عاطف عثمان
05-01-2008, 01:05 PM
الاخوة الاحباء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- يرجى اضافة قسم خاص بالكنيسة المسيحية
2- اليكم هذه الدراسة عن الكنيسة وهى اربع حلقات
الباب الخامس
كنيسة واحدة جامعة رسولية
مر على الكنيسة الفى عام تعرضت خلالها لتجارب واكتسبت خبرات واصبح لها سلطان روحى ومادى , وكان لابد لتلك التجارب بالطبع ان تكون جزء من التراث المسيحى علميا وعمليا كيف حدث هذا؟ وما مغزاه؟ سنفحص ذلك سويا
الفصل الاول
مفهوم الكنيسة
ليست الكنيسة مجرد بناء او مجرد اكليروس يقدم خدمة ورعية تتلقى الخدمة , فهذا مفهوم سطحى غير صحيح ولتعرف معنى الكنيسة عند اصحابها ننقل اليك الاتى :
مدخل إلى العقيدة المسيحية
د.كوستى بندلى ومجموعة من المؤلفين
الفصل الثامن
الكنيسة
" ..وبكنيسة واحدة، مقدسة، جامعة، رسولية..."
* الروح القدس يحقق الكنيسة جسد المسيح
1-فى الكنيسة مهمتان: مهمة للمسيح ومهمة للروح القدس...
فالمسيح بتجسده، بأبعاد التجسد الكاملة أى الفداء والقيامة، وضع الأساس...
[ فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاساً آخَرَ غَيْرَ اَلَّذِي وُضِعَ اَلَّذِي هُوَ يَسُوعُ اَلْمَسِيحُ ] [ 1 كورونثوس 3: 11 ]...
2- والأساس يصل إلينا نحن عن طريق الكلمة أيضًا، الكلمة المعبّر عنها بشتى المظاهر أى الإنجيل مقروءً، مدروسً، ممثلاً ومسكوبًا فى طقوس، فى خدمة وفى عبادة...
هذا هو الأساس...
3- هذا الأساس ينقله الروح القدس ويبنى عليه...الروح القدس هو الذى ينشئ فى العتالم هيكل الله أى الكنيسة...
هيكل الله، حضور الله فى العالم، مؤسس وقائم على هذه الكلمة الواردة إلينا فى الإنجيل والتى ظهرت، أولاً، بشخص يسوع،...
وهذا الهيكل له نمو بالروح القدس الذى يشكل فى هذا العالم جسد المسيح...
أى أن هذه الكنيسة هى جسد المسيح...
أى هى محضر المسيح ومكان تجلّيه...
4- من هنا أنه يوجد عملان لا ينفصلان:
عمل المسيح البنيانى، الأساسى، ثم عمل الروح القدس الذى لا يأتى بمسيح جديد، بل يشكل المسيح فينا، ونفتحته هى التى تنشئ هذا المسيح فينا... لهذا كانت الأسرار وهى مبنية على كلمة المسيح ولكنها محققة بالروح القدس...
5- مثال على ذلك:
المسيح عندما قال " ... خذوا كلوا هذا هو جسدى ... واشربوا منه كلكم هذا هو دمى ... لمغفرة الخطايا"، أسس سرّ الشكر...
كلامه هذا هو كلام التأسيس الذى أوجد هذا السر...
أما اليوم، بعد صعود المسيح، فالروح القدس هو الذى يبنى على هذا الأساس...
أى هو الذى يحوّل الخبز إلى جسد المسيح والخمر إلى دمه...
6- إذًا، فالمسيح يظهر ويشكل إنطلاقًا من خبز وخمر، بنفخة الروح القدس وبنزول هذا الروح على القرابين وعلى الجماعة...
كما أن كلام الله للإنسان فى الفردوس:
" تكثران وتملآن الأرض" أسس الزواج فجعله ممكنًا، إلا أن إتصال الرجل بالمرأة هو الذى يحقق كلمة الله...
الروح القدس هو، إذًا، المحقق لحضور المسيح...
* الكنيسة شركة المؤمنين فى مواهب الروح
1- هذا الروح هو الذى يوحّد أعضاء الكنيسة وقد صاروا أعضاء فيها بالمعمودية...ولكن يجب أن تتعمق عضويتهم وأن يقوى إنتسابهم للمسيح بالقداسة...
ما كانت المعمودية سوى مدخل إلى الكنيسة، ولوج إليها...ولكن لايصل الإنسان إلى ملء قامة المسيح، أى لا يحقق الإنسان فى نفسه كل أبعاده المسيحية، كل قامته إلا بالنمو اليومى الدائم بالروح القدس...ومعايشة المسيحيين بعضهم بعضًا وتساندهم بالمحبة هما اللذان يجعلان هذه الكنيسة شركة الروح القدس...
2- يقول الرسول بولس:
[ نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله الآب وشركة الروح القدس لتكن معكم ]
أننا نصبح جسدًا للمسيح أى نصبح واحدًا له ومتجلى وإمتدادًا ليس فقط بالمعمودية ولكن على قدر هذا النمو الذى هو، أصلاً، حصيلة الميرون...هتذا يعنى أن نموّنا يأتى بالميرون وأننا به ندخل فى الميثاق مع الله...
فكما أن الإنسان فى العهد العتيق كان يولد وفى اليوم الثامن يُختن أى يدخل فى ميثاق الله، هكذا، فى العهد الجديد، يولد الإنسان للمسيح بالمعمودية ولكن بالميرون يدخل فى ميثاق الله أى العهد...معاهدة الله بهذا السرّ وختم الله علينا، ختم موهبة الروح القدس...
3-هذه القداسة تتمّ عن طريق توزيع المواهب المختلفة...Charisma وهى مشتقة من لفظة Charis أى النعمة...
والنعمة تعنى، طبعًا، العطاء المجانى، أى أن الواحد يعطى الآخر لقاء لاشئ...
والمقصود ب Charisma هنا هو هذا العطاء الذى وُهبه الإنسان من الروح القدس، بل إن هذا العطاء هو الروح القدس نفسه...
ومعنى هذا أن عطاء الروح القدس لنا ليس شيئًا خارج الله، مستقلاً عنه ولكنه قوة تفيض من الله نفسه...
لذلك، كل من أخذ موهبة فقد أخذ الله: " أخذنا الروح السماوى"،
* الإكليريكى والعلمانى وعضوية شعب الله :
1- يصف بولس الرسول، فى رسالته الأولى إلى أهل كورونثوس، مواهب الروح القدس...
[ فَأَنْوَاعُ مَوَاهِبَ مَوْجودَةٌ وَلَكِنَّ الرُّوحَ وَاحِدٌ.
وَأَنْوَاعُ خِدَمٍ مَوْجُودَةٌ وَلَكِنَّ الرَّبَّ وَاحِدٌ.
وَأَنْوَاعُ أَعْمَالٍ مَوْجُودَةٌ وَلَكِنَّ اللهَ وَاحِدٌ الَّذِي يَعْمَلُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ.
وَلَكِنَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ يُعطَى إِظْهَارُ الرُّوحِ لِلْمَنْفَعَةِ.
فَإِنَّهُ لِوَاحِدٍ يُعْطَى بِالرُّوحِ كَلاَمُ حِكْمَةٍ. وَلآخَرَ كَلاَمُ عِلْمٍ بِحَسَبِ الرُّوحِ الْوَاحِدِ.
وَلآِخَرَ إِيمَانٌ بِالرُّوحِ الْوَاحدِ. وَلآخَرَ مَوَاهِبُ شِفَاءٍ بِالرُّوحِ الْوَاحِدِ.
وَلآخَرَ عَمَلُ قوَّاتٍ وَلآخَرَ نُبوَّةٌ وَلآخَرَ تَمْيِيزُ الأَرْوَاحِ وَلآخَرَ أَنوَاعُ أَلْسِنَةٍ وَلآخَرَ تَرْجَمَةُ أَلْسِنَةٍ.
وَلَكِنَّ هذِهِ كُلَّهَا يَعمَلُهَا الرُّوحُ الْوَاحِدُ بِعَيْنِهِ قَاسِماً لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمُفْرَدِهِ كَمَا يَشَاءُ ] [ 1كورونثوس 12: 4 - 11]...
2- هناك، إذًا، مواهب متعددة ومنها الموهبة العامة التى هى أن يكون الإنسان عضوًا فى شعب الله، ويسمّى فى العامية علمانيًا...
وربما أتت هذه اللفظة من السريانية " عُولِم"...وهى فقط من علم أى الاهتمام يأمر هذه الدنيا...
العلمانى، فى العامية، تعنى من ليست له علاقة بالعلوم اللاهوتية الروحية ولكنه يتعاطى العلم الاعتيادى...وإذا أتت من " عُولِم" فهى تعنى من يتعاطى شؤون هذه الدنيا...
هذا التفسير لكلمة علمانى خاطئ، طبعًا، وهو صادر عن التفكير اللاهوتى الغربى...
3- علمانى تعنى Laicos وهذه كلمة يونانية مشتقة من Laos التى تعنى شعب...و Laicos اليونانية تعنى العضو، ومن الأفضل تعريبها بكلمة " عامّى" أى بالنسبة لعامّة الشعب...
وهكذا فإن العامى، أى الذى من الشعب، هو عضو فى الشعب الإلهى، والحقيقة أن كل إنسان، حتى الإكليريكى، عضو فى الشعب الإلهى، الإكليريكى عامى أيضًا، والقول الذى شاع فى هذه البلاد، وهو أيضًا هناك إكليريكيًا وعلمانيً، قول لا أساس له...
4- فكل من نال الميرون صار من شعب الله، والاكليريكى عندما صار إكليريكيًا لم يبطل أن يكون من شعب الله أى علمانيًا...
ضمن هذه الشركة المواهب متنوعة، الله ينوّعها...
هو الذى يجعل كلاً منّا عضوًا فى شعب الله، وهو الذى يعطى الحياة الأبدية للمؤمنين، أى أن حياة الله فيهم يعطيها هو بدفق دائم...
وإذا تآزرت هذه المواهب تتشكل الكنيسة...
أى يخرج المؤمنون من كونهم جماعة زمنية تعيش فى هذا التاريخ، جماعة سوسيولوجية، يخرجون من وضعهم الاجتماعى إلى وضع أبدى...
أى أنهم يأخذون حجمهم الإلهى عن طريق الروح القدس...
أى كما أن ثمة قوة فيهم حتى يشهدوا فى العالم، هكذا أيضًا، وبعكس ذلك، فيهم قوة حتى يتصفوا من تقلبات هذا العالم، من خطايا هذا العالم ليصبحوا شعبًا لله...
5- وعلى قدر ما يصيرون شعبًا لله يعودون ليشغلوا فى هذا العالم باستقلال عنه، أى تكون هناك، بينهم وبين العالم، فسحة من الحياة الأبدية...فالحياة الأبدية التى فيهم تجعلهم يحكمون فى شئون هذا العالم ويوجهونه...
ولكن ثمة وجهًا إلى الله أولاً...
الروح القدس هو الذى يوجهنا إلى الله...
يوجهنا تعنى، فى العربية، يلفت وجوهنا إلى الله، يديرها حتى تتطلع إليه...
وعلى قدر ما تنظر هذه الوجوه باتجاه واحد، على هذا القدر، نكون كنيسة...
نصبح كنيسة على قدر ما يلتفت وجه كل واحد منا ليتطلع إلى الله...
ولكن، عندما نتطلع إلى الله ونحن نمارس الخدمة، تبقى لكل من موهبته الخاصة...
عندنا جميعًا موهبة العلمانية،أى موهبة الميرون، وهى أن نكون مختومين لله، محفوظين للمسيح، مخصصين له...
6- فإذًا، إذا كنا نحن مختومين ليسوع المسيح معنى هذا أننا ننفتح له فقط، فبهذا الاتجاه الواحد إلى الله، ونحن فى هذا العالم، نشكل الكنيسة...
الكنيسة إذًا، هى، دائمًا، متجهة إلى الله الآتى إليها، وهى، بسبب الخدمة من أجل تحويل هذا العالم، متجهة على العالم...
* مواهب الروح ومعية الكنيسة :
1- من هنا أنن نحتمل بعضنا بعضًا، كما يقول الرسول بولس فى رسالته إلى أهل رومية، ليس لمحاكمة أفكار، ونحمل بعضنا لاثقال بعض ولا ندين أحدًا بل نقبل الموهبة التى فى الآخر...نقبل، مثلاً، أن فلانًا واعظ كبير وأن فلانا مدبّر صالح...ولذلك، لا يفتش الواعظ الكبير عن أن يصبح مدبرًا أى إداريًا، وإذا فعل ذلك فإنما هو يضيع وقته لأن الروح القدس لم يعطه هذه الموهبة...
وايضً، لا يفتش الإدارى الكبير عن أن يصبح واعظًا...الإنسان لا يستطيع أن يأخذ شيئًا لم يعطه إيّاه الله، أساسًا...
تبقى هناك، طبعا، جهود بشرية...كل الأمور التى بمتناول الإنسان يجب السعى إليها...
2- الوعظ، مثلاً، يُتعلّم كتقنية، كفن، ولكن قد يستمر الواحد عشرين سنة فى تعلّم الفن وقد يُتقن خطابا سياسي وأدبيا دون أن يتوصّل إلى إتقان عظة دينية إذا لم تكن عنده النفحة لذلك...
3- الأسقفية، أساسًا، تجمع مواهب فى الكنيسة مختلفة كالتعليم والإدارة، وما إلى ذلك...والأسقفية ليست سلطة وإمتيازًا ولكنها موهبة...والإنسان لا يعمل، فى الأساس، شيئًا حتى ينال الموهبة...فهو لا يستطيع أن يصنع نفسه كاهنا...فإمّا أن يكون من بطن أمه كاهن ولا يكون...
وهو يستطيع أن يكتشف ذلك فيما بعد إذا كان موهوبًا له، والبطريرك يقول له ذلك والكنيسة جمعاء تستطيع أن تقول له ذلك...
4- يبقى أن أصحاب المواهب يتبنّون بعضهم بعضًا، يقبلون بعضهم بعضًا ويقبلون تنوعّهم...هذه عملية من أصعب ما فى الدنيا: ان أقبل أن يكون فلان إداريا بينما أنا لست إداريا، وأن يكون فلان معلما بينما أنا لست معلما...والخطأ يكون عندما يهيج كل منا نفسه ليجمع المواهب كلها...نحن نقبل التنوع لأننا نقبل الله مصدرًا للكلّ...
5- لا شك أذن، فى الكنيسة، حتى نكون معية يجب أن ننمى المواهب فى كل إنسان...
فالذكى مثلاً يجب أن لا نطمسه حسدًا ولكن نظهره لأن المسيح يستفيد من ذكائه، ولأن القضية التى نحملها تنجح بالاشتراك...بالمحبة، إذًا، والتشجيع نجعل الآخرين يتقدمون...
إذا كانت تهمنا، فعلاً، مصلحة المسيح، فيهمنا بالتالى أن يبقى فلان تقيًا لا أن نقص له حواجبه وننمّ عليه...
ومن أجل هذا نستر بعضنا عيوب بعض...
من واجبنا، طبعا، أن نوقظ المواهب فى الناس، ذلك أن الإنسان لا يعرف نفسه موهوبًا...المحبة الأخوية هى القوة التى توقظ المواهب...فنحن، إذًا، نحيط الناس بعناية وعطف حتى تستفيق فيهم مواهب الروح القدس لتنمو بالتنوّع...
6- من هنا اننا لا نستطيع، إعتباطا، أن نقرّر ما هو الأكثر فائدة للكنيسة فى هذا لابظرف وذاك...أى أننا لا نستطيع نحن أن نقرّر، مثلاً، أن الكنيسة، اليوم، بحاجة إلى إداريين فنأتى بأحسن الإداريين ونجعلهم رؤساء، وإكليروسً وغير ذلك...هذا تفكير خاطئ...
لا نستطيع نحن ان نقرّر أن الكنيسة بحاجة إلى لاهوتيين أكثر مما هى بحاجة إلى ناس عمليين...
الكنيسة بحاجة إلى مواهب متنوعة ومتعددة كما رسمها الله على لسان الرسول بولس...
نحن ليس لنا أن نقرّر ما هو المهم وما هو غير المهم...ما يكشفه الله أنه مهم هو المهم...وبالتالى فإن هذه المواهب تتآزر ونوقظها نحن فى الناس...
* شركة المواهب وشركة المائدة :
1- إذا عرفنا ذلك فنحن نعرف أن هذه الشركة بين أصحاب المواهب تتوطد على قدر إلتفافنا حول المائدة، مائدة القرابين حيث يتغذى أصحاب المواهب لينتقلوا إلى العالم...
عندما نأكل جسد المسيح ونشرب دمه نكون، بالتالى، فى حالة التقوى بمواهب الروح كل حسبما وُهب...
الإكليروس والعلمانيون يشتركون معا فى حياة الكنيسة حسبما أُعطى كل منهم من مواهب الروح...
2- الاشتراك الأمثل والضرورى جدًا والذى لا حياة لنا بدونه هو الاشتراك بجسد ابن الله فى كل قداس إلهى حيث تكون ال " بيرارخيا"...
وال " بيرارخيا" كلمة يونانية ليست لها ترجمة فى أيّة لغة، وهى تعنى الجماعة المتشاركة...
إنها مشتقة من كلمة تعنى القدسى...
وهى تعنى هنا المبدأ القدسى...
وباتصال الكلمتين صارت تعنى المشاركة حسب رتب مختلفة...
3- ال " بيرارخية" عندما صورها ديونيسيوس الأريوباغى - راهب من القرن السادس، وهو على الآرجح، سورى - صوّر المائدة المقدسة وحولها الأسقف والكهنة والشعب المؤمن وتسع طغمات منها المعمودية والميرون، وهذه الطغمات صورها واقفة حول المذبح...
وفى السماء أيضًا تسع طغمات ملائكية حول العرش الإلهى...
الرتب هنا على الأرض تناسب التى فى السماء...
هذا يعنى، بكلمة ثانية، أن عمل الله ينبث من القرابين، من المذبح، وهكذا إلى هذه الحلقات الملحقة حول جسد ابن الله...
هذا ما يسمّى بال " بيرارخيا"...
الذى نال الميرون صار فى ال" بيراخيا" العامة فى الكنيسة...
فجسد ابن الله، إذًا، هو المصدر، ولكنه يأتى أيضًا بحلول الروح القدس على القربان والخمر...وبالتالى فإن تناولنا لجسد ابن الله هو تناولنا لقوة الروح القدس...
بالنتيجة، إن جسد ابن الله يجمعنا بمعنى أن كلاً منا يزداد فى موهبته، وهكذا يرتفع مستوى الكنيسة...
4- ليست غاية المناولة، إذًا، أن يسر الواحد به ويشتاق إليها فقط، غاية المناولة أن تتشكل الكنيسة...أن تصير موحدة لأننا بتناولنا الجسد والدم ننضم إلى ابن الله الجالس فى السماوات...
ينمو جسده وينمو كل منا بموهبته الخاصة وتنتقل الكنيسة من جسم مبعثر غارق فى الدنيويات والشهوات إلى جسم مُرَوْحَن أكثر فأكثر أى معبأ بقوة الروح...
* القداسة هى الهدف :
1- المسيحى، إذًا، هو من يسلك درب القداسة فى شركة الأخوة...
ليس من أحد يفهم إلا على قدر ما يتقدس...
ليس الفهم بالدماغ، إنه بالروح القدس إذا حلّ عليك...
دماغك لا يقدّم فى هذا ولا يؤخر، هو يفسّر لك بعض الأمور ويوضحها، والتوضيح والتفسير هما فقط لتنظيم الأشياء وترتيبها ولا يخلقان فاعلية إلهية...
2- ليست القضية بالشرح، والحياة المسيحية ليست بالمحاضرات ولكنها أن ينزل الله عليك ولا ينزل...
القضية قضية نعمة إلهية تأتى على الإنسان وعلى قدر قداسته بفهم...
ولكون الإنسان لا يستطيع أن يتقدّس لوحده وجب عليه أن يحب لكى يتقدس - فالذى لا يحب ليس عنده شئ - وعليه أن يعيش مع الجماعة فى خدمة عملية...
وعلى قدر ما يتساند والجماعة هذه، كلهم بعضهم مع بعض، يصبحون إنسانًا واحدًا فى المسيح يسوع...
إذا أحبت هذه الجماعة الموجودة هنا بعضها بعضًا حقيقة وفى الأعماق، وإذا تطهّر كل واحد فيها من شهواته، تصبح قادرة على الفهم والحياة فى المسيح يسوع...
3- العملية الأرثوذكسية هكذا تكون:
{ لنحب بعضنا بعضًا لكن، بعزم متفق ( بقلب صادق ) نعترف مقرين بآب وابن وروح قدس...}...
المحبة شرط المعرفة ومفتاح المعرفة...
ولذلك أن أتعاطى شهواتى المختلفة، والبغض والحقد والحسد والإغراء وما إلى ذلك وأن أذهب بعد ذلك لأقوم بإجتماع دينى فهذا غير ممكن، ذلك أن الناس الذين هم على شئ من البصيرة يدركون أن كلامى مكرر، مجتر وأنه مجرد نقل عن الكتب ولم يصدر من داخلى ويمر فى عظامى كلها لأننى ما زلت محافظًا على شهواتى وبالتالى لا يمكننى أن أتكلّم ولا أن أخدم...
ولذلك السؤال:
لماذا المسيحيون متقاعسون ومتكاسلون؟...
جوابه:
لأنهم لا يحبون الله ولأن خطاياهم تمنعهم من النشاط...
لا يوجد تفسير ثانٍ...وليس فى الأرثوذكسية غير هذا التفسير الوجودى...إذًا فهذه الشركة وهذه المعية تقويان بالمحبة اليومية العملية...
*معية القديسين:
1- إن المشاركة بين المؤمنين، بالروح القدس الواحد فيهم، لا يقطعها الموت...
المحبة أقوى من الموت...
وما سمّى شركة القديسين، ونترجمه هنا معيّة القديسين - والمعيّة كلمة عربية جميلة جدًا لا ترادفها كلمة فى أيّة لغة أخرى - وهى تعنى هنا القديسين الذين على الأرض والقديسين الذين فى السماء، بحيث أن الرسول بولس يسمى المسيحيين، هنا على الأرض، قديسين، وحيث أن القديس هو الذى خُصّص لمسيح وكُرّس له، والقديس ليس هو البطل، فالمسيحية ليس فيها ما يسمّى بطولة - هذه المعيّة تعنى أن ثمّة عُرى لا تنفصم بين الذين هم على الأرض والذين إنتقلوا إلى الله...
إن البروستانتية، حين ألغت ذكر القديسين الممجدين، حرمت نفسها من كنز لا يثمن...
حرمت نفسها من أن تبقى واحدة مع المواكب، مع هذه الأجيال البارة التى سبقتنا...
لأنه إذا كان المسيح واحدًا، إذا كان المسيح غالبًا الموت فغلبته تفعل الآن وإلا فليست شيئًا...
2- إذا قلنا أننا كلنا أموات ونفنى فى القبور وأن المسيح سوف يعيدنا إليه فقط فى اليوم الأخير فهذا القول يعنى أن ثمة فجوة بين قيامة المخلص واليوم الأخير وأن هذه الفجوة لا يسدها أحد...
خطأ البروستانتية الأساسى أنها لا تعرف الشركة...
هى تعرف أن الإنسان مع ربه فقط...
ولكن حقيقة الإنسان أنه مع الإنسان الآخر والله بينهما جامع...
ليس صحيحًا أنى أنا مع الله لوحدى...
أنا معكم وكلنا، بعضنا البعض، مع الله...
هذه هى الإنسانية، هذا هو جسد المسيح...
المسيح هو فى الذين يحبونه، هؤلاء أعضاء لا ينفصل بعضها عن البعض الآخر...
والله الآب هو أبو هذه العائلة والمسيح يشكلها والروح القدس مبثوث فيها...
هذه حقيقة الإنجيل...
3- إذا لم يكن هناك قديسون، إذا لم يوجد أناس موصولون بعضهم مع بعض...
الكنيسة، بالتالى، فى جانب من جوانبها، وهى هذه الموصولية بين كنيسة الأرض وكنيسة الأبكار المكتوبين فى السماء...
وهتذه الموصولية تمثلها الكاس المقدسة عندما نضع فيها أجزاء الأحياء والأموات، بعد مناولة المؤمنين، فتمتزج الأعضاء الحية، أى الأحياء العائشون هنا، والأعضاء الذين انتقلوا إلى الله، الذين ذُكروا، والقديسون ممثلين بتسع طغمات عن يسار الحمل، ووالدة الإله التى هى عن يمين الجوهرة فى الصينية...
يتحد هؤلاء بالدم الإلهى...
هذا يعنى أن دم المسيح الذى سُكب انبث فى الدنيا ويجمع الأحياء والأموات، يجمع الذين مُجدوا فى قداسة معلنة والذين انتقلوا ولم يُمجّدوا فى قداسة معلنة ولكنهم يساهمون فى حياة الله والذين، هم على الأرض، يسعون سعيًا...
هؤلاء كلهم مربطون بعضهم مع بعض بدم الحمل الإلهى وهم معيّة...
4- ولذا فالإنسان ليس هو، فقط، ابن اليوم...الإنسان مسنود...أنا موصول، منذ ألفى سنة، بأناس سبقونى، بهذه المواكب التى تتعاقب بالشهادة والدم والأسقفية والذبيحة المستمرة...
* شفاعة القديسين :
1- من أجل هذا فالدعاء للقديسين - وهو ما يسمّمونه الشفاعة - هو نتيجة منطقية لكونهم:
[ وَلَيْسَ هُوَ إِلَهَ أَمْوَاتٍ بَلْ إِلَهُ أَحْيَاءٍ لأَنَّ الْجَمِيعَ عِنْدَهُ أَحْيَاءٌ ] [ لوقا 20: 38 ]...
ويقول صاحب نشيد الأنشاد:
[ أَنَا نَائِمَةٌ وَقَلْبِي مُسْتَيْقِظٌ ] [ نشيد الأنشاد 5: 2 ]...
إذًان فهؤلاء النائمون فى القبور ليسوا أمواتًا، قلوبهم يقظة...
وإذا أردتم تمييزًا فلسفيًا بين النفس والجسد، فنفوس هؤلاء، منذ الآن، قائمة من الموت...
نفوسهم قائمة بفعل المسيح وأجسادهم منحلة وهذه المقبرة ختمناها بالماء المقدس فأشرنا بهذه الطريقة الرمزية إلى أنها استهلال للقيامة، إنها بدء، إنتظار...
هذا الانتظار هو تطلّع على ما سوف يكون...
2- ولكن عندنا، هنا، امران:
عندنا - وهذا رأى أورثوذكسى وليس عقيدة - أن بعض الأجساد لا تفنى ولكن تبقى طرية، مثال على ذلك:
المطران صدقة الموضوع فى دير مارإلياس - شوبا، وقد توفى منذ ما يقرب من مئة وخمسين سنة ولم يزل اللحم على جسده وكذلك شعره...
وكثيرين من أجساد القديسين لم تر فسادًا محفوظة بالكاتدرائية بكلوت بك بالقاهرة...
عن هذه الحالات يقول سمعان اللاهوتى الحديث انها حالة وسط وأن ثمة إنتظار لملكوت السماوات بحيث أن الجسد لا ينحل ويبقى فى حالة وسطى للدلالة على أن هذه الأجساد سوف تبعث...
3- وبصرف النظر عن هذا الرأى، ثمة أمر آخر مهم هو بقايا رفات القديسين وبقايا الشهداء المحفوظة فى الكنائس والأديرة...
المهم هنا اننا نؤكد هذه المعية بكل هذه الرموز والأعمال، تؤكد هذه المعية الواحدة بيننا وبين الذين ذهبوا، نؤكد ان الروح القدس الواحد يجمع بينهم وبيننا...
4- ولهذا فالموقف الأرثوذكسى فى إستشفاع العذراء والقديسين، أى طلب دعائهم لنا، الموقف الأرثوذكسى فى ذلك ليس أنهم جسر يوصلنا إلى الله - ذلك أن الله أقرب إلينا مما هم إلينا، وهذا التصوير أن الله بعيد وأنهم هم يقربوننا إليه تصوير خاطئ - إنما هو أنهم هم معنا فى صلاة واحدة...
والقضية هى فقط قضية ناس مرتبين حول عرش الله...
ويمكننا القول أن الذين سبقونا إلى المجد الإلهى انتهى جهادهم، أكملوا الجهاد الحسن...
* يسوع المسيح الشفيع الوحيد :
1- من هنا أنه يصبح سطحيًا هذا السؤال:
لماذا نصلّى طلبًا لشفاعة مريم العذراء عند الله فى حين أن الشفيع الوحيد عند الله هو يسوع المسيح؟...
المسيح هو الشفيع الوحيد بين الله والناس ليس بمعنى أنه يقصينا ولكن بمعنى أنه يقصى شفاعة العهد القديم...أى أن موسى لا يمكن أن يكون شفيعًا بين الناس والله، فالناس فى اليهودية بقوا مفصولين عن الله إلى حين أتى المسيح فاتحدهم به...إذًا، فالوسيط الوحيد الذى يجمع بين الله والناس هو يسوع المسيح، كما يقول الرسول بولس...أى هو الذى عُلّق على الخشبة...فلأنه رُفع على الخشبة ومات ثم قام ألصق الله بالناس...
هذا يعنى أنه لا يوجد إلتصاق بين الله والناس عن طريق اليهودية ولكن عن طريق العهد الجديد...
2- وهكذا عبارة الشفيع الوحيد هى ليست لإقصاء مريم وبقية القديسين، كلمة وحيد هى لإقصاء الذين سبقوا أى لإقصاء شرعية اليهود...وبالتالى فالمسيح يبقى الشفيع الوحيد بين الله والناس ونحن فيه...إذًا، فهذا الشفيع الوحيد بين الله والناس هو المسيح النامى العملاق الذى ينمو من الآن وإلى آخر الدهر...
والذى يتناول جسد المسيح ودمه يلتصق به ويصبح جزءًا من المسيح...
إذًا، فالذى أصبح فى المسيح قائمًا من بين الأموات، الذى يتغذى من القيامة ويصبح إنسانًا قياميا، هذا الإنسان يصلى فى المسيح، من جوف المسيح يصلى ويبقى فى هذه الوحدانية المتشفعة، يبقى فى هذا الكائن الوحيد المتشفع من أجل الناس...
الكنيسة جسد المسيح والافراد يأكلون جسد المسيح ويشربون دمه ليصبحوا هم والمسيح واحد , الافراد مختلفون لان الله خلقهم هكذا , شفاعة القديسين مطلوبة لانهم متواصلون مع اعضاء الكنيسة ,
سبق ونقلنا مقالا حول تقديس ذخائر القديسين ,
واستكمالا لتعريف مفهوم الكنيسة ننقل التالى :
لكنيسة الأرثوذكسية: إيمان وعقيدة
الأسقف كاليستوس (تيموثي وير)
الفصل الثالث
كنيسة الله
(المسيح أحب الكنيسة ووهب نفسه من أجلها) (اف 25:5).
(الكنيسة واحدة مع السيد، هي جسده ومن لحمه وعظامه.والكنيسة هي الكرمة الحية، التي تغتذي منه وتنمو فيه. لا تفكر أبداً بالكنيسة بمعزل عن الرب يسوع المسيح والآب والروح القدس).
يوحنا كرونستادت
الله والكنيسة:
1- يقول خومياكوف: (نحن نعلم بأنه حين يسقط واحد منّا، لا بدّ أن يسقط وحده، ولكن ما من أحد يخلُص وحده. يخلُص في الكنيسة، كواحد من أعضائها وبشركة مع سائر أعضائها)
فعلى عكس البروتستانتية تشدّد الكنيسة الأرثوذكسية على البنية التسلسلية للكنيسة، وعلى الخلافة الرسولية فيها وكذلك الأسقفية والكهنوت. والكنيسة الأرثوذكسية تتفق مع رومية في تكريم القديسين والصلاة من أجل الموتى. ولكن في حين تفكر رومية بمنطق التفوّق والسلطة الشاملة للبابا، نجد الأرثوذكسية تفكر بمنطق مجمعية الأساقفة والمجمع المسكوني. وحيث تضع كنيسة رومية عصمة البابا في المقدمة، تشدد الأرثوذكسية على عصمة الكنيسة بمجملها.
2- والجانبان ليسا دائماً منصفين كل الإنصاف لبعضهما البعض، ولكن يبدو للأرثوذكسيين أن رومية على العموم تستسهل النظر إلى الكنيسة كسلطة زمنية وتنظيم. كما يبدو للكاثوليك أن التعاليم الأرثوذكسية المتعلقة بالكنيسة، مهما علا شأنها من النواحي الروحية والصوفية، تبقى مبهمة وغير متماسكة وناقصة. وبوسع الأرثوذكسية أن ترّد على ذلك بأنها لا تهمل كلياً التنظيم الزمني للكنيسة، ومن يقرأ قوانين الكنيسة الأرثوذكسية يرى كيف أن شرائعها دقيقة ومضبوطة.
3- لكنّ الفكرة التي تحملها الأرثوذكسية عن الكنيسة هي بالتأكيد روحية وصوفية، بمعنى أن اللاهوت الأرثوذكسي لا يعالج أبداً أي منحى زمني للكنيسة على حدة، بل ينظر إليها على الدوام بالنسبة لصلتها بالمسيح والروح القدس وكل تفكير أرثوذكسي في أمور الكنيسة، يرجع دائماً إلى العلاقة الخاصة الكائنة بينها وبين الله. 4- وهناك ثلاث عبارات تصف هذه العلاقة: فالكنيسة هي:
الكنيسة صورة الثالوث القدوس
وكما أن الإنسان خُلق على صورة الله الثالوث، كذلك فإن الكنيسة بكليتها أيقونة للثالوث، وهي تُظهر على الأرض سر الوحدة في التعدد. توحِّد الكنيسة في داخلها تعدد الكائنات البشرية، لكنها لا تؤثر على التباين الشخصي في ما بينهم. وليس ثمة نزاع في الكنيسة بين الحرية والسلطة. فهناك وحدة في الكنيسة ولكن لا وحدانية شاملة تنفي التعدد والاختلاف. وحين يطلق الأرثوذكسيون على الكنيسة صفة (الجامعة)، فإنهم يضعون نصب أعينهم، في ما يضعون، تلك الأعجوبة الحية لاتحاد أشخاص متعددين في واحد.
الكنيسة جسد المسيح
(هكذا نحن الكثيرين جسد واحد في المسيح) (رو5:12 عبارة لاغناطيوس الأنطاكي: (حيث يكون المسيح، تكون الكنيسة الجامعة). والكنيسة امتداد للتجسد والمكان الذي يستمر فيه.
كتب خرستوس أندروتسوس، الكنيسة هي (مركز وأداة عمل المسيح الخلاصي... وما هي إلا استمرار وامتداد لسلطته النبوية والكهنوتية والملكية... والكنيسة ومؤسسها متصلان اتصالاً لا تنفصم عراه... الكنيسة هي المسيح معنا)
الكنيسة امتداد العنصرة
يؤكد ايريناوس بحق أيضاً أنه (حيثما تكون الكنيسة، يكون الروح القدس، وحيثما يكون الروح القدس تكون الكنيسة). فكون الكنيسة جسداً للمسيح يعني بالضبط أنها أيضاً هيكل الروح القدس ومحل إقامته.
الكنيسة منظورة وغير منظورة:
1- هي منظورة لأنها مكوّنة من جماعات حسّية تصلّي على الأرض. وهي غير منظورة لأنها أيضاً كنيسة القديسين والملائكة. وهي بشرية لأن أعضاءها على الأرض خطأة، وهي إلهية لأنها جسد المسيح. وليس ثمة فصل بين المنظور وغير المنظور، لأن كليهما يكوّنان حقيقة فريدة مستمرة. (الكنيسة المنظورة، أي الكنيسة التي على الأرض، تعيش في شركة ووحدة كاملة مع كل جسد الكنيسة الذي يرئسه المسيح)
2- تقف الكنيسة عند نقطة تقاطع الدهر الحاضر والدهر الآتي، وهي تعيش في كلا الدهرين معاً.
والأرثوذكسية، في الوقت الذي تستخدم فيه عبارة (كنيسة منظورة وكنيسة غير منظورة)، تؤكد على عدم وجود كنيستين بل كنيسة واحدة. ويقول اللاهوتي الروسي الشهير خومياكوف في هذا الصدد: (فقط بالنسبة للإنسان يمكن قبول التفريق بين الكنيسة المنظورة والكنيسة غير المنظورة، ذاك أن وحدتها هي في الواقع وحدة حقيقية مطلقة. فأولئك الذين لا يزالون في هذا العالم، وأولئك الذين فرغوا من تطوافهم الأرضي، وأولئك الذين على غرار الملائكة لم يولدوا ليحيوا على هذه الأرض، وأولئك المنتمون للأجيال المقبلة الذين لم يبدأوا بعد حياتهم البشرية، جميعهم يتّحدون في الكنيسة الواحدة، في نعمة الله الوحيدة... الكنيسة، جسد المسيح، تتكامل وتتمثل عبر الزمان بدون أي تغيّر في وحدتها الأساسية وحياة النعمة فيها. لذا فإن الحديث عن الكنيسة المنظورة وغير المنظورة، حديث بالنسبة للإنسان فقط)
كنيسة التائبين:
خطيئة الإنسان لا تؤثر على الطبيعة الجوهرية للكنيسة. فليس بمقدورنا القول إنه طالما أن المسيحيين يخطئون وأنهم غير كاملين، فالكنيسة أيضاً ناقصة وخاطئة. لأن الكنيسة، حتى على هذه الأرض، شيء من السماء ولا يسعها أن تخطئ.
(إن سر الكنيسة يتمثل في أن الخطأة يصبحون معاً شيئاً مختلفاً عمّا هو لكل واحد منهم على حدة. هذا (الشيء المختلف) هو جسد المسيح)
وحدة الكنيسة:
الكنيسة واحدة في الواقع، كما أن الله واحد. فليس هناك سوى مسيح واحد، ولا يمكن بالتالي أن يوجد سوى جسد واحد للمسيح.
في رأي رومية أن البابا هو المبدأ الموحِّد، حيث تمتد سلطته إلى جسم الكنيسة بمجمله، في حين لا يعتقد الأرثوذكسيون أن لأي أسقف سلطة شاملة على الكون. فما الذي يحقق إذاً وحدة الكنيسة بالنسبة للأرثوذكسية؟ إنه المشاركة في الأسرار المقدسة.
لا خلاص خارج الكنيسة:
يرتكز إليه الاعتقاد بعدم إمكانية تعرض وحدة الكنيسة للتصدع، أي يرتكز على عمق الصلة بين الله وكنيسته. وكما يقول القديس كبريانوس: (ليس بمقدور أي إنسان أن يتخذ الله أباً، ما لم يتخذ الكنيسة أماً)
عصمة الكنيسة:
الكنيسة معصومة عن الخطأ، والعصمة عائدة بالطبع إلى عدم قابلية الوحدة بين الله والكنيسة للانحلال وإلى كون المسيح والروح القدس لا يسعهما الوقوع في الخطأ. وبما أن الكنيسة جسد المسيح، وبما أنها عنصرة مستمرة، فلا يسعها إلا أن تكون معصومة عن الخطأ. إنها (عمود الحق وقاعدته) (1تيمو 15:3). (وأما متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق) (يو13:16).
الأساقفة والعلمانيون:
يقول دوسيتيوس: (إن الأسقف ضروري جداً في الكنيسة إذ بدونه لا وجود للكنيسة أو للمسيحي، وما كان بالإمكان مجرد التكلم عنهما. فالأسقف صورة حية لله على الأرض... وينبوع جميع أسرار الكنيسة الجامعة التي بها نحصل على الخلاص) ويقول كبريانوس: (إذا كان أحدهم ضد الأسقف، فإنه خارج الكنيسة)
الأسقف مقام من الله كي يرشد ويقود القطيع الموكل إليه. فهو (ملك) في أبرشيته.
الأسقف، عند رسامته، يتلقى موهبة خاصة من الروح القدس يصبح بموجبها معلماً للإيمان. فالأسقف إنسان، وهو بالتالي معرَّض للخطأ. الكنيسة معصومة عن الخطأ، ولكن لا توجد عصمة عند الأشخاص.
الأسقف، كما يقول دوسيتيوس، (ينبوع جميع الأسرار).
وللأسقف سلطات الملك والحاكم، ولكن يجب ألا تفهم هذه العبارات بالمعنى الحرفي الصرف، لأن الأسقف في ممارسة صلاحياته يسترشد بقانون المحبة المسيحية. فليس هو مستبداً، بل أب
المجامع المسكونية:
1- الأساقفة وحدهم هم الذين يتخذون القرارات النهائية المتعلقة بأمور الإيمان بموجب موهبة التعليم التي يتمتعون بها.
كيف يمكننا التأكد من أن مجمعاً ما هو في الحقيقة مجمع مسكوني حتى تكون قراراته بالنتيجة معصومة عن الخطأ ؟
العديد من المجامع اعتبرت نفسها مسكونية وادّعت أنها تتكلم باسم الكنيسة كلها، لكنّ الكنيسة رفضتها فيما بعد على أساس أنها مهرطقة. يكفي أن نعيد إلى الأذهان مجمع أفسس السنة الـ449، ومجمع هياريا ضد الأيقونات السنة الـ754، ومجمع فلورنسه السنة الـ1438- 1439،
2-فما هي إذاً القرائن التي يُحدّد بواسطتها المجمع المسكوني الأصيل ؟
المسألة أشد صعوبة مما تبدو عليه في البداية. وعلى الرغم الأبحاث العديدة التي أجراها الأرثوذكسيون حولها خلال السنوات المئة الأخيرة، فليس بمقدورنا القول بأنها توصلت إلى نتائج مرضية. جميع الأرثوذكسيين يعرفون المجامع السبعة التي تعتبرها كنيستهم مسكونية، لكنّ مفهوم ما الذي يجعلها مسكونية هو في الواقع أقل وضوحاً. وينبغي التسليم بأن بعض النقاط الخاصة باللاهوت الأرثوذكسي حول المجامع لا تزال غامضة وتقتضي المزيد من التفكير والجهد من قبل اللاهوتيين. ومع أخذ هذا النقص بعين الاعتبار، فلنلق نظرة على الاتجاه الأرثوذكسي الراهن حول هذا الموضوع.
3- رأي خومياكوف ومدرسته بهذا الخصوص واضحاً لا مواربة فيه لأول وهلة: فالمجمع لا يمكن اعتباره مسكونياً إلا إذا قُبلت قراراته من جانب الكنيسة بأسرها. فمجامع فلورنسه وهياريا وغيرهما، على أنها كانت ذات مظاهر مسكونية، لم تكن بالمسكونية لأنها لم تحظ بموافقة الكنيسة بأسرها. (ويمكن التعليق على ذلك بالقول أن مجمع خلقيدونية المسكوني رُفض من جانب مصر وسوريا، فهل يمكن القول إذاً أنه قُبل من الكنيسة (بأسرها) ؟) ويقول أيضاً خومياكوف: الأساقفة باعتبارهم معلّمي الإيمان، يحددون الحقيقة ويعلنونها في المجامع، ولكن ينبغي لتحديداتهم هذه أن تحظى بعد ذلك بموافقة كل شعب الله، بمن فيه العلمانيين، لأن شعب الله بمجمله هو الذي يحافظ على التقليد الشريف. وينظر لاهوتيون أرثوذكسيون آخرون إلى وجهة النظر هذه ببعض الحذر، إذ يعتقدون بأن من شأنها تعريض الامتيازات الأسقفية للخطر، وتجعل فكرة الكنيسة شديدة (الديمقراطية). إلاّ أن نظرية خومياكوف، عند وضعها في صيغة حذرة ومتوازنة، تبقى هي المقبولة على العموم في نظر الفكر الأرثوذكسي المعاصر.
الفصل الثانى
اسرار الكنيسة
سننقل مجموعة من الوثائق الارثوذوكسية حول الاسرار ثم نعلق عليها , وعموما لايعترف البروتستانت بهذه الاسرار وقد كتبوا الالاف من الكتب ضدها وضد سلطان الكنيسة .
سر المعمودية
والحياة الجديدة
اسم المؤلف: القمص زكريا بطرس
أسرار الكنيسة جذورها وأصولها
"أم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته،فدفنا معه بالمعمودية للموت،حتى كما أقيم المسيح من الأموات، بمجد الآب،
هكذا نسلك نحن أيضا في جدة الحياة
(رو6: 3ـ5).
يقول معلمنا سليمان الحكيم:"الحكمة بنت بيتها نحتت أعمدتها السبعة"(أمثال 9: 1)
الحكمة: هي رب المجد يسوع، الذي هو حكمة الله كما عبر معلمنا بولس الرسول في رسالته إلى أهل كورنثوس قائلا "... المسيح قوة الله وحكمة الله" (1كو1: 24)
بيت الحكمة: هو الكنيسة، بحسب قول المسيح "بيتي بيت الصلاة يدعى" (مر11: 17)
الأعمدة السبعة: هي الأسرار الكنسية التي تقوم عليها الكنيسة.
الصليب مصدر النعمة في الأسرار
1- الصليب هو مصدر كل نعمة وعطية وبركة إلهية لنا، أي أنه بدون الصليب ما صارت لنا أية بركة أو نعمة، لأنه على الصليب سدد الرب يسوع المسيح الدين الواجب علينا سداده. فالمسيح مات بدلا منا، وغفر خطايانا، وأرضى عدالة الآب عوضا عنا، ولما أرضى عدالة الآب صرنا مصالحين مع الله، وحسبنا مستحقين للبركة التي يهبها لنا في المحبوب.
2- إذن الصليب هو مصدر كل نعمة لنا. ولكن كيف نحصل على هذه النعمة التي صارت لنا بالصليب؟ هل ننالها بمجرد الإيمان فقط؟
الواقع أن الإيمان هام للغاية وهو قاعدة أساسية لنوال البركة الإلهية التي صارت لنا في الصليب. فبدون أن أؤمن أن المسيح مات عني وفداني ومحا آثامي وصالحني مع الآب لا يمكن أن نأخذ أية نعمة أو أية بركة.
ولكن بعض الطوائف تقول إن الإيمان وحده كافٍ للخلاص، ظانين أنه عندما تؤمن أن المسيح مات من أجلك وفداك وغفر لك خطاياك انتهى الأمر وخلاص، ويقولون آمن فقط فتخلص.
3- والواقع أنه إذا بحثنا في الكتاب المقدس بتدقيق نجد أنه توجد وسائل ووسائط نعمة عديدة، من خلالها تـتدفق البركة علينا، وبدونها لا نحصل على أية نعمة.
الأسرار وسائط نعمة
1ـ وسيلة التوبة:
نلاحظ أن الابن الضال في الكورة البعيدة بعد ما ابتدأ يحتاج ويبحث عن الخرنوب ولا يجده قال: كم من أجير لأبى يفضل عنه الخبز وأنا أهلك جوعا (لوقا 15: 17) بهذا يتضح أنه كان مؤمنا أن في بيت أبيه يوجد الخير، والبركة، والعز، والشبع، والأكل إلى الفيض "كم من أجير في بيت أبي يفضل عنه الخبز"، ولكن إذا توقف عند هذا الإيمان في الكورة البعيدة فهل كان من الممكن أن ينال الخير والبركه؟ كلا. بل كان لابد له أن يقوم ويرجع إلى أبيه. وكلمة الرجوع هي التوبة، فالرجوع يعنى التوبة. فبرجوع الابن الضال إلى بيت أبيه نال نصيبا في هذه البركة وهذا الخير.
إذن التوبة وسيلة لازمه مع الإيمان.
2ـ وسيلة الصلاة:
ففي مثل العشار والفريسي اللذين دخلا إلى الهيكل. ابتدأ الفريسي يفتخر بأنه يعمل خيراً وبراً، وأن حياته ممتازة. أما العشار فوقف من بعيد ورفع قلبه بصلاة خافته ووجهه نحو الأرض قائلا: اللهم ارحمني أنا الخاطئ. فصلى وطلب من الله فأعطاه الله براً، إذ خرج مبرراً (لو18: 14) لأن الرب يقول: "اسألوا تعطوا اطلبوا تجدوا اقرعوا يفتح لكم" (لو11: 9). وتلاميذ المسيح عندما لم يطلبوا منه شيئا قال لهم "إلى الآن لم تطلبوا شيئا بإسمي، اطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملا" (يو16: 24).
من هذا يتضح أنه بدون الطلبة لا يأخذ الإنسان شيئا.
3ـ وسيلة الصوم:
لو رجعنا إلى أهل نينوى نجد أنهم لما تابوا قدموا صوماً. فقد صاموا بمناداة يونان. صام الملك وصامت الحيوانات نفسها. قدموا التوبة بصوم، وطلبوا من الرب الغفران. كانوا واثقين من ربنا إنه سوف يرحمهم.
إذاً مع الإيمان هناك توبة، وهناك صلاة وهناك أيضا صوم.. ومن ضمن وسائط النعمة أيضا الأسرار الكنسية المقدسة.
4ـ وسائل الأسرار الكنسية:
أسرار الكنيسة السبعة هي وسائط تسري من خلالها نعمة الصليب والبركات الروحية لحياة المؤمن كما سنرى:
(أ) فمن خلال سر المعمودية تسرى إلينا نعمة التجديد والميلاد الجديد (يو3: 3ـ5، تي3: 5).
Joh 3:3 فَقَالَ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللَّهِ».
Joh 3:4 قَالَ لَهُ نِيقُودِيمُوسُ: «كَيْفَ يُمْكِنُ الإِنْسَانَ أَنْ يُولَدَ وَهُوَ شَيْخٌ؟ أَلَعَلَّهُ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ بَطْنَ أُمِّهِ ثَانِيَةً وَيُولَدَ؟»
Joh 3:5 أَجَابَ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللَّهِ.
Joh 3:6 اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ.
Tit 3:5 لاَ بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ -خَلَّصَنَا بِغَسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ،
(ب) ومن خلال سر الميرون تسرى إلينا نعمة حلول الروح القدس فينا (أع8: 17، 19: 5و6).
Act 19:5 فَلَمَّا سَمِعُوا اعْتَمَدُوا بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ.
Act 19:6 وَلَمَّا وَضَعَ بُولُسُ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْهِمْ فَطَفِقُوا يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ وَيَتَنَبَّأُونَ.
(ت) ومن خلال سر الاعتراف تسرى إلينا نعمة الغفران (مت16: 15).
Mat 16:15 قَالَ لَهُمْ: «وَأَنْتُمْ مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟»
(ث) ومن خلال سر التناول تسرى نعمة حلول المسيح وثباته فينا وثباتنا فيه (يو6: 35و55).
Joh 6:35 فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فلاَ يَجُوعُ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فلاَ يَعْطَشُ أَبَداً
(ج) ومن خلال سر مسحة المرضى تسرى نعمة الشفاء فينا
مريض أحد بينكم فليدع قسوس الكنيسة فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب وصلاة الإيمان تشفى المريض والرب يقيمه. وإن كان قد فعل خطية تغفر له" (يع 5 : 14، 15).
(ح) ومن خلال سر الزيجة تسرى نعمة الاتحاد بين الزوجين ليصير الاثنان جسدا واحدا (1كو6: 16).
1Co 6:16 أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَنِ الْتَصَقَ بِزَانِيَةٍ هُوَ جَسَدٌ وَاحِدٌ لأَنَّهُ يَقُولُ: «يَكُونُ الِاثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً».
(خ) ومن خلال سر الكهنوت تسرى نعمة تفويض سلطة الخدمة للكاهن ليوصل نعمة الله إلى الآخرين من خلال بقية الأسرار(مت28: 19و20).
Mat 28:19 فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ.
Mat 28:20 وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ». آمِينَ
الجانب المادي في الأسرار
1- حيث أن الله يهتم بالجسد، لذلك أعطانا أن نستخدم المادة في الأسرار. مادة في المعمودية وهي الماء. وفي الميرون نسستخدم الزيت. ونستخدم الخبز والخمر كمادة تسرى في جسدنا المادي عندما نتقدم للتناول. وكل هذا ليكون هناك شئ مرئي ومحسوس لنا تسرى من خلاله النعمة غير المرئية وغير المحسوسة. ولذلك فإن تعريف السر هو نوال نعمة غير منظورة تحت مادة منظوره. والمادة المنظورة تتعامل مع الجسد، أما النعمة فتتعامل مع النفس والروح سرا لتعيد للنفس صورتها الأولى وتعيد للروح قوتها الأولى.
2- بعض الطوائف التي تنادي بأن الخلاص هو بالإيمان فقط. يقولون: هل مسح التلاميذ في العلية بزيت الميرون عندما صلوا وامتلأوا بالروح؟
وللرد على هذا الكلام، أي معمودية التلاميذ يوم الخمسين من الروح القدس بدون زيت الميرون، نقول أن هناك بركات وأحداث تمت في البداية لا تتكرر بنفس الصورة، مثل صلب السيد المسيح لا يتكرر، ومثل قيامته من الأموات لاتتكرر، هكذا أيضا يوم الخمسين لا يتكرر، والطريقة التي حل بها الروح القدس على التلاميذ أيضا لا تتكرر. ولكن الكتاب يوضح الطريقة التي استخدمها الآباء الرسل لإعطاء نعمة الروح القدس للطالبين وهي "وضع اليد" (أع8: 15).
3- ثم بعد انتشار المسيحية استخدموا المسحة المقدسة أي الميرون "أما أنتم فلكم مسحة من القدوس وتعلمون كل شيء" (1يو2: 20) وأيضا "وأما أنتم فالمسحة التي أخذتموها منه ثابتة فيكم ولا حاجة بكم إلى أن يعلمكم أحد بل كما تعلمكم هذه المسحة عينها عن كل شيء وهي حق وليست كذبا. كما علمتكم تثبتون" (1يو2: 27). لكن الطوائف ألغوا الأسرار، وألغوا أيضا سر الكهنوت.
سر المعمودية وأصـوله الكتابية
أولا: تأسيسه:
سر المعمودية هو من وضع الرب يسوع المسيح نفسه الذي قال: "دفع إلي كل سلطان في السماء وعلى الأرض فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" (مت28: 18و19). وفي إنجيل معلمنا مرقس أيضا: "من آمن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن" (مر16: 16)
ثانيا: ممارسته في الكنيسة:
مارس الآباء الرسل وآباء الكنيسة من بعدهم سر المعمودية للمتقدمين إلى الإيمان، كما يتضح مما يلي:
[1] يوم الخمسين:: "توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا الروح القدس .. فقبلوا كلامه بفرح واعتمدوا وانضم في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس" (أع2: 38ـ43)
[2] عماد خصي الحبشة: قام فيلبس بتعميده بعد أن بشره بالمسيح، فقد طلب الخصي بنفسه أن يعتمد إذ قال لفيلبس: "هوذا ماء فماذا يمنع أن أعتمد … فنزلا كلاهما إلى الماء فيلبس والخصي فعمده." (أع8: 36و38).
[3] عماد كرنيليوس:: "حينئذ أجاب بطرس أترى يستطيع أحد أن يمنع الماء حتى لا يعتمد هؤلاء الذين قبلوا الروح القدس كما نحن أيضا وأمر أن يعتمدوا بإسم الرب" (أع1:10ـ48)
ويلاحظ هنا في هذه الحادثة أهمية معمودية الماء، فرغم أن الروح القدس قد حل على كرنيليوس وأهل بيته قبل تعميدهم، إلا أن معلمنا بطرس الرسول قد أصر على إتمام معمودية الماء، فلو لم تكن هذه المعمودية لها أهمية ما كان قد أصر على إتمامها.
4-: لماذا حل الروح القدس بدون معمودية الماء؟ أليس هذا دليل على أن الروح القدس يمكن أن يحل على الناس بدون معمودية الماء؟
نجيب على هذا التساؤل ببساطة شديدة أن القيام بتعميد الأمم كان أمرا غير مسبوق ولم يكن مقبولا من اليهود الذين دخلوا الإيمان. ولهذا سمح الرب بإظهار قبول الأمم بهذه الوسيلة، ولهذا تشجع بطرس الرسول أن يعمدهم.
طقوسه الكنسية
أولا: مادة السر:
المادة الخاصة بسر المعمودية هي الماء
"إن كان أحد لا يولد من الماء والروح…. (يو3: 5)
ثانيا: إتمامه بالتغطيس [وليس الرش]
يجب أن تتم المعمودية بالتغطيس وليس بالرش، وإليك بعض الأدلة:
[1] معمودية المسيح: "فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء" (مت3: 16).
[2] المعمودية دفن: "أم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضا في جدة الحياة … " (رو6: 3ـ5).
والدفن لا يتم برش التراب على الميت، بل بوضعه تحت التراب. وحيث أن المعمودية دفن، فلابد أن يوضع المعمد تحت الماء، أي يغطَّس في الماء حتى يغطيه.
ثالثا: عدد مرات التغطيس
تتم المعمودية بالتغطيس ثلاث دفعات في الماء كمثال الثالوث، يتضح ذلك من قول رب المجد يسوع لتلاميذه: "وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" (مت28: 19)
رابعا: عدم إعادة المعمودية:
الذي اعتمد مرة لا يمكن أن يعاد معموديته حتى وإن أنكر المسيح. فعندما يتوب لا تعاد معموديته، بل يكتفى بالاعتراف والتناول. وأسوق لذلك بعض الأدلة:
[1] كان الختان رمز المعمودية، وهو لم يكن يحدث إلا مرة واحدة.
[2] لأن المعمودية ولادة روحية، فلا يجب أن يولد الإنسان روحيا مرتين، كما هو الحال في الولادة الجسدية.
[3] لأنها موت ودفن وقيامة مع المسيح وهذه كلها لم تحدث سوى مرة واحدة للمسيح.
[4] لهذا نقول في قانون الإيمان "نعترف بمعمودية واحدة"
من هذا يتضح لنا أن المعمودية لا يمكن إعادتها ثانية.
خامسا: معمـودية الـدم في الاستشهاد:
قد يتساءل البعض عن الذين يستشهدون من أجل المسيح قبل أن يعتمدوا، ما هو الحكم بالنسبة لهم؟
وللإجابة نقول: إن الذين يستشهدون قبل أن يعتمدوا، تعتبر الكنيسة استشهادهم معمودية كاملة لأنهم ماتوا بالفعل على اسم المسيح وصارت دماؤهم معمودية لهم
سادسا: خدام السر:
لابد أن تتم المعمودية بواسطة كهنة شرعيين، وإليك الأدلة على ذلك:
[1] سلم الرب للرسل دون بقية المؤمنين أن يقوموا بالتعميد "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" (مت28: 19)
[2] وسلم الرسل خلفاءهم الكهنة الشرعيين الذي أقاموهم ليسلموا غيرهم حسب تواصل الأجيال "وما سمعته مني بشهود كثيرين أودعه أناسا أمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضا" (2تي2: 2).
سابعا: دور المعمـدين:
ما هي الأمور التي يجب أن يفعلها من يريد أن يعتمد؟
هناك بعض الأمور اللازمة للمعمودية وهي:
[1] التوبة عن حياة الخطية القديمة: "توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا" (أع2: 38).
ولهذا عليه أن يجحد الشيطان قائلا أجحدك أيها الشيطان… (أي أرفضك أيها الشيطان)
[2] الإيمان بعمل المسيح الكفاري على الصليب أنه مات لأجله شخصيا ليخلصه من عقوبة الموت "من آمن واعتمد خلص" (مر16: 16)، ولهذا يقر بالإيمان قائلا "أؤمن بإله واحد…."
[3] الرغبة والتصميم على الحياة مع المسيح وتحت قيادة الروح القدس.
هذه الشروط مطلوبة من البالغين المتقدمين للمعمودية، أما بالنسبة للأطفال فيحل الأشابين محل المعمدين بخصوص هذه الشروط. على أنه متى بدأوا يدركون يلقنونهم هذه التعاليم حتى تصبح هذه هي رغبتهم الشخصية.
ثامنا: دور الأشابين (أو المرشدين الروحيين):
[1] يجحدون الشيطان، ويعترفون بالإيمان نيابة عن المعمدين الصغار يوم عمادهم.
[2] يقومون بتعليم الأطفال المعمدين عندما يصلون إلى سن الإدراك، معنى المعمودية، ومعنى الإيمان، وجحد الشيطان، والحياة الروحية الجديدة في المسيح يسوع؛ حتى يكون قبولهم للمسيح قبولا شخصياً مبنياً على رغبتهم الشخصية وإيمانهم الشخصي.
المفاعيل الروحية للمعمودية
أولا: غفران الخطايا:
(1) هذا ما وضحه معلمنا بطرس الرسول بقوله: "توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران 000الخطايا…" (اع2: 38)
فبالمعمودية تغفر الخطية الموروثة من آدم وتسمى بالخطية الجدية أو الأصلية، والتي يقول عنها الكتاب "بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت" (رو5: 12)
والمعمودية تغفر أيضا الخطايا التي ارتكبها الشخص الكبير قبل أن يقبل سر المعمودية.
ثانيا: التبرير:
(1) "خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح ومخلصنا حتى إذا تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية" (تي3: 5ـ7)
والتبرير معناه إعطاء البراءة للمذنب ليس لأنه لم يخطئ، بل لأنه قد افتدي بدم المسيح
ثالثا: الخلاص:
(1) [تي3: 5] "خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس"
رابعا: الولادة الثانية:
(1) [يو3: 3ـ8] "الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله. الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله"
خامسا: التجديد:
+ [تي3: 5] "خلضنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس"
سادسا: الاغتسال:
(1) [تي3: 5] "خلضنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس"
والمقصود بالغسل هو التنظيف من وسخ وقذارة الخطية.
سابعا: التطهير:
(1) [أف5: 25ـ27] "… أحب المسيح أيضا الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها لكي يقدسها مطهرا إياها بغسل الماء بالكلمة لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن (تجعد) أو أي شيء من مثل ذلك"
ثامنا: التقديس:
(1) [أف5: 25ـ27] "… أحب المسيح أيضا الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها لكي يقدسها مطهرا إياها بغسل الماء بالكلمة لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن (تجعد) أو أي شيء من مثل ذلك بل تكون مقدسة وبلا عيب"
والتقديس يعني إعطاء الصحة السليمة، فالقداسة في أصل الكلمة اليوناني هي الصحة السليمة الخالية من الأمراض. وليس معنى القداسة أنها العصمة من الخطية،
تاسعا: التبني:
+ [غل3: 26ـ29] "لأنكم جميعا أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح…"
عاشرا: ضمير صالح:
+ [1بط3: 21] "الذي مثاله يخلصنا نحن الآن أي المعمودية لا إزالة وسخ الجسد بل سؤال ضمير صالح من الله".
حادي عشر: لبس المسيح:
+ [غل3: 26ـ29] "لأنكم جميعا أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح…"
ومعنى لبس المسيح هو أن يكتسي الإنسان بشخص المسيح فيغطيه بثوب خلاصه ورداء بره، كما يقول النبي "فرحا أفرح بالرب، تبتهج نفسي بإلهي، لأنه قد ألبسني ثياب الخلاص، كساني رداء البر" (أش61: 10)
ثاتي عشر: الحياة الأبدية:
(1) [تي3: 5ـ7] "خلضنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح ومخلصنا حتى إذا تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية"
الاعتراضات والرد عليها
الاعتراض:
قد يعترض البعض على معمودية الأطفال قائلين: أن الأطفال لا يدركون قيمة المعمودية، ولا معنى الإيمان. فكيف يسمح لهم أن يعتمدوا؟؟
الإجابة:
نعم تسمح الكنيسة بتعميد الأطفال الصغار رغم عدم إدراكهم، على أساس أن أشابينهم يعلمونهم معنى الإيمان والمعمودية متى كبروا. وليس في هذا غرابة، وأسوق لك الأدلة التالية على صحة معتقد الكنيسة:
لنأخذ دليلا من الختان الذي كان يتم للطفل البالغ 8 أيام فقط من عمره.
أولا: الختان:
(1) هو رمز المعمودية:
يقول معلمنا بولس الرسول: "وبه[أي بالمسيح] ختنتم ختانا غير مصنوع بيد، بخلع جسم خطايا البشرية بختان المسيح، مدفونين معه في المعمودية التي فيها أقمتم أيضا معه بإيمان عمل الله الذي أقامه من الأموات، وإذ كنتم أمواتا في الخطايا وغلف جسدكم أحياكم معه مسامحا لكم بجميع الخطايا" (كو2: 11ـ13)
(2) والختان كان ختما لبر الإيمان:
يقول أيضا معلمنا بولس الرسول "فآمن إبراهيم بالله فحسب له برا … وأخذ علامة الختان ختما لبر الإيمان" [رو4: 3و11]
(3) وكان الختان يتم في اليوم الثامن من عمر الطفل: [تك17: 12] "ابن ثمانية أيام يختن منكم كل ذكر في أجيالكم …".
ثانيا: قبول المسيح للأطفال:
(1) فقد دعاهم وباركهم: "دعوا الأولاد يأتون إلي ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السموات" [مت19: 14، 18: 3، مت18: 5، مت18: 10، مر10: 15و16، لو18: 15ـ17]
وملأهم من الروح القدس: (يوحنا المعمدان:لو1: 15) "ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس. "
فإن كان المسيح قد قبلهم، وقدسهم، وملأهم بروحه القدوس حتى وهم في بطون أمهاتهم! فمن يجرؤ أن يرفضهم ويرفض تعميدهم؟!
وهناك دليل ثالث:
ثالثا: احتياج الأطفال للولادة الثانية:
(1) لأنهم مولودون بالخطية الجدية: (مز51: 5) "لأني ها أنذا بالإثم حبل بي وبالخطيا ولدتني أمي"
رابعا: ممارسة الرسل لمعمودية الأطفال:
تعميد ليديا بائعة الأرجوان وأهل بيتها: يسجل سفر أعمال الرسل قائلا: "فلما اعتمدت هي وأهل بيتها ...." (أع16: 14)
خامسا: ممارسة الكنيسة لمعمودية الأطفال:
لقد سارت الكنيسة منذ أقدم العصور على ما تسلمته من الرسل بهذا الخصوص، إذ يقول العلامة أوريجانوس وهو من رجال القرن الثاني الميلادي: "إن الكنيسة تسلمت من الرسل تقليد عماد الأطفال أيضا، فالأطفال يعمدون لمغفرة الخطايا ليغتسلوا من الوسخ الجدي (من آدم) بسر المعمودية"
وننقل الان عن سر الاعتراف
كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية – مصر ( http://St-Takla.org)
1- اسس الرب هذا السر قديما والاعتراف له شروطه بان الانسان يعترف في قرارة نفسه بالخطا ويعترف امام الله وامام من اخطا في حقه وان يعترف امام الاب الكاهن الذي اخذ سلطان الحل والربط من الرب كما ورد في
Mat 16:18 وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضاً: أَنْتَ بُطْرُسُ وَعَلَى هَذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنِي كَنِيسَتِي وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا.
Mat 16:19 وَأُعْطِيكَ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ فَكُلُّ مَا تَرْبِطُهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطاً فِي السَّمَاوَاتِ. وَكُلُّ مَا تَحُلُّهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي
وفي نفس الوقت يقطع كل روابط الخطيه ومسبباتها كي لا يرجع اليها معتمدا علي نعمة الرب الاله!
* سر الاعتراف في العهد القديم
توبه الاسرائيليين: (قض10: 15و16) "فقال بنو اسرائيل للرب اخطانا فافعل بنا كل ما يحسن في عينيك انما انقذنا هذا اليوم وازالوا الالهة الغريبة من وسطهم وعبدوا الرب فضاقت نفسه بسبب مشقة اسرائيل"
وايضا "وانفصل نسل اسرائيل من جميع بني الغرباء ووقفوا واعترفوا بخطاياهم وذنوب ابائهم" (نح9: 2).
توبة منسي الملك: (2مل23: 12و13)
في الشريعه امر الرب بالاعتراف بالخطيه وكيفيه تقديم ذبيحه لغفران الخطايا
Lev 5:5 فَانْ كَانَ يُذْنِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ يُقِرُّ بِمَا قَدْ اخْطَا بِهِ.
Lev 5:6 وَيَاتِي الَى الرَّبِّ بِذَبِيحَةٍ لاثْمِهِ عَنْ خَطِيَّتِهِ الَّتِي اخْطَا بِهَا: انْثَى مِنَ الاغْنَامِ نَعْجَةً اوْ عَنْزا مِنَ الْمَعْزِ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ فَيُكَفِّرُ عَنْهُ الْكَاهِنُ مِنْ خَطِيَّتِهِ.
في الصلوات كانوا الانبياء يعترفوا للرب بخطيتهم
فداود اعترف قائلا "اعترف لك بخطيتي ولا اكتم اثمي قلت اعترف للرب بذنبي وانت رفعت اثام خطيتي" (مز32: 5)
وفي المزمور (51) قال "ارحمني يا الله حسب رحمتك حسب كثرة رافتك امح معاصي اغسلني كثيرا من اثمي ومن خطيتي طهرني لاني عارف بمعاصي وخطيتي امامي دائما اليك وحدك اخطات والشر قدام عينيك صنعت لكي تتبرر في اقوالك وتغلب في قضائك هانذا بالاثم صورت وبالخطية حبلت بي امي... استر وجهك عن خطاياي وامح كل اثامي"
صلاه عزرا: "فلما صلى عزرا واعترف وهو باك وساقط امام بيت الله اجتمع اليه من اسرائيل جماعة كثيرة جدا من الرجال والنساء والاولاد لان الشعب بكى بكاء عظيما... فاعترفوا الان للرب اله ابائكم واعملوا مرضاته وانفصلوا عن شعوب الارض وعن النساء الغريبة" (عز10: 1-11).
* سر الاعتراف في العهد الجديد
تسليم سلطان الحل والمغفره للتلاميذ والرسل
(مت 16: 19).
وكرر الرب هذا الوعد للتلاميذ
Mat 18:17 وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ فَقُلْ لِلْكَنِيسَةِ. وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْكَنِيسَةِ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ كَالْوَثَنِيِّ وَالْعَشَّارِ.
Mat 18:18 اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَا تَرْبِطُونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطاً فِي السَّمَاءِ وَكُلُّ مَا تَحُلُّونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاءِ.
وكرر الرب الوعد ايضا بعد قيامته
Joh 20:21 فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً: «سلاَمٌ لَكُمْ. كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا».
Joh 20:22 وَلَمَّا قَالَ هَذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: «اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ.
Joh 20:23 مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ».
يقول الكتاب المقدس: "امتحنوا كل شئ تمسكوا بالحسن" (1 تس 5: 21).
ينبغي عليك أن تتأكد من كل فكر أو رأي يقدم لك بأن تقرأ وتبحث، تسأل وتناقش من أجل أن تبني حياتك على الإيمان المستقيم.
هل توجد أدلة كتابية وتاريخية وآبائية تدل على ضرورة أن يكون الاعتراف أمام الكاهن؟ وهل الاعتراف لله غير كافياً".
1- ينبغي أن نعلم حقيقتين هامتين
أولهما: أن الوحيد القادر على غفران الخطايا هو الله عن طريق دم المسيح المسفوك على عود الصليب. والثانية: عن حياتنا المسيحية، فكل مسيحي هو عضو في جسد المسيح الحي الذي هو كنيسته المجيدة، ورأس هذا الجسد هو المسيح له كل المجد (أف 1: 22).
2- ومن أجل بنيان هذا الجسد أعطى الله المواهب الروحية المتكاملة فقد "أعطي البعض أن يكونوا رسلا والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين لأجل تكميل القديسين لعمل الخدمة لبنيان جسد المسيح" (اف 4: 11 , 12). ولذلك ينبغي عليك أن لا تحزن إذا وجدت نفسك بحاجة إلى آخر لكي يعمل معك ومن أجلك فبالتأكيد أن الله أعطاك موهبة روحية ولكنه لم يعطك كل المواهب والوظائف اللازمة لتسير في طريق الكمال.
واعلم أيضاً أنك حينما تخطئ فإنك لا تسئ إلى نفسك فقط وإنما تسئ أيضاً إلى الجسد الذي تنتمي إليه (الكنيسة) , كما أنك تسئ أيضاً إلى الله القدوس البار.
3- ولذا فإن الإنسان حينما يخطئ يطالب بأن يندم على خطيئته ويكرهها، ثم يقر بها أمام الكنيسة وحينها يقوم الله بغفران هذه الخطايا. وهذا ما فهمه المسيحيين الأوائل، وهذا ما نراه في سفر الأعمال حينما يقول: "وكان كثيرون من الذين آمنوا يأتون مقرين ومخبرين بأفعالهم" (أع 19: 18). وقد أعطيت الكنيسة ممثلة في الرسل ومن خلفهم من الأساقفة (اع 20: 28) هذا السلطان من الرب يسوع حينما قال: "كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السموات وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السموات" (مت 16: 19).
وقال أيضاً في سلطة الكنيسة: "وإن لم يسمع منهم فقل للكنيسة، وإن لم يسمع من الكنيسة فليكن عندك كالوثني والعشار، الحق أقول لكم كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السموات وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السماء" (مت 18: 17، 18).
4- ولكن، قد يقول قائل أن هذا سلطان عام للجميع وليس للرسل والكهنة فقط فأنا أستطيع أن أحل وأربط كالرسل تماماً!!
وللإجابة نقول لا فإن الخطاب الموجه في الآيات السابقة كان موجها لقادة الكنيسة ممثلة في الرسل، كما أن أهل كورنثوس لم يستطيعوا ممارسة هذا السلطان إلا حينما مارسه الرسول بولس مع زاني كورنثوس الشهير (1كو 5: 1- 5).
ولا تنسى أن مواهب الروح قد قسمت على الجميع وكما يقول الرسول "فإني أقول بالنعمة المعطاة لي لكل من هو بينكم أن لا يرتئي فوق ما ينبغي آن يرتئي بل يرتئي إلى التعقل كما قسم الله لكل واحد مقدارا من الإيمان" (رو 12: 3).
هل يستطيع أحد أن بخرج لنا آية من العهد الجديد تقول: لا تعترفوا على يد الكهنة ؟!!
5- سنتحدث عن شهادة المحتجين (البروتستانت) أنفسهم لسر الاعتراف.
1. مارتن لوثر (1483 – 1546م):
يقول في كتاب تعليم الدين المسيحي المختصر في الفصل الخامس عن الاعتراف:
عنوان: ماذا يجب أن يُعلَم الشخص المبتدئ عن الاعتراف؟
سؤال: ما هو الاعتراف؟
الإجابة: للاعتراف جزءان أولهما أن يقر الشخص بخطاياه وثانيهما أن يتلقى المعترف الحل من المعرف confessor (الشخص الذي يتلقى الاعتراف) كما من الله نفسه بدون شك في ذلك وباعتقاد راسخ أن الله قد غفر خطاياه من خلال المعرف.
سؤال: ما هي الخطايا التي يجب أن يعترف بها الناس؟
الإجابة: حينما نتحدث مع الله يجب أن نذكر مع الشعور بالخزي والذنب جميع خطايانا، حتى التي لا نعلم عنها شيئاً تماماً كما نفعل في "يا أبانا"،ولكن حينما نجلس مع المعرف (أب الاعتراف) نذكر الخطايا التي فعلناها بإرادتنا والتي نشعر بها في قلوبنا.
ويقول لوثر أيضا: " إني أعتبر الاعتراف الشخصي شيئاً ثمينا جداً ونافعاً للصحة الروحية، آه. في الحقيقة من المؤلم جداً لكل المسيحيين إذا لم يكن هناك اعتراف خاص ويجب أن يشكروا الله بكل قلوبهم أن الاعتراف مسموح ومتاح لهم"
ويقول أيضاً: " من الممكن أن يكون للتوبة صفة سر من الأسرار المقدسة لكنني أبكي على انتهاك الكنيسة (المقصود الكنيسة الكاثوليكية حينما باعت مغفرة الخطايا بصكوك للغفران، وأفشت بعض أسرار المعترفين ) لهذا السر (لاحظ إقراره بأن التوبة سر
ولدينا العشرات من كتابات البروتستانت وقوانينهم التي تستحسن سر الاعتراف وتوافق على الاعتراف السري على يد الراعي بشرط عدم إفشاء أسرار المعترفين أو استغلالها أو أن تكون في مقابل مادي
وقول القديس كبريانوس (200 – 258م): "فليعترف كل منكم أيها الأخوة الأحباء بإثمه مادام من إثم في هذا العالم وما دام ممكناً قبول اعترافه وما دامت المغفرة بواسطة الكهنة مقبولة عند الله".
وننهي حديثنا بقول العلامة ترتليان (160 – 240م): "إن كثيرين ينتبهون إلى الخجل أكثر من الخلاص فيهربون من الاعتراف سترة لهم ويؤخرونه من يوم إلى يوم كمن أصابه مرض في الأعضاء المستحى منها فأخفى عن الأطباء مرضه فيباد بخجله.. فإذا أخفينا نفوسنا عن معرفة الناس هل تخفى عن الله، وهل الأولى لنا أن نهلك وذنوبنا مخفية من أن نحل وهي مكشوفة في التوبة".
واستكمالا للاسرار ننقل من موقع كنيسة انطاكية
الكنيسة الأرثوذكسية: إيمان وعقيدة
الأسقف كاليستوس (تيموثي وير)
الفصل الخامس
الأسرار
1- تشغل الأسرار مكاناً رئيسياً في العبادة المسيحية. ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم متكلماً عن سر الشكر: (نسّميه سراً، لأن الذي نؤمن به ليس هو ما نراه تماماً، بل إننا نرى شيئاً ونؤمن بشيء آخر... فحينما أسمع أحداً يذكر جسد المسيح، أفهم معنى ما يقال على غير ما يفهمه من لا يؤمن)
2- هذه الثنائية لما يُرى وما لا يُرى في كل سر مقدس هي خاصته المميزة. فالأسرار، كما الكنيسة، منظورة وغير منظورة، ويوجد في كل إشارة خارجية ونعمة داخلية. والمسيحي أثناء معموديته، يُغطّس بالماء الذي يغسله من أقذاره كما يغسله في الوقت نفسه من خطاياه. في سر الشكر، يتناول المرء ما يبدو أنه خبز وخمر، لكنه في الواقع يأكل جسد المسيح ودمه الكريمين.
3- الكنيسة في معظم الأسرار المقدسة، تستعين بالعناصر المادية – من ماء وخبز وخمر وزيت – وتجعَل منها أداة لنقل الروح القدس. بهذا المعنى تنطلق الأسرار من التجسد، حيث بالتجسد اتخذ المسيح لنفسه جسداً مادياً وحوّله إلى أداة تحمل الروح القدس. كذلك الأسرار تتطلع أو بالأحرى تدشن فداء المادة الأخير (واستعادتها) الذي سيحصل في يوم الدينونة.
4- وتتكلم الكنيسة الأرثوذكسية عادة عن سبعة أسرار:
المعمودية، مسحة الميرون، سر الشكر، التوبة أو الاعتراف، الكهنوت، الزواج ومسحة المرضى.
لم يجر تثبيت هذه اللائحة نهائياً إلاّ في القرن السابع عشر، بتأثير اللاتين الذي كان وقتئذ في أَوجِهِ.
5- وقد كان الكتّاب الأرثوذكسيون قبل ذلك يختلفون اختلافاً كبيراً حول عدد الأسرار، فيوحنا الدمشقي يتكلم عن سرين فقط، وديونيسيوس الأريوباغي يحدثنا عن ستة، أما يوشافاط متروبوليت أفسس (في القرن الخامس عشر) فيذكر عشرة وهنالك عدد من اللاهوتيين البيزنطيين يتفقون على سبعة أسرار لكنهم يختلفون على نوعيتها.
6- أما أولئك الذين يفكرون بمنطق (الأسرار السبعة) فعليهم أن يكونوا حذرين ويتجنبوا سوء الفهم الذي قد ينشأ عنه.
أولاً، على الرغم من أن جميع الأسرار حقيقية، فإنها لا تتمتع جميعها بنفس الأهمية، وثمة تسلسل مراتبي لها. فسر الشكر مثلاً هو في قلب الحياة المسيحية على نحو مختلف عمّا هو عليه سر مسحة المرضى بالزيت. ومن بين الأسرار السبعة، تحتل المعمودية وسر الشكر مكانة خاصة.
ثانياً، حينما نتحدث عن الأسرار السبعة، فلا ينبغي لنا أن نفصلها عن أعمال أخرى تتخذ هي بدورها طابع الأسرار، أعني بذلك كل الخدم التقديسية، كارتداء الاسكيم الرهباني، وتبريك المياه في عيد الظهور الإلهي، وخدمة الجناز، ومسح الزيت عند تتويج الملوك، الخ... ففي جميع الخدم هذه، هنالك إشارة منظورة ونعمة روحية غير منظورة. والكنيسة الأرثوذكسية تستخدم أيضاً عدداً كبيراً آخر من الخدم التبريكية الصغيرة التي هي من طبيعة الأسرار المقدسة، كالصلاة على القمح والخمر والزيت والفاكهة، ومباركة الحقول والمساكن والأشياء المختلفة. لهذه الخدم الصغيرة ومعظم الأحيان هدف عملي واقعي، إذ توجد صلوات لتكريس السيارات والقاطرات وحتى من أجل القضاء على الديدان المؤذية. وليس ثمة فرق جذري بين الأسرار الأساسية وأفعال التكريس هذه، إذ يجب أن يُنظر للحياة المسيحية كوحدة، وكسر واحد كبير يجري التعبير عن مختلف جوانبه من خلال مجموعة من الصيغ والأساليب، بعضها يمارس مرة واحدة فقط في حياة الإنسان، والبعض الآخر قد يمارس كل يوم تقريباً.
7- والأسرار المقدسة تخص كل شخص بمفرده، إذ فيها يكتسب كل إنسان افرادياً نعمة الله ولهذا السبب يُسمّي الكاهن كل مؤمن باسمه الخاص عند ممارسة معظم الأسرار. فعند المناولة يقول الكاهن: (يُناول عبد الله (فلان) جسد ودم ربنا يسوع المسيح). وعند القيام بسر مسحة الزيت للمرضى يقول: (يا أبتاه القدوس... اشف عبدك هذا (فلان) من الأمراض النفسانية والجسدية المستحوذة عليه..).
8- والأرثوذكسيون يتطلعون بأسف إلى تخلي الكنيسة الغربية عن طقس التغطيس القديم واكتفائها بصب قليل من الماء على جبين طالب المعمودية
مسحة الميرون
1-مسحة الميرون تلي المعمودية مباشرة. يتناول الكاهن الميرون ويمسح به أماكن مختلفة من جسم الطفل مع رسم إشارة الصليب: يبدأ أولاً بالجبين، ثم العينين، ثم الأنف، ثم الفم والأذنين، ثم الصدر، ثم اليدين والرجلين. وعند كل مسحة يقول: (ختم موهبة الروح القدس، آمين).
2- والطفل الذي أصبح عضواً في جسد المسيح بالمعمودية، يتلقى بمسحة الميرون موهبة الروح القدس ويصبح (علمانياً) (Laikos) أي عضواً كاملاً في شعب الله (Laos tou Theou). فسر الميرون يتمم العنصرة، فالروح القدس الذي حلّ على الرسل على نحوٍ منظور وعلى شكل ألسنة نارية هو نفسه يحلّ بصورة غير منظورة على المعمَّد الجديد.
بسر الميرون هذا، يتحوّل كل عضو في الكنيسة إلى نبيّ ويصبح شريكاً في كهنوت المسيح الملوكي.
3- وجميع المسيحيين، لأنهم مُسحوا بالميرون، مدعوون لأن يكونوا شهوداً وأعين للحقيقة: (وأما أنتم فلكم مسحة من القدوس وتعلمون كل شيء) (1 يو 20:2).
في الغرب، يتم (التثبيت) عموماً بواسطة الأسقف، أما في الشرق فيعطي سر الميرون بواسطة الكاهن، شرط أن يكون الميرون المستعمل قد كرّسه الأسقف.
(وفق العرف الأرثوذكسي المتّبع، وحده الأسقف الذي يرئس كنيسة مستقلة يتمتع بامتياز تكريس الميرون). هكذا فإن الأسقف – سواء في الشرق أو الغرب – هو المُعنى بالسر الثاني المتعلق بالدخول في الحياة المسيحية، ويتم ذلك في الغرب بصورة مباشرة وأمّا في الشرق فبصورة غير مباشرة.
4- ويُستخدم سر مسحة الميرون أيضاً في حالات المصالحة مع الكنيسة، أو الارتداد إليها. إذا جحد أحد الأرثوذكسيون ثم عاد إلى أحضان الكنيسة، عندها يمسح بمسحة الميرون من جديد. كذلك بالنسبة للكاثوليك الذين يهتدون إلى الأرثوذكسية، تعمد معظم الكنائس الأرثوذكسية في الشرق على العموم إلى مسحهم بالميرون عند قبولهم في شركتها. لكن الكنيسة الروسية عموماً لا تطلب إليهم سوى اعتراف إيماني ولا تفرض عليهم الميرون. أما الانجليكان وسائر البروتستانت فيُقبلون دائماً بواسطة سر الميرون.
بعد تلقي مسحة الميرون بأسرع ما يمكن يُناول الطفل الأرثوذكسي دون النظر إلى سنه. وهو لا يتقدم إذاً للمناولة الأولى في سن السادسة أو السابعة (كما عند الكاثوليك) أو في سن المراهقة (كما عند الانجليكان).
سر الشكر
القداس الإلهي:
يُحتفل بسر الشكر في الكنيسة الأرثوذكسية في ظل واحدة من الخدم الأربع التالية:
أ- خدمة القداس الإلهي لأبينا الجليل في القديسين يوحنا الذهبي الفم
ب- خدمة القداس الإلهي لأبينا الجليل في القديسين باسيليوس الكبير
ج- خدمة القداس الإلهي للقديس يعقوب أخي الرب
د- خدمة القدسات السابق تقديسها البروجيازمينا
والعقيدة الأرثوذكسية حول الإفخارستيا تظهر بوضوح في قانون الشكر
حضور المسيح في الإفخارستيا:
1- كلمات استدعاء الروح القدس تدل دلالة واضحة على أن الكنيسة الأرثوذكسية تؤمن بأن الخبز والخمر يستحيلان حقيقة بعد التقديس إلى جسد المسيح ودمه، وأنهما ليسا رمزين لهذا الجسد وهذا الدم بل هما الجسد والدم عينهما.
ولكن مع تأكيدها على حقيقة الاستحالة، لم تحاول الأرثوذكسية قط تفسير الطريقة التي تجري بها.
2- وصحيح أن بعض الكتّاب الأرثوذكسيين في القرن السابع عشر، وحتى بعض المجامع، مثل مجمع أورشليم السنة الـ1672، استخدموا عبارة (استحالة الجوهر) (Transubstantiatio) اللاتينية، كما استعملوا التمايز الذي تحدثت عنه المدرسة السكولستيكية بين الجوهر والأعراض. لكن آباء مجمع أورشليم أضافوا في الوقت نفسه قولهم بأن استخدام مثل هذه التعابير لا يعني تفسيراً للطريقة التي تتم بها الاستحالة، لأن ذلك سرٌ ينبغي أن يظل دائماً غير مفهوم
3- {تميز فلسفة العصر الوسيط بين الجوهر (الذي يكوّن الشيء، ويجعله ما هو عليه) والأعراض أو الصفات التي تخص الجوهر (أي كل ما تدركه الحواس: الحجم، الوزن، الشكل، اللون، الذوق، الرائحة الخ...).
4- والجوهر شيء موجود بذاته (ens per se)، أما الأعراض فموجودة في داخل شيء غيرها ليس إلاّ (ens in alio). إذا ما طبقنا هذا التمايز على الإفخارستيا، فإننا نصل إلى عقيدة (استحالة الجوهر).
5- وفق هذه العقيدة، عند تقديس القرابين في القداس الإلهي يحدث تغيير في الجوهر في حين تظل الأعراض هي هي. فجوهرا الخبز والخمر يتغيران إلى جوهري جسد المسيح ودمه، لكن أعراض الخبز والخمر، أي لونهما ورائحتهما الخ...، تستمر في الوجود على نحو عجائبي وتبقى خاضعة لإدراك الحواس}.
6- ولكن على الرغم من هذا، أحسّ الكثيرون من الأرثوذكسيين بأن المجمع قد ذهب بَعيداً في التوافق مع التعبير اللاتيني والسكولستيكي. وفي السنة الـ1838 أصدرت الكنيسة الروسية ترجمة لأعمال مجمع أورشليم، استعملت فيها تعبير (Transubstantiatio) لكنها تجنّبت ذكر تعابير الجوهر والأعراض، وذلك من طريق تحوير النص الأصلي {يوضح هذا المثال كيف أن الكنيسة هي (انتقائية) في موافقتها على قوانين المجامع المحلية}.
7- والكتّاب الأرثوذكسيون المعاصرون ما زالوا يستخدمون تعبير (استحالة الجوهر) ولكن مع التشديد على نقطتين:
أولاً، يمكن استخدام الكثير من الكلمات الأخرى، وبشكل مشروع، للدلالة على التقديس. من هذه الكلمات، ليس لتعبير (استحالة الجوهر) سلطة حاسمة. ثانياً، استخدام العبارة بالضرورة قبول معانيها الفلسفية الأرسطوطالية. والموقف الأرثوذكسي العام بشأن هذه القضية موجز بوضوح في (التعليم الديني الموسّع) الذي كتبه فيلاريت، متروبوليت موسكو (1782- 1867)، والذي أقرته الكنيسة الروسية السنة الـ1839:
سؤال: (كيف ينبغي أن نفهم عبارة (استحالة الجوهر)؟
جواب: (..... كلمة (استحالة الجوهر) لا تحدد الطريقة التي يتغيّر بها الخبز والخمر إلى جسد الرب ودمه. فهذا لا يستطيع أن يفهمه أحد غير الله. لكن الكلمة تدل فقط على أن الخبز يتحوّل في الواقع والحقيقة والجوهر إلى جسد ربنا يسوع المسيح والخمر يصبح الدم الحقيقي للرب).
8- وكذلك يذكر (التعليم الديني الموسّع) استشهاداً من يوحنا الدمشقي: (إذا كنتم تسعون لمعرفة كيف يتم ذلك، يكفي أن تعلموا بأن ذلك يتم بواسطة الروح القدس... ولا نعرف شيئاً أكثر من أن كلام الله صحيح وفاعل وكلّي القدرة، ولكنه يفوق الإدراك) {(في الإيمان الأرثوذكسي)، 4، 13}.
9- وتظل القرابين المقدسة، في معظم الأحيان، محفوظة في كل كنيسة أرثوذكسية في مكان خاص داخل الهيكل. ولكن لا تُعرض للعبادة، كما هو شائع في الكنيسة الكاثوليكية. خلال القداس الإلهي، يبارك الكاهن المؤمنين بالقرابين المقدسة، ولكن ليس خارج هذه الفترة أبداً.
الإفخارستيا كذبيحة:
تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية أن الإفخارستيا هي ذبيحة. والتعليم الأرثوذكسي بهذا الشأن واضح جداً في النص الليتورجي نفسه: (التي لك، مما لك، نقدمها لك، على كل شيء ومن جهة كل شيء).
1) (التي لك مما لك): الذبيحة التي تُقدم في الإفخارستيا هي المسيح نفسه، والمسيح نفسه هو الذي يقوم في الكنيسة بفعل التقدمة. فهو الكاهن والضحية في آن واحد: (أنت الموزِّع والموزَّع... والمقرِّب والمقرَّب...) {صلاة الكاهن قبل الدورة الكبرى}.
2) (نقدمها لك): الإفخارستيا تُقدم لله الثالوث ليس للآب فقط، بل كذلك للروح القدس وللمسيح نفسه {كما أعلن مجمع القسطنطينية السنة الـ1157}. هكذا حين نسأل: ما هي ذبيحة الإفخارستيا ؟ ومن ذا الذي يقدمها ؟ وإلى من تُقدَّم ؟ فالجواب في كل مرة هو: المسيح.
3) (على كل شيء ومن جهة كل شيء): إن الإفخارستيا حسب اللاهوت الأرثوذكسي ذبيحة تكفير تُقدم عن الأحياء والأموات.
فذبيحة المسيح إذاً هي الذبيحة التي تُقدم في الإفخارستيا، ولكن ما الذي يعنيه ذلك ؟ نظريات اللاهوتيين عديدة بهذا الشأن، والكنيسة رفضت بعضها باعتبارها غير ملائمة، لكنها لم تدعم قط بصورة نهائية أياً من هذه النظريات. ويوجز نقولا كباسيلاس الموقف الأرثوذكسي كما يلي: (أولاً، الذبيحة ليست مجرد صورة أو رمز، بل هي ذبيحة حقيقية. حمل الله ذُبح مرة واحدة وإلى الأبد... ولا تتمثل الذبيحة في الإفخارستيا في إراقة دم الحمل، بل بتحويل الخبز إلى الحمل المذبوح) {(شرح القداس الإلهي)، 32}.
والإفخارستيا ليست إحياء لذكرى ذبيحة المسيح أو تصويراً خيالياً لها، بل هي الذبيحة الحقيقية عينها
. لكنها ليست بذبيحة جديدة، كما أنها ليست تكراراً لذبيحة الجلجلة إذ أن الحمل ذُبح (مرة واحدة وإلى الأبد). جميع عناصر ذبيحة التسبيح، التجسد، والعشاء الأخير، والصلب، والقيامة، والصعود {تشمل ذبيحة المسيح على أكثر من موته. وهذه نقطة عظيمة الأهمية في تعاليم الآباء، كما في الأرثوذكسية}، لا يجري تكرارها في الإفخارستيا، بل هي معاشة من جديد. (خلال القداس الإلهي، وبفعل قوته الإلهية، نُقذف إلى نقطة تلتقي فيها الأبدية مع الزمان. عند هذه النقطة نصبح معاصرين حقيقيين للأحداث التي نحيي ذكراها) {بول افدوكيموف، (الأرثوذكسية)، ص241}. (وجميع العشاءات السرية المقدسة في الكنيسة ليست سوى عشاء سرّي واحد أزلي فريد، عشاء المسيح في العلّية. فالفعل الإلهي نفسه وقع مرة في فترة محددة من التاريخ ويُعاد إحياؤه دائماً في السر المقدس) {المصدر نفسه، ص208}.
المناولة:
في الكنيسة الأرثوذكسية، يتناول الاكليروس والعلمانيون الجسد والدم بالشكلين. تُعطى المناولة للعلمانيين بواسطة ملعقة صغيرة تحتوي على قطعة من الخبز المقدّس وقليل من الخمر المقدّس، يأخذها المؤمن وهو واقف. وتشدّد الأرثوذكسية على ضرورة الصوم قبل المناولة، فلا شيء يمكن أكله أو شربه منذ منتصف الليل {(أولئك الذين يدعون الإمبراطور ينظفون بيوتهم. كذلك أنتم الذين ترغبون في استقبال الله في بيوت أجسادكم، من أجل خلاص حياتكم، عليكم أن تطهروا تلك الأجساد بالصوم) (جيناديوس، الفصول المئة). في حال المرض أو الضرورة القصوى، بوسع الأب الروحي أن يمنح إعفاء من الصوم قبل المناولة}. وتدعو كل حركات النهضة في العالم الأرثوذكسي المعاصر للعودة إلى ممارسة المناولة الأسبوعية، كما كانت عليه الحال في عصور الكنيسة الأولى.
بعد البركة الختامية التي يُختتم بها القداس الإلهي، يقترب المؤمنون لتقبيل الصليب الذي يحمله الكاهن واقفاً أمام باب الهيكل، كما يأخذون قطعة صغيرة من الخبز المبارك تدعى (البروتي). وفي معظم الكنائس الأرثوذكسية، يستطيع غير الأرثوذكسيين ممن يحضرون القداس أخذ البروتي، وذلك عربوناً للأخوّة والمحبة المسيحية.
سر التوبة
يمارس الطفل الأرثوذكسي المناولة منذ نعومة أظفاره. وحين يصبح كبيراً إلى حد يستطيع معه تمييز الخير من الشر ويفهم ما تعنيه الخطيئة (في سن السادسة أو السابعة)، يبدأ في ممارسة سر جديد آخر هو سر التوبة أو الاعتراف. بهذا السر، تغفر الخطايا التي اقترفها بعد المعمودية ويتصالح الخاطئ مع الكنيسة، لذلك يدعى هذا السر (بالمعمودية الثانية).
وفي الوقت نفسه يعمل هذا السر على ترويض النفس، لأن الكاهن لا يمنح حل الخطايا فقط، بل يقدِّم أيضاً الإرشاد الروحي. والاعتراف، في القديم، كان علنياً، لأن الخطيئة لا ترتكب بحق الله وحده وإنما بحق القريب والجماعة أيضاً. ولكنّ الاعتراف أصبح منذ قرون طويلة، سواء في الشرق أم في الغرب، بمثابة محادثة خاصة بين الكاهن والمؤمن. والكاهن ملزَم بالمحافظة على سر الاعتراف محافظة مطلقة .
وليس في الكنيسة الأرثوذكسية كرسيّ اعتراف على الطراز الكاثوليكي، فالتائب والمعرِّف على العموم يقفان معاً أمام الأيقونسطاس، وأحياناً وراء ستاره، أو داخل غرفة مخصصة لهذا الأمر. يقف التائب أمام الصليب أو أيقونة السيّد أو كتاب الأناجيل، ويقف الكاهن إلى جانبه. ووضع الشخصين على هذا النحو يؤكد بأن الله هو الحاكم في الاعتراف، وبأن الكاهن ليس سوى شاهد وخادم الله. ويُشار إلى ذلك أيضاً من خلال قول الكاهن قبل سماع الاعتراف:
(يا ولدي، المسيح موجود هنا بشكل غير منظور ويتقبل اعترافك. لا تخجل ولا تخش شيئاً ولا تخبئ عليّ أي أمر. بل اذكر بدون إحجام كل ما اقترفته، كي تحوز على الغفران من ربنا يسوع المسيح. انظر إلى أيقونته قربنا. وما أنا سوى شاهد يشهد أمامه لكل ما ستقوله لي. ولكن لو أخفيت عني شيئاً، ستقترف ذبناً كبيراُ. تشجّع إذاً، جئت إلى الطبيب، فحذار أن تعود غير معافى) {هذا الإرشاد موجود في الكتب الطقسية السلافونية وليس في الكتب اليونانية أو العربية}.
ثم يتحدث المعترف ويحاول الكاهن أثناء ذلك توجيه بعض الأسئلة ليتعرف على مشاكل المعترف وبعدئذ يسدي إليه النصح. وللحال يجثو المعترف على ركبتيه أو يحني رأسه فقط، فيضع الكاهن البطرشيل على رأسه، ويضع يده هو فوق البطرشيل ويتلو صلاة الحل.
أما صيغ صلوات الحل فهي مختلفة. في النص اليوناني (والعربي)، يُستخدم ضمير الغائب (الله يسامحك...)، أما في النص السلافوني، فيُستخدم ضمير المتكلم (أنا أسامحك...)، وإليك النص بالصيغة اليونانية:
(يا ولدي الروحي المعترف لحقارتي، إني أنا الحقير الخاطئ لا أستطيع أن أغفر خطيئة على الأرض لكن الله هو الذي يغفر الخطايا... أما نحن فنقول إن كل ما اعترفت به لحقارتي الذليلة وكل ما لم تقله عن جهل أو عن نسيان مهما كان، فسامحك الله به في هذا الدهر وفي الدهر الآتي... فلا تهتم له البتة، بل اذهب بسلام).
وبمستطاع الكاهن، إذا ارتأى، أن يفرض على التائب القيام بعمل معيّن تعبيراً عن التوبة، لكن ذلك لا يشكل جزءاً رئيسياً من السر وهو أمر نادر الحدوث. ومن عادة الأرثوذكسيين أن يعتمدوا (أباً روحياً) خاصاً يقصدونه دورياً للاعتراف والإرشاد الروحي، ولا يكون هذا الأب بالضرورة كاهن رعيتهم {تعدّ الكنيسة الأرثوذكسية أيضاً علمانيين بين الآباء الروحيين بإمكانهم أن يصغوا للاعتراف ويعطوا الإرشاد الروحي، ويطمئنوا التائب عن الغفران الإلهي، ولكن لا يسعهم تلاوة صلاة الحل، لذلك يرسلون التائب إلى الكاهن}. وليس ثمة قاعدة في الكنيسة الأرثوذكسية بشأن عدد الاعترافات فهذا متروك لتقدير الأب الروحي. وفي حالة المناولة في فترات متباعدة – خمس أو ست مرات في السنة مثلاً – يُطلب من المؤمن الاعتراف قبل كل مناولة. وأما في حالة تواتر المناولة، فلن تكون هنالك ضرورة للاعتراف قبل كل مناولة.
سر الكهنوت
1- في الكنيسة الأرثوذكسية ثلاث رتب كهنوتية رئيسية: الأسقفية والقسوسية والشموسية. وهناك أيضاً رتبتان ثانويتان: رتبة الايبوذياكون (أو شماس الشمعة) ورتبة القارئ. (وجدت لبعض الوقت رتب أخرى ثانوية لكنها أهملت نتيجة عدم استعمالها).
2- والرسامة إلى الرتب الرئيسية تتم دائماً خلال القداس الإلهي، كما يجب أن تكون دائماً فردية، (حيث لا تكون أكثر من رسامة واحدة في القداس الواحد وبذا يختلف الطقس البيزنطي عن الطقس الروماني)، وللأسقف وحده سلطة الرسامة {في حال الضرورة يمكن للأرشمندريت أو لرئيس الكهنة، بتفويض من الأسقف، أن يرسم قارئاً}. أما رسامة أسقف جديد فينبغي أن تتم بوضع أيدي ثلاثة أساقفة أو اثنين على الأقل. وبما أن الأسقفية (جماعية) في طبيعتها، فرسامة الأسقف يجب أيضاً أن تكون من قبل (جماعة) من الأساقفة. وعلى الرغم من أن الرسامة لا يمكن أن تتم إلاّ بوضع أيدي الأساقفة، فمن الواجب أيضاً أن تحظى بموافقة كل شعب الله. لذلك تعبِّر الجماعة كلها عن موافقتها بصرخة (مستحق) (اكسيوس باليونانية) تطلقها في أوقات معيّنة خلال خدمة الرسامة.
3- ويُقسم الكهنة الأرثوذكسيون إلى فئتين: فئة الكهنة المتزوجين وفئة الكهنة غير المتزوجين. وعلى الراغبين في الالتحاق بالطغمة الكهنوتية أن يختاروا طريقهم قبل الرسامة، إذ لا يجوز الزواج بعدها. فعلى من يرغب الزواج أن يتزوج قبل أن يصبح شماساً. وأما الذي لا يرغب في الزواج فيفترض فيه أن يصير راهباً قبل رسامته. واليوم يوجد في الكنيسة الأرثوذكسية عدد من الكهنة العازبين وليسوا برهبان. وإذا ترمَّل الكاهن، فلا يحق له الزواج ثانية.
4- في القاعدة العامة، كاهن الرعية متزوج، ونادراً ما يجري تعيين راهبٍ كاهنَ رعية {في أيامنا هذه، يقوم العديد من الرهبان بوظيفة كهنة الرعية، لكن الكثيرين يأسفون لهذه المخالفة للتقليد}. ويتم اختيار الأساقفة دائماً من صفوف الرهبان {تلك هي القاعدة منذ القرن السادس على الأقل، لكن عرفت الكنيسة الأولى العديد من الأساقفة المتزوجين ومنهم بطرس الرسول}، علماً أنه بمستطاع الأرمل أن يصبح أسقفاً إذا اتخذ النذور الرهبانية. ليس من السهل، في وضع الرهبنة الحالي داخل الكنيسة الأرثوذكسية، العثور دائماً على مرشّحين صالحين للأسقفية. وقد ابتدأ بعض الأرثوذكسيين في التساؤل عما إذا كان يجب حصر اختيار الأساقفة من بين الرهبان. والحل ليس بالتأكيد في تغيير القاعدة الحالية التي تقضي بأن يأتي الأسقف من صفوف الرهبان، إنما الحل هو تقوية الحياة الرهبانية نفسها.
5- في الكنيسة الأولى، كان يتم اختيار الأسقف من قبل شعب الأبرشية، كهنة وعلمانيين. واليوم يقوم المجمع المقدس لكل كنيسة مستقلة على العموم بتعيين الأساقفة في المراكز الخالية. وهناك في بعض الكنائس نظام انتخابي معدّل لا يزال ساري المفعول. كما قرر مجمع موسكو المنعقد بين 1917 و1918 أن يتم انتخاب الأساقفة من قبل ممثلين عن الكهنة والعلمانيين بالإضافة إلى المطارنة. هذه القاعدة معمول بها في الإدارة الكنسية الروسية الموجودة في باريس وفي (الكنيسة الأرثوذكسية في أميركا)، لكن الأوضاع السياسية جعلتها غير ممكنة التنفيذ في الاتحاد السوفياتي (كما في أماكن أخرى من العالم الأرثوذكسي).
6- ورتبة الشموسية في الكنيسة الأرثوذكسية أكثر أهمية مما هي عليه في الكنائس الغربية. فبالنسبة للكاثوليك ما هي سوى مرحلة تدريب استعدادية للكهنوت، لكنها خدمة دائمة عند الأرثوذكسيين، حتى أن العديد من الشمامسة يقضون عمرهم في رتبة الشموسية.
7- وبموجب القانون الكنسي، لا تجوز رسامة الكاهن قبل سن الثلاثين ولا تجوز رسامة الشماس قبل الخامسة والعشرين. ولكن لكل قاعدة شواذ
الألقاب الاكليريكية:
بطريرك: أساساً هو لقب رئيس الكنيسة الرسولية المستقلة. والآن اتسع إطلاقه فدعي به العديد من رؤساء الكنائس المستقلة، أما رؤساء الكنائس الأخرى فيدعون (رئيس الأساقفة) أو (متروبوليت).
المتروبوليت، رئيس الأساقفة: كان المتروبوليت في الأساس، أسقفاً لعاصمة المقاطعة، في حين كان يُمنح لقب (رئيس الأساقفة) كرتبة شرف للأساقفة البارزين جداً. وليس من الضروري أن يكون مركزهم في عاصمة ما. على هذا النحو لا يزال الروس يستخدمون هذه الألقاب. أما اليونان والعرب، فإنهم يمنحون لقب متروبوليت لكل مطران أبرشية لأنه بالطبيعة يسكن المدينة الكبيرة. ويسمي اليونانيون رئيس أساقفة أولئك الذين كانوا يُدعون متروبوليت في السابق. لذا فإن رئيس الأساقفة عند اليونان أرفع من المتروبوليت. أما عند الروس، فالمتروبوليت هو الذي يحل مقاماً أرفع.
الأرشمندريت: في الأصل، راهب مكلف بالإدارة الروحية لعدة أديرة، أو رئيس دير ذي أهمية خاصة. ويُستخدم اللقب اليوم كرتبة شرف لأحد الكهنة العازبين المميّزين.
هيجومينوس: عند اليونان، رئيس الدير. عند الروس، لقب شرف لكاهن راهب (ليس بالضرورة رئيس دير). والهيجومينوس الروسي أقل من الأرشمندريت.
رئيس كهنة: لقب شرف يمنح للكهنة المتزوجين.
رئيس الشمامسة أو بروتوشماس: لقب شرف يُمنح للشمامسة. رئيس شمامسة لدى الرهبان، بروتوشماس للشمامسة الذين ليسوا رهباناً. (رئيس الشمامسة في الغرب اليوم هو كاهن، لكنه في الكنيسة الأرثوذكسية، كما في الكنيسة الأولى، يبقى شماساً).
سر الزواج
سر الثالوث المعبِّر عن الوحدة في التعدد لا ينطبق على عقيدة الكنيسة فقط، بل على الزواج أيضاً. فالإنسان مخلوق على صورة الثالوث، والله لم يخلقه لكي يعيش وحده بل ليعيش ضمن عائلة، إلاّ في بعض الحالات الاستثنائية. وكما بارك الله العائلة الأولى، وأوصى آدم وحواء بأن يكونا خصبين ويتكاثر، كذلك فإن الكنيسة تبارك اليوم اتحاد الرجل والمرأة. والزواج ليس وضعاً تفرضه الطبيعة فقط، بل هو حالة من النعمة. والحياة الزوجية، كما الحياة الرهبانية، رسالة خاصة تتطلب نعمة خاصة من الروح القدس، وهذه النعمة تُعطى من طريق سر الزواج.
وتشتمل خدمة الزواج على قسمين كانا في السابق منفصلين، لكنهما اليوم يأخذان غالباً مكانهما الواحد تلو الآخر بلا انقطاع. إنهما خدمة (الخطبة) وخدمة الإكليل)، وأثناء الأخيرة يُقام السر المقدس. والجزء الأساسي من خدمة (الخطبة) هو تبريك المحابس وتبادلها عربوناً للرضا المتبادل الذي يعرب عنه الخطيبان بملء حريتهما، لأن سر الزواج المسيحي لا يمكن أن يتم إلاّ بموافقة الطرفين. وقمة خدمة (الإكليل) هي في وضع إكليل من قبل الكاهن على رأس كل من العروسين. والإكليلان عند اليونان مصنوعان من أوراق الشجر والزهور، أما عند الروس فيصنعان من الذهب أو الفضة. وهما الإشارة المنظورة للسر، ويدِّلان على النعمة الخاصة التي يتلقاها الزوجان من الروح القدس من أجل أن يؤسسا عائلة جديدة أو (كنيسة بيتية) والإكليلان هما إكليلا فرح ولكنهما أيضاً إكليلا استشهاد، لأن كل زواج حقيقي يتطلب من كلا الطرفين نكراناً خاصاً للذات. في نهاية الخدمة، وتذكيراً بأعجوبة زواج قانا الجليل، يشرب الزوجان النبيذ من كأس واحدة، إشارة إلى أنهما من الآن فصاعداُ سيتقاسمان حياة واحدة.
والكنيسة الأرثوذكسية تبيح الطلاق والزواج الثاني، مستندة في ذلك على ما ورد في متى9:19، حيث قال السيد: (من طلّق امرأته إلاّ بسبب الزنا وتزوّج بأخرى يزني). والكنيسة الأرثوذكسية تحذو حذو المسيح الذي سمح باستثناءٍ واحد في قانون عدم فك الارتباط في الزواج.
ومن البديهي أن الكنيسة تنظر للزواج على أنه مبدئياً غير قابل للحل وتعتبر فسخه خطيئة. ولكن رغم إدانة الخطيئة، تساعد الكنيسة الخطأة إذ تمنحهم فرصة أخرى. وحينما لا يعود الزواج حقيقة واقعة، لا تتشبث الكنيسة بالحفاظ على وهم شرعي. فينظر إذاً إلى الطلاق كتساهل استثنائي ولكنه ضروري للخطيئة البشرية. إنه فعل تدبير كنسي (Oikonomia) وفعل من محبة الله للبشر (Philanthropia). ولكن الكنيسة الأرثوذكسية، وهي تساعد الرجل والمرأة على النهوض بعد السقطة، تعلم تماماً أن الزواج الثاني لا يمكن أن يكون مثل الأول، لذا فإن جزءاً من الاحتفالات التي تشير إلى الفرح يجري إلغاؤه ويُستبدل بصلوات التوبة.
والقانون الكنسي الأرثوذكسي الذي يبيح زواجاً ثانياً وحتى ثالثاً يمنع الرابع منعاً باتاً. ومن الناحية النظرية يُمنح الطلاق في حالة الزنى فقط، لكنه يُمنح أحياناً لأسباب وجيهة أخرى.
ولا تشجع الكنيسة الأرثوذكسية على العموم تحديد النسل بالوسائل الاصطناعية. ويُحظر بعض الأساقفة واللاهوتيين كلياً استعمال مثل هذه الوسائل، بينما يتخذ البعض الآخر موقفاً أكثر مرونة ويدعون إلى ترك حل هذه المشكلة لحرية الزوجين بالتشاور مع أبيهم الروحي.
سر مسحة المرضى بالزيت
جرى وصف هذا السر في رسالة يعقوب الأولى: (أمريض بينكم، فليدعُ شيوخ الكنيسة فيصلّوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب. وصلاة الإيمان تشفي المريض والرب يقيمه وإن كان قد فعل
خطيئة تُغفر له) (يعقوب 14:5- 15). ولهذا السر، كما نرى في هذا المقطع، تأثير مزدوج، فهو يجلب الشفاء للجسد، ويأتي بالغفران عن الخطايا. وحيث أن الإنسان جسد وروح، فلا توجد حدود واضحة بين أمراض الجسد وأمراض الروح. والأرثوذكسية لا تؤمن بأن سر الزيت (أو مسحة المرضى) يجلب الصحة للمريض بصورة آلية. إنه يجلب أحياناً الشفاء، وإلا فإنه يؤثّر على المريض في العمق ويمنحه القوى الروحية التي يحتاجها لاستقبال الموت {(لهذا السر وجهان، واحد يتجه للشفاء، والثاني للخلاص من المرض من طريق الموت)، (سرجيوس بولغاكوف، (الأرثوذكسية)، ص 135}. يعرف هذا السر في الكنيسة الكاثوليكية (بالمسحة الأخيرة) التي تعطى للمحتضرين فقط، وقد أُهمل مفهوم الشفاء كلياً. أما في الكنيسة الأرثوذكسية، فيعطى هذا السر لكل مريض كائنة ما كانت خطورة مرضه.
وننقل اعتراض على الاسرار من الموقع التالى
كنائس الله المسيحية
ccg.org
اسرار الكنيسة
1- المسيحية الأرثوذكسية المعاصرة تعلن أن لديها مجموعة من الأسرار لنفسها. الكنيسة الكاثوليكية بأشكالها المختلفة كالأنجليكان و الروم، أو الأرثوذكس يحاولون بمساعدة أسرار الكنيسة المقدسة السيطرة على الحياة الإنسانية حتى يتثنى لها أن تستعيد عقائد العهد الجديد فى الحياة العائلية من خلال تركيبها معلنة لنفسها أنها الحق فوق كل الديانات المتنافسة.
هذه السيطرة تنفذ على مستوى الأسرار و التي تنعكس في مسميات كسر الزواج و الدفن، القربان المقدس و هلم جرا. هذه الإدعاءات تفتقد للأساسيات و تعتمد على عدد من الفرضيات اللاهوتية غير الكتابية.
الزواج
1- أول فرضية غير كتابية تخص سر الزواج. (من المعقول القول أن سر الزواج يعتبر مقدس) من الخطأ التأكيد أن الزواج يعتبر سر الكنيسة، و الذى يعتبر وظيفتها هى وحدها.
قضية أن الزواج الذي يعقد خارج الكنيسة يعتبر غير صحيح (باطل) في نظر الخالق و المسيح تعتبر خاطئة.
2- تعتقد الكنيسة الكاثوليكية الرومانية أنه لأجل الأهداف العقائدية، أن أي زواج تم مع واحد غير كاثوليكي روماني هو غير صحيح , الناس الذين يعنيهم الأمر أحرار في عقد الزواج في هذه الكنيسة. و هذه تعتبر عقيدة أساسية. إن عقيدة الزواج لها تطبيقات في العهد الجديد، و هذا ليس لأن سر الزواج يخص الكنيسة وحدها.
3- إن الواقع أن سر الزواج و الطلاق موجود خارج الكنيسة. يعتبر الطلاق عمل مسموح لشعب إسرائيل تحت الناموس خارج الزواج في الكنيسة. إن الملاحظة الأولى أن قبول الوالدان موجهين لتقديس الزواج. أنها الملاحظة الأولى في الإنجيل لتقديس الزواج. يعتبر الزواج صحيح في أعين الله إذا وافق الوالدان. و تحت القانون الشرعي، إذا لم يقبلا فلا يعتبر صحيحا. و هذا هو التحديد الوحيد. عندما يبلغ الزوجين العمر المناسب، فيعتبر الاتفاق. و هذا موجود في الخروج 22: 16-17.
Exo 22:16 «وَاذَا رَاوَدَ رَجُلٌ عَذْرَاءَ لَمْ تُخْطَبْ فَاضْطَجَعَ مَعَهَا يَمْهُرُهَا لِنَفْسِهِ زَوْجَةً.
Exo 22:17 انْ ابَى ابُوهَا انْ يُعْطِيَهُ ايَّاهَا يَزِنُ لَهُ فِضَّةً كَمَهْرِ الْعَذَارَى.
و هذا القانون لحماية الأنثى.
3- المراسيم يجب أن تقام بوجود شهود كما نرى في سفر راعوث 4: 1-11 و اشعياء 8: 1-3.
و لا في أي مكان من الكتاب المقدس يُشار إلى اعتماد صحة الزواج على الكنيسة و كهنوتها. إنها عقيدة النقولاويين ثانية حيث يدير الكاهن حياة العائلة و اجتماعها.
4- تعتبر الخطبة نصف الزواج (متى 1: 18؛ لوقا 1: 27). أراد يوسف أن يطلق مريم لأنها كانت حاملة ليس منه و لكنه لم يفعل بذلك. و هذا يرمز لزواج الله و إسرائيل و هذا له معنى روحي. و ينفذ بواسطة الروح (حزقيال 16: 8). إنه تطبيق روحي للعلاقة الجسدية. هذا أساس الزواج بكونه وحدة روحية كذلك.
5- الكتاب المقدس يذم عدم الزواج في سفر القضاة 11: 38؛ اشعياء 4 :1 و ارميا 16: 9، و مع ذلك فإن بولس جعلها مقبولة في رسالته الأولى الى أهل كورنثوس 7: 7-8، 24-40 كان لهذا أسباب كثيرة و التي كانت مرهونة بتقاليد ذلك الوقت وبحاجات الكنيسة؛
6- لم يتكلم بولس بالروح و لم يكن مرشداً من الروح القدس ليقول هذا. قال ذلك لأنه كان هناك تطبيق فى ذلك العهد للخصى و جعل الناس عاجزين على القيام بالعلاقات الجنسية. فهناك العديد من الخصيان في الكنيسة و كانوا محتقرين. و وجب على بولس أن يرد وضعهم و يجعله شرعياً و إعطائهم قانون اجتماعي مثلا ليستعدوا لملكوت الله. كان بولس إذن يعالج قضية نفسية.
أعطي لهم القدرة في أن يختصوا بالله و الحصول على المكانة الاجتماعية، التي يجب أن تكون على الأقل كبيرة كالذين لهم القدرة على أن يصبحوا آباء. هناك الخصيان بعملية الإخصاء و هناك أيضا النساء الخصيان اللاتى لا يستطعن الحمل. يحتاجون المكانة الاجتماعية في التساوي في الكنيسة و أعطى لهم بولس ما في كورنثوس
7- إن موقف المسيح من الزواج موجود و واضح في حديثه مع المرأة السامرية في.يوحنا 4: 16-18 ( قال لها يسوع اذهبي وادعي زوجك وتعالي الى ههنا. اجابت المرأة وقالت ليس لي زوج.قال لها يسوع حسنا قلت ليس لي زوج. لانه كان لك خمسة ازواج والذي لك الآن ليس هو زوجك.هذا قلت بالصدق.)
اختبر المسيح صدقها و أمانتها فى المعيشة. كان قد يعلن عقيدة حول الزواج. هذا النص هو عقيدة الزواج من فم يسوع المسيح.
8- هناك العديد من العوامل التي تخرج من هذا النص. اعترف المسيح بالسامرية كواحدة من الأمم، اعترف بالزواج كمؤسسة صحيحة بين الأمم، و اعترف بالطلاق بصحته لأنه لم يتحدى أي واحد من الرجال الخمس. و المهم جدا هو رفضه الكامل للزواج الخاطئ، لأنه يرى أن الرجل الذي تعيش معه لم يكن زوجها. من هنا، نرى أن المسيح أسس الزواج و رفض الشر الذي يأتي من العيش معا دون عقد الزواج. و لم يسأل صحة الزواج خارج إسرائيل.
إذن إنها قاعدة الزواج التي خرجت من فم المسيح. يجب على الكنيسة أن تفهم هذا صحيحا و لكن وقع العكس. نرى هنا الزواج بين الأمم صحيحا مثل الطلاق و لكن العيش معا بدون زواج يعتبر شرا و ليس معترفا.
9- إن الفرائض تحت الزواج أقل من الواجب نحو الله كما نرى من التثنية 13: 6-10. و إذا كان الزوج عابد للأوثان يجب على هذا الإنسان أن يموت. و هذا هو الناموس.
و يقوى هذا الأساس في متى 19: 29 و لوقا 14: 26 و كذلك الزواج لا يمكن أن يكون مرتبط بعد الموت (متى 22: 29-30، مرقس 12: 24-25).
10- و إن فكرة المورمون حول الزواج الأبدي معاكسة تماماً لما صرح به يسوع المسيح. إن الاتحاد في الزواج منفصل عند الموت، إذن لا يمكن للكنيسة أن تتدخل لا في الحياة و لا في الموت في عقد الزواج. بالإضافة، أن الكنيسة التي تبحث أن تُعزى هذا الواجب لنفسها تعتبر خاطئة.
11- و من أجل برهان هذا المفهوم للطبيعة المقدسة للمؤسسة الزواجية، يجب علينا أن ننظر فقط إلى ثلاثة أمثلة.
الأول هو أدام و حواء
تكوين2 : 23-24 فقال آدم هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي.هذه تدعى امرأة لانها من امرء اخذت. 24 لذلك يترك الرجل اباه وامه ويلتصق بامرأته ويكونان جسدا واحدا.
إن تأسيس الزواج كان مؤسساً من أدام. وجدت صحة المؤسسة للأمم جمعاء في وقت إبراهيم كما نرى في الأمثلة المعطاة من فرعون و سارة (تكوين 12: 11-20). ليس هناك شك أن مؤسسة الزواج موجودة قبل الناموس و قبل الكنيسة، مثلا قبل اعطاء الناموس لموسى. كان ذلك موجود مع إبراهيم و كذلك مع فرعون و فهم هذا الأخير الزواج، كما فهمه إبراهيم.
و المثال الثاني هو أبيمالك و سارة (تكوين 20: 1-18). ألم يأخذ أبيمالك سارة كزوجة لينام معها و لكن حُذر من طرف الله أنها امرأة رجل آخر. أعطى فرعون ثروة لإبراهيم لأخذه سارة رغم أنه كان مخدوعاً. كان من مسئوليته إيجاد عدم صحة هذا الزواج، الذي لم يكن، أخذ امرأة إبراهيم فقط. لا واحد يجب أن يخاف الملك في مسألة الزواج.
اتسعت مؤسسة الزواج في ناموس موسى بعملية الخطبة و الزواج (خروج 22: 16-17). التحديدات حول الزواج تتبع القانون المدني حسب ميراث الأمم و الاسباط (عدد 36: 8).
هذا يتَعلّق بمسألة الحفاظ على الأراضيِ ضمن الأسباط تحت نظامِ اليوبيلِ. إنّ النّظامَ الكاملَ للناموس يُصمّمُ ليؤكد أنه لا أمةُ (سبط) يبقى بدون أرضَ. الشعب الذي عِنْدَهُ ميراثُ يَجِبُ أَنْ يَتزوّجَ من نفس سبط أبيهم حتى أن ملكية الأرض لا تنتقل من ذلك السبط. لهذا لا يُمكنُ لأى أمة أَنْ تَشتري أراضي اسرائيل؛ لا سبط يُمكنُ أَنْ يَشتري أراضي سبطِ آخر ليُخرجهم بواسطة الميراث خلال الزّواجِ. لذا منتج الأرضِ يُمكنُ أَنْ يُبَاعَ لفترةِ السَّنَواتِ لكن الأرضَ تَرْجعُ إِلى السبطِ في اليوبيلِ.
الأمم هكذا عِنْدَها مسؤوليةُ صحيحةُ للتزويج، التي تَسْبقُ الكنيسة و مستقلةُ عنها. إنه محتوم كلياً من الكتاب المقدس أن الزواج كَانَ مؤسسةَ اَمرَها الله، تسبق الكنيسة و التى تتضمن كل الأممِ تحت نواميس اللهِ. لذا لا يمكن لكنيسة ببساطة أَنْ تَحْجزَ حق الزواج لنفسها. لا يُمكنُ أَنْ تَقُولَ أن الزيجات خارج الكنيسةِ هى باطلةُ. تخيّلْ التّشويشَ المطلقَ؛ لا حقوقُ أو إحترام في الناموس. السّؤال الكامل للتّعاقبِ وشرعيةِ الميراثِ تتدفق من تلك الحقيقة. الزّواج إذن لَيسَ منسكَ أو طقس ديني من الكنيسةِ وإنه لَيسَ شيء ماَ الذي الكنيسة يُمكنُ أَنْ تُصدرَ بشكل خاص.
المراسيم الأخيرة (المسحة(
1- كل ما يفهم من مراسيم الدفن ينتمي إلى عقيدة غير كتابية و الذي ينحدر من نظرية رقابة الكنيسة على النفس الإنسانية بعد الموت. بالطبع الكنيسة لا تملك سلطة تسجيل أسماء الناس في السماوات. قيامة الأموات تنقسم إلى القيامة الأولى و القيامة الثانية. القيامة الأولى تنتمي إلى كل من يذكر في الرؤيا 20: 4-6. هؤلاء المقدسون الذين كانوا مطيعون لوصايا الرب والإيمان وشهادة المسيح، أي يسوع المسيح (الرؤيا 12: 17؛ 14: 12؛ 22: 14). هذه هى القيامة الأولى. هذا القيامة تتألف من نوعين و هما الـ144000 (رؤيا 7: 2-8) و الجمهور العظيم (رؤيا 7: 9). هؤلاء الناس هم ارواح (قيامة الموتى) لأنه لا يستطيع إنسان أن يرى الله. إنه مستحيل مادياً رؤية الله. هم الجمهور العظيم. هم إذن مع الـ 144000 حول عرش الله. كل المخلوقات الأخرى ستقوم فى القيامة الثانية من الأموات (رؤيا 20: 7-15(
2- الكنيسة لا تملك سلطة أخرى أكثر من أن تبين للإنسان ما يعتبر ذنبا الذى فيه هو ينغمس. الكنيسة تحاول أن تتربح من هذا بواسطة أن تَقُولُ أن بعض الناس هم فى المطهر. عقيدة المطهر تجيىء من الوثنيون لكنها تَظْهرُ في الأعمال الأبوكريفية. هناك مفهوم قريبُ من مفهومِ المطهر هناك، لكنه لا يتعلق بالكتاب المقدس. المفهوم الكامل لإمتلاك السلطة على تقديم الطقوس الأخيرة هو أن تقول: "بمباركة الكنيسةِ يا بني أنتَ يُمكنُ أَنْ تَدْخلَ في المكان س؟ . ليس هناك اساس كتابى لهذا.
3- في رسالته الأولى لكورنثوس 5: 5، بولس تصرف هكذا معطيا الإنسان فرصة النجاة. المفهوم هنا هو عزل الفرد عن جسد الكنيسة ليوضح لهم مفهوم أن الخطية تبعد الإنسان عن جسد المسيح و أنهم لن يكونوا فى القيامة الأولى. و هذا تم مع زانى كورنثوس الذى هو نموذج مثالى لعقيدة الأمم التى اتبعوها فى كنيسة كورنثوس. لا يبدو أن الأب تزوج و هو عضو فى كنيسة كورنثوس. مات و أخذ ابنه زوجته و نام معها. بولس قال أنه حتى الأمم لا يفعلون هذا. أهل كورنثوس قالوا أنه ما فعله كان جيداً لكن بولس قال أن هذا مخالف تماماً للناموس. عزلوه من الكنيسة حتى يدرك خطيته. الكنيسة، مع ذلك لا تملك صلاحيات أن تمنعه من القيامة الأولى. هو حُرم من القيامة الأولى بخطيته التى هى تعدى على الناموس. يَظْهرُ أن الزّانيُ قد تاب و اعيد للكنيسة.
4- الكنيسة، على أية حال، لَيْسَ لها السلطة أَنْ تُجيزَ أو تُسيطرَ على فردِ في مسألة الموتِ للدخول فى أي حالة بعد الموتِ. المسـيحي لا يدرك ما بعد الموت. إن مفهوم صعود الروح إلى السـماوات كان من عقيدة الغنوسيين و الديانات السرية. الشهيد يوستينوس قال أنه بهذا يمكن التمييز بين المسيحيين عن غيرهم. (يوستينوس الشهيد، دفاعيات، أنظر كذلك مقالة قيامة الأموات [143]). قال يوستينوس الشهيد أنه بغض النظر عن الكتابات الإنجيلية فإن عقيدة النفس صارت جزءاً من النظام الأرثوذكسي لأنها استطاعت أن تستخدم لرقابة الكنيسة على الإنسان، و كذلك على الدولة. هدف الكنائس إذن كان ممارسة القوة و السلطة على مستوى العالم و ما زال هو نفس هدف الكنائس اليوم.
5- هناك صراع قوةِ يَستمرُّ الآن بين الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، النظام العالمي الجديد، و النظام الأوروبي، لسيطرةِ العالمِ. الشّيوعيون كَانوا جزءَ من ذلك النظامِ و الصّين تَدْخلُ الآن في ذلك الصراع. هم و آسيا سَيدْخلُون في الصراع للسيطرةِ على العالمِ تحت ذلك النظامِ. الكنيسة الرومانية الكاثوليكية تُحاولُ أن تَستعملُ أعدادها لتكون القوة المهيمنة لكن، كما نَعْرفُ من الرؤيا، إنها ستخسر و الكثير من الناس سيتأذون في تلك العمليةِ.
6- كنيسة الله لا تعلن عن الرقابة على الإنسان بعد موته. مسألة مغفرة الذنب عن طريق الاعتراف و الحل مرتبطة فقط بالمعمودية و التوبة. غفران الخطية المستمر هو مسألى بين الفرد و الله خلال مسيحه المسيا، يسوع المسيح. رأس لكل رجل هو المسيح، و رأس المسيح هو الله (1كو 11: 3(
7- الكنيسة لا يُمكنُ أَنْ تُبرّئَ شخص من أي خطيئةِ. هذا مذهبُ الكنيسةِ الكاثوليكيةِ و هو دَخلَ كنائسَ اللهِ في القرنِ العشرون في الولايات المتحدة. المقترح هو أن الكنيسة يُمكنُ أَنْ تُقدّمَ ناموس، أو قرار إداري، الذي يُبرّئُ الفرد من المسؤوليات المكتوبة على الفردِ المُعَمَّدِ فى العهد القديم و العهد الجديدِ. الكنيسة لا يُمكنُ أَنْ تَعمَلُ هذا. نحن مسؤولون بشكل مباشر إِلى السيد المسيحِ يسوع لعلاقتنا إِلى اللهِ تحت الناموس، ونحن نَقفُ أو نَسْقطُ من القيامة الألوى بسبب علاقتنا مع السيد المسيحِ يسوع و تلك العلاقة فقط. نحن لا يُمكنُ أَنْ نَأخُذَ علاقةَ مع السيد المسيحِ يسوع مالم نعظم اللهَ الآبِ. إنّ اللهَ الواحد الحقيقى هو موضوع و مركزُ عبادتنا. الشرط الأساسي لتكون لنا علاقةُ مع السيد المسيحِ يسوع، هو أننا نحن مدعوين من الله الآبِ.
8- الطقوس الأخيرة، أمّا كالمسحة أو للدفن لَيست أسرار من الكنيسةِ. هم لا يختصون بالكنيسةِ وهم لا يحددون ما يَحْدث إِلى الفرد بعد الموتِ. موسى لم يَدْفنُ بواسطة أيادي إنسانية. هو مَا دُفن، لحد الآن موسى سَيَكُونُ في القيامة الأولى. سَبقَ موسى كنيسة العهد الجديد بفترة 1300 سنةِ. إبراهيم سَبقَ الكنيسة على نفس النمط وسَيَكُونُ في القيامة الأولى. هو لم يُدْفنُ بواسطة أي كاهن للكنيسةِ إلا أبنائه. الدّفن هكذا وظيفة أولئك الذينِ يضعون الجسد لأَنْ يَرتاحَ في إحترامِ.
9- الشخص لَيْسَ مِنْ واجِبهِ أَنْ يَكُونَ عضوَ فى أي كنيسةِ خصوصيةِ أو أن يَكُونُ كاهن ليَدْفنَ أي شخص. إنها وظيفة الدّولةِ لأسبابِ الصّحةِ وإحترامِ الفردِ أن يُحمل بواسطة المجموعة لوضع الجسد في الأرضِ. النفس (الرّوح) الذي يُسيطرُ عليه يَرْجعُ إِلى اللهِ الذي أعطاها (جا 12 :7). الكتاب المقدس يَقُولُ أن الاموات لا يَعْرفُون شيئَ (جا 9 : 5). الكنيسة لا يُمكنُ أَنْ تَدّعي بطقس الدّفنِ لنفسها أو بواسطة المنسك في دَفْنِ شخص ماِ لتحوّلَ حالةِ أى فرد.
الافخارستيا
1- عقيدة الإفخاريستيا أو القربان المقدس مبنية على عقيدة الكنيسة القائلة أن عشاء الرب يمكن نقله من عيد سنوي إلى صلاة أسبوعية. هذا مبنى على الاختلاط فى المفاهيم بين مراسيم العشاء الرباني و تناول خبز الوجوه، وهذا طبعا ينطبق على اللاويين. إنه محاولة لتأسيس مذهب النيقولاويين و النظام اللاوى ضمن الكنيسة المسيحية.
2- خبز الوجوه و يسمى الخبز المقدس (1صموئيل 21: 6) له غرض خاص. الإشارة إلى استخدامه نجدها في سفر اللاويين 24: 5-9.(. وتأخذ دقيقا وتخبزه اثني عشر قرصا.عشرين يكون القرص الواحد. 6 وتجعلها صفّين كل صفّ ستة على المائدة الطاهرة امام الرب. 7 وتجعل على كل صف لبانا نقيا فيكون للخبز تذكارا وقودا للرب. 8 في كل يوم سبت يرتبه امام الرب دائما من عند بني اسرائيل ميثاقا دهريا. فيكون لهرون وبنيه فياكلونه في مكان مقدس.لانه قدس اقداس له من وقائد الرب فريضة دهرية)
3- ابناء اسرائيل عِنْدَهُم مرسومُ أَنْ يُزوّدَوا الوجبة لمائدة خبز الوجوه لكن خبز الوجوه كان محجوزَ إِلى الكهنوت. كان ستة أرغفة على جانبِ واحد وستة على الآخر إثنا عشرَ رغيفِ بالإجمال. مَثّلوا أممَ اسرائيل وتَطلّعوا إلى وظيفةِ الكنيسةِ.
4- هذا القانون أو التخصيص مرتبط بالسبت. في هذا اليوم يوضع على مائدة خبز الوجوه (خروج 40: 22-23(
القانون الأول مرتبط بالخيمة و المائدة الواحدة و المنارة الواحدة. هيكل سليمان كان فيه عشرة منائر و عشر موائد لخبز الوجوه.
كان خبز الوجوه يحفظ أمام الرب بشكل ثابت (خروج 25: 29-30 و 2أخبار 2: 4(
( وتصنع صحافها وصحونها وكاساتها وجاماتها التي يسكب بها.من ذهب نقي تصنعها. وتجعل على المائدة خبز الوجوه امامي دائم)
5- كان خبز الوجوه ذو دلالة و مقدّسَ تماماً. كان مرتبطَ بالسبت. نحن لا يُمكنُ أَنْ نقوم بإحتفال حيث نحن نَأْكلُ بسكويتات يوم الأحد و نقول أنها لا تتعلق بمراسيمِ الكتاب المقدس. أيضا نحن لا يُمكنُ أَنْ نَستعملَ خبز الوجوه لأسباب غير الأسبابِ المحدّدةِ.
6- تمويل خبز الوجوه يكون من الضريبة السنوية على كل شخص كما نرى هذا في أيام نحميا 10: 32-33. هي أعدت من قبل اللاويين (1أخبار 9: 32؛ 23: 29). نحن لا يمكن أن نذهب ببساطة و نشتريه أو نجعل أى إنسان آخر ما عدا اللاويين يصنعه. إنه يشير الى رتبة ملكى صادق الذى أخذ وظيفة الكهنوت فى الكنيسة كما نرى من داود. العشاء الربانى السنوى كان إحتفال الذى قَدَّس هذا.
7- موقفه فى الخيمة يتضح من خروج 26 : 35 و 40 : 22. شرح الأثاثات نجده كذلك في الخروج 37: 16 و في عدد 4: 7. إجراءات تقديس مائدة خبز الوجوه نجدها في خروج 30: 26-29.
خروج 30: 26-29. ( وتمسح به خيمة الاجتماع وتابوت الشهادة 27 والمائدة وكل آنيتها والمنارة وآنيتها ومذبح البخور 28 ومذبح المحرقة وكل آنيته والمرحضة وقاعدتها. وتقدّسها فتكون قدس اقداس.كل ما مسّها يكون مقدسا.)
8- إن ذلك لمفهومُ مُهم. إنه الشيئ المقدّس الوحيد الذي يُمكنُ أَنْ يقدّس ما هو دنس. هناك نص كتابى الذي يَسْألُ ما إذا شيء ماُ مقدّسِ لمس شئ قذرِ، هَلْ هو سَيَكُونُ مقدّسَ؟ الجواب لا، بإستثناء هذه الموادِ في الخيمة. التنويه عن نقل مائدة خبز الوجوه نجده في عدد 4: 7، 15. لا يجب على أحد لمس هذه الأشياء بسبب الخوف من الموت. داود أكل خبز الوجوه بشكل غير ناموسى (1صموئيل 21: 6؛ متى 12: 3-4؛ مرقس 2: 25-26؛ لوقا 6: 3-4).
لماذا سُمح لداود أَنْ يَأْكله؟ لأنه اشارَ نحو شيء ماَ الذي كَانَ سيَأْكلُ بواسطة غير اللاويين.
9- الكهنة في كل الأحوال استعملوا خبز الوجوه عند الأكل. نص سفر اللاويين 7: 9 يشير إلى الذبائح اللحمية (عبرى "منحة" "minhah"، والتي وجب أكلها على الكهنة كذلك باستثناء جزء التذكارى (اللاويين 2: 4-10). هذه القاعدة استعملت من قبل بولس (أنظر 1كو 9: 13-14) بمعية القاعدة المعطاة في غلاطية 6:6.
بكلمات أخرى، المعلّم يَدْعمُ بواسطة ما يُعلّمُ عن كل الأشياءِ الجيدةِ؛ وكان مرجع يَدْعمُ إِلى المطلوب من القسمِ اللاوى ليُسَلّمَ إِلى الكهنةِ. الناس الذين يَقُولُون بأنّ بولس كَانَ يَتخلّصُ من الناموس في غلاطية لا يَفْهمُون رسالة غلاطية. هو كَانَ يَتحدّثُ عن شّيئِ آخرِ بالكامل. انظر مقالة أعمالَ نص الناموس أو إم إم تي (رقم 104)
هذه المذاهب (النظريات) مرتبطة أيضاً بالذبائح فى الخيمة وتتألف مما يلي:
1. ذبيحة المحرقة (لاويين1: 3-17)؛
2. ذبيحة التقدمة (لاويين 2: 1-16)؛
3. ذبيحة السلامة (لاويين 3: 1-17)؛
4. ذبيحة الخطية (لاويين 4: 1 الى 6: 7(
شريعة الذبيحة قدمت فى الترتيب الآتى:
1. ذبيحة المحرقة (لاويين1: 3-17)؛
2. ذبيحة التقدمة (لاويين 2: 1-16)؛
3. ذبيحة الخطية (لاويين 4: 1 الى 6: 7(
4. ذبيحة السلامة (لاويين 3: 1-17)؛
هذه العمليةِ قَدْ وُجِدتْ في التقسيم بين واجباتِ الكاهن و العلماني، و الذي كَان وظيفةَ التمييز الواضحِ في الناموس. إنه لَيسَ مفهومَ للعهد الجديدِ. تَخلّصَ السيد المسيحُ من ذلك التمييز. يُشيرُ نحو دورَ الكنيسةِ في تقديسِ الأمةِ.
10- هذا التمييز بين الكاهن و العلماني شَكّل قاعدةَ مذهبِ النيقولاويين التي كَانتْ في الواقع مؤسسة بواسطة التمييز و الإنتهاك و تمثّل معرفة الصّنف الواحد على الصّنفِ الآخرِ؛ أى جنوزيز (معرفة) خلال معرفةِ وقوةِ مَزيدةِ يتم عمل الكاهن أو العلمانى.
إن منارة الخيمة الأولى، مع مائدة خبز الوجوه تشير إلى الهيكل و المنارات العشر تشير إلى المسيح، و الكنائس السبع والشاهدين. فلهذا الرمزية لا يمكن أن تكون ملغاة من السبت و خطة الخلاص.
لذا هناك عنصران فى المشكلةِ. نحن لا يُمكنُ أَنْ نَأْخذَ خبز الوجوه، ونَدْعوه الشركة فى يوم الأحد و نَتوقّع أَنْ يَكُونَ له أي معنىِ في الكل. نَحتاجُ أَنْ نَفْهمَ الشّيئ الكامل المركّب الذى يُشيرُ نحو السيد المسيح مثل عشاء الرب وبعد ذلك في عيدِ الفطير.
خبز الوجوه (بشكل أساسي مع الذبائح) يخص الكهنوت اللاوى. مع أن المختارين مثلوا كهنوت روحي جديد، و الذى هو على رتبة ملكي صادق و الذي كان قد عُين من قبل المسيح، الذي كان رئيس كهنته (المزامير 110: 4؛ عبرانيين 5: 6؛ 10؛ 6: 20؛ 7: 15-21)
داود الذي لم يكن من سبط لاوى بتصرفاته أشار إلى امتداد الكهنوت الروحي في إسرائيل من خلال المسيح. الافخارستيا كشركة اسبوعية مرتبطة بناموس العهد القديم الذي يخص خبز الوجوه الذي يشكل جزءا من تقديم الذبائح.
نحن لا يُمكنُ أَنْ نَقُولَ أننا تخلصنا من الذبيحة في السيد المسيحِ يسوع وبعد ذلك نَقُولُ إنه ضرورة أَنْ نَأْكلَ الخبز (بسكويتات) في الشركة / القداس.
11- الإمتياز بين الكهنةِ و الشعب في هذا الفعلِ سخيفُ لأن الإمتيازِ، إذا وُجدَ، قَدْ اُزيلَ بالتأكيد مع الكهنوت اللاوى. الكهنوت اللاوى قَدْ اُزيلَ، السّبعون قَدْ عينوا و استلموا الروح القدسَ في عيد العنصرةِ. هناك كَانَ كهنوت جديدَ بالكامل خُلِق على طقس ملكى صادق. الكل كَانَوا كهنة؛ و الكل تَناولَوا من كل ذبيحة الخبزِ والنّبيذِ. نحن لا يُمكنُ أَنْ نَأْكلَ فقط الخبز و لا نشرب النّبيذِ. الكاثوليك الرومان يُعلّمُون أن الكهنة فقط يشربون النّبيذ. الكاثوليك الأنجليكان عِنْدَهُم النبيذُ و الخبزُ معاً. لذا الشركة حتى ليست عقيدة عامَة في الكنائسِ العامّةِ. نحن لا يُمكنُ أَنْ نَأخُذَ جسد السيد المسيحِ مالم نَشْربُ دمه و نَأْكلُ لحمه.
هذا الفرق أزيل من قبل المسيح. كل هذا إجمالا أشار إلى فصح موت المسيح و قيامته.
المختارون وجب عليهم أكل هذا الخبز و أن يشربوا الخمر لتذكار المسيح كأمر ضرورى للحصول على الحياة الأبدية (يوحنا 6: 53-63). غالبا ما يظهر الجدال بخصوص مرات تكرار إقامة هذه المراسيم المذكورة. هي صاحبت الفصح المجيد و احتوت غسل الأقدام (أنظر يوحنا 13: 3-17 و مقالة معنى الخبز والخمر [100]؛ معنى غسل الأقدام [99] و عشاء الرب (133)
إنه من الواضح تماماً أن السيد المسيح يَستعملُ إستعارة روحية، لكنه يَتحدّثُ عن عيد الفصحِ. هو إذن يُوضّحُ بأنّ إنه النبيذَ و الخبزَ الذي يَستبدل لجسد ودمِ السيد المسيحِ يسوع. نحن لا يُمكنُ أَنْ نَأخُذَ واحد بدون الآخر. لذا الكاثوليك الرومان الذين لا يَأْخذُون نبيذ في الشركةِ، لا يُمكنُ أَنْ يَدْخلَوا في ملكوت السموات بأية طريقة. خدمة الشركةِ الكاثوليكيةِ لَنْ تَمْنحَ أي حياة أبدية مهما كان من يستلمها لأنها ناقصَة في العنصرين، واحد منهما النّبيذُ يَكُونُ مُسْتَهْلكَ فقط بواسطة الكهنة.
عشاء الرب هو المكان المناسب لإقامة المراسيم هذه. غسل الأقدام يعتبر جزءا ضروريا من المراسيم و هو مرتبط بأَكْلِ الخبزِ و شُرْبِ النّبيذِ، لذا نحن لا يُمكنُ أَنْ نُطلّقَ العناصر الثّلاثة. إنّ الافخارستيا إذن لَيسَت سر من أسرار الكنيسةِ.
أسرار الكنيسة المقدسة
في الحقيقة هناك فقط اثنتان من اسرار الكنيسة المقدسة. هي عشاء الرب و التعميد.
سر الكنيسة الأول: المعمودية
المسـيح، بالطبع، وعلى الأغلب - الرسل، قد تعمدوا من يوحنا المعمدان (أنظر متى 3: 1-17). و على
هذا فإن تعميد يوحنا كان فقط للتوبة و كان قد تكرر من قبل المسيح و الرسل الذين عمدوا في نفس الوقت مع يوحنا بعد عيد الفصح لسنة 28 م (يو 3: 22-24). و عندما يوحنا اُلقي في السجن (متى 4: 12، 17). المسيح شخصيا لم يعمد (يوحنا 4: 2)
معمودية يوحنا كانت مقدمة لمعمودية الروح القدس (أعمال 1: 5-11). هذا لم يحدث حتى يوم الخمسين (أعمال 2: 1-36). هذه المعمودية ليست بنفسها تعطى الروح القدس. عملية نوال الروح القدس هى هبة من نعمة الله تتبع قبول يسوع المسيح فى السماء. الرسل كَانوا قَدْ عُمّدوا لوقتِ طويلِ قبل أن يستلموا الروح القدسَ. ليس فقط قَدْ كانوا مُعَمَّدين لكن أيضا هم كَانوا أنفسهم يُعمّدونَ على طقس يسوع المسيحِ و ما زالوا لم يستلموا الروح القدس. هم كَانوا يُعمّدونَ في الاعداد لإستلامِ الروح القدسِ. المعمودية هي الضّرورةُ لإستلامِ الروح القدسِ. هذه المعمودية تبعت معمودية يوحنا (أعمال 19: 1-17)
أعمال 19: 1- 7 فحدث فيما كان أبلوس في كورنثوس ان بولس بعد ما اجتاز في النواحي العالية جاء الى افسس.فاذ وجد تلاميذ 2 قال لهم هل قبلتم الروح القدس لما آمنتم.قالوا له ولا سمعنا انه يوجد الروح القدس 3 فقال لهم فبماذا اعتمدتم.فقالوا بمعمودية يوحنا 4 فقال بس ان يوحنا عمد بمعمودية التوبة قائلا للشعب ان يؤمنوا بالذي يأتي بعده اي بالمسيح يسوع 5 فلما سمعوا اعتمدوا باسم الرب يسوع 6. ولما وضع بولس يديه عليهم حل الروح القدس عليهم فطفقوا يتكلمون بلغات ويتنبأون 7. وكان جميع الرجال نحو اثني عش
هم ما كَانوا قَدْ عُمّدوا في جسد يسوع المسيحِ، هم قَدْ عُمّدوا في التوبة من يوحنا. لذا نحن يُمكنُ أَنْ نُعَمّدَ ومعموديتنا يُمكنُ أَنْ لا تَكُونُ قانونية حقاً. نحن يَجِبُ أَنْ نُعَمّدَ في جسد يسوع المسيحِ و لَسنا في أي طائفةِ أو طائفة لكن بشكل مُحدّد في جسد يسوع المسيحِ. الكنيسة خلال ممثليها تَوسّلتْ للروح القدسَ وهي إذن دَخلتْ هذا شعب. هذا المفهومِ مُلغىِ بالكاملِ لمعموديةِ يوحنا وهذا النّظامِ إذن يقدم الروح القدسِ للأفرادَ.
التعميد شكل مسؤولية المختارين بإنجازهم مهمتهم فى كل الشعوب بتلمذتها. هذه في جوهرة المهمة الوحيدة المباشرة المعطاة للكنيسة.
متى 28: 19-20 فاذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس. وعلموهم ان يحفظوا جميع ما اوصيتكم به.وها انا معكم كل الايام الى انقضاء الدهر.آمين
هذه الوظيفة للتعميد مبنية على توبة الإنسان البالغ الراشد أمام الرب على هذا الشكل، المعمودية تعتبر السر الأول من أسرار الكنيسة. وخلال تلك العملية يعمل الروح القدسَ، و يتلمذ تلاميذ من كل الأممِ. هؤلاء الإثنا عشرَ رجلِ قَدْ جُعِلوا تلاميذ لأنهم كَانوا راغبين أن يعُمّدوا في جسدِ يسوع المسيحِ و هم كَانوا راغبين أَنْ يتبعوا يسوع المسيح يسوع و الروح القدس مكرمين دعوتهم.
السر الثاني: عشاء الرب
السر الثانى هو عشاء الرب. إذا المختارون لم يشربوا الدم و لم يأكلوا جسد المسيح فإنهم لا يستطيعون الدخول في ملكوت الله (يوحنا 6: 53-58). و هكذا فإن الخمر لكل واحد منا يعتبر جزءا واجبا من عشاء الرب وهذا القانون لا يمكن أن يتغير. فلهذا مفهوم الافخارستيا يعتبر غير دقيق لكثير من الأسس منها:
1. خبز الوجوه مرتبط بالسبت و لهذا لا يمكن تغيره للأحاد أو أى يوم آخر.
2. خبز الوجوه يعتبر جزء من الذبائح و يشير الى عشاء الرب و الكهنوت الروحي.
3. عشاء الرب يرافقه غسل الأرجل.
4. يجب على المشاركين تناول الخبز و الخمر.
5. عشاء الرب مرتبط بالفصح و لا يمكن أن يتغير بعيد الاستر الوثني و لا بالسبت الأسبوعي (أنظر مقالة الفصح (98)
هناك خمسة براهين في الإنجيل التي ترفض بتاتا مفهوم أن عشاء الرب يمكن أن يقام في أي يوم و أن الافخارستيا تحل محله، أو أن عشاء الرب يقام كأى شئ عدا عشاء الرب فى وقت عيد الفصح.
بالإضافة، أن هناك سرين مقدسين للكنيسة. و تعبر الأخريات عادات التي يمكن للكنيسة أن لا تقوم بها. يمكن للكنيسة أن تزوج الناس، تدفن الناس، يمكن لها أن تتعامل مع الخطية، و يمكن لها أن تبعد الشر و لها الحق في التدخل في العديد من المسائل، و لكن ليس للكنيسة أسرار أخرى غير هذين السرين المقدسين يمكن بهما أن تتسلط على الناس. و هذه الاثنتان متفقان مع ميراث الحياة الأبدية و بدونهما لا يمكن لنا أن نكون في ملكوت الله، و لا يمكن لنا أن نحضر في القيامة الأولى. و لم تفهم الكنيسة الكاثوليكية هذه الحقيقة. و لهذا يدعوا الكثير من فئات كنائس الأيام الأخيرة يسوع المسيح يا رب يا رب و لكن هناك عدد صغير يدخلون في ملكوت الله.
الفصل الثالث
تقاليد وطقوس الكنيسة
الكنيسة الأرثوذكسية: إيمان وعقيدة
الأسقف كاليستوس (تيموثي وير)
الفصل الأول
التقليد الشريف: مصادر الإيمان الأرثوذكسي
فلاديمير لوسكي
المعنى الداخلي للتقليد الشريف:
1- إن أكثر ما يثير الغريب في لقائه الأول مع الأرثوذكسية، طابعها الموحي بالقدم وبقاء مظهرها دون تغيير. فسيرى أن الأرثوذكسيين ما برحوا يعمّدون بالتغطيس ثلاث مرات كما في الكنيسة القديمة، وأن المناولة تعطى للأطفال والأولاد الصغار. كما سيسمع الشماس يهتف أثناء القداس الإلهي (الأبواب، الأبواب)، كما في سالف الأيام حين كانت مداخل الكنائس محكمة الإقفال وما من أحد خارج إطار الأسرة المسيحية كان بمستطاعه الاشتراك بعبادتها وكذلك سيجد أن دستور الإيمان يتلى بدون أي إضافات.
2- دُعي لاهوتيان أرثوذكسيان لإيجاز الطابع المميِّز لكنيستهما، فشدّد الاثنان على عدم تغيرها وعزمها الأكيد على البقاء أمينة للماضي، وعلى شعورها أنها تعيش في استمرارية حية مع كنيسة العهود القديمة.
3- نحافظ على عقيدة الرب بدون فساد، ونتمسك بثبات الإيمان الذي أعطانا، ونحفظه منزهاً عن كل شائبة أو نقص كما يحفظ كنز ملكي وصرح باهظ الثمن، لا نضيف إليه شيئاً ولا ننقص منه شيئاً
كتب القديس يوحنا الدمشقي يقول: لن نغيّر في الحدود الأزلية التي خطها آباؤنا، بل نحافظ على التقليد كما تسلمناه
4- التقليد المسيحي، في هذه الحال، هو الإيمان الذي سلّمه المسيح للرسل، ذلك الإيمان الذي تناقلته الأجيال المتعاقبة في الكنيسة منذ عصر الرسل
5- يعني أسفار الكتاب المقدس، ودستور الإيمان، وقرارات المجامع المسكونية، وكتابات آباء الكنيسة، كما يعني أيضاً القوانين الكنسية والكتب الليتورجية والأيقونات المقدسة، أي كل ما عبّرت عنه الأرثوذكسية عبر العصور من عقيدة وتنظيم كنسي وعبادة وفن. والمسيحي الأرثوذكسي يعتبر نفسه اليوم حارساً لهذا الإرث الكبير المتناقل ويدرك أن واجبه نقل هذا الإرث كاملاً إلى الأجيال المقبلة.
6- غير الأرثوذكس وبعضاً من الكتّاب الأرثوذكس يعتبرون التقليد على أنه (التعليم الشفهي الذي أعطاه المسيح ولم يدوّنه تلامذته المباشرون) وبالتالي إن التقليد شيء آخر غير الكتاب، وإنهما مصدران مختلفان من مصادر الإيمان المسيحي، لا يوجد في الواقع سوى مصدر واحد فقط، لأن الكتاب المقدس موجود من ضمن التقليد. والعمل على فصل الكتاب المقدس عن التقليد أو وضعهما الواحد في مواجهة الآخر يعني افقارهما معاً.
7- ومع احترامهم لما تسلّموه من الماضي يعي الأرثوذكسيون أن ليس كل ما فيه متساوٍ في القيمة. فمن بين العناصر المختلفة المكوّنة للتقليد، يحتلّ الكتاب المقدس مكانة خاصة وكذلك دستور الإيمان والتحديدات لعقائدية الصادرة عن المجامع المسكونية. ويعتبر الأرثوذكسيون هذه العناصر الأساسية في التقليد مسلّم بها ومطلقة وغير قابلة للتغيير أو الإلغاء أو حتى إعادة النظر. أما باقي عناصر التقليد فليس لها المكانة نفسها. فالمجامع المكانية ليس لها وزن المجامع المسكونية، وكتابات أثناسيوس أو سمعان اللاهوتي الجديد ليس لها المكانة عينها التي لإنجيل يوحنا مثلاً.
8- وثمة فارق بين التقليد الشريف والتقاليد بمعنى العادات: فالكثير من التقاليد المسلّمة إلينا من الماضي هي محض إنسانية وطارئة، وتشكل في أحسن الأحوال آراء تَقَوِيّة ولكنها ليست جزءاً من التقليد الشريف الواحد الحامل العناصر الأساسية للرسالة المسيحية.
لم يكن الأرثوذكسيون لينظروا إلى الماضي نظرة نقدية كافية، الأمر الذي خلق بعض الركود معظم الأحيان. واليوم ليس لهذا الموقف أن يستمر: فالفقه المتسع، والاتصالات المتزايدة بالمسيحيين الغربيين، وتحدّيات العلمنة والإلحاد، كل ذلك حمل الأرثوذكسيين المعاصرين على دراسة تراثهم عن كثب، وعلى التمييز بشكل أدق بين التقليد الشريف والتقاليد (العادات).
9- لكن هذا التمييز لا يسهل تحقيقه دائماً. ومن الضروري تجنب الوقوع في أخطاء (المؤمنين القدامى) في روسيا وكذلك في أخطاء أصحاب (الكنيسة الحية فأولئك وقعوا في مفهوم المحافظة المتطرف حيث يرفضون قبول أي تغيير في التقاليد، وهؤلاء على العكس وقعوا في مفهوم التحديث أو الليبرالية اللاهوتية التي لا تكترث للتقليد الشريف.
10- والإخلاص الحقيقي للماضي ينبغي له أن يكون دائماً إخلاصاً خلاقاً، لأن الأرثوذكسية لا يسعها أبداً أن تكتفي (بلاهوت الترداد) العقيم، الذي فيه نكتفي بترداد صيغ معروفة دون السعي للولوج إلى مضمونها. لا يكفي أن يلتزم فكرياً بمجموعة من العقائد،. التقليد لا تحفظه الكنيسة مجرد حفظ، فهو يعيش فيها، وهو في الكنيسة حياة الروح القدس. ففي المفهوم الأرثوذكسي ليس التقليد جامداً، بل هو حيوي، وليس قبولاً ميتاً للماضي، بل خبرة الروح القدس الحية التي تحافظ على جدتها باستمرار.
11- وعلى الرغم من أن التقليد ثابت داخلياً - لأن الله لا يغيّر - فإنه يتخذ على الدوام صيغاً جديدة، تضاف الواحدة منها إلى الأخرى دون أن تحل محلها
جورج فلوروفسكي قال: (التقليد الشريف شهادة الروح القدس، ووحيه الذي لا ينقطع وبشارته المستمرة... ولكي نقبل التقليد ونفهمه، علينا أن نحيا في الكنيسة، وأن نعي حضور السيد الواهب البركات، وعلينا أن نحس فيها نَفَس الروح القدس... فالتقليد ليس مبدأً للصيانة والحفظ، بل هو أولاً مبدأ النمو والتجدد... والتقليد ليس ذاكرة نطقية فقط بل هو المستقر الدائم للروح القدس)
12- التقليد الشريف شهادة الروح كما وعد المسيح حين قال: (وأما متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق) (يوحنا، 13:16). هذا الوعد الإلهي هو مصدر احترام الأرثوذكسيين للتقليد.
التعابير الخارجية للتقليد:
1- الكتاب المقدس:
أ) الكتاب المقدس والكنيسة:
1- الكنيسة المسيحية كنيسة كتابية. وعلى المسيحيين أن يكونوا دائماً (أهل الكتاب). ولكن إذا كان المسيحيون أهل الكتاب فإن الكتاب المقدس هو كتابهم، ولا ينبغي أن ينظر إليه وكأنه فوق الكنيسة بل هو في الكنيسة يعاش ويفهم (لذلك لا يجب فصل الكتاب المقدس عن التقليد). الكتاب المقدس يستمد سلطته في النهاية من الكنيسة،
2- لأن الكنيسة هي التي قررت في الأصل ما هي الأسفار التي تؤلف الكتاب المقدس وهي وحدها التي تستطيع تفسيرها بما لها من سلطة حقة.
3- وثمة أقوال عديدة في الكتاب المقدس هي أبعد ما تكون عن الوضوح، وقارئها بكل ما أوتي من حسن نية معرض للخطأ في تفسير النصوص إذا اعتمد على فهمه الشخصي. سأل فيلبس الخصي الحبشي: (ألعلك تفهم ما أنت تقرأ، فقال: كيف يمكنني إن لم يرشدني أحد) (أعمال، 30:8- 31).
ب) نص الكتاب المقدس:
1- العهد الجديد في الكنيسة الأرثوذكسية هو نفسه الذي تعتمده المسيحية بأسرها. أما النص المعتمد للعهد القديم فهو الترجمة اليونانية القديمة المعروفة بالسبعينية. وحيث تختلف هذه الترجمة عن الأصل العبري، (وهذا ما يحصل في كثير من الأحيان)، فالأرثوذكسي يعتقد بأن هذه الاختلافات إنما هي ناجمة عن وحي الروح القدس وإن من الواجب تقبلها على أنها جزء من الإعلان الإلهي المستمر. وأبلغ مثال نجده في أشعياء (14:7) حيث ورد في النص العبري: (الفتاة تحبل وتلد ابناً)، بينما ورد في نص السبعينية: (العذراء تحبل). وقد استشهد العهد الجديد بنص السبعينية (متى، 23:1).
2- ويضم النص العبري للعهد القديم تسعة وثلاثين سفراً. يضاف إليها في السبعينية عشرة أسفار تعرف في الكنيسة الأرثوذكسية بـ (الكتب غير القانونية) {وهي: عذرا 3، طوبيا، يهوديت، المكابيين 1، 2، 3، حكمة سليمان، الجامعة، باروخ ورسالة ارميا. أما في الغرب فغالباً ما تدعى تلك الأسفار (بالأبوكريفا)}. وقد اعتبرها مجمعا يسّي (1642) وأورشليم (1672) على أنها جزء أصلي من الكتاب المقدس. بيد أن معظم اللاهوتيين الأرثوذكس المعاصرين، سائرين على درب أثناسيوس وإيرونيموس، يقولون بأن هذه الأسفار العشرة هي جزء من الكتاب المقدس ولكنها ليست على مستوى باقي الأسفار في العهد القديم.
3- الأرثوذكسية، رغم اعتبارها بأن الكنيسة هي المرجع الوحيد الذي له سلطة تفسير الكتاب المقدس، فهي لا تمنع من القيام بدراسة نقدية وتاريخية للكتاب المقدس، مع الاعتراف بأن الأرثوذكسيين لم يقوموا حتى الآن بأي نشاط بارز في هذا المضمار.
ج) الكتاب المقدس في العبادة:
1- تتلى مقاطع من الكتاب المقدس باستمرار أثناء الخدم الأرثوذكسية: ففي صلاة السحر كما في صلاة الغروب في بحر الأسبوع تتلى المزامير كلها كما أنها تتلى مرتين في الأسبوع خلال الصوم الكبير {هذه هي القاعدة التي تضعها الكتب الليتورجية.
2- أما من الناحية العملية فإن صلاة السحر وصلاة الغروب لا تقامان كل يوم في كل كنائس الرعية، بل تقامان معظم الأحيان أيام السبت والأحد وفي الأعياد، وفي بعض الأحيان تختصر القراءات من المزامير بكل أسف أو أنها تحذف كلياً أحياناً. تتم قراءة العهد الجديد بأكمله خلال السنة الطقسية، باستثناء سفر الرؤيا.
3- المجمع المسكوني السابع قد أقر أن يكون للأيقونات نفس الإجلال المكرس للأناجيل،في كل كنيسة يوضع كتاب الأناجيل فوق المذبح ويجري الطواف به في كل قداس، وكذلك خلال صلاة السحر أيام الآحاد والأعياد. والمؤمنون يقبّلونه ويسجدون أمامه.
2- المجامع المسكونية السبعة ودستور الإيمان:
1- إن التحديدات العقائدية الصادرة عن المجامع المسكونية معصومة عن الخطأ. وهكذا فإن دساتير الإيمان التي سنّتها المجامع السبعة تتمتع، إلى جانب الكتاب المقدس، بسلطة دائمة لا ترد.
2- وأهم دستور للإيمان صدر عن المجامع هو دستور الإيمان النيقاوي القسطنطيني الذي يتلى في كل قداس إلهي، ويومياً في صلاة المساء وصلاة النوم.
وأما دستورا الإيمان الآخران المعتمدان في الغرب وهما (دستور الرسل) و(دستور أثناسيوس) فليس لهما أهمية دستور الإيمان النيقاوي لأن صياغتهما لم تتم في مجمع مسكوني. ويحترم الأرثوذكسيون (دستور الرسل) معتبرين إياه تعبيراً قديماً عن الإيمان ويقبلون ما ورد فيه كدستور إيمان غربي لم يُعمل به قط في البطريركيات الشرقية. أما (دستور أثناسيوس) فهو ليس معتمداً في العبادة الأرثوذكسية
3- المجامع اللاحقة:
أهم البيانات العقائدية الأرثوذكسية منذ السنة الـ787:
• 1- الرسالة الجامعة للقديس فوتيوس الكبير (867).
• 2- الرسالة الأولى الموجهة من ميخائيل كارولاريوس إلى بطرس بطريرك أنطاكية (1054).
• 3- قرارات مجامع القسطنطينية السنة الـ1341 والـ1351 المتعلقة بقضية الهادئين.
• 4- الرسالة الجامعة للقديس مرقص الأفسسي (1440- 1441).
• 5- اعتراف جيناديوس بطريرك القسطنطينية (1445- 1456).
• 6- ردود إرميا الثاني على اللوثريين (1573- 1581).
• 7- اعتراف ميتروفانس كريتوبولس (1625).
• 8- اعتراف الإيمان الأرثوذكسي الصادر عن بطرس مغيلة في صيغته المنقحة (المقبول من مجمع يسّي السنة الـ1642).
• 9- اعتراف دوسيتيوس (المقبول في مجمع أورشليم السنة 1672).
• 10- ردود البطاركة الأرثوذكسيين على (غير قاسمي اليمين) (1718، 1723).
• 11- رد البطاركة الأرثوذكسيين على البابا بيوس التاسع (1848).
• 12- رد مجمع القسطنطينية على البابا ليون الثالث عشر (1895) {راجع (رسالة مجمعية وأسقفية)، منشورات النور،(الناشر)}.
• 13- الرسائل الجامعة الصادرة عن بطريركية القسطنطينية المتعلقة بالوحدة المسيحية والحركة المسكونية (1920، 1952).
4- آباء الكنيسة:
1- ينبغي للتحديدات الصادرة عن المجامع أن تدرس في إطار الكتابات التي وضعها آباء الكنيسة. ولكن كما أن الكنيسة انتقائية تجاه المجامع المحلية، فهي أيضاً انتقائية تجاه الآباء.
فكتابات بعضهم قد تكون مغلوطة ومتناقضة، وينبغي أن يُفصل في هذه الكتابات بين القمح والزؤان. فلا يكفي الأرثوذكسي الاستشهاد بالآباء، بل يجب عليه أن يلج إلى روح الآباء ويكتسب فكراً آبائياً. ولا ينبغي له أن يعامل الآباء على أنهم بقايا من الماضي، بل أن يرى فيهم شهوداً أحياء وأشخاصاً معاصرين.
2- ولم تحاول الكنيسة الأرثوذكسية قط أن تحدد من هم الآباء، كما أنها لم تعن بتصنيفهم من حيث الأهمية. إلا أنها تولي احتراماً خاصاً لكتّاب القرن الرابع ولا سيما غريغوريوس النازينزي وباسيليوس الكبير ويوحنا الذهبي الفم (وهم من يسمّون بالأقمار الثلاثة).
3- وعصر الآباء بالنسبة للأرثوذكسية لا ينتهي بانتهاء القرن الخامس، فثمة كتّاب آخرون أقرب عهداً ويعدّون من الآباء أمثال مكسيموس المعترف ويوحنا الدمشقي وثيودوروس من ستوديوم وسمعان اللاهوتي الجديد وغريغوريوس بالاماس ومرقص الأفسسي.
4- ومن الخطأ النظر إلى كتابات الآباء على أنها دائرة مقفلة تخص الماضي وحده. فمن ذا الذي يقول بأن عصرنا الحاضر لن يظهر فيه أيضاً أشخاص جدد يماثلون باسيليوس أو أثناسيوس ؟ والقول باستحالة ظهور آباء جدد، كالقول بأن الروح القدس قد هجر الكنيسة.
5- الليتورجيا:
1- لا تميل الكنيسة الأرثوذكسية أن تزيد من التحديدات العقائدية كما هي الحال في الكنيسة الكاثوليكية. ولكن لا ينبغي أبداً الاستنتاج بأن عدم إعلان معتقد ما كعقيدة رسمية يعني بالضرورة أن هذا المعتقد ليس جزءاً من التقليد الأرثوذكسي وإنما هو مجرد رأي خاص. فبعض المعتقدات التي لم يجر تحديدها رسمياً، نراها مقبولة من الكنيسة بيقين داخلي
2- يقول القديس باسيليوس الكبيرإن قسماً من تعاليمنا مكتوب، أما القسم الآخر فانتقل إلينا بشكل سرّي من طريق التقليد الرسولي. ولهاتين الصيغتين من التعاليم نفس القيمة في مجال التقوى
6- القانون الكنسي:
1- صنف ثيودور بلسمون وزوناراس وكتّاب بيزنطيون آخرون مجموعات القوانين الكنسية وجعلوا لها تفسيرات وشروحات. وأهم شرح عصري يوناني (البيذاليون) (دفة المركب) نشر سنة 1800، وهو من وضع القديس نيقوديموس الذي عاش في الجبل المقدس.
2- والقانون الكنسي الأرثوذكسي لم يدرس جيداً في الغرب، لذلك فإن المؤلفين الغربيين يقعون معظم الأحيان في خطأ الاعتقاد بأن الأرثوذكسية ضمنياً ليس لها تنظيمات. لكن حياة الأرثوذكسية خاضعة على العكس للكثير من القوانين التي غالباً ما تتميز بدقتها وحزمها. لكن من واجبنا الاعتراف بأن الكثير من القوانين الكنسية هي في أيامنا هذه صعبة التطبيق بل مستحيلة التطبيق، وقد سقطت بالتالي نتيجة عدم استعمالها.
7- الأيقونات:
الأيقونة ليست مجرد رسم ديني هدفه إيقاظ المشاعر الورعة، وإنما هي سبيل من السبل التي يعلَن بها الله للإنسان. فمن خلال الأيقونات يحقق المسيحيون الأرثوذكسيون رؤيا العالم الروحي. وبما أن الأيقونات تشكل جزءاً من التراث التقليدي، فرسّامها ليس حراً في إجراء الاقتباس أو التجديد الذي يحلو له، لأنه يجب أن يعكس عمله روح الكنيسة وليس أحاسيسه الجمالية الشخصية. فالإلهام الفني ليس مستبعداً، بل يجب تطبيقه ضمن حدود بعض القواعد المرعية. فمن المهم أن يكون رسّام الأيقونات فناناً جيداً، ولكن أهم من ذلك أن يكون مسيحياً مخلصاً، يحيا في روحية التقليد ويعدّ نفسه لعمله من طريق الاعتراف والمناولة.
تماسك عناصر التقليد:
1- تلك هي العناصر الأساسية التي تكوِّن تقليد الكنيسة الأرثوذكسية من الناحية الخارجية. ولا يمكن فصل هذه العناصر عن بعضها البعض أو وضع بعضها في وجه البعض الآخر، لأن الروح القدس يتكلم من خلالها جميعها. وهي تشكل وحدة متكاملة ويُفهم العنصر منها في ضوء العناصر الأخرى.
2- قيل أحياناً أن السبب العميق لانشقاقات المسيحية الغربية في القرن السادس عشر يعود إلى ذاك الانفصال الذي حلّ بين اللاهوت والتصوّف وبين الليتورجيا والتقوى الشخصية. أما الأرثوذكسية فسعت من جانبها إلى تجنّب انفصال كهذا.
....... يتبع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- يرجى اضافة قسم خاص بالكنيسة المسيحية
2- اليكم هذه الدراسة عن الكنيسة وهى اربع حلقات
الباب الخامس
كنيسة واحدة جامعة رسولية
مر على الكنيسة الفى عام تعرضت خلالها لتجارب واكتسبت خبرات واصبح لها سلطان روحى ومادى , وكان لابد لتلك التجارب بالطبع ان تكون جزء من التراث المسيحى علميا وعمليا كيف حدث هذا؟ وما مغزاه؟ سنفحص ذلك سويا
الفصل الاول
مفهوم الكنيسة
ليست الكنيسة مجرد بناء او مجرد اكليروس يقدم خدمة ورعية تتلقى الخدمة , فهذا مفهوم سطحى غير صحيح ولتعرف معنى الكنيسة عند اصحابها ننقل اليك الاتى :
مدخل إلى العقيدة المسيحية
د.كوستى بندلى ومجموعة من المؤلفين
الفصل الثامن
الكنيسة
" ..وبكنيسة واحدة، مقدسة، جامعة، رسولية..."
* الروح القدس يحقق الكنيسة جسد المسيح
1-فى الكنيسة مهمتان: مهمة للمسيح ومهمة للروح القدس...
فالمسيح بتجسده، بأبعاد التجسد الكاملة أى الفداء والقيامة، وضع الأساس...
[ فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاساً آخَرَ غَيْرَ اَلَّذِي وُضِعَ اَلَّذِي هُوَ يَسُوعُ اَلْمَسِيحُ ] [ 1 كورونثوس 3: 11 ]...
2- والأساس يصل إلينا نحن عن طريق الكلمة أيضًا، الكلمة المعبّر عنها بشتى المظاهر أى الإنجيل مقروءً، مدروسً، ممثلاً ومسكوبًا فى طقوس، فى خدمة وفى عبادة...
هذا هو الأساس...
3- هذا الأساس ينقله الروح القدس ويبنى عليه...الروح القدس هو الذى ينشئ فى العتالم هيكل الله أى الكنيسة...
هيكل الله، حضور الله فى العالم، مؤسس وقائم على هذه الكلمة الواردة إلينا فى الإنجيل والتى ظهرت، أولاً، بشخص يسوع،...
وهذا الهيكل له نمو بالروح القدس الذى يشكل فى هذا العالم جسد المسيح...
أى أن هذه الكنيسة هى جسد المسيح...
أى هى محضر المسيح ومكان تجلّيه...
4- من هنا أنه يوجد عملان لا ينفصلان:
عمل المسيح البنيانى، الأساسى، ثم عمل الروح القدس الذى لا يأتى بمسيح جديد، بل يشكل المسيح فينا، ونفتحته هى التى تنشئ هذا المسيح فينا... لهذا كانت الأسرار وهى مبنية على كلمة المسيح ولكنها محققة بالروح القدس...
5- مثال على ذلك:
المسيح عندما قال " ... خذوا كلوا هذا هو جسدى ... واشربوا منه كلكم هذا هو دمى ... لمغفرة الخطايا"، أسس سرّ الشكر...
كلامه هذا هو كلام التأسيس الذى أوجد هذا السر...
أما اليوم، بعد صعود المسيح، فالروح القدس هو الذى يبنى على هذا الأساس...
أى هو الذى يحوّل الخبز إلى جسد المسيح والخمر إلى دمه...
6- إذًا، فالمسيح يظهر ويشكل إنطلاقًا من خبز وخمر، بنفخة الروح القدس وبنزول هذا الروح على القرابين وعلى الجماعة...
كما أن كلام الله للإنسان فى الفردوس:
" تكثران وتملآن الأرض" أسس الزواج فجعله ممكنًا، إلا أن إتصال الرجل بالمرأة هو الذى يحقق كلمة الله...
الروح القدس هو، إذًا، المحقق لحضور المسيح...
* الكنيسة شركة المؤمنين فى مواهب الروح
1- هذا الروح هو الذى يوحّد أعضاء الكنيسة وقد صاروا أعضاء فيها بالمعمودية...ولكن يجب أن تتعمق عضويتهم وأن يقوى إنتسابهم للمسيح بالقداسة...
ما كانت المعمودية سوى مدخل إلى الكنيسة، ولوج إليها...ولكن لايصل الإنسان إلى ملء قامة المسيح، أى لا يحقق الإنسان فى نفسه كل أبعاده المسيحية، كل قامته إلا بالنمو اليومى الدائم بالروح القدس...ومعايشة المسيحيين بعضهم بعضًا وتساندهم بالمحبة هما اللذان يجعلان هذه الكنيسة شركة الروح القدس...
2- يقول الرسول بولس:
[ نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله الآب وشركة الروح القدس لتكن معكم ]
أننا نصبح جسدًا للمسيح أى نصبح واحدًا له ومتجلى وإمتدادًا ليس فقط بالمعمودية ولكن على قدر هذا النمو الذى هو، أصلاً، حصيلة الميرون...هتذا يعنى أن نموّنا يأتى بالميرون وأننا به ندخل فى الميثاق مع الله...
فكما أن الإنسان فى العهد العتيق كان يولد وفى اليوم الثامن يُختن أى يدخل فى ميثاق الله، هكذا، فى العهد الجديد، يولد الإنسان للمسيح بالمعمودية ولكن بالميرون يدخل فى ميثاق الله أى العهد...معاهدة الله بهذا السرّ وختم الله علينا، ختم موهبة الروح القدس...
3-هذه القداسة تتمّ عن طريق توزيع المواهب المختلفة...Charisma وهى مشتقة من لفظة Charis أى النعمة...
والنعمة تعنى، طبعًا، العطاء المجانى، أى أن الواحد يعطى الآخر لقاء لاشئ...
والمقصود ب Charisma هنا هو هذا العطاء الذى وُهبه الإنسان من الروح القدس، بل إن هذا العطاء هو الروح القدس نفسه...
ومعنى هذا أن عطاء الروح القدس لنا ليس شيئًا خارج الله، مستقلاً عنه ولكنه قوة تفيض من الله نفسه...
لذلك، كل من أخذ موهبة فقد أخذ الله: " أخذنا الروح السماوى"،
* الإكليريكى والعلمانى وعضوية شعب الله :
1- يصف بولس الرسول، فى رسالته الأولى إلى أهل كورونثوس، مواهب الروح القدس...
[ فَأَنْوَاعُ مَوَاهِبَ مَوْجودَةٌ وَلَكِنَّ الرُّوحَ وَاحِدٌ.
وَأَنْوَاعُ خِدَمٍ مَوْجُودَةٌ وَلَكِنَّ الرَّبَّ وَاحِدٌ.
وَأَنْوَاعُ أَعْمَالٍ مَوْجُودَةٌ وَلَكِنَّ اللهَ وَاحِدٌ الَّذِي يَعْمَلُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ.
وَلَكِنَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ يُعطَى إِظْهَارُ الرُّوحِ لِلْمَنْفَعَةِ.
فَإِنَّهُ لِوَاحِدٍ يُعْطَى بِالرُّوحِ كَلاَمُ حِكْمَةٍ. وَلآخَرَ كَلاَمُ عِلْمٍ بِحَسَبِ الرُّوحِ الْوَاحِدِ.
وَلآِخَرَ إِيمَانٌ بِالرُّوحِ الْوَاحدِ. وَلآخَرَ مَوَاهِبُ شِفَاءٍ بِالرُّوحِ الْوَاحِدِ.
وَلآخَرَ عَمَلُ قوَّاتٍ وَلآخَرَ نُبوَّةٌ وَلآخَرَ تَمْيِيزُ الأَرْوَاحِ وَلآخَرَ أَنوَاعُ أَلْسِنَةٍ وَلآخَرَ تَرْجَمَةُ أَلْسِنَةٍ.
وَلَكِنَّ هذِهِ كُلَّهَا يَعمَلُهَا الرُّوحُ الْوَاحِدُ بِعَيْنِهِ قَاسِماً لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمُفْرَدِهِ كَمَا يَشَاءُ ] [ 1كورونثوس 12: 4 - 11]...
2- هناك، إذًا، مواهب متعددة ومنها الموهبة العامة التى هى أن يكون الإنسان عضوًا فى شعب الله، ويسمّى فى العامية علمانيًا...
وربما أتت هذه اللفظة من السريانية " عُولِم"...وهى فقط من علم أى الاهتمام يأمر هذه الدنيا...
العلمانى، فى العامية، تعنى من ليست له علاقة بالعلوم اللاهوتية الروحية ولكنه يتعاطى العلم الاعتيادى...وإذا أتت من " عُولِم" فهى تعنى من يتعاطى شؤون هذه الدنيا...
هذا التفسير لكلمة علمانى خاطئ، طبعًا، وهو صادر عن التفكير اللاهوتى الغربى...
3- علمانى تعنى Laicos وهذه كلمة يونانية مشتقة من Laos التى تعنى شعب...و Laicos اليونانية تعنى العضو، ومن الأفضل تعريبها بكلمة " عامّى" أى بالنسبة لعامّة الشعب...
وهكذا فإن العامى، أى الذى من الشعب، هو عضو فى الشعب الإلهى، والحقيقة أن كل إنسان، حتى الإكليريكى، عضو فى الشعب الإلهى، الإكليريكى عامى أيضًا، والقول الذى شاع فى هذه البلاد، وهو أيضًا هناك إكليريكيًا وعلمانيً، قول لا أساس له...
4- فكل من نال الميرون صار من شعب الله، والاكليريكى عندما صار إكليريكيًا لم يبطل أن يكون من شعب الله أى علمانيًا...
ضمن هذه الشركة المواهب متنوعة، الله ينوّعها...
هو الذى يجعل كلاً منّا عضوًا فى شعب الله، وهو الذى يعطى الحياة الأبدية للمؤمنين، أى أن حياة الله فيهم يعطيها هو بدفق دائم...
وإذا تآزرت هذه المواهب تتشكل الكنيسة...
أى يخرج المؤمنون من كونهم جماعة زمنية تعيش فى هذا التاريخ، جماعة سوسيولوجية، يخرجون من وضعهم الاجتماعى إلى وضع أبدى...
أى أنهم يأخذون حجمهم الإلهى عن طريق الروح القدس...
أى كما أن ثمة قوة فيهم حتى يشهدوا فى العالم، هكذا أيضًا، وبعكس ذلك، فيهم قوة حتى يتصفوا من تقلبات هذا العالم، من خطايا هذا العالم ليصبحوا شعبًا لله...
5- وعلى قدر ما يصيرون شعبًا لله يعودون ليشغلوا فى هذا العالم باستقلال عنه، أى تكون هناك، بينهم وبين العالم، فسحة من الحياة الأبدية...فالحياة الأبدية التى فيهم تجعلهم يحكمون فى شئون هذا العالم ويوجهونه...
ولكن ثمة وجهًا إلى الله أولاً...
الروح القدس هو الذى يوجهنا إلى الله...
يوجهنا تعنى، فى العربية، يلفت وجوهنا إلى الله، يديرها حتى تتطلع إليه...
وعلى قدر ما تنظر هذه الوجوه باتجاه واحد، على هذا القدر، نكون كنيسة...
نصبح كنيسة على قدر ما يلتفت وجه كل واحد منا ليتطلع إلى الله...
ولكن، عندما نتطلع إلى الله ونحن نمارس الخدمة، تبقى لكل من موهبته الخاصة...
عندنا جميعًا موهبة العلمانية،أى موهبة الميرون، وهى أن نكون مختومين لله، محفوظين للمسيح، مخصصين له...
6- فإذًا، إذا كنا نحن مختومين ليسوع المسيح معنى هذا أننا ننفتح له فقط، فبهذا الاتجاه الواحد إلى الله، ونحن فى هذا العالم، نشكل الكنيسة...
الكنيسة إذًا، هى، دائمًا، متجهة إلى الله الآتى إليها، وهى، بسبب الخدمة من أجل تحويل هذا العالم، متجهة على العالم...
* مواهب الروح ومعية الكنيسة :
1- من هنا أنن نحتمل بعضنا بعضًا، كما يقول الرسول بولس فى رسالته إلى أهل رومية، ليس لمحاكمة أفكار، ونحمل بعضنا لاثقال بعض ولا ندين أحدًا بل نقبل الموهبة التى فى الآخر...نقبل، مثلاً، أن فلانًا واعظ كبير وأن فلانا مدبّر صالح...ولذلك، لا يفتش الواعظ الكبير عن أن يصبح مدبرًا أى إداريًا، وإذا فعل ذلك فإنما هو يضيع وقته لأن الروح القدس لم يعطه هذه الموهبة...
وايضً، لا يفتش الإدارى الكبير عن أن يصبح واعظًا...الإنسان لا يستطيع أن يأخذ شيئًا لم يعطه إيّاه الله، أساسًا...
تبقى هناك، طبعا، جهود بشرية...كل الأمور التى بمتناول الإنسان يجب السعى إليها...
2- الوعظ، مثلاً، يُتعلّم كتقنية، كفن، ولكن قد يستمر الواحد عشرين سنة فى تعلّم الفن وقد يُتقن خطابا سياسي وأدبيا دون أن يتوصّل إلى إتقان عظة دينية إذا لم تكن عنده النفحة لذلك...
3- الأسقفية، أساسًا، تجمع مواهب فى الكنيسة مختلفة كالتعليم والإدارة، وما إلى ذلك...والأسقفية ليست سلطة وإمتيازًا ولكنها موهبة...والإنسان لا يعمل، فى الأساس، شيئًا حتى ينال الموهبة...فهو لا يستطيع أن يصنع نفسه كاهنا...فإمّا أن يكون من بطن أمه كاهن ولا يكون...
وهو يستطيع أن يكتشف ذلك فيما بعد إذا كان موهوبًا له، والبطريرك يقول له ذلك والكنيسة جمعاء تستطيع أن تقول له ذلك...
4- يبقى أن أصحاب المواهب يتبنّون بعضهم بعضًا، يقبلون بعضهم بعضًا ويقبلون تنوعّهم...هذه عملية من أصعب ما فى الدنيا: ان أقبل أن يكون فلان إداريا بينما أنا لست إداريا، وأن يكون فلان معلما بينما أنا لست معلما...والخطأ يكون عندما يهيج كل منا نفسه ليجمع المواهب كلها...نحن نقبل التنوع لأننا نقبل الله مصدرًا للكلّ...
5- لا شك أذن، فى الكنيسة، حتى نكون معية يجب أن ننمى المواهب فى كل إنسان...
فالذكى مثلاً يجب أن لا نطمسه حسدًا ولكن نظهره لأن المسيح يستفيد من ذكائه، ولأن القضية التى نحملها تنجح بالاشتراك...بالمحبة، إذًا، والتشجيع نجعل الآخرين يتقدمون...
إذا كانت تهمنا، فعلاً، مصلحة المسيح، فيهمنا بالتالى أن يبقى فلان تقيًا لا أن نقص له حواجبه وننمّ عليه...
ومن أجل هذا نستر بعضنا عيوب بعض...
من واجبنا، طبعا، أن نوقظ المواهب فى الناس، ذلك أن الإنسان لا يعرف نفسه موهوبًا...المحبة الأخوية هى القوة التى توقظ المواهب...فنحن، إذًا، نحيط الناس بعناية وعطف حتى تستفيق فيهم مواهب الروح القدس لتنمو بالتنوّع...
6- من هنا اننا لا نستطيع، إعتباطا، أن نقرّر ما هو الأكثر فائدة للكنيسة فى هذا لابظرف وذاك...أى أننا لا نستطيع نحن أن نقرّر، مثلاً، أن الكنيسة، اليوم، بحاجة إلى إداريين فنأتى بأحسن الإداريين ونجعلهم رؤساء، وإكليروسً وغير ذلك...هذا تفكير خاطئ...
لا نستطيع نحن ان نقرّر أن الكنيسة بحاجة إلى لاهوتيين أكثر مما هى بحاجة إلى ناس عمليين...
الكنيسة بحاجة إلى مواهب متنوعة ومتعددة كما رسمها الله على لسان الرسول بولس...
نحن ليس لنا أن نقرّر ما هو المهم وما هو غير المهم...ما يكشفه الله أنه مهم هو المهم...وبالتالى فإن هذه المواهب تتآزر ونوقظها نحن فى الناس...
* شركة المواهب وشركة المائدة :
1- إذا عرفنا ذلك فنحن نعرف أن هذه الشركة بين أصحاب المواهب تتوطد على قدر إلتفافنا حول المائدة، مائدة القرابين حيث يتغذى أصحاب المواهب لينتقلوا إلى العالم...
عندما نأكل جسد المسيح ونشرب دمه نكون، بالتالى، فى حالة التقوى بمواهب الروح كل حسبما وُهب...
الإكليروس والعلمانيون يشتركون معا فى حياة الكنيسة حسبما أُعطى كل منهم من مواهب الروح...
2- الاشتراك الأمثل والضرورى جدًا والذى لا حياة لنا بدونه هو الاشتراك بجسد ابن الله فى كل قداس إلهى حيث تكون ال " بيرارخيا"...
وال " بيرارخيا" كلمة يونانية ليست لها ترجمة فى أيّة لغة، وهى تعنى الجماعة المتشاركة...
إنها مشتقة من كلمة تعنى القدسى...
وهى تعنى هنا المبدأ القدسى...
وباتصال الكلمتين صارت تعنى المشاركة حسب رتب مختلفة...
3- ال " بيرارخية" عندما صورها ديونيسيوس الأريوباغى - راهب من القرن السادس، وهو على الآرجح، سورى - صوّر المائدة المقدسة وحولها الأسقف والكهنة والشعب المؤمن وتسع طغمات منها المعمودية والميرون، وهذه الطغمات صورها واقفة حول المذبح...
وفى السماء أيضًا تسع طغمات ملائكية حول العرش الإلهى...
الرتب هنا على الأرض تناسب التى فى السماء...
هذا يعنى، بكلمة ثانية، أن عمل الله ينبث من القرابين، من المذبح، وهكذا إلى هذه الحلقات الملحقة حول جسد ابن الله...
هذا ما يسمّى بال " بيرارخيا"...
الذى نال الميرون صار فى ال" بيراخيا" العامة فى الكنيسة...
فجسد ابن الله، إذًا، هو المصدر، ولكنه يأتى أيضًا بحلول الروح القدس على القربان والخمر...وبالتالى فإن تناولنا لجسد ابن الله هو تناولنا لقوة الروح القدس...
بالنتيجة، إن جسد ابن الله يجمعنا بمعنى أن كلاً منا يزداد فى موهبته، وهكذا يرتفع مستوى الكنيسة...
4- ليست غاية المناولة، إذًا، أن يسر الواحد به ويشتاق إليها فقط، غاية المناولة أن تتشكل الكنيسة...أن تصير موحدة لأننا بتناولنا الجسد والدم ننضم إلى ابن الله الجالس فى السماوات...
ينمو جسده وينمو كل منا بموهبته الخاصة وتنتقل الكنيسة من جسم مبعثر غارق فى الدنيويات والشهوات إلى جسم مُرَوْحَن أكثر فأكثر أى معبأ بقوة الروح...
* القداسة هى الهدف :
1- المسيحى، إذًا، هو من يسلك درب القداسة فى شركة الأخوة...
ليس من أحد يفهم إلا على قدر ما يتقدس...
ليس الفهم بالدماغ، إنه بالروح القدس إذا حلّ عليك...
دماغك لا يقدّم فى هذا ولا يؤخر، هو يفسّر لك بعض الأمور ويوضحها، والتوضيح والتفسير هما فقط لتنظيم الأشياء وترتيبها ولا يخلقان فاعلية إلهية...
2- ليست القضية بالشرح، والحياة المسيحية ليست بالمحاضرات ولكنها أن ينزل الله عليك ولا ينزل...
القضية قضية نعمة إلهية تأتى على الإنسان وعلى قدر قداسته بفهم...
ولكون الإنسان لا يستطيع أن يتقدّس لوحده وجب عليه أن يحب لكى يتقدس - فالذى لا يحب ليس عنده شئ - وعليه أن يعيش مع الجماعة فى خدمة عملية...
وعلى قدر ما يتساند والجماعة هذه، كلهم بعضهم مع بعض، يصبحون إنسانًا واحدًا فى المسيح يسوع...
إذا أحبت هذه الجماعة الموجودة هنا بعضها بعضًا حقيقة وفى الأعماق، وإذا تطهّر كل واحد فيها من شهواته، تصبح قادرة على الفهم والحياة فى المسيح يسوع...
3- العملية الأرثوذكسية هكذا تكون:
{ لنحب بعضنا بعضًا لكن، بعزم متفق ( بقلب صادق ) نعترف مقرين بآب وابن وروح قدس...}...
المحبة شرط المعرفة ومفتاح المعرفة...
ولذلك أن أتعاطى شهواتى المختلفة، والبغض والحقد والحسد والإغراء وما إلى ذلك وأن أذهب بعد ذلك لأقوم بإجتماع دينى فهذا غير ممكن، ذلك أن الناس الذين هم على شئ من البصيرة يدركون أن كلامى مكرر، مجتر وأنه مجرد نقل عن الكتب ولم يصدر من داخلى ويمر فى عظامى كلها لأننى ما زلت محافظًا على شهواتى وبالتالى لا يمكننى أن أتكلّم ولا أن أخدم...
ولذلك السؤال:
لماذا المسيحيون متقاعسون ومتكاسلون؟...
جوابه:
لأنهم لا يحبون الله ولأن خطاياهم تمنعهم من النشاط...
لا يوجد تفسير ثانٍ...وليس فى الأرثوذكسية غير هذا التفسير الوجودى...إذًا فهذه الشركة وهذه المعية تقويان بالمحبة اليومية العملية...
*معية القديسين:
1- إن المشاركة بين المؤمنين، بالروح القدس الواحد فيهم، لا يقطعها الموت...
المحبة أقوى من الموت...
وما سمّى شركة القديسين، ونترجمه هنا معيّة القديسين - والمعيّة كلمة عربية جميلة جدًا لا ترادفها كلمة فى أيّة لغة أخرى - وهى تعنى هنا القديسين الذين على الأرض والقديسين الذين فى السماء، بحيث أن الرسول بولس يسمى المسيحيين، هنا على الأرض، قديسين، وحيث أن القديس هو الذى خُصّص لمسيح وكُرّس له، والقديس ليس هو البطل، فالمسيحية ليس فيها ما يسمّى بطولة - هذه المعيّة تعنى أن ثمّة عُرى لا تنفصم بين الذين هم على الأرض والذين إنتقلوا إلى الله...
إن البروستانتية، حين ألغت ذكر القديسين الممجدين، حرمت نفسها من كنز لا يثمن...
حرمت نفسها من أن تبقى واحدة مع المواكب، مع هذه الأجيال البارة التى سبقتنا...
لأنه إذا كان المسيح واحدًا، إذا كان المسيح غالبًا الموت فغلبته تفعل الآن وإلا فليست شيئًا...
2- إذا قلنا أننا كلنا أموات ونفنى فى القبور وأن المسيح سوف يعيدنا إليه فقط فى اليوم الأخير فهذا القول يعنى أن ثمة فجوة بين قيامة المخلص واليوم الأخير وأن هذه الفجوة لا يسدها أحد...
خطأ البروستانتية الأساسى أنها لا تعرف الشركة...
هى تعرف أن الإنسان مع ربه فقط...
ولكن حقيقة الإنسان أنه مع الإنسان الآخر والله بينهما جامع...
ليس صحيحًا أنى أنا مع الله لوحدى...
أنا معكم وكلنا، بعضنا البعض، مع الله...
هذه هى الإنسانية، هذا هو جسد المسيح...
المسيح هو فى الذين يحبونه، هؤلاء أعضاء لا ينفصل بعضها عن البعض الآخر...
والله الآب هو أبو هذه العائلة والمسيح يشكلها والروح القدس مبثوث فيها...
هذه حقيقة الإنجيل...
3- إذا لم يكن هناك قديسون، إذا لم يوجد أناس موصولون بعضهم مع بعض...
الكنيسة، بالتالى، فى جانب من جوانبها، وهى هذه الموصولية بين كنيسة الأرض وكنيسة الأبكار المكتوبين فى السماء...
وهتذه الموصولية تمثلها الكاس المقدسة عندما نضع فيها أجزاء الأحياء والأموات، بعد مناولة المؤمنين، فتمتزج الأعضاء الحية، أى الأحياء العائشون هنا، والأعضاء الذين انتقلوا إلى الله، الذين ذُكروا، والقديسون ممثلين بتسع طغمات عن يسار الحمل، ووالدة الإله التى هى عن يمين الجوهرة فى الصينية...
يتحد هؤلاء بالدم الإلهى...
هذا يعنى أن دم المسيح الذى سُكب انبث فى الدنيا ويجمع الأحياء والأموات، يجمع الذين مُجدوا فى قداسة معلنة والذين انتقلوا ولم يُمجّدوا فى قداسة معلنة ولكنهم يساهمون فى حياة الله والذين، هم على الأرض، يسعون سعيًا...
هؤلاء كلهم مربطون بعضهم مع بعض بدم الحمل الإلهى وهم معيّة...
4- ولذا فالإنسان ليس هو، فقط، ابن اليوم...الإنسان مسنود...أنا موصول، منذ ألفى سنة، بأناس سبقونى، بهذه المواكب التى تتعاقب بالشهادة والدم والأسقفية والذبيحة المستمرة...
* شفاعة القديسين :
1- من أجل هذا فالدعاء للقديسين - وهو ما يسمّمونه الشفاعة - هو نتيجة منطقية لكونهم:
[ وَلَيْسَ هُوَ إِلَهَ أَمْوَاتٍ بَلْ إِلَهُ أَحْيَاءٍ لأَنَّ الْجَمِيعَ عِنْدَهُ أَحْيَاءٌ ] [ لوقا 20: 38 ]...
ويقول صاحب نشيد الأنشاد:
[ أَنَا نَائِمَةٌ وَقَلْبِي مُسْتَيْقِظٌ ] [ نشيد الأنشاد 5: 2 ]...
إذًان فهؤلاء النائمون فى القبور ليسوا أمواتًا، قلوبهم يقظة...
وإذا أردتم تمييزًا فلسفيًا بين النفس والجسد، فنفوس هؤلاء، منذ الآن، قائمة من الموت...
نفوسهم قائمة بفعل المسيح وأجسادهم منحلة وهذه المقبرة ختمناها بالماء المقدس فأشرنا بهذه الطريقة الرمزية إلى أنها استهلال للقيامة، إنها بدء، إنتظار...
هذا الانتظار هو تطلّع على ما سوف يكون...
2- ولكن عندنا، هنا، امران:
عندنا - وهذا رأى أورثوذكسى وليس عقيدة - أن بعض الأجساد لا تفنى ولكن تبقى طرية، مثال على ذلك:
المطران صدقة الموضوع فى دير مارإلياس - شوبا، وقد توفى منذ ما يقرب من مئة وخمسين سنة ولم يزل اللحم على جسده وكذلك شعره...
وكثيرين من أجساد القديسين لم تر فسادًا محفوظة بالكاتدرائية بكلوت بك بالقاهرة...
عن هذه الحالات يقول سمعان اللاهوتى الحديث انها حالة وسط وأن ثمة إنتظار لملكوت السماوات بحيث أن الجسد لا ينحل ويبقى فى حالة وسطى للدلالة على أن هذه الأجساد سوف تبعث...
3- وبصرف النظر عن هذا الرأى، ثمة أمر آخر مهم هو بقايا رفات القديسين وبقايا الشهداء المحفوظة فى الكنائس والأديرة...
المهم هنا اننا نؤكد هذه المعية بكل هذه الرموز والأعمال، تؤكد هذه المعية الواحدة بيننا وبين الذين ذهبوا، نؤكد ان الروح القدس الواحد يجمع بينهم وبيننا...
4- ولهذا فالموقف الأرثوذكسى فى إستشفاع العذراء والقديسين، أى طلب دعائهم لنا، الموقف الأرثوذكسى فى ذلك ليس أنهم جسر يوصلنا إلى الله - ذلك أن الله أقرب إلينا مما هم إلينا، وهذا التصوير أن الله بعيد وأنهم هم يقربوننا إليه تصوير خاطئ - إنما هو أنهم هم معنا فى صلاة واحدة...
والقضية هى فقط قضية ناس مرتبين حول عرش الله...
ويمكننا القول أن الذين سبقونا إلى المجد الإلهى انتهى جهادهم، أكملوا الجهاد الحسن...
* يسوع المسيح الشفيع الوحيد :
1- من هنا أنه يصبح سطحيًا هذا السؤال:
لماذا نصلّى طلبًا لشفاعة مريم العذراء عند الله فى حين أن الشفيع الوحيد عند الله هو يسوع المسيح؟...
المسيح هو الشفيع الوحيد بين الله والناس ليس بمعنى أنه يقصينا ولكن بمعنى أنه يقصى شفاعة العهد القديم...أى أن موسى لا يمكن أن يكون شفيعًا بين الناس والله، فالناس فى اليهودية بقوا مفصولين عن الله إلى حين أتى المسيح فاتحدهم به...إذًا، فالوسيط الوحيد الذى يجمع بين الله والناس هو يسوع المسيح، كما يقول الرسول بولس...أى هو الذى عُلّق على الخشبة...فلأنه رُفع على الخشبة ومات ثم قام ألصق الله بالناس...
هذا يعنى أنه لا يوجد إلتصاق بين الله والناس عن طريق اليهودية ولكن عن طريق العهد الجديد...
2- وهكذا عبارة الشفيع الوحيد هى ليست لإقصاء مريم وبقية القديسين، كلمة وحيد هى لإقصاء الذين سبقوا أى لإقصاء شرعية اليهود...وبالتالى فالمسيح يبقى الشفيع الوحيد بين الله والناس ونحن فيه...إذًا، فهذا الشفيع الوحيد بين الله والناس هو المسيح النامى العملاق الذى ينمو من الآن وإلى آخر الدهر...
والذى يتناول جسد المسيح ودمه يلتصق به ويصبح جزءًا من المسيح...
إذًا، فالذى أصبح فى المسيح قائمًا من بين الأموات، الذى يتغذى من القيامة ويصبح إنسانًا قياميا، هذا الإنسان يصلى فى المسيح، من جوف المسيح يصلى ويبقى فى هذه الوحدانية المتشفعة، يبقى فى هذا الكائن الوحيد المتشفع من أجل الناس...
الكنيسة جسد المسيح والافراد يأكلون جسد المسيح ويشربون دمه ليصبحوا هم والمسيح واحد , الافراد مختلفون لان الله خلقهم هكذا , شفاعة القديسين مطلوبة لانهم متواصلون مع اعضاء الكنيسة ,
سبق ونقلنا مقالا حول تقديس ذخائر القديسين ,
واستكمالا لتعريف مفهوم الكنيسة ننقل التالى :
لكنيسة الأرثوذكسية: إيمان وعقيدة
الأسقف كاليستوس (تيموثي وير)
الفصل الثالث
كنيسة الله
(المسيح أحب الكنيسة ووهب نفسه من أجلها) (اف 25:5).
(الكنيسة واحدة مع السيد، هي جسده ومن لحمه وعظامه.والكنيسة هي الكرمة الحية، التي تغتذي منه وتنمو فيه. لا تفكر أبداً بالكنيسة بمعزل عن الرب يسوع المسيح والآب والروح القدس).
يوحنا كرونستادت
الله والكنيسة:
1- يقول خومياكوف: (نحن نعلم بأنه حين يسقط واحد منّا، لا بدّ أن يسقط وحده، ولكن ما من أحد يخلُص وحده. يخلُص في الكنيسة، كواحد من أعضائها وبشركة مع سائر أعضائها)
فعلى عكس البروتستانتية تشدّد الكنيسة الأرثوذكسية على البنية التسلسلية للكنيسة، وعلى الخلافة الرسولية فيها وكذلك الأسقفية والكهنوت. والكنيسة الأرثوذكسية تتفق مع رومية في تكريم القديسين والصلاة من أجل الموتى. ولكن في حين تفكر رومية بمنطق التفوّق والسلطة الشاملة للبابا، نجد الأرثوذكسية تفكر بمنطق مجمعية الأساقفة والمجمع المسكوني. وحيث تضع كنيسة رومية عصمة البابا في المقدمة، تشدد الأرثوذكسية على عصمة الكنيسة بمجملها.
2- والجانبان ليسا دائماً منصفين كل الإنصاف لبعضهما البعض، ولكن يبدو للأرثوذكسيين أن رومية على العموم تستسهل النظر إلى الكنيسة كسلطة زمنية وتنظيم. كما يبدو للكاثوليك أن التعاليم الأرثوذكسية المتعلقة بالكنيسة، مهما علا شأنها من النواحي الروحية والصوفية، تبقى مبهمة وغير متماسكة وناقصة. وبوسع الأرثوذكسية أن ترّد على ذلك بأنها لا تهمل كلياً التنظيم الزمني للكنيسة، ومن يقرأ قوانين الكنيسة الأرثوذكسية يرى كيف أن شرائعها دقيقة ومضبوطة.
3- لكنّ الفكرة التي تحملها الأرثوذكسية عن الكنيسة هي بالتأكيد روحية وصوفية، بمعنى أن اللاهوت الأرثوذكسي لا يعالج أبداً أي منحى زمني للكنيسة على حدة، بل ينظر إليها على الدوام بالنسبة لصلتها بالمسيح والروح القدس وكل تفكير أرثوذكسي في أمور الكنيسة، يرجع دائماً إلى العلاقة الخاصة الكائنة بينها وبين الله. 4- وهناك ثلاث عبارات تصف هذه العلاقة: فالكنيسة هي:
الكنيسة صورة الثالوث القدوس
وكما أن الإنسان خُلق على صورة الله الثالوث، كذلك فإن الكنيسة بكليتها أيقونة للثالوث، وهي تُظهر على الأرض سر الوحدة في التعدد. توحِّد الكنيسة في داخلها تعدد الكائنات البشرية، لكنها لا تؤثر على التباين الشخصي في ما بينهم. وليس ثمة نزاع في الكنيسة بين الحرية والسلطة. فهناك وحدة في الكنيسة ولكن لا وحدانية شاملة تنفي التعدد والاختلاف. وحين يطلق الأرثوذكسيون على الكنيسة صفة (الجامعة)، فإنهم يضعون نصب أعينهم، في ما يضعون، تلك الأعجوبة الحية لاتحاد أشخاص متعددين في واحد.
الكنيسة جسد المسيح
(هكذا نحن الكثيرين جسد واحد في المسيح) (رو5:12 عبارة لاغناطيوس الأنطاكي: (حيث يكون المسيح، تكون الكنيسة الجامعة). والكنيسة امتداد للتجسد والمكان الذي يستمر فيه.
كتب خرستوس أندروتسوس، الكنيسة هي (مركز وأداة عمل المسيح الخلاصي... وما هي إلا استمرار وامتداد لسلطته النبوية والكهنوتية والملكية... والكنيسة ومؤسسها متصلان اتصالاً لا تنفصم عراه... الكنيسة هي المسيح معنا)
الكنيسة امتداد العنصرة
يؤكد ايريناوس بحق أيضاً أنه (حيثما تكون الكنيسة، يكون الروح القدس، وحيثما يكون الروح القدس تكون الكنيسة). فكون الكنيسة جسداً للمسيح يعني بالضبط أنها أيضاً هيكل الروح القدس ومحل إقامته.
الكنيسة منظورة وغير منظورة:
1- هي منظورة لأنها مكوّنة من جماعات حسّية تصلّي على الأرض. وهي غير منظورة لأنها أيضاً كنيسة القديسين والملائكة. وهي بشرية لأن أعضاءها على الأرض خطأة، وهي إلهية لأنها جسد المسيح. وليس ثمة فصل بين المنظور وغير المنظور، لأن كليهما يكوّنان حقيقة فريدة مستمرة. (الكنيسة المنظورة، أي الكنيسة التي على الأرض، تعيش في شركة ووحدة كاملة مع كل جسد الكنيسة الذي يرئسه المسيح)
2- تقف الكنيسة عند نقطة تقاطع الدهر الحاضر والدهر الآتي، وهي تعيش في كلا الدهرين معاً.
والأرثوذكسية، في الوقت الذي تستخدم فيه عبارة (كنيسة منظورة وكنيسة غير منظورة)، تؤكد على عدم وجود كنيستين بل كنيسة واحدة. ويقول اللاهوتي الروسي الشهير خومياكوف في هذا الصدد: (فقط بالنسبة للإنسان يمكن قبول التفريق بين الكنيسة المنظورة والكنيسة غير المنظورة، ذاك أن وحدتها هي في الواقع وحدة حقيقية مطلقة. فأولئك الذين لا يزالون في هذا العالم، وأولئك الذين فرغوا من تطوافهم الأرضي، وأولئك الذين على غرار الملائكة لم يولدوا ليحيوا على هذه الأرض، وأولئك المنتمون للأجيال المقبلة الذين لم يبدأوا بعد حياتهم البشرية، جميعهم يتّحدون في الكنيسة الواحدة، في نعمة الله الوحيدة... الكنيسة، جسد المسيح، تتكامل وتتمثل عبر الزمان بدون أي تغيّر في وحدتها الأساسية وحياة النعمة فيها. لذا فإن الحديث عن الكنيسة المنظورة وغير المنظورة، حديث بالنسبة للإنسان فقط)
كنيسة التائبين:
خطيئة الإنسان لا تؤثر على الطبيعة الجوهرية للكنيسة. فليس بمقدورنا القول إنه طالما أن المسيحيين يخطئون وأنهم غير كاملين، فالكنيسة أيضاً ناقصة وخاطئة. لأن الكنيسة، حتى على هذه الأرض، شيء من السماء ولا يسعها أن تخطئ.
(إن سر الكنيسة يتمثل في أن الخطأة يصبحون معاً شيئاً مختلفاً عمّا هو لكل واحد منهم على حدة. هذا (الشيء المختلف) هو جسد المسيح)
وحدة الكنيسة:
الكنيسة واحدة في الواقع، كما أن الله واحد. فليس هناك سوى مسيح واحد، ولا يمكن بالتالي أن يوجد سوى جسد واحد للمسيح.
في رأي رومية أن البابا هو المبدأ الموحِّد، حيث تمتد سلطته إلى جسم الكنيسة بمجمله، في حين لا يعتقد الأرثوذكسيون أن لأي أسقف سلطة شاملة على الكون. فما الذي يحقق إذاً وحدة الكنيسة بالنسبة للأرثوذكسية؟ إنه المشاركة في الأسرار المقدسة.
لا خلاص خارج الكنيسة:
يرتكز إليه الاعتقاد بعدم إمكانية تعرض وحدة الكنيسة للتصدع، أي يرتكز على عمق الصلة بين الله وكنيسته. وكما يقول القديس كبريانوس: (ليس بمقدور أي إنسان أن يتخذ الله أباً، ما لم يتخذ الكنيسة أماً)
عصمة الكنيسة:
الكنيسة معصومة عن الخطأ، والعصمة عائدة بالطبع إلى عدم قابلية الوحدة بين الله والكنيسة للانحلال وإلى كون المسيح والروح القدس لا يسعهما الوقوع في الخطأ. وبما أن الكنيسة جسد المسيح، وبما أنها عنصرة مستمرة، فلا يسعها إلا أن تكون معصومة عن الخطأ. إنها (عمود الحق وقاعدته) (1تيمو 15:3). (وأما متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق) (يو13:16).
الأساقفة والعلمانيون:
يقول دوسيتيوس: (إن الأسقف ضروري جداً في الكنيسة إذ بدونه لا وجود للكنيسة أو للمسيحي، وما كان بالإمكان مجرد التكلم عنهما. فالأسقف صورة حية لله على الأرض... وينبوع جميع أسرار الكنيسة الجامعة التي بها نحصل على الخلاص) ويقول كبريانوس: (إذا كان أحدهم ضد الأسقف، فإنه خارج الكنيسة)
الأسقف مقام من الله كي يرشد ويقود القطيع الموكل إليه. فهو (ملك) في أبرشيته.
الأسقف، عند رسامته، يتلقى موهبة خاصة من الروح القدس يصبح بموجبها معلماً للإيمان. فالأسقف إنسان، وهو بالتالي معرَّض للخطأ. الكنيسة معصومة عن الخطأ، ولكن لا توجد عصمة عند الأشخاص.
الأسقف، كما يقول دوسيتيوس، (ينبوع جميع الأسرار).
وللأسقف سلطات الملك والحاكم، ولكن يجب ألا تفهم هذه العبارات بالمعنى الحرفي الصرف، لأن الأسقف في ممارسة صلاحياته يسترشد بقانون المحبة المسيحية. فليس هو مستبداً، بل أب
المجامع المسكونية:
1- الأساقفة وحدهم هم الذين يتخذون القرارات النهائية المتعلقة بأمور الإيمان بموجب موهبة التعليم التي يتمتعون بها.
كيف يمكننا التأكد من أن مجمعاً ما هو في الحقيقة مجمع مسكوني حتى تكون قراراته بالنتيجة معصومة عن الخطأ ؟
العديد من المجامع اعتبرت نفسها مسكونية وادّعت أنها تتكلم باسم الكنيسة كلها، لكنّ الكنيسة رفضتها فيما بعد على أساس أنها مهرطقة. يكفي أن نعيد إلى الأذهان مجمع أفسس السنة الـ449، ومجمع هياريا ضد الأيقونات السنة الـ754، ومجمع فلورنسه السنة الـ1438- 1439،
2-فما هي إذاً القرائن التي يُحدّد بواسطتها المجمع المسكوني الأصيل ؟
المسألة أشد صعوبة مما تبدو عليه في البداية. وعلى الرغم الأبحاث العديدة التي أجراها الأرثوذكسيون حولها خلال السنوات المئة الأخيرة، فليس بمقدورنا القول بأنها توصلت إلى نتائج مرضية. جميع الأرثوذكسيين يعرفون المجامع السبعة التي تعتبرها كنيستهم مسكونية، لكنّ مفهوم ما الذي يجعلها مسكونية هو في الواقع أقل وضوحاً. وينبغي التسليم بأن بعض النقاط الخاصة باللاهوت الأرثوذكسي حول المجامع لا تزال غامضة وتقتضي المزيد من التفكير والجهد من قبل اللاهوتيين. ومع أخذ هذا النقص بعين الاعتبار، فلنلق نظرة على الاتجاه الأرثوذكسي الراهن حول هذا الموضوع.
3- رأي خومياكوف ومدرسته بهذا الخصوص واضحاً لا مواربة فيه لأول وهلة: فالمجمع لا يمكن اعتباره مسكونياً إلا إذا قُبلت قراراته من جانب الكنيسة بأسرها. فمجامع فلورنسه وهياريا وغيرهما، على أنها كانت ذات مظاهر مسكونية، لم تكن بالمسكونية لأنها لم تحظ بموافقة الكنيسة بأسرها. (ويمكن التعليق على ذلك بالقول أن مجمع خلقيدونية المسكوني رُفض من جانب مصر وسوريا، فهل يمكن القول إذاً أنه قُبل من الكنيسة (بأسرها) ؟) ويقول أيضاً خومياكوف: الأساقفة باعتبارهم معلّمي الإيمان، يحددون الحقيقة ويعلنونها في المجامع، ولكن ينبغي لتحديداتهم هذه أن تحظى بعد ذلك بموافقة كل شعب الله، بمن فيه العلمانيين، لأن شعب الله بمجمله هو الذي يحافظ على التقليد الشريف. وينظر لاهوتيون أرثوذكسيون آخرون إلى وجهة النظر هذه ببعض الحذر، إذ يعتقدون بأن من شأنها تعريض الامتيازات الأسقفية للخطر، وتجعل فكرة الكنيسة شديدة (الديمقراطية). إلاّ أن نظرية خومياكوف، عند وضعها في صيغة حذرة ومتوازنة، تبقى هي المقبولة على العموم في نظر الفكر الأرثوذكسي المعاصر.
الفصل الثانى
اسرار الكنيسة
سننقل مجموعة من الوثائق الارثوذوكسية حول الاسرار ثم نعلق عليها , وعموما لايعترف البروتستانت بهذه الاسرار وقد كتبوا الالاف من الكتب ضدها وضد سلطان الكنيسة .
سر المعمودية
والحياة الجديدة
اسم المؤلف: القمص زكريا بطرس
أسرار الكنيسة جذورها وأصولها
"أم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته،فدفنا معه بالمعمودية للموت،حتى كما أقيم المسيح من الأموات، بمجد الآب،
هكذا نسلك نحن أيضا في جدة الحياة
(رو6: 3ـ5).
يقول معلمنا سليمان الحكيم:"الحكمة بنت بيتها نحتت أعمدتها السبعة"(أمثال 9: 1)
الحكمة: هي رب المجد يسوع، الذي هو حكمة الله كما عبر معلمنا بولس الرسول في رسالته إلى أهل كورنثوس قائلا "... المسيح قوة الله وحكمة الله" (1كو1: 24)
بيت الحكمة: هو الكنيسة، بحسب قول المسيح "بيتي بيت الصلاة يدعى" (مر11: 17)
الأعمدة السبعة: هي الأسرار الكنسية التي تقوم عليها الكنيسة.
الصليب مصدر النعمة في الأسرار
1- الصليب هو مصدر كل نعمة وعطية وبركة إلهية لنا، أي أنه بدون الصليب ما صارت لنا أية بركة أو نعمة، لأنه على الصليب سدد الرب يسوع المسيح الدين الواجب علينا سداده. فالمسيح مات بدلا منا، وغفر خطايانا، وأرضى عدالة الآب عوضا عنا، ولما أرضى عدالة الآب صرنا مصالحين مع الله، وحسبنا مستحقين للبركة التي يهبها لنا في المحبوب.
2- إذن الصليب هو مصدر كل نعمة لنا. ولكن كيف نحصل على هذه النعمة التي صارت لنا بالصليب؟ هل ننالها بمجرد الإيمان فقط؟
الواقع أن الإيمان هام للغاية وهو قاعدة أساسية لنوال البركة الإلهية التي صارت لنا في الصليب. فبدون أن أؤمن أن المسيح مات عني وفداني ومحا آثامي وصالحني مع الآب لا يمكن أن نأخذ أية نعمة أو أية بركة.
ولكن بعض الطوائف تقول إن الإيمان وحده كافٍ للخلاص، ظانين أنه عندما تؤمن أن المسيح مات من أجلك وفداك وغفر لك خطاياك انتهى الأمر وخلاص، ويقولون آمن فقط فتخلص.
3- والواقع أنه إذا بحثنا في الكتاب المقدس بتدقيق نجد أنه توجد وسائل ووسائط نعمة عديدة، من خلالها تـتدفق البركة علينا، وبدونها لا نحصل على أية نعمة.
الأسرار وسائط نعمة
1ـ وسيلة التوبة:
نلاحظ أن الابن الضال في الكورة البعيدة بعد ما ابتدأ يحتاج ويبحث عن الخرنوب ولا يجده قال: كم من أجير لأبى يفضل عنه الخبز وأنا أهلك جوعا (لوقا 15: 17) بهذا يتضح أنه كان مؤمنا أن في بيت أبيه يوجد الخير، والبركة، والعز، والشبع، والأكل إلى الفيض "كم من أجير في بيت أبي يفضل عنه الخبز"، ولكن إذا توقف عند هذا الإيمان في الكورة البعيدة فهل كان من الممكن أن ينال الخير والبركه؟ كلا. بل كان لابد له أن يقوم ويرجع إلى أبيه. وكلمة الرجوع هي التوبة، فالرجوع يعنى التوبة. فبرجوع الابن الضال إلى بيت أبيه نال نصيبا في هذه البركة وهذا الخير.
إذن التوبة وسيلة لازمه مع الإيمان.
2ـ وسيلة الصلاة:
ففي مثل العشار والفريسي اللذين دخلا إلى الهيكل. ابتدأ الفريسي يفتخر بأنه يعمل خيراً وبراً، وأن حياته ممتازة. أما العشار فوقف من بعيد ورفع قلبه بصلاة خافته ووجهه نحو الأرض قائلا: اللهم ارحمني أنا الخاطئ. فصلى وطلب من الله فأعطاه الله براً، إذ خرج مبرراً (لو18: 14) لأن الرب يقول: "اسألوا تعطوا اطلبوا تجدوا اقرعوا يفتح لكم" (لو11: 9). وتلاميذ المسيح عندما لم يطلبوا منه شيئا قال لهم "إلى الآن لم تطلبوا شيئا بإسمي، اطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملا" (يو16: 24).
من هذا يتضح أنه بدون الطلبة لا يأخذ الإنسان شيئا.
3ـ وسيلة الصوم:
لو رجعنا إلى أهل نينوى نجد أنهم لما تابوا قدموا صوماً. فقد صاموا بمناداة يونان. صام الملك وصامت الحيوانات نفسها. قدموا التوبة بصوم، وطلبوا من الرب الغفران. كانوا واثقين من ربنا إنه سوف يرحمهم.
إذاً مع الإيمان هناك توبة، وهناك صلاة وهناك أيضا صوم.. ومن ضمن وسائط النعمة أيضا الأسرار الكنسية المقدسة.
4ـ وسائل الأسرار الكنسية:
أسرار الكنيسة السبعة هي وسائط تسري من خلالها نعمة الصليب والبركات الروحية لحياة المؤمن كما سنرى:
(أ) فمن خلال سر المعمودية تسرى إلينا نعمة التجديد والميلاد الجديد (يو3: 3ـ5، تي3: 5).
Joh 3:3 فَقَالَ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللَّهِ».
Joh 3:4 قَالَ لَهُ نِيقُودِيمُوسُ: «كَيْفَ يُمْكِنُ الإِنْسَانَ أَنْ يُولَدَ وَهُوَ شَيْخٌ؟ أَلَعَلَّهُ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ بَطْنَ أُمِّهِ ثَانِيَةً وَيُولَدَ؟»
Joh 3:5 أَجَابَ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللَّهِ.
Joh 3:6 اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ.
Tit 3:5 لاَ بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ -خَلَّصَنَا بِغَسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ،
(ب) ومن خلال سر الميرون تسرى إلينا نعمة حلول الروح القدس فينا (أع8: 17، 19: 5و6).
Act 19:5 فَلَمَّا سَمِعُوا اعْتَمَدُوا بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ.
Act 19:6 وَلَمَّا وَضَعَ بُولُسُ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْهِمْ فَطَفِقُوا يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ وَيَتَنَبَّأُونَ.
(ت) ومن خلال سر الاعتراف تسرى إلينا نعمة الغفران (مت16: 15).
Mat 16:15 قَالَ لَهُمْ: «وَأَنْتُمْ مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟»
(ث) ومن خلال سر التناول تسرى نعمة حلول المسيح وثباته فينا وثباتنا فيه (يو6: 35و55).
Joh 6:35 فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فلاَ يَجُوعُ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فلاَ يَعْطَشُ أَبَداً
(ج) ومن خلال سر مسحة المرضى تسرى نعمة الشفاء فينا
مريض أحد بينكم فليدع قسوس الكنيسة فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب وصلاة الإيمان تشفى المريض والرب يقيمه. وإن كان قد فعل خطية تغفر له" (يع 5 : 14، 15).
(ح) ومن خلال سر الزيجة تسرى نعمة الاتحاد بين الزوجين ليصير الاثنان جسدا واحدا (1كو6: 16).
1Co 6:16 أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَنِ الْتَصَقَ بِزَانِيَةٍ هُوَ جَسَدٌ وَاحِدٌ لأَنَّهُ يَقُولُ: «يَكُونُ الِاثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً».
(خ) ومن خلال سر الكهنوت تسرى نعمة تفويض سلطة الخدمة للكاهن ليوصل نعمة الله إلى الآخرين من خلال بقية الأسرار(مت28: 19و20).
Mat 28:19 فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ.
Mat 28:20 وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ». آمِينَ
الجانب المادي في الأسرار
1- حيث أن الله يهتم بالجسد، لذلك أعطانا أن نستخدم المادة في الأسرار. مادة في المعمودية وهي الماء. وفي الميرون نسستخدم الزيت. ونستخدم الخبز والخمر كمادة تسرى في جسدنا المادي عندما نتقدم للتناول. وكل هذا ليكون هناك شئ مرئي ومحسوس لنا تسرى من خلاله النعمة غير المرئية وغير المحسوسة. ولذلك فإن تعريف السر هو نوال نعمة غير منظورة تحت مادة منظوره. والمادة المنظورة تتعامل مع الجسد، أما النعمة فتتعامل مع النفس والروح سرا لتعيد للنفس صورتها الأولى وتعيد للروح قوتها الأولى.
2- بعض الطوائف التي تنادي بأن الخلاص هو بالإيمان فقط. يقولون: هل مسح التلاميذ في العلية بزيت الميرون عندما صلوا وامتلأوا بالروح؟
وللرد على هذا الكلام، أي معمودية التلاميذ يوم الخمسين من الروح القدس بدون زيت الميرون، نقول أن هناك بركات وأحداث تمت في البداية لا تتكرر بنفس الصورة، مثل صلب السيد المسيح لا يتكرر، ومثل قيامته من الأموات لاتتكرر، هكذا أيضا يوم الخمسين لا يتكرر، والطريقة التي حل بها الروح القدس على التلاميذ أيضا لا تتكرر. ولكن الكتاب يوضح الطريقة التي استخدمها الآباء الرسل لإعطاء نعمة الروح القدس للطالبين وهي "وضع اليد" (أع8: 15).
3- ثم بعد انتشار المسيحية استخدموا المسحة المقدسة أي الميرون "أما أنتم فلكم مسحة من القدوس وتعلمون كل شيء" (1يو2: 20) وأيضا "وأما أنتم فالمسحة التي أخذتموها منه ثابتة فيكم ولا حاجة بكم إلى أن يعلمكم أحد بل كما تعلمكم هذه المسحة عينها عن كل شيء وهي حق وليست كذبا. كما علمتكم تثبتون" (1يو2: 27). لكن الطوائف ألغوا الأسرار، وألغوا أيضا سر الكهنوت.
سر المعمودية وأصـوله الكتابية
أولا: تأسيسه:
سر المعمودية هو من وضع الرب يسوع المسيح نفسه الذي قال: "دفع إلي كل سلطان في السماء وعلى الأرض فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" (مت28: 18و19). وفي إنجيل معلمنا مرقس أيضا: "من آمن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن" (مر16: 16)
ثانيا: ممارسته في الكنيسة:
مارس الآباء الرسل وآباء الكنيسة من بعدهم سر المعمودية للمتقدمين إلى الإيمان، كما يتضح مما يلي:
[1] يوم الخمسين:: "توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا الروح القدس .. فقبلوا كلامه بفرح واعتمدوا وانضم في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس" (أع2: 38ـ43)
[2] عماد خصي الحبشة: قام فيلبس بتعميده بعد أن بشره بالمسيح، فقد طلب الخصي بنفسه أن يعتمد إذ قال لفيلبس: "هوذا ماء فماذا يمنع أن أعتمد … فنزلا كلاهما إلى الماء فيلبس والخصي فعمده." (أع8: 36و38).
[3] عماد كرنيليوس:: "حينئذ أجاب بطرس أترى يستطيع أحد أن يمنع الماء حتى لا يعتمد هؤلاء الذين قبلوا الروح القدس كما نحن أيضا وأمر أن يعتمدوا بإسم الرب" (أع1:10ـ48)
ويلاحظ هنا في هذه الحادثة أهمية معمودية الماء، فرغم أن الروح القدس قد حل على كرنيليوس وأهل بيته قبل تعميدهم، إلا أن معلمنا بطرس الرسول قد أصر على إتمام معمودية الماء، فلو لم تكن هذه المعمودية لها أهمية ما كان قد أصر على إتمامها.
4-: لماذا حل الروح القدس بدون معمودية الماء؟ أليس هذا دليل على أن الروح القدس يمكن أن يحل على الناس بدون معمودية الماء؟
نجيب على هذا التساؤل ببساطة شديدة أن القيام بتعميد الأمم كان أمرا غير مسبوق ولم يكن مقبولا من اليهود الذين دخلوا الإيمان. ولهذا سمح الرب بإظهار قبول الأمم بهذه الوسيلة، ولهذا تشجع بطرس الرسول أن يعمدهم.
طقوسه الكنسية
أولا: مادة السر:
المادة الخاصة بسر المعمودية هي الماء
"إن كان أحد لا يولد من الماء والروح…. (يو3: 5)
ثانيا: إتمامه بالتغطيس [وليس الرش]
يجب أن تتم المعمودية بالتغطيس وليس بالرش، وإليك بعض الأدلة:
[1] معمودية المسيح: "فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء" (مت3: 16).
[2] المعمودية دفن: "أم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضا في جدة الحياة … " (رو6: 3ـ5).
والدفن لا يتم برش التراب على الميت، بل بوضعه تحت التراب. وحيث أن المعمودية دفن، فلابد أن يوضع المعمد تحت الماء، أي يغطَّس في الماء حتى يغطيه.
ثالثا: عدد مرات التغطيس
تتم المعمودية بالتغطيس ثلاث دفعات في الماء كمثال الثالوث، يتضح ذلك من قول رب المجد يسوع لتلاميذه: "وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" (مت28: 19)
رابعا: عدم إعادة المعمودية:
الذي اعتمد مرة لا يمكن أن يعاد معموديته حتى وإن أنكر المسيح. فعندما يتوب لا تعاد معموديته، بل يكتفى بالاعتراف والتناول. وأسوق لذلك بعض الأدلة:
[1] كان الختان رمز المعمودية، وهو لم يكن يحدث إلا مرة واحدة.
[2] لأن المعمودية ولادة روحية، فلا يجب أن يولد الإنسان روحيا مرتين، كما هو الحال في الولادة الجسدية.
[3] لأنها موت ودفن وقيامة مع المسيح وهذه كلها لم تحدث سوى مرة واحدة للمسيح.
[4] لهذا نقول في قانون الإيمان "نعترف بمعمودية واحدة"
من هذا يتضح لنا أن المعمودية لا يمكن إعادتها ثانية.
خامسا: معمـودية الـدم في الاستشهاد:
قد يتساءل البعض عن الذين يستشهدون من أجل المسيح قبل أن يعتمدوا، ما هو الحكم بالنسبة لهم؟
وللإجابة نقول: إن الذين يستشهدون قبل أن يعتمدوا، تعتبر الكنيسة استشهادهم معمودية كاملة لأنهم ماتوا بالفعل على اسم المسيح وصارت دماؤهم معمودية لهم
سادسا: خدام السر:
لابد أن تتم المعمودية بواسطة كهنة شرعيين، وإليك الأدلة على ذلك:
[1] سلم الرب للرسل دون بقية المؤمنين أن يقوموا بالتعميد "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" (مت28: 19)
[2] وسلم الرسل خلفاءهم الكهنة الشرعيين الذي أقاموهم ليسلموا غيرهم حسب تواصل الأجيال "وما سمعته مني بشهود كثيرين أودعه أناسا أمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضا" (2تي2: 2).
سابعا: دور المعمـدين:
ما هي الأمور التي يجب أن يفعلها من يريد أن يعتمد؟
هناك بعض الأمور اللازمة للمعمودية وهي:
[1] التوبة عن حياة الخطية القديمة: "توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا" (أع2: 38).
ولهذا عليه أن يجحد الشيطان قائلا أجحدك أيها الشيطان… (أي أرفضك أيها الشيطان)
[2] الإيمان بعمل المسيح الكفاري على الصليب أنه مات لأجله شخصيا ليخلصه من عقوبة الموت "من آمن واعتمد خلص" (مر16: 16)، ولهذا يقر بالإيمان قائلا "أؤمن بإله واحد…."
[3] الرغبة والتصميم على الحياة مع المسيح وتحت قيادة الروح القدس.
هذه الشروط مطلوبة من البالغين المتقدمين للمعمودية، أما بالنسبة للأطفال فيحل الأشابين محل المعمدين بخصوص هذه الشروط. على أنه متى بدأوا يدركون يلقنونهم هذه التعاليم حتى تصبح هذه هي رغبتهم الشخصية.
ثامنا: دور الأشابين (أو المرشدين الروحيين):
[1] يجحدون الشيطان، ويعترفون بالإيمان نيابة عن المعمدين الصغار يوم عمادهم.
[2] يقومون بتعليم الأطفال المعمدين عندما يصلون إلى سن الإدراك، معنى المعمودية، ومعنى الإيمان، وجحد الشيطان، والحياة الروحية الجديدة في المسيح يسوع؛ حتى يكون قبولهم للمسيح قبولا شخصياً مبنياً على رغبتهم الشخصية وإيمانهم الشخصي.
المفاعيل الروحية للمعمودية
أولا: غفران الخطايا:
(1) هذا ما وضحه معلمنا بطرس الرسول بقوله: "توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران 000الخطايا…" (اع2: 38)
فبالمعمودية تغفر الخطية الموروثة من آدم وتسمى بالخطية الجدية أو الأصلية، والتي يقول عنها الكتاب "بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت" (رو5: 12)
والمعمودية تغفر أيضا الخطايا التي ارتكبها الشخص الكبير قبل أن يقبل سر المعمودية.
ثانيا: التبرير:
(1) "خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح ومخلصنا حتى إذا تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية" (تي3: 5ـ7)
والتبرير معناه إعطاء البراءة للمذنب ليس لأنه لم يخطئ، بل لأنه قد افتدي بدم المسيح
ثالثا: الخلاص:
(1) [تي3: 5] "خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس"
رابعا: الولادة الثانية:
(1) [يو3: 3ـ8] "الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله. الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله"
خامسا: التجديد:
+ [تي3: 5] "خلضنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس"
سادسا: الاغتسال:
(1) [تي3: 5] "خلضنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس"
والمقصود بالغسل هو التنظيف من وسخ وقذارة الخطية.
سابعا: التطهير:
(1) [أف5: 25ـ27] "… أحب المسيح أيضا الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها لكي يقدسها مطهرا إياها بغسل الماء بالكلمة لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن (تجعد) أو أي شيء من مثل ذلك"
ثامنا: التقديس:
(1) [أف5: 25ـ27] "… أحب المسيح أيضا الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها لكي يقدسها مطهرا إياها بغسل الماء بالكلمة لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن (تجعد) أو أي شيء من مثل ذلك بل تكون مقدسة وبلا عيب"
والتقديس يعني إعطاء الصحة السليمة، فالقداسة في أصل الكلمة اليوناني هي الصحة السليمة الخالية من الأمراض. وليس معنى القداسة أنها العصمة من الخطية،
تاسعا: التبني:
+ [غل3: 26ـ29] "لأنكم جميعا أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح…"
عاشرا: ضمير صالح:
+ [1بط3: 21] "الذي مثاله يخلصنا نحن الآن أي المعمودية لا إزالة وسخ الجسد بل سؤال ضمير صالح من الله".
حادي عشر: لبس المسيح:
+ [غل3: 26ـ29] "لأنكم جميعا أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح…"
ومعنى لبس المسيح هو أن يكتسي الإنسان بشخص المسيح فيغطيه بثوب خلاصه ورداء بره، كما يقول النبي "فرحا أفرح بالرب، تبتهج نفسي بإلهي، لأنه قد ألبسني ثياب الخلاص، كساني رداء البر" (أش61: 10)
ثاتي عشر: الحياة الأبدية:
(1) [تي3: 5ـ7] "خلضنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح ومخلصنا حتى إذا تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية"
الاعتراضات والرد عليها
الاعتراض:
قد يعترض البعض على معمودية الأطفال قائلين: أن الأطفال لا يدركون قيمة المعمودية، ولا معنى الإيمان. فكيف يسمح لهم أن يعتمدوا؟؟
الإجابة:
نعم تسمح الكنيسة بتعميد الأطفال الصغار رغم عدم إدراكهم، على أساس أن أشابينهم يعلمونهم معنى الإيمان والمعمودية متى كبروا. وليس في هذا غرابة، وأسوق لك الأدلة التالية على صحة معتقد الكنيسة:
لنأخذ دليلا من الختان الذي كان يتم للطفل البالغ 8 أيام فقط من عمره.
أولا: الختان:
(1) هو رمز المعمودية:
يقول معلمنا بولس الرسول: "وبه[أي بالمسيح] ختنتم ختانا غير مصنوع بيد، بخلع جسم خطايا البشرية بختان المسيح، مدفونين معه في المعمودية التي فيها أقمتم أيضا معه بإيمان عمل الله الذي أقامه من الأموات، وإذ كنتم أمواتا في الخطايا وغلف جسدكم أحياكم معه مسامحا لكم بجميع الخطايا" (كو2: 11ـ13)
(2) والختان كان ختما لبر الإيمان:
يقول أيضا معلمنا بولس الرسول "فآمن إبراهيم بالله فحسب له برا … وأخذ علامة الختان ختما لبر الإيمان" [رو4: 3و11]
(3) وكان الختان يتم في اليوم الثامن من عمر الطفل: [تك17: 12] "ابن ثمانية أيام يختن منكم كل ذكر في أجيالكم …".
ثانيا: قبول المسيح للأطفال:
(1) فقد دعاهم وباركهم: "دعوا الأولاد يأتون إلي ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السموات" [مت19: 14، 18: 3، مت18: 5، مت18: 10، مر10: 15و16، لو18: 15ـ17]
وملأهم من الروح القدس: (يوحنا المعمدان:لو1: 15) "ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس. "
فإن كان المسيح قد قبلهم، وقدسهم، وملأهم بروحه القدوس حتى وهم في بطون أمهاتهم! فمن يجرؤ أن يرفضهم ويرفض تعميدهم؟!
وهناك دليل ثالث:
ثالثا: احتياج الأطفال للولادة الثانية:
(1) لأنهم مولودون بالخطية الجدية: (مز51: 5) "لأني ها أنذا بالإثم حبل بي وبالخطيا ولدتني أمي"
رابعا: ممارسة الرسل لمعمودية الأطفال:
تعميد ليديا بائعة الأرجوان وأهل بيتها: يسجل سفر أعمال الرسل قائلا: "فلما اعتمدت هي وأهل بيتها ...." (أع16: 14)
خامسا: ممارسة الكنيسة لمعمودية الأطفال:
لقد سارت الكنيسة منذ أقدم العصور على ما تسلمته من الرسل بهذا الخصوص، إذ يقول العلامة أوريجانوس وهو من رجال القرن الثاني الميلادي: "إن الكنيسة تسلمت من الرسل تقليد عماد الأطفال أيضا، فالأطفال يعمدون لمغفرة الخطايا ليغتسلوا من الوسخ الجدي (من آدم) بسر المعمودية"
وننقل الان عن سر الاعتراف
كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية – مصر ( http://St-Takla.org)
1- اسس الرب هذا السر قديما والاعتراف له شروطه بان الانسان يعترف في قرارة نفسه بالخطا ويعترف امام الله وامام من اخطا في حقه وان يعترف امام الاب الكاهن الذي اخذ سلطان الحل والربط من الرب كما ورد في
Mat 16:18 وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضاً: أَنْتَ بُطْرُسُ وَعَلَى هَذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنِي كَنِيسَتِي وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا.
Mat 16:19 وَأُعْطِيكَ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ فَكُلُّ مَا تَرْبِطُهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطاً فِي السَّمَاوَاتِ. وَكُلُّ مَا تَحُلُّهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي
وفي نفس الوقت يقطع كل روابط الخطيه ومسبباتها كي لا يرجع اليها معتمدا علي نعمة الرب الاله!
* سر الاعتراف في العهد القديم
توبه الاسرائيليين: (قض10: 15و16) "فقال بنو اسرائيل للرب اخطانا فافعل بنا كل ما يحسن في عينيك انما انقذنا هذا اليوم وازالوا الالهة الغريبة من وسطهم وعبدوا الرب فضاقت نفسه بسبب مشقة اسرائيل"
وايضا "وانفصل نسل اسرائيل من جميع بني الغرباء ووقفوا واعترفوا بخطاياهم وذنوب ابائهم" (نح9: 2).
توبة منسي الملك: (2مل23: 12و13)
في الشريعه امر الرب بالاعتراف بالخطيه وكيفيه تقديم ذبيحه لغفران الخطايا
Lev 5:5 فَانْ كَانَ يُذْنِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ يُقِرُّ بِمَا قَدْ اخْطَا بِهِ.
Lev 5:6 وَيَاتِي الَى الرَّبِّ بِذَبِيحَةٍ لاثْمِهِ عَنْ خَطِيَّتِهِ الَّتِي اخْطَا بِهَا: انْثَى مِنَ الاغْنَامِ نَعْجَةً اوْ عَنْزا مِنَ الْمَعْزِ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ فَيُكَفِّرُ عَنْهُ الْكَاهِنُ مِنْ خَطِيَّتِهِ.
في الصلوات كانوا الانبياء يعترفوا للرب بخطيتهم
فداود اعترف قائلا "اعترف لك بخطيتي ولا اكتم اثمي قلت اعترف للرب بذنبي وانت رفعت اثام خطيتي" (مز32: 5)
وفي المزمور (51) قال "ارحمني يا الله حسب رحمتك حسب كثرة رافتك امح معاصي اغسلني كثيرا من اثمي ومن خطيتي طهرني لاني عارف بمعاصي وخطيتي امامي دائما اليك وحدك اخطات والشر قدام عينيك صنعت لكي تتبرر في اقوالك وتغلب في قضائك هانذا بالاثم صورت وبالخطية حبلت بي امي... استر وجهك عن خطاياي وامح كل اثامي"
صلاه عزرا: "فلما صلى عزرا واعترف وهو باك وساقط امام بيت الله اجتمع اليه من اسرائيل جماعة كثيرة جدا من الرجال والنساء والاولاد لان الشعب بكى بكاء عظيما... فاعترفوا الان للرب اله ابائكم واعملوا مرضاته وانفصلوا عن شعوب الارض وعن النساء الغريبة" (عز10: 1-11).
* سر الاعتراف في العهد الجديد
تسليم سلطان الحل والمغفره للتلاميذ والرسل
(مت 16: 19).
وكرر الرب هذا الوعد للتلاميذ
Mat 18:17 وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ فَقُلْ لِلْكَنِيسَةِ. وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْكَنِيسَةِ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ كَالْوَثَنِيِّ وَالْعَشَّارِ.
Mat 18:18 اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَا تَرْبِطُونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطاً فِي السَّمَاءِ وَكُلُّ مَا تَحُلُّونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاءِ.
وكرر الرب الوعد ايضا بعد قيامته
Joh 20:21 فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً: «سلاَمٌ لَكُمْ. كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا».
Joh 20:22 وَلَمَّا قَالَ هَذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: «اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ.
Joh 20:23 مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ».
يقول الكتاب المقدس: "امتحنوا كل شئ تمسكوا بالحسن" (1 تس 5: 21).
ينبغي عليك أن تتأكد من كل فكر أو رأي يقدم لك بأن تقرأ وتبحث، تسأل وتناقش من أجل أن تبني حياتك على الإيمان المستقيم.
هل توجد أدلة كتابية وتاريخية وآبائية تدل على ضرورة أن يكون الاعتراف أمام الكاهن؟ وهل الاعتراف لله غير كافياً".
1- ينبغي أن نعلم حقيقتين هامتين
أولهما: أن الوحيد القادر على غفران الخطايا هو الله عن طريق دم المسيح المسفوك على عود الصليب. والثانية: عن حياتنا المسيحية، فكل مسيحي هو عضو في جسد المسيح الحي الذي هو كنيسته المجيدة، ورأس هذا الجسد هو المسيح له كل المجد (أف 1: 22).
2- ومن أجل بنيان هذا الجسد أعطى الله المواهب الروحية المتكاملة فقد "أعطي البعض أن يكونوا رسلا والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين لأجل تكميل القديسين لعمل الخدمة لبنيان جسد المسيح" (اف 4: 11 , 12). ولذلك ينبغي عليك أن لا تحزن إذا وجدت نفسك بحاجة إلى آخر لكي يعمل معك ومن أجلك فبالتأكيد أن الله أعطاك موهبة روحية ولكنه لم يعطك كل المواهب والوظائف اللازمة لتسير في طريق الكمال.
واعلم أيضاً أنك حينما تخطئ فإنك لا تسئ إلى نفسك فقط وإنما تسئ أيضاً إلى الجسد الذي تنتمي إليه (الكنيسة) , كما أنك تسئ أيضاً إلى الله القدوس البار.
3- ولذا فإن الإنسان حينما يخطئ يطالب بأن يندم على خطيئته ويكرهها، ثم يقر بها أمام الكنيسة وحينها يقوم الله بغفران هذه الخطايا. وهذا ما فهمه المسيحيين الأوائل، وهذا ما نراه في سفر الأعمال حينما يقول: "وكان كثيرون من الذين آمنوا يأتون مقرين ومخبرين بأفعالهم" (أع 19: 18). وقد أعطيت الكنيسة ممثلة في الرسل ومن خلفهم من الأساقفة (اع 20: 28) هذا السلطان من الرب يسوع حينما قال: "كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السموات وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السموات" (مت 16: 19).
وقال أيضاً في سلطة الكنيسة: "وإن لم يسمع منهم فقل للكنيسة، وإن لم يسمع من الكنيسة فليكن عندك كالوثني والعشار، الحق أقول لكم كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السموات وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السماء" (مت 18: 17، 18).
4- ولكن، قد يقول قائل أن هذا سلطان عام للجميع وليس للرسل والكهنة فقط فأنا أستطيع أن أحل وأربط كالرسل تماماً!!
وللإجابة نقول لا فإن الخطاب الموجه في الآيات السابقة كان موجها لقادة الكنيسة ممثلة في الرسل، كما أن أهل كورنثوس لم يستطيعوا ممارسة هذا السلطان إلا حينما مارسه الرسول بولس مع زاني كورنثوس الشهير (1كو 5: 1- 5).
ولا تنسى أن مواهب الروح قد قسمت على الجميع وكما يقول الرسول "فإني أقول بالنعمة المعطاة لي لكل من هو بينكم أن لا يرتئي فوق ما ينبغي آن يرتئي بل يرتئي إلى التعقل كما قسم الله لكل واحد مقدارا من الإيمان" (رو 12: 3).
هل يستطيع أحد أن بخرج لنا آية من العهد الجديد تقول: لا تعترفوا على يد الكهنة ؟!!
5- سنتحدث عن شهادة المحتجين (البروتستانت) أنفسهم لسر الاعتراف.
1. مارتن لوثر (1483 – 1546م):
يقول في كتاب تعليم الدين المسيحي المختصر في الفصل الخامس عن الاعتراف:
عنوان: ماذا يجب أن يُعلَم الشخص المبتدئ عن الاعتراف؟
سؤال: ما هو الاعتراف؟
الإجابة: للاعتراف جزءان أولهما أن يقر الشخص بخطاياه وثانيهما أن يتلقى المعترف الحل من المعرف confessor (الشخص الذي يتلقى الاعتراف) كما من الله نفسه بدون شك في ذلك وباعتقاد راسخ أن الله قد غفر خطاياه من خلال المعرف.
سؤال: ما هي الخطايا التي يجب أن يعترف بها الناس؟
الإجابة: حينما نتحدث مع الله يجب أن نذكر مع الشعور بالخزي والذنب جميع خطايانا، حتى التي لا نعلم عنها شيئاً تماماً كما نفعل في "يا أبانا"،ولكن حينما نجلس مع المعرف (أب الاعتراف) نذكر الخطايا التي فعلناها بإرادتنا والتي نشعر بها في قلوبنا.
ويقول لوثر أيضا: " إني أعتبر الاعتراف الشخصي شيئاً ثمينا جداً ونافعاً للصحة الروحية، آه. في الحقيقة من المؤلم جداً لكل المسيحيين إذا لم يكن هناك اعتراف خاص ويجب أن يشكروا الله بكل قلوبهم أن الاعتراف مسموح ومتاح لهم"
ويقول أيضاً: " من الممكن أن يكون للتوبة صفة سر من الأسرار المقدسة لكنني أبكي على انتهاك الكنيسة (المقصود الكنيسة الكاثوليكية حينما باعت مغفرة الخطايا بصكوك للغفران، وأفشت بعض أسرار المعترفين ) لهذا السر (لاحظ إقراره بأن التوبة سر
ولدينا العشرات من كتابات البروتستانت وقوانينهم التي تستحسن سر الاعتراف وتوافق على الاعتراف السري على يد الراعي بشرط عدم إفشاء أسرار المعترفين أو استغلالها أو أن تكون في مقابل مادي
وقول القديس كبريانوس (200 – 258م): "فليعترف كل منكم أيها الأخوة الأحباء بإثمه مادام من إثم في هذا العالم وما دام ممكناً قبول اعترافه وما دامت المغفرة بواسطة الكهنة مقبولة عند الله".
وننهي حديثنا بقول العلامة ترتليان (160 – 240م): "إن كثيرين ينتبهون إلى الخجل أكثر من الخلاص فيهربون من الاعتراف سترة لهم ويؤخرونه من يوم إلى يوم كمن أصابه مرض في الأعضاء المستحى منها فأخفى عن الأطباء مرضه فيباد بخجله.. فإذا أخفينا نفوسنا عن معرفة الناس هل تخفى عن الله، وهل الأولى لنا أن نهلك وذنوبنا مخفية من أن نحل وهي مكشوفة في التوبة".
واستكمالا للاسرار ننقل من موقع كنيسة انطاكية
الكنيسة الأرثوذكسية: إيمان وعقيدة
الأسقف كاليستوس (تيموثي وير)
الفصل الخامس
الأسرار
1- تشغل الأسرار مكاناً رئيسياً في العبادة المسيحية. ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم متكلماً عن سر الشكر: (نسّميه سراً، لأن الذي نؤمن به ليس هو ما نراه تماماً، بل إننا نرى شيئاً ونؤمن بشيء آخر... فحينما أسمع أحداً يذكر جسد المسيح، أفهم معنى ما يقال على غير ما يفهمه من لا يؤمن)
2- هذه الثنائية لما يُرى وما لا يُرى في كل سر مقدس هي خاصته المميزة. فالأسرار، كما الكنيسة، منظورة وغير منظورة، ويوجد في كل إشارة خارجية ونعمة داخلية. والمسيحي أثناء معموديته، يُغطّس بالماء الذي يغسله من أقذاره كما يغسله في الوقت نفسه من خطاياه. في سر الشكر، يتناول المرء ما يبدو أنه خبز وخمر، لكنه في الواقع يأكل جسد المسيح ودمه الكريمين.
3- الكنيسة في معظم الأسرار المقدسة، تستعين بالعناصر المادية – من ماء وخبز وخمر وزيت – وتجعَل منها أداة لنقل الروح القدس. بهذا المعنى تنطلق الأسرار من التجسد، حيث بالتجسد اتخذ المسيح لنفسه جسداً مادياً وحوّله إلى أداة تحمل الروح القدس. كذلك الأسرار تتطلع أو بالأحرى تدشن فداء المادة الأخير (واستعادتها) الذي سيحصل في يوم الدينونة.
4- وتتكلم الكنيسة الأرثوذكسية عادة عن سبعة أسرار:
المعمودية، مسحة الميرون، سر الشكر، التوبة أو الاعتراف، الكهنوت، الزواج ومسحة المرضى.
لم يجر تثبيت هذه اللائحة نهائياً إلاّ في القرن السابع عشر، بتأثير اللاتين الذي كان وقتئذ في أَوجِهِ.
5- وقد كان الكتّاب الأرثوذكسيون قبل ذلك يختلفون اختلافاً كبيراً حول عدد الأسرار، فيوحنا الدمشقي يتكلم عن سرين فقط، وديونيسيوس الأريوباغي يحدثنا عن ستة، أما يوشافاط متروبوليت أفسس (في القرن الخامس عشر) فيذكر عشرة وهنالك عدد من اللاهوتيين البيزنطيين يتفقون على سبعة أسرار لكنهم يختلفون على نوعيتها.
6- أما أولئك الذين يفكرون بمنطق (الأسرار السبعة) فعليهم أن يكونوا حذرين ويتجنبوا سوء الفهم الذي قد ينشأ عنه.
أولاً، على الرغم من أن جميع الأسرار حقيقية، فإنها لا تتمتع جميعها بنفس الأهمية، وثمة تسلسل مراتبي لها. فسر الشكر مثلاً هو في قلب الحياة المسيحية على نحو مختلف عمّا هو عليه سر مسحة المرضى بالزيت. ومن بين الأسرار السبعة، تحتل المعمودية وسر الشكر مكانة خاصة.
ثانياً، حينما نتحدث عن الأسرار السبعة، فلا ينبغي لنا أن نفصلها عن أعمال أخرى تتخذ هي بدورها طابع الأسرار، أعني بذلك كل الخدم التقديسية، كارتداء الاسكيم الرهباني، وتبريك المياه في عيد الظهور الإلهي، وخدمة الجناز، ومسح الزيت عند تتويج الملوك، الخ... ففي جميع الخدم هذه، هنالك إشارة منظورة ونعمة روحية غير منظورة. والكنيسة الأرثوذكسية تستخدم أيضاً عدداً كبيراً آخر من الخدم التبريكية الصغيرة التي هي من طبيعة الأسرار المقدسة، كالصلاة على القمح والخمر والزيت والفاكهة، ومباركة الحقول والمساكن والأشياء المختلفة. لهذه الخدم الصغيرة ومعظم الأحيان هدف عملي واقعي، إذ توجد صلوات لتكريس السيارات والقاطرات وحتى من أجل القضاء على الديدان المؤذية. وليس ثمة فرق جذري بين الأسرار الأساسية وأفعال التكريس هذه، إذ يجب أن يُنظر للحياة المسيحية كوحدة، وكسر واحد كبير يجري التعبير عن مختلف جوانبه من خلال مجموعة من الصيغ والأساليب، بعضها يمارس مرة واحدة فقط في حياة الإنسان، والبعض الآخر قد يمارس كل يوم تقريباً.
7- والأسرار المقدسة تخص كل شخص بمفرده، إذ فيها يكتسب كل إنسان افرادياً نعمة الله ولهذا السبب يُسمّي الكاهن كل مؤمن باسمه الخاص عند ممارسة معظم الأسرار. فعند المناولة يقول الكاهن: (يُناول عبد الله (فلان) جسد ودم ربنا يسوع المسيح). وعند القيام بسر مسحة الزيت للمرضى يقول: (يا أبتاه القدوس... اشف عبدك هذا (فلان) من الأمراض النفسانية والجسدية المستحوذة عليه..).
8- والأرثوذكسيون يتطلعون بأسف إلى تخلي الكنيسة الغربية عن طقس التغطيس القديم واكتفائها بصب قليل من الماء على جبين طالب المعمودية
مسحة الميرون
1-مسحة الميرون تلي المعمودية مباشرة. يتناول الكاهن الميرون ويمسح به أماكن مختلفة من جسم الطفل مع رسم إشارة الصليب: يبدأ أولاً بالجبين، ثم العينين، ثم الأنف، ثم الفم والأذنين، ثم الصدر، ثم اليدين والرجلين. وعند كل مسحة يقول: (ختم موهبة الروح القدس، آمين).
2- والطفل الذي أصبح عضواً في جسد المسيح بالمعمودية، يتلقى بمسحة الميرون موهبة الروح القدس ويصبح (علمانياً) (Laikos) أي عضواً كاملاً في شعب الله (Laos tou Theou). فسر الميرون يتمم العنصرة، فالروح القدس الذي حلّ على الرسل على نحوٍ منظور وعلى شكل ألسنة نارية هو نفسه يحلّ بصورة غير منظورة على المعمَّد الجديد.
بسر الميرون هذا، يتحوّل كل عضو في الكنيسة إلى نبيّ ويصبح شريكاً في كهنوت المسيح الملوكي.
3- وجميع المسيحيين، لأنهم مُسحوا بالميرون، مدعوون لأن يكونوا شهوداً وأعين للحقيقة: (وأما أنتم فلكم مسحة من القدوس وتعلمون كل شيء) (1 يو 20:2).
في الغرب، يتم (التثبيت) عموماً بواسطة الأسقف، أما في الشرق فيعطي سر الميرون بواسطة الكاهن، شرط أن يكون الميرون المستعمل قد كرّسه الأسقف.
(وفق العرف الأرثوذكسي المتّبع، وحده الأسقف الذي يرئس كنيسة مستقلة يتمتع بامتياز تكريس الميرون). هكذا فإن الأسقف – سواء في الشرق أو الغرب – هو المُعنى بالسر الثاني المتعلق بالدخول في الحياة المسيحية، ويتم ذلك في الغرب بصورة مباشرة وأمّا في الشرق فبصورة غير مباشرة.
4- ويُستخدم سر مسحة الميرون أيضاً في حالات المصالحة مع الكنيسة، أو الارتداد إليها. إذا جحد أحد الأرثوذكسيون ثم عاد إلى أحضان الكنيسة، عندها يمسح بمسحة الميرون من جديد. كذلك بالنسبة للكاثوليك الذين يهتدون إلى الأرثوذكسية، تعمد معظم الكنائس الأرثوذكسية في الشرق على العموم إلى مسحهم بالميرون عند قبولهم في شركتها. لكن الكنيسة الروسية عموماً لا تطلب إليهم سوى اعتراف إيماني ولا تفرض عليهم الميرون. أما الانجليكان وسائر البروتستانت فيُقبلون دائماً بواسطة سر الميرون.
بعد تلقي مسحة الميرون بأسرع ما يمكن يُناول الطفل الأرثوذكسي دون النظر إلى سنه. وهو لا يتقدم إذاً للمناولة الأولى في سن السادسة أو السابعة (كما عند الكاثوليك) أو في سن المراهقة (كما عند الانجليكان).
سر الشكر
القداس الإلهي:
يُحتفل بسر الشكر في الكنيسة الأرثوذكسية في ظل واحدة من الخدم الأربع التالية:
أ- خدمة القداس الإلهي لأبينا الجليل في القديسين يوحنا الذهبي الفم
ب- خدمة القداس الإلهي لأبينا الجليل في القديسين باسيليوس الكبير
ج- خدمة القداس الإلهي للقديس يعقوب أخي الرب
د- خدمة القدسات السابق تقديسها البروجيازمينا
والعقيدة الأرثوذكسية حول الإفخارستيا تظهر بوضوح في قانون الشكر
حضور المسيح في الإفخارستيا:
1- كلمات استدعاء الروح القدس تدل دلالة واضحة على أن الكنيسة الأرثوذكسية تؤمن بأن الخبز والخمر يستحيلان حقيقة بعد التقديس إلى جسد المسيح ودمه، وأنهما ليسا رمزين لهذا الجسد وهذا الدم بل هما الجسد والدم عينهما.
ولكن مع تأكيدها على حقيقة الاستحالة، لم تحاول الأرثوذكسية قط تفسير الطريقة التي تجري بها.
2- وصحيح أن بعض الكتّاب الأرثوذكسيين في القرن السابع عشر، وحتى بعض المجامع، مثل مجمع أورشليم السنة الـ1672، استخدموا عبارة (استحالة الجوهر) (Transubstantiatio) اللاتينية، كما استعملوا التمايز الذي تحدثت عنه المدرسة السكولستيكية بين الجوهر والأعراض. لكن آباء مجمع أورشليم أضافوا في الوقت نفسه قولهم بأن استخدام مثل هذه التعابير لا يعني تفسيراً للطريقة التي تتم بها الاستحالة، لأن ذلك سرٌ ينبغي أن يظل دائماً غير مفهوم
3- {تميز فلسفة العصر الوسيط بين الجوهر (الذي يكوّن الشيء، ويجعله ما هو عليه) والأعراض أو الصفات التي تخص الجوهر (أي كل ما تدركه الحواس: الحجم، الوزن، الشكل، اللون، الذوق، الرائحة الخ...).
4- والجوهر شيء موجود بذاته (ens per se)، أما الأعراض فموجودة في داخل شيء غيرها ليس إلاّ (ens in alio). إذا ما طبقنا هذا التمايز على الإفخارستيا، فإننا نصل إلى عقيدة (استحالة الجوهر).
5- وفق هذه العقيدة، عند تقديس القرابين في القداس الإلهي يحدث تغيير في الجوهر في حين تظل الأعراض هي هي. فجوهرا الخبز والخمر يتغيران إلى جوهري جسد المسيح ودمه، لكن أعراض الخبز والخمر، أي لونهما ورائحتهما الخ...، تستمر في الوجود على نحو عجائبي وتبقى خاضعة لإدراك الحواس}.
6- ولكن على الرغم من هذا، أحسّ الكثيرون من الأرثوذكسيين بأن المجمع قد ذهب بَعيداً في التوافق مع التعبير اللاتيني والسكولستيكي. وفي السنة الـ1838 أصدرت الكنيسة الروسية ترجمة لأعمال مجمع أورشليم، استعملت فيها تعبير (Transubstantiatio) لكنها تجنّبت ذكر تعابير الجوهر والأعراض، وذلك من طريق تحوير النص الأصلي {يوضح هذا المثال كيف أن الكنيسة هي (انتقائية) في موافقتها على قوانين المجامع المحلية}.
7- والكتّاب الأرثوذكسيون المعاصرون ما زالوا يستخدمون تعبير (استحالة الجوهر) ولكن مع التشديد على نقطتين:
أولاً، يمكن استخدام الكثير من الكلمات الأخرى، وبشكل مشروع، للدلالة على التقديس. من هذه الكلمات، ليس لتعبير (استحالة الجوهر) سلطة حاسمة. ثانياً، استخدام العبارة بالضرورة قبول معانيها الفلسفية الأرسطوطالية. والموقف الأرثوذكسي العام بشأن هذه القضية موجز بوضوح في (التعليم الديني الموسّع) الذي كتبه فيلاريت، متروبوليت موسكو (1782- 1867)، والذي أقرته الكنيسة الروسية السنة الـ1839:
سؤال: (كيف ينبغي أن نفهم عبارة (استحالة الجوهر)؟
جواب: (..... كلمة (استحالة الجوهر) لا تحدد الطريقة التي يتغيّر بها الخبز والخمر إلى جسد الرب ودمه. فهذا لا يستطيع أن يفهمه أحد غير الله. لكن الكلمة تدل فقط على أن الخبز يتحوّل في الواقع والحقيقة والجوهر إلى جسد ربنا يسوع المسيح والخمر يصبح الدم الحقيقي للرب).
8- وكذلك يذكر (التعليم الديني الموسّع) استشهاداً من يوحنا الدمشقي: (إذا كنتم تسعون لمعرفة كيف يتم ذلك، يكفي أن تعلموا بأن ذلك يتم بواسطة الروح القدس... ولا نعرف شيئاً أكثر من أن كلام الله صحيح وفاعل وكلّي القدرة، ولكنه يفوق الإدراك) {(في الإيمان الأرثوذكسي)، 4، 13}.
9- وتظل القرابين المقدسة، في معظم الأحيان، محفوظة في كل كنيسة أرثوذكسية في مكان خاص داخل الهيكل. ولكن لا تُعرض للعبادة، كما هو شائع في الكنيسة الكاثوليكية. خلال القداس الإلهي، يبارك الكاهن المؤمنين بالقرابين المقدسة، ولكن ليس خارج هذه الفترة أبداً.
الإفخارستيا كذبيحة:
تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية أن الإفخارستيا هي ذبيحة. والتعليم الأرثوذكسي بهذا الشأن واضح جداً في النص الليتورجي نفسه: (التي لك، مما لك، نقدمها لك، على كل شيء ومن جهة كل شيء).
1) (التي لك مما لك): الذبيحة التي تُقدم في الإفخارستيا هي المسيح نفسه، والمسيح نفسه هو الذي يقوم في الكنيسة بفعل التقدمة. فهو الكاهن والضحية في آن واحد: (أنت الموزِّع والموزَّع... والمقرِّب والمقرَّب...) {صلاة الكاهن قبل الدورة الكبرى}.
2) (نقدمها لك): الإفخارستيا تُقدم لله الثالوث ليس للآب فقط، بل كذلك للروح القدس وللمسيح نفسه {كما أعلن مجمع القسطنطينية السنة الـ1157}. هكذا حين نسأل: ما هي ذبيحة الإفخارستيا ؟ ومن ذا الذي يقدمها ؟ وإلى من تُقدَّم ؟ فالجواب في كل مرة هو: المسيح.
3) (على كل شيء ومن جهة كل شيء): إن الإفخارستيا حسب اللاهوت الأرثوذكسي ذبيحة تكفير تُقدم عن الأحياء والأموات.
فذبيحة المسيح إذاً هي الذبيحة التي تُقدم في الإفخارستيا، ولكن ما الذي يعنيه ذلك ؟ نظريات اللاهوتيين عديدة بهذا الشأن، والكنيسة رفضت بعضها باعتبارها غير ملائمة، لكنها لم تدعم قط بصورة نهائية أياً من هذه النظريات. ويوجز نقولا كباسيلاس الموقف الأرثوذكسي كما يلي: (أولاً، الذبيحة ليست مجرد صورة أو رمز، بل هي ذبيحة حقيقية. حمل الله ذُبح مرة واحدة وإلى الأبد... ولا تتمثل الذبيحة في الإفخارستيا في إراقة دم الحمل، بل بتحويل الخبز إلى الحمل المذبوح) {(شرح القداس الإلهي)، 32}.
والإفخارستيا ليست إحياء لذكرى ذبيحة المسيح أو تصويراً خيالياً لها، بل هي الذبيحة الحقيقية عينها
. لكنها ليست بذبيحة جديدة، كما أنها ليست تكراراً لذبيحة الجلجلة إذ أن الحمل ذُبح (مرة واحدة وإلى الأبد). جميع عناصر ذبيحة التسبيح، التجسد، والعشاء الأخير، والصلب، والقيامة، والصعود {تشمل ذبيحة المسيح على أكثر من موته. وهذه نقطة عظيمة الأهمية في تعاليم الآباء، كما في الأرثوذكسية}، لا يجري تكرارها في الإفخارستيا، بل هي معاشة من جديد. (خلال القداس الإلهي، وبفعل قوته الإلهية، نُقذف إلى نقطة تلتقي فيها الأبدية مع الزمان. عند هذه النقطة نصبح معاصرين حقيقيين للأحداث التي نحيي ذكراها) {بول افدوكيموف، (الأرثوذكسية)، ص241}. (وجميع العشاءات السرية المقدسة في الكنيسة ليست سوى عشاء سرّي واحد أزلي فريد، عشاء المسيح في العلّية. فالفعل الإلهي نفسه وقع مرة في فترة محددة من التاريخ ويُعاد إحياؤه دائماً في السر المقدس) {المصدر نفسه، ص208}.
المناولة:
في الكنيسة الأرثوذكسية، يتناول الاكليروس والعلمانيون الجسد والدم بالشكلين. تُعطى المناولة للعلمانيين بواسطة ملعقة صغيرة تحتوي على قطعة من الخبز المقدّس وقليل من الخمر المقدّس، يأخذها المؤمن وهو واقف. وتشدّد الأرثوذكسية على ضرورة الصوم قبل المناولة، فلا شيء يمكن أكله أو شربه منذ منتصف الليل {(أولئك الذين يدعون الإمبراطور ينظفون بيوتهم. كذلك أنتم الذين ترغبون في استقبال الله في بيوت أجسادكم، من أجل خلاص حياتكم، عليكم أن تطهروا تلك الأجساد بالصوم) (جيناديوس، الفصول المئة). في حال المرض أو الضرورة القصوى، بوسع الأب الروحي أن يمنح إعفاء من الصوم قبل المناولة}. وتدعو كل حركات النهضة في العالم الأرثوذكسي المعاصر للعودة إلى ممارسة المناولة الأسبوعية، كما كانت عليه الحال في عصور الكنيسة الأولى.
بعد البركة الختامية التي يُختتم بها القداس الإلهي، يقترب المؤمنون لتقبيل الصليب الذي يحمله الكاهن واقفاً أمام باب الهيكل، كما يأخذون قطعة صغيرة من الخبز المبارك تدعى (البروتي). وفي معظم الكنائس الأرثوذكسية، يستطيع غير الأرثوذكسيين ممن يحضرون القداس أخذ البروتي، وذلك عربوناً للأخوّة والمحبة المسيحية.
سر التوبة
يمارس الطفل الأرثوذكسي المناولة منذ نعومة أظفاره. وحين يصبح كبيراً إلى حد يستطيع معه تمييز الخير من الشر ويفهم ما تعنيه الخطيئة (في سن السادسة أو السابعة)، يبدأ في ممارسة سر جديد آخر هو سر التوبة أو الاعتراف. بهذا السر، تغفر الخطايا التي اقترفها بعد المعمودية ويتصالح الخاطئ مع الكنيسة، لذلك يدعى هذا السر (بالمعمودية الثانية).
وفي الوقت نفسه يعمل هذا السر على ترويض النفس، لأن الكاهن لا يمنح حل الخطايا فقط، بل يقدِّم أيضاً الإرشاد الروحي. والاعتراف، في القديم، كان علنياً، لأن الخطيئة لا ترتكب بحق الله وحده وإنما بحق القريب والجماعة أيضاً. ولكنّ الاعتراف أصبح منذ قرون طويلة، سواء في الشرق أم في الغرب، بمثابة محادثة خاصة بين الكاهن والمؤمن. والكاهن ملزَم بالمحافظة على سر الاعتراف محافظة مطلقة .
وليس في الكنيسة الأرثوذكسية كرسيّ اعتراف على الطراز الكاثوليكي، فالتائب والمعرِّف على العموم يقفان معاً أمام الأيقونسطاس، وأحياناً وراء ستاره، أو داخل غرفة مخصصة لهذا الأمر. يقف التائب أمام الصليب أو أيقونة السيّد أو كتاب الأناجيل، ويقف الكاهن إلى جانبه. ووضع الشخصين على هذا النحو يؤكد بأن الله هو الحاكم في الاعتراف، وبأن الكاهن ليس سوى شاهد وخادم الله. ويُشار إلى ذلك أيضاً من خلال قول الكاهن قبل سماع الاعتراف:
(يا ولدي، المسيح موجود هنا بشكل غير منظور ويتقبل اعترافك. لا تخجل ولا تخش شيئاً ولا تخبئ عليّ أي أمر. بل اذكر بدون إحجام كل ما اقترفته، كي تحوز على الغفران من ربنا يسوع المسيح. انظر إلى أيقونته قربنا. وما أنا سوى شاهد يشهد أمامه لكل ما ستقوله لي. ولكن لو أخفيت عني شيئاً، ستقترف ذبناً كبيراُ. تشجّع إذاً، جئت إلى الطبيب، فحذار أن تعود غير معافى) {هذا الإرشاد موجود في الكتب الطقسية السلافونية وليس في الكتب اليونانية أو العربية}.
ثم يتحدث المعترف ويحاول الكاهن أثناء ذلك توجيه بعض الأسئلة ليتعرف على مشاكل المعترف وبعدئذ يسدي إليه النصح. وللحال يجثو المعترف على ركبتيه أو يحني رأسه فقط، فيضع الكاهن البطرشيل على رأسه، ويضع يده هو فوق البطرشيل ويتلو صلاة الحل.
أما صيغ صلوات الحل فهي مختلفة. في النص اليوناني (والعربي)، يُستخدم ضمير الغائب (الله يسامحك...)، أما في النص السلافوني، فيُستخدم ضمير المتكلم (أنا أسامحك...)، وإليك النص بالصيغة اليونانية:
(يا ولدي الروحي المعترف لحقارتي، إني أنا الحقير الخاطئ لا أستطيع أن أغفر خطيئة على الأرض لكن الله هو الذي يغفر الخطايا... أما نحن فنقول إن كل ما اعترفت به لحقارتي الذليلة وكل ما لم تقله عن جهل أو عن نسيان مهما كان، فسامحك الله به في هذا الدهر وفي الدهر الآتي... فلا تهتم له البتة، بل اذهب بسلام).
وبمستطاع الكاهن، إذا ارتأى، أن يفرض على التائب القيام بعمل معيّن تعبيراً عن التوبة، لكن ذلك لا يشكل جزءاً رئيسياً من السر وهو أمر نادر الحدوث. ومن عادة الأرثوذكسيين أن يعتمدوا (أباً روحياً) خاصاً يقصدونه دورياً للاعتراف والإرشاد الروحي، ولا يكون هذا الأب بالضرورة كاهن رعيتهم {تعدّ الكنيسة الأرثوذكسية أيضاً علمانيين بين الآباء الروحيين بإمكانهم أن يصغوا للاعتراف ويعطوا الإرشاد الروحي، ويطمئنوا التائب عن الغفران الإلهي، ولكن لا يسعهم تلاوة صلاة الحل، لذلك يرسلون التائب إلى الكاهن}. وليس ثمة قاعدة في الكنيسة الأرثوذكسية بشأن عدد الاعترافات فهذا متروك لتقدير الأب الروحي. وفي حالة المناولة في فترات متباعدة – خمس أو ست مرات في السنة مثلاً – يُطلب من المؤمن الاعتراف قبل كل مناولة. وأما في حالة تواتر المناولة، فلن تكون هنالك ضرورة للاعتراف قبل كل مناولة.
سر الكهنوت
1- في الكنيسة الأرثوذكسية ثلاث رتب كهنوتية رئيسية: الأسقفية والقسوسية والشموسية. وهناك أيضاً رتبتان ثانويتان: رتبة الايبوذياكون (أو شماس الشمعة) ورتبة القارئ. (وجدت لبعض الوقت رتب أخرى ثانوية لكنها أهملت نتيجة عدم استعمالها).
2- والرسامة إلى الرتب الرئيسية تتم دائماً خلال القداس الإلهي، كما يجب أن تكون دائماً فردية، (حيث لا تكون أكثر من رسامة واحدة في القداس الواحد وبذا يختلف الطقس البيزنطي عن الطقس الروماني)، وللأسقف وحده سلطة الرسامة {في حال الضرورة يمكن للأرشمندريت أو لرئيس الكهنة، بتفويض من الأسقف، أن يرسم قارئاً}. أما رسامة أسقف جديد فينبغي أن تتم بوضع أيدي ثلاثة أساقفة أو اثنين على الأقل. وبما أن الأسقفية (جماعية) في طبيعتها، فرسامة الأسقف يجب أيضاً أن تكون من قبل (جماعة) من الأساقفة. وعلى الرغم من أن الرسامة لا يمكن أن تتم إلاّ بوضع أيدي الأساقفة، فمن الواجب أيضاً أن تحظى بموافقة كل شعب الله. لذلك تعبِّر الجماعة كلها عن موافقتها بصرخة (مستحق) (اكسيوس باليونانية) تطلقها في أوقات معيّنة خلال خدمة الرسامة.
3- ويُقسم الكهنة الأرثوذكسيون إلى فئتين: فئة الكهنة المتزوجين وفئة الكهنة غير المتزوجين. وعلى الراغبين في الالتحاق بالطغمة الكهنوتية أن يختاروا طريقهم قبل الرسامة، إذ لا يجوز الزواج بعدها. فعلى من يرغب الزواج أن يتزوج قبل أن يصبح شماساً. وأما الذي لا يرغب في الزواج فيفترض فيه أن يصير راهباً قبل رسامته. واليوم يوجد في الكنيسة الأرثوذكسية عدد من الكهنة العازبين وليسوا برهبان. وإذا ترمَّل الكاهن، فلا يحق له الزواج ثانية.
4- في القاعدة العامة، كاهن الرعية متزوج، ونادراً ما يجري تعيين راهبٍ كاهنَ رعية {في أيامنا هذه، يقوم العديد من الرهبان بوظيفة كهنة الرعية، لكن الكثيرين يأسفون لهذه المخالفة للتقليد}. ويتم اختيار الأساقفة دائماً من صفوف الرهبان {تلك هي القاعدة منذ القرن السادس على الأقل، لكن عرفت الكنيسة الأولى العديد من الأساقفة المتزوجين ومنهم بطرس الرسول}، علماً أنه بمستطاع الأرمل أن يصبح أسقفاً إذا اتخذ النذور الرهبانية. ليس من السهل، في وضع الرهبنة الحالي داخل الكنيسة الأرثوذكسية، العثور دائماً على مرشّحين صالحين للأسقفية. وقد ابتدأ بعض الأرثوذكسيين في التساؤل عما إذا كان يجب حصر اختيار الأساقفة من بين الرهبان. والحل ليس بالتأكيد في تغيير القاعدة الحالية التي تقضي بأن يأتي الأسقف من صفوف الرهبان، إنما الحل هو تقوية الحياة الرهبانية نفسها.
5- في الكنيسة الأولى، كان يتم اختيار الأسقف من قبل شعب الأبرشية، كهنة وعلمانيين. واليوم يقوم المجمع المقدس لكل كنيسة مستقلة على العموم بتعيين الأساقفة في المراكز الخالية. وهناك في بعض الكنائس نظام انتخابي معدّل لا يزال ساري المفعول. كما قرر مجمع موسكو المنعقد بين 1917 و1918 أن يتم انتخاب الأساقفة من قبل ممثلين عن الكهنة والعلمانيين بالإضافة إلى المطارنة. هذه القاعدة معمول بها في الإدارة الكنسية الروسية الموجودة في باريس وفي (الكنيسة الأرثوذكسية في أميركا)، لكن الأوضاع السياسية جعلتها غير ممكنة التنفيذ في الاتحاد السوفياتي (كما في أماكن أخرى من العالم الأرثوذكسي).
6- ورتبة الشموسية في الكنيسة الأرثوذكسية أكثر أهمية مما هي عليه في الكنائس الغربية. فبالنسبة للكاثوليك ما هي سوى مرحلة تدريب استعدادية للكهنوت، لكنها خدمة دائمة عند الأرثوذكسيين، حتى أن العديد من الشمامسة يقضون عمرهم في رتبة الشموسية.
7- وبموجب القانون الكنسي، لا تجوز رسامة الكاهن قبل سن الثلاثين ولا تجوز رسامة الشماس قبل الخامسة والعشرين. ولكن لكل قاعدة شواذ
الألقاب الاكليريكية:
بطريرك: أساساً هو لقب رئيس الكنيسة الرسولية المستقلة. والآن اتسع إطلاقه فدعي به العديد من رؤساء الكنائس المستقلة، أما رؤساء الكنائس الأخرى فيدعون (رئيس الأساقفة) أو (متروبوليت).
المتروبوليت، رئيس الأساقفة: كان المتروبوليت في الأساس، أسقفاً لعاصمة المقاطعة، في حين كان يُمنح لقب (رئيس الأساقفة) كرتبة شرف للأساقفة البارزين جداً. وليس من الضروري أن يكون مركزهم في عاصمة ما. على هذا النحو لا يزال الروس يستخدمون هذه الألقاب. أما اليونان والعرب، فإنهم يمنحون لقب متروبوليت لكل مطران أبرشية لأنه بالطبيعة يسكن المدينة الكبيرة. ويسمي اليونانيون رئيس أساقفة أولئك الذين كانوا يُدعون متروبوليت في السابق. لذا فإن رئيس الأساقفة عند اليونان أرفع من المتروبوليت. أما عند الروس، فالمتروبوليت هو الذي يحل مقاماً أرفع.
الأرشمندريت: في الأصل، راهب مكلف بالإدارة الروحية لعدة أديرة، أو رئيس دير ذي أهمية خاصة. ويُستخدم اللقب اليوم كرتبة شرف لأحد الكهنة العازبين المميّزين.
هيجومينوس: عند اليونان، رئيس الدير. عند الروس، لقب شرف لكاهن راهب (ليس بالضرورة رئيس دير). والهيجومينوس الروسي أقل من الأرشمندريت.
رئيس كهنة: لقب شرف يمنح للكهنة المتزوجين.
رئيس الشمامسة أو بروتوشماس: لقب شرف يُمنح للشمامسة. رئيس شمامسة لدى الرهبان، بروتوشماس للشمامسة الذين ليسوا رهباناً. (رئيس الشمامسة في الغرب اليوم هو كاهن، لكنه في الكنيسة الأرثوذكسية، كما في الكنيسة الأولى، يبقى شماساً).
سر الزواج
سر الثالوث المعبِّر عن الوحدة في التعدد لا ينطبق على عقيدة الكنيسة فقط، بل على الزواج أيضاً. فالإنسان مخلوق على صورة الثالوث، والله لم يخلقه لكي يعيش وحده بل ليعيش ضمن عائلة، إلاّ في بعض الحالات الاستثنائية. وكما بارك الله العائلة الأولى، وأوصى آدم وحواء بأن يكونا خصبين ويتكاثر، كذلك فإن الكنيسة تبارك اليوم اتحاد الرجل والمرأة. والزواج ليس وضعاً تفرضه الطبيعة فقط، بل هو حالة من النعمة. والحياة الزوجية، كما الحياة الرهبانية، رسالة خاصة تتطلب نعمة خاصة من الروح القدس، وهذه النعمة تُعطى من طريق سر الزواج.
وتشتمل خدمة الزواج على قسمين كانا في السابق منفصلين، لكنهما اليوم يأخذان غالباً مكانهما الواحد تلو الآخر بلا انقطاع. إنهما خدمة (الخطبة) وخدمة الإكليل)، وأثناء الأخيرة يُقام السر المقدس. والجزء الأساسي من خدمة (الخطبة) هو تبريك المحابس وتبادلها عربوناً للرضا المتبادل الذي يعرب عنه الخطيبان بملء حريتهما، لأن سر الزواج المسيحي لا يمكن أن يتم إلاّ بموافقة الطرفين. وقمة خدمة (الإكليل) هي في وضع إكليل من قبل الكاهن على رأس كل من العروسين. والإكليلان عند اليونان مصنوعان من أوراق الشجر والزهور، أما عند الروس فيصنعان من الذهب أو الفضة. وهما الإشارة المنظورة للسر، ويدِّلان على النعمة الخاصة التي يتلقاها الزوجان من الروح القدس من أجل أن يؤسسا عائلة جديدة أو (كنيسة بيتية) والإكليلان هما إكليلا فرح ولكنهما أيضاً إكليلا استشهاد، لأن كل زواج حقيقي يتطلب من كلا الطرفين نكراناً خاصاً للذات. في نهاية الخدمة، وتذكيراً بأعجوبة زواج قانا الجليل، يشرب الزوجان النبيذ من كأس واحدة، إشارة إلى أنهما من الآن فصاعداُ سيتقاسمان حياة واحدة.
والكنيسة الأرثوذكسية تبيح الطلاق والزواج الثاني، مستندة في ذلك على ما ورد في متى9:19، حيث قال السيد: (من طلّق امرأته إلاّ بسبب الزنا وتزوّج بأخرى يزني). والكنيسة الأرثوذكسية تحذو حذو المسيح الذي سمح باستثناءٍ واحد في قانون عدم فك الارتباط في الزواج.
ومن البديهي أن الكنيسة تنظر للزواج على أنه مبدئياً غير قابل للحل وتعتبر فسخه خطيئة. ولكن رغم إدانة الخطيئة، تساعد الكنيسة الخطأة إذ تمنحهم فرصة أخرى. وحينما لا يعود الزواج حقيقة واقعة، لا تتشبث الكنيسة بالحفاظ على وهم شرعي. فينظر إذاً إلى الطلاق كتساهل استثنائي ولكنه ضروري للخطيئة البشرية. إنه فعل تدبير كنسي (Oikonomia) وفعل من محبة الله للبشر (Philanthropia). ولكن الكنيسة الأرثوذكسية، وهي تساعد الرجل والمرأة على النهوض بعد السقطة، تعلم تماماً أن الزواج الثاني لا يمكن أن يكون مثل الأول، لذا فإن جزءاً من الاحتفالات التي تشير إلى الفرح يجري إلغاؤه ويُستبدل بصلوات التوبة.
والقانون الكنسي الأرثوذكسي الذي يبيح زواجاً ثانياً وحتى ثالثاً يمنع الرابع منعاً باتاً. ومن الناحية النظرية يُمنح الطلاق في حالة الزنى فقط، لكنه يُمنح أحياناً لأسباب وجيهة أخرى.
ولا تشجع الكنيسة الأرثوذكسية على العموم تحديد النسل بالوسائل الاصطناعية. ويُحظر بعض الأساقفة واللاهوتيين كلياً استعمال مثل هذه الوسائل، بينما يتخذ البعض الآخر موقفاً أكثر مرونة ويدعون إلى ترك حل هذه المشكلة لحرية الزوجين بالتشاور مع أبيهم الروحي.
سر مسحة المرضى بالزيت
جرى وصف هذا السر في رسالة يعقوب الأولى: (أمريض بينكم، فليدعُ شيوخ الكنيسة فيصلّوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب. وصلاة الإيمان تشفي المريض والرب يقيمه وإن كان قد فعل
خطيئة تُغفر له) (يعقوب 14:5- 15). ولهذا السر، كما نرى في هذا المقطع، تأثير مزدوج، فهو يجلب الشفاء للجسد، ويأتي بالغفران عن الخطايا. وحيث أن الإنسان جسد وروح، فلا توجد حدود واضحة بين أمراض الجسد وأمراض الروح. والأرثوذكسية لا تؤمن بأن سر الزيت (أو مسحة المرضى) يجلب الصحة للمريض بصورة آلية. إنه يجلب أحياناً الشفاء، وإلا فإنه يؤثّر على المريض في العمق ويمنحه القوى الروحية التي يحتاجها لاستقبال الموت {(لهذا السر وجهان، واحد يتجه للشفاء، والثاني للخلاص من المرض من طريق الموت)، (سرجيوس بولغاكوف، (الأرثوذكسية)، ص 135}. يعرف هذا السر في الكنيسة الكاثوليكية (بالمسحة الأخيرة) التي تعطى للمحتضرين فقط، وقد أُهمل مفهوم الشفاء كلياً. أما في الكنيسة الأرثوذكسية، فيعطى هذا السر لكل مريض كائنة ما كانت خطورة مرضه.
وننقل اعتراض على الاسرار من الموقع التالى
كنائس الله المسيحية
ccg.org
اسرار الكنيسة
1- المسيحية الأرثوذكسية المعاصرة تعلن أن لديها مجموعة من الأسرار لنفسها. الكنيسة الكاثوليكية بأشكالها المختلفة كالأنجليكان و الروم، أو الأرثوذكس يحاولون بمساعدة أسرار الكنيسة المقدسة السيطرة على الحياة الإنسانية حتى يتثنى لها أن تستعيد عقائد العهد الجديد فى الحياة العائلية من خلال تركيبها معلنة لنفسها أنها الحق فوق كل الديانات المتنافسة.
هذه السيطرة تنفذ على مستوى الأسرار و التي تنعكس في مسميات كسر الزواج و الدفن، القربان المقدس و هلم جرا. هذه الإدعاءات تفتقد للأساسيات و تعتمد على عدد من الفرضيات اللاهوتية غير الكتابية.
الزواج
1- أول فرضية غير كتابية تخص سر الزواج. (من المعقول القول أن سر الزواج يعتبر مقدس) من الخطأ التأكيد أن الزواج يعتبر سر الكنيسة، و الذى يعتبر وظيفتها هى وحدها.
قضية أن الزواج الذي يعقد خارج الكنيسة يعتبر غير صحيح (باطل) في نظر الخالق و المسيح تعتبر خاطئة.
2- تعتقد الكنيسة الكاثوليكية الرومانية أنه لأجل الأهداف العقائدية، أن أي زواج تم مع واحد غير كاثوليكي روماني هو غير صحيح , الناس الذين يعنيهم الأمر أحرار في عقد الزواج في هذه الكنيسة. و هذه تعتبر عقيدة أساسية. إن عقيدة الزواج لها تطبيقات في العهد الجديد، و هذا ليس لأن سر الزواج يخص الكنيسة وحدها.
3- إن الواقع أن سر الزواج و الطلاق موجود خارج الكنيسة. يعتبر الطلاق عمل مسموح لشعب إسرائيل تحت الناموس خارج الزواج في الكنيسة. إن الملاحظة الأولى أن قبول الوالدان موجهين لتقديس الزواج. أنها الملاحظة الأولى في الإنجيل لتقديس الزواج. يعتبر الزواج صحيح في أعين الله إذا وافق الوالدان. و تحت القانون الشرعي، إذا لم يقبلا فلا يعتبر صحيحا. و هذا هو التحديد الوحيد. عندما يبلغ الزوجين العمر المناسب، فيعتبر الاتفاق. و هذا موجود في الخروج 22: 16-17.
Exo 22:16 «وَاذَا رَاوَدَ رَجُلٌ عَذْرَاءَ لَمْ تُخْطَبْ فَاضْطَجَعَ مَعَهَا يَمْهُرُهَا لِنَفْسِهِ زَوْجَةً.
Exo 22:17 انْ ابَى ابُوهَا انْ يُعْطِيَهُ ايَّاهَا يَزِنُ لَهُ فِضَّةً كَمَهْرِ الْعَذَارَى.
و هذا القانون لحماية الأنثى.
3- المراسيم يجب أن تقام بوجود شهود كما نرى في سفر راعوث 4: 1-11 و اشعياء 8: 1-3.
و لا في أي مكان من الكتاب المقدس يُشار إلى اعتماد صحة الزواج على الكنيسة و كهنوتها. إنها عقيدة النقولاويين ثانية حيث يدير الكاهن حياة العائلة و اجتماعها.
4- تعتبر الخطبة نصف الزواج (متى 1: 18؛ لوقا 1: 27). أراد يوسف أن يطلق مريم لأنها كانت حاملة ليس منه و لكنه لم يفعل بذلك. و هذا يرمز لزواج الله و إسرائيل و هذا له معنى روحي. و ينفذ بواسطة الروح (حزقيال 16: 8). إنه تطبيق روحي للعلاقة الجسدية. هذا أساس الزواج بكونه وحدة روحية كذلك.
5- الكتاب المقدس يذم عدم الزواج في سفر القضاة 11: 38؛ اشعياء 4 :1 و ارميا 16: 9، و مع ذلك فإن بولس جعلها مقبولة في رسالته الأولى الى أهل كورنثوس 7: 7-8، 24-40 كان لهذا أسباب كثيرة و التي كانت مرهونة بتقاليد ذلك الوقت وبحاجات الكنيسة؛
6- لم يتكلم بولس بالروح و لم يكن مرشداً من الروح القدس ليقول هذا. قال ذلك لأنه كان هناك تطبيق فى ذلك العهد للخصى و جعل الناس عاجزين على القيام بالعلاقات الجنسية. فهناك العديد من الخصيان في الكنيسة و كانوا محتقرين. و وجب على بولس أن يرد وضعهم و يجعله شرعياً و إعطائهم قانون اجتماعي مثلا ليستعدوا لملكوت الله. كان بولس إذن يعالج قضية نفسية.
أعطي لهم القدرة في أن يختصوا بالله و الحصول على المكانة الاجتماعية، التي يجب أن تكون على الأقل كبيرة كالذين لهم القدرة على أن يصبحوا آباء. هناك الخصيان بعملية الإخصاء و هناك أيضا النساء الخصيان اللاتى لا يستطعن الحمل. يحتاجون المكانة الاجتماعية في التساوي في الكنيسة و أعطى لهم بولس ما في كورنثوس
7- إن موقف المسيح من الزواج موجود و واضح في حديثه مع المرأة السامرية في.يوحنا 4: 16-18 ( قال لها يسوع اذهبي وادعي زوجك وتعالي الى ههنا. اجابت المرأة وقالت ليس لي زوج.قال لها يسوع حسنا قلت ليس لي زوج. لانه كان لك خمسة ازواج والذي لك الآن ليس هو زوجك.هذا قلت بالصدق.)
اختبر المسيح صدقها و أمانتها فى المعيشة. كان قد يعلن عقيدة حول الزواج. هذا النص هو عقيدة الزواج من فم يسوع المسيح.
8- هناك العديد من العوامل التي تخرج من هذا النص. اعترف المسيح بالسامرية كواحدة من الأمم، اعترف بالزواج كمؤسسة صحيحة بين الأمم، و اعترف بالطلاق بصحته لأنه لم يتحدى أي واحد من الرجال الخمس. و المهم جدا هو رفضه الكامل للزواج الخاطئ، لأنه يرى أن الرجل الذي تعيش معه لم يكن زوجها. من هنا، نرى أن المسيح أسس الزواج و رفض الشر الذي يأتي من العيش معا دون عقد الزواج. و لم يسأل صحة الزواج خارج إسرائيل.
إذن إنها قاعدة الزواج التي خرجت من فم المسيح. يجب على الكنيسة أن تفهم هذا صحيحا و لكن وقع العكس. نرى هنا الزواج بين الأمم صحيحا مثل الطلاق و لكن العيش معا بدون زواج يعتبر شرا و ليس معترفا.
9- إن الفرائض تحت الزواج أقل من الواجب نحو الله كما نرى من التثنية 13: 6-10. و إذا كان الزوج عابد للأوثان يجب على هذا الإنسان أن يموت. و هذا هو الناموس.
و يقوى هذا الأساس في متى 19: 29 و لوقا 14: 26 و كذلك الزواج لا يمكن أن يكون مرتبط بعد الموت (متى 22: 29-30، مرقس 12: 24-25).
10- و إن فكرة المورمون حول الزواج الأبدي معاكسة تماماً لما صرح به يسوع المسيح. إن الاتحاد في الزواج منفصل عند الموت، إذن لا يمكن للكنيسة أن تتدخل لا في الحياة و لا في الموت في عقد الزواج. بالإضافة، أن الكنيسة التي تبحث أن تُعزى هذا الواجب لنفسها تعتبر خاطئة.
11- و من أجل برهان هذا المفهوم للطبيعة المقدسة للمؤسسة الزواجية، يجب علينا أن ننظر فقط إلى ثلاثة أمثلة.
الأول هو أدام و حواء
تكوين2 : 23-24 فقال آدم هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي.هذه تدعى امرأة لانها من امرء اخذت. 24 لذلك يترك الرجل اباه وامه ويلتصق بامرأته ويكونان جسدا واحدا.
إن تأسيس الزواج كان مؤسساً من أدام. وجدت صحة المؤسسة للأمم جمعاء في وقت إبراهيم كما نرى في الأمثلة المعطاة من فرعون و سارة (تكوين 12: 11-20). ليس هناك شك أن مؤسسة الزواج موجودة قبل الناموس و قبل الكنيسة، مثلا قبل اعطاء الناموس لموسى. كان ذلك موجود مع إبراهيم و كذلك مع فرعون و فهم هذا الأخير الزواج، كما فهمه إبراهيم.
و المثال الثاني هو أبيمالك و سارة (تكوين 20: 1-18). ألم يأخذ أبيمالك سارة كزوجة لينام معها و لكن حُذر من طرف الله أنها امرأة رجل آخر. أعطى فرعون ثروة لإبراهيم لأخذه سارة رغم أنه كان مخدوعاً. كان من مسئوليته إيجاد عدم صحة هذا الزواج، الذي لم يكن، أخذ امرأة إبراهيم فقط. لا واحد يجب أن يخاف الملك في مسألة الزواج.
اتسعت مؤسسة الزواج في ناموس موسى بعملية الخطبة و الزواج (خروج 22: 16-17). التحديدات حول الزواج تتبع القانون المدني حسب ميراث الأمم و الاسباط (عدد 36: 8).
هذا يتَعلّق بمسألة الحفاظ على الأراضيِ ضمن الأسباط تحت نظامِ اليوبيلِ. إنّ النّظامَ الكاملَ للناموس يُصمّمُ ليؤكد أنه لا أمةُ (سبط) يبقى بدون أرضَ. الشعب الذي عِنْدَهُ ميراثُ يَجِبُ أَنْ يَتزوّجَ من نفس سبط أبيهم حتى أن ملكية الأرض لا تنتقل من ذلك السبط. لهذا لا يُمكنُ لأى أمة أَنْ تَشتري أراضي اسرائيل؛ لا سبط يُمكنُ أَنْ يَشتري أراضي سبطِ آخر ليُخرجهم بواسطة الميراث خلال الزّواجِ. لذا منتج الأرضِ يُمكنُ أَنْ يُبَاعَ لفترةِ السَّنَواتِ لكن الأرضَ تَرْجعُ إِلى السبطِ في اليوبيلِ.
الأمم هكذا عِنْدَها مسؤوليةُ صحيحةُ للتزويج، التي تَسْبقُ الكنيسة و مستقلةُ عنها. إنه محتوم كلياً من الكتاب المقدس أن الزواج كَانَ مؤسسةَ اَمرَها الله، تسبق الكنيسة و التى تتضمن كل الأممِ تحت نواميس اللهِ. لذا لا يمكن لكنيسة ببساطة أَنْ تَحْجزَ حق الزواج لنفسها. لا يُمكنُ أَنْ تَقُولَ أن الزيجات خارج الكنيسةِ هى باطلةُ. تخيّلْ التّشويشَ المطلقَ؛ لا حقوقُ أو إحترام في الناموس. السّؤال الكامل للتّعاقبِ وشرعيةِ الميراثِ تتدفق من تلك الحقيقة. الزّواج إذن لَيسَ منسكَ أو طقس ديني من الكنيسةِ وإنه لَيسَ شيء ماَ الذي الكنيسة يُمكنُ أَنْ تُصدرَ بشكل خاص.
المراسيم الأخيرة (المسحة(
1- كل ما يفهم من مراسيم الدفن ينتمي إلى عقيدة غير كتابية و الذي ينحدر من نظرية رقابة الكنيسة على النفس الإنسانية بعد الموت. بالطبع الكنيسة لا تملك سلطة تسجيل أسماء الناس في السماوات. قيامة الأموات تنقسم إلى القيامة الأولى و القيامة الثانية. القيامة الأولى تنتمي إلى كل من يذكر في الرؤيا 20: 4-6. هؤلاء المقدسون الذين كانوا مطيعون لوصايا الرب والإيمان وشهادة المسيح، أي يسوع المسيح (الرؤيا 12: 17؛ 14: 12؛ 22: 14). هذه هى القيامة الأولى. هذا القيامة تتألف من نوعين و هما الـ144000 (رؤيا 7: 2-8) و الجمهور العظيم (رؤيا 7: 9). هؤلاء الناس هم ارواح (قيامة الموتى) لأنه لا يستطيع إنسان أن يرى الله. إنه مستحيل مادياً رؤية الله. هم الجمهور العظيم. هم إذن مع الـ 144000 حول عرش الله. كل المخلوقات الأخرى ستقوم فى القيامة الثانية من الأموات (رؤيا 20: 7-15(
2- الكنيسة لا تملك سلطة أخرى أكثر من أن تبين للإنسان ما يعتبر ذنبا الذى فيه هو ينغمس. الكنيسة تحاول أن تتربح من هذا بواسطة أن تَقُولُ أن بعض الناس هم فى المطهر. عقيدة المطهر تجيىء من الوثنيون لكنها تَظْهرُ في الأعمال الأبوكريفية. هناك مفهوم قريبُ من مفهومِ المطهر هناك، لكنه لا يتعلق بالكتاب المقدس. المفهوم الكامل لإمتلاك السلطة على تقديم الطقوس الأخيرة هو أن تقول: "بمباركة الكنيسةِ يا بني أنتَ يُمكنُ أَنْ تَدْخلَ في المكان س؟ . ليس هناك اساس كتابى لهذا.
3- في رسالته الأولى لكورنثوس 5: 5، بولس تصرف هكذا معطيا الإنسان فرصة النجاة. المفهوم هنا هو عزل الفرد عن جسد الكنيسة ليوضح لهم مفهوم أن الخطية تبعد الإنسان عن جسد المسيح و أنهم لن يكونوا فى القيامة الأولى. و هذا تم مع زانى كورنثوس الذى هو نموذج مثالى لعقيدة الأمم التى اتبعوها فى كنيسة كورنثوس. لا يبدو أن الأب تزوج و هو عضو فى كنيسة كورنثوس. مات و أخذ ابنه زوجته و نام معها. بولس قال أنه حتى الأمم لا يفعلون هذا. أهل كورنثوس قالوا أنه ما فعله كان جيداً لكن بولس قال أن هذا مخالف تماماً للناموس. عزلوه من الكنيسة حتى يدرك خطيته. الكنيسة، مع ذلك لا تملك صلاحيات أن تمنعه من القيامة الأولى. هو حُرم من القيامة الأولى بخطيته التى هى تعدى على الناموس. يَظْهرُ أن الزّانيُ قد تاب و اعيد للكنيسة.
4- الكنيسة، على أية حال، لَيْسَ لها السلطة أَنْ تُجيزَ أو تُسيطرَ على فردِ في مسألة الموتِ للدخول فى أي حالة بعد الموتِ. المسـيحي لا يدرك ما بعد الموت. إن مفهوم صعود الروح إلى السـماوات كان من عقيدة الغنوسيين و الديانات السرية. الشهيد يوستينوس قال أنه بهذا يمكن التمييز بين المسيحيين عن غيرهم. (يوستينوس الشهيد، دفاعيات، أنظر كذلك مقالة قيامة الأموات [143]). قال يوستينوس الشهيد أنه بغض النظر عن الكتابات الإنجيلية فإن عقيدة النفس صارت جزءاً من النظام الأرثوذكسي لأنها استطاعت أن تستخدم لرقابة الكنيسة على الإنسان، و كذلك على الدولة. هدف الكنائس إذن كان ممارسة القوة و السلطة على مستوى العالم و ما زال هو نفس هدف الكنائس اليوم.
5- هناك صراع قوةِ يَستمرُّ الآن بين الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، النظام العالمي الجديد، و النظام الأوروبي، لسيطرةِ العالمِ. الشّيوعيون كَانوا جزءَ من ذلك النظامِ و الصّين تَدْخلُ الآن في ذلك الصراع. هم و آسيا سَيدْخلُون في الصراع للسيطرةِ على العالمِ تحت ذلك النظامِ. الكنيسة الرومانية الكاثوليكية تُحاولُ أن تَستعملُ أعدادها لتكون القوة المهيمنة لكن، كما نَعْرفُ من الرؤيا، إنها ستخسر و الكثير من الناس سيتأذون في تلك العمليةِ.
6- كنيسة الله لا تعلن عن الرقابة على الإنسان بعد موته. مسألة مغفرة الذنب عن طريق الاعتراف و الحل مرتبطة فقط بالمعمودية و التوبة. غفران الخطية المستمر هو مسألى بين الفرد و الله خلال مسيحه المسيا، يسوع المسيح. رأس لكل رجل هو المسيح، و رأس المسيح هو الله (1كو 11: 3(
7- الكنيسة لا يُمكنُ أَنْ تُبرّئَ شخص من أي خطيئةِ. هذا مذهبُ الكنيسةِ الكاثوليكيةِ و هو دَخلَ كنائسَ اللهِ في القرنِ العشرون في الولايات المتحدة. المقترح هو أن الكنيسة يُمكنُ أَنْ تُقدّمَ ناموس، أو قرار إداري، الذي يُبرّئُ الفرد من المسؤوليات المكتوبة على الفردِ المُعَمَّدِ فى العهد القديم و العهد الجديدِ. الكنيسة لا يُمكنُ أَنْ تَعمَلُ هذا. نحن مسؤولون بشكل مباشر إِلى السيد المسيحِ يسوع لعلاقتنا إِلى اللهِ تحت الناموس، ونحن نَقفُ أو نَسْقطُ من القيامة الألوى بسبب علاقتنا مع السيد المسيحِ يسوع و تلك العلاقة فقط. نحن لا يُمكنُ أَنْ نَأخُذَ علاقةَ مع السيد المسيحِ يسوع مالم نعظم اللهَ الآبِ. إنّ اللهَ الواحد الحقيقى هو موضوع و مركزُ عبادتنا. الشرط الأساسي لتكون لنا علاقةُ مع السيد المسيحِ يسوع، هو أننا نحن مدعوين من الله الآبِ.
8- الطقوس الأخيرة، أمّا كالمسحة أو للدفن لَيست أسرار من الكنيسةِ. هم لا يختصون بالكنيسةِ وهم لا يحددون ما يَحْدث إِلى الفرد بعد الموتِ. موسى لم يَدْفنُ بواسطة أيادي إنسانية. هو مَا دُفن، لحد الآن موسى سَيَكُونُ في القيامة الأولى. سَبقَ موسى كنيسة العهد الجديد بفترة 1300 سنةِ. إبراهيم سَبقَ الكنيسة على نفس النمط وسَيَكُونُ في القيامة الأولى. هو لم يُدْفنُ بواسطة أي كاهن للكنيسةِ إلا أبنائه. الدّفن هكذا وظيفة أولئك الذينِ يضعون الجسد لأَنْ يَرتاحَ في إحترامِ.
9- الشخص لَيْسَ مِنْ واجِبهِ أَنْ يَكُونَ عضوَ فى أي كنيسةِ خصوصيةِ أو أن يَكُونُ كاهن ليَدْفنَ أي شخص. إنها وظيفة الدّولةِ لأسبابِ الصّحةِ وإحترامِ الفردِ أن يُحمل بواسطة المجموعة لوضع الجسد في الأرضِ. النفس (الرّوح) الذي يُسيطرُ عليه يَرْجعُ إِلى اللهِ الذي أعطاها (جا 12 :7). الكتاب المقدس يَقُولُ أن الاموات لا يَعْرفُون شيئَ (جا 9 : 5). الكنيسة لا يُمكنُ أَنْ تَدّعي بطقس الدّفنِ لنفسها أو بواسطة المنسك في دَفْنِ شخص ماِ لتحوّلَ حالةِ أى فرد.
الافخارستيا
1- عقيدة الإفخاريستيا أو القربان المقدس مبنية على عقيدة الكنيسة القائلة أن عشاء الرب يمكن نقله من عيد سنوي إلى صلاة أسبوعية. هذا مبنى على الاختلاط فى المفاهيم بين مراسيم العشاء الرباني و تناول خبز الوجوه، وهذا طبعا ينطبق على اللاويين. إنه محاولة لتأسيس مذهب النيقولاويين و النظام اللاوى ضمن الكنيسة المسيحية.
2- خبز الوجوه و يسمى الخبز المقدس (1صموئيل 21: 6) له غرض خاص. الإشارة إلى استخدامه نجدها في سفر اللاويين 24: 5-9.(. وتأخذ دقيقا وتخبزه اثني عشر قرصا.عشرين يكون القرص الواحد. 6 وتجعلها صفّين كل صفّ ستة على المائدة الطاهرة امام الرب. 7 وتجعل على كل صف لبانا نقيا فيكون للخبز تذكارا وقودا للرب. 8 في كل يوم سبت يرتبه امام الرب دائما من عند بني اسرائيل ميثاقا دهريا. فيكون لهرون وبنيه فياكلونه في مكان مقدس.لانه قدس اقداس له من وقائد الرب فريضة دهرية)
3- ابناء اسرائيل عِنْدَهُم مرسومُ أَنْ يُزوّدَوا الوجبة لمائدة خبز الوجوه لكن خبز الوجوه كان محجوزَ إِلى الكهنوت. كان ستة أرغفة على جانبِ واحد وستة على الآخر إثنا عشرَ رغيفِ بالإجمال. مَثّلوا أممَ اسرائيل وتَطلّعوا إلى وظيفةِ الكنيسةِ.
4- هذا القانون أو التخصيص مرتبط بالسبت. في هذا اليوم يوضع على مائدة خبز الوجوه (خروج 40: 22-23(
القانون الأول مرتبط بالخيمة و المائدة الواحدة و المنارة الواحدة. هيكل سليمان كان فيه عشرة منائر و عشر موائد لخبز الوجوه.
كان خبز الوجوه يحفظ أمام الرب بشكل ثابت (خروج 25: 29-30 و 2أخبار 2: 4(
( وتصنع صحافها وصحونها وكاساتها وجاماتها التي يسكب بها.من ذهب نقي تصنعها. وتجعل على المائدة خبز الوجوه امامي دائم)
5- كان خبز الوجوه ذو دلالة و مقدّسَ تماماً. كان مرتبطَ بالسبت. نحن لا يُمكنُ أَنْ نقوم بإحتفال حيث نحن نَأْكلُ بسكويتات يوم الأحد و نقول أنها لا تتعلق بمراسيمِ الكتاب المقدس. أيضا نحن لا يُمكنُ أَنْ نَستعملَ خبز الوجوه لأسباب غير الأسبابِ المحدّدةِ.
6- تمويل خبز الوجوه يكون من الضريبة السنوية على كل شخص كما نرى هذا في أيام نحميا 10: 32-33. هي أعدت من قبل اللاويين (1أخبار 9: 32؛ 23: 29). نحن لا يمكن أن نذهب ببساطة و نشتريه أو نجعل أى إنسان آخر ما عدا اللاويين يصنعه. إنه يشير الى رتبة ملكى صادق الذى أخذ وظيفة الكهنوت فى الكنيسة كما نرى من داود. العشاء الربانى السنوى كان إحتفال الذى قَدَّس هذا.
7- موقفه فى الخيمة يتضح من خروج 26 : 35 و 40 : 22. شرح الأثاثات نجده كذلك في الخروج 37: 16 و في عدد 4: 7. إجراءات تقديس مائدة خبز الوجوه نجدها في خروج 30: 26-29.
خروج 30: 26-29. ( وتمسح به خيمة الاجتماع وتابوت الشهادة 27 والمائدة وكل آنيتها والمنارة وآنيتها ومذبح البخور 28 ومذبح المحرقة وكل آنيته والمرحضة وقاعدتها. وتقدّسها فتكون قدس اقداس.كل ما مسّها يكون مقدسا.)
8- إن ذلك لمفهومُ مُهم. إنه الشيئ المقدّس الوحيد الذي يُمكنُ أَنْ يقدّس ما هو دنس. هناك نص كتابى الذي يَسْألُ ما إذا شيء ماُ مقدّسِ لمس شئ قذرِ، هَلْ هو سَيَكُونُ مقدّسَ؟ الجواب لا، بإستثناء هذه الموادِ في الخيمة. التنويه عن نقل مائدة خبز الوجوه نجده في عدد 4: 7، 15. لا يجب على أحد لمس هذه الأشياء بسبب الخوف من الموت. داود أكل خبز الوجوه بشكل غير ناموسى (1صموئيل 21: 6؛ متى 12: 3-4؛ مرقس 2: 25-26؛ لوقا 6: 3-4).
لماذا سُمح لداود أَنْ يَأْكله؟ لأنه اشارَ نحو شيء ماَ الذي كَانَ سيَأْكلُ بواسطة غير اللاويين.
9- الكهنة في كل الأحوال استعملوا خبز الوجوه عند الأكل. نص سفر اللاويين 7: 9 يشير إلى الذبائح اللحمية (عبرى "منحة" "minhah"، والتي وجب أكلها على الكهنة كذلك باستثناء جزء التذكارى (اللاويين 2: 4-10). هذه القاعدة استعملت من قبل بولس (أنظر 1كو 9: 13-14) بمعية القاعدة المعطاة في غلاطية 6:6.
بكلمات أخرى، المعلّم يَدْعمُ بواسطة ما يُعلّمُ عن كل الأشياءِ الجيدةِ؛ وكان مرجع يَدْعمُ إِلى المطلوب من القسمِ اللاوى ليُسَلّمَ إِلى الكهنةِ. الناس الذين يَقُولُون بأنّ بولس كَانَ يَتخلّصُ من الناموس في غلاطية لا يَفْهمُون رسالة غلاطية. هو كَانَ يَتحدّثُ عن شّيئِ آخرِ بالكامل. انظر مقالة أعمالَ نص الناموس أو إم إم تي (رقم 104)
هذه المذاهب (النظريات) مرتبطة أيضاً بالذبائح فى الخيمة وتتألف مما يلي:
1. ذبيحة المحرقة (لاويين1: 3-17)؛
2. ذبيحة التقدمة (لاويين 2: 1-16)؛
3. ذبيحة السلامة (لاويين 3: 1-17)؛
4. ذبيحة الخطية (لاويين 4: 1 الى 6: 7(
شريعة الذبيحة قدمت فى الترتيب الآتى:
1. ذبيحة المحرقة (لاويين1: 3-17)؛
2. ذبيحة التقدمة (لاويين 2: 1-16)؛
3. ذبيحة الخطية (لاويين 4: 1 الى 6: 7(
4. ذبيحة السلامة (لاويين 3: 1-17)؛
هذه العمليةِ قَدْ وُجِدتْ في التقسيم بين واجباتِ الكاهن و العلماني، و الذي كَان وظيفةَ التمييز الواضحِ في الناموس. إنه لَيسَ مفهومَ للعهد الجديدِ. تَخلّصَ السيد المسيحُ من ذلك التمييز. يُشيرُ نحو دورَ الكنيسةِ في تقديسِ الأمةِ.
10- هذا التمييز بين الكاهن و العلماني شَكّل قاعدةَ مذهبِ النيقولاويين التي كَانتْ في الواقع مؤسسة بواسطة التمييز و الإنتهاك و تمثّل معرفة الصّنف الواحد على الصّنفِ الآخرِ؛ أى جنوزيز (معرفة) خلال معرفةِ وقوةِ مَزيدةِ يتم عمل الكاهن أو العلمانى.
إن منارة الخيمة الأولى، مع مائدة خبز الوجوه تشير إلى الهيكل و المنارات العشر تشير إلى المسيح، و الكنائس السبع والشاهدين. فلهذا الرمزية لا يمكن أن تكون ملغاة من السبت و خطة الخلاص.
لذا هناك عنصران فى المشكلةِ. نحن لا يُمكنُ أَنْ نَأْخذَ خبز الوجوه، ونَدْعوه الشركة فى يوم الأحد و نَتوقّع أَنْ يَكُونَ له أي معنىِ في الكل. نَحتاجُ أَنْ نَفْهمَ الشّيئ الكامل المركّب الذى يُشيرُ نحو السيد المسيح مثل عشاء الرب وبعد ذلك في عيدِ الفطير.
خبز الوجوه (بشكل أساسي مع الذبائح) يخص الكهنوت اللاوى. مع أن المختارين مثلوا كهنوت روحي جديد، و الذى هو على رتبة ملكي صادق و الذي كان قد عُين من قبل المسيح، الذي كان رئيس كهنته (المزامير 110: 4؛ عبرانيين 5: 6؛ 10؛ 6: 20؛ 7: 15-21)
داود الذي لم يكن من سبط لاوى بتصرفاته أشار إلى امتداد الكهنوت الروحي في إسرائيل من خلال المسيح. الافخارستيا كشركة اسبوعية مرتبطة بناموس العهد القديم الذي يخص خبز الوجوه الذي يشكل جزءا من تقديم الذبائح.
نحن لا يُمكنُ أَنْ نَقُولَ أننا تخلصنا من الذبيحة في السيد المسيحِ يسوع وبعد ذلك نَقُولُ إنه ضرورة أَنْ نَأْكلَ الخبز (بسكويتات) في الشركة / القداس.
11- الإمتياز بين الكهنةِ و الشعب في هذا الفعلِ سخيفُ لأن الإمتيازِ، إذا وُجدَ، قَدْ اُزيلَ بالتأكيد مع الكهنوت اللاوى. الكهنوت اللاوى قَدْ اُزيلَ، السّبعون قَدْ عينوا و استلموا الروح القدسَ في عيد العنصرةِ. هناك كَانَ كهنوت جديدَ بالكامل خُلِق على طقس ملكى صادق. الكل كَانَوا كهنة؛ و الكل تَناولَوا من كل ذبيحة الخبزِ والنّبيذِ. نحن لا يُمكنُ أَنْ نَأْكلَ فقط الخبز و لا نشرب النّبيذِ. الكاثوليك الرومان يُعلّمُون أن الكهنة فقط يشربون النّبيذ. الكاثوليك الأنجليكان عِنْدَهُم النبيذُ و الخبزُ معاً. لذا الشركة حتى ليست عقيدة عامَة في الكنائسِ العامّةِ. نحن لا يُمكنُ أَنْ نَأخُذَ جسد السيد المسيحِ مالم نَشْربُ دمه و نَأْكلُ لحمه.
هذا الفرق أزيل من قبل المسيح. كل هذا إجمالا أشار إلى فصح موت المسيح و قيامته.
المختارون وجب عليهم أكل هذا الخبز و أن يشربوا الخمر لتذكار المسيح كأمر ضرورى للحصول على الحياة الأبدية (يوحنا 6: 53-63). غالبا ما يظهر الجدال بخصوص مرات تكرار إقامة هذه المراسيم المذكورة. هي صاحبت الفصح المجيد و احتوت غسل الأقدام (أنظر يوحنا 13: 3-17 و مقالة معنى الخبز والخمر [100]؛ معنى غسل الأقدام [99] و عشاء الرب (133)
إنه من الواضح تماماً أن السيد المسيح يَستعملُ إستعارة روحية، لكنه يَتحدّثُ عن عيد الفصحِ. هو إذن يُوضّحُ بأنّ إنه النبيذَ و الخبزَ الذي يَستبدل لجسد ودمِ السيد المسيحِ يسوع. نحن لا يُمكنُ أَنْ نَأخُذَ واحد بدون الآخر. لذا الكاثوليك الرومان الذين لا يَأْخذُون نبيذ في الشركةِ، لا يُمكنُ أَنْ يَدْخلَوا في ملكوت السموات بأية طريقة. خدمة الشركةِ الكاثوليكيةِ لَنْ تَمْنحَ أي حياة أبدية مهما كان من يستلمها لأنها ناقصَة في العنصرين، واحد منهما النّبيذُ يَكُونُ مُسْتَهْلكَ فقط بواسطة الكهنة.
عشاء الرب هو المكان المناسب لإقامة المراسيم هذه. غسل الأقدام يعتبر جزءا ضروريا من المراسيم و هو مرتبط بأَكْلِ الخبزِ و شُرْبِ النّبيذِ، لذا نحن لا يُمكنُ أَنْ نُطلّقَ العناصر الثّلاثة. إنّ الافخارستيا إذن لَيسَت سر من أسرار الكنيسةِ.
أسرار الكنيسة المقدسة
في الحقيقة هناك فقط اثنتان من اسرار الكنيسة المقدسة. هي عشاء الرب و التعميد.
سر الكنيسة الأول: المعمودية
المسـيح، بالطبع، وعلى الأغلب - الرسل، قد تعمدوا من يوحنا المعمدان (أنظر متى 3: 1-17). و على
هذا فإن تعميد يوحنا كان فقط للتوبة و كان قد تكرر من قبل المسيح و الرسل الذين عمدوا في نفس الوقت مع يوحنا بعد عيد الفصح لسنة 28 م (يو 3: 22-24). و عندما يوحنا اُلقي في السجن (متى 4: 12، 17). المسيح شخصيا لم يعمد (يوحنا 4: 2)
معمودية يوحنا كانت مقدمة لمعمودية الروح القدس (أعمال 1: 5-11). هذا لم يحدث حتى يوم الخمسين (أعمال 2: 1-36). هذه المعمودية ليست بنفسها تعطى الروح القدس. عملية نوال الروح القدس هى هبة من نعمة الله تتبع قبول يسوع المسيح فى السماء. الرسل كَانوا قَدْ عُمّدوا لوقتِ طويلِ قبل أن يستلموا الروح القدسَ. ليس فقط قَدْ كانوا مُعَمَّدين لكن أيضا هم كَانوا أنفسهم يُعمّدونَ على طقس يسوع المسيحِ و ما زالوا لم يستلموا الروح القدس. هم كَانوا يُعمّدونَ في الاعداد لإستلامِ الروح القدسِ. المعمودية هي الضّرورةُ لإستلامِ الروح القدسِ. هذه المعمودية تبعت معمودية يوحنا (أعمال 19: 1-17)
أعمال 19: 1- 7 فحدث فيما كان أبلوس في كورنثوس ان بولس بعد ما اجتاز في النواحي العالية جاء الى افسس.فاذ وجد تلاميذ 2 قال لهم هل قبلتم الروح القدس لما آمنتم.قالوا له ولا سمعنا انه يوجد الروح القدس 3 فقال لهم فبماذا اعتمدتم.فقالوا بمعمودية يوحنا 4 فقال بس ان يوحنا عمد بمعمودية التوبة قائلا للشعب ان يؤمنوا بالذي يأتي بعده اي بالمسيح يسوع 5 فلما سمعوا اعتمدوا باسم الرب يسوع 6. ولما وضع بولس يديه عليهم حل الروح القدس عليهم فطفقوا يتكلمون بلغات ويتنبأون 7. وكان جميع الرجال نحو اثني عش
هم ما كَانوا قَدْ عُمّدوا في جسد يسوع المسيحِ، هم قَدْ عُمّدوا في التوبة من يوحنا. لذا نحن يُمكنُ أَنْ نُعَمّدَ ومعموديتنا يُمكنُ أَنْ لا تَكُونُ قانونية حقاً. نحن يَجِبُ أَنْ نُعَمّدَ في جسد يسوع المسيحِ و لَسنا في أي طائفةِ أو طائفة لكن بشكل مُحدّد في جسد يسوع المسيحِ. الكنيسة خلال ممثليها تَوسّلتْ للروح القدسَ وهي إذن دَخلتْ هذا شعب. هذا المفهومِ مُلغىِ بالكاملِ لمعموديةِ يوحنا وهذا النّظامِ إذن يقدم الروح القدسِ للأفرادَ.
التعميد شكل مسؤولية المختارين بإنجازهم مهمتهم فى كل الشعوب بتلمذتها. هذه في جوهرة المهمة الوحيدة المباشرة المعطاة للكنيسة.
متى 28: 19-20 فاذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس. وعلموهم ان يحفظوا جميع ما اوصيتكم به.وها انا معكم كل الايام الى انقضاء الدهر.آمين
هذه الوظيفة للتعميد مبنية على توبة الإنسان البالغ الراشد أمام الرب على هذا الشكل، المعمودية تعتبر السر الأول من أسرار الكنيسة. وخلال تلك العملية يعمل الروح القدسَ، و يتلمذ تلاميذ من كل الأممِ. هؤلاء الإثنا عشرَ رجلِ قَدْ جُعِلوا تلاميذ لأنهم كَانوا راغبين أن يعُمّدوا في جسدِ يسوع المسيحِ و هم كَانوا راغبين أَنْ يتبعوا يسوع المسيح يسوع و الروح القدس مكرمين دعوتهم.
السر الثاني: عشاء الرب
السر الثانى هو عشاء الرب. إذا المختارون لم يشربوا الدم و لم يأكلوا جسد المسيح فإنهم لا يستطيعون الدخول في ملكوت الله (يوحنا 6: 53-58). و هكذا فإن الخمر لكل واحد منا يعتبر جزءا واجبا من عشاء الرب وهذا القانون لا يمكن أن يتغير. فلهذا مفهوم الافخارستيا يعتبر غير دقيق لكثير من الأسس منها:
1. خبز الوجوه مرتبط بالسبت و لهذا لا يمكن تغيره للأحاد أو أى يوم آخر.
2. خبز الوجوه يعتبر جزء من الذبائح و يشير الى عشاء الرب و الكهنوت الروحي.
3. عشاء الرب يرافقه غسل الأرجل.
4. يجب على المشاركين تناول الخبز و الخمر.
5. عشاء الرب مرتبط بالفصح و لا يمكن أن يتغير بعيد الاستر الوثني و لا بالسبت الأسبوعي (أنظر مقالة الفصح (98)
هناك خمسة براهين في الإنجيل التي ترفض بتاتا مفهوم أن عشاء الرب يمكن أن يقام في أي يوم و أن الافخارستيا تحل محله، أو أن عشاء الرب يقام كأى شئ عدا عشاء الرب فى وقت عيد الفصح.
بالإضافة، أن هناك سرين مقدسين للكنيسة. و تعبر الأخريات عادات التي يمكن للكنيسة أن لا تقوم بها. يمكن للكنيسة أن تزوج الناس، تدفن الناس، يمكن لها أن تتعامل مع الخطية، و يمكن لها أن تبعد الشر و لها الحق في التدخل في العديد من المسائل، و لكن ليس للكنيسة أسرار أخرى غير هذين السرين المقدسين يمكن بهما أن تتسلط على الناس. و هذه الاثنتان متفقان مع ميراث الحياة الأبدية و بدونهما لا يمكن لنا أن نكون في ملكوت الله، و لا يمكن لنا أن نحضر في القيامة الأولى. و لم تفهم الكنيسة الكاثوليكية هذه الحقيقة. و لهذا يدعوا الكثير من فئات كنائس الأيام الأخيرة يسوع المسيح يا رب يا رب و لكن هناك عدد صغير يدخلون في ملكوت الله.
الفصل الثالث
تقاليد وطقوس الكنيسة
الكنيسة الأرثوذكسية: إيمان وعقيدة
الأسقف كاليستوس (تيموثي وير)
الفصل الأول
التقليد الشريف: مصادر الإيمان الأرثوذكسي
فلاديمير لوسكي
المعنى الداخلي للتقليد الشريف:
1- إن أكثر ما يثير الغريب في لقائه الأول مع الأرثوذكسية، طابعها الموحي بالقدم وبقاء مظهرها دون تغيير. فسيرى أن الأرثوذكسيين ما برحوا يعمّدون بالتغطيس ثلاث مرات كما في الكنيسة القديمة، وأن المناولة تعطى للأطفال والأولاد الصغار. كما سيسمع الشماس يهتف أثناء القداس الإلهي (الأبواب، الأبواب)، كما في سالف الأيام حين كانت مداخل الكنائس محكمة الإقفال وما من أحد خارج إطار الأسرة المسيحية كان بمستطاعه الاشتراك بعبادتها وكذلك سيجد أن دستور الإيمان يتلى بدون أي إضافات.
2- دُعي لاهوتيان أرثوذكسيان لإيجاز الطابع المميِّز لكنيستهما، فشدّد الاثنان على عدم تغيرها وعزمها الأكيد على البقاء أمينة للماضي، وعلى شعورها أنها تعيش في استمرارية حية مع كنيسة العهود القديمة.
3- نحافظ على عقيدة الرب بدون فساد، ونتمسك بثبات الإيمان الذي أعطانا، ونحفظه منزهاً عن كل شائبة أو نقص كما يحفظ كنز ملكي وصرح باهظ الثمن، لا نضيف إليه شيئاً ولا ننقص منه شيئاً
كتب القديس يوحنا الدمشقي يقول: لن نغيّر في الحدود الأزلية التي خطها آباؤنا، بل نحافظ على التقليد كما تسلمناه
4- التقليد المسيحي، في هذه الحال، هو الإيمان الذي سلّمه المسيح للرسل، ذلك الإيمان الذي تناقلته الأجيال المتعاقبة في الكنيسة منذ عصر الرسل
5- يعني أسفار الكتاب المقدس، ودستور الإيمان، وقرارات المجامع المسكونية، وكتابات آباء الكنيسة، كما يعني أيضاً القوانين الكنسية والكتب الليتورجية والأيقونات المقدسة، أي كل ما عبّرت عنه الأرثوذكسية عبر العصور من عقيدة وتنظيم كنسي وعبادة وفن. والمسيحي الأرثوذكسي يعتبر نفسه اليوم حارساً لهذا الإرث الكبير المتناقل ويدرك أن واجبه نقل هذا الإرث كاملاً إلى الأجيال المقبلة.
6- غير الأرثوذكس وبعضاً من الكتّاب الأرثوذكس يعتبرون التقليد على أنه (التعليم الشفهي الذي أعطاه المسيح ولم يدوّنه تلامذته المباشرون) وبالتالي إن التقليد شيء آخر غير الكتاب، وإنهما مصدران مختلفان من مصادر الإيمان المسيحي، لا يوجد في الواقع سوى مصدر واحد فقط، لأن الكتاب المقدس موجود من ضمن التقليد. والعمل على فصل الكتاب المقدس عن التقليد أو وضعهما الواحد في مواجهة الآخر يعني افقارهما معاً.
7- ومع احترامهم لما تسلّموه من الماضي يعي الأرثوذكسيون أن ليس كل ما فيه متساوٍ في القيمة. فمن بين العناصر المختلفة المكوّنة للتقليد، يحتلّ الكتاب المقدس مكانة خاصة وكذلك دستور الإيمان والتحديدات لعقائدية الصادرة عن المجامع المسكونية. ويعتبر الأرثوذكسيون هذه العناصر الأساسية في التقليد مسلّم بها ومطلقة وغير قابلة للتغيير أو الإلغاء أو حتى إعادة النظر. أما باقي عناصر التقليد فليس لها المكانة نفسها. فالمجامع المكانية ليس لها وزن المجامع المسكونية، وكتابات أثناسيوس أو سمعان اللاهوتي الجديد ليس لها المكانة عينها التي لإنجيل يوحنا مثلاً.
8- وثمة فارق بين التقليد الشريف والتقاليد بمعنى العادات: فالكثير من التقاليد المسلّمة إلينا من الماضي هي محض إنسانية وطارئة، وتشكل في أحسن الأحوال آراء تَقَوِيّة ولكنها ليست جزءاً من التقليد الشريف الواحد الحامل العناصر الأساسية للرسالة المسيحية.
لم يكن الأرثوذكسيون لينظروا إلى الماضي نظرة نقدية كافية، الأمر الذي خلق بعض الركود معظم الأحيان. واليوم ليس لهذا الموقف أن يستمر: فالفقه المتسع، والاتصالات المتزايدة بالمسيحيين الغربيين، وتحدّيات العلمنة والإلحاد، كل ذلك حمل الأرثوذكسيين المعاصرين على دراسة تراثهم عن كثب، وعلى التمييز بشكل أدق بين التقليد الشريف والتقاليد (العادات).
9- لكن هذا التمييز لا يسهل تحقيقه دائماً. ومن الضروري تجنب الوقوع في أخطاء (المؤمنين القدامى) في روسيا وكذلك في أخطاء أصحاب (الكنيسة الحية فأولئك وقعوا في مفهوم المحافظة المتطرف حيث يرفضون قبول أي تغيير في التقاليد، وهؤلاء على العكس وقعوا في مفهوم التحديث أو الليبرالية اللاهوتية التي لا تكترث للتقليد الشريف.
10- والإخلاص الحقيقي للماضي ينبغي له أن يكون دائماً إخلاصاً خلاقاً، لأن الأرثوذكسية لا يسعها أبداً أن تكتفي (بلاهوت الترداد) العقيم، الذي فيه نكتفي بترداد صيغ معروفة دون السعي للولوج إلى مضمونها. لا يكفي أن يلتزم فكرياً بمجموعة من العقائد،. التقليد لا تحفظه الكنيسة مجرد حفظ، فهو يعيش فيها، وهو في الكنيسة حياة الروح القدس. ففي المفهوم الأرثوذكسي ليس التقليد جامداً، بل هو حيوي، وليس قبولاً ميتاً للماضي، بل خبرة الروح القدس الحية التي تحافظ على جدتها باستمرار.
11- وعلى الرغم من أن التقليد ثابت داخلياً - لأن الله لا يغيّر - فإنه يتخذ على الدوام صيغاً جديدة، تضاف الواحدة منها إلى الأخرى دون أن تحل محلها
جورج فلوروفسكي قال: (التقليد الشريف شهادة الروح القدس، ووحيه الذي لا ينقطع وبشارته المستمرة... ولكي نقبل التقليد ونفهمه، علينا أن نحيا في الكنيسة، وأن نعي حضور السيد الواهب البركات، وعلينا أن نحس فيها نَفَس الروح القدس... فالتقليد ليس مبدأً للصيانة والحفظ، بل هو أولاً مبدأ النمو والتجدد... والتقليد ليس ذاكرة نطقية فقط بل هو المستقر الدائم للروح القدس)
12- التقليد الشريف شهادة الروح كما وعد المسيح حين قال: (وأما متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق) (يوحنا، 13:16). هذا الوعد الإلهي هو مصدر احترام الأرثوذكسيين للتقليد.
التعابير الخارجية للتقليد:
1- الكتاب المقدس:
أ) الكتاب المقدس والكنيسة:
1- الكنيسة المسيحية كنيسة كتابية. وعلى المسيحيين أن يكونوا دائماً (أهل الكتاب). ولكن إذا كان المسيحيون أهل الكتاب فإن الكتاب المقدس هو كتابهم، ولا ينبغي أن ينظر إليه وكأنه فوق الكنيسة بل هو في الكنيسة يعاش ويفهم (لذلك لا يجب فصل الكتاب المقدس عن التقليد). الكتاب المقدس يستمد سلطته في النهاية من الكنيسة،
2- لأن الكنيسة هي التي قررت في الأصل ما هي الأسفار التي تؤلف الكتاب المقدس وهي وحدها التي تستطيع تفسيرها بما لها من سلطة حقة.
3- وثمة أقوال عديدة في الكتاب المقدس هي أبعد ما تكون عن الوضوح، وقارئها بكل ما أوتي من حسن نية معرض للخطأ في تفسير النصوص إذا اعتمد على فهمه الشخصي. سأل فيلبس الخصي الحبشي: (ألعلك تفهم ما أنت تقرأ، فقال: كيف يمكنني إن لم يرشدني أحد) (أعمال، 30:8- 31).
ب) نص الكتاب المقدس:
1- العهد الجديد في الكنيسة الأرثوذكسية هو نفسه الذي تعتمده المسيحية بأسرها. أما النص المعتمد للعهد القديم فهو الترجمة اليونانية القديمة المعروفة بالسبعينية. وحيث تختلف هذه الترجمة عن الأصل العبري، (وهذا ما يحصل في كثير من الأحيان)، فالأرثوذكسي يعتقد بأن هذه الاختلافات إنما هي ناجمة عن وحي الروح القدس وإن من الواجب تقبلها على أنها جزء من الإعلان الإلهي المستمر. وأبلغ مثال نجده في أشعياء (14:7) حيث ورد في النص العبري: (الفتاة تحبل وتلد ابناً)، بينما ورد في نص السبعينية: (العذراء تحبل). وقد استشهد العهد الجديد بنص السبعينية (متى، 23:1).
2- ويضم النص العبري للعهد القديم تسعة وثلاثين سفراً. يضاف إليها في السبعينية عشرة أسفار تعرف في الكنيسة الأرثوذكسية بـ (الكتب غير القانونية) {وهي: عذرا 3، طوبيا، يهوديت، المكابيين 1، 2، 3، حكمة سليمان، الجامعة، باروخ ورسالة ارميا. أما في الغرب فغالباً ما تدعى تلك الأسفار (بالأبوكريفا)}. وقد اعتبرها مجمعا يسّي (1642) وأورشليم (1672) على أنها جزء أصلي من الكتاب المقدس. بيد أن معظم اللاهوتيين الأرثوذكس المعاصرين، سائرين على درب أثناسيوس وإيرونيموس، يقولون بأن هذه الأسفار العشرة هي جزء من الكتاب المقدس ولكنها ليست على مستوى باقي الأسفار في العهد القديم.
3- الأرثوذكسية، رغم اعتبارها بأن الكنيسة هي المرجع الوحيد الذي له سلطة تفسير الكتاب المقدس، فهي لا تمنع من القيام بدراسة نقدية وتاريخية للكتاب المقدس، مع الاعتراف بأن الأرثوذكسيين لم يقوموا حتى الآن بأي نشاط بارز في هذا المضمار.
ج) الكتاب المقدس في العبادة:
1- تتلى مقاطع من الكتاب المقدس باستمرار أثناء الخدم الأرثوذكسية: ففي صلاة السحر كما في صلاة الغروب في بحر الأسبوع تتلى المزامير كلها كما أنها تتلى مرتين في الأسبوع خلال الصوم الكبير {هذه هي القاعدة التي تضعها الكتب الليتورجية.
2- أما من الناحية العملية فإن صلاة السحر وصلاة الغروب لا تقامان كل يوم في كل كنائس الرعية، بل تقامان معظم الأحيان أيام السبت والأحد وفي الأعياد، وفي بعض الأحيان تختصر القراءات من المزامير بكل أسف أو أنها تحذف كلياً أحياناً. تتم قراءة العهد الجديد بأكمله خلال السنة الطقسية، باستثناء سفر الرؤيا.
3- المجمع المسكوني السابع قد أقر أن يكون للأيقونات نفس الإجلال المكرس للأناجيل،في كل كنيسة يوضع كتاب الأناجيل فوق المذبح ويجري الطواف به في كل قداس، وكذلك خلال صلاة السحر أيام الآحاد والأعياد. والمؤمنون يقبّلونه ويسجدون أمامه.
2- المجامع المسكونية السبعة ودستور الإيمان:
1- إن التحديدات العقائدية الصادرة عن المجامع المسكونية معصومة عن الخطأ. وهكذا فإن دساتير الإيمان التي سنّتها المجامع السبعة تتمتع، إلى جانب الكتاب المقدس، بسلطة دائمة لا ترد.
2- وأهم دستور للإيمان صدر عن المجامع هو دستور الإيمان النيقاوي القسطنطيني الذي يتلى في كل قداس إلهي، ويومياً في صلاة المساء وصلاة النوم.
وأما دستورا الإيمان الآخران المعتمدان في الغرب وهما (دستور الرسل) و(دستور أثناسيوس) فليس لهما أهمية دستور الإيمان النيقاوي لأن صياغتهما لم تتم في مجمع مسكوني. ويحترم الأرثوذكسيون (دستور الرسل) معتبرين إياه تعبيراً قديماً عن الإيمان ويقبلون ما ورد فيه كدستور إيمان غربي لم يُعمل به قط في البطريركيات الشرقية. أما (دستور أثناسيوس) فهو ليس معتمداً في العبادة الأرثوذكسية
3- المجامع اللاحقة:
أهم البيانات العقائدية الأرثوذكسية منذ السنة الـ787:
• 1- الرسالة الجامعة للقديس فوتيوس الكبير (867).
• 2- الرسالة الأولى الموجهة من ميخائيل كارولاريوس إلى بطرس بطريرك أنطاكية (1054).
• 3- قرارات مجامع القسطنطينية السنة الـ1341 والـ1351 المتعلقة بقضية الهادئين.
• 4- الرسالة الجامعة للقديس مرقص الأفسسي (1440- 1441).
• 5- اعتراف جيناديوس بطريرك القسطنطينية (1445- 1456).
• 6- ردود إرميا الثاني على اللوثريين (1573- 1581).
• 7- اعتراف ميتروفانس كريتوبولس (1625).
• 8- اعتراف الإيمان الأرثوذكسي الصادر عن بطرس مغيلة في صيغته المنقحة (المقبول من مجمع يسّي السنة الـ1642).
• 9- اعتراف دوسيتيوس (المقبول في مجمع أورشليم السنة 1672).
• 10- ردود البطاركة الأرثوذكسيين على (غير قاسمي اليمين) (1718، 1723).
• 11- رد البطاركة الأرثوذكسيين على البابا بيوس التاسع (1848).
• 12- رد مجمع القسطنطينية على البابا ليون الثالث عشر (1895) {راجع (رسالة مجمعية وأسقفية)، منشورات النور،(الناشر)}.
• 13- الرسائل الجامعة الصادرة عن بطريركية القسطنطينية المتعلقة بالوحدة المسيحية والحركة المسكونية (1920، 1952).
4- آباء الكنيسة:
1- ينبغي للتحديدات الصادرة عن المجامع أن تدرس في إطار الكتابات التي وضعها آباء الكنيسة. ولكن كما أن الكنيسة انتقائية تجاه المجامع المحلية، فهي أيضاً انتقائية تجاه الآباء.
فكتابات بعضهم قد تكون مغلوطة ومتناقضة، وينبغي أن يُفصل في هذه الكتابات بين القمح والزؤان. فلا يكفي الأرثوذكسي الاستشهاد بالآباء، بل يجب عليه أن يلج إلى روح الآباء ويكتسب فكراً آبائياً. ولا ينبغي له أن يعامل الآباء على أنهم بقايا من الماضي، بل أن يرى فيهم شهوداً أحياء وأشخاصاً معاصرين.
2- ولم تحاول الكنيسة الأرثوذكسية قط أن تحدد من هم الآباء، كما أنها لم تعن بتصنيفهم من حيث الأهمية. إلا أنها تولي احتراماً خاصاً لكتّاب القرن الرابع ولا سيما غريغوريوس النازينزي وباسيليوس الكبير ويوحنا الذهبي الفم (وهم من يسمّون بالأقمار الثلاثة).
3- وعصر الآباء بالنسبة للأرثوذكسية لا ينتهي بانتهاء القرن الخامس، فثمة كتّاب آخرون أقرب عهداً ويعدّون من الآباء أمثال مكسيموس المعترف ويوحنا الدمشقي وثيودوروس من ستوديوم وسمعان اللاهوتي الجديد وغريغوريوس بالاماس ومرقص الأفسسي.
4- ومن الخطأ النظر إلى كتابات الآباء على أنها دائرة مقفلة تخص الماضي وحده. فمن ذا الذي يقول بأن عصرنا الحاضر لن يظهر فيه أيضاً أشخاص جدد يماثلون باسيليوس أو أثناسيوس ؟ والقول باستحالة ظهور آباء جدد، كالقول بأن الروح القدس قد هجر الكنيسة.
5- الليتورجيا:
1- لا تميل الكنيسة الأرثوذكسية أن تزيد من التحديدات العقائدية كما هي الحال في الكنيسة الكاثوليكية. ولكن لا ينبغي أبداً الاستنتاج بأن عدم إعلان معتقد ما كعقيدة رسمية يعني بالضرورة أن هذا المعتقد ليس جزءاً من التقليد الأرثوذكسي وإنما هو مجرد رأي خاص. فبعض المعتقدات التي لم يجر تحديدها رسمياً، نراها مقبولة من الكنيسة بيقين داخلي
2- يقول القديس باسيليوس الكبيرإن قسماً من تعاليمنا مكتوب، أما القسم الآخر فانتقل إلينا بشكل سرّي من طريق التقليد الرسولي. ولهاتين الصيغتين من التعاليم نفس القيمة في مجال التقوى
6- القانون الكنسي:
1- صنف ثيودور بلسمون وزوناراس وكتّاب بيزنطيون آخرون مجموعات القوانين الكنسية وجعلوا لها تفسيرات وشروحات. وأهم شرح عصري يوناني (البيذاليون) (دفة المركب) نشر سنة 1800، وهو من وضع القديس نيقوديموس الذي عاش في الجبل المقدس.
2- والقانون الكنسي الأرثوذكسي لم يدرس جيداً في الغرب، لذلك فإن المؤلفين الغربيين يقعون معظم الأحيان في خطأ الاعتقاد بأن الأرثوذكسية ضمنياً ليس لها تنظيمات. لكن حياة الأرثوذكسية خاضعة على العكس للكثير من القوانين التي غالباً ما تتميز بدقتها وحزمها. لكن من واجبنا الاعتراف بأن الكثير من القوانين الكنسية هي في أيامنا هذه صعبة التطبيق بل مستحيلة التطبيق، وقد سقطت بالتالي نتيجة عدم استعمالها.
7- الأيقونات:
الأيقونة ليست مجرد رسم ديني هدفه إيقاظ المشاعر الورعة، وإنما هي سبيل من السبل التي يعلَن بها الله للإنسان. فمن خلال الأيقونات يحقق المسيحيون الأرثوذكسيون رؤيا العالم الروحي. وبما أن الأيقونات تشكل جزءاً من التراث التقليدي، فرسّامها ليس حراً في إجراء الاقتباس أو التجديد الذي يحلو له، لأنه يجب أن يعكس عمله روح الكنيسة وليس أحاسيسه الجمالية الشخصية. فالإلهام الفني ليس مستبعداً، بل يجب تطبيقه ضمن حدود بعض القواعد المرعية. فمن المهم أن يكون رسّام الأيقونات فناناً جيداً، ولكن أهم من ذلك أن يكون مسيحياً مخلصاً، يحيا في روحية التقليد ويعدّ نفسه لعمله من طريق الاعتراف والمناولة.
تماسك عناصر التقليد:
1- تلك هي العناصر الأساسية التي تكوِّن تقليد الكنيسة الأرثوذكسية من الناحية الخارجية. ولا يمكن فصل هذه العناصر عن بعضها البعض أو وضع بعضها في وجه البعض الآخر، لأن الروح القدس يتكلم من خلالها جميعها. وهي تشكل وحدة متكاملة ويُفهم العنصر منها في ضوء العناصر الأخرى.
2- قيل أحياناً أن السبب العميق لانشقاقات المسيحية الغربية في القرن السادس عشر يعود إلى ذاك الانفصال الذي حلّ بين اللاهوت والتصوّف وبين الليتورجيا والتقوى الشخصية. أما الأرثوذكسية فسعت من جانبها إلى تجنّب انفصال كهذا.
....... يتبع