ايهما خلق اولا العظام ام اللحم للمسيحيين المضللين فى فهم اعجاز القرآن

إعـــــــلان

تقليص

تنويه

أخي الكريم ماتكتبه أمام الله إما لك وإما عليك، فاحرص على منهج أهل الحق باتباع الدعوة الى الله بالتي هي أحسن، واجتهد في التوثيق والإحالة وارفاق المراجع إن أمكن، ويُرجى الإلتزام بآداب الحوار، مع جميع الأعضاء باختلاف معتقداتِهم.
شاهد أكثر
شاهد أقل

حوار حول تاريخية مكة (بكة) بين د.أمير عبدالله و العضو الفاضل ابن المسيح

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
هذا موضوع مثبت
X
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حوار حول تاريخية مكة (بكة) بين د.أمير عبدالله و العضو الفاضل ابن المسيح

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    1- (تاريخية مكة)
    ولكن هل حدد علمائكم وجود مكه فى القرن الرابع قبل الميلاد ؟؟؟ .......وقد وضحت سابقا ان لا وجود لها قبل القرن الرابع الميلادي التى وضحتها سلفا ولم يجيب عليها احد ... (ولكن قبلا ارجو اثبات وجود مدينة مكه فى القرن الرابع قبل الميلاد ???????????????) متى في تاريخ اليهود ذهبوا إلى مكة..... اما المزامير القرن العاشر قبل الميلاد ، 14 قرن فاثبتوا لنا على الاقل انها كانت موجودة قبل القرن الرابع الميلادي علشان نرجع شوية للعاشر قبل الميلاد
    هذا الموضوع ايضا له صله عن ما نتكلم عنه

    فطلبى اثبات منذ متى ظهرة مدينة مكه فى الجزيره العربيه لان المؤرخين الذين زاروا هذه المنطقه لم يتكلموا عنها قبل القرن الرابع الميلادى

    - (بني قورح) : المزمور لبني قورح ومن المعروف ان المسلم يؤمن بما اتى لداود فقط وليس لبنى قورح فهذا لا يخص داود هذا لبني قورح مجموعة من اولاد اولاد قورح الذي تذمر من موسى في العهد القديم واولاده واصبحوا مرنمين لخيمة الاجتماع وبعد ذلك في الهيكل ولما راحو في السبي كتبوا عدة مزامير يحلموا انهم يرجعوا من السبي ليرنموا مرة اخرى في بيت الله.


    هذا الموضوع مرتبط بالمزمور ولا يجب ارفاقه بمكان آخر

    وشكرا



  • الفضة
    رد
    رد: حوار حول تاريخية مكة (بكة) بين د.أمير عبدالله و العضو الفاضل ابن المسيح

    جزاكم الله خيرا

    اترك تعليق:


  • (((ساره)))
    رد
    موضوع من الدرر، للرفع ..

    اترك تعليق:


  • د.أمير عبدالله
    رد
    وهكذا انتهى الموضوع .. ولله الحمد والمنة

    واستشهادنا هو من كتب اليهود السامريين واليهود التلموديين

    وأحقية نقله لكل مُسْلِم

    وهذه هي هديةُ حُراس العقيدة بمناسبة عيد الأضْحى المبارك

    وكل عامٍ وأنتم بخيْر.

    اترك تعليق:


  • د.أمير عبدالله
    رد
    تاريخية بكة في الكتاب المقدس
    بكة = تجيء (مجيء) = Bach= באכה


    ثانِيًا: بإقرار اليهود العبرانيين


    اليهود العبرانيون التلموديون
    و
    (التكوين 10/30)



    قبل أن نبدأ في سرْد هذا السر اليهودي, والتفسير المخفي .. الذي تأخر طويلاً على الإنترنت .. ويُعْرَض بالتفصيلِ لأول مرة بحول الله وقوّتِه .. قبل أن نبوحَ بِهِ لابد أن نعرِّف الناس بمدى أهمية من سنسْتشْهِدُ به , وأهمية كِتاباتِه وأثرها على اليهود والنصارى على حدٍ سواء .. إنه الرابي اليهودي " سعيد الفيومي" , وترجمته الأشهر والاكمل والافهم للتوراة باعتراف أساطين اليهودية وعلمائشها " توراة موسى , ترجمةُ سعيد الفيومي " والتي كتبها لليهود العبرانيين الذين يتكلمون بالعربية , وكتبها لهم بحروفٍ عبرية.



    أولًا : تعريف بالرابي سعاديا وبترجمتِه للتوراة:

    1) إن مِن أقدَم نُسَخ التوراةِ التي وصلتنا , وأكثرها دِقّةَ وأثراً وتأثيراً على اليهود والنصارى على حدٍ سواء , وكانت السبب الرئيس في حِفْظِ التوراة إلى يوْمِنا هذا ..هي التوراة التي ترْجمها سعيد الفيومي إلى اللغة العربية من العبرية مباشرةً وكتبها بحروف عبْرية .. لقد كان الجاؤون أعلم اليهود بالعبرية وأول من كان له معرفة علمية متخصصة بعبرية الكتاب المقدّس , وأول من ألف معجماً في العبرية..


    2) توراة سعيد الفيومي هي العمدة التي أعتمد عليها اليهود التلموديون والسامريون والنصارى العرب بكافة طوائِفِهم .. وهذا إقرار الموسوعة البريطانية بِذلِك:
    وسعيد بن يوسف (892- 942) هو أول من ترجم العهد القديم إلى العربية، كما كتب تفسيراً لمعظم أجزائه، وهو ما جعله متاحاً للجماهير اليهودية التي كانت لا تعرف العبرية. ويُعَدُّ سعيد من أوائل الذين درسوا اللغة العبرية دراسة منهجية, وتُعدُّ ترجمته للتوراةِ هي أول وأهم التراجم العربية للتوراة على الإطلاق, وقد ترجمها سعاديا الفيومي مباشرةً من العبرية وكتبها بالخط العبري, وأصبحت هي النسْخة القياسية لجميع اليهود في البلاد الإسْلامية. ولقد مارست هذه النسْخة تأثيرها على نصارى مِصْر , وتبنى هذه الترجمة أبو الحسَن السامري, ونقلها إلى التوراة السامرية في القرن الحادي عشر والثاني عشر الميلادي".[38]


    3) توراة سعيد الفيومي أظهرت المخفي والغامِض :
    توراته وتفسيراته للشريعة ,هي الأهم على الإطلاق , فسعيد الفيومي هو أول من ألف معجماً في العبرية, وأكثر الربانيين علماً أكاديمياً باللغة المقدسة , وقد أوضَح في توراته وتفسيراته المخفي والغامِض من كلماتِ التوراة .. ويُقر له بِذلِك الرابي موسى بن ميْمون والذي جاء بعد قرنين من وفاة سعيد الفيومي , وكان على عدم وفاقٍ مع كثير مِن آراءِه يقول عنه:
    " لولا سيِّدنا سعيد الجاؤون " لفُقدت التوراة من وسط إسْرائيل, لأنهُ هو الذي أوْضَح الغامِض والمخفي فيها, وقوّى ما كان ضعيفاً, وجعلها معروفة على نطاق واسِعٍ وبعيد, بالفم وبالكتابة".[39]

    4) فهمه للتوراة والشريعة هو الأهم في تاريخ اليهودية:

    فيقول الشاعر اليهودي موسى بن عزرا في القرن الحادي عشر عن سعيد الفيومي وحاي:
    " أن كليهما هم أمراء المعرفة بالشريعة, وأكثر اللاهوتيين قداسة"[40]


    ويقول بهية ابن باخوذة عالم الأخلاق اليهودي :
    " فهم توراة إلهك والتي إليها أجذب انتباهك. لكي تُحقق ذلِك انفع نفسك باعمال الرابي سعيد , نسأل الله أن ينير وجهه وأن يُقدس روحه, لأن أعماله تُشْعل الفهم وتشْحِذ العقل, ولأن أعماله تهدي المتهاون إلى الطريق القويم, وتُير الكسول" .

    وأما الرابي إبراهيم بن عزرا والذي كان دوْماً ما ينْتقِد آراء سعاديا فإنه قال عنه :
    "الرئيس الذي يتكلم في أي مكان"[41]


    5) تفسيره للتوراةِ وفهمه لها هو الأصح والأقوم:
    وأما تلميذ الرابي ابن عزرا , وهو الرابي سليمان بن فرحون فإنه يقول عن سعاديا :
    " المعلم الرئيس والمفسر الرائِد, الذي فسّر الكتاب المقدس بطريقة صحيحة, وعلى قواعِد راسِخة, فاستفاد من حكمتهِ كل المفسرين بعده, هو أتقن اللغة المقدسة تماماً , كما أتقن لغة العرب, وغيرها من اللغات"[42].






    ماذا فعل هذا الرجل ويسْتحِق كل هذه المقدمة أعلاه؟!!

    إن هذا الرابي الفقيه الرئيس , الذي أجمع عليه محبوه ومخالفوه بأنه وضّح الغامِضَ في التوراة, وكان أفهم وأعلم الناس بالعبرية ولولاه لضاعت التوراة وضاع فهمها للأبد .. هذا الرجل قام بكتابة اسماء المُدُن والبلاد في التوراة كما فهمها من عبريتها وكما ظهر له من علمه بعلوم اللغة العبرية, وهو واضِع معاجمها وقواميسها ..
    هذا الرجل حين تعرّض لنص (التكوين 10/30) ..والتي تتحدّث عن العرب من بني يقْطان .. فقد ذكرت التوراة أن : مسكنهم من ميشا حينما تجيء نحو سفار جبل المشرق..


    وفي هذا النص كما بينا سابِقاً .. فإنه قد ذُكِرت فيه كلمة : " بكة" بالعبرية " באכה", وترجمها أكثرُ المترجمين : " عندما يجيء" ..إلا أن الرابي والفقيه والمفسر سعيد الفيومي الأعلم بالعبرية .. قد ترْجمها هكذا " مكة" ..و " المدينة"




    التفْصيل:

    نص (التكوين 10/30)

    نسخة الفاندايِك:
    وكان مسكنهم من ميشا حينما تجيء نحو سفار جبل المشرق..


    التوراة السامرية :
    وكان مسْكنهم من مَشَا إلى سفره جبال الشرق ...


    وترجمه ثالثة من مخطوطة التوراة السامرية ليننجراد :
    وكان مسْكنهم من مَشَا وزويلة المهدية مدخل نابلس جبل القديم" ..





    أما سعاديا الفيومي فقد كتبها ليهود العالم هكذا وبحروف عبرية:


    وكان مسكنهم من مكة إلى أن تجيء إلى المدينة إلى الجبل الشرقي)[43]









    _______________________________


    [38] "biblical literature."P.46, Encyclopædia Britannica Online Library Edition. Encyclopædia Britannica, 2010.
    النص الإنجليزي من الموسوعة البريطانية :
    The first and most important was that of Sa'adia ben Joseph (892–942), made directly from Hebrew and written in Hebrew script, which became the standard version for all Jews in Muslim countries. The version also exercised its influence upon Egyptian Christians and its rendering of the Pentateuch was adapted by Abu al-Hasan to the Samaritan Torah in the 11th–12th centuries.



    [39] קובץתשובותהרמבּיים, part II, Leipzig, 1859),p. 5, col. b;Naomi E. Pasachoff,” Great Jewish thinkers: their lives and work",P.21; Simon Noveck,”Great Jewish personalities in ancient and medieval times”,P.17

    الترجمة الإنجليزية للنص :
    "were it not for Saadia, the Torahwould almost have disappeared from the midst of Israel;for it was he who made manifest what was obscuretherein, made strong what had been weakened, and made itknown far and wide by word of mouth and in writing."

    [40] Steinschneider in Geiger's Judische Zeitschrift, AL., p. 64, n. 6.

    [41] Abraham Ibn Ezra's Einleitung su seinemPentateiich-Commentar, Vienna, 1876, pp.52, 154

    [42] מחברת הערוך: כולל כללי לשון עברית בשני חלקים, S.V. פּרח

    [43] الأعمال الكاملة لرابي سعيد الفيومي المجلد الأول " التوراة العربية بالحروف العبرانية" 1839, 1/17.

    اترك تعليق:


  • د.أمير عبدالله
    رد

    تاريخية بكة في الكتاب المقدس
    بكة = تجيء (مجيء) = Bach= באכה


    أولاً: بإقرار اليهود السامريين


    اليهود السامِريون
    و
    (التكوين 25/18)




    اليهود السامريون يعتقِدون ويؤْمِنون بأن إسْماعيل بن إبراهيم بنى مكة ( بكة) , ومُسجّل في كتابِهِم المُقدّس المُسمّى بالأساطير أو "أسطير"... وكذلِك في شروحاتِهم وتفسيراتِهم لهذا الكِتاب تعليقاً على فقرة سفر التكوين 25/18.




    نبْذة موجزة عن كتاب الأساطير السامري:

    Samaritan Asatir

    Secrets of Moses


    اسم الكِتاب هو كتاب الأساطير السامِري Asatir , والتي قد تعني المخفي والمُخبأ , وهذا الكِتابُ عند يهود السامِرة يُوازي تماما كتاب المدراش أو التلمود اليهودي عند اليهود العبرانيين في أهميته وفي نسْبتِهِ إلى موسى.

    والتقليد السامري المستلم عندهم هو الإعتقاد بأن كاتِبَهُ هو موسى نفْسُه أو أنه مُستلم عن موسى بيدِ غيْرِه . والسامريون عموماً يعتقدون أنه كِتابُ موسى.. وينسبونه إلى " سيدنا موسى".[33]. وبرغمِ أنه لم يحْظى بقداسة واهمية كُتُب موسى الخمسة (التوراة) إلا أن كل حقيقةٍ ذُكِرَت فيه مهما صغُرت فهي صحيحةٌ وموثوقٌ فيها عِنْدَهُم.[34] . ويعْتقِد الدكتور موسى جاستر مُترجِم هذا الكِتاب ومحققه أن الكتاب يعود في تاريخيّتِه إلى منتصَفِ القرن الثالِثِ قبل الميلاد .. ويؤكِّد أن مخطوطات هذا الكِتاب هي أقدم المخطوطات الموجودة على الإطلاق بين جميع الكُتُب اليهودية والعبرانية بعْد التوراة.




    السامريون يقرون بأن نبايوت بن اسماعيل بنى بكة:

    ويستشهدون بسفر التكوين 25/ 18 , والتي ذُكِرَ فيها " بكة" بالعبرية"= Bach= באכהوإن ترجمها المترجمون إلى "المجيء"

    وفي كلا الكِتابيْن " كتاب الأساطير" وتفسيره العربي " Pitron" فإنه يؤكد في الفصْل الثامن أن باني مكة هو نبايوت بن اسْماعيل بن إبراهيم وفي حينِ يذْكُرُها كتاب الأساطير بالإسْم مكة , فإن التفسير الخاص به "Pitron " يذْكُرُها بالإسْم " بكة" , " Bakh " ..

    ويُحيل الأساطير القراء إلى نص سفر التكوين 25: 18 .. حيْثُ ذُكِرَت "بكة" باللقظ العبري "באכה" وترجمها المترجمون إلى " أن تجيء" , وفيها يسْتشهد بها لنسبة بكة إلى الإسْماعيليين.


    (نص الفاندايِك ) : وسكنوا من حويلة الى شور التي امام مصر حينما تجيء نحو اشور). امام جميع اخوته نزل..

    (نص التوراة السامرية ): وسكنوا من زُويلة الى سور (شور) التي على ظاهر مصر إلى مدخل الموصل حول كل اخوته نزل).

    ( نص توراة بن سعاديا الفيومي): وسكنوا من زويلة إلى ظفار التي بحضرة مصر إلى ان تجيء إلى الموصل بحضرة جميع إخوته سكن)[35].


    (النص العبري ) : וישׁכנו מחוילה עד־שׁור אשׁר על־פני מצרים באכה אשׁורה על־פני כל־אחיו נפל׃


    والنص من الترجوم كالتالي[36] :" وسكنوا من حويلة إلى الهجراء , والتي تنظر نحو مصرايِم, عند المجيء إلى أثور, أمام اخوته سكن"



    وإن قُمْنا بكتابة الكلمة العبرية كما هي دون ترْجمة , فإنها ستكون هكذا:

    (التكوين 25/18) وسكنوا من حويلة الى شور التي امام مصر ( بكة نحو اشور). امام جميع اخوته نزل..


    وهكذا لا نكون نحن الذين اسْتنطقنا النص وتعسّفناه ليشْهد لبكة
    ويتحدث عن منطقةِ سُكْنى اسماعيل وابنائِه ..
    بل السامريون حيْثُ استدلوا بوجود كلمة "bakh " في هذا النص ليشير إلى بكة.




    والآن لننقُل لكم نص هذا الكِتاب ونص تفسيره:


    أ) نصُّ كتاب الأساطير:

    Chapter VIII. [Birth of Moses.]
    1. And after the death of Abraham, Ishmaelreigned twenty seven years.
    2. And all the children of Nebaot ruled for one year in the lifetime of Ishmael,
    3. And for thirty years after his death from theriver of Egypt to the river Euphrates; and they built Mecca.
    4. For thus it is said "As thou goest towardsAshur before all his brethren he lay."

    1- وبعد موت ابراهيم, حكم اسماعيل 27 سنة
    2- وجميع أبناء نبايوت حكموا عاماً في حياة إسْماعيل
    3- ولثلاثين عامً بعد وفاتِه من نهر مصر إلى نهر الفرات, وبنوا مكة.
    4- ولِذا فإنه قيلَ : " عندما تجيء نحو اشور أمام جميع اخوته سكن".





    ب) نص الكتاب العربي "Pitron " لتفسير الأساطير :


    Pitron والمكتوب باللغة العربية , وفيهِ إقرار السامِريين , بان إسْماعيل عليْهِ السلام هو باني بكة (مكة):
    Chapter VIII. [Birth of Moses.][37]
    (1) And it came to pass after the death of our masterAbraham on whom be peace that Ishmael reigned asking for twenty seven years.
    (2) And all the children ofIshmael, who are of the seed of his first born, Nebut, ruled one year in IshmaeFs lifetime
    (3) and for thirty years after his death; (and they ruled) from the river of Egypt to the great river, the river Euphrates. And theybuilt Bakh;
    (4) and therefore it is said in Genesis 25. 1 8, "As thou goest toward Assyria: he abode in the presence of all his brethren."

    (1) وحدث أنه بعد وفاة سيدنا ابراهيم عليه السلام , أن اسماعيل حكم كملِك لمدة سبع وعشرين سنة.
    (2) وجميع ابناء اسماعيل , والذين من بذرة ابنه البكر نبايوت, حكموا لمدة عام في حياة اسماعيل.
    (3) ولمدة ثلاثين عاماً بعد موته ( وحكموا ) من نهر مصر إلى النهر العظيم, نهر الفرات, وبنوا بكة.
    (4) ولِذا فإنه قد قيل في التكوين (25/18) " عندما تجيء نحو اشور أمام جميع اخوته سكن"



    ويتْبع



    __________________________________
    [33] Asatir, 6

    [34] Asatir,6

    [35] الأعمال الكاملة لرابي سعيد الفيومي المجلد الأول " التوراة العربية بالحروف العبرانية" 1839, 1/38.

    [36] J. W. Etheridge”The Targums of Onkelos and Jonathan ben Uzziel on the Pentateuch : with the fragments of the Jerusalem Targum from the Chaldee “,(London,1862),P.88

    وهذا النص كما ورد بالإنجليزية :

    And they have dwelt from Havilah unto Hagra which looketh toward Mizraim, reaching unto Athoor, in the Presence of his brethren he dwelt.
    [37] Pitron 88,89

    اترك تعليق:


  • د.أمير عبدالله
    رد


    تاريخية بكة في الكتاب المقدس


    ( باقرار اليهود العبرانيين والسامريين)




    بكة = تجيء (مجيء) =Bach = באכה




    إن كلمة يجيء أو المجيء العربية , كْتَبت بالعبرية في الكتاب المقدس 40 مرة هكذا : תבוא أو 47 مرة هكذا יבאו, ولكنها لم تُكتب في الكتاب المقدس كله هكذا " באכה (بكه)" إلا خمس مراتٍ , أربع منهن فقط في سفر التكوين وهم : (التكوين 10/19, 10/30, 13/10, 25/18) .. ومرة واحدة في سفر الملوك الأول( 1 ملوك 18/46 ) ..

    وفي فقرتين فقط من الفقرات الخمس جميعاً جاءت في الحديث عن العرب بني يقْطان وهم العرب العاربة, وعن العرب بني اسْماعيل وهم العرب المستعرِبة ..

    1- أما العرب بنو يقْطان فهم نسْبةً إلى (يقطان بن عابر بن سام بن نوح) , في القرن التاسع أو الثامن والعشرين قبل الميلاد ( باعتبار الزعم التوراتي) ..
    (التكوين 10/30) وكان مسكنهم من ميشا حينما تجيء نحو سفار جبل المشرق..



    2- وأما العرب بنو اسْماعيل فهم ينْحدِرون من أبناء اسْماعيل الإثنى عشَرَ رئيساً : ( نبايوت وقيدار وادبئيل ومبسام ومشماع ودومة ومساوحدار وتيما ويطور ونافيش وقدمة) في القرن السادس أو السابع عشر قبل الميلاد ( باعتبار الزعم التوراتي)...
    (التكوين 25/18) وسكنوا من حويلة الى شور التي امام مصر حينما تجيء نحو اشور). امام جميع اخوته نزل..



    أحبتنا الكرام .. الفقرتين السابقتين التكوين 10/30 , والتكوين 25/18 .. هما الفقرتان الوحيدتان اللتان يتحدثان عن العرب .. وفيهما نجِد هذه الجملة " حينما تجيء " ماهي إلا ترْجمة للكلمة العبرية " Bach , באכה " .. فنسْتمحيكُم عُذْراً أن تقوموا معنا الآن بعملية اسْتِبْدال بسيطة ..!

    لنقُم بكتابة الفعل العبري كما هو دون ترجمته "بكة Bach , באכה" , ونضعهُ مكان ترجمته "حينما تجيء" , ونفعل ذلِك في كلا الفقرتين ..


    والآن كيف سيكون النص بعد التبديل؟.. لنرى:


    بوضْع الكلمة العبرية المذكورة في النص "بكّة" مكان ترجمتها المقترحة "حينما تجيء" .. سيكون النص بعد التبديل هكذا:
    1- (التكوين 10/30) وكان مسكنهم من ميشا حينما تجيء نحو سفار جبل المشرق..
    (التكوين 10/30) وكان مسكنهم من "ميشا بكة" نحو "سفار جبل المشرق" ..
    2- (التكوين 25/18) وسكنوا من حويلة الى شور التي امام مصر حينما تجيء نحو اشور). امام جميع اخوته نزل..
    (التكوين 25/18) وسكنوا من (حويلة الى شور) التي امام مصر ( بكة نحو اشور). امام جميع اخوته نزل..



    ما رأيُكُم أحبتنا في الله .. ألا تروْن أني متعسِّف؟!! ..

    ألا ترون أني أحاول استِنْطاق الفقرات بالعافية ؟! .. بالقدرة .. بالحجْر .. هي كده والسلام.. أليْس كذلِك .. ؟؟؟.. دعوني أقر لكم قبْل اتهامي بالتعسُّف , أني أتذكر تماماً قول قس اللاهوت الدفاعي عبد المسيح بسيط في كتابِه "هل تنبأ الكتاب المقدس عن نبي آخر يأتي بعد المسيح؟" حين قال عن المسْلمين وتعسفهم في استنطاق الكِتاب المقدّس :
    "كما يجب أن لا نتجاهل التفسير اليهودي لنبوات العهد القديم فهو كتابهم‏ ولهم قواعدهم في تفسيره وفهمه، مع مراعاة التفسير الصحيح لهذه النبوّات كما شرحها وفسّرها الرب ‏يسوع المسيح نفسه، سواء لليهود، في عصره، أو لتلاميذه، وكما فسّرها وشرحها تلاميذه، بالروح القدس، لمستمعيهم الذين كانوا أولاً من اليهود، ثمّ من اليهود والأمم" .‏...

    وقال "كما يتجاهل هؤلاء أو يجهلون الفكر اليهودي وتفسيره لهذه النبوات في معظم كتب تراثهم وعبر كل عصورهم!!"


    عبْد المسيح بسيط يعيب على المسْلمين الذين يسْتخدمون العهد القديم لاثبات نبوة رسول الله , ويتعسّفون استِنْطاق النصوص لتتماشى مع أوهامِهِم الإسْلامية .. او لاثبات اي معتقدٍ اسْلامي .. يعيب عليْهم أنهم يعصرون الفقرات ويلوون عنقها ويتجاهلون التفسير اليهودي والفكر اليهودي لهذه الفقرات ..!!

    أحبتي في الله أذكركم بأني لم أغفل ما يقوله عبدالمسيح بسيط .. بمعنى أنني لا ولن أتعسّف النصوص , ولا ولن أغفل التفسيرات والفكر اليهودي .. لأنهم أعلم بكِتابِهِم كما أكّد عبدالمسيح بسيط .. وكما عوّدْناكم دائِماً .. " من فمِك أدينُك" .. فإننا قدْ عُدْنا إلى كُتُبِ اليهود التراثية وإلى تفسيراتِ أحبارهِم وحاخاماتِهم التي لا يجِب أن يغفلها ليْس عملاً بقول عبدالمسيح بسيط ونصيحته .. بل لأن هذا منهجنا دوْما .. من إدانة المخالف والمعترِض من كتابه ومن أقوال علمائِه ..



    أحبتي إن من استنطَق هذه الفقرات وجعلها تشْهد لمكة .. ليْس أنا ... بل هم اليهود العبرانيون واليهود السامريون الأقحاح ..

    والتفصيل فيما يتْبَع.

    اترك تعليق:


  • د.أمير عبدالله
    رد
    وقْفة مع ترجيحات المؤرخين عند القرن العاشِر قبْل الميلاد:




    الترجيح التاريخي الخامِس: دوزي يعود بتاريخية مكة إلى القرن العاشِر قبل الميلاد:


    أما دوزي فهو لا يُريد أن يغفل اهمية العهد القديم في تفسير التاريخ العربي ويجِب الرجوع اليه, ويرى أنه لايجِب ان نعزل تاريخ مكة والعرب عن بني اسْرائِيل , ويسْتخلِص أن بُناة الكعبةِ الحقيقيين هم اليهود من بني اسْرائِيل في زمان داود النبي , في القرن العاشر الميلادي وتحديداً اليهود الشمعونيين.



    وقد ترك لنا دوزي ثلاث نقاط تاريخية رئيسية تُكوِّن نظريته ورؤيته لتاريخية الكعبة وهي:
    1- ان تاريخية مكة تعود الى بني اسرائِيل في زمان داود "الشمعونيين" وهم الإسماعيليين السمعانيين والذين سُمُّوا العرب او جُرْهُم الأولى.

    2- أن الحج الى مكة فعله الإسْرائيليون لولا أن المناسِك تختلِف على حسْب التعاليم اليهودية.

    3- في زمان البابليين كان هناك اليهود الذين فروا من الأسْر البابلي وتوجهوا إلى مكة , وهؤلاء هم الذين يُسمّون بين العرب بجُرْهُم الثانية[31]


    يقول جواد علي في المفصل : " وقد ذهب "دوزي" إلى أن تأريخ مكة يرتقي إلى أيام "داود" ففي أيامه -على رأيه- أنشأ "الشمعونيون" "السمعونيون" الكعبة, وهو "بنو جرهم" عند أهل الأخبار.وهو يخالف بذلك رأي "كيين" "GIBBON"، ورأي جماعة من المستشرقين رأت أن مكة لم تعرف ولم تشتهر إلا في القرن الأول قبل الميلاد"[32].


    وهكذا أحبتنا في الله .. بوجود ترجيح المؤرخين لتاريخية مكة للقرن العاشر قبل الميلاد نكون قد وصلنا لزمان داود النبي أي قبل بناء هيكل أورشاليم .. يعني يرى دوزي أن "بكة" هي البيت الأقدم من هيْكل اورشاليم .. وهذا فيه الكِفاية .. ويُلْقِمُ الجازِمين حجَرَاً ..


    لكِنه لا يكْفينا ...

    فلننتقِل بالتاريخية عند المؤرخين الى القرن السادِس عشر قبْل الميلاد


    ويتْبع.

    ___________________



    [31] R. Dozy, Die Israeliten zu Mekka, S. 15-16

    [32] جواد علي , المفصل في تاريخ العرب قبل الإسْلام 7/12 , .. R. Dozy, Die Israeliten zu Mekka, S. 15.

    اترك تعليق:


  • د.أمير عبدالله
    رد

    وهكذا أحبتنا لازِلنا نستمتِع برحلتنا عبر التاريخ مع المؤرخين وترجيحاتِهِم لقِدَمِ مكة , ونرى بأم العيْن كيف يسْقُط ويتهاوى زعم المنصرين والإرْساليات المسيحيّةِ المُضلِّلَةِ لأتباعِها " خُرافَةَ أن المؤرخين لا يرون تاريخيّةً لمكة قبل القرن الميلادي الرابِع" ..


    وكما رأيْنا , فإنه فارِقٌ كبير بين أن نقول أن مكة المكرمة لم تُذْكَر صراحةً بالإسْم فيما كشفته التربة من مخطوطات قديمة , وبين أن نتحدّثَ عن تاريخية مكة .. فلو لم تكشِف التربة اسم بلْدة او مدينة او منطِقة فلا يعني هذا انعِدام تاريخيّتِها , بل تظل التاريخية احتِمالًا قائِمًا , وتعضده القرائِنُ او تنفيها.


    ورأينا كيْف وبرغْمِ غياب الإسْم صراحةً من الوثاِئِق التاريخية المكتشَفَةِ إلا ان هذا لم يمنع أيا من المؤرِّخين وأساتِذة التاريخ , والمسْتشرقين من العودة بتاريخية مكة إلى ما قبل الميلاد .. ورأينا كيْف أن المؤرِّخين وصلوا إلى القرن السادِس قبل الميلاد, ولازِلنا في رحْلتِنا معهم ..


    ونعِدُ الضالين أننا سنصِل بترجيحات أساتِذة التاريخِ إلى ما قبل بناء هيكل أورشاليم , لكي نضَع أمام الجميع وبمنهجِيّةٍ تاريخية كيْف أن المؤرخين لا يسْتبعِدون أن تكون بكة موغِلَةٌ في القِدَم حتى قد تكون أقم من بيتِ داود وسُليْمان (هيْكَل أورشاليم) .. وهكذا يكون ترجيحُ المؤرِّخينَ إقْراراً ضِمْنِيّاً بصِدْقِ قوْلِ الله عن بكّةَ أنها أول بيْتٍ وُضِع للناس قبل بيْتِ أورشاليم.!!


    إن أكثر المؤرخين ونخص المستشرقين منهم عند البحْث في تاريخية مكة , فإنهم يبْحثون فيها من منطلقٍ ديني بحْت , إما محاوِلين اثبات التاريخية لدعْم وجهة نظر كتابية يهودية او مسيحية, وإما يُحاولون نفيها لنُصْرةِ وجهة نظرٍ يهودية أو مسيحية , وكلهم يفعل ما يفعل تحت ستار " الإسْتشراق" وزعْم "خدمة العلم المجرد ليْس إلا .. " , وصارت أهدافُهُم مكْشوفة يُصدِّرونها لهؤلاء الحفنة من الإرساليات المغالطة والمتلاعِبة .. وعليْهِ فلابد أن نُقيمَ الحُجّة عليْهم .. ونقيِّدَهُم بقيدٍ لا يُكْسَر , وعِقالٍ يدورون ويدور معهم حيْثُ داروا... وهو الكِتاب المقدّس .. وسنرْبِط - بمشيئةِ الله - تاريِخيّة مكّةَ بكتابِهم .


    وسنُكْمِل الرحلة هذه المرة مع المؤرخين والمفسرين اليهود والنصارى معتمِدين على "الكِتاب المُقدّس" نفسه .. مُعضِّدينَ ما سنذْهب إليه بأقوالِهم واقرارِهِم .. ولسْنا نحْنُ من اختار الكِتاب المقدس لإثبات تاريخية مكة , بل هم , وسنُثْبِت أنه منهج تاريخي يعتدُّ بِهِ المؤرِّخون واستعانوا به ..




    لننتقِل بالتاريخية عند المؤرخين الى القرن العاشِر قبْل الميلاد وما قبْلَه

    1- بشهادةِ الكِتاب المقدّس .

    2- وبترجيحاتِ المؤرِّخين ..

    3- وبإقرارِ أقدم مفسري اليهود
    ( بطائِفتيْهِما السامِريّةِ والعبرية).


    ويتْبع.

    اترك تعليق:


  • د.أمير عبدالله
    رد
    وقْفة مع ترجيحات المؤرخين عند القرن السادِس قبْل الميلاد:


    الترجيح التاريخي الرابع : جورجي زيدان يعود بتاريخية مكة إلى القرن السادس قبل الميلاد:


    لقد وصل المد البابلي إلى الحجاز في القرن السادس قبل الميلاد , وذلِك تحت سُلْطان ملك بابل "نوبيد" (626- 539 ق.م). "فقد كانت "تيماء" معروفة في أيام "البابليين"، وموجودة في أيامهم، بدليل أن "نبونيد" ملك بابل جاء إليها فاتخذها أمدا عاصمة له" [28].

    و الباحثون في هذا اليوم متأكدون من أن "تيماء" "نبونيد" هي "تيماء" الحجاز، في المملكة العربية السعودية. فقد عثر في "حرَّان" على كتابة مهمة جدًّا في بحثنا هذا، دَوَّنها الملك "نبونيد"، عثر عليها في سنة "1956م"، وكانت مدفونة في خرائب جامع حران الكبير، وترجمت إلى الإنجليزية، وإذا بها تتحدث عن تأريخ أعمال ذلك الملك. ومما جاء فيها: أنه لما ترك "بابل" وجاء إلى "تيماء"، أخضع أهلها، ثم ذهب إلى "ددانو" "ديدان" و"بداكو" و"خبرا" و"إيديخو" حتى بلغ "أتريبو".[29] ويبدو من هذا النص أن آخر ما وصلوا إليه في الحجاز هي يثرب "المدينة المنورة", ولِذا لا نتعجب من عدمِ ذِكْرِ مكة في هذا النص الأثري المذكور ..

    - إلا أن الوجود البابلي في الحجاز الذي ثبُتَ من هذا النص المكتشَف - وبرغْمِ عدم ذكْرِ مكّةَ في هذا النص الأثري - إلا أنه كان دليلاً قويًّا لدرجةِ أن يستدل بهِ المؤرخ المسيحي جورجي زيدان على قِدَمِ مكّةَ وتاريخيّتها , فقد ألقى الوجود البابلي بِظِلالِهِ على الأسماء التي سُمِّيَت بها المدن والقرى في جزيرة العرب , فيزْعُم أن الإسْم مكة بابلي , مما يعني قِدضم مكة ووجودها في هذا العصْر .. ولنقرا ما خطّهُ قلم المؤرخ المسيحي جورجي زيدان .. إذ يقول :
    "اختلف المؤرخون في اصل اسم مكة, والأرجح عندي أنه أشوري او بابلي , لأن "مكا" في البابلية "البيت" وهو اسم الكعبة عند العرب, ويدل ذلِك على قدم هذه المدينة , كأنها سميت بذلِك من عهد العمالقة على أثر هجرتهم من بين النهرين , فسموا المكان بها اشارة الى امتيازها بالبناء الحجري عن سائر ما يخيط بها من البادية." [30]


    ____________________________________


    [27] جواد علي , المفصل في تاريخ العرب قبل الإسْلام 7/12

    [28] جواد علي , المفصل في تاريخ العرب قبل الإسْلام 18/340

    [29] جواد علي , المفصل في تاريخ العرب قبل الإسْلام 2/265

    [30] جورجي زيدان - العرب قبل الإسلام ص:256.

    اترك تعليق:


  • د.أمير عبدالله
    رد
    وقْفة مع ترجيحات كِبار المؤرخين عند القرن الأول قبْل الميلاد:
    الترجيح الثالث اعتمادًا على : ديودورس الصقلي في القرن الأول قبل الميلاد:
    وإن طالعنا كُتُبَ قُدماء المؤرِّخين قبل الميلاد .. فإننا نجد ديودورس الصقلي والذي كتب تاريخَهُ في القرن الأول قبل الميلاد يذكر بيْتاً في جزيرة العرب يتعبد إليه العرب ويُقدِّسونه , وأنه يقعُ ما بيْنَ الثموديين والسبأيين .. وقد ذهب جمْعٌ من المؤرخين لترجيح أن هذا البيْت هو الكعبة , فمعلوم أن الثموديين سكنوا شمال الحجاز في مدائِن صالِح تلك المدينة الأثرية في الشمال الغربي من جزيرة العرب. ومعلوم أن السبأيين سكنوا في جنوب الحجاز , في بلاد اليمن في الجنوب الغربي من جزيرة العرب .. فعليْهِ يكون هذا البيْتُ الذي يُقدِّسُهُ العرب يقعُ في الحجاز غرب جزيرة العرب , في منتصفِ الطريق بين الشمال والجنوب , وهو موقِعُ الكعبة المشرفة بيتُ الله الحرام الذي أجمَعَ على تقديسِها كل العرب. ونص ما كتبه ديودورس كالتالي "وساكنوا هذه الأرض قرب الخليج والمعروفين ببني زومين, يحصلون على طعامهم عن طريق صيد حيوانات الارض ويأكلون لحمها. وهيكل أقيمَ هناك وهو مقدس جدًا ويوقره العرب إلى أقْصى حد"[19]
    المؤرِّخون الذين أثبتوا ونقلوا شهادة ديودورس ورجّحوا أنها الكعبة:
    1- جورجي زيدان : وقد نقل لنا كلام ديودورس فقال " ووراء أرض الأنباط بلاد بني (زومين) وفيها هيكل يحترمه العرب كافة احتراماً كثيراً" ,ثم علّق جورجي زيدان وقال : " فلعله يريد الكعبة, وأما بنو زومين فربما أراد بهم جرهم أو غيرهم من قبائل العرب التي تولت مكة. " [20]

    2- المؤرخ جيبون Gibbon : وفي تاريخه عن روما يؤكد أن الكعبة أقدم من المسيحية فيقول : " إن القِدَم الأصيل للكعبة يتعدى العصْر المسيحي : ففي وصْفِهِ لشاطيء البحر الأحمر فإن المؤرخ اليوناني ديودورس الصقلي لاحَظَ وجود بيتٍ شهيرٍ (هيكل) بيْن الثموديين والسبأيين حيُْث أن منزلته وقداسته محفوظة بين كل العرب"[21]

    3- جماعة من المستشرقين وافقوا جيبون أمثال :Gibbon, Perceval de Caussin, Ley and Krehl[22] ... ويقول جواد علي في كتابِه المفصل ".. وهو يخالف بذلك رأي "كيين" "GIBBON"، ورأي جماعة من المستشرقين رأت أن مكة لم تعرف ولم تشتهر إلا في القرن الأول قبل الميلاد، مستدلة على ذلك بما ورد في تأريخ "ديودورس الصقلي" من وجود معبد ذكر عنه أنه كان محجة لجميع العرب، وأن الناس كانوا يحجون إليه من أماكن مختلفة. ولم يذكر "ديودورس" اسم المعبد، ولكن هذه الجماعة من المستشرقين رأت أن هذا الوصف ينطبق على الكعبة كل الانطباق، وأن "ديودورس" قصدها بالذات"[23].


    4- المستشرق الأسكتلندي السير ويليام موير W. Muir(1819- 1905 ) في كتابه حياة محمد يرى ان هذا البيت الذي عناه ديودورس لا يعني الا الكعبة "لأننا لم نعلم اي بيت قدسه العرب جميعاً غيرها"[24]


    5- أما دوزي R. dozy وإن كان لايرى ان هذا البيت يُراد به الكعبة , إلا أنه في كتابه "بني اسْرائيل في مكة" فإنه يرى أن ديودورس يتكلم عن معبد من تلك المعابد التي كانت منتشرة في شمال الجزيرة العربية , وأن فيه دليل غير مباشر على تاريخية الكعبة , فمعرفة ديودورس بأن العرب يقدسون معبداً ما في زمانه ويوقرونه جعلته يظن أن هذا الأمر متعلق بهذا المعبد كذلِك, فبالغ بوصْفه [25] وينقل لنا جواد علي نفْس الرأي فيقول : "ما ذهب إليه بعض الباحثين من أن المعبد الشهير الذي ذكره "ديودروس الصقلي" "Diodorus Siculus" في أرض قبيلة عربية دعاها "1Bizomeni"، وقال: إنه مكان مقدس له حرمة وشهرة بين جميع العرب، هو مكة -فهو رأي لا يستند إلى دليل مقبول معقول، فالموضع الذي يقع المعبد فيه، هو موضع بعيد عن مكة بعدًا كبيرًا وهو يقع في "حسمى" في المكان المسمى "روافة" "غوافة" على رأي "موسل". وقد كانت في هذه المنطقة وفي المحلات المجاورة لها معابد أخرى كثيرة أشار إليها الكتبة اليونان والرومان، ولا تزال آثارها باقية، وقد وصفها السياح الذين زاروا هذه الأمكنة"[26].

    وهكذا أحبتنا لازِلنا نستمتِع برحلتنا عبر التاريخ مع المؤرخين وترجيحاتِهم لقِدَمِ مكة , ونرى بأم العيْن كيف يسْقُط ويتهاوى زعم المنصرين والإرْساليات بان المؤرخين لا يرون تاريخيّةً لمكة .. ولنُكْمِل بقذائِفِ الحق.
    _________________________

    [19] Diodorus of Sicily,” The Library of History” Book III,44:2, P.217
    النص الإنجليزي كما ورد في كتاب ديودورس :
    The inhabitantsof the land about the gulf, who are known as Banizomenes,find their food by hunting the land animalsand eating their meat. And a temple has been setup there, which is very holy and exceedingly reveredby all Arabians.
    [20] جورجي زيدان - العرب قبل الإسلام ص:256.
    [21] Gibbon's Decline And Fall Of The Roman Empire, Volume V, Everyman's Library, London, pp. 223-224
    النص الإنجليزي كما ورد في كتاب جيبون "سقوط روما" :
    The genuine antiquity of Caaba ascends beyond the Christian era: in describing the coast of the Red sea the Greek historian Diodorus has remarked, between the Thamudites and the Sabeans, a famous temple, whose superior sanctity was revered by all the Arabians".
    [22] R. Dozy, Die Israeliten zu Mekka, S. 14; Lay,templi meccani origine ; Krehl ,ueber die religion der vorislamischen araber,P.71-72; Perceval de Caussin,Essai sur l’histoire des arabes avant l’islamisme I, P.174.
    [23] جواد علي , المفصل في تاريخ العرب قبل الإسْلام 7/12 , .. R. Dozy, Die Israeliten zu Mekka, S. 15.
    [24] W. Muir, "A Life of Mahomet and History of Islam to the Era of the Hegira", 1st ed. London, 1858. vol.1, p. ccxi
    النص الإنجليزي كما ورد في كتاب حياة محمد لويليام موير :
    “Diodorus Siculus, writing about half a century before our era, says of Arabia washed by the Red Sea,”there is, in this country, a temple greatly revered by the Arabs” These words must refer to the Holy house of Mecca, for we know of no other which ever commanded such universal homage”.
    [25] R. Dozy, Die Israeliten zu Mekka, S. 13
    [26]جواد علي , المفصل في تاريخ العرب قبل الإسْلام 7/12
    لننتقِل بالتاريخية عند المؤرخين الى القرن السادِس قبْل الميلاد
    ويتْبع.

    اترك تعليق:


  • د.أمير عبدالله
    رد
    رحلة الى أعماق الزمن .. ونتوقف مع ترجيحات كِبار المؤرخين عند القرن الميلادي الثاني :


    الرأي الثاني اعتِماداً على: بطليموس في القرن الثاني الميلادي:


    كلاوديوس بطليموس , والذي عاش في القرن الثاني بعد الميلاد, تناول العرب والمسلمون كتاباته مبكراً بالإهتمام والترجمة إلى العربية [7] وقد تعرض إلى ذِكْرِ مكة في كتابيْهِ " الجغرافية" وكتاب " ملحمة البلاد" ومما يُرجّح ذلِك :
    1- نقل لنا المؤرخ والجغرافي العربي ياقوت الحموي - والذي عاش في القرن الميلادي الثاني عشر – في معجمه الجغرافي الفريد "معجم البلدان" [8] عن كتاب الملحمة المنسوب لبطليموس[9] قوله : "مكة بيت الله الحرام قال بطليموس طولها من جهة المغرب ثمان وسبعون درجة وعرضها ثلاث وعشرون درجة وقيل إحدى وعشرون تحت نقطة السرطان طالعها الثريا بيت حياتها الثور وهي في الإقليم الثاني أما اشتقاقها ففيه أقوال.."[10] .

    2- وجاء في كتاب الجغرافية قوله عند سرده لبلاد وقرى العربية[11]" البلاد والقرى الموجودة في العربية السعيدة كالتالي :" ثم قام بتعدادها , وانتقل إلى منطقةِ أرض بني تميم, ( منطِقة حائِل في شمال غرب الجزيرة ) وذكر من اسماء مناطِقها: "ثمان, سلمى , جُراد, المروت .. " , ثم انتقل إلى منطقة تيماء , وذكر من قراها ومدنها " يثْرِب, وقران, وجي الرويْثة .. " ثم الى مكة وجاء ذكرهم متتابعين على النحو التالي:


    3- بعض المؤرخين والمستشرقين (كارل بروكلمان, موشي بيرلمان ) : يعرفون مكة بانها هي المراد بقول بطليموس : " مكربة “.. " مكة : مكان الميلاد لنبي العرب ( والتي يُسميها بطليموس "مكربة" ربما لأن مكرب حسب العربية الجنوبية تعني " البيت" , "الهيكل" ) وتقع في الحجاز..."[12]


    4- تشارلز فورستر في كتابه الجغرافية التاريخية لبلاد العرب : يرى أن ماكورابا هي تحديداً, مكة , بل يؤكد ويستمر في كتابه لإثبات أن اصل التسمية كان "ماكورابا بمعنى : مدينة الحرب" وأن مكة ماهي إلا اختِصار لهذه التسْمِية.[13]

    5- المستشرق الهولندي أرند جان فنسن في دارة المعارف الإسلامية طبعة بريل يعتبرها حقيقة لا تقبل الجدل “a fact " أن مكة هي نفسها مكوربا التي ذكرها بطليموس![14]

    6- مؤرخ تاريخ العرب " جواد علي" رجّح هذا القول في المفصل فقال " وإذا صح رأينا في أن موضع "Macoraba" هو مكة، دل على أنها كانت قد اشتهرت بين العرب في القرن الثاني بعد الميلاد, وأنها كانت مدينة مقدسة يقصدها الناس من مواضع بعيدة من حضر ومن بادين، وبفضل هذه القدسية والمكانة بلغ اسمها مسامع هذا العالم الجغرافي اليوناني البعيد، ودل أيضا على أنها كانت موجودة ومعروفة قبل أيام "بطلميوس"؛ إذ لا يعقل أن يلمع اسمها وتنال هذه الشهرة بصورة مفاجئة بلغت مسامع ذلك العالم الساكن في موضع بعيد, ما لم يكن لها عهد سابق لهذا العهد."[15]


    7- أستاذة التاريخ والدراسات العربية , المستشرقة جاكلين شابي تؤكد أن مكة هي ماكورابا كما ذكرها بطليموس في جغرافيته [16]

    8- بعض المؤرخين مثل (فازليف A. A. Vasiliev, راجوزين S. Ragozin) "مكة وهي "مكربة" في الكتابات القديمة "[17].

    فهذا غيْضٌ من فيْض , ولو شْئنا لأطلنا في أسماء المؤرخين والمستشرقين الذين كتبوا في اثبات ذِكْرِ بطْليموس ومعرِفَتِهِ لمكة المكرمة في القرْن الميلادي الثاني. وبهذا يتّضِح أن دعوى أن المؤرخين لا يروْن لمكة وجود قبل القرن الميلادي الرابع هو تعميم جاهل ومغالطةُ مستهتِر. ونقول أنه يصِح ترجيحُ وجودِ مكّة إلى القرن الميلادي الثاني بل وما قبلها , فكما ذكر جواد علي فقال : ودل أيضا على أنها كانت موجودة ومعروفة قبل أيام "بطلميوس"؛ إذ لا يعقل أن يلمع اسمها وتنال هذه الشهرة بصورة مفاجئة بلغت مسامع ذلك العالم الساكن في موضع بعيد, ما لم يكن لها عهد سابق لهذا العهد."[18]


    ________________

    [7]. تُرْجِم كتاب بطليموس في الجغرافية , وكتاب المجسطي في الفلك إلى العربية لأول مرة في القرن الميلادي الثامن وأول التاسع على يد الحجاج بن مطر الحراني, ثم ترجم كتاب الجغرافية للمرة الثانية على يد ثابت بن قرة الحراني في القرن الميلادي العاشر في عهد الخليفة المعتضد.

    [8]ويقول جوستاف لوبون في كتابه " قصة الحضارات" عن هذه الموسوعة الجغرافية الضخمة لياقوت الحموي " موسوعة جغرافية ضخمة جمع فيها كل المعلومات الجغرافية المعروفة في العصور الوسطى. ولم يكد يترك شيئًا من هذه المعلومات إلا أدخله في هذه الموسوعة؛ من فلكٍ، وطبيعة،وعلوم آثار، والجغرافية البشرية، والتاريخ، هذا إلى ما أثبته فيها من أبعاد المدنبعضها عن بعضٍ، وأهميتها، وحياة مشهوري أهلها وأعمالهم، ولسنا نعلم أن أحدًا أحبَّالأرض كما أحبها هذا العالم العظيم"

    [9] كتاب " ملحمة البلاد" , أحد الكتب المنسوبة إلى بطليموس وهي مفقودة اليوم وقد نقله ياقوت الحموي في معجمه الشهير معجم البلدان, وفي أكثر من مرة يذْكُر نقله عن الكتاب " الملحمة" ثم صرّح باسْم الكِتاب "ملحمة البلاد" في الحديث عن "فارس" راجِع معجم البلدان 4/ 226 .

    [10] معجم البلدان, ياقوت الحموي 5/181.

    [11] Ptolemy, Geography, book VI,1/139

    [12] History of the Islamic Peoples: With a Review of Events, 1939-1947. Contributors: Carl Brockelmann - author, Moshe Perlmann - author, Joel Carmichael - transltr, Moshe Perlmann - transltr. Publisher: G. P. Putnam's Sons. Place of Publication: New York. Publication Year: 1947. Page Number: 12.

    [13] Charles Forster” The Historical Geography of Arabia: Or, The Patriarchal Evidences of Revealed Religion”,P.265

    [14] E.J. Brill's first encyclopaedia of Islam 1913-1936,P.590

    [15] جواد علي "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسْلام" , 7/10

    [16] Encyclopedia of the Middle Ages, Jacqueline Chabbi,2/931.

    [17] History of the Byzantine Empire: From Constantine the Great to the Epoch of the Crusades. Volume: 1. Contributors: A. A. Vasiliev - author, S. Ragozin - transltr. Publisher: University of Wisconsin. Place of Publication: Madison, WI. Publication Year: 1928. Page Number: 246.

    [18] جواد علي "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسْلام" , 7/10



    والآن لننتقِل بالتاريخية عند المؤرخين الى القرن الأول قبل الميلاد

    ويتْبع.

    اترك تعليق:


  • د.أمير عبدالله
    رد
    هل يرى المؤرخون أن مكة لا تاريخية لها قبل القرن الثالث أو الرابع أو السادس الميلادي ؟!! .. كما زعم المعترِض ..؟!!
    لنعدد سويّا آراء كبارات المؤرخين



    الرأي الأول اعتماداً على : أمانيوس مارسيللينوس Ammianus Marcellinus في القرن الرابع الميلادي:
    المؤرخ الروماني أمانيوس مارسيللينوس والذي عاش في القرن الرابع الميلادي اي قبل الاسلام بقرنين ونصف على الاقل, عرفها باسْم "المدينة المقدسة hierapolis" وذلِك أثناء ذكره لسبع مدن من مدن العربية[5]
    1- الدكتورة آمال الروبي "إن المؤرخ أميانوس ماركللينوس قام بوضع قائِمة لسبع مدن في بلاد العرب الجنوبية ليس من بينها مكةأو مكو ربا ولكنه ذكرها بصفتها التي اشتُهِرت بها كمدينة مقدسة Hierapolis لذلِك ذكرها بهذا الإسْم. إذا قمنا بعمل مفارلانة بين المدن التي ذكرها كل من أميانوس وبطليموس في الجانب الغربي من بلاد العرب نلاحظ أنها تكاد تكون متماثلة فيما عدا قيام أميانوس بترجمة مدينة مكوراباالتي ذكرها بطليموس ووضعها تحت اسم المدينة المقدسة. لقد كان الفارق الزمني بينهما حوالي قرنين من الزمان اشتُهِرت فيها المدينة كمدينة مقدسة لذلِك ذكرها تحت هذا الإسْم"[6] .



    _______________



    [5] في تعليقها وردها على باتريشيا كرون في الحاشية في ترجمتها لكتابها “تجارة مكة وظهور الإسْلام" باتريشيا كرون, ترجمة/د.آمال الروبي 1/237

    [6] في تعليقها وردها على باتريشيا كرون في الحاشية في ترجمتها لكتابها “تجارة مكة وظهور الإسْلام" باتريشيا كرون, ترجمة/د.آمال الروبي 1/237



    لننتقِل بالتاريخية عند المؤرخين الى القرن الثاني الميلادي


    ويتْبع.

    اترك تعليق:


  • د.أمير عبدالله
    رد
    وحتى يكْتمِل ردنا .. فلا نُريد أن نغفل استاذة هذا المؤرخ المزيّف .. والتي اعتمَدَ عليْها أيْضاً محاورنا الطيِّب ابن المسيح , وغيره ممن سلّموا آذانهم وعقولهم لمن يتلاعب بهم ..



    وبعد ما بيّنا هشاشة هذه الدعوى في الرد أعلاه .. وكيْف أن هذا المسيحي الأفاق كذب على قراءِه وزور في التاريخ لينتصِر لمجدٍ زائِف .. وأثبتْنا كيف أن المتلاعِب بقراءِهِ , قد تلاعب بالتاريخ وقدم معلومات ضحْلة ومغالطات منطقية لا ينبني عليْها أي رأي , ثم سمّاه تاريخاً وسمّاهُ التنْصيريّون تأريخاً.. الآن نتحدث بحول الله تعالى عن أستاذتِهِ التي اعتمَدَ عليْها فيما كتب , وهي نوعٌ من المستشرقين يُفضل خيانة الأمانة العلمية بناءاً على الهوى والميول العدائِية للإسْلام دون تقديم أدنى متطلبات البحث العلمي النزيه من القرائِن والأدلة ونتحدّث هنا عن المستشرقة الدانماركية "باتريشيا كرون" والتي حاولت بشتى الطُرُق نفي تاريخية مكة , بل وتهميش أهمية الكعبة.. وهذه المستشرقة .. هي من يُعوِّل عليها المنصرون والإرْساليات الكنسية .. ويظل رأيها وحيداً لا علاقة له بالعلم ولا أدلته وقرائِنه وأبحاثِه النزيهة .. وتُخالف في كل ماذهبت إليه جميع المؤرخين والمستشرقين , فهل يُقال بعد ذلِك أن المؤرخين يرون أن مكة لا تاريخية لها قبل القرن الميلادي الرابع؟!!



    إن باتريشيا كرون وحدها هي التي أخذت على عاتِقها الحرب ضد مكة والحرب ضد الكعبة , واستخدمت كل الأساليب الملتوية , وهي التي برأيها اعتمَدَ المنصرون والحُواة من المبشرين فأخذوا مغالطاتِها كقاعِدة عامة وعمّموا الدعوى ,وزعموا أن : " رأي المؤرخين أن مكة ليْس لها تاريخية ما قبل القرن الرابع الميلادي ". فهل يكون راي المستشرقة باتريشيا كرون هو رأي المؤرخين؟!!.. لا , ليْس هذا رأي المؤرخين .. بل هو رأي مستشرقة واحِدة , حاقِدة , وتبعها المنصرون والإرساليات الكنسية , لأنهم التقوا في الهدف والهوى , ومن يزْعُم أن هذا رأي المؤرخين , فهو يتكلم من على سطْحِ كوكبٍ آخر , ولا صِلةَ له بالتاريخ ومؤرِّخيه ..




    منهجية باتريشيا كرون:

    عجِزت " كرون" عن تقديم أي أدلة علمية أو قرائِن تعضد بها ما ذهبت إليه , وكان كل همها - كما بان منذ بداية الصفحات الاولى من كتابها[1]- هو التنقيص من مكة وبيت الله الحرام بأي طريقة كانت , فاستعملت الأساليب الساخرة والحانقة والحاقدة , والإدعاءات غير الموثقة .. ولأنها افتقرت إلى القرائِن والأدلة العلمية , فكان لابد لها أن تلجأ إلى المغالطات المنطِقية التي لا تنطلي على العلماء والمتخصصين وإنما قد تنطلي على العامة غير المتبحرين .. فاعتمدت وسيلة فرض فرضية واعتبار هذه الفرضية حقيقة مُسلّمة , وإن لم يتم تحقيق هذه الفرضية فإنه لا يكون هناك تاريخية , واعتمدت مغالطةُ عدم وجود الدليل يعني العدم .. أي إذا لم أحصُل على دليل على هذه النقطة فهذا يعني عدم وجودها .. ومعلوم أن عدم الوجود لا يعني العدم , وقد علّق كثيرون من الأساتِذة الاكاديميين عند نقد بحْثِها على اعتمادها هذه المغالطة بل على تضييع جزء كبير من بحْثِها معتمدة عليْها .. هذا بكل بساطة أسلوب تلك المستشرِقة الرخيص .. ويظهر الحق جلياً بكل بساطة, بتناول فرضياتها وتبيان المغالطات التي زجتها فيها , وقد كفانا المؤنة في هذا الأمر ذلِك الرد العلمي الرصين الذي ردت به عليها الدكتورة آمال الروبي , أستاذة التاريخ بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة .. وغيرها من الأساتِذة الغربيين من علماء الدراسات العربية والإسْلامية والإسْتشراقية.


    وقد حاولت باتريشيا كرون نِسْبة ما ذكره بطليموس كاسم لمكة حسْب ترجيحِ أكثر المؤرخين "ماكورابا" فجعلت هذا الإسْم نسْبة إلى جدة , بدلاً من مكة , وحاولت التشكيك بين مكة وبكة , بالزعم انهما مكانين مختلفيْنِ عند المسلمين في صدْر الإسْلام , وحاولت نقل مكة إلى الشمال الغربي , وكلها عجائِب وغراِئِب يُذْهل القارىء وهو يقرأها , ويتعجب أن يقع فيها بروفيسور في التاريخ مثلها. ومع ذلِك فقد خالفت منهجها ووقعت فيما ينْقُض منهجها كله دفعةً واحِدة, حيْثُ اننا علمنا أنها اعتمدت مغالطة الحجر بأن " ماليْس عليه دليل عندي فلا حقيقة ولا وجود له" , وبالتالي فمكورابا ليْست هي مكة , وانما هي جدة..!! , وفي حين انها تُسْقِط كل شيء لعدم توافر الدليل عندها , فإنها لم تمتنِع أن تتجرا على زعْمِ ان مكورابا هي جدة وبلا اي دليل واضِح , وبلا دليل ذكرت أن بكة شيء غير مكة , وبلا دليل نقلت مكة الى الشمال الغربي , فوقعت فيما ينْقُض مبحثها حول تاريخية مكة جملة وتفْصيلاً , إذ حسْب منطِقها المغلوط فغياب الدليل يعني عدم الزعم.!!, فيسقط زعمها.. حسْب منهجِها.



    لكِن هل اجتمع رأي المؤرخين على ما ادعته باتريشيا كرون , من عدم تاريخية مكة قبل القرن الرابع الميلادي كما زعم الأفاقون؟!!

    الجواب المؤكّد لا , فما فعلته باتريشيا كرون لم يلقى هذا الإهتمام العلمي من الأكاديميين والمؤرخين , وأقصى ما قد يُسمونها أنها محاولة جيدة لحل بعض المشكِلات التي تتعلق بتجارة قريْش وما يتعلق بالتاريخ الإسْلامي والجاهلي , وتستحِق القراءة لكن لا ينبني على نظرياتها وفرْضياتها حوْل تاريخية مكة أي شيء .. فهذا الكلام الجاهل والنظريات الجديدة لم تقدم له "كرون" اي دليل مقنِع لما فعلت , وفي محاولاتها المستميتة لنفي اهمية مكة وشرح نظرياتها الجديدة يقول روبرت شيك : " تفسيراتها متكلفة وغير محتملة .. وقدمت دراستها فهما جيداص حين همشت التجارة القرشية ورأت انها لا تقدم شيْئاً في ظهور الإسْلام .. وأما عن محاولات نقلها لمكة الى الشمال الغربي , فلا يحْدِم إلا قليلاً في كتابها"[2]



    وننْهي بنقل رأي أحد أكابر المؤرخين واساتِذة الإستشراق وهو البروفيسور روبرت سيرجيانت عالم العربيات , وأستاذ الدراسات الأفريقية والإستشراقية بجامعة لندن , ومحاضر التاريخ الإسْلامي بجامعة كامبريدج[3] عند تعليقه على كتابها ومافيه من فرضيات فيقول في مقالِه الذي نشرهُ في مجلة جمعية الإسْشتراق الأمريكي عنوان : "مراجعة : تجارةُ مكة وظهور الإسْلام : أفكار خاطِئة وجدليّاتٌ خرْقاء:
    "إن كتاب تجارة مكة يبدأ باثبات أن التاريخ المقبول عن "ظهور الإسْلام" ماهو إلا إختراع وفبركة كُبرى, وأن النظام الأمني الذي أنشأته قريش لتجارة القوافل, إن كان له وجود فهو ذو أهمية ضئيلة , وأن مكّة ما قبل الإسْلام لم تكن حرماً مقدساً هاما. إن مؤلفته تبدأ بالإجحاف وبالمحاباةِ المتأصِّلة في أعماقها لكي تُخْرِج لنا جدلاً مُشوشاً وأصم وغير منطقي, وأكثر من ذلِك عقّدتهُ بسوءِ فهمِها للنصوصِ العربيّة وافتقار إدراكِها للبناء الإجتماعي للعربية, وقامت بليِّ عنقِ الإدراك والفهم الجلي الواضِح في الكتابات الأخرى , القديمة والحديثة , لتتناسَب مع مزاعِمِها. وهذا المقال المبني على المصادر العربية يعالج عدداً محدداً من القضايا البارِزة, غالباً التاريخية منها, وسيُظْهِر بوضوحٍ المغالطات الجادة للكتاب. كما سيعرِض تفسيراً منطِقياً للمعلومات متضمِّناً تصْحيح أخطاء الترجمةِ من النصوص العربية والتي استشهدت بها لتدعم حججها."[4]

    ثم قال في آخر مبحثِه عن الكاتِبةِ و الكتاب :" إن انطباع الكاتِب المتروك بقراءة عمل الدكتورة كرون أنه عمل ماهر لطالب لم يتخرج بعد على مستوى مناظرة الطالب, قُصِدَ به كسْبُ بعض نقاط النقاش, ولكنه لم يكن حريصاً في تفسير المصادر التاريخية ولا كان متحيراً للحظة في ليِّ عُنٌقِ ما قد قيل ليناسِب فرضياتِها .كتابُها ربما يمنحها الدعاية التي صُمِّم لأجْلِها , ولكنه يستحيل أن يُحسِّن من فهمِنا لمصادِر الإسْلام المبكرة"


    وهكذا فلم تجِد هذه الفرضيات حول تاريخية مكة وموقعها -الموؤد دليلها - آذانا عند أحدٍ من العلماء وأساتِذة التاريخ .. والذين خالفوها الرأي في أكثر ما ذهبت إليه , وإنما وجد له آذانا عند من التقوا معها في الهدف وهم المنصرون والإرْساليات المسيحية وحدهم .. والحمدلله الذي يجمع أهل الضلالة على المغالطات ويبعدهم بل ويحرمهم من أدلة الحق.




    والآن بحول اللهِ تعالى نُبيِّن أن آراء المؤرخين لم تجتمِع أو تزعم أن مكة تفتقِر للتاريخية كما زعم الأفاكون وسنبينه وبالأدلة من كُتُب أكابر المؤرِّخين النصارى.. وسنبدا بالترجيحات التاريخية من الاحدثِ فالأقدم .
    فهل يرى المؤرخون أن مكة لا تاريخية لها قبل القرن الثالث أو الرابع أو السادس الميلادي ؟!!






    _______________

    [1] Meccan trade and the rise of islam by Patricia Crone, 1987

    [2] Robert Schick: Speculum, Vol. 66, No. 1 (Jan., 1991), pp. 137-139

    [3]http://www.aiys.org/webdate/serjo.html

    [4] Review: Meccan Trade and the Rise of Islam: Misconceptions and Flawed PolemicsAuthor(s): R. B. Serjeant: Journal of the American Oriental Society, Vol. 110, No. 3 (Jul. - Sep., 1990), pp. 472-486.
    النص الإنجليزي من أصْل المقال المنشور في المجلة الإسْتشراقية :

    Meccan Trade sets out to prove that the accepted history of the rise of Islam is largely fabrication, that the security system established by Quraysh for caravan trade, if it existed at all, was of a minor local sort, and that pre-Islamic Mecca was a quite unimportant sanctuary. Its author starts, with deep-seated prejudices, to produce a confused, irrational and illogical polemic, further complicated by her misunderstanding of Arabic texts, her lack of comprehension of the social structure of Arabia, and twisting of the clear sense of other writing, ancient or modern, to suit her contentions. The present article, basing itself on the Arabic sources, treats a limited number of salient issues, mostly historical, and demonstrates the book's serious fallacies. It offers logical interpretation of the data, including rectification of errors in translations from Arabic passages cited in support of her arguments.
    النص الإنجليزي كما ورد في آخر المقال:

    The impression of the author left by reading Dr. Crone's work is that of a clever undergraduate at a student debate, intent to win on the points at issue, but neither over-careful in interpreting the historical sources, nor with any scruples at twisting what has already been said, to make it fit her argument. Her book may gain her the publicity it is clearly designed to do, but it will in no way advance our understanding of early Islamic origins
    يتبع

    اترك تعليق:


  • د.أمير عبدالله
    رد
    الحوار هنا يا ابن المسيح مُغلَق .. فلا نعلم مع من تتحاور ...

    فلا المحاور أبلغك أنه سيقبل بك كمحاةور مرة أخرى

    ولا انت بدأت بالرد على اعتراضات محاورك مما أوردته من كذبات العماري حتى تكون أهلاً للحوار.


    سيتم نقل ما تريد كتابته في صفحة التعليقات ...على ان تُبيِّن لنا ماذا تريد ان تُثبِت أولاً.
    http://hurras.net/vb/showthread.php?t=21201

    اترك تعليق:

مواضيع ذات صلة

تقليص

المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
أنشئ بواسطة محمد بن يوسف, 1 ديس, 2018, 09:51 ص
ردود 0
21 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة محمد بن يوسف
بواسطة محمد بن يوسف
 
أنشئ بواسطة عاشق طيبة, 8 أبر, 2018, 02:26 م
ردود 87
1,934 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة Ehab_Ehab1
بواسطة Ehab_Ehab1
 
أنشئ بواسطة ابانوب ابن الملك, 27 ينا, 2018, 03:09 م
ردود 15
346 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة سيف الكلمة
بواسطة سيف الكلمة
 
أنشئ بواسطة الفضة, 4 سبت, 2016, 11:18 م
ردود 8
2,744 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة awasasas
بواسطة awasasas
 
أنشئ بواسطة عربي مسيحي, 16 فبر, 2015, 09:18 م
ردود 23
5,953 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة أحمد.
بواسطة أحمد.
 
 

الفاتيكان والتنصير بالهولوجراف..د. زينب عبد العزيز

الفاتيكان والتنصير بالهولوجراف..



ان كل ما دار ويدور من أحداث في كواليس الفاتيكان...
 

الحصون الفكرية

ما المقصود بالحصون الفكرية ومن أى شئ نتحصن ؟ وكيف نتحصن؟ هذا ما ستجده فى هذه القناة


الحلقة الثانية : مخاطر الغزو الفكري :




الحلقة الثالثة : أسباب الانحراف الفكري :




الحلقة الرابعة :علاج الانحراف الفكري



الحلقة الخامسة : علاج الانحراف الفكرى(2):
...
 

نقل مُصور للمناظرة حالياً بين الفيتوري والنصراني فادي ..حول ألوهية المسيح

بسم الله الرحمن الرحيم

في إطار حوارات الحق كما نُسميها هنا .... وحوارات التحدي كما يحب أن يطلقها الأفاضل هناك


يتم حالياً عمل مناظرتين في وقت واحد ....
المناظرة الاولى في الإسلاميات ..على منتدانا هنا على هذا الرابط ...
http://www.hurras.org/vb/showthread....2275#post22275



والمناظرة
...
يعمل...
X