|
الشبهة ..
هي أن محمد صلى الله عليه وسلم مذنب كما فى القرآن .
و أخذوها من فهمهم الخاطئ فى مفتتح سورة الفتح :
ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطًا مستقيمًا (1)
فقالوا : كتاب محمد يعترف عليه ويصفه بأنه مذنب !!
_____________
الرد ..
أولاً : سجل الصحابة حياة الرسول صلى الله عليه وسلم تسجيلاً دقيقاً ..
فسيرة محمد سيد الخلق وخاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم كتاب كبير مفتوح استوفى فيه كُتَّاب سيرته كل شىء فى حياته ؛ فى صحوه ونومه .. وفى حربه وسلمه .. وفى عبادته وصلواته .. فى حياته مع الناس .. بل وفى حياته بين أهله فى بيته .
ليس هذا فحسب بل إن صحابته حين كانوا يروون عنه حديثًا أو يذكرون له عملاً يصفونه صلى الله عليه وسلم وصفًا بالغ الدقة وبالغ التحديد لكافة التفاصيل حتى ليقول أحدهم : قال صلى الله عليه وسلم كذا وكان متكئاً فجلس ، أو قال كذا وقد امتلأ وجهه بالسرور..
وهذا ما يمكن وصفه بلغة عصرنا إنه تسجيل دقيق لحياته صلى الله عليه وسلم بالصوت والصورة ..
ثانياً : سجل القرآن شمائله صلى الله عليه وسلم ..
ثم جاء القرآن الكريم فسجل له شمائله الكريمة فقال عنه ..وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (2) لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم (3) وإنك لعلى خلق عظيم (4)
ثالثاً : تكفل القرآن بإذاعة خاجات الرسول وحديث نفسه الذي لا يطلع عليه أحد من الخلق إلا الله ..
وذلك على نحو ما جاء فى سورة الأحزاب فى أمر الزواج بزينب بنت جحش ..
والذى كان القصد التشريعى فيه إبطال عادة التبنى من قوله تعالى :
وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيائهم إذ قضوا منهن وطرًا و كان أمر الله مفعولاً (5)
سيرة محمد صلى الله عليه وسلم هى كتاب مفتوح لم يخف التاريخ منه شيئاً ..
بل وتدخل القرآن ليكشف حتى ما يحدث به نفسه صلى الله عليه وسلم مما لا يطلع عليه الناس ..
ولم يُذكر له صلى الله عليه وسلم ذلةً ولا ذنبًا فى قول أو عمل ..
أفبعد هذا لا يتورع ظالموه من أن يقولوا أنه " مذنب " ؟ !!!
رابعاً : لابد من الإنتباه إلى بقية سورة الفتح ..
ولو كان هؤلاء الظالمون لمحمد صلى الله عليه وسلم على شىء من سلامة النظر وصفاء القلوب لانتبهوا إلى بقية سورة الفتح !
والتى كانت كلها تثبيتاً للمؤمنين وللرسول وتبشيرًا لهم بالتأييد والنصر..
لو كان محمد صلى الله عليه وسلم - كما ادعيتم – من المذنبين والعاصين لكان من المستحيل أن يجعله الله تعالى ممن يؤيدهم بنوره ويتم عليهم نعمته ويهديهم صراطًا مستقيماً ؛ لأن النصر يكون للصالحين لا للمذنبين ..
خامساً : إذا كانت العصمة هي سنة الله في أنبياءه .. فما معنى كلمة الذنب في منطوق الآية ؟
ونقف أمام الذنب فى منطوق الآية:
ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر
فالذنب هنا ليس مما تعارف عليه الناس من الخطأ والآثام ..
لأن سنة الله تبارك وتعالى هى عصمة جميع أنبيائه وفى قمتهم خاتمهم صلى الله عليه وسلم ..
وهذا مما يعرفه ويقره ويقرره أتباع كل الرسالات إلا قتلة الأنبياء ومحرّفى الكلم عن مواضعه من اليهود الذين خاضوا فى رسل الله وأنبيائه بما هو معروف.
فالذنب هو ما يمكن اعتباره ذنباً على مستوى مقام نبوته صلى الله عليه وسلم ذنبًا مما تقدره الحكمة الإلهية لا ما تحدده أعراف الناس ..
سادساً : سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة ..
ومع هذا كله فإن سيرة محمد صلى الله عليه وسلم قبل البعثة كانت محل تقدير قومه وإكبارهم له ..
وذلك لما اشتهر به صلى الله عليه وسلم من العفة والطهر والتميز عن جميع أترابه من الشباب حتى كان معروفًا بينهم بالصادق الأمين ..
أفبعد هذا لا يستحى الظالمون لمحمد صلى الله عليه وسلم والحاقدون عليه من أهل الكتاب أن يقولوا: إنه مذنب ؟!!
كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا (6)
-----------------------------------------------------------------
(1) الفتح: 2.
(2) الأنبياء 117.
(3) التوبة: 128.
(4) القلم: 5.
(5) الأحزاب: 37.
(6) الكهف: 5.
كتاب كشف كذب اللئيم حول الأسلام العظيم
|