المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح قصة نوح عليه السلام



وليد المسلم
Sun 17-09 Sep-2006, 06:47-PM
شرح قصة نوح عليه السلام


في محاورته مع ابنه الكافر وسؤاله ربه في أمره وكذلك في دعائه على قومه
قال تعالى ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين قال
سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما
الموج فكان من المغرقين
قالوا كيف يصح أن يقول له اركب معنا فيأبى ويظن أن الجبال تعصمه من الغرق مع قول أبيه
له ولا تكن مع الكافرين وفي إبائه أن يركب مع أبيه السفينة مع عقوق أبيه والرد عليه
واعتصامه بغير السفينة دليل على إثبات كفره إذ لو صدق أباه في أن النجاة في السفينة
والهلاك في غيرها لم يقل ذلك
وفي قوله أيضا مع اعتقاده أن الجبال تعصم من الماء تسفيه حلم أبيه إذ لو كان الاعتصام
بغير السفينة لكان الاعتصام بالسفينة سفها من جهة الضيق والتعزير ونوح عليه السلام
أعلم الناس بهذه الوجوه وهذه القرائن من أحوال ولده وأقواله فإنها تدل على كفره بتكذيبه
إياه وتسفيه حلمه وإذا كان هذا فكيف يسوغ له عليه السلام أن يقول بعد ذلك رب إن
ابني من أهلي وإن وعدك الحق يعني في سلامة أهلي وقد
قيل له قبل ذلك إلا من سبق عليه القول وأقوال ابنه وأحواله تدل على أنه ممن سبق
عليه القول وكذلك قوله تعالى له ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون وهو من
الذين ظلموا
فالجواب أن نوحا عليه السلام حين ركب السفينة وأدخل فيه المؤمنين وأهله كما أمر رأى
ولده في جهة من خارج السفينة وبمقربة منها حيث يسمع النداء ولم ير امرأته فيئس من
سلامتها وظن أنها هي المستثناة وحدها وأنها هي التي سبق عليها القول من الله تعالى
بختم الكفر والعذاب فقط وطمع في إيمان ولده الذي كان عهد منه قبل ذلك وكان ولده
يظهر له الإيمان ويبطن الكفر والأنبياء عليهم السلام إنما عنوا بالظواهر والله يتولى السرائر
فلما لم ير امرأته يئس من سلامتها ولما رأى ولده بمقربة من السفينة حيث يسمع النداء
طمع في سلامته وحسن الظن أنه مؤمن فقال يا بني اركب معنا يعني في السفينة ولا
تكن مع الكافرين أي لا تبق في الأرض فتهلك مع الكفرة و في قوله له ولا تكن مع الكافرين
دليل على أنه كان يعتقد إيمانه فلما قال له سآوي إلى جبل يعصمني من الماء حسن
أيضا به الظن بأنه كان يعتقد أن ما أخبر به أبوه من هلاك الكفرة صحيح وأن المؤمن يسلم
بإيمانه فظن هو أنه يسلم في السفينة وغيرها فقال له أبوه لا عاصم اليوم من أمر الله
يعني من مراد الله هلاك الكفرة إلا من رحم يعني من رحمه الله فسلم بإيمانه ولم يقل إلا
من ركب السفينة فاحتمل القول جواز سلامة المؤمن في السفينة وغيرها فلم يقع من
الولد تكذيب ظاهر لأبيه في هذه
المراجعة مع هذه الاحتمالات ثم حال بينهما الموج في الحين فظن نوح عليه السلام أنه
قد كان يدخل معه السفينة لولا ما حال بينهما الموج فلما حال بينهما الموج لم يدر ما صنع
الله به وبقي مستريبا في إيمانه فقال بعد ذلك رب أن ابني من أهلي يعني في النسب
وظاهر ايمانه وإن وعدك الحق في سلامة أهلي بإيمانهم وأنت أحكم الحاكمين إن كان
الحكم هنا من الحكمة التي هي العلة فمعناه أنت أعلم العالمين بحاله ومعتقده وإن كان
الحكم القهر بالإرادة والقدرة فمعناه أنت أقهر القاهرين الذي لا راد لأمرك ولا معقب لحكمك
وفي ضمن هذا كله سؤاله ربه ورغبته في أن يطلعه على عاقبة أمر ولده كيف كانت
فأطلعه الله على ذلك فقال يا نوح إنه ليس من أهلك يعني في الدين لا في النسب إنه
عمل غير صالح يعني أن عمله غير صالح لكن سماه باسم صفته الغالبة عليه وقد قرئ إنه
عمل غير صالح بفتح اللام على معنى الخبر عن عمله فأعلمه الله تعالى بحاله ومآله ثم
أدبه تعالى ووعظه وعلمه فقال له فلا تسألن ما ليس لك به علم نهاه ربه أن يسأله
تحصيل علم ما لم يكلف علمه إذ ليس يجب على المكلف أن يسأل علم ما لم يكلف العلم
به
ومن هذا الوجه تخرج قولة خضر لموسى عليهما السلام فلا تسألني عن شيء حتى
أحدث لك منه ذكرا وذلك أن موسى عليه السلام طلب منه علما لم يكلف طلبه إذ لا يجوز
لطالب العلم المكلف بطلبه السكوت عن سؤال علم يلزمه ولا يجوز للمعلم أيضا أن ينهاه
عن السؤال فيما كلف العلم به
فخرج من ذلك أن نوحا عليه السلام سأل في أمر ولده عن علم لا يلزمه فنهاه الله تعالى
أن يسأل عما لم يكلف العلم به ثم حذره تعالى أن يفعل ذلك على جهة النزاهة لا على
الحظر فقال إني أعظك أن تكون من الجاهلين يعني الذين يتعصبون لعاطفة الرحم حتى
يسألوا عما لم يكلفوا العلم به
فقد قام بحمد الله عذر نوح في سؤاله عن رفع الإشكال وإجابة ربه تعالى إياه في إعلامه
بمآل ولده وعتبه إلا يعود لمثل ذلك واستعاذ هو بربه ألا يفعل مثل ذلك
ولله تعالى أن يعتب أنبياءه ويؤدبهم ويحذرهم ويعلمهم من غير أن يلحق بهم عتب ولا ذنب
فهذا هذا والجهلة يخبطون عشواء الدجون
فصل
في شرح ما جاء في الكتاب من دعائه على قومه وامتناعه الشفاعة الكبرى في الآخرة
من أجله
وأما قصته عليه السلام في دعائه على قومه حين قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين
ديارا فأجابه ربه فيهم فجاء في الخبر أنه احتمل أذايتهم ألف سنة إلا خمسين عاما كما
أخبر تعالى وهو يقول مع ذلك رب اهد قومي فإنهم لا يعلمون فبينا هو ساجد يوما إذ مر به
رجل من كفار قومه وعلى عنقه حفيد له فقال الجد للحفيد يا بني هذا هو الشيخ الكذاب
الذي دعانا إلى عبادة رب لا نعرفه وأوعدنا وعيدا بلا أمد فتحفظ منه لئلا يضلك فقال الحفيد
له إذا كان على هذه الحالة فلم تركتموه حيا إلى الآن فقال له الجد وما كنا نصنع به فقال
أنزلني حتى ترى ما أصنع به فأنزله فأخذ صخرة فصبها على رأسه فتلقفها الملك وقيل
شج رأسه فلما سمع نوح عليه السلام قوله ورأى فعله علم إذ ذاك أن الحفيد أطغى من
الجد فدعا في تلك السجدة فكان ما كان ثم ندم على دعائه حتى إذا سئل الشفاعة في
الآخرة امتنع منها واعتذر بأنه دعا على قومه بالإهلاك
ومعلوم أن دعاء المؤمن على الكافر مباح لا ذنب فيه صغيرا ولا كبيرا
لا سيما بعدما قيل له أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلما قطع بكفرهم دعا عليهم
وإذا كان الدعاء على الكفرة على الإطلاق مباحا كان أحرى إذا وقع القطع على كفرهم
بالخبر الصدق
وقد دعا رسول الله على مضر وكذلك موسى عليه السلام دعا على فرعون وملئه
على أن دعوة نوح عليه السلام رحمة عللها هو إذ دعا فقال إنك إن تذرهم يضلوا عبادك
يعني يضلوا من آمن من قومه بكثرة الإذاية فربما رجع منهم إلى مذهبهم وقد يكون العباد
هنا المولودين على الفطرة الذين إذا أدركوا يكفرون بكفر آبائهم كما ورد في الخبر
ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا يعني من يكفر في ثاني حال لصحة الخبر أنهم لا يؤمنون ولما رأى
من الصبي الذي طرح على رأسه الصخرة إن صح الخبر
وإذا كان كذلك وطال مكثهم يتوالدون فيكثر سواد أهل النار بطول مكثهم
وهذا دعاء مباح مع ما فيه من الرفق بالغير وطلب السلامة للبعض وقد عده هو ذنبا وذلك
لأنه رأى أن سكوته وصبره عليهم كان أولى به حتى ينفذ فيهم حكم ربهم بما شاء
ويحتمل أن يعده ذنبا لكونه لم يؤمر به كما عد موسى عليه السلام قتل الكافر ذنبا لكونه
لم يؤمر به فيقول قتلت نفسا لم يأمرني الله بقتلها
فهذا رحمك الله أدل دليل على صحة ما ذكرناه في أن الأكابر يصيرون بعض المباحات ذنوبا
من باب الأولى والأحرى إذ الدعاء على الكفرة مباح إجماعا
فصل
ثم إن لله تعالى أن يعتب أنبياءه وأصفياءه ويؤدبهم كما تقدم ويطلبهم بالنقير والقطمير من
غير أن يلحقهم في ذلك نقص من كمالهم ولا غض من أقدارهم حتى يتمحصوا للعبودية
والقيام في نطاق الخدمة والقعود على بساط القربة
ألا ترى كيف نهى الله تعالى نبينا عن النظر
لبعض المباحات فقال لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم الآية ونهاه أن يتبع النظرة
الأولى ثانية فقال له ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا مع قوله تعالى في مقام
آخر قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق
فإذا لم يحرم أكل الطيبات والتمتع بالزينة إذا كانت من كسب الحلال والنظر في الحسن
من التمتع والزينة فكيف يحرم النظر إليها لكن كما قال المشايخ حسنات الأبرار سيئات
المقربين
جاء في الصحيح أن النبي قال يوم الفتح ما كان لنبي أن يكون له خائنة الأعين
يعني الإشارة بالعين في الأوامر حتى يفصح بها
والإشارة بالعين في الأوامر مباحة لكنه يجري عنها تنزها وتأكيدا لرفع الالتباس وهي
مباحة لغير الأنبياء
من كتاب
تنزيه الأنبياء

عما نسب إليهم حثالة الأغبياء
أبي الحسن علي بن أحمد السبتي الأموي

solema
Sun 03-01 Jan-2010, 11:15-AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا

واول مرة أعرف ان ( كنعان) ولد سيدنا نوح كان يدعى الإيمان!!!!!!!! ( معلومة قيمة أخى)

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

morabetoon
Tue 06-11 Nov-2012, 04:07-PM
نوح في الكتاب المقدس

نوح شرب الخمر وسكر حتي نعري ولم يدري ما فعل به أبنه
[ الفــــانـــدايك ]-[ Gn:9:20 ]-[ وابتدأ نوح يكون فلاحا وغرس كرما. ]
[ الفــــانـــدايك ]-[ Gn:9:21 ]-[ وشرب من الخمر فسكر وتعرّى داخل خبائه. ]
[ الفــــانـــدايك ]-[ Gn:9:22 ]-[ فابصر حام ابو كنعان عورة ابيه واخبر اخويه خارجا. ]
[ الفــــانـــدايك ]-[ Gn:9:24 ]-[ . فلما استيقظ نوح من خمره علم ما فعل به ابنه الصغير. ]