قناة أوهام وأسرار الإلحاد - د. هيثم طلعت
 

مشروع جمع نسخ رقمية من مخطوطات مصاحف القرون الأولى / الفهرس

بسم الله الرحمن الرحيم
بشرى للإخوة الباحثين المتخصصين في دراسة مخطوطات المصحف وللمسلمين محبي الاطلاع على تاريخ القرآن الكريم...
سيتم إن شاء الله نشر ملفات لصور المصاحف مجمعة من مواقع عديدة على الشبكة
لتيسير الاطلاع عليها والبحث فيها دون الحاجة للانترنت إلا عند تحميلها للمرة الأولى.


وهذا الموضوع سيكون الفهرس للوصول للموضوعات الخاصة بالمشروع بإذن الله
أسألكم
...
 

معايير عقلانية لمعرفة العقيدة الحقة

(معايير عقلانية لمعرفة العقيدة الحقة)



بِسْم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و سلام على عباده الذين اصطفى

أما بعد....

فهاهو سؤال وجهه لي أحد الملاحدة أثناء مناظرتي معه أراه و جيها بعد أن تحول من الإلحاد إلى الربوبية...
 

الرد علي نص " قال الرب الربي " نهاية الوهم !

بسم الله الرحمن الرحيم





فى هذا البحث سنحاول أن نلقي الضوء علي النص الذي يستشهد به النصاري علي ألوهية المسيح وهو " قال الرب لربي "
وسيتم الاستعانة بالآتي:-

1- رأى المسيحين في هذا النص .
2- رأى
...
 

بطلان عقيدة وراثة الخطيئة و الصلب و الفداء - الجزءالثاني

(بطلان عقيدة وراثة الخطيئة و الصلب و الفداء)
الجزء الثاني


بِسْم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله تعالى عن الصاحبة و الولد.. و جل عن الشبيه والند و النظير و التحيز في جسد...

قل هو الله أحد.. الله الصمد...لم يلد .. و لم يولد و لم يكن له كفوا...
 

هل الثالوث عقيدة توحيد أم عقيدة شركية وثنية؟؟؟

بِسْم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد و صلاة و سلاما دائمين متلازمين على جميع رسله و أنبيائه الموحدين و الذين ما جاءوا إلا بعقيدة التوحيد الخالص الخالية من دعوى الأقانيم...
 

مناظرة مصورة حول مخطوطات القرآن والإنجيل بين دكتور أمير و Apostle paul من منتدى الكنيسة العربية !

قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ

الحوار الأول:
النص القرآني منقول نقلاً شفهيا بالصدور وليس بالمخطوطات؟ ..
واثبات أن المكتوب لا علاقة له بنقل النص او حفظه!


...
 

مدخل إلى النقد النصي للعهد الجديد (1) - د. أحمد الشامي


مدخل إلى النقد النصي (1)



تحميل المقال من المرفقات


- كتب ضرورية :
· كتاب "نص العهد الجديد: مقدمة للإصدارات النقدية ونظرية وتطبيق النقد النصي الجديد, تأليف كورت وباربارا ألاند"




"The Text of the New Testament: An Introduction to the Critical Editions and to the Theory and Practice
...
 

المخطوطة السينائية والاختلافات الهامة بينها وبين العهد الجديد الحالي

المخطوطة السينائية والاختلافات الهامة بينها وبين العهد الجديد الحالي (الحلقة الأولى)




أرجو نشر الفيديو على أوسع نطاق وجزاكم الله عني خير الجزاء.
...
 

مشكلات النص المستلم البيزنطي

بسم الله الرحمن الرحيم
مشكلات النص المستلم البيزنطي



النص المستلم( TR, Textus Receptus,Received Text):

هو مصطلح أطلقه مالكي أحدي أشهر المطابع في أوربا في سنة1633م ميلادية وهما ( بونافبنشور وإبراهام إلزيفر)على نسخة يونانية للعهد الجديد , هذه...
 

قانون المخطوطات الثلاثة الكبرى

بسم الله الرحمن الرحيم

قانون المخطوطات الثلاثة الكبرى
تحميل البحث كاملا من المٌرفقات أدناه









عندما يبدأ المدافعون عن قانون الكتاب المقدس دفاعهم من أجل إثبات قانونية الأسفار فإنهم يبدأون بمايسمى "الوثيقة...
 

قراءة في كتاب نولدكه عن تاريخ القرآن -محمد المختار ولد اباه

قراءة في كتاب نولدكه عن "تاريخ القرآن"

محمد المختار ولد اباه
جامعة شنقيط العصرية



1 نولدكه وكتاب تاريخ القرآن ومؤلفوه:

يعتبر تيودور نولدکه من أعلام المستشرقين البارزين أمثال بروكلمان وفیشر والنمساوي غولدتسهير وقد ملأ نشاطه العلمي...
 

الفاتيكان والتنصير بالهولوجراف..د. زينب عبد العزيز

الفاتيكان والتنصير بالهولوجراف..



ان كل ما دار ويدور من أحداث في كواليس الفاتيكان...
 

الحصون الفكرية

ما المقصود بالحصون الفكرية ومن أى شئ نتحصن ؟ وكيف نتحصن؟ هذا ما ستجده فى هذه القناة


الحلقة الثانية : مخاطر الغزو الفكري :




الحلقة الثالثة : أسباب الانحراف الفكري :




الحلقة الرابعة :علاج الانحراف الفكري



الحلقة الخامسة : علاج الانحراف الفكرى(2):

...
 

المرأة المسيحية والعـــــــار - وثائق مسيحية مصورة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


نكمل على بركة الله ... سلسلة قالوا عن المرأة فى المسيحية ...

شاهد الجزء الأول ....


شاهد الجزء الثانى




قـــــــــــــــــــــــــالو
...
 

الرد الساحق و النهائي على نص : قبل ان يكون ابراهيم انا كائن ((موثق))


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين


اين قال المسيح انا الله اعبدونى ؟؟... سؤال سألة ولا زال يسألة المسلمين للنصارى ....وتختلف اجابة هذا السؤال من مسيحى لأخر ...ربما يستشهد أحدهم بكلام من داخل...
 

بحث جديد جداً: عبادة النار وتمجيدها في المسيحية واليهودية, وهل يعبد النصارى النار ؟!

عبادة النار وتمجيدها في المسيحية واليهودية !!
هل يعبد النصارى النار ويقدسونها حقاً ؟
بقلم / معاذ عليان

المحاضرة صوتية بعنوان " عبادة النار في المسيحية واليهودية "
http://muslimchristiandialogue.com/modules/mysounds/singlefile.php?cid=31&lid=1220








الحمد لله رب العالمين...
 

تحريف نص التثليث.بإعتراف علماء ومخطوطات وترجمات وآباء المسيحية,رداً على البابا شنودة

الفاصلة اليوحناوية أم سلامات بولس
يوحنا الأولى 5/7 .. نظرات في الترجمات رداً على البابا شنودة
بقلم العبد الفقير إلى الله معاذ عليان



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه وسلم وبعد ..
ما هي الفاصلة اليوحناوية ؟



الفاصلة اليوحناوية...
 

نقل مُصور للمناظرة حالياً بين الفيتوري والنصراني فادي ..حول ألوهية المسيح


بسم الله الرحمن الرحيم
في إطار حوارات الحق كما نُسميها هنا .... وحوارات التحدي كما يحب أن يطلقها الأفاضل هناك


يتم حالياً عمل مناظرتين في وقت واحد ....
المناظرة الاولى في الإسلاميات ..على منتدانا هنا على هذا الرابط ...
http://www.hurras.org/vb/showthread....2275#post22275



والمناظرة الثانية ....في المسيحيات
...

Unconfigured Ad Widget

تقليص

مناظرة بيْن الدكتور أمير عبدالله والمهندس محمد الهندي حول شروط صحة سند الحديث بين التنظير والتطبيق

تقليص
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 1 (0 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #46
    ثانيًا: استغراب المهندس محمد هندي، على منهجيتي في الرد، وتوضيحُها



    المشاركة الأصلية بواسطة م. محمد الهندي مشاهدة المشاركة
    ثانيا: شروط المحدثين والتطبيق

    1. عنوان مقالي الذي عليه المناظرة هو: [شروط صحة سند الحديث بين التنظير والتطبيق]
    2. عنوان يوحي بوجود خلاف بين التنظير والتطبيق
    3. وفي المقال ما أردته من الخلاف، فلا يُفسر عنواني إلا من بيانه داخل المقال أو كلامي خارجه.
    4. في السطر الخامس من مقالي قلت: [هذه هي الشروط الثلاثة لصحة أي سند، ثم يأتي التطبيق، والذي يختلف بحسب المنهج.]
    وهو بيان واف للتنظير الذي أزعم خلافا في تطبيقه، فالشروط الثلاثة هي التنظير، وقواعد التطبيق هي ما اعتبرته اختلافا تطبيقيا منهجيا، كقبول عدالة غير المعدل إلا من عالم جرح وتعديل غير معاصر له، وكقبول عنعنات بعض المدلسين..الخ
    5. وقد أحسن محاوري عندما سألني في مستهل الحوار قائلا:

    وأجبته صراحة بالتالي:

    تحت الشروط الثلاثة تعريفات واصطلاحات لا أخرج عنها، ثم تحتها كيفيات لإثباتها كإثبات العدالة لفلان أو الضبط لعلان أو السماع بين راويين الخ... أنتقدُ منها ما كان من كيفيات لا توصِل إلى المقصود، فهي تهاون في إعمال الشروط، سواء عُد تهاون تطبيقي أو تأصيلي، وأنتقدُ ما هو تطبيقي بحت كتصحيح أحاديث مستوري الحال ومجهولي الضبط.

    فكان ردي واضح بإزاء مقصودي من مخالفة التطبيق التنظير
    فقسمت التطبيق لقسمين سميت الأول -بما يُفهم من كلامي - تطبيق تأصيلي، وصفته [كيفيات لا توصِل إلى المقصود، فهي تهاون في إعمال الشروط] وسميت الثاني تطبيق بحت... وحوارنا عن الأول.

    6. ثم تفاجئت بعدها بقول محاوري الكريم:

    مما يعني أنه لم يفهم ما قلته رغم صراحته، فمقالي ما هو إلا نقد لقواعد المحدثين التي تفرعوا بها عن تنظير مقبول، وأن بعض تلكم القواعد فرغت شروط الصحة من محتواها، ولهذا قلت في آخر مقالي: [يجب تصحيح تطبيق الشروط الثلاثة بحسب ما جاء في هذا البحث، وعدم قبول أي حديث سواء في العقيدة أو في الأحكام لا ينطبق عليه الشروط انطباقا صحيحا.]

    قارن بين قولي: كيفيات لإثباتها كإثبات العدالة لفلان..أنتقدُ منها ما كان من كيفيات لا توصِل إلى المقصود، فهي تهاون في إعمال الشروط
    أي شروط المحدثين لإثبات العدالة أنتقد منها شروط لا توصل إلى المقصود أي العدالة
    قارن بين قولي وما فهمه محاوري:

    أي ما هي شروط المحدثين لإثبات العدالة لنعلم إن خالفوا تلك الشروط أم لا!

    7. لقد اتهمت نفسي بعدم البيان الكافي لما أريده من كلامي عن التنظير والتطبيق، لعل لأن تسميتي التأصيلات التفريعية تطبيق موهم، فردتُ على سؤال محاوري بعد عدم فهمه لمرادي: [اشترطوا العدالة ثم أثبتوها بما لا يصح الإثبات به.. هذا وجه من وجوه المخالفة التي أردتها.]
    فقد أفضت سابقا الشرح فلم يصل محاوري للمعنى الذي أردته، فاعتبرت العيب في توصيلي المعلومة، فاخترت التبسيط والاختصار بالجملة السابقة... فما كان منك إلا إنك اعتبرتني لم أجب!
    واستمررت في الأسئلة من نفس النوع:

    فأنت ما زلت تظنني أحاكم المحدثين للكيفيات التي وضعوها لإثبات العدالة، وأنا من أول كلامي أقول محور الانتقاد هو تلك الكيفيات.
    فما كان مني إلا إن أعدت المُعاد وكررت المكرر فقلتُ:
    قواعد المحدثين
    1. قواعد أولية يتفرع عنها قواعد أخرى فحكم على الحديث.
    2. أمّا القواعد الأولية فالعدالة والضبط والاتصال، أمّا ما يتفرع عنها فطرق إثباتها، ثم يكون الحكم بتطبيق ما يتفرع.
    3. وقد سميتُ ما يتفرع تطبيقا تأصيليا، وقد أبنت ذلك في صدر حوارنا.
    4. ونقدي منصب على هذا التطبيق التأصيلي في المقام الأول.


    8. فكان ماذا؟
    استمر في خطه الموازي لخطي الذي عبرت عنه مرارا ولكنه يأبى التقاطع معه فيقول:

    ، فما زال يقولني إني ألتزم مقولات المحدثين كلها ثم أزعم مخالفتهم لها، وقد قسمت مقولاتهم من أول كلامي لقسمين، قواعد أولية سميتها التنظير وهذا ما التزمته، وقواعد فرعية أو تطبيق تأصيلي وهذا ما أنتقدته.. فيأتي زميلي للثاني ويشنّع علي عدم التزامي، فلله الأمر من قبل ومن بعد!
    9. وفي هذا السياق سألني المحاور:
    أي يقول محاوري:
    أنت تلتزم القواعد التي يثبت بها عدالة الراوي
    وبالتالي تلتزم القواعد التي يُعرف بها جهالة الراوي
    وتزعم أن 3000 راويا بحسب تلك القواعد مجهولا
    فهات لي من البخاري عشرة رواة مجاهيل!
    وأنا أقول من أول الحوار
    أنا لا ألتزم إلا القواعد الأولية التي هي شروط الصحة، واستخدم مصطلحات المحدثين كالوقف والرفع والإرسال والتدليس وجهالة الحال والعين والضبط الخ وأنتقد انطباق المصطلحات على بعض تكييفاتها.
    وانتقادي هو مقالي، ولو كنت أقول إني ألتزم تأصيلاتهم الفرعية غير إني استدرك عليهم قبولهم مرويات لم تحز تلك الشروط والتأصيلات لو كنت أقول ذلك لكان مقالي بيان لهذه المرويات لا كما هو عليه من نقد لتأصيلاتهم الفرعية..

    10. هذا ما لدي في بياني عمّا أريد من مقالي، سواء اقتنع محاوري إن هذا هو قولي من البداية وأن سوء الفهم منه، أو لم يقتنع، أيا كان هذا هو ما أتحاور بشأنه:
    انتقاد بعض الطرق التي تؤدي لتحقيق الشروط الثلاثة. (وهو ما قلته وكررته طول الحوار وإليك النصوص مجردة تتواتر على نفس المعنى):
    = أنتقدُ منها ما كان من كيفيات لا توصِل إلى المقصود، فهي تهاون في إعمال الشروط
    = اشترطوا العدالة ثم أثبتوها بما لا يصح الإثبات به.. هذا وجه من وجوه المخالفة التي أردتها
    =
    أمّا القواعد الأولية فالعدالة والضبط والاتصال، أمّا ما يتفرع عنها فطرق إثباتها وقد سميتُ ما يتفرع تطبيقا تأصيليا، ونقدي منصب على هذا التطبيق التأصيلي.

    يُتبع الجمعة القادمة بمشيئة الله

    اختصار كُلِّ ما سبق، هو انّك افترضت انهم وضعوا قواعِد خاطِئة، وانك الآن تُريد تصحيحها، وأؤكد لك أني فاهم هذا، بل أقول لك انت اللي استقبالك لهذه القواعد خطأ، لكنك لا تُدرِك هذا .. فتتعجب من مطالبتي لك أن تُثْبِت أنهم قالوا ما ادعيت أو فهِمت!.. لأني أرى أن الخطأ في فهمِك أنت وعدم درايتِك بعلمِ المصطلح لكنك لا ترى هذا. فلن تراه إلا بمطالبتك بالدليل على ما فهمته أنت أنهم قالوه .. وظننت أن الخطأ منهم بينما الخطأ في عقلِك أنت.. لعلك الآن تُدرك منطقيّة تقاربي.
    .

    وهذا يستلزِم.. منهجية واضِحة لن نحيد عنها بحول الله:


    أولًا: مناقشتُك في فهمك لما ادّعيت انهم قالوه، أو خالفوه! :

    1- فـأطالبك بالدليل على دعواك " والبينة على من ادعى"
    فإن انقطعت وعجِزت أو قدمت أدلة لا يُسلّم لك بها.. عندها :
    2- أقوم أنا باثبات أنه ما من أحد قال ما فهمته أنت!
    3- ثم أناقِشُ سوءِ فهمِك إن وُجد بالأدلة.
    4- ثم اثبات أن الصواب ما قالوه نقلًا وعقلًا.


    ثانيًا: ثم يأتي مناقشتُك في ما قدمته أنت من قواعد - جديدة- عقلية من عندياتِك:
    5- فأطالِبُك، باثباتها .. نقلا وعقلا!
    فإن انقطعت وعجِزت أو قدمت أدلة لا يُسلّم لك بها.. عندها :
    6- أقوم أنا باثبات أن ما زعمت أنها مُسلّمة عقلية، لا يقول بها العقلاء في أي علم او تخصص.
    7- ولا يقول بها علماء الحديثِ وحاشاهُم!

    8- ثم يأتي دوري بأن أنسِفُها بالحق نسفًا، نقلًا وعقلًا.



    في كل نقطة من نقاط مقالِك، سيكون النقاش هكذا .. وبعد تفنيد كل ما قُلت ورد الأمور إلى نصابِها ..

    وبعد انتهاءِ الحوار .. يأتي ثالِثًا


    ثالِثًا: سأتنزل معك بقواعِدِك وأبين لك حتى بها .. وبافتراضٍ جدليٍّ صحتها:
    1- أن كل هذا التهويل الذي صورَهُ مقالك غير صحيح!
    2- وبيان وقوع التناقُضِ او الغلط فيه.
    3- بل وبيان أن المحدثين أحرص منك عليْه إن كان له وجْه.
    4- ثم تبيان مدى اتفاقه او مخالفته للمنهجية العلمية.


    يتبع
    "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
    رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
    *******************
    موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
    ********************
    "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
    وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
    والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
    (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

    تعليق


    • #47
      ثالثا: سبْر المرويات للضبْط أم للعدالة؟


      وسيتخلل آليةَ الرد، شرح مُبسط، لتجلية الأفهام للقارئ والباحث عن الحق وللمحاور، مع بيان أوجه الغلط والتلبيس عند المحاور.

      1- شرح مبسط لمعنى السبر يُجلي الحقائِق ويُعري الأباطيل.
      أ) تعريف السبر.
      ب) تصحيح فهم المحاور لآلية السبر .
      ج) وقفة مع استخدام المحاور للفظة " السبر".
      د) مُرادفات السبر عند المحدثين.
      هـ) أهمية السبر العلمية.
      و) آلية السبر.
      ز) اثبات أن السبر لا يكون إلا بعد ثبوت العدالة من أقوال المحدثين.
      ح) اثبات أن السبر (ماكينة الجرح والتعديل) لا تعمل إلا بعد ثبوت العدالةِ عقلًا وبداهةً.


      2- بيان أن عُمدة التعديل والتجريح عند المحدثين يكون بثبوت الصدق والضبط.
      أ) خلْط المحاور بيْن العدالة الفقهية والعدالة الحديثية
      ب) المعول عليه عند المحدثين بعد ثبوتِ عدالة الراوي هو: تحقق صدق الراوي فيما يخبر به
      ج) توضيحُ معنى الجرح والتعديل.. وبيان عدم فهم المحاور لألفاظ الجرح والتعديل فسقط في الغلط والمغالطة.


      3- بيان عجز المحاور عن إثبات دعواه أن المحدثين اعتمدوا على السبر في العدالة.

      4- الإفلاج والبهت: الأدلة على أن المحدثين اعتمدوا على اثبات الضبط بالسبر.

      5- بيان لجوء المحاور للكذب على العلامة المعلمي بعد عجزه عن الإستدلال.

      6- الإفلاج والبهت: تبرئة العلامة المعلمي من البُهتان عليه.


      7- أخيرًا، تصحيح المسار، و بيان أن السبر يُثبت ضبطا ولا يُثبِت عدالة.
      وأن السبر لا يُثبت عدالة وإنما قد يطعن في عدالة مُثبتة.

      يتبع
      "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
      رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
      *******************
      موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
      ********************
      "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
      وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
      والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
      (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

      تعليق


      • #48
        1- وقفة مع "السبر" تُجلي الحقائِق وتُعري الأباطيل.

        أ) تعريف السبر.
        ب) تصحيح فهم المحاور لآلية السبر .
        ج) وقفة مع استخدام المحاور للفظة " السبر".
        د) مُرادفات السبر عند المحدثين.
        هـ) أهمية السبر العلمية.
        و) آلية السبر.
        ز) اثبات أن السبر لا يكون إلا بعد ثبوت العدالة من أقوال المحدثين.
        ح) اثبات أن السبر (ماكينة الجرح والتعديل) لا تعمل إلا بعد ثبوت العدالةِ عقلًا وبداهةً.


        أ) تعريف السبر.

        السبر كما يُعرفه الدكتور عبدالكريم جراد: " أي استقصاء مروياتِ الحديث، ومُعارضةِ بعضها ببعض، لكشف علةٍ، أو الوقوف على فائِدة، أو الحكم على راوٍ، أو الإعتبار بمروياته". ونقصِد بالحكم على راوٍ أي جرحًا وتعديلًا ببيانِ ضبطِه. فالحكم على الراوي لا يكون قاطِعًا بثبوتِ العدالة، بل بعد ثبوتِ الضبْط. وآلية اثباتِ الضبْطِ هي السبر، ولذا أجمع المحدثون سلفًا وخلفًا على أن السبر هو العمود الفقري للتجريح والتضعيف.

        وصار السبر، هو الأداة العلمية التطبيقية في:
        1- تخريج الحديث.
        2- كشف العلة.
        3- الوقوف على فائِدة
        4- الحكم على ضبط الراوي.
        5- وعرض مروياته على مرويات الثقات.
        6- والحكم على مرويات غير الثقة للإعتبار.


        ب) تصحيح فهم المحاور لآلية السبر .

        السبر آلية تعددت وظائِفها، وتختلف قواعدها وأحكامها باختلاف القضية التي تتناولها، مثل قولنا آلية البحث، فالبحث التاريخي يختلف عن البحث العلمي ويختلف عن آلية البحث الإجتماعي، وعن آلية البحث عن المعادن، الخ. مع أنه يجمعهم آلية واحدة وهي البحث. وكذلِك الأمر، بالنسبة للسبْر، فقولنا سبْر المرويات، يختلف عن سبر الرواة، وكلاهما مختلف عن سبر العلل، وجميعهم يختلف عن سبر الطرق، ويختلف عن سبر الأبواب.. الخ.

        يقول الدكتور عبدالكريم جراد: " ومن أستقرأ صنيع المحدثين وجد أنهم استخدموا السبر كمرادف لجمع الطرق والتتبع والاستقراء والاستقصاء... ثم الاختبار، للأغراض التي يؤدي إليها من حكم على الراوي والمروي ، وكشف العلة ، وإبراز الفائدة ، وبالتالي معرفة كل نوع من أنواع علوم الحديث المتعلقة بالمتن والإسناد. ومن خلال ما تقدم نجد أن السبر هو الآلية المتضمنة لجمع الطرق تم اختبارها ومقارنتها ، وهذا لا يكون فقط للحكم على الرجال ، وإنما تتعدد أغراضه بتعدد صوره".


        وللسبر وظائِف متعددة تختلف باختلاف الشيء الذي يُراد سبْرُه:

        فإذا قال المحدث سبر طُرُق الحديث أو سبر الأسانيد والمتون فيعني =
        1- تصنيف الصحيح وتمييزه عن الضعيف والموضوع أو
        2-كشف العلة (سبر المتابعات والشواهد)
        3- الوقوف على فائِدة او زيادة معنى.
        4- او لترقية الحديث لمرتبة أعلى كالحسن لغيره.

        وإذا قال المحدث سبر الشواهد والمتابعات، فكما سبق أو لمعرفة درجة حديث الصحابي.

        وإذا قال المحدث سبر الرواة الذين أخذ عنهم الراوي فيعني = للحكم بالجهالة او رفعها

        وإذا قال المحدث
        سبر تلامذة الراوي فيعني = للحكم بالجهالة او رفعها، أو لتبيان كذب بعض التلامذة الآخرين عليْه.

        وإذا قال المحدث سبر المرويات فيعني =
        1) الحكم على الرجال بالضبط، ولها صورتان: بعرض مرويات الراوي العدل على الثقات او بعرض مرويات الراوي على نفس الراوي في زمان مختلف.
        2) الحكم على حال الرواية -(وليس الراوي) - أي للحكم على (استقامة الحديث) وهذا كذلِك يخُص الضبط.

        وهذا ما خلط فيه المحاور (الضبط) و (استقامة الحديث) .. وظنهما يختصان بالعدالة، وسنبينه في حينه!.

        وحديثنا في هذا الحوار هو عن سبْر المرويات. وسبر المرويات كما يشرح آليته الدكتور أحمد عزي : "هو استقصاء مروايات الحديث الواحد، وتتبٌّعِ طرقِهِ ثم اختبارها، وموازنتها بروايات الثقات" .. ثم قال : " وهذا يعني أن يجمع الناقد روايات الحديث الواحد جمع استقصاء، وإحاطة، مستعملا شتى الوسائل لذلك من سماع، ومكاتبة، ومساءلة، وجمع للنسخ، مستعينا بالبحث في دواوين السنة المبوبة، والمسندة، منقبا في المصنفات، والمعاجم، والمشيخات،والأمالي، والفوائد، والأجزاء، وغيرها، حتى ينبعث اليقين فيه بأن كل طرق الحديث، أو معظمها بين يديه... ثم الأمر الثاني: الاختبار، أي اعتبار تلك الروايات، والنظر فيمن شورك من رواتها، وتوبع ممن تفرد، أو خالف؛ وهذا يقتضي معرفة متابعات تلك الرواية، وشواهدها، ثم موازنتها مع مرويات الراوي، والحكم عليه".

        وإذا تبيّن هذا، عرفنا أننا لا نسْبر أحوال الإنسان هنا (عدالة) بل نسْبر (مروياته)، وسبْر المرويات يعني يخص الرواية أي يتعلق بالضبط. فكان الإسْم وحْدَهُ كفيلًا بحل الإشْكال لمحاورِنا دون الإطالة في هذه الأغاليط بسبب التسرُّعِ وسوء الفهم. بل وردُّ الدينِ كله لأجل وهْم عقلي. فيتبيْن أن السبْر للمرويات للضبْط او لبيان استقامة المروي، وليْس للعدالة. وسيأتي تفصيلُ هذا بادلته وحججه من أقوال المحدثين سلفًا وخلفًا في حينه.

        وللإستزادة والتفصيل في هذا يُرجع لكتاب الدكتور عبدالكريم جراد وهو رسالة دكتوراة بعنوان: " السبر عند المحدثين"



        ج) وقفة مع استخدام المحاور للفظة " السبر".

        قد يوهم لفظ " السبر" الجديد على الأسماع، أنه شيء خفي وغير معلوم للمحدثين الأوائِل، أو المعاصرين، و أنه معلوم للمحاور فيتكرر كثيرًا في الحوار وقد ينْدُر أن يُستخدم في غيره، فلعل غفل عنه المحدثون واكتشف المحاور ماهيته؟!. ولإزالة اللبس، مع توضيح أمرٍ هام يجْدُر بنا الوقوف عندَه: فإن السبر كما أسلفنا آلية، لكن هذه الآلية لها ألفاظ متعدده، ولفظ " السبر" برغم أنه ليس لفظًا شائِع الاستخدام عند المحدثين، فإن آليته منذ صدر الاسلام بل منذ زمان النبي صلى الله عليه وسلم، وقد استخدم المحدثون مرادفاتٍ كثيرةٍ للسبر. أما لفظ السبر فهو أكثر شيوعا عند الأصوليين والفقهاء، ولكنه مع ذلك مستعمل عند المحدثين بإطلاقات متعددة، أو باللفظ نفسه أحيانا.

        وهذا التوضيح مهم، لأن هذا اللفط واسع فضفاض، ولو كان خرج كبحثٍ موسعٍ من أهل الحديث، لكان امرًا مقبولا، لكِن الأمر مختلف بالنسبةِ للمعترِض، وغير مقبول منه، ويجعلنا نتوقف قليلًا عند استخدامه لهذا اللفظ فهو يُبين حالَه، فلماذا فضّل المعترض ها اللفظ دون ما عداه؟

        أقول أن:
        1- المحاور ومَن نقلَ عنه " متولي ابراهيم" فإنه يستخدم الألفاظ الشائِعة عند الأصوليين مثل:
        " السبر"، " الشهادة" و " العدالة"، و " المعاصرة". وينقل الاصطلاح الفقهي نقلًا ويُنزله على الحديث.

        2- بينما يخْلط في أهم أسس وقواعد المحدثين، فيخلط بين " العدالة والضبط" ويخلط بين " العدالة الباطنة والظاهرة" ثم يجعل " العدالة الأساسية الفقهية أصلًا للعدالة الحديثية"، ثم يقلب الاحوال ويستنبط موغلًا بجهل مركب، فيجعل " السبر آلية للعدالة! بل "وينسِب هذا الى المحدثين" !! ..

        كُل هذا يدُل على أن الخبْط بلا هدى، فقد قرأ في الأصول الفقهية دون إلمامٍ بها ثم مرر ما قرأ على مصطلح الحديث، وظهر هذا وكشفه لنا كم هذا الخلط والخبْط واستخدامه لهذه المصطلحات والإكثار منها. يقرأ نُتفا من هنا ونتفًا من هناك لمجرد مشترك لفظي، ويخيطها معًا، كمن يخيط ثوبًا مرقعًا بقطعة مع قطعةٍ أخرى دون أن يهتم بالناتج فيخرج رداءًا مُشوهًا ثم يُلمِّع هذا التشويه ويتعجب من الحمقى الذين لا يروْن ما يراه!.

        وهو في كل ما يفعل لا يرى أبدًا أنه على خطأ. والعجيب أنه لا يتورع أن يُسقط أي شيء في الدين تحت مسمى الحفاظ على التوثق من حديث رسول الله!. فالدين أقل أهمية من عقله، فيُمكِنه أن يُسْقط أي شيء في الدين لكن لا يسْقط "ما تصوره عقله"، ولا يُشكك فيه أو يعيد البحث أو يرجِع إلى أهل العلم. ما حاكته وخاطته يداه مُقدس أكثر قداسة من الدين! ثم يُلبس على نفسِه فيُصور ما يفعل أنه لصالح دينِه! وفوق هذا فإن هذه الأنا وهذا الكبرياء العقلي خالف معطيات المنهج العلمي، وأسس البحثِ الرزين، وأكثر الدعاوى من فهمه هو، دون دليل. ونسأل الله لنا وله الهداية.

        وهناك بونٌ شاسِعٌ بين العدالة الفقهية والعدالة الحديثية في الرواية، والتي تشترط مع عدالة الإسلام الصدق والضبط ، فمبنى "العدالة والضبط" عند المحدثين على الصدق واستقامة الرواية، بل وليس كل قادح في العدالة عند الفقهاء هو قادح في العدالة عند المحدثين، وليس كل قادح في العدالة عند المحدثين هو ملزم للقدح في العدالة عند الفقهاء.! وهذا سنُبينه في حينه إن شاء الله تعالى.

        كل هذا يدُل على ماذا؟ على انه يخبِط على غير هدى، فيأخذ من الكتب والكراريس مباحث الأصوليين في الشهادة ويقذفها على المحدثين، مع أن الأصوليين أنفسهم يرجعون إلى المحدثين فيما يخص النقل والتثبت من الخبر بآلية المحدثين ومنهجهم. فيأتي بأغاليطه وسوءِ فهمه، ليُحاكم بها أهل الحديث، وحتما فإنه سيقع في التناقُض إن لم يُدقق ما يستخدمه، فمنهج المحدثين يختلف عن منهج الأصوليين، كما بينا في أول الحوار الذي أقحم فيه المحاور " الشهادة" ثم وجد ان لا محل لها من الإعراب، فهذا مبحث أصولي لا يُفيده في علم الحديث.

        وقد قال أئمتنا من نحفظ حقهم وفضلهم ويُذهلنا علمهم
        : " لا يفتي الناس صحفي ولا يقرئهم مصحفي. وجاء في مسند الدارمي عن الأوزاعي أنه قال: "ما زال هذا العلم في الرجال حتى وقع في الصحف فوقع عند غير أهله". وأحسنَ من قال: ومَنْ يكُنْ آخذًا للعلمِ من صُحُفٍ ... فعِلمُهُ عند أهلِ العِلمِ كالعَدَمِ. لا يعيب المرء أن يسأل ويُراجِع أهل التخصص فيما قرأه، قبل أن يُحاكِمَ دينه ويحسب أنه يُحسِن صُنعا نعوذ بالله من أن نكون ممن قال الله فيهم: " الذين ضَلّ سعْيُهُم في الحياةِ الدُّنيا وهُم يحْسَبون أنهُم يُحسِنون صُنْعًا".

        د) مُرادفات السبر عند المحدثين.

        ومن المهم أن نُبين مرادفات السبر عند المحدثين، لأن به تتضِح الصورة أكثر، ويزول كثيرٌ من اللبس والغُرْبَة.

        1- جمع الطرق: وهو أقدم مرادفات السبر، و الأكثر شهرة في كتب الحديث ، بل هو الأصل في مفهوم السبر عند المحدثين ، ومنه قول ابن المديني : " الحديث إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه". ومنها قول الحافظ العراقي: " وقد جمعت طرق الأحاديث الواردة في صلاة الخوف فبلغت سبعة عشر وجها".

        2- التتبع: أي تتبع طُرُق الحديث، ومنه قول ابن حبان : " وقد تتبعت طرق هذا الخبر على أن أجد أحدا رواه عن سهل بن سعد ، فلم أجد إلا أبا حازم".

        3- السبر: فـأما لفظ السبر فكما قلنا هو أكثر شيوعا عند الأصوليين والفقهاء، ولكنها مع ذلك مستعملة عند المحدثين بإطلاقات متعددة، أو باللفظ نفسه أحيانا. فإن أول وأكثر من استخدمه هو ابن حبان، ثم ابن عدي. ومن ذلِك قول ابن عدي: في ترجمة ابن أبي الأشرس: " له غيرُ ما ذكرت من الحديث، وقد سبرتُ رواياتِه، فلم أرَ بها باسًا، وأما رداءةُ دينِهِ فهم أعلم به"، وهذه اشارة مُتقدمة سيأتي تفصيلها في وقتها عند تبيان المغالطات، وتأمّل كيف ان ابن عدي الذي اتهمه المحاور كذِبًا بأنه استخدم السّبر في العدالة، يُفرق بين السبر وبين العدالة، " رداءة الدين" !. لكن الصبر جميل فالقادم فيه محق للباطل بأمر الله.

        4- الاستقصاء: جمع مرويات الحديث الواحد في مظانها من كتب الحديث المسندة، وجمعها على سبيل الإسْتقصاء. ومنه قول ابن عدي، في سعد بن كثير: " ولم أجد بعد استقصائِي لحديثه شيْئًا مما يُنْكَر عليه إلا حديثيْن"

        5- الاستقراء:وهذا هو اللفظ الذي تمّ تبنيِهِ علميًا، في العصْر الحديث، وهو الذي سنستخدمه لتبيان مكانة السبر العملية في العصر الحديث، ومعناهُ تتبع الجزئيات للوصول إلى نتيجة كليّة، ويُقال استقرأت الأشياء أي تتبعت أفرادها لمعرفة أحوالها وخواصها.

        6- الاعتبار: وللإعتبار معانٍ عدة عند المحدثين، ومن استخدامات المحدثين للاعتبار قولهم في الراوي : " يكتب حديثة على الاعتبار" ، وفي استخدامه كمرادفٍ للسبر ، فكما عند أحمد بن حنبل، وابن حبان، في أكثر من موضع، وابن عدي في الكامل، والخطيب في تاریخ بغداد. وقد عرفه العراقي في ألفيته: " الاعتبار سبر الحديث شارَك راوٍ غيرَه فيما حمل"، وقول الخطيب في عبد الله بن خیران : " إعتبرت كثيرا من حديثه فوجدته مستقیما". وهذه الأقوال تعني قياس مرويات الراوي على مرويات الثقات للاعتداد بها أو طرحها.

        7-التخريج: يطلق التخريج على معان عدة عند المحدثين ، أما معناها فيما يتصل بموضوع السبر فمنه : إخراج المحدث الأحاديث من بطون الأجزاء والمشيخات والكتب ونحوها... وعزوها لمن رواها من أصحاب الكتب والدواوين، وهذه هي المرحلة الأولى من مراحل السبر. والمعنى الثاني : ذكر مَخْرج الحديث ، أي : إظهار وإبراز موضع خروجه ، وعزوه إلى مكانه من الكتب الحديثية المسندة.

        8- المعارضة : وتعني : العرض ، والمقابلة ، والمقارنة، والموازنة. وفي اصطلاح المحدثين تأتي لثلاثة أغراض : أولها: المقابلة لغرض ضبط ألفاظ المرويات وتصحيحها والثاني: مقابلة وموازنة المرويات بعضها ببعض لبيان أوجه الاتفاق والاختلاف فيما بينها ، لغرض كشف علة أو وقوف على فائدة. والثالث: عرض مرويات الراوي الضعيف على مرويات الثقات للاعتبار بها أو طرحها. ومنه قول ابن معين: " ربما عارضت بأحاديث يحيى بن يمان أحاديث الناس ، فما خالف فيها الناس ضربت عليه".


        يتبع
        "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
        رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
        *******************
        موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
        ********************
        "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
        وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
        والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
        (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

        تعليق


        • #49

          هـ) أهمية السبر العلمية.

          ومن أعظم القواعد العلمية والعقلية التي سبق بها المحدثون، هي قاعدة السبْر ، وعليها مدار التصحيح والتضعيف، والجرح والتعديل، فبالسبر تُكشَفُ العلل، وتبرز الفوائِد ويُحكَمُ بها على ضبط الرجال ومروياتِهم. والسبر في حقيقتِه هي أداة علمية يعتمدها العقلاء من أهل العلوم، للوصول الى نتيجة او نظرية ثم اختبارها، وقد يكون حُكم السبر قاطِعا لا يُحتاج معهُ غيره، وقد يكون حُكْمُهُ ظنيًا يُحتاج معه إلى قرائِن أخرى.

          ولم تكن قواعد المحدثين مسوقةً بالهوى او الميْل بل كانت قواعد سابقةٍ غيرَ مسبوقة، عقلية، علمية، وهي أساس البحث العلمي اليوم في العلوم التطبيقيّة. فما من علم يتبنى أداة من أدوات التثبت والبحث والتقصي عن الخبر في عصرنا الحديث، إلا وعلماء الحديث قد سبقوهم إليه. وما من علم من العلوم الحديثة التطبيقية التجريبية العلمية إلا وللسبْر استخدام رئيسي فيه، بل كل بحوث العلماء الطبية والتاريخية والعلمية، تقوم على السبر قبل الاستنباط، وهو ما يُعرف في العلم الحديث بالمنهج الإسْتقرائِي Inductive and deductive methodology.

          فما هي الأسس والمناهج العلمية التي تبناها المحدثون في السبر؟

          1- القاعدة النقلية العقلية الفطرية: وقد بني المحدثون أساس منهجهم الإستقرائِي في قبول الخبر، على القاعدة العقلية الفطرية الإنسانية، وهي: أنَّ الخبر لا يمكن أن يُخالف الصدق، إلَّا بكذب راويه أو خطئه، وهي القاعدة التي أرساها القرآن الكريم في عقول الامة منذ وحْيِه بقول الله تعالى " ممن ترضون من الشهداء"، والرضا يشمل صدق المُخبر والشاهد في نفسِه (عدالته) صلاح دينه والصدق، وفي روايته واستقامتها (ضبطه واتقانه). وقوله تعالى: " ولا تقْفُ ما ليس لك به علْم إنَّ السمْعَ والبصر والفُؤادَ كُلُّ أولئِكَ كان عنْهُ مسؤُولًا"، فمرة أخرى جُعل الصدق هو الحاكم على العدالة والضبط، فيسْقُط الصدق بكذب الراوي عن عمد يقول رأيت ولم يرى وسمعت ولم يسْمع (طعن في عدالته)، أو بكذبه غير المتعمد أو كثرةِ خطئِه، ينقُل دون تثبُت (طعن في ضبطه وتثبُّتِه)، وكذلِك ما جاء في الحديثِ المتواتَرِ عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم: " نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا، فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ". يقول الشيخ عبدالرحمن السلمي في كتابه "المنهج النقدي عند المحدثين وعلاقته بالمناهج النقدية التاريخية"
          .
          " ولِذا بنو على هذه القاعدة المطالبة باتصال السند، واشترطوا أن يبيِّن الراوي عمَّن أخذ روايته، حتى ينتهي الإسناد إلى المخبر الأول ليتأكَّدوا أنَّ كل الرواة في الإسناد من أهل العدل (الدين) والضبط (الإتقان)، مع انتفاء الشذوذ والعلة. وقد أثبتت الدراسات العلمية والإنسانية على مرِّ العصور أنَّ الاستقراء في دراسة أي حالة هو أدق طريق للحكم عليها، وهذا المنهج العلمي الفطري المتميز يرتكز عليه منهج المحدثين في النقد ارتكازًا كليًّا، وكانوا -رحمهم الله- يصرفون عامة جهودهم في الاستقراء، فيستقرئون طرق الحديث الواحد والأحاديث الواردة في الباب، ويستقرئون روايات الراوي الواحد، وكذلك أحاديث راو عن شيخ معين من شيوخه لكي لا يزاد فيها ما ليس فيها، ولربما استقرئوا أحاديث المتروكين أيضًا، وقد وصل استقراؤهم إلى الرواة أيضًا، وقد استعانوا -رحمهم الله- على تحصيل الاستقراء التام باتباع استراتجيات محكمة تتمثل في: الرحلة في طلب الحديث والمذاكرة، فكان للاستقراء التام والتزامهم إياه في منهج نقدهم أثرًا بارزًا في توحيد جهودهم وتكميل منهج نقدهم، وهو: أيضًا ملزم لكل البشر بعدهم"


          2- المنهج التحليلي الوصفي. كقولهم فلان ثقة فحديثه صحيح، وفلان صدوق فحديثه حسن، وفلان ضعيف فحديثه ضعيف.
          3- المنهج التحليلي التجريبي ومثاله: اختبار التلقين لبحث الضبط.
          4- منهج استرداد التاريخ: فعلم الحديث هو العلم الذي ترعرع منه علم التاريخ، وقد استخدم المحدثون منهج استرداد التاريخ في رد العديد من الروايات التي تخالف التاريخ الثابت ثبوت صحيحة.

          ونُرفق شهادة المؤرخ المسيحي أسد رستم مؤرخ الكرسي الأنطاكي، من مقدمته في كتابه مصطلح التاريخ، والذي شهِد فيه لعلماء الأمة ومحدثيها من أن ما برعوا فيه واتقنوه لم يُجارهم فيه أحد، وأراد أن يؤصل من خمسين عامًا منهجًا في التاريخ على غرار قواعد المحدثين في الاستقراء والسبر وعلوم المصطلح فيقول:
          ((وأول من نظّم نقد الروايات التاريخية ووضع القواعد لذلك علماء الدين الإسلامي، فإنهم اضطروا اضطرارا إلى الاعتناء بأقوال النبي، وأفعاله لفهم القرآن وتوزيع العدل. فقالوا: " إن هو إلا وحي يوحى، ما تلي منه فهو القرآن وما لم يُتل فهو السنة" فانبروا لجمع الأحاديث ودرسها وتدقيقها فاتحفوا علم التاريخ بقواعد لا تزال، في أسسها وجوهرها، محترمة في الأوساط العلمية حتى يومنا هذا. وهو ما سيتاح لنا الاطلاع عليه في تضاعيف هذا الكتاب في حينه. ولست أذكر تماما متى بدأ عهدي بهذا العلم؟ ولكني أذكر تماما أني لما عدت من جامعة شيكاغو سنة 1923 وباشرت عملي في جامعة بيروت توليت تدريس علم المثودولوجية فيها. وأول ما عملته أني أخذت أجمع أهم المؤلفات التي تدور حوله. فتوفر لدي عدد منها في اللغات الأجنبية. ولكني لم أعثر على شيء في العربية. فصممت آنئذ أن أتلافى هذا الفراغ، وأكتب شيئا في هذا الموضوع. فانكببت على مطالعة كتب المصطلح في الحديث. وجمعت أكثرها. وكنت كلما ازددت اطلاعك عليها، ازداد ولعي بها! واعجابي بواضعيها..... ولا أزال أذكر حادثا وقع لي عام 1936 في دمشق، يوم احتفلت الحكومة السورية بمرور ألف سنة على وفاة المتنبي. فإني كنت من جملة الوافدين إلى عاصمة الأمويين والمحتفلين بذكرى شاعر العرب. وأقمت فيها مدة من الزمن، أقلب في أبنائها مخطوطات المكتبة الظاهرية. وما إن بدأت بالعمل حتى أيقنت أني أمام أعظم مجموعة لكتب الحديث النبوي في العالم. ففي خزائن هذه المكتبة، عدد لا يستهان به من أمهات المخطوطات في هذا العلم، وقسم منها يحمل خطوط أعاظم رجال الحديث. ومن أهم ما وجدت فيها، نسخة قديمة من رسالة القاضي عياض في علم المصطلح، كتبها ابن أخيه سنة 595 للهجرة. وكنت قد قرأت شيئا عنها في بعض رسائل المصطلح. فاستنسختها بالفوتوستات وبدأت في درسها وتفهم معانيها. فإذا هي من أنفس ما صنف في موضوعها، وقد سما بهذا القاضي عياض إلى أعلى درجات العلم، والتدقيق في عصره. والواقع أنه ليس بإمكان كابر رجال التاريخ اليوم، أن يكتبوا أحسن منها في بعض نواحيها وذلك على الرغم من مرور سبعة قرون عليها. فإن ما جاء فيها من مظاهر الدقة في التفكير والاستنتاج، تحت عنوان " تحري الرواية والمجيء باللفظ" يضاهي ما ورد في الموضوع نفسه في كتب الفرنجة في أوروبا وأميركا. وقد اقتطفنا من كلام القاضي عياض في هذا الموضوع شيئا كثيرا أوردناه في باب تحري النص والمجيء باللفظ في كتابنا هذا، والواقع أن المثودولوجية الغربية التي تظهر اليوم لأول مرة بثوب عربي، ليست غريبة عن علم مصطلح الحديث، بل تمت إليه بصلة قوية. فالتاريخ دراية أولا ثم رواية، كما أن الحديث دراية ورواية. وبعض القواعد التي وضعها الأئمة منذ قرون عديدة للتوصل إلى الحقيقة في الحديث، تتفق في جوهرها، وبعض الأنظمة التي أقرها علماء أوروبا فيما بعد، في بناء علم المثودولوجية. ولو أن مؤرخي أوروبا في العصور الحديثة اطلعوا على مصنفات الأئمة المحدثين، لما تأخروا في تأسيس علم المثودولوجية، حتى أواخر القرن الماضي. وبإمكاننا أن نصارح زملاءنا في الغرب فنؤكد لهم بان ما يفاخرون به، من هذا القبيل، نشا وترعرع في بلادنا. ونحن أحق الناس بتعليمه، والعمل باسسه وقواعده. ولعلي أول من حاول أن يربط ما توصل إليه علماؤنا في الحديث بما وضعه علماء الغرب اليوم، في هذا الحقل من العمل.))
          أسد رستم عن الشوبر لبنان في 12 أيلول سنة 1939
          عن رأس بيروت في 2 نيسان سنة 1955

          5- المنهج الإستقرائِي (السبري): ويُسميه المحدثون بمرادفات منها صراحةً "الاستقراء" ومنها "السبر" أو " الاعتبار"، كما بيناه أعلاه، وماهية الإستقراء أن يطلب الحقيقة دون أن يكون هناك رأي سابق أو نزعة أو عاطفة بأن يبدأ بالجزئيات لينتهي بالكليات، فلا يُعتمد على ثبوتِ العدالة وحدها، كما في حال الشهود، بل يجب التجرد والحكم بالدليل والتجربة والبرهان لاستبيان أدلة الصدق مع الضبط في الرواية. وهذا المنهج العلمي بدأ في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تابعه عليه الأمة، وخاصة المحدثين ، فنتج عنه قضية التواتر، والعدالة، وعدم الشذوذ، والتعليل، والقطع بثبوت الخبر وظنيته، وقضية الغرائب والتفرد، والمتابعة والشاهد، والمحكم من الحديث، والناسخ والمنسوخ، والمبهم، والمسلسل، والمعنعن، وغيرها من القضايا، يعني كل علوم الحديث لم تظهر إلا بالسبر والإستقراء أما أول من ترجم أفعال المحدثين إلى قواعد، وأصول، فهو الإمام الشافعي، ولِذا يُعد هو أول من أصّل للمنهج الإستقرائِي في كتابه "الرسالة" .

          وهذا المنهج الإستقرائِي التجريبي لاختبار استقامة الرواية، قد تبناه علماء المسلمين في العلم التجريبي، كالحسن ابن الهيثم الذي أثبت بالجمعِ بيْن السبرِ والتجربةِ صحةَ نظريتِه حول الإبصار، وطعن بها على أرسطو وبطليموس وإقليدس. واستخدم فيها نفس المنطلق الذي انطلق منه المحدثون، وهو ان البحث العلمي هو في حقيقته كالخبر بحث عن الحقيقة! وكان من مطاعنه على أرسطو أنه لم يستخدم السبر قبل أن يصدعنا بنظرياته!. وقد كان في هذا مُستغربا مجنونا في زمانه، عبقريًا في زماننا!، أن يستخدم السبر والتتبع في التجريبيات. طلبا للحقيقة دون أن يكون هناك رأي سابق أو نزعة أو عاطفة.

          يقول جون بلوت في كتابه "تاريخ الفلسفة العالمية":

          .
          " كانت الترجمات اللاتينية لبعض كتب ابن هيثم التي كُتبت خلال فتراته التجريبية و التشكيكية مفيدة في تطوير أفكار روجر بيكون. بالإضافة إلى ذلك ، استفاد العلم الغربي من بحث ابن هيثم المفصل في علم البصريات. انه يُشكل حقا بداية الفيزياء والحركة التجريبية في الغرب. في الأصل ، كان دوره أكبر من دور الرازي. شرح ابن هيثم دور الإستقراء "السبر" في القياس المنطقي. وانتقد أرسطو بسبب قلة مساهمته في الإستقراء والتي اعتبرها - ابن الهيثم- متفوقة على القياس المنطقي. واعتبر أن ذلك هو الشرط الأساسي للبحث العلمي الحقيقي.".
          Global History of Philosophy: The period of scholasticism By John C. Plott, James Michael Dolin, Russell E. Hatton, P.462
          وما يقوله جون بلوت هو ما أدركه العالم الغربي، تقول دكتورة آمنة إبراهيم عثمان في دراستها: المنهج الإستقرائِي أنواعه واستخداماته عند المحدثين" ظهر جليا أن كتاب (المنهج الجديد) لفرنسيس بيكون الذي يعد في الغرب قاعدة العمل التجريبي كله، هذا الكتاب مصدره إسلامي أصلا بل إنه مأخوذ بالنص من الرسالة للإمام الشافعي التي قامت على رفض المنطق اليوناني المبني على الفروض لا على المدركات الحسية والاستقراء التي أخذها بيكون من الفكر الإسلامي. وهذا لا يعني أن هذه المناهج كانت تدرس في أسسها النظرية كما هو الحال اليوم، فالمسلمون كانوا يخضعون أبحاثهم لمعايير المنهجية العلمية، وكانت أفكارهم مبنية على أسس منهجية، وكان ذلك يظهر في الحقل التطبيقي، إدراكا منهم أن أي عمل علمي جاد يجب أن يكون كذلك، وكانوا يدركون ذلك، دون حاجة للحديث عن أمر كان شائعا معروفا ".

          وإذا أردنا ان نُفصِّل في آليةِ السبر وأهميتها العلمية، لخرج بنا هذا عن موضوع الحوار. لكِن آثرت أن أكتب فيه هذه النبذة العلمية اجلالًا وتعظيمًا لعلماء الأمة، وانتصارًا لهم على من يُحقرونهم، ولا يريدون لنا إلا رجعةً وردّةً عقلية، شهد لها الغرب الكافر وشهد لها العلم الحديث، في حين يأتي من بني جلدتنا من يُشكك في السبر وأهميته ويطعن على من أصّلوه ويُشكك في فهمهم له وكيفية تطبيقِهم، ليُصوٍِّر علماء الامة مجموعةً من الحمقى الذين ينتظرون هذا المخلص ليُنقِذ الأمة من براثِنِهم!


          و) آلية السبر.

          لكل شيخ معلوم العدالة (الدين والصلاح) والضبط (الأداء والإتقان)، تلاميذ (رواة) نقلوا عنه المرويات، ومن بين هؤلاء النقلة من تلاميذه من يوثق في ضبْطِهم (اتقانهم)، أي حفظهم وتدقيقهم، فمنهم الثقة (الأكثر ضبطًا) ومنهم من خفّ ضبطه (الصدوق) أو من يهِم.

          فالسبر هو أن أعمَد إلى جمع روايات أحد تلاميذ الراوي، المعلوم صلاحه ودينه، لكِن لا أعرف حالَهُ في الضبط، وأريد أن أعرف حاله في الضبط، فأجمع وأتتبع كل رواياته، وأبدأ بمقارنتها بمثيلاتها ممن عُرفوا بالضبط والإتقان وأخذوا عن نفس شيْخِه. وبمقارنة مروياته بروايات الثقات، يتبيّن لنا حالَه. ونعني بحاله أي كونه ثقة او غير ثقة (تعديله او تجريحه)، هذا هو أحد أنواع السبر، وهو سبر المرويات.

          لماذا أحكم هل هو بثقة أم ليس بثقة ألم نتفق أنه عدل؟
          ..
          الجواب: أن التعديل والتجريح في الحديث يكون بعد ثبوت العدالة، واختبار الضبط، لذا فالعدالة مبحث ثانوي عند المحدثين، والأصل هو ان نبحث في ضبط العدول غير المطعونِ في عدالتهم، وذلِك بالسبر.


          فكون الراوي على العدالة فهو ثقة في ظاهر دينه وصلاحه، هكذا نحسبه والله حسيبه. لكنه ليْس ثقة في الحديث عن رسول الله، اي في الرواية الحديثية ولا يكون كذلِك حتى يثبُت ضبْطُه واستقامةُ مرويّاتِه. وهذا هو التعديل والتجريح في الحديث.

          ونفهم مما سبق، أنه إذا ثبُتت العدالة وهذا حال معظم من حملوا حديث رسول الله، فإنه لا يثبُت بالعدالة وحدها جرحا او تعديلا، بل لابد أن أبحث عن الضبط لأقول هل هو ثقة أو ليس بثقة في روايته، بمعنى:

          هل هو عدل ضابط = ثقة؟..
          أو عدل ليس بضابِط= ليس بثقة؟
          ..

          فهنا لتوثيقه لابد أن أبحث في ضبطِهِ، كيف؟.. بمقارنة مرويات الراوي بمرويات الثقات أي بالسبر.



          ز) اثبات أن السبر لا يكون إلا بعد ثبوت العدالة من أقوال المحدثين:

          السبر والضبط لا يكون إلا لمن ثبُتت عدالته او لم يُطعن في عدالته، يعني السبر مرحلة تالية لثبوت العدالة. هذا هو قول المحدثين .. هذا هو فهْمُهم .. هذا هو علمُهم .. وليْس ما ادعاه المحاور عليْهِم!

          ولِذا يقول الإمام الزركشي: " ينبغي أن يُسبر حال الشخصِ في الروايةِبعد ثبوتِ عدالته" (النكت على مقدمة ابن الصلاح 1/ 271). وعلى هذا إجماع المحدثين في كل مكان وزمان. ومن يطعن في هذا ويتهم به المحدثين، فإما أن عقله لا يعي البدهيات أو أنه يتصدر بالجهل بلا علم، ماهو بفاهم معنى السبر الذي يتحدث عنه!

          والضبط لا يُبحث فيه إلا بعد ثبوتِ العدالة او غياب الطعن في عدالته. إذن فالسبر لا يكون إلا بعد العدالة.
          يعني اذا سقطتِ العدالة فلا معنى للضبط والسبر!. سيكون السبر تضييع وقت وقلة فهم وعلم.



          ح) اثبات أن السبر لا يكون إلا بعد العدالةِ عقلًا وبداهةً بضرب الأمثال:
          الجرد كمثال تقريبي للسبر:

          قلنا أن السبر مرحلة تالية للعدالة، وهذا منطقي وعقلي وبدهي لا يحتاج نفيًا واثباتًا. لكن نضرب المثال لتقريب الصورة للقارىء الكريم، او لمن لا يعرف السبر، كحال محاورنا..

          السبر يُمكن اعتباره كالجرد، جرد البضاعة:
          1- جرد البضاعة (سبر مرويات الراوي) تعني احصاء كل مبيعاتك وممتلكاتك الفعليه (احصاء وتتبعمرويات الراوي) ومقارنتها بالأصول (نُقارنها بمرويات الثقات).

          2- بماذا يُفيدنا الجرد (السبر)؟ يُفيدنا في معرفة دقة البيع والشراء (دقة الضبط)، وإن كان يوجد خلل او عجز (علة او قلة ضبط) وقد يصل الخلل إلى درجة إثبات حدوث سرقة أو احتيال أو خطأ كفقدان بضاعة مثلا أو سرِقة أو تُهمة ( وهم، خلط، اتهام، وضع).

          3-
          ومع ذلِك فإنه لا يُمكن أن أضع في شركتي انسان ثبُت أنه لص او حرامي او محل شبهة (مطعون العدالة) او لا أعرف عن صلاحه شيء وليس معه أي تزكيةٍ من أحد (مجهول العدالة) وأجعله المتحكم في أموالي وحساباتي (متحكم في حديث رسول الله) ثم أقول هيا بنا نجرد مدى اتقانه في البيع وضحك علينا أم لا (لا نسبر ضبط من سقطت عدالته) .. هذا اسمُه حُمق وعته أعاذنا الله وإياكم!.

          4- فلابد أن أحسن اختيار من يعملون في شركتي (لا يؤْخذ حديث رسول الله إلا من العدول) حتى ولو بصلاحٍ ظاهر وغياب مطعن (مستور). والجرد (السبر) لا يكون إلا على أناس عينتهم على اموالي وظاهرهم الصلاح (العدالة)... الجرد (السبر) لا يكون إلا بعد توسم الصلاح والدين (توسم العدالة)=يُسبر حال الشخصِ في الروايةِ بعد ثبوتِ عدالته. يقول الإمام الزركشي: " ينبغي أن يُسبر حال الشخصِ في الروايةِ بعد ثبوتِ عدالته" (النكت على مقدمة ابن الصلاح 1/ 271).


          ونتيجة الجرد:

          1) اذا ثبُت دقة الجرد وان الموجود الفعلي (المرويات) متطابق مع الاصول (مرويات الثقات) فهنا دلالة على الصدق في البيع أو استقامة البيع وهذه قرينة اضافية لصلاح حال البائِع (قرينة على صدق واستقامة الرواية)، وليست هي في ذاتها اثباتًا لصلاحِه في ذاتِه كما بيّنا (ليست اثباتا لعدالته)، فهذا قدر زائِد على العدالة يُحتاج إليه. هذا يُثبت دقة البائِع أو المحاسب في شركتي (يُثبت دقة ضبط الراوي)، دليل عملي على أنه أمين صادق في بيعه وشرائِه حتى حينِه (صادق في رواية ، مُستقيم الرواية).

          2) لكن لا يُثبِت أمانته وصلاحه ودينه (لا يُثبِت عدالته وصلاح الدين)، ولِذا اتفقنا أننا لن أضع أموالنا إلا في يد من ظاهرهم الصلاح (السبر لا يكون إلا بعد غياب المطعنِ في العدالة)، بل وعقلًا: لأن الأمين في بيعه (الضابِط) قد يكون غير متدين ولكنه دقيق في البيع والشراء = السبر لا يُثبِت عدالة وإنما يُثبِتُ ضبْطًًا. (مع أننا اتفقنا أننا لا نختار الا العدل اصالةً).

          3) وكذلِك إذا ثبُت بالجرد أن هناك سرقة حقيقية أو اختلاس أو خطأ فاحِش (متعمد: وضْع..أو غير متعمد: وهم/ خلط/دس)، وكل القرائِن تُشير الى محاسب بعيْنِه (راوي مُتهم) فإن الجرد (السبر) يطعن في صدقه (والصدق قدر زائِد عن العدالة) ولكن الطعن في الصدق يطال ويطعن بالتبعيّةِ في صلاحه ودينه (الطعن في الصدق يطعن بالتبعية في عدالته) ويجعله في موضع اتهام ، حتى ولو كان المحاسب ظاهره التدين (حتى ولو قيل أنه عدل) =السبر قد يطعن في عدالة ثابته.


          رسم توضيحي لماكينة الجرح والتعديل:
          اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	image.png 
مشاهدات:	25 
الحجم:	51.2 كيلوبايت 
الهوية:	811610


          يعني ماكينة الجرح والتعديل لن تعمل إذا لم يكن معه كارد أخضر، يسمح له بالدخول وهو كارد " العدالة" أنه "عدل" هذا شرْط كشرط الإسْلام! .. هل يُعقل مثلًا أن آتي براوٍ نصرانيٍّ، واقول تعالوا ندخله ماكينة الجرح والتعديل، هذا خطل وخبل، لأنه ساقط العدالة اصلا لأنه مسيحي !

          .

          سبر الضبط لا يُبحث فيه إلا بعد ثبوتِ العدالة او غياب الطعن في عدالته
          يعني اذا مافي عدالة فلا معنى للضبط والسبر!

          سيكون السبر تضييع وقت وقلة فهم وعلم.
          "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
          رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
          *******************
          موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
          ********************
          "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
          وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
          والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
          (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

          تعليق


          • #50
            تلخيصُ ما سبق:


            1- العُمدة في التوثيق (الجرح والتعديل) هو الضبط أي السبر.
            2- والتوثيق أي التعديل والتجريح في الرواية، (قولنا: ثقة أو ليس بثقة.. الخ).
            3- والتوثيق في الرواية مداره على الضبط ، لمن عدالته ثابتة أصالة، فلا يُمرر أو يُنفذ إلا بعد ثبوت العدالة.

            4- والسبر يُفيد ثبوت الضبط (تعديل) وقد يطعن في الضبط (تجريح) أو في الصدق.
            5- والسبر لا يُثبِت عدالة لكن قد يطعن في الصدق فيطعن بالتبعية في العدالة.

            6-
            إذا قد نقول ثقة أو عدل، (ونقصد عدالته الحديثية = العدالة والصدق+ الضبط واستقامة الرواية ، وليس عدالته الدينية الفقهية= صلاح الدين الظاهر). وعليْه: العدل في دينه (العدالة الفقهية) هذا ليس بالضرورة مقبول الحديث لأنه لابد من توثيق ضبطه للرواية.
            7- وقد نقول ثقة او عدل، (ونقصِد عدالته الحديثية = ثبوت الضبط)، وهذا بالضرورة مقبول الحديث، لأننا أصالة ثبُت عندنا عدالته في الدين.


            حاولت وُسعي أن أبسِّط ما سبَق لفهم القارىء الكريم.



            الآن يُمكننا أن نعرِض شُبهة المحاور ونفهمها:

            1- لازم افتراضِ المحاور : اننا نأخذ الحديث من الخمارين والزناة وظاهري الفسق و حشد من المجاهيل والمخابيل، الذين ظهورا على حين غرة، وان العملية كانت سلطه، ومجالس التحديث وائمة الاسلام كان عبارة عن مزيج من الرعاع المشكوك في صلاحهم الذين ترأسوا مجالس العلم في الأمصار، وإذ بالأمةِ أخذوا على غفلةٍ، ولِذا فالعدالة مشكوك فيها وتائِهة عندنا!!

            2- ثم استنتج أن الأمّةَ لم يعُد امامها الا الحكم على صلاح ودينِ هؤلاء الرعاع والفسقة بالسبر! فادعى كذبًا أن المحدثين استخدموا السبر في العدالة وليس الضبط (بلا أي دليل على دعواه، اتهام مرسل .. كما سيأتي حين يحين وضع الأدلة واقامة الحجة في حينه).

            3- ثم ظهر لنا المحاور بدور المُخلِّض والمنقِذ، وأنه يجب أن يصحح للمحدثين، فصحح لهم بان استخدم عيْن ما يقولون به ويفعلونه، لكنه ادعى ان السبق له، وأنهم ما قالوا بهذا !.. وهو أن نستخدم السبر في الضبط وليس في العدالة! (اللي هو المحدثين لا يفعلون غيره اصلا).. يعني من دقنه وافتله!.

            .
            يعني جردهم من فضلهم .. ثم سرق فضلهم ونسبه لنفسه
            وأتى كمصلح يُقدم هذا الفضل على أنه مِنّة وعرفانا منه
            على علماء الأمة الذين ضيعوها 1400 عام وانتظرنا
            حتى ياتينا المهندس المخلص، كما أتى يسوع النصارى!

            ومبلغ فهمه وعلمه يظهر بقراءة الشرح المذكور أعلاه..

            وما يتبع.
            "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
            رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
            *******************
            موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
            ********************
            "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
            وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
            والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
            (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

            تعليق


            • #51
              2- بيان أن عُمدة التعديل والتجريح عند المحدثين يكون بثبوت الضبط.



              أ) خلْط المحاور بيْن العدالة الفقهية والعدالة الحديثية
              ب) المعول عليه عند المحدثين بعد ثبوتِ عدالة الراوي هو: تحقق صدق الراوي فيما يخبر به
              ج) توضيحُ معنى الجرح والتعديل.. وبيان عدم فهم المحاور لألفاظ الجرح والتعديل فسقط في الغلط والمغالطة.


              أ) خلْط المحاور بيْن العدالة الفقهية والعدالة الحديثية:

              1) العدالة والتي نعني بها صلاح الدين: هذا مبحث فقهي وليْس مبحثًا حديثيًا، لأنه مهم في الشهادة، ويجب ثبوته في أي شاهدٍ او راوٍ.. ليؤخد بشهادته، وهو البوابة للشهادة .. فالمقصود بالعدالة الفقهية هو تحقق صدق الشاهد فيما أخبر وشهِد عليْه، وهذا أقرب إلى أبواب القضاء والفقه، والتفصيل والتدقيقُ فيها صنعة الفقهاء .. والمتأخرون منهم على وجه الخصوص.

              2)وهذه العدالة ليْست مبحثًا حديثيًا:لأن العدالة الحديثية أوسَعُ من ذلِك .. بل قد نقول أن العدالة الفقهية عند الفقهاء مطلب ثانوي جدًا في الرواية عند المحدثين، لأنهاصفة مُسلّمَةٌ لكل المحدثين ابتداءًا، حتى يرِد ما يطعنُ فيها.. . فالبوابة في الرواية بعد ثبوت هذه العدالة الفقهية هو: الصدق والضبط، لا مُجرد سلامةِ دينِه الثابتةِ أصالةً.

              3) ولِذا فأن كثيرًا من المحدثين حينما يُطلقون ألفاظ الجرح والتعديل، فإنهم فيها يعنون بالعدالة، أي العدالة الحديثية بثبوتِ الصدقِ والضبط، ولا يعنون العدالة الفقهية، لأنها ثابتةٌ أصالةًـ وهذا ما فات محاورنا من هذا الأمر الدقيق، فحكم على المحدثين بمصطلحات الفقهاء!.


              4) العدالة في الحديث مبناها إذن هو فيما هو أكبر من هذا عند المحدثين وهو " الصدق" في الرواية، مع الضبط، لأن العدل (عدالة فقهية) قد يكذِب، ولو لم يتعمّد الكذِب!.

              ولِذا فإن العدالة الحديثية تقوم على اختبار الصدق والضبطِ لا على اثبات او نفي العدالة الفقهية (المثبتةِ أصلًا). وعليهِ فالتعديلُ في الحديثِ لا يكون على أساس العدالة المثبتةِ أصلًا وإنما على أساس الضبطِ والصدق في الرواية.

              اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	0  الحجم:	676.1 كيلوبايت  الهوية:	811618




              من الرسم التوضيحي أعلاه يُمكن ملاحظة فوارِق عدة بين مقصود العدالة الحديثية الأوسع من العدالة الفقهية مع امور نبينها:
              1) مثلا: المروءة وخصالها المشترطة في العدالة الفقهية لا يؤْخّذُ بها في العدالة الحديثية، نعم هي كآداب يجدُر بالمحدث اتباعُها، فهي بمثابة بيانٍ للحال الأكمل التي ينبغي أن يتصف بها راوي الحديث، ولم يحدُث أن رُد حديث كل من أخل بجانب من المروءة العرفية، بل ردّ أئمة الحديثِ اجتهاداتٍ شخْصية ممن كان يجرح أو يُعدل راويًا بناءا على سمته الظاهر او شيْئًا من أشياء المروءة.

              2) ومثاله كذلِك: أن كثيرًا ممن وصفهم المحدثون بأنهم مستورون، هم ثابتي العدالة الفقهية أصالةً ومشهود لهم بالتزكيةِ في دينِهم واستقامتهم. ويعنون بقولهم مستور أي ليس من الأثبات المتقنين أو ليس مشهورًا مُكْثِرًا بالرواية.. بعكس قولهم مستور مما اصطُلِح عليه عند الأصوليين ومتأخري الفقهاء والمحدثين والذين يعنون به جهالة عدالته الباطنة.



              3) بل إن أيًا من المحدثين اقتحم مبحث العدالة، وتوسّع فيها، فهم غالبا من المتأخرين عن عصر الرواية، وكلامهم فيها هو من باب التوصيف والتحليل وليس من باب الإلزام والتقعيد وإلا فكما قُلنا أن المعول عليه عند المحدثين جميعًا هو الصدق، تحقق صدق الراوي فيما يُخبر به، ولو ألمّ بما يُخل بمروءتِهِ وعدالته ظاهرًا.

              4) يُلْحَظُ قبول روايةِ المبتدِعِ لو لم يكُن داعٍ لبدعته، وثبُت عليه أمارات الصدق مع الصلاح.

              وسيأتي تفصيل هذا في الفقرة التالية وبيان التعويل على تحقق الصدق في الراوي.



              ب) المعول عليه عند المحدثين بعد ثبوتِ عدالة الراوي هو: تحقق صدق الراوي فيما يخبر به


              ثمّ أن من تكلم في تعريف العدالة وبيّن حدها، جميعهم متأخرون عن عصر الرواية، أو غلب عليهم جانب الفقه والأصول، فكلامهم هو من باب التوصيف والتحليل، لا من باب الإلزام والتقعيد، وإلا فالمعول عليه عند المحدثين في الأساس هو تحقق صدق الراوي فيما يخبر به، ولو ألم بما يخل بمروءته وعدالته ظاهرا.

              والأدلة على ذلِك:

              1- ولا أدل على ذلك من قبول كبار المحدثين - كالإمام البخاري في صحيحه - رواية من رمي بالبدعة، إذا ما تحقق صدقه فيما يخبر به ، وقد قال الشيخ الجزائري في «توجيه النظر» "و الذي ينبغي أن يقف عليه كل راغب في علم الأثر: أن الإمام البخاري كان جل قصده أن يكون الراوي قد صدق فيما رواه عنه، من غير نظر إلى أمر آخر، فإذا لاح له صدق الخبر حرص على روايته من غير نظر إلى حال الراوي فيها سوى ذلك".

              2- وكان الحافظ ابن خزيمة إذا حدث عن (عباد بن يعقوب الأسدي) قال: " حدثنا الثقة في روايته، المتهم في دينه: عباد بن یعقوب" فالرجل كان من المبتدعة؛ بل من غلاتهم، لكنه صدوق، وعلة الرواية عنه - وعن غيره - وهو تحقق الصدق منهم، وقد أخرج حديثه البخاري. وهذا الأمر - أعني الرواية عن المبتدعة - تمسك به من نقض مفهوم العدالة السابق؛ لأن مقتضاه أن يكون الموصوف بها سالم من البدع، كما صرح به الحافظ ابن حجر، في حين أن عمل الحفاظ يخالف هذا.

              3- وقد قال الصنعاني في «ثمرات النظر» " وقد عرفت أن ترك البدعة من ماهية العدالة، فالعدل لا يكون عدلا إلا باجتناب البدعة بأنواعها، ولا يخفى أن هذا يناقض ما قرره الحافظ من القول بقبول المبتدع مناقضة ظاهرة ...»، وأطال البحث في هذا ثم خلص إلى قوله (ص۱۱۲): «... ذلك يستلزم الإجماع على أن مدار قبول الرواية: ظن صدق الراوي لا عدالته».


              4- ومن الأمثلة التي تبين أن ثبوت الصدق من الراوي هو المعول عليه عند المحدثين ما جاء في ترجمة أحمد بن المقدام بن سليمان العجلي)، فقد قال ابن عدي: "سمعت عبدان الأهوازي يقول: سمعت أبا داود السجستاني يقول: أنا لا أحدث عن أبي الأشعث، قلت: لِمَ؟ قال: لأنه كان يعلِّم المُجّان المجون، كان مجان بالبصرة يصرون صُرر دراهم، فيطرحونها على الطريق، ويجلسون ناحية، فإذا مر من لحظها وأراد أن يأخذها صاحوا به: ضعها، ليخجل الرجل، فعلم أبو الأشعث المارة بالبصرة: هیئوا صُرر زجاج كصرر الدراهم، فإذا مررتم بصررهم فأردتم أخذها فصاحوا بكم، فاطرحوا صرر الزجاج التي معكم، وخذوا صرر الدراهم التي لهم، ففعلوا ذلك، فقال أولئك المجان: من طرح صرر الدراهم على الطريق ؟ قال : لا أحدث عنه لهذا».
              فالحافظ أبو داود يرى أن مثل هذا الفعل يخل بمروءة الرجل وعدالته فترك الرواية عنه، في حين رد عليه ابن عدي بقوله: «هو من أهل الصدق، حدث عنه أئمة الناس ... وما قال فيه أبو داود السجستاني لا يؤثر فيه لأنه من أهل الصدق». وفحوى الرد: أن الرجل ثبت صدقه فيما يرويه، وما ذمه عليه أبو داود لا يخل بالصدق، وهو المعول عليه، لذا روى عنه الأئمة، وأخرج له البخاري في «الصحيح».

              5- و
              قال الخطيب محققا في جرح العدالة الذي تعلّق بالمروءة: ( 1/ 344- 345): "وقد قال كثير من الناس يجب أن يكون المحدث والشاهد مجتنبين لكثير من المباحات نحو التبذل والجلوس للتنزه في الطرقات والأكل في الأسواق وصحبة العامة الأرذال والبول على قوارع الطرقات والبول قائما والانبساط إلى الخرق في المداعبة والمزاح، وكل ما قد اتفق على أنه ناقص القدر والمروءة، ورأوا أن فعل هذه الأمور يسقط العدالة ويوجب رد الشهادة، والذي عندنا في هذا الباب رد خبر فاعلي المباحات إلى العالم، والعمل في ذلك بما يقوى في نفسه، فإن غلب على ظنه من أفعال مرتكب المباح المسقط للمروءة أنه مطبوع على فعل ذلك والتساهل به، مع كونه ممن لا يحمل نفسه على الكذب في خبره وشهادته؛ بل يرى إعظام ذلك وتحريمه، والتنزه عنه؛ قبل خبره، وإن ضعفت هذه الحال في نفس العالم واتهمه؛ عندها وجب عليه ترك العمل بخبره، ورد شهادته».

              وما روي عن بعض الحفاظ من ترك الحديث لأمور كهذه فهو خاص بهم، لا يمكن تعميمه، بدلیل أن المحدثين لم يجرحوا مثل هؤلاء؛ بل أخرجوا حديثهم ورووا عنهم؛ لما ترجح عندهم صدقهم، وأمنوا الكذب على الحديث، کما رجح المحققون من أئمة الجرح والتعديل عدم قبول الجرح إلا مفسرا، وذلك اتقاء من الحكم بترك حديث راو لرأي واحد، قد لا يسلم له جرحه.

              6) قال الدكتور إبراهيم بن الصديق في «مذهب الإمام ابن عبد البر» (ص ۷۰): " والقدر المراد تحققه من ذلك كله في الثقة في الحديث: هو ثبوت إسلامه أولا، ثم صدقه في حديث رسول الله ، وما عدا ذلك من مباحث العدالة يعتبر خادما لهذا الهدف ومؤمنًا له".

              فمدار العدالة عند المحدثين بعد إسلام الراوي وثبوت عقله وبلوغه: هو الصدق، وثبوته، سواء بالصفات الإيمانية والسلوكية العليا، أم بالحد الأدنى الذي يركن فيه إلى صدقه وأمانته، بحيث يغلب على الظن سلامته من الكذب، وبراءته من الدس (9).




              ج) توضيحُ معنى الجرح والتعديل (التوثيق).. وبيان عدم فهم المحاور لألفاظ الجرح والتعديل فسقط في الغلط والمغالطة.


              عرفنا مما سبق أنه حين نقول التعديل، أو ان الراوي عدل في الرواية، فإننا لا نعني مصطلح العدالة الفقهية وهي صلاح الدين وحده، كما اعتقد المحاور، فينقل بسوء فهمِه أي لفظ إليها، وإنما استعمل المحدثون "التعديل والتجريح" في نقد الرواة بناءًا على مفهوم العدالة الحديثية وهي: عدالته ( و صدقه) + ضبطه لما يرويه.. أما العدالة الفقهية فهي ثابتة ابتداءًا لا مطعن فيها كما أسلفنا.

              فالجرح إذن هو طعن إما في (صدقه ينصرف على عدالته) أو في ضبِطه أو كليهما معًا، وهو وصف الراوي بما يقتضي تليين روايته أو تضعيفها أو ردها، مثل قولهم: لين الحديث ، سيىء الحفظ، متروك ، متهم بالكذب ، كذاب، وضاع. وجرح الراوي يكون بسبب اختلال أحد الشرطين (العدالة أوالضبط) أو كليهما.

              ولِذا فالتعديل في الحديث: هو قبول للعدالة والضبطِ معًا، وهو وصف الراوي بما يقتضي قبول روايته، مثل قولهم: ثقة متقن ، ثقة ثبت ، ثقة ، حجة ، صدوق ، لا بأس به، وذلك إذا تحقق فيه الشرطان معًا: عدالة الراوي (مع ثبوت صدقه) وضبطه (استقامة مروياته)، كان على العدالة الحديثية (العدالة في الرواية).

              يقول أستاذنا الدكتور محمد العمري - مبينا أثر الضبط في ميدان الرواية: «ولعل أهم مظاهر هذا الأمر؛ توثيق الرواة وتضعيفهم، وهو امر بن واضحلا يخفى على من له أدنى دراية بتاريخ الرواة، وجرحهم وتعديلهم؛ وقد أمكن تصنيف الرواة في مراتب تبعا لما يتمتعون به من قدرة على الضبط"

              إذن:
              الجرح يكون باختلال أحد الشرطين، فالعدل نبحث في ضبطه لنوثقه او نجرحه: فإن كان غير ضابط .. فهذا مجروح لا تنفعه عدالته في الرواية عن رسول الله. والتوثيق والتعديل: يكون بثبوت الضبط .. للراوي العدل ..

              فإن قيل فلان على العدالة فإنه يجِب أن يُفهم أنه عدل قد ثبُت بالسبرِ ضبْطُهُ واستقامة مروياته.


              لذا
              ولأن المحاور يتحدث عن العدالة الفقهية، ويُسْقِطُها على المحدثين، ولا يعني غيرها، فإنه تعجّب واستغرب، ما قلت له، أن التعديل لم يحدث قط على هذه العدالة (أي الدينيةِ التي يعنيها)، والتي يفهمها، لأنها ثابتةٌ أصالةً، وإنما مدار التعديل والجرح على الضبط وسبر المرويات، لأن الغاية هي اثبات الصدق اثباتا عمليًا لا دخْل للأهواء فيه، وأن التعديل بسبْر المرويات هو أداة وآلة هذا فيما يخُص الضبط.
              اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	0  الحجم:	46.1 كيلوبايت  الهوية:	811619




              الى هنا .. نكون قد انتهينا من هذه التأصيلات الهامّة.


              والأن لنرجِع إلى شُبهة المحاور الكريم والتي بنى عليها استدلاله بل كل قولِه عن العدالة فيما ذكره العلامة المعلمي .. ونستطيع أن نفهم كيف أن المحاور كلما قرأ تعديل وجرح او توثيق في كلام المعلمي، ذهب عقله إلى العدالة الفقهية!، وأنه لا يُراد غيرها:
              اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	0  الحجم:	176.8 كيلوبايت  الهوية:	811620



              وسنتوقف عند دليله الوحيد الذي لم يجد غيرَه في جميع كتب الحديث ومؤلفاته والتي هي الألوف المؤلفة، لم يجِد فيها جميعًا دليلا واحدا على أن السبر يُستخدم في العدالة .. فلجأ إلى تأويلِ كلام المعلمي العلامة المعاصِر رحمه الله.. لكِنه ارتكب جُرْمًا لا يُغتفر وتزويرًا في حق المعلمي .. حتى يجعل من رده دليلًا على زعمه غير الموجود إلا في عقلِه!

              الخلاصة:
              أن الحوار كله في هذه النقطة الآن، حول عدالة الرواة الدينية (الفقهية) وليْس ضبْطِهم، وعرفنا أن
              المحاور قد خلط بين اصطلاحات الفقهاء واصطلاحات المحدثين، فكانت النتيجة هو الفهم الخاطىء والمتسرع لقول المحدثين والذي بنى عليْه ما لم يقُله أحد منهم !. فادّعى المعترض أن العدالة حكموا عليها بتعديلها عن طريق السبر. فإذا ما قلت له " لم يحدث قط أي تعديل بالسبر وإنما كان يخص الضبط"، فيكون الجواب منه استنكارًا! .. واذا طالبته بالدليل على ادعائِه لم يجد إلا قول المعلمي ... فهل كان صادِقًا في نقلهِ عن المعلمي؟

              يتبع.
              "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
              رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
              *******************
              موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
              ********************
              "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
              وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
              والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
              (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

              تعليق


              • #52
                هل اعتمد المحدثون على السبر في إثبات العدالة كما ادعى المحاور؟
                أم أن السبر في إثبات الضبط كما ادّعيت أنا؟



                أ) بيان عجز المحاور عن إثبات دعواه أن المحدثين اعتمدوا على السبر في العدالة.
                ب) الإفلاج والبهت بنقض دعواه بالأدلة: على أن المحدثين اعتمدوا على إثبات الضبط بالسبر.

                ج) بيان لجوء المحاور للكذب على العلامة المعلمي بعد عجزه عن الإستدلال.. وتبرئة المعلمي من البُهتان عليه.



                أ) بيان عجز المحاور عن إثبات دعواه أن المحدثين اعتمدوا على السبر في العدالة.


                وكانت هذه دعواه:
                اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	0  الحجم:	43.6 كيلوبايت  الهوية:	811622



                .
                وقد طالبت المهندس محمد، أن يُثْبِت بالأدلة من أقوال المحدثين سلفًا وخلفًا أنهم اعتمدوا على السبر في اثبات العدالة! ..

                فهل وجد أي محدث طيلة 1400 عام قال ان السبر للعدالة؟!

                لا .. لم يجِد!.

                فماذا فعل؟!..
                لجأ الى محاولة استِنطاق لقول ذكره إمام معاصِر وهو العلامة المعلمي رحمه الله!. وأخذه من سياقه وتأوله بل وبتره!





                فهل لو كان ما يدعيه ويتهم به المحدثين ،صحيحًا، فهل كان ليُعدم عندك الاستدلال على دعواك ؟!! ولا يبقى إلا قول وحيد للمعلمي يُقتطع من سياقه؟!.. وتتأوله؟!..
                والله يا أخي الكريم، لو وجدت دليلًا واحدًا لما كنت صبرت علينا، أو تأخرت في إيراده .. هدانا الله وإياكم.

                لكِن في المقابل أجمعوا سلفًا وخلفًا على خلاف ما فهمته أنت من كلام المعلمي !



                ب) الإفلاج والبهت: الأدلة على أن المحدثين اعتمدوا على اثبات الضبط بالسبر.

                1)إذا لم يجِد المهندس محمد أي دليلٍ على دعواه، فهذا انقطاع منه على اثبات ما زعمه.
                2)وإذا وجدنا في المقابل اقوال صريحة لهم على عكس ما قال وأن السبر كان للضبط بإقرار المحدثين سلفًا وخلفًا .. فهذا فلجٌ وإفحام،

                .
                وإذا اثبتنا ما سبق.. فإنه يسْقط دعواه واتهامه لأهل الحديث.. و
                لا يُقبل أي كلام له في هذه النقطة الا بدليل جديد صريحٍ، يستأنف به لا يُتأول!.



                عرفنا أنه قد استخدم المحدثون مرادفاتٍ كثيرة لسبْرِ المرويات والحكم على الرجال كما بيناه أعلاه ومنها: الإعتبار، ومنها المعارضة، ومنها المقابلة، وكذلك النظر، والتتبع، والتفتيش، وبعض المعاصرين سماه المقارنة، أو الموازنة. وهذه إطلاقات متقاربة المعاني، والأمر فيه سعة.. فتعالوا لنرى .. فيما استخدموا هذا باقرارهم هم:


                الأدلة على أن السبْر للضبْطِ وليس العدالة، وأن هذا إجماع المحدثين:
                .
                1-قال الشافعي (ت. 204 هـ):"يعتبر على أهل الحديث بأن إذا اشتركوا في الحديثِ عن الرجل، بأن يُستدل بحفظِ احدهم بموافقةِ أهل الحِفْظ، وعلى خِلافِ حِفْظِهِ بخلاف أهل الحفظ له".. فدل هنا الاعتبار على أنه لإختبار الحفظ = الضبط.

                2- وقال ابن حبان في أيوب بن سويد الرملي: «وكانرديء الحفظ، يُتّقی حدیثهمن رواية ابنه محمد بن أيوب عنه، لأن أخباره إذا سبرت من غير رواية ابنه عنه وجد أكثرها مستقيمة» (ابن حبان، الثقات ۸/ ۱۲۵.).. فبين أن السبر لاختبار حفظِه = الضبط.
                وقال عن قيس ابن الرَّبِيع : «قد سَبَرْتُ أخبارَ قيس ابن الرَّبِيع من رواية القدماء والمتأخِّرين وتتبَّعتها
                ، فرأيتُهُ صدوقًا مأمونًا حيثُ كان شابًّا، فلمَّا كَبِرَ ساء حفظه، وامتُحِنَ بابنِ سُوءٍ، فكان يُدْخِلُ عليه الحديثَ، فيجيبُ فيه ثقةً منه بابنه، فلمَّا غلَبَ المناكيرُ على صحيحِ حديثِهِ ولم يتميَّز؛ استَحَقَّ مجانبتَهُ عند الاحتجاج، فكلُّ مَنْ مَدَحه مِنْ أئمتنا وحَثَّ عليه؛ كان ذلك منهم لَمَّا نَظَروا إلى الأشياءِ المستقيمةِ التي حدَّث بها عن سَمَاعه، وكلُّ مَنْ وهَّاه منهم، فكان ذلك لِمَا عَلِمُوا ممَّا في حديثه من المناكيرِ التي أدخَلَ عليه ابنُهُ وغيرُهُ» . اهـ. فهنا بيْن أن الطعن على الراوي كان من جهةِ ضبْطِهِ والسبب فيه ابن سوء أدخل عليه في حديثِه فروى المناكير!.

                3- قال ابن عدي (ت. 365 هـ) في ترجمة ابن أبي الأشرس: " له غيرُ ما ذكرت من الحديث، وقد سبرتُ رواياتِه، فلم أرَ بها باسًا، وأما رداءةُ دينِهِ فهم أعلم به".
                فتأمّل يا رعاك الله، كيفَ مايز ابن عدي، بين السبر لحديثه وضبِطِهِ وبيْن عدالته. فالسبر كان لاختبار الضبط، والصدق وليس العدالة . بدليل أن عدالته ورداءة دينه معروفة مقدمًا " بدعته" عنده ولم يتدخل فيها بشيء!. وهذا دليل صريح على ان السبر عند ابن عدي ليس للحكم على دينه (عدالته الدينية) وإنما للحكم على ضبْطِه!.

                وقال ابن عدي أيضًا في حبيب بن حسان: «
                ولحبيب بن حسان غير ما ذكرت من الحديث، فأما أحاديثه وروايته فقد سبرته، ولا أری به باسا، وأما رداءة دينه كما حكي عن يحيى القطان وكما ذكر عمرو بن علي عن الأفطس، فهم أعلم وما يذكرونه، والذي قالوا محتمل، وأما في باب الرواية فلم أر في روایاته باسا»(ابن عدي، الكامل في الضعفاء 2/ 404).

                فمايز مرة أخرى بين ضبطه الحديث بالسبر لحديثه وبيْن عدالته ورداءةِ دينِه، بدليل أن عدالته ورداءة دينه معروفة مقدمًا عنده ولم يتدخل فيها بشيء من السبر!


                4- ويقولها ابن الصلاح (ت. 643 هـ) صراحةً أن السبر للضبْط: " ويُعرف كون الراوي ضابطًا بأن تًُعتبر رواياتُهُ برواياتِ الثقات المعروفين بالضبط والإتقان، فإن وجدنا رواياته موافقة - ولو من حيث المعنى - لرواياتهم ، أو موافقة لها في الأغلب ، والمخالفة نادرة، عرفنا حينئذ گونه ضابطا وثبتا. وان وجدناه كثير المخالفة لهم عرفنا اختلال ضبطه ، ولم نحتج بحديثه".
                مرة أخرى، نجد هنا أن ابن الصلاح يُبينها صراحة، أن السبر والإعتبار لاختبار الضبط! ..وعدم الاحتجاج الذي أشار اليه ابن الصلاح لا يعني ترك حديثه وإنما المراد بأنه ممن لا يقوى حديثه على التفرد فلا يحتج به استقلالا ، وانما يحتاج إلى ما يعضده ويقويه.


                5- وقال الزركشي (ت. 794 هـ): "ينبغي أن يُسْبَر حال الشخْصِ في الروايةِبعد ثبوتِ عدالته"، فالسبر أمرٌ تالٍ بعد العدالة، لا علاقة له باثبات العدالة الدينية أصلا!. ماذا نحتاج أدلة أكثر من هذا وضوحًا؟!

                6- وقال الجرجاني: "وتعرف العدالة بتنصيص عدلين عليها أو بالإستفاضة، ويُعرف الضبط بأن يعتبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط، فإن وافقهم غالباً، وكانت مخالفته نادرة عرف كونه ضابطاً ثبتاً.".. مرة أخرى واضِحة وصريحة!.

                7-وقال برهان الدين أبو اسحاق الأبناسي (ت. 802 هـ): "قال: ابن أبي حاتم إذا قيل إنه صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه وهي المنزلة الثانية. قلت هذا كما قال: لأن هذه العبارات لا تشعر بشريطة الضبط فينظر في حديثه ويختبر حتى يعرف ضبطه ". فالسبر والاعتبار للضبط !

                8- وقد ذكرالسيوطي في ألفيته هذا النوع من اثبات الضبط لمن اتصف به فقال: " وضبطه عُرِف ، إن غالبا وافق من به وُصِف" ، ويقول في تدريب الراوي: " يعرف ضبطه -أي الراوي- بموافقته الثقات المتقنين الضابطين إذا اعتبر حديثه بحديثهم، فإن وافقهم في روايتهم غالبا ولو من حيث المعنى فضابط ولا تضر مخالفته لهم النادرة، فإن كثرت مخالفته لهم وندرت الموافقة اختل ضبطه ولم يحتج به". مرة أخرى يؤكِّد السيوطي أن الاعتبار يكونُ للضبط.

                9-وقال الشهرزوري: " قلت هذا كما قال لأن هذه العبارات لا تشعر بشريطة الضبط فينظر في حديثه ويختبر حتى يعرف ضبطه وقد تقدم بيان طريقه في أول هذا النوع وإن لم نستوف النظر المعرف لكون ذلك المحدث في نفسه ضابطا مطلقا واحتجنا الى حديث من حديثه اعتبرنا ذلك الحديث ونظرنا هل له أصل من رواية غيره كما تقدم بيان طريق الاعتبار"

                10- كما قال ابن معين: " قال لي إسماعيل بن علية يومًا: كيف حديثي؟ قلت: أنت مستقيم الحديث، فقال لي: وكيف علِمتم ذاك؟ قلت له عارَضْنا بها أحاديث الناس، فرأيناها مستقيمة، فقال: الحمد لله؛" (سؤالات ابن محرز 2/ 39). فهنا ابن معينٍ يصف استقامة حديثه أي ضبطِه بالاستقامة بناءًا على المعارضة مع احاديث الثقات أي بالسبر.. لم يتطرق الى عدالته وصلاحه ودينه.. السبر للضبط (استقامة المرويات).



                ومن المعاصرين:
                11-يقول منصور الشرايدي "أن تفاوت الرواة في الضبط والإتقان، دفع المحدثين إلى ضرورة تقسيمهم إلى مراتب، بحسب قدرتهم على الضبط، وكان الاعتبار هو سبيل معرفة الضبط، ومن هنا تظهر وظيفة اختلاف مراتب الرواة في التأسيس للاعتبار." ويقول كذلِك: " فإن أهم سبيل لمعرفة الضبط هو سبر مرويات الراوي، بعرضها على أحاديث الثقات، وبناء على مدى موافقته أو مخالفته أو تفرده يلزق به الحكم الأنسب بحاله."

                12- ويقول الدكتور أحمد محمد نور سيف: " فراو يقال عنه مثلا : ثقة وآخر مقبول ، وأخر صدوق وأخر ضعيف أو متروك . فعلام أستندت هذه الأحكام ؟ إن الإجابة على هذا السؤال تستدعي استعراض كل القواعد التي وضعها النقاد لدراسة حال الراوي ومروياته . وهذه الدراسة قد تكفلت بها قواعد علوم الحديث المختلفة ، وأبرز هذه القواعد ، دراسة مروياته في ضوء مرويات غيره . وهي ما تسمى بالمعارضة فينظر في حديثه ويقارن بمرويات غيره ليعرف مدى ضبطه ودقته في روايته . وهذه المعارضة التي يقوم عليها اختبار الضبط يقول عنها ابن الصلاح « نعتبر روايته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان ، فان وجدنا رواياته موافقة - ولو من حيث المعنى - لرواياتهم ، أو موافقة لها في الأغلب ، والمخالفة نادرة . عرفنا حينئذ گونه ضابطا ثبتا . وان وجدناه كثير المخالفة لهم عرفنا اختلال ضبطه ، ولم نحتج بحديثه وعدم الاحتجاج الذي أشار إليه ابن الصلاح لا يعني ترك حديثه وإنما المراد بأنه ممن لا يقوى حديثه على التفرد فلا يحتج به استقلالا ، وانما يحتاج إلى ما يعضده ويقويه . وتكون نتيجة هذه المعارضة والمقارنة أن يطلق على الراوي لفظ يحدد مقدار ضبطه بعد ان يكون قد سلمت عدالته من أسباب التجريح فلم يكن متهما بفسق او خوارم مروءة ، مسلما عاقلا وعندئذ يختار له المصطلح المناسب في مراتب الجرح أو التعديل" .

                13- ويقول الدكتور وصي الله بن محمد عباس "وما مقدار خفة الضبط؟ لا نجد له ضابطاً في كلام الأئمة إلا ما يذكره الأئمة في ترجمة الراوي بعد سبر مروياته"
                14- يقول الشريف حاتم العوني حفظه الله في مصادر السنة " فالمجهول عند ابن حبان هو الذي لا يمكن أصلًا أن يُعرف هل هو ثقة أو لا، ولا بأي حال من الأحوال؛ لأنه لا يروي إلا عن ضعيف أو لا يروي عنه إلا ضعيف، فهذا لا يمكن أن يعرف خبرُه من خلال السَّبْر؛ أما من سواه فإما أن يكون عدلًا في الظاهر وضابط، وهذا يستحق أن يدخل في " الثقات "، وإما أن يكون عدلًا في الظاهر ولا يعرف ضبطه، وهذا يُدخل في " الثقات " باعتبار أنه يمكن أن يسبر حديثه فنعرف هل هو ضابط أو غير ضابط،" ويقول كذلِك في خلاصة التأصيل : "كيفية معرفة العلماء المتقدمين لضبط الروة : يتم ذلك منهم من خلال عملية شاقة تستلزم حفظاً واسعاً وفهماً ثاقباً وإدراكاً كبيراً لعلوم الحديث بجميع فونها ، هذه العملية هي عملية سبر مرويات ذلك الراوي ."


                15- ويقول الشيخ عبدالعزيز بن مرزوق الطريفي: " ومن وجوه سبر مرويات الراوي: أن يقام بسبر شيوخه ومعرفتهم وتلامذته أيضاً وينظر في أول تلميذ حدث عنه وآخر شيخ سمع منه، وهذه مرحلة التوقف وهو موضع الإعلال. كلما زادت المدة كان هذا من مواضع الإعلال، وإذا قربت قلت العلة، وإذا تداخلت فإن هذا من أمارات الضبط"

                16- ويقول الدكتور أحمد محمد نور سيف: " فراو يقال عنه مثلا : ثقة وآخر مقبول ، وأخر صدوق وأخر ضعيف أو متروك . فعلام أستندت هذه الأحكام ؟ إن الإجابة على هذا السؤال تستدعي استعراض كل القواعد التي وضعها النقاد لدراسة حال الراوي ومروياته . وهذه الدراسة قد تكفلت بها قواعد علوم الحديث المختلفة ، وأبرز هذه القواعد ، دراسة مروياته في ضوء مرويات غيره . وهي ما تسمى بالمعارضة فينظر في حديثه ويقارن بمرويات غيره ليعرف مدى ضبطه ودقته في روايته .وهذه المعارضة التي يقوم عليها اختبار الضبط يقول عنها ابن الصلاح « نعتبر روايته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والاتقان ، فان وجدنا رواياته موافقة - ولو من حيث المعنى - لرواياتهم ، أو موافقة لها في الأغلب ، والمخالفة نادرة . عرفنا حينئذ گونه ضابطا ثبتا . وان وجدناه كثير المخالفة لهم عرفنا اختلال ضبطه ، ولم نحتج بحديثه (۲) وعدم الاحتجاج الذي أشار اليه ابن الصلاح لا يعني ترك حديثه وإنما المراد بأنه ممن لا يقوى حديثه على التفرد فلا يحتج به استقلالا ، وانما يحتاج إلى ما يعضده ويقويه. وتكون نتيجة هذه المعارضة والمقارنة أن يطلق على الراوي لفظ يحدد مقدار ضبطهبعد ان يكون قد سلمت عدالته من أسباب التجريح فلم يكن متهما بفسق او خوارم مروءة ، مسلما عاقلا (4) وعندئذ يختار له المصطلح المناسب في مراتب الجرح أو التعديل . وأقدم هذه المراتب التي عرفت عند نقاد الحديث هي مراتب الجرح والتعديل عند ابن أبي حاتم . ويهمنا من هذا البحث أن نعرض لمراتب التعديل فنوردها فيما يلي :
                قال ابن أبي حاتم : وجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتی :
                ۱۔ فإذا قيل للواحد : إنه ثقة أو متقن أو ثبت ، فهو ممن يحتج بحديثه .
                ۲ - وإذا قيل له : صدوق أو محله الصدق أولا بأس به ، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه .
                ٣- وإذا قيل « شيخ » فهو بالمنزلة الثالثة . يكتب حديثه وينظر فيه إلا أنه دون الثانية .
                4- وإذا قالوا : « صالح الحديث » فانه يكتب حديثه للاعتبار ) .
                هذه هي مراتب التعديل عند ابن أبي حاتم . وانما سميت بمراتب التعديل لان الالفاظ التي وردت فيها ليس فيها ما يجرح به الراوي وان كانت مراتب متفاوتة في التعديل يختلف فيها الرواة بين الضبط التام ، والضبط الذي اصابه خفة وقصوره. قال ابن الصلاح : لان هذه العبارات ( يعني صدوق فما بعدها ) لا تشعر بشريطة الضبط فينظر في حديثه ويختبر حتی يعرف ضبطه (۲). وقال السخاوي : « فالحكم في اهلها دون اهل التي قبلها . وفي بعضهم من يكتب حديثه للاعتبار، دون اختبار ضبطهم لوضوح امرهم فيه (۳). ويعني السخاوي بذلك أهل المراتب التالية :
                - من قيل فيه : صدوق .
                - من قيل فيه : شیخ .
                - من قيل فيه : صالح الحديث." دلالة النظر والإعتبار عند المحدثين في مراتب الجرح والتعديل ص. 54- 55.

                17- ويقول أستاذنا الدكتور محمد العمري - مبينا أثر الضبط في ميدان الرواية -: «ولعل أهم مظاهر هذا الأمر؛ توثيق الرواة وتضعيفهم، وهو امر بن واضح لا يخفى على من له أدنى دراية بتاريخ الرواة، وجرحهم وتعديلهم؛ وقد أمكن تصنيف الرواة في مراتب تبعا لما يتمتعون به من قدرة على الضبط"

                18- وقال أستانا الدكتور عبدالكريم جراد في رسالته للدكتوراه حول السبر : "وعدالة الراوي إنما تُعرف بتنصيص العلماءِ وشهودهم له بذلِك، ولا تستبينُ بالسبر". وفي اتصالٍ تليفوني معه للتأكيد على انه ما من أحد قال أن السبر للعدالة، فقال لم يحدث أو يقف هو قط على هذا.

                بل ولا يفهم من كلام المعلمي إلا هذا، فنقل نفس ما ذكرته أنت عن المعلمي، وقال في ص. 66: "
                وقد أشار المعلمي لهذه القاعدة في التنكيل فقال: " من الأئِمة من لا يُوثق من تقدمه حتى يطلع على عدة أحاديث له تكون مستقيمة وتكثر، حتى يغلب على ظنه أن الاستقامة كانت ملكة لذاك الراوي. وهذا كله يدل على أن جل اعتمادهم في التوثيق والجرح إنما هو على سبر حديث الراوي".

                19-وهذا عينُ ما فصّلهُ الشيخ فالح بن محمد بن فالح في كتابه "قواعد منهجية في الجرح والتعديل"، ص. 47، وفُهِم من كلام العلامة المعلمي رحِمَهُ الله، فقال: " وتفصيل ذلك أن الناقد إذا أراد معرفة حال راو فإنه يعمد إلى جمع مروياته ويتتبع كل الطرق إليها ولا يكتفي بمجرد ورود مروياته من طرق معينة حتى يعرف أن تلك المرويات رويت عنه على الوجه، ولم يحدث خطأ ممن تحته فيها، فإذا تجمعت لديه مرويات الراوي خالية من أخطاء غيره وازن بينها وبين مرويات الثقات الذين شاركوه في الرواية عن شيوخه مع اعتبار مرويات أولئك الثقات أيضًا حتى لا يوازن بين مرويات الراوي الذي يبحث عن حاله مع أخطاء الثقات، فإذا ما وجد أن مرويات ذلك الراوي تشابه روايات الثقات ولا تخالفها اعتبر ضابطًا لما يرويه، فإذا وجد بعض الأخطاء النادر اغتفر له ذلك مع تنبيهه على ما أخطأ فيه، فإذا كثر خطؤه وفحش غلطه ضعف أو ترك".

                20-ويقول الدكتور عماد الدين الرشيد في نظرية نقد الرجال ومكانتها في ضوء البحث العلمي: " فالضبط لا يعرف إلا باختبار مرويات الراوي وذلك بمقارنتها مع ما يرويه الثقات، فإن وافقهم كان مثلهم وإن خالفهم عرفنا سوء ضبطه"



                فيا أخي .. سُبحان الله، الحق أبلج، والباطل لجلج. وقد اكتفيت بعشرين اقتباسًا من المحدثين سلفًا وخلفًا، ولو أردت الزيادة لما توقفنا والله. فهل لو كان ما تقول وتتهم به المحدثين صحيحًا، فهل كان ليُعدم عندك الاستدلال على دعواك .. والله لو وجدت دليلًا واحدًا لما كنت تأخرت في إيراده .. هدانا الله وإياكم.


                يتبع.
                "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
                رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
                *******************
                موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
                ********************
                "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
                وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
                والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
                (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

                تعليق

                مواضيع ذات صلة

                تقليص

                المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
                أنشئ بواسطة د.أمير عبدالله, منذ 5 يوم
                ردود 30
                63 مشاهدات
                0 معجبون
                آخر مشاركة د.أمير عبدالله  
                أنشئ بواسطة لخضر بن ناصر ياسين, منذ 2 أسابيع
                ردود 0
                7 مشاهدات
                0 معجبون
                آخر مشاركة لخضر بن ناصر ياسين  
                أنشئ بواسطة فؤاد النمر, 20 ديس, 2019, 07:37 ص
                ردود 7
                53 مشاهدات
                0 معجبون
                آخر مشاركة فؤاد النمر
                بواسطة فؤاد النمر
                 
                أنشئ بواسطة فؤاد النمر, 12 ديس, 2019, 05:34 ص
                ردود 5
                62 مشاهدات
                0 معجبون
                آخر مشاركة السيل الجارف  
                أنشئ بواسطة د.أمير عبدالله, 5 ديس, 2019, 03:28 م
                ردود 6
                116 مشاهدات
                0 معجبون
                آخر مشاركة د. نيو
                بواسطة د. نيو
                 

                Unconfigured Ad Widget

                تقليص
                يعمل...
                X