المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخلق والنشوء بين ضلال النظريات وحقائق الإسلام



سيف الكلمة
05-11-2007, 06:35 PM
الخلق والنشوء
بين ضلال النظريات
وحقائق الإسلام
بقلم : د. حاتم ناصر الشرباتي

[ مُقـــدمـــــة]


أحمد الله تعالى حمد الشاكرين وأتوب إليه وأستغفره، أحمده تعالى حمد الشاكرين القانتين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وأصلي وأسلّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن سار على هديه إلى يوم الدّين، رب اغفر لي ولوالديّ ولأساتذتي وأصحاب الفضل علي، وأنر قلبي واشرح لي صدري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، ووفقني لصالح الأعمال.

إنّ أساس العقيدة في الإسلام قائم على إعطاء الأجوبة المقنعة لتساؤلات الإنسان عن أصل وحقيقة هذا الوجود، ويركز على حقائق ثابتة أولها الإيمان الراسخ بالله تعالى خالقا لهذا الوجود ومسيراً له، مشترطاً أن يكون هذا الإيمان آتياً عن طريق العقل وإعماله بالتفكير المستنير ليصل الإنسان عن طريقه أنّ وراء تلك الموجودات الثلاث ( الكون والحياة والإنسان ) خالقاً أوجدها من العدم وأنّ لهذه الحياة الدنيا ما قبلها وهو الله تعالى، وأنّ لها ما بعدها وهو يوم القيامة حيث يبعث الإنسان ليحاسب على ما قدمت يداه كما أوجب الإسلام الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ورسالته والملائكة والرّسل جميعاً ويوم القيامة والقدر خيره وشره من الله تعالى.

أما الشيوعيّة فهي مبدأ مبني على المادة وليس العقل، لأنّ فكرتها الأساسية والتي تفرعت عنها كل أفكارها أنّ جميع الموجودات من كون وحياة وإنسان هي مادة فقط، وأنّ المادة هي أصل الموجودات وأنّ التّطور المادي تبعا لوسائل الإنتاج هو المحرك الفعلي والوحيد للمجتمع وعلاقاته جميعاً، وأن المادة أزلية واجبة الوجود لم يخلقها خالق، وأن ليس للمادة ما قبلها ولا يوجد بعدها شيْ، فهم ينكرون فكـرة الخلـق وبالتالي وجود خالق خلق الموجودات أي أنهم يرفضون الناحيــة

الروحية في الأشياء من كونها مخلوقة لخالق ويعتبرون فكرة الناحية الروحية خطراً على الحياة، وبالتالي فالدّين عندهم إنما هو أفيون الشعوب المخدر لأمانيهم وتطلعاتهم وهو بالتالي من عوامل تخلف المجتمعات.

أما نظرتهم للفكر فهي مادية أيضا، إذ هو عندهم انعكاس للواقع على الدّماغ كما تنعكس الصورة على صفحة المرآة، فالمادة عندهم هي أصل الفكر وأصل الحضارة، وهي أصل كل شيء ومن تطورها المادي توجد الأشياء ولا بد، هذه هي حتمية التّطور عندهم.

لقد ضلّت الشيوعية الطريق لمصادمتها الفطرة التي جُبِلَ عليها الإنسان باعتمادها نظرية التّطور المادي تبعا لوسائل الإنتاج فأعمت نفسها عن حقيقة وجود خالق لهذا الكون، وأكثر ما روّج له الشيوعيون في دعم نظرياتهم حول إنكار الخلق كانت " نظريـة داروين " تلك النظريـة التي وافقت ما روجوا له من إنكار الخلق. ومع أن كثيرا ممن ابتدعوا تلك النظرية السّقيمة أو ساهم في نشرها والترويج لها قد كفر بها بعد أن أتاه اليقين واقتنع بزيفها، إلا أن نفرا ممن يستهويهم كلّ شاذ وغريب لا زال يتشدّق بها، لذا رأيت أن أقوم باستعراض تلك النظرية نقاشا ومناقشة ونقضا وأن أبين صحة وحقيقة نظرة الإسلام حول الخلق.

لقد انهارت إمبراطورية الشيوعية وتفسخت أركانها لفساد عقيدتها القائمة على الإلحاد، فهي فكرة خيالية سقيمة لا تستند إلى الواقع وتتصادم مع الفطرة التي جُبل عليها الإنسان لجحودها وإنكارها وجود الخالق، فأي مبدأ هذا الذي ينهار بعد سبعين عاما من محاولة فرضه وتطبيقه ؟ إنه الباطل الذي يحمل جذور فنائه، لذا فليس من المستغرب أن ينهار هذا النظام وأن ينقلب رجاله ودعاته إلى الصّف المعارض له المطالب بالإجهاز عليه، فقد شهد العالم حديثا انهيار إمبراطورية الشيوعية المتمثلة بالاتحاد السوفييتي انهيارا منبئا بفشل ذريع إذ كان هذا الانهيار ناجما عن مصادمة الشيوعية لفطرة البشر وفساد وعقم أفكارها، ومن الأفكـــار

والعقائد الفاسدة تلك كان عقيدة التّطور المادي وإنكار الخلق اللذان هما الأساس العقائدي عندهم.

أمّا المبدأ الرأسمالي الديموقراطي فهو والشيوعية صنوان، إذ هو مبدأ كفر لا يرتكز على الإيمان بالله الخالق، لقد كان الأجدر أن يتهدم هذا النظام الفاشل لقيامه على عقيدة الكفر قبل قرينه إلا أن عمليات الترقيع والتجميل عملت على إطالة عمره وإن غدا لناظره قريب، فسيشهد العالم قريبا إن شاء الله انهيارا ثانيا سيدمر ويزيل كل إمبراطوريات الرأسمالية الديموقراطية وزوال حضارتهم واندثارها ولعنة الناس كافة لها لِما جرّت عليهم من ويلات ونكبات وانقلاب رجالها عليها وذلك لقيامها على أفكار وعقائد فاسدة، ولعجزها عن موافقة الفطرة الإنسانية، ولن ينسى البشر أن تلك الأنظمة كانت المغذي الناشر لكل فساد في العالم بما في ذلك أفكار التّطور ومعتقداته السّقيمة.

نعــم، ستزول أنظمة الديموقراطية الفاسدة وتندرس وستصبح أثرا بعد عين لتفسح الطريق أمام نظام سماوي كامل شامل موافق لفطرة الإنسان لقيامه على الإيمان بالله تعالى خالقا ومدبراً، ويومها فقط ستعيش الإنسانية بالأمن والاستقرار والطمأنينة.



لقد كُتب هذا البحث لأول مرّة مختصرا قبل أكثر من ثلاثين سنة ليقدم للجمعية الإسلامية في مخيم النصيرات بغزة، حيث نال المرتبة الأولى أمام الأبحاث المقدمة يومها، ومن يومها كنت أراقب وأراجع كل ما استجدّ من أبحاث في موضوع البحث فأرجع للبحث أجري عليه التعديلات والإضافات اللازمة على ضوء ما استجد من مواضيع وأبحاث.

لقـد طُرِحت تساؤلات عدة في موضوع حياة الإنسان والتباين في وجهات النظر حوله بين الحكم الشرعي ورأي الطّب، وحول حكم أجهزة الإنعاش الطبية الحديثة ورفعها بعد الحكم بموت الإنسان طبيا خلافا لما يراه الحكم الشرعي بعـدم

موت الإنسان، وهل يعتبر رفعها في مثل تلك الحالة قتلاً ؟ وتساؤلات أخرى حول موضوع نقل الأعضاء والتبرع بها قبل أو بعد الوفاة …. كما استجد موضوع أطفال الأنابيب بعد أن تجاوز الموضوع مرحلة الاختبارات ….. وأخيراً استجدت مسألة الاستنساخ البشري بعد أن نجح العلماء في مختبرات ( بي بي إل تيرابوتيكس B.B. L. Terabotix) الاسكتلندية في أول عملية استنساخ حيوان بالغ بإعلانهم ولادة النعجة "دللي" بطريق الاستنساخ ، ومن ثم تصريحات العالم الأمريكي (ريتشارد سيد) تصميمه على بدأ العمل في حقل الاستنساخ البشري والتوقعات بنجاح ذلك.

لــذا فقد تمّ إجراء تعديلات وإضافات عدّة اقتضتها ما استجد من مواضيع. وحسبي أني قد بذلت الوُسع في ذلك، فمن وقف معي عند هذا الحد فقد اكتفى، ومن طلب المزيد فالباب مُشَرّعٌ أمامه، وعليه فقد قمت في نهاية الكتاب بتزويد القارئ بكشف حاوٍ لأسماء المراجع التي اعتمدتها وتلك التي اعتمدها غيري ممن سبقني إلى الكتابة في الموضوع، والتي يمكن لمن شاء الرجوع إليها رغبة في التَوَثق أو زيادة في الفائدة والتوسع.

لقد آثرت في بحثي هذا أن تكون جميع مواضيعه مُدَعّمَة بالأدلة وموجزة في العبارة لتكون أبلغ في التأثير، وقد استدللت بأقوال وآراء علماء التّطور المادي المؤيدين لنظريات التّطور المادي المختلفة، وكذلك آراء المعارضين لها من العلماء والمفكرين مثبتا آرائهم كما وردت في كتبهم وأبحاثهم بالتفصيل أو بتصرف مني بالنّص حيث يقتضي الأمر ذلك، مشيرا لكل في موضعه.

أما في الأبحاث المتعلقة بالفكر الإسلامي فقد تمّ الاستدلال بنصوص القرآن الكريم وما صحّ أو حَسُنَ عندي من الحديث مستبعدا أي حديث ضعيف أو موضوع، ثمّ آراء واجتهادات وتفسيرات مشاهير الفقهاء والمفسرين، إمّا حرفيا أو بتصرف مني بالنّص حيث يقتضي الأمر ذلك مشيرا لكل في موضعه.


وإني إذ أتشرف بنشر بحثي المتواضع هذا وإخراجه من محبسه فلا أدعي لنفسي الفخر بالقيام بعمل فريد متميز، بل قد قمت بجمع ونقل وترتيب آراء من سبقني إلى ذلك حيث لم أعثر على بحث متكامل يفي هذا الموضوع الهام حقه باستكمال كافة جوانبه مضيفا وجهة نظري المعتمدة وترجيحي الرأي الأرجح في كل موضوع حيث تناولت نقاش كافة وجهات النّظر نقاشا هادفا ونقض ما يحتاج منها إلى ذلك موصلاً القارئ إلى الرأي الأرجح والأصح، فأتى الكتاب شاملاً وافياً خلافاً لكل ما نشر في الموضوع على ما أعلم.

لقد تم تصنيف مواضيع البحث من خلال خمسة أبواب، كل باب منها يحوى عدّة فصول حسب ما يقتضيه طبيعة البحث.

لقد جرى تقسيم الباب الأول وهو "نظريات التّطور المادي" إلى خمسة عشر فصلاً تبحث في التّطور ومذاهبه وتاريخ ومشاهير تلك المذاهب، وجرى فيه استعراض كافة المذاهب التّطورية علماً بأنه قد جرى التركيز بصورة خاصة على مذهب " داروين " وتفصيلاته باعتباره أشهرها.

أما الباب الثاني وهو " نقض نظريات التّطور المادي " فقد جرى تقسيمه إلى خمسة فصول روعي فيه أن يكون شاملاً مستعرضاً آراء مشاهير العلماء في الموضوع.

أما الباب الثالث وهو " الإسلام وخلق الإنسان " فقد جرى تقسيمه إلى ثلاث فصول تناولت وجهة نظر الإسلام حول خلق الإنسان، رُكز فيها على نصوص القرآن الكريم المصدر الأول في الأدلة الشرعية، كما حوى الفصل الثالث منها مواضيع: خلق آدم أبو البشر عليه السّلام وخلق زوجته حواء، وخلق عيسى بن مريم عليه السّلام، وقصة أصحاب الكهف والرقيم، وموضوع إعادة الحياة.

أما الباب الرابع وهو "عملية الحمل والولادة وتكون الإنسان" فقد قسم إلى تسعة فصول تناولت مواضيع الزوجية والتكوين والحمل والولادة وأطوار الحمـل

وكل ما يتعلق بخلق الإنسان حسب وجهة النظر الإسلامية، كما أُضيف إليه موضوع " من هو الأصلح للبقاء " رداً على أشهر أسس وقواعد نظريات التّطور بالصراع لبقاء الأصلح، كما أضيف إليه موضوع نسب الإنسان مرفقا بالنماذج والأمثلة.

أمّا الباب الخامس فقد جرى تقسيمه إلى فصلين:
الفصل الأول
" الإدراك الفكري والتمييز الغريزي " والذي قُسّم إلى ستة فروع تناولت مواضيع التفكير وطرقه والتمييز الغريزي والفرق بينهما.

الفصل الثاني
" الحياة والموت والأحكام الشرعية المتعلقة بهما " وقد قُسِّم إلى ثمانية فروع تناولت مواضيع الحياة والموت وأجهزة الإنعاش الطبية ونقل الأعضاء وأطفال الأنابيب والاستنساخ البشري والأحكام الشرعية المتعلقة بكل تلك المواضيع، علما بان كل تلك المواضيع مرتبطة بموضوع الخلق والنشوء لارتباطها الوثيق بنشوء الإنسان وحياته.

لــذا فإنّ هذا البحث المتواضع موجه لكل مهتم بمواضيع الخلق والنشوء وبشكل خاص فهو موجه:

 إلى كلّ من تقلّب وجهه في السّماء وأعمل عقله النير في التفكر في الموجودات الكونية، فتوصّل إلى حقيقة أنّ لكل تلك المخلوقات خالقاً أوجدها من العدم.
 وإلى كل من قصر عقله عن إدراك حقيقة هذه الحياة الدنيا فكفر أو ألحد أو تشكك
 وإلى كل من لا زال يبحث عن الحقيقة ليثبتها ببرهان قاطع.
 وإلى كل الباحثين عن الحقيقة بصدق وإخلاص ونزاهة.



علهم يجدون في بحثي الذي سينشر على حلقات إن بقي في العمر بقية وما شاء الله هذا ضالتهم المنشودة، معيناً لهم على الوصول إلى الحق واليقين.

لقد بذلت الوُسع في بحثي هذا :

 ليكون الكافي لمن رغب في الحقيقة.
 وليكون المرشد لمن نشد ضالته.
 وليكون الدليل لمن بحث عن أدلة توصله
 وليكون الجواب الشافي لكل حائر أو متسائل.
 وليكون الموسوعة الشاملة لبحث لم أجد في المكتبة كتاب أعطى هذا الموضوع حقه من كل الجوانب.
 وليكون المنارة للمبحرين المخلصين السائرين إلى الهدى بحزم وثبات، تنير لهم الطريق لتوصلهم إلى شاطئ النور والسلامة.

فإن تحقق ما قصدت فالحمد والشكر لله تعالى وحده، وإن خفي علي شئ أدى إلى نقص، فأدعو الله تعالى الصفح والمغفرة وقد اقتضت حكمته تعالى استيلاء النقص على كافة البشر.

سيف الكلمة
05-11-2007, 06:38 PM
الباب الأول

الفصل الأول التطور

التطـــور[1 ] Evolution

إنّ التّطور يعني التحول أو الانتقال من حال إلى حال. جاء في "لسان العرب" :- ( الطّور هو التّارة – الحال – الحد بين ألشيئين، والجمع أطوار، والأطوار هي الحالات المختلفة والتارات والحدود واحدها طور )[ 2]، وهو في عرف علماء التطور "التحول من نوع حي إلى نوع حي آخر".

أما جريدة " هوستن بوست Houston Post " فقد عرّفت التطور التعريف التالي: " أنه يعني ارتقاء الحياة من جهاز عضوي ذي خلية واحدة إلى أعلى درجات الارتقاء، وهو بالتالي: التغير الذي طرأ على الإنسان نتيجة حلقات من التغيرات العضوية خلال ملايين السنين."[3 ]

ونظرية التّطور ترتكز على ثلاث قواعد رئيسية كما حددتها "الموسوعة العالمية"

[1] إنّ الكائنات الحيّة تتبدل أشكالها جيلاً بعد جيل تبدلاً بطيئاً، وتنتج في النهاية أنسالاً تتمتع بصفات غير صفات أسلافها.


[2] إنً هذا التّطور قديم وُجد يوم وُجدت الكائنات، وهو السّبب في وجود كلّ الكائنات الحيّة من حيوان ونبات في هذا الكون وتلك التي انقرضت، وهذا هو "التناسخReincarnation "[ ] الذي تقول به بعض الديانات.

[3] إنّ جميع الكائنات الحية من حيوان ونبات مرتبط بعضه ببعض ارتباط صلة وقرابة، وكلها تجتمع عند الجد الأعلى للكائنات جميعا.[ 5]

وفي وصف التّطور يقول الكاتب " بلات Platt " قي كتابه " نهر الحياة " ما يلي:
( حينما خرجت الكائنات الحيّة لتعيش فوق اليابسة انقلبت زعانفها أرجلاً وخياشيمها رئات وفلوسها جلوداً )[6 ]

بقي أن نسأل: هل يحدث التّطور في عرفهم فجأة وبدون مقدمات أم أنه يحتاج إلى زمن معين، وإن احتاج إلى زمن فما هو الزمن اللازم للتّطور ؟. ويجيب على هذا التساؤل "دوبز هنسكي" الأستاذ في جامعة كولومبيا في كتابه "الوراثة وأصل الأنواع" قائلاً: ( إنّ التّطور يحتاج إلى نحو ملياري سنة وإن هناك عوامل فاعلة يمكن دراستها دراسة تجريبية )[7 ].

يقول بعض علماء التّطور القدامى –وهم قليل- بأن هناك خالقاً هو الذي يحرك آلية التّطور لكن أكثر علماء التّطور وخاصة غير القدامى منهم يدّعون أن الحياة قد نشأت من مادة غير حيّة بدون أي تدخل الهي، أي أن المادة قد أوجدت نفسها بنفسها دون وجود خالق أوجدها، ويقف في مقدمة من قال بذلك " سير جولين هكسله " حيث يقول:

( إننـا نقبل كل أحداث التّطور، وتطور الحيـاة واقع وليس نظريـة وهـو أساس أفكارنا )[8 ]

لكن هذا القول لم ينفرد به "هكسله" بل هو رأي مجمع عليه من كل العلماء المنادون بفكرة التطور المادي، فنفس الفكرة لكن بألفاظ أخرى قد وردت في كتاب "علم الحياة لك" حيث يقول:

(إن كل علماء الحياة المحترمين يقرون بأن تطور الحياة على الأرض أمر واقع)[9 ]

وفي تصريح لمدير إحدى الجامعات الأمريكية معبراً فيه عن رأي أكثرية الأساتذة المنادين بالتطور ورد ما يلي:

( لا بدّ أن يكون المرء قد اعتمد على فكرة مسبقة وتمسك بها حتى يجرؤ على أن يرفض الواقع، وإن كل من يفحص أدلة التّطور لا بدّ له من أن يعترف بأنها واقع تاريخي )[ 10]

كما أن فريقا من رحال الآوكليروس يحملون نفس الرأي ويدعون له، وفي ذلك كتبت جريدة " ميلوكي جورنال Milwaukee Journal " (صرّح خوري كنيسة سان جاك الكاثوليكية مؤيداً التّطور بقوله: ليس هناك شكٌ بأن التّطور حقيقة واقعة)[11 ]


لقد أصبحت فكرة التّطور مقبولة بصورة عامة في أوساط علماء الغرب، وذلك مما يمكن استنتاجه من أقواهم، ومن ذلك على سبيل المثال قول أحد رواد الفضاء نتيجة تجاربه خارج كبسولته، وقد علقت جريدة " نيويورك تايمس " الأمريكية في افتتاحية عددها الصادر بتاريخ 14 / 11 / 1966 على قوله بما يلي:
( إنّ كل ردود الفعل والغرائز المنطوية في أفكار الناس وأجسامهم بفعل ملايين السنين من التّطور العضوي الأرضي قد أخضعت لتجربة قاسية بتعريضها لوسط غريب ومختلف وأعني به الفضاء)[12 ]

ويؤكد نقس الأقوال عالم تطوري شهير وهو "دوبز هنسكي " حيث يقول في كتابه " الأساس الحيوي لحرية الإنسان ": ( لقد ثبت بما لا يجعل مجال للشك حتى العقد الأخير من القرن التاسع عشر بأن التّطور أمر واقع )[ 13]

وبنـاء عليه فالتّطور في نظر القائلين به " وهم كثير " هو حقيقة حتمية لا نقاش فيها ولا مجال لديهم للشك بها أو الطّعن بصحتها، وذلك يقتضينا دراسة تلك النّظرية بأدلتها ودراسة أقوال وأدلة من نادى بها وأقوال وأدلة من عارضها، ومن ثم نحكم على صحتها أو بطلانها على ضوء ذلك، خاصّة وأن غالبية وسائل الإعلام في بلادنا تروج لها، كما أصبحت مادة من المواد التي تفرضها دول المنطقة على طلابنا في المدارس والمعاهد والجامعات كجزء من التوجيه الثقافي الذي تفرضه عليهم سفارات وأجهزة الـدول الغربية بغطاء ما يسمى بالتعاون الثقافي، ويفرضه عليهم الكافر المستعمر تثبيتا لاستعماره الثقافي بواسطة مراكزه المتعددة وأشهرها "اليونسكو" والاتفاقات الثقافية وغيرها.

.................................................. .................................................. .................................................. ...............
1- البحث منقول بتصرف عن كتاب ( خلق لا تطور ) - د. احسان حقي.
2- لسان العرب - ابن منظور - مجلد (4 ) صفحة 0 507 ).
3- خلق لا تطور ، صفحة ( 13 ) نقلا عن: Hoston post
4- التناسخ أو التقمص: هو اليمان بأن النفس البشرية تتقمص بعد موت صاحبها حسداً آخر ، سواء أكان هذا الجسد لإنسان أو حيوان أو نبات، وبذلك يكون لها وجود جديد أو أكثر من وجود. ومن أقدم من قال بالتناسخ الفيلسوف اليوناني " فيتاغورس " وبعض الديانات الشرقية كالهندوسية.
5-world book encyclopedia
6- le fleuv de la vie - Ruthe ford Platt
7- Gennettics and the origin of species - Dobzhansky
8- سير جوليان هكسله: من كبار علماء التطور، وكلمته المذكورة كان قد عبر فيها عن آراء زملائه في الكلمة التي القاها في البذكرى المؤية للداروينية والتي اقيمت في شيكاغو سنة 1959 .
9-Biology for you - Vance Miller
10 - New orlens times picayune
11- Milwaukee journal
12- جريدة " نيو يورك تايمز " 14 - 11 - 1966
13- Dobznesky, genetics and the origin of species

سيف الكلمة
05-11-2007, 06:39 PM
تاريخ المذاهب التطورية[ 1]

إنّ مذهب التّطور بالنشوء والارتقاء هو مذهب قديم ترجع جذوره إلى آلاف السنين، فقد ظهر أثره في أقوال علماء بابل وأشور ومصر والإغريق، وقد أبدى بعض فلاسفة اليونان آراء يمكن وصفها بأنها تطورية، إلا أن أي من نظرياتهم لم تُقبل إذ كانت نشازاً بين الأصوات المنادية للإيمان وذلك نظراً لأنّ الإنسان مفطور على التدين الذي هو إحدى غرائزه الفطرية الرئيسية. وعلى سبيل المثال فقد تطرق من الفلاسفة اليونان لموضوع التّطور" اناكسمندر Anaximander " المولود سنة " 610 ق.م. " قائلاً : ( أما الإنسـان فظهر بعد الحيوانات كلها ، ولم يخلُ من التقلبات التي ظهرت عليه ، فخلق أول الأمر شنيع الصورة ناقص التركيب ، وأخذ يتقلب إلى أن حصل على صورته الحاضرة )[ 2]

وفكرة التّطور هي فكرة مصاحبـة لفكرة الخلق التلقائي أو التّولد التلقائي أو التولد الذّاتي . (Spontaneous generation) التي هي إحدى النّظريات القديمة التي وضعت قديما لتفسير أصل نشأت الكائنات الحيّة وتقول بأن تلك الكائنات قد نشأت من تفاعل بين مواد غير حيّة . ويعود تاريخ جذور الاعتقاد بالخلق التلقائي إلى العصور الغابرة، فأرسطو[ 3] أشهر الفلاسفة الإغريق كان يؤمن بالخلق التلقائي، ( فقد لاحظ أن صغار أنواع بعض الأسماك ظهرت في برك كانت مياهها قد جفّت تماما ، فاعتقد أن صغار تلك الأسماك تنشأ من قطرات النّدى المتساقطة على أوراق

الشّجر، وينشأ بعض آخر منها من العشب الأخضر والعشب الجاف أو من شعر الحيوانات أو من اللحم المتعفن أو من النفايات)[4 ]

إنّ مثل تلك المعتقدات قد استندت على ملاحظات عابرة وغير دقيقة، إلا أنه نظرا لمنزلة أرسطو بين علماء العصور المظلمة كعالم ومعلم فقد ظلّت تعاليمه ونتاج أفكاره تسود خلال عهود العصور المظلمة ثمّ لعدة قرون بعد ما يسمى بعصر النّهضة. لقد ظلّ العلماء يتعلمون وينقلون عن أرسطو أكثر مما يحصلون عليه من تجاربهم واستنتاجاتهم العقلية، فقد كانت الملاحظة المباشرة والتجارب الخاصة وإعمال العقول في التّفكر من الموجودات النّادرة في تلك العصور، إذ كان السائد بينهم الانبهار والنّقل بلا تدبر عمن كان في نظرهم من المشاهير وكمثال عليه ننقل ما كتبه العالم فان هيلمونت Van Helmont في كتاب نُشر له عام 1652 متأثراً بمقولة أرسطو الآنفة الذكر: ( إنك إذا وضعت بعضاً من حبوب الحنطة مع قميص قذر في وعاء، فإنّ فئراناً تنشأ من تفاعل حبوب القمح مع القذر العالق بالقميص)[ 5]

كما أن الاعتقاد كان سائدا عن نشأة يرقات الحشرات في اللحم المتعفن، مما أدى بالتالي إلى الاعتقاد بالخلق التلقائي، حيث أتى بعد ذلك من أثبت بالدليل فساد تلك التّرهات، وكان منهم الطبيب الإيطالي "فرانسيسكو ريديF. Redi " الذي بدت له تلك المعتقدات غير مقبولة، فقرر أن يختبر الأمر بنفسه، فقام بسلسلة من التجارب على لحوم وأسماك وحيات ميتة داخل دوارق زجاجية مكشوفة وأخرى مغطاة ، وبعد إخضاعها لعدة تجارب خرج بنتائج تجاربه التي نشرها، ومفادها: (انـه بعـد أن نشـأت الحيوانات والنباتات الأولى على أرضنا فإن جميع الكائنات


الأخرى نشأت عن طريق التّكاثر، ولم يعد هناك خلق تلقائي)[6 ] إلا أن ريدي لم يتطرق إلى أصل النشأة الأولى للكائنات كما يوحي بذلك ما نشره.

.................................................. ..................................................
1- في تاريخ المذاهب التطورية وخاصة القديم منها، يمكن الإستزادة والإسهاب بالرجوع للمصادر التالية:
- أوزبورن، من الإغريق إلى داروين0 مقدمة اسماعيل مظهر على كتاب داروين : " أصل الأنواع" 0 د.إحسان حقي، خلق لا تطور0 دائرة المعارف العربية للبستاني.
2- دائرة المعارف العربية للبستاني.
3- أرسطو ( 384 - 322 ق.م.) Aristotle هو الفيلسوف الإغريقي الشهير.
4- د. عدنان بدران وآخرين، البيولوجيا، الصفحات 90- 93.
5- المصدر السابق
6-المصدر السابق ،الصفحات 95-97
.................................................. ..................................................
منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي ، الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة ، مصر.

سيف الكلمة
05-11-2007, 06:40 PM
تاريخ المذاهب التطورية - 2 -


أما العالم البيولوجي "لويس باستور Louis Pasteur " (1822 – 1859) وفي أثناء تجاربه وبحوثه المنصبة على محاولة دراسة عملية التخمر وعلاقة ذلك بالبكتيريا وتكاثرها بغرض استنباط طريقة لمنع الحليب وغيره من السوائل من التّعرض للفساد، خرج بإثبات قاطع بفساد مقولة الخلق التلقائي مثبتا أن كل المخلوقات بلا استثناء قد وُجدت بطريقة خلق مباشر ومتقصد، ونتيجة ذلك فقد قام بالدعوة إلى الإيمان بوجود خالق خلق الموجودات جميعا من العدم كما وسنّ قوانين التكاثر والتناسل وألزم المخلوقات به.[1 ]

لقد أصبح تأييد نظرية الخلق التلقائي محصور في قلة قليلة من النّاس، إذ أصبح من الثابت غير المطعون به أن كل النباتات والحيوانات لا تنشـأ إلا بطريقة واحدة هي التّناسل والتكاثر الذي هو السّنة الوحيدة للنشـوء. وفي القرون الوسطي وجدت كتابات في "علم الحيوان" احتوى بعضها على وصفات لإبداع مخلوقات من الجماد مثل الذباب والنمل وحتى الفئران، كما أن كثير من الناس وبعض علماء البيولوجيا كانوا يعتقدون أن نوعا من أنواع الأوز ينشأ من حيوان قشري ذي صدفتين. كما كان يشاع في كثير من بلاد العالم عن وجود شجرة تنتج خرافا.[ 2] ويحاول مؤيدي فكرة التّطور المادي الاستناد إلى ما جاء في "رسائل إخوان الصفا" حيث جاء في إحدى رسائلهم :



( … وأمّا النخل فهو آخر مرتبة الحيوان مما يلي الحيوانية، وذلك أن النخل نبات حيواني لأن بعض أحواله وأفعاله مباين لأحوال الحيوان وأن كان جسمه نباتا)[ 3]

ويستطردون في نفس الرّسالة:

( … وفي النبات نوع آخر فعله أيضا فعل النّفس الحيوانية وإن كان جسمه نباتيا وهو " الأكشون " وذلك أن هذا النّوع في النّبات ليس له أصل ثابت في الأرض كما يكون لسائر النبات وليس له أوراق كأوراقها، بل يلتف على الأشجار والزروع والبقول والحشائش ويمتص من رطوبتها، ويتغذى كما يفعل الدود )[ 4]

وهم يستدلون بذلك على أن المشابهة بين حالات في النبات وحالات في الحيوان قد يجوز اعتبارها خطوة تخطوها الصّور الحيّة في سبيل دور انقلابي من النشوء والتّطور تتحول به صور الحيوان والنبات. ويستدل التطوريين العرب من رسائل إخوان الصفا أنهم كانوا من المنادين بنظرية النشوء والتطور لما توحي به الفقرة التالية من شرح للانقلاب ألنشوئي:

( … إن أدنى الحيوان وأنقصه هو الذي ليس له إلا حاسّة واحدة وهو الحلزون، وهو دودة في جوف أنبوبة نبتت في تلك الصخور التي تكون في سواحل البحار وشطوط الأنهار وليس لها سمع ولا بصر ولا شم ولا ذوق إلا اللمس فحسب … لأن الحكمة الإلهية لم تعط الحيوان عضو لا يحتاج إليه في وقتِ جَرِّ المنفعة أو دفع المضرّة … فهذا النوع حيواني نباتي، لأنه ينبت كما ينبت بعض النبات ومن أجل أنه ليس له إلا حاسة واحدة فهو أنقص عن الحيوان رتبة، وتلك الحاسّة هي التي يشاركه النّبات فيها وذلك أن النبات لم حسُ اللمس فحسب.)[5 ]


ومن تحليلهم لتلك العبارة خلصوا إلى استنتاجات لها في نظرهم الشّأن الأكبر والمهم في مذاهب التكوين والنّشوء، خاصّة وأن علماء التّطور يذكرون في الحلزون فقدانه كلّ الحواس عدى حاسّة اللمس التي يشترك بها كلّ من الحيوان والنبات حقائق يثبنها علم الحيوان والتاريخ الطبيعي وهو من استدلالاتهم على اشتراك بعض الحيوان والنبات في بعض الصّفات العامة ومؤيداً لما ورد في الفصل الرابع من كتاب داروين "أصل الأنواع" في موضوع "الانتخاب الطبيعي"[6 ] في حين أن إخوان الصّفا يسمون تلك الظاهرة كما ورد في النّص السابق " حكمة إلهية "وداروين يطلق عليها "انتخاباً طبيعياً" .
.................................................. .................................................. .

1- المصدر السابق، ارجع للصفحات 90-101
2- المصدر السابق
3- المصدر السابق
4-رسائل اخوان الصفا، الرسالة العاشرة، طبعة بومباي، 4:282 وما بعدها
5- المصدر السابق
6- المصدر السابق
.................................................. ..................................................
منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي ، الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة ، مصر.

سيف الكلمة
05-11-2007, 06:41 PM
تاريخ المذاهب التطورية - 3 -


ويستندون كذلك إلى أقوال وردت في كتب " ابن مسكوية "[1 ] وهي " الفوز الأصغر" و" تهذيب الأخلاق " . كما يأولون بعض ما ورد في " مقدمة ابن خلدون " بتأويلات يذهبون بها إلى أن كلا الكاتبين كانا ممن حمل فكرة " النشوء والارتقاء " ودعى لها، كما يذهبون في ذلك نفس المذهب في استعرضهم لكتاب الجاحظ "الحيوان"، أمـــّا " أبو علي أحمد بن محمد بن مسكويه الخازن " المتوفى عام 421 هـ فيقول في كتابه" الفوز الأصغر " :

( إنّ أول أثر ظهر في عالمنا هذا نحو المركز بعد امتزاج العناصر الأولى أثر حركة النّفس في النبات ، وذلك أنه تميز عن الجماد بالحركة والإغتذاء وللنبات في قبول الأثر غرضاً كبيراً …. إن مرتبة النبات الأولى في قبول هذا الأثر الشريف هو لما نجم من الأرض ولم يحتج إلى بذور ولم يحفظ نوعه ببذر كأنواع الحشائش ، وذلك أنه في أفق الجماد ، والفرق بينهما هو هذا القدر اليسير من الحركة الضعيفة في قبول أثر النّفس).


والنباتات المقصودة في هذا القول هي "الفطريات" أي النباتات التي تتكاثر بانقسام الخلايا الجرثومية التي يقول فيها علماء النبات في عصرنا هذا أنها قسم عظيم من أقسام العالَم النباتي تحتوي الفطريات والطّحالب وغيرها من النباتات البسيطة التركيب وهي " الثالوسيـات " والتي تدعى أيضاً " المشريات والبارضيات Thallophytic " وهي كما صنفها علماء النبات شعبـة من النباتات تشمل أكثر أشكال الحياة النباتية بدائية وتضم الأشنّة أو الطحالب والفطور التي لاجذور لها ولا سوق ولا أوراق، إذ هي جسم نباتي بسيط غير متخلّق الأعضاء وتتركب من خليّة واحدة أو من جرم من الخلايا المتصلة .

ويستطرد ابن مسكويه قائلاً : ( … ولا يزال هذا الأثر يقوى في نبات آخر يليه في الشّرف والمرتبة إلى أن يصير له من القوّة في الحركة بحيث يتفرّع وينبسط ويتشعّب ويحفظ نوعه بالبذور ويظهر فيه أثر الحكمة أكثر مما يظهر في الأول، ولا يزال هذا المعنى يزداد شئ بعد شئ إلى أن يصير إلى الشـّجر الذي له سـاق وورق وثمر يحفظ نوعه ، وغراس يضعونها بها حسب حاجته إليها ، وهذا هو الوسط من المنازل الثلاث ) ويقصد بهذا مرتبة الحشائش والأعشاب. ويستطرد الكاتب قائلاً : ( إلا أنّ أول هذه المرتبة متصل بما قبله وواقع في أفقه ، وهوما كان من الشّجر على الجبال وفي البراري المنقطعة وفي الغياض وجزائر البحار ولا يحتاج إلى غرس بل ينبت لذاته وإن يحفظ نوعه بالبذور، وهو ثقيل الحركة بطئ النّشوء )

أمّا المرتبة الثالثة : (ثم يتدرّج في هذه المرتبة ويقوى الأثر فيه ، ويظهر شرفه على ما دونه حتى ينتهي إلى الأشجار الكريمة التي تحتاج إلى عناية من استطابه التّربة إلى استعذاب الماء والهواء لاعتدال مزاجها وإلى صيانة ثمرها كالزيتون والرُمان والسفرجل والتفاح والتين وأشباهها). ومقصد ابن مسكويه بذلك "النباتات كاسيات البذور من مرتبة ذوات الفلقتين" حسب التقسيم الذي يجريه النباتيون الآن. ثم يتدرج بعد ذلك قائلاً: (إذا انتهى إلى ذلك – أي النبات – صار في الأفق الأعلى

من النبات، وصار بحيث إذا زاد قبوله لهذا الأثر لم يبق له من صورة النبات، وقَبِلَ حينئذٍ صورة الحيوان) .

بعد استطراد ابن مسكويه في مراتب النبات يأتي لذكر" النخل " ذاكراً حالات التّشابه التي ذكرها "إخوان الصفا" والتي مَرّ ذكرها إلى أن يصل إلى حركة النبات الانقلابية إلى الحيوان حيث يقول : (إنّ هذه المرتبة الأخيرة من النبات وإن كانت في شرفه فإنها لأول أفق الحيوان وهي أدنى مرتبة فيه وأخَسها وأول ما يرقى النبات في منزلته الأخيرة ويتميّز بها عن مرتبته الأولى، هو أن ينقلع من الأرض ولا يحتاج لإثبات عروقه فيها بما يحصل له من التّصرف بالحركة الاختيارية، وهذه المرتبة الأولى من الحيوان ضعيفة لضعف أثر الحس فيها، وإنما يظهر فيها بجهة واحدة أعني حساً واحداً هو الحس العام الذي يقال له حس اللمس كما في الصّدَف وأنواع الحلزون الذي يوجد على شواطئ الأنهار وسواحل البحار).

كان هذا هو وصف لمراتب انتقال النبات من مرتبـة إلى أخرى كما يراها "ابن مسكويه" مطابقا لما ذكره دُعاة التّطور والنشوء من نشوء النبات من الجماد ونشوء الحيوان من النبات ونشوء الإنسـان من الحيوان، مستطرداً إلى الإنسان الناشئ من آخر سلسلة البهائم، حيث يقول في مراتب تدرج الإنسان : (مراتب القرود وأشباهها من الحيوان الذي قارب الإنسان في خلقة الإنسانية وليس بينها إلا اليسير الذي إذا تجاوزه صار إنساناً). ويوضح تسلسله للرُتب من الحيوانية إلى الإنسانية قائلاً في كتابه الثاني "تهذيب الأخلاق" :

( … ثم يصير من هذه المرتبة[ 2] إلى مرتبة الحيوان الذي يحاكي الإنسان من تلقاء نفسه من غير تعليم كالقرود وما أشبهها ، وتبلغ من ذكائها أن تستكفي من التأديب بأن ترى الإنسان يعمل عملاً فتعمل مثله من غير أن تحوج الإنسان إلى تعب بهـا

ورياضة لها، وهذه غاية أفق الحيوان الذي تجاوزها وَقَبِلَ زيادة يسيره خرج منها عن أفقه وصار في أفق الإنسان الذي يقبل العقل التمييز والنُطق والآلات التي يستعملها والصّور التي تلائمها، فإذا بلغ هذه المرتبة تحرّك إلى المعارف واشتاق إلى العلوم وحدثت له قوى وملكات ومواهب من الله عز وجل يقتدر بها على الترقي والإمعان في هذه المرتبة كما كان ذلك في المراتب الأخرى التي ذكرناها، وأول هذه المراتب من الأفق الإنساني المتصل بآخر ذلك الأفق الحيواني، مراتب النّاس الذين يسكنون في أقاصي المعمورة من الأمم التي لا تتميز عن القرود إلا بمرتبة يسيرة، ثم تتزايد فيهم قوة التمييز والفهم إلى أن يصيروا إلى أواسط الأقاليم، فيحدث فيهم الذكاء وسرعة الفهم والقبول للفضائل، وإلى هذا الوضع ينتهي فعل الطبيعة التي وكلها الله عز وجل بالمحسوسات)

هذا بعض ما ورد في كتب "ابن مسكوية" والتي يستشهد بها دعاة التّطور على قدم مذهبهم ، والملاحظ أن ابن مسكويه أيضا وكذلك "إخوان الصفا" يردون حدوث هذا التطور من المراتب النباتية إلى الحيوانية ومن ثم إلى صورة الإنسان إلى قوانين وسنن فرضها الله تعالى على المخلوقات وألزمها التّطور في نطاقها، فلا يردون ذلك إلى الصدفة العشوائية ولا إلى الخلق التلقائي.
.................................................. ..................................................
1- هو العلامة : أبي علي، أحمد بن محمد بن مسكويه الخازن، المتوفي سنة 421 هجرية.
2- المقصود هنا مرتبة الحيوانات التي في نظره لمْ تُعْطَ الفهم وقوته إلاّ النذر اليسير ، وهي قبل مرتبة القرود التي أعطيت من قوة الفهم أكثر منها.
.................................................. ..................................................
منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي ، الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة ، مصر.

سيف الكلمة
05-11-2007, 06:42 PM
تاريخ المذاهب التطورية - 4 -

وأما استشهادهم بأقوال " ابن خلدون " فلما جاء في كتابه " مقدمة ابن خلدون " وبالتحديد لما ورد في المقدمة الثالثة منه في المعتدل من الأقاليم والمنحرف وتأثير الهواء في ألوان البشر والكثير من أحوالهم ، وهذا نصه :

( وقد توهم بعض النسابين ممن لا علم لديه بطبائع الكائنات أن السودان وهم ولد حام بن نوح، اختصوا بلون السّواد لدعوة كانت عليه من أبيه ظهر أثرها في لونه وفيما جعل الله الرّق في عقبه، وينقلون في ذلك خرافات من القصص، ودعاء نوح على ابنه حام قد وقع في التـوراة وليس فيه ذكر السّواد ، وإنما دعا عليه بـأن


يكون ولده عبيدا لولد أخوته لا غير . وفي القول بنسبة السودان إلى حام[1 ] غفلة عن طبيعة الحر والبرد وأثرهما في الهواء وبما يتكون فيه من الحيوانات ، وذلك أن هذا اللون شمل أهل الإقليم الأول والثاني من مزاج هوائهم للحرارة المتضاعفة في الجنوب ، فإن الشّمس تسامت رؤسهم مرّتين في كل سنة قريبة إحداهما من الأخرى فتطول المساتمة عامة الفصول ، فيكثر الضوء لأجلها ويلح القيظ الشديد وتسود جلودهم لإفراط الحر.)[2 ]

فيستدلون من ذلك موافقة بين مذهبهم وبين رأي ابن خلدون إذ يتقولون أنه يرى ما يرون من أثر تأثير الطبيعة في الأحياء، وهذا ما ذهب إليه " لامارك " الذي اعتبر أن العادة تغير من صفات العضويات بمثل ما يغير الطقس ، وهذا القول هو من النظريات الأولية التي بنى عليها " لامارك " مذهبه في النشوء .

أما في المقدمة الرّابعة من كتابه في أثر الهواء في أخلاق البشر فيقول : (ولما كان السودان ساكنين في الإقليم الحار واستولى الحر على أمزجتهم وفي أصل تكوينهم كان في أرواحهم من الحرارة على نسبة أبدانهم وأقليمهم ، فتكون أرواحهم بالقياس إلى أٍرواح أهل الإقليم الرابع أشد حراً فتكون أشد تفشيا ، فتكون أسرع فرحاً وسروراً وأكثر انبساطا ويجئ الطيش على أثر هده .وكذلك يلحق بهم قليلا أهل البلاد البحرية ، لما كان هوائها متضاعف الحرارة بما ينعكس عليه أضواء بسيط البحر وأشعته كانت حصتهم من توابع الحرارة في الفرح والخفة أكثر من بلاد التلول والجبال الباردة)[3 ]



أما في مقدمته الخامسة والتي تبحث في أثر اختلاف أحوال العمران في الخصب والجوع فيقول : (وتجد مع ذلك هؤلاء الفاقدين للحبوب والأدم من أهل القفار أحسن حالاً في جسومهم من أهل التلال المنغمسين في العيش، فألوانهم أصفى وأبدانهم أنقى وإشكالهم أتم وأحسـن وأخلاقهم أبعد عن الانحراف وأذهانهم أثقب في المعارف والإدراكات.)[ 4]

فيقارنون بين هذا وبين أثر التحولات التي تعتمد عليها بعض نظريات النشوء، زاعمين أنها من أقوى الأسباب في استحداث الضروب التي تحدث في الأنواع بمضيها متدرجـة في قبول تلك الصفـات حالاً بعد حال. وأتى مطابقاً لما يقولـه " أندورايت Andrewnit " من احتمال أن يكون لتغاير الأغذية أثر في تغاير الأشكال الظاهرة في الحيوانات ما جاء في ختام المقدمة الخامسة حيث يقول : (ومن تأثير الأغذية في الأبدان ما ذكره أهل الفلاحة وشاهده أهل التجربة أن الدجاج إذا غذيت بالحبوب المطبوخة في بعر الإبل واتخذ بيضها ثم حضنت عليه جاء الدجاج منها أعظم ما يكون، وقد يستغنون عن تغذيتها وطبخ الحبوب بطرح ذلك البعر مع البيض المحضن فيجئ دجاجها في غاية العظم، وأمثال ذلك كثير، فادا رأينا هده الآثار من الأغذية في الأبدان فلا شك أن للجوع أيضاً آثاراً على الأبدان، لأن الضدين على نسبة واحدة في التأثير وعدمه، فيكون تأثير الجوع في نقاء الأبدان من الزيادات الفاسدة والرطوبات المختلفة المخلة بالجسم والعقل كما كان الغداء مؤثرا في وجود دلك الجسم، والله محيط بعلمه.)[5 ]

أما في مقدمته السادسة فيقول في "تفسير حقيقة النبوة" : (ثم أنظر إلى عالم التكوين كيف ابتدأ من المعادن ثم النبات ثم الحيوان على هيئة بديعة من التدريج ...... آخر أفق المعادن متصل بأول أفق النبات مثل الحشائش وما لا بذر له، وآخـر أفـق النبات مثل النخل والكرم متّصل بأول أفق الحيـوان مثل الحلـزون

والصدف ولم يوجد لهما إلا قوة اللمس فقط. ومعنى الاتصال في هذه الكائنات أنّ آخر كل أفق منها مستعدٌ بالاستعداد القريب لأن يصير أول أفق الذي بعده، واتسع عالم الحيوان وتعددت أنواعه، وانتهى في تدريج التّكوين إلى الإنسان صاحب الفكر والرّوية، ترتفع إليه من عالم القردة[6 ] الذي اجتمع فيه الحس والإدراك، ولم ينته إلى الروية والفكر بالفعل، وكان ذلك في أول أفق الإنسان بعده، وهذا غاية شهودنا.)

كان هذا بعض ما ورد في "مقدمة بن خلدون" مما يعتبره دعاة التطور غير بعيد عما ذكره داروين في ملخصه التاريخي الذي وضعه لكتابه. أما "الجاحظ" فقد أورد في كتابه "الحيوان" مشاهدات يعتبرها باحثوهم من مقومات مذهب النشـوء، منها ما قاله في التلاقح وتزاوج الضروب وإنتاج الأنسال الجديدة، حيث قال في فصل "باب القول في الجعلان والخنافس" ما يلي : (والجعل يظل دهراً لا جناح له ثم ينبت له جناحان كالنمل الذي يغبر دهراً لا جناح له ثم ينبت له جناحان وذلك عند هلكته، والدعاميص قد تغبر حيناً بلا أجنحة، ثم تصير فراشاً وبعوضاً، وليس كذلك الجراد والذبان، لأن أجنحتها تنبت على مقدار من العمر ومرور الأيام، وزعم ثمامة عن يحيى بن خالد أن البرغوث قد يستحيل بعوضة، والجعل يحرس النيام فكلما قام منهم قائم فمضى لحاجته تبعه طمعاً في أنه إنما يريد الغائط.)[7 ]
.................................................. ...............................................
1- ينسب القلقشندي الشهير بابن غده في كتابه " سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب" صفحة ( 12 ) إلى حام بن نوح أنه أبو السودان بجميع أجناسهم - الحبشه والنوبة والزنج - ويقول: وكان حام حسن الصورة بهي الوجه ، فغير الله لونه وألوان ذريته من أجل دعوة أبيه ، لأنّه دعا عليه بتسويد الوجه وسواد ذريته وأن يكون أولاده عبيداً لأولاد سام ويافت.
2- مقدمة أبن خلدون، سلسلة كتاب التحرير، طبعة 1376هـ / 1966م. ، صفحة ( 76 ) 0
3- المرجع السابق، صفحة ( 78 ) 0
4-المرجع السابق، صفحة ( 79 )
5-المرجع السابق، صفحة ( 82 )
6- هكذا وردت في نسخة: سلسلة كتاب التحرير، وفي نسخة: د. علي عبد الواحد وافي 0 إلاّ أنّها وردت في نسخة الطبعة الأميرية، صفحة ( 80 ) : ( عالم القدرة )
7- كتاب " الحيوان " للجاحظ، نشر دار صعب - بيروت، جزء (3) ، صفحة (591) 0
.................................................. .................................................
منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي ، الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة ، مصر.

سيف الكلمة
05-11-2007, 06:44 PM
تاريخ المذاهب التطورية - 5 -



ويرجع دعاة فكرة النشوء إلى "القزويني"[1 ] صاحب كتاب "عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات" حيث يستدلون لتأييد ما يدعون إليه بما جاء في صفحة (241) من كتابه : (فأول مراتب هذه الكائنات تراب وآخرها نفس ملكية طاهرة، فإن المعادن متصلة أولها بالتراب أو الماء وآخرها بالنبات، والنبات متصل

أوله بالمعادن وآخره بالحيوان، والحيوان متصل أوله بالنبات وآخره بالإنسان، والنفوس الإنسانية متصلة أولها بالحيوان وآخرها بالنفوس الملكية، والله تعالى أعلم بالصواب.)[2 ]

أما ما هو نوع هذا الاتصال فالفقرة التي سبقتها في نفس الموضوع تفسّر بجلاء تام ووضوح أن ما قصده القزويني لم يكن أبداً كما أولوه وفسروه حيث يقول: (... وأنها متّصلة بعضها ببعض بترتيب عجيب ونظام بديع تعالى صانعها عما يقول الظالمون والجاحدون علواً كبيراً.)[3 ] وربما يكون ما جاء في نفس الكتاب بعنوان "في النبات" ما يكون أوضح في إبعاد القزويني عما يصفوه به من الهرطقة والكفر والسّفه حيث يقول:

(النبات متوسط بين المعادن والحيوان، بمعنى خارج عن نقصان الجمادية الصرفة التي للمعادن وغير واصل إلى كامل الحسن والحركة اللتين إختص بهما الحيوان، لكنه يشارك الحيوان في بعض الأمور لأن الباري تعالى يخلق لكل شئ من الآلات ما يحتاج إليهما في بقاء ذاته ونوعه، وما زاد على ذلك تكون ثقلاً وكلاً عليه لا يخلفه، ولا حاجة للنبات للحس والحركة بخلاف الحيوان.)[4 ]


إنّ أشهر وأقدم نظريات النشوء بالتطور الحديثة كانت نظرية العالم الإنجليزي "ايراسموس داروين Erasmus Darwin" وهو جد صاحب نظرية التطور الشهيرة والذائعة الصيت "تشارلس داروين Charles Darwin"، ثم نظرية "كونت بوفون Conte De Buffoon" وكان ملخص النظريتين ما يلي : (إن وجـود نباتات أو حيوانات تحت تأثير وسط معين يكسبها صفات جديدة، وهذه الصفة تنتقل إلى نسليهما فتحدث انقلابات هي عوامل التطور.)


ثم تبعهم العالم الطبيعي الفرنسي "جان باتيست لامارك Jean Baptiste Lamark" الذي نشر كتاباً في تأييد نظرية وراثة الصفات المكتسبة مشترطاً وجود ضرورات كوسيلة للتطور.[5 ]

وبعد ذلك ظهر أستاذ علم الحياة الألماني "اوغست وايزمن Augest Weissma" حيث حاول الوصول إلى نتيجة التطور بطريق الصفات المكتسبة، فحاول تربية فئران بلا ذنب بعد ان قطع أذناب فئراناً قبل تلاقحها .....)[ 6]

إن العلماء المختصين استنادا لتحقيقاتهم العلمية وبعد إعمالهم عقولهم في تجاربهم، قد رفضوا وبصورة قاطعة نظرية التحول الوراثي للصفات المكتسبة، وأثبتوا فسادها بالأدلة العلمية، إلا أن تلك النظرية لم تتلاشى تماماً بالرغم من تحول الكثير عنها وقيامهم بنقضها ومهاجمتها، فقد بقي لها أنصار ومؤيدون ودعاة، منهم من حمل النظرية على علاتها، ومنهم من طفق يدعمها بأدلة ومنهم من حاول إدخال التحسينات عليها مع الإبقاء على أصلها.

لقد أثار العالم الكيميائي السويدي "سفانت آرهينوس Savante Arrthenius " نظريته أن أصل الحياة قد أتى من الفضاء الخارجي (Panspermia) بطريق إنتقال وحدات شبه جرثومية من كوكب إلى آخر عن طريق الضغط الإشعاعي، وقد نُظر إلى تلك النظرية أنها قد تأثرت بقصص الخيال العلمية وأنه ليس لها أدلة تدعمها، وأنها هرطقة، لذا فلم ترد تلك النظرية في سياق التسلسل التاريخي للمذاهب التطورية إلا نادراً.[7 ]



أما "هيلر Heller " (1772–1844) وهو عالم فرنسي وصاحب النظرية الحاملة لاسمه فتقول نظريته بأن الأنواع المختلفة من الكائنات الحيّة تنشأ استجابة لظروف البيئة فظروف البيئة تتغير باستمرار مما يسبب تغيرات في الكائنات الحيّة، فإذا كانت التغيرات ملائمة للبيئة فإن الأفراد تعيش وتتكاثر مكونة نوعاً جديداً وإذا كانت التغيرات غير ملائمة فإن أفراد هذا النوع تهلك وتنقرض.)[8 ]

أمـا في روسيا فقد ظهر فيها العالم البيولوجي الروسي "ايفان فـلاديميروفيتش ميتشورين Ivan Vladimirovich Michorin" (1855–1935) والذي رفض قانون الوراثة الذي وضعه الراهب "مندل Mendel "[9 ] ووضع مذهباً في التطور العضوي سمي "الميتشورينية Michurinism" نسبة له، وهو مذهب في التطور العضوي تعتبر شكلاً من أشكال اللاماركية، والذي يقول بأن الصفات المكتسبة تنتقل بالوراثة إلى الذرية.[10 ] وظهر بعده في روسيا من أتباع اللاماركية العالم البيولوجي "ترو فيم دينبوفيتش ليسينكو Trofim Denisovich Lysenko" (1898–1976) والذي عمل بتشجيع من ستالين على إنتاج أنماط جديدة من المحاصيل في فترة شكى الاتحاد السوفييتي خلالها من أزمة خطيرة في الإنتاج الزراعي (1927–1929) فوضع مذهبا في التطور العضوي نُسبَ إليه إذ أطلق عليه اسم "الليسينكورية Lysenkorism " وهو مذهب في التطور العضوي وضعه عام 1930، ويعتبر امتداداً وتطويراً لًٍ "الميتشورينية“ والمذهب يقوم على إنكار وجود المورثات (Genes) والهرمونات النباتية ودور الصبغيات (Chromosomes) المتخصص، ويقـوم على قاعدة أساسية هـي الوحدة بين المتعضي (Organism)


وبيئته، مؤكداً أن جميع أجزاء المتعضي تُسْهم فيما ندعوه الوراثة وأن في إمكان البيئة أن تتحكم في هذه الوراثة.[ 11]

لقد كتب الأستاذ "دوديسـويل Dowd swell" في كتابه "آلية التطور" المطبوع سنة 1960: (إن آخر جديد في النظرية اللاماركية[ 12] هو ما جرى في روسيا سنة 1948 تحت إشراف الأستاذ ليسينكو حيث استبعدت تلك النظرية من الميدان العلمي، ولكن استبعادها جرى على أسباب عقدية "أيدلوجية" أكثر من كونها علمية)[13 ] ثم أعقبت مجلة " تايم Time" ذاكرة الخبر التالي في عددها الصادر في تشرين ثاني سنة 1965 ما يلي: (إن الأستاذ ليسينكو أعفي من منصبه، وأن الشيوعيون أيضاً رفضوا هذه النظرية علمياً، لأن الوراثة تحددها "المولدات" وهذه تبقى ثابتة خلال الكائن الحي مدى حياته) والمولدات أو "المضادات Antigens" هي البروتينيات التي ينتجها الجسم في حال تسرب الأجسام الغريبة إليه ، وتدعى أيضاً "الأجسام المضادة Antibody " وهي تتميز بقدرتها على جعل الأجسام الغريبة عديمة الضرر.[14 ]

إلا أن كلا المذهبين "الميتشورينيـة والليسينكووية" يصنفان ضمن قائمة المدرسة اللاماركية التي يطلقون عليها حديثاً اسم "اللاماركية المُحْدَثَةNeo Lamamrkism" وهي كل تلك النظريات التي نشأت عن اللاماركية في الشطر الأخير من القرن التاسع عشر والتي تعتمد على التأكيد على أثر البيئة المباشر في التطـور العضوي للحيوانات والنباتات . ومن أبرز دعاة تلك النظرية "الفريد ماتيو جيبـار Giard" (1846-1908) في فرنسـا و "إدوارد دينكر كوب Cope" (1840–1897) في الولايات المتحدة الأمريكية.[ 15]

.................................................. .................................................. .................................................. .................
(1) زكريا بن محمد بن محمود القزويني(600-682)، صاحب كتاب:" عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات.".
(2) القزويني، عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات، طبعة دار الآفاق الجديدة- بيروت، صفحة (241).
(3) المصدر السابق، صفحة (241).
(4) المصدر السابق، صفحة (281).
(5) [1] Jean Batiste De Mont: chevalier de Lamark.
(6) يمكن الرجوع إلى الرد على تلك الطريقة إلى كتاب " علم الحياة " المطبوع سنة 1966 م.
Milltown, Mark, A. Hall S. Lesser: Review text in Biology.
(7) جولدزبي، البيولوجيا، جزء(1) ، صفحة (10-11)
(8) المصدر السابق، صفحة (123).
(9) ] غر يغور جوهان مندل Gregory Johann Mendel (1822 – 1884) راهب وعالم نبات نمساوي، يعد مؤسس علم الوراثة (genetics) أجرى في حديقة الدير الذي يقيم فيه تجارب على نباتي البازيلا والفول أدت إلى اكتشافه قواعد الوراثة الأساسية والتي يطلق عليها اسم (قوانين مندل) أو (المندلية) (Mendel's Laws ).
(10) موسوعة المورد العربية – المجلد الثاني – صفحة ( 1182 ).
(11) المصدر السابق، صفحة (1054).
(12)[2] اللاماركية نسبة إلى عالم النبات "لاماركLamark" القائل بالتحول الفجائي، وهو صاحب كتاب (فلسفة الحيوان).
[13] W.H. Dowdesweell: The mechanism of Evolution.
(14) موسوعة المورد العربية، مجلد (1)، صفحة (388*)
(15)المصدر السابق، مجلد (2)، صفحة (1025).
.................................................. .................................................. .
منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي ، الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة ، مصر.

سيف الكلمة
05-11-2007, 06:47 PM
تاريخ المذاهب التطورية - 6 -

لقد وضع "هيربرت سبنسرHerbert Spenser " الأسس والبراهين المرتكزة عليها قواعد نظرية النشوء والارتقاء في أواخر القرن التاسع عشر، مؤكداً أن قانون الارتقاء عامة ينحصر في التغاير من حال التّجانس التركيبي إلى التنافر فيه، وتلك النظرية هي نفس "نظرية داروين" إلا أن النظرية قد نسبت إلى "شارلس روبرت وارنج داروين Charles Darwin" المولود سنة 1809 والمتوفى سنة 1882 وأخذت اسمه، فداروين كان أشهر وأجرأ من تكلم بها وكتب عنها، وكان أشهر الكتب التي اشتهرت في ذلك هو كتابه "أصل الأنواعThe Origin of Species " الذي ظهر سنة 1859م.

بعد أن نشر داروين كتابه المذكور، نشر بعده عدة كتب في التطور والنباتات، وفكر أن يطبق نظريته على الإنسان، فأكب على المعلومات التي استجمعها يرتبها ويجمع بينها، ويستخلص منها النتائج التي قد يستطيع أن يثبت منها أن الإنسان ناشئ من صورة دنيا هي اقرب إلى القردة العليا منها إلى أي صورة من صور الأحياء. وقد فرغ من كتابة فصول كتابه الجديد في ثلاث سنوات، ونشره في شباط سنة 1871م، أي بعد 13 عاماً من نشر كتابه الأول "اصل الأنواع" فكان الكتاب الثاني "نشوء الإنسان Evolution of Man ".

لقد ثارت عاصفة هوجاء حول الكتابين، وجرى معارضة ونقض الأفكار التي حوتها كتب داروين من قبل علماء وباحثين، إلا أنه بعد داروين والعاصفة التي ثارت حول نظريته نشر" اوزبورن Osborn "كتابه المعروف" من الإغريق إلى داروين From the Yreeks to Darwin " شارحاً تأريخ تدرج الفكر في التأمل في تطور الأشياء، محاولاً البرهنة على خطأ نظرية "الخلق المسـتقل Sjecal Creation"، واثبات نظرية داروين القائلة بتطور المخلوقات (Evolution).

إلا أنّه حتى داروين الذي اشـتهرت النظرية باسـمه لم يكن أول من حاول البحث في نفـس الموضوع، ولم يكن مبتدعاً لنظرية جديدة ، فقد سـبقه العالم الفرنـسي "كونت بوفونConte de Buffoon" الذي كان أول من كتب في الموضوع بأسلوب علمي، وقد تبعه "لامارك Lamark " سنة (1809م) أي قبل ظهور كتاب داروين بخمسين سنه، وكان قد نشر كتابه "فلسفة الحيوان" ثم أتبعه كتاب "تأريخ الفقاريات الطبيـعي" فأيد في كلا الكتابين نظرية أن الأنواع جميعاً– بما فيها الإنسـان– ناشـئة من أنواع أخر، وركّز في بحوثه أن ضروب التحول في العالم العضوي وغيره ناشـئ عن سـنن طبيعية صرفة، وتوالى بعد ذلك العلماء والباحثين متجهين نفـس الاتجاه، وكان أشـهرهم قبل ظهور داروين:

01 جفروي سانتيلير 1795 A.G. Sant Lieer
02 د. ويلز 1813 D. Wills
03 وليم هيربرت 1822 W. Heirbert
04 جرانت 1826 Grant
05 باتريك ماتيو 1831 Partik Matio
06 فون بوخ ليوبولد 1836 V. B. Leopold
07 فون باير 1837 Von Baer
08 دوماليوس دالوى 1846 Domallius Daliwah
09 رتشارد أوين 1849 Richard Owen
10 هيربرت سبينسر 1858 Heirbert Spinser
11 هوكر 1859 Sir Josef Dalton Hooker
حتى ظهر داروين بكتابيه: الأول سنة 1859، والثاني سنة 1871، فكان ظهور داروين ونظريته أكثر ما شاع وأجرأه، إذ حاول إثبات فكرة التطور وإخراجها إلى حيز النظريات، لـذا فقد نسبت النظرية له واشتهرت باسمه .


لم يكن داروين ونظريته آخر المطاف، بل لقد حمل الفكرة فلاسفة وعلماء وأدباء كثيرون بعده وروّجوا لها في كتبهم وفي محاضراتهم وفي جميع وسائل الإعلام، كان منهم " البروفيسـور ماندير A.E. Maunder " الذي يعلق على نظرية التطور العضوي قائلاً:

(لقد ثبت صدق هذه النظرية حتى أننا نستطيع أن نعتبرها أقرب شئ إلى الحقيقة)[1 ] أما العالم التطوري الشهير " جورج سـمبسون Gaylord Simpson" فيقول : (إن نظرية النشـوء والارتقاء حقيقة ثابتة أخيراً وكلياً، وليسـت بقياس أو فرض بديل صيغ للبحث العلمي)[2 ]

أما محرر "دائرة المعارف البريطانيـة" فيعتقد أن نظريـة الارتقاء في الحيوان حقيقة، وأن هذه النظرية قد حظيت بموافقة عامة بين العلماء والمثقفين بعد داروين.[3 ]

أما " ر. س. ليل R.S.Lille " فيدلي برأيه قائلاً : (ظلّت نظرية الارتقاء تحصل على تأييد متزايد يوما بعد يوم بعد داروين حتى أنه لم يبق شك لدى المفكرين والعلماء في أن هذه هي الوسـيلة المنطقية الوحيدة التي تستطيع أن تفسّر عملية الخلق وتشرحها)[4] 4
ولقد بلغ بِ "سير آرثر كيت" الذي يعتبر محامياً متحمساً للنظرية وأحد أبرز الشخصيات الداعية لها، أنّه لم يعتبرها مجرد ملاحظة أو نظرية أو تسلسل منطقي، بل لقد اعتبرها عقيدة حيث يقول : (ان نظرية الارتقاء هي عقيدة أساسية في المذهب العقلي)[ 5] وهو إذ يفسر إيمانه بتلك العقيدة يعترف بأنها عقيدة بلا أدلة ولا براهين!!! ملمحاً إلى الأسباب الخفية الدّافعة لاعتناقها : (إن نظرية النشوء والارتقاء لا زالت بدون براهين وستظل كذلك، والسبب الوحيد الذي في أننا نؤمن بها هو آن البديل الوحيد الممكن لها هو الإيمان بالخلق المباشر، وهذا غير وارد على الإطلاق)[6 ]

أما الدارويني الملحد " جوليان هُكسـلي J.Huxley " فيقول عن النظرية :

(هكذا يضع علم الحياة الإنسان في مركز مماثل لما أنعم عليه كسيد للمخلوقات كما تقول الأديان..... من المسلم به أن الإنسان في الوقت الحاضر سيد المخلوقات ولكن قد تحل محله القطة أو الفأر)[7 ] وهو يزعم بأن الإنسان قد اختلق فكرة "الله" إبان عصر عجزه وجهله، أما الآن فقد تعلم وسيطر على الطبيعة بنفسه ولم يعد بحاجة إليه، فهو العابد والمعبود في آن واحد، إلى أن يقول : (بعد نظرية داروين لم يعد الإنسان يستطيع تجنب اعتبار نفسه حيواناً)[ 8]

أما "د. هـ. سكوت" المشهور كدارويني شديد التّعصب فيقول : (إن نظرية النشوء جاءت لتبقى، ولايمكن أن نتخلى عنها ولو أصبحت عملاً من أعمال الاعتقاد)[ 9]


أما الفيلسوف الملحد الشهير "برتراند راسل Bertrand Russell " فيشيد بالأثر الدارويني مركزاً على الناحية الميكانيكية في النظرية، حيث يقول : (إنّ الذي فعله جـاليلاي ونيوتن من أجل الفلك فعله داروين من أجل علم الحياة)[10 ]

لقد سُـخِرَ لنشـر نظريات التطور عموماً، ونظريــــة داروين تحديداً، معظم وســائل الإعلام العالمية، ونُشر حولها العديد من المقالات والأبحاث في الجرائد والمجلات والكتب والموســوعات، وقام بتدريسها أساتذة المدارس والمعاهد والجامعات، ورَوَجَت لها الجرائد والمجلات والإذاعات وكل وسـائل الإعلام، وتبنى شـرحها كثير من الأساتذة والعلماء في شـرق العالم وغربه على السواء، فانتشرت في أوروبا وانتقلت بعدها إلى جميع بقاع العالم، وما زالت تلك النظرية تُدَرَسَ في كثير من الجامعات العالمية، كما أنها قد وَجَدَت أتباعاً لها في العالم الإســلامي من الذين تربوا وتثقفوا تربية وثقافة غربية حيث درسوا في جامعات أوروبية وأمريكية، وبالأخص "جامعة السوربون" الفرنسية.
.................................................. .................................................. ....(1) الاسلام يتحدى، صفحة (49)، نقلاً عن: p Ibid : 113
(2) المصدر السابق، نقلا عن : Mening of Evolution p. 127
(3) المصدر السابق، نقلاً عن : دائرة المعارف البريطانية (1958 )
(4 ) المصدر السابق، نقلا عن: Organic Evolation P.150
(5) المصدر السابق، نقلا عن: Revolt against reason P.112
(6) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، صفحة (211)
(7) المصدر السابق، صفحة ( 211 )
(8)المصدر السابق، صفحة ( 212)
(9) المصدر السابق، صفحة (212 )
(10) المصدر السابق، صفحة ( 212 )
.................................................. .................................................. ....
منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي ، الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة ، مصر.

سيف الكلمة
05-11-2007, 06:49 PM
الخلق والنشوء
بين ضلال النظريات
وحقائق الإسلام
***
أشهر المذاهب التطوريّة


إنّ أشهر من إقترن اسمه بفكرة التطور العضوي هو " تشـارلس داروين Charles Darwin " إلا أنه وكما أسلفنا في الفصل السابق لم يكن أول من ابتدع الفكرة، بل لقد سبقه إلى ذلك كثير من علماء الإغريق الأقدمين، مثل " أناكسيماندر Anaximander " و "أمـبيدوكلـس Ampedocles " و "أرسطو Aristole ". كما أن النظريات التطورية الحديثة تختلف إحداها عن الأخرى في المضمون وأحياناً تتضارب، وأشهر المذاهب التطورية هي :

"1" نظرية "لامارك" في الاستعمال وعدم الاستعمال :

لقد وضع هذه النظرية العالم الفرنسـي " لامارك Lamark " وافترض فيها تعرض البيئة للتغيير، وأن الاسـتعمال أو عدم الاسـتعمال قد تُبَدِل من صفات الأفراد، وافترض فيها أن الصفات التي يكتسـبها الفرد أثناء حياته تنتقل إلى ذريته بالوراثـة Heredity، وقد ضرب لذلك مثلاً عنق الزرافة، فهذا العنق وصل إلى درجة غير عادية من الطول، وَفُسِّرَ ذلك بأنّ الزرافة تمد عنقها لتصل إلى أوراق الشّجر العالية، ومن ثمّ زاد العنق تدريجياً في الطول، وازداد بتوالي الأجيال حتى وصل إلى ما وصل إليه الآن، ومن ناحية أخرى ضمرت أجنحة بعض الطيور نتيجة عدم استعمالها في الطيران.

من المعلوم أن النظرية اللاماركية في توارث الصفات المكتسبة قد جوبهت بالرّفض من علماء الأحياء لافتقارها إلى البرهان والأدلة، وقد سدَّد "وايزمان Weismann " ضربة إلى هذا المذهب بنظريته حول الخلايا الجرثومية.[ 1]


"2" نظرية داروين في الانتخاب الطبيعي :

وسنسهب في استعراض وشرح تلك النظرية قدر الإمكان في الفصل التالي، ومذهب داروين يعتمد ويرتكز على المشاهدات التالية:

01 التناحر بين المخلوقات على البقاء . Struggle for existence
02 البقاء للأصلح . Survival for the fittest
03 الوراثة وتأثيرها . Heredity
04 الانتخاب الطبيعي . Natural Selection
05 التجاوب أو الملائمة مع البيئة أو عدم الملائمة. Environmental
06 أصل الأنواع . The Origin of Species

هذا ولم يَدَّعِِِ داروين أن يكون شـرحه لقواعد نظريته التي نتجت عن تلك المشاهد ذات نهائية، إنما لمس منذ البداية ضعف وهزال الأدلة التي قَدَّمَها، وقد تنبأ أنّ كثيراً مما كتب قد يثبت أنه هراء، ولكنه يرجو أن يظلّ الهيكل ثابتاً.[ 2] وهذا ما حدث بالفعل إذ أنّ "يوهانسنJohannsen" (1855-1927) قد سَدَّدَ ضربة إلى البند الخامس من المشاهدات التي اعتمدها داروين، حيث أثبت أن الملائمة للبيئة أو عدمها ليستا مما يُوَرِث التطور العضوي، كما سَدَّدَ العالم الهولندي "هيجو دي فريز Hugo de Vries " (1848-1935) ضربة إلى المشاهدات الرئيسية التي اعتمدها داروين وهي "الانتخاب الطبيعي" في إثبات نشوء النّوع وارتقائه، وعزا ذلك إلى "الطفرةmutation " أو التنوع غير المستمر.[ 3]


"3" نظرية "وايزمان" حول البلازم الجرثومي:[ 4]

صاحب هذا المذهب هو عالم الأحياء "اوغست وايزمان August Weissman" (1834–1914)[ ] الذي حاول نقض النظرية اللاماركية عن طريق إثبات أن الصفات التي يرثها الفرد عن أبويه إنما تأتي عن طريق الخلايا الجرثومية ولا دخل للخلايا الجسمية فيها، وأن الخلايا الجرثوميـة لا تخضع لمؤثرات البيئـة التي تتطلب من بعض التراكيب استعمالاً أو إهمالاً، فالحداد مثلاً يستعمل ذراعيه كثيراً فتنمو عضلاتها ومن ثمّ تغلظان وتقويان، ولكنَّ ابنه إذا لم يمارس الحدادة حرفةً فلن يكون في قوّة أبيه الحدّاد، وتتلخص تلك النظرية بما يلي :

1. تنقسم خلايا الجسم الحي إلى نوعين: خلايا جسدية Somatic cells تحتوي على البلازم الجسدي، وخلايا جرثومية Germ cells تحتوي على البلازم الجرثومي .
2. تكمن الخلايا الجرثومية داخل الجسم ولكنها ليست جزءاً منه.
3. تنشأ الخلايا الجرثومية منحدرة مباشرة من الخلايا الجرثومية التي سبقتها.
4. البلازم الجرثومي في تسلسل مستمر ويقوم الجسد بصيانته.
5. تنشأ التنوعات عن امتزاج الصفات المختلفة المستمدة من الوالدين.
6. تنشأ الموجهات من البلازم الجرثومي، وتنتقل خلال الخلايا الجرثومية إلى الأجزاء المختلفة من الجسد النامي، ويتم بهذه الطريقة تنويع الكائن الحي.
7. لا ينشأ طراز جديد من الكائنات إلا نتيجة لطراز متغير من الخلية الجرثومية.

ومن ثمّ فان نظرية وايزمان تناقض تماماً نظريتي -لامارك وداروين-، إذ الأخيران يعتقدان أنّ مرد التّنوع هو الجسد ثم ينتقل إلى الخلايا الجرثومية، أما وايزمان فقد أبرز أهمية الوراثة في حدوث التطور مغفلاً تأثير البيئة.
.................................................. .................................................. ....
1- فؤاد خليل وآخرين، علم الحيوان العام، صفحة (1108).......
- د. مصطفى عبد العزيز وآخرين، النبات العام، صفحة (1001) .
2- المرجع ، الفصل السادس، باب مشكلات النظرية .
3- علم الحيوان العام، صفحة (1108) -- النبات العام، صفحة ( 1002)
4- علم الحيوان العام، صفحة (1108) -- النبات العام، صفحة ( 1001)
.................................................. .................................................. ....
منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي ، الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة ، مصر.

سيف الكلمة
05-11-2007, 06:50 PM
الخلق والنشوء
بين ضلال النظريات
وحقائق الإسلام
***
أشهر المذاهب التطوريّة -2-


"4" نظرية الطفرة أو " مذهب دي فريز"[ 1]

وضع عالم النبات الهولندي " هيجو دي فريز Hugo de Vreis " عام 1901م، نظريته حول "الطّفرة" في تفسـير نشـوء النّوع وارتقاؤه ناقضاً بذلك نظرية داروين واعتمادها "الانتخاب الطبيعي" والاختلافات الصغيره المستمرة الحادثة عن الاستعمال أو عدمه والتي اعتمد عليها كل من داروين ولامارك، وحاول إثبات أنّ التطور العضوي ناجم عن التنوع غير المستمر أو ما يسمى "الطفرة Mutation" التي تعني وجود تغيير مفاجئ أو تنوع مفاجئ يختلف به النتاج عن الأصل بشكل واضح، فيحدث في بعض الأحيان أن تظهر أنواع جديدة –لا يرجع نشوءها إلى تأثير عوامل البيئة – بل تنتقل الصفات الجديدة منها إلى ما يليها من أجيال حسب قوانين الوراثة المعروفة، وذلك ما يسمى بالطفرة.

"5" نظرية التّطور الكيماوي أو "مذهب اوبارين وهولدين"[2 ]

هناك نظرية أخرى عن أصل الحياة والنشوء ابتدعها في عشرينات القرن العشرين كل من العالم البيوكيميائي الروسي "الكسندر أوبارينAlexander Oparin " والعالم البيوكيميائي الإنجليزي " هولدين J.B.S.Haldne ". وتتلخص النظرية بأن الأشياء الحية قد نشأت عن طريق " التّطور الكيماوي Chemical Evolution "، فمن العناصر والمركبات البسيطة التي كانت موجودة في الجو القديم للأرض وبحارها تكونت جزئيات أكبر، ثم تبع ذلك تجميع لمركبات أكثر تعقيداً وفي النهاية ظهرت وحدة كيماوية كانت قادرة على وحدات مثلها، وهكذا فقد بدأت الحياة.

وملخص النظرية برمتها أن الحياة قد حصلت تبعاً للقوانين الفيزيائية، إذ تنفي أن هناك عملاً خاصاً بالخلق أو قوة غامضة وراءه، أو خارقاً للطبيعة.



وفي رأي أوبارين وهو من اشتهرت النظرية باسمه : (لا يوجد فرق أساسي بين الكائن الحي والمادة التي لا حياة فيها، وأن المجموعة المعقدة للظواهر والخصائص المميزة للحياة لا بدّ أنها ظهرت عن طريق تطور المادة)[3 ]

وقد حاول كل من "ستانلي ميلرStanley Miller " وأستاذه العالم الكيميائي "هـارولـد يوري Harold Urey " عام 1952 مساندة تلك النظرية ودعمها عن طريق إجراء تجارب معينة بتكوين جو مشابه للجو البدائي للأرض حيث اشتهرت تلك المحاولة باسم " تجربة ميلر Miller's Experiment "، إلا أن تلك النظرية وما رافقها من محاولات وتجارب لم تشتهر، لأن العلماء قد نظروا إلى كل من المحاولة والنظرية أنها لا زالت افتراضية.[ 4]، وقد أطلق على تلك النظرية اسم "نظرية أوبارين وهولدن The Oparin-Haldane theory".

نـرى من استعراض المذاهب الخمسة اختلافاً واضحاً فيما بين تلك المذاهب في تعليل حدوث التّطور، إلا أنّ كل تلك المذاهب قد اتفقت وأجمعت على حدوث التّطور العضوي، وأنها حقيقة ثابتة مع وجود الاختلاف البين في تعليل كيفية حدوث هذا التطور العضوي.

إن تلك المذاهب هي أشهر المذاهب التطورية – مع وجود غيرها – وكل أصحاب المذاهب التطورية قد دارت نظرياتهم في حدود تلك النظريات التي ذكرنا، مع أن أكثرهم كان أقرب إلى مذهب داروين. وكما أسلفنا فإن داروين لم يكن السّباق في ذلك وإن برز واشتهر بين العامة عن الجميع، فقد كان هناك من سبقه، كما كان هناك من زامنه، وكذلك من أتى بعده، لذا فسنستعرض باختصار أشهر من ارتبط اسمه بنظريات التطور العضوي، وهـــــم :






وفي الشطر الأخير من القرن التاسع عشر برزت عن اللاماركية مدرسة جديدة اطلق عليها اسم "اللاماركية المحدثه Neo-Lamarkism" قوامها التأكيد على أثر البيئة المباشـر في التطور العضوي للحيوانات والنباتات. ومن أبرز دعاة تلك النظرية "الفريد ماتيو جييار Girad "(1846–1908م) في فرنسا، و"إدوارد دينكر كوب Cope" (1840–1897) في الولايات المتحدة.




العلمية، وأنه ليس لها من الأدلة ما يدعمها، وأنها مجرد هرطقة، لــذا فان تلك النظرية ترد فقط في سياق التسلسل التاريخي للمذاهب التطورية.



وقد أكثر داروين من الاسـتشـهاد بأقوال " وولاستون " في أكثر من موضع من كتابه " أصل الأنواع " . ولا يخفى على كل من قرأ الكتاب أنّ داروين إنما وضع كتابه المذكور بمشاركة عدد ممن أشار إليهم من أمثال: وولاستون، الفريد والاس، وطسون ود. أساغري وآخرين .





.................................................. .................................................. ..............................1-علم الحيوان العام، صفحة (1108) -- النبات العام، صفحة ( 1001)



.................................................. .................................................. ..............................منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي ، الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة ، مصر. 3. سفانت أرهينيوس Savant Arrthenius عالم كيميائي سويدي، أثار نظريه بأن أصل الحياة أتى من الفضاء الخارجيPanspermia بطريق انتقال وحدات شـبه جرثـومية من كوكب إلى آخر عن طريق الضغط الإشـعاعي، وَيُنْظَر إلى تلك النظرية أنها قد تأثرت كثيراً بقصص الخيال 4- جولدزبي- ريتشارد، البيولوجيا، الصفحات (12-25)، الجزء الأول، الترجمة العربية.
1. كونت بوفون : جورج لويس لكلارConte De Baffon عالم فرنسي ولد سنة 1707م، وتوفي في باريس سنة 1788م، له كتاب في التاريخ الطبيعي ظهر في عدة مجلدات من سنة 1749 ولغاية سنة 1788، أي سنة وفاته، وعالج الكثير من مشكلات الحيوان. 4. وليم هايد وولاستون(1766–1828) W. H. Wollaston كيميائي وفيزيائي وفيلسوف إنجليزي، نبغ في الكيمائيات والبصريات، يُعَدُّ واحداً من أغزر العلماء إنتاجا وأبعدهم أثراً، أدّت دراساته للبلاتين إلى اكتشاف عنصرين شقيقين هما "البلاديومPalladium" عام 1803 و"الرّوديوم Rhodium" عام 1803 أيضاً. 2- وايزمان أو فايزمان أو فايتسمان. 3- علم الحيوان العام، صفحة (1110) -- النبات العام، صفحة ( 1002-1003)
2. لامارك : جان باتيست بيير أنطوان ده مونت شيفالييه Jean Baptiste Lamark (1744–1829) عالم نباتي وبيولوجي فرنسي، درس الظواهر الجوية وعلم النبات، له كتاب في نباتات فرنسـا في ثلاثة مجلدات، وظهر كتابه "فلسـفة الحيوان" في باريس سنة 1808 في ثمانية مجلدات، وله أيضاً كتاب "تاريخ الفقاريات الطبيعي"، له مذهب في التـطـور العضوي يقول بأن التغيرات التي تكتسبها المتعضيات خلال حياتها تنتقل بالوراثة إلى الذرية، علاوة على قانون الاستعمال وعدمه بالنسبة لأعضائها، ويدعى هذا المذهب نسـبة لواضعه بِ "اللاماركية
Lamarkism". 5. هيللر (1772 – 1844 ) Heller عالم فرنسي. صاحب النظرية المعروفة باسمه والتي تقول بأنّ الأنواع المختلفة من الكائنات الحيّة تنشأ استجابة لظروف البيئة، والتي تتغير باستمرار مما يسبب تغيرات في الكائنات الحيّة، فإذا كانت التغيرات ملائمة للبيئـة فإنّ الأفراد تعيـش وتتكاثر مكونة نوعاً جديداً، وإذا كانت التغيرات غير ملائمة للبيئة فإنّ أفراد هذا النوع تهلك وتنقرض.
6. آتيين جفروي ( 1772 – 1844) A.G.Sant lieer عالم فرنسي. قدم إلى مصر سنة 1791 في بعث استعماري مرافقاً الكافر المستعمر نابليون بونابرت في غزوه الصليبي لمصر، ومكث بها حتى جلاء الغـزاة الكفـرة عنها سنة 1801م. من أشهر كتبه "فلسفة التشريح" سنة 1818 و "مبـادئ فلسفـة الحيـوان" سنة 1837 و"تـاريخ الثدييات" في ثلاثة مجلدات بين السنوات (1818 – 1842). وله رسالة نشـرها ابنه واعتمدها دعاة التطور تقول بأنّ الصور المتماثلة لم تكن منذ بدأ الخليقة على ما هي عليه الآن. وكان جل اعتماده في تعليل أسباب التحول على حالات الحياة أو البيئة المؤثرة.

سيف الكلمة
05-11-2007, 06:51 PM
الخلق والنشوء
بين ضلال النظريات
وحقائق الإسلام
***
أشهر المذاهب التطوريّة







حاول في خطبة ألقاها عام 1850، وظهرت في مجلة "عالم الحيوان" في يناير عام 1851 إثبات صحة اعتقاده في أنَّ الصفات النوعية تبقى ثابتة في كل نوع ما دام باقيا في بيئة تحفظ عليه مؤثرات ظروف واحدة وتتحول إذا اختلفت تلك الظروف، وأن ملاحظة الحيوانات البريـة


تثبت تحول الأنواع، وآن التجارب التي تناولت حيوانات أليفة أو حيوانات رجعت إلى الاستيحاش والبرية بعد إيلافها تزيد ذلك بياناً، وإن التجارب تثبت عدا ذلك، وانّ التحولات الناتجة قد يحتمل أن تكون ذات قيمة نوعية.















15. فون باير (1792 – 1872) Von Baer عالم طبيعي بروسي. تَخَصّصَ في علم الأجنّة، له نظريات في التطور الطبيعي الجنيني، أظهر في عام 1859 نظرية قائمة على سنن الاستيطان وانّ الصور المتباينة تبايناً كلياً في الوقت الحاضر متولدة من صورة سفلية واحدة. أشهر كتبه : "توالد الأسماك وتدرج وجودها" عام 1835 و "تطور الصور الأحيائية" عام 1837.






كما أجد في جدليات الأستاذ أوين من الغموض والتنافر ما يعذر فهمه عليهم ويعنتهم في التلفيق بين أطرافها.)[ ]

ومما يرجح القول بأنه ربما عدل عن دعوته لفكرة الانتخاب الطبيعي إلى الإيمان بالخلق لما ورد في خطبة له ألقاها في "الجمعية البريطانية" عام (1858): (إنَّ حالات مثل حالة "القطا الأحمر Red Grouse"، إذا وعاها العالِم بالحيوان ليستدل بها على خلق ذلك الطير خلقاً خاصاً واختصاصه بتلك الجزائر[ ] يظهر قصوره دائماً عن إدراك السّر الخفي في وجود ذلك الطير في تلك البقعة واختصاصها به دون بقاع الأرض كافة، مستنجداً بفضل اعترافه بذلك القصور، إنّ كلاً من الطير والجزائر مدينان بأصلهما لسبب خلاق عظيم الحول). 7. سير جون ريتشاردسون ( 1782 – 1865 ) Sir J.Richardson عالم طبيعي درس الطب والجراحة، والتحق بالبعث القطبي الأول إلى القطب الشمالي بإمرة فراكلين (1819–1822) له أبحاث كثيره في التطور وفي حيوانات القطب الشمالي، ويعد ريتشاردسون من المشاهير في فكرة التطور، وقد أكثر دعاة التطور من الاستشهاد بأقواله، ونقل عنه داروين كثيراً في كتابه "أصل الأنواع". 8. سانتيلير : ايزيدور جفروي (1805–1861) E.G.Sant lie عالم فرنسي، ولد في باريس وتوفي فيها، من كبار علماء وظائف الأعضاء أخذ عن أبيه "أتيين" علم المواليد "التاريخ الطبيعي" ثم عكف على دراسة الأسباب الطبيعية التي تساعد على ظهور الشواذ الخلقية ونشـوئها، نشر العديد من المؤلفات في علم الحيوان وتاريخ العضويات الطبيعي. ومن أشهر كتبه: "تأريخ النظام الطبيعي في الإنسان والحيوان" سنة 1837. وكتاب "إيلاف الحيوانات النافعة واستيحاشها" سنة 1854. 9. د. ويلز D.Wills هو أول من قرّر صراحة ولأول مرّة مبدأ الانتخاب الطبيعي في خطبة له ألقاها في "المجمع الملكي" عام 1813. إلا أنه أطلقها على السلالات البشرية وقصرها على بعض صفاتها دون البعض الآخر، وقام بنشر خطبته بعد أن نشر مقالتين له: الأولى في ظاهرة "النّدى" والثانية بعنوان "الرؤيا الفريدة" سنة 1818. 10. لايل : سير تشارلس (1797-1830) Sir Charles Lyall عالم جيولوجي بريطاني. قام بالاشتراك مع د.هـ وكر بالإطلاع على أفكار كل من "داروين ووولاس" وتشجيعهما على نشر نظريتهما وربما يكونا قد قاما بمهمة إعدادها بالاشتراك مع آخرين. أشهر كتبه : "مبادئ الجيولوجية" (1830)، نقض فيه مذهب "النكبات الجيولوجية Catastrophist" وأقام مذهبه في هذا العلم على أساس التطور التدريجي. انتخب سنة 1850 رئيساً للمجمع الجيولوجي ورئيساً لجماعة تقدم العلوم البريطانية في سنة 1864. 11. جرانتGrant أحد مشاهير نظرية التطور العضوي. له مقالات عدّه في موضوع الانتخاب العضوي نُشرت في الجرائد والمجلات في الأعوام (1826–1834م)، فقد نشر في مجلته المعروفة "جريدة أدنبرة الفلسفية" سنة 1826 (مجلد 14 صفحة 339) مُعْتَقَده في أنّ الأنواع متولدة من أنواع أخر، وأنها ارتقت بدوام تكيف الصفات، وجهر بذلك الرأي عينه في خطابه الخامس والخمسين الذي طبع في مجلة " اللانست" سنة 1834. 12. وليم هيربرت William Heirbert أسقف مانشستر، برز حوالي العام 1820 كداعية تطوري. ورد في كتابه المطبوع سـنة (1822) "مقـررات فـلاحة البساتين"، وفي كتابه "الفصيلة النرجسية" المطبوع عام 1837 صفحة (19) وصفحة (339) : (إنّ التجارب في فن زراعة الحدائق قد أثبت بما لا سبيل إلى دفعه أنّ في الأنواع النباتية مجموعة ضروب أرقى وأثبت صفات من غيرها) ثم أطلق نظريته على عالم الحيوان معتقداً أنّ أنواعاً خاصة من كل جنس قد خلقت أصلاً وبها قابلية التّشكل وأنها أُنتجَت بالمهاجنة ثم بالتحول عن الأنواع الحالية. 13. بــاتريك مـاتـيوPatrick Matio عالم جيولوجي ألماني. صاحب كتاب "خشب السفن البحرية والأشجار الخشبية" المطبوع سنة 1831. قال بنفس الأفكار التي وردت في كتاب "أصـل الأنواع"، ودعى لنفـس الأفكار التي حملها كل من "داروين وألفريد ولاس"، إلا أنّ أفكاره تلك قد وردت ضمن فصول شتى في سياق مواضيع كتابه، فظلّت أفكاره مجهولة حتى نبه إليها في "سجل جاردنز" في أبريل1860، ليس هناك فروق تذكر بين مذهبه ومذهب داروين – كما يقول الأخير – حيث يذكر في كتابه "أصل الأنواع": (وليست الفروق بين مذهبه ومذهبي بذات شأن، فالظاهر أنه يحدس أنّ العالم كان يخلوا من سكانه في أدوار متعاقبة ثم يعمر بعد ذلك، وأنه تعقيباً على ذلك تتولد صور أخرى جديدة من غير فطر عفني أو جرثومة سابقة. ولا أقطع أني فهمت بعض عباراته، غير أني تبينت أنه يعزو لفعل الحياة تأثيراً كبيراً كذلك قد وضحت له قدرة الانتخاب الطبيعي الفعالة كل الوضوح )[ ] 14. فون بوخ ليوبولدV.B.Leopold عالم ألماني. ولد في بروسيا عام 1774، وتوفي في برلين عام 1858. اشتهر كداعية تطور عام 1836 حيث يقول في كتابه "وصف جزر كناري الطبيعي": (إن الضروب تستحيل ببطء أنواعاً ثانية لا تكون بعد ذلك قابلة للمهاجنة) وقال بنفس الأفكار في كتبه الأخرى: "سياحة في نرويجولابلاند" (1810) - "سلاسل الجبال في روسيا" (1840) - "مقالات في العمونياتAmmonites ". 16. دالوي دوماليوس Daliwah Domallius جيولوجي صاحب رسـالة في التطور المقرون بتحول الصفات، عُرِفَ كصاحب مدرسة تطورية في عام 1831، وقد نشر هذه الرّسالة في العام 1846 مجدداً بيَّنَ فيها رأيه في أنّ القول بنشوء أنواع جديدة بالتسلسل المقرون بتحول الصفات أرجح من القول بأنها خُلقت مُستقلة، وقد أُثبِتَت تلك الرسالة في "سجل مجمع بروكسيل الملكي" (صفحة 581. جزء 13). 17. ريتشارد أوين (1820–1892) Richard Owenعالم إنجليزي من المبرزين في علوم التشريح والحيوان والأحفوريات، أشهر كتبه: "طبيعة الأطراف" (1849). "تشريح الفقاريات" زواحف جنوبي أفريقيا الأحفورية" (1861). يصنفه المؤرخون بين مشاهير دعاة التطور إلا أنّ المُراجِِعَ لنصوص كتبه وخطبه المتعددة يجد أن هذا العالم متأرجح بين نظرية الانتخاب الطبيعي والخلق المستقل، وفي ذلك يقول داروين: (… إنّ كثير من القراء يجدون

سيف الكلمة
05-11-2007, 06:53 PM
الخلق والنشوء
بين ضلال النظريات
وحقائق الإسلام
***
أشهر المذاهب التطوريّة -4-





حياة الإنسان في المجتمع تمثل صراعاً من أجل الوجود يحكمه مبدأ "بقاء الأصلح" لم يستحدثها داروين ولكن دراساته منحتها الشُّهرة.

ويعتبر "هيربرت سبنسر" و "وليم غراهام" من أبرز القائلين بالداروينية الاجتماعية، إذ ذهبا إلى أن الجماعات كائنات حيّة تتطور بمثل الطريقة التي يتم بها تطور الأفراد، وقد استُخدِمَت تلك النظرية لتوطيد دعائم الاستعمار ولتبرير التمايز الطبقي على أساس من التفاوت الفطري بين الأفراد والأقوام فقد استخدمت لتأييد السياسات الكافرة المجرمة من استعمارية وعنصرية وعرقية، ولتعزيز الزّعم القائل بتفوق بعض الشّعوب والأمم مثل: الأنكلو***ونية أو الآرية أو اليهوديّة على غيرها تفوقاً بيولوجياً وثقافياً، وقد اضمحلّت هذه النظرية خلال القرن العشـرين بعد أن ثبت أنها لا تقوم على أي أساس علمي سليم.

وفي عام (1850) أي قبل ظهور كتاب "أصـل الأنـواع" بتسع سنين كان هيربرت سبنسر يضع أسس نظريته عن التطور الاجتماعي ويربط ذلك بالتطور العضوي، وذلك في أول كتبه وهو كتاب "Social statics" مما يعني أن تفكير سبنسر كان مستقلاً عن داروين في بداية الأمر، والأرجح أنّ اتصاله بالتفكير التطوري كان أقدم من ذلك إذ يرجع إلى عام (1840) بالذات حين قرأ كتاب "سير تشارلز ليل" عن "مبادئ الجيولوجيا Principles of Geology" الذي تعرف فيه على تفكير لامارك التطوري، ولكن مع أنّ فكرة التطور كانت تدور في ذهنه منذ ذلك الحين فإنّها لم تصبح الفكرة المركزية في كل تفكيره إلا في العام (1857) وهو يراجع بعض مقالاته لكي ينشرها في كتاب، ففي تلك المقالات يظهر بوضوح دعوى التطور التي تقوم على "قانون باير في الفسيولوجيا Beer physiological low" الخاص بنمو وظهور المادة العضويـة من حـالــة


التجانس إلى حالة التغاير، أي من البقاء الموحد المطرد – كما هو الحال في الخلية الجنينية الأولى التي تحمل كل وظائف الحياة – إلى الكائن العضوي الكامل بكل بنائه ووظائفه المعقدة المتفاضلة. ولكن سبنسر لم يتمكن من الرّبط بطريقة محكمة بين النظريتين البيولوجية والاجتماعية في حدود وألفاظ الصراع العام الكلي والبقاء للأصلح – وهما المبدءان الأساسيان في النظرية الداروينية – وفي عام (1863) أي بعد ظهور كتاب داروين بأربع سنوات ظهر كتاب سبنسر عن "المبادئ الأولى First Principles" الذي يعتبر المدخل الأساسي لكل فلسفته الاجتماعية حيث يعرض كل نظريته عن التطور العام.










بدأ يفكر في نظريات التطور منذ عام (1837)، زار خلال رحلته البحرية والتي امتدت حتى العام (1836) جزر الرأس الأخضر، جزر ازور، سواحل أمريكا الجنوبية، فجمع المعلومات عن نباتاها وحيواناتها وطبيعتها الجيولوجية، فكانت تلك الرحلة نواة لنظرياته.

أشهر كتبه كان كتاب "أصـل الأنواع" المطبوع عام (1859). ويطلقون على مذهبه في التطور اسم "الدّاروينية Darwinism"، وهذا المذهب يرد أصل الأنواع جميعاً وتطورها إلى أنّ الكائنات الحيَّة تنزع إلى إنتاج مواليد تختلف اختلافا طفيفاً عن آبائها، وأنّ عملية الاصطفاء الطبيعي تفضي إلى بقاء الأصلح أو الأكثر تكيفاً مع البيئة، وبأن كل ذلك يؤدي في النهاية إلى ظهور أنواع جديدة لم تكن معروفة من قبل.

وقد قام داروين بشرح مذهبه هذا في كتابه "أصل الأنواع" الذي أثار عند نشره عام (1859) عاصفة هوجاء في الدّوائر العلمية والفلسفية والدينية، فَهَلَلَ له قوم وَسَفَهَهُ أقوام وقد اشتهر كتابه كمرجع لتفسير مقولات "التطور Evolution".

وفي أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشـرين ظهرت "الداروينية المحدثة Neo-Darwinism". وهي تطوير لنظرية داروين، وقوام هذا التطوير بأن الإصطفاء الطبيعي[1 ] هو العامل الأساسي في عملية التطور العضوي، وبأنّ الصفات المكتسبة لا يمكن أن تورث. ويعتبر "اوغست وايزمان Wissman " من أبرز القائلين بالداروينية المحدثة.


.................................................. .................................................. ....
(1) Natural selection

.................................................. .................................................. ....
منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي ، الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة ، مصر. 18. هيربرت سبنسر (1820–1903) Herbert Spenser فيلسوف إنجليزي، صاحب "الفلسفة التركيبية Synthetic philosophy " وقد ألّفَ في موضوعها العديد من الكتب منها "مبادئ علم الاجتماع" – "مبادئ علم الأحياء" – "مبادئ الأخلاق" – "الفلسفة التركيبية". آمن قبل داروين بتطور الأنواع من أشكال بسيطة إلى أشكال معقدة. له نظرية مشهورة في التطور بالانتقال من حال التجانس إلى حال التنافر والاختلاف نشرها في جريدة "الليدار" شهر آذار عام 1852، وأعيد طبعها في كتابه "المقـالات"عام 1858. وهو من أبرز القائلين بِ "الدّاروينية الاجتماعية Social Darwinisim" وهي نظرية في التطور الاجتماعي والثقافي نشأت في القرن التاسع عشر واستمدت اسمها مـن صلتهـا بدراسات داروين البيولوجيّة، والواقع أنّ الفكرة القائلة بأنّ 19 – وليم غراهام سَـمْنَر (1840–1910) William Graham Sumner عالم اقتصاد واجتماع أمريكي، يعتبر من أبرز القائلين بالداروينية الحديثة الاجتماعية ، عُرِفَ بايمانه الشـديد بسياسة "دَعْهُ يعمل" أي سياسة عدم التّدخل وبالحريّة الفردية التي نادى بها المبدأ الرأسمالي وبعدم التكافؤ الفطري بين النّاس. 20 – ســير يـوسف دالتون هوكر Sir Joseph Dalton Hooker عالم إنجليزي. (1817 – 1910) تخرّج طبيباً ثم عكف على دراسة علم النبات. زار القطب الجنوبي لإجراء أبحاث على نباتاته ثم رافق بعثاً إلى جبال همالايا عام (1847). أشهر كتبه "مذكرات بعث جبال هملايا" (1854) و "علم النبات" (1862). وقد قام عام (1859) بطبع كتابه "مجموعة استراليا النباتية" وقال في الجزء الأول منه بصحة تسلسل الأنواع وتحول صفاتها، وحاول إثبات مقولته بمشـاهدات طبيعية عديدة. 21 – بادن باول (1896–1911) Baden Baul عالم إنجليزي دعى إلى دراسة الطبيعيات والرّياضة. له كتب كثيرة أشهرها "توافق الحقائق الطبيعية والإلهية" – "حقيقة الفلسفة الإستنتاجية" – "نظرة تاريخية في تقدم الطبيعيات والرياضيات". قام عام (1855) بنشر عدة مقالات في موضوع وحدة العوالم وتولد الأنواع التي وصفها بأنها "ظـاهرة مطردة لا ظـاهرة اتفاقية" واتفق مع "سير جون هرشل" أنها ظاهرة طبيعية قياسـية ليست راجعة إلى أي معجزة. 22 – داروين : ايرازمـوس (1731 – 1802) Erasmus Darwin طبيب وشاعر بريطاني. جد تشارلس داروين. عُرِفَ بآرائه ونظرياته العلمية التي كان لها شأن مذكور في تاريخ نظرية التطور. يعتبر هو والكونت بوفون من أوائل ومشاهير المنادين بنظريات التطور المادي على أسس وقواعد علمية. من أشهر آثاره: "الحديقة النباتية" – "هيكل الطبيعة أو أصل المجتمع" – "معبد الطبيعة Temple of nature" الذي صدر عام (1803). 23 – داروين : تشارلس روبرت وانجCharles Darwin عالم طبيعة بريطاني. ولد في 12/2/1809، خامس أولاد "روبرت وارنج داروين" وحفيد داعية التطور "ايرازموس داروين". كان فاشلاً في تحصيله العلمي، درس الطب وتوجه إلى دراسة الأحياء المائية، فشل في دراسة التشريح فالتحق بكلية اللاهوت في كامبردج عام (1827). ألحقه أسـتاذه "هنسلو" ليرافق البعث العلمي في سفينة "البيجل" سنة (1831).

سيف الكلمة
05-11-2007, 06:54 PM
الخلق والنشوء
بين ضلال النظريات
وحقائق الإسلام
***
أشهر المذاهب التطوريّة -5-

يعتبر ثوماس هكسلي أقوى أنصار داروين في ذلك الحين لدرجة أن داروين نفسه كان يصغه بأنه "وكيله العام" بينما كان هكسلي يصف نفسه بأنه "كلب داروين الحارس" وقد كرّس جهوده ووقته وعلمه لجمع كل ما يمكن من أدلة وبراهين في مجالات الجيولوجيا ودراسات الإنسان القديم والبيولوجيا والأنتر بيولوجيا، بل وأيضاً من الانتقادات التي وُجِهَت إلى "الكتاب المقدّس" ذاته لتعضيد نظرية داروين، وأفلح إلى حد بعيد في الدفاع عنها ونشرها، خاصة وقد كانت له قدرة فائقة على المناقشة والجدل، وذلك فضلاً عن شخصيته العدوانية التي لم يكـن داروين يتمتـع بمثلها، وبذلك تولى الدّفاع عن النظرية خلال معظم المصادمـات العديدة التي وقعت بين الكنيسة ودعاة التطور حينها حول القضية الداروينية ومشكلات نظريات التطور.

ولعلّ أشهر حالات الصدام الدرامي حول الداروينية كان اللقاء الذي تم أثناء اجتماع "الرابطة البريطانيةBritish Association" في أكسفورد عام (1860)، وكانت الداروينية هي موضوع المؤتمر، وكان يقوم بدور "المدفع الضخم" - حسب تعبير داونز – على الجانب المعارض للفكرة الداروينية أسقف أكسفورد "صمويل ويلبر فورس Wilberforce" الذي التفت – في ختام خطاب طويل عنيف حاول به تحطيم نظرية داروين – إلى هكسلي الذي كان يجلس على المنصّة وقال له بسخرية: أحبُ أن أسأل الأستاذ هكسلي إذا كان ينتمي إلى القرود من ناحية جده أو جدته؟ وقد همس هكسلي إلى أحد أصدقائه: لقد أوقعه الله بين يدي، ثم نهض ليجيب على السؤال حيث قال:

إذا سألت عما إذا كنت أختار بين الانحدار من ذلك الحيوان المسكين ذي الذكاء المحدود والمشية المنحنية وبين الانحدار من صلب رجل على درجة عالية من المقدرة والمهارة ويحتل مكانة مرموقة، ولكنـه يسـتغل هـذه الملكـات في الاستهزاء بالباحثين

المتواضعين عن الحقيقة والعمل على هدمهم، فأنني لا أتردد في الإجابة على هذا السؤال: ليس للإنسان أن يخجل أن يكون قرداً، وإذا كان لي جدٌ أخجل أن أذكره فإنّهُ لا بدّ وأن يكون هذا الجد إنساناً له عقل قلق متقلب وتفكير غير مستقر ولا يقنع بالنجاح في مجال نشاطه، وإنما يلقي بنفسه في المشـاكل العلميـة التي ليس له بها معرفة حقيقية، وكل ما يفلح أن يفعله هو أن يضفي عليها ستاراً من الغموض عن طريق الخطابة الجوفاء، وأن يصرف انتباه مستمعيه عن النقطة موضوع الخلاف وذلك بالاتجاه إلى الاستطرادات البليغة والاعتماد في حذق ومهارة على العاطفة اليدينية.[ 3]






شكلاً من أشكال اللاماركية والذي يقول بأنّ الصفات المكتسبة تنتقل بالوراثة إلى الذرية.


.................................................. .................................................. ....
لقد جرى استعراض أسماء مشاهير أصحاب النظريات والقائلين بالتطور العضوي حسب التواريخ الزمنية لظهورهم. إلا داروين الجد الذي ذُكر قبل اسم حفيده تشارلس داروين لكي يسهل على القارئ الرّبط بين الاسمين.
أمّا المصادر التي تم النقل عنها فهي كثيرة، ونظراً لأن النقل عن معظمهم جرى عن أكثر من مصدر فلم يجري الإشارة إلى تلك المصادر في محله، إلا أنّ أهمها كان :

- أصل الأنواع – داروين
- موسوعة المورد العربية – منير البعلبكي
- البيولوجيا – ريتشارد جولدزبي
- البيولوجيا – د. عدنان بدران وآخرين
- دائرة المعارف العربية للبستاني
- من الإغريق إلى داروين – أوزبورن
- خلق لا تطور – د. إحسان حقي .

.................................................. .................................................. ....



4-أنظر الفصل العاشر، " عصور التقدم البشري الأولى.

.................................................. .................................................. ....
منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي ، الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة ، مصر. 2- المضغيات: علم الأجنّة. 3- R.Y.Mwnetor books,Books that change the worldDowns 24 – الفريد روسل وولاس (1848–1935) Alfred Russel Wallace عالم طبيعي انجليزي. زميل داروين وأحد أشهر من ساعده في وضع نظريته، سَلَّمَ إلى داروين عام (1858) مذكرات وأبحاث في موضوع التطور أرسلت إلى "جمعية لينيه العلمي" ونشرت في المجلد الثالث من صحيفته العلمية. ساهم بالاشتراك مع تشارلز ليل ود. هوكر وآخرين في بلورة النظرية واعداد كتاب "أصل الأنواع". قضى أربع سنوات على ضفاف نهر الأمازون، وثماني سنين في جزر الملايو منقباً في مشكـلات العلم الطبيعي. صدر له: "عالم الحياة" – "تاريخ جزر الملايـو الطبيعي" عام (1869) – "تمهيد لنظرية الإنتخاب الطبيعي" (1867) – "طبيعـة المناطق المعتدلة" (1878)– "المذهب الدارويني". ومقالات مجموعة عنوانها: "نظرات علمية وإجتماعية". 25 – هوجو دي فريز ( 1848 – 1935 ) Hugo de Vreis عالم تطوري هولندي. صاحب نظرية النشوء والارتقاء عن طريق "الطّفرة mutation" التي وضعها عام (1901) مخالفاً بذلك مذهبي داروين ولامارك، ملخصها أنّ الطّفرة[1 ] هو تغير أو تحول مفاجئ يطرأ على الكروموسات أو الجينات فيؤدي إلى مواليد جديدة ذات خصائص لم تكن لأي من الأبوين المنتجين. والطفرة أمرٌ نادرٌ حدوثه إلا أن في الإمكان إحداثه صنعياً عن طريق التعريض لأشعة إكس – حسب نظريتهم -. ويعتبر عالم النبات دي فريز هو أول من افترض وجود عامل الطفرة، ولقد أجرى العالم الأمريكي "هرمان مولر" تجارب في هذا الحقل على ذبابة الفاكهة. 27 – آرنست هاينريتش هيكل (1834-1914) Ernst Heinrich Heakel عالم بيولوجي وفيلسوف نشوئي ألماني. أيّدَ نظرية داروين تأييداً حماسياً. يُعزى إليه اكتشافات هامة في المُضغيات[2 ] وفي علم الحيوان أيضاً. له أقوال وتصريحات رعناء في محاولة التّدليل على صحة نظرية التطور العضوي يلقبونه: "رسول التحرر الفكري". 28 – توماس هنري هكسلي (1825 – 1895) Thomas Henry Huxley عالم بيولوجي بريطاني، جَد جوليان هكسلي، وأيضاً جد الروائي والشاعر الإنجليزي اولدس هكسلي. يُعَدُ من كبار علماء التشريح في القرن العشرين. التقى بشارلس داروين عام (1851)، حتى إذا أصدر داروين كتابه "أصل الأنواع" عام (1859) سارع هكسلي إلى تأييد الداروينية والدفاع عنها والعمل على نشرها بين الجمهور، وكان قد التحق بالبحرية الإنجليزية كمساعد جراح، ولم يعد إلى إنجلترا إلا سنه (1850). أشهر كتبه: "مرتبة الإنسان في الطبيعة". 30 – ايفان فلاديميروفيتش ميتشورينIvan Vladimirovich Michurin عالم بيولوجي روسي (1855-1975) رفض قانون الوراثة الذي وضعه الراهب "مندل" ووضع مذهباً في التطور العضوي سمي نسبة إليه "الميتشورينية Michurinism" وهو مذهب في التطور العضوي يعتبــر 26 – أوغســت وايزمان (1834–1914) Augest Weissman عالم بيولوجي ألماني. يعد أحد مؤسسي علم الوراثة، وأحد مؤسسي الداروينية المحدثة، وصاحب نظرية التطور عن طريق البلازم الجرثومي. من آثاره المترجمة إلى اللغة الإنجليزية "نظرية النشوء والارتقاءThe Evolution theory". عام (1904). 29 – جـوليان هكسلي (1887 –1975) Juliann Huxley عالم بيولوجي بريطاني حفيد توماس هنري هكسلي، وفق إلى اكتشافات هامة في علم الأحياء "البيولوجيا"، وقد أكثر من التأليف في موضوع النّشوء والتطور، ونهج نهج جده في تأييد الداروينية والدفاع عنها والعمل على نشرها بين الجمهور، وعني بدراسة سلوك الإنسان السيكولوجي والأخلاقي والاجتماعي، وكان له خطاب طويل في مدح الداروينية في الذكرى المؤوية للداروينية التي أقيمت في شيكاغو عام (1959)، إلا أنّ جوليان هكسـلي قد خالف نظرية سبنسر عن الصراع والتنافس كما سيرد لاحقاً.[4 ] 31 – تروفيم دينيسوفتش ليسينكو(1898-1976) Trofim Denisovich Lysnko عالم بيولوجي سوفييتي، عمل بتشجيع من ستالين على إنتاج أنماط جديدة من المحاصيل في فترة شكى الاتحاد السوفييتي خلالها أزمة خطيرة في الإنتاج الزراعي (1927-1929)، وضع مذهباً في التطور العضوي نسب إليه إذ أطلق عليه اسم: "الليسنكووية Lusenkoism" وهو مذهب في التطور العضوي وضعه حوالي العام (1930) يعتبر تطويراً لِ "الميتشورينية". والمذهب يقوم على إنكار وجود "المورثات Genes" والهرمونات النباتية ودور "الصبغيات Chromosomes" المتخصص، ويقوم على قاعدة أساسية هي "الوحدة بين المتعضي organism وبيئته"، مؤكداً أن جميع أجزاء المتعضي تُسهم فيما ندعوه الوراثة وأنّ في إمكان البيئة أن تتحكم في هذه الوراثة. 1- الطفرة Mutation : ا لافتجاء أو التغاير الأحيائي.

سيف الكلمة
05-11-2007, 06:55 PM
الخلق والنشوء
بين ضلال النظريات
وحقائق الإسلام
***

داروين ونظريته حول خلق الإنسان[1 ]



إنّ أشهر من ضلّ وشطّ في نظرته إلى أصل الخلق والنشوء كان "تشارلس وارنج داروين Darwin " الذي برز بفكرته عام (1859) حول أصل الأنواع ونشوء الإنسان مُنكراً أنّ وراء هذا الكون خالقاً خلقه ومعللاً الوجود بالتطور Evolution، تلك الفكرة التي ما أن نشرها حتى أحدثت عاصفة هوجاء من النّقاش والجدل حولها، فأيدها قوم وعارضها أو رفضها ونقضها أقوام، تلك النظرية التي سنتعرض لشرحها باختصار والتي تقول:

طوال عهود من الزمان موغلة في القِدَم تنشأت صنوف مختلفة من الأحياء، ومضت متطورة ضاربة في سبيل الارتقاء، كما فَنيت غيرها وبادت واندثرت منقرضة لعجزها عن مسايرة مقتضيات التطور – كلياً أو جزئياً-، أمّا من فَنيَ وبادَ من الأحياء فقد احتلَ مكانه غيره من الكائنات لأنها أصلح للبقاء منها، وذلك لقدرتها على تحصيل الرّزق أو مقاومة أفاعيل الطبيعة مثل الحر والرّطوبة والجفاف وغير ذلك. وهذه الصورة المتفوقة خلال بعض الأزمان عادت فأخلت السَّبيل لغيرها من الصّور الحيَّة لَمْا نَضَبَ فيها معين التَّكَيُف التي من شأنها أن توائم بين حاجات حياتها وبيئتها التي تعيش فيها.


لقد ظهرت الحيـاة أول ما ظهرت في تلك الصورة الهلامية التي نسميها: الجبلة Protoplasm"[ 2] وهي المادة الحيّة الأولى التي هي الذّخيرة أو

الأصل الذي تعود إليه كل صور الحياة من نبات أو حيوان. فأبسط صور الحياة هو عبارة عن شذرّة صغيرة من الجبلة أو البروتوبلازم تتضمن جسماً مستديراً هو "النواة Nucleus" علاوة على الجبلة وهي ما يسميه الأحيائيون "الخلية Cell" والتي ليس في استطاعة العين المجردة رؤيتها دون الاستعانة بالمجهر، وكل الأحياء على إطلاق القول إمّا أن تتألف من خلية واحدة أو من خلايا متعددة ، والإنسان نفسه لا يتعدى أن يكون توليفة من عدد لا يحصى من الخلايا المختلفة، كما أن الحيوانات تنقسم إلى قسمين من ناحية تركيبها :

1. وحيدة الخلية، وتسمى " الأوالى أو البرزويات " Protozoa
2. متعددة الخلايا، وتسمى " المتزويات " ####zoa

إلا أنّ كافة الموجودات قد نشأ من أصل واحد وهو "وحيد الخليّة Protozoa "، وذلك يعني أنّ متعددة الخلايا كانت في أول أمرها بسيطة التّركيب، مثل: حيوان "المرجان Corals"، "قناديل البحر Jelly-fish"، "شقائق البحر Sea-anemones" وما إلى ذلك، وشجرة الأحياء التي اعتمدها أصحاب النظرية والتي سنثبتها لاحقاً[3 ] تؤكد بوضوح تام أنّ أصل الحيوانات جميعاً يعود إلى الجبلّة حسب ما قرروه في نظريتهم.

عقيب ذلك ظهرت صور جديدة من الحيوان الدودي الصورة أو "الحيوانات الدودية Worms " التي نشأ منها " الرّخويات Mollusks " مثل: المحارOysters والحلازين Spirally والحبّاراتCattle-fish التي هي نوع من هي نوع من الأسماك fish . ثم ظهرت " الشوكياتRachidians" والتي تعرف أيضا باسم: "Echinodermata" مثل: "نجوم البحرstar fish " و "قنافذ البحر sea-urchins"

و"خيار البحر sea-cucumber " . ثم تلي ذلك " القشريات Crustaceans" مثل: السراطينCrabs والجمبري Prawn ، ثم بعد ذلك ظهرت "الحشرات Insects".
ثمَّ بعد ذلك ظهرت صور جديدة من الحيوان هي عشائر ذات صفات مستحدثة دَلَّ وجودها على انقلاب كبير في سير الحياة، فكل الحيوانات التي ذكرنا من قبل كانت رخوة القوام لينة الأجسام معدومة العظام، ولو أنّ بعضاً منها مثل السراطين وقنافذ البحر والمحار قد اختصت بأصداف تقي ذواتها من العطب، أمــــا الصور الجديدة فكان لها حبل متين يمتد على طول الجسم ويسمى علمياً "الرِّتمة Notochord" وكان ظهور هذا الحبل أول مدارج التطور نحو تكوين واستحداث "الفقار أو الصلبOxon-loin" المؤلف من أجزاء عظمية كلٌ منها يسمى "فقّارة vertebro"، أي أنّ طبيعة العيش اقتضت استحداث تطور أو انقلاب جديد بظهور "العظام Bones" فظهرت أولاً الحيوانات ذات الرّتمة، وقد سميت علمياً "الرّتميات أو الحبليات Phylum chordate" فكانت سهمية الشّكل ومن أهل الماء وأشهرها "الاطريف" الذي يسمى أيضاً "السهيم أو الحريب March trefoil" ومن السهيم ظهرت "الأسماك Fishes".

لقد بدأ ظهور الأسماك بالصورة ذات الهيكل الغضروفي "Cartilage" ثم ظهر بعد ذلك "الأسـماك ذات الهيكل العظمي الصلب Skeleton " المسماة علمياً "Bony fish " مثل: "الصمون Salmon" و "القد Cod" و "الفرخ Perch"، كما تفرع من الحريب صور أخرى مثل السباذج والجلكيات Sea squids وهي نوع من الأحياء لا رتمة لها، أي ليس لها حبل ظهري إلا عندما تكون صغيرة وفي أول عهدها بالحياة.


.................................................. .................................................. .................................................. .............
(1) كتاب " أصل الأنواع " ، تشارلس داروين، ترجمة اسماعيل مظهر، طبعة مطبعة النهضة، الصفحات (39-45) وتسمى فيما بعد (المرجع).
[2] أما الجبلة فهي البروتوبلازم Protoplasm: وهي مادة لزجة تُعتبر قوام الخلايا الحية، وعليها يعتمد النمو والتكاثر وعمليات حياتية أخرى. تتألف الجبلة من: النواة، الحشوة، الغشاء البلازمي أو المصْلي. والنواة هي جسم شبه كروي يشتمل على صبغيات chloromosemes، وتؤلف الحشوة سائر الوحدة البروتوبلازمية وتشتمل عادة على حبيبيات ذات أحجام مختلفة. أما الغشاء البلازمي فيشكل سطح الوحدة، ويقع عادة بين الغلاف الخارجي القاسي نسبياً وبين مادة الحشوة ذات القوام الهلامي.
أمّا الخلية Cell فهي الوحدة البنيوية الصغرى التي تتألف منها جميع الحيوانات والنباتات، وهي كتلة من البروتوبلازما، صغيرة مجهري عادةً، يحيط بها غشاء نصف مُنفذ يشتمل على (النواة nucleus ) وعلى (الحشوةcytoplasm ) وعلى مواد أحرى غير حية، وتضم النواة (الصبغيات chromosomes) والمورثات ( Genes ).
والكائن الحي قد يكون وحيد الخلية كالأميبة ( ameba )، وقد يتألف من ملايين الخلايا، ويقدرون عدد الخلايا الموجودة في جسم الإنسان بآلف مليار خلية.
أما النواة nucleus فهي الجزء المركزي الموجب الشحنة من الذرة، والذي تدور حوله الإلكترونات ( الشحنات السالبة ) في مداراتها المستقلة. تشتمل النواة على كامل الكتلة الذرية تقريباً لكنها لا تشغل غير حيز صغير جداً من حجم الذّرة، وتتألف النواة من بروتونات ونيوترونات، ألا أن نواة الهيدروجين تتألف من بروتون واحد فقط.
أما الصبغيات أو الكروموسات chloromosomes: فهي تلك الجسيمات الخيطية التي توجد أزواجا في نواة الخلية الحيوانية أو النباتية، والكروموسات بالغة الأهمية لأنها تحمل المورثات أو الجينات genes التي تحدد الصفات الوراثية المميزة، وعددها ثابت في كل نوع من الأنواع ( species )، ففي خلية الإنسان 23 زوجاً منها، وفي خلية الحصان 30 زوجاً، وفي خلية الأضاليا 32 زوجاً.
أما المورثات أو الجينات (Genes ) فكل جينة جزء من الكروموسوم يحدد الصفات الوراثية المميزة في الحيوانات والنباتات. ومن الصفات التي تتحكم فيها الجينات الحجم والوزن واللون ( كلون العينين مثلاً )، ولا يرى العلماء حتمية أن تكون الجينات جميعها في الكروموسات فقط، بل يقولون أنّ لديهم تثبت وجود بعضها في الحشوة أيضاً، وعلى كل حال فالجينات تتألف في المقام الأول من حمض نووي يدعى (د.ن.أ. ) أي (حامض ديوكسي ريبونيو كلييك) Deoxyribonucleic acid ( D.N.A.) وهو حمض نووي يتواجد في نوى الخلايا خاصة وتتألف منه الجينات أو المورثات، وهذا الحمض يتحكم تحكماً كبيراً في عمليات الوراثة، وقد حدد العالم الحيوي الكيميائي البريطاني ( فرنسيس كريك Crick ) طبيعة البيئة الجزئية ( molecular ) بِ ( D.N.A.) فاعتُبر هذا التحديد أعظم كشف بيولوجي وفق إليه العلماء خلال هذا القرن. ن. اعتبر العلماء ( حمض الريبونيوكلييك ) المعروف بِ ( ر. ن . أ) ( RNA ) ( Ribonucleic acid ) بأنه الحمض النووي الوثيق الصلة بِ (DNA) وأن (RNA) له أثر كبير في السيطرة على النشاطات الكيميائية .
(3) المرجع ، صفحة (41) والرجوع أيضاً إلى شجرة الأحياء المثبتة بعد هذا الفصل، وجدول تطور الأحياء الوارد في الفصل التاسع من الكتاب.
.................................................. .................................................. ....
منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي ، الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة ، مصر.

سيف الكلمة
05-11-2007, 06:59 PM
بالتحليل لما سبق بالنسبة لنظرية دارون وبشكل عام لتفسير ظاهرة الحياة على وجه الأرض

هنالك ثلاثة احتمالات لا رابع لها

إما أن تكون المخلوقات مخلوقة لخالق أو أن الكائنات الحية أصبحت حية صدفة بحسب نظريات التطور

الأول: أن تكون الحياة نشأت على الأرض جراء تفاعل حصل بمحض الصدفة نشأت عنه الخلية الأولى ومنها نشأت الخلايا اللاحقة وبدأت تنتقل من مرحلة لمرحلة ومن طور لطور بناء على ما يسمى بالطفرة، فتنتقل الدودة مثلا بالطفرة إلى سلحفاة ومنها إلى أفعى ومنها إلى تمساح وهكذا

الثاني: أن تكون الحياة بدأت لكل نوع من الأنواع ابتداء صدفة لا عن طريق التطور والطفرات بل ابتداء أن يوجد على الأرض جنس الانسان من غير تطور ولكن صدفة لأن القول بغير الصدفة يعني القول أن الخلق لخالق إذ لا ثالث لهذين الاحتمالين

وهذا القول منقوض إذ أن العقل يحيل قيام الصدفة لخلية واحدة فكيف بكل هذه الأنواع العديدة أن تحدث الحياة لكل واحد منها صدفة

كما أننا بحاجة لصدفتين: إحداهما ينشأ عنها مذكر والثاني مؤنث، وهذا مستحيل وسيتأكد ذلك بعد قليل ان شاء الله

والثالث أن تكون الحياة من صنع الخالق وكل كائن حي خلق ابتداء من قبل هذا الخالق

لنرجع قليلا للوراء ونحلل تكذيب الاحتمال الأول والثاني لنثبت صدق الثالث:

قلنا أن الحياة نشأت على الأرض بعد أن أصبحت الأرض صالحة لقيام مثل هذه الحياة عليها

لا قيام للحياة بلا ماء، وبالتالي فطالما أن حرارة الأرض تفوق المائة درجة مئوية فالمياه متبخرة ولا إمكانية للحياة

لن نعول كثيرا على حكاية الماء،

لكننا سنفرض أن الحياة التي نشأت منذ ثلاثة مليارات من الأعوام، بدأت بالخلية التي نشأت صدفة

لكننا نشاهد بالحس ان أي جنس على سطح الأرض، من نبات أو حيوان أو بشر لا يمكن أن يستمر في الحياة إلا بالتكاثر الذي يحفظ النوع، أي لا بد من ذكر وأنثى

الخلية الأولى االتي بدأت منها الحياة والتي نشأت صدفة لا بد أن تحتاج لأنثى من نفس النوع لتستمر الحياة على الأرض

فنحن لسنا بحاجة لصدفة واحدة حتى تبدأ الحياة بل لا بد من صدفتين الأولى أن الخلية الأولى نشأت مذكرة والثانية نشأت مؤنثة

والصدفة الثالثة المستحيلة أن تكون الخلية الأولى والثانية قد تقابلتا لتتزاوجا وتستمر الحياة من ذلك

فلا بد إذن أن تكوت الحياة نشأت في نفس السنتمتر المربع من الكرة الأرضية لتستطيع الخلية الأولى التزاوج مع الثانية

وإلا لو نشأت الخلية الأولى في المكسيك والثانية في الهند لما استطاعتا التزاوج وبالتالي لما استمرت الحياة

لننتقل خطوة للأمام ولنفرض أن الصدفة حصلت

حتى تنتقل الخلية إلى الطور الأعلى منه لا بد من حدوث الطفرة

لكننا بحاجة لطفرتين

طفرة تنتج الكائن الأعلى الذكر والثانية لتنتج الكائن الأعلى المؤنث

والصدفة الثالثة أن يكون وجود الطفرتين في مكان قريب لتستطيع تلك الكائنات من الالتقاء للتزاوج وليستمر النوع الجديد

مثال لتقريب الفكرة

هب أن القردة تطورت وحصلت الطفرة لينتج الانسان

نحن لسنا بحاجة فقط لذكر حتى يأتي نوع الانسان

بل نحن بحاجة لذكر وأنثى

ولأن تكون الطفرتان قد حدثتا في مكانين قريبين بحيث يسهل على الذكر أن يقابل الأنثى ليتزاوجا ويستمر النوع

ونحن بحاجة لأن توجد الانثى والذكر في نفس الفترة الزمنية التي يعيشها الانسان عادة

أي أن تحدث الطفرتان في خلال مائة عام مثلا، لأن الانسان يعيش في المتوسط مائة عام ( فرضا ) وبالتالي فلا بد أن تحدث كل هذه الأمور صدفة في نفس الوقت

طفرة مذكرة

طفرة مؤنثة

نفس الفترة الزمنية

في مكان متقارب ليحصل اللقاء

فلئن كان هذا ممكنا لنوع من الأنواع مثلا كالانسان فكيف لنا أن نصدق بحدوث كل هذه الطفرات بهذه الشروط الأربعة : الجنس: ذكر وأنثى، المكان المتقارب والزمان الواحد، حتى يستمر النوع لمليارات الكائنات الحية التي في كوكب الأرض؟

مليارات الكائنات الحية المتعددة الأنواع كلها كيف يمكن لنا أن نقول أنها تطورت عن بعضها البعض صدفة في ضمن نظام الطفرة الذي يحصل مرة كل مائة ألف سنة ، فكيف لنا أن نصدق أن طفرة تحدث كل مائة ألف سنة تحدث صدفة لنفس النوع الجديد ومذكر ومؤنث وفي ضمن مكان وزمان محدد؟

خذ الذبابة على سبيل المثال

تعيش في المتوسط خمسة أيام

إذن نحن بحاجة لطفرتبن ( تحصل الواحدة منهما في العادة مرة كل مائة ألف سنة ) تحصل الطفرتان في خلال خمسة أيام، وإحداهما مذكر والثانية مؤنث وفي نفس المنطقة القريبة!!

هل تريد لنا أن نصدق كل هذا

بعض الكائنات الحية حياتها بالغة القصر

والمشكلة أنه المفروض أن كل الكائنات الأرقى انحدرت من هذه الكائنات الأحقر، فالانسان يعود بعد سلاسل طويلة إلى الهسهسة التي تعمر أياما قليلا

فلو لم تحصل هذه الصدف التي يستحيل عقلا تصديقها لما استمرت الحياة لتبلغ الانسان

وكل هذا في غضون مليارات ثلاثة فقط من السنين؟

انا شخصيا أرحم لعقلي مليارات المرات أن يقر بأن الخلق مخلوق لخالق على أن يصدق بكل هذه المصادفات وكل هذه النظريات التي لا ترقى لمستوى البحث

اللهم تجاوز عن سيئات البطن الذي حمله تسعاً

ABC


ويمكنك نقل كتاب ( موسوعة الخلق والنشوء )، وأي كتاب من كتبي من خلال الموقع الشخصي:

http://sharabati.tripod.com/main.htm

أو من خلال : مكتبة العقاب


http://www.alokab.com/almaktaba/inde...on=file&id=524

سيف الكلمة
05-11-2007, 07:01 PM
الخلق والنشوء
بين ضلال النظريات
وحقائق الإسلام
***

داروين ونظريته حول خلق الإنسان[2 ]


أما الأحياء التي نشأت بعد ذلك فجميعها من ذوات الفقارVertebrata وبذلك تكون الأحياء قد انقسمت إلى قسمين هما :

[1] الفقاريات [ ذوات الفقار ] Vertebrata
[2] اللافقاريات [ معدومة الفقار ] Invertebrates

ظهر بعد ذلك أسماك متطورة تستطيع أن تعيش في الطين اللازب إذا ما غاص الماء في فصول الجفاف، وبدلاً من أن تتنفس بخياشيمها كبقية الأسماك فقد نشأ لها مع هذا التطور جهاز آخر هو عبارة عن رئات أولية تحولت عن مثانة السّبح (العوامة) فتدرعت بجهازين للتنفس وسميت تلك الأسماك "الأسماك ذات التّنفسـين Diploids".

ومن ذوات التّنفسين تنشأت "البرمائيات Amphibians" وهي الكائنات البرية المائية مثل الضفادع Frogs وأمثالها، وتلك الكائنات البرية المائية تستطيع العيش على سطح اليابسة تماماً كما تستطيع العيش في الماء.

ومن البرمائيات تنشأت "الزواحف Reptiles" أمثال: التماسيح Crocodiles والعظايا Lizards والحيّات Ophidians. ومن فرع الزّواحف تنشأت "الطيور Birds".

ومن الزواحف تنشأت أيضاً "الثدييات – ذوات الثدي – Mammilla " التي تغذي صغارها بالحليب (اللبن) لـــذا سموها نسبة للحليب "اللبونات Mammals" ثمَّ استعيض عن هذا الإسم بآخر هو "الثدييات ذات البيوضEgg-laying Mammals"ومن الثدييات ذات البيوض تنشأت "الجلبانيات ذوات الكيس Pouched animals" مثل الكنغر Kangaroo وغيره.



أمّا الجلبانيات فقد تفرع منها شُعَب متفرقة من الأحياء أهمها من وجهة النّظر البشرية " الصّعابير أو الليامير Lemurs " ومن تلك الصّعابير تنشأت:

1. السّـعادين
[ ذوات الذيول ]
Tailed Monkeys
2. القردة
[ فاقدة الذيول ]
Tailless Apes

ومن نوع ما من الصّعابير نشأ "الإنسانMan ". أمّــــا من أيٍ من الشعوب العديدة التي تنشأت عن الصعابير تنشأ الإنسان بالتأكيد فأمر لا زال محوطاً بالشَّك عند داروين وزمرته من علماء التّطور ومن واضعي نظريات النّشوء والارتقاء عموماً!!! ولكن الرّاجح عندهم أنّ سلفاً من الأسلاف البشريّة المشـابهة للإنسان[1 ] والأرطان Orangutan[ 2] والجبن[3 ]. ثمَّ جاء "الإنسان Man ".[ 4]

ويتقول بعضهم أنّ "الإنسان القردApe-man" وهو أحد الرّئيسات Primates المنقرضة يُعتبر حلقة متوسطة بين القردة العليا والإنسان الحديث. ويظهر من نظرياتهم أنّه من الصّعابير جاء "السّـغلDystrophy " وهو حيوان صغير من الرّئيسات في دماغه تلك البلديات التي على غرارها تشكل الدماغ البشري، ومما يذهب إليه بعضهم أنّ السغل قد يكون الأصل الذي نشأ منه الإنسان[5 ] !!!.




.................................................. .................................................. .................................................. .............
[1] القردة الشبيهة بالإنسان ( أشباه الإنسان ) anthropoid apes: مجموعة من الرئيسات العليا تشمل الغوريلا الشمبانزي وإنسان الغاب والجبّون، وهي قردة لا أذناب لها قادرة على السّير منتصبة القامة وبارعة في التّسلق.
[2] الأرطان هو إنسان الغاب أو الاورانغوتان Orangutan وأحد " القردة الشبيهة بالإنسان ". موطنه الغابات السبخة في بعض مناطق بورينو وسومطره. يبلغ ارتفاع الذّكر البالغ منه 137 سنتيمتراً ويبلغ وزنه نحو 75 كيلو غراماً وهو ذو ذراعين مديدتين تكادان تبلغان الأرض حين يقف منتصباً ورجلين قصيرتين نسبياً وآذنين صغيرتين وشعر بني محمر. وإنسان الغاب شجري العادات يقتات بالثمار في المحل الأول.
[3] الجبن: نوع من القردة من مجموعة أشباه الإنسان.
[4] المرجع. صفحة ( 44 ) بتصرف
5] المرجع. صفحة ( 44 ) بتصرف
.................................................. .................................................. .................................................. .................
منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي ، الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة ،

سيف الكلمة
05-11-2007, 07:02 PM
الخلق والنشوء
بين ضلال النظريات
وحقائق الإسلام
***

داروين ونظريته حول خلق الإنسان[3 ]



ويجذم القائلون بنظرية داروين أنّهُ بالتّطور قد وُجدَت جميع الكائنات
الحيّة، فخَرَجَ بعضها من بعض على طول الأحقاب الجيولوجيّة. ومما يتقوّلُ به علماء الفلك والجيولوجيا بأنّ الزّمن الذي انقضى منذ انفصال الأرض من السّديم الأصلي 2] حتى ظهور الإنسان يتراوح بين ثلاثة آلاف مليون سنة وبين خمسة عشر ألف مليون سنة، أي أنّ الفرق بين تقدير العلماء في قياس ذلك الزّمن يبلغ اثنى عشر ألف مليون سنة فقط[ 1]!!!.

كان هذا تلخيصاً شاملاً لتسلسل الحياة بدءاً بالجبلة الأولى مروراً بالديدان والحشرات والبهائم والقرود وصولاً بالإنسان، كما يفترض ذلك داروين في نظريته، فهو يرى أنّه بالتطور وُجِدَت جميع الكائنات الحيّة إلى أن ظهر الإنسان، أمّا من أي القرود تنشأ الإنسان بالتأكيد – ذوات الذيول أم فاقدتها – فأمر لا يزال محوطاً بالشَّك لديهم!!! ولكن الراجح لديهم أنّ سلفاً من الأسلاف البشرية المشابهة للإنسان قد تطور عنه بالتأكيد الغوريلا والشمبانزي والأرطان ، ومن ثمَّ جاء بعدهم الإنسان ومن أحدهم.


إنّ هذا التسلسل العجيب للحياة وتطورها قد رُسِمَ فيما أسموه "شـجرة الأحياء" نثبتها كما وردت – وبتصرف - في كتاب داروين "أصل الأنواع"[ 3] مع ملاحظتين:

[1] رسمت شجرة الحياة من أسفل إلى أعلى وليس العكس، بناء على نظرية داروين "البقاء للأصلح" لذا فتقرأ من أسفل إلى أعلى وليس العكس.

[2] يؤكد داروين صحّة ما ورد في نظريته حول الأصول الأولى للأحياء المتناهية والموغلة في القِدَم، في حين لا يستطيع التأكد من الأصول القريبة نوعاً، فالإنسان نشأ من الصعابير التي أنتجت القرود والسّعادين، وبالتأكيد فالإنسان قد نشأ من أحدهم، أمّا أيهم بالتأكيد على وجه التحديد؟ فلا يستطيع التأكيد!!!.

نشـــــأة الحيـــــــاة

تسرد كيفية نشأة الحياة دورية " عالم الفكر [4 ] كالتالي :
(وكيفية ظهور الحياة ما زالت موضع دراسة وإن كانت الأبحاث الحديثة في الكيمياء الحيوية Biochemistry وعلم الخلية Cytology والفيروسـاتViruses قد ألقت بعض الضوء على هذه المشكلة، ولكن العلماء لم يصلوا بعد إلى حل لهذا السّر وربما لن يصلوا إليه إلى الأبد، وأقدم نظرية تفسّر نشـأة الحياة هي: "نظرية النّشوء الذّاتي أو التلقائي Spontaneous Generation" ، وتبعاً لهذه النظرية تنشأ الأنواع المختلفة من الحياة حتى المعقدة منها تلقائياً من مواد غير حيّة، فمثلاً كان الفيلسوف الإغريقي الشهير"أرسطوAristole " يعتقد أن البعوض والبراغيث نشأت من المواد المتحللة، ولكن تمكن الطبيب الإيطالي "ريدي Redi" في القرن السابع عشر والقسيس الإيطالي "سبالانزاني Spallanzani" في القرن الثامن عشر من إثبات خطأ هذه النظرية، ولكن بعد اكتشاف البكتيريا Bacteria ظلَّ العلماء يؤمنون بإمكانية نشوء هذه الكائنات الدّقيقة جداً تلقائياً من أي وسط عضويOriganic medium حتّى تمكن العالم البكتريولوجي الفرنسي الشهير "باستير Pasteur" من إثبات خطأ هذا الرّأي بالتجربة.

والنّظرية الثانية هي " النظريّة الكونيّة Cosmozoic theory" التي تنادي بأنّ البذور أو الجراثيمApores الأولى للحياة وصلت إلى كوكبنا بطريقة ما من مكان آخر في الكـون. ولكنَّ هذه النّظرية غير مقنعة لسببين: الأوّل أنها لا تفـسر



كيفية نشوء الحياة على الإطلاق تغير منشأها من الأرض إلى مكان بعيد وغير محدد من الكون، والسبب الثاني أنّ الجفاف الشديد والبرد القارس والإشعاع القوي الذي يتميز به الفضاء فيما بين الكواكب المختلفة لا يسمح إطلاقاً لبذور الحياة بأن تمر من كوكب إلى آخر.)[5 ]

أمّا الآراء الحديثة لعلماء التّطور في كيفية نشوء الحياة وشرحها فهي معقدة وملخصها أنَّ حالة البحار البدائيّة من حيث درجة الحرارة والإشعاع والتركيب الكيميائي شجعت على تكوين وبقاء عدد كبير جداً من مركبات الكربونCarbon المختلفة، ثم بواسطة عدد لا يحصى من اتحادات هذه المركبات بعضها ببعض تكونت أجزاء فيزيائية كيماوية Physic-chemical لها طبيعة ثابتة نسبياً وتتميز بالصفات الأساسيّة للحياة معتقدين أنّ هذه الكائنات البدائيّة أو الأوليّة Proto-organisms كانت تشبه في أول مراحلها الجينGene الحامل للصفات الوراثية، بينما يؤكد علماء آخرون مقارنتها بالفيروس Virus يعيش عيشة حرّة، إنما هم متفقون أنّ أول الأشياء التي ظهرت على الأرض لم تظهر بصفة خلايا إنما بصورة أشياء هي أبسط من الخلايا بكثير يمكن تسميتها جزيئيات حيّة Living molecules، وأنّ الوقت الذي تحولت فيه تلك الجزيئيات الحيّة إلى مرحلة الخلية الواحدة مثل حيوان الأميبا Amoeba هو وقت طويل جداً نسبياً.[6 ]






.................................................. .................................................. .................................................. .............
[1] السّديم – الغيمة السديمية nebula) ): كتلة سحابية الشكل من غاز أو غبار أو كليهما معاً تكون في الفضاء الواقع بين النجوم وتتوهج بفعل أشعة النجوم المجاورة المنعكسة عليها.
الفرضية السديمية ( nebular hypothels ): نظرية وضعها الرياضي الفرنسي لابلاس عام ( 1796 ). تقول بأنّ الشمس نشأت عن سديم غازي ضخم ساخن دوّار، بَرَدَ شيئاً فشيئاً ةتقلّص متخذاً شكل كُرة. ولقد كان من نتائج هذا التقلص أن انفصلت عن الشمس حَلقاتٌ عازية ما لبثت أن تقلصت بدَورها وشكلت الكواكب السّيارة، وهكذا نشأ النظام الشمسي. وقد أخذ علماء الفلك بهذه الفرضية طوال القرن التاسع عشر، حيث أهملت بعد التحول عنها واستبعادها.
وفي نهاية القرن التاسع عشر أخذ العلماء بفرضية جديدة بدلها هي الفرضية الكويكبية Planetesimal hypothesis وهي فرضية طلع بها العالمان الأميركيان توماس تشمبرلين وفورست مولتون، عام ( 1906 ) لتفسير نشوء الكواكب السيارة. وهي تقول إنّ الشمس لم يكن لها في الماضي السحيق كواكب سيارة تدور حولها، وأنّ كتلاً ضخمة من المادة فُصلت عنها بفعل جاذبية نجم أكبر منها، وان هذه الكتل التي تسمى الكويكبات اتخذت لها مدرات اهليجية حول الشمس ثم اتحدت لتشكل ما يُعرف بالكواكب السيارة.
[2] المرجع. صفحة ( 41 ).
[3] المرجع. صفحة ( 41 ).
[4] دورية ( عالم الفكر )، العدد الربع ، المجلد الثالث، صفحة (15)
[5] المصدر السابق
[6] المصدر السابق، صفحة ( 15-16)

.................................................. .................................................. .................................................. .................
منقول من : موسوعة الخلق والنشوء
حاتم ناصر الشرباتي
الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة.مصر
www.sharabati.org

سيف الكلمة
05-11-2007, 07:04 PM
تطـــور الإنســـــان



يتضمن سجل تطور الجنس البشري مجموعة من الأشكال اقتربت تدريجياً من هيئة الإنسان الحالي، ويمكن اعتبار إنسان جنوب أفريقيا القرد Australopithecus africanus أول نوع مشابه حقيقة للإنسان، ولقد عاش هذا النوع منذ حوالي مليون سنة وكان قصيراً نسبياً وبه شَبَه بالقرد الكبير من حيث شكل وصفات الجسم.

ولقد اكتشفت عدة حفريات من هذا النوع في أفريقيا بواسطة العالم "دارت Dart". ويعتقد الآن معظم العلماء أنَّ هذا النوع يتميز بصفات عائلة الإنسان وعائلة القرود وبذلك لا يمكن اعتباره قرداً أو إنساناً، وكان حجم مخه يساوي تقريباً نصف حجم مخ الإنسان الحالي، وكان يستطيع أن يصطاد الحيوانات ليأكلها بواسطة أسلحة حجرية.

أما النوع الذي يعتبر فعلاً إنساناً فيسمى "إنسـان كرومانيونCro-Magnon" الذي عاش 32000 سنة إلى 15000 سنة، ولقد كان هذا النوع طويلاً ومنتصب القامة والطّبع ذكياً نسـبياً. ولقد اكتشفت حفريات هذا النوع في كهوف بوسط فرنسـا، ولاحظ العلماء في هذه الكهوف وجود بقايا حضارة على هيئة أسلحة وعاج منحوت، بل أن هذا النوع كان يتمتع ببعض الموهبة الفنيّة لوجود رسومات وصور زيتية لحيوانات – انقرض معظمها الآن – على جدران الكهوف التي عاش فيها هذا النوع.

ولقد اكتشف علماء الحفريات عدداً من الأنواع المتوسطة بين الرّجل القرد الأفريقي وإنسان كرومانيون أذكر منها الأنواع التالية :

الإنسان القرد الجاوي :
نسبة لجزيرة جاوه بإندونيسيا [ **** ape man ]
إنســـان بكيــن :
الذي اكتشفت بقاياه بالصين [ Pecking man ]
إنســـان هايدلبرج :
الذي اكتشفت حفرياته في ألمانيا [ Heidelberg man ]
إنســـان نياندرثال :
الذي اكتشف في وادي نياندرتال بألمانيا [ Neanderthal ]


وما زالت الاكتشافات بخصوص هذا الموضوع تتوالى حتى وقتنا الحاضر
أما الإنسان الحديث فيسمى "الإنسان العاقل Homo Sapiens"، وقد بدأ ظهوره منذ حوالي 12000 سنـة فقط والتغيرات التي أدت إلى تكوينه كانت عقليــّة أكثر منها جسمانيّة وبمعنى آخر أدّت العمليات التّطورية – بإرادة الله سبحانه وتعالى – إلى زيادة قوّة العقل وليست قوّة البدن، ولقد مكَّنَ ذكاء الإنسان من أن يكيّف نفسه حسب البيئة ويتحكم فيها وبذلك أصبح الإنسان الحيوان السّائد فوق الأرض في العصر الحديث.

أما أول مكان ظهر فيه الإنسان الحديث فلا نستطيع تحديده حتى الآن، فبعض العلماء يعتقدون أنه ظهر أولاً في آسيا وبعضهم يقول أنها أفريقيا، وعلماء التّطور لا يقولون أنَّ الإنسان انحدر من القرد كما يعتقد العامّة من النّاس وإنما يعتقدون أنّ الإنسان والقرد كان لهما سّلَفٌ مشترك.



وفي بداية هذا الشهر[ 2] أذاعت وكالات الأنباء ملخصاً لاكتشاف هام قام به "الدكتور ريتشارد ليكي" مدير المتحف الوطني في كينيا، فقد أعلن هذا العالم – في تقرير قدّمه إلى الجمعيّة الجغرافيّة الوطنيّة في واشنطون – أنّه اكتشف في جبل حجري بصحراء تقع شرق بحيرة رودلف في كينيا بقايا جمجمة وساق يرجع تاريخها إلى مليونين ونصف مليون عام، ولذلك تعتبر هذه البقايا أقدم أثر للإنسان الأول لأنها تمتد في قِدَمِها مليوناً ونصف مليون عام من أقدم أثر أمكن الحصول عليه حتى الآن.[3 ] وأكَّدَ ليكي أنّه بالرغم من أنّ هذه الجمجمة لا تشبه جماجم الإنسان الحديث ألا أنها تختلف كذلك عن جميع أشكال الجماجم التي عُثِرَ عليها للإنسان الأّول، والاكتشاف الجديد يبين أنّ المخلوق الإنساني المنتصب ذا الساقين لم يتطور عن المخلوق البدائي الذي يشبه القرد بل كان يعاصره منذ حوالي مليونين ونصف مليون عام، وذكرت الجمعيّة الجغرافيّة الأمريكيّة في تعليق لها أنّ نظرية هذا العالم تقوم على أساس أنّ الرجل القرد الأفريقي (وكان أساساً من أكلة النباتات) قد وصل إلى مرحلة تطورية مسدودة بينما استطاع الإنسان (الذي استخدم اللحم في غذائه) أن يبقى على قيد الحياة، ولـــذا اختتم ليكي تقريره قائلاً أنّ اكتشافه يمكن أن يقلب النظريات القائمة بشأن كيف ومتى تطور الإنسان عن أجداده فيما قبل التّاريخ.[4 ]


<div align="center">الفصل الثامن
كيف نشأ الإنسان

كيف نشــأ الإنســـــان[5 ] </div>


إنَّ ذلك لا يزال موضع شكٍّ عند داروين وأمثاله، ولكنَّ نظرتهم أنَّ أوالي البشر لم يكونوا على صورة الإنسـان الحالي بل كانوا أكثر مشابهة للقردة العليا كالغوريلا والشمبانزي والأرطان منهم إلى الإنسان الحالي، ومن أجل انهم أول ما عاشوا في الكهوف والمغاور وقد اغتذوا بالجذور والدَّرنات والجوز، واتخذوا من أدوات الدّفاع عن النّفس عصياً وأحجاراً صنعوها خبط عشواء. غير أنهم اصطنعوا بعد ذلك أدوات من الصوان جلبوها بالنحت - لتتفق مع أغراضهم - وتركوها غير مصقولة.

واستمر الإنسان يستعمل تلك الأدوات الحجرية الغشيمة أزماناً طويلة، ولكن بمرور الزَّمن اكتسب قدرة على تحسين الصناعة، فأخذت أدواته ترتقي متدرجة مع تدرجه في سلم الارتقاء والتطور العضوي والذهني، وفي زمن ما عرف كيف يستعمل النّار أول ما رأى ناراً مشتعلة بسبب انقضاض صاعقة على الهشيم الجاف فاشتعلت ومضى محتفظاً بها يزكيها كلما كادت تخبو، ولكنه اهتدى بالصدفة بعد ذلك إلى الطَّريقة التي يوَلِّد بها النّار، وهي نفس الطَّريقة التي لا زال البدائيون يستعملونها إلى يومنا هذا. وقد كان لاستطاعته توليد النار أثر تطوري انقلابي في حياة الإنسان، حتى أنّه قد ألفت فيها الكثير من الحكايات والأساطير.

لما استطاع الإنسان أن يحسّن من أدواته خرج للصّيد وطبخ لحم الحيوان بعد أن كان مقتصراً على الجذور والدّرنات والجوز، واتخذ من جلد الحيوان كساءاً. وكـان إنسـان الكهوف فناناً بطبعه فَخَلَّفَ آثاره الفنيّة منقوشةً على العاج والعظام


والأحجار وغيرها، أو صَوَّرَها خطوطاً وتلويناً على جوانب الكهوف التي عاش فيها.

بعد ستمائة ألف من السنين خطا الإنسان خطوة أخرى نحو التّقدم والارتقاء. على أنّ تقدير الأطوار النُشوئية التي تعاقبت على الإنسان بالسنين هو أمر ظني تقريبي صرف، وكلما تقدمت البحوث العلمية وكشوفات علماء الآثار والأحافير ردت الإنسان إلى عهد أبعد وأعرق موغل في القِدَم.

كذلك تدرجت لديه القُدرَة على الكلام في مراحل لاحقة من التّطور استطاع أن ينقل إلى نسله عاداته الكلامية. ولما بلغ تلك الدَّرَجَةَ من القدرة على النُطق أصبح وجوده أثبت وعيشه أيسر مما كان في العهود السّابقة، غير أنّ أدواته كانت مصنوعة من الصّوان وغيره من الحجارة الصّلبة، بعد أن اتخذت صورة جديدة فصارت حديدة السنان ملساء الأسطح بعد أن صقلها وهذّبها واهتم بحسن مظهرها، واخترع القوس والسهام والصنانير والكلاليب التي اتخذها من قرون الأيائل. ونسج الملابس وصنع الفخار وزرع بعض أصناف الحنطة، كذلك فقد آلَفَ الكلب فكان لايلافه أثر بعيد في حياته وأسلوبها إذ اصبح له صديقاً ورفيقاً استعان به على الصيد ورَدِ عادية الذئاب والوحوش المهاجمة والتي كانت أعدى وألد وأضرى أعدائه في حياته البدائية.

وبالتأكيد أن الإنسان قد آلف أنواعاً من الذئاب والوحوش في بداية الأمر انحدرت منها بطريق التطور جميع سلالات الكلاب التي نعرفها اليوم، فذئب جريح فاقد الحيلة والقدرة قد يرتد بالتأليف والتعليم والتدريب أليفاً بعد أن يعنى به ويتعهد ويساس من قبل إنسان بدائي يضمد جراحه ويعوله ويتعهده فيصبح النواة الأولى في تأليف أترابه من بني جلدته وعقيب ذلك اهتدى الإنسان إلى طريقة إيلاف الحصان والحمار ومن ثمَّ الجمال والقطط، فأضاف إلى قدراته في المسيرة التربوية قدرات أخرى ساعدته في أساليب الحياة والتغلب على الصعاب.



ويؤكد العلماء أنَّ الإنسان منذ أن عمَّرَ هذه الأرض قد ترك آثاره المتحجرة في الطبقات الجيولوجية فلقد عثر العلماء على جماجم مطمورة في رواسب الكهوف والمغاور، وعلى عظام أخرى من الهيكل العظمي في رواسب الأنهار القديمة وفي المحاجر، ومن هذه الصور الأثرية استطاعوا أن يؤلفوا فكرة عن الصور التي لابست الإنسان في مراحل تطوره في تلك العصور الغابرة.

بجوار تلك العظام التي خلفها الإنسان من هيكله العظمي – وهي قلية لأنها سريعة العطب والانحلال – فقد خَلَفَ الإنسان أدواته التي استعملها كالحراب والمدى والمطارق والإبر والكلاليب والسهام وغيرها... وهي في الأكثر مصنوعة من الصوان أو غيره من المواد الصلبة، وقد مضى على الإنسان زمن طويل وهو يستعمل تلك الآلات الحجرية قبل أن يهتدي إلى المعادن، ومن دراسة تلك الأدوات فقد بنى علماء التطور نظرياتهم المختلفة حول التّطور والعصور البشرية ونمط حياة الإنسان ونهضته ورقيه والأزمان والفترات التي مَرَّ بها.

كان هذا هو ملخص لما ورد في كاتب داروين " اًصل الأنواع " في موضوع نشوء الإنسان . وهو ما يجمع عليه كافة التطوريين بالتركيز على الربط بين الأدوات المستعملة وبين نهضة الإنسان ورقيه وحضارته وأسلوب تفكيره . المطابق للفكرة الأساسية التي تبنتها الشيوعيــة بأن المادة هي أصل الموجودات وأن التّطور المادي تبعاً لوسائل الإنتاج هو المحرك الفعلي والوحيد للمجتمع وعلاقاته جميعاً ، واعتبار فكر الإنسان ووجة نظره نابعة وموجهـة مـن الأدوات التي يستعملهـا، وتدوينهم تاريخ نشأته وحضارته بالمصدر الوحيد المعتمد لديهم لذلك وهو ما يكتشفونه في المغاور والكهوف من أدوات استعملها في الحقبات التاريخية المنصرمة .



.................................................. .................................................. .................................................. .............
[1] جميع هذا البحث منقول عن مقال الدكتور علم الدين كمال، الأستاذ بكلية العلوم في جامعة القاهره، الوارد في دورية " عالم الفكر "، العدد الرابع،المجلد الثالث،الصفحات:(32-34)
[2] نوفمبر عام 1972
[3] ( الرجل الأفريقي الذي عاش منذ مليون عام ).
[4]الدكتور علم الدين كمال، الأستاذ بكلية العلوم في جامعة القاهره، الوارد في دورية " عالم الفكر "، العدد الرابع،المجلد الثالث،الصفحات:(32-34)
[5] المرجع، صفحة:(45-47) بتصرف، ومصادر أخرى.


.................................................. .................................................. .................................................. .................
.................................................. .................................................. .................................................. .................

<div align="center">أهم الأحداث الجيولوجية حتى ظهور الإنسان وسيادته</div>[1 ]

كان أهم الأحداث الجيولوجيَّة التي تعاقبت على مدى الدّهور والأزمنة ما يلي :

[1] في الدهر القبكمبري بعصريه : زحف الجليد على معظم القارات .

[2] في الدّهر القديم :
1. في العصر السيولوري: ظهور البحار الضحلة في أمريكا الشمالية.
2. في العصر الديفوني : ظهور جبال الالاباش .
3. في عصر المسسبي : البحار الضحلة تغمر مساحات واسعة من اليابسة.


[3] في الدّهر المتوسط :
1. في العصر البنسلفاني (الكربوني) :
زحف الجليد في معظم مناطق العالم ، ونشوء تشكيلات صخرية مشتمله على الفحم الحجري .
2. في العصر البيرمي : زحف الجليد وتشكل الصخور الرَّملية .
3. في العصر الترياسي : طقس دافئ شبه جاف .
4. في العصر الجراسي : دفء الطقس وظهور سلاسل الجبال .

[4] في العصر الحديث :
1. في العصر الكريتشي : ظهور الصخور .
2. في الدور الأيوسين : تقلب الطقس .
3. في دور الأوليغوسين : دفء الطقس .
4. في دور الميوسين : برودة الطقس وتكوين الهمالايا .
5. في دور البيوسين : كثرة الشلالات .
6. في دور البلوسيستين : امتداد الجليد وانحساره .
7. في الدور الحديث : ظهور القارات الحديثة .



<div align="center">أهم الأحداث البيولوجية حتى ظهور الإنسان وسيادته</div>[ 1]

أما أهم الأحداث البيولوجية فكانت :

[1] في الدهر القبكمبري :
1. العصر العتيق : الحفريات لهذا العصر قليلة جداً .
2. العصر الفجري : ظهور الحياة للمرة الأولى، لافقاريات رخوة ، طحالب

[2] في الدهر القديم :
1. في الدور الكامبري: تنوع الطحالب وانتشار اللافقاريات.
2. في الدور الأردفيشي : ظهور الأسـماك البدائية لأول مرة، سيادة اللافقاريات البحرية.
3. في العصر السيلوري: انتشار الأسماك ذوات الدروع، انتشار الحزازيات والنباتات الوعائية البذرية، ظهور بعض القشريات الكبرى والحيوانات البرية.
4. في العصر الديفوني: ظهور النباتات معراة البذور، ظهور البرمائيات، سيادة الأسماك.
5. في العصر المسسبي: سيادة السراخس والليكوبسيدات، انتشار أسماك القرش والبرمائيات.

[3] في الدهر المتوسط:
1. في العصر البنسلفاني: ظهور الزواحف البدائية والأشجار، سيادة البرمائيات في مستنقعات الفحم والغابات.
2. في العصر البيرمي: استبدال البرمائيات بالزواحف ، انتشار الحشرات.
3. في العصر الترياسي: ظهور الديناصورات البدائية والبرمائيات، سيادة الزواحف، ظهور الثدييات.

4. في العصر الجراسي: ظهور الطيور البدائية، تشعب الحشرات، انتشار الزواحف والامويتبيس، استمرار ظهور الثدييات البدائية.

[4] في الدهر الحديث:
1. في العصر الكريتشي: سيادة النباتات، ظهور أكثر النباتات المزهرة، انتشار الزواحف والأمويبتس، انقراض الديناصورات.
2. في دور البالوسين: ظهور الطيور الحديثة، تنوع الحيوانات ذات الحوافر، ظهور الثدييات المشيمية.
3. في دور الأيوسين: ظهور الثدييات الحديثة وانتشارها.
4. في دور الأوليغوسين: ظهور كثير من العائلات الحيوانية الحديثة، تطور سريع في الثدييات.
5. في دور الميوسين: ظهور الحيوانات التي تتغذى على الأعشاب، ظهور القردة البدائية والحيات والماشية.
6. في دور البيوسين: ظهور الحيوانات المفترسة الكبيرة، ظهور الكثير من الثدييات.
7. في دور البيلوستين: بدأ ظهور الإنسان الأول، انقراض عدد كبير من الثدييات الكبيرة.
8. أما أهم الأحداث البيولوجية في الدور الحديث فهو الإنسان والحيوانات العليا.






.................................................. .................................................. .................................................. .............
[1] هذا الفصل بالكامل منقول من كتاب ( البيولوجيا ) تأليف ريتشارد جولدزبي، الجزء الأول، وعن ( موسوعة المورد العربية )، منير البعلبكي، الجزأين الأول والثاني.




.................................................. .................................................. .................................................. .................
منقول من : موسوعة الخلق والنشوء، حاتم ناصر الشرباتي ، الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة ، مصر

سيف الكلمة
05-11-2007, 07:06 PM
عصور التقدم البشري الأولى[1 ]

بحسب تسلسل النظريات التطورية فالإنسان كان بدائياً "Primitive " ... بدائياً في تركيبه الحيواني، بدائياً في طريقة الإدراك والتمييز والتفكير، بدائياً في عدم استطاعته النطق والتعبير، بدائياً في كيفية استعمال الأدوات اللازمة، وبدائياً في أسلوب العيش.

لقد تدرج الإنسان في الارتقاء والتطور خلال مراحل متعدده "عصور Periods " أخذت أسماء أدواته التي كان يستعملها، لأنَّ تطوره يسير طبقاً لوسائل الإنتاج التي كان يستعملها، فتطوره مربوط ربطاً حتمياً ولازماً بتطور أدواته،[ 2] بتطور أدواته، وأول تلك العصور كان "العصر الحجري Stone age" وهو أقدم عصر من عصور الثقافة البشرية، ويقسمه العلماء إلى أربع فترات هي :

[1] العصر الحجري البدائي (الأيولتي = الظراني) Eolithic period وهو الفترة الأولى من العصر الحجري، يتميز باستخدام الإنسان الأدوات الحجرية البدائية إلى أبعد الحدود إذ كانت أدواته حجرية خشنة غير مهذبة، وقد عثر على مثال لها عالم إنجليزي اسمه "بنيامين هريسـون" في الحصى المتراكم في قيعان الأنهر القديمة في "كينت Kent "الواقعة في مقاطعة" "سسكس Sussex" في إنجلترا، وفي غيرها من البقاع.

[2] العصر الحجري القديم (الباليوليثي) Paleolithic period وهي الفترة الثانية من العصر الحجري، يتميز باستعمال الأدوات الحجرية الخشنة والمهذبة على نحو بدائي.

[3] العصر الحجري الوسيط (الميزوليثي) Mesolithic period وهي الفترة الثالثة من العصر الحجري، يتميز بظهور الكلب بوصفه أول حيوان أليف، وباستخدام القوس والنَّشاب والأدوات القاطعة ونشوء صناعة الفخار.

[4] العصر الحجري الحديث ( النيوليثي ) Neolithic period وهي الفترة الأخيرة من العصر الحجري، بدأ حوالي العام (2000 ق.م) في الشـَّرق الأوسـط، وبعد ذلك في أماكن أخرى، وهو يتميز باختراع الزراعة وبصنع الأدوات الحجرية المتطورة نسبياً.

على أنَّ تلك العصور لا يفصل بين العصر والعصر الآخر منها فواصل محددة متفق عليها زمنياً بل يتداخل بعضها ببعض، حيث عثر على أدوات من العصر الحجري البدائي في نفس المكان مع أدوات من العصر الحجري القديم، ومما يجزمون به ويؤكدونه أن العصر الحجري بأقسامه الأربعة قد سَبَقَهُ عصر أخر استعمل فيه الإنسان الأول العصي والحجارة الغشيمة[ 3] مما يقع عليه بصره خبط عشواء[4 ]. على أن تلك العصور لا تدل على عهود زمنية معينة أو محددة، إنما تدل علمياً على درجات ثقافية أستدل عليها بواسطة الآثار التي عُثِرَ عليها.

ولما اكتشف الإنسان المعادن تسارع ارتقاؤه مستعملاً " النحاس الأحمر Copper"، في أول الأمر، إلآ أنه أنِسَ فيه الطّراوة مما لا يتفق ومتطلباته فمزجه بالقصدير ليخرج منه سبيكة "البرونز Bronze"، ولما اهتدى إلى البرونز وضرب مسارعاً إلى التقدم بدخوله في مطاوي "العصر البرونزي Bronze age" حوالي العام (3500 ق.م) بدأ يعيش في جماعات أكبر من تلك التي كان يعيش فيها من قبل، وكان قبل ذلك وفي أواخر العصر الحجري الحديث قد ترك العيش في الكهوف ونزع إلى العيش في الأكواخ، وتجاورت الأكواخ فتألفت منها مجموعات لتصبح كل مجموعة منها "قرية Village"، وظلَّ الإنسان يعيش في مجموعات قروية أزماناً متطاولة أقيم بعضها على جوانب أطراف البحيرات طلباً للأمن، وقد سميت تلك القرى "المرابي البُحَيرية Lake villages" – أي قرى الجيران –

أما بحلول العصر البرونزي فقد تمادت بعض القرى في الكبر والنمو والتضخم فصارت "بلاداً Towns"، وكبرت البلاد لتصبح "مدائن Cites"، وكبرت المدائن أيضاً لتصبح "عواصم Capitals"، كما أن طبيعة العيش والتطور ومتطلبات الحياة المتطورة قد أحالت الأكواخ البسيطة إلى بيوت مضت في الاتساع والتّشكل حتى برزت تلك القصور العظيمة والبروج المطوحة التي تقع على أمثالها في حضارات مصر وأشور وأثينا ورومية.
ولما اكتشف الإنسان "الحديد Iron" انتقل إلى "عصر الحديد Iron age" حيث صهر الحديد واستخدمه بدلاً من البرونز في صنع الأدوات والأسلحة، وذلك لتوفره ولندرة البرونز حيث الثاني أصلد، وكان ذلك قبيل العام (1000 ق.م) في آسيا الغربية ومصر.
ولقد استغرق هذا التطور دهوراً تلو دهور، إذ أنه يتبع دائماً تطور المهارة والفراهة الهندسية والفكرة في تطويرات الحياة وزخارفها، ولما بلغت الجماعات القروية مبلغاً من الاتساع والكبر بدأ أفرادها يُغَيِرون نمط حياتهم فظهرت "الطبقات Classes"[ 5] لأول مرّة كالسـماك والقناص والمُحارب وجابل الصوان وغير ذلك، وكان أولئك – أصحاب الطبقات – الذين أقاموا العلاقات الاجتماعية[ ] والطبقات المدنية وما ترتب على ذلك من النظم التبادلية والتجارية، وكان ذلك أول نشوء الحضارات الكبرى في تاريخ البشر.[6 ]
ويتكهن علماء التطور المعاصرون بأنه إذا كان الإنسان خلال تلك العصور والأحقاب المنصرمة منذ ظهور الإنسان الحديث قد عمل دائماً على تحسين أحواله والسَّيطرة على موارد الطعام والتحكم في الطبيعة وتسخيرها لصالحه، كما تمكن من ابتكار وسائل كثيرة ومتنوعة لتقوية روابطه الاجتماعية مما أدى إلى ظهور الحضارات العديدة السابقة عبر القرون الماضية، فالأغلب أنه سيستمر في مثابرته وجهاده تمهيدا للدخول في عصر جديد أو عصور جديدة متتالية يتميز كل منها بملامح وسمات خاصة. ويعتقدون أنَّ التطور الاجتماعي والاقتصادي والثقافي سيكون أسرع وأوضح من التطور البيولوجي الذي يحتاج إلى عشرات الآلاف من
السنين، ولكن هذا التطور الاجتماعي والثقافي سيكون في الوقت ذاته تطوراً موجهاً وسفيراً يستعين بخبرات الآلاف الطويلة من السنين الماضية .[ 7]

لــذا فإن دراسة التطور البيولوجي والاجتماعي لا تقتصر دائماً على دراسة الماضي ولا تكتفي بالبحث عن المراحل التي مرَّ بها الكائن البشري خلال تاريخه الطويل، وإنما تمتد إلى دراسة الحاضر ومحاولة التّعرف على مستقبل الأجيال القادمة والتكهن بنوع التغيرات التي سوف تسود مستقبلاً.[8 ]
ــــــــــــ الهامش ــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المرجع، صفحه ( 47- 50 ) بتصرف.
- موسوعة المورد العربية ، الجزء الثاني ، صفحة ( 765 – 766 ) .
[2] يلاحظ أن ذلك مطابق تماماً للفكرة الأساسية التي تبنتها الشيوعية والقائلة بأن التطور المادي تبعاً لوسائل الإنتاج هو المحرك الفعلي والوحيد للمجتمع وعلاقاته جميعاً ، واعتبار أن فكره ووجهة نظره نابعة وموجهة من الأدوات التي يستعملها
[3] الغشيمة : غير المصنعة .
[4] العشوائية : عدم التقصد والتعمد .
[5] مجموعة الأشخاص الذين يؤدون عملاً واحداً ، أو الذين تجمعهم مصالح مشتركة ، أو الذين يشتركون في وضع واحد أو في حالة واحدة في مجتمع من المجتمعات . والمقصود في الجملة هو المعنى الأول .
[6] المقصود هنا العلاقات بين الناس في المجتمع الواحد ، وليس العلاقات الاجتماعية بمعناها الصحيح ، إذ أن الثانية تأخذ مفهوم اجتماع الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل ، ومعظم الباحثين لا ينتبهون إلى الفرق بين المعنيين ، وبما أن القول منقول عن من لا يميز الفرق – وهو المرجع - لذا فقد حرصت على نقل الفكرة بنفس الألفاظ التي وردت في المرجع مع التنويه للفرق بين المعنيين .
[7] هناك فرق بين لفظي " الحضارة Civilization " و " المدنية Sciences " من ناحية المدلول، فالحضارة هي مجموع وجهات النظر عن الحياة ، في حين أن المدنية هي أشكال التقدم في العلوم والصناعات مما لا يتعلق بالثقافة ووجهات النظر عن الحياة مثل : علوم الكيمياء والهندسة والصناعات وغيره ، وهذا هو المقصود في الفقرة ، لذا كان الأولى أن يقال " نشوء المدنيات والعلوم " بدل " نشوء الحضارات . لذا اقتضى التنويه .
[8] لورد تويدز ميور، في مقال له بعنوان "الجانب الآخر من التل".Lord Tweedsmuir- The other side of hill
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منقول من : موسوعة الخلق والنشوء
حاتم ناصر الشرباتي
الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة ، مصر
يتبع إن شاء الله.........

سيف الكلمة
05-11-2007, 07:08 PM
عصور التقدم البشري الأولى - 2 -


أما العالم الاقتصادي الألماني " كارل بيشــر Karl Bucher " فقد ذهب إلى أن الاقتصاد البشري مَرَّ بثلاث مراحل قبل أن يصل إلى المرحلة الصناعية قي أوروبا في القرن التاسع عشر. وفي أولى تلك المراحل الثلاث كانت حياة الإنسان تعتمد إما على الجمع والالتقاط أو قنص الحيوان أو صيد السَّمك بحسب ظروف كل مجتمع على حدة، ثم انتقل الإنسـان بعد ذلك إلى مرحلة الرعي، وأخيراً وصل إلى مرحلة الحياة المستقرة التي تعتمد على الزراعة.[1 ]

أما العالم الأمريكي " لويس مورجان Lewis Morgan" فيذكر في كتابه "المجتمع القديم Ancient Society " أن الإنسان قد مَرَّ بحقبتين كبيرتين هما "حقبة التَّوَحُش" و "حقبة البربرية" قبل أن يصل إلى "الحضارة الأوربية الحديثة". ثم يقسم كلاً من هاتين الحقبتين بعد ذلك إلى ثلاث مراحل أخرى هي "دنيا، وسطى، عليا". وبناء عليه يكون المجتمع الإنساني قد مرَّ بحسب تقسيمه بالمراحل التالية :


أ*. مرحلة التوحش الدنيا: وتبدأ من طفولة البشرية.
ب*. مرحلة التوحش الوسطى: وتبدأ باستخدام النار، وكان الإنسان يعتمد في أساسها على صيد السمك.
ت*. مرحلة التوحش العليا: وتبدأ منذ اخترع الإنسان القوس والنشاب والسهام، وبذلك كانت حياته تقوم في الأغلب على القنص.
ث*. مرحلة البربرية الدنيا: وتبدأ باختراع الأواني الفخارية.
ج*. مرحلة البربرية الوسطى: التي تتميز بحفظ واستئناس الحيوانات، وزراعة الذرة ، والاعتماد على الرّي.
ح*. مرحلة البربرية العليا: وتبدأ باكتشاف طريقة سبك الحديد، وبالتالي استخدام الآلات والأدوات الحديدية.
خ*. وأخيراً وصلت الإنسانية إلى المرحلة السابعة والأخيرة وهي: "مرحلة الحضارة الصحيحة": التي تمتاز باكتشاف حروف الهجاء والكتابة، وتمتد حتى عصرنا الحالي.[ 2]

أما فيما يتعلق بأدوات ووسائل العيش فيقول مورجان: أن الإنسان انتحل خمس طرائق في معاشه، ويرد اثنتين منها إلى حقبة التوحش، والثلاث الأخرى إلى البربرية، وأولى تلك الوسائل هي طريقة العيش الطبيعية عن طريق جمع الفواكه والبذور والجذور في المنطقة التي يسكنها الإنسان، والثانية هي صيد السمك. أما الوسائل الثلاث الأخرى فهي الاعتماد على زراعة الحبوب في الحدائق، والاعتماد على اللحم واللبن، ثم ممارسة الزراعة الواسعة في الجبال.[3 ]


ويبدو كما يقول "ايفانز ريتشارد "[ 4]:

ان معظم العلماء التطوريين في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وأشهرهم:
 سير هنري مين، في كتابة "القانون القديم".
 تايلور، في كتابه "أبحاث في التاريخ القديم للجنس البشري".
 سير جون لبوك، في كتابه "أصل الحضارة ".
 ماكميلان، في كتابه الذي ظهر في مجلدين بعنوان "دراسات في التاريخ القديم".

كانوا يذهبون إلى أن الشعوب البدائية التي لا توجد الآن، أو على الأصح التي كانت تعيش إلى أيامهم ، تمثل أدنى المراحل التي مرت بها البشرية، وأنه بناء على ذلك فإنَّ ترتيب الشعوب والمجتمعات التي توجد الآن حسب درجة تقدمها وارتقاءها إنما يعطينا صورة واضحة ومتكاملة عن كل المراحل التي مرَّ بها المجتمع الإنساني منذ وُجِدَ حتى الآن، وهذا يعني أن الاهتمام الزائد الذي كان يبديه هؤلاء العلماء بما كان يعرف حتى عهد قريب باسم "الشعوب البدائية" لم يكن اهتماماً بتلك الشعوب بذاتها وإنما لاستخدامها في إقامة نماذج ومُثُل افتراضية كانوا يعتقدون أنها تمثل التاريخ المبكر للجنس البشري عامة، ولذا فليس من الغريب أن نجد علماء ذلك العصر يكتبون ما كانوا يعتبرونه تاريخاً، لأنَّ العلوم والمعارف كانت تتجه في ذلك الوقت اتجاهاً تاريخياً في أساسه، وهي كلها مجهودات كانت تهدف دائماً إلى تفسير الشيء القريب بالشيء البعيد، أي قياس الحاضر بالغائب.

ولقد أدت تلك الافتراضات والدَّعاوى بأن الشعوب البدائية تمثل أدنى المراحل التي مرَّت بها البشرية إلى الوقوع في كثير من الأخطاء نتيجة لإطلاقهم بعض الأحكام العامة غير الصحيحة والتي لا تستند في كثير من الأحيان إلى حقائق ووقائع مؤكدة)[5 ]

فواضح إذن أن النظريات التي كان يضعها هؤلاء العلماء عن الماضي لم تكن تقوم على الحدس والتخمين فقط، وإنما كان يداخلها على ما يقول "ايفانز ريتشارد" كثير من العناصر التقويمية أيضاً !!!.6 ]، ويذهب "ايفانز ريتشـارد " إلى أن السبب الأول لكل ذلك الخلط لا يرجع إلى اعتقاد علماء القرن التاسع عشر في التقدم ورغبتهم في الوصول إلى طريقه يمكنهم بها أن يعرفوا كيف حدث ذلك التقدم، لأنهم كانوا يدركون تماماً أن النماذج التي يصفونها لم تكن سوى افتراضات لا يمكن تحقيقها، وانما كان ذلك الخلط يرجع في المحل الأول إلى الدعوى التي ورثها هؤلاء العلماء من عصر التنوير، ومؤداها أن المجتمعات أنساقٌ طبيعية أو كائنات عضوية تتطور بطريقة معينة وتمر أثناء تطورها بمراحل ضرورية يمكن ردها إلى مبادئ عامة أو قوانين.[7 ]

أما "دوجالد ستيوات Dugald Stewart " فهو يطلق على أبحاث تاريخ الإنسـان التطوري "التاريخ الظني" أو "التاريخ التخميني" لمعرفة الصورة الأولى التي كانت عليها النّظم الاجتماعيّة، لإعادة تركيب تاريخ المجتمعات البشرية وتصنيفها من حيث درجة رقيها وترتيب مراحل الحضارة التي مرَّت بها تلك المجتمعات منذ نشأتها حتى الآن، وذلك حسب نظام عقلي دقيق يرسمون هم أنفسهم خطته ويحددون خطواته تجديداً تعسفيا، ولذلك فكثيراً ما كانوا يصلون إلى نتائج غريبة ومتناقضة.[ 8]

بل كثيراً ما كان العلماء الذين يستخدمون نفس الوسيلة، ويتبعون نفس المنهج في دراسة نفس الموضوع يصلون إلى نتائج مختلفة كل الاختلاف. فبينما نجد "سير هنري مين H.S.Maine " مثلاً يذهب إلى أن العائلة الأبوية التي ينتسب إليها الأبناء إلى الأب هي الشَّكل الأول للنظام العائلي على الإطلاق . فإنَّ "باخوفن Bachofen " يدعي أنَّ الإنسانية عرفت أولاً بعد الإباحية المطلقة نظام العائلة الذي يرتكز على الانتساب إلى الأم قبل أن تصل إلى العائلة الأبوية. ومن الطريف أنَّ مين وباخوفن قد نشرا نتائج دراستيهما في نفس السنة أي عام (1861).[9 ]

وللحقيقة فإنَّ فكرة التّطور بمعنى التَّقَدُم والارتقاء قد استغلت لإثبات ما يسمى بالتطورية الاجتماعية، إذ امتدت من أسلوب لفهم أصل الحياة والكون إلى فهم الإنسان والمجتمع عن طريق الاستعانة بما يعرف باسم "المماثلة البيولوجية Analogy" ومحاولة تصور المجتمع ككائن عضوي حي ومقارنة ما يحدث فيه من تغيرات وتطورات بما يحدث في الكائنات العضوية الأخرى ... ولقد تغلغلت الفكرة إلى كل مجالات العلوم التي أصبحت بمثابة ميادين لاختبار مدى صدق تلك النظرية، وتمثل ذلك بوجه خاص في الكتابات الأنثربيولوجية والسوسيولوجية[ 10] والتاريخية والاقتصادية وفي النظرة السياسية[ 11] ونتج عن ذلك تأسيس أو قيام ما يسمى "التطورية الاجتماعية Social Evolutionism " وما يسمى "الداروينية الاجتماعية Social Darwinism " ومع ذلك فإنَّ فكرة التَّطور بمعنى التّقدم والارتقاء، وكذلك فكرة التّقدم الاجتماعي لم يسلما من كثير من الانتقادات العنيفة التي وجهها إليها عدد من العلماء الرّافضون لها، إذ يرفض هؤلاء المعارضون أن يتصوروا المجتمع البشري يسير في ذلك الخط الذي يرسمه له أصحاب مدرسة التقدم، ويرون عكس ذلك تماماً أن الإنسان خُلق في الأصل على درجة عاليه نسبياً من الرّقي الثقافي، ولكن هذه الثقافة الأولى الرّاقية تعرّضت لبعض عوامل مضادة ولبعض الظروف غير المواتية التي دفعت بها إلى هوة التّدهور والتأخر والانحلال. فتاريخ الثقافة بدأ – في رأي أصحاب تلك المدرسة – بظهور جنس بشري متحضّر على سطح الأرض، ثم لم تلبث هذه الثقافة الأولى أن اتجهت وجهتين مختلفتين: إما نكـوص وتدهور وانحطاط ترتب عليها ظهور المجتمعات المتوحشة، وإما إلى تقدم وارتقاء ورفعة أدّت إلى ظهور الشعوب المتحضرة الرّاقية.

ومن أكبر مشايعي هذه النظرية "الأسـقف هويتلي Whitely" – أسـقف كانتربري- إذ كتب في ذلك كتاباً بعنوان "مقال عن أصل الحضارة Essay on the origin of civilization " كان له دوي كبير في حينه، ويبني هويتلي كتابه على حجة استقاها من " نيبوهـر Niebuhr " أحد أعداء النظرية التقدمية المتطرفين. وكان نيبوهر يُنكِرُ بشدَّة إمكان نهضة الإنسان الأول وتقدمه وارتقائه من مرحلة متوحشة أولى إلى المراحل الأكثر تحضراً عن طريق التطور التلقائي الذاتي ودون تدخل أية عناصر أو عوامل أخرى خارجية، وكان يتحدى العلماء التقدميين في أن يأتوا بمثال واحد لشعب بدائي واحد أمكنه أن يرقى إلى مرحلة التّحضر من تلقاء نفسه. إنما البدائيون عنده وعند أتباع تدهور الثقافة الأولى هم سلالة متدهورة من شعب متحضر في الأصل .

والحق الذي لا يُمارى فيه أنّ الله تعالى قد خلق آدم عليه السّلام وعَلّمه وأدَّبهُ ، لذا فآدم ومن سار على نهجه من نسله هم في قمَّة الثقافة والحضارة والتّقدم. وقد انحط وتدهور أقوام من عقب آدم نهجوا نهجاً مخالفاً لنهجه، فأرسل الله تعالى الأنبياء والرّسُل لهداية البشر وتقويم انحرافاتهم ولرفعهم إلى المستوى اللائق بهم كبشر، فآمن واستقام منهم أقوام، وكذبهم أقوام استحبوا وألفوا ما هم فيه من الانحراف والانحطاط والتدهور. فالرّسل وأتباعهم هم في قمّة الثقافة والتقدم والرقي، أصحاب الفكر المستنير والحضارة الراقية، ومن خالفهم فقد استحبّ العمى على الإبصار وسار أشواطاً بعيدة في طريق التّخلف والجهل والانحلال والانحدار والتدهور، وما دمنا نؤمن أنّ آدم عليه السّلام هو أول البشر فالأصل في بني الإنسان العلم والتحضر والثقافة والرقي. أما التوحش والبدائية والانحطاط فهي خلاف الأصل إذ وجدت في سلالات متدهورة من أمم وشعوب متحضرة أصلاً.

وقد شايع نيبوهر في فكرته عدد من كبار العلماء في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر مثل "الكونت دي ميستر Count Josef De Maistre" ومن قبله "دي بر وسسDe Brosses" و "جوجيه Goguet".[ 12] إلا أنه يجب التنويه إلى إنّ عدداً غير قليل من التطوريين المعاصرين يُنكر أن يكون التنافس والصراع من وسائط ووسائل التقدم الاجتماعي، فكلمة الأصلح في رأيهم اصطلاح غير دقيق ومضلل، ولا يفيد بالضرورة الامتياز والسُّمو في الخصائص والقدرات والقوى في كلّ الأحوال، إذ قد يكون البقاء من نصيب الفرد الذي ينجب أكبر عدد من الذرية حتى وإن لم تكن لتلك الذّرية خصائص وقوى وقدرات متميزه.[13 ] وهذا معناه أنّ هؤلاء العلماء يميلون للتشكيك في الدور الذي يلعبه الانتخاب الطبيعي في التاريخ البشري والتهوين من أهميته وفاعليته، ومن هذه الناحية فإنهم ينظرون إلى الإنسان على أنّه حيوان حامل للثقافة وناقل لها عن طريق المحاكاة والتّعلم، وهما عمليتان تختلفان كل الاختلاف عن عملية نقل الخصائص والصفات الفيزيقية عن طريق التكاثر البيولوجي، وعليه فليس هناك ما يدعو إلى تفسير النظرية الاجتماعية تفسيراً بيولوجياً أو صياغتها في حدود مصطلحات وألفاظ البيولوجيا، وإن كان هذا لا يمنع من وجود بعض أوجه التشابه بين التطور البيولوجي والتطور الثقافي.[14 ]

وعلى الرغم من أنّ جوليان هكسلي" عالم بيولوجي تطوري فانه يقف موقفاً مماثلاً لذلك، ويذهب إلى أنّ التنافس داخل النوع الواحد لا يمكن أن يكون مصدراً للتقدم التطوري خلافاً لنظرية سبنسر عن الصراع والتنافس.

ــــــــــــــــــــــــــــ الهامش ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تيلور، " نوابغ الفكر الغربي "، ترجمة دكتور أحمد أبو زيد،
[2] المصدر السابق.
[3] المصدر السابق.
[4] المصدر السابق عن ريتشارد ايفانز، الانثربولوجيا الاجتماعية، ترجمة دكتور أحمد أبو زيد، الإسكندرية (1958)، صفحه:(66).
[5] المصدر السابق، الصفحات ( 66 – 70 ) .
[6] المصدر السابق.
[7] المصدر السابق.
[8] دورية، نوابغ الفكر الغربي، صفخه ( 24 ).
- دورية " عالم الفكر " ، المجلد الثالث ، العدد الرابع ( 1972 ) ، صفحه ( 122 ) .
[9] المرجع السابق.
[10] الاجتماعية
[11] - Hofstadter, R., Social Darwinism in American thought. pp 3-4.
[12] Lewontin, R.C., The concept of Evolution in International. Encyclopedia of social science, En's “Evolution” -
[13] المرجع السابق، صفحه ( 91 ).
[14] المرجع السابق، صفخه ( 91 ).
ــــــــــــــــــــــــ 91 > 97 ــــــــــــــــــــ

منقول من : موسوعة الخلق والنشوء
حاتم ناصر الشرباتي
الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة ، مصر

الموقع الشخصي لحاتم ناصر الشرباتي
www.sharabati.org

يتبع إن شاء الله>>>>>>>>>>>>> على هامش نظريات التطور والارتقاء المادي

سيف الكلمة
05-11-2007, 07:09 PM
على هامش نظريات التطور والارتقاء المادي

إنَّ داروين حاول جاهداً إثبات إنّ الإنسان نشأ من صورة دنيا هي أقرب إلى القردة العليا منها إلى أية صورة أخرى من صور الأحياء. ولإثبات ذلك فهو يرى أن من الحقائق التي لها دلالتها الواضحة القوية أن الإنسان مركب على نفس الغرار العام – وإن شئت فقل على نفس القالب – الذي انصبت فيه بقية الحيوانات ذوات الثدي " Mammilla "، كل العظام التي يتألف منها هيكله لها ما يماثلها في القرد أو السعدان أو الصيل Seal أو الخفاش " Ordinary bats " وكذلك عضلاته وأعصابه وأوعيته الدّموية وأمعاؤه، والدّماغ من أهم الأعضاء جميعاً لا يند عن ذلك القانون كما أبان المُشَرِّح هكسـلي وغيره من مشاهير المُشرّحين، ناسياً أو متجاهلاً أنّ دماغ الإنسان وحده من دون الأدمغة هو الدماغ الصالح للتفكير، في حين أن بقية الأدمغة هي أدمغة غير صالحة للربط والتفكير.[1 ] ويســتطرد الداروينيون في تبريراتهم الواهية فيقولون:

( قد يتقبل الإنسان من حيوانات أحط منه، كما ينقل إليها أمراضاً معينة مثل: السعار[2 ] والذيبة والزهري والكوليرا والهرس وغير ذلك، وهذه الحقيقة تقيم الدّليل على المشابهة بين الأنسجة والدّم سواء في التّركيب أم في التّكوين، على صورة من الوضوح والجلاء بحيث لا تبلغ إليها المقارنة بأقوى المجاهر أو أدق التحليلات الكيماوية)[3 ]

أما السعادين "النسانيس" فهي عرضة للإصابة بنفس الأعراض غير المُعدية التي يتعرض لها الإنسان، ولقد عرف "ريخر" بعد أن عكف طويلاً على ملاحظة نوع منها وهو المسمى "الحَوْدَل الإزاري" في مواطنه أن هذا السعدان كثير الاستجابة للزكام "Coryza" بنفس أعراضه المعروفة، وأنّ الزكام إذا عاوده في فترات قريبة فقد يكون سبباً في إصابته بالسّل " Tuberculosis "، وتصاب تلك السعادين أيضاً بأمراض: مرض التهاب الأمعـاء "Enteritis "، الحمره "Schweinerotlauf" ومرض بياض العين "Albugina ocali". كما لاحظ أنّ صغارها قد تموت وهي تشقُّ أسنان اللّبن. وللعقاقير فيها نفس تأثيرها في الإنسان . وكثير من السعادين تهوى شرب القهوة والشاي والمشروبات الكحولية، وتدخن الطباق بلذة متناهية.[4 ]

ويؤكد برهم أنّ سكان شرقي أفريقية يصطادون الرّبابيخ وهي جنس من السعادين الكبيرة بأن يَترُكوا بمقربة من مرابعها أوعية مفعمة ببوظة المريسة لتشرب منها حتى تثمل. ويستطرد برهم أنّه رأى بعض تلك السعادين وكانت مأسورة عنده في مثل هذه الحال، ووصف من تصرفاتها وسـلوكها وحركاتها ما يُضحِكُ وَيُسـَلي، وأردف قائلاً: أنها في صبيحة اليوم التالي كانت في خُمار شديد، كظيمة خائرة القوى، تُمْسِكُ رؤوسها المصدعة بيديها معبرة عن آلامها بما يثير الشفقة بها والعطف عليها، فإذا قدّمت لها المريسة أو الخمر ثانية عافتها وتنكرت لها ورفضتها، واستحبت شراب الليمون.[5 ] وعرف عن سعدان أمريكي من نوع الكهول خَمِرَ مَرَةً بشراب البراندي فعافه ولم يمسه مرة أخرى، ويعلق الكاتب على ذلك الحادث قائلاً (فكان بذلك أعقَلَ من أبناء آدم)[6 ]

ويستدلون بأمثال تلك الحوادث على بساطتها بأنها تظهر إلى أي حد تصل المشابهة بين أعصاب الذّوق في الإنسان وبين أعصاب الذّوق في السعدان وعلى أي صورة من التماثل يتأثر الجهاز العصبي في كليهما، وقد قمت بتفسير وتعليل أسباب تلك الظواهر في فصل لاحقٍ من الكتاب تحت عنوان "الإدراك الفكري والتمييز الغريزي" فيمكن الرجوع إليه لمن شاء.[7 ]

يغزو الإنسان طفيليات جوفيـة " Entozoan " كثيراً ما يكون لها آثاراً مهلكة، كما أنه يصاب بطفيليات خارجيـة "Entophyte"، وكلها ترتد إلى ذات الأجناس أو الفصائل التي تصيب غيره من الثدييات، وفي مرض الجرب "Scabies" تكون من نفس النَّوع في كليهما، ويتعرَّض الإنسان كما تتعرض الحيوانات والطيور وحتى الحشرات لحكم تلك السُّنَة الخفية التي تسبب مظاهر سوية في الأفراد كالحمل ونضوج حضانة بعض الأمراض ومداها، والجروح في الإنسان تلتئم بنفس الطريقة التي تلتئم بها في الحيوان، وكذلك الجذامير التي تتخلف بعد بتر بعض أطرافه وبخاصة في بداية الطور الجنيني كثيراً ما تكون حائزة للقدرة على التّجدد كما يشاهد في أحط صور الحيوان.[8 ]

مما تقدم يذهبون إلى أنَّ علاقة الإنسان بما هو أدنى منه في عالم الحيوان هي علاقة تتجاوز وتتخطى حدُّ التّشابه الظاهري، بل تتخطى هذه العلاقة الظاهرية إلى علاقة النشأة والدّم والاستعداد الفسيولوجي، ويؤكد فون باير " Von Baer " أنه عندما يتقدم تخلّق الجنين البشري شيئاً ما تبدو أطرافه " اليدان والساقان " متخلقة على نفس الصورة السّوية التي تظهر بها أرجل العظايا "السّحالي" وذوات الثدي وأجنحة الطيور وأرجلها.[9 ] ويستندون في ذلك أيضأ إلى قول المُشَرِّح بيشوف حيث يقول: (إنَّ تلافيف الدّماغ في الجنين البشري عندما يبلغ الشهر السابع من العمر يكون مماثلاً من حيث النّماء والتكوين لدماغ الحبن[10 ] عند البلوغ ).[ 11] إلا أنَّ بيشوف نفسه يقول: (من المسَلّم به أن كل شق وكل طية في دماغ الإنسان لها ما يقابلها في الأرطان[ 12] وهو نوع من القردة، ولكن دماغيهما لا يتماثلان في أي طور من أطوار نمائهما، وذلك يعني عدم تماثلهما) إلى أن يخلص إلى نتيجة عدم تماثلهما ليبرهن على تفارقهما أصلاً، وذلك يعني عدم تماثل القدرات العاقلة في كليهما.[ 13]

أمّا العالم الطبيعي الإنجليزي "توماس هنري هكسلي" وهو عالم تشريح أيضاً ومن أشهر من ناصر داروين في الترويج لمذهبه فيقول: (في مدارج متقدمة من تطور الجنين البشري تبدو الانحرافات التي تميزه عن جنين القرد، في حين أنَّ جنين القرد ينحرف عن جنين الكلب في تخلقه بمقدار ما ينحرف جنين الإنسان عن جنين القرد، وبالرغم مما في هذه الحقائق من الرّوعة البالغة فإنها حقائق ثابتة تؤيدها المشاهدة.)[14 ]

أمّا العلامة "ويمان" فقد وجد أنّ إبهام القدم في جنين بشري طوله بوصة واحدة يكون أقصر من بقية الأصابع ويبرز منحرفاً عن القدم مكوناً في انحرافه زاويةٌ حادّة مقدارها كنفس مقدار نفس الزاوية التي ينحرف بها عن إبهام القدم في بقية الأصابع في الأيودات التي هي القردة بِأجناسـها الأربعـة المعروفـة "الغرلي، الشمزي، الأرطان والحبن). في حين أنَّ المشرح المعروف ريتشارد أوين له رأي آخر في ذلك وهو أن إبهام القدم في الإنسان وهو مركز الاتزان عند الوقوف والمشي ربما يكون أخصٌُّ تركيب تشريحي فيه.[ 15]

وخلاصة القول في هذا الموضوع عند علاّمتهم هكسـلي حيث يتساءل: هل يتولد الإنسان بأسلوب غير الأسلوب الذي تتولد فيه الكلاب والطيور والضفادع والأسماك وغيرها من ذوات الفقار؟ فيجيب على تساؤلاته قائلاً: (إنه لا يتردد لحظة واحدة في القول بأن أسلوب التّولد البشري وبخاصة في خلال المدارج الأولى من تخلقة الجنيني مماثل تماماً للأسلوب الذي تتوالد فيه أجنّة غيره من الحيوانات التي تنزل عنه في سلم التطور، وأنّ الإنسان من حيث علاقته النشوئية أقرب إلى القردة من علاقة القردة بجنس الكلاب، أي أن الفرجة بين الكلاب والقردة تتسع بينما تضيق بين الإنسان والقردة العليا)[16 ]

ــــــــــــــــ الهامش ـــــــــــــــــ

[1] المرجع، صفحة ( 53 ).
[2] السعار: داء الكَلَب.
[3] المرجع، صفحه ( 53 ).
[4] المرجع، صفحه ( 54 ).
[5] المرجع، صفحه ( 54 ).
[6] المرجع، صفحه ( 54 ).
[7] الباب الخامس - الفصل الثاني .
[8] المرجع، الصفحات ( 54 – 55 ).
[9] المرجع، صفحه ( 55 ).
[10] الحبن هو نوع من " القرود المشابهة للإنسان ".
[11] المرجع، صفحه ( 56 ).
[12] الأرطان: إنسان الغاب، وهو نوع من " القردة المشابهة للإنسان ".
[13] المرجع ، الصفحات ( 53 – 56 ) .
[14] المرجع، الصفحات ( 53 – 56 ).
[15] المرجع، الصفحات ( 53 – 56 ).
[16] المرجع، الصفحات ( 53 – 56 ).


ـــــــــــــــــ99- 103 ـــــــــــــــــ

منقول من :
موسوعة الخلق والنشوء
حاتم ناصر الشرباتي
الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة.مصر

www.sharabati.org

سيف الكلمة
05-11-2007, 07:10 PM
على هامش نظريات التطور والارتقاء المادي
2. البهائم العجماء ، هل تشترك مع الإنسان في النّسَب والقرابة بالنشوء من أصل واحد؟

أما داروين نفسه فيقول: (إنّ نظام العظام لهو نفسه في يد الإنسان وفي جناح الخفاش وفي زعنفة سلحفاة الماء وفي رجل الحصان، ونفس العدد من الفقرات هو في رقبة الزرافة ورقبة الفيل، وحقائق أخرى لا تعد كلها تغدو مفسرة واضحة في الحال على أساس نظرية التطور عن طريـق التحولات الطفيفة البطيئة المتتابعة. وكذلك تشـابه النظام بين جناح الخفاش ورجله رغم استعمالهما في غرضين مختلفيـن، وبين فك سرطان البحر ورجله، كلها يسهل فهمها على أساس

التحول التدريجي للأشياء وللأجزاء أو الأعضاء التي كانت متشابهة في الأسلاف المبكرة في طائفة من الطوائف)[1 ]

وتبريرات أخرى في نفس الموضوع لتأكيد الأصل المشترك الواحد: (إنَّ التراكيب في بعض الحيوانات لها أصل واحد، مثال ذلك الأطراف الخماسية الأصابع في جميع فقاريات اليابسة نجدها مبنية على نظام واحد وإن كانت تختلف أحياناً في الوظيفة التي تؤديها، ومثل تلك التراكيب تسمى بالتراكيب المتشابهة تركيبياً " homologous structures "، فجناح الخفاش ومجداف الحوت ورجل الكلب متشابهة تركيبياً وإن كانت تؤدي وظيفة واحدة هي المعاونة على الحركة ولكنها حركة تختلف من مثال لآخر، الأول في الطيران والثاني في السباحة والثالث في المشي، وتختلف أجنحة الحشرات عن أجنحة الطيور والخفافيش اختلافا تاماً في التراكيب ولكنها تتشابه في الوظيفة وهي معاونة الحيوان على الطيران، ومثل تلك التراكيب المتشابهة وظيفياً " analogous structures " وغني عن البيان أنها مختلفة الأصول، وهناك أمثلة لا حصر لها عن هذين النوعين من التراكيب.

فالتعرف على التراكيب المتشابهة تركيبياً دليل قوي على التشابه الأساسي في التصميم، وهذا لا يمكن شرحه إلا بافتراض أنَّ الجماعات التي توجد بها هذه التراكيب لا بد أن تكون من اصل مشترك واحد.[2 ]

عــوامــــل التطـــور[3 ]

في سنة 1859 هاجم داروين بشدّة الاعتقاد بأنَّ كل نوع من الأنواع الحيّة قد خُلِقَ خَلْقاً مسـتقلاً Special creation، وأنَّ جميع الكائنات قد خُلِقَت من العدم، وأن الكائنات الموجودة هي ثابتة لم تتغيّر ولم تتطور، وأنها احتفظت على الدّوام بأشكالها التي خُلقت بها أولَ مرّة، فقد ادعي داروين أنّ الأنواع المختلفة نباتاً كانت أم حيواناً ومعها الإنسان إنما نشأت تدرجاً من طريق الاحتفاظ بمختلف التحولات التي تنشأ في أفراد كل منها، إلا أنّ هذا التَّحول قد استغرق أحقاباً طويلة وفقاً لما يقتضيه تأثير سنن طبيعية دائمة التأثير في طبائع الأحياء.

سميت مقولة داروين تلك "نظرية التطور Evolution" ولقد شرح داروين أنَّ في مستطاع الإنسان أن يبتكر في السلالات الداجنة من صور مستحدثة بالانتخاب الاصطناعي Artificial selection وأنَّ في مكنة الطبيعة أن تستحدث مثله بالانتخاب الطبيعيNatural Selection، وإن كان الانتخاب الطبيعي أبطأ أثراً في تحول الأحياء بالانتخاب الصناعي.

أمّا العوامل الطبيعية التي يؤدي فعلها إلى التّطور ونشوء الأحياء فحصرها في خمسة عوامل هي:

1. الوراثة Heredity: ومحصلها أنَّ الشَّبه يأتي بمشابهه، فالسنانير لا تلد كلاباً بل سنانيراً، أي أنَّ صغار كل نوع تشابه آبائها، ذلك في النبات كما في الحيوان.

2. التحولية "أي الاستعداد للتحول" Variability: وذلك أنَّ أفراد كل نوع تتشابه ولا تتماثل، أي لا تكون نسخة مطابقة لأصولها، فهي تشابه آبائها ولكن لا تماثلهم، ففي بطن من السنانير مثلاً لا تقع على اثنين متماثلين تماماً، وإن تشابه الجميع حتى في اللون فإنها تختلف في الظلال التي يمتد فيها اللون.

3. التّوالد Nasality: وهو ناتج عن إسراف الطّبيعة، فإنَّ ما يولَد من النبات والحيوان أكثر مما يقدّر له البقاء، فالطبيعة تُسـرف في الإيجاد كما تسـرف في الإفناء، ومن هنا ينشأ العامل الرابع وهو:

4. التناحر بين المخلوقات على البقاء Atuggle for existence : أو ما يسمى "تنازع البقاء Competition " وهو عامل غير منقطع الفعل ، فكل نبات أو حيوان يبرز في الوجود ينبغي له أن يسعى إلى الرّزق وأن يجالد في سبيل ذلك وأن يجاهد غيره ويصارعه على ضرورات الحياة مما ينشأ عن ذلك " بقاء الأصلح " :

5. البقاء للأصلح Survival for the fittest: فالأفراد التي تتزود من بنائها بقوة أوفى أو حيلة أزكى أو تكون أقدر على مقاومة أفاعيل الطّبيعة تكون أكثر قابلية للبقاء، وإعقاب نسل فيه صفاتها التي مكنت له لها في الحياة.

هذه هي العوامل التي تؤدي إلى الانتخاب الطبيعي مما يؤدي إلى تطور الأنواع مما يُحدث نشوء أنواع جديدة ذات قدرات وصفات مُحسّنة متطورة، ومما يذكر أنّ تلك العوامل هي المعتمدة في المذهب التّطوري الأكثر شيوعاً والذي ينتمي إليه غالبية دعاة التّطور وهو المذهب الدارويني، في حين أنّ هناك مذاهب تطورية أخرى تخالف داروين في عوامل التّطور معتمدة غيرها كما ذكرنا في فصل سابق.[4 ]


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ ـــــــــ
[ 1] المرجع، صفحه ( 765 ).
[ 2] دكتور فؤاد خليل وآخرين، علم الحيوان العام، صفحة ( 1102 ).
[3] المرجع، الصفحات ( 38 – 39 ).
[4] الفصل الثالث، أشهر المذاهب التطورية

ـــــــــــــــــ99- 102 ـــــــــــــــــ

منقول من :
موسوعة الخلق والنشوء
حاتم ناصر الشرباتي
الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة.مصر
www.sharabati.org


يتبع على حلقات ان شاء الله

سيف الكلمة
05-11-2007, 07:12 PM
عــوامــــل التطـــور -2-

والانتخاب الطبيعي في نظر داروين هو مصاحب لفكرة التكيف مع البيئة أو التبايؤ "Adaptation " أو هو نتيجة حتمية لها، الذي هو عملية يتكيف بها الحيوان أو النبات مع محيطه وإلا خيف عليه من الانقراض، كما يُعرَّف بأنّه وجود صفة أو صفات وراثية تزيد من قدرة الفرد على البقاء والتناسل في بيئته، فهو تَكَيُف الكائن الحي مع بيئته التي يعيش فيها.[1 ]

والتكيف لا يشمل الشكل والتركيب فقط، بل يشمل الوظيفة أيضاً، فهم يقولون أنَّ الكائنات الحية تتكيف كل حسب ظروف البيئة التي تعيش بها، فمثلاً تختلف أشكال المناقير في الطيور لتلائم نوع الغذاء التي تقتات به، والأسماك تتكيف بطرق عديدة في الشكل والتركيب لتناسب الوسط المائي الذي تعيش به، وقد فسّرَ داروين التّكيف الذي لاحظه في الكائنات الحية بأنّه نتيجة للانتخاب الطبيعي. فالأفراد المتكيفة مع بيئتها قد انحدرت من أسلاف ذات صفات ملائمة للبيئة أكثر من باقي أفراد نوعها في تلك البيئة ونقلت بعامل الوراثة هذه الصفات إلى نسلها، وهكذا فالانتخاب الطبيعي ينتج أفراداً متكيفة مع بيئتها. لـــــذا فقد استحدثوا علماً منفرداً بذلك سموه "البيئيات" أو"علم الأحياء البيئي"[2 ] " ecology " "environmental biology" الذي هـو فـرع من علم الأحيـاء يعنى بعلاقـة المتعضيات[ 3] بعضها بالبعض الآخر وبعلاقتها بالبيئة الطبيعية، وهو يدرس في المقام الأول المناخ الجغرافي الملائم لحياة النوع، كما يدرس مسألة الغذاء لصلتها الوثيقة بالبيئة، ومسألة التكاثر والتناسل لأن هذه الظاهرة كثيراً ما تؤدي إلى مشاكل خاصة بالغذاء يضطر معها أفراد النوع إما إلى التكيف مع البيئة بالحد من التكاثر، أو إلى الهجرة إلى موطن آخر "emigration" أو البقاء بغير تكيف وبذلك يسير النوع في طريق الانقراض "extinction". وفي محاولتهم لإثبات مقولة الانتخاب الطبيعي فقد قاموا بإجراء تجارب في المختبر اعتمدوها للتدليل على مقولتهم منها: ( وضع في طبق معين 100 مليون خلية بكتيريا من نوع معين هو Staphylococcus aurous وقد عُرِضَ الطبق لجرعة بنسلين مخففة، فكانت النتيجة أن ماتت معظم الخلايا وبقي أقل من 10 خلايا تناسلت وأعطت نسلاً استطاع جميعه أن يقاوم هذه الجرعة المخففة، أما عند مضاعفة تركيز البنسلين في الطبق فقد ماتت جميع أفراد البكتيريا المقاومة للجرعة المخففة تقريباً ولم يبق سوى أفراد قليلة جداً. وقد أعيدت تلك التجربة خمس مرات فكانت النتيجة الحصول على بكتيريا تستطيع مقاومة جرعة بنسلين أقوى من الجرعة التي استخدمت في الجرعة الأولى 2500 مرّة، والحقيقة أنّ هذه البكتيريا المقاومة للبنسلين هي من نسل الأفراد القليلة التي كانت تنتخب في كل جيل، أي أنَّ هذه البكتيريا المقاومة هي نتيجة الانتخاب الطبيعي، وليست هي التي قامت بتكوين المقاومَة ضد البنسلين.)[4 ]

ومثال آخر يوضح أثر الانتخاب الطبيعي هو الذباب وأحد المبيــدات الحشرية "D.D.T." الذي عندما استعمل لأول مرّة للقضاء على ذباب المنازل كان ناجحاً، على أننا ما لبثنا بعد عدة سنوات أن وجدنا أنّ ألذباب أصبحت له مناعــة


لتلك المادة، وتفسير ذلك أنه في السنة الأولى لاستعمال ذلك المبيد الحشري قتل تقريباً جميع الذباب ما عدا قليل لم يقتل بسبب اختلافات وراثية موجودة به مميزة عن غيره من بقية الأفراد وتضفي عليه مناعة ضد المبيد الحشري، فكانت النتيجة أن بقي هذا العدد القليل وتناسل فأنتج أفراداً ذات مقاومة، وعندما اسـتعمل ألـ " D.D.T. " بعد ذلك أصبح أقل تأثيراً وبقي الذباب المقاوم له بسـبب الانتخاب الطبيعي وماتت الأفراد القليلة غير المقاوِمَة، وكان كلما يستعمل آل " D.D.T. " يبقى عندنا أكثر الذباب المقاوم حتى أصبح معظم الذباب الموجود في المنازل مقاوماً لمادة أل " D.D.T" ويردون ذلك إلى أنّ الانتخاب الطبيعي هو الذي أنتج لنا الذباب المقاوم وليس مبيد أل "D.D.T.".[ 5]

ومثال آخر لوحظ في التلال الصغيرة ذات الرمال البيضاء، ففي نيو مكسيكيو شوهد أنَّ الحيوانات الموجودة عليها كالسحالي والحشرات والفئران كلها ذات لون أبيض تقريباً، بينما الحيوانات الموجودة حول تلك التلال حيث الرمال الحمراء كلها كانت ذات لون أحمر، أي أنَّ لون الحيوان يكون حسب لون الوسط الذي يعيش فيه، فيفسرون وجود الحيوانات بتلك الألوان في هذين الوسطين بالانتخاب الطبيعي أي من نتائجه، إذ أن كل وسط كان يحوى حيوانات ذات ألوان أخرى بالإضافة إلى المشابهة في ألوان تلك الحيوانات المخالفة للون الوسط لأنه يسهل رؤيتها من قبل أعدائها المفترسة، بينما بقيت الحيوانات ذات اللون المشابه للوسط لصعوبة رؤيتها من قبل أعدائها.[6 ]

هذه هي عوامل التطور في مذهب داروين وهو المذهب التّطوري الأكثر شيوعاً، في حين أنَّ مذاهب أخرى ترجعها إلى عوامل أخرى، وأشهر تلك المذاهب هو مذهب لامارك الذي يردها إلى عاملين أو قانونين:


[1] قانون الاستعمال والإهمال. [2] قانون توارث الصفات المكتسبة.[7 ]

في حين أنَّ دي فريز مثلاً يُرجع التّطور إلى عامل واحد فقط هو "الطفرة Mutation" والتي تعني التّحول المفاجئ الذي يطرأ على المادة الوراثية في الكائن الحي تؤثر على الحامض النووي " DNA " الذي تتركب منه الجينات فيؤدي إلى نشوء مواليد جديدة ذات خصائص لم تكن لأي من الأبوين المنتجين.[8 ]

أما "مذهب أرسطو" فيرجع ذلك إلى قانون الخلق التلقائي "Spontaneous generation" والذي يطلق عليه أيضاً التّولد الذاتي "A biogenesis autogenesis" وهي نظرية حاولت أن تفسر نشوء الحياة من مادة غير حية، ووفقاً لهذه النظرية اعتقد بعض الناس بأن قطع الجِبْن وكِسر الخبز الملفوفة في أسمال بالية والملقاة في زاوية مظلمة كانت تولد بعض الفئران، وذلك بسبب ظهور تلك الفئران في تلك الأسمال البالية بعد أسابيع محدودة، وقد آمن كثيرون بتلك النظرية لأنه كان يقدم لهم تفسيراً لظهور اليرقات على اللحم الفاسد، حتى إذا كان القرن الثامن عشر أصبح واضحاً أنَّ المتعضيات العليا لا يمكن أن تنشأ من مواد غير حية، علماً بأن علمائهم لم يتركوا تلك المقولة نهائياً وبشكل حاسم، إذ أنّ مسألة نشوء المتعضيات المجهرية كالبكتيريا مثلاً لم تُحْسَم لديهم نهائياً إلا بعد أن اثبت باسـتور في القرن التاسع عشر أنَّ المتعضيات المجهرية تتكاثر أو تتوالد.[ 9]

ـــــــ الهامش ـــــــ

[1] د. عدنان بدران وآخرين، البيولوجيا، صفحه ( 125 ).
- موسوعة المورد العربية ، منير البعلبكي ، جزء ( 1 ) صفحه ( 296 ) .
[2] البيئيات، علم الأحياء البيئي: فرع من علم الأحياء يُعنى بعلاقة المتعضيات بعضها ببعضها الآخر، وبعلاقتها ببيئتها الطبيعية.ينقسم عادةً إلى فرعين رئيسيين: بيئيات الحيوان وبيئيات النبات. وهو يدرس في المقام الأول المناخ الجغرافي الملائم لحياة النوع، كما يدرس مسألة الغذاء لصلتها الوثيقة بالبيئة، ومسألة التكاثر والتناسل لأن هذه الظاهرة كثيراً ما تؤدي إلى مشكلات خاصة بالغذاء يُضطر معها أفراد النوع إلى اتخاذ واحد من ثلاثة سبل: التكيف مع البيئة للحد من التكاثر، أو الهجرة إلى موطن آخر، أو البقاء دون تكيف وبذلك يسير النوع في طريق الانقراض. – علم البيئة البشري علاقة الإنسان ببيئته الطبيعية، كما يدرس مشكلات معقدة أخرى كالهجرة من الأرياف إلى المدن، ونشوء المجتمعات الصناعية، وغير ذلك من المسائل الناشئة عن التطور الاجتماعي المتسارع.
[3] المتعضي " Organism " : كائن حي مؤهل للعيش بالاستعانة بأعضاء منفصلة من حيث الوظيفة، ولكن بعضها يعتمد على البعض الآخر. والحيوانات والنباتات كلها متعضيات. وبعض المتعضيات بالغ الصغر إلى حَد يتعذر معه رؤيته بالعين المجردة، ومن أجل ذلك ندعوه " المتعضي ألمجهري microorganisms " -
[4] المصدر السابق، صفحه ( 126 ).
[5] المرجع السابق، صفحه ( 127 ) .
[6] المرجع السابق، صفحه ( 127 – 128 ) .
[7] المرجع السابق، صفحه ( 124 ) .
[8] المرجع السابق، صفحه ( 128 ). وموسوعة المورد العربية، المجلد الثاني، صفحه ( 740 ) .
[9] موسوعة المورد العربية، المجلد الأول، صفحه ( 348 ).

منقول من :
موسوعة الخلق والنشوء
حاتم ناصر الشرباتي
الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة.مصر
www.sharabati.org


يتبع على حلقات ان شاء الله

سيف الكلمة
05-11-2007, 07:13 PM
الخَلــق والصُّدفــة العشوائيـــة[1 ]

يقول الفيلسوف "برتراند راسل": (ليس وراء الإنسان غاية أو تدبر، إنَّ نشأته وحياته وآماله ومخاوفه وعواطفه وعقائده ليست إلا نتيجة لاجتماع ذرات جسمه عن طريق المصادفة).[2 ]

أما هُكسلي فبسذاجة متناهية وتبريرات واهية تنم عن طيش ورعونة وعن خيال واسع فيقول: (لو جلست ستة من القرود على الآت كاتبة وظَلَت تضرب على حروفها لملايين السنين، فلا نستبعد أن نجد في بعض الأوراق الأخيرة التي كتبوها قصيدة من قصائد شكسبير "!!!" فكذلك كان الكون الموجود الآن نتيجة لعمليات عمياء ظلَت تدور في المادة لبلايين السنين).[3 ] أما عالم البيولوجيا هيكل "Heckle " فقد تطاول أو تغابى حين قال في هرطقة متغابية: (ائتوني بالهواء والماء وبالأجهزة الكيماوية اللازمة وبالوقت وسأخلق الإنسان).[4 ]

أما تاريخ الخلق فيحدده جورج جامبوفي كتابه "تاريخ الأرض" وفقا لمعاييره واستنتاجاته وتصوراته كما يلي: (إنَّ الكون قد بدأ تطوره منذ بليون بليون سنه، أما الأرض فقد نشأت حديثا جداً إذ لم توجد إلا منذ بليونين من السنين، وظهرت الحياة على الأرض من بليون سنه، وظهرت الحيوانات البرمائية منذ 200 مليون سنه، أما الحيوانات الثديية التي يعتبر الإنسان أحد فروعها فقد بدأ ظهورها منذ 120


مليون سنه، والإنسان وهو أحدث الوافدين على الأرض إذ بدأ على صورته الإنسانية منذ 50 مليون سنه).[ 5] في حين أنَّ علماء الفلك والجيولوجيا والأحافير يقولون بأنَّ الزمن الذي انقضى منذ انفصال الأرض من السَّديم الأصلي حتى ظهور الإنسان يتراوح بين مليون سنة وبين خمسة عشر مليون سنة !!![6 ]

أمّا دي نواي فتقول تقديراته: (لا بُدّ أنّ الأرض لم توجد إلا منذ بليونين من السنين، وأنّ الحياة – في أي صورة من الصُّور – لم توجد إلا قبل بليون سنة عندما بردت الأرض).[7 ]

لقد فسّر التطوريون وجود هذا الكون بنظامه الفريد وقوانينه الدقيقة بواسطة "قانون الصدفة" الذي هو في رأي "سير جيمس جينز" ليس بكلام فارغ بل هو كما يعتقد ويجزم تماماً وبلى أدنى شك على "قوانين الصدفة الرياضية البحتةPurely mathematical Law of chance"[ 8]. لــذا فإنّ أحد العلماء الأمريكيين يعلق قائلاً: (إنّ نظرية الصدفة ليست افتراضاً إنما هي نظرية رياضية عُليا، وهي تطلق على الأمور التي لا تتوفر في بحثها معلومات قطعية، وهي تتضمن قوانين صارمة للتمييز بين الباطل والحق، وللتدقيق في مكان وقوع حادث من نوع معين، وللوصول إلى نتيجة هي معرفة مدى مكان وقوع ذلك الحادث عن طريق الصدفة).[9 ]

أما "أ. كريسي موريسون A.Cresy Morrison" الرئيس السابق لأكاديمية العلوم بنيويورك فيعلق على قانون الصدفة قائلاً: (إنَّ حجم الكرة الأرضية، وبعدها


عن الشمـس، ودرجة حرارة الشمس وأشعتها الباعثة للحياة، وسمك قشرة الأرض وكمية المـاء، ومقدار ثاني أكسيد الكربون وحجم النيتروجين، وظهـور الإنسـان وبقاءه على قيد الحياة، كل أولاء تدل على خروج النظام من الفوضى، وعلى التصميم والقصد، كما تدل أيضاً على أنه طبقاً للقوانين الحسابية الصارمة ما كان يمكن حدوث كل ذلك مصادفة في وقت واحد على كوكب واحد، مرة في بليون مرة – إن كان يمكن أن يحدث هكذا – ولكن لم يحدث هذا بالتأكيد. وحين تكون الحقائق هكذا قاطعة، وحين نعترف كما ينبغي لنا بخواص عقولنا التي ليست مادية، فهل في الإمكان أن نعقل البرهان ونؤمن بمصادفة واحدة في بليون ونزعم أننا وكل ما عدانا نتائج المصادفة؟

لقد رأينا أنَّ هناك 999 999 999 فرصة ضد واحد أي ضد الاعتقاد بأنّ جميع الأمور تحدث مصادفة، والعلم لا ينكر الحقائق كما بيناها، وعلماء الحساب يقرون أن هذه الأرقام صحيحة، والآن تقابلنا مقاومة عنيدة من العقل البشري الذي يكره النزول عن أفكار مستقلة، لقد كان اليونان القدماء يعرفون أنّ الأرض كروية، ولكن مضى ألفا سنة ليؤمن الناس بصدق هذه الحقيقة.[ 10] إنّ الأفكار الجديدة تلقى معارضة وسخرية وذماً ولكن الحقيقة تبقى وتثبت.

وهنا أكرر القول بأنّ قصدي من هذه المعالجة للمصادفة هو أن أبين بطريقة علمية واضحة تلك الحدود الضيقة التي يمكن الحياة بينها أن توجَدَ على الأرض، وان اثبت بالبرهان القطعي الواقعي أنّ جميع مقومات الحياة الحقيقية ما كان يمكن أن توجد على كوكب واحد في وقت واحد بمحض المصادفة ).[11 ]


أما البروفيسور "أيودين كونكلين" فيعلق على قانون الصدفة قائلاً: (إنَّ القول بأنَّ الحياة وجدت نتيجة حادث اتفاقي شبيه في مغزاه بأن تتوقع إعداد معجم ضخم نتيجة انفجار صدفي في مطبعة).[ 12]

أما عالم الأعضاء الأمريكي "مارلين ب. كريدر" فيقول "(إنّ الإمكان الرياضي في توفر العلل اللازمة للخلق - عن طريق الصدفة - في نسبها الصحيحة هو ما يقرب من لا شيء).[ 13]، ويقول "جون كليفلاند كوثران"[ 14] في مقال له بعنوان "النتيجة الحتمية":
(إننا لنرى أنّ التطورات الهامة التي تمت في جميع العلوم الطبيعية خلال المائة سنة الماضية بما في ذلك الكيمياء قد حدثت بسبب استخدام الطريقة العلمية في المادة والطاقة. وعند استخدام هذه الطريقة تبذل كل الجهود للتخلص من كل احتمال من الاحتمالات الممكنة التي تجعل النتيجة التي نصل إليها راجعة إلى محض المصادفة. وقد أثبتت جميع الدراسات العلمية بصورة ثبتت في الماضي ولا تزال ثابتة في الحاضر أنّ سلوك أي جزء من أجزاء المادة مهما صغر أو تضائل حجمه لا يملك أن يكون سلوكاً عشوائياً، بل أنه على النقيض من ذلك يخضع لقوانين طبيعية محددة. وفي كثير من الأحيان يتم اكتشاف القانون قبل اكتشاف أسبابه أو فهم طريقة عمله بفترة طويلة من الزمن، ولكن بمجرد معرفة القانون وتحديد الظروف التي يعمل في ظلها يثق الكيمويون فيه كل الثقة، ويظل القانون عاملاً ومؤدياً إلى نفس النتائج.

>>>>> الهامش <<<<<

[1] صدفةُ. صادفهُ. مصادفة: لَقِيَهُ على غير موعد ولا توقع. والعشوائية: عدم التعمد والتقصّد.
[2] Limitations of science .
- الله يتجلى في عصر العلم ، صفحه ( 51 ) .
[3] كتاب " الإسلام يتحدى "، صفحه ( 72 ) نقلاً عن: The Mysterious Universe. pp. 3-4
[4] المصدر السابق، صفحه ( 78 ).
[5] جورج جامبو، تاريخ الأرض.
[6] المرجع، صفحه ( 44 ).
[7] الإسلام يتحدى، صفحه ( 76 )، نقلا عن: Human Destiny, pp. 30-36
[8] المصدر السابق، صفحه ( 73 )، نقلا عن: Mysterious Universe pp.3
[9] الإسلام يتحدى، صفحه ( 73 ( نقلا عن: The Evidence of Gad pp23.
[10] في حين أن كروية الأرض هي نظرية افتراضية وليست من الحقائق، فقد ثبت أنها بيضوية الشكل " دحي " كما وصفها القران الكريم " والأرض وما دحاها " – الشمس ( 6 ). – المؤلف -
[11] أ. كريسي موريسون في كتابه " العلم يدعو للإيمان " الصفحات ( 191 – 196 ). بحث المصادفة.
والكتاب ترجمة لكتابه " Man does not stand alone " أي " الإنسان لا يقوم وحدة.
[12] الإسلام يتحدى، صفحه ( 72 )، نقلا عن: The Evidence of God p. 174
[13] المصدر السابق، صفحه ( 77 ). نقلا عن: Ibid, p. 67.
[14] جون كليفلاند كوثران، هو من علماء الكيمياء والرياضة، حائز على دكتوراه من جامعة كورنل، رئيس العلوم الطبيعية - بجامعة دولت ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


منقول من :
موسوعة الخلق والنشوء
حاتم ناصر الشرباتي
الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة.مصر


www.sharabati.org

يتبع على حلقات ان شاء الله

سيف الكلمة
05-11-2007, 07:14 PM
الخَلــق والصُّدفــة العشوائيـــة[2]


وليس من المعقول أن يكون لدى الكيماويين كل هذه الثقة في القوانين الطبيعية لو أنَّ سلوك المادة والطاقة كان من النوع العشوائي الذي تتحكم فيه المصادفة، وعندما يتم أخيراً إدراك الأسباب التي تجعل هذا القانون الطبيعي عاملاً وتفسر لنا حقيقته، فإنّ أي أثر لفكرة العشوائية أو المصادفة في سلوك المادة أو الطاقة سوف يندثر اندثاراً تاماً.

ومنذ مائة سنة تقريباً رتَّبَ العالم الروسي "مانداليف" العناصر الكيماوية تبعاً لتزايد أوزانها الذرية ترتيباً دورياً، وقد وجد أن العناصر التي تقع في قسم واحد تؤلف فصيلة واحدة ويكون لها خواص متشابهة، فهل يمكن إرجاع ذلك إلى مجرد المصادفة؟

وهل يمكن أن نفسر على أساس المصادفة ما توصل إليه العلماء السابقون من تفاعل ذرات عنصر (أ) مع ذرات عنصر (ب) وعدم تفاعلها مع عنصر (ج)؟ كلا. إنهم قد فسروا ذلك على أساس أنّ هناك نوعاً من الميل أو الجاذبية بين جميع ذرات عنصر (أ) وجميع ذرات عنصر (ب)، ولكن هذا الميل أو الجاذبية منعدم بين ذرات عنصر (أ) وبين ذرات عنصر (ج) ....... فهل يتصور عاقل أو يفكر أنَّ المادة المجردة من العقل والحكمة قد أوجدت نفسها بنفسها بمحض المصادفة؟. لا شك أنَّ الجواب سيكون سلبياً. بل إنّ المادة عندما تتحول إلى طاقة أو تتحول الطاقة إلى مادة فإنَّ ذلك يتم طبقاً لقوانين معينة، والمادة الناتجة تخضع لنفس القوانين التي تخضع لهل المادة المعروفة التي وُجدت قبلها.

وتدلنا الكيمياء على أنَّ بعض المواد في سبيل الزوال أو الفناء، ولكن بعضها يسير نحو الفناء بسرعة كبيرة والآخر بسرعة ضئيلة، وعلى ذلك فالمادة ليست أبدية[1 ]، ومعنى ذلك أيضاً أنها ليست أزلية[2 ] إذ أنَّ لها بداية، وتدل الشواهد من الكيمياء وغيرها من العلوم على أنَّ بداية المادة لم تكن بطيئة أو تدريجية بل

وُجدَت بصورة فجائية، وتستطيع العلوم أن تحدد الوقت الذي نشأت فيه هذه المواد، وعلى ذلك فإنَّ هذا العالَم المادي لا بُدّ أن يكون مخلوقاً، وهو منذ أن خُلق يخضع لقوانين وسنن كونية محددة ليس لعنصر المصادفة بينها مكان.

فإذا كان هذا العالَمُ المادي عاجزاً عن أن يخلق نفسه أو يحدد القوانين التي يخضع لها فلا بدَّ أن يكون الخلق قد تمَّ بقدرة كائن غير مادي. وتدل الشواهد جميعاً على أنَّ الخالق لا بُدَّ له أن يكون متصفاً بالعقل والحكمة. إلا أنَّ العقل لا يستطيع أن يعمل في العالم المادي دون أن يكون هناك إرادة. ولا بدَّ لمن يتصف بالإرادة أن يكون موجوداً وجوداً ذاتياً. وعلى ذلك فإنَّ النتيجة المنطقية الحتمية التي يفرضها علينا العقل ليست مقصورة على أنَّ لهذا الكون خالقاً فحسب، بل لا بُدَّ أن يكون هذا الخالق حكيماً عليماً قادراً على كل شيء حتى يستطيع أن يخلق هذا الكون وينظمه ويدبره، ولا بد أن يكون هذا الخالق دائم الوجود تتجلى آياته في كل مكان. وعلى ذلك فإنه لا مفر من التسليم بوجود الله خالق هذا الكون ومدبره وموجهه. إنَّ التّقدم الذي أحرزته العلوم منذ أيام "لورد كلفن" يجعلنا نؤكد بصورة لم يسبق لها مثيل ما قاله من قبل من أننا إذا فكرنا تفكيراً عميقاً فإنَّ العلوم سوف تضطرنا إلى الإيمان بالله ).[3 ]

أما "جورج هربرت بلونت" [4 ] فيقول في مقال له بعنوان "منطق الإيمان" :

(... فالأدلة الكونية تقوم على أساس أنَّ الكون متغير، وعلى ذلك لا يمكن أن يكون أبدياً، ولا بد من البحث عن حقيقة أبدية عليا، أما الأدلة التي يبنى على أدراك الحكمة فتقوم على أساس أنَّ هنالك غرضاً معيناً أو غاية وراء هذا الكون ولا بد


لذلك من حكيم أو مدبر، وتكمن الأدلة الإنسانية وراء طبيعة الإنسان الخلقية، فالشعور الإنساني في نفوس البشر إنما هو اتجاه مشروع أعظم.

ولما كان اشتغالي بالعلوم ينحصر في التحليل الفيزيائي، فإنَّ الأدلة التي يتجه إليها تفكيري تعتبر من النوع الذي يبحث عن حكمة الخالق فيما خلق. ولاكتشاف القوانين التي تخضع لها الظواهر المختلفة لا بُدَ من التسليم أولاً بأنَّ الكون أساسه النظام، ثم يتجه الباحث نحو كشف هذا النظام.... ولا يمكن أن يتصور العقل أنَّ هذا النظام قد نشأ من تلقاء نفسه من العدم أو من الفوضى، وعلى ذلك فإنَّ المفكر لا بد وأن يصل ويسلم بوجود إله منظم لهذا الكون[5 ]، وعندئذ تصير فكرة الألوهية إحدى بديهيات الحياة، بل الحقيقة العظمى التي تظهر في هذا الكون والمطابقة بين الفرض والنتيجة تعد برهاناً على صحة هذا الفرض. والمنطق الذي نستخدمه هنا هو أنه إذا كان هنالك إله فلا بد أن يكون هنالك نظام، وعلى ذلك فما دام هنالك نظام فلا بد من وجود إله.... فإذا قارنا بين الشواهد التي يستدل بها المؤمنون على وجود الله، وتلك التي يستدل بها الملحدون في إنكار ذاته العلية، يتضح لنا أنَّ وجهة نظر الملحد تحتاج إلى تسليم أكثر مما تحتاج إليه وجهة نظر المؤمن، وبعبارة أخرى نجد المؤمن يقيم إيمانه على البصيرة، أما الملحد فيقيم إلحاده على العمى، وأنا مقتنع أن الإيمان يقوم على العقل، وأنَّ العقل يدعوا إلى الإيمان)[ 6]

أما "وحيد الدين خان" فيقول: ( ولو افترضنا أنَّ المادة وُجدَت بنفسها في الكون، وافترضنا أيضاً أنَّ تَجَمعها وتفاعلها كان من تلقاء نفسها – ولست أجد أساساً لأقيم عليه هذه الافتراضات – ففي تلك الحال أيضاً لن نظفر بتفسير الكون، فإنَّ صُدفَة أخرى تحول دون طريقنا، فلسوء الحظ أنَّ الرياضيات التي تعطينا نكتة


الصُدْفَة الثمينة هي نفسها التي تنفي أي مكان رياضي في وجود الكون الحالي بفعل قانون الصدفة).[7 ]

أما العالِم الطبيعي "إسحاق نيوتن" فيقول: (لا تشكوا في الخالق فإنه مما لا يعقل أن تكون المصادفات وحدها هي قاعدة الوجود)[8 ].

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ ـــــــ
[1] الأبدي هو دائم الوجود.
[2] الأزلي هو ما لا أول له ولا آخِر.
[3] كتاب " الله يتجلى في عصر العلم " الصفحات ( 21 – 25 ). والكتاب هو النسخة العربية لكتاب: " The Evidence of God ".
[4] جورج هربرت بلونت: أستاذ الفيزياء التطبيقية، وكبير المهندسين بقسم البحوث الهندسية بجامعة كاليفورنيا.
[5] الكون: هو مجموعة الأجرام السماوية.
[6] المصدر السابق، الصفحات ( 78 – 83 ).
[7] وحيد الدين خان، كتاب "الإسلام يتحدى"، صفحه (73)، وهو النسخة العربية المترجمة للكتاب باللغة الأردية باسم: Jadeed Ka challenge. ؛ Ilmeَ
[8] العبادة في الإسلام، يوسف القرضاوي، صفحه ( 17 ).


منقول من :
موسوعة الخلق والنشوء
حاتم ناصر الشرباتي
الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة.مصر

الموقع الشخصي لحاتم ناصر الشرباتي
www.sharabati.org

يتبع على حلقات ان شاء الله

سيف الكلمة
05-11-2007, 07:14 PM
الفصل الرابع عشر

هــل الإنســان مـن ذريــة القـرود؟



تصور العلماء أنَّ "إنسان نياندرتال" كان وجهه يشبه وجه القرد حيث اختفى من أوروبا بطريقة غامضة!!! ومع الوقت اكتُشِفَت عشرات من قطع العظام في جنوب وشرق أفريقيا في محاولات مضنية للتعرف على الأجداد المفقودين في جب النشوء والارتقاء حيث تضاربت فيه الآراء، إلا أن إنسان نياندرتال كان جسمه براميلياً مكتنز اللحم كالإسكيمو وذو أنف عريض واسع ليدفيء الهواء البارد الذي كان يستنشقه في أصقاع أوروبا حيث كان يعيش في أواخر العصور الجليدية المتعاقبة.[1 ] ويعتبرون أنّ الإنسان الأول كان منتصب القامة، خرج من أفريقيا، وكان يصنع الآلة الصوانية كالفؤوس والأسلحة والمكاشط والشفرات الحادة. ويختلف إنسان نياندرتال عنه بأنفه العريض وضخامة عظام فكه وكبر حجم أسنانه الأمامية. لكنَّ العُلماء اكتشفوا فيما بعد عظاماً أقدم لها ملامح تشريحية مختلفة ولم يعد بعدها نياندرتال الجد الأول ... لهذا يظلُّ البحث جارياً عنه.[ 2]

والخطوات الأولى لسيناريو البشر منتصبي القامة أظهرتها – كما يَدَّعون – الحفائر التي اكتشفت في جنوب وشرق أفريقيا عندما عثر العلماء على آثار أقدام مطبوعة فوق رماد بركان قديم عندما عبرت الرئيسيات سهول تنزانيا في لاتولي منذ 3.6 مليون سنة، وهذا الاكتشاف جعل "فيونامارشال" يبذل كل جهوده للحفاظ على هذه البصمات القدمية لأنَّ علماء الوراثة من خلال تفسيرهم الجنيني اكتشفوا أنَّ الإنسان العاقل كان يعيش في أفريقيا وآسيا قبل ظهور "إنسان نياندرتال" لأنَّ أول إنسان ظهر منتصب القامة كان منذ نحو 1.5 مليون سنة في "بدو بأثيوبيا" و "ندوتو بتنزانيا" لأن ما وجد من عظامه كانت سميكة ومتينة عن ذي قبل مما يُمَكِنَهُ من الوقوف عليها بسهولة.[ 3]

أما الكاتب "ريك جو" وزميله المصور "كينيث جاريف" فقد سافرا مئات الأميال إلى تنزانيا وجنوب أفريقيا للتّعرف على الأسلاف ولمعرفة كيف خطا الإنسان أولى خطواته على قدميه فوق الأرض... وفي جنوب أفريقيا شاهد الكاتب حفائر معظمها اكتشف هناك بواسطة علماء جامعة جوهانسبرج، وقاموا من خلال دراستها باكتشاف الخطوات الأولى لأشباه الإنسان قبل أن يصبحوا بشراً وأوعزوا نسبه إلى القرد، كما أكدوا على أنَّ ثمة مجموعتين للبشريات قد ظهرتا خلال أربعة ملايين سنة، إحداها الجنس البشري الذي ظهر منذ 2.5 مليون سنة، وقالوا أن المجموعتين شملتا ظهور الإنسان الماهر والإنسان العاقل والإنسان منتصب القامة، لكنَّ العُلماء ما زالوا حائرين في كيف وأين حلَّ الجنس البشري محلَّ أشباهه الأوسترالوييثكيسين الذين كانوا يشبهون القردة بأمخاخها الصغيرة إلا أنهم كانوا يسيرون على أقدامهم.[ 4]

والأسترالوبيثكس أو"شبيه الإنسان" كان عالِم التَشريح "ريمون دارت" هو أول من ادعى اكتشاف أول حفرية لها عام 1925 بكهف "توانج" الحجري بجنوب أفريقيا..... وكانت لطفل عمره 2.5 مليون سنه، واعتبر علماء جنوب أفريقيا أنَّ طفل توانج هو الحلقة المفقودة بين القرد والإنسان حيث أطلقوا عليه اسم "استرا لوبيثكس أفريكارتر" أي "قرد جنوب أفريقيا". وبعد توانج اكتشـف العلماء عظاماً لعدة أنواع من شبيـه الإنسـان منها " H.Repust" وأنواع عائلة "لوسـي" الشهيرة التي عمرها 3.18 مليون سنة والتي اكتشفت عظامها في موقع "جيدار بأثيوبيا" عام 1974، واعتبر العلماء وقتها أنَّ لوسي هي "أم البشر"، ومع هذا فقد أعلن عالما الحفائر الألمانيان "بيتر شميديت" و "مارتن هوسلر" بجامعة زيورخ أنَّ لوسي ليست
أم البشر كما يقال، بل ذكر كامل الذّكورة، وأكّد ذلك العالم "لوري هاجر" الذي شكك في أنوثتها مكذباً الادعاء بأنها أم البشر.[ 5] وقد اكتشف فريق جامعة بيركلي في بحيرة توركانا عظاماً عمرها 4.4 مليون سنة، واعتبر "هوايت" أنها لنوع آخر من أشـباه الإنسان سماه "راميدس" وقالوا أنّه همزة الوصل بين أسلافنا والشمبانزي.[ 6]

وفي عام 1994 أعلن علماء الحفائر بجنوب أفريقيا عن مكتشفاتهم الحفائرية لشبيه الإنسان "أفريكاتر" مما جعلهم يؤكدون أنَّ شبيه الإنسان وُجِدَ أولاً في جنوب أفريقيا وليس شرقها، ويعلق العالم "بيرجر" من جامعة جوهانسبرج بأنَّ خاصية المشي على قدمين نشأت في موقعين: أحدهما في شرق أفريقيا حيث عاش والموقع الثاني في جنوب أفريقيا حيث كان نوع "أفريكاتر" الذي لم يكن بدائياً لأنَّ إصبعه يشبه إصبع الإنسان...[7 ]

وقد نشرت دورية "العِلم" مقالاً تحت عنوان " متاهة البحث عن الجذور!!! علماء أستراليا يهدمون نظرية داروين.... القرد أصله إنسان ترك الأرض وتَسَلقَ الأشجار فحدث له التحول!!!" حيث قالت: (في جامعة كانبيرا أعلن علماء الأجناس الأستراليون أنَّ القرد أصلهُ إنسان وهدموا مؤخراً نظرية داوين وقلبوها، واعتبروا إنسان أسترالوبيتكس القديم جَدُ القرد الإنسان، ويقول الأستراليون أنَّ الإنسان انفصل منذ أربعة ملايين سنة، وهذا يخالف قول علماء أصول الإنسان من أنَّ الانفصال تم منذ ثمانية ملايين سنة، ويضيف الأستراليون في نظريتهم أنَّ القرد لم ينزل من فوق الشّجرة ليتطور لإنسان، لكنَّ الإنسان ترك الأرض وتسلق الأشجار وظلَّ هناك حتى أصبح قرداً)[ 8]
ــــــــــ
[1] مجلة العلم "، القاهرة – العدد 249 – يونيه 1997، صفحه ( 32 ).
[2] المرجع السابق . والمبحوث عنه المقصود في نهاية الفقرة هو: " الجد الأول للإنسان ".
[3] المرجع السابق.
[4] المرجع السابق، صفحه ( 33 ).
[5] المرجع السابق، الصفحات ( 33 – 34 ).
[6] المرجع السابق، صفحه ( 34 ).
[7] المرجع السابق، صفحه ( 34 ).
[8] المرجع السابق، صفحه ( 31 و 32 ).



منقول من :
موسوعة الخلق والنشوء
حاتم ناصر الشرباتي
الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة.مصر

الموقع الشخصي لحاتم ناصر الشرباتي



www.sharabati.org

سيف الكلمة
05-11-2007, 07:15 PM
الفصل الرابع عشر
هــل الإنســان مـن ذريــة القـرود؟
الحلقة الثانية



يؤكد دعاة فكرة التطور أن الإنسان من سلالة القرود، ويقولون أنّ الهوة بين الإنسان وبين الحيوان قد ملأها "إنسان ما قبل التاريخ" أو "الإنسان القرد" – الذي لم يوجد قط – وفي ذلك تقول دورية "العلوم":

(يتصور علماء التطور أجدادنا أجلافاً[ 1] وبلا ذنب، وهم أضخم بقليل من الإنسان القرد الذي يعيش في أيامنا هذه، وأنهم كانوا يتمتعون بعضلات وجه متحرك، ولكنهم لم يكونوا شديدي الذكاء، وكانوا يتسلقون الأشجار ويعيشون على الأكثر عليها كما يعيشون على وجه الأرض، وكانوا يستطيعون أن ينتصبوا انتصاباً غير تام، كما كانوا يمشون على أربع وعلى رجلين، ويبدو أنه لم تكن لهم لغة محكية.)[ 2]

أي أنّه كان هناك على زعمهم إنسان قردي ذو جسم حيواني وعقل غير ناضج، يجتمع فيه في آن واحد صفات بشرية وأخرى حيوانية، إنسان لا يعقل إلا قليلاً ولا يتمكن عن التعبير عما يجيش في صدره بالكلام، وهذا القول الافتراضي يحتاج إلى برهان يُثبته، والجواب هو ما قدمه "جان روستان" في كتابه "التطور": (مازال البحث جارياً، وسيظل مستمراً وقتاً طويلاً لمعرفة الصلات الحقيقية لكل هذه الأشكال... هل الإنسان ينحدر من قرد يشبه الإنسان القردي الذي نعرفه؟ أو أنه ينحدر من قرد دون ذلك، أو من حيوان بدائي لا يستحق حتى اسم قرد؟)[3 ]

يتضح مما تقدم أنَّ كل ذلك هو مجرد افتراضات وهرطقات لا تمت إلى الحقيقة بصلة ما دام من يقول بها لا يملك الدليل على صحتها، ومعنى ذلك أنه توجد صعوبة في إثبات تلك المقولــة بالبرهان الدامغ، لــذا فإنَّ الدوريـة نفسها تضيف قائلة : ( إنَّ إحدى الصعاب الرئيسية تكمن في ندرة وجود جماجم

إنسان في المستحثات ذات دلالة حقيقية ، وكل ما وجد من جماجــم حتى الآن في توابيـت كبيرة، وكل ما فيها من عظام لا علاقــة له بالجمجمة)[4 ]

أما الصعوبة الثانية فهي كما ذكرها "جوليان هكسلي" في كتابه "التطور على اعتبار أنه امتداد" حيث قال: (في أكثر الحالات يكون وصف النموذج الذي يقدمه العلماء الذين يكتشفونه ينطوي على أهمية خاصة، أو يحتل مكاناً مرموقاً في عالم نسبة الإنسان المباشر إلى الأجداد في مقابل نسبته إلى القرود. ولكن حظّ هذا القول من الواقع قليل، وفي حالة الكلام عن تطور الإنسان الأول قلما تكون الاستنتاجات مدعومة بدليل بسبب قلة الوثائق)[ 5]

نعم، إنَّهُ مجرد وهم علق بمخيلتهم، إنها هرطقة يريدون وبكل الوسائل والأساليب إلباسها ثوب الحقيقة، ولكن فإنه لا دليل لديهم لدعم تلك الهرطقة سوى رغبتهم في نشر تلك المقولة، إنهم يحاولون التأويل والتأليف كيفما اتفق ليوهموا أنفسهم قبل أن يوهموا الناس أنّ في جعبتهم الأدلة والبراهين، إنّ كل ما تقدم لم يثنهم عن هرطقتهم أنَّ الإنسان وما يسمى بالإنسان القردي هما توأمان من أبوين من القرود!!!

وفي إصرار عجيب تؤكد مجلة " العالم الحديث " تلك القرابة المزعومة قائلة: (إنَّ القرابة التي لا شكَّ فيها بين الإنسان والإنسان القردي تدل بصراحة أنَّ لهما جداً مشترَكاً، ولكن هذا الجد لم يوجد حتى الآن، وقد نجد صعوبة في التّعرُف عليه)[6 ]


يتضح مما تقدم بجلاء أنَّ دعاة التّطور المنادين بتطور الإنسان من الإنسان القردي والذي بدوره قد انحدر من نفس الجد – وهو القرد أو السعدان – إنما يهرقطون بسفاسف القول، إنه الوهم الذي هم فيه عاجزون عجزاً كاملاً إثباته بدليل أو بشبهة دليل يُرضون به أنفسهم قبل أن يُقنعوا غيرهم من الناس، وفي ذلك تعترف جريدة "ستر دي ايفننج بوست" أنه على الباحثين عن أصل الإنسان أن يستمروا في البحث حتى يكتشفوا أصول أجدادهم القرود!!![7 ]

وكما عجز داروين صاحب النظرية المشهورة أن يؤكد من هو جد الإنسان الأول – القرد أم السعدان – فإنَّ مؤلف كتاب "الإنسان الأول" يؤكد ذلك العجز صراحة حين يقول (من المؤسف أن تظل حتى الآن المرحلة الأولى من التطور الإنساني سراً غامضاً)[ 8]

وفي أسلوب ينم عن اللباقة تفسر دورية "العلوم" الأمريكية العجز في ذلك قائلة:

(إنَّ نوعية نسب أجداد الإنسان ما زالت نظرية محضة)[9 ] - أي ليست من الحقائق – وبنفس الأسلوب نجد أنَّ " علماء الإنسان القردي "قد وضعوا في مؤتمرهم المعقود سنة 1965 تواريخ اعتمدتها مجلة "نيو يورك تايمس" حيث قرروا: (إنَّ جهلنا بشجرة نسب الإنسان ما زالت حتى اليوم جهلاُ عجيباً فهناك ما زالت ثغرات.)[10 ] إلا أنهم مع ذلك وبتأكيد غريب مستهجن يدللون على وجود الإنسان القردي قائلين كما ورد في نفس المجلة: (منذ ما لا يقل عن ثلاثين مليون سنة بدأت تظهر الصفات التي تميّز الإنسان عن غيره من الحيوانات)[ 11] ويشير الجدول الذي اعتمدوه إلى التأكيد على أنّه في المقام الأول يوجد حيوان اسمه

"Proplio Pithecus" يشبه القرد المسمى "غيبون Gibbon "[12 ] والذي وجدت عظامه في مصر.


ـــــــــــــــــــــــــ

[1] الجلف: الجافي في خَلْقِهِ وَحُلُقِه ، شُبّه بجلف الشاة ، أي أنّ جوفه هواء لا عقل فيه ، قال سيبويه: الجلف جمعها أجلاف ، ويطلق على الأحمق أنه جلف لضعف عقله.
[2] خلق لا تطور، صفحه ( 95 )، نقلاً عن: دورية " العلوم Sciences "، عدد أيار سنة 1965.
[3] المرجع السابق، نقلاً عن: ‘ كتاب " التطور Evolution "، جان روستان.
[4] المصدر السابق، صفحه ( 96 )، نقلاً عن: دورية " العلوم Sciences "، عدد أيار سنة 1953.
[5] المصدر السابق، نقلا عن:Julian Huxley. Evolution as a Process
[6] المصدر السابق، صفحه ( 97 )، نقلاً عن: مجلة " العالم الحديث New Scientist " عدد 25 / 3 / 1965
[7] خلق لا تطور، صفحه ( 97 )، نقلاً عن: Saturday Evening Post
[8] المصدر السابق، نقلاً عن: كتاب " الإنسان الأول " Primates
[9] المصدر السابق، نقلاً عن: مجلة " العلوم Sciences " عدد شهر 11 سنة 1966.
[10] المصدر السابق، صفحه ( 98 )، نقلاً عن: مجلة " New York Times "، عدد 11 / 4 / 1965.
[11] المصدر السابق.


منقول من :
موسوعة الخلق والنشوء
حاتم ناصر الشرباتي
الناشر: مكتبة الايمان ، المنصورة.مصر

الموقع الشخصي لحاتم ناصر الشرباتي




www.sharabati.org

سيف الكلمة
05-11-2007, 07:16 PM
هــل الإنســان مـن ذريــة القـرود؟
الحلقة الثالثة*



تلك كانت المرحلة الأولى من مراحل تطور وتحول الإنسان من قرد إلى إنسان، أمّا المرحلة الثانية فهي كما يقول جدولهم المعتمد: (إنَّ المرحلة الثانية كانت قبل 19 مليون سنة، وفيها ظهر حيوان تشبه أسنانه أسنان الإنسان والقردة)[1 ] لقد زعموا وجود بقايا من هذا الحيوان والذي أطلقوا عليه اسم "Dryopithecus"[ 2] في أفريقيا وفي أورازيا[3 ] وبعملية حسابية نجد أنّ الفرق بين الحيوان الأول وبين الحيوان الثاني هو فترة زمنية تقدر ب 11 مليون سنة ليس لدينا عنها أي علم في المستحاثات[ 4]. وتضيف المجلة (بعد انقراض الحيوان الثاني منذ نحو تسعة ملايين سنة لم نجد في الصخور أي معلومات خلال سبعة ملايين سنة)[5 ]. إلا أنَّ نفس المجلة وفي عدد آخر تستعمل الحكمة والتروي حتى يتم لهم الحصول على براهين مادية حيث تذكر: (إنَّ من الحكمــة ألا نؤكد بأنّ الصلة بين الإنسان القردي والإنسان تعتمد على شهادة المستحاثات بل ننتظر اكتشافات جديدة)[ 6]


وفي نِسْـبـَة نَسـَب الإنسان إلى الجَد الذي ادعته دورية نيويورك تايمس الذي هو "Propilio "[7 ] فإنَّ علماء تطور آخرين يرفضون ذلك النَّسَب، ويوصلون النَّسَب بالقرد المعروف باسم "غيبون" ويقولون بأنّه "Dryopith"[ 8]، مع رؤيتهم أنَّ أقدم أجداد الإنسان القردي هو حيوان "Ramapith"[9 ] أي أنَّ لكل منهم روايات توهمها كيفما اتفق!

وتدعي نفس المجلة أنه: (منذ نحو 12 مليون سنة أي في منتصف الطريق بعد ظهور الإنسان الأول "Dryopith" ظهرت مخلوقة جديدة أسمتها "Simiesque" لها ملامح الإنسان، اكتشفت في سلسلة جبال سيواليك)[ 10]

يتضح بداهة أنَّ الجَد المزعوم "رامابيت" والجَد الآخر "أوسترالوبيت" الذي هو "الإنسان القردي الأفريقي" الذي يطلقون عيه اسم "Australo Pithecus" وهو الجَد الثاني المزعوم في سلسلة النَّسَب توجد بينهما ثغرة عميقة، وفي هذا تقول جريدة "أخبار العلوم" في عددها الصادر بتاريخ 28/1/1967: (من المؤسف أن يكون بين آخر رامابيت وبين أول أوسترالوبيت ثغرة تمتد نحو عشرة ملايين سنة ليس لدينا عنها أي أثر للمستحاثات وهكذا فأننا أمام هذه المعطيات نجد الصخور صامتة لا تدلي بأي دليل منذ 12 مليون سنة وحتى عشرين مليون سنة قبل عصرنا هذا)[11 ]

والسؤال الذي يتبادر إلى ذهن كل عاقل ويحتاج إلى إجابة مقنعة هو: من هو الجد رامابيت هذا، وما هي أوصافه، وما هو الدليل على أنَّ هذا المخلوق المدعى يتصل بنسب الأبوة إلى الإنسان؟


ويجيب العلماء على هذا السؤال في مجلة " Saturday evening post ":

( لَعَلَّ الرامابيت كان الشمبانزي الصغير الذي يتمتع بأيد خفيفة وبخفة القرد، وقد يمكن أن يكون من أوائل المخلوقات التي عُرِفَت، ولكنه ليس بالمخلوق الأول في أُسرة الإنسان، وكان لا يقل ذكاء عن الشمبانزي الذي نعرفه الآن، وليس لدينا إلا فكرة عابرة عن صورة مقطوعة من فيلم طويل.)[12 ]

والذي نفهمه من هذا النّص والأوصاف التي يقدمها لنا علماء التطور بأنّ الرامابيت كان حيواناً من أُسرة القرد الإنساني المزعوم أو القردة كبيرة الحجم، أما ادعائهم أنَّه كان في سلسلة نسب الإنسان فإنَهُ وَهم وخيال واسع لا يتصل إلى الحقيقة بسبب، لا سيما وأنَّ علماء تطور آخرين لا يؤكدون أنه داخل في سلسلة التطور الإنساني، ومن ذلك ما يقوله "د. كلارك" صاحب كتاب "أدلة المستحاثات على تطور الإنسان" فقد ذكر في كتابه المذكور:

(يجوز لنا أن نتخيل صورة للمراحل التي تعترض بين أجدادنا المعروفة باسم "بيتوكويد Pithecoides" وبين "الأوسترالوبيت"، ولكن إذا انعدمت الأدلة الملموسة في المستحاثات تبقى الفكرة غير مقنعة.)[13 ]


لعلّ... . ربما .... قد نتخيل هناك ثغرات من الحكمة ألا نؤكد ....... قد نجد صعوبة في التأكد ........



وفي استعراض أقوالهم نجد أنه يغلب عليها ورود كلمات مثل: ( نتخيل. نظن. قَد. رُبَما. هناك ثغرات. من الحكمة ألا نؤكد، قلما تكون الاستنتاجات مدعومة بدليل. قد نجد صعوبة في التأكد. سِراً غامضاً. ما زالت محض نظرية. نتصور أنَّ. ما زال البحث جارياً... وهكذا) وهي كلها عبارات تشيكية لا تؤخذ على أنّ أصحابها قاطعون بصحتها، أو حتى أنّ لديهم ترجيحاً أو غلبة ظن بها، بل هي افتراضاتٌ وهمية لا أساس لها من الصّحة علقت بأذهانهم وطفقوا يألفون لها الأدلة التي عجزوا عن الإتيان بها، فلا يجوز أن يُكتفى بالتحدث عن سلسلة النّسَب النازلة عن الجَد الأكبر المشترك والمفترض افتراضاً بلا دليل حتى تنتهي إلى الأوسـترالوبيت المزعوم أيضاً في حين أنَّ تلك السلسلة ليست إلا هرطقات ونتيجة أوهام أتت من نزغ الشيطان، فلماذا يقبل عاقلٌ نظرية تقوم على تخيلات وأوهام لا تستند إلى أي دليل أو إثبات، وليس لها أي أثر في الواقع!!!

إنّ الأخذ بتلك النظرية أو ما يناقضها هو أمر عقائدي، فالعقيدة هي فكرة كلية شاملة عن الكون والحياة والإنسان، وعما قبل الحياة الدنيا وعما بعدها وهذا يعني تصديق جاذم مطابق للواقع عن دليل. وذلك يحتم علينا أنَّ كل ما نأخذه كعقيدة يجب أن يكون قد أتى بدليل عقلي يجذم به ويجذم بفساد وبطلان ما يخالفه، لذا فإن إعطاء نظريات عقائدية بلا دليل يمكن الجذم به هو أمر مرفوض قطعاً، كما هو مرفوض أيضاً الاعتقاد بنظريات أتت بعبارات تشكيكية لأن تلك العبارات تدل على عدم وجود القطع والجذم عند القائلين بها، بل تدل على الظن والتوهم مما لا يجوز أخذه في الاعتقاد، وبالتالي لا مكان لها لأن تصبح فكرة كلية شاملة.
ــــــــــــــــــــــــــ
منقول: موسوعة الخلق والنشوء ، حاتم ناصر الشرباتي، الصفحات ( 122-125 )
[1] غيبون: قرد هندي ماليزي يتسلق الأشجار بخفة بسبب طول ذراعه.
[2] المصدر السابق.
[3] لا يوجد ترجمة عربية لهذا الاسم، ويختصر باسم " Droplio ".
[4] أورازيا : اصطلاح يطلق على قارتي آسيا وأوروبا .
[5] المستحاثات – علم الإحاثة - paleontology – هو علم مستحدث يبحث في أشكال الحياة في العصور الجيولوجية الغابرة، كما تمثلها الأحافير الحيوانية والنباتية، وقد نشأ هذا العلم في أوائل القرن التاسع عشر، قاصدين منه إلقاء الأضواء على المسائل النشوئية، وعلى مسائل تصنيف الحيوان والنبات والعوامل التي تحدد توزعها الجغرافي. أما الأحافير ( المستحجرات ) fossils: فهي بقايا أو آثار الحيوانات والنباتات التي هلكت أو بادت ودفنت في طبقات الأرض في أزمنة غابرة، وهي تكون عادة متحجرة في الصخور أو مطبوعة عليها.
[6] المصدر السابق.
[7] المصدر السابق: نقلا عن: المجلة ألأميركية، عدد تموز 1964.
[8] اختصار لكلمة: Propliopithecus.
[9] اختصار لكلمة: Dryopithecus.
[10] اختصار لكلمة: Ramapithcus.
*** لم تعتمد ترجمة عربية للأسماء الثلاثة السابقة ومثيلاتها.
[11] سلسلة جبال سيواليك أمام جبال همالايا في شمال غرب الهند.
[12] خلق لا تطور، صفحه ( 99 )، نقلاً عن: جريدة " أخبار العلوم " عدد 28 /1/1967.
[13] المصدر السابق، صفحه ( 100 )، نقلاً عن: مجلة " ستر دي ايفننج بوست ".
[14] المصدر السابق، نقلاً عن كتاب: " أدلة من المستحثات على تطور ألإنسان ".

الموقع الشخصي لحاتم ناصر الشرباتي

www.sharabati.org

سيف الكلمة
05-13-2007, 01:04 PM
كتاب ( موسوعة الخلق والنشوء )،
وأي كتاب من كتب د.حاتم ناصر الشرباتى
من خلال الموقع الشخصي من هنا :

http://sharabati.tripod.com/main.htm

أو من خلال : مكتبة العقاب

http://www.alokab.com/almaktaba/inde...on=file&id=524

الموقع الشخصي للدكتور / حاتم ناصر الشرباتي
www.sharabati.org

sara_mehdi
05-16-2007, 01:44 PM
هــل الإنســان مـن ذريــة القـرود؟
الحلقة الثالثة*



نعم اخي سيف الكلمة جزاك الله خيرا فقبل عددٍ من السنين كان الليبراليين والعلمانيين يضحكون على المسلمين حينما يقولون أن أصل الإنسان من تراب , وكانوا يميلون لنظرية داروين اليهودي , والتي تقول أن أصل الإنسان قرد , حتى ثبت مؤخراً علمياً أن الإنسان , يتكون من العناصر السبعة التي تتكون منها التربة , فسبحان الله الذي أبدع كل شيء ...
فليس كل ماينتجه الغرب , ومايدعيه من نظريات علمية , أو حقائق يكون صحيحاً , فلقد تعودنا أن الله سبحانه وتعالى أصدق كلاماً من هؤلاء , ونحن على نهجه , ولو خالف ذلك عقول المتغربين من أبناء الأمة..
وانطلق من هنا لاسالك عن قول الشيخ ابن باز رحمه الله الذي اجتهد بأن الأرض ساكنة قارة والشمس تدور عليها وهو بهذا يقول بقول القرآن الكريم وليس يقول بهذا الكلام من نفسه.

وإذا كان ذلك لايدخل رؤوس البعض فهذا شأنهم والله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم عن الأرض (الله الذي جعل لكم الأرض قرارا )
لكن البعض يصر على انّ المغزى من الآية أنّه يعني نستقر فيها نحن البشر، ولا يعني انها لا تتحرك ، والدليل هو الزلزال .

وقال سبحانه عن الشمس في كتابه (والشمس تجري لمستقرٍ لها)
ويقولون هذا يعني تدور حول نفسها ، كما تفعله العجلة ، وهذا ما اثبته علم الفلك المعاصر

وقال تعالى: (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكلٌ في فلكٍ يسبحون) يقولون وهذا دليل على انها تدور وتدور حول نفسها . وقال في الشمس والقمر (كل يجري إلى أجلٍ مسمى) ...يقولون يعني بسرعة ثابتة لا تتغير .

واقول من الأدلة على أن الشمس تدور على الأرض دوراناً يحصل به تعاقب الليل والنهار، قوله تعالى:

(وترى الشمس إذا طلعت تَّزَاوَرُ عن كهفِهم ذات الْيمينِ وإِذَا غربت تَّقرضهمْ ذَات الشِّمال).قال ،( وترى ) يعني ما نراه ، ولا يعني ما يحدث

وهنا يأتي السؤال المهم هل نعتمد على قول ابن باز هل اجتهد احد علمائنا الجدد في هذا؟
وماموقفكم من كل ما يثار حول هذه القضية خاصة وان ابن باز - رحمه الله - ينفي فيه دوران الارض حول الشمس ويثبت العكس
اسم الكتاب : " الادلة النقلية والحسية على امكان الصعود على الكواكب وعلى جريان الشمس والقمر وسكون الارض "
وجزاكم الله خيرا ايها الفاضل.

سيف الكلمة
05-16-2007, 10:52 PM
فليس كل ماينتجه الغرب , ومايدعيه من نظريات علمية , أو حقائق يكون صحيحاً , فلقد تعودنا أن الله سبحانه وتعالى أصدق كلاماً من هؤلاء , ونحن على نهجه , ولو خالف ذلك عقول المتغربين من أبناء الأمة..
الحقائق العلمية سواء أنتجها الغرب أم الشرق هى حقائق ثابتة لا غبار عليا ونحن نحترم العلم والعلماء
نحترم العلم الثابت بالتجربة ونتعامل مع القوانين العلمية الثابتة كحقائق
النظريات العلمية نتابعها ولا نقول أنها صواب أو خطأ حتى تثبت كقانون علمى فتكون محل الثقة
ولكن النظرية العلمية وهى تشمل استنتاجات عقلية لتفسير فروض لم تخضع لأسلوب البحث العلمى إذا تعارضت مع حقيقة قرآنية فالحقيقة أولى بالتصديق من النظرية
القرآن كله حق
ولا توجد حقيقة علمية تعارضت مع حقيقة قرآنية
التعارض يمكن أن يحدث بين القرآن وبين بعض النظريات العلمية فقط وفى هذه الحالة تكون النظرية هى المعيبة فالقرآن كلام الله وليس فيه أى خطأ
وقد تحدينا المخالفين لنا أن يأتوا بتعارض بين القرآن وبين حقائق العلم فى أكثر من رابط منها :

التحدى الأكبر لغير المسلمين بعدم تعارض الحقائق العلمية مع الحقائق القرآنية

http://www.imanway1.com/horras/showthread.php?t=498

وصل إلى 1954 مشاهدة و91 مشاركة



جائزة 2000 دولار : ادخل وشارك

http://www.imanway1.com/horras/showthread.php?t=4267

وصل إلى 740 مشاهدة و36 مشاركة



التحدى الأكبر للملحدين بعدم تعارض الحقائق العلمية مع الحقائق القرآنية

http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=3445&page=10

وصل عدد الزوار إلى 5716 و 146 مشاركة


ولم يتمكن أحد المخالفين لنا من إثبات أى تعارض بين القرآن وبين الثابت من العلم وهو الحقائق العلمية


فليس كل ماينتجه الغرب , ومايدعيه من نظريات علمية , أو حقائق يكون صحيحاً

فالحقائق العلمية التى أتى بها الغرب أو غيره صحيحة ونأخذ بها وهى غير متعارضة مع القرآن ولن تتعارض معه لأن الخالق لهذا الكون هو واضع قوانينه ولن يخالف قوله ما جبل خلقه عليه من نواميس الخلق
والنظريات هى فقط موضع الخلاف لوجود القصور ببعضها بسبب وجود حيز من التفكير العقلى غير العلمى وهو يقبل الصواب والخطأ
فلن تجدى قانون علمى يتغير
الحديد يتمدد بالحرارة فلن ينكمش بالتسخين أبدا بفرض تثبيت باقى العوامل
ولكن النظريات هى التى يخرجون كل يوم علينا منها بجديد
يتبع

سيف الكلمة
05-17-2007, 01:29 AM
وانطلق من هنا لاسالك عن قول الشيخ ابن باز رحمه الله الذي اجتهد بأن الأرض ساكنة قارة والشمس تدور عليها وهو بهذا يقول بقول القرآن الكريم وليس يقول بهذا الكلام من نفسه.

وإذا كان ذلك لايدخل رؤوس البعض فهذا شأنهم والله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم عن الأرض (الله الذي جعل لكم الأرض قرارا ) لكن البعض يصر على انّ المغزى من الآية أنّه يعني نستقر فيها نحن البشر، ولا يعني انها لا تتحرك ، والدليل هو الزلزال ..

من حيث المبدأ
القرآن قطعى لأنه حق
ولكن فهمنا للقرآن عو الذى يمكن أن يكون غير قطعى
لأن فهمنا يكون وفق المعطيات المتاحة للنص القرآنى
فى ضوء الخلفية العلمية أو الثقافية لنا
المعطيات بالنص ثابتة لأنها كلام الله
وفهمنا هو الذى يمكن أن يكون به النقص
الشيخ بن باز وغيره من خيرة العلماء يفهمون النص وفق المعطيات المتاحة لهم
فما طابق قول الله من أقوالهم نقبله
وما خالف قول الله من أقوالهم نرده

فكلمات بن باز ليست قرآنا علينا اتباعه إن ثبت بها مخالفة للقرآن أو مخالفة للسنة
حتى الأحاديث النبوية أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن ما نجده منها غير مطابق للقرآن فهو ليس من قوله
ولكن هذا محمد صلى الله عليه وسلم الذى قال الله عنه ولا ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحى يوحى ورغم ذلك حذرنا من أن ما يخالف القرآن فهو ليس من حديثه

هذه أساسيات يعلمها المسلم
ورغم ذلك فهذه كلمات الشيخ بن باز التى يكذب بها جريدة السياسة الكويتية التى ادعت عليه ما لم يقل به
هذه كلمات الشيخ بن باز


قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
… أما ما نشرته عني مجلة " السياسة " نقلاً عن البيان الذي كتبه كتَّاب وأدباء التجمع التقدمي في مصر من : إنكاري هبوط الإنسان على سطح القمر وتكفير من قال بذلك ! أو قال إن الأرض كروية ، أو تدور : فهو كذب بحت !! لا أساس له من الصحة ، وقد يكون الناقل لم يتعمد الكذب ولكن لم يتثبت في النقل .

ومقالي مطبوع ومنشور وقد أوضحت فيه الرد على من هبوط الإنسان على سطح القمر ، أو كفَّر مَن صدَّق بذلك ، وبيَّنتُ أن الواجب على من لا علم لديه التوقف وعدم التصديق بذلك ، وبيَّنتُ أن الواجب على من علم لديه التوقف وعدم التصديق والتكذيب حتى يحصل له من المعلومات ما يقتضي ذلك .

كما أني قد أثبتُّ في المقال فيما نقلتُه عن العلاَّمة ابن القيم رحمه الله ما يدل على إثبات كروية الأرض .

أما دورانها فقد أنكرته وبيَّنتُ الأدلة على بطلانه ، ولكني لم أكفِّر من قال به ، وإنما كفَّرتُ من قال إن الشمس ثابتة غير جارية ؛ لأن هذا القول مصادم لصريح القرآن الكريم والسنَّة المطهرة الدالَّين على أن الشمس والقمر يجريان …أ.هـ
" مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز " ( 9 / 228 ) .

دوران الأرض لم يقل به لأنه ليس لديه دليل
ولم يكفر من قال به لعدم وجود دليل نفى
فأمرى ثبات وحركة الأرض لم ير الشيخ دليلا على أى منهما
وإنكاره لدوران الأرض لم يمنعه من أن يقول أنه لا يكفر من قال به فليس لديه نهى أو نفى له وفق رؤيته للنصوص القرآنية بالتفسير الظاهر لها
فقط كفر من قال بأن الشمس ثابتة لوجود دليل قرآنى على جريانها
ومن قال بأن الشمس ثابتة فهو مخالف لقول الله ومخالف للمشاهدات العلمية
فماذا يؤخذ على الشيخ رحمه الله
هو يتحدث عن فهمه للنصوص بالتفسير بظاهر القول
وليس مطلوبا من رجل دين أكثر من هذا


وعلى كل
لست فى معرض دفاع عن الشيخ رحمه الله هنا
فقد كان حيا وبين عن نفسه أدلة اجتهاده
وله أجران إن أصاب وله أجر إن أخطأ
وهو كان حريصا فقد نفى وجود دليل على دوران الأرض وحدد أنه يفسر بظاهر النص ولم يتأول فيه
والتأويل لا يكون أيضا بغير دليل

لنعد إلى كلمات الله وهى الفيصل
(الله الذي جعل لكم الأرض قرارا )
هل قال الله هنا أن الأرض ثابتة
هل قال أنها ثابتة وأنها مركز الكون
جعل الله الأرض قرارا
قرارا لمن ؟
من سيستقر فيها
أنتم الذين تستقرون فيها
فالتعبير لكم
اللام حرف جر
والتعبير مخاطب متصل
فهنا خطاب الله يخاطبنا
ونحن المخاطبون
ووجه الخطاب هو جعل الأرض قرارا لكم أنتم أيها البشر
فهل هذا دليل على أن الأرض ثابتة لا تتحرك
الواقع أنها تتحرك فعلا وتدور حول نفسها وتدور حول الشمس
ولم يمنع دورانها وحركتها هذه من جعلها قرارا للبشر ولكافة المخلوقات المستقرة على الأرض من حيوان ونبات
فالقول ليس عن حركة الأرض ولكن عن استقرارنا بها
ولفظ القرار صريح ومحدد ب ( لكم )

وبهذا الشرح نستبعد هذه الآية كدليل على ثبات الأرض



) وقال سبحانه عن الشمس في كتابه (والشمس تجري لمستقرٍ لها)
ويقولون هذا يعني تدور حول نفسها ، كما تفعله العجلة) ، وهذا ما اثبته علم الفلك المعاصر

الشمس تتجه فعلا إلى برج الجبار بمجموعتها من الكواكب التابعة لها ضمن مجرنها فلها اتجاه حركة نحو برج الجبار
ولا يمتنع أن تستقر هناك فى مدار حول هذا النجم العملاق فى زمن لاحق طال أو قصر
وهذا إخبار بغيب لم يكن محمد صلى الله عليه وسلم يعلم هنه شيئا فهو ليس من علماء الفلك وهذه معلومات لم تتوفر إلا فى القرن العشرين
أما دوران الشمس حول نفسها أو دورانها حول مركز مجرة درب التبانة لا تدل عليه هذه الآية
بل تشير إليه آيات أخرى لم نناقشها بعد
فهذا خلط بسبب عدم تفهم معانى كلمات الله أو بسبب عدم فهم من نقلت الشبهة عنهم

ملاحظة
حول قول الشيخ بن باز فى كروية الأرض



الشيخ عبدالعزيز بن باز :
الأرض كروية عند أهل العلم فقد حكى ابن حزم وجماعة أخرون إجماع أهل العلم على أنها كروية يعني أنها منضمه بعضها إلى بعض مضرمحه كالكرة لكن الله بسط أعلاها لنا وجعل فيها الجبال الرواسي وجعل فيها الحيوان والبحار رحمة بنا ولهذا قال ( وإلى الأرض كيف سطحت ) فهي مسطوحة الظاهر لنا ليعيش عليها الناس ويطمئن عليها الناس. وكونها كروية لا يمنع تسطيح ظاهرها. لأن الشىء الكبير العظيم إذا سطح صار له ظهر واسع. نعم.
http://www.ibnbaz.org/RecDisplay.as...407-0300007.htm

مقطع صوتي لجواب الشيخ - رحمه الله - على هذا السؤال
http://www.binbaz.org.sa/Sound/n-04-1407-0300007.wav



وقال تعالى: (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكلٌ في فلكٍ يسبحون) يقولون وهذا دليل على انها تدور وتدور حول نفسها . وقال في الشمس والقمر (كل يجري إلى أجلٍ مسمى) ...يقولون يعني بسرعة ثابتة لا تتغير .

هنا يمكن أن يتبين مفهوم الدوران والحركة

جاء في معجم البلدان 2/379 بتعريف خط الاستواء: " خط الاستواءَ من المشرق إلى المغرب وهو أَطولُ خط في كرة الأَرض ".

- بل السماء كروية، وكل ما فيها يدور.. وهو لا خلاف فيه
قال شيخ الاسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 25/195: " وقال الامام ابو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي من اعيان العلماء المشهورين بمعرفة الآثار والتصانيف الكبار فى فنون العلوم الدينية من الطبقة الثانية من اصحاب احمد لا خلاف بين العلماء ان السماء على مثال الكرة وانها تدور بجميع ما فيها من الكواكب كدورة الكرة ".

و يقول ابن كثير . . .


قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في التفسير ج1 ص405 :
... أن النهار إذا تغشى وجه العالم من هذا الجانب ، فإن الليل يكون من الجانب الآخر .ا.هـ.

و علق عليه فضيلة الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في عمدة التفسير ج3 ص39 :
هذا أحد الدلائل على أن كروية الأرض كانت معروفة عند علماء الإسلام ، قبل أن تخطر ببال الإفرنج ومن يشايعهم . ليخزي الله المستهترين بالطعن في علوم الإسلام وعلمائه . جهلاً منه وتقليدًا .أ.هـ.

حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عون الله وأحمد بن عبد البصير قالا جميعاً أنبأنا قاسم بن اصبع ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن بشار بندار ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث التنوري ثنا شعبة عن الأعمش هو سليمان بن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : (( كل في فلك يسبحون )) فلك كفلك المغزل

كل فى فلك يسبحون
فهمها بن عباس أنها حركة دوران كحركة المغزل

المغزل أداة لغزل الصوف ببرمه بالدوران ويلف الصوف على المغزل فيأخذ الكرة ويديرها الصانع لبرم الخيط فتلف حول نفسها
وأى جزء من الخيط لو نظرنا له فهو يلف حول محور هذه الكرة وهو عمود المغزل
فهى قضيتين
دوران حول محور كما تدور الشمس حول نفسها
ودوران جزء حول محور
والسباحة تبين أن هناك ما يدور حول الآخر
كان هذا فهم بن عباس وهو صحابى جليل وهو عربى يعرف معنى كلمة فى فلك وكلمة يسبحون
لم تكن لدى العرب مشكلة فى فهم خاصية الدوران حول الذات أو الدوران سباحة حول شيء آخر
وكان العرب يعلمون من القرآن كروية الأرض فالأدلة صريحة فى هذه القضية
ونقل إلينا ابن تيمية إجماع العلماء على كروية الأرض تجدينه بالمشاركة رقم 5 من هذا الرابط :
http://www.imanway1.com/horras/showthread.php?t=3309

والشمس لا تدرك القمر ولا يسبق الليل النهار أيضا مؤشرات لكون هذا الدوران لا يكون معه اصطدام لأن لكل مساره فى السباحة المغزلية الشكل


واقول من الأدلة على أن الشمس تدور على الأرض دوراناً يحصل به تعاقب الليل والنهار، قوله تعالى:
من قال هذا كان هذا فهمه هو ولا يكون فهم البعض دليلا على كتاب الله
فالفهم مرتبط بالمعطيات المتاحة



(وترى الشمس إذا طلعت تَّزَاوَرُ عن كهفِهم ذات الْيمينِ وإِذَا غربت تَّقرضهمْ ذَات الشِّمال).قال ،( وترى ) يعني ما نراه ، ولا يعني ما يحدث

فالقرآن لم يتعرض لدوران الأرض حول نفسها بالنفى أو الإثبات
فافترض الشيخ أن الشمس تدور حول الأرض وفق المشاهد من الأرض
فكان هذا اجتهادا منه
وأيضا هذه الآية من سورة الكهف أيدت عنده هذا الفهم فالآية الكريمة تصف الظاهر الذى يراه الناظر من الأرض فى موقع الكهف ليتبين اتجاه فتحة الكهف جغرافيا ولم يكن تناول هذه الآية لحركة الشمس فلكيا
والقول إذا طلعت تعبير عما يرى امن هو بهذا الموضع عند الكهف فالشمس لا تطلع ولا تنزل ولكن تطله هنا فيما يرى المتابع لها من هذه النقطة على الأرض
فالشيخ هنا فهم وصف لحركة فلكية بآية تتحدث عن حركة فى عين الرائى من الأرض ومن هنا جاء فهمه أن الشمس تدور حول الأرض ولهذا جانبه التوفيق فى هذا الفهم


وهنا يأتي السؤال المهم هل نعتمد على قول ابن باز هل اجتهد احد علمائنا الجدد في هذا؟

نعتمد على قول الله
ونأخذ من المفسرين ما صح فهمهم له ونرد ما لم يطابق كلمات الله
فهو قرآن واحد من عند الله وهو الأصل الذى نأخذ منه ونقيس عليه
فهل إذا أخطأت أنا الآن يكون قولى حجة على كلمات الله
بالطبع لا
فما أنا إلا بشر يخطىء ويصيب وما أفهمه فهو من توفيق الله وما أخطىء فيه فمن نفسى لقصور علمى كبشر ولأن الله هو العليم


وماموقفكم من كل ما يثار حول هذه القضية خاصة وان ابن باز - رحمه الله - ينفي فيه دوران الارض حول الشمس ويثبت العكس
اسم الكتاب : " الادلة النقلية والحسية على امكان الصعود على الكواكب وعلى جريان الشمس والقمر وسكون الارض "
وجزاكم الله خيرا ايها الفاضل
أظننى بينت ما طلبته ولم أخش فيه لومة لائم
وإن كان هناك غير ذلك فلهذا يكون الحوار
والحمد لله على نعمة الإسلام

sara_mehdi
05-17-2007, 01:30 AM
أخي بارك الله فيك في تعقيبي على مداخلتك الاولى فقط وسارجع للمداخلات الاخرى.. فانت ماشاء الله بنك متحرك من المعلومات تبارك الله ولن استطيع مجاراتك بارك الله فيك ونفع بك. بالنسبة لمداختك الاولى ساكتب لك ما جعلني اقول ان لاناخد كل شيء كمسلّمات خاصة الاشياء التي تناقض حقا كتابه عزت قدرته وجل جلاله أستغفر الله فقط بسبب اجتهادات البعض.

كماهو معروف بأن الشّمس ليست كوكبـاً صلبا كالقمر مثلا أو الشمس،
بل هي نجْـم مضيء مُـكون من غازات.
وعلم الْـفلك قد أثبت دوران الشمس حول مِحورها وذلك عن طريق ظهور النقاط السّـوداء
على الشمـس بشكل دوري ثابت.
وأثبت أيضا أن الشمـس في حركة مستمرة ـ ليست حركة دورانية بل حركة قطرية ـ
بل وكل الْـكواكب في حركة مدارية تسير في مدارات Orbit،
وهذا يدل على أن الشمـس تسير في حركة مدارية قطرية.
ولأن الأرض تسير بسُـرعة عالية مقارنة بالقمر والشمس يظهر عندنا الْـكسوف والخسوف.
هذا جواب بإختصار وبعيداً عن رأي الدين بتعامل العلم مع حقيقة جريان الشمْـس وثبوت الأرض
كما ذكره بعض عُلماء الإسلام الذين إجتهدوا فيه سابقاً..
أكثر علماء الفيزياء المعاصرين من المناصرين لنظرية دوران الأرض
ومنهم نيوتن وإنشتاين قد بنوا نظرياتهم على أساس أنّ الشمس هي مركز المجموعة الشمسية والكواكب تحوم حولها
ولما جاء منْ يلزمهم بنظرية القوة الطاردة المركزية،
جاءوا نظرية الجاذبية...
وهناك جمعيات فلكية في الغرب لاتزال على النظام القائل بمَـركزية الأرض
وعَـدم دورانها وهو ما يسمى بـ Geocentricity
وقد ردّوا على أدلة القائليـن بمركزية الشّمس وهو النظام المُسمّـى بـ Heliocentrism
أو القائل بِـعدم وُجود مركز للكون وهو المسمّـى بـcentrism
ومع هيْـمنة وِكالـة الناسا -الإستعمارية- على الفلـك
ونشرِها للنظام الشمسي أثّـر على أكثر الناس..
وهنك نظام أو تصور الفلكِـي Tycho القائِـم على مركزية الأرض
هو صامِـد إلى اللحظة أمام ظواهر كلبير وغيْـرها من الظواهر ويختلف على نظام بطليموس
الموضوع نظريّـة تحتمل الخطأ والصواب ضمن نظـريات كثيرة تخيلية عن الكون ..
مع التّذكير أنّه لا يُـوجد نص صريح بقول أنّ الأرض ثابتَـة
وفي قوله تعالى الشمس لها فلك تجري فيه.
ولكنها ليست حول الأرض بل حول مركز دورانِـها ويسمى هذا في علم الفلك بالمُستقر
حيث تجر معَـها كل أفراد المجموعة الشمسية فـي دورة كبره تقريبا 250 مليون سنة
ولم يتم إكتشَـاف ذلك إلا قريبا والقران تكلم عن ذلك منْـذ 1426 سنة..
وهناك أكثر من ثَـلاث مليار نجم يتحرك في مَسار Milky way ،
والشّـمس إحْدى هذه النجوم، ولكن الشمس وكل الْكواكب الأخرى تـدُور حول مركز الكون أيضا
بسرعَـات مُـختلفة وفي مدة 225 مليون سنَـة.
من هنا يتين أنّ الأرض وَالشمس وغيرهَـا من الْكواكب تدور حول مركز الكون Galaxy center
من هنا يتبيّـن أنّ هذا يتفق مع القرآن الكريم.
حيث يقول تعالى:" والشمس تجْـري لمستقر لها
" وهذ يتفق في حركة الشّـمس حول مركز الكون Galaxy center في مسـارِ Milky way .
و يقول تعالى" لا الشمس ينبغـي لها أن تدرك القمر"
وهذا مثبت أن سُرعة القمر تفوق سرعة الشمْـس.
من كل هذا لم نجد إلى الآن تفسيراً لِـتجاهل الأبْـحاث الْعلمية البيئية للنظريات العِلمية ..
وهذا مايجعلنا ننظر منْ زاوية قائِمة أنّ هُناك تناقُـض بين النظريات العِلمية التي إنشغلنا بها
وبالجدال حول مضمونهَـا وإعتقدنا في مِـصداقيتها .. وبين الأبحاث الْعلمية الفعلية التي تتجاهَـل تلك النظريات ..

ونحن لا نقدس أقوال العُـلماء سلفاً أو خلفـاً ،،
وليـس هناك أدلة شرعية صريحة تقول بأن الأرض ثابتَـة
وليس في شرعِـنا ما يمنع القول بأن الأرض مُـتحركة ،،
الشّـرع يخبرنا بأنّ الشمس مُـتحركة وهذا صَـحيح لا غبار عليه
وتم إكتشافُـه في أواخر القرن العشرين وهناك أدلة توحي أن الأرض تتحـرّك ...
أما كُـروية الأرض فقد دلّـت الأدلة على ذلك

فإذا كانت الأدلة على سكُـون الأرض غير صَـريحة وتقبل المناقشة ،،
وهُناك من إسْـتنبط من أدلّة شرعية أن الأرض مُتحركة -بل الراجح هو هذا القول-
فهنا العِـلم يكُـون هو الفيصل ...
والله سبحانه وتعَـالى وضع الجِـبال في الأرض أوتاداً لئلا تميـد،
وهذا لا يُـنافي أن تكون الأرض مُتحرِّكـة وتدور وتدور…
فالثابت فعلاَ أن الكون كلُّه يسبح، ويتحرك، هذا ما أثبتَـه العلم وليس في القرآن ما ينافيه أبـداً.
وهناك ملْحوظة عابرة حول آخر الإكتشافات
وفوق كل دي علمٍ عليم أنّ مفْهـوم الحركة والسكون نِـسبيان إستناداً إلى قوانين الميكانيك
ولا يمكن وصف حركة أو سُـكون جسم إلا بإعتبار جسم مرجعي
و بالتالي فـدوران الأرض حول الشمس لا ينفي دَوران الشمْـس حول الأرض
بل هما مُـتلازمان ففي الْـحالة الأولى الجسم المَـرجعي هو الأرض
بينما في الْـحالة الثانية المرْجع هو الشمْـس
و النتيجة واحِـدة هي تعاقب الليل والنهار على سطـح الأرض
ومن المُؤسف أن يكون البعض جاهلاً أنّ الأرض هي التي تسبب ظاهرة الـغروب والشروق
وليس الشمس ومن يقول بصحّة النّتيجـة أعلاه وهو تأكيد على النظرية فإنّه يقول بقرار ثبوت الأرض وعدم دورانهَــا..
ولو قالهـا تلميذ لفصلوه من الفصْـل..
وتلك النظريات لا تتـجاوز كونها ظنون في ظنون،
لا أكثر، بلا دليل ولا برهان سوى مسائل رياضية، وحـسابات هندسية
والنظريات العلمية وخاصة القائمـة على الظن والتخمين وإستنطاق القواعد الرياضية
والأبحاث العلمية في شتى المجَـالات لاناخد بها كمسلمات
إن كانت النظرية التي تقول بدوران الشمس وما غيرها حول الأرض صحيح
فإن هذا معناه أنّ دائرة البروج تدور حول الأرض كل يوم ...
ومن المفترض في هذه الحالة أن نرى جميع الأبْـراج 12 كلها خلال اليوم الواحد....
ودوران الشمس حول الأرض لا يتمَـاشى مع الحساب القمري..
من يقول بدوران الشمس حول الأرض بل الأرض لها مدار لولبـي داخل مدار الشمس الكروي..
ولكـ هذا الشرح التفصيلي لاحد الاخوة

http://v9v9.net/uploads/b106579a46.gif (http://v9v9.net/)
ولو كانت هذه النظرية صحيحة لما نحجت رحلات الإستكشاف مثل فوايجر 1 و 2
والتي زارتا الكواكِـب الخارجية من المجموعة الشمسيـة مستغلةً في ذلك جاذبية بعض الكواكب
في تسريعهما عن طريق أخذ مدارات مفتوحة حـوْل هذه الكواكب ....
أما إنْ كان الإعتقـَاد أنّ الأرض تدور حـول الشمس
فإن دائرة البروج لكي ترى كاملة منَ الأرض سيأخذ هذا دورة كاملـة من الأرض حول الشمس
وهذا يستغرق عام كامل وهو المُلاحظ في الواقع.... والله أعلم..
وهذا لك تعقيب توضيحي لدوران الأرض في مدارها داخـِل مدار الشمس ودوران الأرض حول الشمس..
http://v9v9.net/uploads/801033f5b4.gif (http://v9v9.net/)
الأشياء الّتي تُدرّس في مناهج الدّول العربية شيء والبحوث العلمية على الطبيعة شيء آخر ..
البحوث العلمية الفعلية الحقيقية لا تُـأخذ بتلك النظريات ولا تطبقها لأنها مجرد نظريات ..
بل وتتجاهـل تماما نظرية حركة الأرض .. أو ثبات الشمس ..
ولا زال العلماء يختلفون حول مِـئات القضايا العلمية.
وهكذا قد يكون نوعـاً من التوافق بين ظاهر النص القرآني أو الحديث النبوي..
وبين النتائج العلمية التي لا يمكن إنكـارها دائما..
ومن هنا يعتبر ما ورد في القرآن الكريم رأيا خاصا بالمـسلمين، وليس خطأ علميـا (بل هو الصواب)،
فهو رأي قائم ينبغي إحترامُـه وتقديره، والبحـث فيه، خاصة وهو مؤيد بالإجماع عليه
وتلقيه بالقـبُول عبر أجيال طويلة،
فمثل هذه النظريـات لا خطـأ فيها على المخالف،

إذن لابد من البحث في طريقٍ آخر لإثبات هذه النظريات،
وهو طريق الوحي الثابت من السماء،
وقد إمتن الله عز وجل على عباده فأرشدهم لحركة الشمس في القرآن
في سورة التكوير بآية قصيرة وهي (إذا الشمس كُوّرت) وبالآيات الأخرى الناتجة على هذه الحركة العجيبة
ونحن كمسلمين واثقين بديننا نجزم أن العلم لن يستطيع الوصول إلى هذه الحقيقة
بدون الرجوع إلى هاته الآية القصيرة المعبّرة..
أي إذا الشمس أنهت دورتها الكروية ووصلت إلى حيث إتجهت وذلك يوم القيامة يقول الله:
(والشمسُ تجري لمستقر لها ذلِك تقدير العزيز الْعليم)
أي في مُواجهة القطب الشـمالي..

وتصوير الأرض وغيره من الأبحاث قد أثبتها جماعة من المسلمين كالدكتور زغلول النجار مثلا،
ولذا فنحن -نقبل- هذا الكلام وإن كان للبعض عليه مآخد في تفسيراته لقفزه على سياق الآيات للوصول لمبتغاه بغض النظر عنِ الْواقع..
وهذا ما يجعلنا لا نأخد كل ماآتى به كمُسـلمّات..
بالنسبة لي يبقى ما توصّل إليه العلـْم من حقائق عِـلمية صحتها مرحلية ليس أكثـر..
وثبات القرآن على وتيرة واحدة بلا إختلاف يعني إتحاد مصدره، وهو الله عز وجل،
وهذا مصداق قوله تعالى: (أفلا يتدبّرون القرآن ولو كَـان من عند غير الله لوجدوا فيه إختلافاً كثيرا).
وثبات القرآن يعني عدم دخول التغيير عليه من أي وجهٍ،
بخلاف النظريَّات العلمية والفلكية التي يدخلها التغيير والتبديل من آنٍ لآخر،
حسبما تمليه الحقائق والتجارب.
والمتغير عرضة للتبديل ووقوع الخلل، بخلاف الثابت..

سيف الكلمة
05-17-2007, 02:17 AM
تابعت باهتمام هذه النظرية والرسوم التوضيحية

لو كانت الشمس تدور حول الأرض كما تقول هذه النظرية فما هو موقفها من الكواكب الأخرى للمجموعة الشمسية
لم تتعرض النظرية لذلك

فإن كانت الكواكب الأخرى للمجموعة الشمسية تدور حول الأرض فلهذا حسابات ستربك هذه النظرية وستكون هناك قضايا حول الحركة تحتاج لتفسير لن يوجد كما أن الأرض ستتعرض لكسوف شمسى متعدد بتعدد هذه الكواكب وتعدد مداراتها حول الأرض وهذا غير حاصل

وإن كانت ثابتة فى موضع واحد من حيث اعتبار الأرض مرجعية مكانية لهم فهى الثابت الذى يمكن أن يتم منه القياس وفى هذه الحالة ستكون العلاقات الحركية بينها وبين الشمس أكثر تعقيدا
وهنا سيكون رؤية هذا الكواكب الثابتة من جانب واحد من الأرض فقط وهذا غير حاصل

وإن كانت هذه الكواكب تدور حول الشمس عدا الأرض فلم نستثنى الأرض من الدوران حول الشمس وهنا ستكون هذه الكواكب طاهرة لنا نهارا فقط بغير الواقع

هذا غير البروج الإثنى عشر فما موقفنا منها
وغير العلاقة الثلاثية بين الشمس والأرض والقمر لم تبين النظرية موقفها منه
أعتقد أن هذه النظرية لكى يكون لها الحد الأدنى من القبول يجب أن تحسم هذه القضايا بتفسيرات مقبولة
أليس كذلك

sara_mehdi
05-17-2007, 06:36 AM
هناك كلام قراته من دكتور سيفيدنا ان شاء الله
و اذا قمتم بعمل مجسمات للارض و الشمس و دائرة البروج و ذلك بوضع الشمس في المركز ثم كوكب الارض ثم دائرة البروج و طبقوا الرايين
1- اذا كانت الارض هي التي تدور حول الشمس
2- اذا كانت الشمس و دائرة البروج يدورون حول الارض

اذا كان الاعتقاد ######### الذي يقول بدوران الشمس و ما غيرها حول الارض صحيح فان هذا معناه ان دائرة البروج تدور حول الارض كل يوم ... اي انك من المفترض في الواقع ان تري جميع الابراج الاثني عشر كلها خلال اليوم الواحد....

اما اذا كان الاعتقاد الصحيح و هو ان الارض تدور حول الشمس فان دائرة البروج لكي تري كاملة من الارض سياخذ هذا دورة كاملة من الارض حول الشمس و هذا يستغرق عام كامل و هو الملاحظ في الواقع....

و من الاشياء التي اصبحت ثوابت الان ان:
1- الارض تدور حول نفسها كل يوم مما ينتج عنه تعاقب الليل و النهار و هي في ذلك تدور حول محور مائل بمقدار 23.5
2- الارض تدور حول الشمس مرة كل عام مما ينتج عنه تعاقب الفصول و بسبب الميل في محور دوران الارض حول نفسها يكون الفصل في نصف الكرة الشمالي عكس الفصل في النصف الجنوبي....
3- تدور الشمس ( اي تتحرك او تجري ) و معها بقية الكواكب حول مركز المجرة....

و مسالة دوران الارض حول الشمس بنيت عليها قوانين و معادلات تحكم رحلات سفن الفضاء و الاقمار الصناعية و هي واقع ملموس لذلك اعتقاد دوران الشمس حول الارض هو اعتقاد خاطيء لانه لو كان صحيح ما نجحت رحلات الاستكشاف مثل فوايجر 1 و 2 و التي زارتا الكواكب الخارجية من المجموعة الشمسة مستغلتا في ذلك جاذبية بعض الكواكب في تسريعهما عن طريق اخذ مدارات مفتوحة حول هذه الكواكب .... و مسارات هذه السفن حسبت بدقة متناهية بناء علي دوران الارض حول الشمس و ليس العكس .... ############ القران الكريم من معجزاته انه مناسب لكل زمان و مكان و علي هذا فان الاية لها تفسير مختلف و صحيح لكل عصر بناء علي قدر المعرفة العلمية المتاحة للبشر في زمن التفسير و لكم في تفسير " غلبت الروم في ادني الارض " مثال علي ذلك ..... لذلك لا تربطوا تفسير ايات القران الكريم بتفسير واحد ثابت و خاصة في الايات التي تتحدث عن المظاهر الكونية.....

ربما احس انه مقنع.

متابعة إشرافية
سيف الكلمة

sara_mehdi
05-17-2007, 08:12 AM
أخي الفاضل سيف الكلمة هل حقا الشراح الجدد الذين استبدلوا " البراق " - الدابة الفضائية - بمركبة الفضاء " ابولو " حين هبطت على القمر جاعلين منها - هي او العلم - بديلا لكلمة " سلطان " التي وردت في الاية 33 من سورة الرحمن
((يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ)).

توحيد
05-17-2007, 11:14 AM
أخي الفاضل سيف الكلمة هل حقا الشراح الجدد الذين استبدلوا " البراق " - الدابة الفضائية - بمركبة الفضاء " ابولو " حين هبطت على القمر جاعلين منها - هي او العلم - بديلا لكلمة " سلطان " التي وردت في الاية 33 من سورة الرحمن
((يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ)).



تنفذوا ...
كلمة النفاذ أفهمها على أنها تخطي لحاجز أو الخروج من مغلق أو على الأقل تجاوز حد ما سواء كان مادياً أو افتراضياً (كالحدود السياسية بين الدول مثلاً)
أقطار السماوات والأرض ...
السماوات ... بالجمع، وليس سماء واحدة ..
كل ما يبحث فيه العلماء إلى الآن هو ما نسميه السماء الدنيا، أو السماء الأولى، التي لم يصل العلماء إلى حساب اتساعها بعد، ولا تكفي ملايين الملايين من السنوات الضوئية لحساب المسافة بين مركزها المجهول، ومحيطها الآخذ في الاتساع. ويخبرنا القرآن عن أنها واحدة من سبع سماوات لا يزال علمنا القاصر لا يعلم عن أولاها إلا القليل.

يعني: يا أيها البشر والجن إن استطعتم مجتمعين أن تتجاوزوا السماوات السبع وتخرجوا خارج حدودها لتصلوا إلى أجزاء أخرى من الكون لم أطلعكم على ما فيها... فأروني قدرتكم ومهارتكم وأثبتوا أنكم قادرون على ذلك، وأقول لكم مقدماً أنه لا يمكنكم ذلك إلا بسلطان.

فهل الوصول إلى القمر وهو تابع من توابع الارض (أو ضاحية من ضواحيها بتعبير الشيخ الشعراوي رحمه الله) يعد خروجاً من أقطار السماوات والأرض؟
وهل هذا السلطان هو سلطان العلم الذي لا يزال يحبوا؟ أم أنه (كما اجتهد بعض العلماء) هو سلطان الله وإرادته التي خرجت برسول الله صلى الله عليه وسلم خارج أقطار السماوات في رحلة الإسراء والمعراج؟

أما تشبيه أبولو بالبراق فهو أسخف من أعلق عليه.

ولماذا تكلم هؤلاء عن النفاذ من أقطار السماوات، ولم يلتفتوا إلى قوله تعالى "والأرض"؟
والأرض هنا جاءت بالإفراد وليس بالجمع، أي أن المقصود بها هي الأرض التي نعرفها ..
الكرة الأرضية.
هل استطاعات الاختراعات الحديثة من حفارات ومتفجرات أن تنفذ من أقطار الأرض؟
إن أعمق حفرة استطاع الإنسان أن يصنعها في قشرة الكرة الأرضية لا يتعدى عمقها بضعة كيلومترات قليلة لا تكاد تذكر في سمك الطبقة السطحية الأولى لكوكب الأرض. ناهيك عن النفاذ من باقي الطبقات، حتى الوصول إلى الطرف الآخر من سطح الكرة الارضية. وهو الأمر الذي يعد مستحيلاً بمقاييس العلم الحالية.




القشرة القارية
0.374 % من كتلة الأرض؛ وبعمق 0 الى 50 كيلومتر (0 - 31 ميل)، وتحتوي على 0.554 % من كتلة قشرة الوشاح، هذا الجزء الخارجي للأرض تكون اساسا من الصخور البلورية، هذه المعادن المتوفرة ذات الكثافة المنخفضة تكونت في الغالب من الكوارتز (SiO 2) وفلسبارات (سيليكات قليلة المعدن)، إن القشرة (كلاهما محيطية وقارية) هي سطح الأرض وهو في حد ذاته الجزء الأبرد من كوكبنا، لأن الصخور الباردة تتكون ببطئ، ونشير إلى هذه الصدفة الخارجية الصلبة باليزوسفير lithosphere (الطبقة الصخرية أو القوية).
المصدر: http://www.alkoon.alnomrosi.net/solar/earthLay.html

سيف الكلمة
05-17-2007, 01:54 PM
[QUOTE=sara_mehdi;45931]هناك كلام قراته من دكتور سيفيدنا ان شاء الله
و اذا قمتم بعمل مجسمات للارض و الشمس و دائرة البروج و ذلك بوضع الشمس في المركز ثم كوكب الارض ثم دائرة البروج و طبقوا الرايين
1- اذا كانت الارض هي التي تدور حول الشمس
2- اذا كانت الشمس و دائرة البروج يدورون حول الارض

اذا كان الاعتقاد ######### الذي يقول بدوران الشمس و ما غيرها حول الارض صحيح فان هذا معناه ان دائرة البروج تدور حول الارض كل يوم ... اي انك من المفترض في الواقع ان تري جميع الابراج الاثني عشر كلها خلال اليوم الواحد....

اما اذا كان الاعتقاد الصحيح و هو ان الارض تدور حول الشمس فان دائرة البروج لكي تري كاملة من الارض سياخذ هذا دورة كاملة من الارض حول الشمس و هذا يستغرق عام كامل و هو الملاحظ في الواقع....

و من الاشياء التي اصبحت ثوابت الان ان:
1- الارض تدور حول نفسها كل يوم مما ينتج عنه تعاقب الليل و النهار و هي في ذلك تدور حول محور مائل بمقدار 23.5
2- الارض تدور حول الشمس مرة كل عام مما ينتج عنه تعاقب الفصول و بسبب الميل في محور دوران الارض حول نفسها يكون الفصل في نصف الكرة الشمالي عكس الفصل في النصف الجنوبي....
3- تدور الشمس ( اي تتحرك او تجري ) و معها بقية الكواكب حول مركز المجرة....

و مسالة دوران الارض حول الشمس بنيت عليها قوانين و معادلات تحكم رحلات سفن الفضاء و الاقمار الصناعية و هي واقع ملموس لذلك اعتقاد دوران الشمس حول الارض هو اعتقاد خاطيء لانه لو كان صحيح ما نجحت رحلات الاستكشاف مثل فوايجر 1 و 2 و التي زارتا الكواكب الخارجية من المجموعة الشمسة مستغلتا في ذلك جاذبية بعض الكواكب في تسريعهما عن طريق اخذ مدارات مفتوحة حول هذه الكواكب .... و مسارات هذه السفن حسبت بدقة متناهية بناء علي دوران الارض حول الشمس و ليس العكس .... ############ القران الكريم من معجزاته انه مناسب لكل زمان و مكان و علي هذا فان الاية لها تفسير مختلف و صحيح لكل عصر بناء علي قدر المعرفة العلمية المتاحة للبشر في زمن التفسير و لكم في تفسير " غلبت الروم في ادني الارض " مثال علي ذلك ..... لذلك لا تربطوا تفسير ايات القران الكريم بتفسير واحد ثابت و خاصة في الايات التي تتحدث عن المظاهر الكونية.....

ربما احس انه مقنع.
QUOTE]


كلامه العلمى سليم والتحامل فى وصفه علماء المسلمين بالتخلف بغير دليل ويشير إلى تكبر بغير حق
ولم ألاحظ أنه أتى بجديد أكثر مما نعرفه أو أكثر مما تناقشت فيه معك
قمت بحذف الكلام الغير علمى والعاطفى الغير مؤيد بدليل لما لمسته من انتماء لخط معارض للإسلام
ولو كان الدكتور موجودا هنا لناقشته فيه دون حذف

لم يقل أحد العلماء أن القرآن كتاب للنظريات العلمية ففى هذا القول مبالغة
هو كتاب لم يتعارض مع العلم
وبه مؤشرات عارضة ويتبين المزيد من أبعاد المعانى بها كلما ازداد التراكم العلمى لدى البشر نموا باتساع المعارف العلمية
هذه المؤشرات الجانبية أطلق عليها البعض إعجازا علميا
وأقول مؤشرات جانبية لأن الكتاب فى الأصل رسالة الله للبشر ليعرفوه ويعبدوه وفق مراده
فليس القرآن كتاب فيزياء أو كيمياء أو أحياء أو فلك أو تاريخ أو رياضيات أو غير ذلك
وإنما هى مؤشرات يلتفت إليها المتدبرون فى آيات الله بعلم وبإيمان

سيف الكلمة
05-17-2007, 02:13 PM
أخي الفاضل سيف الكلمة هل حقا الشراح الجدد الذين استبدلوا " البراق " - الدابة الفضائية - بمركبة الفضاء " ابولو " حين هبطت على القمر جاعلين منها - هي او العلم - بديلا لكلمة " سلطان " التي وردت في الاية 33 من سورة الرحمن
((يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ)).


لا تحسب كل كلمة تقال على علماء المسلمين
فلم يقل أحد العلماء أن سفينة أبولو هى البراق

وأظن والله أعلم أن النفاذ من أقطار السماوات يكون يوم القيامة بسلطان الله :

المعارج (آية:4): تعرج الملائكه والروح اليه في يوم كان مقداره خمسين الف سنه

سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ {1} لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ {2} مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ {3} تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ {4} فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا {5} إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا {6} وَنَرَاهُ قَرِيبًا {7} يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ {8} وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ {9} وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا {10} يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ {11} وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ {12} وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ {13} وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ {14}


الانشقاق (آية:19): لتركبن طبقا عن طبق

فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ {16} وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ {17} وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ {18} لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ {19} فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ {20} وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ {21}

أما بأجسامنا المادية وبمركباتنا المادية فالمدى الذى يمكن أن نصل إليه قليل والمسافات شاسعة والأعمار محدودة مهما تطورت علوم المادة لدينا
فحدود المادة الفيزيائية لن تسمح بذلك
والعلماء الماديين مقيدون بالقوانين التى سنها الله للمادة
فهم يكتشفون هذه القوانين ويوظفون بعضها ولكنهم لن يستطيعوا التعديل على هذه القوانين التى خلق الله المادة مقيدة بها

أما سلطان الله فهو غير المحدود
وهو خالق المادة وخالق قوانينها
وهو وحده القادر على خرق القوانين التى سنها للمادة كما حدث فى حادثة المعراج لنبينا الكريم ولبعض الأنبياء من قبل
وكما رفع المسيح بن مريم وكما سينزله للأرض فى أحداث وعد الآخرة
وكما سيرفعنا يوم القيامة إلى حيث يشاء فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
فبعد السماء السابعة سدرة المنتهى
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى {13} عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى {14} عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى {15}

الكون أكثر اتساعا من السماوات السبع
وقدرات البشر المادية وعلومهم لم تستوعب مجرد إدراك محتوى السماء الدنيا لاتساعها ولمحدودية قدرة المادة التى تتكون منها أجسامنا وما حولنا من مكونات
فما بالك من النفاذ منها إلى ما بعدها
وهذا خبر من رب العالمين خالق هذا الكون العظيم آمنا به وكفر به من كفر
والله أعلم

والحمد لله على نعمة الإسلام
حفظنا الله بها من الإغترار بعقولنا وعلومنا المحدودة
اللهم أدمها نعمة واقبضنا إليك مسلمين
واغفر لنا فلا ملجأ منك إلا إليك

sara_mehdi
05-18-2007, 07:33 PM
لي عودة اخواني في الله للتعليق والله لقد تهت وسط الامتحانت
وهذه سنة تخرجي دعواتكم لي..
ولي عودة ايها الاخوة الافاضل.

سيف الكلمة
05-18-2007, 10:45 PM
ركزى الآن على دراستك وامتحاناتك
وفقك الله وأتم لك بالخير
نلقاك هنا بعد الإمتحانات وبإذن الله نبارك لك بالنجاح بمستوى متقدم بإذن الله

sara_mehdi
05-22-2007, 05:58 PM
ركزى الآن على دراستك وامتحاناتك
وفقك الله وأتم لك بالخير
نلقاك هنا بعد الإمتحانات وبإذن الله نبارك لك بالنجاح بمستوى متقدم بإذن الله

آمين يارب.. إن شاء الله أخي بارك الله فيك ونفع..
وإن شاء الله بعد الامتحانات ساكون هنا كثيرا لاني استفدت منكم كثيرا..
حقا منتدى رائع بارك الله فيكم جميعا ونفع بكم..

سيف الكلمة
05-23-2007, 02:45 AM
آمين يارب.. إن شاء الله أخي بارك الله فيك ونفع..
وإن شاء الله بعد الامتحانات ساكون هنا كثيرا لاني استفدت منكم كثيرا..
حقا منتدى رائع بارك الله فيكم جميعا ونفع بكم..
أشكرك وتمنياتى بالتوفيق