السؤال الثالث:هل ذو القرنين هو الإسكندر المقدونى وقد ذكرت بعض كتب التفاسير هذا؟

عندما يورد احد المفسرين قولا من الأقوال,إنما مراده نقل كل ماسمع
ثم يتلو ذلك تمحيص تلك الاقوال وترجيح الصحيح منها , فيدحض
ويبين ضعف الضعيف منها وغير الصحيح , ويبرز ماصح منها ,لكى
يعلمه الناس, وحجية الصحة من عدمها تعود لموافقته او عدم موافقته
لما ورد بالقرآن وصحيح السنة النبوية وما إتفق عليه جمهور علماء المسلمين

وعندما يقول المفسر :قِيلَ...فهذا يعنى أن القائل مجهول..أى مما سمع
ولايدرى مصدره,لذلك بنى الفعل للمجهول(قِيلَ)وعلى هذا لايُعتَدُ به,إن لم
يؤكده خبرمن القرآن أو السنة الصحيحة المؤكدة..لاتبنى العقيدة على مجهول

فأى قول يتبع أو يأتى بعد الفعل قِيلَ ,يُسقط هذا القول من مرتبة الصحة واليقين
الى مرتبة الإحتمال,صدقا او كذبا,بمدى موافقته أو بعده عما ورد فى القرآن
وصحيح السنة النبوية

والمفسرون الأوائل كانوا يسردون ماسمعوا من اقوال,ويتركون الأمر للمسلم القارئ ,
ليميز بنفسه الخبيث من الطيب,لأنهم كانوا قريبى عهد بصدر الاسلام والصحابة
والتابعين,وأن هناك قاعدة للقياس لدى المسلم,وهى القرآن والسنة,
وإجماع علماء المسلمين,فما كانوا بحاجة الى الاستطراد فى الشرح.

وفى القرون اللاحقة بدأ أعداء الاسلام,فى إختلاق الافتراءات على الاسلام
ومن التفاسير يقتطعون ما سُردَ ليضلوا به الناس,
فكان أن بدأ المفسرون يوضحوا ويفندوا ماورد من أقوال

وذو القرنين طبقا لما ورد بنص الأيات هو رجلٌ مؤمنٌ بالله موحدٌ ,والإسكندر
المقدونى كان وثنيا,وبالتالى لايمكن أن يكون ذوالقرنين هو الإسكندر المقدونى
أنظر ماذا وردعلى لسان ذو القرنين فى الآيات الكريمة:
قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً{87}و
َأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً{88}ا
قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً{98}ا

والحديث الذى اورده الامام ابن جرير الطبرى عن عقبة ابن عامر,حديث ضعيف

حيث ورد فيه (إنه كَانَ شَابًّا مِنْ الرُّوم , فَجَاءَ فَبَنَى مَدِينَة مِصْر الإسْكَنْدَرِيَّة فَلَمَّا
فَرَغَ جَاءَهُ مَلاكٌ،فَعَلا بِهِ فِي السَّمَاء ثم قال له الملاك:إِنَّ اللَّه بَعَثَنِي إِلَيْك تُعَلِّم الْجَاهِل
وَتُثَبِّت الْعَالِم,فَأَتَى بِهِ السَّدّ , وَهُوَ جَبَلانِ لَيِّنَانِ يَزْلَق عَنْهُمَا كُلّ شَيْء ثُمَّ مَضَى بِهِ
حَتَّى جَاوَزَ يَأْجُوج وَمَأْجُوج ثُمَّ مَضَى بِهِ إِلَى أُمَّة أُخْرَى , وُجُوههمْ وُجُوه الْكِلاب
يُقَاتِلُونَ يَأْجُوج وَمَأْجُوج ثُمَّ مَضَى بِهِ حَتَّى قَطَعَ بِهِ أُمَّة أُخْرَى يُقَاتِلُونَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ
وُجُوههمْ وُجُوه الْكِلاب ثُمَّ مَضَى حَتَّى قَطَعَ بِهِ هَؤُلاءِ إِلَى أُمَّة أُخْرَى".ا

وورد فى تفسير الامام الحافظ ابن كثير ,أنه مُنكَر,فيه نَكَارة ,وأكثر ما فيه أنه من
أخبار بنى إسرائيل,فهذا الحديث ضعيف ومنكر,وعقب الامام ابن كثير بأن المعنى

فى الايات هو رجلٌ كان على زمن إبراهيم الخليل عليه السلام وقد طاف بالكعبة معه

ورد فى تفسيرالنَسَفِى عن على بن ابى طالب رضى الله عنه:أنه ليس بملك ولا نبى
و لكن كان عبدا صالحا ,وهذا ما اكده الامام البيضاوى,وهو الاتفاق على صلاحه
ومن المعلوم أن الاسكندر المقدونى كان وثنيا,فليس هو المقصود فى الآيات.
ثم إن السؤال ليس عن شخص ذي القرنين وإنما عن حياته وجهاده وأمجاده..

كما اورد الامام الطبرى فى تفسيره:
ويسألك يا مـحمد هؤلاء الـمشركون عن ذي القرنـين ما كان شأنه, وما كانت قصته
إنتهى...


وهو ليس بنبى ولا رسول,لأن كل من ورد ذكرهم بالقرآن وكانوا انبياء او رسل
ورد فى القرآن مايؤكد ذلك صراحة:بأنهم أنبياء أو رسل,والرجل الصالح الذى
صحبه موسى الرسول النبى عليه وعلى نبينا و انبياء الله السلام ورد فى القرآن
أنه عبدٌ من عباد الله ,تحديدا لماهيته ,ولم يقل انه رسول او نبى,فهو عبد من
زمرةالعبادوالعباد تشير دائما الى المؤمنين,والعبيد لكل الناس آمنوا أو لم يؤمنوا
{فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً }الكهف65
فالعبد تحت العبودية لله شاء او لم يشأ,فإن أطاع الله فقد صار عابدا وهو من
.عباد الله,وإلا فبعصيانه فهو عبد من العبيد.ومسألة نبوة ذوالقرنين تتساوى
مع مسألة الخضر,ومكانة المؤمن عند الله تتفاوت بقدر ايمانه,حتى ليصل الواحد
الى مرتبة الانبياء,وفيما ورد عن رسول الله ,ما معناه:علماء أمتى ,كأنبياء بنى
إسرائيل
وأوامره ونواهيه وفى تفسير الجلالين ورد أنه ليس نبيا,وماورد عن على بن أبى
طالب يؤكد أنه رجل صالح وليس بنبى وقد ورد فى روح المعاني في تفسير القرآن
العظيم والسبع المثاني لأبي الفضل شهاب الدين السيد محمود الألوسي البغدادي
سأل عليا كرم الله تعالى وجهه عن ذي القرنين أنبيا كان أم ملكا قال :لم يكن نبيا)
( ولا ملكا ولكن كان عبدا صالحا أحب الله تعالى فأحبه ونصح الله تعالى فنصحه
وقد ورد نفس المعنى فى تفسير النَسَفى

والذي يتجلى لنا من خلال حديث القرآن عنه أنه ملك مؤمن على علمٍ وصلاحٍ
مكَّن الله له فسعى جاهدا ومتجرِّدا لنشر الحق والعدل .