إعـــــــلان

تقليص

إعـــــــلان

أخي الكريم ماتكتبه أمام الله إما لك وإما عليك، فاحرص على منهج أهل الحق باتباع الدعوة الى الله بالتي هي أحسن، واجتهد في التوثيق والإحالة وارفاق المراجع إن أمكن، ويُرجى الإلتزام بآداب الحوار، مع جميع الأعضاء باختلاف معتقداتِهم.
شاهد أكثر
شاهد أقل

المنتخب من تأويل التنزيل ..

تقليص
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #46
    رد: المنتخب من تأويل التنزيل ..

    فصل فى قوله تعالى: ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة

    يقول الله تعالى فى كتابه العزيز: [أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ] .. [التوبة: 13] ..

    عن أبو سليمان بن بريدة أنه قال: [كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميراً على سرية أو جيش أوصاه بتقوى الله فى خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين خيراً .. وقال: (إذا لقيت عدوك من المشركين فأدعهم إلى إحدى ثلاث خصال أو خلال .. فأيتها أجابوك إليها فأقبل منهم وكف عنهم: أدعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم .. ثم أدعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأعلمهم أنهم إن فعلوا ذلك .. أن لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما على المهاجرين .. فإن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجرى عليهم حكم الله الذى يجرى على المؤمنين .. ولا يكون لهم فى الفىء والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع المسلمين .. فإن هم أبوا فأدعهم إلى إعطاء الجزية .. فإن أجابوا فأقبل منهم وكف عنهم .. فإن أبوا فأستعن بالله تعالى وقاتلهم .. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله تعالى فلا تنزلهم .. فإنكم لا تدرون ما يحكم الله فيهم .. ولكن أنزلوهم على حكمكم ثم أقضوا فيهم بعد ما شئتم)] .. [رواه أبو داود فى سننه] ..

    وعن إبن عباس رضى الله عنه أنه قال: [
    ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوماً قط إلا دعاهم] .. [رواه أحمد فى مسنده وهو حديث حسن] ..

    وأما قوله تعالى (فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ) ففيه إباحة قتلهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم لعدائهم السافر للمسلمين ..

    تعليق


    • #47
      رد: المنتخب من تأويل التنزيل ..

      فصل فى قوله تعالى: ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسكم إلا فى كتاب

      يقول الله تعالى فى كتابه العزيز:
      [مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ] .. [الحديد: 22] ..

      قلتُ:
      والمعنى (ما أصاب الناس من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسكم إلا فى كتاب) ..

      وهو مما يحسن حذفه إيجازاً وثقة بفهم السامع ..


      كما فى قوله تعالى:
      [وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ] .. [هود: 25] ..

      فحذف
      (قال) إيجازاً ..


      وكما جاء فى الأثر:
      [الجار قبل الدار والرفيق قبل الطريق] .. [المقاصد الحسنة فيما اشتهر على الألسنة] ..

      أى التمس الجار قبل الدار والرفيق قبل الطريق ..


      ويسمى
      (إيجاز الحذف) ..


      ولذلك يقول إمام البلاغة عبدالقاهر الجرجانى عن إيجاز الحذف:
      [هو باب دقيق المَسلك لطيف المأخذ عجيب الأمر شبيه بالسِّحر .. فإنك ترى به ترْكَ الذِّكر أفصحَ من الذِّكر والصَّمْت عن الإفادة أزيدَ للإفادة وتَجدك أنطْقَ ما تكون بيانًا إذا لَم تُبِن] .. [دلائل الإعجاز] ..


      تعليق


      • #48
        رد: المنتخب من تأويل التنزيل ..

        فصل فى قوله تعالى: ثم آتينا موسى الكتاب تماماً

        يقول الله تعالى فى كتابه العزيز: [ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ] .. [الأنعام: 154] ..

        يقول إبن كثير فى تفسيره: [و(ثُمَّ) هاهنا إنما هى لعطف الخبر بعد الخبر .. لا للترتيب هاهنا .. كما قال الشاعر: قل لمن ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد قبل ذلك جده .. وهاهنا لما أخبر الله تعالى عن القرآن بقوله (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ) عطف بمدح التوراة ورسولها فقال (ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) وكثيراً ما يقرن سبحانه بين ذكر القرآن والتوراة كقوله تعالى (وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا)] .. [تفسير القرآن العظيم] ..

        تعليق


        • #49
          رد: المنتخب من تأويل التنزيل ..

          فصل فى قوله تعالى: ليس على الأعمى حرج

          يقول الله تعالى فى كتابه العزيز: [لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون] .. [النور: 61] ..

          يقول الإمام أبو جعفر النحاس فى قوله تعالى (أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ): [فأما من بيوتكم فمعناه: من بيوت أنفسكم ..كذا ظاهره] .. [الناسخ والمنسوخ] ..

          وفى سبب نزول الآية الكريمة يقول معمر بن راشد: [قلتُ للزهرى فى قوله (لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ) ما بال الأعمى ذكر هاهنا والأعرج والمريض ؟! فقال: أخبرنى عبيد الله بن عبد الله أن المسلمين كانوا إذا غزوا خلفوا زمناهم .. وكانوا يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم يقولون: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما فى بيوتنا .. وكانوا يتحرجون من ذلك يقولون: لا ندخلها وهى غيب .. فأنزلت هذه الآية رخصة لهم] .. [رواه الطبرى فى تفسيره وهو حديث حسن] ..

          تعليق


          • #50
            رد: المنتخب من تأويل التنزيل ..

            فصل فى قوله تعالى: وسارعوا إلى مغفرة من ربكم

            يقول الله تعالى فى كتابه العزيز: [
            وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ] .. [آل عمران: 133] ..

            عن عبد الله بن قيس مرفوعاً: [
            فى الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة .. عرضها ستون ميلاً .. فى كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين .. يطوف عليهم المؤمن] .. [رواه مسلم فى صحيحه] ..

            تعليق


            • #51
              رد: المنتخب من تأويل التنزيل ..

              فصل فى قوله تعالى: وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها

              يقول الله تعالى فى كتابه العزيز: [وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ] .. [البقرة: 189] ..

              عن إبن عباس رضى الله عنه أنه قال: [
              إن رجالاً من أهل المدينة كانوا إذا خاف أحدهم من عدوه شيئاً أحرم فأمن .. فإذا أحرم لم يلج من باب بيته واتخذ نقباً من ظهر بيته .. فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كان بها رجل محرم .. كذلك وإن أهل المدينة كانوا يسمون البستان: الحش .. وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بستاناً .. فدخله من بابه .. ودخل معه ذلك المحرم .. فناداه رجل من ورائه: يا فلان إنك محرم وقد دخلت مع الناس .. فقال: يا رسول الله إن كنت محرماً فأنا محرم وإن كنت أحمس فأنا أحمس .. فنزلت هذه الآية (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا)
              ] .. [رواه إبن أبى حاتم فى تفسيره وهو حديث حسن] ..

              قلتُ: كان العرب فى الجاهلية إذا أحرموا للحج لم يلجوا إلى بيوتهم من أبوابها وإنما من ظهورها إعتقاداً منهم أن ذلك من أعمال البر والتقوى ..

              فنفى الله تعالى ذلك وأبطل هذه العادة الجاهلية ..

              وقرر أن دخول البيوت من أبوابها هو اللائق لا كما يلج اللصوص إلى البيوت ..

              تعليق


              • #52
                رد: المنتخب من تأويل التنزيل ..

                فصل فى قوله تعالى: جاعل الملائكة رسلاً أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع

                يقول الله تعالى فى كتابه العزيز:
                [ٱلْحَمْدُ للَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً أُوْلِيۤ أَجْنِحَةٍ .. مَّثْنَىٰ وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ .. يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ] .. [فاطر: 1] ..

                وفى تفسير الآية الكريمة يقول الإمام القرطبى:
                [الرسل منهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت .. صلى الله عليهم أجمعين ... (أُوْلِى أَجْنِحَةٍ) نعت .. أى أصحاب أجنحة .. (مَّثْنَىٰ وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ) أى إثنين إثنين .. وثلاثة ثلاثة .. وأربعة أربعة] .. [الجامع لأحكام القرآن] ..

                ويقول إبن عاشور:
                [ومثنى وأخواتُها كلمات دالّة على معنى التكرير لإسم العدد التى تشتق منه إبتداء من الإثنين بصيغة مَثنى ثم الثلاثة والأربعة بصيغة ثُلاث ورُباع .. والأكثر أنهم لا يتجاوزون بهذه الصيغة مادة الأربعة .. وقيل: يجوز إلى العشرة ... والمعنى: أنهم ذوو أجنحة بعضها مصففة جناحين جناحين فى الصف .. وبعضها ثلاثةً ثلاثة .. وبعضها أربعةً أربعةً] .. [التحرير والتنوير] ..

                قلتُ: فمثنى وثلاث ورباع قد تفيد التكرار لدى العرب ..

                كما فى قول الشاعر:

                وَلَقَدْ قَتَلْتُكُمُ ثُناءَ وَمَوْحَدَا
                وترَكْتُ مَرَّةَ مِثْلَ أمْسِ الـمُدْبِرِ


                ولذلك قال:
                يزيد فى الخلق ما يشاء ..

                ويؤكد إبن عاشور على هذا المعنى فى تفسير (مثنى وفرادى) فى سورة سبأ فيقول:
                [وكلمة مثنى معدول بها عن قولهم: إثنين إثنين .. بتكرير كلمة إثنين تكريراً يفيد معنى ترصيف الأشياء المتعددة بجعل كل ما يُعدّ بعدد إثنين منه مرصفاً على نحو عدده] .. [التحرير والتنوير] ..

                ولذلك يقول الألوسى فى تفسيره:
                [(مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ) أى متفرقين إثنين إثنين وواحداً واحداً .. فإن فى الإزدحام على الأغلب تهويش الخاطر والمنع من الفكر وتخليط الكلام وقلة الإنصاف كما هو مشاهد فى الدروس التى يجتمع فيها الجماعة فإنه لا يكاد يوقف فيها على تحقيق] .. [روح المعانى] ..

                وكذلك فى قوله تعالى فى سورة النساء: [فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ] .. [النساء: 3] ..

                قلتُ:
                الآية تفيد الإباحة لعموم المؤمنين بالتعدد ..

                أى أحل الله لجماعة المؤمنين أن يتزوجوا مثنى مثنى أو ثلاث ثلاث أو رباع رباع ..

                ولذلك يقول إبن عاشور فى تفسيره: [وصيغة مفعل وفعال فى أسماء الأعداد من واحد إلى أربعة .. وقيل إلى ستة وقيل إلى عشرة وهو الأصح وهو مذهب الكوفيين ... تدل كلها على معنى تكرير اسم لقصد التوزيع .. كقوله تعالى: أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع .. أى لطائفة جناحان ولطائفة ثلاثة ولطائفة أربعة .. والتوزيع هنا باعتبار اختلاف المخاطبين فى السعة والطول .. فمنهم فريق يستطيع أن يتزوجوا اثنين .. فهؤلاء تكون أزواجهم اثنتين اثنتين وهلم جراً .. كقولك لجماعة: اقتسموا هذا المال درهمين درهمين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة على حسب أكبركم سنا .. وقد دل على ذلك قوله بعد: فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة .. والظاهر أن تحريم الزيادة على الأربع مستفاد من غير هذه الآية لأن مجرد الاقتصار غير كاف فى الاستدلال .. ولكنه يستأنس به .. وأن هذه الآية قررت ما ثبت من الاقتصار على أربع زوجات كما دل على ذلك الحديث الصحيح: أن غيلان بن سلمة أسلم على عشر نسوة فقال له النبى صلى الله عليه وسلم أمسك أربعا وفارق سائرهن] .. [التحرير والتنوير بتصرف] ..


                تعليق


                • #53
                  رد: المنتخب من تأويل التنزيل ..

                  فصل فى قوله تعالى: ومن كل شىء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون

                  يقول الله تعالى فى كتابه العزيز: [وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ] .. [الذاريات: 49] ..

                  يقول إبن منظور: [الزَّوْجُ خلاف الفَرْدِ .. يقال زَوْجٌ أَو فَرْدٌ كما يقال خَساً أَو زَكاً أَو شَفْعٌ أَو وِتْرٌ ... وقال تعالى (وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) وكل واحد منهما أَيضاً يسمى زَوْجاً .. ويقال هما زَوْجان للاثنين وهما زَوْجٌ كما يقال هما سِيَّانِ وهما سَواءٌ ... الزَّوْجُ الفَرْدُ الذى له قَرِينٌ .. والزوج الاثنان .. وعنده زَوْجَا نِعالٍ وزوجا حمام يعنى: ذكرين أَو أُنثيين .. وقيل يعنى ذكراً وأُنثى ... وكان الحسن يقول فى قوله عز وجل (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ) قال: السماء زَوْج والأَرض زوج .. والشتاء زوج والصيف زوج .. والليل زوج والنهار زوج] .. [لسان العرب بتصرف] ..

                  قلتُ: فالزوجين كلمة تطلق على كل قرينان سواء كانا متماثلان أم مختلفان ..

                  قال تعالى (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ) ومما هنا تفيد التبعيض كما فى قوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ) وقد خص النبات بالذكر للإعلام كما خص الإنس بالذكر للإمتنان ولم يذكر غيرهما لعلم العرب بأحوال البهائم كالأنعام ولعلمهم بأحوال الطيور كالحمام وأبهم ما سوى ذلك لتعظيم القدرة الإلهية ..

                  تعليق


                  • #54
                    رد: المنتخب من تأويل التنزيل ..

                    فصل فى قوله تعالى: قل أئنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض فى يومين

                    يقول الله تعالى فى كتابه العزيز: [قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ .. وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ .. ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ .. فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ] .. [فصلت: 9-12] ..

                    عن إبن عباس رضى الله عنه أنه قال فى تفسير الآيات الكريمة: [خلق الأرض فى يومين .. ثم خلق السماء .. ثم استوى إلى السماء .. فسواهن فى يومين آخرين .. ثم دحى الأرض .. ودحيها أن أخرج منها الماء والمرعى .. وخلق الجبال والجماد والآكام وما بينهما في يومين آخرين] .. [رواه البخارى فى صحيحه] ..

                    تعليق


                    • #55
                      فصل فى قوله تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة

                      يقول الله تعالى فى كتابه العزيز: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا] .. [النساء: 1] ..

                      وعن أبى هريرة رضى الله عنه مرفوعاً: [
                      استوصوا بالنساء .. فإن المرأة خُلقت من ضلع .. وإن أعوج شىء فى الضلع أعلاه .. فإن ذهبت تقيمه كسرته .. وإن تركته لم يزل أعوج .. فاستوصوا بالنساء] .. [رواه البخارى فى صحيحه] ..

                      قلتُ: الظاهر أن الله تعالى أخذ ضلعاً من آدم عليه السلام فخلق منه حواء رضى الله عنها ثم أبدله بآخر ..

                      لأن الله تعالى خلق الإنسان فى أحسن تقويم بلا عيب ولا نقص ..

                      تعليق


                      • #56
                        فصل فى قوله تعالى: وكان عرشه على الماء

                        يقول الله تعالى فى كتابه العزيز: [وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء] .. [هود: 7] ..

                        يقول قتاده فى قوله تعالى (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء): [ينبئكم ربكم تبارك وتعالى كيف كان بدء خلقه قبل أن يخلق السموات والأرض] .. [رواه الطبرى فى تفسيره] ..

                        قلتُ: فى هذه الآية الكريمة دليل على أن خلق الماء سابق على خلق السموات والأرض ..

                        وقد انتهت بعض الدراسات الحديثة إلى أن نشأة الماء تعود إلى أقل من بليون سنة بعد الإنفتاق العظيم للقوى الأربعة العظمى للكون ..

                        أى قبل نشأة المجموعة الشمسية والتى يقدر عمرها بـ 4.5 مليار سنة ..








                        تعليق


                        • #57
                          فصل فى قوله تعالى: يخرج من بين الصلب والترائب

                          يقول الله تعالى فى كتابه العزيز: [فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ .. خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ .. يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ] .. [الطارق: 6-8] ..


                          وفى حديث إبن عباس مرفوعاً: [نُطْفَةُ الرجُلِ بيضاءُ غَلِيظَةٌ ونطفةُ المرأةِ صفراءُ رقيقَةٌ فأيُّهما غَلَبَتْ صاحِبَتَها فالشَّبَهُ لَهُ] .. [صحيح الجامع] ..

                          قلتُ: كان الناس يتصورون قديماً أن الولد يتكون من ماء الرجل الأبيض والإفرازات المهبلية للمرأة ..

                          وهى شفافة ..

                          ولكن العلم الحديث أثبت أن الولد إنما يكون من ماء الرجل الأبيض والماء الأصفر وهو المعروف بالبويضة ..

                          ولم يكن أحد على وجه الأرض قاطبة (بخلاف اليهود) يعلم أصلاً بوجود الماء الأصفر أو البويضة سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ..





                          وهذه المعجزة المعرفية إنما هى دليل دامغ على نبوءة النبى محمد صلى الله عليه وسلم ..

                          وأنه لا يتكلم من تلقاء نفسه ..

                          يقول الله تعالى فى كتابه العزيز:
                          [وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى .. إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى] .. [النجم: 3-4] ..

                          فيشبه الولد أبيه أو أمه لغلبة صفات أحدهما على الآخر ..

                          وهذا مُشاهد بطبيعة الحال ..

                          كما فى زواج الأسمر والشقراء ..



                          السؤال هنا: فما هو الماء الدافق المذكور فى سورة الطارق .. ؟!

                          والإجابة هى: الماء الدافق هو منى الرجل أو ماء الرجل الأبيض الغليظ فقط ..

                          ولا علاقة بماء المرأة به ..


                          لماذا .. ؟!

                          لأن الرجل فقط هو الذى يدفق أى يصب ماءه وليس المرأة ..

                          فالمرأة لا تصب ماءها ..

                          ولذلك يقول إبن القيم:
                          [وأيضاً فإن الذى يوصف بالدفق والنضح إنما هو ماء الرجل ولا يقال نضحت المرأة الماء ولا دفقته] .. [إعلام الموقعين] ..

                          ويقول الإمام القرطبى فى تفسيره: [قال الفراء والأخفش: من ماء دافق أى مصبوب فى الرحم] .. [الجامع لأحكام القرآن] ..



                          صورة توضح عملية الإخصاب وأن المرأة لا تدفق ماءها

                          فالقول بأن معنى الآية الكريمة أن الماء الدافق (يخرج من عظام الرجل والمرأة) هو قول باطل لثلاثة أسباب:

                          الأول: أن الذى يدفق ماءه هو الرجل وليس المرأة ..

                          ثانياً: ولأن ماء المرأة الذى يكون منه الولد ليس هو الإفرازات المهبلية كما كان يتصور الناس قديماً ..

                          بل هو البويضة كما جاء فى الحديث الشريف ..

                          والمرأة لا تدفق ماءها أى تصبه ..


                          ثالثاً: ولقوله تعالى: [وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِى بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ] .. [النحل: 66] ..

                          والفرث هو فضلات الأمعاء ..

                          ومعلوم أن هذا الفرث يكون روثاً بعد خروجه ..

                          وبعد هضم العلف يتحول إلى فرث عديم القيمة ..

                          واللبن السائغ لا يتولد من الفرث بإتفاق العقلاء ..

                          ولذلك يقول إبن عاشور:
                          [والفرث: الفضلات التى تركها الهضم المَعِدى فتنحدر إلى الأمعاء فتصير فَرثاً] .. [التحرير والتنوير] ..

                          والصحيح أنه يخرج من بينهما أى دون أن يختلط بهما ..

                          ولذلك يقول إبن كثير:
                          [وكل منها لا يشوب الآخر] .. [تفسير القرآن العظيم] ..

                          فالآية لم تذكر على وجه الإطلاق أن الماء الدافق يخرج (من الصلب والترائب) .. (*)

                          وإنما قال (من بين الصلب والترائب) ..

                          وهذا فرق لا يخفى على كل حصيف ..

                          ولو أراد أن المنى يخرج من العظام لقال
                          (خلق من ماء يخرج من الصلب والترائب) ..

                          فثبت بطلان هذا الوجه ..

                          وأما معنى الآية الكريمة فيقول أبو بكر الأصم من أئمة التفسير:
                          [(الصُّلْبِ) كناية عن الرجل .. (التَّرَائِبِ) كناية عن المرأة] .. [تأويلات أهل السنة] ..

                          ويقول إبن عاشور: [وهذا مخاطبة للناس بما يعرفون يومئذ بكلام مجمل ... لأن الأشهر أنها (أى الترائب) لا تطلق إلا على ما بين ثديى المرأة] .. [التحرير والتنوير بتصرف] ..

                          يقول إبن منظور: [التَّرائبُ مَوْضِعُ القِلادةِ من الصَّدْر .. وقيل: التَّرائبُ عِظامُ الصدر] .. [لسان العرب] ..

                          قلتُ: فالآية تتحدث عن خروج الماء الدافق من الرجل إلى المرأة ..

                          والدفق هو صب الماء بشدة أو من مرة واحدة ..

                          وهذا هو ما يحدث فعلياً حينما يدفق الرجل ماءه فى رحم المرأة من خلال الإحليل أثناء الجماع ..

                          والدفق إنما يكون من الرجل لأن معناه الصب ..

                          وقد قال العلماء أن من أسباب الكناية فى القرآن:
                          أن يذكر بالكناية ما يفحش ذكره فى السمع فيكنى عنه بما لا ينبو عنه الطبع ..

                          ويقول الإمام الثعالبى عن الكناية: [وهى من سنن العرب] .. [فقه اللغة] ..

                          والكناية لفظ يطلق ويراد به لازمه ..

                          فكنى عن الرجل بالصلب لأنه جرت العادة عند العرب بنسبة الولد لصلب أبيه فيقولون
                          (فلان من صلب فلان) مجازاً كما سيأتى ..

                          كذلك فان الصلب
                          (وهو العمود الفقرى) يشتمل من الناحية العصبية على المركز التناسلى الآمر بالإنتعاظ ودفق المنى وتهيئة مستلزمات العمل الجنسى ..

                          كما أن الجهاز التناسلى تعصبه ضفائر عصبية عديدة ناشئة من الصلب ..




                          وكنى عن المرأة بالترائب ..

                          وهى موضع القلادة ..

                          لأن أكثر وقوعها فى كلام العرب فى أوصاف النساء ..

                          ويقول الفيروزآبادى:
                          [التَّرَائِبُ: عِظَامُ الصَّدْرِ ... أو اليَدانِ والرِّجْلانِ والعَيْنَانِ أو مَوْضِعُ القلادة] .. [القاموس المحيط بتصرف] ..

                          يقول القطان فى تفسيره: [وقد بينت الدراسات الحديثة أن نواةَ الجهاز التناسلى والجهاز البولى فى الجَنين تظهر بين الخلايا الغضروفية المكوِّنةِ لعظام العَمودِ الفَقرى وبين الخلايا المكونةِ لعظام الصدر] .. [تيسير التفسير] ..

                          قلتُ: وفيه إشارة إلى أن الحيوانات المنوية تستمد مواد تكوينها من بين الصلب والترائب ..

                          ويشمل الجهاز التناسلى كلاً من
                          (الحويصلة المنوية والخصيتين) ..



                          يقول الدكتور محمد دودح:
                          [وتستمد الأصول الخلوية للغدة التناسلية فى كل جانب من مصدريين أساسيين: أولاً .. الخلايا التناسلية الأولية .. وتنشأ فى جدار كيس المح قرب الطرف الخلفى للجنين ثم تهاجر خلال المنطقة الظهرية نحو الحدبة التناسلية وهى التى تتطور لاحقاً إلى خلايا منتجة لخلايا الإنجاب .. ثانياً .. بقية العناصر وتستمد من الطبقة الجنينية الوسطى .. وتجتمع الأصول الخلوية فى الظهر فى الحدبة التناسلية لتخرج وتنفصل فى كل جانب مع الغدة التناسلية بين موضع بداية تكون العمود الفقرى وبداية تكون الضلوع .. ثم يتميز الجنس وتهاجر الخصية نحو كيس الصفن والمبيض نحو بوق قناة الرحم .. ولذا تظل الأوعية الدموية واللمفاوية والأعصاب سواء للخصية أو المبيض فى الشخص البالغ مرتبطة بالمنشأ فى منطقة الكلية] .. [نشأة الذرية معجزة علمية] ..



                          ويقول الدكتور عبد الحميد دياب والدكتور أحمد قرقوز:
                          [إنّ الماء الدافق الذى هو ماء الرجل أى المنى يخرج مِن بين صُلب الرجل وترائبه أى أصول أرجله .. وذلك لأنّ معظم الأمكنة والممرّات التى يخرج منها السائل المنوى تقع من الناحية التشريحية بين الصُلب والترائب] .. [مع الطب فى القرآن الكريم] ..

                          ويقول الألوسى فى تفسيره عن معنى الآية الكريمة: [هو كقولك: يخرج من بين زيد وعمرو خير كثير .. على معنى أنهما سببان فيه] .. [روح المعانى] ..

                          قلتُ: فيكون المعنى هنا أن كلاً من الصلب والترائب يشتركان فى عملية إخراج الماء الدافق أثناء الجماع بوجه أو بآخر ..

                          وفى ذلك يقول محمد سليم مصاروه:
                          [أسفرت دراسات وأبحاث تتالت منذ أواخر القرن الماضى عن اكتشاف منظومة أعصاب موجودة فى الحبل الشوكى الموجود داخل العمود الفقرى (الصلب) .. تقوم منظومة الأعصاب بضبط وتسيير عملية قذف المنى عند الرجل ويطلق عليها " موّلد القذف الشوكى " Spinal Ejaculation Generator وهى عبارة عن خلايا عصبية متخصصة موجودة فى الفقرات القطنية (فى القسم السفلى للعمود الفقرى) وتقوم تلك الخلايا باستقبال ودمج المعلومات العصبية الحسية والحركية الواردة عبر المسارات العصبية من الأعلى من الدماغ ومن الأسفل من الجهاز التناسلى ومنطقة الحوض ومن ثم تقوم بتوزيع الأوامر لمركزين عصبيين مسئولين عن تشغيل الأعصاب المتحكمة بعملية القذف .. يقع أول مركز حيث تلتقى آخر فقرة من فقرات الصدر T12 (لاحظوا علاقة الترائب) وأول فقرة من الفقرات القطنية L1 يقوم هذا المركز بتحفيز " العصب الخثلى " Hypogastric Ganglion المسئول عن تنفيذ أول مرحلة من عملية قذف المنى وهى مرحلة تجميع المنى فى الاحليل (قناة العضو الذكرى) ينزل العصب الخثلى من الفقرة الصدرية العاشره T10 (لاحظوا مره أخرى العلاقة مع الترائب) وحتى الفقرة القطنية الثانية ويتفرع ويتخذ طريقه حتى الخصيتين ويعطى أوامره بتفريغ الحويصلات وغدة البروستات من السائل المنوى ( خالى من الحيوانات المنوية) ثم يُضَّخ عبر الأنابيب المنوية وبنفس الوقت تُضَّخ الحيوانات المنوية من مخازنها (خلايا ابيديدمس Epididymis) فتختلط مع السائل المنوى فى الاحليل فتصير منيّاً] .. [بحث علمى بعنوان: الإعجاز العلمى فى فلينظر الإنسان مما خُلق] .. (**)

                          والمراد بالماء الدافق هنا هو ما يكون منه الولد لقوله عليه الصلاة والسلام (ما من كل الماء يكون الولد) رواه مسلم ..

                          وأما قوله تعالى:
                          [وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ] .. [الأعراف: 172] ..

                          فقد سُئل عمر بن الخطاب عن هذه الآية فقال: [سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسأل عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تبارك وتعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون .. ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون) فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل .. ؟! قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار] .. [رواه مالك فى الموطأ وهو حديث حسن] .. (***)

                          قلتُ: يصح أن يكون هذا الحديث الشريف تأويلاً للآية الكريمة لأن الحديث عن آدم عليه السلام هنا هو حديث عن أبناءه كما فى قوله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ) ..

                          وعن أنس رضى الله عنه مرفوعاً: [يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شىء أكنت مفتدياً به .. ؟! قال فيقول: نعم .. قال فيقول: قد أردت منك أهون من ذلك .. قد أخذت عليك فى ظهر آدم أن لا تشرك بى شيئاً .. فأبيت إلا أن تشرك] .. [رواه البخارى فى صحيحه واللفظ لأحمد فى مسنده] ..

                          وفى صحيح البخارى (فى صلب آدم) وهو لفظ مرجوح لمخالفته لما هو أثبتُ منه ..

                          وعن السدى أنه قال (مسح صفحة ظهره اليمنى فأخرج منه ذرية بيضاء مثل اللؤلؤ كهيئة الذر .. فقال لهم: ادخلوا الجنة برحمتى .. ومسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر فقال: ادخلوا النار ولا أبالى .. فذلك حين يقول: (وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال) ثم أخذ منهم الميثاق فقال: (ألست بربكم قالوا بلى) فأطاعه طائفة طائعين وطائفة كارهين على وجه التقية) رواه الطبرى فى تفسيره وهو حديث حسن ..

                          يقول إبراهيم النخعى وهو من التابعين فى السدى:
                          [أما إنه يفسر تفسير القوم (أى السلف الصالح)] .. [تهذيب الكمال] ..

                          وذكر الإمام السيوطى فى (الدر المنثور) أن ابن عبد البر أخرج فى التمهيد من طريق السدى عن أبى مالك (الغفارى) وعن أبى صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمدانى عن ابن مسعود وناس من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين مثل ذلك .. (****)

                          وغنى عن البيان أن ذرية آدم عليه السلام هى
                          (البويضات الملقحة) وليس ماء الرجل منفرداً أو المرأة ..

                          وأما قوله تعالى:
                          [وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ] .. [النساء: 23] ..

                          فهو تعبير إصطلاحى معناه: وحلائل أبنائكم الذين من نسلكم (أى دون الأدعياء) ..

                          والمقصود ذوى القربى من الأبناء والأحفاد ..

                          يقول الإمام أبوحيان الأندلسى عن (ذوى القربى):
                          [وهو: من تقرب إليك بولادة .. ولا وجه لقصر ذلك على الرحم المحرم كما ذهب إليه قوم .. لأن التحريم حكم شرعى .. وأما القرابة فهى لفظة لغوية موضوعة للقرابة فى النسب .. وإن كان من يطلق عليه ذلك يتفاوت فى القرب والبعد] .. [البحر المحيط] ..

                          قلتُ: والقرابة تشمل الأصول أى الأجداد والآباء والفروع أى الأبناء وأبناء الأبناء والحواشى كالأخوة وأبناء العم وأبناء الخال ..

                          وقد حرم الله تعالى زواج المحارم بسبب قوة أواصر القربى ..

                          ولذلك يقول الراغب الأصفهانى فى تفسير الآية الكريمة:
                          [وقوله (وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) تنبيه أن الولد جزء من الأب .. وعلى نحوه نبه قول الشاعر: (وَإِنَّمَا أَوْلادُنَا بَيْنَنَا أَكْبَادُنَا تَمْشِى عَلَى الأَرْضِ)] .. [مفردات ألفاظ القرآن] ..

                          وهناك فارق بين أن يكون الشىء جزء من شىء وبين أن ينتج الشىء من الشىء ..

                          ونحو ذلك نبه قول النبى صلى الله عليه وسلم
                          (وَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ مُضْغَةٌ مِنِّي) رواه مسلم فى صحيحه ..

                          وقال عثمان رضى الله عنه عن شراءه لبئر رومة
                          (فاشتريتها من صلب مالى) رواه الترمذى فى سننه ..

                          أى إشتريتها بجزء من مالى ..

                          من ناحية أخرى أثبتت الدراسات الحديثة أن
                          (عجب الذنب) هو أصل تكون جسم الإنسان ..

                          ويقع
                          (عجب الذنب) فى نهاية العمود الفقرى ..

                          ولذلك يقول الدكتور عثمان جيلان:
                          [فى اليوم الخامس عشر يظهر فى مؤخرة الجنين (الطبقة الظهرية) خيط يسمى الخيط الأولى primitive streak نهايته مدببة تسمى العقدة الأولية وبمجرد ظهور هذا الخيط يعرف أن هذه المنطقة هى مؤخرة القرص الجنينى ومن هذا الخيط الأولى والعقدة الأولية primitive node تتكون جميع طبقات وأنسجة وأعضاء الجنين وهى (طبقة الاكتودرم والتى يتكون منها الجلد والجهاز العصبى المركزى بتأثير من الحبل الظهرى .. وطبقة الميزودرم ينشأ منها العضلات الملساء المغطية للجهاز العضمى والعضلات المخططه المرتبطة بالعظام كذلك ينشأ منها الجهاز الدورى والقلب والعظام والغضاريف والجهاز التناسلى والبولى (عدا المثانة) والأنسجة تحت الجلد والجهاز اللمفاوى والطحال والغدة الكظرية فوق الكلوية .. طبقة الاندودرم يتكون منها النسيج الطلائى المبطن للجهاز الهضمى والتنفسى وملحقات الجهاز الهضمى (الكبد والبنكرياس) والمثانة البولية والغدة الدرقية والجار درقية والقناة السمعية) .. إذن فالخيط الأولى والعقدة الأولية واللذان يمثلان عجب الذنب يتكون منهما ويخلق منهما الجنين مصداق لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (منه خلق) .. وبعد ذلك يحدث له نكوص الخيط الأولى والعقدة الأولية وتراجع إلى الخلف (المؤخرة) ويستقر فى منطقة العصعص ليكون عجب الذنب الذى أخبرنا عنه المصطفى عليه الصلاة والسلام أن الإنسان يخلق منه وبعد ذلك يتراجع ويستقر فى آخر فقرة فى العصعص ليكون البذرة التى يعاد تركيب الإنسان منها يوم القيامة .. فالخيط الأولى وعقدته الأولية يمثلان عجب الذنب الذى أخبرنا عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم] .. [عجب الذنب أصل الإنسان الذى لا يبلى] ..

                          وقد قام العالم الألمانى هانس سبيمان بعدة تجارب على الخيط الأولى وعقدته ..

                          حيث قام باستئصال الخيط الأولى والعقدة الأولية فى الأسبوع الثالث وزراعته فى جنين آخر فى نفس العمر ..

                          وكانت النتيجة نمو جنين ثانوى فى الجنين المضيف ..

                          وقام بعد ذلك بمحاولة تدميره فلاحظ أنه لا يزال يؤدى إلى تكوين جنين ثانوى ..

                          أى انه لا يبلى ..



                          ــــــــــــــــ
                          (*) وهذا القول منسوب لإبن عباس ولا يصح عنه ..

                          فعن إبن عباس رضى الله عنه أنه قال:
                          [(يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) صلب الرجل وترائب المرأة .. أصفر رقيق .. لا يكون الولد إلا منهما] .. [رواه إبن كثير فى تفسيره] ..

                          قلتُ: فيه شبيب بن بشر ..

                          قال فيه أبوحاتم الرازى:
                          لين الحديث ..

                          (**) قلتُ: هم الآية الكريمة وفقاً لوجه من الوجوه إنما يكون بعد تعيين المقصود من لفظة (يخرج) ..

                          يقول الله تعالى فى كتابه العزيز: [يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ] .. [الرحمن: 22] ..

                          يقول الإمام القرطبى فى تفسيره: [(يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) أى يخرج لكم من الماء اللؤلؤ والمرجان كما يخرج من التراب الحب والعصف والريحان] .. [الجامع لأحكام القرآن] ..

                          فالخروج هنا يشير للمصدر ..

                          وأما قوله تعالى
                          (يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ) فيشير إلى وصف عملية الخروج نفسها ..

                          ولذلك فإن لفظة
                          (يخرج) فى الآية الكريمة لها وجهان:

                          الوجه الأول بمعنى
                          (المصدر) كما سبق بيانه ..

                          والوجه الثانى بمعنى
                          (وصف عملية خروج الماء الدافق أثناء الجماع) ..

                          وتعيين أحد المعنيين هو ما يُحمل عليه معنى الآية الكريمة ..

                          (***) عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال: [يا رسولَ اللهِ نعمَلُ فى شىءٍ نأتَنِفُه أم فى شىءٍ قد فُرِغ منه .. ؟! قال: بل فى شىءٍ قد فُرِغ منه .. قال: ففيمَ العملُ .. ؟! قال: يا عُمَرُ لا يُدرَكُ ذاكَ إلَّا بالعملِ .. قال: إذَنْ نجتهِدَ يا رسولَ الله] .. [رواه إبن حبان فى صحيحه] ..

                          (****) قلتُ: كان السلف الصالح يعلمون يقيناً أن ما يكون منه الولد يتولد من الخصيتين ..

                          وفى الحديث الشريف عن سعد بن أبى وقاص
                          (رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا) رواه البخارى فى صحيحه ..

                          والاختصاء هو سل الخصيتين وهما البيضتان من أعضاء التناسل ..

                          وقد يطلق هذا اللفظ ويراد به سل الخصيتين والذَّكَر ..

                          وتشير الدراسات الحديثة إلى أن هرمون أو بروتين أوستيوكالسين
                          (وينتج من العظام) له دور فاعل فى تحفيز الخصوبة فى الإنسان ..

                          حيث يعمل على الخلايا البينية فى الخصيتين ويحفز الخصوبة ومن ثم إنتاج الحيوانات المنوية ..

                          وأى خلل فى إنتاج هذا البروتين قد يتسبب فى فشل أولى للخصيتين ..

                          وهذا يعنى ضرورته لإنتاج الحيوانات المنوية
                          (وهى بعضاً من تكوينات ماء الرجل والتى يكون منها الولد) كما جاء فى الحديث الشريف ..

                          فسبحان الذى علم الإنسان ما لم يعلم ..



                          راجع: فصل فى علاقة العظام بالخصوبة ..

                          تعليق


                          • #58
                            فصل فى قوله تعالى: مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم

                            يقول الله تعالى فى كتابه العزيز: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا] .. [الحج: 5] ..




                            تبدأ مراحل تطور الجنين بالنطفة الأمشاج وهى البويضة الملقحة ..

                            ثم تتحول النطفة الأمشاج إلى الأرومة أو العلقة ..

                            وقد سُميت كذلك لأنها تعلق بالرحم ..

                            يقول الدكتور سميح خورى مستشار الأمراض النسائية والتوليد والعقم:
                            [فى اليوم الرابع إلى الخامس من رحلة الجنين (الأرومة) المنقسم فى طريقه من قناة فالوب إلى موقعه الأخير كى يعلق أخيراً بجدار الرحم] .. [مراحل تكون الإنسان فى الرحم] ..

                            ثم تتحول العلقة إلى المضغة ..


                            والمضغة هى قطعة من اللحم ..

                            يقول إبن فارس: [والمَضْغة قطعةُ لحم .. لأنَّها كالقطعة التى تُؤخذ فتُمضغ] .. [مقاييس اللغة] ..

                            واللحم عبارة عن (أنسجة متلاحمة) ..



                            وما سمى العرب اللحم لحماً إلا لإلتحامه ..

                            وقد وصف الله تعالى المضغة بأنها (مخلقة وغير مخلقة) ..

                            وذلك لأن بعض المضغة يفقد طبيعته اللحمية ويتحول إلى العظام ..

                            خلال الأسبوع الثالث يتكون الجنين من ثلاثة طبقات هى:

                            طبقة الاندودرم Endoderm ..

                            طبقة الميزودرم Mesoderm ..

                            طبقة الاكتودرم Ectoderm ..

                            وتتكون العظام لاحقاً من طبقة الميزودرم ..



                            ثم تُكسى العظام بالعضلات بعد ذلك ..

                            ولذلك يقول الدكتور كيث مور:
                            [أثناء الأسبوع السابع .. يبدأ الهيكل العظمى بالإنتشار خلال الجسم .. وتأخذ العظام أشكالها المألوفة .. وفى نهاية الأسبوع السابع وأثناء الأسبوع الثامن .. تأخذ العضلات موقعها حول تكوينات العظام] .. [نمو الإنسان] ..

                            تعليق


                            • #59
                              فصل فى قوله تعالى: ألم نجعل الأرض مهاداً والجبال أوتاداً

                              يقول الله تعالى فى كتابه العزيز: [أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا .. وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا] .. [النبأ: 6-7] ..

                              قلتُ: يقرر علماء الجيولوجيا اليوم أن (معظم الجبال تمتلك جذوراً تمتد داخل الأرض وتطفو عبر الغلاف الصخرى بشكل مرن) ..











                              تعليق

                              يعمل...
                              X