المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أما آن لك أن تعود إلى اللّه .. جهّز نفسك للبكاء !



في حب الله
01-14-2009, 11:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أسعد المخلوقات سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


أما آن لك أن تعود إلى اللّه .. جهّز نفسك للبكاء !


هذا هو كتاب أنقله لكم بمنتهى الأمانة بإذنه تعالى علنا نعود


كلمة مؤلف الكاتب هى



زلازل وأعاصير في كلّ مكان , وكلُّ العلامات تدلُّ على أنَّنا في آخر الزَّمان , فباللَّه عليكَ متَى ستتوب إن لَم تَتُب الآن ؟!
عامر أبو سميّة


هدانا الله وإياكم لما يُحب ويرضى

في حب الله
01-15-2009, 12:06 AM
في هذا الكتاب



باللَّه عليك يا من تُصِرُّ على معصية الخالق , ألا تخجل من نفسك ؟!
ربٌّ كريمٌ اصطفاكَ مِن بين المخلوقات , وحَمَّلكَ أمانة الإصلاح في هذه الأرض , وأنعَم عليك بنِعَمٍ لا تُعَدُّ ولا تُحصى , وأعدَّ لك بعد موتك خلودًا في جنَّات عرضُها السَّماوات والأرض , ثمّ يكون شُكرُك له بأن تُعرض عنه .. وتخون الأمانة ؟!
ومِن أجل ماذا ؟! مِن أجل الاستزادة من لذّةٍ عابرة فانية , فتُذِلُّ نفسكَ بشرب الخمر وتُلطِّخ عِرْضَك بالزِّنَا ؟!
رسولٌ كريم ضحَّى بكلّ شيء لكي تصلكَ دعوة الإسلام , وأناسٌ ماتُوا وآخرون يموتون من أجل ذلك , وأنت لا تجد الوقت حتّى للسُّجود للَّه , وتدَّعي بعد ذلك بأنَّك .. مسلم ؟!
فتياتٌ عفيفاتٌ يُغْتَصَبْن , وأطفالٌ يُقتَّلون , وعائلاتٌ مسلمة تُشَرَّد في مختلف بلاد العالم , وأنت .. ولا هُنا ؟! بل أكثر من ذلك ! غارقٌ في المعاصي , وتدفع بأطفالك إلى السَّير على نفس الطّريق ؟!

أما آن لقلبك أن يخشع ؟! أما آن لعَينك أن تدمع ؟! أما آن لك أن تعود إلى اللّه .. قبل أن يُفاجئكَ الموتُ فتخسر كلّ شيء ؟‍‍!

"نبيلة"
01-15-2009, 12:46 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة في حب الله http://www.imanway1.com/horras/bluu/buttons/viewpost.gif (http://www.imanway1.com/horras/showthread.php?p=137057#post137057)




اقتباس:

باللَّه عليك يا من تُصِرُّ على معصية الخالق , ألا تخجل من نفسك ؟!
ربٌّ كريمٌ اصطفاكَ مِن بين المخلوقات , وحَمَّلكَ أمانة الإصلاح في هذه الأرض , وأنعَم عليك بنِعَمٍ لا تُعَدُّ ولا تُحصى , وأعدَّ لك بعد موتك خلودًا في جنَّات عرضُها السَّماوات والأرض , ثمّ يكون شُكرُك له بأن تُعرض عنه .. وتخون الأمانة ؟!
ومِن أجل ماذا ؟! مِن أجل الاستزادة من لذّةٍ عابرة فانية , فتُذِلُّ نفسكَ بشرب الخمر وتُلطِّخ عِرْضَك بالزِّنَا ؟!
رسولٌ كريم ضحَّى بكلّ شيء لكي تصلكَ دعوة الإسلام , وأناسٌ ماتُوا وآخرون يموتون من أجل ذلك , وأنت لا تجد الوقت حتّى للسُّجود للَّه , وتدَّعي بعد ذلك بأنَّك .. مسلم ؟!
فتياتٌ عفيفاتٌ يُغْتَصَبْن , وأطفالٌ يُقتَّلون , وعائلاتٌ مسلمة تُشَرَّد في مختلف بلاد العالم , وأنت .. ولا هُنا ؟! بل أكثر من ذلك ! غارقٌ في المعاصي , وتدفع بأطفالك إلى السَّير على نفس الطّريق ؟!

أما آن لقلبك أن يخشع ؟! أما آن لعَينك أن تدمع ؟! أما آن لك أن تعود إلى اللّه .. قبل أن يُفاجئكَ الموتُ فتخسر كلّ شيء ؟‍‍!







يا نفس إلى متى تغفلين ؟ و عن ربك تنصرفين ؟
مابالك تعلمين ..؟ لكنك لا تعملين.. ؟




بارك الله فيك حبيبتي على هذا الموضوع الرائع .. و لا عدمناك من أخت ناصحة ، و موجهة لطريق الخير ..


و أنا في انتظار نقلك لبقية الكتاب ..


دمتِ في حفظ الله ..

ظل ظليل
01-15-2009, 07:24 PM
بارك الله فيك , ونفع الله بك , وأنار الله لك ...

نور الهداية
01-16-2009, 05:41 AM
جزاك الله خيرا اختى الحبيبة ويسر لك الخير حيثما كان


باللَّه عليك يا من تُصِرُّ على معصية الخالق , ألا تخجل من نفسك ؟!
ربٌّ كريمٌ اصطفاكَ مِن بين المخلوقات , وحَمَّلكَ أمانة الإصلاح في هذه الأرض , وأنعَم عليك بنِعَمٍ لا تُعَدُّ ولا تُحصى , وأعدَّ لك بعد موتك خلودًا في جنَّات عرضُها السَّماوات والأرض , ثمّ يكون شُكرُك له بأن تُعرض عنه .. وتخون الأمانة ؟!
ومِن أجل ماذا ؟! مِن أجل الاستزادة من لذّةٍ عابرة فانية , فتُذِلُّ نفسكَ بشرب الخمر وتُلطِّخ عِرْضَك بالزِّنَا ؟!

واسمحى لى التعليق والتوضيح ( الكلام ليس لاصحاب الكبائر حفظنا الله واياكم منها ولكن لكل من تلطخ قلبه بمعصية --وكفى بحب الدنيا والغفلة من معاصى خطيرة

فلا يظن احد انه ان لم يقع بفضل الله فى الكبائر فهو بمنائ عن مفسدات القلوب ومهلكات الذنوب -الا برحمه الله وعونه

فهناك من معاصى القلب ما هو اخطر من -الخمر والزنا -على خطورتهما وقبحهما وسوء عاقبتهما والعياذ بالله

فالمقصود والله اعلم اتهام النفس وعدم الرضا البته عنها -والحذر من

معاصى القلب
ومعاصى الجوارح

وقانا الله جميعا منها --)

متابعه اختى الحبيبة بأذن الله -

في حب الله
01-16-2009, 11:42 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكم أخواتي الحبيبات نبيلة ونور الهداية
وبارك الله فيكم أخي الكريم محارب

حفِظكم الله ورعاكم

في حب الله
01-16-2009, 11:45 PM
إهداء



إلى خاتم الأنبياء والمرسلين , المبعُوث رحمة للعالمين , سيِّد البشريَّة على الإطلاق , محمَّد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم , الذي شرَّفه ربُّه بالرِّسالة فبلَّغها على أكمل وَجه .
يَحكي عنه عمر بن الخطَّاب حادثَةً مُعبِّرة , فيقول : دخلْتُ على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو على حصير . فجلَسْتُ , فإذا عليه إزارٌ وليسَ عليه غَيْرُه , وإذا الحصيرُ قد أثَّر في جَنْبه , وإذا أنا بقَبْضَة من شعير نحو الصَّاع وقرظ في ناحيَة في الغُرفة , وإذا إهابٌ مُعَلَّق . فابْتَدرتْ عَيْناي (أي دمعَتْ) , فقال : ما يُبْكِيكَ يا ابنَ الخطَّاب ؟ فقلتُ : يا نَبيَّ اللَّه , وما لي لا أبكي وهذا الحصيرُ قد أثَّر في جَنْبك , وهذه خزانتكَ لا أرى فيها إلاَّ ما أرى , وذلكَ كِسْرَى (ملك الفُرس) وقَيْصَر (ملك الرُّوم) في الثِّمار والأنهار , وأنتَ نبيُّ اللَّه وصَفْوَته وهذه خزانَتك ! فقال : يا ابنَ الخطَّاب , ألا ترضَى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدُّنيا ؟! قلتُ : بلى ! (سنن ابن ماجة – الجزء 2 – ص 1390 – رقم الحديث 4153) .

إلى الصَّحابة الكرام والتَّابعين الأفاضل , الذين ضحَّوْا بأنفسهم وأَمْوالهم وبكلِّ ما لَديهم في هذه الدُّنيا , مِن أجل إيصال دَعْوَة الإسلام إلينا .

إلى كلِّ مَن عَمل ويَعمل لِنُصرة هذا الدِّين ودَعْوة النَّاس إليه , أُهدي هذا الكتاب , راجِيًا من اللَّه أن أكون قد ساهمتُ معهم بهذا العمل في إرشاد المسلمين الحَيَارَى إلى طريق اللَّه , حتَّى تعلُو كلمةُ اللَّه من جديد , وتَعود العزَّةُ لهذا الدِّين العظيم وأهله .

في حب الله
01-16-2009, 11:49 PM
ألف شكر !



لقد استعنتُ في تأليف هذه الأجزاء بِمَراجع عديدة ومُتنوِّعة , منها الكُتب , ومنها المقالات الصّحفيَّة , ومنها المحاضرات , ومنها الحوارات التّلفزيونيَّة . وأجِدُ من واجبي أن أتقدَّم بالشُّكر الجزيل إلى أصحاب هذه المراجع , لِلخدمة الجليلة التي قدَّمُوها لي بطريقة غير مباشرة . فأنا لم أكن لِأَستطيع أن أكتب هذه الأجزاء , لو لَم أعتمد على ما وصل إليه الشَّيخ الجليل عبد المجيد الزّنداني مثلاً , وغيره من العلماء , في ميدان الإعجاز العلمي في القرآن , وما تفضَّل به بعض عُلماء المسلمين من فتاوى بخصوص مسائل دقيقة , وما كَتَبَتْهُ بعض السَّيِّدات الفُضْلَيَات من آراء قيِّمة حول المرأة .
وأنا لا أملِكُ إلاَّ أن أسألَ اللَّهَ لهؤلاء جميعًا , وأيضًا لكلِّ من ساعدَني في تصميم هذا الكتاب وطباعته ونشره , أن يُعطيهم من الخير ما يَتمَنَّون , وأن يَختِمَ بالصَّالحات أعمالَهم , وأن يكْتُبَهم من أصحاب جنَّة الفردوس , آمين .
ولا أنسَى أن أَخُصَّ بالشُّكر أصحابَ القصص الواقعيَّة التي وَردتْ في هذا الكتاب , لِشجاعَتهم في نَشر تفاصيلَ مُؤلمة من حياتهم على مواقع إسلاميَّة , حِرْصًا منهم على تَحذير غيرهم من المسلمين أن يَقعُوا في مثل ما وَقعُوا هُم فيه . أسألُ اللَّهَ العظيم أن يَقبلَ تَوبَتهُم , وأن يجعل في ميزان حسناتهم الأجرَ الكبير عن كلِّ قارئ يتَّعِظُ بقصصهم ويأخذ منها العبرة .
أخيرًا , لا بُدَّ من التَّنبيه إلى أنَّني اجتهدتُ قدر المستطاع أن تكون كلّ المعلومات الواردة في هذا الكتاب مُنتقاة من مصادر موثوق منها , وأن تكون مُوافِقة لِمَا يُنادي به الإسلام . لكنّ الإنسان يُخطئُ ويُصيب . وعلى هذا , فإنْ وافقَ ما كَتَبْتُه الحقَّ فذلك بتَوفيقٍ من اللَّه , وإن أخطأتُ في بعض المسائل فالخطأ منِّي وليس من الإسلام .. اللَّهُمَّ فاشْهَدْ !

في حب الله
01-16-2009, 11:53 PM
هل ماتت الغيرةُ في قلبك ؟!



في البداية , استمعْ معي يا أخي الكريم لهذه الرِّسالة المبكية , وابكِ .. إن كان في قلبكَ غيرةٌ على الإسلام وأَهله !
الرِّسالة كُتِبَتْ يوم الجمعة 5 ذي القعدة 1425 هـ (17 ديسمبر 2004 م) , ونُشِرت يوم السّبت 6 ذي القعدة 1425 هـ (18 ديسمبر 2004 م) على موقع مفكّرة الإسلام . وقد نقلْتُ الخبرَ من موقع عودة ودعوة , وهو كما يلي :
مفكّرة الإسلام (خاصّ) : رسالةٌ خَطِّيَّة جديدة أرسلَتْها إحدى المعتقلات في سجن أبو غريب , كشفَتْ فيها عن بعض بَشاعة ما تتعرَّض له عفيفاتُ العراق مِن اغتصابٍ وانتهاك لِلأعراض , وسطَ صَمْت عربي وإسلامي وعالمي ليس له نظير !!
وقد تلقَّى مُراسل مفكّرة الإسلام نسخةً من هذه الرِّسالة , وهذا نَصُّها :
بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم
{ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ 1 اللَّهُ الصَّمَدُ 2 لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ 3 وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ 4 } (112- الإخلاص 1-4) .
اخترتُ هذه السُّورة الكريمة من كتاب اللَّه لأنَّها أَشدّ وقْعًا على نفسي ونفسكُم , ولها رهبة في قلُوب المؤمنين خاصَّة .
إخوتي المجاهدين في سبيل اللَّه , ماذا أقولُ لكم ؟! أقولُ لكم : لقد امتلأتْ بطونُنا مِن أولاد الزِّنَا مِن الذين يَغتصبُونَنا مِن أبناء القردة والخنازير ؟! أم أقولُ لكم : لقد شوَّهُوا أجسادَنا وبَصقُوا في وجوهِنا ومزَّقُوا المصاحف التي في صدُورنا ؟ اللَّه أكبر , هل أنتم لا تعقلُون حالَنا ؟!! هل حقيقةً أنَّكُم لا تعلَمُون بنا ؟!! نحنُ أخواتُكم , سيُحاسِبُكم اللَّهُ يوم غَد !
وَاللَّهِ لَم تَمضِ ليلة علينا ونحنُ في السِّجن إلاَّ وانقضَّ علينا أحد القردة والخنازير بشهوة جامحة مزَّقَت أجسادَنا , ونحنُ الذين لم تُفَضَّ بكارتُنا خشيةً من اللَّه .. فاتَّقُوا اللَّه .. اقتلُونا معهم .. دمِّرونَا معهم ولا تدَعُونا هكذا لِيَحلُو لهم التَّمتُّع بنا واغتصابنا , كرامةً لِعرش اللَّه العظيم .. اتَّقُوا اللَّه فينا .. اترُكُوا دبَّاباتهم وطائِراتهم في الخارج وتَوَجَّهوا إلينا هنا في سجن أبو غريب .
أنا أختكُم في اللَّه فاطمة , لقد اغتصبُوني في يومٍ واحد أكثر من 9 مرَّات , فهل أنتم تعقلون ؟! تصوَّرُوا إحدى أخواتكُم يَتِمُّ اغتصابُها ! فلماذا لا تتصوَّرون , وأنا أختُكُم ؟! معي الآن 13 فتاة كلّهنَّ غير مُتزوِّجات , يَتمُّ اغتصابُهنَّ تحت مَسمع ومرأى الجميع . وقد مَنعُونا من الصَّلاة . لقد نَزعُوا ثيابَنا ولم يَسمحُوا لنا بارتداء الثِّياب .
وأنا أكتبُ هذه الرِّسالة , انتحرَتْ إحدى الفتيات والتي تَمَّ اغتصابُها بِوَحشيَّة , حيثُ ضربَها جنديّ , بعد أن اغتصبَها , على صدرها وفخذها , وعذَّبَها تعذيبًا لا يُصَدَّق , فأخذتْ تضربُ رأسَها بالجدار إلى أن ماتتْ , حيثُ لم تتحمَّلْ , مع أنَّ الانتحار حرامٌ في الإسلام , ولكنّي أعذُر تلكَ الفتاة , أرجُو من اللَّه أن يَغفر لها لأنَّه أرحمُ الرَّاحمين .
أخوتي , أقولُ لكم مرَّة أخرى : اتَّقُوا اللَّه ! اقتلُونا معهم لعلَّنا نَرتاح , وامُعْتَصماه .. وامُعْتَصماه .. وامُعْتَصماه !
(نقلاً عن موقع عودة ودعوة www.awda-dawa.com (http://www.awda-dawa.com/))
يقولُ مراسل مفكّرة الإسلام : مِن العجائب في هذه القصَّة أنَّ الرِّسالة خرجَتْ من السِّجن يوم الجمعة , ووصلَتْ إلينا في نفس اليوم , ولم تُنشَر سوى يوم السّبت بعد التَّحقُّق منها .
(نقلاً عن موقع مفكّرة الإسلام www.islamemo.cc (http://www.islamemo.cc/))

وبعد ثلاثة أسابيع مِن هذه الرِّسالة , نشرتْ مفكّرة الإسلام خبرًا بعنوان : بعد أن ماتَ المعتصم , استشهادُ فاطمة العراق ليلة البارحة !
وهذا نصُّ الخبر :
مفكّرة الإسلام : الجمعة 26 ذي القعدة 1425 هـ (7 يناير 2005 م) : شَنَّت المقاومَةُ هجومًا صاروخيًّا على سجن أبو غريب عند السَّاعة الواحدة قَبل فجر اليوم الجمعة , بصواريخ أبابيل شديدة التَّدمير وصواريخ كراد . واستمرَّ القصفُ على السِّجن أكثر من 15 دقيقة , أدَّى إلى استشهاد أربعة عراقيِّين , ومُعتَقَلَة واحدة وهي فاطمة , صاحبة الرِّسالة التي وجَّهَتْها قبل ثلاثة أسابيع ونَشرتْ مفكّرة الإسلام نَصَّها حول اغتصابها من قِبَل جنُود الاحتلال , كما جُرِحَت أيضًا فتاةٌ تبلُغُ من العمر 22 عامًا , وإصابتُها بَليغة .
وحسبَ ما صرَّح به مسؤولٌ عراقي مُهمّ يَعملُ في سجن أبو غريب , فإنَّ أكثر مِن 68 جنديًّا أمريكيًّا قُتِلُوا جرَّاء القَصف , وأنَّ الصَّواريخ استهدفَتْ ثكنَاتهم العسكريَّة بالتَّحديد , إلاَّ أنَّ القُوَّات الأمريكيَّة قامتْ قبلَ ليلة واحدة فقط بِتَحويل أكثر من 500 أسير وأسيرة إلى الجهة الشَّرقيَّة من السِّجن , للاحتماء بهم كَعادتِها في التَّترُّس بالنِّساء والأطفال والمعتقَلين , مِمَّا أدَّى إلى مَقْتل عَدَد من السُّجناء .
فيما قامَت الشُّرطة العراقيَّة بإيصال جُثمان فاطمة إلى منزلها الكائن في قَرية الذَّهب الأبيض 45 كم بمنطقة أبو غريب . وبسبَب الحالة النَّفسيَّة لِذَوي فاطمة , لم يَستطع مُراسلُنا هناك من إجراء لِقاء مع ذَويها . إلاَّ أنَّ جارَهم تكلَّم مع مُراسلنا , فقال : سبحان اللَّه ‍! لقد كان أخو فاطمة الأكبر , وهو أحد المجاهدين الذين تَبحثُ عنهم قُوَّاتُ الاحتلال , في صلاة العشاء ليلةَ الخميس الماضي بالمسجد , وأثناء القُنوت صار يَدعُو بِبُكَاء حارّ , وكلُّ مَن في المسجد كان يسمعُه وهو يقُول : اللَّهُمَّ اقبضْ روحَها , اللَّهُمَّ خُذْها إليكَ شهيدة , اللَّهُمَّ إنَّه العارُ فاغْسِلْه , أنتَ قادر , أنتَ قادر , أنتَ قادر !
فقام إليه أحدُ المصلِّين بعد انتهاء الصَّلاة , ووَبَّخهُ على قوله : اللَّهُمَّ إنَّه العارُ فاغْسِلْه , وقال له : بل قُلْ : إنَّه الشَّرفُ فارْفَعْهُ وأكْرِمْه ! نحنُ مَن تَنطبقُ علينا كلمة العار , لا فاطمة ! إنَّها أشرف وأزكَى وأطهر فتاة , وأنا أطلبُ يَدها منكَ بعد خُروجها من السِّجن إن شاء اللَّه .
وأكملَ ذلك الجارُ لِمُراسلنا قائلاً : لقد شَنَّ أخو فاطمة مع مجموعته القتاليَّة أكثر من خمسين هجومًا صاروخيًّا على السِّجن بعد رسالة فاطمة وقَبْلها , وكلّ يَوم يَصطادُ سيَّارة أو اثنتين مِن سيَّارات الاحتلال ...
وأمَّا فاطمة , فحدَّثَتْنا عنها زوجة هذا الجار , تقول : قبل اعتقالها بشَهر , وزَّعتْ فاطمة حلوى وأَصابع العرُوس , وهي أُكلة عراقيَّة شعبيَّة معروفة , على أهالي الشَّارع بسبب أنَّها أكملَتْ حفظ 13 جزءًا من القرآن الكريم . وكانت تقولُ للنِّساء : البقَرة , وحَفِظْناها ! باقي القرآن , هيِّن الحفظ . امنحُوني ثلاثة أشهر أخرى , وسترَوْنَ مَن الأحسن : أنا أمِ الشّيخ خالد ؟ والشّيخ خالد هو إمام مَسجد الحيّ الذي تسكنُ فيه فاطمة .
وتَصفُها تلك السَّيِّدة بقولها : إنَّها كانتْ تَستحي مِن كلّ شيء . وأذكُرُ مرَّةً في حفلَة زفاف لِأحد شَباب المنطقة أنَّ بقيَّة البنات طلَبْنَ منها أن تخلَع حجابَها حيثُ لم يكُن بيننا رجالٌ , ولكنَّها رفضَتْ هذا مِن شدَّة حيائها .
فيما ذكَر مراسلُنا هناك أنَّ فاطمة شُيِّعتْ عند السَّاعة الواحدة ظهرًا من هذا اليوم الجمعة , وَسطَ تهليل وتكبير من الأهالي . وخَلَتْ جنازتُها من إخْوَتها وأبيها بسبَب خَوْفهم من قُوَّات الاحتلال مِن أن تُلقي القبضَ عليهم حيثُ أنَّهم مَطلُوبُون لديهم , وحيثُ أنَّ القوَّات الأمريكيَّة كانتْ تُطوِّقُ الجنازة من المنزل إلى المقبرة .
ويَذكُر التَّقريرُ الطِّبِّي أنَّ إصابَتَها كانتْ في الرَّأس , وكانتْ إصابةً مُميتة , وفارقَت الحياةَ حالَ إصابَتها بِسُرعة .
الآن هناك أعلامٌ بَيضاء تُرفعُ على دار فاطمة , حيثُ قام أهالي المنطقة باستقبال المُعَزِّين في دارها , وكأنَّ فاطمة الآن تقولُ في قَبرها لكلِّ المعَزِّين :
فلَيْتَكَ تَحلُو والحياةُ مَريرةٌ ولَيْتَكَ تَرضَى والأنامُ غِضابُ
إذا صحَّ منكَ الودُّ فالكُلُّ هَيِّنٌ وكلُّ الذي فوقَ التُّرابِ تُرابُ
فاطمة الآن تَرقدُ في قَبرها في مقبرة الكرخ الإسلاميّة غرب بغداد , وقد أبْكَت الملايينَ من خلال رسالَتِها والتي استغاثَتْ فيها بِمَن يُغيثُ صَرخة وامُعْتَصِماه , غيرَ أنَّنا في زمَنٍ قَلَّ فيه مَن يُسَمَّوْن بالرِّجال !
وتتقدَّمُ أسرةُ مفكِّرة الإسلام بتعازيها إلى شعب العراق الحُرّ , والذي أصبحتْ له فاطمة رمزَ شَرفٍ وعِزّ يَفتخرُ بها العراقيُّون في كلِّ مَجمع ومَحفل , حتّى أنَّ قصَّتَها أصبحتْ على لسان الصَّغير والكبير , الذَّكَر والأنثى . ونَرجُو من اللَّه أن يَجمَعها وذَويها وإيَّانا في جنَّةٍ عرضُها السَّماوات والأرض . ونسألُ اللَّه أن يَنطبقَ عليها وَعدُ النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : ما مِن مُسلم يَموتُ يومَ الجمعة أو ليلة الجمعة إلاَّ وَقاهُ اللَّهُ فتنة القبر (أخرجه أحمد) .
(نقلاً عن موقع مفكّرة الإسلام www.islamemo.cc)

ولم تَنته القصَّة بعد ! فقد نَشرتْ مفكّرة الإسلام بعد أربعة أسابيع أخرى مِن هذا الحدث خبرًا جديدًا , هذا نَصُّه :
مفكّرة الإسلام (خاصّ) : الخميس 24 ذي الحجّة 1425 هـ (3 فبراير 2005 م)
اندلَعت اليوم الخميس اشتباكات مسلَّحة حامية بينَ عناصر المقاومة العراقيَّة مِن جهة وقوَّات الاحتلال الأمريكيَّة مِن جهة أخرى في مدينة القائم , غرب العاصمة العراقيَّة بغداد ...
ولقد استُشهِد من جانب المقاومة 14 مقاتلاً , وأصيب خمسة آخرون بجراح , أحدُهم في حالة خطيرة ...
وألمح مراسلُنا إلى أنَّه كان مِن بين الشُّهداء رجلٌ يُدعى خالد , وهو شقيق فاطمة أَسيرة أبو غريب , حيثُ استُشهِد في معارك اليوم بعد أن أبلَى البلاء الحسَن وأثخنَ في قُوَّات الاحتلال , حسْبَما أكَّدهُ شهودُ عيان .
وحرصًا من مراسلي مفكّرة الإسلام في العراق عمومًا وفي الأنبار خاصّة على متابعة هذا النَّبأ , فإنَّ مراسلنا في أبو غريب أكَّد أنَّ الشَّهيد رحمه اللَّه انتقلَ إلى مدينة القائِم للقتال فيها , لكي لا يُقال : إنَّه قاتَلَ في أبو غريب وماتَ ثأرًا لِأخته . ولذلك آثَر الخروج إلى أَبْعد نُقطة في الأنبار , للقتال إلى جانب إخوانه في القائم . وهذه المعلومات نقلَها مراسلُنا عن أحد المقرَّبين من الشَّهيد في مدينة أبو غريب على مسافة 30 كم غرب بغداد .
(نقلاً عن موقع مفكّرة الإسلام www.islamemo.cc (http://www.islamemo.cc/))

اللَّهمَّ ارحَمْ فاطمة وخالدًا , واغفرْ لِأُختنا التي لم تَتحمَّل العذاب وهَتْك عرضها , واجعلهم جميعا من أصحاب الجنَّة .. آمين .

دكتور أزهري
01-17-2009, 02:43 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بارك الله فيك أختنا الفاضلة


نعم لقد حان الوقت للعودة الى الله ومناجاته والتضرع اليه بخشوع وخضوع





غـــفـــرانــــك اللهــــم يـــا ربــاه يـــا ســـــامـعــــــا دعــــــاء من دعاه



عبدك قد بــــــــــــاء بمـا جناه فاغفر له ما كسبت يـــــــــــــــداه


صرفت عمري في هوى متبـــــــع والحق يدعوني وسمعي لا يعـــــي


هديتني النجديـــــن والغي معي فاغتفــــــر اللهم مــــــــــــــا تـــــراه


شقِيت لولا أملي فــــــي حِلمكا وأوبتي مـــــــن حوبـتــــي بعلمكا


حقق متابي خالصـــــا بفضلكا لا يطرد الكريم مــــــن رجــــــاه


عملت سوءا وظلــمـــت نــفســــي أُصبح فــــــــــي غوايــــتي وأمســي


أوحشني ذنبي وأنــــــت أنــــســـي فآنس المذنب يـــــــــــــــــا ربــــــــاه


أتيت في خلافك العظـــــــــائما لا أرعوي عن كسبي الجرائمــــا


فالآن قـــــد قرعــــت سني نادما أطلب رضوانك لا ســـــــــــــــــــواه


من لي بأن أخْلُصَ من أسر الهوى وارعوي يا رب فيــمـــــــــــن ارعوى


فتب على من تاب بعــد مـا غوى شيطانه وجهله أغـــــــــــــــــــــــــواه


أين نجاتي منك ان لم تـــرحم مَن ناصري منك ومَن مستعصمي


ومن معاذي وبمن ذا احتمـــــــــي أنت لهذا العبد محــــــتـــــــــــــمــاه


عفوك أعلى سيدي من عمــلي بجودك اللهم بسط الأمـــــــــــــل


يــــــا حي يــــــا قيوم أين موئلي رب تدارك من ترى شكـــــــــواه


ما غرني بربـــيَ الكـــــــريــــــم مــــا ســـــاقني للمـــأثم العظيــــم


غيرَ الهوى وجهليَ الوخيــــــــــم فاعصمنيَ اللهم من بلــــــــــــــــواه


ما يفعل الله بتعذيب المــنــيـبْ رحمته أقرب من كل قريـــــــــبْ


غفرانك اللهم يا نعم المجيبْ مــــــــن يـغفـــــــــر الذنوب إلا الله


سبحان ربي عز في أمجـــــــــــاده يعفو عـــــن العبـــــــد على عناده


ويقبل التوبة عــــــن عبـــــــــاده حاشاه أن يرد مـــــــــن دعـــــــــــــاه


أستغفر الله له العتبــى عـلـــــي استغفر الله من كســب يـــــــــدي


أستغفر الله ولا عــــــذر لــــــدي ويلاه إن لم ينجني ويــــــــــــــــلاه


أستغفر الله منيبـــــــا تـــــائـبـــــا أستغفر الله مطيعـــــــــــــــــــا آيــبا


أستغفر الله اليــــــه هـــــــــاربـــــا ومهرب العبد إلــــــــــــى مـــــــــولاه


هذا مقام المخطئ المستــحسر هذا مقام العائذ المـستــغــفــــــر


والقلب في أحشائـــــه مــعــتــذر يدعــــــوك ربــــــاه أيــــــا ربــــــاه



للإستماع عبر هذا الرابط
http://www.alhashem.net/listen.php?fileno=6


لتحميل القصيدة ( كليك يمين + SAVE TARGET AS )
http://www.alhashem.net/audio/6.rm

في حب الله
01-26-2009, 11:52 PM
بارك الله فيكم أخي الفاضل دكتور أزهري

بالفعل هو نشيد رائع يُحيي القلوب ويُدمع العيون

شرفني مروركم وإضافتكم
جعله الله جل وعلا في ميزان حسناتكم بإذنه تعالى

في حب الله
01-26-2009, 11:54 PM
عُذرًا فاطمة العراق .. لقد مات المعتصم !



ألا تَعرفين يا ابنتي مَن هو المعتصم ؟!
استمعي إذًا لِما يلي : روى أحمد بن عبد اللّه القلقشندي في كتابه مآثر الإنافة في معالم الخلافة , قال : يُحكَى أنَّ صاحب عموريَّة من ملُوك الرُّوم كانتْ عنده شَريفة مِن ولَد فاطمة رضي اللَّه عنها (أي من سُلالتها , وفي رواية لمحمّد بن محمّد بن عبد الواحد الشّيباني في كتابه : الكامل في التّاريخ , قال : امرأة هاشميّة) مأسُورة (أي أَسيرة عند الرُّوم) , في خلافة المعتصم بن الرَّشيد . فعذَّبَها (أي ملِكُ الرُّوم) , فصاحَت الشَّريفة : وامُعْتَصماه ! فقالَ لها الملِكُ (مستهزئًا) : لا يأْتي لِخَلاصِكِ إلاَّ على أَبْلَق (أي على حصان أَسود وأبيض) !
فبلغَ ذلكَ المعتصمَ , فنادَى في عَسْكَره برُكُوب الخيل البلق , وخرج , وفي مُقدّمة عسْكَره أربعَة آلاف أبلق ! وأتَى عموريَّة وفَتَحَها وخلَّصَ الشَّريفة , وقال : اشْهَدي لي عند جدِّكِ (أي عند النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم) أنِّي أتيتُ لِخلاصِك , وفي مُقدّمة عسكَري أربعَة آلاف أبلق !

نعم , إنَّها الغيرةُ على الإسلام وأهله ! والمعتصمُ هذا هو الخليفة العبَّاسي : المعتصم باللَّه محمَّد بن هارون الرَّشيد , وقد كان فَتحُه لِعموريَّة في رمضان 223 هـ (أغسطس 838 م) . وكانت عموريَّة مِن أعظم مُدن الرُّوم وأَكْثرها تحصينًا , وكانُوا يُقدِّسونها مثل تَقْديسهم لِلْقسطنطينيَّة . وقد تجهَّز المعتصمُ لهذه الحرب جهازًا عظيمًا , ذكَره ابنُ كثير في كتابه البداية والنِّهاية , حيثُ قال (مع تصرُّف بسيط) : وتجهَّز جهازًا لم يُجهِّزهُ أحدٌ كان قبلَه مِن الخُلفاء , وأخذَ معه مِنْ آلات الحرب والأحمال والجمال والقرب والدَّوابّ والخيل والبغال شيئًا لَم يُسمَع بمثله , وسار إلى عموريَّة في جحافل أمثال الجبال , وعبَّأ جيشَه تَعبئةً لَم يُسْمع بمثلها .

وقد ذكَر أبو نصر عبد الوهاب السبكي , في كتابه طبقات الشَّافعيَّة الكبرى , موقفًا آخر قويًّا من مواقف المعتصم , يقول : قال أبو الفضل الرّيّاشي : كتبَ ملِكُ الرُّوم لعنه اللَّه إلى المعتصِم يُهدِّده . فأمرَ بجوابه (أي أمَر المعتصمُ وزراءَه بالرَّدِّ على رسالة ملك الرُّوم) . فلَمَّا قُرئ عليه (أي على المعتصم) الجوابُ , لَم يَرضَه , وقال للكاتب : اكتُبْ : بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم , أمَّا بعد , فقد قرأْتُ كتابَك وسمعتُ خطابَك , والجوابُ ما تَرى لا ما تَسمَعْ , وسيعلَمُ الكافرُ لِمَن عُقبَى الدَّار !

نعم , إنَّه شموخُ الإسلام مرَّة أخرى ! وقد نفَّذ المعتصمُ فعلاً ما وَعدَ به , ونكَّلَ بالرُّوم في خلافته أكبر تنكيل وكسَر شَوكَتَهم .

قال أبو نصر السبكي في وصف المعتصم : وكان ملِكًا شُجاعًا بطلاً مَهيبًا . وهو الذي فتحَ عموريَّة , وقد كان المنجِّمون قَضَوْا بأنَّه يُكْسَر (أي تنبَّأُوا بأنَّه سيُهزَم في هذه المعركة) , فانْتَصر نصرًا مُؤزَّرًا !

في حب الله
01-26-2009, 11:55 PM
عُذرًا فاطمات فلسطين .. لقد مات صلاح الدّين !



ألا تَعرف يا بُنيّ مَن هو صلاح الدّين ؟!
استمعْ إذًا لِما يلي : روى محمّد فريد بك المحامي في كتابه تاريخ الدّولة العليّة العثمانيّة , قال : تُوفِّي الخليفة المستضيء , وبُويع ابنُه النّاصر لدين اللّه , وفي خلافته استردَّ صلاحُ الدّين الأيّوبي أغلبَ البلاد التي كانت في يَد الإفرنْج , واستخلصَ منهم القُدسَ الشّريف , ودخلهُ يوم الجمعة 27 رجب سنة 583 هـ (2 أكتوبر سنة 1187 م) . واستمرَّ على الفتح والغزو إلى أن ماتَ بدمشق يوم الأربعاء 27 صفر سنة 589 هـ (4 مارس 1193 م) .

نعم , إنَّه القائد صلاح الدّين الأيّوبي الذي كَسر شَوكةَ الصَّليبيِّين في معركةٍ فاصلة تُسمَّى معركة حطِّين في 24 ربيع الثّاني 583 هـ (3 يوليو 1187 م) . وهي المعركة التي مَهَّدتْ لِفَتح بيت المقدس في 27 رجب 583 هـ كما ذكَرْنا , بعد 88 سنة من الاحتلال الصَّليبي .

وقد ذكَر ابنُ كثير , في كتابه البداية والنِّهاية , قصَّة بداية الغَزو الصَّليبي البَشِع , فقال (مع تصرُّف بسيط في سرد الأحداث) : لَمَّا كان ضُحَى يوم الجمعة 22 شعبان 492 هـ (14 يوليو 1099 م) , أخذ الإفرنجُ لعنهُم اللَّه بيتَ المقدس شرَّفَه اللَّه , وكانُوا في نحو ألف ألف (أي مليون) مُقاتل , وقَتلُوا وسَطَه أكثر من ستِّين ألفًا مِن المسلمين !
فذهبَ النّاسُ على وجُوههم هاربين من الشَّام إلى العراق , مُستَغيثين بالخليفة (وكان وقتَها المستظهر بأمر اللّه , العبّاسي) . فلمَّا سمعَ النّاسُ ببغداد بهذا الأمر الفَظيع , هالَهُم ذلك وتباكَوْا . وندبَ الخليفةُ الفُقهاءَ إلى الخروج إلى البُلدان لِيُحرِّضُوا الملوكَ على الجهاد . فخرجَ غيرُ واحد من أعيان الفُقهاء , فسارُوا في النّاس , فلَم يُفِدْ ذلك شيئًا , فإنَّا للَّه وإنَّا إليه راجعون !

هكذا كانت البدايةُ إذًا . ثمّ , وبعد 88 سنة , أتَى الفَرجُ من عند اللّه , وأُعيدتْ بيتُ المقدس إلى المسلمين .
قال ابنُ كثير في وَصف ذلك (مع تصرُّف بسيط في سرد الأحداث) : وجاء السُّلطان (أي صلاح الدّين الأيّوبي) بجحافله , فاجتمع إليه جميعُ العساكر , فرتَّبَ الجيوشَ وسار قاصدًا بلاد السّاحل , وكان جُمْلة مَن معه من المقاتلة اثني عشر ألفًا غير المتطوّعة . فتسامع الإفرنجُ بقُدومه , فاجتمعُوا كلُّهم وتصالَحُوا فيما بينهم , وجاءُوا بِحَدِّهم وحَديدهم , واصطحبُوا معهم الصَّليب . فبرز السُّلطان إلى سطح الجبل الغربي من طبريَّة عند قريةٍ يُقالُ لها حِطِّين , التي يُقال إنَّ فيها قبر شُعَيْب عليه الصَّلاة والسَّلام . ثمّ بات النّاسُ على مصافِّهم , وأصبح صباحُ يوم السّبت 24 ربيع الآخر 583 هـ (3 يوليو 1187 م) , فأمر السُّلطانُ بالتَّكبير والحمْل على العدُوّ . فحَملُوا , وكان النَّصرُ من اللَّه عزَّ وجلّ , ولَم يُسمَع بِمثل هذا اليوم في عِزِّ الإسلام وأهله .
ثمّ سار السُّلطانُ إلى حِطِّين , فزار قبر شُعَيْب , ثمّ ارتفعَ منه إلى إقليم الأردن , فتسلَّم تلكَ البلاد كلّها . ثمّ سار إلى عكَّا , فافتَتَحها صُلْحًا وأخذ ما كان بها من حواصل الملُوك وأموالهم وذخائرهم , واستنقذَ مَن كان بها من أَسْرى المسلمين , فوجدَ فيها أربعة آلاف أسير , ففرَّجَ اللَّهُ عنهم . وأمَرَ بإقامة الجمُعة بها , وكانتْ أوَّل جمعة أُقيمتْ بالسَّاحل بعد أن أخذهُ الإفرنج نحوًا من سبعين سنة !
ثمّ سار منها إلى صيدا وبيروت وتلك النَّواحي من السَّاحل يأخذُها بلدًا بلدًا , لِخُلُوِّها من المقاتلة والملُوك . ثمّ رجع سائرًا نحو غزَّة وعسقلان ونابلس وبيسان وأراضي الغور , فمَلَكَ ذلك كلَّه . وكان جُملَة ما افتتحهُ السُّلطان في هذه المدَّة القصيرة خمسين بلدًا كبيرًا , كلُّ بلَدٍ له مُقاتلَة وقَلعة ومَنَعة .
وطار في النّاس أنَّ السُّلطانَ عزمَ على فَتح بيت المقدس , فقصدهُ العُلماءُ والصَّالحون تطوُّعًا . واجتمعَ مِن عباد اللَّه ومِن الجيوش شيءٌ كثيرٌ جدًّا , فعند ذلكَ قصدَ السُّلطانُ القُدسَ بِمَن معه .

وبعدما ذكَر ابنُ كثير تفاصيل الحصار والمعركة والصُّلح , قال (مع تصرُّف بسيط) : ودخلَ السُّلطانُ (أي صلاح الدّين) والمسلمون البلَد (أي بيتَ المقدس) يومَ الجمعة 27 رجب 583 هـ (2 أكتوبر 1187 م) , قبل وقت الصَّلاة بقليل , وذلك في ذكرى ليلة أُسرِيَ برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى .
ونظَّف المسلمُون المسجدَ الأقصى مِمَّا كان فيه من الصُّلبان , وغُسِلَت الصَّخرةُ بالماء الطَّاهر , وأُعيد غسلُها بِماء الورد والمسك الفاخر . ووُضِع الصَّليبُ عن قُبَّتها وعادتْ إلى حُرْمَتها , وقد كان الإفرنجُ قلَعُوا منها قِطَعًا فباعُوها بِزِنَتها ذهبًا , فتعذَّر استعادةُ ما قُطِع منها . ثمّ قُبِضَ مِن الإفرنج ما كانُوا بذَلوه عن أنفُسِهم من الأموال , ووقعَت المسامَحة في كثير منهم .

هكذا إذًا أعاد القائدُ صلاح الدّين الأيّوبي العزَّة لِلإسلام وأهله . وقد كان فعلاً مثالاً لِلشَّجاعة والأخلاق العالية . قال ابنُ كثير في وصف ذلك (مع تصرُّف بسيط) : لَم يُخلِّف (صلاح الدّين بعد مَوته) أموالاً ولا أملاكًا , لِجُوده وكَرَمه . وكان مُتقلِّلاً في ملْبَسه ومأكله ومركبه . وكان مُواظِبًا على الصَّلوات في أوقاتها في الجماعة , يُقالُ أنَّه لَم تَفُتهُ الجماعةُ في صلاةٍ قبل وفاته بدهرٍ طويل , حتّى ولا في مَرض مَوته , كان يدخُلُ الإمامُ فيُصلِّي به , فكان يتجشَّم القيامَ (أي يُصلِّي واقفًا) مع ضُعفه . وكان من أشجع النَّاس وأقواهم بَدنًا وقلْبًا . وكان سخيًّا , ضحوكَ الوجه , كثير البِشْر , شديد المصابرة على الخيرات والطَّاعات , رحمه اللَّه .
ثمّ وصف ابنُ كثير كيفيَّة موت هذا القائد العظيم , فقال (مع تصرُّف بسيط) : ثمّ دخلَتْ سنة 589 هـ (1193 م) , واستُهِلَّت هذه السَّنة وهو (أي صلاح الدّين) في غاية الصِّحَّة والسَّلامة . ثمّ إنَّه اعتراه حُمَّى صفراويَّة ليلة السّبت 16 صفر . ثمّ اشتدَّ به الحالُ ليلة الأربعاء 27 صفر 589 هـ (4 مارس 1193 م) , فاستدعَى الشّيخَ أبا جعفر لِيَبيتَ عنده يَقرأ القرآن , ويُلَقِّنه الشَّهادة إذا جَدَّ به الأمر . فذُكِر أنَّه كان يَقرأ عنده : { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ } (59- الحشر 22) , فقال : وهو كذلك صحيح .
فلمَّا أذَّنَ الصُّبحُ , جاء القاضي الفاضل فدخلَ عليه وهو في آخر رَمَق , فلمَّا قرأ القارئ : { لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ } (9- التّوبة 129) , تبسَّم (صلاح الدّين) وتهلَّلَ وجهُه , وأسلَم روحَه إلى ربِّه سُبحانه . رحمَه اللَّه , وأكرمَ مَثواه , وجعلَ جنَّات الفردوس مأواه , وكان له من العُمر 57 سنة .

في حب الله
01-26-2009, 11:58 PM
عُذرًا يا أخي , عُذرًا يا أختاه , كلُّنا طرَفٌ
في ما حدث !



نعم , كلُّنا طرَفٌ وسببٌ في ما حدث لفاطمة العراق , وفي ما يحدثُ يوميًّا من إذلالٍ للمسلمين في كلِّ مكان ! كلُّنا مسؤولون , بسب ابتعادنَا عن تعاليم ديننا ومُجاهرتنا اللَّهَ بالمعاصي والذُّنوب .
وقد روى أبو داود في سُنَنه عن ثوبان رضي اللّه عنه , قال : قال رسولُ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : يُوشِكُ الأممُ أن تَداعَى عليكم كما تَداعَى الأكَلَةُ إلى قَصْعَتِها . فقال قائل : وَمِنْ قِلَّةٍ نَحنُ يَومَئِذ ؟ قال : بل أنتم يَومئذٍ كثير , ولكنَّكُم غُثاءٌ كغثاء السَّيْل . ولَيَنزعَنَّ اللَّهُ مِن صُدور عَدُوِّكُم المهابَةَ منكُم , ولَيَقذِفَنَّ اللَّهُ في قلُوبكُم الوَهَن . فقال قائل : يا رسولَ اللَّه , وما الوَهَن ؟ قال : حُبُّ الدُّنْيَا وكَراهية الموت . (سنن أبي داود – الجزء 4 – ص 111 – رقم الحديث 4297) .

صدقْتَ واللَّهِ يا رسولَ اللَّه ! فالأممُ تداعَتْ علينا اليومَ , وليس ذلك من قلَّةِ عدَدنا , ولكن من حُبِّنا لِلدُّنيا وابتعادنا عن دِيننا . فعددُ المسلمين اليوم يُقاربُ المليار وثلاثمائة مليون مسلم . لكن , باللَّه عليك يا أخي أخبِرْني : كم منهم لا يُصلِّي ؟ وكم منهم لا يصُوم ؟ وكم منهم لا يُخرج الزَّكاة ؟ وكم منهم يشرب الخمر ؟ وكم منهم يَزني ؟ وكم منهم يتعامل بالرِّبَا ؟ وكم ؟ وكم ؟ وكم ؟
بل أصبحَت المحرَّماتُ تُقتَرفُ علَنًا في المجتمعات الإسلاميَّة , وأصبح الشَّاذُّ هو الذي لا يقوم بها !

ثمّ نريدُ من اللَّه أن يَنصُرَنا ؟!

الخليل الجزائري
01-27-2009, 01:16 AM
اللَّهمَّ ارحَمْ فاطمة وخالدًا , واغفرْ لِأُختنا التي لم تَتحمَّل العذاب وهَتْك عرضها , واجعلهم جميعا من أصحاب الجنَّة .. آمين .
الله ينور دربك يا أختي ، والله انها قصة جد مؤثرة ، وليت باليد حيله ، لكي نصد هذا العدوان الحاقد على الاسلام، ونسأل الله التحرير لكل المسلمين ، ولهم في الجزائر مثال، فصبرا أيها المسلمون ، فإن موعدكم الجنة باذن الله.

في حب الله
02-15-2009, 12:18 AM
بارك الله فيكم أخي elkhalile
شرفني مروركم

في حب الله
02-15-2009, 01:23 AM
ما هو الحلُّ إذًا ؟!

يقول الدّكتور أحمد عثمان التّويجري في قصيدة له بعنوان يا أمَّة الحقّ :

دمُ المصلِّين في المحراب يَنهمرُ والمستغيثُونَ لا رَجْع ولا أثَرُ

إلى أن يقول في الأخير :

يا أمَّة الحقّ ماذا بعدُ ؟ قد نَفدَت كلُّ الدَّعاوي وكلَّتْ دونَها الفِكَرُ
ماذا سِوى عَودةٍ لِلَّه صادقةٍ عَسَى تُغَيِّرُ هذي الحال والصُّوَر
عَسى يعودُ لنا ماضٍ به ازْدَهَرتْ كلُّ الدّنى واهتدَى من نُوره البشَرُ
(نقلاً عن موقع عودة ودعوة www.awda-dawa.com)

نعم , الحلُّ هو أن نعود إلى اللَّه عودةً صادقة , وأن نُطهِّر أنفُسَنا من دَنَسِ الذُّنوب والمعاصي , لكي يَرفع اللَّهُ عنَّا هذا البلاء والذُّلّ . كُلُّنا مَعنيُّون بهذه العودة , ولَن يتحسَّنَ حالُنا إلاَّ إذا غَيَّرْنا ما بأنفُسِنا . يقول تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } (13- الرّعد 11) .

وسنرى في العناصر القادمة كيفيَّةَ العودة إلى اللَّه . ولكن قبل ذلك , استمعْ معي يا أخي لهذه القصَّة المعبِّرة , والتي بعنوان : أعلنْتُ تَوبتي منذ استشهاد الشّيخ أحمد ياسين , بقلم : العائد إلى اللّه , يقول فيها :
السَّلام عليكم إخوتي الأحبَّة ورحمة اللَّه وبركاته ,
ليس مِن عادَتي الكتابة الكثيرة في المنتديات , ولكن ما حدثَ لي هذه الأيَّام أحببتُ أن أنشُره لكم , لعلَّ اللَّه يَرحمني بذلك .
أنا أخوكُم الضَّعيف , كنتُ أرتكبُ المعاصي بكلِّ أنواعها , ولا أفعلُ من الطَّاعات إلاَّ القليل . لا يَعني هذا أنَّني كنتُ منحرفًا تمامًا , ولكنَّني لم أكُن مثالاً لِلمسلم الصَّحيح . كنتُ غافلاً كثيرًا عن اللَّه ولا أهتمُّ بأمر المسلمين , إلى أن جاء يومُ استشهاد الشَّيخ أحمد ياسين , فحصلَ انقلابٌ تامٌّ في حياتي ! لا أعرفُ كيف حدثَ ذلك , وكيف تغيَّرتُ بهذه السُّرعة ! نظرتُ , فوجدتُ العالَم كلَّه متأثِّرًا باستشهاد الشَّيخ رحمه اللَّه , ورأيتُ المسلمين في كلِّ مكان يَبكُونه ومتأثِّرين بوَفاته .
وقفتُ مع نفسي وقفةً سريعة , فإذا بي أبكي بكاء شديدًا ذلك اليوم ! لا أدري هل كان بُكَائي بسبب استشهاد الشَّيخ أم بسبب حالتي السَّيِّئة من الضَّياع ! لقد كانت حياتي آثامًا ومَعاصي , ولم يكُن هناك مَن يُرشِدُني إلى طريق الخير والتَّوبة ويُوقظني من الغفلة التي كنتُ أعيشُ فيها . وعندما رأيتُ العالَم كلَّه يبكي الشَّيخ , تساءلْتُ : لماذا ؟
فتابعتُ أخبارَه وحياتَه , فوجدتُ أنَّ السَّببَ الحقيقي هو إخلاصه لِلَّه وطاعته له سُبحانه . وهذا الأمرُ لم يكُن موجودًا عندي , ولم أعرفْهُ في حياتي . فقرَّرتُ أن يكون يومُ استشهاد الشَّيخ هو يوم تَوبتي من جميع الذُّنوب والمعاصي !
نعم , قرَّرتُ أن أكون إنسانًا آخر , وأن أسير على منهج الشَّيخ أحمد ياسين رحمه اللَّه . وأنا اليوم نادمٌ كثيرًا على ما فرَّطتُ في الماضي . سوف أكون إنسانًا آخر أيُّها الإخوة , فأرجُو أن تدعُوا لي كثيرًا بالثَّبات , وأن تبقى حياتي كلّها هكذا , وأرجُو أن تنشُروا هذا الموضوع في كلّ مكان حتّى يكتب اللَّهُ لي الأجر الكبير . ورحم اللَّه الشَّيخ أحمد ياسين , فلقد أيقظ استشهادُه قلبي , اللَّهمَّ اجمعني به يوم القيامة .
أخوكم العائد إلى اللّه .
(نقلاً , مع تصرّف بسيط في سرد القصّة , عن موقع منتدى السقيفة www.alsakifah.org)

"نبيلة"
02-15-2009, 04:21 AM
ماهو الحل إذا ؟!

نعم , الحلُّ هو أن نعود إلى اللَّه عودةً صادقة , وأن نُطهِّر أنفُسَنا من دَنَسِ الذُّنوب والمعاصي , لكي يَرفع اللَّهُ عنَّا هذا البلاء والذُّلّ . كُلُّنا مَعنيُّون بهذه العودة , ولَن يتحسَّنَ حالُنا إلاَّ إذا غَيَّرْنا ما بأنفُسِنا . يقول تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } (13- الرّعد 11) .



لن يتغير حال الأمة إلا إذا تغير حال أفرادها ..

لن نخرج مما نحن فيه من الذل و الصغار ، و لن ننال العزة و التمكين إلا إذا عدنا إلى ديننا و تمسكنا بسنة نبينا و حبيبنا محمد صلوات ربي و سلامه عليه ..

و كما قال فاروق الأمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله ".

إذا غيرنا أسلوب حياتنا بما يوافق شرع الله تعالى و قلنا لربنا سمعاً و طاعةً و اتبعنا هدي نبينا صلى الله عليه و سلم ..

حينئذ فقط .. سيرفع الله تعالى عن أمتنا ما تعانيه من البلاء





- متابعة بإذن الله تعالى -

في حب الله
03-29-2009, 02:47 AM
و كما قال فاروق الأمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله ".

بارك الله فيك حبيبتي
وشرفني مرورك وتعليقك
والحمد لله على نعمة الإسلام

في حب الله
03-29-2009, 02:48 AM
صلِّ .. قبل أن تموت , فلا يُصَلَّى عليك !



سبحان اللَّه ! مُسلِم .. ولا تُصلِّي ؟!!
باللَّهِ عليك ماذا أعددتَ لِسُؤال الملَكَيْن في القبر ؟! وبأيِّ وَجْهٍ ستُقابل ربَّكَ يوم القيامة ؟!
تقول أنَّك ما زلتَ شابًّا وستتداركُ ما فات عندما تكبر ؟!
سبحان اللَّه ! وهل أخذتَ عهدًا على اللَّه أن لا يقبضَ روحكَ قبل ذلك ؟! باللَّهِ عليك كيف يكون حالُكَ لو مُتَّ الآن ؟!
أما علمتَ أنَّ فريقًا من العلماء يُكَفِّرون تاركَ الصَّلاة ؟! بل ويُضِيفُون بأنَّه لا يُصلَّى عليه إذا مات , ولا يُدفَن في مقابر المسلمين !
تقول أنَّ هذا تعصُّب , وأنَّ الأمر ليس بهذه الخطورة ؟!
حسنًا ! سأسرد عليك بعض ما جاء في تارك الصَّلاة , واحكم أنت بنفسك !

روى ابن حبّان في صحيحه عن عبد اللّه بن بريدة عن أبيه رضي اللّه عنهما , قال : قال رسولُ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : إنَّ العهدَ الذي بيننَا وبينهُم : الصَّلاة , فَمَن تَركَها فقد كَفَر ! (صحيح ابن حبّان – الجزء 4 – ص 305 – رقم الحديث 1454) .
فالحديثُ هنا واضح : مَنْ تركَ الصَّلاة (وليسَ مَن جحدَ بها) , فقد كفَر ! لهذا , ذهبَ بعضُ العلماء إلى أنَّ تارك الصَّلاة كافرٌ , حتّى ولو كان تَرْكُه لها تكاسُلاً مع إيمانه بوُجُوبها . ويَستدلُّون على هذا , إلى جانب هذا الحديث , بقول اللَّه تعالى بخصوص الكفَّار : { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 11 } (9- التّوبة 11) . فلا يكفي النُّطقُ بالشَّهادتين لكي يُصبح الفردُ مسلِمًا , وإنَّما يجبُ عليه أيضًا إقامة الصَّلاة .

وروى ابن حبّان في صحيحه عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنه , أنَّ رسولَ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ذكَر الصَّلاةَ يومًا فقال : مَن حافظَ عليها كانتْ له نُورًا وبُرهانًا ونجاةً يوم القيامَة , ومَن لَم يُحافظْ عليها لَم يَكُن له بُرهانٌ ولا نُورٌ ولا نجاةٌ , وكان يومَ القيامة مع قارونَ وهامانَ وفرعونَ وأُبَيّ بن خلَف . (صحيح ابن حبّان – الجزء 4 – ص 329 – رقم الحديث 1467) .
هذا مصيرُ مَن لَم يُحافظ على الصَّلاة في أوقاتها , فَما بالُكَ بِمَصير مَن لَم يُصَلِّها أصلاً ؟!

ويقول تعالى : { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا 59 } (19- مريم 59) . ويقول أيضًا : { إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ 39 فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ 40 عَنِ الْمُجْرِمِينَ 41 مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ 42 قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ 43 وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ 44 وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ 45 وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ 46 حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ 47 فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ 48 } (74- المدّثّر 39-48) .

وروى الحاكم في مُستدركه عن أنس بن مالك رضي اللَّه تعالى عنه , قال : كان آخر وصيَّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حينَ حضَرهُ الموتُ : الصَّلاة الصَّلاة , مرَّتَيْن , وما ملَكَتْ أيْمانُكُم . وما زالَ يُغَرغِرُ بها في صَدره وما يَفيضُ بها لسانُه . (المستدرك على الصّحيحين – الجزء 3 – ص 59 – رقم الحديث 4388) .
سُبحان اللَّه ! آخر وصيَّة للرَّسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لِأُمَّته : الصَّلاة الصَّلاة , وهو يُغَرغر بها , وأنتَ تَدَّعي أنَّك من أُمَّته .. ولا تُصلِّي ؟!

وروى الحاكم في مُستَدرَكه عن تميم الدّاري رضي اللّه عنه , أنَّ رسولَ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : أوَّل ما يُحاسَبُ به العبدُ يومَ القيامة : الصَّلاة . فإن كان أكْمَلَها , كُتِبَتْ له كاملَة . وإن لَم يُكْمِلْها , قال اللَّهُ تباركَ وتعالى لِملائكتِه : هل تَجِدُون لِعَبْدي تَطَوُّعًا تُكْمِلُوا به ما ضَيَّع مِن فَريضَته ؟ ثمّ الزَّكاة مثل ذلك , ثمّ سائر الأعمال على حسب ذلك . (المستدرك على الصّحيحين – الجزء 1 – ص 394 – رقم الحديث 966) .
فباللّهِ عليكَ كيف سيكون حالُكَ أمام ربِّكَ يوم القيامة , وأنت تستكبرُ عن السُّجود له في الدُّنيا ؟!

وروى ابن حبّان في صحيحه عن أبي هُرَيْرة رضي اللَّه عنه , أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : إنَّ الميِّتَ إذا وُضِعَ في قَبْره , إنَّه يَسمعُ خَفْقَ نِعالِهم (أي نعال أهله الذين دَفَنُوه) حينَ يُوَلُّون عنه , فإن كان مُؤمِنًا , كانت الصَّلاةُ عند رأسِه , وكان الصِّيامُ عن يَمينه , وكانت الزَّكاةُ عن شماله , وكان فِعْلُ الخيرات , مِنَ الصَّدقة والصِّلَة والمعروف والإحسان إلى النَّاس , عند رِجْلَيْه . فَيُؤتَى مِن قِبَلِ رأسِه , فتقولُ الصَّلاةُ : ما قِبَلِي مَدْخَل . ثمّ يُؤتَى عن يَمينه , فيقولُ الصِّيامُ : ما قِبَلِي مَدْخَل . ثمّ يُؤتَى عن يَساره , فتقولُ الزَّكاةُ : ما قِبَلِي مَدْخَل . ثمّ يُؤتَى من قِبَل رِجْلَيْه , فتقولُ فعْلُ الخيرات , مِنَ الصَّدقة والصِّلَة والمعروف والإحسان إلى النّاس : ما قِبَلِي مَدْخَل .
فيُقالُ له : اجْلِسْ . فيجْلِسُ وقد مَثُلَتْ له الشَّمسُ وقد أُدْنِيَتْ للغروب , فيُقالُ له : أرأيتكَ هذا الرَّجُلَ الذي كان فيكُم , ما تقولُ فيه وماذا تَشهدُ به عليه ؟ فيقولُ : دَعُوني حتّى أُصَلِّي . فيقولون : إنَّكَ ستفْعَل , أخبِرْنا عَمَّا نسألُكَ عنه : أرأيتكَ هذا الرَّجُل الذي كان فيكُم , ما تقولُ فيه وماذا تَشهدُ عليه ؟ فيقولُ : مُحَمَّد , أشهدُ أنَّه رسولُ اللَّه وأنَّه جاء بالحقِّ مِن عند اللَّه . فيُقالُ له : على ذلكَ حَييتَ وعلى ذلكَ متَّ وعلى ذلكَ تُبعَثُ إن شاء اللَّه . ثمّ يُفتَحُ له بابٌ من أبواب الجنَّة , فيُقالُ له : هذا مَقْعَدُكَ منها وما أعَدَّ اللَّهُ لكَ فيها , فَيزدادُ غِبْطَة وسُرورًا . ثمّ يُفتَحُ له بابٌ من أبواب النَّار , فيُقالُ له : هذا مَقْعَدُكَ منها وما أعَدَّ اللَّهُ لكَ فيها لَو عَصَيْتَه , فَيزدادُ غِبْطَة وسُرورًا . ثمّ يُفْسَحُ له في قَبْره سَبعُون ذراعًا ويُنَوَّرُ له فيه , ويُعادُ الجسَدُ لما بدأ منه , فتُجْعَل نسمته في النّسم الطَّيِّب , وهي طَيْرٌ يُعَلَّق في شجَر الجنَّة , فذلك قولُه تعالى : { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ } (14- إبراهيم 27) .
قال : وإنَّ الكافرَ إذا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رأسِه لَم يُوجَدْ شيءٌ , ثمّ أُتِيَ عن يَمينه فلا يُوجَدُ شيء , ثمّ أُتِيَ عن شماله فلا يُوجَدُ شيء , ثمّ أُتِيَ مِن قِبَل رِجْلَيْه فلا يُوجَدُ شيء . فيُقالُ له : اجْلِسْ , فيَجلسُ خائفًا مَرعُوبًا , فيُقالُ له : أرأيتكَ هذا الرَّجُل الذي كان فيكُم , ما تقولُ فيه وماذا تشهدُ به عليه ؟ فيقولُ : أيُّ رجُل ؟! فيُقال : الذي كان فيكم . فلا يَهتدي لاسمه حتّى يُقالُ له : محمَّد . فيقول : ما أدري ! سمعتُ النَّاسَ قالُوا قولاً , فقلتُ كما قال النَّاس ! فيُقالُ له : على ذلكَ حييتَ وعلى ذلكَ متَّ وعلى ذلكَ تُبْعَثُ إن شاء اللَّه . ثمّ يُفتَحُ له بابٌ من أبواب النَّار , فيُقالُ له : هذا مَقْعَدُكَ من النَّار وما أعَدَّ اللَّهُ لكَ فيها , فَيَزدادُ حَسْرةً وثُبورًا . ثمّ يُفتَحُ له بابٌ من أبواب الجنَّة , فيُقالُ له : ذلكَ مَقْعَدُكَ من الجنَّة وما أعَدَّ اللَّهُ لكَ فيها لَو أطَعْتَه , فَيَزدادُ حَسْرةً وثُبورًا . ثمّ يَضِيقُ عليه قَبْرُه حتّى تَختَلِفَ فيه أضلاعُه , فتِلْكَ المعِيشَة الضَّنْكَة التي قال اللَّهُ : { فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } (20- طه 124) . (صحيح ابن حبّان – الجزء 7 – ص 380 – رقم الحديث 3113) .
فهل تَضمنُ يا أخي ألاَّ يكون حالُكَ مثل حال هذا الكافر , وأنتَ لَم تُصلِّ في حياتك لِلَّه ركعة ؟!

الغريبُ أنَّنا اليوم أصبحْنا نعتبرُ تركَ الصَّلاة ذنبًا صغيرًا ! بينما كان المسلمون الأوائل يَعتبرون الرَّجُلَ الذي يُصلِّي في بيته ولا يخرج إلى المسجد : مُنافِقًا !
فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هُرَيْرة رضي اللَّه عنه , أنَّ رسولَ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : إنَّ أثقلَ صلاةٍ على المنافقينَ : صلاة العشاء وصلاة الفجر , ولو يَعلمونَ ما فيهما لَأَتَوْهُما ولَو حَبْوًا ! ولقد همَمْتُ أن آمُرَ بالصَّلاة فَتُقَام , ثمّ آمُر رجُلاً فَيُصَلِّي بالنَّاس , ثمّ أَنطلق معي برِجالٍ معهم حزمٌ مِنْ حَطَب إلى قوم لا يَشهدُونَ الصَّلاةَ , فأحرق عليهم بُيُوتَهم بالنَّار ! (صحيح مسلم – الجزء 1 – ص 451 – رقم الحديث 651) .

وروى الإمام مسلم في صحيحه عن عبد اللّه (بن مسعود) رضي اللّه عنه , أنَّه قال : مَن سَرَّهُ أن يَلْقَى اللَّهَ غدًا مُسلِمًا , فَلْيُحافِظْ على هؤلاء الصَّلوات حيثُ يُنادَى بهنَّ (أي في المسجد) , فإنَّ اللَّهَ شَرع لِنَبيِّكُم صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سُنَنَ الهُدَى , وإنَّهُنَّ مِنْ سُنَن الهُدَى . ولَو أنَّكُم صَلَّيْتُم في بُيُوتكُم كما يُصَلِّي هذا المُتَخَلِّفُ في بَيْته , لَتَرَكْتُم سُنَّةَ نَبيِّكُم , ولَو تَرَكْتُم سُنَّةَ نَبيِّكُم لَضَلَلْتُم . وما مِنْ رجُلٍ يَتطهَّرُ (أي يَتوضَّأ) فَيُحْسِنُ الطّهور , ثمّ يَعمدُ إلى مَسْجد من هذه المساجد , إلاَّ كتَبَ اللَّهُ له بكلِّ خُطْوة يَخْطُوها حَسَنة , ويَرفَعهُ بها درجَة , ويَحُطُّ عنه بها سَيِّئة . ولَقد رأيْتُنا وما يَتخلَّفُ عنها إلاَّ مُنافِقٌ مَعلُوم النِّفاق . ولقد كان الرَّجُلُ يُؤتَى به يُهادَى بين الرَّجُلَيْن (أي يَسنُده رَجُلان) حتّى يُقامَ في الصَّفّ ! (صحيح مسلم – الجزء 1 – ص 453 – رقم الحديث 654) .

بل أكثر من ذلك :
روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هُرَيْرة رضي اللّه عنه , أنَّه قال : أتَى النَّبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم رجُلٌ أعْمَى , فقال : يا رسول اللَّه , إنَّه ليس لي قائدٌ يَقُودُني إلى المسجِد . فسألَ رسولَ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يُرَخِّصَ له فَيُصَلِّي في بَيته , فرخَّصَ له . فلَمَّا وَلَّى , دعاهُ , فقال : هل تَسمعُ النِّداءَ بالصَّلاة ؟ فقال : نعم , قال : فأَجِبْ ! (صحيح مسلم – الجزء 1 – ص 452 – رقم الحديث 653) .

العجيبُ أنَّ شخصًا غير مسلم تفطَّن إلى مدى أهمِّيَّة المحافظة على الصَّلوات في المسجد , فقال : لن يَنتصر المسلمُون حتّى يكون عددُ المسلمين في صلاة الفَجر كعدَدهم في صلاة الجمُعة !
نعم , لَن تعود العزَّةُ للمسلمين حتّى تَغصّ بهم المساجدُ في الصَّلوات الخمس , وليس في صلاة الجمُعة فقط !

قبل أن أختم هذا العنصر , هذه قصَّة معبِّرة يَرويها لنا شيخ جليل , يقول : لي قريبٌ , فتحَ اللَّهُ عليه الدُّنيا وأَنعم عليه بالمال والجاه , لكنَّه قابلَ ذلك بالجحُود ! فكانت علاقتهُ باللَّه مَقْطوعة , ولم يكن يُصلِّي ولا يعرف طريق المسجد . وكان له طفلٌ جمعَ اللَّهُ فيه الجمالَ والذَّكاء والفصاحة , وهو مع هذا لم يتجاوز السِّتّ سنوات ولم يدخل المدرسة بعد !
دخل يومًا على أبيه مشمِّرًا عن ذراعيه الصَّغيرتين وَوجهُه يقطرُ ماءً , فقالَ له أبوه الذي كان مُسَمَّرًا أمام التِّلفاز ينتقل من قناة لأخرى : سلامات .. إلى أين إن شاء اللَّه ؟!
فأجاب الطِّفل بلهجة بَريئة فيها لثغَة : إلى المثْجِد .. أرُوح أثَلِّي مع النّاثْ .. مع المثَلِّين .. ماني ذَيِّك كافر .. إنت يا بابا كافِر , ما تحبّ تْثَلِّي ! (يعني : أنا ذاهب إلى المسجد أصلِّي مع النَّاس .. مع المصلِّين .. لستُ كافرًا مثلك .. أنت يا أبي كافر لأنَّك لا تريد أن تصلِّي) !
غصَّ الأبُ بِريقه : يا ولد .. ما هذا الكلام ؟!!
واللَّه ثحيح (واللَّه صَحيح) , أجابَ الابن ! ثمّ خرج وتركَ الأبَ في دهشته !
مكثَ الأبُ ساعة إلاَّ رُبعًا يَدور في المنزل لا يَلوي على شيء , يُفكِّر في ابنه الصَّغير الذي قذفَ في وجهه بهذه القنابل وخرج ! انتظَرهُ بفارغ الصَّبر , وفجأة فُتِحَ البابُ بهدوء , ودخلَ الطِّفل .
- لِماذا تأخَّرت ؟
- قلتُ لك بارُوح أثلِّي مع النَّاث !
أقسمَ الأبُ أنَّ ابنَه لا بُدَّ أنَّه مَحْمِيٌّ من اللَّه , لأنَّه لم يستطع أن يَمُدَّ عليه يَده بالضَّرب ولا أن يَشتُمه , وهو الذي يَرتعدُ منه كلُّ النَّاس !
مكثَ الطِّفلُ على هذا الحال عدَّة أشهر . وفي إحدى المرَّات , تأخَّر في العودة إلى البيت , فجُنَّ جنونُ الأب وقرَّر الخروج للبحث عنه . وبينما هو يَهُمُّ بذلك , إذ بالباب يُفتح , و ..
- أين كُنت ؟! بَحثنا عنكَ في كلِّ مكان وفي كلِّ غُرفة , وما بقيَ إلاَّ أن نَستعين بالشُّرطة للبحث عن حضرة جنابك الكريم !
- إنتَ ليش ما تِفْهم يا بابا ؟ إنت كافر .. اللِّي ما يحبّ الصَّلاة كافر .. لَعِبْت , وبَعْدين صلّيت المغرب , ثمّ تحدَّثت مع جارنا عبد العزيز , وجئت مُباشرة .. أنا ما تأخَّرت !
قال الأب : لم أشعُر بنفسي إلاَّ والدُّموع تنهال على خدِّي ! إلى مَتَى هذه الغفلَة ؟! إلى مَتَى أبقَى في ظُلمة الذَّنْب أتلَقَّى هذه المواعظ البريئة من طفلٍ أنطقهُ اللَّهُ بالحكمة ؟!
تأمَّلتُه طويلاً , وشعرتُ بِهَيْبَةٍ منه ! مرَّتْ بنا بُرهةٌ من الوقت نتبادلُ فيها النَّظرات , ولَم يقطعْ صمتَنا إلاَّ صوتُ المؤذِّن يُنادي لِصلاة العشاء . نظرَ إلَيَّ وَلدي وكأنَّه يقول : هيَّا يا أبي .. هيَّا نذهبُ معًا إلى المسجد !
قبَّلْتُه قُبلةً طويلة من الأعماق , ثمّ قفزتُ إلى الحمَّام , فاغتسلتُ وتَوضَّأتُ بسُرعة , ثمّ خرجتُ معه إلى الصَّلاة . ولم أكدْ أدخلُ المسجد حتّى رأيتُ ابني يكادُ يطيرُ من الفَرحة , كلَّما لَقِيَ أحدًا مِمَّن يَعرفُهم من المصلِّين , يقول : هذا بابا .. يا عمّ أحمد .. يا عمّ فهد .. هذا بابا !
فتوافدَ عَلَيَّ المصلُّون من أصدقاء الدَّاعية الصَّغير يُسلِّمون عَليَّ .
قال الشّيخ الرَّاوي : واللَّهِ لقد رأيتُ الأبَ فيما بعدُ تعلُو وَجهَه نضرةٌ وبهاء , بعد أن كانت تعلُوه كآبةٌ وظُلمة . وكنتُ أستغربُ وأقول في نفسي : سُبحان اللَّه ! كيف استطاع طفلٌ صغير أن ينجح في ما فشلَ فيه الكبار ؟!
(نقلاً , مع تصرّف بسيط في سرد القصّة , عن موقع صيد الفوائد www.saaid.net (http://www.saaid.net/))

أختمُ بهذه الفتوى في تارك الصَّلاة , للشَّيخ العالم محمّد بن صالح العُثَيْمين المتوفَّى سنة 1421 هـ (2000 م) رحمه اللَّه , وهو من كبار علَماء هذا العصر , ويُمكن مراجعة سيرته ودروسه وكُتبه على موقعه على الإنترنت , يقول : أيُّها الإخوة , إذا تبيَّنَ أن أدلَّة كُفْر تارك الصَّلاة قائمةٌ لا مُقاوم لها , تعيَّنَ القولُ بِمُقتضاها : أنَّ تاركَ الصَّلاة كافرٌ كُفرًا مُخْرِجًا عن الملَّة , وأنَّه يُحكَم عليه بِما يُحكَم على المرتَدِّين عن دِين الإسلام مِن الأحكام الدُّنيويَّة والأخرويَّة , واستَمِعُوا إلى بعضٍ منها :
- إنَّ تاركَ الصَّلاة لا تَحِلُّ ذَبيحَتُه ولو سَمَّى اللَّهَ عليها !
- إنَّ تاركَ الصَّلاة لا يَحلُّ له أن يَدخُلَ حدودَ مكَّة ولو كان مُحْرِمًا بِحَجٍّ وعُمرة , لأنَّ حجَّه وعُمرَتَه غير مَقبولَيْن , لأنَّه من شرط صحَّة العمرة والحجِّ أن يكُون الإنسانُ مسلِمًا !
- إنَّ تاركَ الصَّلاة لا يَحِلُّ أن يُزوَّج بِمُسلِمة , لِقول اللَّه تعالى : { فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ } (60- الممتحنة 10) !
- إنَّ تاركَ الصَّلاة إذا كان معه زوجة , يَنفسخُ نِكاحُه ولا يَحلُّ له أن تَبقَى معه طَرفَة عَيْن , لأنَّها لا تَحِلُّ له !
- إنَّ تاركَ الصَّلاة إذا مات لا يَجُوزُ أن يُغَسَّل ولا يُكَفَّن ولا يُصَلَّى عليه , ولا يُدفَن مع المسلمين , ولا يُدعَى له بالمغفرة ولا بالرَّحمة , ولا يُتَصَدَّق عنه , ولا يكُون مع المسلمين يوم القيامة , ولا يَدخلُ الجنَّة معهم , نعوذُ باللَّه من ذلك , ولا يَحِلُّ لِأهله الذين يَعلَمون أنَّه ماتَ على تَرْكِ الصَّلاة ولَم يَتُب , أن يُقَدِّموه للمسلمين لِيُصَلُّوا عليه . فإن فَعَلُوا , فَهُم آثِمُون لأنَّ اللَّه نَهانَا أن نُصَلِّي على الكافرين !
فإن قال قائلٌ : إذا كُنتم لا تَرَونَ دَفْنَهُ مع المسلمين , فأين نَدفنه ؟!
قُلنا : نَخرجُ به إلى بَرٍّ شاسع , ونَحفرُ له حُفرة , ونَدفنه فيها خوفًا من تأذِّي النَّاس برائحته وتأذِّي أهله برُؤْيَته !
(نقلاً عن موقع فضيلة الشّيخ محمّد بن صالح العُثَيْمين www.ibnothaimeen.com (http://www.ibnothaimeen.com/) - خطب الجمعة , المجموعة الثّالثة , حكم تارك الصّلاة)

سبحان اللَّه ! هل يُعقَل أن يقرَأَ تاركٌ للصَّلاة هذه الفتوى , دونَ أن ينخلعَ لها قلبُه ؟! هل يُعقَل أن تكونَ قد ماتت العزَّةُ في نفسه , فرَضِيَ أن يَموتَ كالبهيمة , فلا يُغَسَّل ولا يُكَفَّن ولا يُصَلَّى عليه , ولا يُدفَن مع المسلمين , ولا يُدعَى له بالمغفرة ولا بالرَّحمة , وتُحْفَرُ له حفرةٌ في الخلاء لِيُرمَى فيها كالكلاب ؟!
هذا في الدُّنيا , أمَّا في الآخرة : فظُلْمةٌ ورُعْبٌ شديدٌ في القبر , ثمّ خلودٌ في نار وحميم , مع قارون وهامان وفرعون .. ورؤُوس الكُفر !

قد علِمْتَ إذًا يا أخي الكريم ويا أختي الكريمة بعض ما ورد في الصَّلاة , فافعلاَ الآن ما بدا لكما !

في حب الله
05-24-2009, 11:01 PM
الصَّلاة , أفضل وقاية من أمراض العصر !



إنَّ من رحمة اللَّه تعالى بنَا أنَّه لم يفرضْ علينا شيئًا إلاَّ وكان فيه فائدة عظيمة لنا . نعم , فاللَّه سُبحانه الذي خلَقَنا , هو وحده الذي يعرفُ بالضَّبط ما تحتاجه أبداننا وأنفسنا في كلِّ الحالات . وإذا كنتَ يا أخي ربَّما تتكاسلُ عن أداء الصَّلاة في وقتها بدعْوَى أنّها تُرهِقُ بدنَكَ أو تُعيقكَ عن العمل أو الدِّراسة , فاعلَمْ أنَّ العِلْم الحديث بَيَّن , بالعكس , أنَّها أفضلُ طريقة للوقاية , وأيضًا للعلاج , من العديد من الأمراض البدنيَّة والنَّفسيَّة , وأنَّها خَيْرُ مُعين على العمل والدِّراسة !

فعلى مستوى البدن , تُوفِّر الصَّلاة للمصلِّي على الأقلّ خَمْس فُرَص يوميَّة مُنتظمة لكي يقوم بتمارين رياضيَّة , لو عَلِم النَّاسُ ما فيها من فوائد عظيمة , لَمَا تأخَّروا عن القيام بها لحظة واحدة ! وهذا النِّظام الرِّياضي لا يمكنُ أن يتوفَّر إلاَّ لِلمُسلم !
نعم , فعمليَّةُ الرُّكوع ثمَّ الرَّفع منه , والسُّجود ثمَّ الرَّفع منه , والجلوس للتَّشهُّد , مرَّات متتالية في اليوم , تُقوِّي العمود الفقاري خاصَّة , وكلّ عضلات الجسم عامَّة , وتُنشِّط الدَّورة الدَّمويَّة في كامل البدن , بِما في ذلك الأطراف . وقد زار مرَّةً طبيبٌ فرنسي القاهرة ورأى المسلمين يُصلُّون في المساجد , فعاد إلى بلده وأصبح يَنصحُ مرضاه الذين يُعانون من آلام في الظَّهر , بالقيام بنَفْس حركات الصَّلاة , عدَّة مرَّات في اليوم ! وقام طبيبٌ آخر مصري ببحثٍ أثبتَ فيه علميًّا أنَّ الصَّلاة تَقي صاحبها من مرض دَوالي السَّاقَيْن .
ثمَّ إنَّ وَضْعَ الوَجه على الأرض ورَفْعه , مرَّات متتالية في اليوم , يُنشِّط الدَّورة الدَّمويَّة في شرايين الدِّماغ , ويُوقظُ الذِّهن . وهذا ما لا يُتاح لغير المسلم الذي يبقَى رأسُه طول اليوم في الأعلَى ‍.
ومع ظهور وسائل النَّقل الحديثة , أصبح الإنسان قليل المشي والحركة , وبالتَّالي مُعرَّضًا أكثر للإصابة بِجَلْطَة قلبيَّة أو بانسدادٍ في شرايين القلب نتيجة رُسوب الشُّحوم بها . فتأتي الصَّلاة كَوقاية فِعْليَّة من هذه الأمراض , لأنَّها تنشِّط الدَّورة الدَّمويَّة , فتَطْرُد بذلك الفضلات والشُّحوم بشكل مُستمرّ .

ولكنَّ هذه الفوائد لا تتحقَّق إلاَّ إذا أُدِّيت الصَّلاةُ في وَقتها دون تأخير , عملاً بقول اللَّه تعالى : { إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا 103 } (4- النّساء 103) .
ويجبُ أيضًا أن تُؤَدَّى بتأنٍّ وطُمأنينة , على الصِّفَة التي جاءتْ في روايةٍ للإمام مسلم في صحيحه عن أبي هُرَيْرة رضي اللَّه عنه , أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم دخلَ المسجد , فدخلَ رجلٌ فصلَّى , ثمَّ جاء فسلَّم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . فرَدَّ رسولُ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عليه السَّلامَ وقال : ارجعْ فصَلِّ فإنَّكَ لم تُصلِّ ! فرجعَ الرَّجلُ فصلَّى كما كان صلَّى , ثمَّ جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فسلَّم عليه . فقال رسولُ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : وعليكَ السَّلام , ثمَّ قال : ارجعْ فصلِّ فإنَّكَ لم تُصلِّ , حتَّى فعلَ ذلكَ ثلاث مرَّات ! فقال الرَّجلُ : والذي بعثكَ بالحقِّ ما أُحسِنُ غير هذا , علِّمني . فقال (أي النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم) : إذا قُمتَ إلى الصَّلاة فكَبِّرْ , ثمَّ اقْرأ ما تيسَّر معك من القرآن , ثمَّ اركَعْ حتَّى تطمئنَّ راكعًا , ثمَّ ارفَعْ حتَّى تعتدلَ قائمًا , ثمَّ اسجُدْ حتَّى تطمئنَّ ساجدًا , ثمَّ ارفَعْ حتَّى تطمئنَّ جالسًا , ثمَّ افعلْ ذلك في صلاتك كلّها . (صحيح مسلم – الجزء 1 – ص 298 – رقم الحديث 397) .

وإذا كانت فوائدُ الصَّلاة على البَدن عظيمة , فإنَّ فوائدها على النَّفس لا تُقدَّر بثَمن ! فهي أوَّلاً تُتيح للمصلِّي فُرَصًا عديدة في اليوم لقراءة ما تَيَسَّر من القرآن الكريم الذي يَصِفُهُ اللَّهُ تعالى بقَوله : { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا 82 } (17- الإسراء 82) . وكلُّ مَن تَعوَّد أن يقرأ القرآن بتَدبُّر أو يستمع إليه بانتباه من قارئ آخر , يعرفُ جيِّدًا كَمْ له من تأثير حَسَن على النَّفس . بل إنَّه يَشفي فعْلاً من الأزمات النَّفسيَّة التي يمكن أن يتعرَّض لها المسلم في حياته اليوميَّة , عند مَوْت قريب أو فقدان عمل أو ضياع مال أو خوف شديد من شيء ما . يقول تعالى في آية أخرى : { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ 44 } (41- فصّلت 44) .

ثمَّ إنَّ مِنْ بين أفعال الصَّلاة أنَّ المصلِّي , عندما يسجد واضعًا جبهته على الأرض , له أن يَدعُو اللَّهَ بما يشاء من حاجاته الدُّنيويَّة والأخرويَّة , له ولغيره , مباشرةً ودون أيّ واسطة !
نعم , يدعُو اللَّهَ أن يُوَفِّقه لإيجاد عمل جيِّد , أو يرزقَه مالاً طيِّبًا , أو يكتُبَه من أصحاب الجنَّة , أو يشفي والده من مرضه , أو يأخذ له حقَّه مِمَّن ظلَمه . وهو في دعائه هذا , يكُون على يقين تامٍّ أنَّ اللَّه ينظر إليه في ذلك الوقت ويسمعُ دعاءه , وأنَّه قادرٌ على أن يُعطيه ما طلب .
أيضًا , كلُّنا يَمرُّ في حياته بعدَّة أوقات يشعُر فيها بحاجة أكيدة إلى صديق أو حبيب يتحدَّث إليه ويُفرغ له ما في نفسه من هموم وأحزان , لأنَّ الكبتَ يُوَلِّد الانفجار وربَّما الانتحار . فتأتي الصَّلاةُ كوَسيلة جيِّدة لتخفيف الضّغط عن النَّفس , عبر التَّحدُّث إلى اللَّه سبحانه وتعالى الذي يملكُ كلَّ شيء , والقادر على كلِّ شيء , والمتصرِّف في كلِّ شيء . فيبثُّ المصلِّي شجونَه وأحزانه إلى اللَّه , ويبكي بحرارة , ولا ينتهي من صلاته إلاَّ وقد ارتاح نفسيًّا من الهمِّ الذي كان يشكُو منه !

ولكنَّ المصَلِّي لا يُمكن له أن يَجْني هذه الفوائد النَّفسيَّة إلاَّ إذا كان خاشعًا في صلاته . يقول اللَّه تعالى : { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ 1 الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ 2 } (23- المؤمنون 1-2) . والخشوعُ في الصَّلاة هو حضور الذِّهن فيها , وعدم التَّفكير في أيِّ شيء من أمور الدُّنيا . وهذه أيضًا فائدة أخرى عظيمة من فوائد الصَّلاة , فهي تُوَفِّر للمصلِّي على الأقلّ خَمْس فُرَص في اليوم لكي ينقطع تمامًا عن مشاغل وهموم الدُّنيا , فيخفُّ الضَّغطُ عن دماغه وترتاحُ أعصابه . وهذا الانقطاع عن العالَم الخارجي هو ما يُسمَّى اليوم عِلْميًّا بالاسترخاء , ويلجأ إليه العديد من النَّاس لإراحة أعصابهم .

وإذا كان للصَّلاة تأثير جيِّدٌ وكبيرٌ على النَّفس , فإنَّ تأثيرها يتعدَّى ذلك إلى السُّلوك ليُهذِّبَه . يقول تعالى : { اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ 45 } (29- العنكبوت 45) .
فالمسلمُ الذي يؤدِّي صلاته في وقتها بطمأنينة وخشوع , يَستحي أن يُقابلَ ربَّه في الصَّلاة الموالية وقد غشَّ في عمله أو كذب على غيره ! وإذا غلَبتْه نفسُه وارتكبَ ذنبًا صغيرًا , فإنَّه يُسارع إلى التَّوبة منه قبل أن يَقف أمام خالقه من جديد . أمَّا الذُّنوب الكبيرة , فمن المستحيل تقريبًا أن يَقْربَها .

هل عرفْتَ الآن يا أخي الكريم لماذا تُعتبَرُ الصّلاةُ عمودًا من الأعمدة الخمسة التي يرتكزُ عليها الإسلام ؟
للأسف , كثيرٌ من المسلمين اليوم يجهلُون قيمتها , فتراهُم يُؤَدُّونها متكاسلين وبعد فوات وقتها , بلا اطمئنان ولا خشوع ‍, فلا يَجنُون منها أيّة فائدة , ولا يدرون أنَّهم بهذا يُسيئون كثيرًا إلى أنفسهم .. وإلى دينهم !

في حب الله
05-24-2009, 11:03 PM
مسلم .. وتأكلُ حقَّ الفقير ؟!



سبحان اللَّه ! يُنعِمُ اللَّهُ عليكَ بالمال والخيرات , وعِوَضَ أن تشكُره , تَمتنع عن إخراج الزَّكاة , فتأكل بذلك حقَّ الفقير وتُعرِّض نفسكَ للعذاب الشَّديد ؟!
ومِن أجل ماذا ؟! مِن أجل الاستزادة مِن مبلغ ضئيل لا يتجاوز 2.5 بالمائة من مالِكَ المدَّخَر ؟!

تقولُ بأنَّ المال مالكَ وحدكَ , جمعتَهُ بجُهدكَ وعرَقكَ , وليس لأحد أيّ حقّ في أيّ شيء ؟‍!
استمع إذًا لِما يَلي , وافعلْ بعد ذلك ما بدَا لك :
يقول اللَّه تعالى : { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ 34 يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ 35 } (9- التّوبة 34-35) .
وروى الإمام البخاري في صحيحه عن أبي هُرَيْرة رضي اللّه تعالى عنه , قال : لَمَّا تُوُفِّيَ رسولُ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وكان أبو بكر رضي اللَّه تعالى عنه (أي كانَ خليفَة) وكَفَر مَن كَفَر من العَرب , فقال عمَر رضي اللَّه تعالى عنه : كيفَ تُقاتِلُ النَّاسَ وقد قالَ رسولُ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتّى يقُولُوا : لا إلهَ إلاَّ اللَّه , فَمَنْ قالَها فقد عَصَمَ منِّي مالَهُ ونَفْسَه إلاَّ بِحَقِّه , وحِسابُه على اللَّه ؟! فقال (أي أبو بكر) : واللَّهِ لَأُقاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بين الصَّلاة والزَّكاة , فإنَّ الزَّكاة حقُّ المال , واللَّهِ لَو مَنعُوني عناقًا كانُوا يُؤدُّونَها إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لَقاتَلْتُهم على مَنْعِها !
قال عمر رضي اللَّه تعالى عنه : فَوَاللَّهِ ما هو إلاَّ أن قد شرحَ اللَّهُ صَدْرَ أبي بكر رضي اللَّه تعالى عنه , فعرفْتُ أنَّه الحَقّ . (الجامع الصّحيح المختصر – الجزء 2 – ص 507 – رقم الحديث 1335) .
نعم , لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وامتنعَ بعضُ المسلمين من إعطاء الزَّكاة , لَم يَتردَّد الخليفةُ أبو بكر الصِّدِّيق رضي اللَّه عنه في تجهيز جيشٍ لِمُحاربَتهم !

وروى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هُرَيْرة رضي اللّه عنه , أنَّ رسولَ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : ما مِنْ صاحب ذَهَبٍ ولا فِضَّة لا يُؤدِّي منها حقَّها إلاَّ إذا كان يومُ القيامة صُفِحَتْ له صفائحُ من نار , فأُحْمِيَ عليها في نار جهنَّم , فَيُكْوَى بها جَنْبُهُ وجَبينُه وظَهْرُه , كُلَّما بَرَدَتْ أُعِيدَتْ له (أي أُحْمِيَت من جديد ثمّ كُوِيَ بها) في يومٍ كان مقدارُه خَمسينَ ألف سنة , حتّى يُقْضَى بين العباد فَيَرى سبيلَه إمّا إلى الجنَّة وإمّا إلى النّار . قيلَ : يا رسولَ اللَّه , فالإبِل ؟ قال : ولا صاحبَ إبِلٍ لا يُؤدِّي منها حقَّها , ومِن حقِّها حلبها يوم وردها , إلاَّ إذا كان يومُ القيامة بطح لها بقاع قرقر أوْفَر ما كانت , لا يفقد منها فصيلاً واحدًا , تَطَؤُهُ بأخْفَافها وتعضّه بأفواهِها , كلَّما مَرَّ عليه أُولاها ردَّ عليه أخراها في يومٍ كان مقدارُه خَمسينَ ألف سنة , حتّى يُقْضَى بين العباد فَيَرى سبيلَه إمّا إلى الجنَّة وإمّا إلى النَّار . قيلَ : يا رسولَ اللَّه , فالبَقَرُ والغَنَم ؟ قال : ولا صاحبَ بَقَرٍ ولا غَنَمٍ لا يُؤدِّي منها حقَّها إلاَّ إذا كان يومُ القيامة بطح لها بقاع قرقر , لا يفقد منها شيئًا , ليسَ فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء , تَنطحُهُ بقُرونها وتَطَؤُهُ بأظلافها , كلَّما مَرَّ عليه أُولاها ردَّ عليه أخراها في يومٍ كان مقدارُه خَمسينَ ألف سنة , حتّى يُقْضَى بين العباد فَيَرى سبيلَه إمّا إلى الجنَّة وإمّا إلى النّار ... إلى آخر الحديث . (صحيح مسلم – الجزء 2 – ص 680 – رقم الحديث 987) .

وروى البيهقي في سُنَنه عن أبي هُرَيْرة رضي اللّه عنه , أنَّ رسولَ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : مَنْ آتاهُ اللَّهُ مالاً فَلَم يُؤدِّ زكاتَه , مُثِّلَ له يومَ القيامة شُجاعٌ (وهو نوع من الحيَّات) أقرع له زَبيبتان (أي له نُقطتان سَوداوان فوق عينيه) , يُطَوِّقُه يومَ القيامة , ثمّ يأخذُ بِلهزمتَيْه , يعني شِدْقَيْه , ثمّ يقول : أنا مالُك , أنا كَنْزُك ! ثمّ تلا هذه الآية : { وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } (3- آل عمران 180) . (سنن البيهقي الكبرى – الجزء 4 – ص 81 – رقم الحديث 7015) .

هذا إذًا بعض ما ينتظرُ مانعَ الزَّكاة , فَلْيَمْلَأْ بَطْنهُ كما يُريد مِن المال الحرام , إذا ضَمِنَ الإفلاتَ من هذا العذاب !

طبعًا , إذا كنتَ لا تملكُ أرضًا زراعيَّة أو مواشي أو تجارة أو مالاً مُدَّخرًا قد بلغَ النِّصاب , فلا زكاةَ عليك .
ولا تظُنَّنَّ يا أخي أنَّ اللَّه قد فرضَ الزَّكاة لِلتَّضييق على المسلم . أبدًا , إنَّما هي وسيلةٌ من وسائل التَّكافل الاجتماعي , لا تُرهق الغنيَّ ويفرح بها الفقير . وهي إضافة لهذا , تُعَوِّدُ المسلمَ على عدم التَّعلُّق بالمال , فيسهلُ عليه بعد ذلك أن يتصدَّق ويُهدي ويُقْرض , الأمر الذي يَصعبُ على كثير من النَّاس . وبهذا تتآلفُ النُّفوس , وتُصبح العلاقةُ بين الغنيِّ والفقير ليست علاقة صراع وعداء كما في الأنظمة الأخرى , وإنَّما علاقة إخاء وتعاون ومحبَّة , الغنيُّ يُزكِّي ويَتصدَّق , والفقير يَقنع ويَرضى , والجميع يَقفون في الصَّلاة صفًّا واحدًا , يَدعون ربًّا واحدًا .

ونظرًا لأهمِّيَّة الزَّكاة , ذكَرها اللَّه تعالى في العديد من الآيات القرآنيَّة مَقْرونة بالصَّلاة , مثل قوله تعالى : { وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ 43 } (2- البقرة 43) .

في حب الله
05-30-2009, 01:13 AM
مسلم .. ولا تصوم رمضان ؟!



سبحان اللَّه ! حتّى المسلم البعيد عن اللَّه , تراه يَتركُ المعاصي في رمضان , ويُقبل على الصِّيام والصَّلاة .. وأنتَ لا تَصوم ؟!
لقد حُرِمْتَ واللَّهِ إذًا مِن فَضلٍ عظيمٍ جدًّا , وعرَّضتَ نفسكَ للعذاب الشَّديد !
فصيامُ رمضان هو الرُّكنُ الرَّابع من أركان الإسلام الخمسة , وهو فريضةٌ على كلِّ مسلم بالِغ , ولا يجُوز الإفطار فيه إلاَّ برُخصة . يقول اللَّه تعالى : { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 185 } (2- البقرة 185) .

وإذا كنتَ تظنُّ أنَّ الصِّيام تعذيبٌ للصَّائم , فأنتَ مُخطئ ! فقد أثبتت عدَّة دراسات طبِّيَّة أنَّ صيام شهرٍ محدَّد كلّ سنة , يُريح المعدة والكلْيَتَيْن والجهاز البولي بصفة دوريَّة . وهو كذلك يُخلِّص البدن من الشُّحوم والفضلات المتراكمة داخله , ويُنظِّم معدَّل السُّكَّر في الدَّم , ويُخفِّف من حدَّة الغريزة الجنسيَّة . هذا على مستوَى البدن .
أمَّا على مستوَى النَّفس , فإنَّ الصِّيام يُدرِّب على الصَّبر على الجوع , ويُوَفِّر للصَّائم فرصةً حقيقيَّة للإحساس بِمَا يُعاني منه الفقراء في كلِّ أنحاء العالَم , فتكون له حافزًا لِمَدِّ يَد المساعدة لهم .
ثمَّ إنَّ كلَّ الصَّائمين يشعرون في شهر رمضان بدافع داخليٍّ قويّ للإقبال على مَزيد من العبادة ومَزيد من الإحسان إلى الغير . فترى الذي كان يتكاسلُ عن الصَّلاة مثلاً , ينشطُ في رمضان , ويخرج إلى المسجد , ويقرأ القرآن , ويُمسكُ لسانَه عن الكذب والشَّتائم والكلام البذيء . لذلك يُوصَف هذا الشَّهر بشهر العبادة والرَّوْحانيَّات .

وأمَّا الفضل العظيم الذي حُرِمْتَ منه , فهو أنَّ اللَّهَ تعالى يُضاعِفُ أجر العمل الصَّالح في هذا الشَّهر أضعافًا عديدة , ويغفر فيه الذُّنوب , ويَعتقُ فيه الرِّقاب من النَّار . فقد جاء في صحيح ابن خزيمة عن سلمان الفارسي رضي اللَّه عنه , قال : خطَبَنا رسولُ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في آخر يوم من شعبان , فقال : أيُّها النَّاس , قد أظَلَّكُم شهرٌ عظيم , شهرٌ مُبَارَك , شهرٌ فيه ليلةٌ خير من ألف شهر . جعلَ اللَّهُ صيامَه فريضةً , وقِيَام لَيْلِه تَطوُّعًا . مَن تَقرَّب فيه بخصْلَة من الخير كان كمَنْ أدَّى فريضةً فيما سِوَاه , ومَنْ أدَّى فيه فريضةً كان كمَنْ أدَّى سَبْعين فريضةً فيما سِوَاه . وهو شهرُ الصَّبْر , والصَّبرُ ثوابُه الجنَّة , وشهرُ الموَاساة , وشهرٌ يزدادُ فيه رزقُ المؤمن . مَنْ فطَّر فيه صائمًا كان مغفرةً لِذُنوبه وعِتْقَ رقبته من النَّار , وكان له مثْل أجْره من غير أن ينتقص من أجْره شيءٌ .
قالُوا : ليس كلُّنا نَجد ما يفطر الصَّائم .
فقال : يُعطي اللَّهُ هذا الثَّوابَ مَنْ فطَّر صائمًا على تمرة أو شربة ماء أو مذقة لبن (أي شربة لبن) . وهو شهرٌ أوَّلُه رَحْمة , وأوْسَطُه مغفرة , وآخرُه عِتْقٌ من النَّار . مَنْ خفَّفَ عن مملُوكه غفرَ اللَّهُ له وأعْتَقه من النَّار . واستكْثِرُوا فيه من أربع خِصال : خصلتَيْن تُرْضُون بهما ربَّكُم , وخصلتَيْن لا غِنى بكم عنهما . فأمَّا الخصْلتان اللَّتان تُرضُون بهما ربَّكُم : فشهادة أن لا إلَه إلاَّ اللَّه , وتَستغْفِرونه , وأمَّا اللَّتان لا غِنى بكم عنهما : فتسألون اللَّهَ الجنَّة وتعُوذُون به من النَّار . ومَنْ أشْبَعَ فيه صائمًا سَقاهُ اللَّهُ من حَوْضِي شربةً لا يظمأُ حتَّى يدخلَ الجنَّة . (صحيح ابن خزيمة – الجزء 3 – ص 191 – رقم الحديث 1887) .

وفي هذا الشَّهر الكريم بَدأ نزولُ القرآن على النَّبيِّ محمَّد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بواسطة الملَك جبريل عليه السَّلام . وفيه ليلةٌ مُباركةٌ تُسمَّى ليلة القدر , هي خيْرٌ في الفضْل والأجْر من ألف شهر .

أمّا العذاب الشَّديد الذي عرَّضْتَ نفسك له , فيبدأ منذ دخولك القَبر !