تفسير قوله تعالى: فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان

يقول الله تعالى فى كتابه العزيز: [فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ] .. [الرحمن: 27] ..

سُئل الشيخ إبن عثيمين رحمه الله ما معنى قوله تعالى: فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان .. ؟!

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يكون يوم القيامة ..

فإن هذه السماوات العظيمة الواسعة الأرجاء الكبيرة إذا كان يوم القيامة فإن الله تعالى يطويها كطى السجل للكتب ..

وأما الآية التى سألت عنها فإن الله تعالى أخبر بأن السماء تنشق وذلك بنزول الملائكة ..

كما قال الله تعالى:
(وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلاً) ..

فالظاهر والله أعلم أن قوله
(فَإِذَا انشَقَّتْ السَّمَاءُ) إشارة إلى هذا ..

وقوله:
(فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ) أى تكون كحمرة الورد ..

والدهان قيل إنه الجلد الأحمر ..

وقيل إن الدهان ما يُنظر من الدهن يكون متلوناً بألوانٍ متعددة ..

وعلى كل حال فالآية تشير إلى أن هذه السماء سوف تكون بهذا اللون وعلى هذه الصفة فى ذلك اليوم العظيم ..

وجواب إذا فى قوله:
(فَإِذَا انشَقَّتْ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ) محذوف ..

وإنما حذف لأجل التهويل والتفخيم ..

ولهذا قال بعدها:
(فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنسٌ وَلا جَانٌّ) إهـ ..

راجع: فتاوى الشيخ إبن عثيمين ..

قلتُ: ورد فى المعاجم أن "الدهان" جمع دهن ..

والدهان أيضاً هو:
المكان الزَّلَق والطريق الأَمْلَس ..

وتشير كلمة دهن إلى قدر ما يَبُلُّ وجهَ الأَرض من المطر ..

وفيها الإشارة أيضاً إلى كلُّ موضع حَفَرَةُ سَيْلٌ ..

والنُقر التى تجتمع فيها مياه الأمطار فى الجبل تسمى "مدهنة" ..


فيكون معنى الآية الكريمة أن السماء تنشق فتكون أشبه بشكل الوردة ..

كأنها منقورة لتنزل منها الملائكة الكرام ..