قناة أوهام وأسرار الإلحاد - د. هيثم طلعت
 

معايير عقلانية لمعرفة العقيدة الحقة

(معايير عقلانية لمعرفة العقيدة الحقة)



بِسْم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و سلام على عباده الذين اصطفى

أما بعد....

فهاهو سؤال وجهه لي أحد الملاحدة أثناء مناظرتي معه أراه و جيها بعد أن تحول من الإلحاد إلى الربوبية...
 

الرد علي نص " قال الرب الربي " نهاية الوهم !

بسم الله الرحمن الرحيم





فى هذا البحث سنحاول أن نلقي الضوء علي النص الذي يستشهد به النصاري علي ألوهية المسيح وهو " قال الرب لربي "
وسيتم الاستعانة بالآتي:-

1- رأى المسيحين في هذا النص .
2- رأى
...
 

بطلان عقيدة وراثة الخطيئة و الصلب و الفداء - الجزءالثاني

(بطلان عقيدة وراثة الخطيئة و الصلب و الفداء)
الجزء الثاني


بِسْم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله تعالى عن الصاحبة و الولد.. و جل عن الشبيه والند و النظير و التحيز في جسد...

قل هو الله أحد.. الله الصمد...لم يلد .. و لم يولد و لم يكن له كفوا...
 

هل الثالوث عقيدة توحيد أم عقيدة شركية وثنية؟؟؟

بِسْم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد و صلاة و سلاما دائمين متلازمين على جميع رسله و أنبيائه الموحدين و الذين ما جاءوا إلا بعقيدة التوحيد الخالص الخالية من دعوى الأقانيم...
 

مناظرة مصورة حول مخطوطات القرآن والإنجيل بين دكتور أمير و Apostle paul من منتدى الكنيسة العربية !

قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ

الحوار الأول:
النص القرآني منقول نقلاً شفهيا بالصدور وليس بالمخطوطات؟ ..
واثبات أن المكتوب لا علاقة له بنقل النص او حفظه!


...
 

مدخل إلى النقد النصي للعهد الجديد (1) - د. أحمد الشامي


مدخل إلى النقد النصي (1)



تحميل المقال من المرفقات


- كتب ضرورية :
· كتاب "نص العهد الجديد: مقدمة للإصدارات النقدية ونظرية وتطبيق النقد النصي الجديد, تأليف كورت وباربارا ألاند"




"The Text of the New Testament: An Introduction to the Critical Editions and to the Theory and Practice
...
 

المخطوطة السينائية والاختلافات الهامة بينها وبين العهد الجديد الحالي

المخطوطة السينائية والاختلافات الهامة بينها وبين العهد الجديد الحالي (الحلقة الأولى)




أرجو نشر الفيديو على أوسع نطاق وجزاكم الله عني خير الجزاء.
...
 

مشكلات النص المستلم البيزنطي

بسم الله الرحمن الرحيم
مشكلات النص المستلم البيزنطي



النص المستلم( TR, Textus Receptus,Received Text):

هو مصطلح أطلقه مالكي أحدي أشهر المطابع في أوربا في سنة1633م ميلادية وهما ( بونافبنشور وإبراهام إلزيفر)على نسخة يونانية للعهد الجديد , هذه...
 

قانون المخطوطات الثلاثة الكبرى

بسم الله الرحمن الرحيم

قانون المخطوطات الثلاثة الكبرى
تحميل البحث كاملا من المٌرفقات أدناه









عندما يبدأ المدافعون عن قانون الكتاب المقدس دفاعهم من أجل إثبات قانونية الأسفار فإنهم يبدأون بمايسمى "الوثيقة...
 

قراءة في كتاب نولدكه عن تاريخ القرآن -محمد المختار ولد اباه

قراءة في كتاب نولدكه عن "تاريخ القرآن"

محمد المختار ولد اباه
جامعة شنقيط العصرية



1 نولدكه وكتاب تاريخ القرآن ومؤلفوه:

يعتبر تيودور نولدکه من أعلام المستشرقين البارزين أمثال بروكلمان وفیشر والنمساوي غولدتسهير وقد ملأ نشاطه العلمي...
 

الفاتيكان والتنصير بالهولوجراف..د. زينب عبد العزيز

الفاتيكان والتنصير بالهولوجراف..



ان كل ما دار ويدور من أحداث في كواليس الفاتيكان...
 

الحصون الفكرية

ما المقصود بالحصون الفكرية ومن أى شئ نتحصن ؟ وكيف نتحصن؟ هذا ما ستجده فى هذه القناة


الحلقة الثانية : مخاطر الغزو الفكري :




الحلقة الثالثة : أسباب الانحراف الفكري :




الحلقة الرابعة :علاج الانحراف الفكري



الحلقة الخامسة : علاج الانحراف الفكرى(2):

...
 

المرأة المسيحية والعـــــــار - وثائق مسيحية مصورة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


نكمل على بركة الله ... سلسلة قالوا عن المرأة فى المسيحية ...

شاهد الجزء الأول ....


شاهد الجزء الثانى




قـــــــــــــــــــــــــالو
...
 

الرد الساحق و النهائي على نص : قبل ان يكون ابراهيم انا كائن ((موثق))


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين


اين قال المسيح انا الله اعبدونى ؟؟... سؤال سألة ولا زال يسألة المسلمين للنصارى ....وتختلف اجابة هذا السؤال من مسيحى لأخر ...ربما يستشهد أحدهم بكلام من داخل...
 

بحث جديد جداً: عبادة النار وتمجيدها في المسيحية واليهودية, وهل يعبد النصارى النار ؟!

عبادة النار وتمجيدها في المسيحية واليهودية !!
هل يعبد النصارى النار ويقدسونها حقاً ؟
بقلم / معاذ عليان

المحاضرة صوتية بعنوان " عبادة النار في المسيحية واليهودية "
http://muslimchristiandialogue.com/modules/mysounds/singlefile.php?cid=31&lid=1220








الحمد لله رب العالمين...
 

تحريف نص التثليث.بإعتراف علماء ومخطوطات وترجمات وآباء المسيحية,رداً على البابا شنودة

الفاصلة اليوحناوية أم سلامات بولس
يوحنا الأولى 5/7 .. نظرات في الترجمات رداً على البابا شنودة
بقلم العبد الفقير إلى الله معاذ عليان



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه وسلم وبعد ..
ما هي الفاصلة اليوحناوية ؟



الفاصلة اليوحناوية...
 

نقل مُصور للمناظرة حالياً بين الفيتوري والنصراني فادي ..حول ألوهية المسيح


بسم الله الرحمن الرحيم
في إطار حوارات الحق كما نُسميها هنا .... وحوارات التحدي كما يحب أن يطلقها الأفاضل هناك


يتم حالياً عمل مناظرتين في وقت واحد ....
المناظرة الاولى في الإسلاميات ..على منتدانا هنا على هذا الرابط ...
http://www.hurras.org/vb/showthread....2275#post22275



والمناظرة الثانية ....في المسيحيات
...

Unconfigured Ad Widget

تقليص

غزوات و معارك رسول الله صلي الله عليه و سلم

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 1 (0 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الفضة
    رد
    رد: غزوات و معارك رسول الله صلي الله عليه و سلم

    للرفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

    اترك تعليق:


  • _الساجد_
    رد
    المشاركة الأصلية بواسطة الماز سليمان مشاهدة المشاركة
    تحية رب المجد يسوع المسيح:
    بمناسبة الغزوات اريد ان اسالكم السؤال التالي:
    رجل مسلم عنة 4 زوجات وكان عندة 9 امة-جارية-ونفرض جدلا ان احد الجواري قد حبلت ماذا يعمل ذلك المسلم.
    من النصارى من يحترق قلبه من الغيظ ..
    يقوموا يدوروا على أي هبل والسلام يتكلموا فيه .. (أهه نشغل المسلمين بيه)
    لماذا لأن النصراني الضعيف عقيدة وعقلاً أمثال ألماز لا يستطيع أن يناقش ..
    نقد التثليث ..
    خطأ فكرة الخطيئة ..
    نفي الصلب ..
    نفي ألوهية المسيح عليه السلام ..

    "قل موتوا بغيظكم"




    المشاركة الأصلية بواسطة الماز سليمان مشاهدة المشاركة
    اتحملوني يا اخوة ترى دخول الاسلام مش لعبة عندي .اريد ان اسال واسال واسال وشكرا
    لولا إننا نتحملك فعلاً .. لكان مصيرك فى ...................................

    اترك تعليق:


  • الماز سليمان
    رد
    تحية رب المجد يسوع المسيح:
    بمناسبة الغزوات اريد ان اسالكم السؤال التالي:
    رجل مسلم عنة 4 زوجات وكان عندة 9 امة-جارية-ونفرض جدلا ان احد الجواري قد حبلت ماذا يعمل ذلك المسلم.اريد جوابا فقط من الاخوات الفاضلات
    اتحملوني يا اخوة ترى دخول الاسلام مش لعبة عندي .اريد ان اسال واسال واسال وشكرا

    اترك تعليق:


  • محب رسول الله
    رد
    جزاكم الله خيرا
    ____________________________________
    تابع غزوة بنى المصطلق من خزاعة أو المريسيع
    حادث الافك (2):
    عند عودة النبى (صلى الله علية و سلم) و أصحابة من غزوة بنى المصطلق وقريبا من المدينة، نزل رسول الله صلى الله علية وسلم منزلا ثم أرتحل، وحدث فى ذلك ما حدث، ولنترك لأم المؤمنين عائشة رضى الله عنها صاحبة القصة تحدثنا عنها بالتفصيل كما روى البخارى و أهل السنن وأهل التفسير قالت: كان النبى (صلى الله علية و سلم) اذا اراد سفرا أقرع بين نسائة، فأتيهن خرج سهمها خرج بها معة. فلما كان غزوة المصطلق، أقرع بين نسائة، فخرج سهمى فخرج بى معة و كان النساء اذ ذال يأكلن العلق لم يهجهن اللحم فيثقلن و كنت اذا وصل بعيرى جلست فى هودجى، ثم يأتى القوم الذين يرحلون بعيرى، فيحملون الهودج و أنا فية فيضعونة على ظهر بعير، ثم يأخذون برأس البعير و يسيرون. قالت: فلما قفل رسول الله(صلى الله علية و سلم) من سفرة ذلك - و كان قريبا من المدينة - بات بمنزل بعض الليل ، ثم ارتحل هو و الناس، و كنت قد خرجت ولبعض حاجتى - و فى عنقى عقد لى من جذع ظفار، انسل من عنقى ولا أدرى فلما رجعت التمست العقد فلم أجدة، فرجعت الى المكان الذى كنت فية التمسة فوجدتة، وجاء القوم الذين يرخلون بعيرى فأخذوا الهودج - وهم يظنون أنى فية - فاحتملوة على عادتهم و انطلقوا، ورجعتالى المسعكر، و ما فية من داع ولا مجيب - أى ما فية احد - فتلففت بجلبابى و اضطجعت اذ مر بى صفوان بن المعطل السلمى - و كان تخلف عن المعسكر لحاجتة، فلم يبت مع الناس فلما رأى سوادى أقبل حتى وقف على فعرفنى - وكان رأنى قبل أن يضرب الحجاب - فلما رأنى استرجع، و الله و ما كلمنى كلمة ولا سمعت منةكلمة غير استرجاعة فما كلمتة ثم قرب البعير و قال اركبى، فركبت و أخذ برأس البعير مسرعا فلما نزل الناس و اطمأنوا طلع الرجل يقودنى، فقال أهل الافك فى ما قالوا، فارتج المعسكر و لم أعلم بشىء من ذلك، ثم قدمنا المدينة فاشتكيت شكوى شديدة ، وقد انتهى الحديث الى رسول الله و الى أبويا ولا يذكران لى منة شيئا الا اتى أنكرت من رسول الله صلى الله علية وسلم بعض لطفة فكان أذا دخل على - و أمى تمرضنى - قال: "كيف تيكم؟ " لا يزيد على ذلك فوجدت نفسى مما رأيت جفائة ، فأستأذنتة فى الانتقال الى أمى لتمرضنى فأذن لى ، و انتقلت ولا أعلم بشىء مما كان حتى نقهت من وجعى بعد بضع و عشرين ليلة. قالت رضى الله عنها وكنا عربا لا نتخذ فى بيوتنا هذا الكنف ، نعافها و نكرهها انما كان النساء يخرجن كل ليلة، فخرجت ليلة لبعض حاجتى و معى أم مسطح بنت أبى رهم ابن المطلب ، و كانت أمها خالة أبى بكر الصديق، فو الله انها لتمشى، اذ عثرت فى مرطها، فقالت تعس مسطح، فقلت لها: لعمر الله بئس ما قلت لرجل من المهاجرين قد شهد بدرا، قالت أو ما بلغك الخبر؟ قلت و ما الخبر؟ فأخبرتنى بالذى كان، فو الله ما قدرت على أن أقضى حاجتى، فرجعت، فما زلت أبكى حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدى، وقلت لأمى تحدث الناس بما تحدثوا ولا تذكرين لى من ذلك شىء ؟! فقالت لى: يا بنية خففى عليك، فوالله قل ما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر الا أكثرن و كثر الناس عليها. قالت: وقد قام رسول الله (صلى الله علية و سلم) فخطبهم ولا أعلم بذلك فحمد الله و أثنى عليه ثم قال " أيها الناس ما بال رجال يؤذوننى فى أهلي، ويقولون عليهم غير الحق، و الله ما علمت عليهم الا خيرا و يقولون ذلك لرجل و الله ما علمت منة الا خيرا، ولا يدخل بيتا من بيوتى الا و هو معي". قالت : و كان كبر ذلك عند الله بن أبى بن سلول فى رجالمن الخزرج مع الذى قال مسطح وحمنة بنت جحش، وذلك أن أختها زينب بنت جحش كانت عند رسول الله (صلى الله علية و سلم) ، ولم تكن امرأة من نسائة تناحيني في المنزلة عنده غيرها، فأما زينب فعصمها الله فلم تقل الا خيرا، وأما حمنة فأشاعت تضارني للأختها. فشقيت بذلك.

    وتكلم أناس في المسجد حتى كادت تكون فتنة، ونزل رسول الله (صلى الله علية وسلم) فدخل على فدعنا على بن طالب وأسامة بن زيد، فاستشارهما فى الأمر، فقال على رضى الله عنه : سل الجارية و هي بريرة، فسألها وضربها على فحلفت و مازالت تحلف أنها ما تعلم عن عائشة الا خيرا، و ما كانت تعيب عليها شيئا الا أنها كانت - أى بريرة - تعجن العجينة، وتأمر عائشة بحفظها فتنام عتها فتأتى الشاء فتأكلها.

    ثم دخل على رسول الله (صلى الله علية و سلم) وعندى أبواي و أمرة من الانصار و أنا أبكى وهى تبكي، فجلس، فحمد الله تعالى وأثنى علية ثم قال: " عائشة " وذكرت كلاما و كيف كانت حالها اذ ذاك حتى قالت فقلت كما قال أبو يوسف (فصبر جميل و الله المستعان على ما تصفون)

    ثم قالت: فو الله مابرح رسول الله (صلى الله علية و سلم) مجلسة حتى تغشاة من الله ما كان يتغشاه، فسجى بثوب ووضعت وسادة من أدم تحت رأسة .
    فأما من حين رأيت، فو الله مافزعت وما باليت قد عرفت أنى بريئة، وأن الله غير ظالمي، و أما أبواى فو الذى نفس عائشة بيدة ماسرى عن رسول الله(صلى الله علية و سلم) حتى ظننت لتخرجن أنفسهما فرقا و من أن تأتى من الله تحقيق ما قال الناس.

    قالت: ثم سري عن رسول الله (صلى الله علية و سلم) فجلس، وأنة ليتحدر من وجة مثل الجمان فى يوم شات، فجعل يمسح العرق عن وجهة و يقول: " أبشرى يا عائشة قد أنزل الله برائتك ".

    قالت : قلت: الحمد لله، ثم خرج الى الناس فخطبهم قائلا ما أنزل الله عز وجل من القرآن فى ذلك، ثم أمر بمسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش - وكانوا ممن أفصح بالفاحشة فضربوا حدهم.

    وروي أنهما لما نزلت برءتها قال لها أبواها : احمدي رسول الله (صلى الله علية و سلم)، قالت لا أحمد الا الله الذى برأنى، فقال رسول الله (صلى الله علية وسلم): " لقد عرفت الحق لأهلة ".
    نتائج و عبر:
    أن لهذه المقطوعة من السيرة العطرة نتائج و عبرا نجملها كالأتى:
    1-
    في تزويج رسول الله (صلى الله علية وسلم) بجويرية بنت الحارث سيد بنى المصطلق مبدا : (أنزلوا القوم منازلهم). اذ تزوجة (صلى الله علية وسلم) بها كان اكراما لها ولأبيها لشرفهما عند قومهما.
    2-
    بيان بركة جويرية، اذ بزواجها انعتق أكثر من مائة بيت من قومها.
    3-
    بيان نفاق وخبث ومكر ابن أبى - علية لعائن الله تعالى - وما أرادة من الفتنة.
    4
    - تجلي الحكمة المحمدية والسياسية الرسيدة فى اخماد نار الفتنة وقطع دابر الشر بالرحيل بالقوم وعدم الاذن في قتل ابن أبى بعد أن استوجب القتل بقولة : مازال ابن أبي كبشة يعيث فى البلاد فسادا، وهى كلمة صاحبها مرتد قطعا، الا أن ابن سلول كافر ما آمن حتى يقال: ارتد.
    5-
    مشروعية القرع، والأخذ بها بدل مجرد التخيير لما فية من تطييب النفوس.
    6-
    مشروعية أخذ المجاهد امرأتة معه للجهاد اذا كانت الظروف مواتية لذلك.
    7-
    بيان أن الحبيب (صلى الله علية وسلم) ما كان يعلم الغيب حتى يعلمة الله تعالى، فكيف بغيرة ممن يدعون علم الغيب و المكاشفة ، تعزيرا بالمسلمين و تضليلا لهم ولا ستغلالهم ؟!
    8-
    بيان ما تعرضت لة ام المؤمنين من البلاء، وصبرها علية حتى كشف الله غمتها وفرج كربها، وهكذا يتحقق مصداق قول الرسول (صلى الله علية وسلم): " أشدكم بلاء الأنبياء ثم الأمثل فا للأمثل ".
    9-
    بيان براءة أم المومنين، ولذا من شك براءتها بعد نزول القرآن بذلك فقد كفر، اما أن يراجع الاسلام والا فهو كافر من أهل النار.
    10-
    بيان اقامة حد القذف على من قذف مؤمنا أو مؤمنة بفاحشة، اذ أقيم الحد على مسطح وحسان و حمنة وقهرهم الله تعالى بذلك، ولم يقم الحد على بن أبى، لأنة عرض فى القول ولم يصرح.
    11-
    أستجابة ابى بكر لربة فى قولة: ( وليعفوا وليصفحوا) اذ كان قد منع ابن خالتة مسطحا ما كان يقدمة لة من طعام وكساء لما تورط في قذف أم المؤمنين ثم كفر أبو بكر عن يمينة ورد الى مسطح ما كان يجرية من النفقة بوصفة ابن خالتة، وهو مهاجر فقير.
    12-
    حرمة قذف المحصنات المؤمنات وكذا المحصنين المؤمنين، وأنة من كبائر الذنوب وموجب للحد، وهو ثمانون جلدة.
    13-
    تجلى الكمال المحمدي، فى مواقف من هذة الغزوة بما فية حادث الافك من ذلك : حلمة وأناتة صبرة و كرمة، حسن تدبير لأمرة وأمر أصحابة ، استشارتة لأفراد آل بيتة فيما يتعلق بهم دون غيرهم.

    اترك تعليق:


  • مسلم سني
    رد
    جزاك الله خيرا


    و جعله في ميزان حسناتك

    اترك تعليق:


  • تابع الشافعي
    رد
    بارك الله فيك اخي الحبيب وجزاك الله كل خير

    اترك تعليق:


  • محب رسول الله
    رد
    غزوة بنى المصطلق من خزاعة أو المريسيع في شعبان سنة 5 أو 6 هـ

    سبب وقوع هذة الغزوة:
    لهذة الغزوة سبب كغيرها من الغزوات وهو أن النبى (صلى الله علية وسلم) بلغة أن بنى المصطلق من خزاعة قد تجمعوا بقيادة الحارث بن أبى ضرار والد جويرية زوج النبى(صلى الله علية و سلم)، وذلك بما يقال لة : المريسيع بناحية قدير، و كذا سميت الغزوة بغزوة بنى المصطلق أوالمريسيع ، فاستعمل النبى (صلى الله علية وسلم) على المدينة أبا ذر الغفارى، وخرج اليهم رسول الله (صلى الله علية وسلم) فى جمع من المهاجرين والانصار ونازلهم بالمريسيع فهزم الله المشركين، و قتل من قتل منهم ، و أصاب رسول الله (صلى الله علية و سلم) سبايا كثيرة فقسمها بين المسلمين، ومن بين السبايا جويرية أم المؤمنين رضى الله عنها، وقد وقعت فى سهم ثابت بن قيس بن شماس أو فى سهم أبن عم لة.
    جويرية تكاتب مالكها:
    ولما وقعت جويرية - وهى بنت سيد الحى حارث بن أبى ضرار - طلبت من مالكها ثابت بن قيس أن يكاتبها لتتحرر،وأتت النبى(صلى الله علية و سلم)تستعينة فى كتابتها فقال لها: "هل لك فى خير من ذلك"؟ قالت:وما هو يا رسول الله؟ قال: "أقضى عنك كتابك وأتزوجك" نعم يارسول الله ففعل أىتزوجها بعد سداد كتابها، وسمع المسلمون بتزوج رسول الله(صلى الله علية و سلم) بها فقالوا: أصهار رسول الله!!أى فكيف نملكهم؟ فأعتقوا ما لديهم من سبايا بنى المصطلق، فأعتق أكثر من مائة بيت من أهل بنى المصطلق، فكانت عائشة رضى الله عنها أم المومنين تقول: ما أعلم امرأة كانت اعظم بركة على قومها منها!!
    فتنة أرادها ابن أبى،ولكن الله سلم:
    وما زال المسلمون معسكرين على المريسيع وأذا بصارخين أحدهما يقول: يا للانصار!! و الآخر يقول: يا للمهاجرين!! ففزع الناس و اذا بجهجاة الغفارى - و هو اجير لعمر بن الخطاب رضى الله عنة - وسنان الجهنى حليف الخزرج يقتتلان على الماء، فصرخ كل واحد بأحلافة، فغضب لذلك رئيس المنافقين عبد الله بن أبى بن سلول، وعندة رهط من قومة من بينهم زيد بن أرقم - وهو غلام حدث السن - فقال ابن أبى: أوقد فعلوها!! قد كاثرونا فى بلادنا. أما و الله لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الآعز منها الأذل، ثم أقبل على رهطة وقال لهم: هذا مافعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم ووالله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحركوا الى غيركم، ولما سمع زيد مقالة ابن أبى هذة مشى الى رسول الله (صلى الله علية و سلم)و أخبرة بما قال ابن أبى و كان عندة عمر بن الخطاب - فقال: يارسول الله مر بة عباد بن بشر فيقتلة. فقال رسول الله(صلى الله علية و سلم)"كيف اذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابة! ولكن أذن بالرحيل" فارتحل فى ساعة لم يكن يرتحل فيها ليقطع ما الناس فية - أى من التفكير فى الفتنة - وهذا من الهدى النبوى الذى لايجارى فية، ولا يلحق بة (صلى الله علية و سلم).

    وجاء أسيد بن حضير فسلم على النبى صلى الله علية و سلم و قال يا بنى الله لقد رحلت فى ساعة لم
    تكن تروح فيها!! فقال لة صلى الله علية و سلم : "اما بلغك ما قال عبد الله بن أبى" قال: وماذا قال؟ قال صلي الله علية و سلم: "زعم أن رجع الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل" قال أسيد : فأنت و الله تخرجة ان شئت، فانك العزيز و هو الذليل، ثم قال: يارسول الله، ارفق بة، فوالله لقد من الله بك و ان قومة لينظمون لة الخرز ليتوجوة، فانة يرى أنك قد استلبتة ملكا.

    وسمع ابن أبى بالخير، فجاء يركض الى رسول الله
    (صلى الله علية و سلم) ويحلف بالله ما قلت ما قال زيد، ولا تكلمت بة و لما كان ابن أبى شريفا فى قومة، قالوا: يارسول الله عسى أن يكون الغلام قد أخطأ، و أنزل الله سورة المنافقين: *اذا جاءك المنافقون*
    موقف متحفظ:
    وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبى - وهو شاب صالح أحد الذين كانوا يكتبون الوحى لرسول الله - بلغة ما كان من أمر أبية فأتى النبى (صلى الله علية و سلم) ، و قال يارسول الله، بلغنى أنك تريد قتل أبى، فان كنت فأعلا فمرنى بة، فأنا أحمل اليك رأسة، انى أخشى أن تأمر غيرى بقتلة فلا ترعنى نفسى أنظر الى قاتل ابى يمشى بين الناس فأقتلة، فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار. فأجابة الرسول (صلى الله علية وسلم) قائلا: "بل نرفق بة ونحسن صحبتة ما بقى معنا " فكان بعد ذلك اذا أحدث حدثا عاتبة قومة و عنفوة وتوعدوة.
    اى الأمرين خير؟
    لما علم النبى(صلى الله علية و سلم) ما أصبح علية قوم أبن أبى بعد الذى حدث، وهو أنهم أصبحوا اذا أحدث حدثا سيئا عانبوة و عنفوة و توعدوة، و كفوا بذلك رسول الله (صلى الله علية و سلم)و أصحابة، قال علية الصلاة و السلام لعمر بن الخطاب: " كيف ترى ذلك يا عمر؟ أما و الله لو قتلتة يوم أمرتنى بقتلة لأرعدت * لة آناف لو أمرتها اليوم بقتلة لقتلتة " فقال عمر: أمر رسول الله (صلى الله علية و سلم) أعطكم بركة من أمرى.
    لا عجب فى عذر الكافر:

    انة لا ينبغى أن يتعجب من غدر الكافر، لأن ظلمة الكفر عندما تغطى القلب تحجب عنة كل معنى للخير و الفضيلة و المعروف فيصبح لايعرف معروفا ولا ينكر منكرا.
    وهذا مقيس بن صبابة الليثى كان قد قتل أخوة هشام بن صبابة فى هذة الغزوة، ضربة رجل من الانصار رهط عبادة بن الصامت بسهم فى المعركة خطأ فمات، فجاء مقيس يدعى الاسلام ويطلب بدم اخية هشام بن صباية الليثى فأعطاة الرسول
    (صلى الله علية و سلم)دية أخية، و أقام قليلا عند رسول الله (صلى الله علية و سلم) ، ثم عدا على قاتل أخية فقتلة، ثم خرج الى مكة مرتدا وهو يقول:

    حللت بها نذرى و أدركت ثؤرتى **
    وكنت الى الاصنام أول راجع
    فى ثلاثة أبيات المذكورة ثالثها (1) .

    يتبع بإذن الله

    اترك تعليق:


  • محب رسول الله
    رد
    المشاركة الأصلية بواسطة عبد الله العاصى مشاهدة المشاركة
    اخى الفاضل
    موضوع رائع والله

    وكعادتى الئيمة سرقتة منك

    وسوف انشرة على حلقات

    وقد ذكرت انة منقول منك وذكرت اسم المنتدى(لا اظنك تمانع وان كنت تمانع ياريت تبلغنى لانى بدئت نقلة فعلا)
    جزاك الله خير يا أخي...
    تفضل يا أخي بنقل الموضوع فهو حق لأي مسلم....
    و جزاك الله خير علي وضع عنوان منتدانا هناك...و أنك زكرتني بتكملة الموضوع
    لكن في اي منتدي وضعتة؟؟؟؟

    اترك تعليق:


  • مهندس مسلم
    رد
    اخى الفاضل
    موضوع رائع والله

    وكعادتى الئيمة سرقتة منك

    وسوف انشرة على حلقات

    وقد ذكرت انة منقول منك وذكرت اسم المنتدى(لا اظنك تمانع وان كنت تمانع ياريت تبلغنى لانى بدئت نقلة فعلا)

    اترك تعليق:


  • محب رسول الله
    رد


    في اليوم الذي رجع فيه رسول الله إلى المدينة ، جاءه جبريل عليه السلام عند الظهر، وهو يغتسل في بيت أم سلمة ، فقال ‏:‏ أو قد وضعت السلاح ‏؟‏ فإن الملائكة لم تضعأسلحتهم ، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم ، فانهض بمن معك إلى بني قريظة ، فإنيسائر أمامك أزلزل بهم حصونهم ، وأقذف في قلوبهم الرعب ، فسار جبريل في موكبه منالملائكة ‏.‏
    وأمر رسول الله(صلى الله عليه وسلم)مؤذناً فأذنفي الناس ‏:‏ من كان سامعاً مطيعاً فلا يصَلِّينَّ العصر إلا ببني قريظة ، واستعملعلى المدينة ابن أم مكتوم ، وأعطى الراية علي بن أبي طالب ، وقدّمه إلى بني قريظة ،فسار علي حتى إذا دنا من حصونهم سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله(صلى الله عليه وسلم)‏.‏
    وخرج رسول الله(صلى الله عليه وسلم)في موكبه منالمهاجرين والأنصار ، حتى نزل على بئر من آبار قريظة يقال لها ‏:‏ بئر أنَّا‏ .‏وبادر المسلمون إلى امتثال أمره ، ونهضوا من فورهم ، وتحركوا نحو قريظة ، وأدركتهمالعصر في الطريق فقال بعضهم ‏:‏ لا نصليها إلا في بني قريظة كما أمرنا ، حتى إنرجالاً منهم صلوا العصر بعد العشاء الآخرة ، وقال بعضهم‏ :‏ لم يرد منا ذلك ، وإنماأراد سرعة الخروج ، فصلوها في الطريق ، فلم يعنف واحدة من الطائفتين ‏.
    هكذا تحرك الجيش الإسلامي نحو بني قريظة أرسالاً حتىتلاحقوا بالنبي(صلى الله عليه وسلم)، وهم ثلاثة آلاف ، والخيل ثلاثون فرساً ، فنازلوا حصون بنيقريظة ، وفرضوا عليهم الحصار‏ .
    ولما اشتد عليهم الحصار عرض عليهم رئيسهم كعب بن أسد ثلاثخصال ‏:‏ إما أن يسلموا ويدخلوا مع محمد(صلى الله عليه وسلم)في دينه ،فيأمنوا على دمائهم وأموالهم وأبنائهم ونسائهم ـ وقد قال لهم ‏:‏ والله ، لقد تبينلكم أنه لنبي مرسل ، وأنه الذي تجدونه في كتابكم ـ وإما أن يقتلوا ذراريهم ونساءهمبأيديهم ، ويخرجوا إلى النبي(صلى الله عليه وسلم)بالسيوفمُصْلِِتِين ، يناجزونه حتى يظفروا بهم ، أو يقتلوا عن آخرهم ، وإما أن يهجموا علىرسول الله(صلى الله عليه وسلم)وأصحابه ، ويكبسوهم يوم السبت ، لأنهم قد أمنوا أن يقاتلوهمفيه ، فأبوا أن يجيبوه إلى واحدة من هذه الخصال الثلاث ، وحينئذ قال سيدهم كعب بنأسد ـ في انزعاج وغضب ‏:‏ ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهرحازماً ‏.‏
    ولم يبق لقريظة بعد رد هذه الخصال الثلاث إلا أن ينزلوا علىحكم رسول الله(صلى الله عليه وسلم)، ولكنهم أرادوا أن يتصلوا ببعض حلفائهم من المسلمين ، لعلهميتعرفون ماذا سيحل بهم إذا نزلوا على حكمه ، فبعثوا إلى رسول الله(صلى الله عليه وسلم)أن أرسل إلينا أبا لُبَابة نستشيره ، وكان حليفاً لهم ، وكانت أمواله وولده فيمنطقتهم ، فلما رأوه قام إليه الرجال ، وجَهَشَ النساء والصبيان يبكون في وجهه ،فَرَقَّ لهم، وقالوا ‏:‏ يا أبا لبابة ، أترى أن ننزل على حكم محمد‏ ؟‏ قال ‏:‏ نعم، وأشار بيده إلى حلقه ، يقول ‏:‏ إنه الذبح ، ثم علم من فوره أنه خان الله ورسولهفمضى على وجهه ، ولم يرجع إلى رسول الله(صلى الله عليه وسلم)حتى أتىالمسجد النبوي بالمدينة ، فربط نفسه بسارية المسجد ، وحلف ألا يحله إلا رسولالله(صلى الله عليه وسلم)بيده ، وأنه لا يدخل أرض بني قريظة أبداً ‏.‏ فلما بلغ رسولالله(صلى الله عليه وسلم)خبره ـ وكان قد استبطأه ـ قال ‏:‏ ‏"أما إنه لوجاءني لاستغفرت له ، أما إذ قد فعل ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوبالله عليه‏"‏‏.‏
    وبرغم ما أشار إليه أبو لبابة قررت قريظة النزول على حكمرسول الله(صلى الله عليه وسلم)، ولقد كان باستطاعة اليهود أن يتحملوا الحصار الطويل ،لتوفر المواد الغذائية والمياه والآبار ومناعة الحصون ، ولأن المسلمين كانوا يقاسونالبرد القارس والجوع الشديد وهم في العراء ، مع شدة التعب الذي اعتراهم ، لمواصلةالأعمال الحربية من قبل بداية معركة الأحزاب ، إلا أن حرب قريظة كانت حرب أعصاب ،فقد قذف الله في قلوبهم الرعب ، وأخذت معنوياتهم تنهار ، وبلغ هذا الانهيار إلىنهايته أن تقدم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ، وصاح علي ‏:‏ يا كتيبة الإيمان، والله لأذوقن ما ذاق حمزة أو لأفتحن حصنهم ‏.‏
    وحينئذ بادروا إلى النزول على حكم رسول الله(صلى الله عليه وسلم)،وأمر رسول الله(صلى الله عليه وسلم)باعتقال الرجال ، فوضعت القيود في أيديهم تحت إشراف محمد بنمسلمة الأنصاري ، وجعلت النساء والذراري بمعزل عن الرجال في ناحية ، وقامت الأوسإلى رسول الله(صلى الله عليه وسلم)فقالوا ‏:‏ يا رسول الله ، قد فعلت في بني قينقاع ما قد علمت، وهم حلفاء إخواننا الخزرج ، وهؤلاء موالينا ، فأحسن فيهم ، فقال ‏:‏ ‏( ‏ألاترضون أن يحكم فيهم رجل منكم‏ ؟ ‏‏)‏ قالوا ‏:‏ بلى ‏.‏ قال ‏:‏ ‏( ‏فذاك إلى سعدبن معاذ ‏) ‏‏.‏ قالوا ‏:‏ قد رضينا ‏.‏
    فأرسل إلى سعد بن معاذ ، وكان في المدينة لم يخرج معهمللجرح الذي كان قد أصاب أكْحُلَه في معركة الأحزاب‏ .‏ فأُركب حماراً ، وجاء إلىرسول الله(صلى الله عليه وسلم)، فجعلوا يقولون ، وهم كَنَفَيْهِ ‏:‏ يا سعد ، أجمل فيمواليك ، فأحسن فيهم ، فإن رسول الله قد حكمك لتحسن فيهم ، وهو ساكت لا يرجع إليهمشيئاً ، فلما أكثروا عليه قال ‏:‏ لقد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم ، فلماسمعوا ذلك منه رجع بعضهم إلى المدينة فنعى إليهم القوم‏ .‏
    ولما انتهى سعد إلى النبي(صلى الله عليه وسلم)قال للصحابة‏:‏ ‏( ‏قوموا إلى سيدكم‏ ) ‏، فلما أنزلوه قالوا ‏:‏ يا سعد ، إن هؤلاء قد نزلواعلى حكمك ‏.‏ قال ‏:‏ وحكمي نافذ عليهم ‏؟‏ قالوا ‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ وعلى المسلمين‏؟‏ قالوا ‏:‏ نعم ، قال ‏:‏ وعلى من هاهنا‏ ؟‏ وأعرض بوجهه وأشار إلى ناحية رسولالله(صلى الله عليه وسلم)إجلالاً له وتعظيمًا‏ .‏ قال ‏:‏ ‏( ‏نعم ، وعلي‏ )‏ ‏.‏ قال ‏:‏ فإنيأحكم فيهم أن يقتل الرجال ، وتسبى الذرية ، وتقسم الأموال ، فقال رسول الله(صلى الله عليه وسلم)‏:‏ ‏"‏لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات"‏‏.‏
    وكان حكم سعد في غاية العدل والإنصاف ، فإن بني قريظة ،بالإضافة إلى ما ارتكبوا من الغدر الشنيع ، كانوا قد جمعوا لإبادة المسلمين ألفاًوخمسمائة سيف ، وألفين من الرماح، وثلاثمائة درع ، وخمسمائة ترس ، وحَجَفَة ، حصلعليها المسلمون بعد فتح ديارهم ‏.‏
    وأمر رسول الله(صلى الله عليه وسلم)فحبست بنوقريظة في دار بنت الحارث امرأة من بني النجار ، وحفرت لهم خنادق في سوق المدينة ،ثم أمر بهم ، فجعل يذهب بهم إلى الخنادق أرسالاً أرسالاً ، وتضرب في تلك الخنادقأعناقهم ‏.‏ فقال من كان بعد في الحبس لرئيسهم كعب بن أسد ‏:‏ ما تراه يصنع بنا ‏؟‏فقال‏ :‏ أفي كل موطن لا تعقلون ‏؟‏ أما ترون الداعي لا ينزع‏ ؟‏ والذاهب منكم لايرجع ‏؟‏ هو والله القتل ـ وكانوا ما بين الستمائة إلى السبعمائة ، فضربت أعناقهم‏.‏
    وهكذا تم استئصال أفاعي الغدر والخيانة ، الذين كانوا قدنقضوا الميثاق المؤكد ، وعاونوا الأحزاب على إبادة المسلمين في أحرج ساعة كانوايمرون بها في حياتهم ، وكانوا قد صاروا بعملهم هذا من أكابر مجرمي الحروب الذينيستحقون المحاكمة والإعدام ‏.‏
    وقتل مع هؤلاء شيطان بني النضير ، وأحد أكابر مجرمي معركةالأحزاب حيي بن أخطب والد صفية أم المؤمنين رضي الله عنها كان قد دخل مع بني قريظةفي حصنهم حين رجعت عنهم قريش وغطفان ، وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه حينماجاء يثيره على الغدر والخيانة أيام غزوة الأحزاب ، فلما أتي به ـ وعليه حُلَّة قدشقها من كل ناحية بقدر أنملة لئلا يُسْلَبَها ـ مجموعة يداه إلى عنقه بحبل ، قاللرسول الله(صلى الله عليه وسلم)‏:‏ أما والله ما لمت نفسي في معاداتك ، ولكن من يُغالب اللهيُغْلَب ‏.‏ ثم قال ‏:‏ أيها الناس ، لا بأس بأمر الله ، كتاب وقَدَر ومَلْحَمَةكتبها الله على بني إسرائيل ، ثم جلس ، فضربت عنقه ‏.‏
    وقتل من نسائهم امرأة واحدة كانت قد طرحت الرحى على خَلاَّدبن سُوَيْد فقتلته ، فقتلت لأجل ذلك ‏.‏
    وكان قد أمر رسول الله بقتل من أنْبَتَ ، وترك من لم ينبت ،فكان ممن لم ينبت عطية القُرَظِي ، فترك حياً فأسلم ، وله صحبة ‏.‏
    واستوهب ثابت بن قيس ، الزبير بن باطا وأهله وماله ـ وكانتللزبير يد عند ثابت ـ فوهبهم له رسول الله(صلى الله عليه وسلم)، فقال لهثابت بن قيس ‏:‏ قد وهبك رسول الله(صلى الله عليه وسلم)إلى ، ووهبلي مالك وأهلك فهم لك ‏.‏ فقال الزبير بعد أن علم بمقتل قومه ‏:‏ سألتك بيدي عندكيا ثابت إلا ألحقتني بالأحبة ، فضرب عنقه ، وألحقه بالأحبة من اليهود ، واستحياثابت من ولد الزبير بن باطا عبد الرحمن بن الزبير، فأسلم وله صحبة‏ .‏
    واستوهبت أم المنذر سلمي بنت قيس النجارية رفاعة بن سموألالقرظي ، فوهبه لها فاستحيته ، فأسلم وله صحبة ‏.‏
    وأسلم منهم تلك الليلة نفر قبل النزول، فحقنوا دماءهموأموالهم وذراريهم‏.‏
    وخرج تلك الليلة عمرو بن سعدي ـ وكان رجلاً لم يدخل مع بنيقريظة في غدرهم برسول الله(صلى الله عليه وسلم)ـ فرآه محمدبن مسلمة قائد الحرس النبوي ، فخلى سبيله حين عرفه ، فلم يعلم أين ذهب ‏.‏
    وقسم رسول الله(صلى الله عليه وسلم)أموال بنيقريظة بعد أن أخرج منها الخمس ، فأسهم للفارس ثلاثة أسهم ، سهمان للفرس وسهم للفارس، وأسهم للراجل سهماً واحداً ، وبعث من السبايا إلى نجد تحت إشراف سعد بن زيدالأنصاري فابتاع بها خيلاً وسلاحاً‏ .‏
    واصطفى رسول الله(صلى الله عليه وسلم)لنفسه مننسائهم رَيْحَانة بنت عمرو بن خُنَافة ، فكانت عنده حتى توفي عنها وهي في ملكه ،هذا ما قاله ابن إسحاق‏ .‏ وقــال الكلبي‏ :‏ إنه(صلى الله عليه وسلم)أعتقها ،وتزوجها سنة 6 هـ ، وماتت مرجعـه مـن حجة الـوداع ، فدفنها بالبقيـع ‏.‏
    ولما تم أمر قريظة أجيبت دعوة العبد الصالح سعد بن معاذ رضيالله عنه ـ التي قدمنا ذكرها في غزوة الأحزاب ـ وكان النبي(صلى الله عليه وسلم)قد ضرب لهخيمة في المسجد ليعوده من قريب ، فلما تم أمر قريظة انتقضت جراحته ‏.‏ قالت عائشة‏:‏ فانفجرت من لَبَّتِهِ فلم يَرُعْهُمْ ـ وفي المسجد خيمة من بني غفار ـ إلاوالدم يسيل إليهم ، فقالوا‏ :‏ يا أهل الخيمة ، ما هذا الذي يأتينا من قبلكم ، فإذاسعد يغذو جرحه دماً ، فمات منها ‏.‏
    وفي الصحيحين عن جابر أن رسول الله(صلى الله عليه وسلم)قال ‏:‏"‏اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ‏"‏‏.‏ وصحح الترمذي من حديث أنسقال‏ :‏ لما حملت جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون‏ :‏ ما أخف جنازته ، فقال رسولالله(صلى الله عليه وسلم)‏:‏"‏إن الملائكة كانت تحمله"‏‏.‏
    قتل في حصار بني قريظة رجل واحد من المسلمين ، وهو خلاد بنسُوَيْد الذي طرحت عليه الرحى امرأة من قريظة ‏.‏ ومات في الحصار أبو سِنان بنمِحْصَن أخو عُكَّاشَة ‏.‏
    وأما أبو لُبابة ، فأقام مرتبطاً بالجذع ست ليال ، تأتيهامرأته في وقت كل صلاة فتحله للصلاة ، ثم يعود فيرتبط بالجذع ، ثم نزلت توبته علىرسول الله(صلى الله عليه وسلم)سَحَرًا وهو في بيت أم سلمة ، فقامت على باب حجرتها ، وقالت‏:‏ يا أبا لبابة ، أبشر فقد تاب الله عليك ، فثار الناس ليطلقوه ، فأبى أن يطلقهأحد إلا رسول الله(صلى الله عليه وسلم)، فلما مرالنبي(صلى الله عليه وسلم)خارجاً إلى صلاة الصبح أطلقه ‏.‏
    وقعت هــذه الغــزوة فـي ذي القعدة سنـة 5 هـ ، ودام الحصارخمساً وعشريـن ليلة‏ .‏
    المصدر
    موقع رسول الله


    اترك تعليق:


  • raspotin
    رد
    بارك الله فيك على هذ الموضوع الرائع بحق
    وإلى تعبلى عيناى بحق
    لكن كله يهون من أجل رسول الحق

    اترك تعليق:


  • محب رسول الله
    رد
    جزاك الله خير أخت ام مريم

    نكمل بحول الله
    غزوة الأحزاب

    عاد الأمن والسلام، وهدأت الجزيرة العربية بعد الحروبوالبعوث التي استغرقت أكثر من سنة كاملة ، إلا أن اليهود ـ الذين كانوا قد ذاقواألواناً من الذلة والهوان نتيجة غدرهم وخيانتهم ومؤامراتهم ودسائسهم ـ لم يفيقوا منغيهم ، ولم يستكينوا ، ولم يتعظوا بما أصابهم من نتيجة الغدر والتآمر ‏.‏ فهم بعدنفيهم إلى خيبر ظلوا ينتظرون ما يحل بالمسلمين من خلال المناوشات التي كانت قائمةبين المسلمين والوثنيين ، ولما تحول مجرى الأيام لصالح المسلمين ، وتمخضت اللياليوالأيام عن بسط نفوذهم ، وتوطد سلطانهم ـ تحرق هؤلاء اليهود أي تحرق ‏.‏
    وشرعوا في التآمر من جديد على المسلمين ، وأخذوا يعدونالعدة ، لتصويب ضربة إلى المسلمين تكون قاتلة لا حياة بعدها ‏.‏ ولما لم يكونوايجدون في أنفسهم جرأة على قتال المسلمين مباشرة ، خططوا لهذا الغرض خطة رهيبة ‏.‏
    خرج عشرون رجلاً من زعماء اليهود وسادات بني النضير إلىقريش بمكة ، يحرضونهم على غزو الرسول(صلى الله عليه وسلم)، ويوالونهمعليه ، ووعدوهم من أنفسهم بالنصر لهم ، فأجابتهم قريش ، وكانت قريش قد أخلفت موعدهافي الخروج إلى بدر ، فرأت في ذلك إنقاذا لسمعتها والبر بكلمتها‏ .
    ثم خرج هذا الوفد إلى غَطَفَان ، فدعاهم إلى ما دعا إليهقريشاً فاستجابوا لذلك ، ثم طاف الوفد في قبائل العرب يدعوهم إلى ذلك فاستجاب له مناستجاب ، وهكذا نجح ساسة اليهود وقادتهم في تأليب أحزاب الكفر على النبي(صلى الله عليه وسلم)والمسلمين ‏.‏
    وعلى إثر ذلك خرجت من الجنوب قريش وكنانة وحلفاؤهم من أهلتهامة ـ وقائدهم أبو سفيان ـ في أربعة آلاف ، ووافاهم بنو سليم بمَرِّ الظَّهْرَان، وخرجت من الشرق قبائل غطفان‏ :‏ بنو فَزَارة ، يقودهم عُيينَة بن حِصْن ، وبنومُرَّة، يقودهم الحارث بن عوف ، وبنو أشجع ، يقودهم مِسْعَر بن رُحَيلَةِ ، كماخرجت بنو أسد وغيرها ‏.‏واتجهت هذه الأحزاب وتحركت نحو المدينة على ميعاد كانتقد تعاقدت عليه ‏.
    وبعد أيام تجمع حول المدينة جيش عَرَمْرَم يبلغ عدده عشرةآلاف مقاتل ، جيش ربما يزيد عدده على جميع من في المدينة من النساء والصبيانوالشباب والشيوخ ‏.‏
    ولو بلغت هذه الأحزاب والمحزبة والجنود المجندة إلى أسوارالمدينة بغتة لكانت أعظم خطراً على كيان المسلمين مما يقاس ، وربما تبلغ إلىاستئصال الشأفة وإبادة الخضراء ، ولكن قيادة المدينة كانت قيادة متيقظة ، لم تزلواضعة أناملها على العروق النابضة ، تتجسس الظروف ، وتقدر ما يتمخض عن مجراها ، فلمتكد تتحرك هذه الجيوش عن مواضعها حتى نقلت استخبارات المدينة إلى قيادتها فيها بهذاالزحف الخطير ‏.‏
    وسارع رسول الله(صلى الله عليه وسلم)إلى عقدمجلس استشاري أعلى ، تناول فيه موضوع خطة الدفاع عن كيان المدينة ، وبعد مناقشاتجرت بين القادة وأهل الشورى اتفقوا على قرار قدمه الصحابي النبيل سلمان الفارسي رضيالله عنه ‏.‏ قال سلمان ‏:‏ يا رسول الله ، إنا كنا بأرض فارس إذا حوصرناخَنْدَقْنَا علينا ‏.‏ وكانت خطة حكيمة لم تكن تعرفها العرب قبل ذلك‏ .‏
    وأسرع رسول الله(صلى الله عليه وسلم)إلى تنفيذهذه الحظة ، فوكل إلى كل عشرة رجال أن يحفروا من الخندق أربعين ذراعاً ، وقامالمسلمون بجد ونشاط يحفرون الخندق ، ورسول الله(صلى الله عليه وسلم)يحثهمويساهمهم في عملهم هذا ‏.‏ ففي البخاري عن سهل بن سعد ، قال ‏:‏ كنا مع رسول اللهفي الخندق ، وهم يحفرون ، ونحن ننقل التراب على أكتادنا ، فقال رسول الله(صلى الله عليه وسلم) " :‏‏اللهم لا عَيشَ إلا عيشُ الآخرة ، فاغفر للمهاجرين والأنصار‏"‏ ‏.
    وعن أنس‏ :‏ خرج رسول الله(صلى الله عليه وسلم)إلى الخندقفإذا المهاجرين والأنصار يحفرون في غداة باردة ، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم ،فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال‏ :‏
    اللهم إن العيش عيش الآخرة
    فاغفـر للأنصـار والمهـاجرة
    فقالوا مجيبين له ‏:‏
    نحـن الذيـن بايعـوا محمـداً
    على الجهـاد ما بقيـنا أبداً
    وفيه عن البراء بن عازب قال ‏:‏ رأيته(صلى الله عليه وسلم)ينقل منتراب الخندق حتى وارى عني الغبار جلدة بطنه ، وكان كثير الشعر ، فسمعته يرتجزبكلمات ابن رواحة ، وهو ينقل من التراب ويقول‏:
    اللهم لولا أنت ما اهتدينافأنزلن سكينـة علينـاإنالألى بغـوا علينـا ولا تصـدقنـا ولا صلينــاوثبت الأقـدام إن لاقينـــاوإن أرادوا فتـنـة أبينـــا
    قال ‏:‏ ثم يمد بها صوته بآخرها ، وفي رواية ‏:‏
    إن الألى قـد بغـوا علينـا
    وإن أرادوا فـتنـة أبينـا
    كان المسلمون يعملون بهذا النشاط وهم يقاسون من شدة الجوعما يفتت الأكباد ، قال أنس ‏:‏ كان أهل الخندق يؤتون بملء كفي من الشعير ، فيصنعلهم بإهَالَةٍ سنخة توضع بين يدي القوم ، والقوم جياع ، وهي بشعة في الحلق ولها ريح‏.‏
    وقال أبو طلحة ‏:‏ شكونا إلى رسول الله(صلى الله عليه وسلم)الجوع ،فرفعنا عن بطوننا عن حجر حجر ، فرفع رسول الله(صلى الله عليه وسلم)عن حجرين‏.‏
    وبهذه المناسبة وقعت أثناء حفر الخندق آيات من أعلام النبوة، رأى جابر بن عبد الله في النبي(صلى الله عليه وسلم)خمصاًشديدًا فذبح بهيمة ، وطحنت امرأته صاعاً من شعير ، ثم التمس من رسول الله(صلى الله عليه وسلم)سراً أن يأتي في نفر من أصحابه ، فقام النبي(صلى الله عليه وسلم)بجميع أهلالخندق ، وهم ألف ، فأكلوا من ذلك الطعام وشبعوا ، وبقيت بُرْمَة اللحم تغط به كماهي ، وبقي العجين يخبز كما هو ‏.‏
    وجاءت أخت النعمان بن بشير بحَفْنَة من تمر إلى الخندقليتغدى به أبوه وخاله ، فمرت برسول الله(صلى الله عليه وسلم)، فطلب منهاالتمر ، وبدده فوق ثوب ، ثم دعا أهل الخندق ، فجعلوا يأكلون منه وجعل التمر يزيد ،حتى صدر أهل الخندق عنه ، وإنه يسقط من أطراف الثواب ‏.
    وأعظم من هذين ما رواه البخاري عن جابر قال‏ :‏ إنا يومخندق نحفر ، فعرضت كُدْية شديدة ، فجاءوا النبي(صلى الله عليه وسلم)فقالوا‏ :‏هذه كدية عرضت في الخندق‏ .‏ فقال ‏:‏ ‏( ‏أنا نازل‏ ) ‏، ثم قام وبطنه معصوب بحجرـ ولبثنا ثلاثة لا نذوق ذواقاً ـ فأخذ النبي(صلى الله عليه وسلم)المِعْوَل ،فضرب فعاد كثيباً أهْيل أو أهْيم ، أي صار رملاً لا يتماسك‏ .‏
    وقال البراء ‏:‏ لما كان يوم الخندق عرضت لنا في بعض الخندقصخرة لا تأخذ منها المعاول ، فاشتكينا ذلك لرسول الله(صلى الله عليه وسلم)، فجاءةوأخذ المعول فقال ‏:‏ ‏" بسم الله"‏ ، ثم ضرب ضربة ، وقال ‏:‏ ‏" ‏الله أكبر ، أعطيت مفاتيح الشام ، والله إني لأنظر قصورها الحمرالساعة‏ "‏،ثم ضرب الثانية فقطع آخر ، فقال :‏ ‏" الله أكبر ، أعطيت فارس ، والله إني لأبصرقصر المدائن الأبيض الآن" ‏، ثم ضرب الثالثة ، فقال ‏:‏ ‏" بسمالله"‏ ،فقطع بقية الحجر ، فقال‏ :‏ "‏الله أكبر ، أعطيت مفاتيح اليمن ، والله إني لأبصرأبواب صنعاء من مكاني‏"‏‏.‏وروى ابن إسحاق مثل ذلك عن سلمان الفارسي رضي الله عنه ‏.‏
    ولما كانت المدينة تحيط بها الحرات والجبال وبساتين منالنخيل من كل جانب سوي الشمال ، وكان النبي(صلى الله عليه وسلم)يعلم أن زحفمثل هذا الجيش الكبير ، ومهاجمته المدينة لا يمكن إلا من جهة الشمال ، اتخذ الخندقفي هذا الجانب‏ .
    وواصل المسلمون عملهم في حفره ، فكانوا يحفرونه طول النهار، ويرجعون إلى أهليهم في المساء ، حتى تكامل الخندق حسب الخطة المنشودة ، قبل أنيصل الجيش الوثني العرمرم إلى أسوار المدينة ‏.‏وأقبلت قريش في أربعة آلاف ،حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رُومَة بين الجُرْف وزَغَابَة ، وأقبلت غَطَفَان ومنتبعهم من أهل نجد في ستة آلاف حتى نزلوا بذَنَبِ نَقْمَي إلى جانب أحد‏ .‏
    ‏"وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأحْزَابَ قَالُواهَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَازَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا"‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 22‏] ‏‏.‏
    وأما المنافقون وضعفاء النفوس فقد تزعزعت قلوبهم لرؤية هذاالجيش"‏وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌمَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا"‏‏[‏ الأحزاب‏:‏ 12‏] ‏‏.‏
    وخرج رسول الله(صلى الله عليه وسلم)في ثلاثةآلاف من المسلمين ، فجعلوا ظهورهم إلى جبل سَلْع فتحصنوا به ، والخندق بينهم وبينالكفار‏ . ‏وكان شعارهم ‏:‏ ‏[ ‏حم لا ينصرون ‏] ‏، واستحلف على المدينة ابن أممكتوم ، وأمر بالنساء والذراري فجعلوا في آطام المدينة‏ .‏
    ولما أراد المشركون مهاجمة المسلمين واقتحام المدينة ،وجدوا خندقاً عريضاً يحول بينهم وبينها ، فالتجأوا إلى فرض الحصار على المسلمين ،بينما لم يكونوا مستعدين له حين خرجوا من ديارهم ، إذ كانت هذه الخطة ـ كما قالوا ـمكيدة ما عرفتها العرب ، فلم يكونوا أدخلوها في حسابهم رأساً‏ .
    وأخذ المشركون يدورون حول الخندق غضاباً ، يتحسسون نقطةضعيفة ، لينحدروا منها ، وأخذ المسلمون يتطلعون إلى جولات المشركين ، يرشقونهمبالنبل ، حتى لا يجترئوا على الاقتراب منه ، ولا يستطيعوا أن يقتحموه ، أو يهيلواعليه التراب ، ليبنوا به طريقاً يمكنهم من العبور‏ .‏
    وكره فوارس من قريش أن يقفوا حول الخندق من غير جدوى فيترقب نتائج الحصار ، فإن ذلك لم يكن من شيمهم ، فخرجت منها جماعة فيها عمرو بن عبدوُدّ وعكرمة بن أبي جهل وضرار بن الخطاب وغيرهم ، فتيمموا مكاناً ضيقاً من الخندقفاقتحموه ، وجالت بهم خيلهم في السَّبْخة بين الخندق وسَلْع ، وخرج علي بن أبي طالبفي نفر من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة التي أقحموا منها خيلهم ، ودعا عمرو إلىالمبارزة ، فانتدب له علي بن أبي طالب ، وقال كلمة حمي لأجلها ـ وكان من شجعانالمشركين وأبطالهم ـ فاقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه ، ثم أقبل على علي ، فتجاولاوتصاولا حتى قتله علي رضي الله عنه ، وانهزم الباقون حتى اقتحموا الخندق هاربين ،وقد بلغ بهم الرعب إلى أن ترك عكرمة رمحه وهو منهزم عن عمرو ‏.
    وقد حاول المشركون في بعض الأيام محاولة بليغة لاقتحامالخندق ، أو لبناء الطرق فيها ، ولكن المسلمين كافحوا مكافحة مجيدة ، ورشقوهمبالنبل ، وناضلوهم أشد النضال حتى فشل المشركون في محاولتهم ‏.‏
    ولأجل الاشتغال بمثل هذه المكافحة الشديدة فات بعض الصلواتعن رسول الله(صلى الله عليه وسلم)والمسلمين ، ففي الصحيحين عن جابر رضي الله عنه ‏:‏ أن عمربن الخطاب جاء يوم الخندق ، فجعل يسب كفار قريش ‏.‏ فقال‏ :‏ يا رسول الله(صلى الله عليه وسلم)،ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس أن تغرب ، فقال النبي(صلى الله عليه وسلم)‏:‏ ‏(‏وأنا والله ما صليتها ‏) ‏، فنزلنا مع النبي(صلى الله عليه وسلم)بُطْحَان ،فتوضأ للصلاة ، وتوضأنا لها ، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ، ثم صلى بعدها المغرب‏.‏
    وقد استاء رسول الله(صلى الله عليه وسلم)لفوات هذهالصلاة حتى دعا على المشركين ، ففي البخاري عن على عن النبي(صلى الله عليه وسلم)أنه قال يومالخندق ‏:‏ ‏"‏ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم ناراً ، كما شغلونا عن الصلاةالوسطى حتى غابت الشمس‏"‏‏.‏
    وفي مسند أحمد والشافعي أنهم حبسوه عن صلاة الظهر والعصروالمغرب والعشاء فصلاهن جميعاً‏ .‏ قال النووي ‏:‏ وطريق الجمع بين هذه الروايات أنوقعة الخندق بقيت أياماً فكان هذا في بعض الأيام ، وهذا في بعضها ‏.‏ انتهى ‏.
    ومن هنا يؤخذ أن محاولة العبور من المشركين ، والمكافحةالمتواصلة من المسلمين ، دامت أياماً ، إلا أن الخندق لما كان حائلاً بين الجيشينلم يجر بينهما قتال مباشر أو حرب دامية ، بل اقتصروا على المراماة والمناضلة ‏.‏
    وفي هذه المراماة قتل رجال من الجيشين ، يعدون على الأصابع‏ :‏ ستة من المسلمين ، وعشرة من المشركين ، بينما كان قتل واحد أو اثنين منهم بالسيف‏.‏
    وفي هذه المراماة رمي سعد بن معاذ رضي الله عنه بسهم فقطعمنه الأكْحَل ، رماه رجل من قريش يقال له ‏:‏ حَبَّان بن العَرِقَة ، فدعا سعد ‏:‏اللّهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلى أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه ،اللّهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم ، فإن كان بقي من حرب قريش شيءفأبقني لهم حتى أجاهدهم فيك ، وإن كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل موتتي فيها ‏.وقال في آخر دعائه‏ :‏ ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة‏ .
    وبينما كان المسلمون يواجهون هذه الشدائد على جبهة المعركةكانت أفاعي الدس والتآمر تتقلب في جحورها ، تريد إيصال السم داخل أجسادهم ‏:‏ انطلقكبير مجرمي بني النضير حيي بن أخطب إلى ديار بني قريظة فأتى كعب بن أسد القرظي ـسيد بني قريظة وصاحب عقدهم وعهدهم ، وكان قد عاقد رسول الله(صلى الله عليه وسلم)على أنينصره إذا أصابته حرب ، كما تقدم ـ فضرب عليه حيي الباب فأغلقه كعب دونه ، فما زاليكلمه حتى فتح له بابه ، فقال حيي ‏:‏ إني قد جئتك يا كعب بعز الدهر وببحر طَامٍ ،جئتك بقريش على قادتها وسادتها ، حتى أنزلتهم بمجمع الأسيال من رُومَة ، وبغطفانعلى قادتها وسادتها ، حتى أنزلتهم بذَنَب نَقْمَي إلى جانب أحد ، قد عاهدونيوعاقدوني على ألا يبرحوا حتى نستأصل محمداً ومن معه ‏.‏
    فقال له كعب‏ :‏ جئتني والله بذُلِّ الدهر وبجَهَامٍ قدهَرَاق ماؤه ، فهو يرْعِد ويبْرِق ، ليس فيه شيء ‏.‏ ويحك يا حيي ! فدعني وما أناعليه ، فإني لم أر من محمد إلا صدقاً ووفاءً‏.‏
    فلم يزل حيي بكعب يفْتِلُه في الذِّرْوَة والغَارِب ، حتىسمح له على أن أعطاه عهداً من الله وميثاقاً‏ :‏ لئن رجعت قريش وغطفان ، ولم يصيبوامحمداً أن أدخل معك في حصنك ، حتى يصيبني ما أصابك ، فنقض كعب بن أسد عهده ، وبرئمما كان بينه وبين المسلمين ، ودخل مع المشركين في المحاربة ضد المسلمين ‏.
    وفعلاً قامت يهود بني قريظة بعمليات الحرب ‏.‏ قال ابنإسحاق‏ :‏ كانت صفية بنت عبد المطلب في فارع حصن حسان بن ثابت ، وكان حسان فيه معالنساء والصبيان ، قالت صفية ‏:‏ فمر بنا رجل من يهود ، فجعل يطيف بالحصن ، وقدحاربت بنو قريظة وقطعت ما بينها وبين رسول الله(صلى الله عليه وسلم)، وليسبيننا وبينهم أحد يدفع عنا ، ورسول الله(صلى الله عليه وسلم)والمسلمونفي غور عدوهم ، لا يستطيعون أن ينصرفوا عنهم إن أتانا آت ، قالت ‏:‏ فقلت ‏:‏ ياحسان ، إن هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن ، وإني والله ما آمنه أن يدل على عورتنامَنْ وراءنا مِنْ يهود ، وقد شغل عنا رسول الله(صلى الله عليه وسلم)وأصحابه ،فانزل إليه فاقتله ‏.‏
    قال ‏:‏ والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا ، قالت‏ :‏فاحتجزت ثم أخذت عموداً ، ثم نزلت من الحصن إليه ، فضربته بالعمود حتى قتلته ، ثمرجعت إلى الحصن وقلت ‏:‏ يا حسان ، انزل إليه فاسلبه ، فإنه لم يمنعني من سبله إلاأنه رجل ، قال ‏:‏ ما لي بسلبه من حاجة ‏.‏
    وقد كان لهذا الفعل المجيد من عمة الرسول(صلى الله عليه وسلم)أثر عميق فيحفظ ذراري المسلمين ونسائهم ، ويبدو أن اليهود ظنوا أن هذه الآطام والحصون في منعةمن الجيش الإسلامي ـ مع أنها كانت خالية عنهم تماماً ـ فلم يجترئوا مرة ثانيةللقيام بمثل هذا العمل ، إلا أنهم أخذوا يمدون الغزاة الوثنيين بالمؤن ، كدليل عمليعلى انضمامهم إليهم ضد المسلمين ، حتى أخذ المسلمون من مؤنهم عشرين جملاً ‏.
    وانتهى الخبر إلى رسول الله(صلى الله عليه وسلم)وإلىالمسلمين فبادر إلى تحقيقه ، حتى يستجلي موقف قريظة ، فيواجهه بما يجب من الوجهةالعسكرية ، وبعث لتحقيق الخبر السعدين ، سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ، وعبد الله بنرواحة وخَوَّات بن جبير ، وقال ‏:‏ ‏"انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاءالقوم أم لا ‏؟‏ فإن كان حقاً فالحنوا لي لحناً أعرفه ، ولا تَفُتُّوا في أعضادالناس ، وإن كانوا على الوفاء فاجهروا به للناس"‏‏ .‏
    فلما دنوا منهم وجدوهم على أخبث ما يكون ، فقد جاهروهمبالسب والعداوة ، ونالوا من رسول الله(صلى الله عليه وسلم)‏.‏وقالوا ‏:‏ من رسول الله ‏؟‏ لا عهد بيننا وبين محمد ، ولا عقد ‏.‏ فانصرفوا عنهم ،فلما أقبلوا على رسول الله(صلى الله عليه وسلم)لحنوا له ،وقالوا ‏:‏ عَضَل وقَارَة ، أي إنهم على غدر كغدر عضل وقارة بأصحاب الرَّجِيع ‏.‏
    وعلى رغم محاولتهم إخفاء الحقيقة تفطن الناس لجلية الأمر ،فتجسد أمامهم خطر رهيب ‏.‏
    وقد كان أحرج موقف يقفه المسلمون ، فلم يكن يحول بينهم وبينقريظة شيء يمنعهم من ضربهم من الخلف ، بينما كان أمامهم جيش عرمرم لم يكونوايستطيعون الانصراف عنه ، وكانت ذراريهم ونساؤهم بمقربة من هؤلاء الغادرين في غيرمنعة وحفظ ، وصاروا كما قال الله تعالى ‏:‏"وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِالظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا"‏‏[‏الأحزاب‏:‏10، 11‏]‏
    ونجم النفاق من بعض المنافقين حتى قال ‏:‏ كان محمد يعدناأن نأكل كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط‏ .‏وحتى قال بعض آخر في ملأ من رجال قومه ‏:‏ إن بيوتنا عورة من العدو ، فأذن لنا أننخرج ، فنرجع إلى دارنا فإنها خارج المدينة ‏.‏ وحتى همت بنو سلمة بالفشل ، وفيهؤلاء أنزل الله تعالى ‏:‏ ‏" وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِيقُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا وَإِذْقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُواوَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌوَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا "‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 12، 13‏]‏‏ .‏
    أما رسول الله(صلى الله عليه وسلم)فتقنع بثوبهحين أتاه غَدْر قريظة ، فاضطجع ومكث طويلاً حتى اشتد على الناس البلاء ، ثم نهضمبشراً يقول ‏:‏ ‏" ‏الله أكبر، أبشروا يا معشر المسلمين بفتح اللهونصره"‏، ثمأخذ يخطط لمجابهة الظرف الراهن ، وكجزء من هذه الخطة كان يبعث الحرس إلى المدينة ،لئلا يؤتى الذراري والنساء على غرة ، ولكن كان لابد من إقدام حاسم ، يفضي إلى تخاذلالأحزاب ، وتحقيـقاً لهــذا الهـدف أراد أن يصالـح عُيينَة بن حصن والحارث بن عوفرئيسي غطفان على ثلث ثمار المدينة ، حتى ينصرفا بقومهما ، ويخلو المسلمون لإلحاقالهزيمة الساحقة العاجلة بقريش التي اختبروا مدى قوتها وبأسها مراراً ، وجرتالمراودة على ذلك ، فاستشار السعدين في ذلك ، فقالا ‏:‏ يا رسول الله ، إنكان اللهأمرك بهذا فسمعاً وطاعة ، وإن كان شيء تصنعه لنا فلا حاجة لنا فيه ، لقد كنا نحنوهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان ، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرةإلا قِرًي أو بيعاً ، فحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك نعطيهمأموالنا ‏؟‏ والله لا نعطيهم إلا السيف ، فَصَوَّبَ رأيهما وقال ‏:‏ " ‏إنما هو شيء أصنعه لكم لما رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة "‏‏.
    ثم إن الله عز وجل ـ وله الحمد ـ صنع أمراً من عنده خذل بهالعدو وهزم جموعهم ، وفَلَّ حدهم ، فكان مما هيأ من ذلك أن رجلاً من غطفان يقالله‏:‏ نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي رضي الله عنه جاء رسول الله(صلى الله عليه وسلم)فقال ‏:‏ يارسول الله ، إني قد أسلمت ، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي ، فمرني ما شئت ، فقال رسولالله(صلى الله عليه وسلم)‏:‏ ‏( ‏إنما أنت رجل واحد ، فَخذِّلْ عنا ما استطعت ، فإن الحرب خدعة‏) ‏، فذهب من فوره إلى بني قريظة ـ وكان عشيراً لهم في الجاهلية ـ فدخل عليهم وقال‏:‏ قد عرفتم ودي إياكم ، وخاصة ما بيني وبينكم ، قالوا‏ :‏ صدقت ‏.‏ قال‏ :‏ فإنقريشاً ليسوا مثلكم ، البلد بلدكم ، فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم ، لا تقدرون أنتتحولوا منه إلى غيره ، وإن قريشاً وغطفان قد جاءوا لحرب محمد وأصحابه ، وقدظاهرتموهم عليه ، وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بغيره ، فإن أصابوا فرصة انتهزوها ، وإلالحقوا ببلادهم وتركوكم ومحمداً فانتقم منكم ، قالوا ‏:‏ فما العمل يا نعيم ‏؟‏ قال‏:‏ لا تقاتلوا معهم حتى يعطوكم رهائن ‏.‏ قالوا‏ :‏ لقد أشرت بالرأي ‏.‏
    ثم مضى نعيم على وجهه إلى قريش وقال لهم ‏:‏ تعلمون ودي لكمونصحي لكم ‏؟‏ قالوا‏ :‏ نعم، قال ‏:‏ إن اليهود قد ندموا على ما كان منهم من نقضعهد محمد وأصحابه ، وإنهم قد راسلوه أنهم يأخذون منكم رهائن يدفعونها إليه ، ثميوالونه عليكم ، فإن سألوكم رهائن فلا تعطوهم ، ثم ذهب إلى غطفان ، فقال لهم مثلذلك ‏.
    فلما كانت ليلة السبت من شوال ـ سنة 5هـ ـ بعثوا إلى اليهود‏:‏ أنا لسنا بأرض مقام ، وقد هلك الكُرَاع والخف ، فانهضوا بنا حتى نناجز محمداً ،فأرسل إليهم اليهود أن اليوم يوم السبت ، وقد علمتم ما أصاب من قبلنا حين أحدثوافيه ، ومع هذا فإنا لا نقاتل معكم حتى تبعثوا إلينا رهائن ، فلما جاءتهم رسلهم بذلكقالت قريش وغطفان ‏:‏ صدقكم والله نعيم ، فبعثوا إلى يهود إنا والله لا نرسل إليكمأحداً ، فاخرجوا معنا حتى نناجز محمداً ، فقالت قريظة ‏:‏ صدقكم والله نعيم‏ .‏فتخاذل الفريقان ، ودبت الفرقة بين صفوفهم ، وخارت عزائمهم ‏.‏
    وكان المسلمون يدعون الله تعالى‏ :‏ ‏( ‏اللهم استر عوراتناوآمن روعاتنا ‏)‏ ، ودعا رسول الله(صلى الله عليه وسلم)على الأحزاب، فقال‏:‏ " ‏اللّهم منزل الكتاب ، سريع الحساب ، اهزم الأحزاب ، اللّهم اهزمهموزلزلهم "‏‏.‏
    وقد سمع الله دعاء رسوله والمسلمين ، فبعد أن دبت الفرقة فيصفوف المشركين وسرى بينهم التخاذل أرسل الله عليهم جنداً من الريح فجعلت تقوضخيامهم ، ولا تدع لهم قِدْرًا إلا كفأتها ، ولا طُنُبًا إلا قلعته ، ولا يقر لهمقرار ، وأرسل جنداً من الملائكة يزلزلونهم ، ويلقون في قلوبهم الرعب والخوف ‏.
    وأرسل رسول الله(صلى الله عليه وسلم)في تلكالليلة الباردة القارسة حذيفة بن اليمان يأتيه بخبرهم ، فوجدهم على هذه الحالة ،وقد تهيأوا للرحيل ، فرجع إلى رسول الله(صلى الله عليه وسلم)، فأخبرهبرحيل القوم ، فأصبح رسول الله(صلى الله عليه وسلم)وقد رد اللهعدوه بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفاه الله قتالهم ، فصدق وعده ، وأعز جنده ، ونصرعبده ، وهزم الأحزاب وحده ، فرجع إلى المدينة ‏.‏
    وكانت غزوة الخندق سنة خمس من الهجرة في شوال على أصحالقولين ، وأقام المشركون محاصرين رسول الله(صلى الله عليه وسلم)والمسلمينشهراً أو نحو شهر ‏.‏ ويبدو بعد الجمع بين المصادر أن بداية فرض الحصار كانت فيشوال ونهايته في ذي القعدة ، وعند ابن سعد أن انصراف رسول الله(صلى الله عليه وسلم)من الخندقكان يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة ‏.‏
    إن معركة الأحزاب لم تكن معركة خسائر ، بل كانت معركة أعصاب، لم يجر فيها قتال مرير ، إلا أنها كانت من أحسم المعارك في تاريخ الإسلام ، تمخضتعن تخاذل المشركين ، وأفادت أن أية قوة من قوات العرب لا تستطيع استئصال القوةالصغيرة التي تنمو في المدينة ، لأن العرب لم تكن تستطيع أن تأتي بجمع أقوى مما أتتبه في الأحزاب ، ولذلك قال رسول الله(صلى الله عليه وسلم)حين أجلىالله الأحزاب ‏:‏ ‏"الآن نغزوهم ، ولا يغزونا ، نحن نسير إليهم"‏‏ .

    اترك تعليق:


  • هنيدة
    رد
    السلام عليكم ورحمة الله جزاكم الله الف خير احبائي
    وبارك الله لكم في سائر الاعمال
    حبيبي يا رسول الله أرسلك الله رحمة بنا
    فكيف لنا ان ننسى ذكرك في كلامنا .
    التعديل الأخير تم بواسطة محب رسول الله; الساعة 25 ديس, 2007, 09:21 م. سبب آخر: تم التعديل علي بعض العبارات

    اترك تعليق:


  • محب رسول الله
    رد
    غزوة السويق أو بدر الأخري

    سبب هذة الغزوة أن أبا سفيان بن حرب لما كان عائدا من غزوة أحد قال للنبي
    صلي الله علية و سلم و أصحابة : موعدنا بدرا عاما قابلا فقال النبي لاصحابة :" قولوا لة : نعم " فقالوا : نعم إن موعدنا معكم العام القابل , فلما آن أوان الموعد , أستخلف النبي صلي الله علية و سلم علي المدينة عبد الله بن رواحة أو علد الله بن عبد الله بن أبي سلول و خرج في ألف و خمسمائة مقاتل, و سار حتي وصل بدرا .

    و كان بها سوق كبير تقام سنويا و لذا واعد أبو سفيان فيها النبي صلي اله علية و سلم و أضحابة فباع النبي
    صلي الله علية و سلم و اصحابة و أشتروا فربحوا ضعف راس المال إذ ربح الدرهم درهمين , وعادوا لم يمسهم سوء إذ أبو سفيان لما خرج برجالة و وصل إلي قريب من عسفان رأي أنة لا فائدة من الحرب , و خاف الهزيمة فخطب في رجالة فقال : إن هذا العام جدب و لا يصلح لكم إلا عام مخصب , فأكلوا أزوادهم و كانت سويقا و رجعوا , فقال أهل مكة ينحون عليهم بالائمة : كأنكم ما خرجتم للقتال , و أنما خرجتم للأكل و السويق , فسميت هذة الغزوة أيضا بغزوة السويق .

    و قال في هذة الغزوة كعب بن مالك شعرا فقال:

    و عدنا أبا سفيان بدرا فلم نجد

    لميعادة صدقا و ما كان وافيا

    فأقسم لو وافيتنا فلقيتنا

    لأبت ذميما و افتقدت المواليا

    تركنا بة أوصال عتبة و إبنة

    و عمرا أبا جهل تركناة ثاويا

    عصيتم رسول الله أف لدينكم

    و أمركم السئ الذي كان غاويا

    فإني إن عنفتموني لقائل

    فدي لرسول الله أهلي و ماليا

    أطعنا فلم نعدلة فينا بغيرة

    شهابا لنا في ظلمة الليل هاديا

    نتائج و عبر

    إن لهذة المقطوعة من السيرة العطرة نتائح و عبر هي الاتية :

    1- بيان الوفاء المحمدي الدال علي الشجاعة النادرة , إذ لم يرهب ابا سفيان كما رهب و ولي من الطريق خائفا.

    2- مشروعية البيع و الشراء في كل فرصة تسنح حتي في الجهاد و الحج .

    3- بيان مصداق حديث "نصرت بالرعب مسيرة شهر" لأنهزام جيش أبي سفيان قبل الألتقاء بأرض الموعد و هي بدر.

    4- تفسير قول الله تعالي (
    الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174)آل عمران

    اترك تعليق:


  • محب رسول الله
    رد
    غزوة نجد
    وبهذا النصر الذي أحرزه المسلمون ـ في غزوة بني النضير ـ دون قتال وتضحية توطد سلطانهم في المدينة، وتخاذل المنافقون عن الجهر بكيدهم، وأمكن للرسول صلى الله عليه وسلم أن يتفرغ لقمع الأعراب الذين آذوا المسلمين بعد أحد، وتواثبوا على بعوث الدعاة يقتلون رجالها في نذالة وكفران، وبلغت بهم الجرأة إلى أن أرادوا القيام بجر غزوة على المدينة‏.‏

    فقبل أن يقوم النبي صلى الله عليه وسلم بتأديب أولئك الغادرين، نقلت إليه استخبارات المدينة بتحشد جموع البدو والأعراب من بني مُحَارِب وبني ثعلبة من غَطَفَان، فسارع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الخروج، يجوس فيافي نجد، ويلقي بذور الخوف في أفئدة أولئك البدو القساة؛ حتى لا يعاودوا مناكرهم التي ارتكبها إخوانهم مع المسلمين‏.‏

    وأضحي الأعراب الذين مردوا على النهب والسطو لا يسمعون بمقدم المسلمين إلا حذروا وتمنعوا في رءوس الجبال، وهكذا أرهب المسلمون هذه القبائل المغيرة، وخلطوا بمشاعرهم الرعب، ثم رجعوا إلى المدينة آمنين‏.‏

    وقد ذكر أهل المغازي والسير بهذا الصدد غزوة معينة غزاها المسلمون في أرض نجد في شهر ربيع الثاني أو جمادي الأولي سنة 4 هـ، ويسمون هذه الغزوة بغزوة ذات الرِّقَاع‏.‏ أما وقوع الغزوة خلال هذه المدة فهو أمر تقتضيه ظروف المدينة، فإن موسم غزوة بدر التي كان قد تواعد بها أبو سفيان حين انصرافه من أحد، كان قد اقترب‏.‏ وإخلاء المدينة، مع ترك البدو والأعراب على تمردهم وغطرستهم، والخروج لمثـل هذا اللقاء الرهيب لم يكن من مصالح سياسة الحروب قطعاً ، بل كان لا بد من خضد شوكتهم وكف شرهم، قبل الخروج لمثل هذه الحرب الكبيرة، التى كانوا يتوقعون وقوعها فى رحاب بدر ‏.‏

    وأما أن تلك الغزوة التى قادها الرسول صلى الله عليه وسلم فى ربيع الآخر أو جمادى الأولى سنة 4 هـ هى غزوة ذات الرقاع فلا يصح، فإن غزوة ذات الرقاع شهدها أبو هريرة وأبو موسى الأشعرى رضي الله عنهما، وكان إسلام أبى هريرة قبل غزوة خيبر بأيام، وكذلك أبو موسى الأشعرى رضي الله عنه، وافى النبى صلى الله عليه وسلم بخيبر‏.‏ وإذن فغزوة ذات الرقاع بعد خيبر ، ويدل على تأخرها عن السنة الرابعة أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى فيها صلاة الخوف، وكانت أول شرعية صلاة الخوف فى غزوة عُسْفَان، ولا خلاف أن غزوة عسفان كانت بعد الخندق، وكانت غزوة الخندق فى أواخر السنة الخامسة‏.

    اترك تعليق:

مواضيع ذات صلة

تقليص

المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
أنشئ بواسطة إيمان يحيى, 27 يول, 2019, 11:35 ص
ردود 4
38 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة إيمان يحيى
بواسطة إيمان يحيى
 
أنشئ بواسطة هشام المصرى, 18 أبر, 2017, 02:26 ص
رد 1
689 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة هشام المصرى
بواسطة هشام المصرى
 
أنشئ بواسطة ( رحمة ), 16 نوف, 2016, 05:46 م
ردود 0
537 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة ( رحمة )
بواسطة ( رحمة )
 
أنشئ بواسطة نصرة الإسلام, 30 سبت, 2016, 01:52 م
رد 1
969 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة ( رحمة )
بواسطة ( رحمة )
 
أنشئ بواسطة باحث سلفى, 20 نوف, 2015, 03:35 م
ردود 3
1,597 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة نفس مطمئنة
بواسطة نفس مطمئنة
 

Unconfigured Ad Widget

تقليص
يعمل...
X