الصلب والقيامةالمسيحية تحت المجهرمقالات حراس العقيدة
أخر الأخبار

قيامة يسوع وتهافت الدليل الأركيولوجي و النصي – اولا الاناجيل (1)

هل حقا قام يسوع من بين الاموات - تناقضات القيامة (1)

تناقضات قيامة يسوع
مناقشة تهافت الدليل الأركيولوجي وتناقض الدليل النصي (الروائي narrative) في قصة قيامة يسوع
بارت ايرمان

الجزء الاول: روايات الاناجيل


لماذا يصعب على المؤرخين مناقشة القيامة

لقد شددت على أن المؤرخين، من أجل التحقيق في الماضي، مقيدون بالضرورة بالقيام بذلك على أساس المصادر الباقية. هناك مصادر تصف الأحداث المحيطة بقيامة يسوع، والخطوة الأولى التي يجب اتخاذها في استكشاف نشأة الإيمان المسيحي المبكر هي فحص هذه المصادر. أهمها أناجيل العهد الجديد، وهي رواياتنا الأولى عن اكتشاف قبر يسوع الفارغ وظهوره بعد صلبه لتلاميذه كرب الحياة. من الأمور الحاسمة أيضاً لاستكشافنا كتابات بولس، الذي يؤكد بحماس حقيقي إيمانه بأن يسوع قد قام بالفعل، جسدياً، من بين الأموات.

روايات القيامة في الأناجيل

لقد رأينا بالفعل سبب إشكالية الأناجيل للمؤرخين الذين يريدون معرفة ما حدث بالفعل. وهذا ينطبق بشكل خاص على روايات الإنجيل عن قيامة يسوع. هل هذه هي أنواع المصادر التي قد يبحث عنها المؤرخون عند فحص حدث ماضي؟ حتى بصرف النظر عن حقيقة أنها كتبت بعد أربعين إلى خمسة وستين عاماً من الوقائع، من قِبَل أشخاص لم يتواجدوا لرؤية هذه الأشياء تحدث، والذين كانوا يعيشون في أجزاء مختلفة من العالم، في أوقات مختلفة، ويتحدثون لغات مختلفة – بصرف النظر عن كل هذا، فهي مليئة بالتناقضات التي لا يمكن التوفيق بينها. في الواقع، تختلف الأناجيل حول كل التفاصيل تقريباً في روايات القيامة.

اقرأ الأحداث هناك واسأل نفسك بعض الأسئلة الأساسية

توجد هذه الروايات في متى إصحاح 28، ومرقس إصحاح 16، ولوقا إصحاح 24، ويوحنا إصحاح 20-21. اقرأ الأحداث هناك واسأل نفسك بعض الأسئلة الأساسية:
من هو أول شخص ذهب إلى القبر؟
  • هل كانت مريم المجدلية بنفسها (يوحنا)؟
  • أم أن مريم مع مريم أخرى (متى)؟
  • هل كانت مريم مع مريم أخرى وسالومة (مرقس)؟
  • أم مريم ومريم وجوانا وعدد من النساء الأخريات (لوقا)؟
هل تدحرج الحجر بالفعل عندما وصلوا إلى القبر؟
  • نعم تدحرج (مرقس ولوقا ويوحنا)،
  • أم لم يتدحرج صراحة (متى)؟
من رأوا هناك؟
  • ملاك (متى)،
  • رجل (مرقس)،
  • أم رجلين (لوقا)؟
هل ذهبوا على الفور وأخبروا بعض التلاميذ بما رأوه
  • نعم (يوحنا) أم
  • لا (متى ومرقس ولوقا)؟
ماذا قال الشخص أو الأشخاص الموجودين في القبر للنساء أن يفعلوا؟
  • إخبار التلاميذ أن يسوع سيقابلهم في الجليل (متى ومرقس)؟
  • أم تذكروا ما قاله يسوع لهم من قبل عندما كان في الجليل (لوقا)؟
هل ذهبت النساء بعد ذلك وأخبرن التلاميذ بما قيل لهن؟
  • نعم (متى ولوقا)، أم
  • لا (مرقس)؟
هل رأى التلاميذ يسوع؟
  • نعم (متى ولوقا ويوحنا) أم
  • لم يروه (مرقس)؟
وأين رأوه؟
  • فقط في الجليل (متى)، أم
  • فقط في أورشليم (لوقا)؟
هناك تناقضات أخرى، لكن هذا يكفي لتوضيح هذه النقطة.

كيف يمكن تلفيق حل التناقضات بسهولة؟

يجب أن أؤكد أنه لا يمكن التوفيق بين بعض هذه الاختلافات إلا إذا قمت بالكثير من التجارب التفسيرية عند قراءة النصوص. على سبيل المثال، ماذا يفعل المرء بحقيقة أن النساء على ما يبدو قابلن أشخاصاً مختلفين في القبر؟ في مرقس، التقين برجل واحد. في لوقا التقين برجلين. وفي متى التقتا بملاك واحد. الطريقة التي يتم بها التوفيق بين هذه التناقضات في بعض الأحيان، من قبل القراء الذين لا يستطيعون قبول احتمال وجود تناقض حقيقي في النص، هي بالقول إن النساء التقين بالفعل بملاكين عند القبر. يذكر متى واحداً منهم فقط ولكنه لم ينكر وجود واحد آخر؛ علاوة على ذلك، كان للملائكة مظهر بشري، لذلك يدعي لوقا أنهما رجلان؛ يخطئ مرقس أيضاً في الملائكة بكونهم رجالاً ولكنه يذكر واحداً منهم فقط، وليس اثنين، دون أن ينكر وجود اثنين. وهكذا يتم حل المشكلة بسهولة!
ولكنه حل بطريقة عجيبة للغاية، لأن هذا الحل يقول، أن ما حدث بالفعل هو ما لم يرويه أي من هذه الأناجيل: لأن أحداً منهم لم يذكر ملاكين! هذه الطريقة في تفسير النصوص تفسرها من خلال تخيل نص جديد لا يشبه أي نص آخر، وذلك للتوفيق بين الأربعة بعضها البعض. من المؤكد أن أي شخص حرّ في بناء إنجيله الخاص إذا أراد ذلك، ولكن ربما لا تكون هذه هي أفضل طريقة لتفسير الأناجيل التي لدينا بالفعل.

تناقض لا يجد حلا:

أو خذ مثالاً ثانياً – مثال أكثر وضوحاً. كان متى صريحاً عندما يقول أن التلاميذ أُمروا بالذهاب إلى الجليل لأنه المكان الذي سيقابلون فيه يسوع (28: 7) وَاذْهَبَا سَرِيعًا قُولاَ لِتَلاَمِيذِهِ: إِنَّهُ قَدْ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ. هَا هُوَ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ. هَا أَنَا قَدْ قُلْتُ لَكُمَا». يخبرونهم بذلك (28 :16) وَأَمَّا الأَحَدَ عَشَرَ تِلْمِيذًا فَانْطَلَقُوا إِلَى الْجَلِيلِ إِلَى الْجَبَلِ، حَيْثُ أَمَرَهُمْ يَسُوعُ. وهنا يلتقي بهم يسوع ويعطيهم وصاياه الأخيرة (28: 17-20).
هذا واضح تماماً ويتعارض تماماً مع ما يحدث في لوقا. هناك، لم يُطلب من التلاميذ الذهاب إلى الجليل. أخبر الرجلان النساء عند القبر الفارغ أنه عندما كان يسوع في الجليل في وقت سابق، أعلن أنه سوف يقوم. بما أنه لم يُطلب من التلاميذ الذهاب إلى الجليل، فإنهم لم يذهبوا. بل مكثوا في أورشليم في أرض اليهودية. وهناك التقى بهم يسوع “في ذلك اليوم [عينه]” لوقا (24: 13). تحدث يسوع معهم وأمرهم بشكل قاطع ألا يغادروا المدينة حتى يحصلوا على قوة الروح، وهو ما حدث بعد أكثر من أربعين يوماً، وفقاً لأعمال الرسل 1-2 (أي، يجب ألا يذهبوا إلى الجليل؛ لوقا 24: 49 فَأَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأَعَالِي».). فيقودهم مباشرة خارج القدس، إلى بيت عنيا القريبة، ويعطيهم تعليماته الأخيرة ويغادرهم (لوقا 24: 50-51) وَأَخْرَجَهُمْ خَارِجًا إِلَى بَيْتِ عَنْيَا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَبَارَكَهُمْ. وَفِيمَا هُوَ يُبَارِكُهُمُ، انْفَرَدَ عَنْهُمْ وَأُصْعِدَ إِلَى السَّمَاءِ. وعلمنا أنهم فعلوا كما أمر: مكثوا في المدينة، ساجدين في الهيكل (24 :53) وَكَانُوا كُلَّ حِينٍ فِي الْهَيْكَلِ يُسَبِّحُونَ وَيُبَارِكُونَ اللهَ. آمِينَ. في سفر أعمال الرسل، الذي يقال أنه كتبه نفس مؤلف سفر لوقا، اكتشفنا أنهم مكثوا في أورشليم لأكثر من شهر، حتى يوم الخمسين (أعمال الرسل 1-2).

قصص روائية تخطىء كما يقول الكاهن الكاثوليكي ريموند براون Raymond Brown

HOW JESUS BECAME GOD The Exaltation of a Jewish Preacher from Galilee BART D. EHRMAN New York Times Bestselling Author of Misquoting Jesus'

من الواضح أن هناك تناقضاً هنا. في أحد الأناجيل، يذهب التلاميذ على الفور إلى الجليل، وفي الآخر لا يذهبون إلى هناك أبداً. كما أكد الباحث في العهد الجديد ريموند براون Raymond Brown – وهو نفسه كاهن كاثوليكي -: “لذلك يجب أن نرفض الفرضية القائلة بإمكانية التوفيق بين الأناجيل من خلال إعادة ترتيبها حيث يظهر يسوع عدة مرات للإثني عشر، أولاً في القدس أورشليم، ثم في الجليل. . . . إن روايات الإنجيل المختلفة هي قصص روائية، فبما يتعلق بالجوهر، نشاهد نفس المظهر الأساسي للإثني عشر، سواء وجدوه في أورشليم أو في الجليل “. 2
سنكتشف لاحقاً كيف يكون هذا التناقض مهماً لإعادة بناء المسار الفعلي للأحداث. يكفي الآن أن نلاحظ أن أقدم الأناجيل تقول أنه عندما تم القبض على يسوع، فر تلاميذه من المكان (مرقس 14؛ متى 24 :46). وتشير أقدم الروايات أيضاً إلى أنه في الجليل كانت لديهم رؤى عن يسوع حياً بعد الصلب (مُشار إليها في مرقس 14 :28 وَلكِنْ بَعْدَ قِيَامِي أَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ»؛ مذكور في متى 24). التفسير الأكثر منطقية هو أنه عندما فر التلاميذ من المكان خوفاً من الاعتقال، غادروا القدس وعادوا إلى منازلهم، إلى الجليل. وادعوا هناك – أو على الأقل واحد أو أكثر منهم – أنهم رأوا يسوع حياً مرة أخرى.


هل قام يسوع حقا من الاموات؟

جادل بعض الناس أنه إذا كان يسوع قد قام بالفعل من بين الأموات، لكان ذلك حدثاً مهولاً لدرجة أن شهود العيان بالطبع سيحصلون على بعض التفاصيل المشوشة بسبب حماسهم. لكن نقاطي في المناقشة حتى الآن بسيطة نوعاً ما.
أولاً، نحن لا نتعامل مع شهود العيان أنفسهم بالأساس. نحن نتعامل مع مؤلفين عاشوا بعد عقود من الحدث في بلدان مختلفة ويتحدثون لغات مختلفة ونبني حكاياتهم على قصص كانت متداولة شفهياً خلال كل تلك السنوات الفاصلة عن الحدث.
ثانياً، لا تحتوي هذه الأحداث على تناقضات طفيفة في بعض التفاصيل فحسب؛ بل من الواضح أنهم على خلاف مع بعضهم البعض في نقطة تلو الأخرى. إنها ليست أنواع المصادر التي يأمل المؤرخون في تحديد ما حدث بالفعل خلالها في الماضي. فماذا عن شهادة بولس؟
أعده الدكتور خالد الهبشة.
Reference: How Jesus became God? – Bart Erhman – p. 73, 74
الكتاب سيصدر كاملاً مترجماً قريباً من فريق الترجمة – حراس العقيدة

الجزء الثاني من هنا: 

قيامة يسوع وتهافت الدليل الأركيولوجي و النصي – ثانيا كتابات بولس (2)

اقرأ أيضا:


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى