الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه الى يوم الدين .. وبعد

الحمد لله الذى انعم علينا بنعمة الاسلام وكفى بها من نعمه ..وانزل لنا القرآن احسن الحديث كتابا تقشعر منه جلود الذى يخشون ربهم .. الحق والنور المُنبعث من مشكاة واحده .. المُتنزه عن كل ما هو باطل يرتع فى كتب آخرى .. كتب من عند غير الله حُرفت وبُدلت وتعج باختلافات كثيره .

قال الله تعالى
" وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ " (آل عمران)

مازلنا نتابع معا سقطات البايبل العلميه وهذا التصادم المروع بين ما يحويه هذا الكتاب وبين كتب اهل العلم من رواد العلم التجريدى، فعندما يقول العلم كلمته فى مسألة ما كأثباتات وبراهين استوى عليها العالم اجمع من سنين، يقف بعدها النصرانى حائرا ايهما يصدق ؟! كتابه المدعوا مقدس واعداده المُفتريات على رب العباد ام ما توصل اليه العلماء والذى يلمس صحته دون ادنى اجتهاد ؟!

.. وهى مشكلة فى غاية الخطوره تتعرض لها الكنيسه يوميا حيث فقدان الكتاب المقدس مصداقيته يوم بعد يوم بين جماهير النصارى والتى بدورها باتت تصبّر نفسها بالتفاسير المجازيه والمقاصد الروحيه من هذه السقطات الظاهره الجليه ، لهذا فقد حذرت الكنيسه اكثر من مره بأن ينظر المسيحى الى الكتاب المقدس على انه كتاب يمكن ان يحوى بين طياته مايردده المسلمون فى كتابهم من اعجاز علمى ، واردفت ان الكتاب المقدس دينى لا شأن له بالعلم !!،
ولعل كلام الكنيسه يصير مقبولا لو ان كتابهم خلا من اى حديث عن مسائل علميه او ما قد يحيط بها ، ولكن يصير دربا من الجنون - اى الكلام - حين يخوض الكتاب المقدس فى مسائل شتى تناقض العلم وتقف له وجها بوجه !..

وياله من حال آلت اليه النصرانيه ..ففى الوقت الذى تحاول فيه الكنيسه التملص من فكرة وجود حقائق علميه فى الكتاب المقدس وهذا طبعا لفقره المدقع بها .. يتحدى الله العالم كله على لسان نبيه الامى فى كتابه وفى اكثر من آيه انه سبحانه سيرى العالم اجمع آيات بيّنات تُذهل اهل العلم التجريدى لتبين لهم الحق ويثبّت الله بها الذين أمنوا على ايمانهم ويُحق بها القول على الكافرين فقال الله" سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ " (فصلت) .. فسبحان من هذا كلامه .. ربنا الحكيم الذى اناب له كل راسخ فى العلم


ارشميدس وفلك نوح

الكتاب المقدس بعد ان صرّح بأن شرب الماء مضر وان الارنب يجتر وان النظر الى الشمس يفيد العين والملح صار يُزرع والارض لها زوايا اربع وحوائط يصيبها البرص واغنام تتوحم وغير هذا الكثير .. جاء اليوم ليبهرنا بسقطه اخرى لايدى عابثه لا حظ لها من العلم مطلقا!

جاء الكتاب المقدس ليتحدى ارشميدس ويسطر لنا قانونا آخر لطفو الاجسام على الماء ..
فكيف كانت الكارثه ؟! وكيف تمّت ؟!
... تابعوا


اولا : نبذه مُختصره عن قانون الطفو لارشميدس

(نحتكم فيها الى طلاب الثانوية العامه من النصارى من تخصصوا علم رياضه ليجدوا ارشميدس فى اول باب فى مادة الفيزياء )

توصل ارشميدس الى نتائج سوف امثلها لكم بتجريه بسيطه

نأتى بقطعه على شكل هندسى منتظم ولتكن اسطوانه ثم نضعها فى اناء مملوء لأخره بالماء ... سوف تجد انه بمجرد وضع الاسطوانه فى الماء ان مقدارا من الماء سوف ينزاح ليسقط خارج الاناء .. كما هو موضح فى الصوره



برهن ارشميدس بأثبات لا داعى لذكر تفاصيله ان وزن الماء المُزاح نتيجة غوص الاسطوانه فى الاناء يساوى قوة دفع الماء لهذه الاسطوانه الى اعلى والتى تسمى motive force او buoyant force ..

اذا.. اذا غُمر جسم جزئيا أو كليا فى سائل فإنه يكون مدفوعا من أسفل إلى أعلى بقوة دفع تساوى وزن السائل الذى يزيحه الجسم و حجم هذا السائل يساوى جحم الجسم أو الجزء المغمور منه فى السائل .

حسنا ايها المتابعون الافاضل .. رجاء التركيز فى القادم

لكى يطفو الجسم على الماء فى وضع اتزان يجب ان يتحقق الشرط التالى:

ان يكون وزن هذا الجسم مساوى لوزن الماء المُزاح الى اعلى - او قوة دفع السائل لهذا الجسم - .. لذا فأن سبب طفو اى سفينة هو ان جسم السفينة الاجوف ينغمر فى الماء ويزيح كميه كبيره من الماء الى ان يتساوى وزن الماء المُزاح اى قوة الدفع مع وزن السفينة وتطفو السفينه.


قوانين وجب ذكرها

وزن اى جسم = كتلته * عجلة الجاذبيه الارضيه
كتلة الجسم = حجم الجسم * كثافته
حجم المكعب = الطول * العرض * الارتفاع

حسنا .. نفرض ان هناك سفينه مكعبة الشكل كما هو موضح بالصوره



اتفقنا ان هناك شرط يجب ان يتوفر حتى تستطيع هذه السفينه الطفو فوق الماء دون الغرق وهو ان يكون وزن السفينه وهو المرموز له بالسهم الاحمر مساوى لوزن الماء المزاح - او قوة دفع الماء الى اعلى - والمُمثل بالسهم الاخضر

وبفرض ان قاع السفينه المغمور تحت الماء هو على شكل مكعب طوله y وعرضه z وارتفاعه x

لذا فسوف يكون حجم الماء المُزاح - نرمز له بالرمز v - هو نفسه حجم الجزء المغمور من السفينه وبالتالى سيكون حجم الماء المُزاح = x*y*z = v

وبما ان الوزن = الحجم * الكثافه *عجلة الجاذبيه الارضيه (g)
واذا رمزنا للكثافه برمز d
اذا وزن الماء المُزاح t = x*y*z*d*g

ولكى تطفو السفينه يجب ان يكون وزن السفينه - نرمز له بالرمز w - مساويا لوزن الماء المُزاح t

اذا يجب ان يكون w = x*y*z*d*g ....... ( معادلة طفو السفينه ) نحفظها سويا


ولا ننسى ان x هو الطول المعبر عن مقدار غوص السفينه فى الماء ...مهم جدا هذا الرمز


الى فلك نوح فى الكتاب المقدس ورحله فى سفر التكوين

ذكر التكوين قصة نوح والفيضان ونُلخص ما جاء منها وما يهمنا فى الموضوع

اولا : تصميم السفينه

6: 14 اصنع لنفسك فلكا من خشب جفر تجعل الفلك مساكن و تطليه من داخل و من خارج بالقار
6: 15 و هكذا تصنعه ثلاث مئة ذراع يكون طول الفلك و خمسين ذراعا عرضه و ثلاثين ذراعا ارتفاعه
6: 16 و تصنع كوا للفلك و تكمله الى حد ذراع من فوق و تضع باب الفلك في جانبه مساكن سفلية و متوسطة و علوية تجعله

كما نرى فى هذه الاعداد ان الرب قد امر نوح بأن يصنع سفينة بمواصفات معينه حيث امره بان يصتعها من خشف جفر او كافور لا يسوس ويُطلى من الخارج بالقار ليثقله ويزداد صلابه وامره بالابعاد التاليه : بأن يكون طولها 300 ذراع وعرضها 50 ذراع وارتفاعها 30 ذراع وان يقسم السفينة الى ثلاث ادوار كمساكن ويجعل فيها كوا والتى تعنى نافذه صغيره لمراقبة الماء.


ثانيا : ما كانت تحويه السفينه

20 من الطيور كأجناسها ، ومن البهائم كأجناسها، ومن كل دبابات الأرض كأجناسها. اثنين من كل تدخل إليك لاستبقائها 21 وأنت، فخذ لنفسك من كل طعام يؤكل واجمعه عندك، فيكون لك ولها طعاما


تخيل عزيزى القارئ ما كانت تحويه السفينه واترك لك العنان !



ثالثا : احداث الطوفان

7: 18 و تعاظمت المياه و تكاثرت جدا على الارض فكان الفلك يسير على وجه المياه
7: 19 و تعاظمت المياه كثيرا جدا على الارض فتغطت جميع الجبال الشامخة التي تحت كل السماء
7: 20 خمس عشرة ذراعا في الارتفاع تعاظمت المياه فتغطت الجبال
7: 21 فمات كل ذي جسد كان يدب على الارض من الطيور و البهائم و الوحوش و كل الزحافات التي كانت تزحف على الارض و جميع الناس


هنا تأتى الكارثه والسقطه العلميه المُفجعه التى وقع فيها كاتب هذه الاعداد .. تعاظمت المياه جدا حتى صار ارتفاعها 15 ذراع وقد غطت بذلك جميع الجبال الشامخه .. بل وسارت الفلك على وجه الماء .. وبغض البصر عن كون 15 ذراع لا تكفى لتصل الى قمة تل بين سهلين منبسطين ولكن دعنا من هذا الآن فليس موضوعنا .. وانما نريد ان نثبت ان 15 ذراع لا تكفى ابدا لحمل سفينه مثل سفينة نوح .. وبالقوانين


عوده الى معادلة الطفو وهى w = x*y*z*d*g

وتذكير بمدلولات الرموز
w ... وزن السفينه
y ... طول السفينه
z ... عرض السفينه
g ... عجلة الجاذبيه الارضيه
d ... كثافة
الماء المُزاح
وطبعا x هو الطول المُعبر عن مقدار غوص السفينه فى الماء

سنعبرعن وحدة الذراع ب50 سنتيمتر .. ومهما كان طول الذراع يومها فيظل الامر سواء نسبه وتناسب

لتطبيق المعادله على فلك نوح فى الكتاب المقدس .. علينا تعيين الوزن w

كما نعلم ان وزن السفينه فقط كهيكل - بفرض انها مكعبه لسهولة الحساب - دون حساب وزن من بداخلها = كثافة الخشب * الحجم * عجلة الجاذبيه الارضيه

حجم السفينه = 300 ذراع * 50 ذراع * 30 ذراع = 56250 متر مكعب
كثافة الخشب ( بفرض انها صُنعت من خشب فقط ذو كثافه متوسطه ) = 520 كجم \ متر مكعب
عجلة الجاذبيه الارضيه = 9.8 متر\ثانيه

بهذا فأن وزن السفينة لوحدها - بدون ما بداخلها - = 286650000 نيوتن

ولنتخيل سويا وزن ما بداخلها
تفتكروا كام يصبح وزن ما بداخلها ؟! .... سأكون رحيما بمؤلف هذا العدد وافرض ان كتلة ما بداخلها 4000 كجم .. لذا فيصير وزنهم 39200 نيوتن

اذا حساب وزن السفينه الكلى w = 286689200

وبهذا حسبنا الشق الاول من معادلة الطفو ويبقى لنا الشق الثانى

الشق الثانى يحتوى على
w = x*y*z*d*g

z = 25
d = 1000
g = 9.8
y = 150
x = مجهول

اذا هناك مجهول واحد فى المعادله هو (x) يمكن تعينه بكل سهوله
بأجراء هذه المعادله الحسابيه اللازمه لطفو سفينة نوح على الماء نجد ان

x = 8 m

او تساوى 16 ذراع !!

اذا فكان على سفينة نوح ان تغوص بعمق 16 ذراع لتعادل قوة دفع الماء لها لأعلى ... فكيف تغوص 16 ذراع تحت الماء وارتفاع الماء كله 15 ذراع فقط !!!..ثم ياتى الكتاب المقدس ليدعى انها كانت تسير على الماء

طبعا كما قلت ..لقد كنت رحيما بكاتب هذه الاعداد حيث اننى اعتبرت ان كتلة من كان مع نوح فى السفينه 4 طن فقط !!
وكنت رحيما ايضا عندما اعتبرت ان السفينة كلها صُنعت من خشب وقد استخدمت كثافة الخشب فقط فى الحسابات .. والا فأن كان فى حساباتنا موضوعيه لكان مقدار غوص السفينه بات ازيد من 20 ذراع


هل يوجد رد للزملاء النصارى على هذه الحسبه البسيطه ؟
هل فادكم هذا التفصيل الذى عبثت به ايدى العابثين لشرح الطوفان فى الكتاب المقدس ؟!



قال الحق جل وعلا

قال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومُرْساها إنَّ ربي لغفور رحيم(41) وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزلٍ يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين
(42) هود


تمّ
والحمد لله رب العالمين