آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

أدخل و أضف أقوى ميزة للإسلام على المسيحيه من وجهه نظرك..(أدخل و شارك و إستفيد) بقلم د. نيو :: من الذي حمل الصليب يسوع أم سمعان ؟؟ بقلم السيف العضب :: بحث العضو -مشاكس- عن الحق بقلم مشاكس :: سؤال لمن يستطيع الإجابة عليه .. بقلم هشام :: الأزهر يُقرّ عيداً مُخالفاً للعقيدة الاسلامية !! بقلم عاشق طيبة :: الرد على شبهة : ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه بقلم الماحى :: متابعة أخبار الإنتفاضة الشعبية ضد الإنقلابيين .. بقلم هشام :: رجل دين مسيحى يؤكد عدم صلب السيد المسيح بقلم مسلم للأبد :: بحسب لوقا .. السيدة مريم ظلت حبلى في المسيح لمدة 10 سنوات بقلم Habeebabdelmalek :: تنبؤات سفر المزامير بنجاة المسيح من الصلب بقلم دكتور أزهري :: القول الفصل في صلب المسيح (إثبات شامل)(الجزء الأول) بقلم Real Seeker :: فضائح الإنقلابيين .. بقلم هشام :: هل حقاً صلب المسيح يوم الجمعة؟.. تحتاج الى رد بقلم منى محمد :: الإسلام سؤال وجواب .. بقلم هشام :: الأرثوذكس حرَّفوا الكتاب المقدس ....لبارت إيرمان (ترجمة) بقلم karam_144 ::
 
Submit

  

 

التطور دليلا على وجود الله الآن بمعرض الكتاب - للأستاذ معاذ عليان دليل المنتدى في حلته الجديدة

البحث عن اليقين فائدة للباحثين تحميل القرآن الكريم في صيغة مستند وورد من قال ان الله اتخذ صاحبة وولدا؟؟

من الشعر لآلئ على الفيس بوك ما يجب أن تعرفه عن نظرية التطور

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: معلومات عن الكنيسة المسيحية

  1. #1

    افتراضي معلومات عن الكنيسة المسيحية

    الاخوة الاحباء
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    1- يرجى اضافة قسم خاص بالكنيسة المسيحية
    2- اليكم هذه الدراسة عن الكنيسة وهى اربع حلقات




    الباب الخامس
    كنيسة واحدة جامعة رسولية
    مر على الكنيسة الفى عام تعرضت خلالها لتجارب واكتسبت خبرات واصبح لها سلطان روحى ومادى , وكان لابد لتلك التجارب بالطبع ان تكون جزء من التراث المسيحى علميا وعمليا كيف حدث هذا؟ وما مغزاه؟ سنفحص ذلك سويا
    الفصل الاول
    مفهوم الكنيسة
    ليست الكنيسة مجرد بناء او مجرد اكليروس يقدم خدمة ورعية تتلقى الخدمة , فهذا مفهوم سطحى غير صحيح ولتعرف معنى الكنيسة عند اصحابها ننقل اليك الاتى :
    مدخل إلى العقيدة المسيحية
    د.كوستى بندلى ومجموعة من المؤلفين

    الفصل الثامن
    الكنيسة
    " ..وبكنيسة واحدة، مقدسة، جامعة، رسولية..."
    * الروح القدس يحقق الكنيسة جسد المسيح
    1-فى الكنيسة مهمتان: مهمة للمسيح ومهمة للروح القدس...
    فالمسيح بتجسده، بأبعاد التجسد الكاملة أى الفداء والقيامة، وضع الأساس...
    [ فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاساً آخَرَ غَيْرَ اَلَّذِي وُضِعَ اَلَّذِي هُوَ يَسُوعُ اَلْمَسِيحُ ] [ 1 كورونثوس 3: 11 ]...
    2- والأساس يصل إلينا نحن عن طريق الكلمة أيضًا، الكلمة المعبّر عنها بشتى المظاهر أى الإنجيل مقروءً، مدروسً، ممثلاً ومسكوبًا فى طقوس، فى خدمة وفى عبادة...
    هذا هو الأساس...

    3- هذا الأساس ينقله الروح القدس ويبنى عليه...الروح القدس هو الذى ينشئ فى العتالم هيكل الله أى الكنيسة...
    هيكل الله، حضور الله فى العالم، مؤسس وقائم على هذه الكلمة الواردة إلينا فى الإنجيل والتى ظهرت، أولاً، بشخص يسوع،...
    وهذا الهيكل له نمو بالروح القدس الذى يشكل فى هذا العالم جسد المسيح...
    أى أن هذه الكنيسة هى جسد المسيح...
    أى هى محضر المسيح ومكان تجلّيه...
    4- من هنا أنه يوجد عملان لا ينفصلان:
    عمل المسيح البنيانى، الأساسى، ثم عمل الروح القدس الذى لا يأتى بمسيح جديد، بل يشكل المسيح فينا، ونفتحته هى التى تنشئ هذا المسيح فينا... لهذا كانت الأسرار وهى مبنية على كلمة المسيح ولكنها محققة بالروح القدس...
    5- مثال على ذلك:
    المسيح عندما قال " ... خذوا كلوا هذا هو جسدى ... واشربوا منه كلكم هذا هو دمى ... لمغفرة الخطايا"، أسس سرّ الشكر...
    كلامه هذا هو كلام التأسيس الذى أوجد هذا السر...
    أما اليوم، بعد صعود المسيح، فالروح القدس هو الذى يبنى على هذا الأساس...
    أى هو الذى يحوّل الخبز إلى جسد المسيح والخمر إلى دمه...
    6- إذًا، فالمسيح يظهر ويشكل إنطلاقًا من خبز وخمر، بنفخة الروح القدس وبنزول هذا الروح على القرابين وعلى الجماعة...
    كما أن كلام الله للإنسان فى الفردوس:
    " تكثران وتملآن الأرض" أسس الزواج فجعله ممكنًا، إلا أن إتصال الرجل بالمرأة هو الذى يحقق كلمة الله...
    الروح القدس هو، إذًا، المحقق لحضور المسيح...

    * الكنيسة شركة المؤمنين فى مواهب الروح
    1- هذا الروح هو الذى يوحّد أعضاء الكنيسة وقد صاروا أعضاء فيها بالمعمودية...ولكن يجب أن تتعمق عضويتهم وأن يقوى إنتسابهم للمسيح بالقداسة...
    ما كانت المعمودية سوى مدخل إلى الكنيسة، ولوج إليها...ولكن لايصل الإنسان إلى ملء قامة المسيح، أى لا يحقق الإنسان فى نفسه كل أبعاده المسيحية، كل قامته إلا بالنمو اليومى الدائم بالروح القدس...ومعايشة المسيحيين بعضهم بعضًا وتساندهم بالمحبة هما اللذان يجعلان هذه الكنيسة شركة الروح القدس...
    2- يقول الرسول بولس:
    [ نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله الآب وشركة الروح القدس لتكن معكم ]
    أننا نصبح جسدًا للمسيح أى نصبح واحدًا له ومتجلى وإمتدادًا ليس فقط بالمعمودية ولكن على قدر هذا النمو الذى هو، أصلاً، حصيلة الميرون...هتذا يعنى أن نموّنا يأتى بالميرون وأننا به ندخل فى الميثاق مع الله...
    فكما أن الإنسان فى العهد العتيق كان يولد وفى اليوم الثامن يُختن أى يدخل فى ميثاق الله، هكذا، فى العهد الجديد، يولد الإنسان للمسيح بالمعمودية ولكن بالميرون يدخل فى ميثاق الله أى العهد...معاهدة الله بهذا السرّ وختم الله علينا، ختم موهبة الروح القدس...

    3-هذه القداسة تتمّ عن طريق توزيع المواهب المختلفة...Charisma وهى مشتقة من لفظة Charis أى النعمة...
    والنعمة تعنى، طبعًا، العطاء المجانى، أى أن الواحد يعطى الآخر لقاء لاشئ...
    والمقصود ب Charisma هنا هو هذا العطاء الذى وُهبه الإنسان من الروح القدس، بل إن هذا العطاء هو الروح القدس نفسه...
    ومعنى هذا أن عطاء الروح القدس لنا ليس شيئًا خارج الله، مستقلاً عنه ولكنه قوة تفيض من الله نفسه...
    لذلك، كل من أخذ موهبة فقد أخذ الله: " أخذنا الروح السماوى"،

    * الإكليريكى والعلمانى وعضوية شعب الله :
    1- يصف بولس الرسول، فى رسالته الأولى إلى أهل كورونثوس، مواهب الروح القدس...
    [ فَأَنْوَاعُ مَوَاهِبَ مَوْجودَةٌ وَلَكِنَّ الرُّوحَ وَاحِدٌ.
    وَأَنْوَاعُ خِدَمٍ مَوْجُودَةٌ وَلَكِنَّ الرَّبَّ وَاحِدٌ.
    وَأَنْوَاعُ أَعْمَالٍ مَوْجُودَةٌ وَلَكِنَّ اللهَ وَاحِدٌ الَّذِي يَعْمَلُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ.
    وَلَكِنَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ يُعطَى إِظْهَارُ الرُّوحِ لِلْمَنْفَعَةِ.
    فَإِنَّهُ لِوَاحِدٍ يُعْطَى بِالرُّوحِ كَلاَمُ حِكْمَةٍ. وَلآخَرَ كَلاَمُ عِلْمٍ بِحَسَبِ الرُّوحِ الْوَاحِدِ.
    وَلآِخَرَ إِيمَانٌ بِالرُّوحِ الْوَاحدِ. وَلآخَرَ مَوَاهِبُ شِفَاءٍ بِالرُّوحِ الْوَاحِدِ.
    وَلآخَرَ عَمَلُ قوَّاتٍ وَلآخَرَ نُبوَّةٌ وَلآخَرَ تَمْيِيزُ الأَرْوَاحِ وَلآخَرَ أَنوَاعُ أَلْسِنَةٍ وَلآخَرَ تَرْجَمَةُ أَلْسِنَةٍ.
    وَلَكِنَّ هذِهِ كُلَّهَا يَعمَلُهَا الرُّوحُ الْوَاحِدُ بِعَيْنِهِ قَاسِماً لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمُفْرَدِهِ كَمَا يَشَاءُ ] [ 1كورونثوس 12: 4 - 11]...
    2- هناك، إذًا، مواهب متعددة ومنها الموهبة العامة التى هى أن يكون الإنسان عضوًا فى شعب الله، ويسمّى فى العامية علمانيًا...
    وربما أتت هذه اللفظة من السريانية " عُولِم"...وهى فقط من علم أى الاهتمام يأمر هذه الدنيا...
    العلمانى، فى العامية، تعنى من ليست له علاقة بالعلوم اللاهوتية الروحية ولكنه يتعاطى العلم الاعتيادى...وإذا أتت من " عُولِم" فهى تعنى من يتعاطى شؤون هذه الدنيا...
    هذا التفسير لكلمة علمانى خاطئ، طبعًا، وهو صادر عن التفكير اللاهوتى الغربى...
    3- علمانى تعنى Laicos وهذه كلمة يونانية مشتقة من Laos التى تعنى شعب...و Laicos اليونانية تعنى العضو، ومن الأفضل تعريبها بكلمة " عامّى" أى بالنسبة لعامّة الشعب...
    وهكذا فإن العامى، أى الذى من الشعب، هو عضو فى الشعب الإلهى، والحقيقة أن كل إنسان، حتى الإكليريكى، عضو فى الشعب الإلهى، الإكليريكى عامى أيضًا، والقول الذى شاع فى هذه البلاد، وهو أيضًا هناك إكليريكيًا وعلمانيً، قول لا أساس له...
    4- فكل من نال الميرون صار من شعب الله، والاكليريكى عندما صار إكليريكيًا لم يبطل أن يكون من شعب الله أى علمانيًا...
    ضمن هذه الشركة المواهب متنوعة، الله ينوّعها...
    هو الذى يجعل كلاً منّا عضوًا فى شعب الله، وهو الذى يعطى الحياة الأبدية للمؤمنين، أى أن حياة الله فيهم يعطيها هو بدفق دائم...
    وإذا تآزرت هذه المواهب تتشكل الكنيسة...
    أى يخرج المؤمنون من كونهم جماعة زمنية تعيش فى هذا التاريخ، جماعة سوسيولوجية، يخرجون من وضعهم الاجتماعى إلى وضع أبدى...
    أى أنهم يأخذون حجمهم الإلهى عن طريق الروح القدس...
    أى كما أن ثمة قوة فيهم حتى يشهدوا فى العالم، هكذا أيضًا، وبعكس ذلك، فيهم قوة حتى يتصفوا من تقلبات هذا العالم، من خطايا هذا العالم ليصبحوا شعبًا لله...
    5- وعلى قدر ما يصيرون شعبًا لله يعودون ليشغلوا فى هذا العالم باستقلال عنه، أى تكون هناك، بينهم وبين العالم، فسحة من الحياة الأبدية...فالحياة الأبدية التى فيهم تجعلهم يحكمون فى شئون هذا العالم ويوجهونه...
    ولكن ثمة وجهًا إلى الله أولاً...
    الروح القدس هو الذى يوجهنا إلى الله...
    يوجهنا تعنى، فى العربية، يلفت وجوهنا إلى الله، يديرها حتى تتطلع إليه...
    وعلى قدر ما تنظر هذه الوجوه باتجاه واحد، على هذا القدر، نكون كنيسة...
    نصبح كنيسة على قدر ما يلتفت وجه كل واحد منا ليتطلع إلى الله...
    ولكن، عندما نتطلع إلى الله ونحن نمارس الخدمة، تبقى لكل من موهبته الخاصة...
    عندنا جميعًا موهبة العلمانية،أى موهبة الميرون، وهى أن نكون مختومين لله، محفوظين للمسيح، مخصصين له...
    6- فإذًا، إذا كنا نحن مختومين ليسوع المسيح معنى هذا أننا ننفتح له فقط، فبهذا الاتجاه الواحد إلى الله، ونحن فى هذا العالم، نشكل الكنيسة...
    الكنيسة إذًا، هى، دائمًا، متجهة إلى الله الآتى إليها، وهى، بسبب الخدمة من أجل تحويل هذا العالم، متجهة على العالم...

    * مواهب الروح ومعية الكنيسة :
    1- من هنا أنن نحتمل بعضنا بعضًا، كما يقول الرسول بولس فى رسالته إلى أهل رومية، ليس لمحاكمة أفكار، ونحمل بعضنا لاثقال بعض ولا ندين أحدًا بل نقبل الموهبة التى فى الآخر...نقبل، مثلاً، أن فلانًا واعظ كبير وأن فلانا مدبّر صالح...ولذلك، لا يفتش الواعظ الكبير عن أن يصبح مدبرًا أى إداريًا، وإذا فعل ذلك فإنما هو يضيع وقته لأن الروح القدس لم يعطه هذه الموهبة...
    وايضً، لا يفتش الإدارى الكبير عن أن يصبح واعظًا...الإنسان لا يستطيع أن يأخذ شيئًا لم يعطه إيّاه الله، أساسًا...
    تبقى هناك، طبعا، جهود بشرية...كل الأمور التى بمتناول الإنسان يجب السعى إليها...
    2- الوعظ، مثلاً، يُتعلّم كتقنية، كفن، ولكن قد يستمر الواحد عشرين سنة فى تعلّم الفن وقد يُتقن خطابا سياسي وأدبيا دون أن يتوصّل إلى إتقان عظة دينية إذا لم تكن عنده النفحة لذلك...

    3- الأسقفية، أساسًا، تجمع مواهب فى الكنيسة مختلفة كالتعليم والإدارة، وما إلى ذلك...والأسقفية ليست سلطة وإمتيازًا ولكنها موهبة...والإنسان لا يعمل، فى الأساس، شيئًا حتى ينال الموهبة...فهو لا يستطيع أن يصنع نفسه كاهنا...فإمّا أن يكون من بطن أمه كاهن ولا يكون...
    وهو يستطيع أن يكتشف ذلك فيما بعد إذا كان موهوبًا له، والبطريرك يقول له ذلك والكنيسة جمعاء تستطيع أن تقول له ذلك...
    4- يبقى أن أصحاب المواهب يتبنّون بعضهم بعضًا، يقبلون بعضهم بعضًا ويقبلون تنوعّهم...هذه عملية من أصعب ما فى الدنيا: ان أقبل أن يكون فلان إداريا بينما أنا لست إداريا، وأن يكون فلان معلما بينما أنا لست معلما...والخطأ يكون عندما يهيج كل منا نفسه ليجمع المواهب كلها...نحن نقبل التنوع لأننا نقبل الله مصدرًا للكلّ...
    5- لا شك أذن، فى الكنيسة، حتى نكون معية يجب أن ننمى المواهب فى كل إنسان...
    فالذكى مثلاً يجب أن لا نطمسه حسدًا ولكن نظهره لأن المسيح يستفيد من ذكائه، ولأن القضية التى نحملها تنجح بالاشتراك...بالمحبة، إذًا، والتشجيع نجعل الآخرين يتقدمون...
    إذا كانت تهمنا، فعلاً، مصلحة المسيح، فيهمنا بالتالى أن يبقى فلان تقيًا لا أن نقص له حواجبه وننمّ عليه...
    ومن أجل هذا نستر بعضنا عيوب بعض...
    من واجبنا، طبعا، أن نوقظ المواهب فى الناس، ذلك أن الإنسان لا يعرف نفسه موهوبًا...المحبة الأخوية هى القوة التى توقظ المواهب...فنحن، إذًا، نحيط الناس بعناية وعطف حتى تستفيق فيهم مواهب الروح القدس لتنمو بالتنوّع...
    6- من هنا اننا لا نستطيع، إعتباطا، أن نقرّر ما هو الأكثر فائدة للكنيسة فى هذا لابظرف وذاك...أى أننا لا نستطيع نحن أن نقرّر، مثلاً، أن الكنيسة، اليوم، بحاجة إلى إداريين فنأتى بأحسن الإداريين ونجعلهم رؤساء، وإكليروسً وغير ذلك...هذا تفكير خاطئ...
    لا نستطيع نحن ان نقرّر أن الكنيسة بحاجة إلى لاهوتيين أكثر مما هى بحاجة إلى ناس عمليين...
    الكنيسة بحاجة إلى مواهب متنوعة ومتعددة كما رسمها الله على لسان الرسول بولس...
    نحن ليس لنا أن نقرّر ما هو المهم وما هو غير المهم...ما يكشفه الله أنه مهم هو المهم...وبالتالى فإن هذه المواهب تتآزر ونوقظها نحن فى الناس...
    * شركة المواهب وشركة المائدة :
    1- إذا عرفنا ذلك فنحن نعرف أن هذه الشركة بين أصحاب المواهب تتوطد على قدر إلتفافنا حول المائدة، مائدة القرابين حيث يتغذى أصحاب المواهب لينتقلوا إلى العالم...
    عندما نأكل جسد المسيح ونشرب دمه نكون، بالتالى، فى حالة التقوى بمواهب الروح كل حسبما وُهب...
    الإكليروس والعلمانيون يشتركون معا فى حياة الكنيسة حسبما أُعطى كل منهم من مواهب الروح...
    2- الاشتراك الأمثل والضرورى جدًا والذى لا حياة لنا بدونه هو الاشتراك بجسد ابن الله فى كل قداس إلهى حيث تكون ال " بيرارخيا"...
    وال " بيرارخيا" كلمة يونانية ليست لها ترجمة فى أيّة لغة، وهى تعنى الجماعة المتشاركة...
    إنها مشتقة من كلمة تعنى القدسى...
    وهى تعنى هنا المبدأ القدسى...
    وباتصال الكلمتين صارت تعنى المشاركة حسب رتب مختلفة...
    3- ال " بيرارخية" عندما صورها ديونيسيوس الأريوباغى - راهب من القرن السادس، وهو على الآرجح، سورى - صوّر المائدة المقدسة وحولها الأسقف والكهنة والشعب المؤمن وتسع طغمات منها المعمودية والميرون، وهذه الطغمات صورها واقفة حول المذبح...
    وفى السماء أيضًا تسع طغمات ملائكية حول العرش الإلهى...
    الرتب هنا على الأرض تناسب التى فى السماء...
    هذا يعنى، بكلمة ثانية، أن عمل الله ينبث من القرابين، من المذبح، وهكذا إلى هذه الحلقات الملحقة حول جسد ابن الله...
    هذا ما يسمّى بال " بيرارخيا"...
    الذى نال الميرون صار فى ال" بيراخيا" العامة فى الكنيسة...
    فجسد ابن الله، إذًا، هو المصدر، ولكنه يأتى أيضًا بحلول الروح القدس على القربان والخمر...وبالتالى فإن تناولنا لجسد ابن الله هو تناولنا لقوة الروح القدس...
    بالنتيجة، إن جسد ابن الله يجمعنا بمعنى أن كلاً منا يزداد فى موهبته، وهكذا يرتفع مستوى الكنيسة...
    4- ليست غاية المناولة، إذًا، أن يسر الواحد به ويشتاق إليها فقط، غاية المناولة أن تتشكل الكنيسة...أن تصير موحدة لأننا بتناولنا الجسد والدم ننضم إلى ابن الله الجالس فى السماوات...
    ينمو جسده وينمو كل منا بموهبته الخاصة وتنتقل الكنيسة من جسم مبعثر غارق فى الدنيويات والشهوات إلى جسم مُرَوْحَن أكثر فأكثر أى معبأ بقوة الروح...
    * القداسة هى الهدف :
    1- المسيحى، إذًا، هو من يسلك درب القداسة فى شركة الأخوة...
    ليس من أحد يفهم إلا على قدر ما يتقدس...
    ليس الفهم بالدماغ، إنه بالروح القدس إذا حلّ عليك...
    دماغك لا يقدّم فى هذا ولا يؤخر، هو يفسّر لك بعض الأمور ويوضحها، والتوضيح والتفسير هما فقط لتنظيم الأشياء وترتيبها ولا يخلقان فاعلية إلهية...
    2- ليست القضية بالشرح، والحياة المسيحية ليست بالمحاضرات ولكنها أن ينزل الله عليك ولا ينزل...
    القضية قضية نعمة إلهية تأتى على الإنسان وعلى قدر قداسته بفهم...
    ولكون الإنسان لا يستطيع أن يتقدّس لوحده وجب عليه أن يحب لكى يتقدس - فالذى لا يحب ليس عنده شئ - وعليه أن يعيش مع الجماعة فى خدمة عملية...
    وعلى قدر ما يتساند والجماعة هذه، كلهم بعضهم مع بعض، يصبحون إنسانًا واحدًا فى المسيح يسوع...
    إذا أحبت هذه الجماعة الموجودة هنا بعضها بعضًا حقيقة وفى الأعماق، وإذا تطهّر كل واحد فيها من شهواته، تصبح قادرة على الفهم والحياة فى المسيح يسوع...
    3- العملية الأرثوذكسية هكذا تكون:
    { لنحب بعضنا بعضًا لكن، بعزم متفق ( بقلب صادق ) نعترف مقرين بآب وابن وروح قدس...}...
    المحبة شرط المعرفة ومفتاح المعرفة...
    ولذلك أن أتعاطى شهواتى المختلفة، والبغض والحقد والحسد والإغراء وما إلى ذلك وأن أذهب بعد ذلك لأقوم بإجتماع دينى فهذا غير ممكن، ذلك أن الناس الذين هم على شئ من البصيرة يدركون أن كلامى مكرر، مجتر وأنه مجرد نقل عن الكتب ولم يصدر من داخلى ويمر فى عظامى كلها لأننى ما زلت محافظًا على شهواتى وبالتالى لا يمكننى أن أتكلّم ولا أن أخدم...
    ولذلك السؤال:
    لماذا المسيحيون متقاعسون ومتكاسلون؟...
    جوابه:
    لأنهم لا يحبون الله ولأن خطاياهم تمنعهم من النشاط...
    لا يوجد تفسير ثانٍ...وليس فى الأرثوذكسية غير هذا التفسير الوجودى...إذًا فهذه الشركة وهذه المعية تقويان بالمحبة اليومية العملية...

    *معية القديسين:
    1- إن المشاركة بين المؤمنين، بالروح القدس الواحد فيهم، لا يقطعها الموت...
    المحبة أقوى من الموت...
    وما سمّى شركة القديسين، ونترجمه هنا معيّة القديسين - والمعيّة كلمة عربية جميلة جدًا لا ترادفها كلمة فى أيّة لغة أخرى - وهى تعنى هنا القديسين الذين على الأرض والقديسين الذين فى السماء، بحيث أن الرسول بولس يسمى المسيحيين، هنا على الأرض، قديسين، وحيث أن القديس هو الذى خُصّص لمسيح وكُرّس له، والقديس ليس هو البطل، فالمسيحية ليس فيها ما يسمّى بطولة - هذه المعيّة تعنى أن ثمّة عُرى لا تنفصم بين الذين هم على الأرض والذين إنتقلوا إلى الله...
    إن البروستانتية، حين ألغت ذكر القديسين الممجدين، حرمت نفسها من كنز لا يثمن...
    حرمت نفسها من أن تبقى واحدة مع المواكب، مع هذه الأجيال البارة التى سبقتنا...
    لأنه إذا كان المسيح واحدًا، إذا كان المسيح غالبًا الموت فغلبته تفعل الآن وإلا فليست شيئًا...
    2- إذا قلنا أننا كلنا أموات ونفنى فى القبور وأن المسيح سوف يعيدنا إليه فقط فى اليوم الأخير فهذا القول يعنى أن ثمة فجوة بين قيامة المخلص واليوم الأخير وأن هذه الفجوة لا يسدها أحد...

    خطأ البروستانتية الأساسى أنها لا تعرف الشركة...
    هى تعرف أن الإنسان مع ربه فقط...
    ولكن حقيقة الإنسان أنه مع الإنسان الآخر والله بينهما جامع...
    ليس صحيحًا أنى أنا مع الله لوحدى...
    أنا معكم وكلنا، بعضنا البعض، مع الله...
    هذه هى الإنسانية، هذا هو جسد المسيح...
    المسيح هو فى الذين يحبونه، هؤلاء أعضاء لا ينفصل بعضها عن البعض الآخر...
    والله الآب هو أبو هذه العائلة والمسيح يشكلها والروح القدس مبثوث فيها...
    هذه حقيقة الإنجيل...
    3- إذا لم يكن هناك قديسون، إذا لم يوجد أناس موصولون بعضهم مع بعض...
    الكنيسة، بالتالى، فى جانب من جوانبها، وهى هذه الموصولية بين كنيسة الأرض وكنيسة الأبكار المكتوبين فى السماء...
    وهتذه الموصولية تمثلها الكاس المقدسة عندما نضع فيها أجزاء الأحياء والأموات، بعد مناولة المؤمنين، فتمتزج الأعضاء الحية، أى الأحياء العائشون هنا، والأعضاء الذين انتقلوا إلى الله، الذين ذُكروا، والقديسون ممثلين بتسع طغمات عن يسار الحمل، ووالدة الإله التى هى عن يمين الجوهرة فى الصينية...
    يتحد هؤلاء بالدم الإلهى...
    هذا يعنى أن دم المسيح الذى سُكب انبث فى الدنيا ويجمع الأحياء والأموات، يجمع الذين مُجدوا فى قداسة معلنة والذين انتقلوا ولم يُمجّدوا فى قداسة معلنة ولكنهم يساهمون فى حياة الله والذين، هم على الأرض، يسعون سعيًا...
    هؤلاء كلهم مربطون بعضهم مع بعض بدم الحمل الإلهى وهم معيّة...

    4- ولذا فالإنسان ليس هو، فقط، ابن اليوم...الإنسان مسنود...أنا موصول، منذ ألفى سنة، بأناس سبقونى، بهذه المواكب التى تتعاقب بالشهادة والدم والأسقفية والذبيحة المستمرة...

    * شفاعة القديسين :
    1- من أجل هذا فالدعاء للقديسين - وهو ما يسمّمونه الشفاعة - هو نتيجة منطقية لكونهم:
    [ وَلَيْسَ هُوَ إِلَهَ أَمْوَاتٍ بَلْ إِلَهُ أَحْيَاءٍ لأَنَّ الْجَمِيعَ عِنْدَهُ أَحْيَاءٌ ] [ لوقا 20: 38 ]...
    ويقول صاحب نشيد الأنشاد:
    [ أَنَا نَائِمَةٌ وَقَلْبِي مُسْتَيْقِظٌ ] [ نشيد الأنشاد 5: 2 ]...
    إذًان فهؤلاء النائمون فى القبور ليسوا أمواتًا، قلوبهم يقظة...
    وإذا أردتم تمييزًا فلسفيًا بين النفس والجسد، فنفوس هؤلاء، منذ الآن، قائمة من الموت...
    نفوسهم قائمة بفعل المسيح وأجسادهم منحلة وهذه المقبرة ختمناها بالماء المقدس فأشرنا بهذه الطريقة الرمزية إلى أنها استهلال للقيامة، إنها بدء، إنتظار...
    هذا الانتظار هو تطلّع على ما سوف يكون...

    2- ولكن عندنا، هنا، امران:
    عندنا - وهذا رأى أورثوذكسى وليس عقيدة - أن بعض الأجساد لا تفنى ولكن تبقى طرية، مثال على ذلك:
    المطران صدقة الموضوع فى دير مارإلياس - شوبا، وقد توفى منذ ما يقرب من مئة وخمسين سنة ولم يزل اللحم على جسده وكذلك شعره...
    وكثيرين من أجساد القديسين لم تر فسادًا محفوظة بالكاتدرائية بكلوت بك بالقاهرة...
    عن هذه الحالات يقول سمعان اللاهوتى الحديث انها حالة وسط وأن ثمة إنتظار لملكوت السماوات بحيث أن الجسد لا ينحل ويبقى فى حالة وسطى للدلالة على أن هذه الأجساد سوف تبعث...
    3- وبصرف النظر عن هذا الرأى، ثمة أمر آخر مهم هو بقايا رفات القديسين وبقايا الشهداء المحفوظة فى الكنائس والأديرة...

    المهم هنا اننا نؤكد هذه المعية بكل هذه الرموز والأعمال، تؤكد هذه المعية الواحدة بيننا وبين الذين ذهبوا، نؤكد ان الروح القدس الواحد يجمع بينهم وبيننا...
    4- ولهذا فالموقف الأرثوذكسى فى إستشفاع العذراء والقديسين، أى طلب دعائهم لنا، الموقف الأرثوذكسى فى ذلك ليس أنهم جسر يوصلنا إلى الله - ذلك أن الله أقرب إلينا مما هم إلينا، وهذا التصوير أن الله بعيد وأنهم هم يقربوننا إليه تصوير خاطئ - إنما هو أنهم هم معنا فى صلاة واحدة...
    والقضية هى فقط قضية ناس مرتبين حول عرش الله...
    ويمكننا القول أن الذين سبقونا إلى المجد الإلهى انتهى جهادهم، أكملوا الجهاد الحسن...
    * يسوع المسيح الشفيع الوحيد :
    1- من هنا أنه يصبح سطحيًا هذا السؤال:
    لماذا نصلّى طلبًا لشفاعة مريم العذراء عند الله فى حين أن الشفيع الوحيد عند الله هو يسوع المسيح؟...
    المسيح هو الشفيع الوحيد بين الله والناس ليس بمعنى أنه يقصينا ولكن بمعنى أنه يقصى شفاعة العهد القديم...أى أن موسى لا يمكن أن يكون شفيعًا بين الناس والله، فالناس فى اليهودية بقوا مفصولين عن الله إلى حين أتى المسيح فاتحدهم به...إذًا، فالوسيط الوحيد الذى يجمع بين الله والناس هو يسوع المسيح، كما يقول الرسول بولس...أى هو الذى عُلّق على الخشبة...فلأنه رُفع على الخشبة ومات ثم قام ألصق الله بالناس...
    هذا يعنى أنه لا يوجد إلتصاق بين الله والناس عن طريق اليهودية ولكن عن طريق العهد الجديد...
    2- وهكذا عبارة الشفيع الوحيد هى ليست لإقصاء مريم وبقية القديسين، كلمة وحيد هى لإقصاء الذين سبقوا أى لإقصاء شرعية اليهود...وبالتالى فالمسيح يبقى الشفيع الوحيد بين الله والناس ونحن فيه...إذًا، فهذا الشفيع الوحيد بين الله والناس هو المسيح النامى العملاق الذى ينمو من الآن وإلى آخر الدهر...
    والذى يتناول جسد المسيح ودمه يلتصق به ويصبح جزءًا من المسيح...
    إذًا، فالذى أصبح فى المسيح قائمًا من بين الأموات، الذى يتغذى من القيامة ويصبح إنسانًا قياميا، هذا الإنسان يصلى فى المسيح، من جوف المسيح يصلى ويبقى فى هذه الوحدانية المتشفعة، يبقى فى هذا الكائن الوحيد المتشفع من أجل الناس...
    الكنيسة جسد المسيح والافراد يأكلون جسد المسيح ويشربون دمه ليصبحوا هم والمسيح واحد , الافراد مختلفون لان الله خلقهم هكذا , شفاعة القديسين مطلوبة لانهم متواصلون مع اعضاء الكنيسة ,
    سبق ونقلنا مقالا حول تقديس ذخائر القديسين ,
    واستكمالا لتعريف مفهوم الكنيسة ننقل التالى :
    لكنيسة الأرثوذكسية: إيمان وعقيدة
    الأسقف كاليستوس (تيموثي وير)

    الفصل الثالث
    كنيسة الله
    (المسيح أحب الكنيسة ووهب نفسه من أجلها) (اف 25:5).
    (الكنيسة واحدة مع السيد، هي جسده ومن لحمه وعظامه.والكنيسة هي الكرمة الحية، التي تغتذي منه وتنمو فيه. لا تفكر أبداً بالكنيسة بمعزل عن الرب يسوع المسيح والآب والروح القدس).
    يوحنا كرونستادت
    الله والكنيسة:
    1- يقول خومياكوف: (نحن نعلم بأنه حين يسقط واحد منّا، لا بدّ أن يسقط وحده، ولكن ما من أحد يخلُص وحده. يخلُص في الكنيسة، كواحد من أعضائها وبشركة مع سائر أعضائها)
    فعلى عكس البروتستانتية تشدّد الكنيسة الأرثوذكسية على البنية التسلسلية للكنيسة، وعلى الخلافة الرسولية فيها وكذلك الأسقفية والكهنوت. والكنيسة الأرثوذكسية تتفق مع رومية في تكريم القديسين والصلاة من أجل الموتى. ولكن في حين تفكر رومية بمنطق التفوّق والسلطة الشاملة للبابا، نجد الأرثوذكسية تفكر بمنطق مجمعية الأساقفة والمجمع المسكوني. وحيث تضع كنيسة رومية عصمة البابا في المقدمة، تشدد الأرثوذكسية على عصمة الكنيسة بمجملها.
    2- والجانبان ليسا دائماً منصفين كل الإنصاف لبعضهما البعض، ولكن يبدو للأرثوذكسيين أن رومية على العموم تستسهل النظر إلى الكنيسة كسلطة زمنية وتنظيم. كما يبدو للكاثوليك أن التعاليم الأرثوذكسية المتعلقة بالكنيسة، مهما علا شأنها من النواحي الروحية والصوفية، تبقى مبهمة وغير متماسكة وناقصة. وبوسع الأرثوذكسية أن ترّد على ذلك بأنها لا تهمل كلياً التنظيم الزمني للكنيسة، ومن يقرأ قوانين الكنيسة الأرثوذكسية يرى كيف أن شرائعها دقيقة ومضبوطة.
    3- لكنّ الفكرة التي تحملها الأرثوذكسية عن الكنيسة هي بالتأكيد روحية وصوفية، بمعنى أن اللاهوت الأرثوذكسي لا يعالج أبداً أي منحى زمني للكنيسة على حدة، بل ينظر إليها على الدوام بالنسبة لصلتها بالمسيح والروح القدس وكل تفكير أرثوذكسي في أمور الكنيسة، يرجع دائماً إلى العلاقة الخاصة الكائنة بينها وبين الله. 4- وهناك ثلاث عبارات تصف هذه العلاقة: فالكنيسة هي:
    الكنيسة صورة الثالوث القدوس
    وكما أن الإنسان خُلق على صورة الله الثالوث، كذلك فإن الكنيسة بكليتها أيقونة للثالوث، وهي تُظهر على الأرض سر الوحدة في التعدد. توحِّد الكنيسة في داخلها تعدد الكائنات البشرية، لكنها لا تؤثر على التباين الشخصي في ما بينهم. وليس ثمة نزاع في الكنيسة بين الحرية والسلطة. فهناك وحدة في الكنيسة ولكن لا وحدانية شاملة تنفي التعدد والاختلاف. وحين يطلق الأرثوذكسيون على الكنيسة صفة (الجامعة)، فإنهم يضعون نصب أعينهم، في ما يضعون، تلك الأعجوبة الحية لاتحاد أشخاص متعددين في واحد.
    الكنيسة جسد المسيح
    (هكذا نحن الكثيرين جسد واحد في المسيح) (رو5:12 عبارة لاغناطيوس الأنطاكي: (حيث يكون المسيح، تكون الكنيسة الجامعة). والكنيسة امتداد للتجسد والمكان الذي يستمر فيه.
    كتب خرستوس أندروتسوس، الكنيسة هي (مركز وأداة عمل المسيح الخلاصي... وما هي إلا استمرار وامتداد لسلطته النبوية والكهنوتية والملكية... والكنيسة ومؤسسها متصلان اتصالاً لا تنفصم عراه... الكنيسة هي المسيح معنا)
    الكنيسة امتداد العنصرة
    يؤكد ايريناوس بحق أيضاً أنه (حيثما تكون الكنيسة، يكون الروح القدس، وحيثما يكون الروح القدس تكون الكنيسة). فكون الكنيسة جسداً للمسيح يعني بالضبط أنها أيضاً هيكل الروح القدس ومحل إقامته.
    الكنيسة منظورة وغير منظورة:
    1- هي منظورة لأنها مكوّنة من جماعات حسّية تصلّي على الأرض. وهي غير منظورة لأنها أيضاً كنيسة القديسين والملائكة. وهي بشرية لأن أعضاءها على الأرض خطأة، وهي إلهية لأنها جسد المسيح. وليس ثمة فصل بين المنظور وغير المنظور، لأن كليهما يكوّنان حقيقة فريدة مستمرة. (الكنيسة المنظورة، أي الكنيسة التي على الأرض، تعيش في شركة ووحدة كاملة مع كل جسد الكنيسة الذي يرئسه المسيح)
    2- تقف الكنيسة عند نقطة تقاطع الدهر الحاضر والدهر الآتي، وهي تعيش في كلا الدهرين معاً.
    والأرثوذكسية، في الوقت الذي تستخدم فيه عبارة (كنيسة منظورة وكنيسة غير منظورة)، تؤكد على عدم وجود كنيستين بل كنيسة واحدة. ويقول اللاهوتي الروسي الشهير خومياكوف في هذا الصدد: (فقط بالنسبة للإنسان يمكن قبول التفريق بين الكنيسة المنظورة والكنيسة غير المنظورة، ذاك أن وحدتها هي في الواقع وحدة حقيقية مطلقة. فأولئك الذين لا يزالون في هذا العالم، وأولئك الذين فرغوا من تطوافهم الأرضي، وأولئك الذين على غرار الملائكة لم يولدوا ليحيوا على هذه الأرض، وأولئك المنتمون للأجيال المقبلة الذين لم يبدأوا بعد حياتهم البشرية، جميعهم يتّحدون في الكنيسة الواحدة، في نعمة الله الوحيدة... الكنيسة، جسد المسيح، تتكامل وتتمثل عبر الزمان بدون أي تغيّر في وحدتها الأساسية وحياة النعمة فيها. لذا فإن الحديث عن الكنيسة المنظورة وغير المنظورة، حديث بالنسبة للإنسان فقط)
    كنيسة التائبين:
    خطيئة الإنسان لا تؤثر على الطبيعة الجوهرية للكنيسة. فليس بمقدورنا القول إنه طالما أن المسيحيين يخطئون وأنهم غير كاملين، فالكنيسة أيضاً ناقصة وخاطئة. لأن الكنيسة، حتى على هذه الأرض، شيء من السماء ولا يسعها أن تخطئ.
    (إن سر الكنيسة يتمثل في أن الخطأة يصبحون معاً شيئاً مختلفاً عمّا هو لكل واحد منهم على حدة. هذا (الشيء المختلف) هو جسد المسيح)
    وحدة الكنيسة:
    الكنيسة واحدة في الواقع، كما أن الله واحد. فليس هناك سوى مسيح واحد، ولا يمكن بالتالي أن يوجد سوى جسد واحد للمسيح.
    في رأي رومية أن البابا هو المبدأ الموحِّد، حيث تمتد سلطته إلى جسم الكنيسة بمجمله، في حين لا يعتقد الأرثوذكسيون أن لأي أسقف سلطة شاملة على الكون. فما الذي يحقق إذاً وحدة الكنيسة بالنسبة للأرثوذكسية؟ إنه المشاركة في الأسرار المقدسة.
    لا خلاص خارج الكنيسة:
    يرتكز إليه الاعتقاد بعدم إمكانية تعرض وحدة الكنيسة للتصدع، أي يرتكز على عمق الصلة بين الله وكنيسته. وكما يقول القديس كبريانوس: (ليس بمقدور أي إنسان أن يتخذ الله أباً، ما لم يتخذ الكنيسة أماً)
    عصمة الكنيسة:
    الكنيسة معصومة عن الخطأ، والعصمة عائدة بالطبع إلى عدم قابلية الوحدة بين الله والكنيسة للانحلال وإلى كون المسيح والروح القدس لا يسعهما الوقوع في الخطأ. وبما أن الكنيسة جسد المسيح، وبما أنها عنصرة مستمرة، فلا يسعها إلا أن تكون معصومة عن الخطأ. إنها (عمود الحق وقاعدته) (1تيمو 15:3). (وأما متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق) (يو13:16).
    الأساقفة والعلمانيون:
    يقول دوسيتيوس: (إن الأسقف ضروري جداً في الكنيسة إذ بدونه لا وجود للكنيسة أو للمسيحي، وما كان بالإمكان مجرد التكلم عنهما. فالأسقف صورة حية لله على الأرض... وينبوع جميع أسرار الكنيسة الجامعة التي بها نحصل على الخلاص) ويقول كبريانوس: (إذا كان أحدهم ضد الأسقف، فإنه خارج الكنيسة)
    الأسقف مقام من الله كي يرشد ويقود القطيع الموكل إليه. فهو (ملك) في أبرشيته.
    الأسقف، عند رسامته، يتلقى موهبة خاصة من الروح القدس يصبح بموجبها معلماً للإيمان. فالأسقف إنسان، وهو بالتالي معرَّض للخطأ. الكنيسة معصومة عن الخطأ، ولكن لا توجد عصمة عند الأشخاص.
    الأسقف، كما يقول دوسيتيوس، (ينبوع جميع الأسرار).
    وللأسقف سلطات الملك والحاكم، ولكن يجب ألا تفهم هذه العبارات بالمعنى الحرفي الصرف، لأن الأسقف في ممارسة صلاحياته يسترشد بقانون المحبة المسيحية. فليس هو مستبداً، بل أب
    المجامع المسكونية:
    1- الأساقفة وحدهم هم الذين يتخذون القرارات النهائية المتعلقة بأمور الإيمان بموجب موهبة التعليم التي يتمتعون بها.
    كيف يمكننا التأكد من أن مجمعاً ما هو في الحقيقة مجمع مسكوني حتى تكون قراراته بالنتيجة معصومة عن الخطأ ؟
    العديد من المجامع اعتبرت نفسها مسكونية وادّعت أنها تتكلم باسم الكنيسة كلها، لكنّ الكنيسة رفضتها فيما بعد على أساس أنها مهرطقة. يكفي أن نعيد إلى الأذهان مجمع أفسس السنة الـ449، ومجمع هياريا ضد الأيقونات السنة الـ754، ومجمع فلورنسه السنة الـ1438- 1439،
    2-فما هي إذاً القرائن التي يُحدّد بواسطتها المجمع المسكوني الأصيل ؟
    المسألة أشد صعوبة مما تبدو عليه في البداية. وعلى الرغم الأبحاث العديدة التي أجراها الأرثوذكسيون حولها خلال السنوات المئة الأخيرة، فليس بمقدورنا القول بأنها توصلت إلى نتائج مرضية. جميع الأرثوذكسيين يعرفون المجامع السبعة التي تعتبرها كنيستهم مسكونية، لكنّ مفهوم ما الذي يجعلها مسكونية هو في الواقع أقل وضوحاً. وينبغي التسليم بأن بعض النقاط الخاصة باللاهوت الأرثوذكسي حول المجامع لا تزال غامضة وتقتضي المزيد من التفكير والجهد من قبل اللاهوتيين. ومع أخذ هذا النقص بعين الاعتبار، فلنلق نظرة على الاتجاه الأرثوذكسي الراهن حول هذا الموضوع.
    3- رأي خومياكوف ومدرسته بهذا الخصوص واضحاً لا مواربة فيه لأول وهلة: فالمجمع لا يمكن اعتباره مسكونياً إلا إذا قُبلت قراراته من جانب الكنيسة بأسرها. فمجامع فلورنسه وهياريا وغيرهما، على أنها كانت ذات مظاهر مسكونية، لم تكن بالمسكونية لأنها لم تحظ بموافقة الكنيسة بأسرها. (ويمكن التعليق على ذلك بالقول أن مجمع خلقيدونية المسكوني رُفض من جانب مصر وسوريا، فهل يمكن القول إذاً أنه قُبل من الكنيسة (بأسرها) ؟) ويقول أيضاً خومياكوف: الأساقفة باعتبارهم معلّمي الإيمان، يحددون الحقيقة ويعلنونها في المجامع، ولكن ينبغي لتحديداتهم هذه أن تحظى بعد ذلك بموافقة كل شعب الله، بمن فيه العلمانيين، لأن شعب الله بمجمله هو الذي يحافظ على التقليد الشريف. وينظر لاهوتيون أرثوذكسيون آخرون إلى وجهة النظر هذه ببعض الحذر، إذ يعتقدون بأن من شأنها تعريض الامتيازات الأسقفية للخطر، وتجعل فكرة الكنيسة شديدة (الديمقراطية). إلاّ أن نظرية خومياكوف، عند وضعها في صيغة حذرة ومتوازنة، تبقى هي المقبولة على العموم في نظر الفكر الأرثوذكسي المعاصر.


    الفصل الثانى
    اسرار الكنيسة
    سننقل مجموعة من الوثائق الارثوذوكسية حول الاسرار ثم نعلق عليها , وعموما لايعترف البروتستانت بهذه الاسرار وقد كتبوا الالاف من الكتب ضدها وضد سلطان الكنيسة .

    سر المعمودية
    والحياة الجديدة
    اسم المؤلف: القمص زكريا بطرس

    أسرار الكنيسة جذورها وأصولها
    "أم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته،فدفنا معه بالمعمودية للموت،حتى كما أقيم المسيح من الأموات، بمجد الآب،
    هكذا نسلك نحن أيضا في جدة الحياة
    (رو6: 3ـ5).
    يقول معلمنا سليمان الحكيم:"الحكمة بنت بيتها نحتت أعمدتها السبعة"(أمثال 9: 1)
    الحكمة: هي رب المجد يسوع، الذي هو حكمة الله كما عبر معلمنا بولس الرسول في رسالته إلى أهل كورنثوس قائلا "... المسيح قوة الله وحكمة الله" (1كو1: 24)
    بيت الحكمة: هو الكنيسة، بحسب قول المسيح "بيتي بيت الصلاة يدعى" (مر11: 17)
    الأعمدة السبعة: هي الأسرار الكنسية التي تقوم عليها الكنيسة.
    الصليب مصدر النعمة في الأسرار
    1- الصليب هو مصدر كل نعمة وعطية وبركة إلهية لنا، أي أنه بدون الصليب ما صارت لنا أية بركة أو نعمة، لأنه على الصليب سدد الرب يسوع المسيح الدين الواجب علينا سداده. فالمسيح مات بدلا منا، وغفر خطايانا، وأرضى عدالة الآب عوضا عنا، ولما أرضى عدالة الآب صرنا مصالحين مع الله، وحسبنا مستحقين للبركة التي يهبها لنا في المحبوب.
    2- إذن الصليب هو مصدر كل نعمة لنا. ولكن كيف نحصل على هذه النعمة التي صارت لنا بالصليب؟ هل ننالها بمجرد الإيمان فقط؟
    الواقع أن الإيمان هام للغاية وهو قاعدة أساسية لنوال البركة الإلهية التي صارت لنا في الصليب. فبدون أن أؤمن أن المسيح مات عني وفداني ومحا آثامي وصالحني مع الآب لا يمكن أن نأخذ أية نعمة أو أية بركة.
    ولكن بعض الطوائف تقول إن الإيمان وحده كافٍ للخلاص، ظانين أنه عندما تؤمن أن المسيح مات من أجلك وفداك وغفر لك خطاياك انتهى الأمر وخلاص، ويقولون آمن فقط فتخلص.
    3- والواقع أنه إذا بحثنا في الكتاب المقدس بتدقيق نجد أنه توجد وسائل ووسائط نعمة عديدة، من خلالها تـتدفق البركة علينا، وبدونها لا نحصل على أية نعمة.
    الأسرار وسائط نعمة
    1ـ وسيلة التوبة:
    نلاحظ أن الابن الضال في الكورة البعيدة بعد ما ابتدأ يحتاج ويبحث عن الخرنوب ولا يجده قال: كم من أجير لأبى يفضل عنه الخبز وأنا أهلك جوعا (لوقا 15: 17) بهذا يتضح أنه كان مؤمنا أن في بيت أبيه يوجد الخير، والبركة، والعز، والشبع، والأكل إلى الفيض "كم من أجير في بيت أبي يفضل عنه الخبز"، ولكن إذا توقف عند هذا الإيمان في الكورة البعيدة فهل كان من الممكن أن ينال الخير والبركه؟ كلا. بل كان لابد له أن يقوم ويرجع إلى أبيه. وكلمة الرجوع هي التوبة، فالرجوع يعنى التوبة. فبرجوع الابن الضال إلى بيت أبيه نال نصيبا في هذه البركة وهذا الخير.
    إذن التوبة وسيلة لازمه مع الإيمان.
    2ـ وسيلة الصلاة:
    ففي مثل العشار والفريسي اللذين دخلا إلى الهيكل. ابتدأ الفريسي يفتخر بأنه يعمل خيراً وبراً، وأن حياته ممتازة. أما العشار فوقف من بعيد ورفع قلبه بصلاة خافته ووجهه نحو الأرض قائلا: اللهم ارحمني أنا الخاطئ. فصلى وطلب من الله فأعطاه الله براً، إذ خرج مبرراً (لو18: 14) لأن الرب يقول: "اسألوا تعطوا اطلبوا تجدوا اقرعوا يفتح لكم" (لو11: 9). وتلاميذ المسيح عندما لم يطلبوا منه شيئا قال لهم "إلى الآن لم تطلبوا شيئا بإسمي، اطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملا" (يو16: 24).
    من هذا يتضح أنه بدون الطلبة لا يأخذ الإنسان شيئا.
    3ـ وسيلة الصوم:
    لو رجعنا إلى أهل نينوى نجد أنهم لما تابوا قدموا صوماً. فقد صاموا بمناداة يونان. صام الملك وصامت الحيوانات نفسها. قدموا التوبة بصوم، وطلبوا من الرب الغفران. كانوا واثقين من ربنا إنه سوف يرحمهم.
    إذاً مع الإيمان هناك توبة، وهناك صلاة وهناك أيضا صوم.. ومن ضمن وسائط النعمة أيضا الأسرار الكنسية المقدسة.
    4ـ وسائل الأسرار الكنسية:
    أسرار الكنيسة السبعة هي وسائط تسري من خلالها نعمة الصليب والبركات الروحية لحياة المؤمن كما سنرى:
    (أ) فمن خلال سر المعمودية تسرى إلينا نعمة التجديد والميلاد الجديد (يو3: 3ـ5، تي3: 5).
    Joh 3:3 فَقَالَ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللَّهِ».
    Joh 3:4 قَالَ لَهُ نِيقُودِيمُوسُ: «كَيْفَ يُمْكِنُ الإِنْسَانَ أَنْ يُولَدَ وَهُوَ شَيْخٌ؟ أَلَعَلَّهُ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ بَطْنَ أُمِّهِ ثَانِيَةً وَيُولَدَ؟»
    Joh 3:5 أَجَابَ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللَّهِ.
    Joh 3:6 اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ.
    Tit 3:5 لاَ بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ -خَلَّصَنَا بِغَسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ،
    (ب) ومن خلال سر الميرون تسرى إلينا نعمة حلول الروح القدس فينا (أع8: 17، 19: 5و6).

    Act 19:5 فَلَمَّا سَمِعُوا اعْتَمَدُوا بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ.
    Act 19:6 وَلَمَّا وَضَعَ بُولُسُ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْهِمْ فَطَفِقُوا يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ وَيَتَنَبَّأُونَ.
    (ت) ومن خلال سر الاعتراف تسرى إلينا نعمة الغفران (مت16: 15).
    Mat 16:15 قَالَ لَهُمْ: «وَأَنْتُمْ مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟»
    (ث) ومن خلال سر التناول تسرى نعمة حلول المسيح وثباته فينا وثباتنا فيه (يو6: 35و55).
    Joh 6:35 فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فلاَ يَجُوعُ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فلاَ يَعْطَشُ أَبَداً
    (ج) ومن خلال سر مسحة المرضى تسرى نعمة الشفاء فينا
    مريض أحد بينكم فليدع قسوس الكنيسة فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب وصلاة الإيمان تشفى المريض والرب يقيمه. وإن كان قد فعل خطية تغفر له" (يع 5 : 14، 15).


    (ح) ومن خلال سر الزيجة تسرى نعمة الاتحاد بين الزوجين ليصير الاثنان جسدا واحدا (1كو6: 16).
    1Co 6:16 أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَنِ الْتَصَقَ بِزَانِيَةٍ هُوَ جَسَدٌ وَاحِدٌ لأَنَّهُ يَقُولُ: «يَكُونُ الِاثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً».
    (خ) ومن خلال سر الكهنوت تسرى نعمة تفويض سلطة الخدمة للكاهن ليوصل نعمة الله إلى الآخرين من خلال بقية الأسرار(مت28: 19و20).
    Mat 28:19 فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ.
    Mat 28:20 وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ». آمِينَ
    الجانب المادي في الأسرار
    1- حيث أن الله يهتم بالجسد، لذلك أعطانا أن نستخدم المادة في الأسرار. مادة في المعمودية وهي الماء. وفي الميرون نسستخدم الزيت. ونستخدم الخبز والخمر كمادة تسرى في جسدنا المادي عندما نتقدم للتناول. وكل هذا ليكون هناك شئ مرئي ومحسوس لنا تسرى من خلاله النعمة غير المرئية وغير المحسوسة. ولذلك فإن تعريف السر هو نوال نعمة غير منظورة تحت مادة منظوره. والمادة المنظورة تتعامل مع الجسد، أما النعمة فتتعامل مع النفس والروح سرا لتعيد للنفس صورتها الأولى وتعيد للروح قوتها الأولى.
    2- بعض الطوائف التي تنادي بأن الخلاص هو بالإيمان فقط. يقولون: هل مسح التلاميذ في العلية بزيت الميرون عندما صلوا وامتلأوا بالروح؟
    وللرد على هذا الكلام، أي معمودية التلاميذ يوم الخمسين من الروح القدس بدون زيت الميرون، نقول أن هناك بركات وأحداث تمت في البداية لا تتكرر بنفس الصورة، مثل صلب السيد المسيح لا يتكرر، ومثل قيامته من الأموات لاتتكرر، هكذا أيضا يوم الخمسين لا يتكرر، والطريقة التي حل بها الروح القدس على التلاميذ أيضا لا تتكرر. ولكن الكتاب يوضح الطريقة التي استخدمها الآباء الرسل لإعطاء نعمة الروح القدس للطالبين وهي "وضع اليد" (أع8: 15).
    3- ثم بعد انتشار المسيحية استخدموا المسحة المقدسة أي الميرون "أما أنتم فلكم مسحة من القدوس وتعلمون كل شيء" (1يو2: 20) وأيضا "وأما أنتم فالمسحة التي أخذتموها منه ثابتة فيكم ولا حاجة بكم إلى أن يعلمكم أحد بل كما تعلمكم هذه المسحة عينها عن كل شيء وهي حق وليست كذبا. كما علمتكم تثبتون" (1يو2: 27). لكن الطوائف ألغوا الأسرار، وألغوا أيضا سر الكهنوت.
    سر المعمودية وأصـوله الكتابية
    أولا: تأسيسه:
    سر المعمودية هو من وضع الرب يسوع المسيح نفسه الذي قال: "دفع إلي كل سلطان في السماء وعلى الأرض فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" (مت28: 18و19). وفي إنجيل معلمنا مرقس أيضا: "من آمن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن" (مر16: 16)
    ثانيا: ممارسته في الكنيسة:
    مارس الآباء الرسل وآباء الكنيسة من بعدهم سر المعمودية للمتقدمين إلى الإيمان، كما يتضح مما يلي:
    [1] يوم الخمسين:: "توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا الروح القدس .. فقبلوا كلامه بفرح واعتمدوا وانضم في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس" (أع2: 38ـ43)
    [2] عماد خصي الحبشة: قام فيلبس بتعميده بعد أن بشره بالمسيح، فقد طلب الخصي بنفسه أن يعتمد إذ قال لفيلبس: "هوذا ماء فماذا يمنع أن أعتمد … فنزلا كلاهما إلى الماء فيلبس والخصي فعمده." (أع8: 36و38).
    [3] عماد كرنيليوس:: "حينئذ أجاب بطرس أترى يستطيع أحد أن يمنع الماء حتى لا يعتمد هؤلاء الذين قبلوا الروح القدس كما نحن أيضا وأمر أن يعتمدوا بإسم الرب" (أع1:10ـ48)
    ويلاحظ هنا في هذه الحادثة أهمية معمودية الماء، فرغم أن الروح القدس قد حل على كرنيليوس وأهل بيته قبل تعميدهم، إلا أن معلمنا بطرس الرسول قد أصر على إتمام معمودية الماء، فلو لم تكن هذه المعمودية لها أهمية ما كان قد أصر على إتمامها.
    4-: لماذا حل الروح القدس بدون معمودية الماء؟ أليس هذا دليل على أن الروح القدس يمكن أن يحل على الناس بدون معمودية الماء؟
    نجيب على هذا التساؤل ببساطة شديدة أن القيام بتعميد الأمم كان أمرا غير مسبوق ولم يكن مقبولا من اليهود الذين دخلوا الإيمان. ولهذا سمح الرب بإظهار قبول الأمم بهذه الوسيلة، ولهذا تشجع بطرس الرسول أن يعمدهم.
    طقوسه الكنسية
    أولا: مادة السر:
    المادة الخاصة بسر المعمودية هي الماء
    "إن كان أحد لا يولد من الماء والروح…. (يو3: 5)
    ثانيا: إتمامه بالتغطيس [وليس الرش]
    يجب أن تتم المعمودية بالتغطيس وليس بالرش، وإليك بعض الأدلة:
    [1] معمودية المسيح: "فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء" (مت3: 16).
    [2] المعمودية دفن: "أم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضا في جدة الحياة … " (رو6: 3ـ5).
    والدفن لا يتم برش التراب على الميت، بل بوضعه تحت التراب. وحيث أن المعمودية دفن، فلابد أن يوضع المعمد تحت الماء، أي يغطَّس في الماء حتى يغطيه.
    ثالثا: عدد مرات التغطيس
    تتم المعمودية بالتغطيس ثلاث دفعات في الماء كمثال الثالوث، يتضح ذلك من قول رب المجد يسوع لتلاميذه: "وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" (مت28: 19)

    رابعا: عدم إعادة المعمودية:
    الذي اعتمد مرة لا يمكن أن يعاد معموديته حتى وإن أنكر المسيح. فعندما يتوب لا تعاد معموديته، بل يكتفى بالاعتراف والتناول. وأسوق لذلك بعض الأدلة:
    [1] كان الختان رمز المعمودية، وهو لم يكن يحدث إلا مرة واحدة.
    [2] لأن المعمودية ولادة روحية، فلا يجب أن يولد الإنسان روحيا مرتين، كما هو الحال في الولادة الجسدية.
    [3] لأنها موت ودفن وقيامة مع المسيح وهذه كلها لم تحدث سوى مرة واحدة للمسيح.
    [4] لهذا نقول في قانون الإيمان "نعترف بمعمودية واحدة"
    من هذا يتضح لنا أن المعمودية لا يمكن إعادتها ثانية.
    خامسا: معمـودية الـدم في الاستشهاد:
    قد يتساءل البعض عن الذين يستشهدون من أجل المسيح قبل أن يعتمدوا، ما هو الحكم بالنسبة لهم؟
    وللإجابة نقول: إن الذين يستشهدون قبل أن يعتمدوا، تعتبر الكنيسة استشهادهم معمودية كاملة لأنهم ماتوا بالفعل على اسم المسيح وصارت دماؤهم معمودية لهم
    سادسا: خدام السر:
    لابد أن تتم المعمودية بواسطة كهنة شرعيين، وإليك الأدلة على ذلك:
    [1] سلم الرب للرسل دون بقية المؤمنين أن يقوموا بالتعميد "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" (مت28: 19)
    [2] وسلم الرسل خلفاءهم الكهنة الشرعيين الذي أقاموهم ليسلموا غيرهم حسب تواصل الأجيال "وما سمعته مني بشهود كثيرين أودعه أناسا أمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضا" (2تي2: 2).
    سابعا: دور المعمـدين:
    ما هي الأمور التي يجب أن يفعلها من يريد أن يعتمد؟
    هناك بعض الأمور اللازمة للمعمودية وهي:
    [1] التوبة عن حياة الخطية القديمة: "توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا" (أع2: 38).
    ولهذا عليه أن يجحد الشيطان قائلا أجحدك أيها الشيطان… (أي أرفضك أيها الشيطان)
    [2] الإيمان بعمل المسيح الكفاري على الصليب أنه مات لأجله شخصيا ليخلصه من عقوبة الموت "من آمن واعتمد خلص" (مر16: 16)، ولهذا يقر بالإيمان قائلا "أؤمن بإله واحد…."
    [3] الرغبة والتصميم على الحياة مع المسيح وتحت قيادة الروح القدس.
    هذه الشروط مطلوبة من البالغين المتقدمين للمعمودية، أما بالنسبة للأطفال فيحل الأشابين محل المعمدين بخصوص هذه الشروط. على أنه متى بدأوا يدركون يلقنونهم هذه التعاليم حتى تصبح هذه هي رغبتهم الشخصية.
    ثامنا: دور الأشابين (أو المرشدين الروحيين):
    [1] يجحدون الشيطان، ويعترفون بالإيمان نيابة عن المعمدين الصغار يوم عمادهم.
    [2] يقومون بتعليم الأطفال المعمدين عندما يصلون إلى سن الإدراك، معنى المعمودية، ومعنى الإيمان، وجحد الشيطان، والحياة الروحية الجديدة في المسيح يسوع؛ حتى يكون قبولهم للمسيح قبولا شخصياً مبنياً على رغبتهم الشخصية وإيمانهم الشخصي.
    المفاعيل الروحية للمعمودية
    أولا: غفران الخطايا:
    (1) هذا ما وضحه معلمنا بطرس الرسول بقوله: "توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران 000الخطايا…" (اع2: 38)
    فبالمعمودية تغفر الخطية الموروثة من آدم وتسمى بالخطية الجدية أو الأصلية، والتي يقول عنها الكتاب "بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت" (رو5: 12)
    والمعمودية تغفر أيضا الخطايا التي ارتكبها الشخص الكبير قبل أن يقبل سر المعمودية.
    ثانيا: التبرير:
    (1) "خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح ومخلصنا حتى إذا تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية" (تي3: 5ـ7)
    والتبرير معناه إعطاء البراءة للمذنب ليس لأنه لم يخطئ، بل لأنه قد افتدي بدم المسيح
    ثالثا: الخلاص:
    (1) [تي3: 5] "خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس"
    رابعا: الولادة الثانية:
    (1) [يو3: 3ـ8] "الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله. الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله"
    خامسا: التجديد:
    + [تي3: 5] "خلضنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس"
    سادسا: الاغتسال:
    (1) [تي3: 5] "خلضنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس"
    والمقصود بالغسل هو التنظيف من وسخ وقذارة الخطية.
    سابعا: التطهير:
    (1) [أف5: 25ـ27] "… أحب المسيح أيضا الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها لكي يقدسها مطهرا إياها بغسل الماء بالكلمة لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن (تجعد) أو أي شيء من مثل ذلك"
    ثامنا: التقديس:
    (1) [أف5: 25ـ27] "… أحب المسيح أيضا الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها لكي يقدسها مطهرا إياها بغسل الماء بالكلمة لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن (تجعد) أو أي شيء من مثل ذلك بل تكون مقدسة وبلا عيب"
    والتقديس يعني إعطاء الصحة السليمة، فالقداسة في أصل الكلمة اليوناني هي الصحة السليمة الخالية من الأمراض. وليس معنى القداسة أنها العصمة من الخطية،
    تاسعا: التبني:
    + [غل3: 26ـ29] "لأنكم جميعا أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح…"
    عاشرا: ضمير صالح:
    + [1بط3: 21] "الذي مثاله يخلصنا نحن الآن أي المعمودية لا إزالة وسخ الجسد بل سؤال ضمير صالح من الله".
    حادي عشر: لبس المسيح:
    + [غل3: 26ـ29] "لأنكم جميعا أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح…"
    ومعنى لبس المسيح هو أن يكتسي الإنسان بشخص المسيح فيغطيه بثوب خلاصه ورداء بره، كما يقول النبي "فرحا أفرح بالرب، تبتهج نفسي بإلهي، لأنه قد ألبسني ثياب الخلاص، كساني رداء البر" (أش61: 10)
    ثاتي عشر: الحياة الأبدية:
    (1) [تي3: 5ـ7] "خلضنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح ومخلصنا حتى إذا تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية"
    الاعتراضات والرد عليها
    الاعتراض:
    قد يعترض البعض على معمودية الأطفال قائلين: أن ‎الأطفال لا يدركون قيمة المعمودية، ولا معنى الإيمان. فكيف يسمح لهم أن يعتمدوا؟؟
    الإجابة:
    نعم تسمح الكنيسة بتعميد الأطفال الصغار رغم عدم إدراكهم، على أساس أن أشابينهم يعلمونهم معنى الإيمان والمعمودية متى كبروا. وليس في هذا غرابة، وأسوق لك الأدلة التالية على صحة معتقد الكنيسة:
    لنأخذ دليلا من الختان الذي كان يتم للطفل البالغ 8 أيام فقط من عمره.
    أولا: الختان:
    (1) هو رمز المعمودية:
    يقول معلمنا بولس الرسول: "وبه[أي بالمسيح] ختنتم ختانا غير مصنوع بيد، بخلع جسم خطايا البشرية بختان المسيح، مدفونين معه في المعمودية التي فيها أقمتم أيضا معه بإيمان عمل الله الذي أقامه من الأموات، وإذ كنتم أمواتا في الخطايا وغلف جسدكم أحياكم معه مسامحا لكم بجميع الخطايا" (كو2: 11ـ13)
    (2) والختان كان ختما لبر الإيمان:
    يقول أيضا معلمنا بولس الرسول "فآمن إبراهيم بالله فحسب له برا … وأخذ علامة الختان ختما لبر الإيمان" [رو4: 3و11]
    (3) وكان الختان يتم في اليوم الثامن من عمر الطفل: [تك17: 12] "ابن ثمانية أيام يختن منكم كل ذكر في أجيالكم …".
    ثانيا: قبول المسيح للأطفال:
    (1) فقد دعاهم وباركهم: "دعوا الأولاد يأتون إلي ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السموات" [مت19: 14، 18: 3، مت18: 5، مت18: 10، مر10: 15و16، لو18: 15ـ17]
    وملأهم من الروح القدس: (يوحنا المعمدان:لو1: 15) "ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس. "
    فإن كان المسيح قد قبلهم، وقدسهم، وملأهم بروحه القدوس حتى وهم في بطون أمهاتهم! فمن يجرؤ أن يرفضهم ويرفض تعميدهم؟!
    وهناك دليل ثالث:
    ثالثا: احتياج الأطفال للولادة الثانية:
    (1) لأنهم مولودون بالخطية الجدية: (مز51: 5) "لأني ها أنذا بالإثم حبل بي وبالخطيا ولدتني أمي"
    رابعا: ممارسة الرسل لمعمودية الأطفال:
    تعميد ليديا بائعة الأرجوان وأهل بيتها: يسجل سفر أعمال الرسل قائلا: "فلما اعتمدت هي وأهل بيتها ...." (أع16: 14)
    خامسا: ممارسة الكنيسة لمعمودية الأطفال:
    لقد سارت الكنيسة منذ أقدم العصور على ما تسلمته من الرسل بهذا الخصوص، إذ يقول العلامة أوريجانوس وهو من رجال القرن الثاني الميلادي: "إن الكنيسة تسلمت من الرسل تقليد عماد الأطفال أيضا، فالأطفال يعمدون لمغفرة الخطايا ليغتسلوا من الوسخ الجدي (من آدم) بسر المعمودية"
    وننقل الان عن سر الاعتراف
    كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية – مصر ( http://St-Takla.org)
    1- اسس الرب هذا السر قديما والاعتراف له شروطه بان الانسان يعترف في قرارة نفسه بالخطا ويعترف امام الله وامام من اخطا في حقه وان يعترف امام الاب الكاهن الذي اخذ سلطان الحل والربط من الرب كما ورد في
    Mat 16:18 وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضاً: أَنْتَ بُطْرُسُ وَعَلَى هَذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنِي كَنِيسَتِي وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا.
    Mat 16:19 وَأُعْطِيكَ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ فَكُلُّ مَا تَرْبِطُهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطاً فِي السَّمَاوَاتِ. وَكُلُّ مَا تَحُلُّهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي
    وفي نفس الوقت يقطع كل روابط الخطيه ومسبباتها كي لا يرجع اليها معتمدا علي نعمة الرب الاله!
    * سر الاعتراف في العهد القديم
    توبه الاسرائيليين: (قض10: 15و16) "فقال بنو اسرائيل للرب اخطانا فافعل بنا كل ما يحسن في عينيك انما انقذنا هذا اليوم وازالوا الالهة الغريبة من وسطهم وعبدوا الرب فضاقت نفسه بسبب مشقة اسرائيل"
    وايضا "وانفصل نسل اسرائيل من جميع بني الغرباء ووقفوا واعترفوا بخطاياهم وذنوب ابائهم" (نح9: 2).
    توبة منسي الملك: (2مل23: 12و13)
    في الشريعه امر الرب بالاعتراف بالخطيه وكيفيه تقديم ذبيحه لغفران الخطايا
    Lev 5:5 فَانْ كَانَ يُذْنِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ يُقِرُّ بِمَا قَدْ اخْطَا بِهِ.
    Lev 5:6 وَيَاتِي الَى الرَّبِّ بِذَبِيحَةٍ لاثْمِهِ عَنْ خَطِيَّتِهِ الَّتِي اخْطَا بِهَا: انْثَى مِنَ الاغْنَامِ نَعْجَةً اوْ عَنْزا مِنَ الْمَعْزِ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ فَيُكَفِّرُ عَنْهُ الْكَاهِنُ مِنْ خَطِيَّتِهِ.
    في الصلوات كانوا الانبياء يعترفوا للرب بخطيتهم
    فداود اعترف قائلا "اعترف لك بخطيتي ولا اكتم اثمي قلت اعترف للرب بذنبي وانت رفعت اثام خطيتي" (مز32: 5)
    وفي المزمور (51) قال "ارحمني يا الله حسب رحمتك حسب كثرة رافتك امح معاصي اغسلني كثيرا من اثمي ومن خطيتي طهرني لاني عارف بمعاصي وخطيتي امامي دائما اليك وحدك اخطات والشر قدام عينيك صنعت لكي تتبرر في اقوالك وتغلب في قضائك هانذا بالاثم صورت وبالخطية حبلت بي امي... استر وجهك عن خطاياي وامح كل اثامي"
    صلاه عزرا: "فلما صلى عزرا واعترف وهو باك وساقط امام بيت الله اجتمع اليه من اسرائيل جماعة كثيرة جدا من الرجال والنساء والاولاد لان الشعب بكى بكاء عظيما... فاعترفوا الان للرب اله ابائكم واعملوا مرضاته وانفصلوا عن شعوب الارض وعن النساء الغريبة" (عز10: 1-11).
    * سر الاعتراف في العهد الجديد
    تسليم سلطان الحل والمغفره للتلاميذ والرسل
    (مت 16: 19).
    وكرر الرب هذا الوعد للتلاميذ
    Mat 18:17 وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ فَقُلْ لِلْكَنِيسَةِ. وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْكَنِيسَةِ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ كَالْوَثَنِيِّ وَالْعَشَّارِ.
    Mat 18:18 اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَا تَرْبِطُونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطاً فِي السَّمَاءِ وَكُلُّ مَا تَحُلُّونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاءِ.
    وكرر الرب الوعد ايضا بعد قيامته
    Joh 20:21 فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً: «سلاَمٌ لَكُمْ. كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا».
    Joh 20:22 وَلَمَّا قَالَ هَذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: «اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ.
    Joh 20:23 مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ».
    يقول الكتاب المقدس: "امتحنوا كل شئ تمسكوا بالحسن" (1 تس 5: 21).
    ينبغي عليك أن تتأكد من كل فكر أو رأي يقدم لك بأن تقرأ وتبحث، تسأل وتناقش من أجل أن تبني حياتك على الإيمان المستقيم.
    هل توجد أدلة كتابية وتاريخية وآبائية تدل على ضرورة أن يكون الاعتراف أمام الكاهن؟ وهل الاعتراف لله غير كافياً".
    1- ينبغي أن نعلم حقيقتين هامتين
    أولهما: أن الوحيد القادر على غفران الخطايا هو الله عن طريق دم المسيح المسفوك على عود الصليب. والثانية: عن حياتنا المسيحية، فكل مسيحي هو عضو في جسد المسيح الحي الذي هو كنيسته المجيدة، ورأس هذا الجسد هو المسيح له كل المجد (أف 1: 22).
    2- ومن أجل بنيان هذا الجسد أعطى الله المواهب الروحية المتكاملة فقد "أعطي البعض أن يكونوا رسلا والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين لأجل تكميل القديسين لعمل الخدمة لبنيان جسد المسيح" (اف 4: 11 , 12). ولذلك ينبغي عليك أن لا تحزن إذا وجدت نفسك بحاجة إلى آخر لكي يعمل معك ومن أجلك فبالتأكيد أن الله أعطاك موهبة روحية ولكنه لم يعطك كل المواهب والوظائف اللازمة لتسير في طريق الكمال.
    واعلم أيضاً أنك حينما تخطئ فإنك لا تسئ إلى نفسك فقط وإنما تسئ أيضاً إلى الجسد الذي تنتمي إليه (الكنيسة) , كما أنك تسئ أيضاً إلى الله القدوس البار.
    3- ولذا فإن الإنسان حينما يخطئ يطالب بأن يندم على خطيئته ويكرهها، ثم يقر بها أمام الكنيسة وحينها يقوم الله بغفران هذه الخطايا. وهذا ما فهمه المسيحيين الأوائل، وهذا ما نراه في سفر الأعمال حينما يقول: "وكان كثيرون من الذين آمنوا يأتون مقرين ومخبرين بأفعالهم" (أع 19: 18). وقد أعطيت الكنيسة ممثلة في الرسل ومن خلفهم من الأساقفة (اع 20: 28) هذا السلطان من الرب يسوع حينما قال: "كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السموات وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السموات" (مت 16: 19).
    وقال أيضاً في سلطة الكنيسة: "وإن لم يسمع منهم فقل للكنيسة، وإن لم يسمع من الكنيسة فليكن عندك كالوثني والعشار، الحق أقول لكم كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السموات وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السماء" (مت 18: 17، 18).
    4- ولكن، قد يقول قائل أن هذا سلطان عام للجميع وليس للرسل والكهنة فقط فأنا أستطيع أن أحل وأربط كالرسل تماماً!!
    وللإجابة نقول لا فإن الخطاب الموجه في الآيات السابقة كان موجها لقادة الكنيسة ممثلة في الرسل، كما أن أهل كورنثوس لم يستطيعوا ممارسة هذا السلطان إلا حينما مارسه الرسول بولس مع زاني كورنثوس الشهير (1كو 5: 1- 5).
    ولا تنسى أن مواهب الروح قد قسمت على الجميع وكما يقول الرسول "فإني أقول بالنعمة المعطاة لي لكل من هو بينكم أن لا يرتئي فوق ما ينبغي آن يرتئي بل يرتئي إلى التعقل كما قسم الله لكل واحد مقدارا من الإيمان" (رو 12: 3).
    هل يستطيع أحد أن بخرج لنا آية من العهد الجديد تقول: لا تعترفوا على يد الكهنة ؟!!
    5- سنتحدث عن شهادة المحتجين (البروتستانت) أنفسهم لسر الاعتراف.
    1. مارتن لوثر (1483 – 1546م):
    يقول في كتاب تعليم الدين المسيحي المختصر في الفصل الخامس عن الاعتراف:
    عنوان: ماذا يجب أن يُعلَم الشخص المبتدئ عن الاعتراف؟
    سؤال: ما هو الاعتراف؟
    الإجابة: للاعتراف جزءان أولهما أن يقر الشخص بخطاياه وثانيهما أن يتلقى المعترف الحل من المعرف confessor (الشخص الذي يتلقى الاعتراف) كما من الله نفسه بدون شك في ذلك وباعتقاد راسخ أن الله قد غفر خطاياه من خلال المعرف.
    سؤال: ما هي الخطايا التي يجب أن يعترف بها الناس؟
    الإجابة: حينما نتحدث مع الله يجب أن نذكر مع الشعور بالخزي والذنب جميع خطايانا، حتى التي لا نعلم عنها شيئاً تماماً كما نفعل في "يا أبانا"،ولكن حينما نجلس مع المعرف (أب الاعتراف) نذكر الخطايا التي فعلناها بإرادتنا والتي نشعر بها في قلوبنا.
    ويقول لوثر أيضا: " إني أعتبر الاعتراف الشخصي شيئاً ثمينا جداً ونافعاً للصحة الروحية، آه. في الحقيقة من المؤلم جداً لكل المسيحيين إذا لم يكن هناك اعتراف خاص ويجب أن يشكروا الله بكل قلوبهم أن الاعتراف مسموح ومتاح لهم"

    ويقول أيضاً: " من الممكن أن يكون للتوبة صفة سر من الأسرار المقدسة لكنني أبكي على انتهاك الكنيسة (المقصود الكنيسة الكاثوليكية حينما باعت مغفرة الخطايا بصكوك للغفران، وأفشت بعض أسرار المعترفين ) لهذا السر (لاحظ إقراره بأن التوبة سر
    ولدينا العشرات من كتابات البروتستانت وقوانينهم التي تستحسن سر الاعتراف وتوافق على الاعتراف السري على يد الراعي بشرط عدم إفشاء أسرار المعترفين أو استغلالها أو أن تكون في مقابل مادي
    وقول القديس كبريانوس (200 – 258م): "فليعترف كل منكم أيها الأخوة الأحباء بإثمه مادام من إثم في هذا العالم وما دام ممكناً قبول اعترافه وما دامت المغفرة بواسطة الكهنة مقبولة عند الله".
    وننهي حديثنا بقول العلامة ترتليان (160 – 240م): "إن كثيرين ينتبهون إلى الخجل أكثر من الخلاص فيهربون من الاعتراف سترة لهم ويؤخرونه من يوم إلى يوم كمن أصابه مرض في الأعضاء المستحى منها فأخفى عن الأطباء مرضه فيباد بخجله.. فإذا أخفينا نفوسنا عن معرفة الناس هل تخفى عن الله، وهل الأولى لنا أن نهلك وذنوبنا مخفية من أن نحل وهي مكشوفة في التوبة".
    واستكمالا للاسرار ننقل من موقع كنيسة انطاكية
    الكنيسة الأرثوذكسية: إيمان وعقيدة
    الأسقف كاليستوس (تيموثي وير)

    الفصل الخامس
    الأسرار
    1- تشغل الأسرار مكاناً رئيسياً في العبادة المسيحية. ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم متكلماً عن سر الشكر: (نسّميه سراً، لأن الذي نؤمن به ليس هو ما نراه تماماً، بل إننا نرى شيئاً ونؤمن بشيء آخر... فحينما أسمع أحداً يذكر جسد المسيح، أفهم معنى ما يقال على غير ما يفهمه من لا يؤمن)
    2- هذه الثنائية لما يُرى وما لا يُرى في كل سر مقدس هي خاصته المميزة. فالأسرار، كما الكنيسة، منظورة وغير منظورة، ويوجد في كل إشارة خارجية ونعمة داخلية. والمسيحي أثناء معموديته، يُغطّس بالماء الذي يغسله من أقذاره كما يغسله في الوقت نفسه من خطاياه. في سر الشكر، يتناول المرء ما يبدو أنه خبز وخمر، لكنه في الواقع يأكل جسد المسيح ودمه الكريمين.
    3- الكنيسة في معظم الأسرار المقدسة، تستعين بالعناصر المادية – من ماء وخبز وخمر وزيت – وتجعَل منها أداة لنقل الروح القدس. بهذا المعنى تنطلق الأسرار من التجسد، حيث بالتجسد اتخذ المسيح لنفسه جسداً مادياً وحوّله إلى أداة تحمل الروح القدس. كذلك الأسرار تتطلع أو بالأحرى تدشن فداء المادة الأخير (واستعادتها) الذي سيحصل في يوم الدينونة.
    4- وتتكلم الكنيسة الأرثوذكسية عادة عن سبعة أسرار:
    المعمودية، مسحة الميرون، سر الشكر، التوبة أو الاعتراف، الكهنوت، الزواج ومسحة المرضى.
    لم يجر تثبيت هذه اللائحة نهائياً إلاّ في القرن السابع عشر، بتأثير اللاتين الذي كان وقتئذ في أَوجِهِ.
    5- وقد كان الكتّاب الأرثوذكسيون قبل ذلك يختلفون اختلافاً كبيراً حول عدد الأسرار، فيوحنا الدمشقي يتكلم عن سرين فقط، وديونيسيوس الأريوباغي يحدثنا عن ستة، أما يوشافاط متروبوليت أفسس (في القرن الخامس عشر) فيذكر عشرة وهنالك عدد من اللاهوتيين البيزنطيين يتفقون على سبعة أسرار لكنهم يختلفون على نوعيتها.
    6- أما أولئك الذين يفكرون بمنطق (الأسرار السبعة) فعليهم أن يكونوا حذرين ويتجنبوا سوء الفهم الذي قد ينشأ عنه.
    أولاً، على الرغم من أن جميع الأسرار حقيقية، فإنها لا تتمتع جميعها بنفس الأهمية، وثمة تسلسل مراتبي لها. فسر الشكر مثلاً هو في قلب الحياة المسيحية على نحو مختلف عمّا هو عليه سر مسحة المرضى بالزيت. ومن بين الأسرار السبعة، تحتل المعمودية وسر الشكر مكانة خاصة.
    ثانياً، حينما نتحدث عن الأسرار السبعة، فلا ينبغي لنا أن نفصلها عن أعمال أخرى تتخذ هي بدورها طابع الأسرار، أعني بذلك كل الخدم التقديسية، كارتداء الاسكيم الرهباني، وتبريك المياه في عيد الظهور الإلهي، وخدمة الجناز، ومسح الزيت عند تتويج الملوك، الخ... ففي جميع الخدم هذه، هنالك إشارة منظورة ونعمة روحية غير منظورة. والكنيسة الأرثوذكسية تستخدم أيضاً عدداً كبيراً آخر من الخدم التبريكية الصغيرة التي هي من طبيعة الأسرار المقدسة، كالصلاة على القمح والخمر والزيت والفاكهة، ومباركة الحقول والمساكن والأشياء المختلفة. لهذه الخدم الصغيرة ومعظم الأحيان هدف عملي واقعي، إذ توجد صلوات لتكريس السيارات والقاطرات وحتى من أجل القضاء على الديدان المؤذية. وليس ثمة فرق جذري بين الأسرار الأساسية وأفعال التكريس هذه، إذ يجب أن يُنظر للحياة المسيحية كوحدة، وكسر واحد كبير يجري التعبير عن مختلف جوانبه من خلال مجموعة من الصيغ والأساليب، بعضها يمارس مرة واحدة فقط في حياة الإنسان، والبعض الآخر قد يمارس كل يوم تقريباً.
    7- والأسرار المقدسة تخص كل شخص بمفرده، إذ فيها يكتسب كل إنسان افرادياً نعمة الله ولهذا السبب يُسمّي الكاهن كل مؤمن باسمه الخاص عند ممارسة معظم الأسرار. فعند المناولة يقول الكاهن: (يُناول عبد الله (فلان) جسد ودم ربنا يسوع المسيح). وعند القيام بسر مسحة الزيت للمرضى يقول: (يا أبتاه القدوس... اشف عبدك هذا (فلان) من الأمراض النفسانية والجسدية المستحوذة عليه..).
    8- والأرثوذكسيون يتطلعون بأسف إلى تخلي الكنيسة الغربية عن طقس التغطيس القديم واكتفائها بصب قليل من الماء على جبين طالب المعمودية

    مسحة الميرون
    1-مسحة الميرون تلي المعمودية مباشرة. يتناول الكاهن الميرون ويمسح به أماكن مختلفة من جسم الطفل مع رسم إشارة الصليب: يبدأ أولاً بالجبين، ثم العينين، ثم الأنف، ثم الفم والأذنين، ثم الصدر، ثم اليدين والرجلين. وعند كل مسحة يقول: (ختم موهبة الروح القدس، آمين).
    2- والطفل الذي أصبح عضواً في جسد المسيح بالمعمودية، يتلقى بمسحة الميرون موهبة الروح القدس ويصبح (علمانياً) (Laikos) أي عضواً كاملاً في شعب الله (Laos tou Theou). فسر الميرون يتمم العنصرة، فالروح القدس الذي حلّ على الرسل على نحوٍ منظور وعلى شكل ألسنة نارية هو نفسه يحلّ بصورة غير منظورة على المعمَّد الجديد.
    بسر الميرون هذا، يتحوّل كل عضو في الكنيسة إلى نبيّ ويصبح شريكاً في كهنوت المسيح الملوكي.
    3- وجميع المسيحيين، لأنهم مُسحوا بالميرون، مدعوون لأن يكونوا شهوداً وأعين للحقيقة: (وأما أنتم فلكم مسحة من القدوس وتعلمون كل شيء) (1 يو 20:2).
    في الغرب، يتم (التثبيت) عموماً بواسطة الأسقف، أما في الشرق فيعطي سر الميرون بواسطة الكاهن، شرط أن يكون الميرون المستعمل قد كرّسه الأسقف.
    (وفق العرف الأرثوذكسي المتّبع، وحده الأسقف الذي يرئس كنيسة مستقلة يتمتع بامتياز تكريس الميرون). هكذا فإن الأسقف – سواء في الشرق أو الغرب – هو المُعنى بالسر الثاني المتعلق بالدخول في الحياة المسيحية، ويتم ذلك في الغرب بصورة مباشرة وأمّا في الشرق فبصورة غير مباشرة.
    4- ويُستخدم سر مسحة الميرون أيضاً في حالات المصالحة مع الكنيسة، أو الارتداد إليها. إذا جحد أحد الأرثوذكسيون ثم عاد إلى أحضان الكنيسة، عندها يمسح بمسحة الميرون من جديد. كذلك بالنسبة للكاثوليك الذين يهتدون إلى الأرثوذكسية، تعمد معظم الكنائس الأرثوذكسية في الشرق على العموم إلى مسحهم بالميرون عند قبولهم في شركتها. لكن الكنيسة الروسية عموماً لا تطلب إليهم سوى اعتراف إيماني ولا تفرض عليهم الميرون. أما الانجليكان وسائر البروتستانت فيُقبلون دائماً بواسطة سر الميرون.
    بعد تلقي مسحة الميرون بأسرع ما يمكن يُناول الطفل الأرثوذكسي دون النظر إلى سنه. وهو لا يتقدم إذاً للمناولة الأولى في سن السادسة أو السابعة (كما عند الكاثوليك) أو في سن المراهقة (كما عند الانجليكان).

    سر الشكر
    القداس الإلهي:
    يُحتفل بسر الشكر في الكنيسة الأرثوذكسية في ظل واحدة من الخدم الأربع التالية:
    أ- خدمة القداس الإلهي لأبينا الجليل في القديسين يوحنا الذهبي الفم
    ب- خدمة القداس الإلهي لأبينا الجليل في القديسين باسيليوس الكبير
    ج- خدمة القداس الإلهي للقديس يعقوب أخي الرب
    د- خدمة القدسات السابق تقديسها البروجيازمينا
    والعقيدة الأرثوذكسية حول الإفخارستيا تظهر بوضوح في قانون الشكر
    حضور المسيح في الإفخارستيا:
    1- كلمات استدعاء الروح القدس تدل دلالة واضحة على أن الكنيسة الأرثوذكسية تؤمن بأن الخبز والخمر يستحيلان حقيقة بعد التقديس إلى جسد المسيح ودمه، وأنهما ليسا رمزين لهذا الجسد وهذا الدم بل هما الجسد والدم عينهما.
    ولكن مع تأكيدها على حقيقة الاستحالة، لم تحاول الأرثوذكسية قط تفسير الطريقة التي تجري بها.
    2- وصحيح أن بعض الكتّاب الأرثوذكسيين في القرن السابع عشر، وحتى بعض المجامع، مثل مجمع أورشليم السنة الـ1672، استخدموا عبارة (استحالة الجوهر) (Transubstantiatio) اللاتينية، كما استعملوا التمايز الذي تحدثت عنه المدرسة السكولستيكية بين الجوهر والأعراض. لكن آباء مجمع أورشليم أضافوا في الوقت نفسه قولهم بأن استخدام مثل هذه التعابير لا يعني تفسيراً للطريقة التي تتم بها الاستحالة، لأن ذلك سرٌ ينبغي أن يظل دائماً غير مفهوم
    3- {تميز فلسفة العصر الوسيط بين الجوهر (الذي يكوّن الشيء، ويجعله ما هو عليه) والأعراض أو الصفات التي تخص الجوهر (أي كل ما تدركه الحواس: الحجم، الوزن، الشكل، اللون، الذوق، الرائحة الخ...).
    4- والجوهر شيء موجود بذاته (ens per se)، أما الأعراض فموجودة في داخل شيء غيرها ليس إلاّ (ens in alio). إذا ما طبقنا هذا التمايز على الإفخارستيا، فإننا نصل إلى عقيدة (استحالة الجوهر).
    5- وفق هذه العقيدة، عند تقديس القرابين في القداس الإلهي يحدث تغيير في الجوهر في حين تظل الأعراض هي هي. فجوهرا الخبز والخمر يتغيران إلى جوهري جسد المسيح ودمه، لكن أعراض الخبز والخمر، أي لونهما ورائحتهما الخ...، تستمر في الوجود على نحو عجائبي وتبقى خاضعة لإدراك الحواس}.
    6- ولكن على الرغم من هذا، أحسّ الكثيرون من الأرثوذكسيين بأن المجمع قد ذهب بَعيداً في التوافق مع التعبير اللاتيني والسكولستيكي. وفي السنة الـ1838 أصدرت الكنيسة الروسية ترجمة لأعمال مجمع أورشليم، استعملت فيها تعبير (Transubstantiatio) لكنها تجنّبت ذكر تعابير الجوهر والأعراض، وذلك من طريق تحوير النص الأصلي {يوضح هذا المثال كيف أن الكنيسة هي (انتقائية) في موافقتها على قوانين المجامع المحلية}.
    7- والكتّاب الأرثوذكسيون المعاصرون ما زالوا يستخدمون تعبير (استحالة الجوهر) ولكن مع التشديد على نقطتين:
    أولاً، يمكن استخدام الكثير من الكلمات الأخرى، وبشكل مشروع، للدلالة على التقديس. من هذه الكلمات، ليس لتعبير (استحالة الجوهر) سلطة حاسمة. ثانياً، استخدام العبارة بالضرورة قبول معانيها الفلسفية الأرسطوطالية. والموقف الأرثوذكسي العام بشأن هذه القضية موجز بوضوح في (التعليم الديني الموسّع) الذي كتبه فيلاريت، متروبوليت موسكو (1782- 1867)، والذي أقرته الكنيسة الروسية السنة الـ1839:
    سؤال: (كيف ينبغي أن نفهم عبارة (استحالة الجوهر)؟
    جواب: (..... كلمة (استحالة الجوهر) لا تحدد الطريقة التي يتغيّر بها الخبز والخمر إلى جسد الرب ودمه. فهذا لا يستطيع أن يفهمه أحد غير الله. لكن الكلمة تدل فقط على أن الخبز يتحوّل في الواقع والحقيقة والجوهر إلى جسد ربنا يسوع المسيح والخمر يصبح الدم الحقيقي للرب).
    8- وكذلك يذكر (التعليم الديني الموسّع) استشهاداً من يوحنا الدمشقي: (إذا كنتم تسعون لمعرفة كيف يتم ذلك، يكفي أن تعلموا بأن ذلك يتم بواسطة الروح القدس... ولا نعرف شيئاً أكثر من أن كلام الله صحيح وفاعل وكلّي القدرة، ولكنه يفوق الإدراك) {(في الإيمان الأرثوذكسي)، 4، 13}.
    9- وتظل القرابين المقدسة، في معظم الأحيان، محفوظة في كل كنيسة أرثوذكسية في مكان خاص داخل الهيكل. ولكن لا تُعرض للعبادة، كما هو شائع في الكنيسة الكاثوليكية. خلال القداس الإلهي، يبارك الكاهن المؤمنين بالقرابين المقدسة، ولكن ليس خارج هذه الفترة أبداً.
    الإفخارستيا كذبيحة:
    تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية أن الإفخارستيا هي ذبيحة. والتعليم الأرثوذكسي بهذا الشأن واضح جداً في النص الليتورجي نفسه: (التي لك، مما لك، نقدمها لك، على كل شيء ومن جهة كل شيء).
    1) (التي لك مما لك): الذبيحة التي تُقدم في الإفخارستيا هي المسيح نفسه، والمسيح نفسه هو الذي يقوم في الكنيسة بفعل التقدمة. فهو الكاهن والضحية في آن واحد: (أنت الموزِّع والموزَّع... والمقرِّب والمقرَّب...) {صلاة الكاهن قبل الدورة الكبرى}.
    2) (نقدمها لك): الإفخارستيا تُقدم لله الثالوث ليس للآب فقط، بل كذلك للروح القدس وللمسيح نفسه {كما أعلن مجمع القسطنطينية السنة الـ1157}. هكذا حين نسأل: ما هي ذبيحة الإفخارستيا ؟ ومن ذا الذي يقدمها ؟ وإلى من تُقدَّم ؟ فالجواب في كل مرة هو: المسيح.
    3) (على كل شيء ومن جهة كل شيء): إن الإفخارستيا حسب اللاهوت الأرثوذكسي ذبيحة تكفير تُقدم عن الأحياء والأموات.
    فذبيحة المسيح إذاً هي الذبيحة التي تُقدم في الإفخارستيا، ولكن ما الذي يعنيه ذلك ؟ نظريات اللاهوتيين عديدة بهذا الشأن، والكنيسة رفضت بعضها باعتبارها غير ملائمة، لكنها لم تدعم قط بصورة نهائية أياً من هذه النظريات. ويوجز نقولا كباسيلاس الموقف الأرثوذكسي كما يلي: (أولاً، الذبيحة ليست مجرد صورة أو رمز، بل هي ذبيحة حقيقية. حمل الله ذُبح مرة واحدة وإلى الأبد... ولا تتمثل الذبيحة في الإفخارستيا في إراقة دم الحمل، بل بتحويل الخبز إلى الحمل المذبوح) {(شرح القداس الإلهي)، 32}.
    والإفخارستيا ليست إحياء لذكرى ذبيحة المسيح أو تصويراً خيالياً لها، بل هي الذبيحة الحقيقية عينها
    . لكنها ليست بذبيحة جديدة، كما أنها ليست تكراراً لذبيحة الجلجلة إذ أن الحمل ذُبح (مرة واحدة وإلى الأبد). جميع عناصر ذبيحة التسبيح، التجسد، والعشاء الأخير، والصلب، والقيامة، والصعود {تشمل ذبيحة المسيح على أكثر من موته. وهذه نقطة عظيمة الأهمية في تعاليم الآباء، كما في الأرثوذكسية}، لا يجري تكرارها في الإفخارستيا، بل هي معاشة من جديد. (خلال القداس الإلهي، وبفعل قوته الإلهية، نُقذف إلى نقطة تلتقي فيها الأبدية مع الزمان. عند هذه النقطة نصبح معاصرين حقيقيين للأحداث التي نحيي ذكراها) {بول افدوكيموف، (الأرثوذكسية)، ص241}. (وجميع العشاءات السرية المقدسة في الكنيسة ليست سوى عشاء سرّي واحد أزلي فريد، عشاء المسيح في العلّية. فالفعل الإلهي نفسه وقع مرة في فترة محددة من التاريخ ويُعاد إحياؤه دائماً في السر المقدس) {المصدر نفسه، ص208}.
    المناولة:
    في الكنيسة الأرثوذكسية، يتناول الاكليروس والعلمانيون الجسد والدم بالشكلين. تُعطى المناولة للعلمانيين بواسطة ملعقة صغيرة تحتوي على قطعة من الخبز المقدّس وقليل من الخمر المقدّس، يأخذها المؤمن وهو واقف. وتشدّد الأرثوذكسية على ضرورة الصوم قبل المناولة، فلا شيء يمكن أكله أو شربه منذ منتصف الليل {(أولئك الذين يدعون الإمبراطور ينظفون بيوتهم. كذلك أنتم الذين ترغبون في استقبال الله في بيوت أجسادكم، من أجل خلاص حياتكم، عليكم أن تطهروا تلك الأجساد بالصوم) (جيناديوس، الفصول المئة). في حال المرض أو الضرورة القصوى، بوسع الأب الروحي أن يمنح إعفاء من الصوم قبل المناولة}. وتدعو كل حركات النهضة في العالم الأرثوذكسي المعاصر للعودة إلى ممارسة المناولة الأسبوعية، كما كانت عليه الحال في عصور الكنيسة الأولى.
    بعد البركة الختامية التي يُختتم بها القداس الإلهي، يقترب المؤمنون لتقبيل الصليب الذي يحمله الكاهن واقفاً أمام باب الهيكل، كما يأخذون قطعة صغيرة من الخبز المبارك تدعى (البروتي). وفي معظم الكنائس الأرثوذكسية، يستطيع غير الأرثوذكسيين ممن يحضرون القداس أخذ البروتي، وذلك عربوناً للأخوّة والمحبة المسيحية.

    سر التوبة
    يمارس الطفل الأرثوذكسي المناولة منذ نعومة أظفاره. وحين يصبح كبيراً إلى حد يستطيع معه تمييز الخير من الشر ويفهم ما تعنيه الخطيئة (في سن السادسة أو السابعة)، يبدأ في ممارسة سر جديد آخر هو سر التوبة أو الاعتراف. بهذا السر، تغفر الخطايا التي اقترفها بعد المعمودية ويتصالح الخاطئ مع الكنيسة، لذلك يدعى هذا السر (بالمعمودية الثانية).
    وفي الوقت نفسه يعمل هذا السر على ترويض النفس، لأن الكاهن لا يمنح حل الخطايا فقط، بل يقدِّم أيضاً الإرشاد الروحي. والاعتراف، في القديم، كان علنياً، لأن الخطيئة لا ترتكب بحق الله وحده وإنما بحق القريب والجماعة أيضاً. ولكنّ الاعتراف أصبح منذ قرون طويلة، سواء في الشرق أم في الغرب، بمثابة محادثة خاصة بين الكاهن والمؤمن. والكاهن ملزَم بالمحافظة على سر الاعتراف محافظة مطلقة .
    وليس في الكنيسة الأرثوذكسية كرسيّ اعتراف على الطراز الكاثوليكي، فالتائب والمعرِّف على العموم يقفان معاً أمام الأيقونسطاس، وأحياناً وراء ستاره، أو داخل غرفة مخصصة لهذا الأمر. يقف التائب أمام الصليب أو أيقونة السيّد أو كتاب الأناجيل، ويقف الكاهن إلى جانبه. ووضع الشخصين على هذا النحو يؤكد بأن الله هو الحاكم في الاعتراف، وبأن الكاهن ليس سوى شاهد وخادم الله. ويُشار إلى ذلك أيضاً من خلال قول الكاهن قبل سماع الاعتراف:
    (يا ولدي، المسيح موجود هنا بشكل غير منظور ويتقبل اعترافك. لا تخجل ولا تخش شيئاً ولا تخبئ عليّ أي أمر. بل اذكر بدون إحجام كل ما اقترفته، كي تحوز على الغفران من ربنا يسوع المسيح. انظر إلى أيقونته قربنا. وما أنا سوى شاهد يشهد أمامه لكل ما ستقوله لي. ولكن لو أخفيت عني شيئاً، ستقترف ذبناً كبيراُ. تشجّع إذاً، جئت إلى الطبيب، فحذار أن تعود غير معافى) {هذا الإرشاد موجود في الكتب الطقسية السلافونية وليس في الكتب اليونانية أو العربية}.
    ثم يتحدث المعترف ويحاول الكاهن أثناء ذلك توجيه بعض الأسئلة ليتعرف على مشاكل المعترف وبعدئذ يسدي إليه النصح. وللحال يجثو المعترف على ركبتيه أو يحني رأسه فقط، فيضع الكاهن البطرشيل على رأسه، ويضع يده هو فوق البطرشيل ويتلو صلاة الحل.
    أما صيغ صلوات الحل فهي مختلفة. في النص اليوناني (والعربي)، يُستخدم ضمير الغائب (الله يسامحك...)، أما في النص السلافوني، فيُستخدم ضمير المتكلم (أنا أسامحك...)، وإليك النص بالصيغة اليونانية:
    (يا ولدي الروحي المعترف لحقارتي، إني أنا الحقير الخاطئ لا أستطيع أن أغفر خطيئة على الأرض لكن الله هو الذي يغفر الخطايا... أما نحن فنقول إن كل ما اعترفت به لحقارتي الذليلة وكل ما لم تقله عن جهل أو عن نسيان مهما كان، فسامحك الله به في هذا الدهر وفي الدهر الآتي... فلا تهتم له البتة، بل اذهب بسلام).
    وبمستطاع الكاهن، إذا ارتأى، أن يفرض على التائب القيام بعمل معيّن تعبيراً عن التوبة، لكن ذلك لا يشكل جزءاً رئيسياً من السر وهو أمر نادر الحدوث. ومن عادة الأرثوذكسيين أن يعتمدوا (أباً روحياً) خاصاً يقصدونه دورياً للاعتراف والإرشاد الروحي، ولا يكون هذا الأب بالضرورة كاهن رعيتهم {تعدّ الكنيسة الأرثوذكسية أيضاً علمانيين بين الآباء الروحيين بإمكانهم أن يصغوا للاعتراف ويعطوا الإرشاد الروحي، ويطمئنوا التائب عن الغفران الإلهي، ولكن لا يسعهم تلاوة صلاة الحل، لذلك يرسلون التائب إلى الكاهن}. وليس ثمة قاعدة في الكنيسة الأرثوذكسية بشأن عدد الاعترافات فهذا متروك لتقدير الأب الروحي. وفي حالة المناولة في فترات متباعدة – خمس أو ست مرات في السنة مثلاً – يُطلب من المؤمن الاعتراف قبل كل مناولة. وأما في حالة تواتر المناولة، فلن تكون هنالك ضرورة للاعتراف قبل كل مناولة.

    سر الكهنوت
    1- في الكنيسة الأرثوذكسية ثلاث رتب كهنوتية رئيسية: الأسقفية والقسوسية والشموسية. وهناك أيضاً رتبتان ثانويتان: رتبة الايبوذياكون (أو شماس الشمعة) ورتبة القارئ. (وجدت لبعض الوقت رتب أخرى ثانوية لكنها أهملت نتيجة عدم استعمالها).
    2- والرسامة إلى الرتب الرئيسية تتم دائماً خلال القداس الإلهي، كما يجب أن تكون دائماً فردية، (حيث لا تكون أكثر من رسامة واحدة في القداس الواحد وبذا يختلف الطقس البيزنطي عن الطقس الروماني)، وللأسقف وحده سلطة الرسامة {في حال الضرورة يمكن للأرشمندريت أو لرئيس الكهنة، بتفويض من الأسقف، أن يرسم قارئاً}. أما رسامة أسقف جديد فينبغي أن تتم بوضع أيدي ثلاثة أساقفة أو اثنين على الأقل. وبما أن الأسقفية (جماعية) في طبيعتها، فرسامة الأسقف يجب أيضاً أن تكون من قبل (جماعة) من الأساقفة. وعلى الرغم من أن الرسامة لا يمكن أن تتم إلاّ بوضع أيدي الأساقفة، فمن الواجب أيضاً أن تحظى بموافقة كل شعب الله. لذلك تعبِّر الجماعة كلها عن موافقتها بصرخة (مستحق) (اكسيوس باليونانية) تطلقها في أوقات معيّنة خلال خدمة الرسامة.
    3- ويُقسم الكهنة الأرثوذكسيون إلى فئتين: فئة الكهنة المتزوجين وفئة الكهنة غير المتزوجين. وعلى الراغبين في الالتحاق بالطغمة الكهنوتية أن يختاروا طريقهم قبل الرسامة، إذ لا يجوز الزواج بعدها. فعلى من يرغب الزواج أن يتزوج قبل أن يصبح شماساً. وأما الذي لا يرغب في الزواج فيفترض فيه أن يصير راهباً قبل رسامته. واليوم يوجد في الكنيسة الأرثوذكسية عدد من الكهنة العازبين وليسوا برهبان. وإذا ترمَّل الكاهن، فلا يحق له الزواج ثانية.
    4- في القاعدة العامة، كاهن الرعية متزوج، ونادراً ما يجري تعيين راهبٍ كاهنَ رعية {في أيامنا هذه، يقوم العديد من الرهبان بوظيفة كهنة الرعية، لكن الكثيرين يأسفون لهذه المخالفة للتقليد}. ويتم اختيار الأساقفة دائماً من صفوف الرهبان {تلك هي القاعدة منذ القرن السادس على الأقل، لكن عرفت الكنيسة الأولى العديد من الأساقفة المتزوجين ومنهم بطرس الرسول}، علماً أنه بمستطاع الأرمل أن يصبح أسقفاً إذا اتخذ النذور الرهبانية. ليس من السهل، في وضع الرهبنة الحالي داخل الكنيسة الأرثوذكسية، العثور دائماً على مرشّحين صالحين للأسقفية. وقد ابتدأ بعض الأرثوذكسيين في التساؤل عما إذا كان يجب حصر اختيار الأساقفة من بين الرهبان. والحل ليس بالتأكيد في تغيير القاعدة الحالية التي تقضي بأن يأتي الأسقف من صفوف الرهبان، إنما الحل هو تقوية الحياة الرهبانية نفسها.
    5- في الكنيسة الأولى، كان يتم اختيار الأسقف من قبل شعب الأبرشية، كهنة وعلمانيين. واليوم يقوم المجمع المقدس لكل كنيسة مستقلة على العموم بتعيين الأساقفة في المراكز الخالية. وهناك في بعض الكنائس نظام انتخابي معدّل لا يزال ساري المفعول. كما قرر مجمع موسكو المنعقد بين 1917 و1918 أن يتم انتخاب الأساقفة من قبل ممثلين عن الكهنة والعلمانيين بالإضافة إلى المطارنة. هذه القاعدة معمول بها في الإدارة الكنسية الروسية الموجودة في باريس وفي (الكنيسة الأرثوذكسية في أميركا)، لكن الأوضاع السياسية جعلتها غير ممكنة التنفيذ في الاتحاد السوفياتي (كما في أماكن أخرى من العالم الأرثوذكسي).
    6- ورتبة الشموسية في الكنيسة الأرثوذكسية أكثر أهمية مما هي عليه في الكنائس الغربية. فبالنسبة للكاثوليك ما هي سوى مرحلة تدريب استعدادية للكهنوت، لكنها خدمة دائمة عند الأرثوذكسيين، حتى أن العديد من الشمامسة يقضون عمرهم في رتبة الشموسية.
    7- وبموجب القانون الكنسي، لا تجوز رسامة الكاهن قبل سن الثلاثين ولا تجوز رسامة الشماس قبل الخامسة والعشرين. ولكن لكل قاعدة شواذ
    الألقاب الاكليريكية:
    بطريرك: أساساً هو لقب رئيس الكنيسة الرسولية المستقلة. والآن اتسع إطلاقه فدعي به العديد من رؤساء الكنائس المستقلة، أما رؤساء الكنائس الأخرى فيدعون (رئيس الأساقفة) أو (متروبوليت).
    المتروبوليت، رئيس الأساقفة: كان المتروبوليت في الأساس، أسقفاً لعاصمة المقاطعة، في حين كان يُمنح لقب (رئيس الأساقفة) كرتبة شرف للأساقفة البارزين جداً. وليس من الضروري أن يكون مركزهم في عاصمة ما. على هذا النحو لا يزال الروس يستخدمون هذه الألقاب. أما اليونان والعرب، فإنهم يمنحون لقب متروبوليت لكل مطران أبرشية لأنه بالطبيعة يسكن المدينة الكبيرة. ويسمي اليونانيون رئيس أساقفة أولئك الذين كانوا يُدعون متروبوليت في السابق. لذا فإن رئيس الأساقفة عند اليونان أرفع من المتروبوليت. أما عند الروس، فالمتروبوليت هو الذي يحل مقاماً أرفع.
    الأرشمندريت: في الأصل، راهب مكلف بالإدارة الروحية لعدة أديرة، أو رئيس دير ذي أهمية خاصة. ويُستخدم اللقب اليوم كرتبة شرف لأحد الكهنة العازبين المميّزين.
    هيجومينوس: عند اليونان، رئيس الدير. عند الروس، لقب شرف لكاهن راهب (ليس بالضرورة رئيس دير). والهيجومينوس الروسي أقل من الأرشمندريت.
    رئيس كهنة: لقب شرف يمنح للكهنة المتزوجين.
    رئيس الشمامسة أو بروتوشماس: لقب شرف يُمنح للشمامسة. رئيس شمامسة لدى الرهبان، بروتوشماس للشمامسة الذين ليسوا رهباناً. (رئيس الشمامسة في الغرب اليوم هو كاهن، لكنه في الكنيسة الأرثوذكسية، كما في الكنيسة الأولى، يبقى شماساً).

    سر الزواج
    سر الثالوث المعبِّر عن الوحدة في التعدد لا ينطبق على عقيدة الكنيسة فقط، بل على الزواج أيضاً. فالإنسان مخلوق على صورة الثالوث، والله لم يخلقه لكي يعيش وحده بل ليعيش ضمن عائلة، إلاّ في بعض الحالات الاستثنائية. وكما بارك الله العائلة الأولى، وأوصى آدم وحواء بأن يكونا خصبين ويتكاثر، كذلك فإن الكنيسة تبارك اليوم اتحاد الرجل والمرأة. والزواج ليس وضعاً تفرضه الطبيعة فقط، بل هو حالة من النعمة. والحياة الزوجية، كما الحياة الرهبانية، رسالة خاصة تتطلب نعمة خاصة من الروح القدس، وهذه النعمة تُعطى من طريق سر الزواج.
    وتشتمل خدمة الزواج على قسمين كانا في السابق منفصلين، لكنهما اليوم يأخذان غالباً مكانهما الواحد تلو الآخر بلا انقطاع. إنهما خدمة (الخطبة) وخدمة الإكليل)، وأثناء الأخيرة يُقام السر المقدس. والجزء الأساسي من خدمة (الخطبة) هو تبريك المحابس وتبادلها عربوناً للرضا المتبادل الذي يعرب عنه الخطيبان بملء حريتهما، لأن سر الزواج المسيحي لا يمكن أن يتم إلاّ بموافقة الطرفين. وقمة خدمة (الإكليل) هي في وضع إكليل من قبل الكاهن على رأس كل من العروسين. والإكليلان عند اليونان مصنوعان من أوراق الشجر والزهور، أما عند الروس فيصنعان من الذهب أو الفضة. وهما الإشارة المنظورة للسر، ويدِّلان على النعمة الخاصة التي يتلقاها الزوجان من الروح القدس من أجل أن يؤسسا عائلة جديدة أو (كنيسة بيتية) والإكليلان هما إكليلا فرح ولكنهما أيضاً إكليلا استشهاد، لأن كل زواج حقيقي يتطلب من كلا الطرفين نكراناً خاصاً للذات. في نهاية الخدمة، وتذكيراً بأعجوبة زواج قانا الجليل، يشرب الزوجان النبيذ من كأس واحدة، إشارة إلى أنهما من الآن فصاعداُ سيتقاسمان حياة واحدة.

    والكنيسة الأرثوذكسية تبيح الطلاق والزواج الثاني، مستندة في ذلك على ما ورد في متى9:19، حيث قال السيد: (من طلّق امرأته إلاّ بسبب الزنا وتزوّج بأخرى يزني). والكنيسة الأرثوذكسية تحذو حذو المسيح الذي سمح باستثناءٍ واحد في قانون عدم فك الارتباط في الزواج.
    ومن البديهي أن الكنيسة تنظر للزواج على أنه مبدئياً غير قابل للحل وتعتبر فسخه خطيئة. ولكن رغم إدانة الخطيئة، تساعد الكنيسة الخطأة إذ تمنحهم فرصة أخرى. وحينما لا يعود الزواج حقيقة واقعة، لا تتشبث الكنيسة بالحفاظ على وهم شرعي. فينظر إذاً إلى الطلاق كتساهل استثنائي ولكنه ضروري للخطيئة البشرية. إنه فعل تدبير كنسي (Oikonomia) وفعل من محبة الله للبشر (Philanthropia). ولكن الكنيسة الأرثوذكسية، وهي تساعد الرجل والمرأة على النهوض بعد السقطة، تعلم تماماً أن الزواج الثاني لا يمكن أن يكون مثل الأول، لذا فإن جزءاً من الاحتفالات التي تشير إلى الفرح يجري إلغاؤه ويُستبدل بصلوات التوبة.
    والقانون الكنسي الأرثوذكسي الذي يبيح زواجاً ثانياً وحتى ثالثاً يمنع الرابع منعاً باتاً. ومن الناحية النظرية يُمنح الطلاق في حالة الزنى فقط، لكنه يُمنح أحياناً لأسباب وجيهة أخرى.
    ولا تشجع الكنيسة الأرثوذكسية على العموم تحديد النسل بالوسائل الاصطناعية. ويُحظر بعض الأساقفة واللاهوتيين كلياً استعمال مثل هذه الوسائل، بينما يتخذ البعض الآخر موقفاً أكثر مرونة ويدعون إلى ترك حل هذه المشكلة لحرية الزوجين بالتشاور مع أبيهم الروحي.

    سر مسحة المرضى بالزيت
    جرى وصف هذا السر في رسالة يعقوب الأولى: (أمريض بينكم، فليدعُ شيوخ الكنيسة فيصلّوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب. وصلاة الإيمان تشفي المريض والرب يقيمه وإن كان قد فعل
    خطيئة تُغفر له) (يعقوب 14:5- 15). ولهذا السر، كما نرى في هذا المقطع، تأثير مزدوج، فهو يجلب الشفاء للجسد، ويأتي بالغفران عن الخطايا. وحيث أن الإنسان جسد وروح، فلا توجد حدود واضحة بين أمراض الجسد وأمراض الروح. والأرثوذكسية لا تؤمن بأن سر الزيت (أو مسحة المرضى) يجلب الصحة للمريض بصورة آلية. إنه يجلب أحياناً الشفاء، وإلا فإنه يؤثّر على المريض في العمق ويمنحه القوى الروحية التي يحتاجها لاستقبال الموت {(لهذا السر وجهان، واحد يتجه للشفاء، والثاني للخلاص من المرض من طريق الموت)، (سرجيوس بولغاكوف، (الأرثوذكسية)، ص 135}. يعرف هذا السر في الكنيسة الكاثوليكية (بالمسحة الأخيرة) التي تعطى للمحتضرين فقط، وقد أُهمل مفهوم الشفاء كلياً. أما في الكنيسة الأرثوذكسية، فيعطى هذا السر لكل مريض كائنة ما كانت خطورة مرضه.
    وننقل اعتراض على الاسرار من الموقع التالى
    كنائس الله المسيحية
    ccg.org
    اسرار الكنيسة
    1- المسيحية الأرثوذكسية المعاصرة تعلن أن لديها مجموعة من الأسرار لنفسها. الكنيسة الكاثوليكية بأشكالها المختلفة كالأنجليكان و الروم، أو الأرثوذكس يحاولون بمساعدة أسرار الكنيسة المقدسة السيطرة على الحياة الإنسانية حتى يتثنى لها أن تستعيد عقائد العهد الجديد فى الحياة العائلية من خلال تركيبها معلنة لنفسها أنها الحق فوق كل الديانات المتنافسة.
    هذه السيطرة تنفذ على مستوى الأسرار و التي تنعكس في مسميات كسر الزواج و الدفن، القربان المقدس و هلم جرا. هذه الإدعاءات تفتقد للأساسيات و تعتمد على عدد من الفرضيات اللاهوتية غير الكتابية.
    الزواج
    1- أول فرضية غير كتابية تخص سر الزواج. (من المعقول القول أن سر الزواج يعتبر مقدس) من الخطأ التأكيد أن الزواج يعتبر سر الكنيسة، و الذى يعتبر وظيفتها هى وحدها.
    قضية أن الزواج الذي يعقد خارج الكنيسة يعتبر غير صحيح (باطل) في نظر الخالق و المسيح تعتبر خاطئة.
    2- تعتقد الكنيسة الكاثوليكية الرومانية أنه لأجل الأهداف العقائدية، أن أي زواج تم مع واحد غير كاثوليكي روماني هو غير صحيح , الناس الذين يعنيهم الأمر أحرار في عقد الزواج في هذه الكنيسة. و هذه تعتبر عقيدة أساسية. إن عقيدة الزواج لها تطبيقات في العهد الجديد، و هذا ليس لأن سر الزواج يخص الكنيسة وحدها.
    3- إن الواقع أن سر الزواج و الطلاق موجود خارج الكنيسة. يعتبر الطلاق عمل مسموح لشعب إسرائيل تحت الناموس خارج الزواج في الكنيسة. إن الملاحظة الأولى أن قبول الوالدان موجهين لتقديس الزواج. أنها الملاحظة الأولى في الإنجيل لتقديس الزواج. يعتبر الزواج صحيح في أعين الله إذا وافق الوالدان. و تحت القانون الشرعي، إذا لم يقبلا فلا يعتبر صحيحا. و هذا هو التحديد الوحيد. عندما يبلغ الزوجين العمر المناسب، فيعتبر الاتفاق. و هذا موجود في الخروج 22: 16-17.
    Exo 22:16 «وَاذَا رَاوَدَ رَجُلٌ عَذْرَاءَ لَمْ تُخْطَبْ فَاضْطَجَعَ مَعَهَا يَمْهُرُهَا لِنَفْسِهِ زَوْجَةً.
    Exo 22:17 انْ ابَى ابُوهَا انْ يُعْطِيَهُ ايَّاهَا يَزِنُ لَهُ فِضَّةً كَمَهْرِ الْعَذَارَى.
    و هذا القانون لحماية الأنثى.
    3- المراسيم يجب أن تقام بوجود شهود كما نرى في سفر راعوث 4: 1-11 و اشعياء 8: 1-3.
    و لا في أي مكان من الكتاب المقدس يُشار إلى اعتماد صحة الزواج على الكنيسة و كهنوتها. إنها عقيدة النقولاويين ثانية حيث يدير الكاهن حياة العائلة و اجتماعها.
    4- تعتبر الخطبة نصف الزواج (متى 1: 18؛ لوقا 1: 27). أراد يوسف أن يطلق مريم لأنها كانت حاملة ليس منه و لكنه لم يفعل بذلك. و هذا يرمز لزواج الله و إسرائيل و هذا له معنى روحي. و ينفذ بواسطة الروح (حزقيال 16: 8). إنه تطبيق روحي للعلاقة الجسدية. هذا أساس الزواج بكونه وحدة روحية كذلك.
    5- الكتاب المقدس يذم عدم الزواج في سفر القضاة 11: 38؛ اشعياء 4 :1 و ارميا 16: 9، و مع ذلك فإن بولس جعلها مقبولة في رسالته الأولى الى أهل كورنثوس 7: 7-8، 24-40 كان لهذا أسباب كثيرة و التي كانت مرهونة بتقاليد ذلك الوقت وبحاجات الكنيسة؛
    6- لم يتكلم بولس بالروح و لم يكن مرشداً من الروح القدس ليقول هذا. قال ذلك لأنه كان هناك تطبيق فى ذلك العهد للخصى و جعل الناس عاجزين على القيام بالعلاقات الجنسية. فهناك العديد من الخصيان في الكنيسة و كانوا محتقرين. و وجب على بولس أن يرد وضعهم و يجعله شرعياً و إعطائهم قانون اجتماعي مثلا ليستعدوا لملكوت الله. كان بولس إذن يعالج قضية نفسية.
    أعطي لهم القدرة في أن يختصوا بالله و الحصول على المكانة الاجتماعية، التي يجب أن تكون على الأقل كبيرة كالذين لهم القدرة على أن يصبحوا آباء. هناك الخصيان بعملية الإخصاء و هناك أيضا النساء الخصيان اللاتى لا يستطعن الحمل. يحتاجون المكانة الاجتماعية في التساوي في الكنيسة و أعطى لهم بولس ما في كورنثوس
    7- إن موقف المسيح من الزواج موجود و واضح في حديثه مع المرأة السامرية في.يوحنا 4: 16-18 ( قال لها يسوع اذهبي وادعي زوجك وتعالي الى ههنا. اجابت المرأة وقالت ليس لي زوج.قال لها يسوع حسنا قلت ليس لي زوج. لانه كان لك خمسة ازواج والذي لك الآن ليس هو زوجك.هذا قلت بالصدق.)
    اختبر المسيح صدقها و أمانتها فى المعيشة. كان قد يعلن عقيدة حول الزواج. هذا النص هو عقيدة الزواج من فم يسوع المسيح.
    8- هناك العديد من العوامل التي تخرج من هذا النص. اعترف المسيح بالسامرية كواحدة من الأمم، اعترف بالزواج كمؤسسة صحيحة بين الأمم، و اعترف بالطلاق بصحته لأنه لم يتحدى أي واحد من الرجال الخمس. و المهم جدا هو رفضه الكامل للزواج الخاطئ، لأنه يرى أن الرجل الذي تعيش معه لم يكن زوجها. من هنا، نرى أن المسيح أسس الزواج و رفض الشر الذي يأتي من العيش معا دون عقد الزواج. و لم يسأل صحة الزواج خارج إسرائيل.
    إذن إنها قاعدة الزواج التي خرجت من فم المسيح. يجب على الكنيسة أن تفهم هذا صحيحا و لكن وقع العكس. نرى هنا الزواج بين الأمم صحيحا مثل الطلاق و لكن العيش معا بدون زواج يعتبر شرا و ليس معترفا.
    9- إن الفرائض تحت الزواج أقل من الواجب نحو الله كما نرى من التثنية 13: 6-10. و إذا كان الزوج عابد للأوثان يجب على هذا الإنسان أن يموت. و هذا هو الناموس.
    و يقوى هذا الأساس في متى 19: 29 و لوقا 14: 26 و كذلك الزواج لا يمكن أن يكون مرتبط بعد الموت (متى 22: 29-30، مرقس 12: 24-25).
    10- و إن فكرة المورمون حول الزواج الأبدي معاكسة تماماً لما صرح به يسوع المسيح. إن الاتحاد في الزواج منفصل عند الموت، إذن لا يمكن للكنيسة أن تتدخل لا في الحياة و لا في الموت في عقد الزواج. بالإضافة، أن الكنيسة التي تبحث أن تُعزى هذا الواجب لنفسها تعتبر خاطئة.
    11- و من أجل برهان هذا المفهوم للطبيعة المقدسة للمؤسسة الزواجية، يجب علينا أن ننظر فقط إلى ثلاثة أمثلة.
    الأول هو أدام و حواء
    تكوين2 : 23-24 فقال آدم هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي.هذه تدعى امرأة لانها من امرء اخذت. 24 لذلك يترك الرجل اباه وامه ويلتصق بامرأته ويكونان جسدا واحدا.
    إن تأسيس الزواج كان مؤسساً من أدام. وجدت صحة المؤسسة للأمم جمعاء في وقت إبراهيم كما نرى في الأمثلة المعطاة من فرعون و سارة (تكوين 12: 11-20). ليس هناك شك أن مؤسسة الزواج موجودة قبل الناموس و قبل الكنيسة، مثلا قبل اعطاء الناموس لموسى. كان ذلك موجود مع إبراهيم و كذلك مع فرعون و فهم هذا الأخير الزواج، كما فهمه إبراهيم.
    و المثال الثاني هو أبيمالك و سارة (تكوين 20: 1-18). ألم يأخذ أبيمالك سارة كزوجة لينام معها و لكن حُذر من طرف الله أنها امرأة رجل آخر. أعطى فرعون ثروة لإبراهيم لأخذه سارة رغم أنه كان مخدوعاً. كان من مسئوليته إيجاد عدم صحة هذا الزواج، الذي لم يكن، أخذ امرأة إبراهيم فقط. لا واحد يجب أن يخاف الملك في مسألة الزواج.
    اتسعت مؤسسة الزواج في ناموس موسى بعملية الخطبة و الزواج (خروج 22: 16-17). التحديدات حول الزواج تتبع القانون المدني حسب ميراث الأمم و الاسباط (عدد 36: 8).
    هذا يتَعلّق بمسألة الحفاظ على الأراضيِ ضمن الأسباط تحت نظامِ اليوبيلِ. إنّ النّظامَ الكاملَ للناموس يُصمّمُ ليؤكد أنه لا أمةُ (سبط) يبقى بدون أرضَ. الشعب الذي عِنْدَهُ ميراثُ يَجِبُ أَنْ يَتزوّجَ من نفس سبط أبيهم حتى أن ملكية الأرض لا تنتقل من ذلك السبط. لهذا لا يُمكنُ لأى أمة أَنْ تَشتري أراضي اسرائيل؛ لا سبط يُمكنُ أَنْ يَشتري أراضي سبطِ آخر ليُخرجهم بواسطة الميراث خلال الزّواجِ. لذا منتج الأرضِ يُمكنُ أَنْ يُبَاعَ لفترةِ السَّنَواتِ لكن الأرضَ تَرْجعُ إِلى السبطِ في اليوبيلِ.
    الأمم هكذا عِنْدَها مسؤوليةُ صحيحةُ للتزويج، التي تَسْبقُ الكنيسة و مستقلةُ عنها. إنه محتوم كلياً من الكتاب المقدس أن الزواج كَانَ مؤسسةَ اَمرَها الله، تسبق الكنيسة و التى تتضمن كل الأممِ تحت نواميس اللهِ. لذا لا يمكن لكنيسة ببساطة أَنْ تَحْجزَ حق الزواج لنفسها. لا يُمكنُ أَنْ تَقُولَ أن الزيجات خارج الكنيسةِ هى باطلةُ. تخيّلْ التّشويشَ المطلقَ؛ لا حقوقُ أو إحترام في الناموس. السّؤال الكامل للتّعاقبِ وشرعيةِ الميراثِ تتدفق من تلك الحقيقة. الزّواج إذن لَيسَ منسكَ أو طقس ديني من الكنيسةِ وإنه لَيسَ شيء ماَ الذي الكنيسة يُمكنُ أَنْ تُصدرَ بشكل خاص.
    المراسيم الأخيرة (المسحة(
    1- كل ما يفهم من مراسيم الدفن ينتمي إلى عقيدة غير كتابية و الذي ينحدر من نظرية رقابة الكنيسة على النفس الإنسانية بعد الموت. بالطبع الكنيسة لا تملك سلطة تسجيل أسماء الناس في السماوات. قيامة الأموات تنقسم إلى القيامة الأولى و القيامة الثانية. القيامة الأولى تنتمي إلى كل من يذكر في الرؤيا 20: 4-6. هؤلاء المقدسون الذين كانوا مطيعون لوصايا الرب والإيمان وشهادة المسيح، أي يسوع المسيح (الرؤيا 12: 17؛ 14: 12؛ 22: 14). هذه هى القيامة الأولى. هذا القيامة تتألف من نوعين و هما الـ144000 (رؤيا 7: 2-8) و الجمهور العظيم (رؤيا 7: 9). هؤلاء الناس هم ارواح (قيامة الموتى) لأنه لا يستطيع إنسان أن يرى الله. إنه مستحيل مادياً رؤية الله. هم الجمهور العظيم. هم إذن مع الـ 144000 حول عرش الله. كل المخلوقات الأخرى ستقوم فى القيامة الثانية من الأموات (رؤيا 20: 7-15(

    2- الكنيسة لا تملك سلطة أخرى أكثر من أن تبين للإنسان ما يعتبر ذنبا الذى فيه هو ينغمس. الكنيسة تحاول أن تتربح من هذا بواسطة أن تَقُولُ أن بعض الناس هم فى المطهر. عقيدة المطهر تجيىء من الوثنيون لكنها تَظْهرُ في الأعمال الأبوكريفية. هناك مفهوم قريبُ من مفهومِ المطهر هناك، لكنه لا يتعلق بالكتاب المقدس. المفهوم الكامل لإمتلاك السلطة على تقديم الطقوس الأخيرة هو أن تقول: "بمباركة الكنيسةِ يا بني أنتَ يُمكنُ أَنْ تَدْخلَ في المكان س؟ . ليس هناك اساس كتابى لهذا.
    3- في رسالته الأولى لكورنثوس 5: 5، بولس تصرف هكذا معطيا الإنسان فرصة النجاة. المفهوم هنا هو عزل الفرد عن جسد الكنيسة ليوضح لهم مفهوم أن الخطية تبعد الإنسان عن جسد المسيح و أنهم لن يكونوا فى القيامة الأولى. و هذا تم مع زانى كورنثوس الذى هو نموذج مثالى لعقيدة الأمم التى اتبعوها فى كنيسة كورنثوس. لا يبدو أن الأب تزوج و هو عضو فى كنيسة كورنثوس. مات و أخذ ابنه زوجته و نام معها. بولس قال أنه حتى الأمم لا يفعلون هذا. أهل كورنثوس قالوا أنه ما فعله كان جيداً لكن بولس قال أن هذا مخالف تماماً للناموس. عزلوه من الكنيسة حتى يدرك خطيته. الكنيسة، مع ذلك لا تملك صلاحيات أن تمنعه من القيامة الأولى. هو حُرم من القيامة الأولى بخطيته التى هى تعدى على الناموس. يَظْهرُ أن الزّانيُ قد تاب و اعيد للكنيسة.
    4- الكنيسة، على أية حال، لَيْسَ لها السلطة أَنْ تُجيزَ أو تُسيطرَ على فردِ في مسألة الموتِ للدخول فى أي حالة بعد الموتِ. المسـيحي لا يدرك ما بعد الموت. إن مفهوم صعود الروح إلى السـماوات كان من عقيدة الغنوسيين و الديانات السرية. الشهيد يوستينوس قال أنه بهذا يمكن التمييز بين المسيحيين عن غيرهم. (يوستينوس الشهيد، دفاعيات، أنظر كذلك مقالة قيامة الأموات [143]). قال يوستينوس الشهيد أنه بغض النظر عن الكتابات الإنجيلية فإن عقيدة النفس صارت جزءاً من النظام الأرثوذكسي لأنها استطاعت أن تستخدم لرقابة الكنيسة على الإنسان، و كذلك على الدولة. هدف الكنائس إذن كان ممارسة القوة و السلطة على مستوى العالم و ما زال هو نفس هدف الكنائس اليوم.
    5- هناك صراع قوةِ يَستمرُّ الآن بين الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، النظام العالمي الجديد، و النظام الأوروبي، لسيطرةِ العالمِ. الشّيوعيون كَانوا جزءَ من ذلك النظامِ و الصّين تَدْخلُ الآن في ذلك الصراع. هم و آسيا سَيدْخلُون في الصراع للسيطرةِ على العالمِ تحت ذلك النظامِ. الكنيسة الرومانية الكاثوليكية تُحاولُ أن تَستعملُ أعدادها لتكون القوة المهيمنة لكن، كما نَعْرفُ من الرؤيا، إنها ستخسر و الكثير من الناس سيتأذون في تلك العمليةِ.

    6- كنيسة الله لا تعلن عن الرقابة على الإنسان بعد موته. مسألة مغفرة الذنب عن طريق الاعتراف و الحل مرتبطة فقط بالمعمودية و التوبة. غفران الخطية المستمر هو مسألى بين الفرد و الله خلال مسيحه المسيا، يسوع المسيح. رأس لكل رجل هو المسيح، و رأس المسيح هو الله (1كو 11: 3(
    7- الكنيسة لا يُمكنُ أَنْ تُبرّئَ شخص من أي خطيئةِ. هذا مذهبُ الكنيسةِ الكاثوليكيةِ و هو دَخلَ كنائسَ اللهِ في القرنِ العشرون في الولايات المتحدة. المقترح هو أن الكنيسة يُمكنُ أَنْ تُقدّمَ ناموس، أو قرار إداري، الذي يُبرّئُ الفرد من المسؤوليات المكتوبة على الفردِ المُعَمَّدِ فى العهد القديم و العهد الجديدِ. الكنيسة لا يُمكنُ أَنْ تَعمَلُ هذا. نحن مسؤولون بشكل مباشر إِلى السيد المسيحِ يسوع لعلاقتنا إِلى اللهِ تحت الناموس، ونحن نَقفُ أو نَسْقطُ من القيامة الألوى بسبب علاقتنا مع السيد المسيحِ يسوع و تلك العلاقة فقط. نحن لا يُمكنُ أَنْ نَأخُذَ علاقةَ مع السيد المسيحِ يسوع مالم نعظم اللهَ الآبِ. إنّ اللهَ الواحد الحقيقى هو موضوع و مركزُ عبادتنا. الشرط الأساسي لتكون لنا علاقةُ مع السيد المسيحِ يسوع، هو أننا نحن مدعوين من الله الآبِ.
    8- الطقوس الأخيرة، أمّا كالمسحة أو للدفن لَيست أسرار من الكنيسةِ. هم لا يختصون بالكنيسةِ وهم لا يحددون ما يَحْدث إِلى الفرد بعد الموتِ. موسى لم يَدْفنُ بواسطة أيادي إنسانية. هو مَا دُفن، لحد الآن موسى سَيَكُونُ في القيامة الأولى. سَبقَ موسى كنيسة العهد الجديد بفترة 1300 سنةِ. إبراهيم سَبقَ الكنيسة على نفس النمط وسَيَكُونُ في القيامة الأولى. هو لم يُدْفنُ بواسطة أي كاهن للكنيسةِ إلا أبنائه. الدّفن هكذا وظيفة أولئك الذينِ يضعون الجسد لأَنْ يَرتاحَ في إحترامِ.
    9- الشخص لَيْسَ مِنْ واجِبهِ أَنْ يَكُونَ عضوَ فى أي كنيسةِ خصوصيةِ أو أن يَكُونُ كاهن ليَدْفنَ أي شخص. إنها وظيفة الدّولةِ لأسبابِ الصّحةِ وإحترامِ الفردِ أن يُحمل بواسطة المجموعة لوضع الجسد في الأرضِ. النفس (الرّوح) الذي يُسيطرُ عليه يَرْجعُ إِلى اللهِ الذي أعطاها (جا 12 :7). الكتاب المقدس يَقُولُ أن الاموات لا يَعْرفُون شيئَ (جا 9 : 5). الكنيسة لا يُمكنُ أَنْ تَدّعي بطقس الدّفنِ لنفسها أو بواسطة المنسك في دَفْنِ شخص ماِ لتحوّلَ حالةِ أى فرد.
    الافخارستيا
    1- عقيدة الإفخاريستيا أو القربان المقدس مبنية على عقيدة الكنيسة القائلة أن عشاء الرب يمكن نقله من عيد سنوي إلى صلاة أسبوعية. هذا مبنى على الاختلاط فى المفاهيم بين مراسيم العشاء الرباني و تناول خبز الوجوه، وهذا طبعا ينطبق على اللاويين. إنه محاولة لتأسيس مذهب النيقولاويين و النظام اللاوى ضمن الكنيسة المسيحية.
    2- خبز الوجوه و يسمى الخبز المقدس (1صموئيل 21: 6) له غرض خاص. الإشارة إلى استخدامه نجدها في سفر اللاويين 24: 5-9.(. وتأخذ دقيقا وتخبزه اثني عشر قرصا.عشرين يكون القرص الواحد. 6 وتجعلها صفّين كل صفّ ستة على المائدة الطاهرة امام الرب. 7 وتجعل على كل صف لبانا نقيا فيكون للخبز تذكارا وقودا للرب. 8 في كل يوم سبت يرتبه امام الرب دائما من عند بني اسرائيل ميثاقا دهريا. فيكون لهرون وبنيه فياكلونه في مكان مقدس.لانه قدس اقداس له من وقائد الرب فريضة دهرية)
    3- ابناء اسرائيل عِنْدَهُم مرسومُ أَنْ يُزوّدَوا الوجبة لمائدة خبز الوجوه لكن خبز الوجوه كان محجوزَ إِلى الكهنوت. كان ستة أرغفة على جانبِ واحد وستة على الآخر إثنا عشرَ رغيفِ بالإجمال. مَثّلوا أممَ اسرائيل وتَطلّعوا إلى وظيفةِ الكنيسةِ.
    4- هذا القانون أو التخصيص مرتبط بالسبت. في هذا اليوم يوضع على مائدة خبز الوجوه (خروج 40: 22-23(
    القانون الأول مرتبط بالخيمة و المائدة الواحدة و المنارة الواحدة. هيكل سليمان كان فيه عشرة منائر و عشر موائد لخبز الوجوه.
    كان خبز الوجوه يحفظ أمام الرب بشكل ثابت (خروج 25: 29-30 و 2أخبار 2: 4(
    ( وتصنع صحافها وصحونها وكاساتها وجاماتها التي يسكب بها.من ذهب نقي تصنعها. وتجعل على المائدة خبز الوجوه امامي دائم)
    5- كان خبز الوجوه ذو دلالة و مقدّسَ تماماً. كان مرتبطَ بالسبت. نحن لا يُمكنُ أَنْ نقوم بإحتفال حيث نحن نَأْكلُ بسكويتات يوم الأحد و نقول أنها لا تتعلق بمراسيمِ الكتاب المقدس. أيضا نحن لا يُمكنُ أَنْ نَستعملَ خبز الوجوه لأسباب غير الأسبابِ المحدّدةِ.
    6- تمويل خبز الوجوه يكون من الضريبة السنوية على كل شخص كما نرى هذا في أيام نحميا 10: 32-33. هي أعدت من قبل اللاويين (1أخبار 9: 32؛ 23: 29). نحن لا يمكن أن نذهب ببساطة و نشتريه أو نجعل أى إنسان آخر ما عدا اللاويين يصنعه. إنه يشير الى رتبة ملكى صادق الذى أخذ وظيفة الكهنوت فى الكنيسة كما نرى من داود. العشاء الربانى السنوى كان إحتفال الذى قَدَّس هذا.
    7- موقفه فى الخيمة يتضح من خروج 26 : 35 و 40 : 22. شرح الأثاثات نجده كذلك في الخروج 37: 16 و في عدد 4: 7. إجراءات تقديس مائدة خبز الوجوه نجدها في خروج 30: 26-29.
    خروج 30: 26-29. ( وتمسح به خيمة الاجتماع وتابوت الشهادة 27 والمائدة وكل آنيتها والمنارة وآنيتها ومذبح البخور 28 ومذبح المحرقة وكل آنيته والمرحضة وقاعدتها. وتقدّسها فتكون قدس اقداس.كل ما مسّها يكون مقدسا.)
    8- إن ذلك لمفهومُ مُهم. إنه الشيئ المقدّس الوحيد الذي يُمكنُ أَنْ يقدّس ما هو دنس. هناك نص كتابى الذي يَسْألُ ما إذا شيء ماُ مقدّسِ لمس شئ قذرِ، هَلْ هو سَيَكُونُ مقدّسَ؟ الجواب لا، بإستثناء هذه الموادِ في الخيمة. التنويه عن نقل مائدة خبز الوجوه نجده في عدد 4: 7، 15. لا يجب على أحد لمس هذه الأشياء بسبب الخوف من الموت. داود أكل خبز الوجوه بشكل غير ناموسى (1صموئيل 21: 6؛ متى 12: 3-4؛ مرقس 2: 25-26؛ لوقا 6: 3-4).
    لماذا سُمح لداود أَنْ يَأْكله؟ لأنه اشارَ نحو شيء ماَ الذي كَانَ سيَأْكلُ بواسطة غير اللاويين.
    9- الكهنة في كل الأحوال استعملوا خبز الوجوه عند الأكل. نص سفر اللاويين 7: 9 يشير إلى الذبائح اللحمية (عبرى "منحة" "minhah"، والتي وجب أكلها على الكهنة كذلك باستثناء جزء التذكارى (اللاويين 2: 4-10). هذه القاعدة استعملت من قبل بولس (أنظر 1كو 9: 13-14) بمعية القاعدة المعطاة في غلاطية 6:6.
    بكلمات أخرى، المعلّم يَدْعمُ بواسطة ما يُعلّمُ عن كل الأشياءِ الجيدةِ؛ وكان مرجع يَدْعمُ إِلى المطلوب من القسمِ اللاوى ليُسَلّمَ إِلى الكهنةِ. الناس الذين يَقُولُون بأنّ بولس كَانَ يَتخلّصُ من الناموس في غلاطية لا يَفْهمُون رسالة غلاطية. هو كَانَ يَتحدّثُ عن شّيئِ آخرِ بالكامل. انظر مقالة أعمالَ نص الناموس أو إم إم تي (رقم 104)
    هذه المذاهب (النظريات) مرتبطة أيضاً بالذبائح فى الخيمة وتتألف مما يلي:
    1. ذبيحة المحرقة (لاويين1: 3-17)؛
    2. ذبيحة التقدمة (لاويين 2: 1-16)؛
    3. ذبيحة السلامة (لاويين 3: 1-17)؛
    4. ذبيحة الخطية (لاويين 4: 1 الى 6: 7(
    شريعة الذبيحة قدمت فى الترتيب الآتى:
    1. ذبيحة المحرقة (لاويين1: 3-17)؛
    2. ذبيحة التقدمة (لاويين 2: 1-16)؛
    3. ذبيحة الخطية (لاويين 4: 1 الى 6: 7(
    4. ذبيحة السلامة (لاويين 3: 1-17)؛
    هذه العمليةِ قَدْ وُجِدتْ في التقسيم بين واجباتِ الكاهن و العلماني، و الذي كَان وظيفةَ التمييز الواضحِ في الناموس. إنه لَيسَ مفهومَ للعهد الجديدِ. تَخلّصَ السيد المسيحُ من ذلك التمييز. يُشيرُ نحو دورَ الكنيسةِ في تقديسِ الأمةِ.
    10- هذا التمييز بين الكاهن و العلماني شَكّل قاعدةَ مذهبِ النيقولاويين التي كَانتْ في الواقع مؤسسة بواسطة التمييز و الإنتهاك و تمثّل معرفة الصّنف الواحد على الصّنفِ الآخرِ؛ أى جنوزيز (معرفة) خلال معرفةِ وقوةِ مَزيدةِ يتم عمل الكاهن أو العلمانى.
    إن منارة الخيمة الأولى، مع مائدة خبز الوجوه تشير إلى الهيكل و المنارات العشر تشير إلى المسيح، و الكنائس السبع والشاهدين. فلهذا الرمزية لا يمكن أن تكون ملغاة من السبت و خطة الخلاص.
    لذا هناك عنصران فى المشكلةِ. نحن لا يُمكنُ أَنْ نَأْخذَ خبز الوجوه، ونَدْعوه الشركة فى يوم الأحد و نَتوقّع أَنْ يَكُونَ له أي معنىِ في الكل. نَحتاجُ أَنْ نَفْهمَ الشّيئ الكامل المركّب الذى يُشيرُ نحو السيد المسيح مثل عشاء الرب وبعد ذلك في عيدِ الفطير.

    خبز الوجوه (بشكل أساسي مع الذبائح) يخص الكهنوت اللاوى. مع أن المختارين مثلوا كهنوت روحي جديد، و الذى هو على رتبة ملكي صادق و الذي كان قد عُين من قبل المسيح، الذي كان رئيس كهنته (المزامير 110: 4؛ عبرانيين 5: 6؛ 10؛ 6: 20؛ 7: 15-21)

    داود الذي لم يكن من سبط لاوى بتصرفاته أشار إلى امتداد الكهنوت الروحي في إسرائيل من خلال المسيح. الافخارستيا كشركة اسبوعية مرتبطة بناموس العهد القديم الذي يخص خبز الوجوه الذي يشكل جزءا من تقديم الذبائح.
    نحن لا يُمكنُ أَنْ نَقُولَ أننا تخلصنا من الذبيحة في السيد المسيحِ يسوع وبعد ذلك نَقُولُ إنه ضرورة أَنْ نَأْكلَ الخبز (بسكويتات) في الشركة / القداس.
    11- الإمتياز بين الكهنةِ و الشعب في هذا الفعلِ سخيفُ لأن الإمتيازِ، إذا وُجدَ، قَدْ اُزيلَ بالتأكيد مع الكهنوت اللاوى. الكهنوت اللاوى قَدْ اُزيلَ، السّبعون قَدْ عينوا و استلموا الروح القدسَ في عيد العنصرةِ. هناك كَانَ كهنوت جديدَ بالكامل خُلِق على طقس ملكى صادق. الكل كَانَوا كهنة؛ و الكل تَناولَوا من كل ذبيحة الخبزِ والنّبيذِ. نحن لا يُمكنُ أَنْ نَأْكلَ فقط الخبز و لا نشرب النّبيذِ. الكاثوليك الرومان يُعلّمُون أن الكهنة فقط يشربون النّبيذ. الكاثوليك الأنجليكان عِنْدَهُم النبيذُ و الخبزُ معاً. لذا الشركة حتى ليست عقيدة عامَة في الكنائسِ العامّةِ. نحن لا يُمكنُ أَنْ نَأخُذَ جسد السيد المسيحِ مالم نَشْربُ دمه و نَأْكلُ لحمه.
    هذا الفرق أزيل من قبل المسيح. كل هذا إجمالا أشار إلى فصح موت المسيح و قيامته.
    المختارون وجب عليهم أكل هذا الخبز و أن يشربوا الخمر لتذكار المسيح كأمر ضرورى للحصول على الحياة الأبدية (يوحنا 6: 53-63). غالبا ما يظهر الجدال بخصوص مرات تكرار إقامة هذه المراسيم المذكورة. هي صاحبت الفصح المجيد و احتوت غسل الأقدام (أنظر يوحنا 13: 3-17 و مقالة معنى الخبز والخمر [100]؛ معنى غسل الأقدام [99] و عشاء الرب (133)
    إنه من الواضح تماماً أن السيد المسيح يَستعملُ إستعارة روحية، لكنه يَتحدّثُ عن عيد الفصحِ. هو إذن يُوضّحُ بأنّ إنه النبيذَ و الخبزَ الذي يَستبدل لجسد ودمِ السيد المسيحِ يسوع. نحن لا يُمكنُ أَنْ نَأخُذَ واحد بدون الآخر. لذا الكاثوليك الرومان الذين لا يَأْخذُون نبيذ في الشركةِ، لا يُمكنُ أَنْ يَدْخلَوا في ملكوت السموات بأية طريقة. خدمة الشركةِ الكاثوليكيةِ لَنْ تَمْنحَ أي حياة أبدية مهما كان من يستلمها لأنها ناقصَة في العنصرين، واحد منهما النّبيذُ يَكُونُ مُسْتَهْلكَ فقط بواسطة الكهنة.
    عشاء الرب هو المكان المناسب لإقامة المراسيم هذه. غسل الأقدام يعتبر جزءا ضروريا من المراسيم و هو مرتبط بأَكْلِ الخبزِ و شُرْبِ النّبيذِ، لذا نحن لا يُمكنُ أَنْ نُطلّقَ العناصر الثّلاثة. إنّ الافخارستيا إذن لَيسَت سر من أسرار الكنيسةِ.

    أسرار الكنيسة المقدسة
    في الحقيقة هناك فقط اثنتان من اسرار الكنيسة المقدسة. هي عشاء الرب و التعميد.

    سر الكنيسة الأول: المعمودية
    المسـيح، بالطبع، وعلى الأغلب - الرسل، قد تعمدوا من يوحنا المعمدان (أنظر متى 3: 1-17). و على
    هذا فإن تعميد يوحنا كان فقط للتوبة و كان قد تكرر من قبل المسيح و الرسل الذين عمدوا في نفس الوقت مع يوحنا بعد عيد الفصح لسنة 28 م (يو 3: 22-24). و عندما يوحنا اُلقي في السجن (متى 4: 12، 17). المسيح شخصيا لم يعمد (يوحنا 4: 2)
    معمودية يوحنا كانت مقدمة لمعمودية الروح القدس (أعمال 1: 5-11). هذا لم يحدث حتى يوم الخمسين (أعمال 2: 1-36). هذه المعمودية ليست بنفسها تعطى الروح القدس. عملية نوال الروح القدس هى هبة من نعمة الله تتبع قبول يسوع المسيح فى السماء. الرسل كَانوا قَدْ عُمّدوا لوقتِ طويلِ قبل أن يستلموا الروح القدسَ. ليس فقط قَدْ كانوا مُعَمَّدين لكن أيضا هم كَانوا أنفسهم يُعمّدونَ على طقس يسوع المسيحِ و ما زالوا لم يستلموا الروح القدس. هم كَانوا يُعمّدونَ في الاعداد لإستلامِ الروح القدسِ. المعمودية هي الضّرورةُ لإستلامِ الروح القدسِ. هذه المعمودية تبعت معمودية يوحنا (أعمال 19: 1-17)
    أعمال 19: 1- 7 فحدث فيما كان أبلوس في كورنثوس ان بولس بعد ما اجتاز في النواحي العالية جاء الى افسس.فاذ وجد تلاميذ 2 قال لهم هل قبلتم الروح القدس لما آمنتم.قالوا له ولا سمعنا انه يوجد الروح القدس 3 ‎فقال لهم فبماذا اعتمدتم.فقالوا بمعمودية يوحنا 4 ‎فقال بس ان يوحنا عمد بمعمودية التوبة قائلا للشعب ان يؤمنوا بالذي يأتي بعده اي بالمسيح يسوع 5 فلما سمعوا اعتمدوا باسم الرب يسوع 6. ‎ولما وضع بولس يديه عليهم حل الروح القدس عليهم فطفقوا يتكلمون بلغات ويتنبأون 7. ‎وكان جميع الرجال نحو اثني عش
    هم ما كَانوا قَدْ عُمّدوا في جسد يسوع المسيحِ، هم قَدْ عُمّدوا في التوبة من يوحنا. لذا نحن يُمكنُ أَنْ نُعَمّدَ ومعموديتنا يُمكنُ أَنْ لا تَكُونُ قانونية حقاً. نحن يَجِبُ أَنْ نُعَمّدَ في جسد يسوع المسيحِ و لَسنا في أي طائفةِ أو طائفة لكن بشكل مُحدّد في جسد يسوع المسيحِ. الكنيسة خلال ممثليها تَوسّلتْ للروح القدسَ وهي إذن دَخلتْ هذا شعب. هذا المفهومِ مُلغىِ بالكاملِ لمعموديةِ يوحنا وهذا النّظامِ إذن يقدم الروح القدسِ للأفرادَ.
    التعميد شكل مسؤولية المختارين بإنجازهم مهمتهم فى كل الشعوب بتلمذتها. هذه في جوهرة المهمة الوحيدة المباشرة المعطاة للكنيسة.
    متى 28: 19-20 فاذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس. وعلموهم ان يحفظوا جميع ما اوصيتكم به.وها انا معكم كل الايام الى انقضاء الدهر.آمين
    هذه الوظيفة للتعميد مبنية على توبة الإنسان البالغ الراشد أمام الرب على هذا الشكل، المعمودية تعتبر السر الأول من أسرار الكنيسة. وخلال تلك العملية يعمل الروح القدسَ، و يتلمذ تلاميذ من كل الأممِ. هؤلاء الإثنا عشرَ رجلِ قَدْ جُعِلوا تلاميذ لأنهم كَانوا راغبين أن يعُمّدوا في جسدِ يسوع المسيحِ و هم كَانوا راغبين أَنْ يتبعوا يسوع المسيح يسوع و الروح القدس مكرمين دعوتهم.
    السر الثاني: عشاء الرب
    السر الثانى هو عشاء الرب. إذا المختارون لم يشربوا الدم و لم يأكلوا جسد المسيح فإنهم لا يستطيعون الدخول في ملكوت الله (يوحنا 6: 53-58). و هكذا فإن الخمر لكل واحد منا يعتبر جزءا واجبا من عشاء الرب وهذا القانون لا يمكن أن يتغير. فلهذا مفهوم الافخارستيا يعتبر غير دقيق لكثير من الأسس منها:

    1. خبز الوجوه مرتبط بالسبت و لهذا لا يمكن تغيره للأحاد أو أى يوم آخر.
    2. خبز الوجوه يعتبر جزء من الذبائح و يشير الى عشاء الرب و الكهنوت الروحي.
    3. عشاء الرب يرافقه غسل الأرجل.
    4. يجب على المشاركين تناول الخبز و الخمر.
    5. عشاء الرب مرتبط بالفصح و لا يمكن أن يتغير بعيد الاستر الوثني و لا بالسبت الأسبوعي (أنظر مقالة الفصح (98)

    هناك خمسة براهين في الإنجيل التي ترفض بتاتا مفهوم أن عشاء الرب يمكن أن يقام في أي يوم و أن الافخارستيا تحل محله، أو أن عشاء الرب يقام كأى شئ عدا عشاء الرب فى وقت عيد الفصح.

    بالإضافة، أن هناك سرين مقدسين للكنيسة. و تعبر الأخريات عادات التي يمكن للكنيسة أن لا تقوم بها. يمكن للكنيسة أن تزوج الناس، تدفن الناس، يمكن لها أن تتعامل مع الخطية، و يمكن لها أن تبعد الشر و لها الحق في التدخل في العديد من المسائل، و لكن ليس للكنيسة أسرار أخرى غير هذين السرين المقدسين يمكن بهما أن تتسلط على الناس. و هذه الاثنتان متفقان مع ميراث الحياة الأبدية و بدونهما لا يمكن لنا أن نكون في ملكوت الله، و لا يمكن لنا أن نحضر في القيامة الأولى. و لم تفهم الكنيسة الكاثوليكية هذه الحقيقة. و لهذا يدعوا الكثير من فئات كنائس الأيام الأخيرة يسوع المسيح يا رب يا رب و لكن هناك عدد صغير يدخلون في ملكوت الله.
    الفصل الثالث
    تقاليد وطقوس الكنيسة

    الكنيسة الأرثوذكسية: إيمان وعقيدة
    الأسقف كاليستوس (تيموثي وير)
    الفصل الأول
    التقليد الشريف: مصادر الإيمان الأرثوذكسي
    فلاديمير لوسكي
    المعنى الداخلي للتقليد الشريف:
    1- إن أكثر ما يثير الغريب في لقائه الأول مع الأرثوذكسية، طابعها الموحي بالقدم وبقاء مظهرها دون تغيير. فسيرى أن الأرثوذكسيين ما برحوا يعمّدون بالتغطيس ثلاث مرات كما في الكنيسة القديمة، وأن المناولة تعطى للأطفال والأولاد الصغار. كما سيسمع الشماس يهتف أثناء القداس الإلهي (الأبواب، الأبواب)، كما في سالف الأيام حين كانت مداخل الكنائس محكمة الإقفال وما من أحد خارج إطار الأسرة المسيحية كان بمستطاعه الاشتراك بعبادتها وكذلك سيجد أن دستور الإيمان يتلى بدون أي إضافات.
    2- دُعي لاهوتيان أرثوذكسيان لإيجاز الطابع المميِّز لكنيستهما، فشدّد الاثنان على عدم تغيرها وعزمها الأكيد على البقاء أمينة للماضي، وعلى شعورها أنها تعيش في استمرارية حية مع كنيسة العهود القديمة.
    3- نحافظ على عقيدة الرب بدون فساد، ونتمسك بثبات الإيمان الذي أعطانا، ونحفظه منزهاً عن كل شائبة أو نقص كما يحفظ كنز ملكي وصرح باهظ الثمن، لا نضيف إليه شيئاً ولا ننقص منه شيئاً
    كتب القديس يوحنا الدمشقي يقول: لن نغيّر في الحدود الأزلية التي خطها آباؤنا، بل نحافظ على التقليد كما تسلمناه
    4- التقليد المسيحي، في هذه الحال، هو الإيمان الذي سلّمه المسيح للرسل، ذلك الإيمان الذي تناقلته الأجيال المتعاقبة في الكنيسة منذ عصر الرسل
    5- يعني أسفار الكتاب المقدس، ودستور الإيمان، وقرارات المجامع المسكونية، وكتابات آباء الكنيسة، كما يعني أيضاً القوانين الكنسية والكتب الليتورجية والأيقونات المقدسة، أي كل ما عبّرت عنه الأرثوذكسية عبر العصور من عقيدة وتنظيم كنسي وعبادة وفن. والمسيحي الأرثوذكسي يعتبر نفسه اليوم حارساً لهذا الإرث الكبير المتناقل ويدرك أن واجبه نقل هذا الإرث كاملاً إلى الأجيال المقبلة.
    6- غير الأرثوذكس وبعضاً من الكتّاب الأرثوذكس يعتبرون التقليد على أنه (التعليم الشفهي الذي أعطاه المسيح ولم يدوّنه تلامذته المباشرون) وبالتالي إن التقليد شيء آخر غير الكتاب، وإنهما مصدران مختلفان من مصادر الإيمان المسيحي، لا يوجد في الواقع سوى مصدر واحد فقط، لأن الكتاب المقدس موجود من ضمن التقليد. والعمل على فصل الكتاب المقدس عن التقليد أو وضعهما الواحد في مواجهة الآخر يعني افقارهما معاً.
    7- ومع احترامهم لما تسلّموه من الماضي يعي الأرثوذكسيون أن ليس كل ما فيه متساوٍ في القيمة. فمن بين العناصر المختلفة المكوّنة للتقليد، يحتلّ الكتاب المقدس مكانة خاصة وكذلك دستور الإيمان والتحديدات لعقائدية الصادرة عن المجامع المسكونية. ويعتبر الأرثوذكسيون هذه العناصر الأساسية في التقليد مسلّم بها ومطلقة وغير قابلة للتغيير أو الإلغاء أو حتى إعادة النظر. أما باقي عناصر التقليد فليس لها المكانة نفسها. فالمجامع المكانية ليس لها وزن المجامع المسكونية، وكتابات أثناسيوس أو سمعان اللاهوتي الجديد ليس لها المكانة عينها التي لإنجيل يوحنا مثلاً.
    8- وثمة فارق بين التقليد الشريف والتقاليد بمعنى العادات: فالكثير من التقاليد المسلّمة إلينا من الماضي هي محض إنسانية وطارئة، وتشكل في أحسن الأحوال آراء تَقَوِيّة ولكنها ليست جزءاً من التقليد الشريف الواحد الحامل العناصر الأساسية للرسالة المسيحية.
    لم يكن الأرثوذكسيون لينظروا إلى الماضي نظرة نقدية كافية، الأمر الذي خلق بعض الركود معظم الأحيان. واليوم ليس لهذا الموقف أن يستمر: فالفقه المتسع، والاتصالات المتزايدة بالمسيحيين الغربيين، وتحدّيات العلمنة والإلحاد، كل ذلك حمل الأرثوذكسيين المعاصرين على دراسة تراثهم عن كثب، وعلى التمييز بشكل أدق بين التقليد الشريف والتقاليد (العادات).
    9- لكن هذا التمييز لا يسهل تحقيقه دائماً. ومن الضروري تجنب الوقوع في أخطاء (المؤمنين القدامى) في روسيا وكذلك في أخطاء أصحاب (الكنيسة الحية فأولئك وقعوا في مفهوم المحافظة المتطرف حيث يرفضون قبول أي تغيير في التقاليد، وهؤلاء على العكس وقعوا في مفهوم التحديث أو الليبرالية اللاهوتية التي لا تكترث للتقليد الشريف.
    10- والإخلاص الحقيقي للماضي ينبغي له أن يكون دائماً إخلاصاً خلاقاً، لأن الأرثوذكسية لا يسعها أبداً أن تكتفي (بلاهوت الترداد) العقيم، الذي فيه نكتفي بترداد صيغ معروفة دون السعي للولوج إلى مضمونها. لا يكفي أن يلتزم فكرياً بمجموعة من العقائد،. التقليد لا تحفظه الكنيسة مجرد حفظ، فهو يعيش فيها، وهو في الكنيسة حياة الروح القدس. ففي المفهوم الأرثوذكسي ليس التقليد جامداً، بل هو حيوي، وليس قبولاً ميتاً للماضي، بل خبرة الروح القدس الحية التي تحافظ على جدتها باستمرار.
    11- وعلى الرغم من أن التقليد ثابت داخلياً - لأن الله لا يغيّر - فإنه يتخذ على الدوام صيغاً جديدة، تضاف الواحدة منها إلى الأخرى دون أن تحل محلها
    جورج فلوروفسكي قال: (التقليد الشريف شهادة الروح القدس، ووحيه الذي لا ينقطع وبشارته المستمرة... ولكي نقبل التقليد ونفهمه، علينا أن نحيا في الكنيسة، وأن نعي حضور السيد الواهب البركات، وعلينا أن نحس فيها نَفَس الروح القدس... فالتقليد ليس مبدأً للصيانة والحفظ، بل هو أولاً مبدأ النمو والتجدد... والتقليد ليس ذاكرة نطقية فقط بل هو المستقر الدائم للروح القدس)
    12- التقليد الشريف شهادة الروح كما وعد المسيح حين قال: (وأما متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق) (يوحنا، 13:16). هذا الوعد الإلهي هو مصدر احترام الأرثوذكسيين للتقليد.
    التعابير الخارجية للتقليد:
    1- الكتاب المقدس:
    أ) الكتاب المقدس والكنيسة:
    1- الكنيسة المسيحية كنيسة كتابية. وعلى المسيحيين أن يكونوا دائماً (أهل الكتاب). ولكن إذا كان المسيحيون أهل الكتاب فإن الكتاب المقدس هو كتابهم، ولا ينبغي أن ينظر إليه وكأنه فوق الكنيسة بل هو في الكنيسة يعاش ويفهم (لذلك لا يجب فصل الكتاب المقدس عن التقليد). الكتاب المقدس يستمد سلطته في النهاية من الكنيسة،
    2- لأن الكنيسة هي التي قررت في الأصل ما هي الأسفار التي تؤلف الكتاب المقدس وهي وحدها التي تستطيع تفسيرها بما لها من سلطة حقة.
    3- وثمة أقوال عديدة في الكتاب المقدس هي أبعد ما تكون عن الوضوح، وقارئها بكل ما أوتي من حسن نية معرض للخطأ في تفسير النصوص إذا اعتمد على فهمه الشخصي. سأل فيلبس الخصي الحبشي: (ألعلك تفهم ما أنت تقرأ، فقال: كيف يمكنني إن لم يرشدني أحد) (أعمال، 30:8- 31).
    ب) نص الكتاب المقدس:
    1- العهد الجديد في الكنيسة الأرثوذكسية هو نفسه الذي تعتمده المسيحية بأسرها. أما النص المعتمد للعهد القديم فهو الترجمة اليونانية القديمة المعروفة بالسبعينية. وحيث تختلف هذه الترجمة عن الأصل العبري، (وهذا ما يحصل في كثير من الأحيان)، فالأرثوذكسي يعتقد بأن هذه الاختلافات إنما هي ناجمة عن وحي الروح القدس وإن من الواجب تقبلها على أنها جزء من الإعلان الإلهي المستمر. وأبلغ مثال نجده في أشعياء (14:7) حيث ورد في النص العبري: (الفتاة تحبل وتلد ابناً)، بينما ورد في نص السبعينية: (العذراء تحبل). وقد استشهد العهد الجديد بنص السبعينية (متى، 23:1).
    2- ويضم النص العبري للعهد القديم تسعة وثلاثين سفراً. يضاف إليها في السبعينية عشرة أسفار تعرف في الكنيسة الأرثوذكسية بـ (الكتب غير القانونية) {وهي: عذرا 3، طوبيا، يهوديت، المكابيين 1، 2، 3، حكمة سليمان، الجامعة، باروخ ورسالة ارميا. أما في الغرب فغالباً ما تدعى تلك الأسفار (بالأبوكريفا)}. وقد اعتبرها مجمعا يسّي (1642) وأورشليم (1672) على أنها جزء أصلي من الكتاب المقدس. بيد أن معظم اللاهوتيين الأرثوذكس المعاصرين، سائرين على درب أثناسيوس وإيرونيموس، يقولون بأن هذه الأسفار العشرة هي جزء من الكتاب المقدس ولكنها ليست على مستوى باقي الأسفار في العهد القديم.
    3- الأرثوذكسية، رغم اعتبارها بأن الكنيسة هي المرجع الوحيد الذي له سلطة تفسير الكتاب المقدس، فهي لا تمنع من القيام بدراسة نقدية وتاريخية للكتاب المقدس، مع الاعتراف بأن الأرثوذكسيين لم يقوموا حتى الآن بأي نشاط بارز في هذا المضمار.
    ج) الكتاب المقدس في العبادة:
    1- تتلى مقاطع من الكتاب المقدس باستمرار أثناء الخدم الأرثوذكسية: ففي صلاة السحر كما في صلاة الغروب في بحر الأسبوع تتلى المزامير كلها كما أنها تتلى مرتين في الأسبوع خلال الصوم الكبير {هذه هي القاعدة التي تضعها الكتب الليتورجية.
    2- أما من الناحية العملية فإن صلاة السحر وصلاة الغروب لا تقامان كل يوم في كل كنائس الرعية، بل تقامان معظم الأحيان أيام السبت والأحد وفي الأعياد، وفي بعض الأحيان تختصر القراءات من المزامير بكل أسف أو أنها تحذف كلياً أحياناً. تتم قراءة العهد الجديد بأكمله خلال السنة الطقسية، باستثناء سفر الرؤيا.
    3- المجمع المسكوني السابع قد أقر أن يكون للأيقونات نفس الإجلال المكرس للأناجيل،في كل كنيسة يوضع كتاب الأناجيل فوق المذبح ويجري الطواف به في كل قداس، وكذلك خلال صلاة السحر أيام الآحاد والأعياد. والمؤمنون يقبّلونه ويسجدون أمامه.
    2- المجامع المسكونية السبعة ودستور الإيمان:
    1- إن التحديدات العقائدية الصادرة عن المجامع المسكونية معصومة عن الخطأ. وهكذا فإن دساتير الإيمان التي سنّتها المجامع السبعة تتمتع، إلى جانب الكتاب المقدس، بسلطة دائمة لا ترد.
    2- وأهم دستور للإيمان صدر عن المجامع هو دستور الإيمان النيقاوي القسطنطيني الذي يتلى في كل قداس إلهي، ويومياً في صلاة المساء وصلاة النوم.
    وأما دستورا الإيمان الآخران المعتمدان في الغرب وهما (دستور الرسل) و(دستور أثناسيوس) فليس لهما أهمية دستور الإيمان النيقاوي لأن صياغتهما لم تتم في مجمع مسكوني. ويحترم الأرثوذكسيون (دستور الرسل) معتبرين إياه تعبيراً قديماً عن الإيمان ويقبلون ما ورد فيه كدستور إيمان غربي لم يُعمل به قط في البطريركيات الشرقية. أما (دستور أثناسيوس) فهو ليس معتمداً في العبادة الأرثوذكسية
    3- المجامع اللاحقة:
    أهم البيانات العقائدية الأرثوذكسية منذ السنة الـ787:
    • 1- الرسالة الجامعة للقديس فوتيوس الكبير (867).
    • 2- الرسالة الأولى الموجهة من ميخائيل كارولاريوس إلى بطرس بطريرك أنطاكية (1054).
    • 3- قرارات مجامع القسطنطينية السنة الـ1341 والـ1351 المتعلقة بقضية الهادئين.
    • 4- الرسالة الجامعة للقديس مرقص الأفسسي (1440- 1441).
    • 5- اعتراف جيناديوس بطريرك القسطنطينية (1445- 1456).
    • 6- ردود إرميا الثاني على اللوثريين (1573- 1581).
    • 7- اعتراف ميتروفانس كريتوبولس (1625).
    • 8- اعتراف الإيمان الأرثوذكسي الصادر عن بطرس مغيلة في صيغته المنقحة (المقبول من مجمع يسّي السنة الـ1642).
    • 9- اعتراف دوسيتيوس (المقبول في مجمع أورشليم السنة 1672).
    • 10- ردود البطاركة الأرثوذكسيين على (غير قاسمي اليمين) (1718، 1723).
    • 11- رد البطاركة الأرثوذكسيين على البابا بيوس التاسع (1848).
    • 12- رد مجمع القسطنطينية على البابا ليون الثالث عشر (1895) {راجع (رسالة مجمعية وأسقفية)، منشورات النور،(الناشر)}.
    • 13- الرسائل الجامعة الصادرة عن بطريركية القسطنطينية المتعلقة بالوحدة المسيحية والحركة المسكونية (1920، 1952).
    4- آباء الكنيسة:
    1- ينبغي للتحديدات الصادرة عن المجامع أن تدرس في إطار الكتابات التي وضعها آباء الكنيسة. ولكن كما أن الكنيسة انتقائية تجاه المجامع المحلية، فهي أيضاً انتقائية تجاه الآباء.
    فكتابات بعضهم قد تكون مغلوطة ومتناقضة، وينبغي أن يُفصل في هذه الكتابات بين القمح والزؤان. فلا يكفي الأرثوذكسي الاستشهاد بالآباء، بل يجب عليه أن يلج إلى روح الآباء ويكتسب فكراً آبائياً. ولا ينبغي له أن يعامل الآباء على أنهم بقايا من الماضي، بل أن يرى فيهم شهوداً أحياء وأشخاصاً معاصرين.
    2- ولم تحاول الكنيسة الأرثوذكسية قط أن تحدد من هم الآباء، كما أنها لم تعن بتصنيفهم من حيث الأهمية. إلا أنها تولي احتراماً خاصاً لكتّاب القرن الرابع ولا سيما غريغوريوس النازينزي وباسيليوس الكبير ويوحنا الذهبي الفم (وهم من يسمّون بالأقمار الثلاثة).
    3- وعصر الآباء بالنسبة للأرثوذكسية لا ينتهي بانتهاء القرن الخامس، فثمة كتّاب آخرون أقرب عهداً ويعدّون من الآباء أمثال مكسيموس المعترف ويوحنا الدمشقي وثيودوروس من ستوديوم وسمعان اللاهوتي الجديد وغريغوريوس بالاماس ومرقص الأفسسي.
    4- ومن الخطأ النظر إلى كتابات الآباء على أنها دائرة مقفلة تخص الماضي وحده. فمن ذا الذي يقول بأن عصرنا الحاضر لن يظهر فيه أيضاً أشخاص جدد يماثلون باسيليوس أو أثناسيوس ؟ والقول باستحالة ظهور آباء جدد، كالقول بأن الروح القدس قد هجر الكنيسة.
    5- الليتورجيا:
    1- لا تميل الكنيسة الأرثوذكسية أن تزيد من التحديدات العقائدية كما هي الحال في الكنيسة الكاثوليكية. ولكن لا ينبغي أبداً الاستنتاج بأن عدم إعلان معتقد ما كعقيدة رسمية يعني بالضرورة أن هذا المعتقد ليس جزءاً من التقليد الأرثوذكسي وإنما هو مجرد رأي خاص. فبعض المعتقدات التي لم يجر تحديدها رسمياً، نراها مقبولة من الكنيسة بيقين داخلي
    2- يقول القديس باسيليوس الكبيرإن قسماً من تعاليمنا مكتوب، أما القسم الآخر فانتقل إلينا بشكل سرّي من طريق التقليد الرسولي. ولهاتين الصيغتين من التعاليم نفس القيمة في مجال التقوى
    6- القانون الكنسي:
    1- صنف ثيودور بلسمون وزوناراس وكتّاب بيزنطيون آخرون مجموعات القوانين الكنسية وجعلوا لها تفسيرات وشروحات. وأهم شرح عصري يوناني (البيذاليون) (دفة المركب) نشر سنة 1800، وهو من وضع القديس نيقوديموس الذي عاش في الجبل المقدس.
    2- والقانون الكنسي الأرثوذكسي لم يدرس جيداً في الغرب، لذلك فإن المؤلفين الغربيين يقعون معظم الأحيان في خطأ الاعتقاد بأن الأرثوذكسية ضمنياً ليس لها تنظيمات. لكن حياة الأرثوذكسية خاضعة على العكس للكثير من القوانين التي غالباً ما تتميز بدقتها وحزمها. لكن من واجبنا الاعتراف بأن الكثير من القوانين الكنسية هي في أيامنا هذه صعبة التطبيق بل مستحيلة التطبيق، وقد سقطت بالتالي نتيجة عدم استعمالها.
    7- الأيقونات:
    الأيقونة ليست مجرد رسم ديني هدفه إيقاظ المشاعر الورعة، وإنما هي سبيل من السبل التي يعلَن بها الله للإنسان. فمن خلال الأيقونات يحقق المسيحيون الأرثوذكسيون رؤيا العالم الروحي. وبما أن الأيقونات تشكل جزءاً من التراث التقليدي، فرسّامها ليس حراً في إجراء الاقتباس أو التجديد الذي يحلو له، لأنه يجب أن يعكس عمله روح الكنيسة وليس أحاسيسه الجمالية الشخصية. فالإلهام الفني ليس مستبعداً، بل يجب تطبيقه ضمن حدود بعض القواعد المرعية. فمن المهم أن يكون رسّام الأيقونات فناناً جيداً، ولكن أهم من ذلك أن يكون مسيحياً مخلصاً، يحيا في روحية التقليد ويعدّ نفسه لعمله من طريق الاعتراف والمناولة.
    تماسك عناصر التقليد:
    1- تلك هي العناصر الأساسية التي تكوِّن تقليد الكنيسة الأرثوذكسية من الناحية الخارجية. ولا يمكن فصل هذه العناصر عن بعضها البعض أو وضع بعضها في وجه البعض الآخر، لأن الروح القدس يتكلم من خلالها جميعها. وهي تشكل وحدة متكاملة ويُفهم العنصر منها في ضوء العناصر الأخرى.
    2- قيل أحياناً أن السبب العميق لانشقاقات المسيحية الغربية في القرن السادس عشر يعود إلى ذاك الانفصال الذي حلّ بين اللاهوت والتصوّف وبين الليتورجيا والتقوى الشخصية. أما الأرثوذكسية فسعت من جانبها إلى تجنّب انفصال كهذا.

    ....... يتبع

     
  2. #2

    افتراضي نداء الى القائمين على المنتدى2

    الكنيسة الأرثوذكسية: إيمان وعقيدة
    الأسقف كاليستوس (تيموثي وير)

    الفصل الرابع
    العبادة الأرثوذكسية
    الشكل الخارجي للطقوس:
    1- تشمل الطقوس الأرثوذكسية الخدم التالية:
    • أ- القداس الإلهي.
    • ب- الخدم اليومية (أي صلاة السحر وصلاة الغروب إلى جانب خدم الساعات الأولى والثالثة والسادسة والتاسعة ونصف الليل وصلاة النوم).
    • ج- الخدم التي يحتفل بها في مناسبات خاصة مثل خدم الأسرار الستة الباقية (غير سر الشكر) والخدم التقديسية المختلفة كتكريس الكنائس وخدمة الجناز وغيرها...
    2- إن القداس الإلهي لا يُقام بوجه عام يومياً في الكنيسة الأرثوذكسية إلاّ في الكاتدرائيات وفي الأديرة الكبرى، أما في كنائس الرعايا العادية، فيقام أيام الآحاد والأعياد الكبرى فقط. أما في روسيا، حيث أماكن العبادة قليلة، وحيث يضطر الكثير من المؤمنين إلى العمل نهار الأحد، فقد أصبح القداس اليومي يقام في العديد من كنائس المدن. وفي بعض البلاد العربية حيث العطلة الرسمية هي يوم الجمعة فقد أصبح يضاف على قداس الأحد، قداس يوم الجمعة أيضاً.
    3- وتستخدم الكنيسة الأرثوذكسية في خدمها دائماً لغة البلاد: ومن أولى المهمات التي قام بها المبشّرون الأرثوذكسيون هي ترجمة الكتب الطقسية إلى اللغة الأم التي يتكلمها المؤمنون الجدد ,ولكن في الواقع هناك بعض الشواذات عن هذه القاعدة العامة، فالكنائس الناطقة باليونانية لا تستخدم اللغة اليونانية العصرية بل تلجأ للغة عصر العهد الجديد والحقبة البيزنطية. كذلك تستخدم الكنيسة الروسية حتى الآن الترجمات السلافونية التي ظهرت في القرن التاسع. بيد أن الاختلاف بين اللغة الليتورجية واللغة الشعبية، ليس كبيراً، ولا يعيق الجماعة عن متابعة الخدمة..
    4- وفي الكنيسة الأرثوذكسية اليوم، كما في الكنيسة القديمة، تُرتل جميع الخدم أو تُتلى بصوت عال، وكذلك يستخدم البخور بوفرة. والموسيقى الكنسية عند الأرثوذكسيين غير السلافيين تتبع قواعد الموسيقى الكنسية البيزنطية بألحانها الثمانية
    5- وظل الترتيل محصوراً، في الكنيسة الأرثوذكسية، حتى سنين قليلة مضت، بالجوقة أو بالترتيل الفردي، إلا أن ميلاً أخذ يظهر في العديد من الكنائس وفي أماكن مختلفة يدعو إلى الترتيل الجماعي:
    6- لا يرافق الترتيل، في الكنائس الأرثوذكسية، أية آلة موسيقية، إلاّ عند بعض الرعايا الأميركية، خاصة اليونانية منها
    7- والكنيسة الأرثوذكسية هي عادة مربعة الشكل، في وسطها ردهة واسعة تعلوها قبة. (تأخذ القبة في روسيا شكل بصلة وهو شكل مميّز للكثير من مناظر الأرض الروسية). ولا يوجد عادة في الكنائس الروسية كراسٍ أو مقاعد في صحن الكنيسة {هذا التقليد غير متبع في أنطاكية والكثير من الكنائس الأخرى وإن وُجد البعض منها فملتصق بالجدران. والأرثوذكسي على العموم يظل واقفاً أثناء الخدمة. ولكن هناك فترات تجلس فيها الجماعة أو تركع.
    والقانون 20 للمجمع المسكوني الأول يُحظّر الركوع يوم الأحد وفي أي يوم من الأيام الخمسين الفاصلة بين الفصح والعنصرة، وذلك تعبيراً عن فرح القيامة، لكن هذه القاعدة الآن، وبكل أسف، لا تراعى دائماً.
    8- ومن الملاحظ أن وجود المقاعد في الكنائس أو عدم وجودها يترك أثراً كبيراً في تصرفات الجماعة المصلّية. فالجماعة الأرثوذكسية المصلّية تتميز في الكنيسة بالمرونة والألفة. أما المؤمنون الغربيون، كونهم يجلسون في صفوف مرتبة كلٌ منهم في مكانه، فليس بإمكانهم التنقل دون إزعاج بعضهم بعضاً. كذلك يُفترض فيهم حضور الخدمة من ألفها إلى يائها.
    9- أما الخدمة الأرثوذكسية، فإن المؤمنين يتحركون داخل الكنيسة، وما من أحد يستغرب حركتهم هذه. ونجد الإلفة نفسها في تصرفات الكهنة. فلا يطغى على الشارات الطقسية التي يقومون بها التمسك الجامد بالشكليات كما في الغرب، بل تأتي بصورة طبيعية وأكثر عفوية. وعلى الرغم من أن هذه العفوية قد تؤدي في بعض الأحيان إلى عدم الاحترام، فإنها تبقى في النهاية عادة حسنة لا ينبغي التخلي عنها. والأرثوذكسيون في الكنيسة يشعرون بأنهم في بيوتهم، فهم لا يخضعون لأنظمة محددة، لأنهم أبناء في بيت أبيهم. يقال أن العبادة الأرثوذكسية ليست من هذا العالم، ولكن يجب وصفها بالأحرى بأنها (بيتية) و (عائلية). إلاّ أن وراء تلك البساطة والإلفة العائلية، يوجد شعور عميق بالسر.
    10- وفي كل كنيسة أرثوذكسية يُفصل الهيكل عن باقي الكنيسة بواسطة الأيقونسطاس، وهو حاجز ثابت مصنوع من الخشب في معظم الأحيان يحمل الأيقونات. وقديماً كان الهيكل منفصلاً بحاجز قليل الارتفاع (حوالي المتر الواحد)، تعلوه أحيانا أعمدة تحمل عارضة أفقية. وبالإمكان مشاهدة هذا النموذج في كنيسة القديس مرقص في البندقية. ولم تملأ هذه الفراغات، في كثير من الكنائس، إلاّ منذ فترة ليست بعيدة نسبياً، لا تتعدى القرن الخامس عشر أو السادس عشر، وبذلك اتخذ الأيقونسطاس ترتيبه الحالي. والآن توجد رغبة ظاهرة عند كثير من الأرثوذكسيين المختصين بالليتورجيا في أن يسلكوا الطريق الذي شقه الأب يوحنا الكرونستادي في العودة إلى الأيقونسطاس القديم، وبالفعل فقد حصل ذلك في كنائس كثيرة.
    11- يضم الأيقونسطاس ثلاثة أبواب، الباب الكبير في الوسط يؤدي بالداخل فيه مباشرة إلى المذبح هذا الباب يدعى الباب الملوكي أو الباب المقدس. وهذا الباب يبقى مغلقاً خارج أوقات الخدمة وستائره مسدولة إلا في أسبوع التجديدات. وفي أثناء إقامة الخدمة يفتح هذا الباب ويُغلق في أوقات معيّنة. أما البابان الآخران فصغيران نسبياً ويكون واحد على اليسار ويؤدي إلى مائدة التقدمة (حيث تُحفظ الآنية المقدسة وحيث يعدّ الكاهن الخبز والخمر في بداية القداس)، والآخر إلى اليمين ويؤدي إلى غرفة الشمامسة (Diakonikon) (تُستخدم اليوم مكاناً لوضع الثياب الكهنوتية، وفي السابق كان المكان المخصص لحفظ الكتب المقدسة وخاصة الأناجيل وكذلك الذخائر). ولا يُسمح مبدئياً للعلمانيين بالدخول إلى الهيكل، إلا لأسباب تتعلق بالخدمة وفي بعض الحالات الخاصة. والمذبح الذي يُدعى أيضاً المائدة المقدسة، موجود في وسط الهيكل، ووراءه بملاصقة الحائط يوجد عرش الأسقف.
    12- والكنائس الأرثوذكسية غنية بالأيقونات: على الأيقونسطاس وعلى الجدران، والمذاخر الخاصة، وعلى مدخل الكنيسة حيث يتبرّك المؤمنون منها. أول ما يفعله الأرثوذكسي لدى دخوله الكنيسة شراء شمعة، ثم يتجه مباشرة إلى الأيقونة، فيرسم إشارة الصليب، ثم يقبِّل الأيقونة ويضيء الشمعة أمامها. وترتيب الكنيسة في الداخل، وكذلك ترتيب الأيقونات، يتبع نظاماً لاهوتياً يصبح بموجبه الصرح كله أيقونة كبيرة لملكوت الله. وكما في الفن الديني الذي عُرف في العصر الوسيط الغربي، ثمة أهداف للرموز الخاصة بزخرفة الكنيسة وبنائها، فالأيقونات، والجدرانيات، والفسيفساء، ليست موجودة بهدف (تجميل) الكنيسة فقط، بل لها وظيفة لاهوتية وليتورجية.
    13- والأيقونات التي تملأ الكنيسة هي مكان التقاء السماء والأرض. فحينما تذهب جماعة المؤمنين للصلاة الأحد تلو الأحد، محاطة بأيقونات المسيح والملائكة والقديسين، فإن هذه الأيقونات تذكّر المؤمنين دائماً بالحضور غير المنظور لجميع هؤلاء الضيوف السماويين. وبوسع المؤمن أن يشعر بأن جدران الكنيسة تنفتح على الأبدية، وبأن الليتورجيا التي تُقام على الأرض هي نفس الليتورجيا التي يُحتفل بها في السماء. فالأيقونات الكثيرة تعبّر حسيّاً عن الشعور (بالسماء على الأرض).
    14- والعبادة في الأرثوذكسية جماعية وشعبية. فبوسع غير الأرثوذكسي الذي يحضر الخدمة ببعض الانتظام أن يلاحظ كيف أن الجميع، من شعب وكهنة، ينصهرون في اتحاد واحد. ولا ينبغي الاعتقاد بأن غالبية المصلّين لا تشارك في الخدمة لمجرد أنها لا ترتل مع الجوقة. كما وأن الأيقونسطاس حتى في أشد أشكاله كثافة، لا يعطي المؤمنين انطباعاً بأنهم منفصلون عن الكاهن الذي في الهيكل. وعل كل حال، فإن جزءاً كبيراً من الخدم يجري أمام الأيقونسطاس، تحت أنظار جماعة المؤمنين.
    15- والعلمانيون الأرثوذكسيون لا يستخدمون تعبير (سماع) القداس، لأن القداس، في الكنيسة الأرثوذكسية، لم يتحوّل قط إلى شيء يحتفل به الاكليروس من أجل العلمانيين، بل أن الاكليروس والعلمانيين يقيمون القداس معاً. أما في الغرب، خلال العصر الوسيط، فكانت الخدمة الإفخارستية تقام بلغة غير مفهومة من الشعب، إذ كان الناس يقصدون الكنيسة من أجل عبادة القربان المقدس خلال رفعه، وفيما عدا ذلك كانوا يتلون صلواتهم الخاصة أثناء القداس {تغيّر كل هذا الآن في الغرب بفضل (الحركة الليتورجية)}. لكن الليتورجيا ظلت في الكنيسة الأرثوذكسية على عكس ذلك معبّرة عن عمل مشترك يقوم به الكاهن والشعب معاً، فلا يأتي المؤمنون إلى الكنيسة لأداء صلواتهم الخاصة مطلقاً، بل يأتون للمشاركة في الصلاة الليتورجية العامة والمساهمة في العمل الطقسي ذاته. فالأرثوذكسية لم تعرف قط الفصل بين العبادة الخاصة والليتورجيا، ذلك الفصل الذي عانى منه كثيراً الغرب في القرون الوسطى وما بعدها
    16- والكنيسة الأرثوذكسية، كالكنيسة الغربية، تحتاج إلى حركة إصلاح ليتورجي، وقد ظهرت مثل هذه الحركة بالفعل في كثير من مناطق العالم الأرثوذكسي. ومن مظاهر هذه النهضة العودة إلى الترتيل الجماعي، وإبقاء الباب الملوكي مفتوحاً خلال كل القداس، والحد من علو الأيقونسطاس
    17- لقد وصفنا الخدم الأرثوذكسية بأنها لا تكترث لمرور الوقت، وأنها تعطي شعوراً من التروي وعدم التسرع. هذا الشعور جعل معظم الغربيين يعتبرون أن الخدم البيزنطية لا تنتهي، وأنها على كل طويلة جداً. والحقيقة أن الخدم الأرثوذكسية أطول من الخدم الغربية التي توازيها، ولكن ليس على نحو مبالغ فيه إذ إنه من الممكن بكل سهولة إقامة القداس الإلهي البيزنطي وإلقاء عظة قصيرة في غضون ساعة واحدة تقريباً. وقد قرر بطريرك القسطنطينية السنة الـ1943 بأن لا تستغرق قداديس الآحاد في كل الرعايا التابعة لسلطته أكثر من ساعة ونصف. أما الخدم داخل الأديرة، فهي أطول بالطبع، وقد تستغرق في الأعياد الكبرى في جبل آثوس ما بين الاثنتي عشرة والخمس عشرة ساعة متواصلة. لكنّ ذلك في الظروف الاستثنائية الخاصة.



    الفصل السادس
    الأعياد والصوم والصلاة الفردية

    1- هدف الصلاة الحقيقي هو الدخول في حوار مع الله. ولا يقتصر هذا الحوار على بعض الساعات يصلّي فيها الإنسان. على المسيحي أن
    يشعر دوماً أنه في حضرة الله، وهدف الصلاة هو بالضبط أن يكون المصلّي مع الله دائماً). الأب جورج فلوروفسكي

    السنة الطقسية
    1- إذا رغب أحد في متابعة الخدم العامة في الكنيسة الانجليكانية أو تلاوة نصها (نظرياً على الأقل) يمكنه أن يكتفي بكتابين: الكتاب المقدس وكتاب الصلاة المشتركة (Book of Common Prayer)، كذلك بالنسبة للخدم في الكنيسة الكاثوليكية، لن يحتاج سوى كتابين فقط.
    لكن غنى الخدم الأرثوذكسية يفرض على المؤمن، اقتناء مكتبة صغيرة تضم عشرين مجلداً هاماً. وهذه المجلدات على صعوبة استعمالها في البداية، تكوّن واحداً من الكنوز الكبرى في الكنيسة الأرثوذكسية.
    الأعياد:
    إلى جانب الفصح هناك اثنا عشر عيداً كبيراً تدعى (الأعياد السيّدية) وهي:
    • مولد السيدة (8 أيلول)
    • رفع الصليب الكريم (14 أيلول)
    • دخول السيدة إلى الهيكل (21 تشرين الثاني)
    • الميلاد (25 كانون الأول)
    • الظهور الإلهي أو الغطاس (معمودية المسيح، 6 كانون الثاني)
    • دخول السيد إلى الهيكل (2 شباط)
    • البشارة (25 آذار)
    • دخول السيد إلى أورشليم (أحد الشعانين، قبل الفصح بأسبوع)
    • الصعود (40 يوماً بعد الفصح)
    • العنصرة (50 يوماً بعد الفصح)
    • التجلّي (6 آب)
    • رقاد السيدة (15 آب)
    وهناك عدد كبير من الأعياد الأخرى أقل أهمية من هذه (تعيّد الكنيسة كل يوم لقديس واحد أو أكثر)، وأبرزها التالية:
    • ختانة الرب (1 كانون الثاني)
    • الأقمار الثلاثة (30 كانون الثاني)
    • الشهيد جاورجيوس (23 نيسان)
    • قسطنطين وهيلانة (21 أيار)
    • هامتا الرسل بطرس وبولس (29 حزيران)
    • النبي الياس الغيور (20 تموز)
    • قطع رأس السابق يوحنا المعمدان (29 آب)
    • أول الشهيدات تقلا (24 أيلول)
    • الشهيد ديمتريوس (26 تشرين الأول)
    • رئيس الملائكة ميخائيل (8 تشرين الثاني)
    • الشهيدة كاترينا (25 تشرين الثاني)
    • نيقولاوس العجائبي (6 كانون الأول)
    • عيد جميع القديسين (أول أحد بعد العنصرة)
    الصوم:
    وهناك أربع فترات من الصوم في السنة:
    • 1- الصوم الكبير المقدس، الذي يبدأ قبل سبعة أسابيع من الفصح.
    • 2- صوم الرسل، يبدأ يوم الاثنين بعد العنصرة بثمانية أيام، وينتهي في 28 حزيران، عشية عيد القديسين بطرس وبولس. وتتراوح مدته بين أسبوع واحد وستة أسابيع.
    • 3- صوم رقاد السيدة، ومدته أسبوعان من أول آب حتى 14 منه.
    • 4- صوم الميلاد ومدته أربعون يوماً، من 15 تشرين الثاني إلى 24 كانون الأول.
    وقواعد الصوم في الكنيسة الأرثوذكسية هي من التشدد بحيث تثير دهشة الكثيرين من المسيحيين الغربيين. فخلال أيام الصوم الكبير مثلاً، لا يُحظَّر تناول اللحم فقط، بل يُحظَّر أيضاً أكل السمك وكل إنتاج الحيوان (من شحوم وبيض وزبدة وجبن وحليب). وكثيرون من الأرثوذكسيين، خاصة في المهاجر، يجدون أن الحياة العصرية تجعل من الصعب تطبيق كل قواعد الصوم التي وُضعت في ظروف مادية مختلفة، ولذلك تُعطى بعض الإعفاءات. ولكن حتى مع الإعفاءات، يبقى الصوم الكبير – وخاصة في أسبوعه الأول وطيلة الأسبوع العظيم – بالنسبة للأرثوذكسيين الورعين، بمثابة فترة من التقشف الحقيقي والحرمان الجسدي القاسي
    المواسم:
    وتتميّز بعض فترات السنة الطقسية باحتفالات خاصة، مثل تكريس المياه في عيد الظهور الإلهي (الغطاس) وغالباً ما يقع في الخارج، أمام أحد الأنهر أو على شاطئ البحر، ومثل تبريك الفاكهة في يوم التجلي، وخدمة رفع الصليب والسجود له في 14 أيلول، وصلاة الغفران يوم الأحد الذي يسبق الصوم الكبير مباشرة، حين يجثو المؤمنون والكهنة بعضهم أمام بعض طالبين الغفران. ولكن تصل العبادة الأرثوذكسية إلى أوجها خلال الأسبوع العظيم المقدس، إذ تدخل الكنيسة يوماً بعد يوم وساعة بعد ساعة في آلام الرب. ويبلغ الأسبوع العظيم أوجه أولاً في زياح الجمعة العظيمة مساء أثناء خدمة جناز المسيح، وثانياً في فرح خدمة السحر فجر عيد الفصح. ما من أحد تيّسر له حضور هذه الخدمة إلاّ ويعتريه إحساس بالغبطة الشاملة. لقد أنقذ المسيح العالم من عبوديته القديمة ومن مصادر رعبه السابقة، وباتت الكنيسة بأسرها تبتهج لانتصاره على الظلمات والموت.
    التقويم الكنسي:
    ولا يسوغ لنا إنهاء الحديث عن السنة الطقسية ما لم نُلقِ بعضَ الأضواء على مسألة التقويم الكنسي التي كانت في الماضي وما تزال موضوع جدال مرير بين المسيحيين الشرقيين. حتى نهاية الحرب العالمية الأولى كان جميع الأرثوذكسيين يستخدمون التقويم (القديم) أي التقويم اليولياني وهو متأخر ثلاث عشر يوماً عن التقويم (الجديد) أو الغريغوري المتبع في الغرب. وفي سنة 1923، دعا البطريرك المسكوني إلى انعقاد مؤتمر أرثوذكسي عام في القسطنطينية، حضره مندوبون عن كنائس صربيا ورومانيا واليونان وقبرص. وقد رفض بطريركا أنطاكية وأورشليم إرسال مندوبين عنهما. أما بطريرك الإسكندرية فلم يرّد على الدعوة. ولم توّجه الدعوة إلى كنيسة بلغاريا في حين أن أوضاع الكنيسة الروسية لم تكن تسمح لها بالاشتراك. وقد وضع هذا المؤتمر بعض المقترحات للدرس، منها زواج الأساقفة والسماح بالزواج الثاني للكهنة المترملين، واعتماد التقويم الغريغوري، لم توافق أية كنيسة أرثوذكسية على الاقتراحين الأولين، أما الاقتراح الثالث فقد تمّت الموافقة عليه وتطبيقه من قبل بعض الكنائس المستقلة. وفي آذار 1924، اعتمدت القسطنطينية التقويم الجديد، وفي العام نفسه أو بعد ذلك بوقت قصير، جرى اعتماده من قل الإسكندرية وأنطاكية واليونان وقبرص ورومانيا وبولونيا، أما كنائس أورشليم وروسيا وصربيا وأديرة جيل آثوس، فقد استمرت في اعتمادها التقويم القديم. أما بلغاريا فقد اعتمدت التقويم الجديد سنة 1968. وقد خلق هذا التباين في المواقف واقعاً من البلبلة، نأمل الخروج منه بسرعة. والآن فجميع اليونانيين (باستثناء رهبان جبل آثوس وأبناء كنيسة أورشليم) وجميع أبناء الكنائس الأخرى التي اعتمدت التقويم الجديد، يحتفلون بعيد الميلاد في نفس الوقت الذي يحتفل فيه الغرب، أي في 25 كانون الأول، في حين يحتفل به الروس ومن لم يعتمد التقويم الجديد بعد هذا التاريخ بثلاثة عشر يوماً أي في 7 كانون الثاني. إلا أن جميع الكنائس الأرثوذكسية تحتفل بعيد الفصح في اليوم نفسه، مثبّتة موعده وفقاً للتقويم اليولياني القديم. وقد ينطبق موعد الفصح الشرقي أحياناً على موعد الفصح الغربي، لكن هناك في أحيان أخرى فارقاً يتراوح بين أسبوع وخمسة أسابيع {وتأتي هذه الفروقات أيضاً من الطريقة التي يجري بها حساب (الابقطيات) التي تحدد الأشهر القمرية}. أما الكنيسة الفنلندية وبعض أبرشيات المهاجر، فتحتفل بالفصح في الموعد الذي تعيّد فيه الكنائس الغربية.
    وقد أثار تغيير التقويم معارضة قوية، خاصة في اليونان حيث تستمر جماعات من (أتباع التقويم القديم) (لها أكثر من أسقف واحد) في إتباع هذا التقويم، ويرون أن كلاً من التقويم وتحديد موعد الفصح متعلقان بقرار كنسي صادر عن المجامع المسكونية، ولا يمكن تعديلهما إلاّ بقرار من مجمل الكنيسة الأرثوذكسية وليس من قبل بعض الكنائس المستقلة التي تتصرف بمبادرة ذاتية. أما أديرة جبل آثوس (باستثناء واحد منها) والتي رفضت اعتماد التقويم الجديد، فلا تزال مع ذلك تحافظ على الشركة مع بطريرك القسطنطينية والكنيسة اليونانية، لكن (أتباع التقويم القديم) في مناطق أخرى في اليونان تعرَّضوا للحرم من قبل الكنيسة الرسمية.

    الصلاة الفردية
    الصلاة اليومية:
    1- هناك كتب تحتوي على الصلوات التي ينبغي على الأرثوذكسيين تلاوتها يومياً، في الصباح وفي المساء، أمام الأيقونات داخل بيوتهم. أن كتب الصلاة تعتبر بمثابة مرشد وإطار فقط، ولكل مسيحي ملء الحرية في مخاطبة الله بكلماته الخاصة. من أجل أن تكون الصلاة الموجهة للإله الحي صلاة حية.
    2- (عندما تنهض من النوم، وقبل أن تبدأ نهارك، قف بورع أمام الله الذي يرى كل شيء، وارسم إشارة الصليب، وصلِّ هكذا: (باسم الآب والابن والروح القدس. آمين). ثم وبعد التوجّه في الصلاة نحو الثالوث القدوس، خصِّص برهة للصمت لكي تحرِّر أفكارك وشعورك من كل الاهتمامات الدنيوية. واتل بعدئذ الصلوات التالية، دون استعجال ومن أعماق القلب). وفي نهاية الصلاة، (إذا لم يكن لديك الوقت الكافي، وكنت على عجلة لبدء عملك، فمن الأفضل أن تتلو فقط بعض الصلوات المشار إليها، ولكن بانتباه وتقوى، بدل أن تتلوها جميعاً على عجل وبدون تركيز).
    3- نموذجين من الصلوات اليومية مختارين من السواعي .
    أولهما أفشين من صلاة النهوض من النوم كتبه فيلاريت، متروبوليت موسكو:
    (أهلّني يا رب أن أستقبل هذا النهار بسلام وأن أبتغي مشيئتك المقدسة في كل شيء. في كل ساعة من يومي هذا، أوضح لي مشيئتك. بارك ما أقوم به مع الآخرين. علّمني أن أستقبل كل جديد بسلام، عالماً مشيئتك تفوق الكل. أنر أفكاري وشعوري في كل عمل أفعله وفي كل قول يصدر عني. وأن صادفني في هذا النهار أمر غريب مرتقب أعنّي لكي لا أنسى أنه آت من لدنك. علّمني كيف أتصرف بحكمة وثبات وألا أكون حجر عثرة للآخرين. أعطني قوة كي أحتمل عناء هذا النهار مع كل ما سيأتي به إليّ. وجّه أنت إرادتي وعلّمني كيف أصلّي، لا بل صلِّ أنت فيّ. آمين).
    أما النموذج الثاني فهو من الصلاة الختامية لصلاة النوم:
    (اغفر أيها الرب المحب للبشر للذين يبغضوننا والذين يظلموننا، وعامل بالخير الذين يعملون الخير، وامنح إخوتنا والمختصين بنا جميع وسائل الخلاص وحياة أبدية. وتعهّد الذين في الأمراض وامنحهم الشفاء. نجِّ المأسورين. دبِّر الذين في البحر والبر والجو. رافق المسافرين... والذين أوصونا نحن غير المستحقين أن نصلّي من أجلهم، ارحمهم بعظيم رحمتك. اذكر يا رب الذين سبق رقادهم من آبائنا وأخواتنا وارحمهم حيث يفتقد نور وجهك...)
    صلاة يسوع:
    هناك شكل آخر من الصلاة الفردية المعتمدة منذ قرون والتي لعبت دوراً بارزاً جداً في الحياة الأرثوذكسية، إنها صلاة يسوع: (أيها الرب يسوع المسيح، يا ابن الله، ارحمني أنا الخاطئ).
    وصلاة يسوع يمكن أن يصحبها استعمال السبحة، وتختلف هذه عن السبحة الغربية، لأنها غالباً ما تكون مصنوعة من الصوف، وهي كذلك صامتة تماماً.
    وكما يقول اسحق السرياني: (حين يسكن الروح القدس داخل إنسان، لا ينفك هذا الإنسان عن الصلاة، لأن الروح القدس هو الذي يصلّي فيه باستمرار وسواء كان نائماً أو ساهراً، فإن الصلاة لا تنقطع عن نفسه أبداً. وسواء أكل أم شرب، أو خلد إلى الراحة أو مضى لعمله، وحتى لو كان نائماً نوماً عميقاً، فإن عبق الصلاة سيكون عفوياً كلهاث قلبه)
    ما يسبق القداس
    • عشية : قائمة على 3 وحدات ( مزامير← تسبحة عشية ← رفع بخور عشية)
    • تسبحة نصف الليل
    • باكر : قائم على 3 وحدات ( مزامير باكر ← تسبحة باكر ← رفع بخور باكر)
    ملاحظات
    • يمكن إقامة رفع البخور بدون قداس
    • لا يصلح إقامة قداس بدون رفع بخور باكر على الأقل
    • يعتبر رفع البخور تمهيد او مقدمة للقداس لأنه مجموعة صلوات و ابتهالات و تشكرات لطلب بركة الرب في هذه الخدمة.
    البخور
    • حركة البخور دائماً لأعلى لذلك فهو يرمز دائماً لصعود صلواتنا أمام الله
    • أمر الله به موسى (خر 30: 34-37)
    Exo 30:34 وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «خُذْ لَكَ اعْطَارا: مَيْعَةً وَاظْفَارا وَقِنَّةً عَطِرَةً وَلُبَانا نَقِيّا - تَكُونُ اجْزَاءً مُتَسَاوِيَةً.
    Exo 30:35 فَتَصْنَعُهَا بَخُورا عَطِرا صَنْعَةَ الْعَطَّارِ مُمَلَّحا نَقِيّا مُقَدَّسا.
    Exo 30:36 وَتَسْحَقُ مِنْهُ نَاعِما وَتَجْعَلُ مِنْهُ قُدَّامَ الشَّهَادَةِ فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ حَيْثُ اجْتَمِعُ بِكَ. قُدْسَ اقْدَاسٍ يَكُونُ عِنْدَكُمْ.
    Exo 30:37 وَالْبَخُورُ الَّذِي تَصْنَعُهُ عَلَى مَقَادِيرِهِ لا تَصْنَعُوا لانْفُسِكُمْ. يَكُونُ عِنْدَكَ مُقَدَّسا لِلرَّبِّ.
    • Exo 30:38 كُلُّ مَنْ صَنَعَ مِثْلَهُ لِيَشُمَّهُ يُقْطَعُ مِنْ شَعْبِهِ».
    • و أمره بإقامة مذبح البخور (خر 30: 1)
    • Exo 30:1 «وَتَصْنَعُ مَذْبَحا لايقَادِ الْبَخُورِ. مِنْ خَشَبِ السَّنْطِ تَصْنَعُهُ.
    • جاء في سفر الرؤيا أن الملائكة يقدمون بخوراً لله :
    "و جاء ملاك آخر ووقف عند المذبح و معه مبخرة من ذهب و أعطى بخورا كثيراً لكي يقدمه مع صلوات القديسين"(رؤ8: 3)
    رفع بخور عشية و باكر
    • يفتح الكاهن ستر المذبح و هو يقول
    "ارحمنا يا الله الأب ضابط الكل" "ثم يصلي أبانا الذي……"

    • ينحني أمام الكهنة الحاضرين و الشعب و هو يقول
    أخطأت سامحوني (مز 11: 92)
    ثم ينظر ناحية الشرق و يبدأ في صلاة باكر و هي الصلاة التي تبدأ بها كل صلوات الكنيسة

    • بعد الانتهاء من صلاة الشكر يبدأ الشمامسة بترتيل أرباع الناقوس و يدخل الكاهن إلى الهيكل من الناحية اليمنى برجله اليمنى لأنه داخل إلى قدس الأقداس و عندما يخرج، يخرج بظهره من الناحية اليسرى برجله اليسرى

    • يسجد الكاهن أمام المذبح و يقدم له الشماس المجمرة فيضع فيها خمسة أيادي بخور و هذه الأيادي الخمس ترمز إلى رجال العهد القديم الذين قدموا للرب تقدمات مقبولة فتنسم الرب رائحة الرضا و هم:
    • هابيل ← (تك4:4)
    • نوح ← (تك8: 20،21)
    • ملشيصادق ← (تك14: 18)
    • هرون ← (لا 9)
    • زكريا الكاهن أبو يوحنا المعمدان ← (لو1: 8-22)
    • ثم يبدا الكاهن بالتبخير على المذبح بأن يهز المجمرة هزات متوالية فوق المذبح و هو يقول صلاة تسمى سر بخور عشية أو سر بخور باكر و تسمى سر لأنها تقال سراً لا جهراً.
    طريقة التبخير على المذبح و تلاوة الأواشي
    • يبخر الكاهن بالشورية فوق المذبح مرة ناحية يمين كرسي الكأس و مرة ناحية شِمال كرسي الكأس ثم مرة ثالثة أمام كرسي الكأس ثم يعمل حركة نصف دائرية بالشورية فوق المذبح من الشِمال إلى اليمين ← و هذه الطريقة ترمز إلى تقديم البخور لله المثلث الأقانيم الواحد في الجوهر.
    و تبدأ الدورة كالآتي :-
    الشرق
    6- أما شعبك
    4- بيوت صلاة
    2-أوشية الأباء
    المذبح
    1- اوشية السلامة
    3- اوشية الجتماعات
    5 قم أيها الرب الإله
    7- بالنعمة و الرأفات
    الغرب
    • يقف الكاهن ووجهه للشرق و يصلي مقدمة اوشية السلامة
    "أذكر يا رب سلام كنيستك الواحد الوحيدة المقدسة الجامعة الرسولية"
    • يقف الشماس مقابله من الناحية الشرقية رافعاً الصليب و البشارة قائلاً
    "صلوا من أجل سلامة الواحدة الوحيدة المقدسة الجامعة الرسولية كنيسة الله الأرثوذكسية".
    ملحوظة :
    • البشارة هي عبارة عن غلاف من الفضة يحتوي على البشائر الأربعة ، و كلمة إنجيل = بشارة مفرحة
    • رفع الشماس للصليب و البشارة و الطواف بهما يشير إلى انتشار البشارة بقوة المسيح المصلوب لكل العالم.

    • ثم ينتقل الكاهن إلى جنوب المذبح و هو يصلي و هو سائر و يبخر ناحية المذبح قائلاً
    "هذه الكائنة من أقصاء المسكونة إلى إقصائها"

    • و يقف الكاهن غرب المذبح ووجهه للشرق و يصلي قائلاً
    "أذكر يا رب بطريركنا المكرم الباب الأنبا ………"

    • ويقف الشماس مقابله من الناحية الشرقية و يصلي قائلاً
    "صلوا من أجل رئيس كهنتنا البابا المكرم الأنبا…… و سائر أساقفتنا الأرثوذكسيين"

    • ينتقل الكاهن إلى شَمال المذبح و يبخر و هو سائر ناحية المذبح و يصلي قائلاً
    "حفظاً احفظه لنا سنين كثير و أزمنة سالمة"

    • ينتقل إلى غرب المذبح و يبخر شرقاً قائلاً
    "أذكر يا رب اجتماعاتنا باركها"

    • و يقف الشماس مقابله و يقول
    "صلوا من أجل هذه الكنيسة المقدسة و اجتماعاتنا"

    • ينتقل الكاهن إلى جنوب المذبح و يبخر ناحية المذبح و هو سائر قائلاً
    "اجعلها أن تكون بغير مانع و لا عائق لنعقدها كإرادتك المقدسة الطوباوية"

    • ينتقل الكاهن إلى شرق المذبح و يبخر ناحية الغرب قائلاً
    "بيوت صلاة، بيوت طهارة بيوت بركة أنعم لنا بها يا رب و لعبيدك الآتين من بعدنا إلى الأبد"
    ملاحظات
    • إذا كانت بيوتنا بيوت صلاة نصلي فيها صلواتنا الفردية و العائلية و إذا كانت بيوت طهارة مسيحية لا ترتكب بداخلها أنواع النجاسات تصبح بالتالي بيوت بركة يباركها الرب بحضوره فيها و سكناه في وسطها"
    • يكمل الشماس بقية الدورة صامتاً
    • ينتقل الكاهن إلى غرب المذبح و يبخر شرقاً قائلاً
    "قم أيها الرب الاله و ليتفرق جميع اعدائك و ليتبدد من قدام وجهك كل مبغضي اسمك القدوس"
    • ينتقل الكاهن إلى شرق المذبح و يبخر غرباً قائلاً
    "وأما شعبك فليكن بالبركة ألوف ألوف و ربوات ربوات يصنعون إرادتك المقدسة"
    • ينتقل الكاهن إلى غرب المذبح و يبخر شرقاً قائلاً
    "بالنعمة و الرأفات و و محبة البشر………………"
    • يقبل الكاهن المذبح و يخرج من الهيكل بظهره و برجله اليسرى

    • و بعد خروجه يقوم بعمل الدورة الآتية و هو واقف في مكانه :
    • يعطي البخور أمام الهيكل 3 مرات و هو يقول :
    نسجد لك أيها المسيح إلهنا مع أبيك الصالح و الروح القدس لأنك أتيت و خلصتنا
    و أما فبكثرة رحمتك أدخل بيتك و أسجد قدام هيكلك المقدس بمخافتك (مز5: 7)
    أمام الملائكة أرتل لك و أسجد قدام هيكلك المقدس

    • ثم يبخر ناحية الشمال لأيقونة السيدة العذراء و هو يقول
    "نعطيك السلام مع غبريال الملاك السلام لك يا ممتلئة نعمة"
    • يبخر ناحية الغرب و هو يقول
    "السلام لمصاف الملائكة و سادتي الأباء الرسل و صفوف الشهداء و جميع القديسين "
    و هنا يرى الكاهن الشعب في الكنيسة صفوفاً فتتمثل له أورشليم السمائية حيث صفوف الملائكة و القديسين
    • يبخر ناحية الجنوب لأيقونة يوحنا المعدان التي تكون دائماً في الناحية الجنوبية بعد أيقونة السيد المسيح قٌائلاً
    "السلام ليوحنا بن زكريا السلام للكاهن بن العلي"
    • ثم يبخر شرقاً أمام الهيكل ليختم الدورة كما بدأها باسم الرب قائلاً
    "فلنسجد لمخلصنا محب البشر الصالح لأنه تراءف علينا و خلصنا"
    و يقف بعد ذلك صامتاً حتى ينتهي الشعب من ترتيل أرباع الناقوس

    الأواشى
    جمع كلمة أوشية و معناها صلاة، و توجد أربع أواشي كبيرة :
    أوشية الراقدين:
    • و هي تقال في كل العشيات وفي رفع بخور باكر يوم السبت ← حيث أن الكنيسة تريد أن تذكر المؤمنين وقت غروب الشمس أن هذه الحياة ستغرب يوماً. وأم في باكر يوم السبت فلكي نتذكر ان المسيح كان راقداً في القبر يوم السبت.
    • وهي طلبة تُقال من أجل الراقدين حيث تطلب الكنيسة من الله أن يغفر لهم خطاياهم التي تابوا عنها ولم يجدوا الوقت للإعتراف بها.
    أوشية المرضى :
    • و تصلى في رفع بخور باكر كل أيام الأسبوع ما عدا يوم السبت حيث تقال بدلاً منها أوشية الراقدين.
    • و هي طلبة عميقة جداً تطلب فيها الكنيسة من أجل شفاء المرضى من الأمراض الجسدية و الروحية.
    أوشية المسافرين :
    • و تُصلى كل أيام الأسبوع ما عدا يوم الأحد حيث تعتبر الكنيسة انه لا يوجد أحد مسافر في هذا اليوم.
    • وتُصلى صباحاً حيث كانت العادة قديماً هي السفر صباحاً.
    أوشية القرابين
    • و تصلى في باكر أيام الأحاد و الأعياد السيدية وأيضاً في باكر إن كان الحمل موجوداً.
    • وفيها تطلب الكنيسة من أجل الذين قدموا للرب تقدمات مادية من عشور و نذور و أدوات للكنيسة و تطلب أيضاً من أجل الذين قدموا بالنية فقط و لكن لم تسمح إمكاناتهم بالتقديم.
    دورة البخور
    • بعد أن ينتهي الكاهن من صلاة الأوشية المناسبة يدخل إلى الهيكل و يضع يد بخور في المجمرة و يبخر ناحية الشرق ثلاث مرات ثم يدور حول المذبح و يخرج خارج الهيكل و يبخر ناحية الأربع جهات بالطريقة التي تكلمنا عنها سلفاً. و في ذلك الوقت يبدأ الشمامسة في ترتيل الذكصولجيات (كلمة ذكصولجية مشتقة من الكلمة القبطية ذكصا ومعناها تمجيد)

    • ثم يبخر ناحية الإنجيل (القبطي أولاً ثم العربي) ثم يعطي البخور لأجساد القديسين ثم للأب الأسقف ثم لإخوته الكهنة

    • ثم ينزل الكاهن بعد ذلك ليبخر في صحن الكنيسة بالترتيب الآتي:-
    يتجه الكاهن ناحية الشمال و هو يعطي البخور لصور القديسين قائلاً (السلام للشهيد مارجرجس، السلام للشهيد مارمينا و هكذا) و لا يجوز إعطاء البخور الا للصور المدشنة بالميرون.
    حتى يصل للهيكل الشمالي و فيقف و يعطي بخوراً له قائلاً السلام لهيكل الله الآب
    يتجه بعد ذلك غرباً من الممر الشمالي و هو يعطي البركة للشعب قائلاً بركة رفع بخور عشية او بركة رفع بخور باكر و يجب على المصلين في ذلك الوقت ان يصلوا قائلين مثل
    اً "إغفر لي يا رب خطاياي التي أعرفها والتي لا أعرفها" أو " إرحمني يا الله أنا الخاطئ"
    يدور الكاهن و يتجه شرقاً من الممر الأوسط و هو مستمر في إعطاء البركة ثم حتى يصل أمام الكراسي فيتجه جنوباً حتى يصل للهيكل الجنوبي
    ثم يتجه الكاهن غرباً من الممر الجنوبي حتى يصل إلى آخر الكنيسة فيدور من خلف الكراسي و يتجه شمالاً ثم يدخل في الممر الأوسط مرة اخرى و يتجه شرقاً.

    • و قبل ان يصل الكاهن لمكان صورة الصلبوت (حيث توضع وقت البصخة غالباً في الثلث الأمامي من الكنيسة) يبدأ في صلاة ما يعرف بالخمسة أرباع الخشوعية حيث يصلي أولها و هو سائر قائلاً:
    "يسوع المسيح أمساً و اليوم إلى الأبد هو هو باقنوم واحد نسجد له و نمجده"

    يقف مكان صورة الصلبوت و يبخر ناحية الشرق قائلاً
    "هذا الذي أصعد ذاته ذبيحة مقبولة على الصليب عن خلاص جنسنا"

    ثم يبخر ناحية الشمال قائلاً
    "فاشتمه أبوه الصالح وقت المساء على الجلجثة"

    يبخر ناحية الغرب و هو ناظر الباب الغربي الرئيسي للكنيسة و الذي يرمز للفردوس و هو يقول
    "فتح باب الفردوس ورد أدم إلى رئاسته مرة أخرى"

    ثم يبخر ناحية الجنوب قائلاً
    "من قبل صليبه و قيامته المقدسة رد أدم مرة أخرى إلى الفردوس"

    • ثم يستكمل الكاهن مسيرته حتى الهيكل و يدخل و يضع يد بخور في المجمرة و يبخر فوق المذبح وهو يقول سر اعتراف الشعب(سر الرجعة) ويقول فيه :
    "يا الله الذي قبل اليه اعتراف اللص على الصليب المكرم، إقبل إليك إعتراف شعبك و إغفر لهم جميع خطاياهم من أجل اسمك القدوس الذي دعي علينا كرحمتك يا رب و لا كخطايانا"
    • ثم يدور حول المذبح و يخرج خارج الهيكل و يبخر في الأربع جهات كما سبق و شرحنا ثم يعطي البخور للإنجيل و لكبير الكهنة ثم يضع المجمرة مكانها و يقف يمين الهيكل و ينتظر حتى ينتهي الشمامسة من ترتيل الذكصولجيات".
    تاملات
    • نلاحظ أن الكاهن يدور في الكنيسة يجمع اعترافات الشعب ثم يذهب للمكان الذي يرمز لصلب المسيح و كأنه يذكرنا بالسيد المسيح الذي جاء و صلب و حمل هذه الخطايا عوضاً عنا. ثم يدخل إلى المذبح ليطلب المغفرة من الله الأب داخل الهيكل بصفته ممثل عن الشعب أمام الله.
    لحن إفنوتي ناي نان
    • بعد الإنتهاء من الذكصولجيات يمسك الكاهن الصليب و معه 3 شمعات علامة أن الذي صلب على الصليب هو نور العالم و يقف ووجهه مواجه للشرق باسطاً يديه ، اليمنى و فيها الصليب و الشمعات واليسرى مبسوطة علامة التذلل و الخشوع و يقول بدون رشم "اللهم إرحمنا قرر لنا رحمتك"
    • ثم يرشم شرقاً قائلاً "تراءف علينا"……………… و يجاوب الشعب قائلاً أمين
    • ثم يرشم شمالاً قائلاً "إسمعنا" ……………… و يجاوب الشعب قائلاً أمين
    • ثم يرشم غرباً قائلاً "باركنا" ……………… و يحني الناس رؤوسهم علامة قبول البركة
    • و يدور و يرشم جنوباً قائلاً "أعنا"
    • ثم يستكمل بقية الطلبة شرقاً بدون رشومات قائلاً
    "إرفع غضبك عنا تعهدنا بخلاصك و إغفر لنا خطايانا"… و يجاوب الشعب قائلاً أمين كيرياليسون كيرياليسون كيرياليسون.

    أوشية الإنجيل
    • يبدأ الكاهن بعد ذلك في صلاة أوشية الإنجيل ثم يصلى الإنجيل و سنتكلم عنه فيما بعد مع إنجيل القداس.
    الأواشي الصغار
    • يصلي الكاهن بعد ذلك الأواشي الصغار وهي
    السلامة
    الآباء
    الموضع
    الأهوية
    الإجتماعات
    و هو يبخر أمام الهيكل ………. ويمكن أن تصلى هذه الأواشي سراً.
    التحاليل والتسريح
    • بعد ذلك تصلى أبانا الذي و يحني الناس رؤوسهم و يبدأ الكاهن في صلاة التحاليل الثلاثة إثنان منها سراً داخل الهيكل ووجهه للشرق و الثالث جهراً ووجهه للغرب مواجهاً الشعب. وهذا هو التحليل الذي يقرأه الكاهن على رأس المعترف بعد الإعتراف. ثم تختم الصلاة و يصرف الشعب.
    ارتداء ملابس الخدمة
    • يرشم الكاهن ملابس الخدمة لنفسه و للشمامسة ثم يرتديها و هو يقول
    المزمور 29 "أعظمك يا رب لأنك احتضنتني" و المزمور 92 "الرب قد ملك ولبس الجلال"
    الملابس الكهنوتية
    • التونية: كلمة أصلها يوناني و معناها (امش بترتيب) و هي تشير إلى ثوب المسيح الذي أُلقيت عليه قرعة وقت الصلب.
    و هي دائماً بيضاء واللون الأبيض يشير للنقاوة، كما أنه يشير إلى الملائكة الذين ظهروا كرجال لابسين لباسٍ أبيض
    و فتحة التونية دائماً من فوق عند الأكتاف و ليس من الوسط لئلا تكون كثوب قيافا رئيس الكهنة الذي شق ثيابه وقت
    محاكمة المسيح.
    و يشترك في لبس التونية كل خدام المذبح. و هي واحدة بالنسبة للكاهن و الشماس و الاختلاف الوحيد هو أن تونية الشماس يرسم عليها صليب واحد من الأمام، أما تونية الكاهن فلها صليبان من الأمام و الخلف ووجود الصليب من الأمام لكي يذكر الكاهن بالبكاء الدائم على خطاياه ، والصليب الخلفي لكي يذكره بالبكاء على خطايا غيره التي يحملها على ظهره بصفته ممثل عن الشعب أمام الله.
    • البدرشيل: وهي كلمة يونانية معناها "ما يعلق على العنق" وهو خاص بالشمامسة و يلبسه كبارهم على الجهة اليسرى تحت
    الإبط الأيمن وطرفاه متدليان الواحد من الأمام و الآخر من الخلف على شبه جناحين. وصغارهم يلبسونه على شكل صليب من خلف(دلالة على حملهم صليب المسيح الذي تكرسوا لخدمته) و من الأمام على شكل حزام (دلالة على ضبط النفس والتهيؤ للخدمة).
    الصدرة: وهي شبيهة بالصدرة التي كان يلبسها هرون قديماً بأمر من الله (خر28) و له فتحة في أعلاه و يلبس حول العنق و
    يتدلى فقط من الأمام للقدمين . و هو خاص بالكهنة و رؤسائهم فقط (بدلاً من البدرشيل) و يلبسونه إشارة إلى حمل نير المسيح الواجب أن يحملوه (مت11: 30) وصدرة رئيس الكهنة يُرسم عليها صور الإثني عشر تلميذاً كما كان يُنقش على صدرة رئيس الكهنة في العهد القديم أسماء الأسباط الإثني عشر. وذلك تذكاراً للتلاميذ وإشارة إلى بناء الكنيسة على أساسهم.
    المنطقة: عبارة عن حزام من الحرير أو الفضة أو الذهب يلبسها رئيس الكهنة ليشد بها وسطه وقت الخدمة وكان يلبسها الحبر
    الأعظم عند تقديم الذبيحة في العهد القديم (خر 28:40) و قد رأى يوحنا الرب متمنطقاً بمنطقة من ذهب على حقويه ← وهذه تشير إلى تيقظ الرعاة الدائم و إستعدادهم للخدمة و تأديتها بنشاط "لتكن أحقاؤكم ممنطقة"(لو12: 35)
    الطيلسانة: وتشبه العمامة التي كان يلبسها رئيس الكهنة قديماً وقت الخدمة و تشير إلى خوذة الخلاص التي تكلم عنها بولس
    الرسول(1تس5: 8)
    الأكمام: و هي خاصة بالكهنة ورؤسائهم وقد جُعلت لتخلص يد الكاهن لئلا تضايقه أكمام ملابسه وقت الخدمة ← وتشير إلى
    الوثاق الذي قيد به السيد المسيح و سيق إلى بيلاطس
    البِلين: وهو خاص برئيس الكهنة ويلبس على شكل صليب من الأمام و الخلف ويذكر حامله بالصليب الذي حمله يسوع وهو
    مساق للصلب.
    • البرنس: هو رداء مدور واسع مفتوح من الأمام بلا أكمام وهو من ضمن ملابس الخدمة التي أمر بها هرون← وهو يشير إلى
    عناية الله التي تحيط به و تستره من كل جهة ويذكر لابسه بالرداء القرمزي الذي ألبسه هيرودس للسيد المسيح.
    • التاج: وهو خاص برئيس الكهنة ← ويلبسه على مثال الأربعة والعشرين قسيساً الذين رآهم يوحنا جالسين على أربعة وعشرين
    عرشاً حول عرش الله وعلى رؤوسهم أكاليل من ذهب(رؤ4:4). و يُلبس وقت الخدمة فقط إشارة إلى إكليل الشوك الذي وُضع على رأس المسيح. وهو في نفس الوقت يدل على سلطان رئاسة الكهنوت المعطى له من الله و الذي به صار وكيلاً للمسيح ونائباً عنه.
    + تنقش عليه صورة المسيح المصلوب← وهي تذكر من يلبسه انه خاضع للمسيح وتحت طاعته.
    + يخلعه رئيس الكهنة وقت قراءة الإنجيل خضوعا وإجلالاً للرب واحتراماً لكلمته.

    • ملحوظة:
    ارتداء الملابس الكهنوتية الفاخرة يشير إلى مجد الشخص المخدوم. وأي ملك له قصر، وفي هذا القصر الكثير من الخدام وكل منهم يرتدي ملابس فاخرة تليق بصاحب هذا القصر و ليس لطلب كرامة زمنية أو مجد أو تبجيل من الناس.
    فرش المذبح
    • بعد ارتداء ملابس الخدمة يبدأ الأب الكاهن في فرش المذبح وإعداد الصينية و الكأس ووضعها في أماكنها وهو يصلي صلاة سرية تسمى صلاة الاستعداد.
    • وفرش المذبح يشير إلى إعداد علية صهيون التي أكل فيها السيد المسيح الفصح وأسس فيها سر التناول ولا يصح نزع المفارش عن المذبح قبل انتهاء المناولة لأنه لا يمكن أن يستقبل إنسان ملكاً عظيماً وقبل أن يرحل الملك يبدأ في رفع المفروشات الثمينة و الملك مازال موجوداً.
    صلاة المزامير
    • و تصلي الكنيسة صلاة المزامير قبل تقديم الحمل لأن فيها نبوات عن تجسد السيد المسيح ومجيئه لخلاص العالم.

    • وطقس صلاة المزامير هو كالآتي :
    • في أيام السبوت و الآحاد و الأعياد السيدية الكبرى (كالميلاد و القيامة) و الصغرى (كالختان و عيد دخول المسيح
    الهيكل…إلخ) تصلى صلاة الساعة الثالثة والسادسة ويجب أن يخرج القداس قبل الساعة الثانية عشر ظهراً.
    • في أيام الأصوام و أيام الأربعاء و الجمعة تصلى صلوات الساعة الثالثة والسادسة و التاسعة.
    بعض الإستثناءت
    في أيام الصوم الكبير (عدا السبوت والآحاد) حيث يخرج القداس متأخرا تصلى صلوات الثالثة والسادسة والتاسعة والغروب و النوم.
    في أعياد الميلاد و الغطاس و القيامة لا تصلى المزامير على الإطلاق وهي القداسات الوحيدة المسموح بإقامتها ليلاً.
    الطريقة
    • يقوم الكاهن الخديم (وهو الكاهن الذي يقوم برفع الحمل وقت القداس)بقيادة الصلاة حتى ولو كان هناك من هو أكبر منه. أما في وجود الأب الأسقف فهو الذي يقوم بقيادة الصلاة حتى ولو كان لن يخدم القداس.
    توزع مزامير كل ساعة (حسب اليوم) على الشعب عدا ثلاثة مزامير في كل ساعة وهي التي يصليها الأب الكاهن وهي المزمور الأول و الأخير من كل ساعة بالإضافة إلى:
    • في الساعة الثالثة: مزمور "فاض قلبي بكلامٍ صالح"
    • في الساعة السادسة: مزمور "رضيت يا رب عن أرضك"
    • في صلاة الساعة التاسعة : مزمور "قال الرب لربي"
    • في الساعة الحادية عشر (الغروب): مزمور "إعترفوا للرب"
    • في الساعة الثانية عشر (النوم): مزمور "أعترف لك يا رب"

    • ثم يقوم أحد الشمامسة بقراءة الإنجيل و بعد الإنتهاء من القراءة يسجد أمام الهيكل ثم يقبل الصليب ويد الكاهن
    • ثم يقول الكاهن
    "ليكمل قول الله بسلام و المجد لله دائماً" ← و معناها لتكمل أقوال الله التي سمعناها الآن عملياً في حياتنا نصدقها ونحفظها وننفذها.

    • ثم يقول الكاهن "نسجد لك أيها المسيح مع أبيك الصالح والروح القدس لأنك (……) وخلصتنا "
    • في أيام الآحاد من أول أحد القيامة و حتى الأحد الرابع من شهر هاتور يقال "قمت"
    • في أيام الأسبوع (في الأيام السنوية) يقال "أتيت"
    • في الخماسين المقدسة (آحاد + أيام الأسبوع) يقال "قمت"
    • شهر كيهك (آحاد + أيام الأسبوع) يقال "أتيت" لأن في نهايته نحتفل بعيد الميلاد فلا يصح أن نقول "قمت"
    • في شهري طوبة و أمشير (التاليين لكيهك) واللذان يسبقان عيد البشارة (ويأتي في 29 برمهات ) يقال "أتيت"
    • (آحاد + أيام أسبوع) لأن هذان الشهران في الكنيسة القبطية يرمزان للناموس الأنبياء الذين سبقوا البشارة بميلاد السيد المسيح.
    • شهر برمهات يقال "أتيت" لأن فيه نحتفل بعيد البشارة.
    • من برمون الميلاد (29 كيهك أو 7 يناير) وحتى عيد الختان (7 طوبة أو 14 يناير) يقال "ولدت".
    • و من برمون الغطاس (10 طوبة) وحتى (12 طوبة) يقال "إعتمدت"
    بعد ذلك تصلى قطع كل ساعة ويصلى قانون الإيمان بعد الانتهاء من صلوات السواعي.
    غسل الأيدي
    يقوم الكاهن بعد ذلك بغسل يديه ثلاث مرات وهو يقول:
    • في المرة الأولى :"تنضح عليَّ بزوفاك فأطهر تغسلني فأبيض أكثر من الثلج" (مز 50: 7)
    • في المرة الثانية:"تسمعني سروراً وفرحاً فتبتهج عظامي المتواضعة" (مز50: 8)
    • في المرة الثالثة:"أغسل يديَّ بالنقاوة وأطوف بمذبحك يا رب لكي أسمع صوت تسبيحك" (مز25: 6-7)
    و هذه الغسلات ليس لنظافة الأيدي إنما لتذكر الكاهن بالنقاوة الداخلية والطهارة من الخطية
    وذلك لأن اليدين يشيران دائماً إلى عمل الإنسان.
    القربانة
    • هي عبارة عن خبزة مستديرة كقرص الشمس و ترمز إلى شمس البر الرب يسوع المسيح كما أنها في إستدارتها لا يوجد لها بداية ولا نهاية كما أن الله ليست له بداية ولا نهاية.
    • والختم الأوسط عبارة عن دائرة كتب على حافتها باليونانية "قدوس الله، قدوس القوي، قدوس الحي الذي لا يموت"
    • و في مركز الدائرة يوجد صليب كبير محاط باثني عشر صليباً ← و يرمز للسيد المسيح و الاثني عشر رسولاً و هذا الصليب الكبير يسمى باليونانيةdecpotikon وتعرب إسباديكون ومعناها "السيدي".
    • وتضاف للقربانة خمسة ثقوب ثلاثة عن يمين الاسباديقون و إثنين عن يساره ← و تشير إلى ثقوب المسامير في جسد السيد المسيح إلى جانب طعنة الحربة و إكليل الشوك .
    • و يُصنع عجين القربان من دقيق القمح الأبيض رمز النقاء و الطهارة ويضاف إلى العجين خميرة والتي ترمز للخطية التي حملها السيد المسيح في جسده. كما أن الخميرة تموت بدخولها النار كذلك ماتت الخطية في جسد السيد المسيح.
    • لا يضاف ملح إلى عجين القربان لأن الملح يضاف للطعام لإصلاح طعمه ولحفظه من الفساد و لكن جسد السيد المسيح غير قابل للفساد كما إنه لا يحتاج أن يُصلح بملح.
    • وقد جرت العادة على قراءة ال150 مزموراً وقت صناعة القربان لأنها تحوي الكثير من النبوات عن تجسد السيد المسيح.
    • وعدد القرابين المقدمة في كل قداس يكون دائماً بالفرد كأن يكون 3،5،7 و لهذه الأرقام رموز خاصة :
    رقم ثلاثة يشير للثالوث القدوس واختيار واحدة منها أثناء القداس يشير إلى تجسد السيد المسيح أقنوم الابن ليصير حمل الله
    الذي يرفع خطية العالم.
    رقم خمسة يشير إلى ذبائح العهد القديم والتي كانت من خمسة أنواع، الغنم والبقر والمعز والحمام واليمام.
    رقم سبعة يشير إلى الذبائح السابقة مضافاً إليها العصفوران الخاصان بتطهير الأبرص.

    وبالطبع جميع ذبائح العهد القديم كانت تشير إلى ذبيحة العهد الجديد والتي قُدمت على الصليب.
    الخمر
    • و يصنع العنصر الثاني لذبيحة القداس من عصير كرمة العنب دون غيره لأن السيد المسيح استعمله عندما صنع هذا السر
    "وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً اشربوا منها كلكم لان هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا. وأقول لكم أني من الآن لا أشرب من نتاج الكرمة هذا إلى ذلك اليوم حينما أشربه معكم جديداً في ملكوت أبي" (مت26: 27-29) ولا يضاف له أي شئ إلا الماء وقت القداس.
    طريقة تقديم الحمل
    • يبدأ الشعب في ترتيل كيرياليسون 41 مرة ← و هذا الرقم يرمز لألام السيد المسيح
    (39 جلدة مضافاً إليها إكليل الشوك وطعنة الحربة)
    • يأخذ الأب الكاهن الصليب بيده اليمنى و يقف على باب الهيكل ناظراً للغرب ويُقدم له الحمل والخمر و يجب أن يقدمه أكبر الموجودين رتبةً إكراماً للحمل.
    • يمسك الكاهن قارورة الخمر بيده اليسرى ويضعها على أول قربانة من ناحيته ويبدأ يرشم ذاته بعلامة الصليب ثم يرشم على الخبز والخمر بثلاثة رشومات كالآتي:
    مبارك الله الآب ضابط الكل آمين
    مبارك إبنه الوحيد يسوع المسيح ربنا آمين
    مبارك الروح القدس المعزي آمين
    • ثم يرشم الخبز بقارورة الخمر وهو يقول
    مجداً وإكراماً، إكراماً ومجداً للثالوث القدوس الآب والابن والروح القدس الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور آمين.

    • بعد ذلك يشم الكاهن الخمر ليتأكد من جودته وعدم تخمره ويشرك معه الكاهن الشريك والشماس وإذا كان جيداً يجب على كل من الكاهن الشريك و الشماس أن يقولا "جيد و كريم".
    اختيار الحمل
    يبدأ الكاهن بعد ذلك في اختيار أفضل قربانه من القرابين المقدمة إليه و طريقتها كالآتي:-
    • يضع يديه على الطبق متقاطعتين على مثال الصليب على أن تكون اليد اليمنى فوق اليسرى
    (مثال ما فعل يعقوب عندما بارك ابني يوسف (تك48: 8)) وهو يقول "ليختار الله له حملاً بلا عيب".

    • ثم يرفع الكاهن يديه وكل منهما ممسكة بقربانة يبدأ بفحصهما لاختيار أحسنها فإن كانت الأحسن في اليد اليمنى، يضع القربانة التي في اليد اليسرى في الطبق ويمسك بأخرى ويقارن وهكذا……… أما إذا كانت القربانة الأفضل هي التي في اليد اليسرى ينقلها لليد اليمنى وينقل التي في اليد اليمنى لليسرى مراعياً أن تكون القربانة الأفضل من فوق وقت عملية النقل. ويستمر هكذا حتى يختار أفضل قربانة من الطبق.

    • ملحوظة:
    يقوم الكاهن بتقييم القربانة من حيث سلامة الإسباديكون (الصليب الأوسط) وعدد الثقوب و صحتها وعدم وجود أي شئ عالقفيها وذلك على مثال خروف الفصح الذي كان يُختار صحيحاً بلا عيب.
    • و بعد اختيار القربانة يمسحها الأب الكاهن جيداً من فوق ومن أسفل (حتى لا يعلق بها أي بواقي من الدقيق) بشرط ألا يقلبها أثناء المسح لأنها بعد إختيارها أصبح لها كرامة الذبيحة ← مثل الأمير الذي لم ينصب ملكاً بعد أو البطريرك ما بين اختياره وحفل تنصيبه.

    • ثم يحك الكاهن القربانة المختارة في كل القرابين الأخرى ← وذلك يشير إلى أن ذبائح العهد القديم أشارت إلى ذبيحة الصليب و تلامست معها و أن ذبيحة الصليب هي غرض وهدف ذبائح العهد القديم.

    • ثم يضع الكاهن القربانة على يده اليسرى مراعياً أن تكون الثلاثة ثقوب ناحية اليمين ثم يغمس إبهامه الأيمن في الخمر من فوهة القارورة و يرشم الرشومات التالية:-
    يرشم وجه القربانة المختارة الموضوعة على يده اليسرى وهو يقول "ذبيحة مجد"
    ثم يرشم القرابين التي في الطبق على مثال الصليب وهو يقول "ذبيحة بركة، ذبيحة إبراهيم، ذبيحة إسحق، ذبيحة يعقوب"
    ثم يرجع ويرشم القربانة المختارة من أسفل وهو يقول "ذبيحة ملشيصادق" ← وذلك لأن ذبيحة العهد الجديد لها إرتباط وثيق بذبيحة ملشيصادق كما أن اختصاص القربانة المختارة بالرشمين الأول والأخير لأنها ستصبح جسد السيد المسيح الذي قال عن نفسه أنه الألف والياء، البداية والنهاية (رؤ 22: 13).

    • بعد ذلك ينحني الكاهن الخديم مستأذناً بالإنصراف إلى داخل الهيكل.
    تعميد الحمل
    • بعد اختيار الحمل يدخل الكاهن للداخل و يبل أطراف أصابعه اليمنى و يمسح القربانة من فوق و من أسفل ومن جميع نواحيها ← مثال عماد السيد المسيح في نهر الأردن على يد يوحنا المعمدان.

    • ثم ينسكب الكاهن على الحمل المختار الحامل لهموم و خطايا العالم كله و يصلي صلاة عميقة تسمى "التذكارات" و يضع على الحمل كل متاعب و ضيقات و أمراض شعبه، و تكون هذه التذكارات طبعاً بالاسم، ثم يصلي عن المسيحيين عموماً و عن أقاربه بالجسد و أخيراً عن نفسه. وبعدها يصلي الثلاث أواشي الصغيرة مختصرة (السلامة، الأباء، الاجتماعات)
    دورة الحمل
    • يلف الكاهن بعد ذلك الحمل في نفس اللفافة التي كانت معه عند اختيار الحمل و يضع الصليب على وجه القربانة مائلاً قليلاً
    (على مثال المسيح وهو حامل الصليب على كتفه وهو في طريقه إلى الجلجثة)
    ثم يرفع الحمل على رأسه بكل وقار ويقف على باب الهيكل وهو يقول
    "مجداً و إكراماً، إكراماً ومجداً ……" و في ذلك الوقت يسجد الشعب كله إكراماً و توقيراً للحمل.

    • ثم يدور الكاهن حول المذبح دورة واحدة و في أثناءها يقول الشماس
    "صلوا من أجل هذه القرابين………"
    ملاحظات
    • لف الحمل في لفائف يشير إلى السيد المسيح الذي كان مقمطاً في اللفائف عندما جاء به أبواه للهيكل.
    • رفع الكاهن للحمل على رأسه والطواف به حول المذبح يشير لما فعله سمعان الشيخ الذي رفع المسيح بكل وقار وطاف به في الهيكل.

    • يرد الشعب المرد المناسب (الليلويا فاي بيبي …… أو جي فميفئي …… أو إى إي إخون)

    • وبعد الانتهاء من الدورة يقف الكاهن على شمال المذبح و يفك اللفافة من على القربانة ويضعها على راحة يده اليسرى ويقرب إليها قارورة الخمر التي بيد الشماس، ثم يصلي الثلاثة رشومات جهراً وباللحن على الخبز والخمر فقط. وبعدها يقول الشماس "واحد هو الآب القدوس، واحد هو ………" و يرد الشعب قائلين "ذكساباتري……………"

    • ثم يضع الكاهن القربانة في الصينية تحت النجم على أن تكون الثلاثة ثقوب ناحية اليمين. و يكشف الكأس حتى تظهر فوهته كلها.

    • بعد ذلك يأخذ الأب الكاهن القارورة من الشماس وبعد انتهاء الشعب من المرد يصلي الكاهن
    "اشليل"
    ويرشم الشعب بالقارورة المملوءة خمراً وهو يقول
    "السلام لجميعكم"
    ثم يبدأ في صلاة الشكر وهو يصب الخمر في الكأس.

    • ثم يصب الشماس من الإبريق قليلاً من الماء في القارورة (لا تقل عن العشر ولا تزيد عن الثلث ولا تزيد كمية الماء عن ذلك لئلا يفقد الخمر منظره) ويرج الكاهن الماء جيداً في القارورة ثم يصبه في الكأس ويعطي القارورة للشماس مقلوبة بعد ذلك لتصوم حتى اليوم التالي ←خلط الخمر بالماء يعتبر تذكيراً للمؤمنين لما جرى على الصليب عندما طعنوا السيد المسيح فجرى من جنبه دم وماء وذلك يشير إلى أنه حي بلاهوته ولكنه مات بناسوته حيث أن الدم يتجمد في عروق الإنسان عندما يموت ولكن إذا طعن في قلبه تجري منه مادة صفراء تسمى "البلازما".

    • عندما يصب الأب الكاهن الخمر والماء في الكأس يصبها على هيئة صليب وذلك لتذكيرنا بالصليب الذي أصبح موضع إفتخارنا.
    تغطية المذبح
    • وبعد صلاة الشكر يصلي الكاهن صلاة سرية تسمى "أوشية التقدمة" ثم يغطي الصينية والكأس باللفائف ← وذلك يشير إلى تكفين جسد المسيح عندما أنزلوه من على الصليب.

    • ثم يمسك الكاهن طرف الأبروسفارين (كلمة يونانية معناه "ستر الغطاء" وهو عبارة عن ملاءة كبيرة)
    ويمسك الشماس مقابله الطرف الآخر ويغطيان به المذبح وهو يشير إلى الحجر الكبير الذي دُحرج على قبر السيد المسيح.
    ثم يضع الكاهن لفافة فوقه على شكل مثلث (وهي تشير للختم الذي وضع على باب القبر).
    ثم يصلي الكاهن تحليل الابن سراً (وهو التحليل الثالث في العشية وهو نفسه التحليل الذي يصليه الكاهن على رأس المعترف)

    • ثم يقبل الأب الكاهن المذبح ويسجد أمامه ويخرج وهو وكل خدام المذبح حيث يصلي الكاهن تحليل الخدام حيث يكون الشعب وجميع الخدام ساجدون.
    القراءات
    بعد تحليل الخدام يدخل الكاهن إلى الهيكل ليبدأ دورة بخور البولس.
    دورة البولس
    • مشابهة تماماً لدورة بخور عشية أو باكر فيما عدا الصلوات السرية التي تقال قبلها وبعدها.
    ملاحظات
    • +يلاحظ في دورة البولس أن الكاهن يطوف الكنيسة كلها لأن بولس تعب في الكرازة اكثر من بقية الرسل وهو الذي قال عن نفسه "ونعمته المعطاة لي لم تكن باطلة بل أنا تعبت أكثر من منهم جميعهم" (1كو15: 10)
    • في دورة بخور البولس، يبخر الكاهن في الكنيسة مبتدئاً من الشمال إلى اليمين إشارة إلى كوننا بالإيمان الذي كرز به بولس نقلنا من الظلمةإلى النور.
    • بعد انتهاء الدورة يدخل الكاهن للهيكل ليقول سر الرجعة داخل الهيكل إشارة إلى أن بولس الرسول كان يعود إلى أورشليم بعد رحلاته التبشيرية.
    الكاثوليكون
    • كلمة يونانية معناها "جامعة" وتطلق على الرسائل السبع التي تعقب رسائل بولس الرسول وهي
    (يعقوب ويهوذا والاثنان لبطرس والثلاثة ليوحنا)
    و تسمى جامعة لأنها لم تكتب لفئة معينة كرسائل بولس الرسول إنما كتبت للأمم والشعوب.

    • لا تُعمل دورة للكاثوليكون ولا يخرج الكاهن من الهيكل إشارة إلى وعد الرب لتلاميذه أن لا يبرحوا أورشليم بل ينتظروا موعد الآب.
    الابركسيس
    • كلمة يونانية معناها قصة أو تاريخ أو عمل و يقرأ فيه فصل من أعمال الرسل.

    • بعد الانتهاء من قراءة البولس يبدأ الكاهن في صلوات وأسرار دورة الابركسيس وهي سر البولس الثاني وسر الكاثوليكون.

    • وبعد ذلك يبدأ الكاهن في دورة بخور الابركسيس فيدور في الهيكل ثلاث دورات ثم يخرج خارج الهيكل ويبخر في الكنيسة مبتدئاً من اليمين فيعطي البخور للهيكل القبلي ثم يرجع و يفعل نفس الشيء ناحية الشمال ثم يمر في الممر الأوسط وهو يبارك الشعب "وأما شعبك فليكن بالبركة……".
    وفي سيره لا يصل إلى نهاية الكنيسة من الغرب. ثم يرجع للهيكل وقبل دخوله يقول صلاة سرية تسمى سر الرجعة.
    ملاحظات
    • خروج الكاهن من الهيكل للتبخير في الكنيسة يرمز إلى خروج الرسل من أورشليم للكرازة والتعليم في العالم.
    • عدم طواف الكاهن في الكنيسة كلها في هذه الدورة على خلاف ما فعل في دورة البولس إشارة إلى أن الرسل جعلوا عملهم أولاً
    مقصوراً على اليهودية، وفي مدن يهوذا وحتى يتميز بولس الرسول الذي طاف في العالم مبشراً، وتعب أكثر منهم في الكرازة والسفر.يطوف الكاهن من اليمين للشمال كنوع من أنواع التمايز على أن الرسل بشروا في مواضع أخرى غير التي بشر فيها بولس الرسول وإشارة إلى رجوع الرسل من جبل الزيتون إلى أورشليم بعد صعود الرب.
    • عدم دخول الكاهن للهيكل بعد الدورة لأن الرسل بعدما خرجوا من أورشليم للكرازة في العالم لم يعودوا إليها بل استشهدوا كل منهم في البلد الذي بشر فيه.
    السنكسار
    • كلمة يونانية معناها "الأخبار" و يقرأ بعد الابركسيس مباشرة وهو يحتوي على تاريخ الأباء والأنبياء والبطاركة والأساقفة والشهداء.
    • وتعتبره الكنيسة امتداداً لتاريخ الأباء الرسل لذلك يقرأ بعد الابركسيس مباشرةً. ويلاحظ أن كاتب سفر الأعمال لم يختم السفر بل تركه مفتوحاً على أساس أنه تاريخ الكنيسة وأنه سيزداد مادامت الكنيسة حية وموجودة لذلك جعلت الكنيسة رسامة البطاركة والأساقفة بعد السنكسار مباشرة على أساس أن عمل هؤلاء هو تكملة لعمل الرسل.
    • بعد الانتهاء من قراءة السنكسار يبدأ الشعب في ترتيل لحن أجيوس.
    الإنجيل
    • يقف الكاهن على باب الهيكل ووجهه للشرق ويقف خلفه الشماس حاملاً الصليب والبشارة
    (عبارة عن كتاب يحوي الأربعة أناجيل مغلفة بالفضة أو القطيفة)
    ويبدأ الكاهن في صلاة أوشية الإنجيل وهي صلاة في منتهى العمق يذكر نفسه والشعب أنهم يرون ما اشتهى الكثير من الأنبياء أن يروه ولم يروا وأنهم يسمعون كلمات النعمة التي خرجت من فم السيد المسيح التي اشتهى الكثير من أبرار العهد القديم أن يسمعوها ولم يسمعوا ويطلب من أجل أن نسمع ونعمل بهذه الكلمات.

    • وبعد الجزء الأول من الأوشية يرد الشماس قائلاً
    "صلوا من أجل الإنجيل المقدس"
    والمقصود بها صلوا من أجل عمله في قلوب السامعين وانتشاره في العالم كله. وبعد ذلك يكمل الكاهن بقية الأوشية
    وبعدها يقوم أحد الشمامسة بترتيل المزمور قبطياً.

    • وفي أثناء ذلك يدخل الكاهن والشماس إلى الهيكل حيث يضع الكاهن يد بخور في المجمرة ثم يدور حول المذبح وهو ممسك بالبشارة والصليب وأمامه الشماس ممسكاً بهما أيضاً وماشياً بظهره ← وذلك يشير إلى انتشار الكرازة بالإنجيل للخليقة كلها وإعلاناً أن خلاصنا قد تم بالصليب.
    ملحوظة: يقرأ المزمور دائماً قبل الإنجيل لأن المزامير تحتوي على الكثير من النبوات عن السيد المسيح له المجد.
    • عند انتهاء الدورة يأخذ الكاهن البشارة من الشماس ويضعها على رأسه إكراماً وخضوعاً للإنجيل. يرفع الشماس الصليب على رأسه ويقف على باب الهيكل من الناحية القبلية ووجهه ناحية الغرب وبعد انتهاء مرد المزمور يقول باللغة اليونانية ما معناه "قفوا بخوف الله لسماع الإنجيل المقدس."

    • يخرج الكاهن بعد ذلك من الهيكل بظهره وبرجله اليسرى أي يكون وجهه للشرق والبشارة على رأسه وهو يقول باليونانية ما معناه
    "مبارك الآتي بإسم الرب. يا رب بارك. الفصل من الإنجيل المقدس من (متى أو مرقس أو لوقا أو يوحنا)
    وهذه العبارة قد قيلت للسيد للسيد المسيح عند دخوله أورشليم بموكب عظيم وبعد دخوله
    "كان يعلم كل يومٍ في الهيكل"(لو 19: 47)
    ونحن هنا نمتثل بنفس الموقف فالمسيح أتٍ إلينا ليعلمنا بواسطة كلماته المحيية وسيرته الطاهرة النقية المدونة في الإنجيل المقدس. ونحن نؤمن أن الرب وراء كل كلمة قالها ووراء كل وعد نطق به ليكمله مع الذين يؤمنون بكلامه بكل قلوبهم وهو قد قال على فم أرميا النبي "لأني ساهر على كلمتي لأجريها"(أر1: 12)

    • يتقدم الكاهن بعد ذلك لقراءة الانجيل القبطي ثم يتقدم رئيس الشمامسة أو شماس كبير يجيد القراءة لقراءة الإنجيل العربي.
    • و أثناء قراء الإنجيل يقف شماسان حول المنجلية وبيد كل منهما شمعة ينيرها على الإنجيل الذي هو سراج لأرجلنا ونور لسبيلنا.
    • وبعد الانتهاء من قراءته يقبل الكتاب خضوعاً وتوقيراً وكما تأمل أحد الأباء مرة وقال إن تقبيل الكتاب المقدس إنما هو تقبيل لأنفاس الله.
    الأواشي الكبار
    • بعد الانتهاء من العظة يدخل الكاهن إلى الهيكل ويبدأ في صلاة الثلاث أواشي الكبار (السلامة والأباء والاجتماعات)

    • وفي نهاية الأواشي يرفع طرف الابروسفارين قليلاً ويبخر للأسرار المغطاة، وذلك إشارة للحنوط والأطياب التي ذهبت بها المريمات في فجر الأحد لوضعها على جسد الرب المدفون في القبر (لو24: 1).
    قانون الإيمان
    • كانت العادة قديماً بعد انتهاء الثلاث أواشي الكبار أن يخرج الموعوظون من الكنيسة، وإذ يسبب خروجهم بعض الحركة ولفت الأنظار ينادي الشماس باليونانية ما معناه
    "أنصتوا بحكمة الله، يا رب ارحم يا رب ارحم بالحقيقة"

    • يقرأ قانون الإيمان بعد خروج الموعوظين نظراً لضعفهم وعدم معرفتهم الكاملة بالإيمان المسيحي، ويقرأ بصوت عال. وتلاوة قانون الإيمان في طقس القداس لها أهمية خاصة لأن هناك شرط ضروري يجب إتمامه قبل التقدمة غير الدموية والتناول من الأسرار الإلهية وهو إعلان إيماننا أمام الله وهذا الإيمان نعلنه بتلاوة قانون الإيمان المسيحي الأرثوذكسي نعلنه من كل قلوبنا فنكون مرضيين عنده لأنه بدون إيمان لا يمكن إرضاءه.
    غسل اليدين
    • أثناء تلاوة قانون الإيمان يقوم الكاهن بغسل يديه تماما كما فعل قبل اختيار الحمل وذلك استعداداً للمس وتقسيم الجسد المقدس بأيدي طاهرة.
    • و يزيد هنا أن يقف بباب الهيكل ويتجه للغرب وينفض يديه أمام جميع الشعب، وهو في هذا ينذرهم ويحذرهم قبل التناول، ويتبرأ من ذنب من يستجرئ على التناول بدون استحقاق و لسان حاله يقول "أنا برئ من دم من يتناول من الأسرار بدون استحقاق دون علمي"
    صلاة الصلح
    • وهذه الصلاة تعتبر أول جزء فيما يعرف باسم قداس المؤمنين.
    • وهي تشير إلى الصلح الذي تم بين السمائيين والأرضيين بدم المسيح المسفوك على الصليب.
    وتنقسم إلى جزأين:
    • الجزء الأول هو عبارة عن تأملات في خلقة الله للإنسان على غير فساد ثم سقطة الإنسان بحسد ابليس. الأمر الذي جر عليه الموت وأهواله. ولكن الله خلصنا بالظهور المحيي الذي لربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح حيث صالحنا مع الآب بدم صليبه.

    • وفي الجزء الثاني من صلاة الصلح يسأل الكاهن الله أن يملأ قلبه وقلوب شعبه من سلامه السمائي، هذا الذي تركه لنا كأثمن ميراث قائلاً "سلاماً أترك لكم سلامي أعطيكم. ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا. لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب" (يو14: 27)

    • أثناء تلاوة الجزء الثاني من صلاة الصلح يكون الكاهن ممسكاً باللفافة التي كانت موضوعة على الأبروسفارين. وهذه اللفافة تشير إلى ختم القبر الذي كان المخلص مدفوناً فيه، وفي رفع هذه اللفافة معنى حل الأختام عن باب القبر.

    • ولرفع هذه اللفافة يوجد تأمل آخر فعندما يكون الكاهن ممسكاً باللفافة رافعاً إياها يقف الشماس مقابله من الناحية الأخرى رافعاً الصليب حتى نهاية صلاة الصلح حيث يضع الكاهن اللفافة فوق المذبح ويظهر الصليب للشعب. وفي ذلك إشارة إلى نقض الحاجز المتوسط الذي كان يفصل بين القدس و قدس الأقداس في الهيكل (والذي كان يشير إلى الحاجز الموجود بين السمائيين و الأرضيين) بالفداء الذي تم على الصليب وفتح باب الفردوس للمؤمنين.

    • وبعد صلاة الصلح يقول الشماس
    "قبلوا بعضكم بعضاً……"
    و يرفع الكاهن الابروسفارين بمعاونة الشماس ويرفرفه أي يحدث به هزات أثناء رفعه.
    وفي رفع الابروسفارين إشارة إلى دحرجة الحجر عن باب القبر.
    ورفرفته تشير إلى الزلزلة التي حدثت عند نزول الملاك من السماء ودحرجة الحجر عن باب القبر.

    • أما المخلص فكان قد قام بهدوء تام وخرج من القبر بينما كان الحجر مازال موضوعاً على بابه تماماً كما ولد من العذراء و بتوليتها مختومة وكما دخل إلى التلاميذ في العلية بعد قيامته والأبواب مغلَّقة.

    • وفي هذه الأثناء يقبل الشعب بعضهم بعضاً فالرجال يقبلون الرجال والسيدات يقبلن السيدات قبلة الصلح والسلام و المحبة. والقبلة في اصطلاح الكنيسة معناها مصافحة المؤمنين بعضهم بالأيدي كما جاء في رسائل بولس الرسول "سلموا بعضكم على بعض بقبلةٍ مقدسة" (رو16:16) و أيضاً(1كو16: 21) (2كو13: 12) (1تس5: 17)
    ملاحظات
    • في قداس خميس العهد لا تصلى صلاة الصلح، علامة أن الصلح الحقيقي لم يتم إلا بصليب السيد المسيح يوم الجمعة العظيمة.
    • وأيضاً تلغى القبلة بسبب قبلة يهوذا الإسخريوطي، وفي ذلك تعليم من الكنيسة أن لا نتشبه به في الخيانة والغدر وحب المال.
    تقديس الاسرار
    وهو أقدس وقت في القداس لأن فيه تتم عملية تحويل الخبز والخمر إلى جسد ودم السيد المسيح.
    • يمسك الكاهن اللفافة التي كانت على الابروسفارين بيده اليسرى، والتي فوق الصينية بيده اليمنى لعمل الرشومات.
    • ثم يرشم على الشعب قائلاً
    "الرب مع جميعكم"
    وهي عبارة بركة قالها بولس الرسول في (2تس3: 16)
    ويجاوبه الشعب
    "ومع روحك"
    حيث تكون المشاركة بين الكاهن والشعب في الصلاة. فالكاهن يصلي لأجل الشعب ويباركهم والشعب يصلي من أجل الكاهن ويطلب البركة لروحه الأبوية.

    • ثم يرشم الخدام شرقاً عن يمينه قائلاً
    "ارفعوا قلوبكم"
    كما قال السيد المسيح "حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضاً" (مت6: 21).
    ويرد الشعب قائلاً
    "هي عند الرب".
    ويجب علينا عندما نقول هده العبارة أن نكون رافعين قلوبنا إلى فوق فعلاً لئلا إذا قلناها وقلوبنا وأذهاننا ليست محصورة في الصلاة نكون كاذبين على الكاهن وعلى الله نفسه. ومن الملاحظ أن هذه العبارة تُقال في أول هذا القسم من القداس حتى تكون أذهاننا وقلوبنا مستعدة لهذا السر العظيم الذي هو على وشك الحدوث.

    • ثم يرشم الكاهن ذاته وهو يقول
    "فلنشكر الرب"
    ثم يقبل الصليب ويضعه على المذبح. نشكره لأنه أهلنا للدخول إلى بيته والمثول إلى حضرته والاشتراك في خدمته ورفع قلوبنا إلى عرش نعمته.
    ويجاوبه الشعب قائلاً
    "مستحق وعادل".

    • ثم يرفع الكاهن يديه مستورتين باللفافتين على مثال السيرافيم الواقفين أمام الرب الذين يغطون أجسامهم بأجنحتهم من بهاء عظمة مجد الله

    • ثم يصلي الثلاث القطع التالية:-
    "مستحق وعادل………" وبعدها يقول الشماس "أيها الجلوس قفوا" وذلك احتراماً لهذا السر العظيم
    "الذي يقف أمامه الملائكة……" وبعدها يقول الشماس "والى الشرق انظروا"
    "أنت هو الذي يقف حولك……" وبعدها يقول الكاهن والشعب تسبحة الشاروبيم
    وهذه هي التسبحة التي سمعها إشعياء النبي في (أِش6: 1-3)
    ويسميها القديس غريغوريوس تسبحة الغلبة والخلاص

    • وقد قررت كنيستنا الارثوذكسية بأن يكون اتجاه الصلاة ناحية الشرق دائماً لعدة أسباب نذكر منها ما جئ في (مت 24: 27) عن المجيء الثاني للسيد المسيح "لأنه كما أن البرق يخرج من المشارق ويظهر إلى المغارب هكذا يكون أيضاً مجيء ابن الإنسان" فكما لو كنا في نظرنا الدائم نحو الشرق وقت الصلاة نعلن اشتياقنا واستعدادنا لمجيء السيد المسيح الثاني. كما أنه تذكير دائم لنا بالسيد المسيح والذي يرمز له بـ "شمس البر"

    • من الملاحظ أن الكنيسة قد رتبت أن الشمامسة يروحون بالمراوح هنا وهناك على المذبح عند النطق بهذه التسبحة للدلالة على حضور الملائكة وقت تقديم الذبيحة. إلى جانب أن هذا الترويح يطرد الهوام ويمنعها من السقوط في الكأس.
    أجيوس
    • يضع الكاهن اللفافة التي على يده اليمنى على المذبح شمالاً، وبيده اليمنى يرفع اللفافة التي فوق الكأس ويضع بدلها اللفافة التي على يده اليسرى ثم يأخذ اللفافة التي وضعها على المذبح بيده اليسرى، ثم يمسك الصليب فوق اللفافة التي بيده اليمنى، ثم يرشم ثلاث رشومات وهو يقول
    "أجيوس" الأول على نفسه
    "أجيوس" والثاني على الخدام
    "أجيوس" والثالث على الشعب.

    • وكلمةأجيوس "قدوس" تختص بالله وحده أما أبرار الكنيسة فيطلق عليهم اسم قديسين وكنيستنا تعتبر كلمة "قدوس" من أقوى الصلوات لأنها تخزي الشيطان عدو القداسة وفيها نتشارك مع الملائكة في تسبيحهم لله كما جاء في (أش6: 3)
    تأملات وتفاسير
    • كشف الصينية برفع اللفافة التي عليها عند "الرب مع جميعكم" بينما الكأس تبقى مغطاة فيه معنى ظهور السيد المسيح لمريم المجدلية وإخفاء ذاته عنها.
    • كشف الكأس عند "أجيوس" فيه دلالة على أنه أعلن ذاته لمريم المجدلية بعد ذلك فعرفته.
    • تغطية الكأس بعد كشفها فيه معنى إعلان يسوع المسيح لتلميذي عمواس ثم اختفائه عنهما.
    • عمل الرشومات الأولى عند "الرب مع جميعكم" باللفافة التي كانت على الصينية ثم عمل الرشومات الثانية باللفافة التي كانت على الكأس فيه معنى المساواة بين الجسد والدم ووجوب أخذ البركة من كليهما وتقديم الإكرام اللائق لكليهما.
    • اللفائف تمثل الأكفان التي كانت على جسد المخلص عند دفنه وتحريكها هكذا بنظام وترتيب يشير إلى الحركة المرتبة للأكفان عندما نزعها السيد المسيح من على جسده عند قيامته المجيدة ووجودها مرتبة في القبر بعد القيامة، كما رآها بطرس ويوحنا عندما دخلا القبر (يو20: 4-7).
    • إنزال اللفافة من على كرسي الكأس ووضع غيرها مكانها يعني أن هذا السر وضع لسقوط وقيام كثيرين (لو2: 34)

    • بعد ذلك يصلي الكاهن الثلاث قطع التالية:
    "قدوس قدوس قدوس بالحقيقة أيها الرب إلهنا……"
    "تجسد وتأنس وعلمنا وسائط الخلاص………"
    عندما يقول الكاهن تجسد وتأنس يضع يد بخور في المجمرة لتفوح رائحة البخورالجميلة التي تذكرنا بتجسد الرب يسوع المسيح في بطن العذراء مريم التي ترمز إليها المجمرة، أما نارها المتقدة فتشير إلى نار اللاهوت. وعند نهاية هذه القطعة
    "نزل إلى الجحيم من قبل الصليب" ينحني الكاهن بخشوع واضعاً يديه على صدره مثال الصليب، ويقبل المذبح
    "وقام من بين الأموات في اليوم الثالث………"
    عندما يقول الكاهن في نهايتها "يأتي ليدين الأحياء والأموات ويعطي كل واحد كحسب أعماله" يقرع الكاهن صدره بخشوع ثلاث مرات نادماً على خطاياه متذكراً دينونة ذلك اليوم الرهيب.

    صلوات التقديس
    • تبخير اليدين: يشير الكاهن بيديه وعليهما اللفافتين، إلى الخبز ثم إلى الخمر وهو يقول
    "ووضع لنا هذا السر العظيم الذي للتقوى"
    ثم يضع اللفافتين على المذبح ويبخر يديه على المجمرة استعدادا لمسك الأسرار الطاهرة وتقديسها وتقسيمها وتوزيعها ثم يبخر على الخبز والخمر← وهذا فيه إشارة للحنوط التي وضعها يوسف الرامي ونيقوديموس على جسد السيد المسيح عند دفنه.
    الرشومات
    • ثم يرفع يديه من على المجمرة وهو يقول
    "لأنه فيما هو راسم أن يسلم نفسه عن حياة العالم"
    ويجاوبه الشعب قائلاً
    "نؤمن"
    • بعد ذلك يأخذ الكاهن القربانة بيده اليمنى ويضعها على يده اليسرى ثم يرفع اللفافة التي كانت على الصينية ويضعها على المذبح وهو يقول
    "أخذ خبزاً على يديه الطاهرتين اللتين بلا عيب ولا دنس الطوباويتين المحييتين."
    ملحوظة:
    • إبتداء من مسك الكاهن للقربانة يمسك الشمامسة الذين حول المذبح شموعاً موقدة في أيديهم ينيرون بها على القربانة و الكأس أثناء الرشومات إلى نهاية "وذاق وأعطاها…" وإضاءة الشموع هنا تشير إلى خطورة الموقف ورهبة هذه اللحظات .

    • بعد ذلك يضع الكاهن سبابة يده اليمنى على القربانة وهي موضوعة على راحة يده اليسرى ويرفع نظره إلى فوق ويقول
    "ونظر إلى فوق نحو السماء إليك يا الله وسيد كل أحد"
    ثم يرشم القربانة ثلاثة رشومات وهو يقول
    "وشكر" "وباركه" "وقدسه" ←
    وذلك كما فعل يسوع في ليلة تأسيس سر الشكر
    "أخذ خبزاً وشكر وكسر" (لو22: 19)
    "أخذ خبزاً وبارك وكسر" (مر14: 24)
    وقد قدسه السيد المسيح بقدرته وبتلاوته كلمات التقديس وفي تقديسه له صيره جسده المقدس.
    وفي نهاية كل رشم يقول الشمامسة والشعب
    أمين.

    • ثم يقسم الكاهن القربانة من فوق إلى أسفل بدون فصل ثلثين وثلثاً. الثلث عن يمين الاسباديكون والثلثان عن يساره وهويقول "وقسمه"
    وبعد ذلك يفتح القربانة قليلاً وينفخ فيها نفخة الروح القدس ثم يكمل قائلاً
    "وأعطاه لتلاميذه القديسين ورسله الأطهار قائلاً "
    • وهنا يفرق رأس القربانة وأسفلها قليلاً دون فصل وهما الجزءان اللذان فوق وأسفل الأسباديكون، وبذلك تصبح القربانة مقسمة إلى أربعة أقسام أي على شكل صليب يفعل ذلك وهو يقول
    "خذوا كلوا منه كلكم لأن هذا هو جسدي… "

    • ثم يضع القربانة في الصينية وينفض يديه داخل الصينية جيداً لئلا يكون قد التصق بهما شئ من القربانة.

    • بعد ذلك يضع الكاهن يده على حافة الكأس ويقول
    "وهذه الكأس أيضاً بعد العشاء مزجها من خمر وماء
    ويرشم الكأس ثلاثة رشومات وهو يقول
    "وشكر" "وباركها" "وقدسها" على مثال ما فعل بالخبز.
    ثم يمسك فم الكأس بيده ويقول
    "وذاق"
    ثم ينفخ في الكأس مثال ما نفخ في الخبز ثم يكمل قائلاً
    "واعطاها أيضاً لتلاميذه القديسين ورسله الأطهار قائلاً"
    هنا يرفع الكاهن الكأس قليلاً ويحركها على مثال الصليب إلى الغرب أولاً ثم إلى الشرق ثم إلى الشمال ثم إلى اليمين وهو يقول "خذوا اشربوا منها كلكم لأن هذا هو دمي……"
    تحريك الكأس من الغرب إلى الشرق يرمز إلى أننا كنا متغربين عن الله (لأن جهة الغرب ترمز إلى الإغتراب عن الله) و بالصليب وبالدم الذي سَفك على الصليب نَقلنا إلى الفردوس الذي كان شرقاً واقتربنا إلى الله.
    وتحريك الكأس من الشمال إلى اليمين ترمز إلى أننا كنا مرفوضين كالجداء التي على الشمال وبالصليب والدم المسفوك عليه نقلنا إلى يمين الله مع خرافه المحبوبة.

    • ثم يقول
    "لأن كل مرة تأكلون من هذا الخبز وتشربون من هذه الكأس……"
    وهو يشير إلى الخبز ثم إلى الكأس.
    ثم يقول الشعب لحن
    "أمين أمين بموتك…"
    ثم يقول الكاهن
    "ففيما نحن أيضاً نصنع ذكر آلامه المقدسة…"
    وفي أخرها يقول الشماس
    "إسجدوا لله بخوفٍ ورعدة"
    ويسجد الشعب كله بخشوع ووقار في هذه اللحظات الرهيبة ، لحظات حلول الروح القدس ويقولون
    "نسبحك نباركك…"
    ويسجد الكاهن و يصلي سراً "أوشية حلول الروح القدس" وأثناء ذلك يقول الشماس
    " ننصت أمين"
    داعياً الشعب الساجد إلى سكوت و صمت أعمق أثناء لحظات حلول الروح القدس.
    • يقوم الكاهن ويرشم الخبز ثلاثة رشوم بسرعة وهو يقول
    "وهذا الخبز يجعله جسداً مقدساً له"
    و في هذه اللحظة يتحول الخبز إلى جسد السيد المسيح. ثم يركع بركبتيه على المذبح ويقول سراً
    "ربنا و إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح.يعطى لمغفرة الخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه"
    وهذه العبارة هي جملة تفسيرية للعبارة السابقة لها أي لربنا و إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح"

    • ثم يصرخ قائلاً
    "وهذه الكأس أيضاً دماً كريماً للعهد الجديد الذي له"
    وفي هذه اللحظة يتحول الخمر إلى دم السيد المسيح ثم يركع ويقول سراً
    "ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح.يعطى لمغفرة الخطايا"
    ثم يقول جهراً
    "وحياة أبدية لكل من يتناول منه"
    حتى ينبه الشعب لكي يقولوا المرد
    "يا رب ارحم يا رب ارحم يا رب ارحم "

    السبع أواشي الصغار
    بعد إنتهاء صلوات التقديس يأخذ الكاهن اللفافتين اللتين تركهما على المذبح عند بدء الرشومات على يديه ثم يصلي قطعة
    "اجعلنا مستحقين يا سيدنا…"

    ثم يصلي السبع أواشي الصغار وهي:-
    • السلامة: طالباً من أجل سلام الكنيسة الواحدة الجامعة الرسولية وحفظها من مكايد الشيطان.
    • الآباء: طالباً من أجل البابا البطريرك وكل الأساقفة الأرثوذكسيين لكي يعطيهم الرب قوة وحكمة ونعمة في تدبير الكنيسة.
    • القسوس: طالباً من أجل الكهنة الذين يساعدون الأسقف في رعاية الشعب.
    • الرحمة: طالباً من الرب عن نفسه وعن شعبه لكي يرحمهم الله كعظيم رحمته.
    • الموضع: طالباً من أجل سلام وطمأنينة المدينة أو الدير الذي فيه الكنيسة.
    • المياه أو الزروع أو الأهوية: وتقال ثلاثتهم معاً في كنائس المهجر.
    • القرابين: طالباً من أجل الذين قدموا تقدمات للكنيسة لعمل القرابين المقدسة أو بصفة عامة.

    مجمع القديسين
    • قديسو المجمع يمثلون سحابة الشهود المحيطة بنا ونحن نتلو أسماء قديسي المجمع ونتذكر سيرتهم فنتذكر الجهاد نفسه والفضيلة نفسها.
    ومن الملاحظ أن كل قديس من القديسين المذكورة أسمائهم في المجمع قدم ذبيحة لله بشكلٍ أو بأخر سواء ذبيحة الدم أو الترك أو الإيمان أو العطاء أو المحبة
    لذلك ففي مجمع القداس لا نذكر أسماء كل قديسي الكنيسة ولكن نذكر أسماء الرواد من القديسين والقديسين الذين جاهدوا للحفاظ على إيمان الكنيسة المستقيم وعلى رأسهم جميعاً سيدة السمائيين القديسة مريم التي جاز في نفسها سيف وهي ترى ابنها مذبوحاً على الصليب.
    الترحيم:
    • ويذكر فيه الكاهن من أراد أن يذكرهم من الراقدين.
    وبعد الانتهاء من الترحيم يقول الكاهن
    "واهدنا إلى ملكوتك…"
    وفي نهايتها يقول الكاهن
    "السلام لجميعكم"
    بدون رشم على الشعب لأنه بعد حلول الروح القدس على الأسرار لا يجوز الرشومات على الشعب وإعطاء الظهر للذبيحة.

    مقدمة القسمة
    • ثم يقول الكاهن مقدمة القسمة
    "وأيضاً فلنشكر الله…"
    وبعد الانتهاء منها يضع الكاهن اللفافتين اللتين على يديه على المذبح (ولا يعود يضعهما على يديه فيما بعد).

    • ثم يأخذ الجسد بيده اليمنى ويضعه على راحة يده اليسرى ( وهنا يضئ الشمامسة الشموع إكراماً للأسرار الإلهية)،
    ويضع أصبع السبابة اليمنى على الجسد على يمين الاسباديكون على المكان المكسور وهو يقول
    "الجسد المقدس"
    ويسجد الشعب وهو يقول
    " نسجد لجسدك المقدس"
    ثم يرفع إصبعه من على الجسد ويغمس طرفه داخل الكأس ثم يرفع إصبعه قليلا من الدم ويرشم بها رشماً واحداً على مثال الصليب على الدم داخل الكأس وهو يقول
    "والدم الكريم"
    فيرد الشعب قائلاً
    "ولدمك الكريم"

    • ثم يصعد الكاهن اصبعه من الكأس بعد نفضها داخله لئلا ينقط منها شئ ويقرب الجسد الذي بيده اليسرى إلى قرب الكأس ويضع عليه إصبعه المغموس بالدم فوق الاسباديكون.
    ثم ينزل يديه إلى فوق الصينية ويرشم بالدم الذي بإصبعه الجسد الطاهر وذلك بأن يحرك إصبعه الذي على الاسباديكون إلى أعلى ثم ينزل إلى خلف الجسد ثم يصعد به على الوجه من فوق حتى يصل إلى الاسباديكون ثم يحركه إلى الشمال ويلف به حول القربانة كما فعل أولاً حتى يصل به إلى الاسباديكون مرة أخرى← وذلك يشير إلى تخضب جسد المسيح بدمه الذي نزل أثر المسامير وإكليل الشوك والحربة.

    • كل ذلك وهو يقول
    "اللذين لمسيحه الضابط الكل الرب إلهنا"
    فيرد الشعب
    " يا رب ارحم"
    لأن الموقف يمثل صلب المسيح وسفك دمه الطاهر رحمة بالعالم وحباً في خلاصه. ثم يعطي السلام للشعب قائلاً
    "السلام لجميعكم"
    ويجاوبه الشعب
    "ولروحك أيضاً"

    القسمة
    وهي عبارة عن تشكرات لله على عطيته التي لا يعبر عنها إذ أعطانا جسده المقدس ودمه الكريم لنحيا بهما.
    وفيها يقوم الكاهن بتقسيم الجسد إلى عدة أجزاء حيث يدعى كل جزء "جوهرة" وكل قطع يدعى "جرح"
    وتكون القسمة كالآتي:
    • يفصل الثلث الأيمن (الذي فرقه عند الرشومات) ويضعه على الثلثين مثال الصليب.
    • يأخذ جوهرة من أعلى الثلثين من الثلث الذي فيه الاسباديكون ويضعها في صدر الصينية شرقاً (وتسمى الرأس) ويأخذ أيضاً جوهرة من أسفل الثلث الذي فيه الاسباديكون ويضعها في الصينية غرباً (وتسمى الأطراف).
    • ثم يأخذ من جانب الثلث الأيمن (وهو الموضوع فوق الثلثين)، يأخذ من يمينه جوهرة ويضعها في الصينية يميناً ويأخذ باقي الثلث المذكور ويضعه في جانب الصينية شمالاً ويكون بذلك شكل صليب.
    • يفصل أحد الثلثين عن الآخر من فوق إلى أسفل. ويأخذ منهما الثلث الذي فيه الاسباديكون فيضعه في وسط الصينية.
    • يبتدئ بقسمة الثلث الباقي في يده (الذي هو الثلث الأيسر من القربانة) إلى أربعة أجزاء دون فصل على أن يكون في كل جزء من الأربعة أجزاء صليب، وإذا انتهى من قسمته يأخذ الجزء الذي وضعه أولاً في الصينية يساراً
    (وهو معظم الثلث الأيمن من القربانة) ويضع مكانه الثلث الأيسر الذي كان بيده.
    • أما الثلث الذي أخذه من الصينية فيقسمه هو أيضاً إلى ثلاثة أجزاء دون فصل على أن يكون في كل جزء صليب. وإذا انتهى من قسمته يضعه في الصينية يميناً (بجوار لجوهرة التي وضعها يميناً في أول القسمة) فيكون الثلث الأيمن أربعة أجزاء مثل الثلث الأيسر.
    • يأخذ الثلث الأوسط الذي وضعه قبلاً في وسط الصينية ويفصل منه الاسباديكون خاصة من فوق الوجه(والوجه هو جزء من اللبابة حتى لا يتكسر أثناء الرشومات التالية) ويبقى باقي الثلث الأوسط متصلاً بعضه ببعض. ثم يضع الاسباديكون مكانه وسط الثلث الأوسط ويضع الثلث في وسط الصينية كما كان.
    • يجمع الكاهن جميع الجواهر التي قسمها و يجعلها كما كانت قبل القسمة
    (أي أن يكون منظر القربانة سليماً بدون تشويش) وفي هذا رمز أن هذه الجواهر هي في جسد واحد.
    • يفرك الكاهن يديه داخل الصينية حتى لا يلصق بهما شئ.
    صلوات الخضوع والتحليل
    • بعد الانتهاء من القسمة يصلي الشعب
    "أبانا الذي…"
    وفي ذلك الوقت يقول الكاهن صلاة سرية تسمى "صلاة خضوع للآب".
    وفي أثناء ذلك يقول الشماس
    "أحنوا رؤوسكم للرب"
    وهذه دعوة إلى توبة جماعية قبل التقدم للتناول من الأسرار المقدسة وهنا يجب على الشعب إحناء الرؤوس فقط كما يطلب نص نداء الشماس لأن إحناء الرأس يناسب الاعتراف بالخطايا ,أما السجود الكامل ففيه معنى العبادة والتكريم. ويرد الشعب قائلاً "أمامك يا رب"
    وفي هذه الأثناء يصلي الكاهن صلاة أخرى و تسمى أيضا "صلاة خضوع للآب".

    • ثم يقول الشماس
    " ننصت بخوف الله"
    لينبه الشعب ليستعد لقبول الحل من فم الكاهن.
    ثم يقول الكاهن
    "السلام لجميعكم"
    وهنا يعطيهم الكاهن السلام كعربون ومقدمة للفرح الذي سينالونه بتناولهم من الأسرار المقدسة.

    • بعد ذلك يصلي الأب الكاهن صلاة التحليل وفيها يطلب الحل لنفسه ولجميع الخدام والشعب ليكونوا مستحقين للتناول من الأسرار المقدسة حيث يطلب من الله أن يقبل توبتهم
    وفي أخرها يقول أوشية السلامة والأباء سراً ويتبعها بأوشية الاجتماعات جهراً
    ويجوابه الشماس قائلاً
    "خلصت حقاً. ومع روحك ننصت بخوف الله"
    وهنا يشهد الشماس بتوبة الكاهن بعد أن رأى انسحاقه وتوبته ويصرخ مطمئناً له خلصت حقاً.
    وبعد ذلك يستمطر الشعب مراحم الله اللازمة لقبول توبتهم فيقولون
    يا رب ارحم يا رب ارحم يا رب ارحم.
    رشومات ما قبل الاعتراف
    • يرفع الكاهن الاسباديكون بيده اليمنى ويرشم به الكأس بعلامة الصليب قائلاً
    "القدسات للقديسين"
    وهو في هذا يحذر المتقدمين للتناول بأن القدسات إنما هي للقديسين فقط.
    ثم يغمسه في الدم غمساً خفيفاً ثم يرفعه مغموساً بالدم ويده اليسرى مبسوطة تحته لئلا تقع منه جوهرة أو ينقط منه شئ حتى يوصله إلى الجسد ويرشم به الجسد بعلامة الصليب ثم يصبغ به الجروح التي عملها في الجسد أثناء القسمة وذلك بوضع الاسباديكون على كل جرح على استدارة الجسد الموضوع في الصينية
    وتسمى هذه العملية "صبغ الجروح" وكأنه يحاول في رفق أن يلطف جراحات السيد المسيح التي تحملها لأجل خطايانا.
    وهو يعمل كل ذلك وهو يقول
    "مبارك الرب يسوع المسيح إبن الله وقدوس الروح القدس أمين"
    ويرد الشعب قائلاً
    "واحد هو ألآب القدوس. واحد هو الإبن القدوس. واحد هو الروح القدس. أمين"

    ووضع الجسد في الدم يعلمنا أن هذا الجسد لهذا الدم وهذا الدم لهذا الجسد. ورد الشعب هنا على الكاهن وهو يقول القدسات للقديسين فيه إعتراف من الشعب بأنهم خطاة وغير مستحقين للقب قديسين وأما القدوس الوحيد هو الله المثلث الأقانيم.

    • وإذ يرى الكاهن خشوع الشعب وتذلله وشعوره بعدم استحقاقه لهذه الأسرار الفائقة يعطيه السلام والطمأنينة قائلاً
    "السلام لجميعكم"
    ويجاوبه الشعب
    "ولروحك أيضاً"

    • وبعد ذلك يعيد رشم الجسد و صبغ الجروح بالاسباديكون مرة ثانية وهو يقول
    "جسد مقدس ودم كريم حقيقي ليسوع المسيح ابن إلهنا أمين"
    ويجاوبه الشعب
    "أمين"
    • ويعيد رشم الجسد وصبغ الجروح بالاسباديكون مرة ثالثة وهو يقول
    "مقدس وكريم جسد ودم حقيقي ليسوع المسيح ابن إلهنا أمين"
    ويجاوبه الشعب
    "أمين"
    • وبعد ذلك يقلب الكاهن الاسباديكون ويحمله بين أصابعه مقلوباً ويرفعه إلى الكأس ويرشم به الدم ثم يضعه في الدم مقلوباً وهو يقول
    "جسد ودم عمانوئيل إلهنا هذا هو بالحقيقة أمين"
    فيجاوبه الشعب
    "حقاً أؤمن"
    ملاحظات:
    • رشم الجسد ثلاث مرات بالاسباديكون المغموس بالدم ثم رفع الاسباديكون لوضعه في الكأس فيه إشارة إلى الثلاثة أيام التي مكثها يسوع في القبر وفي اليوم الثالث قام حياً.
    قلب الاسباديكون ووضعه في الدم مقلوباً إنما يشير إلى عملية صلب المسيح حيث أنهم عندما صلبوه أرقدوه على الصليب على ظهره وبدأوا في تسمير يديه ورجليه فجرت منها الدماء. تماماً كما يفعل الجزار بالخروف عند ذبحه إذ يقلبه على ظهره ويبدأ بذبحه.
    الاعتراف :
    • وفيه يعترف الكاهن بأن هذا الخبز وهذه الخمر هما جسد حقيقي ودم حقيقي ليسوع المسيح الذي أخذه من السيدة العذراء مريم وجعله واحد مع لاهوته بغير اختلاط ولا امتزاج و لا تغيير.

    • ويجاوبه الشماس كنائب عن كل الشعب مصدقاً ومؤمناً على كلام الكاهن ويكون ممسكاً بصليب بيده اليمنى وشمعة بيده اليسرى وبينهما لفافة على شكل مثلث يغطي بها عينيه كالشاروبيم الذين يغطون أعينهم أمام مجد الله وأما إمساكه بالصليب والشمعة ففيه رمز أن السيد المسيح نور العالم صلب على الصليب لأجل خلاص جنسنا.
    التناول
    • يبدأ الكاهن في مناولة الشعب وفي أثناء ذلك يرتل الشعب المزمور ال 150 وهو مزمور التسبيح وبعد الانتهاء من المناولة يقوم الكاهن بغسل الأواني ثم يصرف ملاك الذبيحة ثم يقال لحن الختام وتصلى
    "أبانا الذي…"
    و يسرح الكاهن الشعب.
    جامع العقائد الجزء الاول – اهل السنة
    http://www.4shared.com/file/38082887/2e4d06a8/____.html
    جامع العقائد الجزء الثانى - المسيحية
    http://www.4shared.com/file/38083183/9e4d9e5b/__2_.html
    جامع العقائد الجزء الثالث - الصوفية
    http://www.4shared.com/file/38083302/2217f0ab/___3.html
    جامع العقائد الجزء الرابع – اهل الحديث
    http://www.4shared.com/file/38083514/d6e2186d/__4.html
    جامع العقائد الجزء الخامس - الشيعة
    http://www.4shared.com/file/37784969..._5_online.html
    الامامة ولوازمها عند الشيعة
    http://www.4shared.com/file/37593063...ified=929a0869
    جامع العقائد شاملة
    http://www.4shared.com/file/39612028.../__online.html
    جامع العقائد للشاملة رابط اخر
    http://www.filesend.net/download.php...faa804da313078

     
  3. #3

    افتراضي نداء الى القائمين على المنتدى3

    الفصل الرابع
    وحدة الكنيسة
    وننقل عن الموجة القبطية
    مجتهدين أن تحفظوا وحدانية الروح برباط السلام جسد واحد وروح واحد كما دعيتم أيضاً في رجاء دعوتكم الواحد. رب واحد، إيمان واحد، معمودية واحدة، إله وأب واحد للكل"
    (أفسس3:4-5)
    نؤمن . . . بكنيسة واحدة مقدسة جامعة رسوليه
    (قانون الإيمان)
    الفصل الأول
    الكنيسة الأولى الواحدة
    الوعد بتأسيسها:
    " فقال لهم وانتم من تقولون إني أنا. فأجاب سمعان بطرس وقال أنت هو المسيح ابن الله الحي. فأجاب يسوع وقال له طوبى لك يا سمعان بن يونا. إن لحماً ودماً لم يعلن لك لكن أبي الذي في السموات. وأنا أقول لك أيضاً أنت بطرس وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها." (متى13:16-18).
    وكنيسته هنا تفيد أنها كنيسة واحدة ذات مبادئ واحدة وإيمان واحد وعقيدة واحدة ورب واحد.
    تأسيسها:
    1- "ولما حضر يوم الخمسين كان الجميع معاً بنفس واحدة. وصار بغتة من السماء صوت كما من هبوب ريح عاصفة وملأ كل البيت حيث كانوا جالسين. وظهرت لهم ألسنة منقسمة كأنها من نار واستقرت على كل واحد منهم. وامتلأ الجميع من الروح القدس." (أع1:2-4).
    فيُعتبر هذا اليوم يوم الخمسين أو يوم حلول الروح القدس هو يوم تأسيس الكنيسة الفعلية حيث صار اعتماد الرسل من الروح القدس.
    وأهم ما كان يميز تلك الكنيسة أنها كانت بنفس واحدة لا شِقاق ولا خِلاف بينهم بل كان الحال أكثر من هذا
    2- فلم يكن اتحادهم في الأمور الروحية فحسب بل حتى الأمور المادية فيقول لوقا الرسول: "وجميع الذين آمنوا كانوا معاً وكان عندهم كل شيء مشتركاً. والأملاك والمقتنيات كانوا يبيعونها ويقسمونها بين الجميع كما يكون لكل واحد احتياج. وكانوا كل يوم يواظبون في الهيكل بنفس واحدة." (أع44:2-4).
    وحدانية الكنيسة في عصورها الأولى:
    1- إبليس أراد أن يقسم الكنيسة لكن روح الوحدانية التي كانت تؤلف بين الرسل لم تدع الفرصة لإبليس أن يتمكن منها.
    "وانحدر قوم من اليهودية وجعلوا يعلمون الاخوة أنه إن لم تختتنوا حسب عادة موسى لا يمكنكم أن تخلصوا. فلما حصل لبولس وبرنابا منازعة ومباحثة ليست بقليلة معهم رتبوا أن يصعد بولس وبرنابا وأناس آخرون منهم إلى الرسل والقسوس إلى أورشليم من أجل هذه المسألة. ولما حضروا إلى أورشليم قبلتهم الكنيسة والرسل والقسوس فأخبروهم بكل ما صنع الله معهم. ولكن قام أناس من الذين كانوا قد آمنوا من مذهب الفريسيين وقالوا أنه ينبغي أن يختنوا ويوصوا بأن يحفظوا ناموس موسى. فاجتمع الرسل والقسوس لينظروا في هذا الأمر. . . حينئذ رأى الرسل والقسوس مع كل الكنيسة أن يختاروا رجلين منهم فيرسلوهما إلى إنطاكية مع بولس وبرنابا وسيلا رجلين متقدمين في الاخوة. وكتبوا بأيديهم هكذا. الرسل والقسوس والاخوة يهدون سلاماً إلى الاخوة . . .إذ قد سمعنا أن أناساً خارجين من عندنا أزعجوكم بأقوال مقلّبين أنفسكم وقائلين أن تختتنوا وتحفظوا الناموس الذين نحن لم نأمرهم. رأينا وقد صرنا بنفس واحدة أن نختار رجلين . . .وهما يخبرانكم بنفس الأمور شفاهاً. . . لأنه قد رأى الروح القدس ونحن أن لا نضع عليكم ثقلاً أكثر." (أع1:15-28).
    2- وما أجملهم إذ يقولوا رأى الروح القدس ونحن فهذا هو سر قوتهم أنهم جعلوا الروح القدس يهيمن على أفكارهم وينطق على ألسنتهم لهذا عادت الصفوف إلى وحدتها ودحر إبليس وخرج خاسراً.
    3- وعلى منوال الرسل نسجت الكنيسة خلال عصورها الأولى صارت موحدة الفكر والرأي رغم ظهور الكثير من الهرطقات ولكن إذ كانت الكنيسة يقودها الروح القدس لم تستطع أي قوة أن تمس كيانها.
    فعندما كانت تظهر أي بدعة أو هرطقة كانت الكنيسة تسارع بالدعوة إلى اجتماع عام تمثل فيه جميع الكنائس في المسكونة كلها للنظر في شأن هذه الهرطقة وبإرشاد وتوجيه الروح القدس تُصدر الحكم بصددها متفقاً عليها من الجميع.
    وننقل عن كنيسة انطاكية

    الفصل السابع
    الكنيسة الأرثوذكسية واتحاد المسيحيين
    1- تؤمن الأرثوذكسية بكل تواضع أنها (الكنيسة الواحدة، المقدسة، الجامعة، الرسولية) التي يتكلم عنها دستور الإيمان. هذا هو اليقين الأساسي الذي ترتكز عليه علاقات الأرثوذكسيين مع سائر المسيحيين. وقد توجد انشقاقات بين المسيحيين، لكن الكنيسة بحد ذاتها غير قابلة للتجزئة.
    2- قد يقول المسيحيون المنتمون للتيار البروتستانتي أن هذا التأكيد غير مقبول. وقد يبدو لهم أن هذا الاتجاه الحصري لدى الأرثوذكسيين يحول دون قيام أي (حوار مسكوني) حقيقي وأي نشاط بنّاء من أجل الاتحاد. لكنّ استنتاجاتهم مخطئة رغم ذلك، لأنه منذ أكثر من نصف قرن، جرى الكثير من الاتصالات المشجعة والمنتجة بين المسيحيين الأرثوذكسيين والآخرين. ومع أنه تبقى هناك عوائق كبيرة، لكنه حصل أيضاً تقدم هام باتجاه المصالحة.
    3- ولكن إذا كان الأرثوذكسيون يقولون بانتمائهم للكنيسة الحقة، فما هي بالنسبة إليهم حال المسيحيين من الطوائف الأخرى ؟ لن يجيب جميع الأرثوذكسيين بنفس الطريقة عن هذا السؤال، لأنه إذا كان جميع الأرثوذكسيين المستقيمي الرأي متفقين على تعليم كنيستهم حول ماهية الكنيسة، فإنهم ليسوا جميعاً كذلك بالنسبة لنتائج هذا التعليم العملية.
    4- هناك فئة أولى ميّالة للاعتدال، وتضم غالبية الأرثوذكسيين الذين هم على اتصال شخصي مع الطوائف الأخرى. ويرى هؤلاء، على الرغم من اعتقادهم بأن الأرثوذكسية هي الكنيسة الحقة، أن من الخطأ الاستنتاج بأن أولئك الذين ليسوا أرثوذكسيين، لا ينتمون للكنيسة أبداً، إذ إن كثيرين منهم هم أعضاء في الكنيسة، وإن لم يبدُ كذلك ظاهرياً، وأنه هناك علاقات غير منظورة بينهم وبين الكنيسة على الرغم من الخلافات الخارجية: فروح الله يهبّ حيث يشاء، وكما قال ايريناوس (حيثما يكون الروح تكون الكنيسة). ونحن نعلم أين هي الكنيسة، ولكن ليس باستطاعتنا التأكد أين هي غير موجودة. ولذلك لا يسوغ لنا إطلاق حكم على المسيحيين غير الأرثوذكسيين.
    5- وكما قال خومياكوف ببلاغة: (حيث أن الكنيسة الأرضية والمنظورة ليست ملء وكلّية الكنيسة الجامعة التي أعدّها الله كي تتجلّى بملء كمالها في اليوم الأخير، فهي لا تتصرف إلاّ بموجب ما تعرف ضمن حدودها الخاصة... وهي لا تدين سائر البشرية، ولا تعتبر خارج شركتها إلاّ أولئك الذين يريدون لأنفسهم ذلك وأما الباقون ممن هم غرباء عنها أو منتمون إليها من خلال صلات لم يشأ الله أن يعلنها لها، فهم بالنسبة إليها محفوظين في تدبير الله الخاص الذي سيعلن جلياً في اليوم الأخير)
    6- ليس هناك سوى كنيسة واحدة، لكنّ أشكال الارتباط بها كثيرة، وكذلك أشكال الانفصال عنها. وكثيرون من غير الأرثوذكسيين نجدهم شديدي القرب من الأرثوذكسية بينما نجد آخرين أقل قرباً. والبعض نجده متعاطفاً معها كل التعاطف، والبعض الآخر لا مبالٍ أو معادٍ. والكنيسة الأرثوذكسية هي التي، بفضل نعمة الله، تملك كل الحقيقة، ولكن يوجد أيضاً عند بعض الطوائف المسيحية الأخرى قدر ما من الحقيقة. ويجب أخذ هذه الأمور بعين الاعتبار، لا يمكن القول بكل بساطة أن كل غير الأرثوذكسيين هم خارج الكنيسة. ولا يمكن أن نجزم بالقول أن سائر المسيحيين هم بمرتبة واحدة مع غير المؤمنين.
    7- إلى جانب وجهة النظر هذه، هناك فئة أكثر تشدّداً تقول: بما أن الأرثوذكسية هي الكنيسة فجميع من ليسوا أرثوذكسيين لا يمكنهم أن يكونوا أعضاء في الكنيسة. هكذا كتب المتروبوليت انطوان (خرابوفسكي) الذي رأس (الكنيسة الروسية خارج الحدود)، في كتاب له للتعليم الديني:
    (سؤال): هل يجوز القول بأن انشقاقاً ما يمكن أن يحصل في الكنيسة أو بين الكنائس؟
    جواب: كلاّ. هنالك هراطقة ومنشّقون انفصلوا عن الكنيسة الواحدة والغير قابلة للتجزئة، وبعملهم هذا فقدوا عضويتهم في الكنيسة. ولكنّ الكنيسة نفسها لا يمكنها أبداً أن تفقد وحدتها).
    8- ونظراً لاعتقادهم بأن كنيستهم هي الكنيسة الحقيقية، فليس لدى الأرثوذكسيين سوى رغبة واحدة: دعوة جميع المسيحيين لاعتناق الأرثوذكسية. ولكن لا ينبغي الاعتقاد هنا بأنهم راغبون في إخضاعهم لكرسي أرثوذكسي ما {(الأرثوذكسية لا تريد أن تخضع أحداً، بل تريد أن تقنع كل الناس)، فالكنيسة الأرثوذكسية عائلة من الكنائس الشقيقة، غير المركزية، الأمر الذي يسمح للجماعات المنشقة بالانضمام للأرثوذكسية دون أن يؤثر ذلك على استقلالها الذاتي. والأرثوذكسية لا ترغب في امتصاص هذه الجماعات بل تريد أن تتصالح معها. في جميع المناقشات (المسكونية)، كان رائد الأرثوذكسيين – أو أنه كان يجب أن يكون رائدهم على الأقل – الدعوة لمبدأ الوحدة في التعدد. فهم لم يسعوا لتحويل المسيحيين الغربيين إلى بيزنطيين أو مسيحيين شرقيين، ولا يرغبون أن يفرضوا عليهم الانقياد الأعمى، ذاك أن في الأرثوذكسية مكاناً لتعدد الثقافات، وتنوع أشكال العبادة، وحتى اختلاف الأنظمة الخارجية.
    9- فقط في مجال الإيمان ترفض الأرثوذكسية السماح بأي اختلاف. فقبل أن يحصل أي اتحاد بين المسيحيين، ينبغي أن يكون بينهم اتفاق حول الإيمان. ذلك هو المبدأ الأساسي الذي يأخذ به الأرثوذكسيون في جميع علاقاتهم المسكونية. فوحدة الإيمان هي التي تهم وليس وحدة التنظيم، وإن الوصول إلى وحدة التنظيم على حساب وحدة العقيدة يعني رمي اللب والتمسك بالقشرة. والأرثوذكسيون لا يوافقون على وحدة الحد الأدنى التي تحقق الاتفاق حول بعض النقاط فقط وتترك الباقي للآراء الشخصية. إن الأرثوذكسية تنظر للعقيدة ككل، وملء الإيمان وحده بالنسبة لها يصلح أساساً للاتحاد.
    10- فالأرثوذكسيون يطالبون سائر الطوائف المسيحية إذاً بتقبل التقليد بكليته. ولكن ينبغي التفريق بين التقليد الشريف والتقاليد (العادات). فكثير من الأمور التي يؤمن بها الأرثوذكسيون لا تشكل جزءاً من التقليد الشريف، بل هي مجرد آراء لاهوتية (Theologoumena) ولا يجوز أن تُفرض على الآخرين. فمن الممكن أن يكون الناس على وحدة كاملة في الإيمان، وفي نفس الوقت تختلف آراؤهم اللاهوتية في بعض الميادين.
    وينتج عن المبدأ الأساسي القائل بأنه ما من لقاء بدون وحدة في الإيمان – إنه لا يمكن أن يكون ثمة مشاركة بالأسرار بين المسيحيين المنتمين إلى طوائف مختلفة، إلى أن تصبح وحدة الإيمان شيئاً محققاً.
    11- والمشاركة في مائدة الرب لا يمكن استخدامها كوسيلة لتحقيق وحدة الإيمان، بل ينبغي أن تأتي كنتيجة وتتويج للوحدة التي تم تحقيقها. والأرثوذكسيون يرفضون مفهوم المشاركة في القدسات بين الطوائف المسيحية المختلفة، ولا يوافقون على أي شكل من أشكال المشاركة بالأسرار خارج إطار الشركة الإيمانية الكاملة. والكنائس إمّا أن تكون في شركة مع بعضها البعض وإمّا أن لا تكون، فليس ثمة من أنصاف حلول. (ولكن يجب أن نضيف بأنه إذا وُجد واحد من غير الأرثوذكسيين بعيداً عن رعاية كنيسته الخاصة، فإن بإمكانه، بإذن خاص، أن يتناول على يد كاهن أرثوذكسي، ولكنّ العكس ليس مأخوذاً به، إذ من المحظَّر على الأرثوذكسي أن يتناول من كاهن غير أرثوذكسي).

    علاقات الأرثوذكسية مع سائر الكنائس
    الكنيسة الشرقية القديمة:
    1- حينما يكون الأمر متعلقاً بالاتحاد، فالأرثوذكسيون لا يفكرون بالغرب وحده، بل يتّجهون بتفكيرهم أيضاً نحو أخوتهم الشرقيين من نساطرة غير خلقيدونين. والأرثوذكسيون هم، في كثير من النواحي، أقرب إلى تلك الكنائس الشرقية منها إلى الطوائف الغربية.
    وهناك اليوم عدد قليل من النساطرة، نحو 50.000، وليس بينهم لاهوتيون، الأمر الذي يجعل الحوار الرسمي معهم شديد الصعوبة. على أنه نشأ اتحاد جزئي بين الأرثوذكسيين والمسيحيين النساطرة. ففي سنة 1898 انضم أشوري نسطوري يدعى مار ايفانيوس، أسقف اوروميا في بلاد فارس، انضم وشعبه للكنيسة الروسية. جاءت هذه العملية بمبادرة من النساطرة أنفسهم دون أن يخضعوا إلى أية ضغوط سياسية كانت أم غير سياسية. وفي سنة 1905 كانت هذه الأبرشية النسطورية سابقاً تضم 80 رعية و 70.000 مؤمن..
    2- فلماذا لا تستطيع الكنسية الأرثوذكسية اليوم الوصول إلى تفاهم مماثل مع باقي الطائفة النسطورية ؟
    وموقف غير الخلقيدونيين مختلف جداً عن موقف النساطرة، لأن عددهم بالمقارنة كبير - أكثر من عشرة ملايين - وبينهم لاهوتيون أكفاء قادرون على عرض وتفسير موقفهم العقائدي التقليدي. ويعتقد الآن بعض اللاهوتيين، من أرثوذكسيين وغربيين، بأن تعاليم من كانوا يسمّون (بالقائلين بالطبيعة الواحدة) قد أُسيء فهمها بالماضي، وأن الفارق بين الخلقيدونيين وغير الخلقيدونيين إنما هو في مجمله فارق لفظي ليس إلا. وهذا ما عبّر عنه المثلث الرحمات اثيناغوارس، البطريرك القسطنطيني عندما زار الكنيسة القبطية في مصر السنة الـ1959. قال: (في الحقيقة، نحن جميعاً واحد، نحن جميعاً مسيحيون أرثوذكسيون. لدينا نفس الأسرار المقدسة، ونفس التاريخ، ونفس التقاليد. وما خلافاتنا إلاّ خلافات كلامية) ومن خلال جميع الاتصالات المسكونية للكنيسة الأرثوذكسية يبدو أن مشاعر الصداقة تجاه غير الخلقيدونيين هي التي توّلد الأمل في الحصول على نتائج ملموسة في المستقبل القريب.
    3- وفي شهر آب السنة الـ1964 انعقد اجتماع غير رسمي في الدانمرك وضمّ لاهوتيين أرثوذكسيين من خلقيدونين وغير خلقيدونين. وقد أصدروا في آخر اجتماعاتهم بياناً مشتركاً قالوا فيه: (كلٌ منّا تعلّم من الآخر... وقد ابتدأ سوء التفاهم الذي ورثناه من الماضي في الزوال. وقد وجد كلٌ منّا في الآخر الإيمان الأرثوذكسي الواحد. ولم تبعدنا القرون الخمسة عشر من الغربة عن إيمان آبائنا الواحد). ولحق هذا الاجتماع الأول اجتماعات أخرى في برستول (1967)، وجينيفا (1970)، وأديس أبابا (1971).
    الكنيسة الكاثوليكية:
    1- من بين المسيحيين الغربيين، العلاقات الأرثوذكسية الانكليكانية هي الأوثق، بالرغم من قربى الأرثوذكسية إلى الكاثوليك لوجود قواسم مشتركة بينهما. وهناك بالطبع صعوبات كبرى يقتضي حلّها بين رومية والأرثوذكسية، ولا سيّما الحواجز النفسية منها. وعند الأرثوذكسيين، كما عند الكاثوليك يوجد العديد من المواقف المسبقة والموروثة لا يسهل التخلص منها. إذ ليس بوسع الأرثوذكسيين أن ينسوا تلك الفترات الحالكة التي عاشوها في الماضي، مثل الحروب الصليبية، و (اتحاد برست – ليتوفسك)، والانشقاق الأنطاكي في القرن الثامن عشر أو الاضطهاد الذي تعرّضت له الكنيسة الأرثوذكسية في بولونيا من قبل الحكومة الكاثوليكية في فترة ما بين الحربين
    . والكاثوليك لا يعون ما فيه الكفاية ما تثيره كنيسة رومية لدى العديد من الأرثوذكسيين – على اختلاف مستوياتهم الثقافية – من أنواع العتب والمخاوف.
    2- وأهم من ذلك هي المسائل العقائدية التي تأتي في طليعتها قضية انبثاق الروح القدس والمزاعم البابوية. هنا أيضاً لا يأخذ الكاثوليك بعين الاعتبار بما فيه الكفاية خطورة هذه الاختلافات اللاهوتية ومدى الأهمية التي يعلّقها الأرثوذكسيون عليها. ولكن، على الرغم من الفوارق العقائدية والروحانية، والنظرة المختلفة إلى العديد من الأمور الأخرى، فإن أشياء كثيرة تجمع بين الطرفين وتجعلهم شديدي الوفاق فيما بينهما.
    3- وطالما أن بينهما نواح عديدة مشتركة، أفليس ثمة أمل في المصالحة ؟ يمكننا للوهلة الأولى أن نيأس، خاصة إذا نظرنا لمسألة المزاعم البابوية. فالأرثوذكسيون لا يسعهم الموافقة على التحديدات التي أتى بها مجمع الفاتيكان الأول السنة الـ1870، والمتعلقة بالسلطة البابوية الشاملة وبعصمة البابا. والكاثوليك يعترفون بأن مجمع الفاتيكان هذا مجمع مسكوني، وينظرون بالتالي لتحديداته على أنها لا تقبل النقض.
    4- على أن المأزق ليس بالمأزق المستحيل، إذ يمكن التساؤل إلى أي حدّ فهم الأرثوذكسيون المعنى الحقيقي لقرارات الفاتيكان ؟ ولعلّ المعنى المألوف الذي أعطاه اللاهوتيون الغربيون لهذه التحديدات خلال السنوات التسعين الماضية ليس التفسير الوحيد الممكن. كذلك فإن الكاثوليك يميلون أكثر فأكثر للموافقة على اعتبار مراسيم مجمع الفاتيكان الأول منقوصة ومتميزة، إذ هي تبحث فقط في صلاحيات البابا دون أن تأتي على ذكر الأساقفة.
    ولكن الآن، وبعد أن أصدر مجمع الفاتيكان الثاني توضيحاً عقائدياً يتعلق بسلطة الأساقفة، بدأت العقيدة الكاثوليكية المتعلقة بالمزاعم البابوية بالظهور للعالم الأرثوذكسي من منظار آخر.
    5- وإذا كانت رومية قد أولت وضع الأساقفة في الكنيسة أهمية ضئيلة في الماضي، فإن على الأرثوذكسيين أن يدرسوا مسألة (الأوّلية) بمزيد من الانتباه. هم يقرّون بأن البابا هو الأول بين الأساقفة، ولكن هل طرحوا على أنفسهم سؤالاً جدّياً وبموضوعية حول كل ما يمكن أن يعنيه هذا الإقرار ؟ وإذا أعيد كرسي رومية إلى المكانة الأولى في شركة الكنائس الأرثوذكسية فما تراه سيكون وضعه عملياً ؟ الأرثوذكسيون ليسوا على استعداد للإقرار للبابا سلطة مباشرة وشاملة على كل العالم المسيحي، ولكن أليس بإمكانهم أن يمنحوه – باعتباره رئيساً لمجمع الأساقفة والأول بينهم – مسؤولية شاملة، يُعبِّر عنها باهتمام رعائي يشمل الكنيسة بأسرها ؟ حركة الشبيبة الأرثوذكسية التابعة للكرسي الأنطاكي قدّمت منذ فترة صيغتين توفيقيتين: (في غياب الآب، يُعتبر البابا الشقيق الأكبر للأساقفة)، و (البابا هو فم الكنيسة والأساقفة). هاتان الصيغتان بعيدتان بالطبع عن التحديدات التي وضعها (فاتيكان الأول) حول سلطة البابا وعصمته، لكنهما تصلحان على الأقل أساساً لنقاش بنّاء.
    6- حتى الآن اكتفى اللاهوتيون الأرثوذكسيون معظم الأحيان – في حدّة الأخذ والرد – بمهاجمة العقيدة الرومانية حول البابوية (كما يفهمونها هم)، بدون أن يحاولوا النظر إلى أبعد من ذلك ويحددوا، بشكل إيجابي، وجهة النظر الأرثوذكسية حول حقيقة طبيعية أوّلية البابا. وقد تبدو الاختلافات أقل اتساعاً، إذا اتخذ الأرثوذكسيون موقفاً أكثر إيجابية، مع تجنب التحدث بعبارات سلبية وجدلية.
    7- وبعد انقطاع طويل عادت الكنيستان الأرثوذكسية والكاثوليكية إلى الاجتماع في 1979، وقد باشرت مؤخراً حواراً لاهوتياً رسمياً. لكن الكثير بُذل أيضاً بطريقة غير رسمية، بواسطة الاتصالات الشخصية. وقد قام (دير الوحدة) الكاثوليكي في شفيتونيه في بلجيكا (تأسس السنة الـ1926 في آماي سور – موز) بعمل جبّار في هذا المضمار. وهو دير يعتمد طقساً مزدوجاً يستطيع فيه الرهبان أن يتابعوا الخدم حسب الطقس الروماني أو البيزنطي. ومجلة شيفتونيه الدورية وهي بعنوان إيرينيكون، تقدم عرضاً دقيقاً وودياً للغاية حول الشؤون الجارية المتعلقة بالكنيسة الأرثوذكسية، كما تنشر مقالات عديدة على جانب كبير من العمق يكتب الكثير منها كتّاب أرثوذكسيون.
    8- والاتحاد بين رومية الأرثوذكسية يبقى مع هذا كله مهمة صعبة، ولا يمكن إنجازه، هذا إذا أنجز، إلا ببذل جهود جبّارة. ولكنّ مؤشرات التقارب تزداد سنة بعد سنة، وقد اجتمع البابا بولس السادس والبطريرك اثيناغوراس ثلاث مرات: في القدس (1964)، وفي القسطنطينية ورومية (1967). وفي 7 كانون الأول عام 1965 رُفع الحرم المتبادل بين الكنيستين في السنة الـ1054. ولكن يجب ألاّ ننسى أن هذه الأعمال على أهميتها، ليست سوى أفعال رمزية ولا تقدّم حلولاً للصعوبات اللاهوتية.
    الكاثوليك القدامى:
    1- كان من الطبيعي أن يدخل الكاثوليك القدامى، الذين انفصلوا عن رومية إثر مجمع الفاتيكان السنة الـ1870، بمفاوضات مع الأرثوذكسيين. فهمّهم كان العودة إلى إيمان الكنيسة الأولى قبل الانشقاق، وذلك بالاستناد إلى كتابات الآباء والمجامع المسكونية السبعة، وكان الأرثوذكسيون يعلنون أن هذا الإيمان ليس من شؤون الماضي فقط لكي يُعثر عليه نتيجة الأبحاث الأثرية، بل هو حقيقة معاشة، ما زالوا بنعمة الله، يمتلكونه.
    2- لذلك عُقدت مؤتمرات عديدة بين الكاثوليك القدامى والأرثوذكسيين، لا سيّما في بون (1874 و1875)، وفي روتردام (1894)، وفي بون أيضاً (1931)، وفي الاتفاقات حول المسائل العقائدية ولكن بدون أن تصل لنتائج ملموسة أخرى. ومع أن العلاقات بين الأرثوذكسيين والكاثوليك القدامى لا تزال علاقات صداقة، لم يُعلن أي اتحاد بينهما. ولقد تابعت الكنيستان السنة الـ1975 الحوار اللاهوتي على صعيد واسع وعقدت اجتماعات عديدة لهذه الغاية صدر عنها مجموعة من البيانات اللاهوتية المهمة التي تدل مرة أخرى على مدى الوفاق بينهما.
    الكنيسة الانجليكانية:
    1- اليوم أيضاً كما في الأمس، لا يزال الكثير من الانجليكان يعتبرون حركة الإصلاح التي قامت في انكلترا في القرن السادس عشر بمثابة وضع موقت، ويدعون، شأن الكاثوليك القدامى، إلى إتباع تعاليم المجامع المسكونية، وآباء الكنيسة وتقليد الكنيسة الواحدة كما كان قبل الانشقاق. هذه العودة إلى العصور القديمة حملت الكثيرين من الانجليكان إلى النظر إلى الكنيسة الأرثوذكسية بكثير من العطف والاهتمام، كما حملت العديد من الأرثوذكسيين للنظر إلى الكنيسة الانجليكانية بنفس النظرة من الود والاهتمام. وقد تطوَّرت العلاقات الانجليكانية – الأرثوذكسية تطوراً إيجابياً جداً خلال الأعوام المئة الماضية.
    2- عُقدت حتى الآن عدة مؤتمرات رسمية بين اللاهوتيين الانجليكان والأرثوذكسيين. وفي السنة الـ1930، أُرسل إلى انكلترا وفد أرثوذكسي يمثل عشر كنائس مستقلة (القسطنطينية، الإسكندرية، أنطاكية، أورشليم، اليونان، قبرص، صربيا، بلغاريا، رومانيا، بولونيا)، وذلك في الفترة التي عُقد فيها مؤتمر لامبث، وتناقش أعضاء الوفد مع لجنة انجليكانية. وفي العام التالي اجتمعت لجنة انجليكانية – أرثوذكسية مشتركة في لندن ضمّت ممثلي الكنائس السابقة ما عدا كنيسة بلغاريا. وأُثيرت خلال 1930 و1931 جميع الخلافات العقائدية في جو من حسن النية. وعُقد مؤتمر مماثل في بوخارست السنة الـ1935 ضمّ مندوبين انجليكان ورومانيين. وأهم مؤتمر لاهوتي بين الانجليكان والأرثوذكسيين عُقد منذ الحرب هو مؤتمر موسكو السنة الـ1956. وبدا فيه كل من الجانبين أكثر حذراً مما كان عليه في السابق، أي خلال الثلاثينات. وقد تابعت الكنيستان الحوار اللاهوتي الرسمي في السنة الـ1973، غير أن هذا الحوار تعثَّر في السنتين 1977/1978 عندما وافقت الكنائس الانجليكانية على مبدأ رسامة النساء كاهنات. وما زال الحوار مستمراً وإن بدون تقدم ملموس.
    3- إلى جانب المفاوضات الرسمية بين الكنيستين الأرثوذكسية والانجليكانية، تمّت لقاءات كثيرة بينهما على صعيد شخصي. وفي انكلترا منظمتان مكرّستان كلياّ من أجل التقارب الانجليكاني الأرثوذكسي:
    1) جمعية الكنائس الانجليكانية والشرقية، وقد تأسست منظمتها الأم (جمعية الكنيسة الشرقية) السنة الـ1863.
    2) أخوية القديس ألبان والقديس سرجيوس التي تأسست السنة الـ1928 والتي تنظم مؤتمراً سنوياً وتصدر نشرة دورية ممتازة تطبع مرتين في السنة (سوبور نوست).
    4- إن العائق الرئيسي الذي يحول دون اتحاد الانجليكان والأرثوذكسيين يكمن في شمولية الانجليكانية وعدم الوضوح في تحديد عقائدها، ووجود تنوع كبير في التفسيرات المتعلقة بها. وكما ظهر في كرّاسين مهمين (الأرثوذكسية وارتداد انكلترا) بقلم درواس شيتي، و (الانجليكانية والأرثوذكسية) بقلم هـ. ا. هودجز، بعض الانجليكان قريب جداً إلى الأرثوذكسية. ويخلص الأستاذ هودجز إلى القول: (تنطوي المسألة المسكونية على إعادة الغرب إلى روحانية صحيحة وحياة صحيحة، وذلك يعني إعادته إلى الأرثوذكسية.... الإيمان الأرثوذكسي، الذي شهد له آباء الكنيسة، والذي تُعتبر الكنيسة الأرثوذكسية حارسة أمينة له، هو الإيمان المسيحي في صيغته الجوهرية والحقة) على أن كثيراً من الانجليكان يخالفون تماماً هذا الرأي، وينظرون إلى العديد من العقائدية الأرثوذكسية على أنها فاسدة ومهرطقة. ومهما كانت رغبة الاتحاد عميقة لدى الكنيسة الأرثوذكسية، فإنها لا تستطيع إقامة علاقات أوثق مع الكنائس الانجليكانية، قبل أن يبلغ الانجليكان مستوى أعلى من الدقة بشأن عقائدهم الخاصة
    5- إن كلمات الجنرال كيرييف لا تزال تحافظ على معناها بعد سبعين سنة: (نحن الشرقيين، نرغب بإخلاص في الوصول إلى تفاهم مع الكنيسة الانجليكانية، ولكن لا يمكن بلوغ هذه النتيجة المرجوة... ما لم تصبح الكنيسة الانجليكانية أكثر تجانساً، وتتوافق المفاهيم العقائدية لدى مختلف فئاتها)
    الطوائف البروتستانتية الأخرى:
    الكنيسة الأرثوذكسية على اتصال وثيق بعدد من الطوائف البروتستانتية في أوروبا وبصورة خاصة في ألمانيا وفي السويد. وأعيد في القرن العشرين الحوار الذي كان قد بدأ في توبينجان في القرن السادس عشر، وأدى ذلك إلى نتائج أكثر إيجابية من ذي قبل.
    مجلس الكنائس العالمي:
    1- في الكنيسة الأرثوذكسية موقفان بشأن مجلس الكنائس العالمي و (الحركة المسكونية). يجد البعض أن على الأرثوذكسيين عدم المشاركة في نشاطات المجلس العالمي، وإن كان لا بد من الحضور، فليقتصر ذلك على مراقبين فقط، لأن المشاركة الكاملة في الحركة المسكونية، تسيء إلى تأكيد الأرثوذكسية بأنها وحدها كنيسة المسيح الحقة. وتوحي بأن جميع (الكنائس) على مستوى واحد. ويلخّص أحد بيانات سينودس (الكنيسة الروسية خارج الحدود)،:
    (ينظر المسيحيون الأرثوذكسيون للكنيسة المقدسة الأرثوذكسية الجامعة على أنها كنيسة المسيح الحقة الواحدة والوحيدة. لهذا السبب، منعت الكنيسة الروسية خارج الحدود أبناءها من المشاركة في الحركة المسكونية، تلك الحركة التي ترتكز على مبدأ المساواة بين جميع الأديان والطوائف المسيحية).
    2- ولكن هناك في الكنيسة الأرثوذكسية، من يفكر بأن هذا الموقف يتجاهل الطبيعة الحقيقية لمجلس الكنائس العالمي، إذ أن انضمام الأرثوذكسيين لا يفترض الإيمان بالمساواة بين جميع الطوائف المسيحية ولا يسيء لتأكيدهم بأنهم ينتمون إلى الكنيسة الحقة. وكما أعلن إعلان تورنتو الذي صدر السنة الـ1950 عن اللجنة المركزية لمجلس الكنائس العالمي: (إن صفة العضوية في مجلس الكنائس العالمي لا تفترض الموافقة على عقيدة خاصة تتعلق بطبيعة وحدة الكنيسة... ولا تفترض هذه العضوية أن تنظر كل كنيسة لسائر الكنائس على أنها (كنائس) بكل معنى الكلمة وصراحة العبارة).
    3- استناداً إلى هذا الإعلان يرى الأرثوذكسيون من غالبية الكنائس أن بإمكانهم المشاركة في الحركة المسكونية، دون الإساءة لأرثوذكسيتهم. وإذا استطاع الأرثوذكسيون المشاركة، فعليهم أن يفعلوا لأن إيمانهم بصحة العقيدة الأرثوذكسية يُحتِّم عليهم الشهادة لهذا الإيمان على أوسع نطاق ممكن.
    4- إن وجهات النظر المتناقضة هذه مسؤولة عن الغموض والترجرج اللذين تميّزت بهما سياسة الكنيسة الأرثوذكسية بشأن الحركة المسكونية في الماضي. بعض الكنائس أرسلت موفديها بصورة منتظمة إلى معظم مؤتمرات الحركة المسكونية، وبعضها الآخر شارك في بعض الاجتماعات أو لم يحضر إطلاقاً.
    وإليكم عرضاً بيانياً حول التمثيل الأرثوذكسي في الفترة بين 1927 و1968:
    • لوزان (1927) اجتماع لجنة (إيمان ونظام): القسطنطينية، الإسكندرية، أورشليم، اليونان، قبرص، صربيا، بلغاريا، رومانيا، بولونيا.
    • أدنبره (1937) لجنة إيمان ونظام: القسطنطينية، الإسكندرية، أنطاكية، أورشليم، اليونان، قبرص، بلغاريا، بولونيا، ألبانيا.
    • أمستردام (1948) الجمعية العمومية الأولى لمجلس الكنائس العالمي: القسطنطينية، اليونان، كنيسة رومانيا في أميركا.
    • لوند (1952) لجنة إيمان ونظام: القسطنطينية، أنطاكية، قبرص، صربيا، إدارة الروس في أميركا الشمالية.
    • ايفانستون (1954) الجمعية العمومية لمجلس الكنائس العالمي: القسطنطينية، أنطاكية، اليونان، قبرص، إدارة الروس في أميركا الشمالية، كنيسة رومانيا في أميركا.
    • نيودلهي (1961) الجمعية العمومية لمجلس الكنائس العالمي: القسطنطينية، الإسكندرية، أنطاكية، أورشليم، اليونان، قبرص، روسيا، بلغاريا، رومانيا، بولونيا، إدارة الروس في أميركا الشمالية، الكنيسة الرومانية في أميركا.
    • اوبسالا (1968) الجمعية العمومية لمجلس الكنائس العالمي: القسطنطينية، الإسكندرية، أنطاكية، أورشليم، قبرص، روسيا، بلغاريا، رومانيا، صربيا، جورجيا، بولونيا، إدارة الروس في أميركا الشمالية، الكنيسة الرومانية في أميركا.
    5- هكذا بوسعنا أن نرى أن بطريركية القسطنطينية كانت دائماً ممثلة في المؤتمرات، كما قامت منذ البداية بدعم سياسة المشاركة في الحركة المسكونية بدون تحفظ. وفي كانون الثاني 1920، أصدرت هذه البطريركية رسالة هامة موجهة (لجميع كنائس المسيح حيث ما وجدت)، وفيها دعت بإلحاح جميع المسيحيين على التعاون الوثيق، واقترحت عقد تحالف بين الكنائس، شبيه بعصبة الأمم التي كانت قد تأسست وقتذاك.
    6- نجد في هذه الرسالة كثيراً من الأفكار التي جرى تحقيقها فيما بعد داخل الحركة المسكونية. ولكن إذا كانت القسطنطينية قد انضمت بثبات للمبادئ التي عرضتها السنة الـ1920، فإن كنائس أخرى كانت أكثر تحفظاً تجاه العمل المسكوني. وقد تحسنت الأوضاع في السنة الـ1961 حيث طلبت بطريركية موسكو قبولها في مجلس الكنائس، الأمر الذي فتح الطريق أمام كنائس أرثوذكسية أخرى في البلدان الشيوعية.
    7- إن مساهمة الأرثوذكسيين تشكل عاملاً عظيم الأهمية بالنسبة للحركة المسكونية، ذاك أن اشتراكهم يحول دون ظهور الحركة وكأنها نوع من التحالف بين البروتستانت. من جهة أخرى من شأن الحركة المسكونية أن تعود بالفائدة على الأرثوذكسية، فقد أتاحت لعدة كنائس أرثوذكسية، فرصة الخروج من عزلتها النسبية وحملتها على اللقاء فيما بينها وإجراء الاتصال الحي مع مسيحيين غير أرثوذكسيين.
    الباب السادس
    كنيسة واحدة لاتكفى
    نقلنا فى الباب السابق ان المسيح اراد انشاء كنيسة واحدة وان مجمع نيقية اقر من قانون الايمان ان الكنيسة واحدة ولكن المسيحين لم يكتفوا بالكنيسة الواحدة وانقسموا الى 3 كنائس رئيسية تحت كل منها اقسام والسؤال لماذا؟ وكيف؟
    الفصل الاول
    انقسام الكنيسة
    ننقل اليك بعض شواهد حول مخاطر الانقسام وكيفية حدوثه
    John MacPherson: Unity of the Church: The Sin of Schism
    وحدة الكنيسة : خطيئة الانقسام

    1Co 1:10 وَلَكِنَّنِي أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِاسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنْ تَقُولُوا جَمِيعُكُمْ قَوْلاً وَاحِداً وَلاَ يَكُونَ بَيْنَكُمُ انْشِقَاقَاتٌ بَلْ كُونُوا كَامِلِينَ فِي فِكْرٍ وَاحِدٍ وَرَأْيٍ وَاحِدٍ
    The church of Corinth was now lying bleeding of her wounds, given her not by open and avowed enemies, but by her own children, some saying they were of Paul, others that they were of Apollos, etc.
    الكنيسة فى كورنثس كانت تنزف جراحها والتى لم يحدثها اعداء الكنيسة ولكن ابنائها بعضهم يناصرون بولس وبعضهم يناصرون ابولوس ....
    . In the words we have three things.
    1. The compellation, "Brethren:" he minds them that they are brethren; and it is a shameful thing for brethren to fall out by the ears, Gen. 13:8
    فى هذه العبارات لدينا ثلاث اعتبارات
    1- النداء ( يا اخوة )فهو يذكرهم انهم اخوة وانه من العار ان يتخاصم الاخوة
    Gen 13:8 فَقَالَ ابْرَامُ لِلُوطٍ: «لا تَكُنْ مُخَاصَمَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ رُعَاتِي وَرُعَاتِكَ لانَّنَا نَحْنُ اخَوَانِ.
    2. "I beseech you," says he, "by the name of our Lord Jesus Christ, that," etc. It implies two things,
    اننى ارجوكم باسم السيد المسيح ... ويعنى ذلك شيئين
    1.beware of divisions. It is not I, (as if he had said), but Christ, the Prince of peace, that requires this of you.
    احذروا الانقسام , ليس انا ولكن المسيح امير السلام هو الذى يطلب ذلك
    2. As ye love the Lord Jesus, as ye tender his honor and glory, speak the same thing, and let there be no divisions among you; for the name of Christ sadly suffers by your contentions, factions, and divisions.
    حيث انكم تحبون المسيح وتبغون مجده , تحدثوا بنفس الاشياء ( اى نفس المعتقدات ) ولا يكن بينكم انقسام لان المسيح يحزن لانقسامكم
    If I cannot obtain this of you, says he, for my own sake, yet let me obtain it of you for Christ's sake.
    اذا لم يكن ذلك من اجلى فليكن من اجل المسيح
    3. We have the matter of his exhortation
    1st, He exhorts them to unity of principles, "that ye all speak the same thing;" he beseecheth them, that they would not vent principles contrary to the truth, and to one another; for now, instead of unity, some of them came at length to deny the resurrection, 1 Cor. 15.
    انه يطالبهم بالاتحاد فى العقيدة والا يتفرقوا , فان تفرقهم بلغ مداه حيث انكر بعضهم القيامة
    1Co 15:12 وَلَكِنْ إِنْ كَانَ الْمَسِيحُ يُكْرَزُ بِهِ أَنَّهُ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ فَكَيْفَ يَقُولُ قَوْمٌ بَيْنَكُمْ إِنْ لَيْسَ قِيَامَةُ أَمْوَاتٍ؟
    2dly, He dehorts them from divisions; 1 Cor. 1:13, "Is Christ divided?" As if he should say, Why, seeing there is but one Christ, are there so many bodies.
    وهو يحذرهم من الانقسام فالمسيح لم ينقسم
    1Co 1:12 فَأَنَا أَعْنِي هَذَا: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يَقُولُ: «أَنَا لِبُولُسَ وَأَنَا لأَبُلُّوسَ وَأَنَا لِصَفَا وَأَنَا لِلْمَسِيحِ».
    1Co 1:13 هَلِ انْقَسَمَ الْمَسِيحُ؟ أَلَعَلَّ بُولُسَ صُلِبَ لأَجْلِكُمْ أَمْ بِاسْمِ بُولُسَ اعْتَمَدْتُمْ؟
    3dly, signifies two things,
    1. To restore disjointed members into their proper places again, Gal. 6:1,
    ويعنى ذلك شيئين
    1- اعادة المنفصلين الى اماكنهم
    Gal 6:1 أَيُّهَا الإِخْوَةُ، إِنِ انْسَبَقَ إِنْسَانٌ فَأُخِذَ فِي زَلَّةٍ مَا، فَأَصْلِحُوا أَنْتُمُ الرُّوحَانِيِّينَ مِثْلَ هَذَا بِرُوحِ الْوَدَاعَةِ، نَاظِراً إِلَى نَفْسِكَ لِئَلاَّ تُجَرَّبَ أَنْتَ أَيْضاً.
    Gal 6:2 اِحْمِلُوا بَعْضُكُمْ أَثْقَالَ بَعْضٍ وَهَكَذَا تَمِّمُوا نَامُوسَ الْمَسِيحِ.
    2. he would have them compacted together as a body, in which all the parts do fitly cleave together, each of them in its proper place;
    انه يريدهم متضامنين كالجسد الواحد والذى فيه الاجزاء منقسمة ولكن كل منها فى مكانه
    Doctrine. I. That schism and division is an evil incident to the churches of Christ while in this world.
    العقيدة الاولى : الانقسام هو خطر على كنائس المسيح فى ذلك العالم
    Doctrine II. That professors ought to beware of schism and division, as they tender the authority and honor of our Lord Jesus Christ.
    يجب على الرؤساء ( المعلمون) ان يعوا مخاطر الانقسام والتفرق حيث انهم يحملون سلطة المسيح
    Doctrine. III. Where schism and division enter into a church, there will be great heats, diversity
    عندما يدخل الانقسام الكنيسة سيكون هناك خطر الكراهية والتشرزم
    Doctrine. IV. That however hard it be, yet it is possible to get a rent church healed.
    مهما كانت الصعوبات فانه من الممكن علاج جراح الكنيسة
    Doctrine. V. That it is the duty of all church members to endeavor the unity of the church, and the cure of schisms: and particularly, it is the duty of disjointed members to take their own places in the body again.
    من واجب اعضاء الكنيسة اعادة الوحدة للكنيسة وعلاج الانقسام وخاصة من واجب الذين انفصلوا ان يعودوا الى الكنيسة ثانية
    Our Lord Christ has given us fair warning, Matt. 10:34-36,.
    لقد حذرنا المسيح فقال
    Mat 10:34 «لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً بَلْ سَيْفاً.
    Mat 10:35 فَإِنِّي جِئْتُ لِأُفَرِّقَ الإِنْسَانَ ضِدَّ أَبِيهِ وَالاِبْنَةَ ضِدَّ أُمِّهَا وَالْكَنَّةَ ضِدَّ حَمَاتِهَا.
    Mat 10:36 وَأَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ.
    Mat 10:37 مَنْ أَحَبَّ أَباً أَوْ أُمّاً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي وَمَنْ أَحَبَّ ابْناً أَوِ ابْنَةً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي
    Mat 10:38 وَمَنْ لاَ يَأْخُذُ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعُنِي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي.
    The apostle tells the church of Ephesus, Acts 20:30
    وقال الرسول لكنيسة افسس
    Act 20:30 وَمِنْكُمْ أَنْتُمْ سَيَقُومُ رِجَالٌ يَتَكَلَّمُونَ بِأُمُورٍ مُلْتَوِيَةٍ لِيَجْتَذِبُوا التَّلاَمِيذَ وَرَاءَهُمْ.
    I shall only add another scripture, 2 Tim. 4:3-4,
    ونضيف كذلك
    2Ti 4:3 لأَنَّهُ سَيَكُونُ وَقْتٌ لاَ يَحْتَمِلُونَ فِيهِ التَّعْلِيمَ الصَّحِيحَ، بَلْ حَسَبَ شَهَوَاتِهِمُ الْخَاصَّةِ يَجْمَعُونَ لَهُمْ مُعَلِّمِينَ مُسْتَحِكَّةً مَسَامِعُهُمْ،
    2Ti 4:4 فَيَصْرِفُونَ مَسَامِعَهُمْ عَنِ الْحَقِّ، وَيَنْحَرِفُونَ إِلَى الْخُرَافَاتِ.
    I shall give you two instances out of the Old Testament;
    وهذه امثلة على التفرق
    Num 16:1 وَأَخَذَ قُورَحُ بْنُ يِصْهَارَ بْنِ قَهَاتَ بْنِ لاوِي وَدَاثَانُ وَأَبِيرَامُ ابْنَا أَلِيآبَ وَأُونُ بْنُ فَالتَ بَنُو رَأُوبَيْنَ
    Num 16:2 يُقَاوِمُونَ مُوسَى مَعَ أُنَاسٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل مِئَتَيْنِ وَخَمْسِينَ رُؤَسَاءِ الجَمَاعَةِ مَدْعُوِّينَ لِلاِجْتِمَاعِ ذَوِي اسْمٍ.
    Num 16:3 فَاجْتَمَعُوا عَلى مُوسَى وَهَارُونَ وَقَالُوا لهُمَا: «كَفَاكُمَا! إِنَّ كُل الجَمَاعَةِ بِأَسْرِهَا مُقَدَّسَةٌ وَفِي وَسَطِهَا الرَّبُّ. فَمَا بَالُكُمَا تَرْتَفِعَانِ عَلى جَمَاعَةِ الرَّبِّ؟».
    Num 16:4 فَلمَّا سَمِعَ مُوسَى سَقَطَ عَلى وَجْهِهِ.
    Num 16:5 ثُمَّ قَال لِقُورَحَ وَجَمِيعِ قَوْمِهِ: «غَداً يُعْلِنُ الرَّبُّ مَنْ هُوَ لهُ وَمَنِ المُقَدَّسُ حَتَّى يُقَرِّبَهُ إِليْهِ. فَالذِي يَخْتَارُهُ يُقَرِّبُهُ إِليْهِ.
    Num 16:6 اِفْعَلُوا هَذَا: خُذُوا لكُمْ مَجَامِرَ. قُورَحُ وَكُلُّ جَمَاعَتِهِ.
    Num 16:7 وَاجْعَلُوا فِيهَا نَاراً وَضَعُوا عَليْهَا بَخُوراً أَمَامَ الرَّبِّ غَداً. فَالرَّجُلُ الذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ هُوَ المُقَدَّسُ. كَفَاكُمْ يَا بَنِي لاوِي!»
    Num 16:8 وَقَال مُوسَى لِقُورَحَ: «اسْمَعُوا يَا بَنِي لاوِي.
    Num 16:9 أَقَلِيلٌ عَليْكُمْ أَنَّ إِلهَ إِسْرَائِيل أَفْرَزَكُمْ مِنْ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيل لِيُقَرِّبَكُمْ إِليْهِ لِكَيْ تَعْمَلُوا خِدْمَةَ مَسْكَنِ الرَّبِّ وَتَقِفُوا قُدَّامَ الجَمَاعَةِ لِخِدْمَتِهَا؟
    Num 16:10 فَقَرَّبَكَ وَجَمِيعَ إِخْوَتِكَ بَنِي لاوِي مَعَكَ وَتَطْلُبُونَ أَيْضاً كَهَنُوتاً!
    Num 16:11 إِذَنْ أَنْتَ وَكُلُّ جَمَاعَتِكَ مُتَّفِقُونَ عَلى الرَّبِّ. وَأَمَّا هَارُونُ فَمَا هُوَ حَتَّى تَتَذَمَّرُوا عَليْهِ؟»
    Num 16:12 فَأَرْسَل مُوسَى لِيَدْعُوَ دَاثَانَ وَأَبِيرَامَ ابْنَيْ أَلِيآبَ. فَقَالا: «لا نَصْعَدُ!
    Num 16:13 أَقَلِيلٌ أَنَّكَ أَصْعَدْتَنَا مِنْ أَرْضٍ تَفِيضُ لبَناً وَعَسَلاً لِتُمِيتَنَا فِي البَرِّيَّةِ حَتَّى تَتَرَأَّسَ عَليْنَا تَرَؤُّساً؟
    Num 16:14 كَذَلِكَ لمْ تَأْتِ بِنَا إِلى أَرْضٍ تَفِيضُ لبَناً وَعَسَلاً وَلا أَعْطَيْتَنَا نَصِيبَ حُقُولٍ وَكُرُومٍ. هَل تَقْلعُ أَعْيُنَ هَؤُلاءِ القَوْمِ؟ لا نَصْعَدُ!».
    Num 16:15 فَاغْتَاظَ مُوسَى جِدّاً وَقَال لِلرَّبِّ: «لا تَلتَفِتْ إِلى تَقْدِمَتِهِمَا. حِمَاراً وَاحِداً لمْ آخُذْ مِنْهُمْ وَلا أَسَأْتُ إِلى أَحَدٍ مِنْهُمْ».
    Num 16:16 وَقَال مُوسَى لِقُورَحَ: «كُنْ أَنْتَ وَكُلُّ جَمَاعَتِكَ أَمَامَ الرَّبِّ أَنْتَ وَهُمْ وَهَارُونُ غَداً
    Num 16:17 وَخُذُوا كُلُّ وَاحِدٍ مِجْمَرَتَهُ وَاجْعَلُوا فِيهَا بَخُوراً وَقَدِّمُوا أَمَامَ الرَّبِّ كُلُّ وَاحِدٍ مِجْمَرَتَهُ.مِئَتَيْنِ وَخَمْسِينَ مَجْمَرَةً. وَأَنْتَ وَهَارُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مَجْمَرَتَهُ».
    Num 16:18 فَأَخَذُوا كُلُّ وَاحِدٍ مِجْمَرَتَهُ وَجَعَلُوا فِيهَا نَاراً وَوَضَعُوا عَليْهَا بَخُوراً وَوَقَفُوا لدَى بَابِ خَيْمَةِ الاِجْتِمَاعِ مَعَ مُوسَى وَهَارُونَ.
    Num 16:19 وَجَمَعَ عَليْهِمَا قُورَحُ كُل الجَمَاعَةِ إِلى بَابِ خَيْمَةِ الاِجْتِمَاعِ فَتَرَاءَى مَجْدُ الرَّبِّ لِكُلِّ الجَمَاعَةِ.
    Num 16:20 وَقَال الرَّبُّ لِمُوسَى وَهَارُونَ:
    Num 16:21 «افْتَرِزَا مِنْ بَيْنِ هَذِهِ الجَمَاعَةِ فَإِنِّي أُفْنِيهِمْ فِي لحْظَةٍ!»
    Num 16:22 فَخَرَّا عَلى وَجْهَيْهِمَا وَقَالا: «اللهُمَّ إِلهَ أَرْوَاحِ جَمِيعِ البَشَرِ هَل يُخْطِئُ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَتَسْخَطَ عَلى كُلِّ الجَمَاعَةِ؟»
    Num 16:23 فَقَال الرَّبُّ لِمُوسَى:
    Num 16:24 «كَلِّمِ الجَمَاعَةَ قَائِلاً اطْلعُوا مِنْ حَوَاليْ مَسْكَنِ قُورَحَ وَدَاثَانَ وَأَبِيرَامَ».
    Num 16:25 فَقَامَ مُوسَى وَذَهَبَ إِلى دَاثَانَ وَأَبِيرَامَ وَذَهَبَ وَرَاءَهُ شُيُوخُ إِسْرَائِيل.
    Num 16:26 فَقَال لِلجَمَاعَةِ: «اعْتَزِلُوا عَنْ خِيَامِ هَؤُلاءِ القَوْمِ البُغَاةِ وَلا تَمَسُّوا شَيْئاً مِمَّا لهُمْ لِئَلا تَهْلكُوا بِجَمِيعِ خَطَايَاهُمْ».
    Num 16:27 فَطَلعُوا مِنْ حَوَاليْ مَسْكَنِ قُورَحَ وَدَاثَانَ وَأَبِيرَامَ وَخَرَجَ دَاثَانُ وَأَبِيرَامُ وَوَقَفَا فِي بَابِ خَيْمَتَيْهِمَا مَعَ نِسَائِهِمَا وَبَنِيهِمَا وَأَطْفَالِهِمَا.
    Num 16:28 فَقَال مُوسَى: «بِهَذَا تَعْلمُونَ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَرْسَلنِي لأَعْمَل كُل هَذِهِ الأَعْمَالِ وَأَنَّهَا ليْسَتْ مِنْ نَفْسِي.
    Num 16:29 إِنْ مَاتَ هَؤُلاءِ كَمَوْتِ كُلِّ إِنْسَانٍ وَأَصَابَتْهُمْ مَصِيبَةُ كُلِّ إِنْسَانٍ فَليْسَ الرَّبُّ قَدْ أَرْسَلنِي.
    Num 16:30 وَلكِنْ إِنِ ابْتَدَعَ الرَّبُّ بِدْعَةً وَفَتَحَتِ الأَرْضُ فَاهَا وَابْتَلعَتْهُمْ وَكُل مَا لهُمْ فَهَبَطُوا أَحْيَاءً إِلى الهَاوِيَةِ تَعْلمُونَ أَنَّ هَؤُلاءِ القَوْمَ قَدِ ازْدَرُوا بِالرَّبِّ».
    Num 16:31 فَلمَّا فَرَغَ مِنَ التَّكَلُّمِ بِكُلِّ هَذَا الكَلامِ انْشَقَّتِ الأَرْضُ التِي تَحْتَهُمْ
    Num 16:32 وَفَتَحَتِ الأَرْضُ فَاهَا وَابْتَلعَتْهُمْ وَبُيُوتَهُمْ وَكُل مَنْ كَانَ لِقُورَحَ مَعَ كُلِّ الأَمْوَالِ
    Num 16:33 فَنَزَلُوا هُمْ وَكُلُّ مَا كَانَ لهُمْ أَحْيَاءً إِلى الهَاوِيَةِ وَانْطَبَقَتْ عَليْهِمِ الأَرْضُ فَبَادُوا مِنْ بَيْنِ الجَمَاعَةِ.
    Num 16:34 وَكُلُّ إِسْرَائِيل الذِينَ حَوْلهُمْ هَرَبُوا مِنْ صَوْتِهِمْ لأَنَّهُمْ قَالُوا: «لعَل الأَرْضَ تَبْتَلِعُنَا».
    Num 16:35 وَخَرَجَتْ نَارٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ وَأَكَلتِ المِئَتَيْنِ وَالخَمْسِينَ رَجُلاً الذِينَ قَرَّبُوا البَخُورَ.
    Num 16:36 ثُمَّ قَال الرَّبُّ لِمُوسَى:
    Num 16:37 «قُل لأَلِعَازَارَ بْنِ هَارُونَ الكَاهِنِ أَنْ يَرْفَعَ المَجَامِرَ مِنَ الحَرِيقِ وَاذْرِ النَّارَ هُنَاكَ فَإِنَّهُنَّ قَدْ تَقَدَّسْنَ.
    Num 16:38 مَجَامِرَ هَؤُلاءِ المُخْطِئِينَ ضِدَّ نُفُوسِهِمْ فَليَعْمَلُوهَا صَفَائِحَ مَطْرُوقَةً غِشَاءً لِلمَذْبَحِ لأَنَّهُمْ قَدْ قَدَّمُوهَا أَمَامَ الرَّبِّ فَتَقَدَّسَتْ. فَتَكُونُ عَلامَةً لِبَنِي إِسْرَائِيل».
    Num 16:39 فَأَخَذَ أَلِعَازَارُ الكَاهِنُ مَجَامِرَ النُّحَاسِ التِي قَدَّمَهَا المُحْتَرِقُونَ وَطَرَقُوهَا غِشَاءً لِلمَذْبَحِ
    Num 16:40 تِذْكَاراً لِبَنِي إِسْرَائِيل لِكَيْ لا يَقْتَرِبَ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ ليْسَ مِنْ نَسْلِ هَارُونَ لِيُبَخِّرَ بَخُوراً أَمَامَ الرَّبِّ فَيَكُونَ مِثْل قُورَحَ وَجَمَاعَتِهِ كَمَا كَلمَهُ الرَّبُّ عَنْ يَدِ مُوسَى.
    Num 16:41 فَتَذَمَّرَ كُلُّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيل فِي الغَدِ عَلى مُوسَى وَهَارُونَ قَائِلِينَ: «أَنْتُمَا قَدْ قَتَلتُمَا شَعْبَ الرَّبِّ».
    Num 16:42 وَلمَّا اجْتَمَعَتِ الجَمَاعَةُ عَلى مُوسَى وَهَارُونَ انْصَرَفَا إِلى خَيْمَةِ الاِجْتِمَاعِ وَإِذَا هِيَ قَدْ غَطَّتْهَا السَّحَابَةُ وَتَرَاءَى مَجْدُ الرَّبِّ.
    Num 16:43 فَجَاءَ مُوسَى وَهَارُونُ إِلى قُدَّامِ خَيْمَةِ الاِجْتِمَاعِ.
    Num 16:44 فَقَال الرَّبُّ لِمُوسَى:
    Num 16:45 «اِطْلعَا مِنْ وَسَطِ هَذِهِ الجَمَاعَةِ فَإِنِّي أُفْنِيهِمْ بِلحْظَةٍ». فَخَرَّا عَلى وَجْهَيْهِمَا.
    Num 16:46 ثُمَّ قَال مُوسَى لِهَارُونَ: «خُذِ المَجْمَرَةَ وَاجْعَل فِيهَا نَاراً مِنْ عَلى المَذْبَحِ وَضَعْ بَخُوراً وَاذْهَبْ بِهَا مُسْرِعاً إِلى الجَمَاعَةِ وَكَفِّرْ عَنْهُمْ لأَنَّ السَّخَطَ قَدْ خَرَجَ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ. قَدِ ابْتَدَأَ الوَبَأُ».
    Num 16:47 فَأَخَذَ هَارُونُ كَمَا قَال مُوسَى وَرَكَضَ إِلى وَسَطِ الجَمَاعَةِ وَإِذَا الوَبَأُ قَدِ ابْتَدَأَ فِي الشَّعْبِ. فَوَضَعَ البَخُورَ وَكَفَّرَ عَنِ الشَّعْبِ.
    Num 16:48 وَوَقَفَ بَيْنَ المَوْتَى وَالأَحْيَاءِ فَامْتَنَعَ الوَبَأُ.
    Num 16:49 فَكَانَ الذِينَ مَاتُوا بِالوَبَإِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلفاً وَسَبْعَ مِئَةٍ عَدَا الذِينَ مَاتُوا بِسَبَبِ قُورَحَ.
    Num 16:50 ثُمَّ رَجَعَ هَارُونُ إِلى مُوسَى إِلى بَابِ خَيْمَةِ الاِجْتِمَاعِ وَالوَبَأُ قَدِ امْتَنَعَ.
    وفى العهد الجديد امثلة كثيرة على الانشقاق ومحاولات الرسل علاجه ومنها نقتبس
    Rom. 16:17-18, "Now I beseech you, brethren, mark them which cause divisions and offenses, contrary to the doctrine which ye have learned; and avoid them. For they that are such, serve not our Lord Jesus Christ, but their own belly; and by good words and fair speeches deceive the hearts of the simple."
    Rom 16:17 وَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تُلاَحِظُوا الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الشِّقَاقَاتِ وَالْعَثَرَاتِ خِلاَفاً لِلتَّعْلِيمِ الَّذِي تَعَلَّمْتُمُوهُ وَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ.
    Rom 16:18 لأَنَّ مِثْلَ هَؤُلاَءِ لاَ يَخْدِمُونَ رَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ بَلْ بُطُونَهُمْ وَبِالْكَلاَمِ الطَّيِّبِ وَالأَقْوَالِ الْحَسَنَةِ يَخْدَعُونَ قُلُوبَ السُّلَمَاءِ.
    See the. 10, 11th, and 12th chapters of the 2d Epistle to the Corinthians, throughout, where Paul is put to defend himself against the slanders cast on him by false teachers, and to compare himself with them.
    وفى الفصول (10-12 ) من الرسالة الثانية الى كورنثيس يدافع بولس عن نفسه ضد الذين يتهمونه
    2Co 11:13 لأَنَّ مِثْلَ هَؤُلاَءِ هُمْ رُسُلٌ كَذَبَةٌ، فَعَلَةٌ مَاكِرُونَ، مُغَيِّرُونَ شَكْلَهُمْ إِلَى شِبْهِ رُسُلِ الْمَسِيحِ.
    2Co 11:14 وَلاَ عَجَبَ. لأَنَّ الشَّيْطَانَ نَفْسَهُ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلاَكِ نُورٍ!
    2Co 11:15 فَلَيْسَ عَظِيماً إِنْ كَانَ خُدَّامُهُ أَيْضاً يُغَيِّرُونَ شَكْلَهُمْ كَخُدَّامٍ لِلْبِرِّ. الَّذِينَ نِهَايَتُهُمْ تَكُونُ حَسَبَ أَعْمَالِهِمْ.
    2Co 11:22 أَهُمْ عِبْرَانِيُّونَ؟ فَأَنَا أَيْضاً. أَهُمْ إِسْرَائِيلِيُّونَ؟ فَأَنَا أَيْضاً. أَهُمْ نَسْلُ إِبْرَاهِيمَ؟ فَأَنَا أَيْضاً.
    2Co 11:23 أَهُمْ خُدَّامُ الْمَسِيحِ؟ أَقُولُ كَمُخْتَلِّ الْعَقْلِ: فَأَنَا أَفْضَلُ. فِي الأَتْعَابِ أَكْثَرُ. فِي الضَّرَبَاتِ أَوْفَرُ. فِي السُّجُونِ أَكْثَرُ. فِي الْمِيتَاتِ مِرَاراً كَثِيرَةً.
    As to the Epistle to the Galatians, I need not cite chapter and verse, the body of that epistle being against them that troubled the churches of Galatia.
    ولا نحتاج لنقل فصول من الرسالة الى غلاطية , فالرسالة كلها ضد الذين يثيرون المشاكل امام كنيسة غلاطية
    Gal 1:7 لَيْسَ هُوَ آخَرَ، غَيْرَ أَنَّهُ يُوجَدُ قَوْمٌ يُزْعِجُونَكُمْ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُحَوِّلُوا إِنْجِيلَ الْمَسِيحِ.
    Gal 1:8 وَلَكِنْ إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أَوْ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ، فَلْيَكُنْ «أَنَاثِيمَا».
    Gal 1:9 كَمَا سَبَقْنَا فَقُلْنَا أَقُولُ الآنَ أَيْضاً: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُبَشِّرُكُمْ بِغَيْرِ مَا قَبِلْتُمْ، فَلْيَكُنْ «أَنَاثِيمَا».
    Gal 1:10 أَفَأَسْتَعْطِفُ الآنَ النَّاسَ أَمِ اللهَ؟ أَمْ أَطْلُبُ أَنْ أُرْضِيَ النَّاسَ؟ فَلَوْ كُنْتُ بَعْدُ أُرْضِي النَّاسَ لَمْ أَكُنْ عَبْداً لِلْمَسِيحِ.

    .

    In the 2d Epistle to the Thessalonians 2:2, there are some troubling the church, and shaking them in their minds by their doctrine,
    وفى الرسالة الثانية الى تسالونيكى يوجد مشكلات داخل الكنيسة
    2Th 2:3 لاَ يَخْدَعَنَّكُمْ أَحَدٌ عَلَى طَرِيقَةٍ مَا، لأَنَّهُ لاَ يَأْتِي إِنْ لَمْ يَأْتِ الاِرْتِدَادُ أَوَّلاً، وَيُسْتَعْلَنَ إِنْسَانُ الْخَطِيَّةِ، ابْنُ الْهَلاَكِ،
    2Th 2:15 فَاثْبُتُوا إِذاً أَيُّهَا الإِخْوَةُ وَتَمَسَّكُوا بِالتَّعَالِيمِ الَّتِي تَعَلَّمْتُمُوهَا، سَوَاءٌ كَانَ بِالْكَلاَمِ أَمْ بِرِسَالَتِنَا.
    ونصوص كثيرة مشابهة فى مختلف رسائل بولس , وهناك رسالة خاصة الى فليمون لاصلاح رجلين اثنين
    The Epistle to Philemon, a single person, is to unite him and Onesimus.
    Phm 1:17 فَإِنْ كُنْتَ تَحْسِبُنِي شَرِيكاً فَاقْبَلْهُ نَظِيرِي.
    Phm 1:18 ثُمَّ إِنْ كَانَ قَدْ ظَلَمَكَ بِشَيْءٍ، أَوْ لَكَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَاحْسِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ.
    Here is a cloud of witnesses from whom we may clearly learn two lessons,
    وبعد كل هذه الشواهد نتعلم درسين
    1st, That though the apostles themselves were alive to guide and govern the churches, yet they would not be able to prevent schisms, divisions, and rending of churches.
    الاول : على الرغم من وجود الرسل على قيد الحياة وادارتهم للكنيسة لم يستطيعوا منع الانقسامات داخل الكنيسة
    A second lesson we may learn from them is, That those who had most of the Spirit of God, were of the most peaceable temper, most tender of the peace of the church, most careful to preserve it where it was entire, and most careful to restore it where it was lost.
    الثانى : اولئك الذين لديهم روح الله هم الاحرص على السلام وعلى الحفاظ على الكنيسة وعلى رد المفقودين اليها, لماذا يحدث كل هذا؟
    1. I say, God has his own holy ends in these things. By these he tries his people, 1 Cor. 11:18-19;
    اقول, ان لله غايات من تلك الاشياء , فهو يختبر الناس
    1Co 11:18 لأَنِّي أَوَّلاً حِينَ تَجْتَمِعُونَ فِي الْكَنِيسَةِ أَسْمَعُ أَنَّ بَيْنَكُمُ انْشِقَاقَاتٍ وَأُصَدِّقُ بَعْضَ التَّصْدِيقِ.
    1Co 11:19 لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَكُمْ بِدَعٌ أَيْضاً لِيَكُونَ الْمُزَكَّوْنَ ظَاهِرِينَ بَيْنَكُمْ.
    2. We find schisms and divisions raised in the church, under the plausible pretext of strictness.
    ان الانشقاق يحدث فى الكنيسة بسبب الجمود
    This was the way how the churches of Galatia were rent in pieces. The corrupt teachers would needs add the observation of Moses' law to the gospel, as if that were a more perfect and strict way.
    تحطمت كنيسة غلاطية بسبب المعلمون الفاسدون الذين اضافوا الملاحظات على شريعة موسى الى الاناجيل
    Thus the corrupt teachers among the Colossians, pretending great strictness, cry, "Touch not, taste not, handle not," Col. 2:21.
    كذلك المعلمون الفاسدون بين اهل كولوسى الذين يقولون
    Col 2:20 إِذاً انْ كُنْتُمْ قَدْ مُتُّمْ مَعَ الْمَسِيحِ عَنْ ارْكَانِ الْعَالَمِ، فَلِمَاذَا كَأَنَّكُمْ عَائِشُونَ فِي الْعَالَمِ، تُفْرَضُ عَلَيْكُمْ فَرَائِضُ:
    Col 2:21 لاَ تَمَسَّ، وَلاَ تَذُقْ، وَلاَ تَجُسَّ؟
    Col 2:22 الَّتِي هِيَ جَمِيعُهَا لِلْفَنَاءِ فِي الاِسْتِعْمَالِ، حَسَبَ وَصَايَا وَتَعَالِيمِ النَّاسِ،
    This, in part, seems to have been the rise of the schism in Corinth, which the apostle points at in the matter of the Lord's supper, while he says, "Let a man examine himself," 1 Cor. 11:28. This was the schism of the Novatians and Donatists brought in of old -- that discipline was not exercised, as they would have had, against those that fell in time of persecution.
    كذلك كما يقول الرسول
    1Co 11:28 وَلَكِنْ لِيَمْتَحِنِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ وَهَكَذَا يَأْكُلُ مِنَ الْخُبْزِ وَيَشْرَبُ مِنَ الْكَأْسِ.
    فلم يتم تجربة الناس
    3. There are some going hither and thither to spread the flame Acts 15:23-24,
    هؤلاء الذين يتحركون من مكان لمكان ينشرون الفتنة
    Act 15:24 إِذْ قَدْ سَمِعْنَا أَنَّ أُنَاساً خَارِجِينَ مِنْ عِنْدِنَا أَزْعَجُوكُمْ بِأَقْوَالٍ مُقَلِّبِينَ أَنْفُسَكُمْ وَقَائِلِينَ أَنْ تَخْتَتِنُوا وَتَحْفَظُوا النَّامُوسَ - الَّذِينَ نَحْنُ لَمْ نَأْمُرْهُمْ.
    هكذا تتعدد اسباب الانقسام وتجد ان الانقسام حتمى وكأنه داخل بذور الكنيسة فكيف حدث
    الفصل الثالث
    انشقاق الكنائس
    بدء الانشقاق:
    ولكن ما من شك أن هذه البدع كانت أول معول هدم وحدة الكنيسة وأول سهم صوب إلى قلب الأم فمزقه فمن جراء هذه البدع وإزاء إصدار الأحكام فيها حدثت خلافات يطول شرحها وقد بدأ هذا الاختلاف بمجمع خلقيدونية الذي يعتبر أول خطوة في طريق الانشقاق.
    مجمع خلقيدونية سنة 451م
    سبب انعقاده:
    لم يقبل بابا روما قرارات المجمع المسكوني الرابع (مجمع أفسس الثاني سنة 449م) الذي عُقد من أجل النظر في التماس أوطاخي الذي كان قد نادى كما مر بنا أن السيد المسيح بعد تجسده أصبح له طبيعة واحدة (وهذا يوافق العقيدة) ولكنه انحرف فقال أن الناسوت قد تلاشى في اللاهوت بمعنى أنه صار اختلاط وامتزاج وتغيير في الاتحاد (وهذا يخالف العقيدة) ومن أجل ذلك أوضح البابا ديسقوروس رئيس مجمع أفسس الثاني الإيمان القويم فقرر المجمع أن السيد المسيح بعد تجسده صار اتحاد اللاهوت والناسوت في طبيعة واحدة بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير ورجع أوطاخي عن فكرته وآمن بمنطوق المجمع.
    ولكن بابا روما رفض هذا المنطوق واتبع أسقف القسطنطينية (فلابيانوس الذي كان قد حرم أوطاخي) معتنقاً عقيدة أخرى وهي أن السيد المسيح بعد تجسده كان له طبيعتين ومشيئتين (وهذا يخالف الإيمان القويم).
    الداعي لانعقاد المجمع:
    وقد دعا الإمبراطور مرقيانوس والإمبراطورة بولخيريا لانعقاد هذا المجمع بناء على طلب أسقف روما.
    مكان وتاريخ انعقاده:
    عُقد هذا المجمع في مدينة خلقيدونية سنة 451م.
    عدد الحاضرين:
    330 أسقفاً (في رواية) و600 أسقف في رواية أخرى وكان حاضراً البابا ديسقوروس بابا الإسكندرية الذي دافع عن الإيمان دفاعاً مستميتاً ولكن إزاء حيل الآخرين ذهبت صيحاته أدراج الرياح.
    قرارات المجمع:
    وقد قرر المجمع الآتي:
    ( أ ) إلغاء قرارات مجمع أفسس الثاني.
    (ب) تبرئة فلابيانوس أسقف القسطنطينية.
    (ج) حرم أوطاخي رغم اعترافه بقرارات المجمع النيقي.
    (د ) عزل ديسقوروس البابا ونفيه مدعين أنه متشيعاً لبدعة أوطاخي.
    ملحوظـة:
    لا تعترف كنيستنا القبطية بهذا المجمع ولا بقراراته.
    تقول مدام بتشر الإنجليزية في كتابها: "تاريخ الأمة القبطية" المجلد الثاني حاشية ص58 (إن بابا روما نفسه لم يكن راضياً عن مجمع خلقيدونية ولم ترق في عينيه القرارات التي أصدرها مع أنه تمكن بواسطته من سحق خصمه ديسقوروس ولكنه لم يتحصل على غايته القصوى التي كان يسعى إليها وهي التصديق من الإمبراطور أو المجمع بأولوية الكرسي الروماني وإعطائه الرئاسة على باقي الكراسي...).
    ومن هذا يتضح – بكل أسف – أن السبب الخفي في الانشقاق كانت غايات شخصية وحب الذات والرئاسات!!
    الانشقاق الأول
    كانت نتيجة لقرارات مجمع خلقيدونية أن انقسمت الكنيسة إلى شطرين وهما:
    الشطر الأول:
    يضم كنيسة رومية وكنيسة القسطنطينية اللتين اعتنقتا المعتقد القائل بأن للمسيح طبيعتين ومشيئتين.
    الشطر الثاني:
    ويضم كنيسة الإسكندرية ومن اتبع خطواتها كالسريان والأرمن وغيرهم الذين ظلوا متمسكين بقرارات المجامع الأولى ومعتقدات أثناسيوس وكيرلس في طبيعة المسيح وهي الطبيعة الواحدة (أي اتحاد اللاهوت والناسوت بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير).
    نتائج هذا الانشقاق:
    كان نتيجة لهذا الانشقاق أن اضطهد قياصرة القسطنطينية الكنيسة المصرية وذلك لأن أولئك الأباطرة كان من مصلحتهم أن لا يكون هناك انشقاق في إمبراطوريتهم ولذلك حاولوا بشتى الطرق أن يثنوا الكنيسة المصرية عن إيمانها ولكن باءت محاولاتها بالفشل وأخيراً أرسل أولئك الأباطرة بطاركة من قِبلهم إلى الإسكندرية ليحلوا محل البطاركة الأقباط وعرف أولئك البطاركة المعينين من قِبل الملك بالبطاركة "الملكيين" وطبيعي كانوا من أنصار معتقد مجمع خلقيدونية.
    وقد أطلق خطأ بعض المؤرخين على الأرثوذكس المصريين لقب (يعاقبه) قائلين أن ذلك نسبة إلى (يعقوب) تلميذ ديسقوروس الذي أرسله إلى مصر عقب نفيه بحكم مجمع خلقيدونية لكي يثبت الأقباط على معتقد الطبيعة الواحدة.
    وعلل البعض الآخر سبب هذه التسمية نسبة إلى "يعقوب البرادعي" الذي رُسم أسقفاً سنة 541م على إقليم أديسا اسمياً فقط لأنه كان كمرسل يجول في أنحاء الولايات الرومانية لكي يضم سكانها إلى حظيرة الكنيسة المصرية.
    وسواء صح هذا التعليل أو ذاك فإنه من الخطأ أن يطلق على الأقباط المصريين هذه التسمية.
    وبهذا أصبح في مصر بطريركان أحدهما يختاره الأرثوذكس الأقباط والآخر يرسله القيصر ليكون بطريركاً للملكيين. وكان الأقباط يرسمون بطريركهم سراً وكان لا يُسمح لهم بدخول الإسكندرية. وظل الحال على هذا الوضع حتى دخول العرب مصر. وتخلص الأقباط من سلطة الرومان وبطاركة الروم (الملكيين).
    الفصل الرابع
    انشقاق الكنيسة الكاثوليكية
    رأينا فيما سبق كيف تدخلت الأغراض والمطامع الشخصية في التفرقة بين صفوف الكنيسة الواحدة. رأينا مجهودات بابا روما ضد البابا ديسقوروس لا لشيء سوى الغيرة والأنانية
    (فقد أوكل الإمبراطور إلى ديسقوروس رئاسة مجمع أفسس الثاني فعز على بابا روما الذي كان يطمع في هذا) فعمل على سحق ديسقوروس وتم له ذلك في مجمع خلقيدونية حيث استباح له ضميره أن يقسم الكنيسة إلى شطرين ولكن نار الغيرة لم تقف عند هذا الحد فنظر بابا روما إلى بطريرك القسطنطينية (عاصمة الدولة الرومانية في ذلك الحين) وما وصل إليه من مركز مرموق أقره مجمع خلقيدونية 451م فمنح بطريرك القسطنطينية حق الزعامة والتقدم، فاحتج أسقف روما ووقف الخصمان وجهاً لوجه في نضال وشجار حول لقب "الأعظم" ونسوا أو تناسوا ما قاله رب المجد لتلاميذه عندما أصابتهم هذه النوبة الكبريائية: "أنتم تعلمون أن رؤساء الأمم يسودونهم والعظماء يتسلطون عليهم. فلا يكون هكذا فيكم. بل من أراد أن يكون فيكم عظيماً فليكن لكم خادماً. ومن أراد أن يكون فيكم أولاً فليكن لكم عبداً." (متى25:20-27).
    ثم من جهة أخرى قام شجار آخر عنيف بين الكنيستين حول إضافة كلمة إلى قانون الإيمان (وهي كلمة "الابن" التي أضافتها كنيسة روما إلى قانون الإيمان عن الروح القدس عند القول "نعم نؤمن بالروح القدس الرب المحيي المنبثق من الآب" وهنا تضيف كنيسة رومية كلمة "والابن" فيقولون المنبثق من الآب والابن!!) وهذا يخالف الإنجيل وقرارات المجامع الأولى وكان نتيجة لهذا أن اعترضت كنيسة القسطنطينية على ذلك واعترضت أيضاً على بعض العادات الكنسية التي وضعتها كنيسة رومية كضرورة بقاء الكهنة غير متزوجين ... الخ وظل النزاع قائماً بين الكنيستين حتى سنة 1053م حيث أصدر بابا روما حكم الحرم على أسقف القسطنطينية فلم يكن من هذا الأخير إلا أن أذاع على العالم أن كنيسة روما قد هرطقت.
    وكان نتيجة هذا الصراع والشجار انقسام آخر في الكنيسة فانفصلت كنيسة رومية وسُميت الكنيسة الكاثوليكية أو اللاتينية أو الغربية، أقول انفصلت هذه الكنيسة عن كنيسة القسطنطينية التي سُميت كنيسة الروم أو الكنيسة اليونانية أو الشرقية.
    وسمت نفسها الكنيسة الأرثوذكسية الخلقيدونية (تمييزاً لها عن الكنائس الأرثوذكسية التي لا تعترف بمجمع خلقيدونية).
    الفصل الخامس
    انشقاق الكنيسة البروتستانتية
    أوضحنا في الفصل السابق كيف انشقت الكنيسة الكاثوليكية وهنا نرى كيف تطورت الأمور فيها حتى انشقت منها البروتستانتية.
    فساد البابوية:
    من يقرأ التاريخ يجد أن كنيسة روما وجهت كل مجهوداتها نحو السياسة والسيطرة على الأباطرة وإخضاعهم تحت سلطانها فأدى هذا إلى نزاع شديد بين السلطتين الدينية والسلطة الحاكمة كان نتيجته ضعف البابوية وانحلالها. وساعد على هذا الضعف اعتلاء كرسي البابوية أشخاص ممن لا أخلاق لهم فساءت أحوال كنيسة رومية ودب فيها الفساد. وتطرق هذا الفساد إلى جميع الميادين الدينية في أوروبا وفسدت أيضاً الرهبنة وساءت الأحوال الدينية في الكنيسة إكليروساً وشعباً.
    محاولات الإصلاح:
    وقد قامت عدة محاولات تدعو إلى إصلاح حالة الكنيسة الكاثوليكية ولكن بكل أسف نرى أن بعض هذه المحاولات قد حادت هي الأخرى عن جادة الصواب.
    ويمكننا أن نلخص هنا المحاولات التي قامت في ثلاثة فئات:
    بعض المصلحين رأوا أن خير وسيلة للإصلاح هي البدء بحياتهم الشخصية حتى يصبحوا مثالاً صالحاً فيرى الناس أعمالهم الصالحة فيمجدوا الله في السماء فعاهدوا أنفسهم أن يحيوا حياة التضحية والتأثير في الآخرين بمثلهم الصالح ومن هذه الفئة توما الكمبيسى الذي وضع كتاب (الاقتداء بالمسيح).
    وهناك فريق آخر أراد الإصلاح بأن شهَّر بمساوئ العصر ولكنه ظل خاضعاً لسلطة البابا ولنظم الكنيسة.
    أما الفريق الثالث فقد انحرف في تعاليمه فأنكر سلطة الباباوية. وأنكر العقائد والتقاليد واعتبر الكتاب المقدس هو المرجع الوحيد لكل العقائد والتعاليم الكنسية ومنهم (جون ويكلف) في إنجلترا و(جون هوس) في بوهيميا. وقد ظهر هذان الاثنان في القرن الرابع عشر. وقد نسج على منوالهما (مارتن لوثر) في القرن السادس عشر. وهو الذي انشق عن الكنيسة الكاثوليكية وكون الكنيسة البروتستانتية.
    الأسباب الخفية لانشقاق الكنيسة البروتستانتية:
    هذه الأسباب تتعلق بالرهبنة عامة وبالراهب مارتن لوثر خاصة فعندما ساءت أحوال الكنيسة الكاثوليكية أصبح الرهبان طبقة ممقوتة فتحولت مثلهم من ترك العالم بما فيه من أجل عشرة الرب الصافية إلى أن أصبح كل من يئس من الحياة أو أراد الهروب من المسئولية لجأ إلى الأديرة على أنه لم تحرم الأديرة من وجود من هو متمسك بالبر والصلاح.
    وفي وسط هذا الجو وجد الراهب لوثر وكان قد أحس بثقل الناموس الإلهي على ضميره وضاق ذراعه بالجهاد الروحي فكان ذلك مدعاة أن يقنع نفسه بأن الإنسان لا يتبرر بالجهاد الروحي ولا بترك العالم بل بالإيمان فقط وقد نسي أو تناسى ما قاله بطرس الرسول: "إن كان البار بالجهد يخلُص فالفاجر والخاطئ أين يظهران" (1بط18:4).
    الأسباب المباشرة لانشقاق الكنيسة البروتستانتية:
    السبب المباشر الذي دعا مارتن لوثر على ترك الرهبنة وشق عصا الطاعة والخروج عن الكنيسة الكاثوليكية ليؤسس الكنيسة البروتستانتية هذا السبب هو صكوك الغفران.
    صكوك الغفران:
    آمن الكاثوليك أن الإنسان لابد أن ينال جزاء ما فعله من شر في حياته. فإما أن يكون هذا الجزاء في الدنيا أو بعد الموت حيث يُطهر الإنسان من شره بعد الموت بعقابه فترة من الزمان وتُعرف عندهم (بالمطهر) ثم بعدها يذهب الإنسان للحياة الأبدية.
    وقد أصدر البابا ليو العاشر غفراناً شاملاً للعالم أجمع 1517م به يقصر مدة (المطهر) ويتمتع بهذا الامتياز كل من يشتري صك الغفران وكان الغرض من هذا العمل هو الحصول على المال اللازم لبناء كنيسة القديس بطرس في روما. فتأمل كيف آلت الأحوال في الكنيسة الكاثوليكية!!
    في هذه الأثناء كان لوثر راهباً كاثوليكياً وأستاذاً لعلوم الدين في جامعة ويتنبرج بألمانيا وراعياً لكنيستها. فرأى أن الذين كانوا يعترفون عليه تائبين قد تركوه مقدمين صكوك غفرانهم بديلاً. فشعر أنه أُهين في صميم عمله وأقدس واجباته فلم يرق هذا العمل في نظره وأعلن معارضته للبابا وخروجه عن الكنيسة الكاثوليكية.
    شطط مارتن لوثر:
    هذه المعركة التي خاضها مارتن لوثر ضد البابا قادته إلى الشطط الذي آل إليه أمره فيما بعد. فأعلن أن البابوية ليست ذات مصدر إلهي. وعندما استدعاه البابا إلى روما رفض ذلك. ثم زاد في عناده وانحرف في تعليمه فكان من جراء هذا كله أن حرمه البابا سنة 1526م وأمر بإحراق كل كتاباته فما كان من لوثر إلا أن أحرق (كتاب قانون الكنيسة الكاثوليكية) وأنفعل أتباعه وأحرقوا الرسالة البابوية.
    انتشار المذهب الجديد:
    وقد عضد الناس لوثر وانضموا إلى صفوفه مدفوعين بعوامل مختلفة منها:
    عضده البعض بسبب كراهيتهم وتذمرهم من الضرائب التي فرضها عليهم البابا.
    وعضده الفلاحون لأنهم توقعوا أن هذه الحرية المسيحية التي نادى بها لوثر قد تكون وسيلة لإعتاقهم من أغلال العبودية.
    والفريق الثالث كان متحمساً لهدم كل الأشياء في النظم القديمة وخلق عالم جديد يتمشى مع عصر النهضةالحديثة.
    وكان نتيجة لهذا أن تأزمت الأحوال وقامت ثورة داخلية في ألمانيا اضطر أن يتدخل فيها لوثر ليهدئ الأمور وعندما فشل في ذلك حرض الأمراء على قتل الثوار في غير هوادة ولا رحمة!!
    وسائل نشر هذا المذهب:
    اتخذ مارتن لوثر ثلاثة وسائل لجذب الناس إلى معتقده:
    نشر كتاب حرض فيه الأمراء على اختلاس أوقاف الأديرة وتحويل الأديرة إلى مدارس ومستشفيات عقلية وبهذا جذب الأمراء إلى جانبه.
    أراد حاكم "هيش" أن يتزوج بإحدى النساء التي هام بها رغم أن زوجته حية فصرح له لوثر أن يكون له امرأتان معاً وبهذا كسب وده فصرح له بإقامة شعائره الجديدة.
    ولكي يستميل الكهنة والرهبان (الذين ضاقوا ذرعاً بالرهبنة) جعل نفسه نموذجاً لهم فأفسد بكورية راهبة تدعى "كاثرين" ثم تزوجها وهو الراهب!! فأهان الإسكيم الملائكي وتزوج بعد أن كاهناً فأساء إلى أبوة الكهنوت ثم عاش مع زوجته في البناء الذي كان قبلاً ديراً له!!! حتى مرض بالفالج وتوفى سنة 1546م.
    الفصل السادس
    انشقاق المذهب البروتستانتية الأخرى
    كان نتيجة لروح الانشقاق هذه التي سادت الكنائس أن تفشت الفوضى وأصبح كل فرد لا يعجبه نظام الكنيسة التابع لها ينشق مكوناً كنيسة جديدة باسمه وهكذا قد جنحت الكنائس البروتستانتية إلى التعدد شيعاً وطوائف تحصى بالمئات وسنقتصر هنا على سرد تاريخ انشقاق بعضها:
    الكنيسة الكالفينية:
    نسبة إلى مؤسسها "جون كالفن" (1509-1564م) الذي كان كاثوليكياً ثم اتصل بالبروتستانت وأصبح زعيم البروتستانتية في باريس ثم أصبح راعياً للكنيسة البروتستانتية في جنيف بعد أن أدخل عدة تعديلات عليها.
    الكنيسة الأنكليكانية:
    وتسمى أيضاً الأسقفية، وقد كانت تابعة للكنيسة الكاثوليكية ثم انفصلت عنها سنة 1534م وقد مهد لهذا الانفصال شخص يدعى "جون ويكلف" أما السبب المباشر فهو توبيخ البابا للملك هنري الثامن ملك إنجلترا فأعلن الانفصال رسمياً. هذه الكنيسة رفضت سلطة البابا على كنيستهم على أن تحتفظ بطابعها الكاثوليكي والطقوس والتقاليد القديمة بعد تنقيتها وهذه الكنيسة نشأت أولاً في إنجلترا ثم حملوها معهم إلى المستعمرات التي أنشأوها في أمريكا وكندا وأستراليا.
    الطهوريون:
    وهم جماعة من متطرفي البروتستانت راعوا الصرامة والتزمت في حياة الطهر وهو متصوفون مدققون في الدين.
    الانفصاليون أو الاستقلاليون:
    وهم جماعة رأت أن تتألف الكنائس من جماعات مسيحية تختار رعاتها وتكون حرة في أداء شعائر العبادة بدون تدخل من الدولة أو أي سلطة كنسية مركزية.
    المعمدانيون:
    وهم طائفة من الاستقلاليين رأوا أن يُعمد الناس كباراً بعد أن يبلغوا سن الوعي وقد أسسها "يوحنا بنيان".
    الأرمينوسيون:
    وقد أسسها شخص يدعى "يعقوب أرمينيوس" راعي كنيسة هولندا سنة 1600م.
    الأسفانكفيلديون:
    وقد أسسها شخص يدعى "غاباروس أسفانكفيلديوس" سنة 1651م بأمريكا.
    الراسكولنك أو (المنشقين):
    وقد أسسها بعض الروسيين المتعصبين سنة 1666م.
    الكويكرس (المرتعدين):
    التي أسسها "جوارجيوس فكس" سنة 1690م.
    المثوديست أو (الطريق والنظام):
    وقد أسسها شخص يدعى "جون وسلي" سنة 1726م.
    المانونيت أي (معيدي المعمودية):
    وقد أسسها "مينون" الكاهن اللاتيني.
    الادفنتست أو (السبتيين):
    التي أسسها "ويليام ميلر" سنة 1831م بأمريكا.
    ظالدربيون أو (اخوة بلايموس):
    وقد أسسها الواعظ الأنكليكاني "دربي" سنة 1840م في مدينة اخوة بلايموس الإنجليزية.
    وهناك طوائف أخرى عديدة يعسر علينا سردها واحدة فواحدة منها الإصلاح، وكنيسة الله، وخلاص النفوس، وشهود يهوه . . . . . الخ !!!
    الفصل السابع
    الكنيسة الشرقية
    رأينا فيما سبق كيف تطورت الطوائف في الغرب بانشقاق الكنيسة الكاثوليكية عن الكنائس الشرقية ثم الانشقاق البروتستانتي وما تبعه من انشقاقات أخرى.
    ولعله من الشائق أن نلقي لمحة خاطفة على تاريخ بعض كنائس الشرق.
    الكنيسة القبطية الأرثوذكسية:
    قبطي معناها (مصري) وأرثوذكسي معناها (مستقيم الرأي) فنحن الأقباط سلالة الفراعنة وقد بشرنا الرسول مرقس الإنجيلي وظلت كنيستنا متمسكة بنفس التقاليد والعقائد والطقوس التي تسلمتها على ممر الأجيال وكان لكنيستنا موقفها المشهور ضد الهراطقة والبدع التي ظهرت في العصور الأولى. فقادت المجامع المسكونية، وبفضل بطاركتها العلماء أمثال أثناسيوس وكيرلس وديسقوروس عقد للأرثوذكسية النصر وظلت العقائد الأولى ثابتة رغم الهزات العنيفة التي سببتها هذه الهرطقات وبدأ انشقاق الكنائس الأخرى عن معتقدات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مجمع خلقيدونية السابق ذكره.
    الكنيسة الحبشية:
    في الحبشة (أثيوبيا) وقد بشر فيلبس، وزير كنداكه الخصي الحبشي وعمده حوالي سنة 37م (أع26:8-40). ويقال أن أول من بشر في بلاد الحبشة هو متى الرسول على أن انتشار المسيحية في الحبشة يرجع الفضل فيه إلى "فرومنتوس" أول أسقف على الحبشة في القرن الرابع وقد قام برسامته البابا الإسكندري أثناسيوس الرسولي. وقد جرت العادة على أن يرسل إلى الحبشة أساقفة مصريين حتى عهد قريب، ثم رسم مطارنة وأساقفة من الأحباش وفي عهد المتنيح البابا كيرلس السادس رسم للأحباش بطريرك جاثليق طبقاً للاتفاقية المبرمة بين الكنيستين ثم استقلت بعد ذلك.
    الكنيسة السريانية:
    وهم القاطنين بين النهرين وشمال العراق وسوريا. وقد آمنوا في القرن الأول الميلادي وكانوا خاضعين لأساقفة أنطاكية ومنذ مجمع خلقيدونية (451م) انفصلوا عنها تابعين عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في الطبيعة الواحدة وقد عرف السريان كطائفة مستقلة منذ القرن السابع الميلادي.
    وفي القرن الثاني عشر انقسمت طائفة السريان إلى ثلاث شيع فضعف شأن الطائفة حتى أن بعضهم انضم إلى كنيسة روما. ولذلك تجد بينهم اليوم كنيسة (للسريان الكاثوليك!).
    الكنيسة الأرمنية:
    هم سكان أرمينيا بالأناضول، وقد بشرهم تداوس وبرثلماوس وقد اعتنق ملكهم المسيحية في القرن الرابع وكانت تابعة لكرسي القسطنطينية (الكنيسة اليونانية) وفي القرن السابع انفصلت عنها.
    الكنيسة المارونية:
    في لبنان وقد كانوا فئة من فئات السريان الثلاثة السابق ذكرهم وقد كانوا تابعين للكرسي الأنطاكي في القرن الأول ثم انفصلوا عنها أيضاً بسبب مشكلة الطبيعة والطبيعتين.
    ولكن أخيراً انضموا إلى الكاثوليك فأصبحوا طائفة كاثوليكية.
    الفصل الثامن
    تاريخ دخول الكاثوليك والبروتستانت
    إلى مصر
    الإرسـاليات:
    لعله من أهم واجبات الكنيسة التبشير ولذلك إذا قرأنا كتب التاريخ نجد أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية قامت بعدة إرساليات لتبشير الوثنيين في أوروبا وبريطانيا وأسسوا هناك كنائس وأخذت عنهم أنظمة الرهبنة.
    وبينما كان غرض الأقباط من بعثاتهم الدينية تبشير الوثنيين لم يكن للمرسلين الأجانب الذين أتوا إلى مصر من غرض سوى تحويل الأقباط الأرثوذكس إلى مذهبهم.
    الكاثوليك في مصر:
    منذ القرن السابع عشر الميلادي بابا روما يحاول إرسال رهبان كاثوليك إلى مصر لنشر هذا المذهب. وعندما جاءت الحملة الفرنسية إلى مصر زاد عدد المتمذهبين بالكاثوليكية زيادة طفيفة.
    وفي عهد محمد علي باشا كان للفرنسيين نفوذ عظيم في مصر وعن طريقه أرغم المعلم غالي (وكان صاحب المقام الأعلى) على الكثلكة بشرط أن لا يُكره على تغيير طقوس الكنيسة القبطية وعوائدها الشرقية على أن يكون مثلاً يقتدي به بقية الأقباط بشرط ألا يكرهوا على تغيير طقوسهم وعقائدهم الشرقية. ومن ذلك الحين وجدت طائفة الأقباط الكاثوليك التابعين لبابا روما وأقيم أول بطريرك لهم سنة 1899م.
    البروتستانتية في مصر:
    بدأ دخول البروتستانت مصر في منتصف القرن التاسع عشر عندما جاء أحد البروتستانت ويُدعى "لانش" الأمريكي وأقام في الإسكندرية ثم لحقه مرسل من اسكتلندا يُدعى "يوحنا هوج" وبعد فترة من الزمان جاء إلى القاهرة سنة 1862م. ثم استقر يوحنا هوج في أسيوط منذ سنة 1865م. وبدأ عمله التبشيري.
    الخاتمة
    هذا موجز سريع عن تطور انشقاق الكنائس حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن إذ تُحصى بالمئات وكل منها يختلف في معتقداته عن الآخر.
    نجد من تلك الشواهد ان هناك اسباب عقائدية واخرى سياسية للانقسام



    الفصل الثانى
    الاسباب العقائدية
    الحوار الارثوذوكى الارثوذوكسى
    السجالات الكريستولوجية فى القرنين الرابع والخامس
    بقلم الأنبا بيشوى

    1- هرطقة أبوليناريوس أسقف اللاذقية (390م)
    1- أن الإنسان العادى مكوَّن من جسد ونفس وروح، هكذا يسوع المسيح هو مكوّن من جسد ونفس والكلمة (اللوغوس). وفى رأيه أن الكلمة قد حل محل الروح واتحد بالجسد والنفس لتكوين الاتحاد.
    2- لم يتصور أبوليناريوس إمكانية وجود نفس إنسانية عاقلة فى المسيح فى وجود الله الكلمة الذى هو روح والذى هو العقل الإلهى منطوق به.
    3- تصوّر أبوليناريوس أن النفس الإنسانية العاقلة تعنى بالضرورة شخصاً بشرياً متمايزاً عن شخص الله الكلمة. بمعنى أنه خلط بين مفهوم الشخص الذى هو مالك الطبيعة، ومفهوم العقل الذى هو أحد خواص الطبيعة التى يملكها الشخص، أى أنه اعتبر أن الشخص هو العقل. 4- وأراد بإلغاء الروح الإنسانية العاقلة أن يؤكّد أن شخص كلمة الله هو الذى تجسد وهو هو نفسه يسوع المسيح. بمعنى أن كلمة الله لم يتخذ شخصاً من البشر بل اتخذ جسداً ذا نفس بلا روح عاقلة. وبهذا تتحقق -فى نظره- وحدة الطبيعة فى المسيح الكلمة المتجسد وعصمته من الخطيئة.
    5-القديس أثناسيوس فى رسالته إلى أبيكتيتوس. وقال أن عبارة القديس يوحنا الانجيلى أن "الكلمة صار جسداً" (يو1: 14) تعنى أن "الكلمة صار إنساناً" وأن السيد المسيح قد اتخذ طبيعة بشرية كاملة من جسد وروح عاقلة.
    6- أدانت عدة مجامع مكانية فى روما (377م)، والإسكندرية (378م) ، وأنطاكية (379م) تعاليم أبوليناريوس. ثم أدين فى المجمع المسكونى الثانى الذى انعقد فى القسطنطينية (381 م).
    7- كان رأى آباء مجمع القسطنطينية أن السيد المسيح له نفس إنسانية عاقلة وأنه ينبغى أن تكون للمسيح إنسانية كاملة لكى يتم افتداء الطبيعة الإنسانية. وأن الروح البشرية مثلها مثل الجسد فى حاجة إلى الفداء وهى مسئولة عن سقوط الإنسان. فالروح البشرية أخطأت مع الجسد وتحتاج إلى الخلاص قال القديس غريغوريوس النازيانزى فى رسالة إلى الكاهن كليدونيوس "لأن ما لم يتخذه (الله الكلمة) فإنه لم يعالجه؛ ولكن ما تم توحيده بلاهوته فهذا يخلص".
    8- "أن النفس الإنسانية العاقلة، بقدرتها على الاختيار، كانت هى مقر الخطيئة؛ ولو لم يوحّد الكلمة هذه النفس بنفسه، فإن خلاص الجنس البشرى لم يكن ممكناً".
    2- ديودور الطرسوسى
    1- إدّعى ديودور أن اللاهوت سوف ينتقص إذا كوّن الكلمة والجسد اتحاداً جوهرياً (أو أقنومياً) مشابهاً لذلك الذى ينتج عن اتحاد الجسد والنفس (العاقلة) فى الإنسان. قادته نظريته الخاصة إلى الفصل بين اللاهوت والناسوت، وهذا أوصله إلى التمييز بين ابن الله وابن داود. وقال أن الكتب المقدسة تضع حداً فاصلاً بين أفعال الابنين... فلماذا يحصل من يجدفون على ابن الإنسان على الغفران، بينما من يجدفون على الروح ( الروح القدس) لا يحصلون على الغفران
    3- ثيئودور الموبسويستى
    1- تمادى إلى تأكيد اتخاذ الله الكلمة لإنسان تام يستخدمه كأداة لخلاص البشرية واعتبر أن الله الكلمة قد سكن فى هذا الإنسان بالإرادة الصالحة، وأنه قد اتحد به اتحاداً خارجياً فقط. واستخدم عبارة اتصال بدلاً من كلمة اتحاد بهذا فقد جعل فى المسيح شخصين أحدهما إلهى والآخر إنسانى وقد كونا معاً شخصاً واحداً هو شخص الإتحاد (اتحاد خارجى) مشبهاً إياه بإتحاد الرجل بالمرأة.
    2- قال المؤرخ هيفلى [ثيئودور فى خطئه الجوهرى .. لم يحفظ فقط وجود طبيعتين فى المسيح، إنما شخصين أيضاً، وهو نفسه قال ليس هناك كيان يمكن أن يظن أنه كامل بدون شخصية. لكن كما أنه لم يتجاهل حقيقة أن ضمير الكنيسة قد رفض هذا الازدواج فى شخصية المسيح، إلا أنه سعى إلى التخلص من الصعوبة وكرر القول صريحاً : "إن الطبيعتين اللتين اتحدتا معاً كونتا شخصاً واحداً فقط، كما أن الرجل والمرأة هما جسد واحد... فإذا أمعنا الفكر فى الطبيعتين فى تمايزهما يجب علينا أن نعرف طبيعة الكلمة على أنه كامل وتام، وكذلك شخصه. وأيضاً طبيعة وشخص الإنسان على أنها كاملة وتامة. وإذا -من ناحية أخرى- نظرنا إلى الاتصال نقول أنه شخص واحد. إن نفس صورة الوحدة بين الرجل وزوجته تبيِّن أن ثيئودور لم يفترض اتحاداً حقيقياً لطبيعتين فى المسيح، ولكن تصوره كان لصلة خارجية بين الاثنين. علاوة على ذلك فإن التعبير "إتصال" الذى يختاره هنا بدلاً من كلمة "اتحاد"... تعبر فقط عن ارتباط خارجى، وتوطد معاً. لذلك فهو مرفوض بوضوح .. بواسطة علماء الكنيسة.
    4- نسطور
    1- نتيجة للشهرة التى نالها بعد موت الأسقف سيسينوس أسقف القسطنطينية فى 24 ديسمبر عام 427م فقد رُفع إلى هذا الكرسى الشهير، وترجّى شعبه أن ينالوا فيه خلفاً لذهبى الفم أسقف القسطنطينية.
    2- يؤكد نسطور أنه فى وقت وصوله إلى القسطنطينية وجد خصوماً (متضادين) موجودين فعلاً. لقّب أحد أطرافهم القديسة العذراء بلقب "والدة الإله" وآخر بأنها مجرد "والدة إنسان". وحتى يتم التوسط بينهما قال أنه اقترح عبارة "والدة المسيح" معتقداً أن كلا الطرفين سوف يرضى بها...
    3- سقراط يروى أن "الكاهن أنسطاسيوس صديق نسطور، الذى أحضره معه إلى القسطنطينية قد حذَّر سامعيه يوماً ما، فى عظة أنه لا يجب أن يطلق أحد على مريم لقب والدة الإله لأن مريم كانت إنسانة والله لا يمكن أن يولد من إنسان. هذا الهجوم على الاعتقاد القديم والمصطلح الكنسى المقبول حتى ذلك الوقت، سبب هياجاً عظيماً وإضطراباً وسط الإكليريكين والعلمانين. وتقدّم نسطور نفسه ودافع عن خطاب صديقه فى عدة عظات. وإتفق إحد الأطراف (المتضادة) معه، وعارضه الأخر...
    4- وفقاً لهذا التقييم للأمر، فإن نسطور لم يجد النزاع قائماً بالفعل فى القسطنطينية، ولكنه مع صديقه أنسطاسيوس كانا أول من أثاره.
    ( بعد عدة اسطر سيذكر الانبا ان نسطور اتبع رأى ثيئودور)
    ومع ذلك فإن العظات الموجودة لدينا، كما ذكرنا، والتى ألقاها فى هذا الموضوع لا زالت محفوظة لنا جزئياً، وهى كافية بالتمام لدحض تأكيدات الكثيرين غير الدقيقة بأن نسطور فى الواقع لم يعلِّم شيئاً ذا سمة هرطوقية.
    5- ففى خطبته الأولى هتف بعاطفة [ إنهم يسألون إن كان من الممكن أن تدعى مريم والدة الإله. لكن هل لله أم إذاً؟ فى هذه الحالة يجب أن نعذر الوثنية التى تكلمت عن أمهّات للآلهة، لكن بولس لم يكن كاذباً حينما قال عن لاهوت المسيح (عب7: 3) أنه بلا أب، بلا أم، بلا نسب. لا يا أصدقائى لم تحمل مريم الله.. المخلوق لم يحمل الخالق إنما حملت الإنسان الذى هو أداة اللاهوت. لم يضع الروح القدس الكلمة، لكنه أمد له من العذراء المطوبة، بهيكل حتى يمكنه سكناه .. أنا أكرِّم هذه الحُلة التى إستفاد منها من أجل ذاك الذى إحتجب فى داخلها ولم ينفصل عنها .. أنا أفرِّق الطبائع وأوحِّد التوقير.
    6- تبصَّر فى معنى هذا الكلام. فإن ذاك الذى تشكّل فى رحم مريم لم يكن الله نفسه لكن الله إتخذه.. وبسبب ذاك الذى إتَّخَذَ فإن المُتَّخَذْ أيضاً يدعى الله ]...
    7- من السهل أن نرى أن نسطور قد تبنّى وجهة نظر معلمه ثيئودور الموبسويستى...
    خطابه الرابعة ضد بروكلوس هو الأكثر الأهمية ويحوى الكلمات التالية : [ إنهم يدعون اللاهوت معطى الحياة قابلاً للموت، ويتجاسرون على إنزال اللوغوس إلى مستوى خرافات المسرح، كما لو كان (كطفل) ملفوفاً بخرق ثم بعد ذلك يموت.. لم يقتل بيلاطس اللاهوت - بل حُلة اللاهوت. ولم يكن اللوغوس هو الذى لف بثوب كتّانى بواسطة يوسف الرامى... لم يمت واهب الحياة لأنه من الذى سوف يقيمه إذاً إذا مات.. ذاك الذى تشكَّل فى رحم مريم ليس الله نفسه.. لكن لأن الله سكن فى ذاك الذى إتخذه، إذاً فإن هذا الذى إتُّخِذَ أيضاً يدعى الله بسبب ذاك الذى إتخذه ليس الله هو الذى تألم لكن الله إتصل بالجسد المصلوب ... لذلك سوف ندعو العذراء القديسة ثيئوذوخوس (وعاء الله) وليس ثيئوتوكوس (والدة الإله)، لأن الله الآب وحده هو الثيئوتوكوس، ولكننا سوف نوقّر هذه الطبيعة التى هى حُلة الله مع ذاك الذى إستخدم هذه الحُلة، سوف نفّرق الطبائع ونوحّد الكرامة، سوف نعترف بشخص مزدوج ونعبده كواحد.]
    8-نسب البعض كتاب "بازار هيراقليدس" إلى نسطور باعتبار أنه كتبه فى منفاه باسم مستعار. وقد حاول فى هذا الكتاب -كما يبدو- تبرئة نفسه. ولكنه على العكس أكّد هرطقته المعروفة فى اعتقاده بأن شخص يسوع المسيح ليس هو نفسه شخص ابن الله الكلمة. أى الاعتقاد باتحاد شخصين اتحاداً خارجياً فقط فى الصورة. وهذا يهدم كل عقيدة الفداء لأن الله الكلمة لا يكون هو هو نفسه الفادى المصلوب مخلّص العالم
    بداية الصراع بين كيرلس ونسطور
    1-وجد كيرلس، رئيس أساقفة الإسكندرية، أنه من الضرورى أن يقدم شرحاً واضحاً وبسيطاً للعقيدة الأرثوذكسية فى عظة عيد القيامة، لكن بدون ذكر نسطور والأحداث التى حدثت فى القسطنطينية معلناً بأن ليس اللاهوت (بذاته)، ولكن اللوغوس الذى اتحد مع الطبيعة البشرية، هو الذى وُلد من مريم.
    2- يظهر كيرلس الآن كيف أنه حتى أثناسيوس قد استخدم التعبير "والدة الإله" وأن الكتب المقدسة ومجمع نيقية قد علّما بالاتحاد التام بين الطبيعتين فى السيد المسيح... إن اللوغوس بذاته لا يمكن أن يدعى المسيح؛ وأيضاً لا يجب أن ندعو السيد المسيح حامل الإله (ثيئوفوروس) متخذاً الناسوت كأداة، لكن ينبغى أن يُدعى "الله بالحقيقة صار إنساناً".
    3- إن جسد السيد المسيح ليس جسد أى شخص آخر، ولكنه جسد الكلمة؛ أى أن طبيعة المسيح البشرية لا تنتمى لأى شخص بشرى، ولكن الشخصية التى تنتمى إليها هو اللوغوس
    إذا كانت طبيعة المسيح البشرية مجرد أداة للاهوت، إذن المسيح لن يختلف أساساً عن موسى، لأنه هو أيضاً كان أداة لله.
    4- بخصوصنا نحن، إنه الجسد فقط هو الذى يموت، ولكننا نقول على الرغم من ذلك أن الإنسان قد مات.. وهكذا الحال مع المسيح. فاللاهوت بذاته لم يمت، ولكن ينبغى فى الاعتبار الأول أن نفهم أن اللوغوس قد صار له ما يخص طبيعته البشرية، وهكذا يمكننا أن نقول "أنه قاسى الموت".
    5- وقام كيرلس بتوجيه خطاب قصير إلى نسطور قال فيه: لم يكن هو (كيرلس) ورسائله، ولكن نسطور أو صديقه هما السبب فى الفوضى الكنسية السائدة حالياً.
    إن حالة التوتر التى نشأت بين كيرلس ونسطور أقنعت بعض السكندريين، الذين كان كيرلس قد عاقبهم بسبب تجاوزات أخلاقية كبيرة، أن يذهبوا فى ذلك الوقت إلى القسطنطينية ويقدموا شكاوى هناك ضد رئيس أساقفتهم. إحدى هذه الشكاوى كانت تهمة عدم أمانة فى وظيفته كمنقذ للفقراء، والثانية بأنه كان يسئ معاملة والدته بطريقة فظيعة، والثالثة بأنه قد سرق؛ وقد أولى نسطور أذناً لهؤلاء الناس.
    6- فشكى كيرلس هذا الأمر فى خطاب جديد إلى نسطور وأرفق معه طلباً –كشئ أساسى- بأن يصلح المظلمة التى أحدثها بعظاته. وفى نفس الوقت، وصف العقيدة الأرثوذكسية باختصار بأن الكلمة لم يصر جسداً بطريقة تجعل طبيعة الله تتغير أو تتحول إلى نفس (بسيخى) وجسد (ساركس)؛ على النقيض من ذلك فإن اللوغوس قد وحَّد أقنومياً مع نفسه الجسد المتحرك (المحى) بالنفس العاقلة  (بسيخى لوغيكى) وهكذا صار إنساناً بطريقة يتعذر تفسيرها..
    إن الطبيعتين المتميزتين قد إتحدتا فى إتحاد حقيقى من الإثنين (بدون ازدواج: "ليس أن رجلاً وُلد من مريم وقد حل عليه اللوغوس بعد ذلك ، ولكن اللوغوس وحَّد نفسه مع الطبيعة البشرية فى رحم مريم؛ وهكذا وُلد بعد أن أخد جسداً. وهكذا أيضاً تألم .. وحيث أن اللوغوس فى نفسه غير قابل للألم، فقد إحتمل هذا فى الجسد الذى إتخذه."
    7- أجاب نسطور بأنه سوف يمرر فى هدوء الإهانات المحتوية فى نتاج كيرلس المذهل هذا، ولكن فى نقطة أخرى لن يصمت. وأن كيرلس إحتكم إلى قانون إيمان نيقية، ولكنه قد قرأه بالتأكيد سطحياً فقط، وبالتالى فإن جهله يستحق المعذرة. وسوف أبيّن له الآن من قانون الإيمان هذا ومن الكتب المقدسة أننا لا ينبغى أن نقول أن الله وُلد وتألم أو أن مريم كانت والدة الإله؛ لأن ذلك يعتبر وثنياً وأبولينارياً وأريوسياً
    8- لم تؤد المراسلات بين كيرلس ونسطور نفسه إلى أية نتائج، فقد وجد كيرلس أنه من الضرورى، وخاصة فيما يختص بتعليق نسطور الأخير، أن يتقدم أيضاً بطلب إلى الإمبراطور ويوجه رسالتين إلى نساء البلاط أفدوكسيا (زوجة الإمبراطور) وبلخاريا (أخت الإمبراطور)، وبدون ذكر اسم نسطور، ليشرح لهما العقيدة الصادقة بفقرات من الكتب المقدسة وأقوال الآباء
    9- لأن نسطور نفسه قد تقدم أولاً إلى روما بخصوص المسائلة عن موضوع الثيئوتوكوس، ومن ناحية أخرى تقدَّم البابا أيضاً بتساؤلات عن موضوع كيرلس، فشعر كيرلس بأنه يجب أن يبلغ البابا بموضوع الهرطقة الجديدة، وتم ذلك فى رسالة قال فيها: سوف يكون أكثر قبولاً إذا استطعنا أن نلتزم بالصمت، لكن الله يطلب منا السهر، والعقيدة الكنسية تتطلب منى أن أعرِّف قداستكم. ثم قص بعد ذلك كيف نشأ كل الخلاف فى القسطنطينية، وكيف حذَّر نسطور مرات عديدة، وهو لذلك السبب مضطهداً منه. وتقريباً جميع أساقفة الشرق متّفقين مع كيرلس وخاصة أساقفة مقدونية؛ لكن نسطور يعتبر نفسه أحكم من الجميع، ويؤمن أنه الوحيد الذى يفهم الأسرار الإلهية. لم يرغب كيرلس فى تهديده بالحرمان من الشركة قبل أن يخطر البابا بذلك، والبابا يمكنه بعد ذلك أن يقرر ما ينبغى عمله، ويعطى تعليماته فى هذا الموضوع للأساقفة الشرقيين والمقدونيين.
    وبالإضافة إلى ذلك، عندما علم بأن نسطور قد تقدم بطلب للبابا أرسل الشماس بوسيدونيوس إلى روما،
    مجمع روما (430م) :
    1- بناءً على ما سبق، عقد البابا كليستين مجمعاً فى روما (430م) تقرر فيه تأكيد لقب العذراء "والدة الإله" وأعلن فيه أن نسطور هو هرطوقى.
    وأرسل البابا كليستين إلى البابا كيرلس السكندرى تفويضاً فى إصدار حكم علنى ضد نسطور إذا استمر على ما هو عليه.
    ونص هذا الخطاب:
    "كليستينوس إلى الأخ المحبوب كيرلس
    1- ....... ولكن ينبغى أن تكون هناك محاكمة علنية ضده إذا استمر على ما هو عليه، لأن مثل هذا الجرح ينبغى أن يقطع، وهو الذى بواسطته ليس عضو واحد فقط يؤذى ولكنه ينخر فى جسم الكنيسة كله. لأنه ماذا يفعل وسط أولئك الذين يتفقون بعضهم مع بعض، ذلك الذى يختلف عن إيماننا ويبدو متفقاً مع نفسه فقط؟

    2-. وفى خلال عشرة أيام ، ينبغى عليه إما أن ينقض عظاته الرديئة بإعتراف مكتوب ويؤكد بقوة أنه هو نفسه يعتنق الإيمان بخصوص ميلاد المسيح إلهنا، الذى تعتنقه كنيسة روما وكنيسة قداستكم كما يعتنقه الأتقياء فى كل العالم، وإذا لم يفعل هذا، فقداستكم، بسبب عنايتكم بتلك الكنسية، تعلم فى الحال أنه يجب أن يُبعد من جسمنا بكل طريقة

    مجمع الإسكندرية (430م) :
    1- من كيرلس والمجمع المنعقد فى الإسكندرية إلى الأسقف الشريك نسطور.
    حينما قال مخلصنا بوضوح: "من أحب أباً أو أماً أكثر منى فلا يستحقنى، ومن أحب ابناً أو ابنة أكثر منى فلا يستحقنى" (مت10: 37)، فماذا سيكون مصيرنا حينما تطلب تقواك منا أن نحبك أكثر من المسيح مخلصنا كلنا؟ فلو أنك آذيت نفسك وحدك فى تعليمك بهذه الأفكار الخاصة بك، لقَل قلقنا. لكنك أعثرت كل الكنيسة، وأدخلت خميرة هرطقة غريب ودخيلة بين الشعب، ليس فقط فى القسطنطينية بل وفى كل العالم. نتذكر قول المسيح: "لا تظنوا أنى جئت لألقى سلاماً على الأرض، ما جئت لألقى سلاماً بل سيفاً. فإنى جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه والابنة ضد أمها" (مت 10: 34-35
    2-. حينما يمس الإيمان أذى، فليُترك احترام الوالدين المخادع والمبتذل، ولينتهى قانون العاطفة الدافئة نحو الأولاد والأقرباء! وبعد ذلك يكون الموت عند الأتقياء أفضل من الحياة
    3- نتهمك الآن، محذرين إياك بالتوقف عن التعاليم الشريرة جداً والمنحرفة جداً التى ترتئيها وتعلم بها. وعوضاً عنها اختر وعلم بالإيمان الصحيح المسلم للكنائس من البدء
    4- وإذا كنت، تقواك، لا تفعل هذا، حسب الزمن المحدد والمبين فى رسالة السابق الذكر أخينا وشريكنا فى الخدمة، المقدس جداً والمكرم لله جداً، كليستينوس، أسقف كنيسة رومية، فاعتبر نفسك بلا وظيفة أو وضع رسمى أو مكانة معنا ضمن كهنة الرب والأساقفة.
    5- لن يكون كافياً لتقواك أن تعترف معنا فقط بقانون الإيمان فى مدينة نيقية ولكن عليك أن تلحق ذلك بالكتابة وتعترف بقسم أنك أيضاً تحرم، من ناحية، تعاليمك الممقوتة والكفرية، ومن ناحية أخرى، بأنك سوف تعلم وتتمسك بما نعلم ونعتقد فيه نحن جميع أساقفة الغرب والشرق معلمو وقادة العلمانيين.
    هذا هو إيمان الكنيسة الجامعة الرسولية الذى يتفق عليه كل الأساقفة مستقيمو الرأى فى الغرب والشرق:
    1-نؤمن بإله واحد، الآب ضابط الكل خالق كل ما يرى وما لا يرى، وبرب واحد يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، المولود من الآب أى من نفس جوهر الآب، إله من إله، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، له نفس الجوهر مع الآب، الذى به كان كل شئ ما فى السماء وما على الأرض، الذى من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا، نزل، وتجسد، وتأنس، وتألم، وقام فى اليوم الثالث، وصعد إلى السماوات، وسوف يأتى ليدين الأحياء والأموات، ونؤمن بالروح القدس.
    2- ولكن بالنسبة لمن يقولون: كان هناك وقت لم يكن فيه الإبن موجوداً، أو أنه:لم يكن موجوداً قبل أن يولد، أو أنه: خلق من العدم، أو أن ابن الله من طبيعة أو جوهر مختلف، ويقولون أنه عرضة للتبدل أو التغير، فأولئك تحرمهم الكنيسة الجامعة الرسولية.
    3- فإنه تجسد وتأنس، أى أخذ جسداً من العذراء القديسة، وجعله خاصاً به من الرحم، واجتاز فى الولادة مثلنا، وولد كإنسان من امرأة، دون أن يفقد ما كان عليه، ولكن رغم أنه اتخذ لحماً ودماً فإنه ظل كما كان، الله فى الطبيعة والحق، جلياً.

    4- فإننا نعلن أيضاً أن الجسد لم يتحول إلى طبيعة اللاهوت، ولا طبيعة كلمة الله الفائقة الوصف، تغيرت إلى طبيعة الجسد. فهو بصورة مطلقة غير قابل للتبدل أو للتغير. حتى حينما كان منظوراً، وكان لا يزال طفلاً مقمطاً وفى حضن العذراء التى ولدته، فإنه كان يملأ كل الخليقة كإله، وكان حاكمها مع أبيه. لأن اللاهوت هو بلا قدر وبلا حجم، ولا يقبل أن يحد.
    5- ولأننا نعترف أن الكلمة اتحد بالجسد أقنومياً، فإننا نعبد ابن ورب واحد يسوع المسيح، دون أن نفصل ولا نميز الإنسان عن الله، كما أننا لا نقول أن كلمة الله سكن فى المولود من العذراء القديسة، كما فى إنسان عادى، لئلا يفهم أن المسيح هو إنسان حامل لله.
    الكلمة إذ اتحد بالجسد بحسب الطبيعة دون أن يتغير إلى جسد، فإنه حقق حلولاً مثلما يقال عن حلول نفس الإنسان فى جسدها الخاص.
    6- لذلك فهناك مسيح واحد، إبن ورب، ليس بمعنى أنه إنساناً حقق أو ملك مجرد إتصال مع الله، كما أننا لا نرى أن طريقة الاتصال هى وفقاً للمجاورة لأن هذه لا تكفى لتحقيق الاتحاد الطبيعى، ولا وفقاً لمشاركة اعتبارية مثلما نلتصق نحن بالرب لكننا نرفض تعبير "الاتصال" لأنه لا يعتبر كافياً للدلالة عن الاتحاد.
    7- كما أننا لا نتكلم عن كلمة الله الآب كإله أو رب للمسيح، حتى نتحاشى أن نقطع المسيح الواحد إلى اثنين، الابن والرب، فلا نسقط فى التجديف الأحمق بجعله إلهه وربه. وكما قلنا سابقاً، فإن كلمة الله قد اتحد بالجسد أقنومياً، فهو إله الكون ورب الجميع الذى يحكم الكل، وليس هو عبد لنفسه ولا سيد لنفسه (انظر يو 13: 12-16). وأن يعتقد أحد بهذا ويقوله هو أكثر حماقة وهو أيضاً تجديف. وقد قال أن الله أباه (انظر يو 20: 17)، رغم أنه هو إله بالطبيعة ومن جوهر أبيه. ومع ذلك نحن ندرك أنه مع كونه إلهاً فإنه قد صار إنساناً أيضاً خاضعاً لله حسب قانون الطبيعة الإنسانية. لكن كيف يصير إلهاً أو سيداً لنفسه؟ لذلك كإنسان، وفيما يختص بما هو لائق لشروط إخلائه لنفسه (انظر فى 2: 7-8)، فهو نفسه يقول أنه خاضع لله مثلنا. وهكذا هو أيضاً "ولد تحت الناموس" (غل4: 4)، رغم أنه كإله هو معلن الناموس وهو واضع الناموس.
    8- ولكننا نرفض أن نقول عن المسيح: "بسبب ذلك الذى ألبس أعبد اللابس، وبسبب غير المنظور أعبد المنظور". إنه أمر بشع أن يقال أيضاً: "إن المتَخَذ، يدعى الله مع الذى اتخذه". فالذى يقول ذلك، يقسم المسيح الواحد إلى اثنين، وبالتالى فإنه يجعل الناسوت واللاهوت مفترقين أيضاً. والذى يقول ذلك ينكر الاتحاد الذى بمقتضاه لا يُسجد للواحد مع الآخر أو يدعى الله، ولكن المقصود هو الواحد المسيح يسوع، الابن الوحيد الجنس، الذى يكرم بسجدة واحدة مع جسده الخاص.
    9- ونحن نعترف أنه هو الابن المولود من الله الآب، والإله المولود الوحيد، ورغم أنه غير قابل للألم بحسب طبيعته الخاصة، فقد تألم من أجلنا فى جسده الخاص حسب الكتب، وفى جسده المصلوب وهو غير القابل للألم جعل آلام جسده آلامه هو. لأنه بنعمة الله ولأجل الجميع ذاق الموت (انظر عب 2: 9)، بإخضاع جسده الخاص للموت رغم أنه بحسب الطبيعة هو الحياة وهو نفسه القيامة (انظر أع 4: 2). ولكى بواسطة قوته الفائقة بعد أن داس الموت فى جسده الخاص يصير أولاً "البكر من الأموات" (كو 1: 18) و"باكورة أولئك الذين رقدوا" (1كو 15: 20)، لكى يمهد السبيل إلى قيامة عدم الفساد أمام طبيعة الإنسان (انظر 1كو 15: 53)، وبنعمة الله، كما سبق أن قلنا، ذاق الموت لأجل الجميع، ولكنه قام حياً فى اليوم الثالث بعد أن سلب الجحيم
    10- من الضرورى أن نؤمن أنه بينما هو الله بالطبيعة، فقد صار جسداً، أى صار إنساناً محياً بنفس عاقلة، فلماذا يخجل أى إنسان من أى أقوال تناسب الإنسان، تكون قد صدرت منه؟ لأنه لو كان قد تحاشى الكلمات التى تناسب الإنسان، فما الذى أجبره أن يصير إنساناً مثلنا؟ فلأى سبب يتحاشى –ذاك الذى نزل لأجلنا إلى إخلاء نفسه الاختيارى- الكلمات المناسبة للإخلاء؟ وبالتالى تنسب كل الأقوال التى فى الأناجيل إلى شخص واحد، إلى أقنوم الكلمة الواحد المتجسد
    وحيث أن العذراء القديسة ولدت جسدياً، الله متحداً بالجسد حسب الأقنوم، فنحن نعلن أنها والدة الإله،
    الحروم الإثنى عشر:
    1- من لا يعترف أن العذراء القديسة هى والدة الإله لأنها ولدت جسدياً كلمة الله المتجسد، فليكن محروماً.
    2- ومن لا يعترف أن كلمة الله الآب قد وحَّد نفسه أقنومياً بالجسد، وهو مع جسده الخاص مسيح واحد، وأنه هو نفسه فى نفس الوقت إله وإنسان معاً، فليكن محروماً.
    3- من يقسم بعد الاتحاد المسيح الواحد إلى أقنومين، ويربط بينهما فقط بنوع من الاتصال فى الكرامة، والسلطة والقوة، والمظهر الخارجى، وليس بالحرى بتوحيدهما فى اتحاد طبيعى، فليكن محروماً.
    4- من ينسب الأقوال التى فى البشائر والكتابات الرسولية، أو التى قالها القديسون عن المسيح أو التى قالها هو عن نفسه إلى شخصين أو أقنومين، ناسباً بعضها للإنسان على حده منفصلاً عن كلمة الله، وناسباً الأقوال الأخرى، لكونها ملائمة لله، فقط إلى كلمة الله الآب وحده، فليكن محروماً.
    5- من يتجاسر ويقول أن المسيح هو إنسان ملهم من الله وليس بالحرى هو الله الحقيقى، لأنه الإبن الواحد بالطبيعة، لأن الكلمة صار جسداً (يو1: 14) واشترك مثلنا فى اللحم والدم (عب 2: 14)، فليكن محروماً.
    6- من يتجاسر ويقول أن كلمة الله الآب هو إله وسيد للمسيح، ولم يعترف بالحرى أن المسيح نفسه فى نفس الوقت هو إله وإنسان معاً بحسب الكتب أن الكلمة صار جسداً ، فليكن محروماً.
    7- من يقول أن الإنسان يسوع هو تحت سيطرة الله الكلمة وأن مجد ابن الله الوحيد يتصل بكينونة مختلفة عن الابن الوحيد، فليكن محروماً .
    8- من يتجاسر ويقول أن الإنسان الذى اتخذه الكلمة ينبغى أن يسجد له مع الله الكلمة، ويمجد معه ويعترف به كإله مع الله الكلمة، كما لو كان الواحد منفصلاً عن الآخر ولا يكرم عمانوئيل بالحرى بسجدة واحدة، ولا يرسل له ترنيمة تمجيد واحدة، لكون الكلمة صار جسداً، فليكن محروماً.
    9- إن قال أحد أن الرب الواحد يسوع المسيح قد تمجد من الروح، وأن المسيح كان يستخدم القوة التى من الروح كما لو كانت خاصة بقوة غريبة عنه ويقول أن الرب قبل من الروح القدرة على العمل ضد الأرواح النجسة ويتمم العجائب بين الناس، ولا يقول بالحرى أن الروح الذى به عمل المعجزات خاص بالمسيح، فليكن محروماً.
    10- يقول الكتاب المقدس أن المسيح هو رئيس كهنتنا ورسول اعترافنا (أنظر عب 3 : 1، أف 5: 2)، وأنه قدم نفسه من أجلنا رائحة طيبة لله الآب. لذلك إن قال أحد أنه لم يكن كلمة الله نفسه هو الذى صار رئيس كهنتنا ورسولنا حينما صار جسداً وإنساناً مثلنا، لكن آخر منفصل عنه مولود من إمرأة؛ أو يقول أنه قدم نفسه ذبيحة لأجل نفسه أيضاً وليس بالحرى لأجلنا فقط (لأن من لم يعرف خطية لا يحتاج إلى ذبيحة)، فليكن محروماً.
    11- من لا يعترف أن جسد الرب هو معطى الحياة، وهو يخص كلمة الآب نفسه، بل يقول أنه جسد لواحد آخر خارجاً عنه، وأنه مرتبط به فقط فى الكرامة، أو حصل فقط على حلول إلهى، ولا يعترف بالحرى أن جسده معطى الحياة، ولأنه كما قلنا يخص اللوغوس وله قدرة أن يجعل كل الأشياء تحيا، فليكن محروماً.
    12- من لا يعترف أن كلمة الله تألم فى الجسد (بحسب الجسد)، وصلب فى الجسد، وذاق الموت فى الجسد، وصار البكر من الأموات (أنظر كو 1 : 18)، حيث أنه الحياة ، ومعطى الحياة كإله، فليكن محروماً
    حروم نسطور المضادة لحروم القديس كيرلس:
    1- إذا قال أحد أن عمانوئيل هو الله الحقيقى، وليس بالحرى الله معنا، أى أنه وحَّد نفسه بطبيعة مشابهة لطبيعتنا، اتخذها من العذراء مريم، وسكن فيها؛ وإن دعا أحد مريم: والدة الله الكلمة، وليس بالحرى أم ذاك الذى هو عمانوئيل؛ وإذا اعتقد أحد أن الله الكلمة غيَّر نفسه إلى جسد، اتخذه فقط حتى يجعل لاهوته مرئياً ويوجد فى الهيئة كإنسان، فليكن محروماً.
    2- إذا أكَّد أحد أنه فى اتحاد الكلمة بالجسد، تحرك الجوهر الإلهى من مكان لآخر؛ أو قال أن الجسد مؤهل لقبول الطبيعة الإلهية، ويوحدها جزئياً بالجسد؛ أو ينسب إلى الجسد بسبب قبوله لله امتداد إلى اللامحدود واللانهائى، ويقول أن الله والإنسان هما نفس الطبيعة الواحدة، فليكن محروماً.
    3- إذا قال أحد أن المسيح، الذى هو عمانوئيل أيضاً، هو واحد، ليس بسبب الارتباط (فحسب)، ولكن (أيضاً) فى الطبيعة، ولا يعترف أن اتصال الطبيعتين: طبيعة الكلمة والطبيعة الإنسانية المتخذة، فى الابن الواحد، هى مستمرة بدون اختلاط، فليكن محروماً.
    4- إذا نسب أحد عبارات الأناجيل والرسائل الرسولية، التى تشير إلى طبيعتى المسيح، إلى طبيعة واحدة فقط من الاثنين، وينسب حتى الآلام إلى الكلمة الإلهى، فى الجسد وفى اللاهوت، فليكن محروماً.
    5- إذا تجرأ أحد وقال أنه حتى بعد اتخاذ الطبيعة البشرية، هناك ابن واحد لله، بالتحديد هو ذاك الذى هو كذلك بالطبيعة، بينما هو (منذ اتخاذ الجسد) عمانوئيل بالتأكيد، فليكن محروماً.
    6- إذا دعا أحد آخر غير المسيح بعد التجسد بلقب الكلمة، وتجرأ بأن يقول بأن شكل العبد مساو لكلمة الله، بدون بداية وغير مخلوق، وليس بالحرى أنه معمول به بكونه بالطبيعة سيده وخالقه وربه، وأنه وعده بأن يقيمه ثانية بقوله: "انقضوا هذا الهيكل وأنا أقيمه فى ثلاثة أيام"، فليكن محروماً.
    7- إذا قال أحد أن الإنسان الذى تكوَّن من العذراء هو ابن الله الوحيد، الذى وُلد من حضن الآب قبل كوكب الصبح، ولا يعترف بالأولى أنه حصل على مكانة ابن الله الوحيد لارتباطه مع ذاك الذى بالطبيعة هو ابن الله الوحيد المولود من الآب؛ بالإضافة إلى ذلك، إذا دعاه أحد شيئاً آخر غير المسيح عمانوئيل؛ فليكن محروماً.
    8- إذا قال أحد أن شكل العبد، من أجل نفسه أى بالإشارة إلى طبيعته الخاصة، لابد أن يكرَّم، وأنه حاكم كل الأشياء، وليس بالحرى أنه يكرم بسبب اتصاله (فحسب) بالطبيعة المقدسة والحاكمة للكون الخاصة بالابن الوحيد، فليكن محروماً.
    9- إذا قال أحد أن شكل العبد له طبيعة مشابهة للروح القدس، وليس أنه بالحرى مدين بالوحدة مع الكلمة والموجود منذ الحبل كوسيط له والذى به أنجز أشفية معجزية وسط الناس وملك القدرة على طرد الشياطين، فليكن محروماً.
    10- إذا اعتقد أحد أن الكلمة، الذى هو من البدء، صار رئيس كهنتنا ورسول اعترافنا، وقدم نفسه من أجلنا، ولا يقول بالحرى أنه عمل عمانوئيل أن يكون رسولاً، وإن قسم أحد بنفس الطريقة الذبيحة بين ذاك الذى وحّد (اللوغوس) وبين الذى اتحد (الإنسانية)، ناسباً ذلك إلى بنوة مشتركة، أى غير معطياً لله ما له وللإنسان ما له، فليكن محروماً.
    11- إذا اعتقد أحد أن الجسد الذى اتحد بالله الكلمة هو بقدرة طبيعته الخاصة معطياً للحياة بينما قال الرب نفسه "الروح هو الذى يحيى أما الجسد فلا يفيد شئ" (يو 6: 64)، فليكن محروماً. [ويضيف "الله روح" (يو 6: 24) فإذا اعتقد أحد إذن أن الله الكلمة، بطريقة جسدية، فى جوهره، صار جسداً ويصمم على ذلك بخصوص المسيح الرب، الذى هو نفسه بعد القيامة قال لتلاميذه "جسونى لأن الروح ليس له لحم وعظم كما ترون لى" (لو 24: 39) فليكن محروماً.]
    12- إذا فى الاعتراف بآلام الجسد، نسبها أحد أيضاً لكلمة الله، كما إلى الجسد الذى ظهر فيه، وبالتالى لا يميز كرامة الطبيعتين، فليكن محروماً.

     
  4. #4

    افتراضي نداء الى القائمين على المنتدى4

    الفصل الثاني
    الهرطقات والمجامع المسكونية
    كنيستنا القبطية فلا تعترف إلا بالأربعة الأولى منها وهي:-
    المجمع المسكوني الأول
    {مجمع نيقية سنة 325م}
    سبب انعقاده:
    ظهور بدعة أو هرطقة آريوس. وآريوس هذا كان كاهناً ليبياً بكنيسة الإسكندرية.
    ملخص الهرطقة:
    نادى آريوس بتعاليم مخالفة للعقيدة المسيحية. فالمسيحية تؤمن بأن الله واحد في جوهره مثلث الأقانيم (الآب والابن والروح القدس إله واحد) فالابن من ذات جوهر الله أي أنه مولود منه ولادة جوهرية كولادة النور من النار، وقد ظهر الله في جسد المسيح (1تي16:3).
    أما آريوس فقد نادى بتعاليم منافية للعقيدة منكراً لاهوت المسيح وأنه لم يكن إلهاً بل هو مجرد إنسان مخلوق.
    فكان نتيجة هذا التعليم أن حدث انشقاق وبلبلة هددت وحدة المسيحية.
    الداعي لانعقاد المجمع:
    وقد دعا الإمبراطور قسطنطين الكبير وهو أول من آمن مِن أباطرة الرومان بالمسيحية وجعلها الدين الرسمي للدولة فعندما ظهر هذا الانشقاق أراد الإمبراطور أن يحافظ على وحدة الكنيسة فدعا جميع كنائس المسكونة للاجتماع.
    رئيس المجمع:
    البابا السكندري الأنبا الكسندروس.
    مكان وتاريخ انعقاده:
    تلبية لدعوة الإمبراطور انعقد المجمع في مدينة نيقية بآسيا الصغرى سنة 325م.
    عدد الحاضرين:
    قد حضر هذا المجمع 318 أسقفاً ممثلين لجميع الكنائس هذا عدا الكهنة والشمامسة وكان من بين الحاضرين شخصية سطع نجمها وهو الشماس أثناسيوس الذي أصبح فيما بعد بطريركاً للإسكندرية وسُمي [الرسولي حامي الإيمان] وذلك لدفاعه وموقفه إزاء بدعة آريوس.
    وكان حاضراً هذا المجمع أيضاً بطريرك الإسكندرية البابا الكسندروس الذي اصطحب شمامسة أثناسيوس للمجمع.
    قرارات المجمع:
    ( أ ) حرم آريوس المهرطق ونبذ تعاليمه.
    (ب) وضع قانون الإيمان لدحض بدعة آريوس وهو القانون الذي نردده في كنائسنا إلى يومنا هذا والذي بدؤه: "بالحقيقة نؤمن بإله واحد . . . نؤمن برب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد المولود من الآب قبل كل الدهور. نور من نور إله حق من إله حق. مولود غير مخلوق. مساوٍ للآب في الجوهر . . . (إلى) وليس لملكه انقضاء"
    المجمع المسكوني الثاني
    {مجمع القسطنطينية سنة 381م}
    سبب انعقاده:
    ظهور عدة بدع أهمها: بدعة مكدونيوس. وكان هذا أسقف القسطنطينية.
    ملخص الهرطقة:
    نادى مكدونيوس هذا بأن "الروح القدس مخلوق كمثل الملائكة" وهذا منافي للعقيدة المسيحية التي تؤمن أن الروح القدس الأقنوم الثالث إله حق منبثق من الآب.
    الداعي لانعقاد المجمع:
    كان الداعي لذلك المجمع هو الإمبراطور تاؤدسيوس الكبير.
    رئيس المجمع:
    البابا السكندري الأنبا تيموثاوس.
    مكان وتاريخ الانعقاد:
    قد عُقد هذا المجمع بمدينة القسطنطينية سنة 381م.
    عدد الحاضرين:
    وحضر هذا المجمع 150 أسقفاً من جميع الكنائس عدا الكهنة والشمامسة.
    قرارات المجمع:
    ( أ ) حرم مكدونيوس وتحريم تعاليمه.
    (ب) إضافة الجزء الاخير من قانون الإيمان الذي بدؤه: "نعم نؤمن بالروح القدس الرب المحيي المنبثق من الآب . . . الخ"
    المجمع المسكوني الثالث
    {مجمع أفسس الأول سنة 431م}
    سبب انعقاده:
    ظهور هرطقة نسطور أسقف القسطنطينية أيضاً.
    ملخص الهرطقة:
    أنكر نسطور ألوهية يسوع المسيح وبدأ بإنكار كون السيدة العذراء والدة الإله قائلاً: (إن مريم لم تلد إلهاً بل ما يولد من الجسد ليس إلا جسداً وما يولد من الروح فهو روح. فالعذراء ولدت إنساناً عبارة عن آلة للاهوت. وذهب إلى أن ربنا يسوع المسيح لم يكن إلهاً في حد ذاته بل هو إنسان مملوء بالبركة أو هو مُلهم من الله لم يرتكب خطية) وهذا مضاد لما تعتقد به المسيحية التي تؤمن بأن المسيح أقنوم واحد ذو طبيعة واحدة بعد الاتحاد بدون اختلاط ولا امتزاج ولا استحالة كما نقول في الاعتراف الأخير في القداس: "الجسد الذي أخذه من سيدتنا ملكتنا كلنا والدة الإله القديسة مريم. جعله واحداً مع لاهوته بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير"
    الداعي لانعقاد المجمع:
    الإمبراطور تاؤدسيوس الصغير.
    رئيس المجمع:
    البابا السكندري الأنبا كيرلس الكبير.
    مكان وتاريخ الانعقاد:
    انعقد هذا المجمع في مدينة أفسس سنة 431م.
    عدد الحاضرين:
    بلغ عدد الحاضرين من الأساقفة 200 أسقف عدا الكهنة والشمامسة، وكان من بين الحاضرين الأنبا شنوده رئيس المتوحدين.
    قرارات المجمع:
    ( أ ) حرم نسطور وتحريم تعاليمه.
    (ب) وضع مقدمة قانون الإيمان الذي بدؤه: "نعظمك يا أم النور الحقيقي ونمجدك أيتها العذراء القديسة والدة الإله . . . الخ"
    المجمع المسكوني الرابع
    {مجمع أفسس الثاني سنة 449م}
    سبب انعقاده:
    التماس أوطاخي المبتدع مستأنفاً للحكم الصادر بقطعه من مجمع مكاني عقده فلابيانوس أسقف القسطنطينية.
    ملخص الهرطقة:
    أوطاخي المبتدع كان رئيس دير في القسطنطينية ولعداوته الشديدة لتعاليم نسطور بدأ يرد عليه ولكنه تطرف في تعبيره عن سر الجسد حتى قال أن جسد المسيح مع كونه جسد إلا أنه ليس مساوياً لجسدنا في الجوهر لأن الطبيعة الإلهية لاشت الطبيعة البشرية وهذا معناه أن اللاهوت اختلط وامتزج بالناسوت. وهذا ما يضاد الإيمان القويم وهو أن اللاهوت اتحد بالناسوت ولكن بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير ولكن أوطاخي عاد واعترف بالإيمان الأرثوذكسي وبقرارات المجامع السابقة.
    الداعي لانعقاد المجمع:
    تاؤدسيوس الصغير الإمبراطور.
    رئيس المجمع:
    البابا السكندري الأنبا ديسقوروس.
    مكان وتاريخ الانعقاد:
    انعقد هذا المجمع في مدينة أفسس أيضاً وذلك سنة 449م.
    عدد الحاضرين:
    حضر هذا المجمع 150 أسقفاً. وقد حضره مندوبين عن بابا روما.
    قرارات المجمع:
    ( أ ) قرر المجمع براءة أوطاخي بعد أن رجع عن آرائه واعترف بقرارات المجامع السابقة.
    (ب) حُرم فلابيانوس أسقف القسطنطينية لأنه كان يؤمن أن المسيح بعد تجسده كان له طبيعتين ومشيئتين.
    ملحوظـة:
    لا تعترف بهذا المجمع كلا من الكنيسة اليونانية وكنيسة روما
    مجمع أفسس
    الدعوة لانعقاد المجمع:
    1- وصل الإمبراطور ثيئودوسيوس الثانى إلى القسطنطينية يوم 19 نوفمبر عام 430م، قبل بضعة أيام من حرومات كيرلس، وأصدر منشوراً عليه اسم زميله الغربى أيضاً أى فالنتينيان الثالث، وموجه لجميع المطارنة فيه يدعوهم لاجتماع مسكونى فى أفسس فى عيد الخمسين من السنة التالية وأضاف بأن على كل منهم أن يحضر معه من ولايته بعض الأساقفة المساعدين، وأن كل من يصل متأخراً سيكون مسئولاً مسئولية جسيمة أمام الله والإمبراطور...
    2- وفى خطاب موجه إلى الإمبراطور ثيئودوسيوس فى 15 مايو عام 431م، يقول البابا أنه لن يتمكن من حضور المجمع شخصياً ولكن سيحضره بواسطة مندوبيه. ولا ينبغى أن يسمح الإمبراطور بأى إبتداعات أو تعكير لسلام الكنيسة، وبأنه ينبغى أن ينظر إلى مصالح الإيمان أكثر من مصالح الدولة، وإلى سلام الكنيسة كأهم من سلام الأمم (الدول).وفيما يختص بمندوبيه فى المجمع، فقد عيّن البابا أسقفين هما أركاديوس وبروجيكتوس ومعهما القس فيليبس وأعطاهم تفويضاً أن يأخذوا جانب كيرلس بالكامل...
    4- كما لم يستطع البابا، هكذا لم يستطع أى من الأباطرة الحضور شخصياً إلى أفسس، لذلك عيّن ثيئودوسيوس الثانى، باسمه الخاص وباسم زميله فالنتينيان الثالث، الكونت كانديدان قائد الحرس الشخصى للبلاط كحامى للمجمع
    5- وفى المرسوم الذى وجهه إلى المجمع عن هذا الموضوع، يقول أن كانديدان لن يشارك بطريقة مباشرة فى المناقشات على النقاط المتصارع عليها فى الإيمان؛ فليس من اللائق أن شخصاً لا ينتمى إلى عداد الأساقفة أن يورط نفسه فى فحص وتقرير خلافات لاهوتية. فإن كونتاً إمبراطورياً آخر هو إرينيئوس سوف يأتى إلى أفسس ولكن فقط لمرافقة صديقه ومحبوب الله الأسقف نسطور، ولذلك لا ينبغى له أن يشارك فى جلسات المجمع ولا فى مهمة كانديديان.
    6- وكان نسطور مع أساقفته الستة عشر بين الأوائل الذين وصلوا أفسس. وكما لو كان ذاهباً إلى معركة، كان يرافقه عدداً كبيراً من الرجال المسلحين. بعد ذلك بوقت قصير، أربعة أو خمسة أيام قبل عيد الخمسين، وصل كيرلس ومعه خمسون أسقفاً، ونصفهم تقريباً لهم حق التصويت؛

    7- فى اليوم التالى تم إرسال الحكم الذى صدر إلى نسطور نفسه فى مرسوم مقتضب جداً. ويدعى فى العنوان بيهوذا جديد، وكتب فى النص بطريقة موجزة: "ينبغى عليه أن يعرف بأنه بسبب معتقداته التى لا توافق الإيمان الصحيح وعصيانه للقوانين الكنسية (لأنه لم يظهر استجابة لدعوة المثول أمام المجمع)، قد تم عزله بواسطة المجمع المقدس فى يوم 22 يونيو طبقاً للقوانين الكنسية وتم طرده من جسد الكهنوت".
    المعارضة أى مجمع أساقفة أنطاكيه
    1- فى الواقع لم يفعل كانديديان ما قد سبق ذكره فقط، ولكنه أيضاً كان السبب فى تمزيق اللوحات التى كان سوف ينشر عليها الحكم ضد نسطور، كما فرض الصمت على المنادون الذين يعلنون ذلك فى المدينة. فى نفس الوقت نشر مرسوماً يعلن فيه غضبه الشديد على ما تم، وأعلن أن أى جزء تم إنجازه قبل وصول يوحنا الأنطاكى والأساقفة اللاتينيين أيضاً، يعتبر لاغياً وباطلاً بجملته
    2- وفى خطاب منفصل ناشد هؤلاء الأساقفة الذين لم يشاركوا فى الجلسة الأولى، ألا يصيروا موالين للآخرين بل ينتظروا افتتاح المجمع المسكونى. كما أن نسطور أيضاً لم يكف عن تقديم الشكاوى، فوجه خطاباً إلى الأباطرة فوراً حتى قبل وصول يوحنا الأنطاكى، يعرض فيه أن المصريين والآسيويين، بناءًا على رغبتهم الخاصة، قد قاموا بعقد جلسة مخالفين بذلك الأمر الإمبراطورى، الذى طالب بمفاوضات عامة تضم الجميع.
    3- أثير شعب أفسس على الأخص، بواسطة ممنون أسقفهم الذى أضلهم إلى ارتكاب كل أنواع العنف ضد نسطور وأصدقائه. فقد دخلوا إلى منازلهم عنوة، وشتتوا اجتماعاتهم هناك، بل هددوهم بالموت أيضاً. ولذلك قرروا أن يلجأوا إلى كنيسة القديس يوحنا أو إلى مذبح شهيد، ليعقدوا جلساتهم هناك؛ ولكن ممنون أغلق جميع الأبواب فى وجوههم. لذلك التمسوا من الإمبراطور إما أن يسمح لهم بالعودة إلى أوطانهم مرة أخرى، أو أن يقوم بحمايتهم فى أفسس
    ثم يعمل على عقد مجمع حقيقى (أصلى) يحضره أساقفة فقط، ليس رهبان أو إكليروس، إنما الأساقفة الذين تمت دعوتهم فقط. ويكفى لهذا الغرض أسقفان مثقفان من كل ولاية مع المطران.
    4- وقَّع نسطور على هذه الوثيقة مع عشرة أساقفة آخرين وعندئذ أرسل أعضاء المجمع إلى الأباطرة تقريرهم بالكامل حيث شرحوا سبب تفكيرهم فى إنه لم يكن من الصواب الانتظار لمدة أطول قبل بدء الجلسة الأولى.
    5- هذا لم يكن فقط لأن ستة عشرة يوماً قد مرت على التاريخ الذى حدده الأباطرة لافتتاح المجمع، ولكن أيضاً لأن كثيراً من الأساقفة قد أصابتهم أمراضاً فى أفسس، بل أن بعضهم قد لقى حتفه، وقد كان كبار السن من الأساقفة على الأخص، يتوقون إلى العودة إلى أوطانهم. كما أن يوحنا الأنطاكى كان قد طلب منهم بواسطة ألكسندر أسقف أباميا وألكسندر أسقف هيرابوليس أن يبدأوا فوراً.
    6- وهكذا فعلى الرغم من رفض نسطور للحضور، إلا إنه قد تم افتتاح المجمع يوم 22 يونيو، وعند الافتتاح وُضع الإنجيل المقدس -كممثل للمسيح- على العرش الموضوع فى الوسط. علاوة على ذلك فإن كل ما حدث فى الجلسة الأولى تم إبلاغه ووصفه بدقة وبالتحديد للبابا كليستين، الذى كان قد نطق بنفس الحكم ضد نسطور. وأخيراً التمسوا من الأباطرة أن يعملوا على محو الهرطقة من جميع الكنائس وحرق كتب نسطور. كما أرفقت قرارات المجمع التى تم تجهيزها.
    7- بعد انقضاء بضعة أيام، وفى يوم 26 أو 27 يونيووصل يوحنا الأنطاكى أخيراً إلى أفسس، فأرسل المجمع وفداً مفوضاً لمقابلته على الفور. كان الوفد مكوناً من عدد من الأساقفة والإكليروس، وذلك للتعبير عن الاحترام اللائق له، وفى نفس الوقت لإبلاغه بعزل نسطور حتى لا يدخل فى أية مناقشات معه. لكن الجنود الذين أحاطوا برئيس الأساقفة يوحنا منعوا الوفد المفوض من التحدث إليه فى الطريق؛ وبالتالى فقد رافقه الوفد إلى مقر إقامته، حيث اضطروا إلى الانتظار عدة ساعات، تعرضوا فيها لإهانات الجنود. وأخيراً، بعد أن أبلغوه بما عهد إليهم إبلاغه، اقتيدوا إلى منازلهم بعد أن أسيئت معاملتهم وضُربوا. وقد اقترح الكونت إيرنيئوس، صديق نسطور، هذه المعاملة ووافق عليها. أبلغ المبعوثون المجمع فوراً بما حدث وأظهروا الجروح التى أصابتهم، الأمر الذى أثار سخطاً شديداً ضد يوحنا الأنطاكى.
    8- ووفقاً لبيان ممنون، فقد تم النطق بالحرم ضد يوحنا الأنطاكى لهذا السبب، ولكننا سوف نرى أن ذلك لم يحدث إلا فيما بعد، فمن الواضح أن ممنون فى روايته القصيرة جداً قد تغاضى عن جزئية من الأحداث، ألا وهى دعوة يوحنا ثلاث مرات. فى هذه الأثناء، تمادى كانديديان فى مقاومته لأعضاء المجمع، مسبباً لهم ضيقاً وإهانات بواسطة جنوده، كما أنه أوقف إمدادهم بالغذاء، بينما أمدّ نسطور بحرس شخصى دائم من الفلاحين المسلحين.
    9- وبعد وصول يوحنا الأنطاكى مباشرةً، بينما كان لايزال مُغَبَراً من الرحلة، وفى الوقت الذى سمح فيه للموفودين من أعضاء المجمع أن يكونوا فى انتظاره، عقد فى منزله مجمعاً مع أتباعه، فيه قصَّ الكونت كانديديان أولاً كيف عقد كيرلس وأصدقاؤه جلسة منذ خمسة أيام، على الرغم من كل التحذيرات، وفى تعارض مع المراسيم الإمبراطورية، وتنازعوا مع الكونت على أحقيته فى الحضور، وطردوا الأساقفة الذين أرسلهم نسطور، ولم يبالوا بخطابات الآخرين. وقبل أن يستكمل حديثه، طلب يوحنا الأنطاكى أن يُقرأ مرسوم الإمبراطور الخاص بالدعوة، وعند ذلك استمر كانديديان فى عرضه لما تم، وفى الرد على سؤال آخر وجهه يوحنا، أعلن كانديديان أن نسطور قد تمت إدانته دون أن يُسمع منه. فوجد يوحنا أن هذا يتمشى تماماً مع ميل المجمع، حيث إنهم بدلاً من استقباله هو ورفقائه بطريقة ودية، هاجموهم بعنف (هكذا وصف ما حدث).
    10- ولكن المجمع المقدس الذى كان منعقداً فى ذلك الحين، سوف يقرر ما هو مناسب بخصوصهم. وهذا المجمع كان عدده ثلاثة وأربعين عضواً فقط بما فيهم شخصه، بينما الجانب الآخر كان يزيد على المائتين.
    11- ثم طرح يوحنا سؤالاً عما سوف يتقرر بشأن كيرلس وأتباعه. وتقدم كثير من الأساقفة الذين لم يتم ذكرهم بوضوح على إنهم نساطرة، ليقصّوا كيف كان كيرلس وممنون أسقف أفسس، منذ البداية يسيئون معاملة النساطرة، فلم يسمحوا لهم بدخول أية كنيسة، وحتى فى يوم عيد الخمسين لم يسمحوا لهم بإقامة الخدمة. علاوة على ذلك، فقد أرسل ممنون بعض الإكليروس التابعين له إلى منازل الأساقفة حيث أمروهم بتهديدات أن يشاركوه فى مجمعه. وبهذه الطريقة تسبب هو وكيرلس فى بلبلة كل شئ حتى لا يتم فحص هرطقاتهم. وكانت هرطقات مثل الأريوسية والأبولينارية والأفنومية واردة بالتأكيد فى خطاب كيرلس الأخير (إلى نسطور مع الحرومات). لذلك فقد كانت مهمة يوحنا هى أن يهتم بالأمر حتى تتم معاقبة رؤوس هذه الهرطقات (كيرلس وممنون) بطريقة مناسبة، من أجل هذه الأضرار الخطيرة، وأن الأساقفة الذين ضلوا بسببهم ينبغى أن تفرض عليهم عقوبات كنسية.
    12- بخصوص هذه الاتهامات السابق ذكرها قال يوحنا: "إنه كان يتمنى بالتأكيد أن لا يضطر لطرد أى شخص من الكنيسة يكون قد نال الكهنوت المقدس، ولكن الأعضاء المريضة ينبغى قطعها دون شك، لكى يُنقَذ الجسد كله، ومن أجل هذا السبب يستحق كل من كيرلس وممنون أن يُعزلا، لأنهما تسببا فى الفوضى وتصرفا ضد أوامر الأباطرة، كما أنهما كانا مدانين بالهرطقة فى الفصول (الحروم) السابق ذكرها. وجميع الذين ضلوا بسببهما ينبغى قطعهم من الشركة حتى يعترفوا بخطئهم ويُحرِّموا حروم كيرلس الهرطوقية، ويتمسكوا بشدة بقانون الإيمان النيقاوى، دون أية إضافات غريبة، وينضموا إلى مجمع يوحنا".
    13- وقد وافق الاجتماع (مجمع الأنطاكيين) على هذا الاقتراح، ثم أعلن يوحنا الحكم بالطريقة التالية: "يعلن المجمع المقدس المجتمع فى أفسس، بنعمة الله وأمر الأباطرة الأتقياء: لقد كنا نتمنى بحق أن نتمكن من عقد مجمع فى سلام، ولكن لأنكم عقدتم اجتماعاً منفصلاً له ميل هرطوقى وقح وعنيد، بالرغم من أننا كنا فى منطقة مجاورة، وملأتم المدينة والمجمع المقدس بالبلبلة، لكى تمنعوا فحص هرطقاتكم الأبولينارية والأريوسية والأفنومية، ولم تنتظروا وصول الأساقفة القديسين من جميع المناطق، وأيضاً تغاضيتم عن تحذيرات ونصائح كانديديان، لذلك إعلم يا كيرلس السكندرى وأنت يا ممنون أسقف هذا البلد، بأنكما معزولان ومطرودان من جميع الوظائف الكهنوتية، لأنكما أصل لكل البلبلة.. الخ. ويا أيها الآخرون الذين وافقتموهما فلتكونوا مقطوعين من الشركة حتى تدركوا خطأكم وتنصلحوا وتقبلوا من جديد الإيمان النيقاوى بدون أية إضافات غريبة وتحرموا حروم كيرلس الهرطوقية، وفى كل شئ أن تذعنوا لأوامر الأباطرة، الذين يطلبون تبصراً مسالماً وأكثر دقة للعقيدة."
    لقد وقَّع على هذا المرسوم الثلاثة والأربعون عضواً أعضاء المجمع (الأنطاكى) جميعاً.
    14- ثم قام المجمع الأنطاكى بواسطة خطابات تعبر عن وجه نظر واحدة ، بإبلاغ الإمبراطور ونساء الأسرة المالكة (زوجة وأخت الإمبراطور ثيئودوسيوس الثانى) والكهنة، ومجلس الشيوخ، وشعب القسطنطينية بكل ما حدث،
    أرسل الإمبراطور ثيئودوسيوس الحاكم بلاديوس إلى أفسس بخطاب موضحاً: " أعلن بأن كل ما تم عمله يعتبر لاغياً، وقال إنه سوف يرسل موظفاً رسمياً خاصاً من القصر، لكى بالاشتراك مع كانديديان يستطيع أن يفحص ما حدث، ويمنع أى شغب فى المستقبل. وفى الوقت الحالى، وحتى يناقش المجمع العقيدة، فإنه لا يسمح لأى أسقف بمغادرة مدينة أفسس، وينبغى أن ينفذ هذا الأمر إلى الحكام فى كل الأقاليم أيضاً، بألا يسمحوا لأى أسقف قد يعود من أفسس إلى وطنه، أن يظل فيه.
    15-فرح يوحنا وأتباعه بالطبع جداً بهذا الخطاب الإمبراطورى، وفى خطاب ثانٍ إلى الإمبراطور، طالبوا أن يُنقل المجمع إلى مكان آخر، أقرب إلى البلاط، حيث يمكن أن يُدان كيرلس وأتباعه من كتاباته الخاصة
    الطرفان يحتكمان إلى الإمبراطور فى أفسس :
    1- نجح أحد المتسولون أخيراً فى تهريب خطاب من كيرلس إلى الأساقفة والرهبان فى القسطنطينية، وقد تأثر رهبان القسطنطينية جداً مع رؤساء أديرتهم وعلى رأسهم دلماتيوس بهذه الرسالة، وساروا وهم يرتلون تراتيل ومزامير حتى وصلوا أمام المقر الإمبراطورى.
    2- كان دلماتيوس قد قضى 48 سنة فى الدير، وكان يتمتع بسمعة حسنة لورعه، ولم يكن ممكناً بأى حال إقناعه بترك ديره، ولكنه الآن يؤمن أنه مدعو بنداء من السماء لإنقاذ الكنيسة، وقد كان لظهوره المفاجئ عظيم الأثر. فقد سمح الإمبراطور بدخول رؤساء الأديرة إلى مسكنه والمثول أمامه بينما ظل الرهبان والشعب منتظرين، فى هذه الأثناء كانوا يرتلون تراتيل مقدسة أمام الأبواب. قام رؤساء الأديرة بتلاوة الرسالة التى تسلموها من أفسس على مسامع الإمبراطور، ودارت المحادثة التالية.
    3- قال الإمبراطور: "إذا كان الأمر كذلك، ينبغى أن يحضر بعض الأساقفة (من المجمع) إلىَّ ويعرضوا قضيتهم". أجاب دلماتيوس: "لا يجرؤ أى منهم أن يحضر إلى هنا". وأجاب الإمبراطور على ذلك قائلاً: "لا يمنعهم أحد". دلماتيوس: "نعم، هم ممنوعون، بينما الكثير من أتباع نسطور يحضرون ويذهبون دون أدنى موانع، ولكن لا يجرؤ أحد أن يُعِّرف جلالتكم بما يفعله المجمع". وأضاف: "هل تفضل الإنصات لعدد 6000 أسقف (جميع العالم المسيحى الأرثوذكسى) أم لشخص غير تقى (نسطور)؟" حينئذ سمح الإمبراطور لمبعوثى المجمع أن يحضروا إلى القسطنطينية، وفى الختام طلب من رؤساء الأديرة أن يصلوا إلى الله من أجله.
    4- بعد أن خرج رؤساء الأديرة من القصر الإمبراطورى مع الرهبان والشعب ذهبوا إلى كنيسة القديس موكيوس الشهيد، حيث صعد دلماتيوس إلى الإنبل وقدم تقريراً عما حدث، وعنـدئذ صاح جميـــع الحاضرون "محروم نسطور". ثم انتهز المجمع الإذن الإمبراطورى، حتى قبل وصوله إلى أفسس، وأرسلوا كل من الأسقف ثيوبيمبتوس أسقف كاباسوس والأسقف دانيال أسقف دارنيس (كلاهما مصريان) إلى القسطنطينية، برسالة شكر موجهة إلى دلماتيوس.
    5- وجد يوحنا والشرقيون التابعون له أنه من الضرورى استخدام تأثيرهم على البلاط، إنهم يطلبون من الكونت ايرينيئوس ، وهو الصديق الغيور لنسطور، أن يذهب نيابة عنهم إلى القسطنطينية. فأخذ معه رسالة من المنشقين ، فيها عرَّفوا الإمبراطور كيف لم يُسمح لهم بإقامة شعائر الخدمة المقدسة فى أفسس، وكيف أنه بعد مدة قصيرة من وصول بلاديوس، عندما أرادوا أن يدخلوا الكنيسة ليشكروا الله على الرسالة التى تسلموها من الإمبراطور، أسيئت معاملتهم، وكيف سمح كيرلس وأتباعه لأنفسهم بالقيام بكل أنواع أعمال العنف. وهكذا ينبغى أن يستمع الإمبراطور إلى إيرينيئوس الذى قام بتسليم عدة مقترحات من جانبهم، بقصد وضع نهاية للشر.
    6- لكن بعد أن نطق المجمع فى هاتين الجلستين بالحكم على يوحنا الأنطاكى وأتباعه، للحال أعد هؤلاء تقريراً يحاولون أن يبرهنوا للإمبراطور أن حكمهم على كيرلس وممنون قانونى، ومن جهة أخرى أن حكم المجمع عليهم أحمق وعقيم، ويشتكون مرة أخرى من الظلم، ويطلبون أن يتم استدعاءهم للاجتماع فى القسطنطينية أو نيقوميديا (فى مجمع جديد) من أجل فحص أدق.
    7- ولكن يجب إعطاء الأمر (كما اقترحوا من قبل) بأنه لا يجوز لأى مطران أن يحضر معه أكثر من أسقفين لهذا المجمع. وأخيراً طلبوا من الإمبراطور أن يعطى تعليماته بأن كل شخص عليه أن يوقِّع على قانون الإيمان النيقاوى، الذى يضعونه هم أنفسهم فى رأس هذه الرسالة، وبألا يضيف أى شخص شيئاً جديداً عليه، وألا يدعو أحد المسيح مجرد إنسان (مثل نسطور) وألا يُعلن أحد أن لاهوت المسيح قابل للألم (ذكرت هذه النقطة ليلام كيرلس) لأن كلا التعبيرين يعتبرا تجاديف.

    قرار الإمبراطور وإعتقال كيرلس وممنون ونسطور وحزن المجمع
    1- وحَّد الإمبراطور الاقتراحين الأول والثانى، فأكد عزل كل من نسطور وكيرلس وممنون، وفى نفس الوقت أرسل يوحنا وهو أحد كبار رجال الدولة الرسميين إلى أفسس، لنشر الحكم ولتوحيد الأساقفة المفترقين.
    2- تم فصل كيرلس وممنون عن بعضهما البعض فى حبس مشدد، وأنهما كانا مراقبين بواسطة كثير من الجنود. التمس المجمع من كهنة القسطنطينية التوسل إلى الإمبراطور باسم كل أعضاء المجمع، من أجل إعادة كيرلس وممنون، وتحرير أساقفة المجمع من سجنهم، وأن يعطوا الإذن إما أن يعودوا إلى أوطانهم أو أن يمثلوا أمامه، حتى لا يفنوا جميعهم بالمرض أو بالأسى.
    3- وفى نفس الوقت، أرسل كهنة القسطنطينية مذكرة إلى الإمبراطور ثيئودوسيوس الصغير بالنيابة عن مجمع أفسس موجهة إليه وإلى زميله فى الإمبراطورية، وقد وضعوا فى بدايتها قبل كل شئ القول أنه يجب أن يطاع الله أكثر من الحكام، ولذلك فقد صار من الواجب أن تقال كلمة صريحة. ثم أعلنوا أن عزل كل من كيرلس وممنون بواسطة الأنطاكيين ليس شرعياً بالكلية، وأنهم يلتمسون من الأباطرة إعادة الأسقفين المستحقين وتأييد القوانين التى صاغتها الأغلبية فى أفسس (مقابل الأنطاكيين). فإن كان كيرلس قائد المجمع عليه أن يتحمل أى شئ ضد ما هو حق، فإن هذا يؤثر على كل المجمع الذى اتفق معه، وينبغى معاقبة كل الأساقفة بنفس الطريقة التى عوقب بها كل من كيرلس وممنون

    قانون الأنطاكيين وخطاباتهم المتتالية:
    1-بذل الأنطاكيون كل ما فى وسعهم من جهد لكسب الإمبراطور إلى جانبهم. فقد أرسلوا إليه بواسطة الكونت يوحنا وثيقة هى خطاب مهذب، يُعظِّم فوق كل قياس، المرسوم الإمبراطورى الذى صدر أخيراً (الخاص بعزل كيرلس الخ.)، لأنه سالم العالم كله، الذى تسبب ذلك المصرى (كيرلس) فى بلبلته بحسب عادته.
    2- وبعد وصول هذا المرسوم تعجلوا على التو، فى إدانة عروض كيرلس (حروماته) غير المطابقة (المضادة) للبشائر وغير الرسولية، حيث تجرأ كيرلس إلى النطق بحروم ضد كل قديسى الماضى، وكسب لحرومه بالخداع موافقة المجمع، فقط عن طريق إساءة استخدام جهل البعض ومرض البعض الآخر، علاوة على عناده ودهائه.
    3- هكذا فإنهم يلتمسون مع الكونت يوحنا من الأساقفة الذين ضللهم كيرلس والذين وقعوا على هذه العروض (الحرومات) أن يعلنوا الآن نفس الخطأ، وأن يوقعوا على النص النيقاوى مع الأنطاكيين. لكن أولئك قد رفضوا ذلك، فبقى لهم (الأنطاكيين) ببساطة أن يعترفوا من جانبهم بالإيمان الصحيح ويرفضوا الحرومات الخاطئة فى لائحة مكتوبة. فإن القانون النيقاوى لا يحتاج إلى أية إضافات،
    4- لكن، حيث أن الأباطرة طلبا إيضاحاً بخصوص القديسة العذراء والدة الإله، كما أوعز بذلك الكونت يوحنا، فإنهم رغم أن هذه الأمور تتجاوز قدرات البشر، إلا أنهم مع التضرع إلى المعونة الإلهية، ومن أجل دحض أعدائهم سوف يعبرون عن إيمانهم: "نحن نعترف بأن ربنا يسوع المسيح ابن الله الوحيد الجنس، هو إله حقيقى وإنسان حقيقى، من روح عاقلة وجسد. وأنه ولد قبل كل الأزمان من الآب بحسب لاهوته، وفى آخر الأيام من أجلنا ومن أجل خلاصنا ولد من العذراء بحسب ناسوته، من جوهر واحد مع الآب فيما يخص لاهوته، ومن جوهر واحد معنا فيما يخص ناسوته. لأن الطبيعتين اتحدتا معاً ولذلك فإننا نعترف بمسيح واحد، ورب واحد، وابن واحد. وفقاً لهذا الاتحاد المنزه عن الاختلاط نحن نعترف أيضاً أن العذراء القديسة هى والدة الإله لأن الله الكلمة تأنس، وبالتجسد منذ أن حبل به وحد الخيمة (الناسوت) التى اتخذها منها (العذراء) بنفسه".
    5- وأنهم يضيفون طلباً إلى الإمبراطور، أنه بحسب عادته، سوف يضع الديانة المهددة بواسطة الحروم المصرية تحت ظل حمايته، وسوف يطلب من كل الأساقفة رفض حروم كيرلس وقبول القانون النيقاوى الثابت (غير المتغير)، لأنه بدون رفض هذه الحروم ليس هناك احتمال لوجود السلام فى الكنيسة.
    6- أساء هذا الخطاب إلى كيرلس وأتهمه بالأبولينارية رغم نقاوته منها، كما أنه من ناحية أخرى، أضعف لوم كيرلس وأصدقائه من أن الأنطاكيين نساطرة فى مفاهيمهم، لأن النص الذى صاغوه يحمل مفهوماً أرثوذكسياً دقيقاً، وبالتالى فقد وافق عليه كيرلس نفسه. لكن الأنطاكيون أخفوا فى هذا الخطاب حقيقة أنه لم يوافق كل أعضاء فريقهم على هذا الشكل للإيمان، كما نعلم من خطاب الأسقف ألكسندر أسقف هيرابوليس، الذى يصف نفسه بأنه بالتأكيد لنسطور، وأنه ضد (ثيئوتوكوس) وهذا النص الخاص بالأنطاكيين، ويتهم النص الأنطاكى بالبهتان والخبث، لأنه على الرغم من أن الإمبراطور لم يطلب هذا الإيضاح، فإن هذا النص يخون النسطورية المستقيمة.
    7-فى ذلك الوقت تم إرسال خطاب ثالث من المجمع الأنطاكى فى أفسس إلى الكهنة والرهبان والشعب الأنطاكى، حيث يقصون بمدح كبير فى أنفسهم، كل ما تم عمله حتى الوقت الحاضر، ثم يعقبون بأن كيرلس وممنون حتى فى حبسهما المغلق، لم يصلا إلى فكر أفضل، وأنهما لازالا يلقيان الجميع فى البلبلة بصورة واضحة، نتيجة ليأسهما.
    8- فى نفس الوقت التجأ المجمع الزائف إلى الأسقف المسن أكاكيوس أسقف بيرويا وأكدوا له حماسهم ضد الأبولينارية، وأعلنوا أنه حتى فى الوقت الحاضر فإن الذين ضلوا بسبب كيرلس سوف لا يطيعون الأمر الإمبراطورى أو سوف يرفضون هذه الحروم الزائفة. وقد أصدر الأنطاكيون بصعوبة تفنيداً كاملاً لهذه الحروم (الخاصة بكيرلس)، ودعوا خصومهم إلى مناظرة عليها؛ هؤلاء الخصوم (الموالون لكيرلس) لم يحضروا بل استمروا يبلبلون كل شئ، وكانوا يرسلون إلى كل المدن والأقاليم رسائل كاذبة مليئة بالاتهامات ضد الأنطاكيين
    الإمبراطور يجمع إليه مندوبين من الطرفين
    1- أن ثيئودوسيوس قد عزم الآن على أن يذعن لمطلب المجمع، ويستمع بنفسه إلى مندوبين من الطرفين. إن المرسوم الذى جمع الإمبراطور بواسطته ثمانية ممثلين لكل من الطرفين للمثول أمامه، ليس باقياً إلى الوقت الحاضر،
    2- من جانب المجمع تم انتخاب الكاهن الرومانى والنائب الباباوى فيليب والأسقف أركاديوس (أيضاً نائب باباوى) وجوفينال (أسقف أورشليم) وفلافيان (أسقف فيلبى) وفيرمس (أسقف قيصرية كبادوكيا) وثيؤدوتس (أسقف انقرا) وأكاكيوس (أسقف مليتين) ويوبيتوس (أسقف بتولمايس فى أفريقيا). أما كيرلس فقد كان يسره أن يكون ضمن هؤلاء المندوبين، لكنه كان مضطراً هو وممنون إلى البقاء فى الحبس.
    3- من الجانب الأنطاكى عُهد بالتمثيل إلى كل من يوحنا الأنطاكى ويوحنا الدمشقى وهيمريوس النيقوميدى وباولس أسقف اميصا ومكاريوس أسقف لاودكية وابرنجويس أسقف خالكيس وثيئودوريث أسقف قورش وهيلاديوس أسقف بتلتمايس (فى فينيقية).
    4- نص التفويض الذى عهد به المجمع الأرثوذكسى إلى ممثليه هو كالآتى (مع بعض التصرف فى الترجمة) : "حيث أن الأباطرة محبى الله قد أعطونا الإذن باسم العالم كله، الذى يمثله المجمع، وهو يناضل من أجل الإيمان الصحيح، بإرسال سفارة إلى القسطنطينية لصالح الأرثوذكسية والأساقفة القديسين كيرلس وممنون، فقد اخترناكم لهذا الغرض ونعطيكم التوجيهات التالية:
    5- قبل كل شئ يجب ألا توافقوا على أية شركة مع يوحنا الأنطاكى ومجمعه المارد (المرتد) لأنهم رفضوا أن يشتركوا معنا فى إبعاد نسطور، لأنهم كانوا عملاءه حتى وقت مغادرتكم، ولأنهم تجرأوا على إدانة كيرلس وممنون وفى هذا مخالفة لجميع القوانين، ولكن بالأخص لأنهم إلى اليوم يدافعون عن عقائد نسطور، علاوة على ذلك فإن كثير منهم بيلاجيون ولهذا السبب تم عزلهم. وأخيراً لأنهم لم يرتعدوا من الافتراء على أعضاء مجمع العالم كله بأنهم هراطقة. أما إذا طلب الإمبراطور ذلك على عجل (ولأننا يجب أن نطيعه دائماً حينما يكون فى إمكاننا) فسوف تهبون الأنطاكيين الشركة بشرط توقيعهم على عزل نسطور، وطلب غفران المجمع تحريرياً. وبخصوص كيرلس وممنون، فى الدرجة الأولى، أن يقوموا بحرم الهرطقات الخاصة بنسطور ورفض أتباعه، واتخاذ تحركات مشتركة مع المجمع لإعادة كيرلس وممنون.
    6- علاوة على ذلك، يجب أن تكونوا على اتصال بالمجمع فى كل نقطة، حيث إن العودة الكاملة للسلام مع الأنطاكيين تحتاج إلى موافقة المجمع. ويجب ألا تسمحوا بالشركة للأنطاكيين حتى يعود إلى المجمع رؤساؤه (كيرلس وممنون)".
    7- يقصون كيف استدعى نسطور إلى المحاكمة بعد فوات المدة المحددة بستة عشر يوماً، ولم يحضر، وكيف سلك يوحنا الأنطاكى وأتباعه، وكيف عزلوا كيرلس وممنون، وكيف خدعوا الإمبراطور بدهاء، وما تم عمله من جانب المجمع. وأنهم الآن بواسطة خطابهم وممثليهم يقبِّلون ركب الأباطرة ويتضرعون أن يبطل الحكم الذى صدر ضد كيرلس وممنون بواسطة الخداع، وأن يعاد إلى المجمع رؤساؤه، لأنهما ذوى إيمان قويم، وقد شاركهما المجمع كله فى إيمانهما كما أعلنوا كتابةً. وفى هذين الرأسين يعتبر كل المجمع أنفسهم سجناء وهم الآن يطالبون الأباطرة بإطلاقهما من القيود".
    اجتماع ممثلى الطرفين فى خلقيدونية :
    1- أن الإمبراطور ثيئودوسيوس كان قد غيَّر خطته فى غضون ذلك، فلم يسمح لأى من الطرفين بالدخول إلى القسطنطينية، لكنه أمرهم بالتوجه إلى خلقيدونية (التى تقابل القسطنطينية ويفصلها عنها مضيق البوسفور) وانتظاره هناك.
    2- تم إخطار نسطور، قبل ذلك التاريخ بثمانية أيام، بترك أفسس والعودة إلى الدير الذى كان راهباً فيه من قبل. وقد اعترض المندوبون الأنطاكيون على هذه الخطوة، لأنها كانت تبدو مؤيدة للحكم غير العادل الصادر ضد نسطور. وقد أعلنوا بعد ذلك استعدادهم للنضال فى سبيل الإيمان حتى الدم، وعلقوا بأنهم يتوقعون مجيئ الإمبراطور فى هذا اليوم، وهو الحادى عشر من شهر سبتمبر
    3- أجاب نسطور بأنه "استلم خطاب الوالى ومنه علم بأمر الإمبراطور أنه يجب عليه من الآن فصاعداً أن يعيش فى الدير. وقد قبل ذلك بشكر، لأنه من وجهة نظره ليس هناك شئ أكرم من أن ينفى من أجل الدين. وهو يطلب فقط أن يستخدم الوالى سعيه لدى الإمبراطور بأن يتم نشر المرسوم الإمبراطورى فى كل الكنائس من أجل أن ترفض عقيدة كيرلس الزائفة لمنع أذى البسطاء".
    4- كانت هناك أربع جلسات أخرى فى خلقيدونية بعد هذه الجلسة الأولى، أو مجموعة من المفاوضات التى تمت فى حضور الإمبراطور، لكن لم تحفظ لها أى تفاصيل. ليس هناك سوى قصاصات قليلة قصيرة لثيئودوريث تحتوى على هجوم عنيف ضد آراء أتباع كيرلس وهى خاصة بالكلمات التى ألقاها خلال هذه المفاوضات.
    5- وكان الإمبراطور قد أنذر مبعوثى هذا الفريق فى خمس جلسات إما أن يرفضوا فصول (حروم) كيرلس لأنها مضادة للإيمان أو أن يثبتوا مطابقتها لعقيدة الآباء القديسين فى مناظرة. وقد جمع الأنطاكيون لأنفسهم براهين كاملة ضد هذه العقائد، مع دلائل من باسيليوس أسقف قيصرية وأثناسيوس ودماسوس أسقف روما وأمبروسيوس أسقف ميلان، وأعطوا البعض منها لمصلحة روفوس، ليثبتوا أن كيرلس كان أريوسياً وأفنومياً. كان لدى الكثير من الأساقفة الشرقيين واللاتينيين نفس النظرة بالكلية.
    6- وفى هذا كتب الأسقف مارتين أسقف ميلان إليهم، وأرسل كتاب القديس أمبروسيوس الذى يعلِّم بعكس هذه الفصول (الحروم) الهرطوقية. وعلاوة على ذلك، فقد قالوا إن كيرلس وممنون لم يزيفا الإيمان فقط بل انتهكا كل الشرائع القانونية، وقبلا هراطقة مثل البلاجيين والمصلين فى الشركة حتى يضاعفا عدد أتباعهما. فقد ظنا أنه بواسطة الرجال وصرف المال الكثير يمكنهما تحطيم إيمان الآباء. فيجب على روفوس أن يكون يقظاً من أن تكون له شركة معهما وأن يعلن فى كل مكان أن فصولهما (حرومهما) أبولينارية.
    7- ختاماً، أرسلت نسخة من هذا الخطاب إلى الإمبراطور وعرضت أمامه وفيها ينطقون بالإيمان النيقاوى ويقاومون حروم كيرلس.
    الإمبراطور يقرر لصالح الأرثوذكس ويجمع ممثليهم إلى القسطنطينية :
    1- كتب ثيئودوريت من خلقيدونية إلى ألكسندر أسقف هيرابوليس ما يلى: "لم يتركوا أى نوع من التصادق أو الإلحاح أو الحث أو اللباقة إلا واستخدموه مع الإمبراطور ومجلس شيوخه حتى يُقبل القانون النيقاوى وحده وتُرفض الهرطقة الحديثة. وقد أعلن الإمبراطور بقرار أنه ليس لأحد أن يجترئ بالتكلم معه عن هذا الرجل مرة أخرى. لكن طالما هم هنا فإنهم سوف يشغلون أنفسهم بهذا الأب نسطور، فى اقتناع أنه قد أسئ إليه.
    2- من نواحى أخرى فإنهم عموماً يتمنون أن ينطلقوا من هذا المكان، لأنه ليس هناك أمل بعد فى أى نجاح، حيث إن الحكام (الضباط وموظفى البلاط الإمبراطورى الرسميين الذين عليهم أن يحكموا بين الفريقين) يسهل نيلهم بواسطة الذهب (المال)، ففى يأس من إمكانية الوصول إلى اتفاق، عاد الإمبراطور فجأة من خلقيدونية إلى القسطنطينية دون أن يجرؤ ممثلو الأنطاكيين على أن يتبعوه، بينما أمر الإمبراطور الجانب الأرثوذكسى أن يتبعه ليقوموا بسيامة أسقف آخر للقسطنطينية بدلاً من نسطور المعزول.
    3- اضطرب الأنطاكيون، الذين كانوا يتوقعون جلسات أخرى، اضطراباً عظيماً لهذا، لكنهم لن يفقدوا بعد الأمل فى النصرة على خصومهم فى المناقشة، ولذلك أرسلوا مذكرة فوراً خلف الإمبراطور
    4- رد الإمبراطور فى مرسوم قصير موجه إلى كل مجمع أفسس-أى إلى كلا الطرفين معاً- فيه يرثى استمرار الخلاف (النزاع) ويأمر كل أعضاء المجمع بالعودة من أفسس إلى أوطانهم، وأن يشغلوا كراسى أسقفياتهم مرة أخرى. ويبقى كيرلس وممنون فقط فى العزل.
    5- وجه ممثلو الأنطاكيين الآن مذكرتهم الثالثة إلى الإمبراطور: "لم يتوقعوا هذه النتيجة، لكن جرحهم حياؤهم، فقد حجزوا فى خلقيدونية لمدة طويلة والآن يرسلون إلى أوطانهم، بينما أولئك الذين تسببوا فى البلبلة والانقسام فى الكنيسة يمارسون مهامهم الروحية، ويحتفلون بالخدمة الإلهية، ويقومون بسيامات، وينفقون مال الفقراء على الجنود. لكن ثيئودوسيوس ليس إمبراطور هؤلاء فقط، إنما هو إمبراطور الجانب الأنطاكى أيضاً، والشرق ليس جزءاً بسيطاً من إمبراطوريته.
    مجمع أفسس ينفض :
    1- فإن الإمبراطور وضع نفسه بأكثر تأكيد عن ذى قبل مع الطرف الأرثوذكسى. وبعدما ساموا أسقفاً للقسطنطينية بحسب أوامره، وهو مكسيميان الكاهن فى هذه الكنيسة، فقد أصدر مرسوماً إلى مجمع أفسس، تحت عنوان يفهم منه أنه لا يظن أن هناك طرفين بعد، كما كان يحدث من قبل، إنما فقط جماعة الأرثوذكس.
    2- لكنه لم يعالج حتى هذا الأمر بطريقة ودية، كما أنه لم يخف تكدره بسبب إجهاض خطته للوحدة. فيقول : "حيث إنه لم يمكن استمالتكم للاتحاد مع الأنطاكيين، وبالإضافة إلى ذلك، لا تشتركون فى أية مناقشة على نقاط الاختلاف معهم، فإننى آمر الأساقفة الشرقيين بالعودة إلى كنائسهم، وأن ينفَّض مجمع أفسس. ويعود كيرلس أيضاً إلى الأسكندرية (إلى إيبارشيته) ويبقى ممنون أسقفاً لأفسس. وفى نفس الوقت، نعرفكم أنه طالما نحن على قيد الحياة، فإننا لن ندين الشرقيين (الأنطاكيين) لأنهم لم يفنَّدوا فى حضورنا، ولا أحد ينازعهم. بل إذا رغبتم فى سلام الكنيسة (مع الشرقيين = الأنطاكيين)، أى إذا وصلتم إلى تفاهم معهم فى أفسس، دعونى أعلم ذلك على الفور، أما إن لم تصلوا إلى أى تفاهم فعليكم أن تفكروا فى العودة إلى أوطانكم. نحن لا نلام (لأن الوحدة لم تنجز) لكن الله يعلم من الذى يجب أن يشارك فى اللوم".
    وأرسل نسطور إلى دير أوبريبيوس وفى عام 435م نُفى إلى البتراء فى البادية العربية وبعد ذلك إلى صحراء مصر، حيث مات حوالى عام 449م".
    إعادة الوحدة عام 433م :
    1- فى عام 433م أرسل يوحنا الأنطاكى بولس أسقف حمص إلى الإسكندرية ومعه اعتراف بالإيمان (أى وثيقة تعلن إيمان يوحنا) وقبله كيرلس، وأرسل إلى يوحنا رسالته المشهورة التى أعادت الوحدة، والتى تضمنت جزءًا من اعتراف يوحنا يؤكد وحدة شخص السيد المسيح والاستمرارية غير المختلطة وغير الممتزجة للاهوت والناسوت في

    2- وورد فى هذا النص ما يلى : [ نعترف أن ربنا يسوع المسيح، ابن الله، الوحيد، هو إله كامل وإنسان كامل ذو نفس عاقلة وجسم، وهو مولود من الآب قبل الدهور بحسب لاهوته، وأنه هو نفسه فى الأيام الأخيرة، من أجلنا ومن أجل خلاصنا وُلد من مريم العذراء بحسب ناسوته، وهو نفسه، له الجوهر نفسه مع الآب، بحسب لاهوته، وله نفس الجوهر الذى لنا بحسب ناسوته. لأنه قد حدث اتحاد بين الطبيعتين. لأجل هذا نعترف بمسيح واحد، ابن واحد، رب واحد. وبحسب هذا الفهم للاتحاد بدون اختلاط نعترف بأن العذراء القديسة هى "والدة الإله"، لأن الله الكلمة قد تجسد وتأنس، ومنذ الحمل به اتحد بالهيكل الذى أخذه منها، مع ذاته. ونحن نعرف أن اللاهوتيين ينسبون بعض أقوال البشيرين والرسل عن الرب باعتبارها تشير بصفة عامة إلى شخص واحد، ويقسمون أقوالاً أخرى بأنها تشير إلى طبيعتين، فتلك التى تليق بالله ينسبوها إلى لاهوت المسيح، أما تلك الأقوال المتواضعة فينسبونها إلى ناسوته.]
    تأزُّم الموقف
    1- لم تنجح إعادة الوحدة عام 433م فى تحقيق الاستقرار والوحدة الكاملة بين الجانبين. فالسكندريون (أى الجماعة المؤيّدة للقديس كيرلس) شعروا بأن كيرلس قدم تنازلات كثيرة للأنطاكيين، أما الأنطاكيون فشعر بعضهم بالاستياء وعدم الرضى عن استبعاد نسطور وإدانته.
    غير أن كيرلس كان قوياً ونافذ القول بقدر كاف لاحتواء أتباعه؛ فأرسل كثير من الرسائل إلى أصدقائه مثل أكاكيوس أسقف ميليتين وفاليريان أسقف إيقونية شارحاً كيف أن المصالحة مع يوحنا الأنطاكى لا تتعارض مع شرحه السابق للعقيدة فى رسائله إلى نسطور، ولا مع عقيدة مجمع أفسس.
    2- أما الأنطاكيون، فلم يكونوا كلهم موافقين على إعادة العلاقات أو على الوحدة. وبالرغم من وجود رجال قبلوا إعادة الوحدة وظلّوا مخلصين لبنود الاتفاق الذى تم التوصل إليه سنة 433م، مثل يوحنا الأنطاكى وأكاكيوس أسقف حلب، إلا أنه كان هناك آخرون فى الجانب الأنطاكى غير راغبين فى الإذعان والخضوع للبطريرك الأنطاكى.
    3- وهؤلاء كانوا يمثلون إتجاهين:
    من ناحية: كان هناك السيلسيانيون المعارضين لكيرلس ولإعادة الوحدة.
    ومن الناحية الأخرى: كان هناك رجال مثل ثيئودوريت أسقف كورش الذى لم يقبل إدانة نسطور.
    وتدخّل الإمبراطور وخضع الكثير من هؤلاء الأساقفة، إلا أن خمس عشر منهم عاندوا فكان مصيرهم الخلع،
    4- وفى عام 435م قبِل ثيئودوريت إعادة الوحدة ولكن بدون إدانة نسطور، وهكذا لعب ثيئودوريت أسقف قورش المجادل المقتدر، دوراً مؤثراً فى الجدال الذى تلا إعادة الوحدة.
    إعادة الوحدة تُفسَّر بطرق مختلفة
    1- فالسكندريون من جهتهم، نظروا إليها كأمر جعل الأنطاكيين يقبلون مجمع سنة 431م بدون أى شروط أو تحفظات، وكيرلس نفسه فهم الأمر بهذا المعنى وأوضح لمؤيديه عندما سألوه. وهذه النظرة الكيرلسية –كما سنرى فيما بعد- أكد عليها ساويروس الأنطاكى باقتدار فى القرن السادس، وكان للسكندريين تبريرهم الكافى لهذا الموقف.
    2- ألم يوافق الأنطاكيون، على سبيل المثال، على أن يسحبوا اعتراضاتهم الثلاثة على مجمع أفسس؟ ألم يعيدوا العلاقات مع كيرلس السكندرى من دون أن يجعلوه يتراجع عن حروماته (الإثنى عشر) أولاً؟
    3- ثيئودوريت أسقف كورش ومؤيديه كانوا غير راغبين فى التسليم والإقرار به. ومضى ثيئودوريت، من جهته، قدماً فى الاعتقاد بأن إعادة الوحدة سنة 433م ألغت كل قرارات المجمع سنة 431م، التى لم يقرّوها إقراراً تاماً (إيجابياً)، بذلوا قصارى جهدهم ليؤسسوا ويقيموا لاهوتاً أنطاكياً قوياً (أى متطرفاً) على أساس صيغة إعادة الوحدة (بحسب مفهومهم الخاص
    4- ولعل الأنطاكيين فى اعترافهم بالرسالة الثانية قد فسّروا عبارة "اتحاد أقنومى الموجودة فى الرسالة كمرادف لعبارة "اتحاد بروسوبونى" أى "إتحاد أشخاص"
    تغيُّر القيادة:
    البطريرك يوحنا تنيح عام 442م وأعقبه البابا كيرلس فى عام 444م.
    وبدأ ثيئودوريت أسقف قورش يحاول نشر الفكر النسطورى فى الشرق وكتب عام 447م كتابه المعنون الذى قصد به تشويه تعليم آباء الإسكندرية، خاصة القديس كيرلس الكبير والسخرية منه. فأثار هذا الكثير من المعارضة حتى صدر مرسوم إمبراطورى فى 18 أبريل عام 448م يحرم نسطور وكتاباته وأتباعه، وأمر ثيئودوريت بالبقاء فى كرسيه فى قورش، وكذلك أثار هيباس أسقف الرها، رد فعل عظيم بسبب رسالته إلى ماريس الفارسى ضد تعاليم القديس كيرلس الكبير.
    محاولات الوحدة
    وفى عهد الإمبراطور زينون حدثت محاولة للوحدة على أساس وثيقة الهينوتيكون الذى صدر فى 28 يوليو عام 482م، والذى وقّع عليه على التوالى أكاكيوس بطريرك القسطنطينية، وبطرس منجوس بطريرك الإسكندرية، وبطرس القصار بطريرك أنطاكيا فى عام 484م ومارتيروس بطريرك أورشليم. ولم تشترك روما فى هذه الوحدة بل عقد بابا روما فيلكس الثالث مجمعاً وقطع من الشركة أكاكيوس بطريرك القسطنطينية. وفى مصر حدثت مقاومة شديدة وتكونت جماعة "الذين بلا رئيس ولم يتمكن مرسوم الاتحاد من الحفاظ على الوحدة التى بدأت بتوقيع بطاركة الكراسى الشرقية الأربعة.



    الرؤية المعاصرة للموقف
    كان الجانب اللاخلقيدونى يرغب فى نبذ النسطورية بتأكيد عقيدة الطبيعة الواحدة المتجسدة لله الكلمة طبيعة واحدة من طبيعتين بغير امتزاج ولا اختلاط ولا تغيير لأن تعبير الطبيعة الواحدة هو أصدق تعبير عن "الاتحاد الطبيعى" الذى علّم به القديس كيرلس فى رسالته الثالثة إلى نسطور والتى قبلها كلٌ من مجمع أفسس ومجمع خلقيدونية.
    وكان الجانب الخلقيدونى يرغب فى نبذ الأوطاخية بتأكيد عقيدة الطبيعتين غير المنفصلتين أو المتجزئتين لتأكيد استمرار وجود الطبيعتين وعدم تلاشيهما فى الاتحاد، ولتأكيد عدم تلاشى الفرق فى خصائص الطبيعتين بسبب الاتحاد بينهما.
    ربما يكون كل جانب هو مكمّل للجانب الآخر فى تعبيره عن الحقيقة الواحدة؛ فالذين قالوا بالطبيعة الواحدة المتجسدة من طبيعتين أضافوا "بغير امتزاج ولا تغيير" لنفى الأوطاخية، والذين قالوا بالطبيعتين أضافوا "بغير انفصال ولا تقسيم" لنفى النسطورية. وقد تكلم الجانبان عن حقيقة واحدة هى أن السيد المسيح كائن واحد إلهى-إنسانى، أى تكلموا عن كينونة واحدة من جوهرين قد اتحدا فى المسيح الواحد.
    فالذين عبّروا بالطبيعة الواحدة المتجسدة قصدوا التعبير عن حالة الكينونة أنها واحدة. والذين عبّروا بالطبيعتين قصدوا التعبير عن حقيقة استمرار الكينونة للطبيعتين.
    بتعبير آخر البعض تكلموا عن حالة الوجود والبعض الآخر تكلموا عن استمرار الوجود ولأنهم استخدموا نفس التعبير وهو "الطبيعة" فقد اختلفوا معاً.
    فالذين قصدوا "حالة الوجود" قالوا "طبيعة واحدة" والذين قصدوا "حقيقة الوجود" قالوا "طبيعتين" والدليل على ذلك أن الطرفين قد قبلا معاً أن الطبيعتين لا يمكن التمييز بينهما إلا فى الفكر فقط. وهذا معناه أنه لا يمكن التمييز بينهما فى الواقع بل فى الخيال والتأمُّل. ولا يعنى ذلك إلغاء حقيقة وجودهما، بل إلغاء حالة وجودهما فى غير إتحاد.. والوحدة هى أصدق تعبير عن "الاتحاد الطبيعى". لذلك فإن تعبير الطبيعتين بدون تعبير الطبيعة الواحدة المتجسدة لا تعبر عن حقيقة الاتحاد.
    على هذا الأساس تم الاتفاق بين الجانب الخلقيدونى والجانب اللاخلقيدونى فى الحوار الأرثوذكسى فى دير الأنبا بيشوى بمصر (يونية 1989) وفى شامبيزى بسويسرا (سبتمبر 1990). فقد قبل كل من الجانبين التعبير اللاهوتى للآخر، معترفاً بأرثوذكسيته. وإتفق الجانبان أن كلمة الله هو هو نفسه قد صار إنساناً كاملاً بالتجسد مساوياً للآب فى الجوهر من حيث لاهوته، ومساوياً لنا فى الجوهر من حيث ناسوته-بلا خطية. وأن الاتحاد بين الطبائع فىالمسيح هو إتحاد طبيعى أقنومى حقيقى تام بغير إختلاط ولا إمتزاج ولا تغيير ولا إنفصال. وأنه لا يمكن التمييز بين الطبائع إلا فى الفكر فقط. وأن العذراء هى "والدة الاله" مع حرم كلاً من تعاليم كل من نسطور وأوطاخى وكذلك النسطورية الخفية التى لثيئودوريت أسقف قورش. لعل هذا الاتفاق يكون هو أساس للوحدة بين الفريقين..

    بيان الإتفاق الثانى والتوصيات
    المقدمة إلى الكنائس
    إن بيان الإتفاق الأول الخاص بالكريستولوجى الذى تبنتّه اللجنة المشتركة للحوار اللاهوتى بين الكنيسة الأرثوذكسية (البيزنطية) والكنائس الأرثوذكسية الشرقية فى لقاءنا التاريخى بدير الأنبا بيشوى بمصر من 20 إلى 24 يناير 1989 يشكل الأساس لهذا الإتفاق الثانى وذلك بتأكيد إيماننا وفهمنا المشترك، والتوصيات على الخطوات التى يجب أن تتخذ لأجل الشركة بين عائلتى الكنائس فى يسوع المسيح ربنا، الذى صلّى: "ليكون الجميع واحداً".

    1. تتفق كلا العائلتان على إدانة الهرطقة الأوطاخية. إذ تعترف العائلتان بأن اللوغوس، الأقنوم الثانى فى الثالوث القدوس، الوحيد المولود من الآب قبل كل الدهور، والمساوى له فى الجوهر ، قد تجسد وولد من العذراء مريم والدة الإله، وهو مساو تماماً لنا فى الجوهر، إنسان كامل بنفس وجسد وعقل قد صُلب ومات ودفن وقام من الأموات فى اليوم الثالث، وصعد إلى الآب السماوى، حيث يجلس عن يمين الآب كرب للخليقة كلها. وقد أعلن فى يوم الخمسين، عند حلول الروح القدس، أن الكنيسة هى جسده، وننتظر مجيئه الثانى فى كمال مجده، كما جاء فى الكتب.
    2. تدين العائلتان البدعة النسطورية والنسطورية الخفية التى لثيئودوريت أسقف قورش. لقد إتفقتا على أنه لا يكفى مجرد القول بأن المسيح مساو للإبيه ومساو لنا فى الجوهر، أنه بالطبيعة هو الله، وبالطبيعة هو إنسان، إنما يلزم بالضرورة التأكيد على أن اللوغوس، الذى هو بالطبيعة الله، قد صار بالطبيعة إنساناً بتجسده فى ملء الزمان.
    3. إتفقت كلا العائلتان على أن أقنوم اللوغوس صار مركباً بإتحاد طبيعته الإلهية غير المخلوقة بما فى ذلك طاقتها وإرادتها الطبيعية والتى يشترك فيها مع الآب والروح القدس، بالطبيعة الإنسانية المخلوقة التى إتخذها بتجسده وجعلها خاصة به، بما فى ذلك طاقتها وإرادتها الطبيعية.
    4. إتفقت كلا العائلتان على أن الطبيعيتين بطاقاتهما الخاصة بهما وإرادتهما قد إتحدتا أقنومياً وطبيعياً بلا إمتزاج ولا تغيير، بلا إنقسام ولا إنفصال، وأن التمايز بينهما فى الفكر فقط.
    5. إتفقت كلا العائلتان على أن الذى يريد ويعمل على الدوام هو الأقنوم الواحد للكلمة المتجسد.
    6. إتفقت كلا العائلتان على رفض تفسيرات المجامع التى لا تتفق بالتمام مع قرارت المجمع المسكونى الثالث ورسالة القديس كيرلس الأسكندرى ليوحنا الأنطاكى (سنة 433م).
    7. وافق الأرثوذكس على أن يستمر الأرثوذكس الشرقيون فى الحفاظ على إصطلاحهم التقليدى الكيرلسى: "طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة" حيث يعترفون بالوحدانية والمساواة المزدوجة فى الجوهراللوغوس الأمر الذى أنكره أوطاخى. يستخدم الأرثوذكس أيضاً هذا الإصطلاح. يتفق الأرثوذكس الشرقيون بأن الأرثوذكس محقون فى استخدامهم صيغة الطبيعتين، حيث إنهم يقرون أن التمايز "فى الفكر فقط". لقد فسّر كيرلس هذا الاستخدام تفسيراً صحيحاً فى رسالته إلى يوحنا الأنطاكى وفى رسائله إلى أكاكيوس اسقف ملتين (Pg.77, 184-201)، وإلى أولوجيوس((PG.77, 224-228،وإلى ***ينسوس (Pg.77, 228-245).
    8. قَبلَت كلا العائلتان المجامع المسكونية الثلاثة الأولى، التى تشكّل ميراثنا المشترك. بخصوص المجامع الأربعة الأخيرة للكنيسة الأرثوذكسية، أقر الأرثوذكس أنه بالنسبة إليهم فإن النقاط السبع المذكورة بعاليه هى أيضاً تعاليم مجامعهم الأربعة الأخيرة، بينما يعتبر الأرثوذكس الشرقيون بيان الأرثوذكس هذا هو تفسيرهم. بهذا الفهم يتجاوب الأرثوذكس الشرقيون مع هذه المجامع إيجابياً.
    فيما يتعلق بتعليم المجمع المسكونى السابع للكنيسة الأرثوذكسية، يوافق الأرثوذكس الشرقيون بأن اللاهوت الخاص بتكريم الأيقونات وممارسة ذلك الأمر الذى يعلم به هذا المجمع يتفق أساساً مع تعليم الأرثوذكس الشرقيين وممارستهم منذ زمن قديم، قبل إنعقاد المجمع بوقت طويل، وأنه لا يوجد أى خلاف فى هذا الصدد.
    9. على ضوء إتفاقيتنا الخاصة بالكريستولوجى (المسيحيانى) إلى جوار التأكيدات المشتركة المذكورة عاليه، فقد فهمنا الآن بوضوح أن العائلتين قد حفظتا على الدوام بإخلاص نفس الإيمان الأرثوذكسى الكريستولوجى (المسيحيانى) الأصيل، مع التقليد الرسولى غير المنقطع (المستمر)، بالرغم من استخدامهما الإصطلاحات الكريستولوجى (المسيحيانية) بطرق مختلفة. أن هذا الإيمان المشترك والولاء المستمر للتقليد الرسولى هو الأساس الذى عليه ينبغى أن تقوم وحدتنا وشركتنا.
    10. إتفقت العائلتان على أنه يجب على الكنائس رفع كل الحروم (أناثيما) والإدانات التى صدرت فى الماضى والتى تقسمنا الآن، وذلك لكى تُزال آخر عقبة أمام الوحدة الكاملة والشركة بين العائلتين، وذلك بنعمة الله وقوته. إتفقت كلا العائلتان على أن رفع الحروم والإدانات سوف تتم على أساس أن المجامع والآباء الذين حُرموا أو أُدينوا سابقاً لم يكونوا هراطقة.

    لذلك نوصى كنائسنا بإتخاذ الخطوات العملية التالية:
    أ‌) يجب على الأرثوذكس رفع كل الحروم والإدانات ضد كل مجامع وآباء الأرثوذكس الشرقيين الذين سبق لهم حرمهم أو إدانتهم فى الماضى.
    ب‌) يرفع الأرثوذكس الشرقيون –فى نفس الوقت- كل الحروم والإدانات ضد كل مجامع الأرثوذكس وآبائهم الذين تم حرمهم أو إدانتهم فى الماضى.
    ج‌) على الكنائس فراداً أن تقرر أسلوب رفع الحروم.

    وإذ نثق فى قوة الروح القدس، روح الحق والوحدة والحب، نسلّم بيان إتفاقنا هذا وتوصياتنا إلى كنائسنا الموقرة لدراستها وعمل اللازم، مصلين أن يقودنا ذات الروح إلى تلك الوحدة التى من أجلها صلىّ ربنا ويصلى.

    اللجنة المشتركة للحوار اللاهوتى
    بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس
    الأرثوكسية الشرقية
    المركز الأرثوذكسى للبطريركية المسكونية
    جنيف 1-6 نوفمبر 1993
    1- فهمنا أن كلا من العائلتين قد حافظت بإخلاص على العقيدة الأرثوذكسية الأصيلة عن طبيعة السيد المسيح، والإستمرار غير المنقطع للتقليد الرسولى، بالرغم من إنهم قد إستخدموا المصطلحات اللاهوتية حول السيد المسيح بطرق مختلفة.
    2- يجب أن يتم رفع الحرومات بالإجماع وفى وقت واحد بواسطة رؤساء كل الكنائس من الطرفين، عن طريق توقيع قرار كنسى مناسب يتضمن إعتراف كل من الطرفين أن الطرف الآخر أرثوذكسى من كل الوجوه.
    3- يجب أن يتضمن رفع الحرومات ما يلى:
    • أن يتم تنفيذ إعادة الشركة الكاملة بين الطرفين فوراً.
    • أن أياً من الإدانات أو الحرومات السابقة سواء كانت مجمعية أو شخصية لم تعد سارية فيما بعد.
    • أن يتم الإتفاق على بيان بقائمة رؤساء الكنائس حتى يستخدم فى الليتورجية.
    4- وفى نفس الوقت، يجب إتخاذ هذه الخطوات العملية:
    • يجب أن تستكمل اللجنة الفرعية المشتركة للأمور الرعوية مهمتها ذات الأهمية الكبرى وفقاً لما تم الإتفاق عليه فى إجتماع اللجنة المشتركة فى 1990.
    • أن يزور رئيسا اللجنة المشتركة رؤساء الكنائس لإطلاعهم على المعلومات الكاملة عن نتائج الحوار.
    • أن يتم تعيين لجنة ليتورجية فرعية من الطرفين لدراسة النواحى الليتورجية الناتجة عن إعادة الشركة ولتقديم الإقتراحات المناسبة الخاصة بطقوس الصلوات.
    • سوف تترك الأمور الخاصة بالإدارة الكنسية لتدبيرها بمعرفة السلطات الكنسية المحلية، وفق مبادئ قانونية ومجمعية عامة.
    • أن يقوم رئيسا وسكرتيرا اللجنة المشتركة بإجراءات نحو إصدار المطبوعات المناسبة لشرح الفهم المشترك للإيمان الأرثوذكسى، الذى قادنا إلى التغلب على الإنقسامات الماضية، وأيضاً لتنسيق عمل اللجان الفرعية الأخرى.


    الحوار الارثوذوكسى الكاثوليكى
    الحبل بلا دنس فى ولادة العذراء مريم
    عقيدة الكاثوليك هى أن العذراء مريم قد حُبل بها خالية من الخطية الأصلية، ولكنهم يعترفون أنها قد وُلدت من أب وأم بولادة طبيعية وليس بولادة معجزية من الروح القدس مثلما حدث فى حبل العذراء مريم بالسيد المسيح. وهم يؤمنون أن هذا الاعتقاد المضاد لعقيدة الفداء فيه تكريم للعذراء من جانب، وأيضا تأكيد لفكرة خلو المسيح من الخطية الأصلية، لأن المسيح أخذ جسده من العذراء مريم، أو بالأحرى أخذ الطبيعة البشرية الكاملة من العذراء مريم (أى جسداً وروحاً) وذلك بتوسط الروح القدس الذى عمل عملاً إلهياً معجزياً فى تكوين الجنين فى بطنها. (ليس خلقاً من العدم).
    وهذا التعليم يتعارض تماماً مع تعاليم الإنجيل، لأن العذراء مريم قالت: "تعظم نفسى الرب وتبتهج روحى بالله مخلصى" (لو1: 46). معترفة بذلك أنها تحتاج الخلاص كسائر البشر. ومن المعلوم يقيناً أن الذى شابهنا فى كل شىء ماخلا الخطية وحدها هو السيد المسيح، ولذلك فإن موته قد حُسب لأجلنا لأنه لم يكن مستحقاً للموت وهو الذى لم توجد فيه خطية ولا وُجد فى فمه غش، وكان خالياً من الخطية الجدية خلواً تاماً، وفى برارته كان مطلق البرارة والقداسة ولذلك فهو الوحيد الذى بإمكانه أن يفدى البشر بموته.
    • أما عن مفهوم أنه لكى يخلو السيد المسيح من الخطية الجدية، فلابد أن تخلو منها العذراء مريم فإننا نرد عليه بما يلى :
    أولاً: إن الروح القدس حل على العذراء طهرها وقدسها وملأها نعمة. ولهذا فإن ما أخذ من العذراء ليصير جسدًا لابن الله الكلمة كان الروح القدس قد طهره لكى يتناسب مع كرامة القدوس الأزلى، الذى سوف يتحد به اتحاداً كاملاً يفوق الوصف والإدراك، كقول الكتاب "الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يُدعى ابن الله" ( لو1: 35).
    ثانياً: يضاف إلى ذلك إننا لو قبلنا مبدأ وجوب خلو العذراء من الخطية الأصلية لكى لا يرثها منها السيد المسيح، فإننا نسأل كيف لم ترث العذراء الخطية الجدية من والديها إلا لو كانوا هم بلا خطية أصلية!! وماذا عن آبائهم وآباء آبائهم صعوداً إلى آدم وحواء. فهذا المنطق يلزمه أحد أمرين لا ثالث لهما :
    1- إما إن آدم وحواء لم يخطئا!!
    2- أو إن أبوى العذراء مريم لم يكونا من نسل آدم وحواء !!
    وبالطبع لا يمكن أن أحداً يقول بأى من الاختيارين.
    انبثاق الروح القدس
    تؤمن كنيستنا حسب نص الكتاب المقدس فى (يو15: 26) أن الروح القدس ينبثق من الآب. أما الكاثوليك فيؤمنون أن الروح القدس منبثق من الآب والابن. وقد أضافوا عبارة "والابن" إلى قانون الإيمان فى موضوع انبثاق الروح القدس. وسوف نوضح خطأ هذا المفهوم فما يلى
    أولاً: أقوال الكتاب المقدس
    يقول السيد المسيح فى إنجيل معلمنا يوحنا "ومتى جاء المعزى الذى سأرسله أنا إليكم من الآب، روح الحق الذى من عند الآب ينبثق فهو يشهد لى" (يو15: 26).
    ويحتج الكاثوليك بقول السيد المسيح "الذى سأرسله أنا إليكم" ويقولون طالما أن السيد المسيح هو الذى يرسل الروح القدس، فإن الروح القدس منبثق منه. ولكن من الملاحظ أن السيد المسيح قال "سأرسله أنا إليكم من الآب". كما قال إنه من عند الآب ينبثق.
    يضاف إلى ذلك أن الانبثاق شئ والإرسال شئ آخر فالانبثاق أزلى، وأما الإرسال فزمنى.
    السيد المسيح قال أيضاً: "وأما المعزى الروح القدس الذى سيرسله الآب باسمى فهو يعلمكم كل شئ ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يو14: 26). والملاحظ هنا أنه يقول "الذى سيرسله الآب". فتارة يقول الذى سأرسله أنا، وتارة يقول الذى سيرسله الآب. ولكن فى الانبثاق لم يقل سوى أنه منبثق من الآب. ولو كان الإرسال هو صورة طبق الأصل من الانبثاق؛ فكيف يشرح الكاثوليك قول السيد المسيح فى سفر إشعياء "منذ وجوده، أنا هناك، والآن السيد الرب أرسلنى وروحُهُ" (اش48: 16). لو كان الإرسال دائماً هو صورة من علاقة الأقنوم بالآب الذى هو الينبوع، فإن إرسال الابن سيكون بناءً على هذا الافتراض الخاطئ، هو صورة من ولادته الأزلية. وبذلك يكون الابن مولوداً منذ الأزل من الآب والروح القدس وهذا غير صحيح.
    ونلاحظ تعبير "روحُهُ" فى (أش48: 16) جاء فى صيغة الفاعل وليس المفعول به. بمعنى أن السيد المسيح قد أُرسل من الآب ومن الروح القدس. فهل ينبغى أن يكون الابن مولوداً من الآب ومن الروح القدس قبل كل الدهور؟ أم أن الولادة الأزلية شئ، والإرسال الزمنى شئ آخر؟ لأن الانبثاق والولادة أزليان، أما الإرسال فهو زمنى - أى حادث فى الزمن. الانبثاق فوق الزمن، والولادة فوق الزمن، أما الإرسال فهو فى ملء الزمان. كقول الكتاب "ولكن لما جاء ملء الزمان، أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة مولوداً تحت الناموس" (غل4: 4).
    وكقول السيد المسيح لتلاميذه "ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات التى جعلها الآب فى سلطانه. لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم، وتكونون لى شهوداً فى أورشليم وفى كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض" (أع1: 7، 8).
    "وفيما هو مجتمع معهم أوصاهم أن لا يبرحوا من أورشليم بل ينتظروا موعد الآب الذى سمعتموه منى" (أع1: 4).
    كلمة ينتظروا موعد الآب، تدل على أن إرسال الروح القدس هو شئ زمنى.. حلول الروح القدس شئ زمنى، وموعد الآب شئ زمنى، الانتظار معناه زمنى- كان السيد المسيح يتكلم عن أزمنة وأوقات.. حلول الروح القدس على التلاميذ يوم الخمسين شئ زمنى، وموعد الآب شئ زمنى. ولكن الانبثاق لا يمكن لأحد أن ينتظره لأنه فوق الزمن وقبل كل الدهور.
    ثانياً: قانون الإيمان النيقاوى القسطنطينى:
    ينص قانون الإيمان الذى وضعه الآباء على ما يلى:
    "نعم نؤمن بالروح القدس الرب المحيى المنبثق من الآب.." فلا الكتاب المقدس ولا قانون الإيمان يحوى عقيدة الكاثوليك التى تقول أن الروح القدس "منبثق من الآب والابن"، وهى العبارة التى ترددها الكنيسة الرومانية الكاثوليكية فى قانون الإيمان رسمياً إبتداءً من سنة 1054م.
    عبارة "والابن" باللاتينية فعقيدة "الفيليوك" هى عقيدة مبتدعة، ولم يقبل بها كل الكنائس الأرثوذكسية فى العالم (الخلقيدونية وغير الخلقيدونية).

    ثالثاً: نفخة الروح القدس
    مفهوم الكاثوليك هو أن السيد المسيح قد نفخ الروح القدس فى وجه تلاميذه بعد القيامة. وهذا معناه- فى رأيهم- أن الروح القدس منبثق من الابن.
    وللرد نقول إن السيد المسيح لم ينفخ ذات جوهر أقنوم الروح القدس فى وجه تلاميذه، ولكنه نفخ سلطانه ومواهبه المختصة بالحل والربط، وغفران الخطية.
    قال أحد اللاهوتيين من الروم الأرثوذكس فى الرد على الكاثوليك فى موضوع انبثاق الروح القدس:
    [فى يوم الخمسين وفى الحالات الأخرى، عندما أنعم السيد المسيح بالروح القدس لم يكن أقنوم الروح القدس، ولكن مواهبه هى التى نقلت].

    أخيراً نقول :
    مَن هو مصدر وجود الروح القدس؟ الآب والابن؟ أم الآب فقط؟ الآب هو المصدر ولكن الصدور ليس له بداية، بل هو صدور أزلى خارج نطاق الزمن، وحيث لا يوجد سابق ولا مسبوق. مثل النار التى لم يكن لها بداية، فحرارتها المنبعثة منها هى أيضاً بلا بداية.
    القضية، هل أصل وجود أقنوم الروح القدس الآب أم الآب والابن؟ قطعاً الأصل هو الآب الذى انبثق منه الروح القدس.


    خلاص غير المؤمنين
    قرر المجمع الفاتيكانى الثانى فى الدستور العقائدى فى سنة 1964 فى الفصل الثانى بند رقم (16) وفى تصريح 19 فبراير 1965 عن علاقة الكنيسة بالأديان بند رقم (2) وأيضاً فى الدستور الرعائى فى سنة 1964 الجزء الأول/ الفصل الأول رقم (22)، أن غير المؤمنين الذين لم يؤمنوا ولم يُعمَّدوا بما فى ذلك الوثنيين والهندوز وغيرهم من الممكن أن ينالوا الاشتراك فى سر الفصح والقيامة ويتحقق خلاصهم بطريقة لا يعلم بها أحد إلا الله وحده. وهذه التعاليم مضادة لتعليم الكتاب المقدس ونورد أولاً مقتطفات من هذه التعاليم غير المقبولة من كنيستنا ثم نناقش هذه التعاليم ببراهين من الكتاب المقدس.

    ما ورد فى سنة 1964 فى قرارات المجمع الفاتيكانى الثانى فى الدستور العقائدى/ الفصل الثانى بند رقم (16) نصه ما يلى :
    "أما الذين لم يقبلوا الإنجيل بعد، فإنهم يمتون بصلة بشعب الله من نواح شتى.. الذين يتلمسون الإله المجهول من خلال الظلال والصور ، فالله عينه ليس ببعيد عنهم لأنه يعطى الجميع حياة ونفساً وكل شئ (راجع أع 17: 25-28) وبوصفه المخلص يريد أن جميع الناس يخلصون (راجع 1تى 2: 4).
    فالذين يجهلون بلا ذنب إنجيل المسيح وكنيسته، ويبحثون عن الله بقلب سليم، ويسعون بأعمالهم، تحت تأثير النعمة، إلى إتمام مشيئته الظاهرة لهم، فيما يمليه عليهم ضميرهم، يستطيعون أن يصلوا إلى الخلاص الأبدى".

    وما ورد فى قرارات المجمع الفاتيكانى الثانى فى جلسة يوم 19 فبراير 1965، وتعرض للأديان الهندوسية والبوذية مع مديح غريب لهذه العبادات الوثنية فى تصريح عن علاقة الكنيسة بالأديان فى البند رقم (2) نصه ما يلى :
    [ يوجد عند مختلف الشعوب، منذ القدم وحتى فى عصرنا الحاضر، إدراك ما، لتلك القدرة الخفية الماثلة فى مجرى الأشياء وفى أحداث الحياة البشرية، لا بل أحياناً معرفة الكائن الأعظم وحتى الآب أيضاً. وقد أدخل هذا الإدراك وهذه المعرفة الروح الدينية فى أعماق القلوب، فى حين أن الأديان المرتبطة بتقدم الثقافة تحاول أن ترد على الأسئلة عينها بدراية أعمق وبأسلوب لغوى أرقى. فأتباع الهندوسية يبحثون بتدقيق فى سر الألوهية ويعبرون عنه بفيض لا ينضب من الخيال الرمزى مستخدمين النظريات الفلسفية العميقة، كما أنهم ينشدون التحرر من مخاوف الحياة بصور مختلفة من حياة الزهد أو بالتأمل العميق أو باللجوء إلى الله بمحبة وثقة.
    أما البوذية فهى، على تباين أشكالها، تعترف بالعجز الأصلى لهذا العالم المتقلب. وتُعّلم الطريقة التى يستطيع بها الناس، بقلب، رائده التقوى والثقة، أن يصلوا إلى حالة التحرر الكامل أو يبلغوا إلى ذروة الإشراق بجهودهم الخاصة أو بعون من العلا ].

    وما ورد فى سنة 1965 فى قرارات المجمع الفاتيكانى الثانى فى الدستور الرعائى/ الجزء الأول/ الفصل الأول بند رقم (22) نصه ما يلى :
    [ من المؤكد أن على المسيحى، بحكم الضرورة والواجب، أن يحارب الشر ولو قاسى فى سبيل ذلك متاعب عديدة وأن يذوق الموت. ولكنه بوصفه مشتركاً فى سر الفصح، متشبهاً بالمسيح فى الموت، ومزوداً بالرجاء، يسير فى طريقه نحو القيامة.
    على أن ذلك لا يقتصر على المؤمنين بالمسيح وحدهم، بل ويشمل أيضاً جميع الناس ذوى الإرادة الصالحة، الذين تعمل النعمة فى قلوبهم بصورة غير منظورة. فبما أن المسيح قد مات عن الجميع وبما أن الدعوة الأخيرة مشتركة بين جميع الناس، وهى دعوة إلهية، فيجب أن نعلم أن الروح القدس يهيئ للجميع، بطريقة يعلمها الله، وسائل الاشتراك فى سر القيامة ].

    الرد على تعاليم المجمع الفاتيكانى الثانى بشأن خلاص غير المؤمنين :
    تعليم المجمع الفاتيكانى بهذا الخصوص يعتبر أكبر ضربة تُوجَّه إلى الإيمان المسيحى وإلى الاهتمام بالكرازة بموت المسيح وقيامته والتعب من أجل التبشير بإنجيل المسيح. لأن معلمنا بولس الرسول قال لتلميذه تيموثاوس: "أذكر يسوع المسيح المقام من الأموات من نسل داود بحسب إنجيلى. الذى فيه أحتمل المشقات حتى القيود كمذنب. لكن كلمة الله لا تقيّد. لأجل ذلك أنا أصبر على كل شئ لأجل المختارين لكى يحصلوا هم أيضاً على الخلاص الذى فى المسيح يسوع مع مجد أبدى" (2تى2: 8-10). ومن الواضح هنا أنه يعتبر وصول البشارة بالإنجيل للمختارين، بواسطة الرسل خدام الكلمة هو شرط ضرورى لكى يحصلوا على الخلاص الأبدى. وعن المختارين أيضاً قال "كما اختارنا فيه (فى المسيح) قبل تأسيس العالم لنكون قديسين" (أف1: 4). وقال أيضاً "ونحن نعلم أن كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله الذين هم مدعوون حسب قصده. لأن الذين سبق فعرفهم سبق فعيّنهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه، ليكون هو بكرًا بين أخوة كثيرين. والذين سبق فعينهم فهؤلاء دعاهم أيضاً. والذين دعاهم فهؤلاء بررهم أيضا. والذين بررهم فهؤلاء مجدهم أيضاً" (رو8: 28-30) من الواضح من كلام القديس بولس الرسول أن الله يعرف أولاده من قبل تأسيس العالم، وهؤلاء مدعوون حسب قصده بناءً على سبق معرفته أنهم سوف يقبلون الدعوة. ولا يمكن أن يوجد من هو قابل للدعوة ويُترك بلا دعوة. لأن الكتاب يقول "ها إن يد الرب لم تقصر عن أن تُخلِّص" (أش59: 1).
    كما أنه من المعلوم يقيناً أنه بدون الإيمان لا يمكن أن يفلت الإنسان من غضب الله "الذى يؤمن بالابن له حياه أبدية. والذى لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله" (يو3: 36). وأن المعمودية هى شرط لدخول ومعاينة ملكوت الله "إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله.. إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله" (يو3: 3، 5). بدون المعمودية كيف تصير للإنسان أعيناً روحية فى جسد القيامة، الذى يستطيع به أن يرث الملكوت وأن يعاين أمجاده.

    مفهوم الكاثوليك :
    أولاً : أنهم يستخدمون عبارة "الذين ليس لهم ناموس هم ناموس لأنفسهم" ناسبين ذلك إلى بولس الرسول فى رسالته إلى أهل رومية (رو2: 14). ولكن هذه الآية نفسها إذا قُرئت بنصها الصحيح تُثبِت عكس ما يقولون. والنص الصحيح لهذه الآية " إن الأمم الذين ليس عندهم الناموس متى فعلوا بالطبيعة ما هو مكتوب فى الناموس فهؤلاء إذ ليس لهم الناموس هم ناموس لأنفسهم" ومعنى ذلك أن الأمم متى نفَّذوا وصايا الله المكتوبة فى ناموس موسى بحسب الناموس الطبيعى الكائن فى قلوبهم، فإنهم إذ ليس لهم ناموس موسى بالتحديد صاروا ناموساً لأنفسهم بالناموس الأدبى الطبيعى المطابق للشريعة الإلهية. وهذا تحصيل حاصل لأن معنى هذا أن الإنسان كان مطالباً بتنفيذ الوصية فى كلتا الحالتين سواء أكان لديه ناموس موسى أم لا، وهذا ما أكّده الرسول بقوله "لأن كل من أخطأ بدون الناموس فبدون الناموس يهلك وكل من أخطأ فى الناموس فبالناموس يُدان" (رومية 2: 12).

    • فليس هناك مجال للقول إطلاقاً بأن الأمم لهم الحق بأن يسلكوا بنواميس خاصة تضاد الشريعة الإلهية فمن يقتل من الأمم كان مستحقاً للدينونة، ومن يقتل من اليهود كان مستحقاً للدينونة ولا فرق.

    • وكل ما قيل عن موضوع الناموس فى رسالة رومية (إصحاح 2و3) هو عن حال الأمم واليهود قبل مجئ المخلص، ولا ينطبق على العهد الجديد، لأنه حينما انتقل بعد ذلك إلى الكلام عن العهد الجديد تكلم كلاماً مغايراً فقال: "وأما الآن فقد ظهر بر الله بدون الناموس مشهوداً له من الناموس والأنبياء. بر الله بالإيمان بيسوع المسيح إلى كل وعلى كل الذين يؤمنون، لأنه لا فرق إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله" (رو 3 : 21-23).

    ثانياً : ويقول الكاثوليك أيضاً أن معلمنا بطرس الرسول قال: "فى كل أمة الذى يتقيه ويصنع البر مقبول عنده" (أع10 :35) للرد نقول أن بطرس الرسول قال هذا فى بيت كرنيليوس الأممى حينما ذهب ليبشره بالمسيح، وكان يقصد أن الله لا يحابى اليهود على الأمم بل كل الأجناس مقبولة أمامه إن هى آمنت بالمسيح. وبداية القول هى هكذا، "بالحق أنا أجد أن الله لا يقبل الوجوه بل فى كل أمة الذى يتقيه ويصنع البر مقبول عنده". فهو يقصد أن الإيمان هو ليس لليهود فقط بل لكل الأمم. وينبغى أن نتذكر أن باقى الرسل قد اختلفوا مع بطرس الرسول لدخوله بيت كرنيليوس الأممى، ولم يقبلوا بسهولة دخول الأمم إلى الإيمان، إلا بعد أن قص عليهم القديس بطرس كل ما أعلنه له الله ورتبه وأجراه فى موضوع كرنيليوس. وقال الرسل "إذاً أعطى الله الأمم أيضاً التوبة للحياة" (أع11: 18).

    • ثم من هو الذى يصنع البر؟ هو الذى يقال عنه "فآمن إبراهيم بالله فحُسب له براً" (رو4: 3). وقال بولس الرسول "فإذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله" (رو5: 1). وقال أيضاً "وأما الآن فقد ظهر بر الله… بالإيمان بيسوع المسيح" (رو3: 21-22) . ويقول أيضاً "لإظهار بره فى الزمان الحاضر ليكون باراً ويبرر من هو من الإيمان بيسوع" (رو3: 26).

    • ويقول أيضاً "لأن الله واحد هو الذى سيبرر الختان بالإيمان والغرلة بالإيمان" (رو30:3). فلا يوجد بر إلا بالإيمان بالمسيح، وأى بر آخر فربما يعطل الإيمان فى بعض الأحيان. مثلما قيل عن اليهود إذ أرادوا أن يثبتوا بر أنفسهم لم يدركوا البر. "إن الأمم الذين لم يسعوا فى أثر البر أدركوا البر. البر الذى بالإيمان. ولكن إسرائيل وهو يسعى فى أثر ناموس البر، لم يدرك ناموس البر. لماذا؟ لأنه فعل ذلك ليس بالإيمان بل كأنه بأعمال الناموس" (رو9: 30، 33).
    • وقد حسم القديس بولس الرسول مسألة أن الخلاص ليس هو ببر الإنسان بل بخلاص المسيح فى غسل الميلاد الثانى وتجديد الروح القدس أى المعمودية التالية للإيمان فقال "حين ظهر لطف مخلصنا الله وإحسانه لا بأعمال فى بر عملناها نحن بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثانى وتجديد الروح القدس الذى سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح مخلصنا" (تى3: 4-6).

    ثالثاً : حينما كان بولس الرسول فى أثينا ورأى المدينة مملوءة أصناماً، احتدت روحه فيه لكراهيته الشديدة لعبادة الأصنام. ولكنه رأى بين مذابح الأوثان مذبحاً لا يوجد معه وثن أو صنم وليس مكتوباً عليه اسم إله من الآلهة الوثنية بل مكتوب عليه أنه مذبح لإله مجهول، أى مجهول بالنسبة لأهل أثينا، فاعتبر ذلك مدخلاً يكلمهم من خلاله عن الإله الحقيقى وذكر للشعب الحاضر فى المكان رؤيته لهذا المذبح وخاطبهم قائلاً أن الإله "الذى تتقونه وأنتم تجهلونه هذا أنا أنادى لكم به. الإله الذى خلق العالم وكل ما فيه هذا إذ هو رب السماء والأرض لا يسكن فى هياكل مصنوعة بالأيادى. ولا يُخدم بأيادى الناس كأنه محتاج إلى شئ. إذ هو يعطى الجميع حياة ونفساً وكل شئ" (أع17: 23-25). ولكن للأسف يساء استخدام كلام بولس الرسول هذا ويفسر بأنه لم يمانع فى عبادة الله من خلال الأصنام كما ورد فى نصوص المجمع الفاتيكانى الثانى التى أوردنا نصوصها فى هذا الباب. وقد أشار هذا المجمع إلى هذا الفصل من سفر الأعمال متخذين منه ذريعة لتبرير عبادة الله المزعومة لمن يتلمسون الإله المجهول من خلال الظلال والصور (قرارات المجمع الفاتيكانى الثانى فى الدستور العقائدى/ الفصل الثانى بند رقم 16)..
    فكيف ينسب أحد إلى بولس الرسول الذى احتدت روحه عندما أبصر مدينة أثينا مملوءة أصناماً هذا التواطؤ مع عبادة الأصنام.

    رابعاً : يقول الكاثوليك بأن بعض الناس لم تصل إليهم الكرازة بصورة كافية ولذلك أوضحنا من الأدلة الكتابية أن الله يدعو مختاريه بكل تأكيد، وهو "لا يترك نفسه بلا شاهد" (أع14: 17). ويستطيع الله أن يستخدم البشر فى الكرازة، كما يستطيع أن يستعين بخدمة الملائكة، كقول الكتاب عن الملائكة "أليس جميعهم أرواحاً خادمة مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص" (عب1: 14). وقال الكتاب عن الوثنيين "إذ معرفة الله ظاهرة فيهم لأن الله أظهرها لهم. لأن أموره غير المنظورة ترى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات قدرته السرمدية ولاهوته حتى أنهم بلا عذر. لأنهم لما عرفوا الله لم يمجدوه أو يشكروه كإله بل حمقوا فى أفكارهم وأظلم قلبهم الغبى. وبينما هم يزعمون أنهم حكماء صاروا جهلاء. وأبدلوا مجد الله الذى لا يفنى بشبه صورة الإنسان الذى يفنى، والطيور، والدواب، والزحافات. لذلك أسلمهم الله أيضاً فى شهوات قلوبهم إلى النجاسة لإهانة أجسادهم بين ذواتهم. الذين استبدلوا حق الله بالكذب، واتقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق" (رو1: 19-25). وقول الكتاب عن عبدة الأوثان "أنهم بلا عذر" واضح ولا يحتاج إلى تعليق.
    كذلك سبق أن أوضحنا أن الذين سبق الله فعرفهم أنهم سيقبلون دعوته لأن قلوبهم مائلة إلى قبول الحق فهؤلاء دعاهم أيضاً (رو8: 28-30).

    • أما الذين وصلتهم الدعوة ولم يقبلوها فقال عنهم بولس الرسول "إن كان إنجيلنا مكتوماً فإنما هو مكتوم فى الهالكين الذين فيهم إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تضئ لهم إنارة إنجيل مجد المسيح الذى هو صورة الله" (2كو4: 3، 4). وليس هناك مجال للاحتجاج بأنهم لم يفهموا لأن السيد المسيح قال "كل من هو من الحق يسمع صوتى" (يو18: 37).

    • وعموماً قال معلمنا بولس الرسول "لكن ليس الجميع قد أطاعوا الإنجيل. لأن إشعياء يقول: يارب من صدّق خبرنا. إذاً الإيمان بالخبر والخبر بكلمة اللَّه. لكننى أقول ألعلهم لم يسمعوا؟ بلى... إلى جميع الأرض خرج صوتهم وإلى أقاصى المسكونه أقوالهم" (رو16:10-18). فليس هناك مجال للإدعاء بوجود عذر فى عدم الإيمان.

    مصير الذين لا يطيعون الإنجيل:
    عن مصير الذين لا يطيعون إنجيل المسيح قال معلمنا بولس الرسول "إذ هو عادل عند الله أن الذين يضايقونكم يجازيهم ضيقاً. وإياكم الذين تتضايقون راحة معنا عند استعلان الرب يسوع من السماء مع ملائكة قوته. فى نار لهيب معطياً نقمةً للذين لا يعرفون الله، والذين لا يطيعون إنجيل ربنا يسوع المسيح. الذين سيعاقبون بهلاك أبدى من وجه الرب ومن مجد قوته. متى جاء ليتمجد فى قديسيه ويُتعجب منه فى جميع المؤمنين" (2تس1: 6-10).

    • وفى سرد القديس بولس لواقعة ظهور السيد المسيح له وهو ذاهب ليضطهد المسيحيين فى دمشق قال للملك أغريباس :
    "سمعت صوتاً يكلّمنى ويقول باللغة العبرانية شاول شاول لماذا تضطهدنى، صعب عليك أن ترفس مناخس. فقلت أنا من أنت يا سيد فقال أنا يسوع الذى أنت تضطهده. ولكن قم وقف على رجليك لأنى لهذا ظهرت لك لأنتخبك خادماً وشاهداً بما رأيت وبما سأظهر لك به منقذاً إيّاك من الشعب ومن الأمم الذين أنا الآن أرسلك إليهم. لتفتح عيونهم كى يرجعوا من ظلمات إلى نور، ومن سلطان الشيطان إلى الله حتى ينالوا بالإيمان بى غفران الخطايا ونصيباً مع المقّدسين. من ثم أيها الملك أغريباس، لم أكن معانداً للرؤيا السماوية. بل أخبرت أوَّلاً الذين فى دمشق وفى أورشليم حتى جميع كورة اليهودية ثم الأمم، أن يتوبوا ويرجعوا إلى الله عاملين أعمالاً تليق بالتوبة"
    (أع26: 14-20)




    ويتضح من كلام القديس بولس الرسول أن الذين لم يسمعوا عن المسيح هم :
    1- عميان "لتفتح عيونهم" 2- فى الظلمة "كى يرجعوا من ظلمات" 3- تحت سلطان الشيطان "من سلطان الشيطان" 4- بعيدين عن الله "يرجعوا.. إلى الله" 5- غير مؤمنين بالمسيح "ينالوا بالإيمان بى" 6- لم تغفر لهم خطاياهم بعد "ينالوا .. غفران الخطايا" 7- ليس لهم نصيب بعد مع المقدّسين "ينالوا.. نصيباً مع المقدّسين". وهذا معناه أن ينالوا نصيباً فى شركة الكنيسة المقدسة وفى فردوس النعيم وفى الميراث الأبدى عند استعلان ملكوت السماوات، وكل ذلك إذا آمنوا بالمسيح ودخلوا إلى شركة الكنيسة فى الأسرار المقدسة. 8- يلزمهم أن يتوبوا "أن يتوبوا ويرجعوا إلى الله" 9- ويلزمهم أن يعملوا أعمالاً تليق بالتوبة "عاملين أعمالاً تليق بالتوبة".
    ولا فرق فى هذه الأمور بين أهل دمشق وأورشليم واليهودية والأمم فالجميع مدعوِّين للرجوع إلى الله بالإيمان بيسوع المسيح.

    رأى الكتاب فى الديانات الوثنية :
     على عكس ما يدّعيه القائلون بخلاص غير المؤمنين وتمجيد الديانات الوثنية التى هى عبادة للشيطان فحسب ما هو مدوّن فى الأسفار المقدسة، كقول معلمنا بولس الرسول "إن ما يذبحه الأمم فإنما يذبحونه للشياطين لا لله، فلست أريد أن تكونوا أنتم شركاء الشياطين" (1كو10: 20).
    كقول المرنم فى المزمور عن الله "يخزى كل عابدى تمثال منحوت المفتخرين بالأصنام" (مز97: 7). وقال الرب فى أسى عن شعب إسرائيل حينما تأثروا بالأمم الوثنية "صنعوا عجلاً فى حوريب وسجدوا لتمثال مسبوك. وأبدلوا مجدهم بمثال ثور آكل عشب. نسوا الله مخلصهم الصانع عظائم فى مصر... اختلطوا بالأمم وتعلموا أعمالهم. وعبدوا أصنامهم فصارت لهم شركاً... وتنجسوا بأعمالهم وزنوا بأفعالهم. فحمى غضب الرب على شعبه وكره ميراثه" (مز106: 19-21، 35-39).
    ما أبشع عبادة الأوثان فى نظر الله فى العهد القديم؛ فكم بالأولى فى عهد النعمة والمعرفة والخلاص؟!!

    رأى الكتاب المقدس فى اليهود فى العصر الرسولى :
    فى رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل تسالونيكى الذين اضطهدهم أهل بلدهم الذين لم يؤمنوا كتب يقول "فإنكم أيها الأخوة صرتم متمثلين بكنائس الله التى هى فى اليهودية فى المسيح يسوع. لأنكم تألمتم أنتم أيضاً من أهل عشيرتكم تلك الآلام عينها كما هم أيضاً من اليهود، الذين قتلوا الرب يسوع وأنبياءهم واضطهدونا نحن. وهم غير مُرضين لله وأضداد لجميع الناس. يمنعوننا عن أن نُكلِّم الأمم لكى يخلصوا حتى يتمموا خطاياهم كل حين. ولكن قد أدركهم الغضب إلى النهاية" (1تس2: 14-16).
    والعجيب أن يصدر فى قرارات المجمع الفاتيكانى الثانى مديحاً عجيباً فى اليهود بدلاً من أن يدعوهم إلى التوبة بالإيمان بالمسيح الذى رفضه آباؤهم ورفضوه هم أيضاً ومازالوا مستمرين فى شرورهم وفى عدائهم لجميع الناس كما قال عنهم بولس الرسول "أضداد لجميع الناس". فإلى جوار النصوص العامة التى صرح فيها المجمع الفاتيكانى الثانى بخلاص غير المؤمنين فإنه ذكر عن اليهود العبارات التالية: [ أما الذين لم يقبلوا الإنجيل بعد، فإنهم يمتون بصلة بشعب الله من نواح شتى.. وتدبير الخلاص يشمل أيضاً الذين يعترفون بالخالق ]. (الدستور العقائدى-الفصل الثانى-الفقرة 16).

    مصير الوثنيين وغير المؤمنين :
    هذا الأمر واضح جداً فى الكتاب المقدس ونورد على سبيل المثال ما ورد فى سفر الرؤيا بشأنهم:
    "وقال الجالس على العرش ها أنا أصنع كل شئ جديداً. قال لى أكتب فإن هذه الأقوال صادقة وأمينة. ثم قال لى قد تم. أنا هو الألف والياء البداية والنهاية أنا أعطى العطشان من ينبوع ماء الحياة مجاناً. من يغلب يرث كل شئ وأكون له إلهاً وهو يكون لى ابناً. وأما الخائفون، وغير المؤمنين، والرجسون، والقاتلون، والزناة، والسحرة، وعبدة الأوثان، وجميع الكذبة فنصيبهم فى البحيرة المتقدة بنار وكبريت الذى هو الموت الثانى" (رؤ21: 5-8).
    وهو هنا لم يقل عبدة الأوثان الذين قابلهم بولس الرسول ولم يؤمنوا بل قال عبدة الأوثان بصفة عامة على وجه الإطلاق. ولا مجال للقول بأن الكرازة بالإيمان لم تصلهم بنفس قوة شهادة الآباء الرسل كما يحتج الكاثوليك. بل إن مجرد عبادة الأوثان هى خطية حتى قبل الكرازة بالإنجيل لأن بولس الرسول كما ذكرنا (فى البند الرابع فى الرد فى حجج الكاثوليك صفحة 101) قال "أنهم بلا عذر" (رو1: 20).

    الزواج بغير المؤمنين

    الزواج بغير المؤمنين هو تشريع قانونى تقبله الكنيسة الكاثوليكية وتعتبره نوعاً من التساهل أو التفسيح، يصدر به تصريح من الأسقف المسئول وتستند فى ذلك إلى ما تسميه (بالتفسيح البولسى) نسبة إلى القديس بولس الرسول، الذى لم يقصد أن يعطى تفسيحاً مثل هذا على الإطلاق.
    ومن العجيب أن الكنيسة الكاثوليكية فى الوقت الذى ترفض فيه التصريح للشخص الذى خانته زوجته مع رجل آخر أن يطلقها ويتزوج بغيرها، فإنها تقبل أن يتزوج الطرف المسيحى بطرف غير مسيحى.. أياً كانت ديانته حتى لو كان ملحداً !! وأن يتم ذلك الزواج داخل الكنيسة وبحل منها، وأن تبارك هذه العلاقة. أو أن يتم خارج الكنيسة أو أن يتم على مرحلتين بأن تصلى الكنيسة على الطرف المسيحى فى الكنيسة وتصلى على الطرف غير المسيحى خارج الكنيسة أو أن تصلى على الطرف المسيحى وحده ويكون الطرف الآخر -الغير مسيحى- غائباً إذ أنه لا يقبل أحياناً -أى الطرف الغير مسيحى- أن يدخل الكنيسة، كما لا يقبل أحياناً أن يضع الكاهن يده فوق رأسه. وبهذا يتم الزواج فى غياب أحد الطرفين.
    ورأى الكاثوليك فى السماح بهذا الزواج هو أن بولس الرسول قال " أن الرجل غير المؤمن مقدس فى المرأة" (1كو7: 14) ولكن بولس الرسول قال ذلك عن رجل وامرأة غير مسيحيين تزوجا قبل الإيمان ثم آمن أحد الطرفين ولذلك فهو يسمح باستمرار زيجة قائمة فعلاً وليس بإنشاء زيجة جديدة، ولذلك فقد جاء قو له هذا بالنص التالى : "إن كان أخ له امرأة غير مؤمنة وهى ترتضى أن تسكن معه فلا يتركها لأن المرأة غير المؤمنة مقدسة فى الرجل المؤمن" ومن الواضح أنه يتكلم عن أخ له امرأة لكى لا يتركها، لا أخ يبحث عن زوجة لكى يرتبط بها وفرق شاسع بين القولين. ويضاف إلى ذلك أن بولس الرسول قال : "المرأة...حرة لكى تتزوج بمن تريد فى الرب فقط" (1كو7 :39). فهنا فى قو له الأخير هو يتكلم عن الزواج الجديد الذى بعد الإيمان وليس السابق له. كما أنه يقول فى رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس "لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين وأى شركة للنور مع الظلمة" (2كو6: 14). وأظن أن شركة الزواج هى جديرة بأن تُصان فى دائرة المسيح.




    تعليم بولس الرسول فيما يختص بهذا الموضوع :
    يتلخص تعليم القديس بولس الرسول فى هذا الأمر فى نقطتين :
    أولاً: أنه يأمر بعدم وجود شركة حياتية سرائرية بين المؤمن وغير المؤمن.
    ثانياً: أنه يسمح لزواج قام قبل الدخول فى الإيمان بأن يستمر ولو إلى حين دون أن تكون لهذا الزواج صفة السر الكنسى الذى لا يمكن إلغاؤه ويكون استمرار هذا الزواج ممكناً حينما يدخل أحد الطرفين إلى الإيمان. فإذا لحق به الطرف الآخر.. فهنا يمكن أن تعطى الكنيسة لهذا الزواج بركة السر المقدس الذى لا ينفصل.

    وسنتناول بالشرح والتحليل هاتين النقطتين:
    أولاً : من رسالة معلمنا بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس من العدد الرابع عشر من الإصحاح السادس حتى العدد الأول من الإصحاح السابع (2كو6: 14-7 :1) "لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين. لأنه أية خلطة للبر والإثم. وأية شركة للنور مع الظلمة. وأى اتفاق للمسيح مع بليعال. وأى نصيب للمؤمن مع غير المؤمن. وأية موافقة لهيكل الله مع الأوثان. فإنكم أنتم هيكل الله الحى كما قال الله إنى سأسكن فيهم وأسير بينهم وأكون لهم إلهاً وهم يكونون لى شعباً. لذلك أخرجوا من وسطهم واعتزلوا يقول الرب ولا تمسوا نجساً فأقبلكم. وأكون لكم أباً وأنتم تكونون لى بنين وبنات يقول الرب القادر على كل شىء. فإذ لنا هذه المواعيد أيها الأحباء لنطهر ذواتنا من كل دنس الجسد والروح مكملين القداسة فى خوف الله".
    ونحن نرى هنا بوضوح أن القديس بولس الرسول ينهى عن أن المؤمن باعتباره هيكل لله الحى أن يلتصق مع غير المؤمن فى جسد واحد وهيكل واحد ونشير هنا إلى :
    • قو له (1كو 6 :16) "أم لستم تعلمون أن من التصق بزانية هو جسد واحد لأنه يقول يكون الاثنان جسداً واحداً".
    • وفى (1كو 6 :17) "وأما من التصق بالرب فهو روح واحد".
    • وفى (1كو 6 :19) "أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذى فيكم الذى لكم من الله وأنكم لستم لأنفسكم".
    فإذا كان من التصق بزانية فهو جسد واحد.! فما بالك بمن يتزوج بامرأة غير مؤمنة.. ألا يصيرا جسداً واحداً ؟!! وكيف يصير هيكل الله واحداً مع هيكل الأوثان؟!! هل هذا يوافق إرادة الله؟!! وأين ذلك من قول السيد المسيح "ما جمعه الله لا يفرقه إنسان" عن الزواج المسيحى المقدس.
    وبهذا يتضح أن القديس بولس الرسول ينهى عن الزواج بغير المؤمنين. ومما يؤكد ذلك قوله فى (1كو 7 :39 ،40) "المرأة مرتبطة بالناموس مادام رجلها حياً. ولكن إن مات رجلها فهى حرة لكى تتزوج بمن تريد فى الرب فقط. ولكنها أكثر غبطة إن لبثت هكذا بحسب رأيى. وأظن أنى أنا أيضاً عندى روح الله". ونراه هنا يؤكد بالنسبة لمن هو غير مرتبط بزواج، وحر بأن يتزوج بمن يريد. أن هذه الحرية تدور فى داخل إطار محدود وهو أن الزواج فى المسيح فقط. وقد ذكر هذه الحقيقة بالضرورة لأنه قال -هى حرة بأن تتزوج بمن تريد- فلم يكن ممكناً أن يتوقف عند هذه العبارة، وإلاّ يكون قد فتح الباب على مصراعيه للزواج بكل من تختاره من بين البشر.. ولهذا عاد وحدد الإطار "فى الرب فقط" أما كلامه عن الحرية فمن زاوية أنها بعد موت رجلها لا تدعى زانية إن صارت لرجل آخر كما ذكر من قبل.
    فى (رو7 :1-5) "أم تجهلون أيها الأخوة. لأنى أكلم العارفين بالناموس. أن الناموس يسود على الإنسان مادام حياً. فإن المرأة التى تحت رجل هى مرتبطة بالناموس بالرجل الحى. ولكن إن مات الرجل فقد تحررت من ناموس الرجل. فإذن مادام الرجل حياً تدعى زانية أن صارت لرجل آخر. ولكن إن مات الرجل فهى حرة من الناموس حتى إنها ليست زانية إن صارت لرجل آخر. إذاً يا إخوتى أنتم أيضاً قد متم للناموس بجسد المسيح لكى تصيروا لآخر للذى قد أقيم من الأموات لنثمر لله. لأنه لما كنا فى الجسد كانت أهواء الخطايا التى بالناموس تعمل فى أعضائنا لكى نثمر للموت".

    ثانياً: الزواج السابق قبل الدخول فى الإيمان لأحد الطرفين أو كليهما
    والمقصود هنا هو الزواج الذى تم بين أشخاص غير مسيحيين ثم دخل أحدهما إلى الإيمان. فى رسالة معلمنا بولس الرسول الأولى لأهل كورنثوس الأصحاح 6 ، 7 نجد أنه بعد أن تكلم فى الأصحاح السادس عن أهمية البعد عن الزنا بدأ يتكلم عن الزواج، وتكلم فى البداية عن البتولية ثم تطرق إلى الزواج كوسيلة لحماية الناس من الزنا، وعن العفة فى الحياة الزوجية أثناء الصوم.. وتكلم أيضاً عن أهمية النزاهة فى أن لا يسلب أحد الزوجين حق الآخر فى هذه العلاقات إلا بموافقته، ثم انتقل إلى تصنيف أنواع الزواج، وبعدما أوصى غير المتزوجين والأرامل أن يستحسنوا عدم الزواج صرّح لهم بأن يتزوجوا وفى تصنيفه بالأنواع الموجودة من الناس بالنظر إلى الحياة الزوجية ذكر الآتى:
    1- غير متزوجين
    2- أرامل
    3- متزوجين فى الكنيسة
    4- متزوجين قبل الإيمان.. وقد آمن أحد الطرفين ولم يؤمن الآخر بعد (1كو 7 :8 - 27) "ولكن أقول لغير المتزوجين وللأرامل أنه حسن لهم إذا لبثوا كما أنا. ولكن إن لم يضبطوا أنفسهم فليتزوجوا. لأن التزوج أصلح من التحرق. وأما المتزوجون فأوصيهم لا أنا بل الرب أن لا تفارق المرأة رجلها. وإن فارقته فلتلبث غير متزوجة أو لتصالح رجلها. ولا يترك الرجل امرأته. وأما الباقون فأقول لهم أنا لا الرب إن كان أخ له امرأة غير مؤمنة وهى ترتضى أن تسكن معه فلا يتركها. والمرأة التى لها رجل غير مؤمن وهو يرتضى أن يسكن معها فلا تتركه. لأن الرجل غير المؤمن مقدس فى المرأة، والمرأة غير المؤمنة مقدسة فى الرجل. وإلا فأولادكم نجسون. وأما الآن فهم مقدسون. ولكن إن فارق غير المؤمن فليفارق. ليس الأخ أو الأخت مستعبداً فى مثل هذه الأحوال. ولكن الله قد دعانا فى السلام. لأنه كيف تعلمين أيتها المرأة هل تُخلّصين الرجل؟. أو كيف تعلم أيها الرجل هل تخلص المرأة؟. غير أنه كما قَسَم الله لكل واحد كما دعا الرب كل واحد هكذا ليسلك وهكذا أنا آمر فى جميع الكنائس. دعى أحد وهو مختون فلا يصير أغلف. دعى أحد فى الغرلة فلا يختتن. ليس الختان شيئاً وليست الغرلة شيئاً بل حفظ وصايا الله. الدعوة التى دُعى فيها كل واحد فليلبث فيها. دعيت وأنت عبد فلا يهمك بل وإن استطعت أن تصير حراً فاستعملها بالحرى.. ما دعى كل واحد فيه أيها الأخوة فليثبت فى ذلك مع الله. وأما العذارى فليس عندى أمر من الرب فيهن ولكننى أعطى رأياً كمن رحمه الرب أن يكون أميناً.. أنت مرتبط بامرأة فلا تطلب الانفصال أنت منفصل عن امرأة فلا تطلب امرأة"

    تعليق :
    من هذا كله يتضح الآتى :
    • فى قول معلمنا بولس الرسول "أما الباقون" يقصد الفئات الأخرى التى لا تدخل تحت عنوان غير المتزوجين والأرامل والمتزوجون زواجاً مسيحياً غير قابل للانفصال. وهذا دليل على أن المقصود بكلمة "الباقون" هو أشخاص قد تزوجوا قبل الإيمان، وليس غير المتزوجين الذين سوف يدخلون فى زيجة جديدة.
    • ويتضح أيضاً أنه يؤكد أن الإنسان يستطيع أن يستمر فى حياته الزوجية مع إمرأة واحدة كما كان وضعه قبل الإيمان وذلك بقوله فليلبث فى ذلك مع الله بعد دعوته وقد كرر مراراً كثيرة "دعى أحد" فى وضع معين، وهذا دليل أنه يتكلم عن وضع سابق للإيمان، وما الذى ينبغى عمله بعد الدخول فى الإيمان.
    • ويتأكد ذلك أيضاً بقوله "إن كان أخ له امرأة غير مؤمنة" فهو يتكلم عن شخص متزوج بالفعل وله امرأة وليس عن شخص ينوى الزواج، بل ليس له امرأة فقط بل وله منها أولاد.. فأين ذلك من التصريح بزيجات جديدة بين أطراف تختلف فى الإيمان تماماً.
    • ونلاحظ أيضاً أن هذه الحالة قد صرّح فيها القديس بولس الرسول بالافتراق لأنها تختلف عن الزواج المسيحى الذى يتم فى الكنيسة حيث قال السيد المسيح أن [ ما أزوجه الله لا يفرقه إنسان ].
    • والعجيب أنهم يرفضون التطليق لعلة الزنا وهى التى سمح بها السيد المسيح ويقبلون تطليق من زوجوه هم من غير مؤمن بالإرادة التى لغير المؤمن.
    • والأعجب من ذلك أنه لو تعب ضمير الطرف المسيحى الذى تورط فى زيجة كهذه وأراد أن يتراجع عنها (زواج مسيحى من طرف غير مسيحى).. فإن الكنيسة الكاثوليكية تمنعه ولا تعطيه حِلاً بفصل هذا الزواج، وتتركه تحت رحمة الطرف الغير مؤمن، متعارضة بذلك مع قول بولس الرسول "لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين" (2كو6: 14) فكيف يدخل الإنسان برجليه إلى هذا القيد الأبدى؟!

    تعقيب عام
    • إن الزواج فى المسيحية هو على مثال اتحاد المسيح بالكنيسة (أف22:5-33).
    • والرجل فى المسيحية هو رأس المرأة، والمرأة تخضع للرجل خضوع الكنيسة للمسيح فكيف يقوم هذا المثال فى زيجة بين طرف مسيحى وطرف غير مؤمن؟!
    • وكيف يكون الرجل هو مثال المسيح فى الأسرة إذا كان إنساناً غير مؤمن؟!
    ولذلك فإن التصريح بزواج المسيحى من غير المسيحى هو تدمير للحياة الزوجية من منظار المسيحية.
    • وما مصير الأطفال الذين يولدون فى أسرة ممزقة من الناحية الدينية؟
    • وما موقف الطرف المسيحى فى الدول التى تحتم أن يكون الرجل له دين معين؟
    • وفى الدول التى تحتم أن يكون الأطفال لهم دين معين؟
    • وما مصير الأطفال الذين يولدون فى ظل قوانين تمنعهم أن يكونوا مسيحيين؟ وتكون الكنيسة هى المتسببة فى ذلك!!
    • وهل تستطيع الكنيسة أن تعمد أطفالاً يولدون فى أسرة ممزقة من الناحية الدينية، لا تعرف لهم مصيراً تربوياً فى الحياة المسيحية ولا مصيراً قانونياً فى ديانتهم؟
    • وإذا كان معلمنا بولس الرسول قد قال إن الرجل غير المؤمن مقدس فى المرأة المؤمنة أو العكس فإنه يقصد أن العلاقة الزوجية بين رجل وامرأة تزوجا زواجاً حقيقياً قبل الإيمان لن تعتبر زنا حينما يؤمن أحد الطرفين.. لأن المسيحية تحترم الزواج السابق للإيمان وتميّز بينه وبين الزنا والفجور، وتعتبر أن إيمان أحد الطرفين سوف يقدّس العلاقة الزوجية بين رجل واحد وامرأة واحدة هى زوجته ويقدس ما ينتج عنها من أطفال بشرط أن لا يكون هؤلاء الأطفال تحت قانون ملزم بأن يكونوا غير مسيحيين.. وعلى العموم؛ فإن معلمنا بولس الرسول لم يذكر أن أطفالاً سوف ينجبون فى المستقبل ولكنه تكلم عن أطفال سبق إنجابهم. ولم يذكر أن هناك علاقة زوجية سوف تستمر مثل تلك التى تكلم عنها فى علاقة الرجل بالمرأة فى الزواج المسيحى ولكنه قال فقط إنها ترتضى أن تسكن معه.. وهنا يبقى السؤال قائماً :
    • هل قصد بولس الرسول بالسكنى أن تستمر العلاقة الزوجية؟ وأن تستمر عملية الإنجاب؟ أم أن تسكن معه إلى حين أن يقبل الطرف الآخر الإيمان؟
    ولهذا فنحن نؤكّد بكل يقين أن المسيحية لا تقبل بزواج لا يشترك فيه الطرفان فى الإيمان والعقيدة( ) والحياة الروحية والمعمودية الواحدة ( )، ولا يمكن أن يتراجع لكى يرتبط بجسد غريب، وإذا كان الكتاب المقدس فى العهد القديم قد نهى عن الارتباط بغير المؤمنات من النسوة الأجنبيات حتى أن عزرا قد طرد جميع النسوة بعد زواجهن، ونادى بتوبة

    عقد المجمع المقدس برئاسة قداسة البابا شنودة الثالث إجتماعه التالى فى 21 يونيو 1986، وكان قرار المجمع بخصوص الحوار الرسمى مع الكنيسة الكاثوليكية هو أن أى اتفاقية سابقة تأخذ وضعها النهائى والرسمى إذا وافق عليها المجمع المقدس، وأن الاتفاقية الكريستولوجية مع جدول الأعمال المقترح للحوار يمكن إرساله فى خطاب موجه إلى نيافة الكاردينال فيليبراند فى الفاتيكان. فيما يلى جزء من هذا الخطاب (الخطاب مرفق بكامله فى ملحق رقم 3):

    "إن رفع الحرومات يتطلب الوصول إلى حلول للخلافات فى المفاهيم اللاهوتية التى تخص الإيمان فى كنيستينا. فى مقدمتها مراعاة النقاط التالية:
    1- المشاكل الكريستولوجية
    2- انبثاق الروح القدس
    3- المطهر
    4- الحبل بلا دنس
    5- الغفرانات
    6- الزواج المختلط مع غير المسيحيين
    7- وضع الكنيسة القبطية الكاثوليكية فى مصر.

    فبالنسبة للنقطة الأولى نعتبر أن لدينا اتفاقاً رسمياً بين كنيستينا بالإقرار التالى:
    "نؤمن أن ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح الكلمة المتجسد، كامل فى لاهوته، وكامل فى ناسوته، وقد جعل لاهوته وحداً مع ناسوته بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغير ولا تشويش. فلاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة أو طرفة عين.
    وفى نفس الوقت ندين نسطور وأوطاخى وعقيدتهما."

    وإذا أمكن لكنيستكم أن تقبل هذا الإقرار- الذى تمت تقريباً الموافقة عليه فى فيينا ( برو أورينتى) فى سبتمبر عام 1971، نستطيع أن ننتقل إلى النقطة الثانية فى حوارنا اللاهوتى نحو الإيمان الواحد للكنيسة."

    وقد نشر ما يلى فى مجلة سكرتارية تعزيز الوحدة المسيحية – مدينة الفاتيكان – خدمة المعلومات رقم 67، 1988 (2) صفحة 75:

    "تمت الآن استعادة العلاقات الطيبة، وتشكلت اللجان المشتركة المحلية. جاء الأنبا يسشوى أسقف دمياط والسكرتير العام للمجمع المقدس للكنيسة القبطية إلى روما مع الأنبا بولا مساعده. وبصفتهما موفودان من قبل البابا شنودة كانت لهما محادثات مع سكرتارية تعزيز الوحدة المسيحية، وتم الاتفاق على طرق عودة اللجنة الدولية المشتركة إلى عملها فى المستقبل القريب. كما ذهب الأب دوبريه إلى القاهرة فى أغسطس 1987 لإجراء محادثات مع البابا شنودة الثالث ومع أعضاء الرئاسة الكاثوليكية لنفس الغرض."

    أيضاً ورد ما يلى فى مجلة المجلس البابوى لتعزيز الوحدة المسيحية – مدينة الفاتيكان – خدمة المعلومات رقم 76، 1991 (1) صفحة 33:
    "سافر الأب دوبريه سكرتير سكرتارية (الآن المجلس البابوى) تعزيز الوحدة المسيحية فى فبراير 1988 إلى القاهرة ليرتب عودة أعمال اللجنة الدولية المشتركة بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية. كان آخر لقاء لهذه اللجنة فى مارس 1978...
    تضمنت رحلة الأب دوبريه إلى القاهرة لقاء مع العديد من أعضاء اللجنة الدولية فى دير الأبنا بيشوى، وعمل مسودة صياغة كريستولوجية موجزة لمضمون البيان المشترك الموقع عام 1973 بين البابا بولس السادس والبابا شنودة الثالث..."

    الحوار الارثوذوكسى البروتستانتى
    رأى الكنيسة الأرثوذكسية فى كهنوت المرأة
    الذى قُدم إلى مؤتمر لامبث للأنجليكان بإنجلترا سنة 1988
    هذه رسالة أعدها قداسة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية عن رأى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فى موضوع منح الكهنوت للنساء. وقام الأنبا بيشوى بتقديمها فى المؤتمر عندما حضره كممثل لكنيستنا (بصفته مراقب Observer).
    مرجعنا الأول فى البحث هو الكتاب المقدس الذى يمكننا أن نجد فيه ما يعبر عن الفكر الإلهى تجاه هذا الموضوع لأن "كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم.. الذى فى البر لكى يكون إنسان الله كاملاً متأهباً لكل عمل صال"ح (2تى 3 : 16،17).
    نحن فى بحثنا عن الحقيقة لا يمكننا أن نعتمد على حكمتنا الخاصة. بل يجب أن نعود إلى الكتب المقدسة، متذكرين قول الرب فى سفر الأمثال "يا ابنى لا تنسى شريعتى بل ليحفظ قلبك وصاياى.. توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد.. لا تكن حكيماً فى عينى نفسك طوبى للإنسان الذى يجد الحكمة وللرجل الذى ينال الفهم.. طرقها طرق نعم وكل مسالكها سلام. هى شجرة حياة لممسكيها والمتمسك بها مغبوط" (أم3: 1، 5، 7، 13، 17، 18).
    ليس من حقنا أن نضع تعليماً أو تشريعاً أو نظاماً فى الكنيسة لا يتفق مع تعليم الكتاب المقدس. ولهذا فالقديس بولس الرسول يوصى أهل تسالونيكى قائلاً: "فاثبتوا إذاً أيها الأخوة وتمسكوا بالتعاليم التى تعلمتموها سواء كان بالكلام أم برسالتنا" (2تس15:2) ثم يؤكد هذا المعنى محذراً إياهم قائلاً: "ثم نوصيكم أيها الأخوة باسم ربنا يسوع المسيح أن تتجنبوا كل أخ يسلك بلا ترتيب وليس حسب الترتيب الذى أخذه منا" (2تس6:3).
    المرجع الثانى فى البحث هو تقليد الكنيسة وبخاصة فى عصورها الأولى على اعتبار أنها أخذت التعليم من مصادره السليمة من السيد المسيح والرسل فإذا بحثنا فى الكتاب المقدس وتقاليد الكنيسة القديمة نجد ما يلى:

    1- عدم قيام المرأة بالتعليم فى الكنيسة:
    وفى ذلك يقول القديس بولس الرسول: "لتتعلم المرأة بسكوت فى كل خضوع. ولكن لست آذن للمرأة أن تُعلّم ولا تتسلط على الرجل بل تكون فى سكوت. لأن آدم جُبل أولاً ثم حواء. وآدم لم يغو لكن المرأة أغويت فحصلت فى التعدى. ولكنها ستخلص بولادة الأولاد إن ثبتن فى الإيمان والمحبة والقداسة مع التعقل" (1تى11:2-14).
    ونلاحظ أن تعليم القديس بولس الرسول فى هذا المجال قد قدم تبريراً لهذا المنع لا علاقة له بالظروف الاجتماعية السائدة فى ذلك الزمان ولا بالظروف الخاصة للكنيسة التى كان يرعاها تلميذه تيموثاوس، بل استند إلى أمور تخص الرجل والمرأة منذ بداية الخليقة وحتى قبل خروج آدم وحواء من الفردوس بسبب الخطية.
    فإذا علمنا أن المرأة لا ينبغى أن تعلم فى الكنيسة فمن باب أولى لا يجوز منحها درجات من درجات الكهنوت حيث أن الكاهن يمارس خدمة الأسرار إلى جوار التعليم وقيادة الكنيسة فى حدود مسئوليته.

    2- الرجل هو رأس المرأة حسب تعليم الكتاب المقدس:
    يقول القديس بولس الرسول "أيتها النساء اخضعن لرجالكن كما للرب. لأن الرجل هو رأس المرأة كما أن المسيح أيضاً رأس الكنيسة وهو مخلص الجسد. ولكن كما تخضع الكنيسة للمسيح كذلك النساء لرجالهن فى كل شئ" (أف5: 22-23).
    كيف يمكن تطبيق هذا التعليم فى حالة منح الكهنوت للمرأة؟ كيف تخضع لرجلها فى كل شئ إن كانت هى التى تقوم بعمل القيادة والرعاية والتعليم؟ المفروض أن الخراف هى التى تخضع لراعيها والتلاميذ لمعلمهم والأفراد لقائدهم والأبناء لآبائهم.
    نحن نقرأ أيضاً: "ولكن أريد أن تعلموا أن رأس كل رجل هو المسيح وأما رأس المرأة فهو الرجل. ورأس المسيح هو الله. لأن الرجل ليس من المرأة بل المرأة من الرجل. ولأن الرجل لم يخلق من أجل المرأة بل المرأة من أجل الرجل" (1كو11: 3، 8، 9).

    3- الكاهن يمثل المسيح نفسه:
    لقد أعطى السيد المسيح للرسل بسلطان الروح القدس فى الكهنوت أن يغفروا الخطايا على الأرض وأن يصالحوا الناس مع الله وأن يحملوا بركات الخلاص والفداء لجميع شعوب العالم، إذ صاروا وكلاء أسرار الله (1كو1:4).
    وصيرهم السيد كهنة على مثاله فى تقديم ذبيحة الفداء باستحقاق ذبيحة نفسه على الصليب صائراً هو نفسه رئيس كهنة إلى الأبد. وقد ربط معلمنا بولس الرسول بين عمله الكرازى فى التعليم وعمله الرسولى فى الكهنوت والأسرار وعبّر عن ذلك بقوله: "النعمة التى وُهبت لى من الله حتى أكون خادماً ليسوع المسيح لأجل الأمم مباشراً لإنجيل الله ككاهن ليكون قربان الأمم مقبولاً مقدساً بالروح القدس" (رو 15 : 15 ، 16).
    إن الأمم الذين قبلوا الإيمان واختبروا فى المعمودية والأسرار المقدسة شركة الموت مع المسيح قد اعتبرهم القديس بولس الرسول بمثابة قربان تشتعل فيه النار الإلهية ليكون مقدساً مقبولاً أمام الله.
    لا يستطيع أحد أن ينكر أن عمل الكهنوت هو امتداد لعمل المسيح الخلاصى على الأرض. ولهذا فالكاهن يمثل السيد المسيح فى رسالته الخلاصية. وقيل عن السيد المسيح أنه رئيس كهنة وليس رئيس كاهنات.
    ومن جانب آخر نلاحظ أنه لم يكن بلا ترتيب أن جاء السيد المسيح رجلاً وليس امرأة، لهذا يقول الكتاب "يسوع الناصرى رجل وقد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب آيات صنعها الله بيده فى وسطكم كما أنتم أيضاً تعلمون" (أع2: 22). كل طفل يولد من الممكن أن يكون ذكراً أو أنثى أما السيد المسيح فقد ولد ذكراً إذ هو رئيس الكهنة الأعظم. وله الأبوة الروحية والرئاسة على الكنيسة كلها إذ هو رأس الكنيسة لهذا قيل عنه "لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابناً وتكون الرئاسة على كتفه ويدعى اسمه عجيباً مشيراً إلهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام" (أش9: 6، 7). فالوحى الإلهى هنا يعلن بوضوح أن هناك علاقة وثيقة بين الأبوة والرئاسة والقيادة والإرشاد.

    4-لم يسبق فى التاريخ أو التقليد مثل هذا الكهنوت للمرأة:
    السيد المسيح نفسه اختار رسله من الرجال ولم يختر بينهم امرأة واحدة ولا على سبيل الاستثناء. بل سلم الكنيسة لاثنى عشر رجلاً، ثم أرسل إرسالية من سبعين رجلاً، وأوصى بالكنيسة لتلاميذه (مت28) و(مر16) وكلهم من الرجال. كذلك الآباء الرسل لم يختاروا امرأة واحدة لتصير كاهنة بل أقاموا جميع خلفائهم من الرجال فقط بلا استثناء واحد.

    5- العذراء القديسة مريم وعلاقتها بالكهنوت:
    العذراء مريم وهى أقدس إنسانة لم تتول أى عمل من أعمال الكهنوت ولو كان يحق الكهنوت للمرأة لكانت هى أولى من غيرها فى كل زمان ومكان.
    الذين يطالبون بالكهنوت للمرأة عليهم أن يتأملوا عملياً مثال العذراء مريم، التى ولدت الله الكلمة بالحقيقة وساهمت فى تنشئته -وهو رئيس الكهنة الأعظم- لكنها ظلت محتفظة بدورها الطبيعى كأم ولم تطالب بالكهنوت على الإطلاق.

    6-الإفخارستيا والكهنوت:
    نلاحظ أن السيد المسيح قد سلم تقديس الإفخارستيا لتلاميذه الرجال الذى كلمهم حوله على مائدة الفصح وقال "اصنعوا هذا لذكرى" (لو22: 19).




    7- منشأ الكهنوت:
    الكهنوت منذ بدايته كانت نشأته حسب ما ورد فى (خر1:13) "قدس لى كل بكر كل فاتح رحم". وكان المقصود بذلك كل بكر من الذكور بدلاً من الأبكار الذين افتداهم الرب فى أرض مصر ضرب جميع أبكار المصريين. ثم استبدل الرب الأبكار من الذكور بكل ذكر من سبط لاوى "وقال الرب لموسى عد كل بكر ذكر من بنى إسرائيل من ابن شهر فصاعداً وخذ عدد أسمائهم. فتأخذ اللاويين لى. أنا الرب. بدل كل بكر فى بنى إسرائيل فكان جميع الأبكار الذكور بعدد الأسماء من ابن شهر فصاعداً المعدودين منهم اثنين وعشرين ألفاً ومئتين وثلثة وسبعين" (عد3: 40-43).
    أما عدد اللاويين "جميع المعدودين من اللاويين الذين عدّهم موسى وهارون حسب قول الرب بعشائرهم كل ذكر من ابن شهر فصاعداً اثنان وعشرون ألفاً" (عد3: 39).
    ونظراً لوجود فرق فى العدد مقداره مئتين وثلاثة وسبعين فقد طلب الرب عنهم خمسة شواقل فضة لكل رأس (عد3: 47). ولو كان من الممكن منح الكهنوت للمرأة لكان الأولى أن يأخذ هذا الفرق من بين الإناث الذين ولدوا قبل باقى اخوتهم.

    8- الكهنوت هو للرجال فقط:
    نلاحظ أن أنواع الكهنوت التى قدمها لنا الكتاب المقدس كلها من الرجال. سواء كهنوت الآباء البطاركة الأول مثل نوح وأيوب وإبراهيم وإسحق ويعقوب، أو الكهنوت الهارونى، أو كهنوت ملكى صادق، أو كهنوت الرسل وخلفائهم من الأساقفة كله كهنوت رجال وبهذا يكون كهنوت المرأة هو ابتداع فى الدين.

    9- إنقسامات فى الكنيسة:
    لاشك أن هذا الابتداع فى الدين سوف يكون سبباً فى حدوث نزاعات تؤثر فى وحدة الكنيسة. سواء وحدة الكنيسة الأنجليكانية داخلياً، أو فى علاقتها مع الكنائس الأخرى. وهنا نحب أن نقول أننا كنا نتطلع نحو مزيد من التقارب بين كنائسنا لا إلى مزيد من التباعد.

    10- نتائج المبالغة فى إعطاء حقوق للمرأة خارج إطار تعليم الكتاب:
    نحن نرى العالم يندفع مسرعاً نحو تعديل ما يختص بالتعليم الكتابى. حتى وصل الأمر بالمدافعين عن حقوق المرأة إلى محاولة فرض الإنوثة على اسم الله نفسه. ومنع كلمة أبانا أو أبوكم السماوى وهنا تغيير للكتاب فى مواضيع عديدة يختص بعضها بالأقانيم الإلهية وعلاقتها ببعضها، مثل علاقة الابن بالآب السماوى ويختص بعضها بالفداء وعمل المسيح الكفارى وأبوته الروحية كرئيس كهنة.

    11- عقبات عملية :
    هناك عقبات عملية بالنسبة للمرأة فى فترات الحمل والولادة والرضاعة الأمور التى تأخذ بسببها بعض النساء الموظفات عطلات طويلة من وظائفهن. وربما يؤدى الانشغال بعمل الكهنوت إلى إهمال وظيفة ربة البيت تماماً بما فى ذلك تربية الأطفال.

    إعتراضات والرد عليها:
    أ- قد يعزو البعض ما ذكر فى الكتاب المقدس مضاداً لمنح الكهنوت للمرأة وكذلك ما نراه فى التقليد السائد فى كل الكنائس القديمة، بأن المرأة لم يكن لها دوراً فعالاً فى المجتمع بصفة عامة مما أدى إلى منعها من ممارسة الكهنوت فى الكنيسة تمشياً مع الوضع الاجتماعى السائد فى ذلك الحين وأن المرأة قد أصبح لها دوراً فعالاً فى المجتمع فى الوقت الحاضر مما يدعو إلى إعادة النظر فى التعليم الكتابى وما عمله لنا التقليد الكنسى بهذا الشأن.
    ولكننا نجيب عليهم ونقول أن المرأة فى كل الأجيال كان لها تقديرها فكان هناك نساء نبيات مثل مريم أخت موسى وهارون ومثل دبورة القاضية والنبية، ومثل خلدة النبية.. الخ
    ووجد فى الكتاب المقدس وفى التاريخ ملكات مشهورات مثل أستير الملكة ومثل ملكة سبأ التى ذكرها السيد المسيح وملكات فى شعوب كثيرة مثل كليوباترة وحتشبسوت.. الخ
    وبالرغم من وصول هؤلاء النسوة إلى هذه المناصب وقد بقى الكهنوت -حسب تدبير الله فى وسط شعبه- ميداناً لا تدخله المرأة فهى من الممكن أن تصير ملكة وممكن أن تصير قائدة الجيش ويمكن أن توجد أسفار فى الكتاب المقدس باسمها. فلا مجال للإدعاء بأن مكانة المرأة لم يكن لها وجود فى العهد القديم.
    وفى أيام السيد المسيح كانت هناك لهن مكانة كبيرة كالعذراء مريم، والمجدلية التى أخبرت بالقيامة، ومثل النساء اللائى وهبن بيوتهن لتصير كنائس مثل أم يوحنا الملقب مرقس ومثل ليديا بائعة الأرجوان ومثل بريسكيلا زوجة أكيلا (رو 16) ومثل بنات فيلبس المبشر اللائى كن يتنبأن ومثل نساء كثيرات ذكرهن بولس الرسول فى (رو16) بالاسم وذكر تعبهن فى الكنيسة ومع ذلك لم يعط الكهنوت لواحدة منهن..
    المجامع المسكونية التى اجتمعت فيها قيادات الكنيسة فى العالم لم يكن فيها امرأة واحدة.
    دور المرأة المناسب فى الكنيسة:
    المرأة تصلح أن تكون شماسة (بدون وضع يد) تساعد أسقفاً فى أمور الخدمة مثل فيبى شماسة كنيسة كنخريا وأوليمبياس التى كانت شماسة للقديس يوحنا فم الذهب بطريرك القسطنطينية..
    نحن نعطى اختصاصات للمرأة فى أعمال كثيرة فى الكنيسة فى الخدمة الاجتماعية، وفى تعليم النساء والأطفال وخدمتهن وفى رسم الأيقونات، وفى صنع ملابس الكهنوت، وفى رعاية الأيتام والمتغربات والمحتاجين.. الخ. ولكن لا يوجد أى سند فى الكتاب المقدس أو التاريخ لتعليم المرأة للرجال أو قيامها بخدمة الكهنوت للرجال.
    لهذا فمن واقع محبتنا للكنيسة الأنجليكانية ومن واقع حرصنا على مزيد من التقارب بين الكنائس فى العالم فإننا نهيب بمؤتمر الكنيسة الأنجليكانية أن ينظر إلى الأمر بمزيد من الاهتمام وأن يتناول هذه القضية الحساسة بمزيد من الدراسة والبحث.
    وإن كان هناك حواراً قد بدأ بين الكنيسة الأنجليكانية وكنائس العالم فمن باب أولى أن يقوم الحوار فى الأمور التى تسير فى طريق التغيير والتباعد قبل النقاط التى كان الاختلاف موجوداً فيها من قبل.
    وفى الختام أرجو أن أعبر لكم عن محبة قداسة البابا شنودة الثالث لكم ودعائه من القلب أن يعمل الروح القدس فى قلوب المجتمعين فى مؤتمر لامبث.

    وللأسف فإن مؤتمر لامبث بإنجلترا لم يستمع إلى نصائح الكنائس ذات التقليد الرسولى وأباح سيامة المرأة فى درجة الأسقفية وليس القسيسية فقط وبذلك ظهر حقيقة أنهم لا يأخذون سر الكهنوت على محمل جدى بل هم فى صميم عقيدتهم بروتستانت مع مظاهر خارجية للاحتفاظ بأسرار المعمودية والإفخارستيا والخدمة B,E,M كما سبق أن أوضحنا.






    الفصل الثالث
    الانقسام البروتستانتى
    يعزى السبب الاول للانقسام الى ادعاء روما للسلطة , فهل هذا الادعاء صحيح ؟ اليك الشاهد

    H. Brom, Bishop of San Diego, August 10, 2004

    The Authority of the Pope

    سلطان البابا
    كان اباء الكنيسة يقرون بان المسيح جعل من بطرس الصخرة التى تبنى عليها الكنيسة مما اعطى لبطرس نوعا خاصا من الرئاسة وذهب بطرس الى روما وترك خلفائه فى روما , وهم كذلك يتمتعون بتلك الرئاسة وننقل هنا شهادات الاباء واعترافهم بذلك.
    The Church Fathers recognized that Jesus made Peter the rock on which he would build his Church, that this gave Peter a special primacy, that Peter went to Rome, and that he left successors there
    Peter’s successors shared in his special authority or primacy. In a wide variety of ways, the Fathers attest to the fact that the church of Rome was the central and most authoritative church
    فى رسالة البابا كليمنت الاول الى كورنثيوس مايدل على انه كان يعتبر نفسه ذو سلطان حيث يقول :
    ان كل من لايطيع اوامر الله من خلالنا فانه يعرض نفسه للاثم والخطر الكبير ... سنكون سعداء اذا اطعتم الاشياء التى قلناها من خلال الروح القدس ( الخطاب الى كورنثيوس سنة 80 ميلادية )

    Pope Clement I
    If anyone disobey the things which have been said by him [God] through us let them know that they will involve themselves in transgression and in no small danger. . . . You will afford us joy and gladness if being obedient to the things which we have written through the Holy Spirit, (Letter to the Corinthians 1, 58–59, 63 [A.D. 80]).
    واكتب ياهرماس رسالتين , واحدة الى بابا روما ... وسيقوم بتوزيعها على المدائن لان هذا واجبه( الراعى –لهرماس سنة 80 ميلادية )


    Hermas
    "Therefore shall you [Hermas] write two little books and send one to Clement [Bishop of Rome] and one to Grapte. Clement shall then send it to the cities abroad, because that is his duty" (The Shepherd 2:4:3 [A.D. 80]).

    اجناتيوس الانطاكى ( من اجناتيوس الى كنيسة روما التى لها الرئاسة ... والتى تذكر بعد المسيح والاب (سنة 110 ميلادية )
    Ignatius of Antioch
    "Ignatius . . . to the church also which holds the presidency, in the location of the country of the Romans, worthy of God, worthy of honor, worthy of blessing, worthy of praise, worthy of success, worthy of sanctification, and, because you hold the presidency in love, named after Christ and named after the Father" (Letter to the Romans 1:1 [A.D.
    110]).

    وينقل بقية المقال شهادات ايرينيوس وديونسيوس وايوسبيوس وشهداء ليون وسيبريان القرطاجى الذى يقول ان البابا اختاره الرب واختاره المسيح

    Cyprian of Carthage
    "Cornelius was made bishop by the decision of God and of his Christ

    ويكتب البابا يوليوس الاول ( ان محاكمة اثاناسيوس –بابا الاسكندرية – لم تتكن لتتم هكذا , .....هل تجهلون انه كان ينبغى ان تكتبوا اولا الينا , وان العدالة تخرج من هنا-فى روما- اذا كان هناك شكوك حول البابا هناك فينبغى انها كانت تكتب الينا هنا( من كتابات اثاناسيوس ضد الاريوسيين سنة 341)
    Pope Julius I

    "[The] judgment [concerning Athanasius] ought to have been made, not as it was…... Are you ignorant that the custom has been to write first to us and then for a just decision to be passed from this place [Rome]? If, then, any such suspicion rested upon the bishop there [Athanasius of Alexandria], notice of it ought to have been written to the church here (Letter on Behalf of Athanasius [A.D. 341], in Athanasius, Apology Against the Arians 20–35).
    قرر مجمع القسطنطنية سنة 381 ان اسقف القسطنطينية هو التالى فى الرئاسة لاسقف روما
    Council of Constantinople
    "The bishop of Constantinople shall have the primacy of honor after the bishop of Rome, because his city is New Rome" (canon 3 [A.D. 381]).

    وينقل بعد ذلك شهادات لجيروم والقديس اغسطينوس وينقل اقرار رئيس مجمع خلقدونية بان البابا ليو الاول هو رئيس الكنائس

    Council of Chalcedon
    [Pope Leo I], who is the head of all the churches, (Acts of the Council, session 1 [A.D. 451]).

    هذه كما ترى براهين روما على انها ليست مدعية وانما صاحبة سلطة اصيلة تسلمتها منذ البداية , ومن تلك السلطة ادعت روما لنفسها عقائد خاصة كان على رأسها صكوك الغفران التىادت للانقسام البروتستانتى
    اليك الان وجهة النظر البروتستانتية ( منقولة عن الكنيسة المعمدانية)
    THE CHURCH—
    HER AUTHORITY AND MISSION
    by
    W. E. Best
    الكنيسة مهمتها وسلطانها
    The true understanding of Jesus Christ and His church is obtained from the New Testament and not from church creeds.
    ان الفهم الصحيح للمسيح وكنيسته نابع من العهد الجديد وليس معتقدات الكنيسة
    Religious people are modifying “their” doctrines—not God’s—to conform to the requirements and demands of the religious mind and taste of our day.
    ان المتدينين يغيرون من معتقداتهم وليس من الهتهم ليتوافقوا مع الاحتياجات الدينية للعقل الحديث
    Paul warned Timothy of this very thing in II Timothy 4:1-5. If Timothy needed such warning in his day, how much more do we need it in the twentieth century.
    حذر بولس من ذلك فى رسالته الى تيموثاوس (4/1-5) ونحن الان فى القرن العشرين اكثر احتياجا لذلك من تيموثاوس
    Now, will all who shall consider the subject of the church be willing to go to the only source of information, the Scripture of truth which was settled in heaven before the foundation of the world?
    ان كل من يعتبر نفسه من رعايا الكنيسة يجب ان يعرف ان المصدر الوحيد لايمانه هو الكتاب المقدس والذى كان فى السماء قبل خلق العالم
    The Bible does not “contain” the truth; it “is” the truth.
    ان الكتاب المقدس لايحتوى الحقيقة وانما هو الحقيقة ذاتها
    Every Bible subject must be viewed from a Biblical, not a denominational, perspective. Any subject presented from a denominational perspective is prejudicial.
    يجب النظر الى جميع الاشياء من وجهة نظر الكتاب المقدس وليس من وجهة نظر طائفية
    Biblical data on any given subject should be gathered before ideas and opinions are formed. It should not be made to conform to preconceived ideas or opinions.
    يجب تجميع المعلومات من الكتاب المقدس قبل تكوين الاراء والافكار وليس استخدام الكتاب المقدس لتأكيد اراء مسبقة
    The one church has two aspects—invisible and visible, or universal and local.
    الكنيسة الواحدة لها وجهان منظور وغير منظور , او شامل ومحلى
    Spiritual authority in the local aspect of the church has been committed to elders. Physical authority in the local aspect of the church has been assigned to deacons. The mission of the church is to proclaim the gospel of the Lord Jesus Christ to all nations and teach the converted to observe all things for their edification.
    السلطة الروحية فى الكنيسة المحلية ممنوحة للكبار واما السلطة الطبيعية فممنوحة للشماسة , مهمة الكنيسة هى اعلان الكتاب المقدس لجميع الامم وتعليم المتحولين ملاحظة كل الاشياء من اجل تنويرهم
    There is no personal light or revelation given above that which is written. Individual revelation is without a standard. Therefore, the Holy Spirit guides a person in harmony with the Scripture of truth, not in formulating doctrine which might be superimposed upon the eternal word of God.
    ليس هناك رؤى فوق المكتوبة , والروح القدس يوجه الناس بما يتوافق مع الكتاب المقدس وليس الى عقائد تخالف الكلمة الابدية
    Christian distinctives are clearly demonstrated in ecclesiology—the science of the church. We must be
    aware, however, that many Christians in their confessions often emphasize their distinctives to the exclusion of some aspects of ecclesiology.
    هناك الكثير من المسيحيين يقيمون ايمانهم على اشياء تعارض علم الكنيسة
    There are not two kinds of Christians: those whose interest is in the universal aspect of the church and those who are concerned for the local aspect of the church (Acts 2:41-47; 4:32, 33).
    لايوجد مسيحيون يقرون بعامية الكنيسة واخرون يقولون انها محلية
    The word “church” is used in the sense of the totality of God’s elect (Eph. 5:25). It is also used in a purely geographical sense (I Cor. 1:1, 2).
    الكنيسة تعنى جميع المؤمنين ( افسس 5/25) وكذلك لها معنى جغرافى ( كورنثيوس الاولى 1/1-2)
    THE UNIVERSAL ASPECT OF THE CHURCH
    المعنى الشامل للكنيسة
    There is only one church, including its universal and local aspects. The Lord Jesus said, “I will build my church” (Matt. 16:18). He did not say He would build churches.
    لايوجد الا كنيسة واحدة , وهى تشمل المعنيان الشامل والمحلى , فالمسيح قال سأبنى كنيستى(متى 16/18) ولم يقل كنائسى
    This assembly includes all the redeemed of God during the dispensation of grace. This new people of God consists of the redeemed and regenerated who are called by the gospel (Matt. 20:28; 26:28; John 3:8; II Thess. 2:13, 14).
    وتشمل الكنيسة كل الذين خلصوا سواء اثناء وجود المسيح او بعده والذين تم ذكرهم فى الاناجيل (متى 20/28 .....)

    Divine interpretation of the universal aspect of the church is recorded in Matthew 16:18.
    التفسير الالهى للمعنى الشامل للكنيسة موجود فى متى (16/18)
    The apostle Peter, to whom the Lord spoke, verified this truth (I Pet. 2:5-10). Peter’s epistles were not sent to local churches. They were general epistles.
    وقد ادرك الرسول بطرس والذى كان يتحدث اليه المسيح هذه الحقيقة (بطرس الاولى 2/5-10) فلم تكن رسائل بطرس مرسلة الى كنائس محلية وانما رسائل عامة
    A Biblical concept of the universal aspect of the church serves as a bulwark against salvation through local church membership. It protects the basic doctrine that salvation is of God (John 1:12, 13).
    ان الرؤية الانجيلية للكنيسة الشاملة هى ضد الخلاص عن طريق الكنائس المحلية وهى تحمى العقيدة الاساسية فى ان الخلاص عن طريق الرب ( يوحنا 1/12-13)
    It guards against institutional idolatry. Where church tends to precede, Christ tends to recede; where the local church is stressed as a depository of grace, Christ is neglected as the source of grace.
    ان هذه الرؤية تحمينا من الوثنية المؤسساتية حيث تسبق الكنيسة المسيح باعتبارها هى وليس هو مصدر النعمة
    In The Process Of Building
    عملية البناء
    The universal aspect of the church is built upon Christ (Matt. 16:18). Christ Jesus is the massive, living rock.
    ان المفهوم الشامل للكنيسة قائم على المسيح
    ( متى 16/18) ان المسيح هو الصخرة العظيمة الحية
    The Lord stated the foundation of the church when He said, “Thou art Peter, and upon this rock I will build my church.”
    حينما قال المسيح انه سيبنى كنيسته على صخرة
    This statement was in response to Peter’s confession that Jesus is “the Christ, the Son of the living God” (Matt. 16:16). The apostle’s knowledge that the Lord is Israel’s Christ—the anointed One of Israel of Psalm 2:6-8—and the church’s Savior—the Son of the living God—was gained by Divine revelation (Matt. 16:17).
    ان بطرس نفسه كان يعلم ان المقصود بالصخرة هو المسيح وليس بطرس
    The word “rock” is used symbolically of God in both Old and New Testaments (Deut. 32:4; I Cor. 10:4).
    كانت كلمة الصخرة ترمز لله فى العهدين القديم والجديد ( تثنية 23/4-1) ( كورنثيوس الاولى 10-4)
    The living stone is Jesus Christ. The living stones are recipients of the grace of God, and they are connected by the Holy Spirit upon the foundation of Jesus Christ.
    الصخرة الحية هى المسيح وجميع الذين خلصوا مرتبطين به

    From the negative point of view, the foundation of the church is not Peter.
    لم يتم تأسيس الكنيسة على بطرس
    Peter was only a mortal, sinful man (Acts 10:26; Matt. 26:74). Peter interpreted and expounded Isaiah’s prophecy concerning the church (Is. 28:16; I Pet. 2:4-6). Jesus Christ alone could be the object of Isaiah’s prophecy: “Therefore thus saith the Lord GOD, Behold, I lay in Zion for a foundation a stone, a tried stone, a precious corner stone, a sure foundation: he that believeth shall not make haste” (Is. 28:16).
    بطرس هو انسان فانى وخاطىء ولاتتحقق فيه نبؤة اشعياء النبى ( اشعياء 28/16)
    There is no reference to the church being built upon Peter. He could not be an unwavering foundation against Satan’s attacks. Jesus Christ alone could withstand Satanic attacks.
    ليست هناك اية مزية فى كنيسة اسست على بطرس , فهو لايستطيع الصمود امام هجمات الشيطان , المسيح فقط هو الذى فعل
    Peter could not understand that the Lord would not then set up His kingdom; therefore, the Lord Jesus gave Peter, James, and John a foretaste of the coming kingdom (Matt. 16:27-17:13).
    ان بطرس لم يفهم ان المسيح لم يؤسس كنيسته بعد ان السلطة الممنوحة للرسل هى فى مملكة المسيح القادمة
    The authority indicated in the Lord’s statement, “And I will give unto thee the keys of the kingdom of heaven: and whatsoever thou shalt bind on earth shall be bound in heaven: and whatsoever thou shalt loose on earth shall be loosed in heaven,” is eschatological. The verse is related to the coming kingdom.

    ان ماقاله المسيح للرسل ان مايعقدونه ويحلونه فى الارض يكون كذلك فى السماء هو من الاخرويات وليس فى هذا العالم







    الخاتمة

    كما اوضحنا فى كتابنا هذه ان المسيحية هى مجموعة من الافكار المتعارضة من النقيض الى النقيض , فهناك من يؤمنون بالتثليث وهناك موحدون, والذين يؤمنون بالتثليث اختلفوا فى العلاقات وانبثاق الروح القدس وكذلك حول طبيعة المسيح , ..... ولعل السبب الاساسى وراء هذه الاختلافات الحادة هو عدم وضوح وجهة النظر فى الكتب المسيحية المقدسة واعتماد رأى الكنيسة وهو بالطبع اراء وافكار بشرية تختلف باختلاف الزمان والمكان واصرار الاتباع على تقديس اراء البشر هو الذى ادى لكل تلك التناقضات,
    نرى انه من الضرورى عقد مجمع كبير يضم كل الطوائف ومحاولة الخروج برؤية متقاربة ولن يتم ذلك الا بعد حسم اهم قضية من وجهة نظرنا الا وهى ,
    من هو صاحب السلطان فى الارض الكتاب المقدس ام التقاليد ؟
    اعجبنا كثيرا العبارة التى نقلناها من الكنيسة المعمدانية والتى سنجعلها اخر كلمات ذلك الكتاب
    يجب تجميع المعلومات من الكتاب المقدس قبل تكوين الاراء والافكار وليس استخدام الكتاب المقدس لتأكيد اراء مسبقة
    جامع العقائد الجزء الاول – اهل السنة
    http://www.4shared.com/file/38082887/2e4d06a8/____.html
    جامع العقائد الجزء الثانى - المسيحية
    http://www.4shared.com/file/38083183/9e4d9e5b/__2_.html
    جامع العقائد الجزء الثالث - الصوفية
    http://www.4shared.com/file/38083302/2217f0ab/___3.html
    جامع العقائد الجزء الرابع – اهل الحديث
    http://www.4shared.com/file/38083514/d6e2186d/__4.html
    جامع العقائد الجزء الخامس - الشيعة
    http://www.4shared.com/file/37784969..._5_online.html
    الامامة ولوازمها عند الشيعة
    http://www.4shared.com/file/37593063...ified=929a0869
    جامع العقائد شاملة
    http://www.4shared.com/file/39612028.../__online.html
    جامع العقائد للشاملة رابط اخر
    http://www.filesend.net/download.php...faa804da313078

     
  5. #5

    افتراضي

    فعلاً موضوع رائع، جزاك الله خيراً أخي عاطف.

     

 

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. احد اباء الكنيسة ينسف اساس العقيدة المسيحية فى وراثة الخطيئة
    بواسطة ebn - eleslam في المنتدى غرائب المسيحية والمسيحيين
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 11-18-2010, 01:07 AM
  2. @@( بالصور ) الكنيسة الأرثوذكسية تعترف: المجامع المسيحية غير معصومة @@
    بواسطة fares_273 في المنتدى غرائب المسيحية والمسيحيين
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 09-19-2010, 12:18 AM
  3. أخطر تسجيل من داخل الكنيسة ... القساوسة ستنقرض المسيحية في مصر بعد 200-300 سنة
    بواسطة نداء الإسلام في المنتدى النصرانية (مواضيع عامة )
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 04-27-2010, 09:23 AM
  4. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-25-2010, 12:55 PM
  5. الكنيسة تضيق الخناق على( مسيحى ترك المسيحية وأسلم)
    بواسطة محمد على محمد في المنتدى غرائب المسيحية والمسيحيين
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 10-07-2009, 10:03 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •