Unconfigured Ad Widget

تقليص

مناظرة بيْن الدكتور أمير عبدالله والمهندس محمد الهندي حول شروط صحة سند الحديث بين التنظير والتطبيق

تقليص
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 2 (1 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #61
    5- الصدق في الراوي والصدق في الرواية (الصدق ما بين العدالة والضبط)



    أولا: وقفة مع المنطق الحسابي للمهندس محمد بخصوص " الصدق"، "الكذب"، " العدالة"، " تعديل"
    ثانيا: بيان أن الضبط يُستدل به على الصدق وعلى الكذب (قرينة لا اثباتا)

    ثالثا: بيان أن الضبط قد يكون صفة سالبة للصدق مثبتة للكذب
    رابعا: تصحيح المنهجية العلمية "الصفة الموجبة للحكم والصفة السالبة له"، والتي غفلها المهندس فتسببت في الخلط عنده بين السبر وعلاقته بالعدالة والضبط
    خامسا: إذا كان
    السبر يُثبت الضبط و ينفيه، فإن السبر يطعن في العدالة ولا يُثبتها.
    سادسا: بيان أن الطعن في صدق الرواية (الضبط) يطعن في العدالة الحديثية وقد يطعن او لا يطعن في العدالة الدينية.




    أولا: وقفة مع المنطق الحسابي للمهندس محمد بخصوص " الصدق"، " العدالة"، " تعديل"

    يقول المهندس محمد ان الصدق والكذب صفتان للحكم على العدالة لا الضبط، ودلّل على هذا بمثالين من كتاب ابن أبي حاتم، فيقول:

    والأمثلة على ذلك كثيرة منها قول أبي حاتم صراحة إن فلان تدل مروياته على صدقه أو كذبه، والصدق والكذب صفتان للحكم على العدالة لا الضبط.

    - يقول ابن أبي حاتم [الجرح والتعديل (ج6/ص278)]: سألت أبي عنه (أي عيسى بن سليمان) فقال هذا شيخ حمصي يدل حديثه على الصدق

    - ويقول [الجرح والتعديل (ج2/ص40)]: سألت أبي عنه (أي أحمد بن إبراهيم الحلبي) وعرضت عليه حديثه فقال لا أعرفه وأحاديثه باطلة موضوعة كلها ليس لها أصول يدل حديثه على أنه كذاب.


    و مرة أخرى لازلنا في التصحيحات ..

    مشكلة المهندس .. أنه يتعامل مع المصطلحات والعلوم النظرية والمعنويات بعلم الهندسة او بعلمه الحسابي، فيقيس على المعنوي بترمومتر مغلوط مادي .. مثله كمن يقيس الضغط او السكر بترمومتر الحرارة مثلا .. ثم يُصدر حكما !!

    حتما ستكون النتيجة حائرة .. غير علمية .. لان القياس منذ البدء مغلوط. .. فهو يستخدم مع المعنويات اما صح واما خطأ .. 1 زائد 1 يساوي 2 .. لا يجوز تكون نتيجة اخرى، ولا يجوز للمعنى ان يتفاوت بين الناس وبين العلماء .. وهذا صواب ان كان الحوار او البحث في علم الحساب والمسائل الحسابية. او في العلم الضروري مافي اي نتيجة أخرى .


    لكنه منطق مغلوط وأعور اذا ما استُخدم نفس هذا المقياس في اللغة او في الاصطلاحات.. حتما ستكون النتيجة كارثية.

    فإذا ما قرأ لفظة " تعديل" او " عدل" او " عدالة" او "توثيق" - مع ما بينهم من تفاوت واختلاف - فسرعان ما يخرجه عقله من بوتقة واحدة وهي انها لا تدل الا على صلاح الدين وبيان حال الفرد في نفسه!! .. فيضع نظريته ويشغل الخلاط، دون مرونة او مجرد عودة الى اقوال اهل العلم واختبار فهمه .. وهذا شطط .. فالواجب على كل باغ حق أن يُلم أولا باصطلاح وفهم كل انسان وكل اهل تخصص ..

    فمصطلح " العدالة" عند القانونيين والحقوقيين يختلف معناه عن مصطلح " العدالة" عند الأصوليين والفقهاء، ويختلف مرة ثالثة هذا المصطلح عند المحدثين. بل إن العلماء في نفس التخصص قد يصطلح كل واحد منهم للفظ " العدالة" اصطلاحا يختلف عن اصطلاح الآخر.. وقد مر بنا أعلاه كيف ان العدالة الدينية تختلف عن العدالة الاصولية وتختلف عن العدالة الحديثية.. نعم قد يكون بينهم مشترك وهو " الرضا" او اركان العدالة الرئيسية.. لكن لا يجوز الحكم على قواعد العدالة عند القانونين بحسب فهم المحدثين للعدالة. بل لا يجوز الحكم على اصطلاح العدالة عند المتقدمين من المحدثين بالاصطلاح المتأخر للمحدثين.. بل ان اصطلاحهم للتعديل يختلف عن اصطلاحهم لقولهم " عدل"


    ونفس الأمر يتكرر كل مرة، فإذا ما لمحت عينه كلمة "صدق" او "كذب" او " صدوق" فإنه فورا وبشطحة رياضية حسابية، اعتاد عليها عقله الباطن في التفكير يصرفها فورا من بوابة " العدالة".. والأمر مرة أخرى ليس كذلك على اطلاقه، بل لابد من فهم سياق الكلام في كل مرة قبل ان يتصدر بفهمه الخاص.

    ولو تتبع وسبر واعتبر صنيع المحدثين، لوجد ان الصدق وإن كان حُكما على العدالة في اصله، فإن هذا الحكم في الاغلب الاعم في الجرح والتعديل .. وُضع على اساس مراتب الضبط .. وكثيرا ما يكون هناك تقييد للصدق بالرواية ليدل على تأكيد الضبط لهذا الحكم أو نفيه.

    ولو تأنى لوجد ان الصدق وان كان هو عمدة العدالة عند المحدثين وجناحه الأول، فإن الضبط هو جناح الصدق الثاني ودليله.


    فصدق الحديث عن رسول الله لا يتأتى الا بــ:
    1- صدق الراوي في نفسه وفي روايته (عدالة)
    2- صدق الراوي في الرواية وقله خطئه واتقانه (
    ضبط
    )


    بل إن " الصدق" عند المحدثين، لا يعني فقط ما هو ضد الكذب، بل قد يعني أيضا شدّة ضبط الراوي في نقل الرواية:

    فانظر إلى قول الإمام ابن حبّان : «سمعت ابن قَحطبة يقول: سمعت نصر بن علي يقول: سمعت عبد الله بن داود الخُريبي يقول: كان مِسعر بن كِدام يسمّى المصحف؛ لقلة خطئه، وحفظِه". وممن أُطلق عليه المصحف سُليمان بن مهران الأعمش (ت 148هـ)، قال عمرو بن علي: «كان الأعمش يُسمَّى المُصحفَ من صدقِه".

    .
    المصحف يعني قلة خطئه، وحفظِه
    المصحف يعني صدقه

    فدل قوله: "كان الأعمش يسمَّى المُصحف من صدقِه" أي : لشدّة ضبطه في نقل الرواية، وليس المراد بالصِّدق نقيضُ الكَذب؛ إذ لا معنى له في سياق الكلام، والحاصل أنَّه قصد تشبيه ضبط الأعمش بأنه كضبط المصحف الذي لا يتسرّبُ إليه تحريف أو تبديلٌ.

    ومنه كذلك ما قيل في خالد بن الحارث الهجيمي ووصف قوة ضبطه بالصدق، قال احمد ابن حنبل:
    " خالد بن الحارث اليه المنتهى في التثبيت بالبصرة"، قال ابن أبي حاتم: " سمعت أبي يقول خالد بن الحارث امام ثقة حدثنا عبد الرحمن قال سئل أبو زرعة عن خالد بن الحارث فقال كان يقال له خالد الصدق"

    وسنورد تقرير ذلك مع الأدلة عليه في ثانيا.

    يتبع
    التعديل الأخير تم بواسطة د.أمير عبدالله; الساعة منذ 3 أسابيع.
    "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
    رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
    *******************
    موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
    ********************
    "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
    وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
    والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
    (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

    تعليق


    • #62
      ثانيا: بيان أن الضبط يُستدل به على الصدق وعلى الكذب (قرينة لا اثباتا)
      .
      1- السبر والاعتبار ( للضبط) يُثبت الصدق في الرواية واستقامتها (إنما لا يُثبت صدق الراوي في حاله اي لا يثبت عدالته)
      2- والسبر والاعتبار ( للضبط) يثبت الكذب في الرواية ، ويرجح ان كان الكذب عن عمد .. (بينما تؤكد العدالة هذا التعمد او تنفيه).
      3-و الكذب عند أهل السنة يطلق على الكذب المتعمد (عدالة الراوي) وغير المتعمد وهو ما يقع من خطأ او سهو (ضبط)

      4- الأدلة على ان الضبط يُستدل به على صدق الراوي في روايته ولا يُراد به عدالته وصلاحه في نفسه
      5- الأدلة على ان الضبط يُستدل به على كذب العدل في روايته - وإن لم يتعمده - مع ثبوت العدالة والصلاح فيه



      عرفنا أن السبر والاعتبار ( للضبط)، وهذا يقين ثابت ليس كما التبس على المحاور، وبعد الاستشهاد بالنقولات عليه أعلاه والإطمئنان الى صحة هذا بالادلة والبراهين كما اوردناه في الفقرة (ب) من الرسالة 54 اعلاه، فإننا نقول:

      1) أن السبر والاعتبار ( للضبط) يُثبت الصدق في الرواية واستقامتها (إنما لايُثبت صدق الراوي في حاله اي لا يثبت عدالته)

      نعم هي قرينة ثابتة
      في حق من ثبتت عدالته، تُضاف الى صدق العدل في نفسه.

      وهي قرينة في حق مجهول العدالة
      لكن هذا لا يُثبت العدالة لمجهول العدالة، فليست اكثر من قرينة يُستدل بها على أن ربما تقواه وصدقه جعلته يتقن ضبط حديثه، وقد لا يكون الحال كذلك، فمع هذا الصدق في مروياته واستقامتها لا نحكم بها على عدالته فيظل مجهول الحال..

      أما إن كان
      ساقط العدالة فلن ينفعه ضبط ولا سبر ولا صدق او استقامة رواية، وإلا فقد يكون الراوي فاسقا كذابا في حديثه مع الناس وقد تراه اذا ما سبرت حديثه انه قد يُظهر انه صادق في حديثه عن رسول الله ويوافق فيه الثقات، فمثل هذا لا يُقبل أصلا صدقه في الرواية، ولا يصح حديثه وان وافق الثقات، بل يسقط كل حديثه لسقوط عدالته وثبوت كذبه في نفسه.
      .
      لا تقوم بصدق روايته عدالة غير مثبتة، ولا يشفع له بشيء إن سقطت عدالته.
      إذن فاثبات الضبط لصدق الراوي في الراوية لا يثبت انه في نفسه صادق عدل..

      ويمكن القول ان الضبط يرجح (مظنة) الصدق .. فتُضاف كقرينة الى صدق الراوي .. انما لا تثبت صدق الراوي في نفسه .. فبدون ثبوت الصدق في حقه من غير الضبط .. يظل الراوي مجهول العدالة.

      فإذا ما قرأت يا مهندس ان مروياته تدل على انه من اهل الصدق .. او ان حديثه حديث اهل الصدق .. فهذه قرينة الضبط على الصدق .. وليس إثبات
      الصدق في ذات الراوي .. فيفهم من هذا ان هذا الراوي ضابط في مروياته .. انما لازلنا نحتاج النظر في عدالته.. للحكم عليه تعديلا وتضعيفا.
      .
      كون المحاور يفهمها أنها حكم على العدالة ..
      فهو فهمه الخاص هو .. ولا يُلزم او يحجر على المحدثين واصطلاحاتهم.


      ويبين عبدالعزيز البخاري (ت: 730هـ) ركني الصدق بوضوح (الضبط والعدالة) فيقول: " لا بد لهذا النوع منه وهو الخبر عن أن يصدر عن ضبط ليكون محتملا للصدق; لأن المرء بدون الضبط لا يتمكن من التكلم صادقا وبالضبط يتمكن منه. ثم الضابط قد يكذب وقد يصدق; لأن كلامنا في خبر مخبر غير معصوم فلا يثبت صدقه في خبره ضرورة أي لا يكون جهة الصدق متعينة في خبره بطريق الضرورة كما في خبر الرسول بل بالاستدلال والاحتمال بل يثبت الصدق في خبره بالاستدلال وذلك بالعدالة والانزجار أي الامتناع عن محظورات دينه ليثبت به أي بالانزجار عن المحظورات رجحان الصدق في خبره"

      فغاية السبر تبيان صدق الرواية واستقامتها ( الضبط) كقرينة على الصدق، لا يتعداه للحكم بصدق الراوي في حاله وصلاحه (عدالته).


      2) والسبر والاعتبار ( للضبط) يثبت الكذب في الرواية، ويرجحان كان الكذب عن عمد (كذب الراوي في حاله) .. بينما تؤكد العدالة هذا التعمد او تنفيه.

      يُعرف الصدق والكذب في الرواية ( وليس الراوي) بالضبط .. ومع ذلك نقول ان الصدق والكذب اذا ما اطلق في الراوي فانه يتعدى الحكم على الضبط ليكون مرجحا او طاعنا في العدالة ( ظن). فإن غلب الظن على الجارح، ان الكذب في الرواية كان عن عمد فهذه قرينة اتهام في حق الراوي .. فيتهم بالكذب .. وهنا نقرأ قول أئمة النقد أن حديثه يدل على الكذب او يدل على انه كذاب، او فلان كذاب. إنما لا يحكم بها على عدالته وصدقه مطلقا، حتى يظهر كذبه في نفسه والدليل على تعمده وهذا مناطه على العدالة.

      وبالاتهام في ضبطه بالكذب فهذا ما اصطلح المحدثون على تسميته " المتروك" .. المتروك متهم بالكذب في الرواية .. وهذه قرينة تتعدى الضبط ليُطعن بها في عدالته .. فيُقال فلان " كذاب"، انما لا يثبت الطعن انه في حقيقته انه كذاب الا بدليله.. فقد يكون مجرد اتهام عار لم يثبت. ومثال ذلك:

      .
      القاسم بن محمد المعمري البغدادي، فقد سمع الدارمي من يحيى بن معين أنه قال عنه: " خبيث كذاب "، فقول يحيى ابن معين هذا اتهام له بتعمد الكذب بعد سبر حديثه، ومثل هذا الاتهام يتعدى ضبطه ليطعن في عدالته، فتعقبه الدارمي فقال : " وقد أدركت القاسم هذا ، كان ببغداد ليس كما قال يحيى ".. فنفى الدارمي "تهمة التعمد" باثبات صدقه في حاله، لأن القاسم كان احد مشايخه الذين اخذ عنهم، حيث حكم بما رأى (عدالته)، وبما رواه عنه (ضبطه)، وكذلك روى عنه قتيبة بن سعيد، ووثقه، قال: حدّثنا القاسم بن محمّد " بغدادي ثقة"، و سبر ابن حجر حديثه وقال: "صدوق" وقال: " نَقَل عثمانُ الدَّارِميُّ أن ابن مَعِين كذَّبه، ولم يَثْبُت ذلك".

      .
      فالسبر وإن كان قد نزل بدرجته في الضبط "صدوق" بمقدار ما عنده من اغلاط او اوهام، الا ان ثبوت صدقه في حاله نفى عنه ان يكون تعمد ذلك ، وحين عورض اتهام ابن معين هذا الذي يتعدى للطعن في حاله في نفسه، فإنه عورض باثبات حاله بالاسناد عمن لقيه وعرفه وروى عنه.. وليس بالسبر.. وهذا فيه دلالة قاطعة على انهم لا يحكمون على العدالة وصدق الحال بالسبر.. وفيه دلالة على ان السبر قد يطعن في الصدق ويُتهم به الراوي بالكذب انما من باب الظن كقرينة لا اثباتا. وهنا ياتي دور العدالة (حال الراوي) لتثبت هذا الاتهام بتعمد الكذب او تنفيه.

      .
      وانظر كيف يوضح الباجي ان رتبة الصدق تثبت بركنين: (حال الراوي و خبره)، وكلما قل ضبطه قلّ صدقه، ثم يبين ان الضبط مظنة الكذب وان "العدالة وبيان الحال" اثبات لهذه المظنة او نفي لها، فيقول :
      .
      "ووجه ذلك أن الإنسان إذا جالس الرجل وتكررت محادثته له وإخباره إياه بمثل ما يخبر ناس عن المعاني التي يخبر عنها تحقق صدقه وحكم بتصديقه. فإن اتفق له أن يخبر في يوم من الأيام أو وقت من الأوقات بخلاف ما يخبر ناس عن ذلك المعنى أو بخلاف ما علم منه المخبر أعتقد فيه الوهم والغلط، ولم يخرجه ذلك عنده من رتبة الصدق الذي ثبت من حاله وعهد من خبره، وإذا أكثرت مجالسة أخر وكثرت محادثته لك فلا يكاد يخبرك بشيء إلا ويخبرك أهل الثقة والعدالة عن ذلك المعنى بخلاف ما أخبرك به غلب على ظنك كثرة غلطه وقلة استثباته واضطراب أقواله، وقلة صدقه، ثم بعد ذلك قد تثبت له من حاله العمد أو الغلط وبحسب ذلك تحكم في أمره، من كان في أحد هذين الطريقين لا يختلف في جرحه أو تعديله) ."
      أرجو ان يكون قد ظهر تحرير هذه المسألة وبان،
      فكونك تفهمها أنها حكم على العدالة .. فهو فهمك الخاص إذن..
      ولا يُلزم او يحجر على المحدثين واصطلاحاتهم.


      3) والكذب عند أهل السنة يطلق على الكذب المتعمد (عدالة الراوي وضبطه) وغير المتعمد وهو ما يقع من خطأ او سهو (ضبط الراوي)، يقول الإمام النووي: "أنَّ الكذبَ : هو الإخبارُ عن الشيءِ بخلافِ ما هو عمداً كان أو سهواً أو غلطاً ".

      يقول المحاور عن الكذب:

      المشاركة الأصلية بواسطة م. محمد الهندي مشاهدة المشاركة
      والصدق والكذب صفتان للحكم على العدالة لا الضبط.
      وهذه من المجازفات التي عودنا عليها المحاور .. الاطلاقات الرنانة .. بلا بحث او تمحيص .. ولو أنه أرهق نفسه وقرأ لوفر علينا كل هذا الوقت من التصحيح والتعليم والتلوين والاستدلال ... الخ. فهو يجزم أن اللفظ كذاب لا يحكم به على الضبط!!

      ومعلوم ان من ألفاظ الجرح التي يطلقها أئمة الحديث، ونقاده، على الراوي، قولهم: "كذاب " ، ولو تأمل الباحث في اصطلاحات الأئمة لوجد أنهم يستعملون هذا اللفظ ويطلقونه على الرواة على معان : -

      أولها : وهو ما لا نخطئه فيه استخدامها في العدالة، وهو كون الراوي يكذب في الحديث، وهذا ماتدل عليه هذه اللفظة بظاهرها بالمعنى الذي يتبادر إلى الذهن عند سماعها.

      والثاني : إطلاقها على الراوي على معنى تخطئته، وتوهیمه فيما قاله أو نقله . وهذا يخُص الضبط .. وهذا ما فات على المحاور .. فارتكب هذه الاغاليط.

      والثالث : كون الراوي يكذب في كلامه أو رأيه أو غير ذلك ، لا في حديث النبي .. وفي هذا فإن التعديل لمروياتاه يخص الضبط.. لا صدقه في نفسه وحاله.. وقد يبين الائمة هذا دون الرجوع الى مرويات الراوي... وحتى ولو كانت مرويات الراوي مستقيمة.. كما سياتي.

      والرابع : إطلاقها على سبيل الممازحة والمداعبة للغير، لا على سبيل الحقيقة .


      ويجب ان يُراعى السياق واصل الجرح وبيانه، حتى يتبين المراد من قولهم " كذاب" ولذا قال الصيرفي : " وكذا إذا قالوا : فلان كذاب ، لابد من بيانه لأن الكذب يحتمل الغلط . ". وعليه يمكننا القول أن الكذب يطلق على العدالة او يطلق على الضبط، حسب السياق:


      .
      1) فالكذب غير المتعمد: مثل ان تكون غلبة العبادة على الرجل الصالح سببا يجعله يغفل عن الاتقان والتثبت، فتكثر المناكير في حديثه، حتى يوصف بالكذب في الرواية، وهو لم يتعمد الكذب. فهذا يطعن في الضبط ولا يتعداه الى العدالة الدينية.. وهذا لا يُوصف صاحبهُ بالكذب الاصطلاحيِّ، بل إنَّ الكذبَ هنا في حقهم هو اللُّغويُّ ، وهو مجانبة الصواب ، والذي يُفَسَّرُ بالخطأ ؛ فإِنَّ أمثال هؤلاءِ ما خالطوا الكذب الاصطلاحيَّ ؛ وهم بمنأى عنه.

      2) والكذب المتعمد: كالوضع، او الانتصار لهوى او مذهب، اذا ما ثبت بالسبر ، فإنه يطعن في الضبط ويتعداه الى الطعن في عدالته الدينية والحديثية. فالكذب المتعمد طعن في عدالة الراوي، وحتما يظهر هذا الكذب في حديث الراوي من خلال سبر حديثه، واعتباره بحديث الثقات، إن لم يوجد له أصل، كما قال ابن حبان: « ... فإن وجد ذلك علم أن الخبر له أصل، ومتي عدم ذلك، والخبر نفسه يخالف الأصول الثلاثة، علم أن الخبر موضوع لا شك فيه، وأن ناقله الذي تفرد به هو الذي وضعه، هذا حكم الاعتبار"







      .
      السبر يُثبت الضبط و ينفيه
      والسبر يطعن في العدالة ولا يُثبتها.

      وعلى هذا اصطلح أئمة الحديث الاوائل.



      4) والآن نسوق الأدلة على ان الضبط يُستدل به على صدق الراوي في روايته أو كذبه ولا يُراد به عدالته وصلاحه في نفسه:

      1- يقول الشافعي في جماع العلم وهو يتمثل اقوال من ردوا حديث رسول الله ويرد عليها: "وقلت: له أنجدك إذا أبحت الدم والمال المحرمين بإحاطة بشهادة وهي غير إحاطة؟. قال: كذلك أمرت. قلت: فإن كنت أمرت بذلك على صدق الشاهدين في الظاهر فقبلتهما على الظاهر ولا يعلم الغيب آلا الله وآنا لنطلب في المحدث اكثر مما نطلب في الشاهد فنجيز شهادة بشر لا نقبل حديث واحد منهم. ونجد الدلالة على صدق المحدث وغلطه ممن شركه من الحفاظ وبالكتاب والسنة ففي هذا دلالات ولا يمكن هذا في الشهادات". فهنا قول صريح من الشافعي انه دلالات وقرائن يُستدل بها على صدق المحدث وغلطه باختبار ضبطه، أي عرض حديثه على الثقات..

      2-ويقول الشافعي في الرسالة: "ويعتبر على أهل الحديث بأن إذا اشتركوا في الحديث عن الرجل بأن يستدل على حفظ أحدهم بموافقة أهل الحفظ وعلى خلاف حفظه بخلاف حفظ أهل الحفظ له وإذا اختلفت الرواية استدللنا على المحفوظ منها والغلط بهذا ووجوه سواه تدل على الصدق والحفظ والغلط " فهذا قول صريح من الشافعي ان الحفظ (الضبط)، يُستدل به على صدق المحدث وغلطه باختبار ضبطه واعتباره، أي عرض حديثه على الثقات.

      3- اما استخدام الضبط كقرينة ودليل على صدق الرواية عند الصحابة، نستشهد بما جاء في الصحيحين عن عائشة، أم المؤمنين في اختبار صدق الراوي باختبار ضبطه وحفظه، فكانت تختبر حفظه لتقف على مبلغ ضبطه للحديث حين قالت لعروة بن الزبير: " يا بن أختي بلغني أن عبد الله بن عمرو سار بنا إلى الحج، فألقه فاسأله فإنه قد حمل عن النبي صلى الله عليه وسلم علما كثيرا. قال: فلقيته فسألته عن أشياء يذكرها عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال عروة: فكان فيما ذكر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله لا ينزع العلم من الناس انتزاعا، ولكن يقبض العلماء، فيرفع العلم معهم. ويبقى في الناس رؤوس جهال يفتونهم بغير علم فيضلون ويضلون"، قال عروة: فلما حدثت عائشة بذلك أعظمت ذلك، وأنكرته قالت: أحدثك أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا؟ قال عروة: نعم. حتى إذا كان عام قابل قالت لي: أن ابن عمرو قد قدم فألقه، ثم فاتحه حتى تسأله عن الحديث الذي ذكره لك في العلم. قال: فلقيته فسالته فذكر لي نحو ما حدثني به في المرة الأولى. قال عروة: فلما أخبرتها بذلك قالت: ما أحسبه إلا قد صدق أراه لم يزد فيه شيئا، ولم ينقص.".وفي رواية البخاري ما يشهد لنا بأن تثبتها ونعتها - رضي الله عنها - لعبدالله بن عمرو بالصدق كان يخص ضبطه وحفظه ما رواه البخاري بسنده عن عروة انه قال: (فأتيت عائشة فأخبرتها، فعجبت فقالت: والله لقد حفظ عبد الله بن عمرو)
      فهذا من عائشة رضي الله عنها، اختبار لحفظ عبد الله بن عمرو، فأول مرة تشككت في ضبطه وحفظه، ثم لما وجدته في المرة الثانية بعد عام، اختبرت ضبطه له، فوجدته لم يزد في الحديث حرفا ولم ينقص، وقد مضى على ذلك عام كامل، علمت أنه حافظ للحديث جيد الضبط فصدقت حديثه وقبلته.. فكان الضبط عندهم دليلا على صدقه في الرواية. ويُلاحظ أن الباعث للتحري هنا هو التأكد من الضبط والحفظ "أراه لم يزد فيه شيئا، ولم ينقص."، "والله لقد حفظ" وهذا ظاهر أنه لا يقدح بعدالة الراوي بخلاف ما إذا كان مبعثه الريبة في صدق الراوي.


      4- وإذا أنعمنا النظر في تلك الحوادث عند الصحابة، فسنجد أنهم كانوا يتثبتون من الحفظ وعدم النسيان (أي الضبط) ولا يتهمونهم في عدالة، ومن ذلك أيضا ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: " كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور فقال استأذنت على عمر ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت فقال ما منعك؟ قلت استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع) فقال والله لتقيمن عليه ببينة أمنكم أحد سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أبي بن كعب والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم فقمت معه فأخبرت عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك)". فعمر هنا - رضي الله عنه - إنما طلب البينة لا لأن أبا موسى غير مؤتمن عنده بل لأمر آخر يفصح عنه عمر نفسه، فقد جاء في رواية الإمام مالك لهذه القصة قول عمر - رضي الله عنه - (أما إني لم أتهمك ولكني خشيت أن يتقول الناس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -). وقال ابن حجر في تعقيبه على هذه القصة (وفي رواية عبيد بن حنين… فقال عمر لأبي موسى: " والله إن كنت لأمينا على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن أحببت أن أستثبت) ونحوه في رواية أبي بردة حين قال أبي بن كعب لعمر " لا تكن عذابا على أصحاب رسول الله فقال: سبحان الله، إنما سمعت شيئا فأحببت أن أستثبت"..

      فالتثبت هنا بمن سمع معه، مثله مثل مقارنة روايته برواية غيره وسماعه من النبي، فهذا سبر كالسبر، وإن جرى مجرى الشهادة، وتبين منه انه لا يُستخدم لاثبات صلاح الراوي " إني لم أتهمك " وإنما للاستيقان من ضبطه وصحة سماعه: " ولكن أحببت أن أستثبت".. فكأنه أراد أن يتأكد من أن ما رووه، رووه باليقين وليس بالظن الغالب.



      5- ويقول الشافعي ايضا: " ولا يستدل على أكثر صدق الحديث وكذبه إلا بصدق المخبر وكذبه إلا في الخاص القليل من الحديث وذلك أن يستدل على الصدق والكذب فيه بأن يحدث المحدث ما لا يجوز أن يكون مثله أو ما يخالفه ما هو أثبت وأكثر دلالات بالصدق منه"
      .
      فهنا الشافعي يبين أن مدار الصدق والكذب على العدالة (المُخْبِر ) .. بصدق المُخْبِر في نفسه ..
      لكن بيّن الشافعي أيضا ان في الخاص القليل، قد يستدل بضبط (الخبر) عند عرضه على الاثبات الضابطين على:
      1- الصدق
      2- الحفظ
      3- الغلط
      4- الكذب



      6- يقول ابن القيم " "فلم يُشترط فيها - أي الرواية - عددٌ، ولا ذكوريةٌ، بل اشْتُرِطَ فيها: ما يكون مُغَلِّباً على الظنِّ صدقَ الْمُخْبرِ، وهو: العدالة المانعة من الكذب، واليقظة المانعة من غلبة السهو والتخليط"
      فجعل ابن القيم الضبط واليقظة أحد ركني مظنة صدق الخبر.


      7- وكذلك عند الباجي ان رتبة الصدق تثبت بركنين: (حال الراوي و خبره)، وكلما قل ضبطه قلّ صدقه، فيقول : "ووجه ذلك أن الإنسان إذا جالس الرجل وتكررت محادثته له وإخباره إياه بمثل ما يخبر ناس عن المعاني التي يخبر عنها تحقق صدقه وحكم بتصديقه. فإن اتفق له أن يخبر في يوم من الأيام أو وقت من الأوقات بخلاف ما يخبر ناس عن ذلك المعنى أو بخلاف ما علم منه المخبر أعتقد فيه الوهم والغلط، ولم يخرجه ذلك عنده من رتبة الصدق الذي ثبت من حاله وعهد من خبره، وإذا أكثرت مجالسة أخر وكثرت محادثته لك فلا يكاد يخبرك بشيء إلا ويخبرك أهل الثقة والعدالة عن ذلك المعنى بخلاف ما أخبرك به غلب على ظنك كثرة غلطه وقلة استثباته واضطراب أقواله، وقلة صدقه، ثم بعد ذلك قد تثبت له من حاله العمد أو الغلط وبحسب ذلك تحكم في أمره، من كان في أحد هذين الطريقين لا يختلف في جرحه أو تعديله) ."

      8- يقول البزدوي في أصوله: " واما الضبط فإنما يشترط لان الكلام إذا صح خبرا فانه يحتمل الصدق والكذب والحجة هو الصدق فأما الكذب فباطل والكلام في خبر هو حجة فصار الصدق والاستقامة شرطا للخبر ليثبت حجة بمنزلة المعرفة والتمييز لاصل الكلاموالصدق بالضبط يحصل".

      9- وقال السرخسي في أصوله: " وأما الضبط: فلأن قبول الخبر باعتبار معنى الصدق فيه ولا يتحقق ذلك إلا بحسن ضبط الراوي من حين يسمع إلى حين يروي. فكان الضبط لما هو معنى هذا النوع من الكلام بمنزلة العقل الذي به يصح أصل الكلام شرعا."

      10- يقول الامام السبكي: " الشرط الرابع من شروط الراوي أن يكون بحيث يؤمن من الكذب والخطأ فيما رواه وذلك يستدعي حصول أمرين: أحدهما الضبط فمن يكون مختل الطبع لا يقدر على الحفظ أصلا لا يقبل خبره البتة وكذا يعتريه السهو غالبا ورب من يضبط قصار الأحاديث دون طوالها لقدرته على ضبط تلك دون هذه فتقبل روايته فيما علم ضبطه إياه، الثاني: ولعله يدخل في الأول عدم التساهل "

      11- يقول عبدالعزيز البخاري (ت: 730هـ): " ثم الأداء إنما يكون مقبولا عنه باعتبار معنى الصدق فيه وذلك لا يتأتى إلا بهذا- أي الضبط - ولهذا لم يجوز أبو حنيفة أداء الشهادة لمن عرف خطه في الصك ولم يتذكر الحادثة; لأنه غير ضابط لما تحمل وبدون الضبط لا يجوز له أداء الشهادة كذا قال شمس الأئمة رحمه الله".

      12- ويبين عبدالعزيز البخاري ركني الصدق بوضوح (الضبط والعدالة) فيقول: " لا بد لهذا النوع منه وهو الخبر عن أن يصدر عن ضبط ليكون محتملا للصدق; لأن المرء بدون الضبط لا يتمكن من التكلم صادقا وبالضبط يتمكن منه. ثم الضابط قد يكذب وقد يصدق; لأن كلامنا في خبر مخبر غير معصوم فلا يثبت صدقه في خبره ضرورة أي لا يكون جهة الصدق متعينة في خبره بطريق الضرورة كما في خبر الرسول بل بالاستدلال والاحتمال بل يثبت الصدق في خبره بالاستدلال وذلك بالعدالة والانزجار أي الامتناع عن محظورات دينه ليثبت به أي بالانزجار عن المحظورات رجحان الصدق في خبره" فيمكن الحكم على صدق الراوي في مروياته بالضبط، لكن هذا لا ينصرف على العدالة.. بل العدالة تقوم كركن اصيل بذاتها .. وصدق حديث الراوي دون تبين عدالته يعني انه مجهول العدالة وان كان حديثه حديث أهل الصدق .. فغاية السبر تبيان صدق الرواية واستقامتها ( الضبط) لا يتعداه للحكم بصدق الراوي في حاله وصلاحه.

      13- وذكر شمس الدين البرماوي في ترجيح خبر الراوي وحجية خبر الآحاد: " الورع والفطنة و الضبط لشدة يقظته؛ لأنها أوصاف تُغَلِّب على الظن الصدق؛ ولذلك رجح أصحابنا رواية مالك وسفيان عن أبي حازم حديث: "زوجتكها بما معك من القرآن" على رواية عبد العزيز بن أبي حازم وزائدة عن أبي حازم بلفظ: "ملكتكها" ؛ لأنَّ مالكًا وسفيان أعلم منهما وأوثق وأضبط."
      التعديل الأخير تم بواسطة د.أمير عبدالله; الساعة منذ 3 أسابيع.
      "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
      رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
      *******************
      موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
      ********************
      "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
      وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
      والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
      (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

      تعليق


      • #63
        5) والآن نسوق الأدلة على ان الضبط يُستدل به على كذب العدل في روايته - وإن لم يتعمده - مع ثبوت العدالة والصلاح فيه :

        1- روى مسلم بسنده إلى يحيى بن سعيد القطان أنه قال: "لم نر الصالحين في شيءأكذب منهم في الحديث" قال الإمام مسلم معقبا على ذلك : "يجري الكذب على لسانهم ولا يتعمدون الكذب!" صحيح مسلم 1/ 17- 18.

        2- وعدَّ ابن حبان من أنواع الجرح فِي الضعفاء عشرين نوعًا، منها، النوع الثامن منها: "ومنهم من كان يكذب ولا يعلم أنه يكذب؛ إذ العلم لَمْ يكن من صناعته، ولا أغبر فيها قدمه" (الْمَجروحين من الْمُحدثين 1/ 68).

        3-وروى ابنُ أبي حاتمٍ في تقدُمةِ (( الجرحِ والتعديلِ )) بإسنادِهِ عن أبِي أُسامةَ ، قال : " إنَّ الرَّجلَََ يكون صالحاً ويكون كذَّاباً" ، يعني يحدِّث بما لا يحفظ" . فوصف ابن ابي حاتم من اختل ضبطه فلم يحفظ بانه كذاب، والحفظ دلالة على الضبط، مع شهادته له في عدالته ودينه بالصلاح.

        4- وروی مسلم من حديث أبي الزناد عن أبيه، قال: "أدركت بالمدينة مئة كلهم مأمون، ما يؤخذ عنهم الحديث ، يقال : ليس من أهله" . فانظر إلى قوله " كلهم مأمون" والتي يُفهم منها الصدق والعدالة، ثم انظر الى قوله: "ليس من أهله"، مما يشير إلى أن العدالة عموما لا دخل لها دائما في تقويم الراوي، فقد يكون الإنسان رجلا تقيا ورعا مأمونا صالحا لا يعرف عنه كذب، لكنه ليس من أهل الصنعة.. فيختل ضبطه وتثبته.

        5- وروى أبو نُعيمٍ في" الحلية" بإسنادِهِ عن ابنِ مهديٍّ قال : " فتنةُ الحديثِ أشدُّ من فتنةِ المالِ ، وفتنةُ الولدِ تشبهُ فتنته ، كم من رجلٍ يُظنُّ به الخيرُ قد حمله فتنةُ الحديثِ على الكذبِ" ، قال الحافظُ ابنُ رجبٍ في "شرحِ العللِ" : " يُشيرُ إلى أنَّ مَنْ حدَّث منَ الصالحينَ من غيرِ إتقانٍ وحفظٍ ، فإنما حمله على ذلك حبُّ الحديثِ والتشبهُ بالحفَّاظِ ، فوقع في الكذبِ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو لا يعلم ، ولو تورَّعَ واتقى اللَّه لكفَّ على ذلك فَسَلِمَ"

        6- وفي هذا قال ابراهيم النخعي: "لقد رأيتنا ما نأخذ الأحاديث إلا مِمَّن يعرف حلالَها من حرامها، وحرامها من حلالِها، وإنك لتجد الشيخ يُحدِّث بالحديث فيحرف حلاله عن حرامه، وحرامه عن حلاله؛ وهو لا يشعر". شرح علل الترمذي 2/ 579

        7- و روى مسلم في مقدمة صحيحة بسنده إلى عبد الله بن المبارك، قال: " قلت لسفيان الثوري: إن عباد بن كثير من تعرف حاله، وإذا حدث جاء بأمر عظيم، فترى أن أقول للناس: لا تأخذوا عنه؟ قال سفيان: بلى. قال عبد الله: فكنت في مجلس ذكر فيه عباد أثنيت في دينه وأقول: لا تأخذوا عنه " صحيح مسلم 1/ 17.

        8- وقال إبراهيم بن الأشعث سمعت أبا أسامة - يعني حماد بن أسامة القرشي- يقول: " قد يكون الرجل كثير الصلاة، كثير الصوم ورعا جائز الشهادة، لكن في الحديث لا يسوى ذه- ورفع شيئا ورمى به" المجروحين لابن حبان 1/ 24.

        9- وقال عبد العزيز بن أبي رمزة اليشكري أبو محمد المروزي "ما أدري، ما رأيت رجلا أفضل من عباد بن كثير في ضروب من الخير، فإذا جاء الحديث فليس منها في شيء" تاريخ الإسلام للذهبي، الطبقة 16

        10- وقال الإمام أحمد بن حنبل في أبي يعقوب فرقد السبخي: "رجل صالح ليس هو بقوي الحديث، لم يكن صاحب حديث" ميزان الاعتدال للذهبي.

        11- وقال الإمام أبو حاتم الرازي في يزيد بن أبان الرقاشي : " كان واعظا بكاءا كثير الرواية عن أنس بما فيه نظر، صاحب عبادة في حديثه صنعه" الجرح والتعديل لابن أبي حاتم.

        12- وقال يحيى بن معين في يزيد بن أبان المذكور: " رجل صالح، وليس حديثه بشيء" المجروحين لابن حبان 3/ 98.

        13- وقال ابو حاتم في عمار بن سيف الضبي: "كان شيخنا صالحا، وكان ضعيف الحديث منكر". الجرح والتعديل لابن أبي حاتم

        14- وقال أبو داود السجستاني صاحب "السنن" في جبارة بن المغلس الحماني: "لم أكتب عنه، في أحاديثه مناكير، ما زلت أراه وأجالسه، كان رجلا صالحا" تهذيب الكمال للمزي ، وقد كذبه الإمام أحمد ويحيى بن معين.

        15- وقال صالح جزرة في عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي: " كان رجلا صالحا، وهو منكر الحديث " تاريخ الاسلام للذهبي.

        16-وقال ابن حبان في بكر بن الأسود أبوعبيدة الناجي: " غلب عليه التقشف حتى غفل عن تعاهد الحديث، فصار الغالب على حديثه المعضلات" (ميزان الاعتدال 1/ 343).

        17- وقد يخلط العدل، وينقل عن أي أحد، فالعدالة وحدها لا تكفي، ولا يفضحه إلا الضبط وسبر المرويات، كما في ترجمة ابن لهيعة يقول ابن حبان: «قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه، فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودة، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرة، فرجعت إلى الاعتبار، فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفاء، عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات، فالتصقت تلك الموضوعات به » (ابن حبان، المجروحين ۲/ ۱۲.).

        18- ويقول ابن حبان في صالح ابن ابي الاخضر: " يروي عن الزهري أشياء مقلوبة .. اختلط عليه ما سمع من الزهري بما وجد عنده مكتوباً ، فلم يميز هذا من ذاك " . قال : "من اختلط عليه ما سمع بما لم يسمع ثم لم يرع عن نشرها بعد علمه بما اختلط عليه منها ، حتى نشرها وحدث بها وهو لا يتيقن بسماعها ؛ لبالحري أن لا يحتج به في الأخبار ؛ لأنه في معنى من يكذب وهو شاك ، أو يقول شيئاً وهو يشك في صدقه ، والشاك في صدق ما يقول لا يكون بصادق " فجعل ابن حبان ان من اختلط عليه وحدث بعد تنبيهه في معنى الكذب.. وهذا يقينا عين الضبط الذي يطعن في الراوي بالكذب.


        19- وعن عُبيدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ القَوَاريرِيِّ ، قال سمعتُ يحيى بنَ سعيدٍ يقول : ((ما رأيتُ الكذبَ في أحدٍ أكثرَ منه فيمن يُنسبُ إلى خيرٍ )) .

        20- وذكر الترمذيُّ : (( أنَّه رُبَّ رجلٍ صالحٍ مجتهدٍ في العبادةِ ، ولا يُقيم الشهادةَ ولا يحفظُها ، وكذلك الحديثَ لسُوءِ حفظهِ وكثرةِ غفلتِهِ )) .

        21- وروى مسلمٌ بإسنادٍ له عن أيُّوبَ ، قال : " إنَّ لي جاراً ـ ثم ذكر من فضلِهِ ـ ، ولو شَهد [ عندي ] على تمرتين ما رأيتُ شهادتَهُ جائزةٌ )) .

        22- وروى عمرٌو النَّاقدُ سمعتُ وكيعاً يقول ـ وذكر له حديثاً يرويه وهبُ بنُ إسماعيلَ الأَسَدِيُّ ـ ، يرويه وهبُ بنُ إسماعيلَ ؛ فقال : (( ذاك رجلٌ صالحٌ ، وللحديثِ رجالٌ )) ، خرَّجه ابنُ حبَّان في (( المجروحين )) [1/67]

        23- وقال أبو عبدِ اللَّهِ بنُ مَنْدَه في شرح علل الترمذي: " إذا رأيتَ أحدَ الصالحينَ في إِسنادٍ ؛ فاغسلْ منه يدَكَ " .

        24- وقال أبو إِسحاقَ الجُوْزَجَانِيُّ ، السَّعديُّ سمعتُ أبا قُدَامَةَ يقول ، سمعتُ يحيى بنَ سعيدٍ يقول : (( رُبَّ صالحٍ لو لم يُحدِّثْ كان خيراً له ، إِنَّما هو أمانةٌ ، إِنَّما هو تأديةُ الأمانةَ في الذهبِ والفضةِ أيسرُ منه في الحديثِ )).

        25- وقال أبو أحمدَ بنُ عديٍّ في (( الكاملِ )) : " الصالحونَ قد وُسِمُوا بهذا الاسمِ إن يرووا أحاديثَ في فضائلِ الأَعمالِ موضوعةً بواطيلَ ، ويُتَّهَمُ جماعةٌ منهم بوضعِها"، ذكره في (( شرح العلل )) [1/389].

        26- قال الشيخ محيى الدِّين النوويُّ ـ رحمه اللَّه ـ في (( شرحِ مسلمٍ )) [1/94] : (( وأما قولُ يحيى بنِ سعيدٍ ( لم نر الصالحين في شيءٍ أكذبَ منهم في الحديثِ ) ، ومعناه ما قاله مسلمٌ : (( أنَّه يجرى الكذبُ على ألسنتهم ، ولا يتعمَّدون ذلك لكونهم لا يُعانون صناعةَ أهلِ الحديث ؛ فيقع الخطأُ في رواياتهم ولا يعرفونه ، ويرون الكذب ولا يعلمون أنه كذب ، وقد قدَّمنا أنَّ مذهبَ أهلِ الحقِّ : أنَّ الكذبَ : هو الإخبارُ عن الشيءِ بخلافِ ما هو عمداً كان أو سهواً أو غلطاً )).

        27- قال أبو عبد اللَّه بنُ الذهبيِّ في (( الميزان )) في ترجمةِ عبدِ اللَّهِ بنِ أيُّوبَ بنِ أبي عِلاَجِ الموصليُّ : متَّهمٌ بالوضعِ ، كذَّابٌ مع أنَّه من كبارِ الصَّالحينَ . انتهى . وعلَّقَ سِبْطُ ابنُ العجميِّ في (( الكشفِ الحَثيثِ )) [378] على ذلك ؛ فقال : (( وكيف يكونُ صالحاً من يكذبُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم )) . انتهى .

        28- قال الجلاَلُ السُّيُوطيُّ في (( تدريب الرَّاوي )) [1/282] في معرضِ كلامِهِ على مصطلح الموضوعِ : (( قال يحيى القطانُ : ما رأيتُ الكذبَ في أحدٍ أكثرَ منه فيمن يُنسبُ إلى الخيرِ )) . قال السُّيُوطيُّ معقِّباً : (( أي لعدمِ علمِهم بتفرقةِ ما يجوز لهم وما يمتنع عليهم ، أو لأنَّ عندَهم حسنُ ظنٍّ وسلامةِ صَدْرٍ ؛ فيحملون ما سمعوه على الصدقِ ، ولا يهتدون لتمييزِ الخطإِ من الصَّوابِ)) . انتهى .

        29- وفي ترجمةِ أبانَ بنِ أبي عيَّاشٍ من (( الجرحِ والتعديلِ )) : " سُئِلَ أبو زُرْعَةَ عن أبانَ بنِ أبي عيَّاشٍ ؛ فقال : بصريٌّ ، متروكٌ حديثُهُ ، ولم يقرأْ علينا حديثَهُ . فقيل له : كان يتعمَّدُ الكذبِ ؟ قال : لا ، كان يسمعُ الحديثَ من أنسٍ ، وشَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ ، ومن الحَسَنِ ؛ فلا يُمَيِّزُ . وقال أبو أحمدَ بنُ عديٍّ في آخر ترجمتِهِ من (( الكاملِ )) : وأرجو أنَّه مِمَّن لا يتعمَّدُ الكذبَ . وقال أبو حاتِمِ بنُ حِبَّانَ في (( المجروحينَ )) [1/96] : سَمِعَ عن أنسِ بنِ مالكٍ ، وجالسَ الحَسَنَ ؛ فكان يسمعُ كلامَهُ ؛ ويحفظُهُ ؛ فإذا حَدَّثَ رُبَّما جعل كلامَ الحسنِ الَّذي سمعه من قولِهِ عن أنس عنِ النَّبِّيِّ صلى اللَّه عليه وسلم ، وهو لا يعلمُ .قلت : قولُهُ (( وهو لا يعلمُ )) ، يُبينُ أنَّه كان مِمَّن لا يتعمَّدُ الكذبَ".

        30- قال ابنُ رجبٍ في ( شرحِ عللِ الترمذيِّ ) : " وهؤلاءِ المشتغلون بالتعبُّدِ الذين يتُركُ حديثُهُم على قسمين : منهم من شغلتْهُ العبادةُ عن الحفظِ : فَكَثَرَ الوَهَمُ في حديثِهِ ؛ فرفع الموقوفَ ، ووصلَ المرسلَ . وهؤلاءِ مثلُ أَبَانَ بنِ أبِي عَيَّاشٍ ، ويزيدَ الرَّقَاشِيِّ ، وقد كان شعبةُ يقولُ في كلِّ واحدٍ منهما : (( لأنْ أزني أحبُّ إليَّ من أنْ أُحَدِّثَ عنه !! )) ـ قالها في أَبَانَ بنِ أبي عيَّاشٍ ـ ، ومثلُ جعفرِ بنِ الزُّبَيرِ ، ورِشْدِين بنِ سعدٍ ، وعَبَّادِ بنِ كثيرٍ ، وعبدِ اللَّهِ بنِ مُحَرَّرٍ ، والحسنِ بنِ أبِي جعفرٍ ، وغيرِهِم ... ومنهم من كان يتعمَّدُ الوضع ويتعبد بذلك : كما ذُكِرَ عن أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ غالبٍ ، غُلامِ خليلٍ ، وعن زكريَّا بنِ يحيى الوَقَّارِ المصريِّ ".
        .
        فكل هؤلاء متهمون بالكذب وتُرِك حديثهم لأجل " الضبط" ..
        أما في العدالة ثابتون راسخون من اهل الصلاح والدين

        فهنا الكذب يا
        مهندس يختص بالضبط .. والحكم "متروك" في مراتب التجريح هو حكم على الضبط

        ولذا كقاعدة سياتي بيانها فكل الصالحين لا يعتد بعدالتهم في الحديث
        ما لم يُقال فيهم ما يدل على الضبط مثل: ثقة او حافظ او حجة





        قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " لكن كثير من العباد لا يحفظ الأحاديث ولا أسانيدها فكثيرا ما يغلطون في إسناد الحديث أو متنه ولهذا قال يحيى بن سعيد ما رأينا الصالحين في شئ أكذب منهم في الحديث يعني على سبيل الخطأ وقال أيوب السختياني إن من جيراني لمن أرجو بركة دعائهم في السحر ولو شهد عندي على جزرة بقل لما قبلت شهادته ولهذا يميزون في أهل الخير والزهد والعبادة بين ثابت البناني والفضيل ابن عياض ونحوهما وبين مالك بن دينار وفرقد السبخي وحبيب العجمي وطبقتهم وكل هؤلاء أهل خير وفضل ودين والطبقة الأولى يدخل حديثها في الصحيح ، وقال مالك بن أنس رحمه الله أدركت في هذا المسجد ثمانين رجلا لهم خير وفضل وصلاح كل يقول حدثني أبي عن جدي عن النبي صلى الله عليه وسلم لم نأخذ عن أحد منهم شيئا وكان ابن شهاب يأتينا وهو شاب فنزدحم على بابه لأنه كان يعرف هذا الشأن ، هذا وابن شهاب كان فيه من مداخلة الملوك وقبول جوائزهم ما لا يحبه أهل الزهد والنسك والله يختص كل قوم بما يختاره . ا هـ الاستقامة (1/ 201ـ202)


        6)والآن نسوق مزيدا من الأدلة على ان " كذب" او " كذاب" يُطلق كذلك على ضبط الراوي (أي على الخطأ والغلط) - وهذا ما يختص بالسبر :


        فأما ورود هذا اللفظ في اللسان العربي

        1- قال العلامة ابن عبدالبر -رحمه الله تعالى - : " فإن العرب تقول : كذبت - بمعنى غلطت فيما قدرت ، وأوهمت فيما قلت، ولم تظن حقا، ونحو هذا وذلك معروف في كلامهم ، موجود في أشعارهم كثيرة" وساق اشعارا كثيرة استدلالا على هذا المعنى.

        2- قال ابن حجر: " على أن الخطأ قد يطلق عليه الكذب، وهو في كلام أهل الحجاز كثير ".

        3- ومن ذلك أيضا ما ورد أن سلمة بن الأكوع قال للنبي : " (زعموا أن عامرا حبط عمله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - كذب من قاله ...........) ، فقد أطلق النبي - صلى الله عليه وسلم- الكذب هنا على من قال هذه المقولة، في حق عامر بن الأكوع. ويجيب الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى- عن مراد النبي بقوله "كذب من قاله" فيقول : " قوله : "كذب من قاله" أي أخطأ".

        4- ومن ذلك توجيه ابن حبان لقول عبادة بن الصامت عن ابي محمد "كذب أبو محمد ..."، فيما رواه الإمام أحمد بسنده من طريق ابن محيريز، يقول ابن حبان : " قول عبادة كذب أبو محمد، يريد به أخطأ .... وهذه لفظة مستعملة لأهل الحجاز إذا أخطأ أحدهم يقال له كذب"

        5- ويقول الخطابي: "يريد بقوله : كذب أبو محمد : أخطأ أبو محمد ، ولم يرد تعمد الكذب الذي هو ضد الصدق ، لأن الكذب إنما يجري في الأخبار ، وأبو محمد هذا إنما أفتى فتيا، ورأى رأيا، فأخطأ فيما أفتى به ، وهو رجل من الأنصار له صحبة والكذب عليه في الأخبار غير جائز ، والعرب تضع الكذب موضع الخطأ في كلامها، فتقول : كذب سمعي وكذب بصري ..."

        6- ويقول ابن الأنباري كما ف5ي تاج العروس: " إن الكذب ينقسم إلى خمسة أقسام : إحداهن تغيير الحاكي ما يسمع وقوله ما لا يعلم نقلا ورواية و هذا القسم هو الذي يؤثم ويهدم المروءة . الثاني : إن يقول قولا يشبه الكذب ولا يقصد به إلا الحق ومنه حديث : " كذب إبراهيم ثلاث كذبات " أي : قال قولا يشبه الكذب وهو صادق في الثلاث . الثالث بمعنى الخطإ وهو كثير في كلامهم . والرابع البطول كذب الرجل : بمعنى بطل عليه أمله وما رجاه . الخامس بمعنى الإغراء وقد تقدم بيانه . وعلى الثالث خرجوا حديث صلاة الوتر " كذب أبو محمد " أي : أخطأ سماه كاذبا لأنه شبيهه في كونه ضد الصواب كما إن الكذب ضد الصدق وإن افترقا من حيث النية والقصد ؛ لأن الكاذب يعلم إن ما يقوله كذب والمخطىء لايعلم . وهذا الرجل ليس بمخبر وإنما قاله باجتهاد أداه إلى إن الوتر واجب والاجتهاد لا يدخله الكذب وإنما يدخله الخطأ وأبو محمد الصحابي : اسمه مسعود بن زيد . وفي التوشيح : أهل الحجاز يقولون : كذبت بمعنى أخطأت وقد تبعهم فيه بقية الناس . وعلى الرابع خرجوا قول الله عز وجل : " انظر كيف كذبوا على أنفسهم " : انظر كيف بطل عليهم أملهم وكذا قول أبي طالب : كذبتم وبيت الله نبزى محمدا ... ولما نطاعن حوله ونناضل"


        وأما ورود هذا اللفظ في اقوال أئمة الجرح والتعديل:

        7-فهذا الإمام ابن حبان رحمه الله تعالى- يقول في ترجمة برد مولى سعيد بن المسيب القرشي : " كان يخطيء وأهل الحجاز يسمون الخطا كذبا". قال الحافظ ابن حجر: " ويقوي صحة ما حكاه ابن حبان أنهم يطلقون الكذب على موضع الخطأ، ما سيأتي عن هؤلاء من الثناء عليه ، والتعظيم له ... "

        8- وقال ابن أبي حاتم : " سألت أبي عنه - يعني عن جنادة بن مروان الحمصي - فقال : ليس بقوي أخشی أن يكون كذب في حديث عبدالله بن بسر، أنه رأى في شارب النبي - - بياضا بحيال شفتيه". قال الحافظ ابن حجر : " قلت : أراد أبو حاتم بقوله : كذب، أخطأ"

        9-وقال ابن أبي حاتم : " ومن رُمي بالكذب، وتأوله العلماء بالوهم والخطأ بُندار - محمد بن بشار - قال عبدالله بن محمد بن سيار : سمعت عمرو بن علي يحلف أن بندارا يكذب في ما يروي عن يحيى . قال ابن سيار : وبندار وأبو موسی، ثقتان، وأبو موسى أصح". قال العلامة المعلمي: " وإنما أراد عمرو بن علي بالكذب: الوهم والخطأ، بدليل أنه قد جاء عنه توثیق بندار "

        10- ومنهم أيضا " عباد بن كثير الثقفي " فقد كان الامام الثوري يكذبه . يقول المعلمي : " فأما تكذيبه له - يعني الثوري - فإنما حكاه الحاكم، وأبو نعيم الأصبهاني ، ولا أدري من أين أخذاه ، فان صح فإنما أرادا الوهم والغلط، وقد أثنى على الثقفي بالصلاح جماعة منهم : ابن المبارك، و أحمد ، وابن معين، وأبو زرعة، والعجلي ، ووصفوه بأنه: ليس بشي في الحديث ، وأنه يحدث بما لم يسمع لبلهه وغفلته".

        ونختم بقول العلامة ابن الوزير -رحمه الله - : " ومن لطيف علم هذا الباب ،أن يعلم: أن لفظة "کذاب" قد يطلقها كثير من المتعنتين في الجرح، على من يهم ويخطي في حديثه ، وإن لم يتبين أنه تعمد ذلك ، ولا تبين أن خطأه أكثر من صوابه ولا مثله ، ومن طالع كتب الجرح والتعديل عرف ماذكرته ... ولهذا أطلقه كثير من الثقات على جماعة من الرفعاء من أهل الصدق والأمانة، فاحذر أن تفت بذلك، في حق من قيل فيه من الثقات الرفعاء . فالكذب في الحقيقة اللغوية ينطلق عن الوهم والعمد معا ، ويحتاج إلى التفسير، إلا أن يدل على التعمد قرينة صحيحة "

        يتبع
        التعديل الأخير تم بواسطة د.أمير عبدالله; الساعة منذ 4 أسابيع.
        "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
        رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
        *******************
        موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
        ********************
        "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
        وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
        والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
        (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

        تعليق


        • #64
          ثالثا: وقفة مع المنهجية العلمية "الصفة الموجبة للحكم والصفة السالبة له"، الادلة والقران والاثبات والنفي:

          يقول المحاور :

          والأمثلة على ذلك كثيرة منها قول أبي حاتم صراحة إن فلان تدل مروياته على صدقه أو كذبه، والصدق والكذب صفتان للحكم على العدالة لا الضبط.

          - يقول ابن أبي حاتم [الجرح والتعديل (ج6/ص278)]: سألت أبي عنه (أي عيسى بن سليمان) فقال هذا شيخ حمصي يدل حديثه على الصدق

          - ويقول [الجرح والتعديل (ج2/ص40)]: سألت أبي عنه (أي أحمد بن إبراهيم الحلبي) وعرضت عليه حديثه فقال لا أعرفه وأحاديثه باطلة موضوعة كلها ليس لها أصول يدل حديثه على أنه كذاب.
          وهذه وقفة لازمة، لانها تجلي كثيرا مما اشتبه على المحاور، فشغب به في الحوار في رسالته قبل الأخيرة، وتسببت في الخلط عنده بين السبر وعلاقته بالعدالة والضبط.

          فقرينة الكذب وقرينة الصدق، اذا ما أوردها إمام من أئمة النقد، في حق من جُهل حاله، فهم لا يعنون بها التوثيق والتعديل.. وإنما يوردون ما يقفون عليه من قرائن .. حتى يتبين حاله.. والمثالان أعلاه ليس فيهم حكم بنفي الجهالة، فيظل الراويان بالنسبة لابي حاتم مجهولان.. وسوق القرائن للاستدلال على الحال المجهول لا على اثباته.

          وسيتضح هذا أكثر فيما يأتي:



          1- نبدأ بسرد لملخص ما اثبتناه من أمهات قواعد المحدثين بالادلة اعلاه:

          1- اثبتنا ان العدالة لا تثْبُت الا بالتزكية والشهرة .
          2- واثبتنا أن الضبط لا يثْبُت
          إلا بسبر المرويات.
          3- وأثبتنا أن صدق الرواية لازم للضبط ( ولو رجحه العدالة)
          4- وأثبتنا أن صدق الراوي لازم للعدالة ( ولو رجحه الضبط)



          والقاعدة الاصولية والمنطقية أنه اذا انتفى اللازم انتفى الملزوم واذا ثبت الملزوم ثبت اللازم:

          1- اذا انتفى الملزوم ( الضبط) انتفى اللازم ( صدق الرواية)
          2- واذا ثبت اللازم ( صدق الرواية) ثبُث الملزوم ( الضبط)
          من 1 و 2 ، اذن سبر المرويات يُثبت الضبط صدق الرواية) أو ينفيه



          3- اذا انتفى الملزوم ( العدالة) انتفى اللازم ( صدق الراوي)
          4- واذا ثبت اللازم ( صدق الرواي) ثبُث الملزوم ( العدالة)
          من 3 و4 ، اذن التزكية والشهرة يُثبت العدالة صدق الرواي) أو ينفيه



          مما سبق يتبين ( وقد اثبتناه كذلك بأدلته فليراجع):

          1- أن سبر المرويات يُثبت الضبطصدق الرواية) أو ينفيه.
          2- أن التزكية والشهرة تُثبت عدالة الراوي (وصدق الراوي) او تنفيها.



          2- شتان ما بين الاثبات والترجيح ..

          (1) إذا عرفنا أن سبر المرويات يُثبت الضبطصدق الرواية) أو ينفيه.
          (2) فإن سبر المرويات قد يُرجح لكن
          لا يُثبت صدق الراوي او يطعن فيه. ( لابد لاثباته بالعدالة)

          (3) وإذا عرفنا أن التزكية والشهرة تُثبت عدالة الراوي (وصدق الراوي) او تنفيها.
          (4) فإن التزكية والشهرة قد تُرجح لكن
          لا تُثبت صدق الرواية او تطعن فيها. ( لابد لاثباته بالضبط)


          إذا فصدق الراوي لا يثبت الا بثبوت العدالة (تزكية وشهرة) مهما رجح السبر والضبط
          و صدق الرواية لا تثبث الا بثبوت الضبط (سبر مرويات) مهما رجحت التزكية والشهرة والعدالة.

          وهنا يجب ان نتوقف عند الفرق بين الاثبات وبين الترجيح




          فالاثبات والنفي هو (قطع وجزم) .. يحصل بالدليل الذي يُوصل الى المطلوب.
          والترجيح هو( الظن) .. وهي أمارات (تسمى مجازا أدلة) كلما تضافرت تزيد احتمال المطلوب.


          والأمارات والقرائن تُرجح الشيء وتدل عليه لكن لا تُثبته بالضرورة



          فأمارات مرض السكري مثلا: كثرة التبول، كثرة العطش، كثرة العدوى، ارهاق، فقدان وزن .. لكن هذه الامارات تجعلنا نظن اعتلال المريض واصابته بالسكر .. الامارات تُرجح وجود مرض السكري، لكنها لا تثبت مرض السكري .. الاثبات بشيء آخر .. الامارات والقرائن هذه فقط تقول لنا أنه غالبا هذا المريض عنده السكري .. لكن لم نشخصه بعد .. وقد يختلف طريقة دقة الطبيب في التوصيف ( طبيب يقول غالبا عنده السكر ولازم نتاكد .. وآخر يقول عنده السكر ونعمل الاختبار .. وثالث يقول لابد ان نستبعد السكري اولا بالاختبار).. مهما اختلفت تعبيراتهم وتراوحت دقتها .. في كل الاحوال لابد من التاكد من وجود السكري او عدمه بالإثبات، لكن إذا ما أضيف إليها قرينة اخرى مثل وجود السكر في البول، فاصبحت هذه قرائن تقطع بمرض السكري، مع ان مرض السكري لا يثبت الا باختبار " السكر الصائم في الدم"، وهو الذي يمكنه ان يثبت او ينفي وجود المرض.

          وأمارات الجلطة الرئوية: ألم في الصدر مع التنفس، ضيق تنفس، مع سفر او عدم حركة لفترة طويلة. هذه الامارات تجعلنا نظن ان المريض مصاب بجلطة في الصدر، وقد تكون هذه القرائن ظنية مرجحة وغير قاطعة، لكن إذا ما أضيف إليها قرينة اخرى كوجود جلطة في القدم تظهر بالدوبلر، فحين اذن تكون هذه القرائن قطعية في الحكم ويبدأ العلاج فورا لجلطة الصدر يالهيباريم وغير ذلك. مع أن الاثبات والجزم والتأكد من عدالته يكون: بالاشعة المقطعية والتي تجعلنا نؤكد جلطة الصدر.

          كذلك أمارات عدالة الراوي: ان يكون مسلم، عاقل، صادق في مروياته، لم يظهر عليه طعن او مفسق، قوة ضبطه، كثرة الرواة الثقات عنه، معرفته بالطلب.. الخ. وبهذه القرائن قد يجتمع بعضها او كلها .. وقد تكون قرائن ضعيفة او وهمية او يقوي بعضها بعضا إذا ما تضافرت، فيُحكم بغلبةِ الظن انه على العدالة، مع أن الاثبات والجزم والتأكد من عدالته يكون: بالتزكية والشهرة .. وهذه التزكية والشهرة هي التي تجعلنا نؤكد ونُثبت هذه العدالة.

          كذلك أمارات صدق الراوي: ان يكون صادق في حديثه مع الناس، صالح الحال، ليس شديد البدعة داع الى بدعته، مروياته تدل على الصدق، لا يخالف الرواة الثقات، لا يروي الغرائب، القلب على التفرد، اختبار حفظه، علامات الوضع والسرقة .. الخ. وبهذه القرائن وتضافرها يُحكم بغلبةِ الظن ان محله الصدق او انه من اهل الصدق. مع أن الاثبات والجزم والتأكد، من صدقه في حاله يكون: بالتزكية والشهرة والإختبار والتي تجعلنا نؤكد او ننفي دلالات هذه القرائن والأمارات.

          كذلك أمارات ضبط الراوي:صلاح دينه وصدقه في حاله، استقامة وصدق حديثه، عالم بالمعاني، لا يقبل التلقين، قلب الاسانيد، لم يختلط عند الاداء، غفلته، تساهله، لا يروي الغرائب، القلب على التفرد، اختبار حفظه، .. الخ. وبهذه القرائن قد يجتمع بعضها او كلها .. وقد تكون قرائن ضعيفة او وهمية او يقوي بعضها بعضا إذا ما تضافرت فيُحكم بغلبةِ الظن انه ضابط او ثبْت.مع أن الاثبات والجزم والتأكد من ضبطه يكون: بسبر المرويات والتي تجعلنا نؤكد او ننفي دلالات هذه القرائن والأمارات.

          اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	0  الحجم:	88.3 كيلوبايت  الهوية:	815973




          من هذا الجدول نلاحظ تقسيم القرائن الى ظنية تدل على الشيء Suggest وقد لا تثبته بأفرادها، وتحتاج الى مزيد من القرائن، أما القرينة القطعية فهي دليل الاثبات Confirm الذي لا يُحتاج معه غيره.

          3- القرائن بين الترجيح والقطع وغلبة الظن:

          1- تعريف القرينة: هي كل أمر يشير الى المطلوب ويدُل عليه. أو هي كل أمارة ظاهرة تقارن شيئاً خفياً فتدل عليه.. وقد تكون قرينة قاطعة، او قرينة ظنية، او قرينة كاذبة، وأمثلة على القرائن ذلك:
          - ظهور نور الصباح يدل على الشمس
          - قبول التلقين قرينة تدل على خفة الضبط ..
          - الصراخ يدل على الألم ..
          - استقامة المرويات تدل على الصدق ..


          2- وقد اختلف اصطلاح المحدثين والأصوليين في التعبير عن القرائن والامارات .. فمنهم من يطلق اصطلاح الدليل على كل منهما، ومنهم من يفرق بين القرينة والدليل. ولا مشاحة في الاصطلاح.. وإن كنت أفرق في هذا الحوار بين الدليل (القرينة القاطعة) وبين القرينة (القرينة الظنية) كما بينت أعلاه. وعليه يهذا التفريق، فالقرينة تختلف عن الدليل في كونها ضعيفة التأثير في محل الاستدلال وتحتاج الى ان تتقوى بغيرها من القرائن.. بينما الدليل هو القرينة القطعية التي لا يُحتاج معها الى غيرها في الاثبات والنفي.

          3- وكل قرينة غير قطعية، إذا وُجدت وحدها قد تدل على شيء، لكن لا تُثبته، فقد يكون الصواب خلاف ذلك. فاستقامة المرويات قد تدل على الصدق، لكن قد يثبت ان الراوي على خلاف ذلك، كأن يتبين بطريق آخر انه كذاب في حاله.. فينحصر صدقه في روايته لا في حاله.. وقد يكون مقدار ما ظهر من صدق روايته لا يتفق مع ماخفي عنا من مروياته، فتكون قرينة وهمية. ومثل الصراخ قد يدل على الألم، لكن هذا ليس بدليل فقد يدل صراخ الأطفال أثناء اللعب على السعادة.. ولذا فالقرينة غير القطعية إذا بقيت منفردة ضعيفة لا تتقوى بغيرها، فقد تتلاشى فتُلحق بالوهم.

          4- ولذا لكي يُعتبر بالقرائن غير القطعية، فإنه يجب ان تتضافر .. وتضافر القرائن يوجب الحكم بها في ميزان الشرع والعقل والعلم .. ومن يُنكر هذا مختل او مجنون .. فإذا ما تضافرت القرائن زادت قوة دلالتها، الى ان تفيد غلبة الظن او تنقلب دليلا قاطعا، بالحكم على الشيء الخفي فتشير اليه وتوضحه وبه تسكن النفس وتطمئن وعلى هذا مدار الدين وعلوم الدنيا.. ولذا فجمع القرائن وتضافرها هو من أهم الاسس العلمية التي تقوم عليها الحياة، وعلم كعلم الطب اليوم مبني بناءا تاما على القرائن Evidence based Medicine.

          5- أما(القرائن القاطعة)، فهي إما ان تكون دليل إثبات أو دليل نفي، وكونها قاطعة اي أن دلالتها لا تقبل إثبات العكس، وقد تكون القرينة القطعية واحدة، او قد تكون قرائن متضافرة. فمن أدلة الاثبات ما قد يكون قرينة قطعية واحدة، كقرينة حمل المرأة غير المتزوجة فهذا دليل قاطع على الزنا او قرائن متضافرة، (كالدم في بدن القاتل، والسكين في يده الملطخة بالدماء، خارجا من دار شخص آخر، مع وجود هذا الشخص مذبوح) ، فهذه اربعة قرائن، اجتماعها معا يفيد القطع .. مع ان الاثبات لا يكون الا بالرؤية والمشاهدة. فكل هذه القرائن يُحكم بها شرعا وعرفا وقانونا في كل بلاد الدنيا.. ومن أدلة النفي، كنفي اتهام المجبوب بالزنا ( بقرينة الجَب: قطع العضو الذكري).

          4- وما قد يصح دليلا على الجزء لا يُقطع به على الكل او باقي اجزاءه
          وما يصح دليلا على النفي قد لا يصح دليلا على الاثبات



          وهذا سبب آخر من أسباب غياب المنهجية، وظهور الخلط عند المحاور، نحرره ونبينه هنا:


          1- فقد بينا أن المحدثين قد اشترطوا العدالة والضبط: لضمان صدق المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

          فالصدق كما بينا طرفان:
          1- صدق الرواية واستقامتها (ضبط وسبر)
          2- صدق الراوي (عدالة وبيان حال)


          2- وعرفنا أن سبر المرويات يُثبت الضبط أو ينفيه، مما يعني أن السبر قد يطعن في صدق الرواية (استقامتها)، وطعن السبر في صدق الرواية هو طعن قطعي (دليل)، فيُحكم على الرواية بالغلط والخطأ أو الكذب. والضبط ( سبر المرويات) يثبت صدق الرواية (اثبات قطعي "دليل")، لكن هل يُثبت هذا عدالة للراوي مجهول العدالة أصلا؟ لا يُثبتها .. يظل مجهول لا يُعرف حتى لو كانت رواياته التي سُبرت مستقيمة، ووثق بها .. إلا أن يشتهر الراوي بالعدالة بين أئمة نقد الحديث، كأن يعرفه البخاري ويعرفه ابن معين ويعرفه احمد بن حنبل والدارقطني ... الخ. ولا يضره ان يجهله من يأتي بعده من القرون اللاحقة.. ولا يضره ان يجهله العامة ممن لم يطلب علم الحديث ولا عنده علم بالرجال.

          3- لكن السبر مع أمارات أخرى ربما يتعدى مجرد الحكم بالخطأ في الرواية إلى اتهام الراوي نفسه بتعمد الكذب والوضع، وهذا الاتهام يطعن بالتبعية ويُشكك في عدالته وصلاحه وصدقه وهذا قد يكون طعنًا قاطعا اذا ما اقتُرِن بأمارات الوضع وغيره من القرائن .. وقد يكون اتهاما ظنيًا (قرينة)، لم يثبت بعد .. فهنا يجب الرجوع الى حال الراوي نفسه لاثبات او نفي التعمد.
          .

          أي أن تهمة الكذب قد تثبت أو تنفى بـ السبر
          لكن التعمد يُثبت ويُنفىبـ ثبوت حاله في العدالة.



          4- والكذب قد لا يُسقط العدالة، ماذا؟!! .. هل يجوز على العدل الكذب؟ .. نعم يجوز، لا تتعجب، إن كان كذبٌُ غيرَ متعمد -كما بينا- فالعدل قد يخطىء او يكذب في روايته عن رسول الله، إذا ضعُف ضبطه للحديث فيكثُر وهمه او يغلط او يكون مغفلا، فينقل الكذب ولا يعلم انه كذب.. وعرفنا بثلاثين دليلا اعلاه من صحيح مسلم وغيره، كيف ان الكذب يجري على ألسنة الصالحين وهم لا يعلمون ولا يتعمدونه. وبالتالي فالقطع والجزم بكذب الرواية لا يطعن بالضرورة في الراوي وان كان مدعاة لاتهامه في نفسه ورد الرواية.

          5- وصدق الرواية لا يُثبت العدالة .. وقد علمنا كذلك أن من الكذابين ساقطي العدالة من قد تصح وتصدق روايته عن رسول الله ويوافق بها الثقات .. فالقطع والجزم بكذب الراوي في نفسه ولهجته لا يطعن بالضرورة في كذب روايته عن رسول الله وإن كان هذا مدعاة لرد حديثه كله.

          6- ماهذا الكلام .. يعني اذا جاز الكذب في الرواية من العدل .. وإذا جاز الصدق في الرواية من غير العدل .. فما دور العدالة إذن كضمانة على الصدق؟؟؟..

          الجواب: دور العدالة
          :

          .
          1- ترجح جانب الصدق في حال من صدق في خبره ( ضبطه).. أي الحكم على حال الراوي بأنه من أهل الصدق وومن يتحرى الصدق في باقي حديثه.

          2- وتنفي عن العدل تعمُد الكذب في روايته إن ظهر كذب او غلط في خبره ..أي الحكم على حال الراوي بأنه من أهل الصدق وليس ممن يتعمد الكذب. ولذا قيد الحديث الشريف الكذب بالتعمد فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"، فقيد الكذب بالتعمد، وكذا قول الله تعالى: "وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ".

          فالكذب قد لا يُسقط العدالة لكن تعمد الكذب يُسقط العدالة.
          وثبوت تعمد الكذب وأمارات الوضع يُسقط العدالة.

          وإذا ثبُتت العدالة انتفى التعمد

          وحُمل الكذب على الغلط غير المتعمد

          وهكذا يتبين كيف ان المحاور يخلط بين ماهو قرينة ظنية وما هو دليل قطعي.. ويخلط بين الخصوص والعموم .. فيجعل الكذب مرادفا لسقوط العدالة مطلقا .. ويجعل الصدق هو ذات العدالة على إطلاقها .. فاشتبه عليه .. فرد حديث رسول الله بأغلوطاته العقلية.. ولم يُكلف نفسه البحث والتأني او الاستشهاد بأقوال ائمة اهل الحديث.

          اثبات صدق الرواية بالسبر لا يعني اثبات العدالة بالسبر
          واثبات كذب الرواية بالسبر لا يعني نفي العدالة بالسبر

          7- بل وإذا تنزلنا للمحاور وعلى افتراض ان الصدق على عمومه مرادف العدالة - تنزلا - كما يريد ان يرى المحاور ( مع اننا بينا عند التدقيق ان بينهما خصوص وعموم)، فيظل قياسه ساقطا ليس بحُجة .. لان ما يصلح دليلا على النفي لا يكون بالضرورة دليلا على الاثبات .. لنرى:

          ما اشتبه على المحاور : أنه ما ان يرى ترجيحا او حكما بالصدق أو الكذب مبناه سبر مرويات الراوي، فإنه يعتبر هذا دليلا على ان المحدثين اثبتوا العدالة بسبر المرويات !!!! ..
          ضاربا عرض الحائط بكل قواعد المنطق، لانه يخلط بين أدلة الثبوت وأدلة النفي .. وهذه القراءة المعيبة في منطق المحاور ، تخيلها فاتهم بها غيره من علماء الأمة.. أي سقط فيها اولًا، فظن أنهم مثله قد سقطوا .. لكنه كسوبرمان وقف وتنبه وهم عنده مغفلون اكملوا السقوط !!



          والصواب يا مهندسنا الحبيب: أن ما يصلح للنفي قد لا يصلح للاثبات .. فإن كانت العدالة والصدق عندك نفس الشيء، فإنه معلوم بالضرورة أن ما يصلح دليلا على نفي الشيء لا يعني بالضرورة انه يصلح كدليل على الاثبات.

          فنفي صدق الراوي بالسبر لا يعني اثبات العدالة بالسبر !.
          واثبات كذب الراوي بالسبر لا يعني نفي العدالة بالسبر!



          وهذه البدهيات العقلية لا تحتاج اثباتا، ومع ذلك نضرب الأمثلة عليها من علوم الطب الحديث ومن واقعنا المُعاش:

          فالجلطة الرئوية تثبت ويتاكد وجودها بالـأشعة المقطعية CT لكن قد تُنفى وتُستبعد بـ الدي دايمر

          و مرض الذئــــبة يثبت ويتاكد وجوده بـ ds-dna لكن يُنفى ويُستبعد بتحليل ANA

          والكاميرا .. ان نفت سرقة السارق .. فهي لا تثبت الشرف.
          وسبر المرويات إن نفى كذب الراوي .. فهو لا يثبت عدالة الرواة.
          .
          فما يُستخدم في نفي الشيء ليس بالضرورة هو ما يستخدم في اثباته.
          فيتبين أن منطقك في الحكم لا يُسلم لك.




          اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	0  الحجم:	66.1 كيلوبايت  الهوية:	816014






          خلاصة ما يُمكن قوله:
          1-
          السبر يُثبت الضبط و ينفيه.. والسبر لا يثْبت عدالة او صدق الراوي في حاله ..
          2- والسبرلا يُثبت العدالة لكن قد يطعن فيها.. بكونه أمارة (قرينة ظنية) على اتهامه في العدالة ..
          3- فإذا كان الضبط قد يتهم .. فإن العدالة دليل يُثبت او ينفي (التهمة) التعمد.

          5- التعمد (يُقطع به نفيا واثباتا) بالنظر الى عدالة الراوي وكونه من أهل الصدق أو لا .. أو إذا اجتمعت قرائن الوضع فدلت عليه.
          6- ليس الصدق والكذب مرادفات للعدالة.
          7- وظهور دلالة الصدق/الكذب بالسبر لا يُقطع به على العدالة.


          يتبع
          التعديل الأخير تم بواسطة د.أمير عبدالله; الساعة منذ 3 أسابيع.
          "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
          رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
          *******************
          موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
          ********************
          "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
          وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
          والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
          (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

          تعليق


          • #65
            ج: الإفلاج بالامثلة: من كتب الائمة على استخدام السبر في اثبات صدق المروي -- مع وصف الراوي بالكذب في حاله مع بيان عدم التلازم بين الصدق وثبوت عدالته.


            يقول المحاور
            ويكفيك كتاب ابن عدي لتعلم إن صنيعه هو سبر المرويات ومن ثم الحكم على الراوي، لا من حيث ضبطه فقط بل عدالته أيضا.

            4. ويكفيك مطالعة كتب التراجم والسؤالات لتعلم كيف كانوا يوثقون ويضعفون من لم يعاصروهم، أكان عن طريق إسناد إلى معاصر أم بسبر اجتهادي منهم لمروياته.


            حسب كلام المهندس .. فإنه ادعى أن السبر استخدمه الائمة وعلى الاخص ابن عدي في الحكم على العدالة او صلاح حال الراوي في نفسه .. ولكي تصح دعواه .. فإن هذا يعني ان يتفق نتيجة السبر مع الحكم على العدالة والحال، حتى يتبين إن كان السبر هو المعول عليه في الحُكم على عدالته ودينه كما زعم وادعى..

            وقد بينا بكل الادلة سقوط هذه الدعوى باقوال الأئمة أنفسهم وبما سبق من تفصيلات .. فماذا بقي .. لكن لا يكون الا ما وعدناه به .. اختبار دعواه .. بالتجربة الحية .. لنثبت أن اطلاقات المهندس الرنانة محض تزييف وهوى، ليرى بأم عينه هشاشة هذه الدعوى، وكيف ان الحكم على الضبط بالسبر .. يُخالف وقد لا يتفق على الحكم على عدالته وصدقه في حاله.. وساعطي امثلة عشوائية من كل كتب ائمة النقد .. واركز في المقارنة على ما فيه قول عند ابن عدي - إن وُجد- لنرى هل حكم ابن عدي لاحد في عدالته بالسبر او لا؟

            كان يجب ان نُطالب نحن المحاور بهذا .. كانت المؤنة في الاثبات عليه لا علينا .. " وعلى المدعي البينة" .. لكن ان انتظرنا كثيرا فليس عند محاورنا اكثر من الدعاوى الرنانة .. وقد طالبناه كثيرا من قبل على اثبات ان السبر للعدالة من اقوال المحدثين فلم يجد .. ولجأ الى تاويل نصوصهم بفهمه المغلوط الخاص .. وهل بهذا يتبين الحق؟! .. فليس عنده غير التاويل .. او رمي الجمل الرنانة اذهبوا للكتب .. هي كده وابحثوا انتم .. فنرفع المؤنة عنه لله وللقارىء .. ونكمل حتى يستبين الحق لاهل الحق ممن رفع الله عن قلوبهم الزيغ والمكابرة.

            ونقول له بعد ما اثبتنا خلاف ما قال .. سمعا وطاعة لنبحث .. ونرى:

            المثال الأول:

            فقد ورد عن الإمام الشعبي أنه كان يكذب الحارث بن عبدالله الأعور ، فقد روى مسلم بسنده إلى الشعبي قال : " حدثني الحارث الأعور و كان كذابا ". ولقد اشتهرت كلمة الشعبي هده في الحارث الأعور، ثم جاء العلماء وحملوها على الكذب في الرأي والمذهب ، و حكايات الشيعة الانفة، حيث أن الحارث متهم بالتشيع والغلو فيه .

            منهج المحاور ما ان يلمح "كذابا" .. ان يبادر بان الشعبي اثبت بالسبر (مقارنة مروياته بغيره) ان الحارث الاعور كذاب! ..


            لكن لنرى ماذا اثبت السبر؟! .. السبر يُثبت انه: ثقة في مروياته صادق فيها ..
            1- قال الإمام أحمد بن صالح المصري : " الحارث الأعور ثقة ما أحفظه ، وأحسن ماروی عن علي".
            2-
            قال الدوري عن ابن معين: "الحارث قد سمع من ابن مسعود وليس به بأس".
            3- وقال محمد بن سيرين قال: "كان من أصحاب ابن مسعود خمسة يؤخذ عنهم، أدركت منهم أربعة وفاتني الحارث فلم أرَه، وكان يفضل عليهم وكان أحسنهم".

            فكيف حكم الشعبي بكذبه؟
            1- يقول الإمام أحمد بن صالح المصري حين سُئل عن قول الشعبي في الحارث: " لم يكن يكذب في الحديث إنما كان كذبه في رأيه . "
            2- قال الحافظ ابن حجر : " كذبه الشعبي في رأيه، ورُمي بالرفض، وفي حديثه ضعف"
            3- واستدل الإمام الذهبي برواية الشعبي عنه برغم اتهامه بالكذب ان هذا كذب الرأي، فيقول: "
            فهذا الشعبي يكذبه ثم يروي عنه ، والظاهر أنه كان يكذب في لهجته وحكاياته، وأما في الحديث النبوي فلا ، وكان من أوعية العلم ."
            4- يقول ابن عبدالبر : "
            أظن الشعبي عوقب بقوله في الحارث : كذاب ، ولم يبين من الحارث كذبه، وإنما نقم عليه إفراطه في حب علي ".

            إذن فالحكم هنا على كذبه في رايه وحكاياته وكونه رمي بالرفض والتشيع، لم يكن ولن يكون بالسبر.
            فالسبر يُثبت انه في الحديث ثقة لم يكن يكذب، ليس به بأس


            فكيف حُكم على حاله بالسبر ؟!.. ماهي الا تخرصات وبهتان يعتادها المحاور ولا يتثبت منها ..


            المثال الثاني:


            قال ابن معين في تليد بن سليمان المحاربي : تليد كذاب"

            مرة أخرى منهج المحاور المغلوط ما ان يلمح "كذاب" .. فانه يحكم على ان ابن معين حكم على عدالته بالسبر !!

            لكن هل يُثبت السبر لمروياته (ضبطه) انه كذاب في حاله؟!

            1- في سبر مروياته ومقارنتها بمثلها عند الثقات: يقول الامام احمد " لم نر به بأسا " أي ليس متهما.
            2- وحكم النسائي على مروياته بالضعف ( لا الكذب) : "ضعفه النسائي، وقال الذهبي : ضعیف".
            3- وقال ابن حجر: " رافضي ضعيف".. والضعف حكم على ضبطه لمروياته لم يصل لدرجة الاتهام بالكذب.

            فكيف حكم ابن معين بكذبه إذن إن لم يكن بالسبر؟
            يقول ابن معين: " كان يشتم عثمان ، وكل من يشتم عثمان، أو طلحة، أو أحدا من أصحاب النبي : دجال لا يكتب عنه، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" .

            إذن فالحكم هنا على كذبه في حاله ودينه لم يكن ولن يكون بالسبر.
            فالسبر يُثبت انه في الحديث ضعيف لم يُر به بأس .. بينما عدالته يُطعن فيها بحاله وترفضه.


            المثال الثالث:


            قال أبو حاتم في "محمد بن حسان الكوفي الخزاز" : "ضعيف ، و كان كذابا ".

            مرة أخرى منهج المحاور المغلوط ما ان يلمح "كذاب" .. فانه سيتهم ابوحاتم بانه حكم على عدالته بالسبر !! .. ويذهب بصر المحاور ولا يعود يرى كلمة " ضعيف" وهو حكم السبر على الضبط.. فمن اين اتى الحكم " كذاب"؟


            قال الإمام الذهبي عن قول ابي حاتم "ضعيف ، و كان كذابا": "يعني في حديث الناس"، فهذا فهم الائمة .. كان كذابا في حاله .. اما بسبر مروياته فكان ضعيفا في ضبطه.
            إذن فالحكم هنا على كذبه في حاله لم يكن ولن يكون بالسبر.


            المثال الرابع:



            فقد ورد عن الإمام أحمد أنه كان يتهم المعلى بن منصور الرازى الفقيه أبو يعلى بالكذب، فهل كان الحكم على كذبه بسبر حديثه؟!

            ماذا يُثبت السبر لمروياته (ضبطه)؟!
            1- قال أبو داود فى سننه: " ابن معين وغيره يوثقه".
            2- وقال أبو زرعة: " وكان المعلى طلابة للعلم رحل وعنى وهو صدوق".
            3- وقال ابن عدي: " لم ار له حديثا منكرا"
            4- وقال يعقوب بن شيبة: " ثقة متقن، فقيه"
            5- وقال ابن معين : " ثقة"
            6- وقال الذهبي: "من كبار علماء بغداد، روى عن الليث، ومالك، وعنه الرمادى"

            فسبر مروياته تدل على الصدق وانه لا يُتهم في صدقه، ولم يُرى له حديثا منكرا.
            ومع ذلك حكم عليه الامام احمد باحتمال الكذب في حاله لا في مروياته ..

            فكيف حكم الامام احمد على احتمال كذبه في حاله إذن؟

            1- قيل لأحمد: كيف عنه؟ لم تكتب عنه؟ قال: " كان يكتب الشروط ومن كتبها لم يخل من أن يكذب".
            2- وقال أبو داود فى سننه: " كان أحمد لا يروى عن معلى؛ لأنه كان ينظر فى الرأى"

            إذن فالحكم هنا على كذبه في رايه وحاله لم يكن ولن يكون بالسبر.
            فالسبر يُثبت انه في الحديث ثقة، متقن، صدوق، لا يُتهم ..


            المثال الخامس:


            سالم بن أبى حفصة العجلى، قال فيه النسائى: ليس بثقة

            ماذا يُثبت السبر لمروياته (ضبطه)؟!
            1- قال ابن معين: "ثقة، شيعي"
            2- قال ابن عدى: "فأما أحاديثه فأرجو أنه لا بأس به".
            3- قال ابو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به"
            4- قال ابن حجر: " شيعي غالي، صدوق في الحديث "

            فكيف حكم النسائي على انه ليس بثقة؟
            قال ابن معين: "شيعي"
            قال ابن عدي: " وهو عندى من الغالين فى متشيعى أهل الكوفة، وإنما عيب عليه الغلو فيه، فأما أحاديثه فأرجو أنه لا بأس به "
            أبو حاتم الرازي : " نعم رأيته طويل اللحية وكان أحمق، وهو من عتق الشيعة يُكتب حديثه ولا يحتج به"
            ابن حجر: " شيعي غالي، صدوق في الحديث "

            إذن فالطعن في حاله كان من جهة عقيدته وغلوه، لم يكن ولن يكون بالسبر.
            فالسبر يُثبت انه في الحديث يهِم ويغلط، لا بأس به ..


            المثال السادس:




            محمد بن اسحاق، قال فيه الإمام مالك انه كذاب

            ماذا يُثبت السبر لمروياته (ضبطه)؟!
            1- قال شعبة: " محمد بن إسحاق أمير المحدثين لحفظه" . وقال : " صدوق في الحديث ".
            2- وقال علي بن عبد الله : " نظرت في كتب ابن إسحاق فما وجدت عليه إلا في حديثين ، ويمكن أن يكونا صحيحين " .
            3- قال ابن عدي بعد ان سبر الكثير من مروياته وما قيل عنه: "وقد فتشت أحاديثه الكثيرة، فلم أجد في أحاديثه ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف، ورُبما أخطأ، أو وهم في الشيء بعد الشيء، كما يخطئ غيره، ولم يتخلف في الرواية عنه الثقات والأئمة، وهو لا بأس به".
            4- قال ابن المدينى: " ثقة لم يضعفه عندى إلا روايته عن أهل الكتاب"
            5- قال ابن حبان بعد سبر حديثه: " إذا بين السماع فيما يرويه فهو ثبت يحتج بروايته" وقال : " كان يدلس على الضعفاء فوقع المناكير في روايته من قبل أولئك".
            6- أبو زرعة الرازي : " صدوق "
            7- أبو معاوية الضرير : " من أحفظ الناس "

            فكيف حكم الامام مالك على انه كذاب؟

            يقول ابن عيينة: " جالست ابن إسحاق منذ بضع وسبعين سنة، فما يتهمه أحد من أهل المدينة، ولا يقول فيه إلا أنهم اتهموه بالقدر"
            وقال السعدي: " كان مُحمد بن إسحاق مرميا بغير نوع من البدع"، "
            قال الداروادري: " دخل رجل المسجد، معه حبل حتى وضعه في عنق ابن إسحاق فأخرجه، فذهب به إلى السلطان فجلده. قال ابن الزنبري: من أجل القدر.".
            اما الامام مالك فحكم بما قاله هشام ابن عروة فاتهمه في سماعه من فاطمة بنت المنذر: "متى سمع محمد بن إسحاق من فاطمة بنت المنذر ومتى دخل عليها"
            قال ابن المدينى: "لا يضعفه عندى إلا روايته عن أهل الكتاب"
            قال ابن حجر " وكذبه سليمان التيمى ويحيى القطان، ووهيب بن خالد، فأما وهيب والقطان فقلدا فيه هشام بن عروة ومالكًا، وأما سليمان التيمى فلم يتبين لى لأى شئ تكلم فيه، والظاهر أنه لأمر غير الحديث؛ لأن سليمان التيمى ليس من أهل الجرح والتعديل".

            إذن فالطعن في حاله لاجل البدعة، او غير الحديث، ولم يكن ولن يكون بالسبر.
            فالسبر يُثبت انه في الحديث عن رسول الله ثقة، يحفظ رُبما أخطأ، أو وهم ..



            المثال السابع:




            هشام بن عروة، قال فيه مالك انه كذاب

            ماذا يُثبت السبر لمروياته (ضبطه)؟!
            1- قال ابن معين: " أما في الحديث ، فثقة"
            2- قال وهيب: " قدم علينا هشام بن عروة، فكان مثل الحسن، وابن سيرين " .
            وقال ابن سعد: " كان ثقة، ثبتا، كثير الحديث، حجة. "
            وقال أبو حاتم الرازي: " ثقة، إمام في الحديث ".
            وقال علي بن المديني: " له نحو من أربع مئة حديث ".
            وقال يحيى بن معين وجماعة: «ثقة».
            وقال يعقوب بن شيبة: " هشام ثبت، لم ينكر عليه إلا بعدما صار إلى العراق، فإنه انبسط في الرواية، وأرسل عن أبيه أشياء، مما كان قد سمعه من غير أبيه عن أبيه."

            فكيف حكم الامام مالك على انه كذاب؟
            حكم عليه لارساله حديث ابيه في العراق، قال عبد الرحمن بن خراش: «بلغني أن مالكاً نقم على هشام بن عروة حديثه لأهل العراق، وكان لا يرضاه، ثم قال: قدم الكوفة ثلاث مرات، قدمة كان يقول فيها: حدثني أبي قال: سمعت عائشة. والثانية، فكان يقول: أخبرني أبي عن عائشة. وقدم الثالثة فكان يقول: أبي عن عائشة، يعني يرسل عن أبيه.»
            وقال يحيى بن معين ، قول مالك " عسى أراد في الكلام ، أما في الحديث ، فثقة، وهو من الرواة عنه " .

            إذن فالطعن في حاله لم يكن ولن يكون بالسبر.
            فالسبر يُثبت انه في الحديث عن رسول الله ثقة، ثبت حجة، لم ينكر عليه إلا الارسال..



            المثال الثامن:


            أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أيوب، أَبُو جعفر الوراق، ورد عن ابن معين أنه قال فيه " كذاب

            فهل كان الحكم على كذبه بسبر حديثه أم بغير هذا؟! ..

            لنرى:

            ماذا يُثبت السبر لمروياته (ضبطه)؟!
            1- قال ابن عدي بعد سبر حديثه: "قال الشيخ: وهذان الحديثان من حديث الأَعمَش بهذا الإسناد منكران ... وهو مع هذا كله صالح الحديث ليس بمتروك.".
            2- سئل إِبْرَاهِيم الحربي عَن أَحْمَد بْن أيوب فقال: " كَانَ وراق الفضل بْن الربيع ثقة، لو قيل له: اكذب ما أحسن أن يكذب ".
            3- وعن عُثْمَانُ بْنُ سَعِيد الدَّارَمِيُّ، قَال: " كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدْيَنِيِّ يُحْسِنَانِ الْقَوْلَ فِي أَحْمَدَ بْنِ مُحَمد بْنِ أَيُّوبَ".

            فكيف حكم ابن معين بكذبه إذن؟
            حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سئل يَحْيَى بْن معين وأنا أسمع عَن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أيوب صاحب مغازي إِبْرَاهِيم بْن سعد فقال: " كذاب ما سمع هذه الكتب قط.". فلم يحكم عليه ابن معين بالكذب في حديث رسول الله وانما اتهمه بالكذب في سماعه كتاب المغازي.

            إذن فالحكم هنا على كذبه في حاله لم يكن ولن يكون بسبر حديثه.
            فالسبر يُثبت انه ثقة، صالح الحديث ..


            المثال التاسع:



            أحمد بن الفرات، أَبو مسعود الرازي، اتهمه ابن خراش يأنه يكذب متعمدا.

            ماذا يُثبت السبر لمروياته (ضبطه)؟!

            1- قال ابن عدي بعد سبر حديثه: " ولا أعرف لأبي مسعود رواية منكرة، وهو مِن أهل الصدق والحفظ."
            2- وَقَالَ ابن الْمُقْرِئ سَمِعْتُ أَبَا عروبة يَقُولُ: " أَبُو مسعود الأصبهاني فِي عداد ابْن أَبِي شيبة فِي الحفظ، وأحمد بْن سُلَيْمَان فِي التثبت".
            3- قال أحمد بن حنبل : " ما تحت أديم السماء أحفظ لأخبار رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من أبي مسعود".
            4- قال أبو بكر بن أبي شيبة : " أحفظ من رأيت في الدنيا ثلاثة أبو مسعود وأبو زرعة وابن وارة"

            فكيف حكم ابن خراش بكذبه إذن؟
            1- حلف ابن خراش بالله " أن أبا مسعود أحمد بن الفرات يكذب متعمدا"، قال ابن عدي: "وهذا الذي قاله ابن خراش لأبي مسعود هو تحامل"، قال الذهبي: " قلت : من الذي يصدق ابن خراش ذاك الرافضي في قوله؟! "

            إذن فالحكم هنا على كذبه في حاله - وإن لم يثبت- لم يكن ولن يكون بالسبر.
            بل والحكم على صدقه في حاله - وإن ثبت- لم يكن ولن يكون بالسبر.


            المثال العاشر:


            يحيى بن عبدالحميد الحماني

            ماذا يُثبت السبر لمروياته (ضبطه)؟!
            1- سئل يحيى بن مَعين عن يحيى الحماني، فَقال: "ثِقةٌ" وقال: "ابن الحماني صدوق مشهور، وما بالكوفة مثله"
            2- يقول ابن عدي: "ولم أر في مسنده وأحاديثه أحاديث مناكير فأذكرها، وأرجو أنه لا بأس به".

            لكن هل يتفق حكم السبر مع حاله؟!
            قال السعدي: " يحيى بن عَبد الحميد ساقط ملعون "
            سُأل عبدالله أبيه احمد ابن حنبل عنه، " قلت لأبي: إن ابن الحماني حدث عنك، عن إسحاق الأزرق، عن شَريك، عن بيان، عن قيس، عن المغيرة، عن النبي صَلى الله عَليه وسلم؛ أبردوا بالصلاة، قال: كذب ما حدثته به".
            وقال عَبد الله بن عَبد الرحمن السمرقندي " أنه أودعه - اي الحماني - كتبه لما خرج إلى مكة، فلما انصرف وجد كتبه محلولة، فقال عَبد الله: إنه سرق من كتبه أحاديث لسليمان بن بلال، حدث بها الحماني عن سليمان نفسه "
            يقول ابن عدي " فكان هذا أحَد مِحَن الحماني .. ولم أر في مسنده وأحاديثه أحاديث مناكير فأذكرها، وأرجو أنه لا بأس به." فانظر كيف يُفرق ابن عدي بين سبر حديثه وبين حاله !

            فالسبر يُثبت انه ثقة، صدوق ليس له مناكير .. والحكم عليه بالكذب لم يكن بالسبر!
            إذن فالحكم هنا على كذبه في حاله لم يكن ولن يكون بالسبر.


            المثال الحادي عشر:



            فانظر قولهم عن حال إبراهيم بن مُحمد بن أبي يَحيى:

            يطعن مالك في دينه " ليس بذاك في دينه" وسُئل ايضا " أكان ثقة في الحديث؟ قال: لاَ، ولا ثقة في دينه."

            وقال يَحيى بن سعيد : " إبراهيم بن أبي يَحيى كذاب"
            قال احمد ابن حنبل: "إبراهيم بن أبي يَحيى قد ترك الناس حديثه، أخوه ثقة وعمه ثقة، كان قدريا معتزليا، وكان يروي أحاديث منكرة ليس لها أصل."
            قال البُخاري: " إبراهيم بن مُحمد بن أبي يَحيى، الأسلمي مولاهم، مديني، كان يرى القدر، وكان جهميا، تركه ابن المبارك والناس".
            قال يَحيى بن مَعين : " إبراهيم بن أبي يَحيى كان كذَّابًا، وكان رافِضيًّا".
            قال السعدي: " فيه ضروب من البدع، فلا يشتغل بحديثه، فإنه غير مقنع، ولا حجة"

            لكن، ماذا يُثبت السبر لمروياته (ضبطه)؟!
            1- قال الشافعي: " كان إبراهيم بن أبي يَحيى قدريا." ولكنه روى عنه الحديث، فسالوه كيف تروي عنه حديث رسول الله، فقال: " لأن يَخِّر إبراهيم من بُعد أحب إليه من أن يكذب، وكان ثقة في الحديث".
            2- وسُئل حمدان بن الأصبهاني: " أتدين بحديث إبراهيم بن أبي يَحيى؟ فقال: نعم."
            3- قال أحمد بن مُحمد بن سعيد: " نظرت في حديث إبراهيم بن أبي يَحيى كثيرًا، وليس هو بمنكر الحديث".
            4- قال ابن عدي: "وقد نظرت أنا أَيضًا في حديثه الكثير فلم أجد فيه منكرا إلا عن شيوخ يحتملون، وقد حدث عنه ابن جُرَيج والثوري وعباد بن منصور، ومندل، ويحيى بن أيوب المصري وغيرهم من الكبار.".

            فالسبر يُثبت ان ماعنده من نكارة يحتمل عن غيره، لكنه كان قدريا معتزليا.
            إذن فالحكم هنا على كذبه في حاله ودينه لم يكن ولن يكون بالسبر.


            لكن هنا وقفة لازمة ..لكي يتبين ان السبر لا يختص بالعدالة وصلاح الحال في نفسه .. فكل من عرفوه وخبروه تركوه واتهموه .. فانظر كيف يرفع ابن عدي هذه التهمة .. هل يرفعها بالسبر؟! .. لا بل ناقضها بشهادة الشافعي وغيره الذين عاصروه وخبروه أيضا .. مما يدلك على فقه هؤلاء الائمة، فهم لا يردون حكم العدالة بالسبر .. فالعدالة بالتنصيص والخبرة من امام معتبر .. وتُرد بالتنصيص من امام معتبر.. ثم يُرجح بينهما.. أما السبر فهو لتمام الحكم بالعدالة الحديثية .. كيف كان هو في حديثه ومروياته ..

            يقول ابن عدي: "سألت احمد بن سعيد فقلت تعلم أحدا أحسن القول في إبراهيم بن أبي يحيى غير الشافعي فقال لي نعم حدثنا احمد بن يحيى الاودي قال سألت حمدان بن الأصبهاني يعني محمد فقلت أتدين بحديث إبراهيم بن أبي يحيى فقال نعم" فهذا هو حكم العدالة .. لم يحكم فيه بالسبر بل بالسند والثبوت بالتنصيص. اما الضبط فهنا يأتي دور السبر .. فيقول : " ثم قال لي احمد بن محمد بن سعيد نظرت في حديث إبراهيم بن أبي يحيى كثيرا وليس هو بمنكر الحديث قال الشيخ وهذا الذي قاله كما قال وقد نظرت انا أيضا في حديثه الكثير فلم أجد فيه منكرا إلا عن شيوخ يحتملون"


            المثال الثاني عشر:


            جابر بن يزيد الجعفي متهم بالكذب

            قال الشعبي: " يا جابر لا تموت حتى تكذب على رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم "
            قال ابو حنيفة: " ولا لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي، ما أتيته بشَيءٍ قط من رأي إلا جاءني فيه بحديث "
            قال زائدة بن قدامة : " كان جابر الجعفي كذابا يؤمن بالرجعة ".
            قال يَحيى بن مَعين : " وكان جابر الجعفي كذابا، لا يُكتَب حديثُهُ، ولا كرامة ليس بشَيءٍ. "
            وكان أبو الأحوص يقول: " كنت إذا مررت بجابر الجعفي سألت ربي العافية. "
            قال ابن عُيَينة: " سمعتُ رجلاً سأل جابرا الجعفي عن قوله {فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي} قال جابر: لم يجئ تأويلها، وقال ابن عُيَينة: كذب، قلت: وما أراد بها؟ قال: الرافضة تقول: إن عَليًا في السماء، لا نَخرجُ مع مَن خرج من ولده حتى ينادي منادٍ من السماء: اخرجوا مع فلان، يقول جابر: هذا تأويل هذا، ألا ترى لأنه كان يؤمن بالرجعة. زاد ابن عُمر: وكذب، كانوا إِخوة يوسف".

            هل كان هذا بالسبر؟؟!!
            لا والله، وقد احتمله الناس وعامة ما قذفوه به أنه كان يؤمن بالرجعة اي ما يقوله الشيعة أي بالرجوع إلى الدنيا بعد الموت


            قال زائدة بن قدامة : " كان جابر الجعفي كذابا يؤمن بالرجعة ".


            ماذا يُثبت السبر لمروياته في الحديث (ضبطه)؟!

            سفيان االثوري: " ما رأيت أحدا أورع في الحديث من جابر الجعفي"
            قال سفيان الثَّوري لشعبة: " فإن تكلمت في جابر الجعفي لأتكلمنّ فيك ".
            قال شُعبَة: " لا تنظرون إلى هؤلاء المجانين الذين يقعون في جابر، هل جاءكم من أحد لم يلقه؟." وقال: " أما جابر الجعفي، ومُحمد بن إسحاق صدوقان في الحديث"
            قال شعبة: " جابرا لم يكن يكذب". وقال: "كان جابر إذا قال حَدثنا وسمعت فهو من أوثق الناس"
            قال زهير: " إذا قال جابر: سألت وسمعت فلا عليك أن لا تسمع من غيره".
            قال وكيع : " مهما شككتم في شئ ، فلا تشكوا في أن جابرا ثقة". يقول اين عدي بعد سبر حديثه: " ولجابر حديث صالح وقد روى عنه الثَّوري الكثير، وشُعبة أقل رواية عنه من الثَّوري، وحدث عنه زهير وشريك وشيبان، والحسن بن صالح، وابن عُيَينة، وأهل الكوفة وغيرهم، وقد احتمله الناس، ورَوَوْا عنه وعامة ما قرفوه أنه كان يؤمن بالرجعة. وقد حدث عنه الثَّوري مقدار خمسين حديثًا، ولم يتخلف أحد في الرواية عنه، ولم أر له أحاديث جاوزت المقدار في الإنكار، وهو مع هذا كله أقرب إلى الضعف منه إلى الصدق."

            فالسبر يُثبت انه في ضبطه للحديث: صدوق ثقة لا يكذب في الحديث، وان كان أقرب إلى الضعف منه إلى الصدق. ..فكيف حكموا عليه انه كذاب إذن؟!

            إذن فالحكم هنا على حاله ودينه لم يكن ولن يكون بالسبر.

            المثال الثالث عشر:




            عَبد الله بن سليمان بن الأشعث (ابن ابي داود) ، اتهمه أبوه بالكذب.

            1- قال أبو داود السجستاني: " ابني عَبد الله هذا كذاب".
            2- قال إبراهيم الأصبهاني: " أَبو بكر بن أبي داود كذاب"
            3- قال ابن عدي: " نسب في الابتداء إلى شيء من النصب، ونفاه ابن فرات من بغداد إلى واسط"
            4- قال الخطيب البغدادي : " وكان يتهم بالانحراف عن علي بن أبي طالب والميل عليه"

            وانظر كيف يرد ابن عدي على حكم الكذب في حاله هذا، يرد عليه بما يختص بالحكم على العدالة وهو الشهرة والطلب والامامة .. قال ابن عدي في الضعفاء: " لولا شرطنا في أول الكتاب أن كل من تكلم فيه متكلم ذكرته في كتابي هذا، وابن أبي داود قد تكلم فيه أبوه، وإبراهيم الأصبهاني، ونسب في الابتداء إلي شيء من النصب، ونفاه ابن فرات من بغداد إلي واسط، ورده علي بن عيسي، وحدث وأظهر فضائل علي، ثم تحنبل فصار شيخا فيهم، وهو معروف بالطلب، وعامة ما كتب مع أبيه أبي داود، ودخل مصر والشام والعراق وخراسان،وهو مقبول عند أصحاب الحديث، وأما كلام أبيه فيه فلا أدري أيش تبين له منه".

            ماذا يُثبت السبر لمروياته في الحديث (ضبطه)؟!
            1- قال الذهبي معلقا على قول أبيه : " لعله أراد الكذب في لهجته، لا في الحديث، فإنه حجة فيما نقله، أو كان يكذب ويوري في كلامه، ثم إنه شاخ وارعوى، ولزم الصدق والتقوى"
            2- قال الخطيب البغدادي : " كان فهما عالما حافظا زاهدا".
            2- أبو يعلى الخليلي : "حافظ إمام وقته عالم متفق عليه، وكان يقال: أئمة ثلاثة في زمن واحد: ابن أبي داود، وابن خزيمة، وابن أبي حاتم "
            3- قال أحمد بن محمد الخلال : " أحفظ من والده أبي داود"
            4- قال ابن عدي في الضعفاء: "وهو مقبول عند أصحاب الحديث، وأما كلام أبيه فيه فلا أدري أيش تبين له منه".
            5- قال الدارقطني : " ثقة، إلا أنه كثير الخطأ في الكلام على الحديث"

            فالسبر يُثبت انه ثقة لا يكذب في الحديث، وإن كانكثير الخطأ .
            ..فكيف ثبت انه كذاب او عنده نصب في اول حياته إذن، أترى بالسبر؟! لا والله.

            إذن فالحكم هنا على حاله ودينه لم يكن ولن يكون بالسبر.


            المثال الرابع عشر:




            عِكرمَة مولى ابن عباس، قال عنه مُحمد بن سِيرين، كذاب.

            ماذا يُثبت السبر لمروياته في الحديث (ضبطه)؟!
            1- وعن عثمان بن سعيد قال: " قلتُ ليحيى بن مَعين: عِكرمَة أحب إليك عن ابن عباس، أو عُبيد الله بن عَبد الله؟ قال: كلاهما، ولم يختر، قال عثمان: عُبيد الله أجل من عِكرمَة. فقلت: فعكرمة، أو سعيد بن جُبَير؟ قال: فثقة وثقة، ولم يختر. وسألت يَحيى عن عِكرمَة بن خالد، قال: ثقةٌ، قلت: هو أصح حديثًا، أو عِكرمَة مولى ابن عباس؟ قال: كلاهما ثقة، قلت ليحيى: كريب أحب إليك عن ابن عباس، أو عِكرمَة؟ قال: كلاهما ثقة".
            2- وقال أحمد بن زهير : " عِكرمَة أثبت الناس فيما يروي، ولم يحدث عَمَّن دونه، أو مثله، حديثه أكثر عن الصحابة"
            3- قال ابن عدي في كامله: " وعكرمة مولى ابن عباس لم أخرج هَاهُنا من حديثه شيئا، لأن الثقات إذا رووا عنه فهو مستقيم الحديث، إلا أن يروي عنه ضعيف، فيكون قد أُتِي من قبل ضعيف، لا من قِبَلِهِ، ولم تمتنع الأئمة من الرواية عنه، وأصحاب الصحاح أدخلوا أحاديثه إذا روى عنه ثقة في صحاحهم، وهو أشهر من أن أحتاج أن أخرح حديثًا من حديثه، وهو لا بأس به."

            فكيف حكم ابن سيرين بكذبه إذن؟
            يقول ابن سيرين: "ما يسوءنِي أن يكون من أهل الجنة، ولكنه كذاب"
            وقال يَحيى : " داود بن حصين ثقة، وقد روى مالك عن داود بن الحصين، وإنما كره مالك له، لأنه كان يحدث عن عِكرمَة، وكان مالك يكره عِكرمَة".

            ولم ينج كثير من الناس من كلام بعض الناس فيهم ، نحو ما يذكر عن إبراهيم من كلامه في الشعبي ، وكلام الشعبي ومالك في عكرمة وفيمن كان قبلهم ، وتناول بعضهم في العرض والنفس ، ولم يلتفت أهل العلم في هذا النحو إلا ببيان وحجة ولم تسقط عدالتهم إلا ببرهان ثابت وحجة ، والكلام في هذا كثير .

            قال الامام احمد بن حنبل " قال خالد الحذاء: كل ما قال مُحمد بن سِيرين: نبئت عن ابن عباس، فإنما رواه عن عِكرمَة، قلت: لم يكن يسمي عِكرمَة؟ قال: لاَ مالك ولا مُحمد يسمونه في الحديث، إلا مالكا قد سماه في حديث واحد، قلت: ما كان شأنه؟ قال: كان من أعلم الناس، ولكنه كان يرى رأي الخوارج، رأي الصفرية، ولم يدع موضعا إلا خرج إليه، خراسان، والشام، واليمن، ومصر، وإفريقية، ويقال: إنما أخذ أهل إفريقية رأي الصفرية من عِكرمَة لما قدم عليهم، وكان يأتي الأمراء يطلب جوائزهم، وأتى الجند إلى طاووس فأعطاه ناقة".

            فأنت ترى ان ابن سيرين يروي عنه، لكن لا يُسميه "نُبئت أن ابن عباس"، فدل هذا على انه لا يطعن في حديثه وصدقه، وانما يطعن في عقيدته. مع ملاحظة أن إسقاط مالك ‏وابن سيرين لعكرمة هنا ليس تدليساً ولا يضر، لأن الانقطاع ظاهر بين ابن سيرين وابن عباس ، وإنما أسقطاه لأنه غير حجة عندهما.‏

            فالسبر يُثبت انه ثقة لا يكذب في الحديث، لا بأس به، مستقيم الحديث اذا روى عنه الثقات.
            فكيف قيل عنه انه كذاب او على رأي الخوارج الصفرية إذن؟! بمن خبره وعرفه وليس بالسبر.

            إذن فالحكم هنا على حاله وعقيدته لم يكن ولن يكون بالسبر.


            المثال الخامس عشر:




            عَبد الرَّزَّاق بن همام الصنعاني، قال فيه العباس بن عَبد العظيم: كذاب

            1- قال العباس بن عَبد العظيم: " والله الذي لا إله إلا هو إن عَبد الرَّزَّاق كذاب، ومُحمد بن عُمر الواقدي أصدق منه."
            2- قال أحمد العجلي : " عبد الرزاق ثقة ، كان يتشيع" .
            3- قال ابن عدي: " فعَبد الرَّزَّاق من أهل الصدق، وهو ينسب إلى التشيع"

            ماذا يُثبت السبر لمروياته في الحديث (ضبطه)؟!
            1- قال ابن معين حين سأله أبو صالح الضِّرَاري، انهم تركوا حديث الصنعاني،فقال: " يا أبا صالح، لو ارتد عَبد الرَّزَّاق عن الإسلام ما تركنا حديثه".
            2- وقال ابن معين: " كان عبد الرزاق في حديث معمر أثبت من هشام بن يوسف"
            3- وقال هشام بن يوسف : " كان عبد الرزاق أعلمنا وأحفظنا"
            4-قال ابن عدي: " ولعبد الرَّزَّاق بن همام أصناف وحديث كثير، وقد رحل إليه ثقات المسلمين وأئمتهم، وكتبوا عنه، ولم يروا بحديثه بأسا، إلا أنهم نسبوه إلى التشيع، وقد روى أحاديث في الفضائل مما لا يوافقه عليها أحد من الثقات، فهذا أعظم ما ذموه به من روايته لهذه الأحاديث، ولما رواه في مثالب غيرهم مما لم أذكره في كتابي هذا، وأما في باب الصدق فأرجو أنه لا بأس به، إلا أنه قد سبق منه أحاديث في فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير".. وانظر كيف يفرق ابن عدي بين سبر حديثه وضبطه، وبين صدقه في حاله.
            5- وقال احمد ابن حنبل: " سمعوا بعدما عمي ، كان يلقن فلقنوه ، وليس في كتبه ، وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه".
            6- وقال البخاري: " ما حدث من كتابه فهو أصح"
            7- ويقول الذهبي معقبا على دعوى العباس بن عَبد العظيم أن الصنعاني كذاب: "قلت : بل والله ما بر عباس في يمينه ، ولبئس ما قال ، يعمد إلى شيخ الإسلام ، ومحدث الوقت ، ومن احتج به كل أرباب الصحاح - وإن كان له أوهام مغمورة ، وغيره أبرع في الحديث منه - فيرميه بالكذب ، ويقدم عليه الواقدي الذي أجمعت الحفاظ على تركه ، فهو في مقالته هذه خارق للإجماع بيقين ."

            فالسبر يُثبت انه ثقة لا يكذب في الحديث، لا بأس به، اذا حدث من كتابه، فقد تغير في اخره بعد ما عمي. فكيف قيل عنه انه كذاب او كان يتشيع إذن؟!

            إذن فالحكم هنا على حاله وعقيدته لم يكن ولن يكون بالسبر.



            المثال السادس عشر:
            إسماعيل بن أَبَان الوراق

            في بيان حاله:
            قال السعدي: " إسماعيل بن أَبَان الوراق كان مائلا عن الحق"

            ماذا يُثبت السبر لمروياته في الحديث (ضبطه)؟!
            قال السعدي نفسه: " ولم يكن يكذب في الحديث"
            فانظر كيف فرق السعدي بين حاله ودينه ( تشيعه) وبين ضبطه لحديثه.

            قال يَحيى بن مَعين : " إسماعيل بن أَبَان الوراق ثقة".
            قال البخاري: " صدوق"
            وانظر كيف فرق ابن عدي بينهما: " وقول السعدي فيه إنه كان مائلا عن الحق، يعني به ما عليه الكوفيون من التشيع، وأما الصدق فهو صدوق في الرواية" وقال: " وكان شديد الميل إلى مذهب أهل دمشق في التحامل على علي رضي الله عنه"

            فإن كان السبر للعدالة كما ادعيت وبيان حاله فكيف عُرف ميلانه عن الحق؟!

            المثال السابع عشر:

            أبان بن تغلب

            في بيان حاله:
            قال السعدي: " زائغ، مذموم المذهب، مجاهر".
            قال محمد بن سعيد " سمعت أبا عبد اللَّه يذكر عن أبان " أدب وعقل وصحة حديث، إلا أنه كان فيه غلو في التشيع".

            ماذا يُثبت السبر لمروياته في الحديث (ضبطه)؟!
            1- أما في سبر حديثه، فقد قال ابن عدي في الضعفاء: " ولأبان أحاديث ونسخ، وأحاديثه عامتها مستقيمة إذا روى عنه ثقة، وهو من أهل الصدق في الروايات، وإن كان مذهبه مذهب الشيعة، وهو معروف في الكوفيين، وقد رَوى نحوا أو قريبًا من مِائَة حديث، وقول السعدي: مذموم المذهب مجاهر، يريد به أنه كان يغلو في التشيع، لم يرد به ضعفا في الرواية، وهو في الرواية صالح لا بأس به".
            2- قال أبو داود: " سمعت أحمد قال: أبان بن تغلب، ثبت الحديث"
            3- قال محمد بن سعيد بن بلج الرازي: " وسمعت أبا عبد اللَّه يذكر عن أبان أدب وعقل وصحة حديث، إلا أنه كان فيه غلو في التشيع".


            فالسبر يُثبت انه ثقة، ثبت، لا يكذب في الحديث
            فكيف ثبت من عدالته وحاله أنه كان غال في التشيع مجاهر
            ؟! .. أترى بالسبر؟ لا ولله.

            إذن فالحكم هنا على حاله وعقيدته لم يكن ولن يكون بالسبر.


            المثال الثامن عشر:
            القاسم بن محمد المعمري البغدادي،

            في بيان حاله:

            سمع الدارمي من يحيى بن معين أنه قال عنه: " خبيث كذاب "، فتعقبه الدارمي فقال : " وقد أدركت القاسم هذا ، كان ببغداد ليس كما قال يحيى ".
            فهنا الدارمي يرد التنصيص في حاله بتنصيص مضاد .. وكلاهما ممن عرفه وخبره.


            ماذا يُثبت السبر لمروياته في الحديث (ضبطه)؟!
            1- قال ابن عدي بعد ذكر قول ابن معين والدارمي: " وقاسم المعمري هذا ليس بالمعروف، ولم يحضرني له حديث فأذكره."، قال ابن حجر: "خفي حاله على ابن عدي فقال ليس بالمعروف"
            2- روى عنه قتيبة بن سعيد، ووثقه، قال: حدّثنا القاسم بن محمّد " بغدادي ثقة"
            3- كما روى عنه الدارمي ووثقه " وقد أدركت القاسم هذا ، كان ببغداد ليس كما قال يحيى ".
            4- سبر ابن حجر حديثه وقال: "صدوق".

            فالسبر يُخالف اتهام ابن معين له في حاله، وان كان ينزل بدرجته في التوثيق، بل حين عورض اتهام ابن معين فإنه عورض بالاسناد عمن لقيه وعرفه وروى عنه.. وليس بالسبر.. وهذا فيه دلالة قاطعة على انهم لا يحكمون على العدالة بالسبر.


            المثال التاسع عشر و العشرون:
            وهذه المرة نبين كيف ان العدالة قد تكون ثابتة بالخبرة والتنصيص بينما يكون الراوي متهما في ضبطه لحديثه .. اما انه اوتي من وضع غيره ممن روى عنه .. او لاختلاطه .. ونضرب بمثالين:

            كنانة بن جبلة الهروي

            في بيان حاله:
            حكم يحيى بن معين على حاله فقال : " كذاب خبيث "، وهذا الحكم بالكذب على حديثه يتعداه لينصرف على عدالته .. لولا ان خالفه ابو حاتم فقال: " محله الصدق".


            ماذا يُثبت السبر لمروياته في الحديث (ضبطه)؟!

            1- قال الدارمي: " هو قريب مما قال خبيث الحديث".
            2- قال أبو حاتم الرازي: " محله الصدق ، يكتب حديثه ، حسن الحديث "
            3- وَقَالَ السَّعْدِيّ " ضَعِيف الْأَمر جدا "
            4- وَقَالَ ابْن حبَان " كَانَ يتفرد عَن الثِّقَات بالأشياء المعضلات"
            5- وَقَالَ الْأَزْدِيّ "مَتْرُوك الحَدِيث"


            فانظر فرق ما بين العبارتين ؟ ! .. فقد يطلق ابن معين الكذب على كل حديث لم يُضبط .. او لم يصح .. ولو كان من قبل غيره ..وهذه تهمة قد تطال الراوي في حاله ونفسه وقد يكون الراوي على خلاف ذلك .. كما يُطلق الكذب على من حاد عن المذهب وكان غال في بدعته ولو صح حديثه ..وما روى كنانة على قلته يبين صحة ما قال أبو حاتم ، ومن تابع يحيى بن معين في الطعن عليه حمله ما لا يحتمل ، فإن كنانة روى من الحديث ما علته من قبل غيره . فتأمل هذا من كلام النقاد ، ولا تعجل بتسليمه حتى تزول الشبهات ، فقد يُحدث الراوي الثقة بالحديث النظيف الإسناد في الظاهر ، وهو كذب، بسبب أن الواضع قد دلس ، أو بسبب تلقين الثقة بعدما اختلط ما ليس من حديثه .

            أحمد بن الأزهر النيسابوري

            وانظر هذا المثال الحي عن ابن معين، نضرب المثل به على من قد يُتهم بالكذب .. ويقال فيه انه كذاب بسبب روايته لحديث، بينما هو في نفسه من أهل الصدق والعدالة .. حين وقف ابن معين على حديث لعبد الرزاق الصنعاني بإسناد ظاهره الصحة ، لكن المتن كذب، فقال : " من هذا الكذاب النيسابوري الذي حدث عن عبد الرزاق بهذا الحديث ؟ " ، فقام الثقة أبو الأزهر أحمد بن الأزهر النيسابوري ، فقال : " هو أنا ذا " ، فتبسم يحيى بن معين ، وقال : " أما إنك لست بكذاب " ، وروي عنه انه قال : " الذنب لغيرك في هذا الحديث " .

            واخيرا يقول الإمام الذهبي : " لسنا ندعي في أئمة الجرح والتعديل العصمة من الغلط النادر ، ولا من الكلام بنفس حاد فيمن بينهم وبينه شحناء وإحنة ، وقد علم أن كثيرا من كلام الأقران بعضهم في بعض مهدر لا عبرة به ولا سيما إذا وثق الرجل جماعة يلوح على قولهم الإنصاف" .


            ويجب ان لا يُخلط بيت الامثلة اعلاه وبين التعديل المطلق للراوي .. فالحكم على صحة الضبط بالسبر مع اكثر من سبق .. لا يعني التعديل المطلق على الراوي او انه صالح للاحتجاج بحديثه .. اذا كان هناك مغمز في حاله وعدالته.. حتى يُنظر في أمره بالانصاف والترجيح بما صح وثبُـت.


            واكتفيت بعشرين مثالا اعلاه .. يتبين فيه الفارق بين الحكم على العدالة بالتنصيص والشهرة .. وبين الحكم على الضبط بالسبر ..

            وسنزيد الامثلة كثيرا حين نتطرق الى دعوى المحاور في حق ابي حاتم .. كما سيأتي .. ولكن سنراعي في الامثلة التالية حكم السبر بينما يظل الراوي مجهول الحال في العدالة.. ليتبين كيف ان السبر لو كان يستخدم في اثبات العدالة .. لكان اولى ان يثبت العدالة لمن جهل في العدالة حاله .. وسيظهر كيف ان الراوي يظل مجهول الحال مع انه في السبر مستقيم الحديث ضابطا.

            ويتبع

            "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
            رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
            *******************
            موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
            ********************
            "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
            وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
            والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
            (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

            تعليق


            • #66
              وللمتابعة للقارىء ومحاورنا .. فقد انتهينا من كل ما وضعت عليه علامة X او صح ، بالازرق، وبقي وقفة مع ماعليه صندوق احمر لننبين الحق فيه .. فما وضعت عليه X هو ما اثبت خطأ المحاور فيه بالأدلة، وأظهرت ما أساء فهمه فيه وأنه لا يثبُت له كدليل على ما ادعاه .. وما وضعت عليه علامة "صح" .. فهو ما أثبت صحة قولي فيه بالأدلة.
              اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	0  الحجم:	111.3 كيلوبايت  الهوية:	816468


              اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	0  الحجم:	133.4 كيلوبايت  الهوية:	816470



              ويتبع
              "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
              رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
              *******************
              موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
              ********************
              "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
              وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
              والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
              (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

              تعليق


              • #67


                يقول المحاور:

                المشاركة الأصلية بواسطة م. محمد الهندي مشاهدة المشاركة
                4. ويكفيك مطالعة كتب التراجم والسؤالات لتعلم كيف كانوا يوثقون ويضعفون من لم يعاصروهم، أكان عن طريق إسناد إلى معاصر أم بسبر اجتهادي منهم لمروياته.

                والأمثلة على ذلك كثيرة منها قول أبي حاتم صراحة إن فلان تدل مروياته على صدقه أو كذبه، والصدق والكذب صفتان للحكم على العدالة لا الضبط.
                1-القرائن مهمة ولكن في إطارها الصحيح، فقد أراد المحاور أن يستدل على دعواه التي بان هشاشتها بمثال آخر على أن التوثيق والتضعيف كان بالسبر وأن هذا يعني عنده الحكم على العدالة كما ادعى.

                فذكر مثالين من عند أبي حاتم والشاهد عنده هو دلالة القرينة "يدل على الصدق ويدل على الكذب" .. وقد بينا فيما سبق ان هذه القرائن الظنية المستخلصة من السبر تُفيد في التعديل والجرح في حال الراوي في الرواية ( الضبط)، بعد ثبوت العدالة أو في حال غياب المطعن فيها، إنما لا تُثبت عدالة مجهولة او تعدل حالا مطعون فيه، يعني هذه القرائن لا تثبت حال الراوي في نفسه، فمجهول العدالة يظل مجهول العدالة حتى مع بيان وثاقته في نقله للرواية واستقامة حديثه ودلالة الصدق من مروياته ، وعلم الحديث كعلوم الدنيا قائم على القرائن.


                فلو ان عندنا "راو" مجهول العدالة وثبت بالسبر صدق مروياته فقلت هذا دليل او يستدل به على صدقه او انه من اهل الصدق .. فمهما قلت لن يخرجه من كونه مجهول العدالة .. فيظل لم يُوثق .. ويظل مجهول العدالة .. ومع ذلك تظل هذه القرائن هامة، وتظل أحاديثه هذه مكانها في الشواهد والمتابعات .. وليس في الأصول .. ويظل كل حديث قد رواه هذا الراوي: اسناده ضعيف لجهالته، فحديثه ضعيف أو حسن إنما لا يصل الى مرتبة الصحيح، حتى لو صح متن الحديث ومعناه.. ولو كان وُثق لاحتج به العلماء منفردا .. وهذا لا يحدث .. فيظل لا يُحتج به منفردا.. بمعنى اننا لن نستفيد من روايته منفردة، وإنما اذا وجدنا نفس روايته عند الثقات العدول فحينها يمكن ان نستأنس برواية المجهول هذه وتقوي طرق ما صح .. إنما ليست هي في ذاتها حُجة .. فهذا دليل على ان السبر لم يُفده في عدالته شيء برغم استقامة مروياته.. وهذا دليل على أن السبر لا يُوثق مجهول العدالة.. وعليه فمثل هؤلاء لا يصلح حديثهم إلا في المتابعات والشواهد.. لا في الأصول.

                وأما مجهول العدالة الذي تثبت الروايات او تدل على كذبه .. فهذا كفانا المؤنة.. ويُطرح كل حديثه.. فقد اضاف الى الجهالة قرينةُ عدم سلامة المروي وسقوط الضبط او ظهور الكذب في الرواية.
                إذن فالقرائن مهمة ولكن في إطارها الصحيح.


                وهذا يجعلنا نتوقف لبيان أمر:

                1- لا تلازم بين الوصف "مستقيم الحديث" أو " يدل حديثه على الصدق" او " محله الصدق" وتوثيق الراوي او تعديله

                2- كما يجب ان نتوقف عند مغالطة المحاور بتعميم الجزء على الكل:

                فالحكم على العدالة وحدها لا ينصرف على الضبط .. وإن دل عليه .. والحكم على الضبط وحده لا ينصرف على العدالة وإن دلت عليه.

                فيمكن ان يكون الرواي مجهول الحال في عدالته، لكنه بالسبر يظهر انه ضابطٌ لحديثه مستقيم الحديث فيظل مجهول العدالة وان بينت القرائن استقامة حديثه .. فيحكم الامام على ضبطه دون عدالته.

                وقد يكون الرواي مجهول الحال في ضبطه لقلة مروياته، لكنه معلوم عدالته بالاختبار او الشهرة او التنصيص، و يظل مجهول الضبط لا يمكن سبر مروياته لقلتها، وان دلت القرائن على انه لا يُظن به الكذب ومحله الصدق.. فيحكم الامام على عدالته دون ضبطه.

                وأئمة النقد وأهل العلم بالرجال يبينون هذا فقد يوثقون الراوي في ضبطه دون عدالته او في عدالته دون ضبطه، لكن هذا ليس توثيقا بالمعنى الاصطلاحي.


                وقد يكون الرواي مجهول الحال في ضبطه وعدالته معا، لقلة مروياته، وعدم المعرفة به، فيظل مجهول العدالة والضبط، فيحكم الامام على جهالته وقد يبين ما عنده من قرائن قد تدل على الصدق او الكذب..
                .
                وحال محاورنا كحال شيخه متولي ابراهيم، يتهم المحدثين بفهمه المغلوط الخاص
                فما ان يجد حكما جزئيا فإنه يقع في اغلوطتين معا

                الاولى: تعميم الحكم، والثانية: صرفه كله من باب العدالة





                وهذا يجعلنا نتوقف بالتدقيق والتصحيح في بيان أن:
                2- جهالة الحال قد تتجزأ عند أئمة الحديث ولا يُعمم الحكم بها.

                يقول المحاور:

                المشاركة الأصلية بواسطة م. محمد الهندي مشاهدة المشاركة
                4. ويكفيك مطالعة كتب التراجم والسؤالات لتعلم كيف كانوا يوثقون ويضعفون من لم يعاصروهم، أكان عن طريق إسناد إلى معاصر أم بسبر اجتهادي منهم لمروياته.

                والأمثلة على ذلك كثيرة منها قول أبي حاتم صراحة إن فلان تدل مروياته على صدقه أو كذبه، والصدق والكذب صفتان للحكم على العدالة لا الضبط.
                3- ومع أن المثال اعلاه لم يقل فيه ابن ابي حاتم قط أنه ثقة، إلا ان المحاور تجرأ - بفهمه المغلوط - كعادته، و استخدمه كدليل على التوثيق !! وهذا ظاهر من قوله " يُوثقون ويُضعفون"

                ويظهر هنا أنه لا يُدرك معنى التوثيق .. ومضمونه .. والظاهر ان المحاور لا يفهم من كلمة التوثيق الا معنى واحد وهو أعلى درجات التعديل (( ثبوت العدالة والضبط)) فهذا ديدنه، كما أسلفنا الجمود على معنى واحد يصرف كل معاني اللفظ عليه، وكأنها مسائل حسابية .. ومع أن أبي حاتم لم يقلها، في حق هذا الراوي في المثال الذي استشهد به المحاور، إلا ان للمحاور مصرف واحد فقط يصرف منه كل قرينة يجدها .. فكل قرينة هي عند محاورنا توثيق .. أي حُكم على العدالة والضبط!!
                .
                فإذا سألناه أين وثقه أبو حاتم؟! .. فإنه سيُفتي ..
                ليس له إلا فهمه الخاص .. هي كده وخلاص !!



                وهذا يجعلنا نتوقف لبيان أمور:
                3- دلالة المروي على الصدق والكذب هل ترفع الجهالة عن الراوي وهل تعد حكما على عدالته؟







                4- ثم لو تنزلنا وقلنا أن أبا حاتم قال عن الراوي في مثاله أعلاه أنه ثقة، فحتى هذا لا يُسلَّم له

                نعم لفظة "ثقة"
                إذا قيلت في حق الراوي .. فإن هذا يعني حسب اصطلاح المحدثين أن الراوي في أعلى درجات سُلم العدالة، أي هو عدل ضابط، لكن هذا الوصف ليس على إطلاقه،بل قد يستخدمه المحدثون فيما هو دون ذلك، فقد يُقال في حق الكذاب وفي حق الضعيف وفي حق المجهول .. وربما لم يكن للراوي الا حديث او حديثين وقيل فيهما انه ثقة، فهذا يُصرف على الحديث نفسه لا على حاله .. ومحاورنا لا يفطن لكل هذا .. إما من باب الغفلة او من باب تعمد المغالطة...

                فإذا ما تصوّر وتخيل ، او حتى وجد كلمة "ثقة" في حق مجهول العدالة او في حق من يُتهم بالكذب فإنه يصرفها للحكم على العدالة وحال الراوي في نفسه مباشرة .. ثم يقول إذن فقد وثقوه !! وهذه إحدى سقطات متولي ابراهيم والتي تلقفها منه محاورنا دون أن يبحث في القرائن والسياق حتى يستوعب مراد الإمام من قوله " ثقة" ، أي في هذا الحديث وحده او ثقة في شيء آخر يُبينه السياق، وفي هذه الحالة فإنها لا تعني المعنى الاصطلاحي المتبادر . فكان يجب عليه أن يُراعي مراد الإمام الناقد وأن يتتبع اصطلاحاته.


                فأين التوثيق في هذين المثالين اللذين أتى بهما؟!


                وهذا يجعلنا نتوقف لبيان أمور:


                4- الفرق الدقيق بين التوثيق والتعديل ونسبية الحكم.
                5- اختلاف مراد الائمة بقولهم " يُوثقون" وبقولهم "ثقة"
                6- عودة الى معنى "الثقة" عند ابن معين وقول المعلمي " يوثقون"، وهل توثيق ابن معين يعني الحكم بصلاح الدين مطلقا؟





                5- بل لو تنزلنا وقلنا ان محاورنا فهمه صحيح وأن هذا توثيق، فإنه لا يقوى أبدا كدليل على ان التوثيق كان بالسبر !!

                لا يصح ان يقوم به دليل على دعواه في السبر .. لأن السبر يضعف أن يبين حال الراوي في ضبطه، في من قلت روايته ويكون له رواية حديث او حديثين أو أحاديث معدودة!! .. فهنا لا يوجد مكان للسبر اصلا .. فيسقط دعواه بانهم وثقوه بالسبر.. بل عليه مؤنة اثبات السبر أولا !!
                فأين السبر في هذا المثال اللذي أتى به؟!



                وهذا يجعلنا نتوقف لبيان أمر آخر:


                7- قليل الرواية هل يكفي السبر لتبين ضبطه فضلا عن توثيقه؟!



                5- ثم أن المثال الذي اعتمده لاثبات ان السبر استُخدم في التوثيق عند ابي حاتم، هو قوله في ترجمة احد الرواة "فقال هذا شيخ حمصي"، وهذا مثال ما كان يجب ان يسقط فيه وهو على باب المناظرة .. فلم يتصدر عن قراءة وبحث وعلم,


                فالمثال الذي استشهد به : شيخ .. تدل مروياته على الصدق

                المشاركة الأصلية بواسطة م. محمد الهندي مشاهدة المشاركة
                4. ويكفيك مطالعة كتب التراجم والسؤالات لتعلم كيف كانوا يوثقون ويضعفون من لم يعاصروهم، أكان عن طريق إسناد إلى معاصر أم بسبر اجتهادي منهم لمروياته.

                والأمثلة على ذلك كثيرة منها قول أبي حاتم صراحة إن فلان تدل مروياته على صدقه أو كذبه، والصدق والكذب صفتان للحكم على العدالة لا الضبط.

                - يقول ابن أبي حاتم [الجرح والتعديل (ج6/ص278)]: سألت أبي عنه (أي عيسى بن سليمان) فقال هذا شيخ حمصي يدل حديثه على الصدق

                فكيف استقام له فهم ان هذا سبر .. ؟!
                وكيف استقام له فهم ان هذا توثيق .. من لفظ "شيخ" مثلا؟! .




                لفظة شيخ عند ابي حاتم لها مدلولها الخاص الذي لا يجب اهماله .. والتي منها انها تدل على قلة روايات الراوي مما يصعب سبر حديثه ومعرفة ضبطه، ولو عُلِم صلاحه وعدالته الباطنة او لم تُعلم.

                فلماذا لم يعتبرها مثلا تدل على جهالة الحال في عدالته .. فكأن أبا حاتم يقول هذا مجهول الحال في عدالته وان كانت هناك قرينة يمكن استنباطها من رواياته - على قلتها - تدل على انه من اهل الصدق.

                ولماذا لم يعتبرها مثلا تدل على جهالة الحال في ضبطه وعدالته معا.. فكأن أبا حاتم يقول هذا الراوي ، مروياته قليلة لا يمكن سبر حاله في ضبطه ولا نعلم عن عدالته شيء، وإن كانت مروياته تدل على الصدق

                لو اعتبرهما هكذا لتبين له ان هذا الراوي لم يوثق أصلا بل يظل مجهول الحال ..!!

                لكنه لم يُرد إلا مغالطة نفسه او غيره .. ولم يُكلف نفسه أن يبحث في اقوال ابي حاتم ليعرف حكمه فيمن يقول فيه " شيخ"


                فأين السبر في هذين المثالين اللذين أتى بهما؟!
                وهل السبر لحديث واحد أو عدة أحاديث يُوثق به ؟!
                وهل شيخ تدل على التوثيق ؟!




                وهذا يجعلنا نتوقف لبيان حقيقة خامسة غابت عنه:
                8- معنى لفظ " شيخ" عند المحدثين عامة وعند أبي حاتم خاصة.

                يقول المحاور:

                5. وقد ذكرت في مقالي مثالا صارخا لهذا السبر الجزئي المعيب من الإمام يحيى بن معين،

                وهذا نص ما ذكرته في مقالي:

                {(887) قلت ليحيى: محمد بن كثير الكوفي؟ قال: «ما كان به بأس، كان قدم فنزل ثم عند نهركم ذاك» ، فظننت أنا أنه يعني نهر كرخايا، قلت: إنه روى أحاديث منكرات، قال: «ما هي؟» ، قلت: ................... فقال: «هذا عسى سمعه من السندي ابن شاهك، وإن كان الشيخ روى هذا فهو كذاب، وإلا فإني رأيت حديث الشيخ مستقيمًا»}. [راجع سؤالات ابن جنيد ص489]

                في هذا المثال لا يعلم ابن معين عن محمد بن الكثير ما يؤهله للحكم عليه بالعدالة سوى أنه رأى حديثه مستقيما، فلما علم أن من المنسوب إليه كذا وكذا، قال إن صحت نسبة هذا إليه فهو كذاب!

                6. ومثل مثال ابن معين تجد أبا داود يعدّل راويا بالسبر ثم يُقال له روى كذا فيتهمه! ............. وقال أبو داود: حدثنا عنه مسدد أحاديثه مستقيمه، قال أبو عبيد الآجري: فقلت لأبي داود حدث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة إياكم والزنج فإنه خلق مشوه. فقال من حدث بهذا فاتهمه.
                6- عودة الى ابن معين:
                هنا الطامة التي نُريد ان نختم بها .. بعد هذه التلفيقات المتتالية والكذبات التي لم يصح منها شيء وبان بها حال المحاور .. في كل الرسائل اعلاه .. التي ارهقنا في شرحها ونقدنا لفهمه لها وابطاله .. الخ .. فإنه لا يفهم أصلا الموضوع الذي يتحدث فيه !! فيُسمي حُكم ابن معين وابي داود على ما سمعاه من حديث الرواة .. أنه سبر !! ، لكن حين فطن الى انهما اتهما الرواة بحديث آخر قد يصلهم عنه، مما ينفي السبر أصلا .. فإنه يهرب من هذا ويُسميه سبرا جزئيا .. ثم يعتبر أن قول ابن معين وقول أبي داود " حديثه مستقيما" حُكما على العدالة .. بهذا السبر الجزئي !!

                خلط ما بعده خلط .. وقد بينا معنى السبر وكيفيته .. في الرسائل الاولى اعلاه، وقد عرفنا كذلك ان اتهام الراوي في حديثه لا يعني الحكم على عدالته، بل يعني وجوب التحري في ثبوت التهمة من عدمها.. وقد بينا هذا بالتفصيل أعلاه وفيه الفائدة والكفاية إن شاء الله لكل باغ حق غير معاند.

                ونكمل تبيان باقي ما خلّط فيه وشغب به ، والله المستعان

                ونتوقف هنا عند بيان:
                9- معنى قول ابن معين والأئمة " حديثه مستقيما"، وهل يدل هذا على توثيقه في عدالته وصلاحه في حاله؟.


                وأخيرا:
                10- هل وثق ابن ابي حاتم مجهول العدالة بالسبر كما ادعى المحاور؟!
                11- تحرير المثال الذي أتى به المحاور وبيان الحق فيه وتبرئة ابي حاتم من فُرية المحاور


                وعليه فالرسائل التالية ستكون في النقاط التالية:

                التوثيق والإستقامة والنكارة





                1- لا تلازم بين الوصف "مستقيم الحديث" أو " يدل حديثه على الصدق" او " محله الصدق" وتوثيق الراوي او تعديله
                2- جهالة الحال قد تتجزأ عند أئمة الحديث ولا يُعمم الحكم بها.
                3- دلالة المروي على الصدق والكذب هل ترفع الجهالة عن الراوي وهل تعد حكما على عدالته؟
                4- الفرق الدقيق بين التوثيق والتعديل ونسبية الحُكم.
                5- اختلاف مراد الائمة بقولهم " يُوثقون" وبقولهم "ثقة"
                6- عودة الى معنى "الثقة" عند ابن معين وقول المعلمي " يوثقون"، وهل توثيق ابن معين يعني الحكم بصلاح الدين مطلقا؟
                7-
                قليل الرواية هل يكفي السبر لتبين ضبطه فضلا عن توثيقه؟!
                8- معنى لفظ " شيخ" عند المحدثين عامة وعند أبي حاتم خاصة.

                9- معنى قول ابن معين والأئمة " حديثه مستقيما"، وهل يدل هذا على توثيقه في عدالته وصلاحه في حاله.
                10- هل وثق ابن ابي حاتم مجهول العدالة بالسبر كما ادعى المحاور؟!

                11- تحرير المثال الذي أتى به المحاور وبيان الحق فيه وتبرئة ابي حاتم من فُرية المحاور


                يتبع
                التعديل الأخير تم بواسطة د.أمير عبدالله; الساعة منذ يوم مضى.
                "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
                رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
                *******************
                موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
                ********************
                "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
                وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
                والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
                (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

                تعليق

                مواضيع ذات صلة

                تقليص

                المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
                أنشئ بواسطة باحث73, منذ 4 أسابيع
                ردود 6
                54 مشاهدات
                0 معجبون
                آخر مشاركة الاسلام دينى 555  
                أنشئ بواسطة د.أمير عبدالله, 15 فبر, 2020, 04:31 ص
                ردود 50
                173 مشاهدات
                0 معجبون
                آخر مشاركة د.أمير عبدالله  
                أنشئ بواسطة لخضر بن ناصر ياسين, 5 فبر, 2020, 09:13 م
                ردود 0
                25 مشاهدات
                0 معجبون
                آخر مشاركة لخضر بن ناصر ياسين  
                أنشئ بواسطة فؤاد النمر, 20 ديس, 2019, 07:37 ص
                ردود 7
                131 مشاهدات
                0 معجبون
                آخر مشاركة فؤاد النمر
                بواسطة فؤاد النمر
                 
                أنشئ بواسطة فؤاد النمر, 12 ديس, 2019, 05:34 ص
                ردود 5
                91 مشاهدات
                0 معجبون
                آخر مشاركة السيل الجارف  

                Unconfigured Ad Widget

                تقليص
                يعمل...
                X