معايير عقلانية لمعرفة العقيدة الحقة

(معايير عقلانية لمعرفة العقيدة الحقة)



بِسْم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و سلام على عباده الذين اصطفى

أما بعد....

فهاهو سؤال وجهه لي أحد الملاحدة أثناء مناظرتي معه أراه و جيها بعد أن تحول من الإلحاد إلى الربوبية...
 

الرد علي نص " قال الرب الربي " نهاية الوهم !

بسم الله الرحمن الرحيم





فى هذا البحث سنحاول أن نلقي الضوء علي النص الذي يستشهد به النصاري علي ألوهية المسيح وهو " قال الرب لربي "
وسيتم الاستعانة بالآتي:-

1- رأى المسيحين في هذا النص .
2- رأى
...
 

بطلان عقيدة وراثة الخطيئة و الصلب و الفداء - الجزءالثاني

(بطلان عقيدة وراثة الخطيئة و الصلب و الفداء)
الجزء الثاني


بِسْم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله تعالى عن الصاحبة و الولد.. و جل عن الشبيه والند و النظير و التحيز في جسد...

قل هو الله أحد.. الله الصمد...لم يلد .. و لم يولد و لم يكن له كفوا...
 

هل الثالوث عقيدة توحيد أم عقيدة شركية وثنية؟؟؟

بِسْم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد و صلاة و سلاما دائمين متلازمين على جميع رسله و أنبيائه الموحدين و الذين ما جاءوا إلا بعقيدة التوحيد الخالص الخالية من دعوى الأقانيم...
 

مناظرة مصورة حول مخطوطات القرآن والإنجيل بين دكتور أمير و Apostle paul من منتدى الكنيسة العربية !

قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ

الحوار الأول:
النص القرآني منقول نقلاً شفهيا بالصدور وليس بالمخطوطات؟ ..
واثبات أن المكتوب لا علاقة له بنقل النص او حفظه!


...
 

مدخل إلى النقد النصي للعهد الجديد (1) - د. أحمد الشامي


مدخل إلى النقد النصي (1)



تحميل المقال من المرفقات


- كتب ضرورية :
· كتاب "نص العهد الجديد: مقدمة للإصدارات النقدية ونظرية وتطبيق النقد النصي الجديد, تأليف كورت وباربارا ألاند"




"The Text of the New Testament: An Introduction to the Critical Editions and to the Theory and Practice
...
 

المخطوطة السينائية والاختلافات الهامة بينها وبين العهد الجديد الحالي

المخطوطة السينائية والاختلافات الهامة بينها وبين العهد الجديد الحالي (الحلقة الأولى)




أرجو نشر الفيديو على أوسع نطاق وجزاكم الله عني خير الجزاء.
...
 

مشكلات النص المستلم البيزنطي

بسم الله الرحمن الرحيم
مشكلات النص المستلم البيزنطي



النص المستلم( TR, Textus Receptus,Received Text):

هو مصطلح أطلقه مالكي أحدي أشهر المطابع في أوربا في سنة1633م ميلادية وهما ( بونافبنشور وإبراهام إلزيفر)على نسخة يونانية للعهد الجديد , هذه...
 

قانون المخطوطات الثلاثة الكبرى

بسم الله الرحمن الرحيم

قانون المخطوطات الثلاثة الكبرى
تحميل البحث كاملا من المٌرفقات أدناه









عندما يبدأ المدافعون عن قانون الكتاب المقدس دفاعهم من أجل إثبات قانونية الأسفار فإنهم يبدأون بمايسمى "الوثيقة...
 

قراءة في كتاب نولدكه عن تاريخ القرآن -محمد المختار ولد اباه

قراءة في كتاب نولدكه عن "تاريخ القرآن"

محمد المختار ولد اباه
جامعة شنقيط العصرية



1 نولدكه وكتاب تاريخ القرآن ومؤلفوه:

يعتبر تيودور نولدکه من أعلام المستشرقين البارزين أمثال بروكلمان وفیشر والنمساوي غولدتسهير وقد ملأ نشاطه العلمي...
 

الفاتيكان والتنصير بالهولوجراف..د. زينب عبد العزيز

الفاتيكان والتنصير بالهولوجراف..



ان كل ما دار ويدور من أحداث في كواليس الفاتيكان...
 

الحصون الفكرية

ما المقصود بالحصون الفكرية ومن أى شئ نتحصن ؟ وكيف نتحصن؟ هذا ما ستجده فى هذه القناة


الحلقة الثانية : مخاطر الغزو الفكري :




الحلقة الثالثة : أسباب الانحراف الفكري :




الحلقة الرابعة :علاج الانحراف الفكري



الحلقة الخامسة : علاج الانحراف الفكرى(2):

...
 

الرد الساحق و النهائي على نص : قبل ان يكون ابراهيم انا كائن ((موثق))


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين


اين قال المسيح انا الله اعبدونى ؟؟... سؤال سألة ولا زال يسألة المسلمين للنصارى ....وتختلف اجابة هذا السؤال من مسيحى لأخر ...ربما يستشهد أحدهم بكلام من داخل...
 

بحث جديد جداً: عبادة النار وتمجيدها في المسيحية واليهودية, وهل يعبد النصارى النار ؟!

عبادة النار وتمجيدها في المسيحية واليهودية !!
هل يعبد النصارى النار ويقدسونها حقاً ؟
بقلم / معاذ عليان

المحاضرة صوتية بعنوان " عبادة النار في المسيحية واليهودية "
http://muslimchristiandialogue.com/modules/mysounds/singlefile.php?cid=31&lid=1220








الحمد لله رب العالمين...
 

تحريف نص التثليث.بإعتراف علماء ومخطوطات وترجمات وآباء المسيحية,رداً على البابا شنودة

الفاصلة اليوحناوية أم سلامات بولس
يوحنا الأولى 5/7 .. نظرات في الترجمات رداً على البابا شنودة
بقلم العبد الفقير إلى الله معاذ عليان



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه وسلم وبعد ..
ما هي الفاصلة اليوحناوية ؟



الفاصلة اليوحناوية...
 

نقل مُصور للمناظرة حالياً بين الفيتوري والنصراني فادي ..حول ألوهية المسيح


بسم الله الرحمن الرحيم
في إطار حوارات الحق كما نُسميها هنا .... وحوارات التحدي كما يحب أن يطلقها الأفاضل هناك


يتم حالياً عمل مناظرتين في وقت واحد ....
المناظرة الاولى في الإسلاميات ..على منتدانا هنا على هذا الرابط ...
http://www.hurras.org/vb/showthread....2275#post22275



والمناظرة الثانية ....في المسيحيات
...

إعـــــــلان

تقليص

تنويه

أخي الكريم ماتكتبه أمام الله إما لك وإما عليك، فاحرص على منهج أهل الحق باتباع الدعوة الى الله بالتي هي أحسن، واجتهد في التوثيق والإحالة وارفاق المراجع إن أمكن، ويُرجى الإلتزام بآداب الحوار، مع جميع الأعضاء باختلاف معتقداتِهم.
شاهد أكثر
شاهد أقل

مواطن الخلل فى الفكر العلمانى ..

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مواطن الخلل فى الفكر العلمانى ..

    نقاط ضعف الملحد



    في هذا المنشور سنتحدث باختصار عن نقاط ضعف الملحد (وكما سنفعل أيضا في اليومين القادمين مع اللاديني واللاأدري) – ثم ستكون التفاصيل في المنشورات الكثيرة القادمة بإذن الله – فيمكننا القول :

    1- الإلحاد ضد الفطرة العقلية والبديهية

    كما أشرنا من قبل : الإلحاد تهدمه الفطرة العقلية والبديهية البسيطة جدا بدون أي تعقيد – وذلك لأن دين الله تعالى لم يقصره على درجة تعلم معينة أو مستوى اجتماعي وفكري معين للناس – فالدين ودلالات وجود الخالق هي من أوليات التفكير سواء لدى القروي أو البدوي البسيط أو العالم – وليس التخصص العلمي أو الفكري أو الفلسفي في الرد إلا لتمام إقامة الحجة على الملحد فقط – وتتمثل الفطرة العقلية والبديهية في الأشياء التي يعلمها كل إنسان بدون الحاجة إلى تلقين أو تعليم أو إثبات من أحد – مثل أن الشيء الواحد مع الشيء الآخر من نفس نوعه = 2 ومثل أن الـ 9 أكبر من الـ 5 ومثل أن الكل أكبر من مجموع أجزائه – وهكذا … فهي كلها فطريات عقلية وبديهية يمكن كذلك تعميمها على كل ما لم نره في الكون – فهي أساسيات وجودية – فلا يتخيل أحد مثلا أن هناك مكان ما في الكون أو زمان ما لا تكون الـ 9 فيه أكبر من الـ 5 !! أو لا يكون الواحد من الشيء مع آخر من نفس الشيء = 2 وهكذا … وهذه الأساسيات تتناقض دوما مع الإلحاد (لذلك الإلحاد شذوذ فكري لا أكثر ولا أقل) !! ولولا بهرجه والإعلام ما كان تمر خرافاته وأكاذيبه على أحد – ولنأخذ بعض الأمثلة عن نقاط ضعفه كالآتي :

    2- علامات الخلق والصنع

    يعرف كل إنسان – بل كل طفل – بالفطرة أن الشيء الظاهر فيه الدقة والعناية الظاهرة والتصميم والتقدير المسبق لأداء وظيفة معينة : أنه يدل بلا أدنى ذرة شك على وجود صانع – وأن أي تهرب من الملحد في هذه المسألة غير مقبول عقلا ولا حسا ولا فطرة بل ولا حتى مقبول علميا ولا يستطيع إثباته أبدا (تخيلوا في كل تاريخ الإلحاد وحتى خرافة التطور وإلى اليوم لم يقدم أحدهم أي دليل عملي على نشأة النظام الغائي بالصدفة أو العشوائية) ولذلك يحاولون الالتفاف بالألاعيب اللفظية والمتشابهات العلمية وتم الرد على كل ما زعموه كما سنرى – والشاهد : أن هذه نقطة بديهية لا ينفيها عدم رؤية الخالق نفسه أو معرفة صفاته الذاتية لأنه لا علاقة لذلك بوجوده وعلامات وآثار خلقه أو تقديره وصنعه – تماما مثلما ترى أي شيء من آلاف الأشياء التي حولك يوميا : فترى فيه علامات الصنع والتقدير التي تدل على أن له صانع (مثلا اللابتوب أو السيارة أو الساعة) : رغم أنك لا تعرف شيئا عن صفات ذلك الصانع لا اسمه ولا شكله ولا بلده إلخ : ولكنك على يقين من وجوده وتستطيع وصف قدرته وعلمه وخبرته وحكمته – بل حتى الملاحدة أنفسهم يشتركون في مشاريع البحث عن حياة عاقلة أو ذكاء في الفضاء والكون : ويتتبعون أي علامة على الصنع أو التصميم الذكي بدءا من أي إشارة لاسلكية مشفرة أو بتتابع رياضي عاقل وانتهاء ولو بمبنى منتظم على أي كوكب أو قمر !! والسؤال : هل ساعتها سيتوقفون عن القبول بوجود هذه الحياة العاقلة أو الذكاء لأنهم لم يروا أصحابها ؟؟!! ناهيكم عن هذا التناقض حينما يتركون أقوى العلامات في خلق الإنسان والمخلوقات بل وفي كل خلية وشفرة الحمض النووي ليذهبوا للبحث في الفضاء !!

    أيضا من ميزة ملاحظة علامات الخلق والصنع أنها لا تنهدم بوجود أشياء لم ندرك وظائفها بعد – مثال : إذا دخلت فيللا كبيرة رائعة الجمال والتصميم : فأنت تدرك في كل ما تراه أنه له مصمم أو صانع – ولن يضير العاقل في هذه الحالة وجود شيء لا يعرف وظيفته (مثلا أول مرة ترى طفاية حريق ولا تعرف ما استخدامها أو ترى مصعد خاص للطعام ولا تعرف وظيفته إلخ) – لكن للأسف الملحد والتطوري وغيره من الماديين يظنون أن ذلك يعطيهم حجة ضد الخلق والتصميم !! وكما ترون : كلها تهربات مكشوفة أمام أبسط إنسان يستخدم عقله وبديهيته والأمثلة من الواقع

    3- السببية

    تعد السببية من الفطريات العقلية والديهيات – ولذلك فهي من أقوى أدلة وجود الخالق عز وجل – وقاعدتها تقول : أن لكل حادث لم يكن موجودا ثم ظهر إلى الوجود : مُحدث له بالتأكيد – أو علة لظهوره بالتأكيد – أو سبب لظهوره بالتأكيد – ونرجو هنا ملاحظة خطأ البعض : لكل موجود موجد !! لأن الله تعالى موجود !! فعلى كلامه المفترض أن له موجد !! وهذا خطأ لدى غير المتخصصين للأسف ويورط نفسه به في الحوار – بل لكل حادث محدث – وبما أن تسلسل الأسباب أو العلل إلى مالانهاية مستحيل عقلا : إذن يثبت من ذلك موجود (أزلي) ليس له بداية ولم يمر عليه وقت لم يكن موجودا ثم وجد – بل هو أصل الوجود نفسه وبدونه كان عدم محض ولم أكن أنا ولا أنت موجودين ولا أي شيء – ودليل ذلك المثال الشهير للجندي والرصاصة :

    فلدينا جندي يريد أن يضرب رصاصة من مسدسه – ولكنه ينتظر سببا لذلك وهو أمر قائده – ولكن قائده ينتظر أمرا من قائده – وقائده ينتظر أمرا من قائده – وهكذا .. فلو افترضنا أن الأمر يستمر إلى ما لانهاية من الأسباب (أو القادة المتسلسلين) : فلن تنطلق الرصاصة أبدا !! ولكن إذا انطلقت الرصاصة : فسنتيقن ساعتها أن هناك قائد متميز (أو سبب خاص مختلف عن بقية الأسباب) قد أوقف هذا التسلسل – قائد لا ينتظر أمرا من أحد – ولا يسبقه أو يعلوه أحد – وهذا بالضبط تبسيط لفكرة وجود الكون – إذ لو أن الكون عبارة عن مجرد أسباب مادية متسلسلة إلى الأزل : فلم يكن ليوجد أصلا ولا أنا ولا أنت – ولكن طالما وجد الكون وأنا وأنت : إذن هناك سبب أول (أزلي) – وهذا يثبت وجوده – لكن مهلا ….

    فها هنا نقطة هامة جدا ستساعدنا كثيرا فيما بعد – حتى في الحوار مع اللاديني – ألا وهي : أن تلك (الأزلية) و (الأولية) لها صفات لازمة يمكننا تعريفها واستخراجها كذلك مثل :

    أن هذا الأزلي والأول : هو (واجب الوجود) – فكل شيء في الكون هو (ممكن الوجود) – أي يمكن تخيل وجوده أو عدمه ولن يتأثر وجود الكون نفسه في شيء – بعكس (واجب الوجود) الذي إذا لم يوجد : فلن يوجد أي شيء أصلا كما رأينا في مثال الجندي والرصاصة – أيضا يجب أن يكون (واجب الوجود) كامل الصفات ليس ناقص !! لأن الناقص سيحتاج من يكمله !! وهذا الذي يحتاج إليه إما أن يكون موجودا قبله أو معه !! (مثلا الإنسان يحتاج الماء والماء معروف قبل حاجة الإنسان – والطفل يحتاج اللبن للرضاعة واللبن معروف قبل ولادته وهكذا) – وذلك يطعن في كون (واجب الوجود) هو أول كل شيء كما قلنا !! إذن يجب أن يكون (كاملا) غير ناقص وإلا لم يصح كل ما سبق عقلا – وبناء على هذا الكمال : فهو غني عن كل ما سواه – لأن الحاجة نقص – والنقص منفي عنه – وهو صادق غير كاذب – لأن الكذب نقص وضعف – وهكذا …

    وكما قلنا : هذه النقطة يجب أن تقام حجتها على الملحد : وحتى على اللاديني الذي يقول لك أنا مؤمن بوجود إله (يريد تخطي الحوار في الإلحاد) – فيجب أن تعرفه أن اعترافه بوجود إله يجب أن يكون في إطار (كمال) هذا الإله – فإذا وافق فاستمر معه – وإذا لم يوافق : فاستخدم معه نفسه الحجة مثل الملحد لأنها ستفيدك كثيرا عند الحديث في لادينيته

    يتبقى شيء أخير وهو :

    أنه لما كان لنقطة السببية كل هذه القوة وما يترتب عليها : فإلى اللحظة يستميت الملاحدة لإثبات أنها قاعدة غير وجودية وغير مستمرة في الكون أو الوجود !! ويحاولون الاستدلال على ذلك ببعض غرائب عالم الكم (العالم المختص بدراسة حركة وفيزياء الجسيمات الأصغر من الذرة) – والادعاء بأن هناك جسيمات تظهر من (العدم) بغير سبب !! وأن هذا يهدم السببية – وسوف نرى الرد العلمي على كل هذه الادعاءات بإذن الله

    4- العقل أو الوعي وحرية الإرادة

    لعل أكثر كلمة يدعيها الملحد هي أنه ألحد عن (عقل) !! وذلك من التأثير النفسي الذي يحاول به خداع نفسه أو الآخرين وإيهامهم أن إلحاده كان عن تفكير وبحث !! والحقيقة أنه لا معنى للعقل (أو قرارات التفكير) أصلا في الإلحاد !! وذلك لأنه وفق الإلحاد نفسه فإن المخ أو الدماغ وما ينتج عنه من تفكير وآراء وقرارات : إنما نتج عبر عملية (تطور) عشوائي عبر الزمن !! فمن أين لنا أن نثق فيها !! هل يمكنك أن تثق في كل تفكير أو قرارات أي حيوان مثل القرد أو الشيمبانزي أو البقرة أو الكلب ؟ وهذه المعضلة قد تنبه إليها داروين نفسه ووقف عندها كثيرا مثل عشرات المعضلات الأخرى التي تهدم التطور – وسوف نبينها فيما بعد – أيضا الوعي – فالوعي هو شيء غير العمليات الكيميائية والفيزيائية التي تحدث في المخ أو الدماغ !! تماما مثل اختلاف فكرة المبرمج عن العمليات الكهربية التي تحدث في أسلاك الكمبيوتر ومكثفاته ودوائره الكهربية !! فالملحد وكل تفكير مادي هنا يحاول إيهام نفسه والناس بأن العقل أو الوعي : ما هو إلا هذه الإشارات الكهربية التي في أسلاك الكمبيوتر : وليست فكر المبرمج نفسه وفهمه ووعيه !! ورغم سذاجة الفكرة (وكل الإلحاد ساذج) إلا أننا سنعرض أيضا الأفكار ونرد عليها فكريا وقول الفلاسفة الغربيين أنفسهم والعلماء فيها – وأخيرا : حرية الإرادة !! إن أي تفكير إلحادي لا يمكن له أن يثبت وجود حرية إرادة لدى الإنسان أو غيره !! وذلك لأنه يؤمن بأن الإنسان ما هو إلا ذرات مثله مثل أي صخرة في الكون أو الأرض !! وعليه : فمعلوم أن الذرات لا تملك حرية إرادة !! بل التفاعل الكيميائي الواحد لو كررناه في نفس الظروف مليارات المرات لأعطى نفس النتائج دون تغيير – ولن تأتي ذرة مثلا في إحدى المرات لتقول أنها (لا تريد) التفاعل اليوم !! أو أنها (لا تحب) التفاعل مع هذه الذرة أو تلك !! فلا حرية لها أصلا – وعلى هذا تأتي المعضلة : من أين جاءت حرية الإرادة وحرية الاختيار ؟ وهي شيء يعترف كل عاقل بوجوده ولا ينكره إلا مطموس العقل والفطرة من الجبريين أو الملاحدة ؟ بل الملاحدة أنفسهم يعملون (جاهدين) لتغيير قناعات الناس والشباب ليتركوا الأديان (وهذا الترك يؤكد على وجود حرية إرادة) بل : أشهر دعاة الإلحاد أنفسهم معظمهم أو كلهم قد ولدوا كأتباع لدين معين : إلى أن قرروا أن يلحدوا (وهذه حرية إرادة) !! ولكن : يستحيل عليهم إثبات وجودها في نظرتهم المادية والإلحادية !! لذلك يميلون إلى نفيها حتى لا يواجههم أحد بإثبات كيفية ظهورها !! وهذا من إحدى سخافاتهم كما قلنا أن سخافاتهم كثيرة !! أو يقولون أن الكون كله بقوانينه بالبشر بكل شيء : ما هو إلا كيان واحد ووعي كلي واحد (شيء أشبه بعقيدة وحدة الوجود لدى الفلاسفة الملحدين) – وهذا أيضا تهرب مكشوف

    5- الصواب والخطأ ومعضلة الأخلاق

    وهي تعد أيضا من أكبر نقاط الضعف لأي ملحد – وخاصة ذلك الملحد الذي لا يجيد (أو ليس عنده) إلا مهارة استعراض المآسي والشرور التي في العالم : كإشارة منه إلى عدم وجود خالق وإلا ما كانت توجد هذه المآسي والشرور – والحقيقة أن الملحد بمجرد أن يدخل من هذا الباب : فقد أسقط إلحاده بنفسه وهو لا يدري إذ : أن هناك تبرير بالفعل لوجود هذه المآسي والشرور وهو أن الدنيا أصلا هي دار (ابتلاء وامتحان وإقامة حجة على الأخيار والأشرار) – ولكي تقام الحجة على الأخيار والأشرار كان يجب ترك الفرصة للمأسي والشرور بالظهور – ثم يوم القيامة وبعده يكون الثواب أو العقاب – فهذا كله أمره سهل – لكن المعضلة التي أوقع الملحد نفسه فيها هنا دون أن يدري هي :

    ومن أين جئت أنت أصلا بالحكم على الأشياء بأنها صواب أو خطأ ؟ بأنها خير أو شر ؟ بأنها مقبولة أو غير مقبولة ؟!!

    حيث إذا كان كل شيء هو ذرات كما يزعم الإلحاد – والذرات تتفاعل بدون حرية إرادة ولا اختيار – بمعنى : أنه لا يمكن وصف تفاعل ما بأنه صواب أو خطأ أو خير أو شر !! لأنه بمجرد وقوع معطيات التفاعل وظروفه فسوف يتم بدون تفكير ولا تردد !! والسؤال : من أين جاء الملحد بالتقييم أو الاعتراض على مواقف وحوادث في الوجود والكون والعالم ؟! من أين له : إلا إذا كان هناك مصدر أعلى قد وضع فيه هذه المعرفة والتمييز بين الصواب والخطأ والخير والشر ؟

    ” ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح مَن زكاها وقد خاب مَن دساها ” سورة سورة الشمس !!

    من أين للملحد أن يقف في طريق الحتمية والجبرية التي تسير بها كل الذرات إلا إذا أعلمه مصدر أعلى بقيمة الصواب والخير ؟! فالسمكة التي تعيش طوال عمرها في الماء لن تعرف معنى (البلل) !! أما الإنسان فيعرف معنى (البلل) لأنه يعرف ضده وهو (الجفاف) كما قال المفكر سي إس لويس !! أيضا لن تصف الخط بأنه مستقيما إلا إذا كنت تعرف معنى أن يكون الخط منحنيا !! وهكذا ….

    إذن : معضلة معرفة الصواب والخطأ ومعضلة الشر : هي تهدم إلحاد الملحد بمجرد أن يثيرها وهو لا يدري (وسوف نفصل أكثر في ذلك في وقته) – وعليه : فلا معنى أيضا لأي حديث للملحد عن (الأخلاق) !! لأن الأخلاق تقوم على هذه المعاني من الصواب والخطأ والخير والشر !! وبفقدان هذه القيم لا معنى لأي خلق !! ومهما حاول الملاحدة والتطوريين زعم أصل مادي لظهور الأخلاق : فهم يفشلون دوما في إقناع الناس بذلك – مما يدعوهم إلى مزيد من الأفكار المضحكة والشاذة مثل فكرة (الجين الأناني) مثلا للملحد التطوري ريتشارد دوكينز !! والتي يمكن تمثيلها بالأمثلة التالية من أحد فيديوهات التطوريين أنفسهم لشرح الجين الأناني (وتخيلوا إلى أي حد يتم نسف المعنى القيمي للأخلاق في الإلحاد والتطور) :


    فالرجل يخون زوجته مع أكثر من امرأة : لأن ذلك يعطيه فرصة أكبر للإنجاب وبالتالي فرصة أكبر لبقاء أبناء أكثر مما لو اكتفى بالزواج (المقصود هو أن الجينات هي التي تقود الناس للخيانة لتمرير أنفسها وبقائها عبر الأجيال وليس هناك يد فعلية للرجل في الخيانة !!)

    وكذلك الأم كبيرة السن (فوق الخمسين) عندما تتخذ قرارا للتضحية بنفسها من أجل أبنائها الثلاثة : فإن الجينات في الحقيقة هي التي دفعتها إلى ذلك لأنها كامرأة فوق الخمسين تضاءلت فرصة إنجابها وتكاثرها – لكن بنجاة أبنائها الثلاثة فكل منهم سينجب ويتكاثر !!

    إذن :

    لا الرجل الذي خان نستطيع ذمه في خرافة الإلحاد والتطور وماديتهم في محاولة تفسير الأخلاق !! ولا الأم حتى نستطيع مدح تضحيتها لأنها لم تفعل ذلك من الإيثار أو من نفسها !! فما رأيكم في هذا الشكل المزري لتدني الإلحاد والتطور عندما يتدخل في الأخلاق ؟

    راجع: الباحثون المسلمون ..


  • #2
    رد: نقاط ضغف العلمانيين ..

    نقاط ضعف اللاأدرى

    نواصل في هذا المنشور الحديث عن نقاط الضعف – ومعنا هذه المرة اللاأدري أو المتشكك في وجود الله – ودعونا نرتب أفكارنا في نقاط كالتالي :

    1- أهمية التصنيف في معرفة نقاط الضعف

    وذلك لأن هذا الصنف اللاأدري يمكننا تمييزه إلى نوعين رئيسيين وهما :

    أولا :

    شخص أصابته شبهة قوية أو صدمة قوية في دينه جعلته يفقد الثقة فيه (سواء كان هذا الدين الإسلام أو غيره) : فترك ذلك الدين أو وقف على مسافة الشك والحياد منه – ثم انسحب ذلك فترة من عمره إلى الشك في وجود الله نفسه أو الخالق – ولكن عادة مثل هذا النوع لا يستطيع ترك الإيمان بوجود إله أو خالق طويلا لأنه يعرف من داخله وفطرته صدق ذلك – ولذلك فأغلب هذا النوع يعود للادينية أو يرجع للدين مرة أخرى (سواء الإسلام أو غيره) – والذي يعنينا هنا هي تلك الفترة التي يقضيها قبل رجوعه – حيث تكون أقوى نقاط ضعفه فيها هي : تبيان جهله والرد على شبهته أو صدمته التي أصابته (وسنحصر الحديث هنا على الإسلام فقط دين الحق) – يليها في التأثير ولكن بصورة أقل نقطة الضعف العاطفية – إذ أن الشك مع تعلق القلب بالله أو الخالق : هو عذاب ما بعده عذاب – بل هو قتل بطيء للروح وذبول للنفس لن يعرف مقدار ألمه وضياعه إلا الذي جربه أو سمع اعترافات هذا النوع في ذلك الوقت الحرج من حياتهم أو اعترافاتهم بعد رجوعهم للإيمان أو الدين

    ثانيا :

    اللاأدري المغرور – وهذا النوع هو أقرب لتصنع الجهل والشك من أن يكون متشككا فعلا أو جاهل !! بل يمكن وصفه بأنه يقعد (بتشديد العين أي يضع القواعد والأسس) للشك !! بل وينشرها بين الناس كأنه يوعيهم بها و (ينقذهم) من غفلتهم ووهم (اليقين) الذي عندهم !! وسواء كان يدعو للشك في وجود الله فقط أو يدعو للشك عموما في كل شيء ويطعن في الثقة بالعقل : فإن هذا النوع نقطة ضعفه هي إبراز عوار منهج الشك الذي يتبعه – إذ يا ليته يشك فيما يصلح فيه الشك (وهو الشك الإيجابي) ولكنه يسحب الشك إلى الشك في البدهيات العقلية نفسها ومسلماتها !! يعني لكي تتخيلوا بمثال ماذا يعنيه هذا : فهذا يعني أنه إذا قلت له 1+1=2 ؟ يقول لك : لا أعرف !! وما أدراني أنه ليس لها إجابة أخرى في مكان آخر في الكون !! فهذه هي عقلية النوعية المغرورة التي نتحدث عنها وتتفنن في تقعيد جهلها أمام الناس – والحمد لله ما أسهل هدم كلامهم – وتبيان زيف موقفهم – وتبيان أن هذا الشك الذي يزعمون لن يغنيهم من الحق شيئا – ولن يكون حجة حقيقية أمام الكفر بالخالق والدين إذ بلغتهم رسالته كما يوهمون أنفسهم ومَن يشجعونه على تقليدهم – ولكن أولا نريد أن نعرف : ما هي البدهيات العقلية ؟

    2- البدهيات العقلية من أكبر نقاط ضعف اللاديني

    لقد أِشرنا من قبل للبدهيات العقلية ولا إشكال من التحدث عنها هنا مرة أخرى إذ نقول : كلمة بدهي أو بديهي تقارب الشيء الأولي أو الذي في البداية أو البدأي – فالأشياء البديهية هي التي لا يختلف عليها عاقلان من البشر – مثل قولنا أن 1+1=2 وأن الـ 9 أكبر من الـ 5 وأن الجزء أصغر من الكل وأنه لكل حادث بعد أن لم يكن موجودا : محدث أو سبب وهكذا – وهذه البدهيات بكل أشكالها الرياضية والمنطقية تتسم بسمتين أساسيتين :

    الأولى :

    أنها لا تحتاج إلى تعليم أو تلقين – وإنما يكتسبها الإنسان بمجرد أن ينشط عقله وحواسه في تفاعله مع البيئة مما حوله منذ مرحلة الطفولة المبكرة

    الثانية :

    أنها معرفة وجودية وعقلية مطلقة – بمعنى : أنه يمكن تعميمها على أي شيء حتى مما لم نره – وأن خرق ذلك يعد خرقا لأساسيات عمل العقل نفسه : وهو ما يؤكده الواقع دوما حيث لا يوجد طوال تاريخ البشر ما يكسر هذه البدهيات أبدا – فقولنا 1+1=2 هي معلومة وجودية عقلية عامة ومعرفة مطلقة يصح أن نقول بها هنا في زمننا الحاضر ومكاننا الحالي : ويصح أن نقول بها في أي زمان ومكان آخرين في الكون أو الوجود .. وهكذا

    إذن :

    محاولة اللأدري تبني أي نظرة تخرق البدهيات : فساعتها يكون قد اطلق حكما على نفسه بأن ما يصدر عنه الآن لا علاقة له بالعقل !! بمعنى آخر : لا وزن ساعتها لأي كلام سيقوله وأي افتراءات سيدعيها بالإضافة إلى أنه لا يوجد دليل عليها – ولذلك سنجد كل كلامه من هذه النقطة ما هو إلا (افتراضات) – مثلا يقول لك : ماذا لو أن 1+1 لا تساوي 2 في مكان آخر من الكون ؟؟ (وهذا كلام لا دليل عليه ويستطيع أي أحد أن يهذي بمثل هذا الكلام دون دليل) – أو يقول لك : ماذا لو أن هناك مكان أو زمان في الكون لا تسري فيه السببية ؟ (أي أن الأشياء تحدث وتظهر في الوجود هكا بلا أي مسبب ولا محدث لها !! أو بمعنى أصح : اللاشيء يظهر شيئا من نفسه !!) وهي أيضا افتراضات لا دليل عليها – وعلى هذا فقس .. وأما المصيبة الكبرى :

    فهي لو تخيلنا أن العلم والعلماء اتبعوا هذا الكلام الأعوج !!

    فوالله ما كان البشر تقدموا في شيء قيد أنملة !!

    تخيلوا مثلا لو أن المطر ينزل بلا أي سبب ولا أي قاعدة ولا أي نظام !! ينزل في كل وقت وفي أي وقت ويتوقف بلا سبب ثم يواصل بلا سبب وهكذا – السؤال : هل كان هناك عاقل سيكلف نفسه بالبحث في المطر ؟ هل كان سينفق في ذلك أقل وقت أو جهد أو مال ؟! والإجابة بالطبع لا !! ولكن العلماء بناء على البدهيات العقلية يدرسون كل شيء في الكون وهم يعلمون أن لكل حادث محدث وسبب – وهكذا …

    ولكي تتم الفائدة هنا – يجب علينا توضيح 4 مفاهيم وهي :

    1- الممكن الفيزيائي :

    وهو كل شيء ممكن وقوعه وحدوثه في الكون وقوانينه ونظامه وثوابته – مثلا أن الماء يغلي عند 100 درجة مئوية في ضغط معين

    2- المستحيل الفيزيائي :

    وهو كل ما يخرق قوانين الكون ونظامه وثوابته – فهذا المستحيل الفيزيائي ورغم أنه غير مستحيل تصوره عقلا : إلا أنه لا يمكن أن يقوم به الإنسان لأنه لم يكن واضع تلك القوانين والنظام والثوابت أول مرة – ولكن يخرقها الله فقط لأنه الذي وضعها وحددها وأعطاها تلك القيم والخصائص – وهو ما يسمى عندنا بطلاقة القدرة والتي تتجلى في الجنة بخصائصها المخالفة للدنيا – والتي تتجلى أيضا في الآيات المعجزة التي يهبها لرسله وأنبيائه كدليل لأقوامهم أنهم من عند خالق الكون وحده لا شريك له – فنرى الماء يشقه العصا – ونرى الماء ينشق ويفقد ميوعته ويصير كل شق منه كالطود العظيم أو الجبل الشاهق الارتفاع – ونرى الماء تكون بردا وسلاما – ونرى العصا الجماد بلا روح تتحول إلى ثعبان – ونرى الطير من الطين تدب فيه الحياة بنفخة روح وهكذا

    3- الممكن العقلي :

    وهو كل ما يتقبل العقل وقوعه حتى لو كان خارج الإحساس والتصور المادي – ولكن العقل لا يستحيل إمكانيته – فمثلا : الملانهاية : هي مفهومة عقلا : رغم أنه لا يمكن لأحد أن يرصدها أو يتصورها ماديا – لكنه يقبلها – فالتعقل أوسع من مجرد التصور – وعدم القدرة على التصور لا يعني عدم إمكانية الوجود عقلا – ولذلك نجد أن الإنسان يقبل بكل بساطة فكرة أزلية الخالق وفكرة الجنة والنار والملائكة والجن إلخ – بل حتى علماء الفيزياء والملاحدة منهم خصوصا يفترضون افتراضات خارج الحس المباشر والتصور ويقبلونها عقلا مثل الأكوان المتوازية أو المتعددة ومثل فرضية الأوتار أو الأوتار الفائقة وغير ذلك مما يعترفون هم بأنفسهم باستحالة أو صعوبة إثباته أصلا فضلا عن رصده – والشاهد : أن الممكن العقلي هو كل ما يمكن للعقل أن يقبله بلا معارض

    4- المستحيل العقلي :

    وهذا هو الذي يحق أن يرفضه العقل لأنه لا يمكن وجوده أصلا – ولا حتى يصح نسبة وجوده إلى قدرة الخالق لأنه لا يعد شيئا موجودا أصلا ليخلقه الخالق – مثال : عندما أقول هل يوجد مثلث في مستوى واحد ولكن بأربع زوايا أو خمسة ؟ والإجابة البديهية : أن هذا غير ممكن ومستحيل وجود مثل هذا المثلث أصلا – وسؤال آخر : هل يستطيع الله أن يخلق مثلاثا في مستوى واحد بأربع أو خمس زوايا ؟ والإجابة : لا يدخل هذا المثلث المذكور ضمن قدرة الله لأنه غير موجود أصلا (أي لا يمكن وجود مثلث وتكون هذه صفته !!) فالله تعالى على كل (شيء) قدير – و (شيء) هنا تعني كل (شيء) قابل للوجود (أي ممكن الوجود) مهما كان صعيبا أو عظيما – وليس مقصودا به (المستحيل الوجود) أو ما يسميه العلماء (الممتنع الوجود أو الممتنع لذاته) !!

    ويدخل ضمن هذا النوع من المستحيلات العقلية لأشياء لا يمكن وجودها أصلا السؤال الشهير : هل يستطيع الله أن يخلق صخرة لا يستطيع حملها ؟ والإجابة : لا يوجد صخرة مخلوقة لا يستطيع الله أن يحملها – فهي إما مخلوقة يستطيع حملها : وإما أنت تتحدث عن صخرة لا وجود لها – ومثل ذلك قولهم : هل يستطيع الله أن يخلق إلها مثله ؟ والإجابة : هذا المخلوق الذي سيخلقه الله لن يكون إلها مثله لأنه (مخلوق) في حين الله (خالق) : فكيف سيكون (مثله) ؟ إذن أنت تتحدث عن شيء غير موجود أصلا وغير ممكن !! وعلى هذا قس كل الأسئلة (المفخخة) التي تحوي مستحيلات عقلية – مثل هل يستطيع الله أن يكون شريرا ؟ أن يكون ناقصا ؟ أن يقتل نفسه ؟ إلخ – فكل هذه الأشياء تتحدث عن (مستحيلات عقلية)

    وخلاصة هذه النقطة حتى لا نطيل :

    إذا نظرت إلى كل تخبطات اللاادري أو المتشكك وأدواته في إيهامه لنفسه وللآخرين بضياع الحقيقة وحكم العقل الفيصل : ستجده ضائع بين الممكن العقلي والمستحيل العقلي .. وهكذا ..

    3- الدحض الذاتي يهدم اللاأدري المغرور

    هناك شيء هام جدا يسمى الدحض الذاتي – ولنوضحه بمثال شهير :

    لو أنك نزلت قرية وقابلت رجلا (منها) فقال لك : أريدك أن تصدقني : أهل هذه القرية كلهم يكذبون !! السؤال : هل ستصدقه ؟ والإجابة : لا .. لأن كلامه يحمل دحضا ذاتيا (أي يهدم نفسه بنفسه ويناقضها) – فهو يطلب منك تصديقه رغم أنه (من) أهل القرية التي يقول لك أن (كلهم يكذبون) !!

    والآن نعود إلى اللأدري المغرور – والذي قمة التعالم عنده هو قراءته للفلاسفة التائهين في الحياة بغير دين ولا وحي : فظن أن أعلى درجات الفلسفة والمعرفة هي أن يدرك أنه لا يوجد أي شيء صحيح مطلقا أو صحيح 100 بالمائة في الحياة يمكن للعقل الحكم عليه !! وهنا تسأله :

    هذا الحكم منك والذي تريدني أن أصدقه : لماذا سأستثنيه من حكمك العام بأنه لا يوجد شيء صحيح 100 بالمائة ؟

    فأنت هنا كلامك يدحض نفسه ذاتيا ويناقض نفسه بنفسه !! تقول أنه لا حكم نهائي ولا مطلق ولا صحيح 100 بالمائة : ثم أنت تتخذ رأيا واضحا ومحددا وتدعوني إليه أو تدعو الناس إليه !! فإذا صدقناك في أن كلامك صحيح : تكون أثبت أن كلامك الأول خطأ في نفي أن يكون هناك كلام صحيح !! ولو لم نصدق كلامك مثلما تقول أنه لا يوجد كلام صحيح : يكون منهجك كله لا يساوي عندنا جناح بعوضة ولا حجة فيه إلا وهمك الخاص !!

    وهكذا تهدم اللادينية أو دعوة الشك نفسها ذاتيا أو من الداخل

    4- هل الشك يتجزأ ؟؟

    أيضا مع بعض الأنماط التي تغالي في منهج الشك أو اللأدرية : فإنه يمكنك إحراجه بسؤال عن : هل تستخدم نفس مبدأ الشك هذا في حياتك العامة والعادية أم لا ؟ هل إذا سرق لص خزينة بيتك لن تتهم أحدا لأنك تشك في مبدأ السببية مثلا ؟! والصواب : أن المتأمل في علم واحد مثل علم الطب الشرعي والكشف عن ملابسات الجريمة (على اعتبار أن أكثر الناس تحب قراءة أو سماع قصصه أو حتى مشاهدتها) : فإن هذا العلم وحده يهدم كل خرافات اللاأدري والمتشكك وتعيد الأمور إلى نصابها العقلي الصحيح !! فإن هناك قواعد عقلية كثيرة يعمل بها الإنسان السوي وتثبت صحتها في كل مرة – وهناك استنتاجات واستنباطات قائم عليها كل العلوم القديم منها والحديث – فأنت إذا يملك والدك سيارة مرسيدس زرقاء – وممرت عليه في العمل فلم تجده ثم عند عودتك للمنزل رأيت سيارته أمام البيت : ستستنتج أنه بالداخل – وهذا الاستنتاج إن لم يصل إلى حد اليقين ولكنه مقبول عقلا وسيصيب في 99.99999 من الحالات !! ولن يشذ عنه إلا حدث آخر وقع لا تعلمه – وهو ما لا يعارض عمل عقلك في هذه الحالة واستباطه المبني على مشاهدات صحيحة – ومرة أخرى : كل العلوم تقوم على مثل ذلك – والكثير منها (خاصة علمي الفلك والفيزياء) يثبتون أشياء ويتعاملون معها من مجرد أثارها العملية واستنبطاتهم وحساباتهم النظرية رغم أنهم لم يروها بأنفسهم أو يرصدوها بشكل مباشر وواضح وصريح (الفوتونات والكواركات والليبتونات إلخ كمثال !!) وهذا يعود بنا لنقطة الضعف مرة أخرى وهي :

    هل الشك يتجزأ ؟

    وهذا السؤال على صغر حجمه يحرج اللأدري ويجعله أضحوكة متناقضة امام نفسه وأمام الناس !!

    فإذا قال : لا

    فيظهر كذبه للجميع لأنه لا يوجد إنسان واحد عاقل يعيش حياته بالشك في كل شيء !! فقط المجنون هو الممكن تصور ذلك منه

    وإذا قال : نعم

    فلماذا نعم ؟ لماذا لا تقبل الشك في حياتك كلها : وتقبله فقط عند الحديث عن الله والدين : رغم أن الله تعالى له أثاره المادية الواضحة التي لا ينكرها عاقل : في حين تقبل انت وكل العلماء الإيمان بأشياء لم تروها من مجرد أثارها المادية الواضحة ؟! أليس هذا بتناقض مكشوف ؟!

    5- الإيمان بالله لا يتطلب درجة علمية ولا عبقرية فذة !!

    تماما كما قلنا من قبل : الله تعالى جعل دينه لكل الناس – ولذلك كانت النقاط الأساسية للاستدلال على دينه هي في مقدور كل الناس – هي من البديهيات التي يولد بها كل إنسان – فكل إنسان يولد على الفطرة – على القدرة على الإيمان بالله ومعرفة آثاره والوصول إلى وجوده وإن لم يره – بالعقل الذي وهبه الله وكرمه به – ولذلك فالإنسان يعلم من داخله الحق إذا رآه أو سمعه أمامه بدون تشويش أو تشغيب أو تشويه – فتكون استجابته إما بالقبول والفلاح والفوز – وإما بالعناد والنكران والجحود لتكبره على أن يكون عبدا لله مأمورا ومطاعا يسلم له أمره (وسنقرأ في ذلك كلاما جميلا في منشورات قادمة بإذن الله يظهر به ميزة هذه الدنيا وحرية الإرادة التي فيها) – والشاهد هنا هو أن دين الله تعالى دين الفطرة واليسر في الوصول والأدلة – وحتى قرآنه رغم ما يوجد به من آيات تحتاج أحيانا إلى تفسير العلماء : إلا أن آيات العقيدة فيها (أصل الدين والإيمان) لا تحتاج إلى تفسير من أحد !! هي آيات التوحيد الفطري ونفي الشرك والتثليث والزوجة والولد والنقص عن الله – يقول جل وعلا :

    ” ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ” القمر 22

    وعليه :

    فأي أحد يريد أن يسلك بالناس مسالك التيه والتعقيد الذي لن يفهموه : فاعلم أنه لا يتبع سنة الله ورسوله وكل الرسل والأنبياء من قبل !! وأي أحد يريد أن يتفلسف ويتشدق بكلام الفلاسفة الذي أغلبه تيه وضلال ويريد أن يفرض ذلك طريقا للإيمان ولا يرى غيره : فاعلم أنه على ضلال وأيمان العجائز البسيط بالله أفضل منه !! فالفلاسفة في آخر الأمر : هم بشر – منهم الصالح ومنهم الطالح – ومنهم الذي أخطأ السير في حياته ومنهم الذي وصل – ومنهم الذي فاق بعد طول تيه وضلال ومنهم الذي هلك – بل ومنهم الذكي ومنهم (صدق أو لا تصدق) الغبي !! أي والله !! وما منعهم وصفه بالغبي إلا أن الفلسفة قد درجت للأسف على وصف كل من يتشدق ويسفسط ويتعمق فيما يفيد أو لا يفيد : بالفيلسوف !! (وقد نص الإسلام ورسوله الكريم على ذم التشدق والسفسطة وسفاسف الأمور) – فكانت نسبة الصالحين الأذكياء في الفلاسفة : هي نفس نسبة الصالحين والأذكياء في بني البشر !! وهذا الكلام نوجهه لمَن أضلوا الكثير من الشباب المسلم وزينوا لهم منهج الشك مجاراة لأهل الصليب من النصارى وغيرهم !! كل هذا : ولم يروا أفضلية ولا ظهور لدين الفطرة الإسلام على غيره من أديان الباطل والتحريف !!

    ساووا بين من يتوجس في أصل دينه وعقيدته الوثنية : وبين المطمئن في الإسلام بالتوحيد والفطرة التي لا شك فيها – فأضل الشباب باسم (التفكر) و (التعقلن) و (التشكك) : فكان كالذي رماهم في البحر ولم يعلمهم السباحة !! أو كمن يدرس كفريات الفلاسفة وتشككاتهم لطلبة المدارس والجامعات : دون أن يبين لهم نواقضها ونقدها وتهافتها والرد عليها !! :

    ” أفي الله شك فاطر السماوات والأرض ” إبراهيم 10

    ” ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ” البقرة 130

    راجع: الباحثون المسلمون ..

    تعليق


    • #3
      رد: نقاط ضعف العلمانيين ..

      نقاط ضعف اللادينى

      تعرضنا من قبل إلى نقاط ضعف الملحد باختصار – ولفتنا النظر إلى أهمية نقطة إثبات (كمال) الخالق وصفاته وليس مجرد وجوده فقط وقلنا أن إثبات (كمال) الخالق سيفيدنا كثيرا في حوارنا مع أي لاديني – وسنرى الآن كيف – فمن الكمال أن يكون الخالق حكيما – عليما – خبيرا – قادرا – لا يكذب – وهكذا – وعلى بركة الله نبدأ في شكل نقاط ولنتمكن من استيعاب أنواع اللادينيين قدر الإمكان

      1- نسبية العقل الإنساني

      عادة ما نجد اللاديني الذي يسلم بوجود خالق ولكنه يصرح برفضه للأديان يقول لك : أنه في ظنه أن الخالق ترك العالم للعقل الذي خلقه للبشر ليديروا به حياتهم (ومنهم جماعة الإنسانية) – وهنا يجب عليك أن تظهر له عوار هذه الفكرة ومدى خطأها على أرض الواقع بعيدا عن المثالية الخيالية التي يتحدث بها إذ : وكيف تستطيع تخطئة أي عقل من العقول في أفكاره إذا لم يكن لديك معيار تحاكمه إليه أو نص إلهي ترجع إليه ؟ فالعقل الإنساني نسبي في أحكامه من شخص لآخر !! فأنت مثلا ترى أن تعري المرأة هو سبب للفساد الأخلاقي في المجتمعات والزنا والإجهاض الذي هو قتل الأنفس البريئة بغير ذنب ولا ضرورة : في حين آخر يرى أن تعري المرأة هو حرية شخصية بكل ما يترتب عليه !! أنت ترى أن هناك خطوطا حمراء لأي مجتمع لا يجب المساس بها وإلا تجرأ التافه والسفيه على أمن المجتمع المادي والمعنوي : في حين يرى آخر أن تضييق ذلك هو من التسلط المذموم وسحب الثقة من عقول الناس التي تعرف الصواب والخطأ !! وكذلك تجد الشيء مباح ومقبول عند هؤلاء – ثم تجده نفسه شاذ وغير عادي ومرفوض عند هؤلاء !! وعلى هذا قس أشياء كثيرة – والخلاصة : أن أي لاديني يزعم هذا الزعم (ان الإله تركنا لعقولنا) فقل له : أنت باختصار (تصنع إلهك لنفسك) !! أو (تجعل من هواك إلها) !! :

      ” أفرأيت مَن اتخذ إلهه هواه ” الفرقان 43

      فيكون لدينا بذلك ملايين الآلهة بعدد ملايين اللادينيين !! وكل منهم قد صنع إلهه وفق عقله ومعه ما يراه صوابا أو خطأ ليفعله !! والمشكلة هنا لم تعد فقط في نسبية كل تلك العقول وإنما : كيف ستحكم عليها بالخطأ أو الصواب أصلا ؟! فإذا قلت أن المقياس هو عقل فلان الفلاني : فلماذا هو وليس غيره ؟! وعليه : فأكبر مجرمي العالم والبشرية وحشية على مر التاريخ : قد كان له (إلهه الخاص) أو بالأصح (رؤيته العقلية الخاصة) أيضا فيما يفعل !! فعلى أي أساس تستطيع تخطئته ؟! هل على مجرد القتل أو التعذيب فقط ؟! لا يمكن – لأنك ستجد لديه مبرراته لذلك كما تجد أنت مبرراتك لقتل المجرم أو المعتدي !! الأمر نسبي بحت – ولن يتجرأ أحد أن ينسب صوابا أو خطأ في عالم مثل هذا – ولا حتى يستطيع أن ينسب حسابا إلهيا بعد الموت !! فعلى ماذا سيحاسب الإله الناس بعد الموت إذا لم يكن قد أنزل لهم أصلا كتابا أو نصا مرجعيا يحتكم الناس إليه ؟؟

      ” رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما ” النساء 165

      ” وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ” الإسراء 15

      مثال :

      تخيل أنك دخلت بسيارتك بلدة جديدة عليك ثم سلكت بها في أحد الشوارع وبعد فترة : استوقفتك الشرطة وفوجئت بأنه محكوم عليك بالقتل !! والسبب : أنك مشيت في هذا الشارع !! فترجع ببصرك إلى الشارع وتنظر : فإذا به لا يحوي يافطة واحدة ولا تحذيرا يتيما ينبه من السير فيه أو يخبر بالعقاب !! فهل ذلك من العقل أو الحكمة بمكان ؟!

      وعلى هذا :

      لن يجد أمثال هؤلاء بعد أن تضيق عليهم الخناق في نقطة الضعف هذه إلا أن يزعم أنه : لا دليل على أن الخالق سيحاسب أحدا بعد الموت !! بل هو خلقنا وتركنا وانتهى الأمر – وهذا يقودنا إلى نقطة الضعف التالية :

      2- كمال الحكمة

      وهنا أول استخدام لصفات (الكمال) التي تحدثنا عنها وأثبتناها لـ (واجب الوجود الأزلي) في منشور الإلحاد السابق – لأنه من صفات هذا الكمال : ألا يكون الخالق جاهلا عما يحدث في مخلوقاته التي خلقها !! ومن هذا الكمال أيضا : ألا يكون الخالق قد خلق الخلق بلا حكمة !! فإن غياب الحكمة هو ضد الكمال – أيضا من هذا الكمال العدل المطلق – والاقتصاص من الظالم – وتعويض المظلوم – فالدنيا إما أن يكون الله حاضرا مباشرا لمخلوقاته فيمنع كل شر فيها من قبل أن يوجد دوما – وإما أن يترك الفرصة لخير أو لشر مخلوقاته المختارة (أي التي لديها حرية اختيار) للظهور لكي يقيم عليها الحجة فيكون منهم أهلا لجنته أبدا ويكون منهم أهلا لناره أبدا – وهو ما نصفه بالتعويض – فادعاء اللاديني هنا أنه لا حساب بعد الموت : هو (انتقاص) لكمال الخالق لا يصح ولا يستقيم مع ما أثبتناه سابقا

      مثال :

      تخيل شخصا صنع جهازا ما بوظيفة معينة – ولكنه لم يعلن عنها ولم يعلن أيضا عن كيفية عمل الجهاز !! ولكنه وضعه وتركه للناس تعبث به ويقلبونه ويفسدونه والسؤال : هل يستطيع أن يحاسب أو حتى يلوم أحدا ممَن أفسد الجهاز أو كسره أو حطمه ؟ بل : هل يمكن لأحد أن يصف هذا الشخص هنا بأنه (حكيم) إذ صنع ما صنع ثم تركه هكذا ؟! فإذا كان هذا في حال الإنسان والشخص العادي : فكيف يريد هؤلاء نسبته إلى الإله (الكامل) سبحانه ؟!

      3- مشكلة الشر

      وهي دليل على الخالق والدين أكثر من كونها شبهة – ويمكن أن نضم إليها الأخلاق أيضا : إذ كل ذلك يتعارض مع (نسبية العقل) التي تحدثنا عنها في النقطة السابقة – أما مشكلة الشر لمَن يؤمن بوجود الله فلن تخرج عن :

      إما الخالق يجهل بوجود الشر (وذلك مرفوض لتعارضه مع الكمال)

      وإما أنه يعلم بالشر ولا يستطيع وقفه (وهذا ضعف ونقص مرفوض)

      وإما أنه أصلا شرير (والشر نقص يتعارض مع الكمال)

      وإما أنه يسمح بالشر لحكمة الابتلاء والامتحان (وهذا الوحيد المقبول)

      وهكذا (وبهذه البساطة) :

      يتم الرد على أعتى شبهة (حقيقية) تعصف بعقل اللاديني أو التارك للإسلام بسبب وجود الشر وعدم ملاحظته لحكمته !! بل : معرفته للخير من الشر تدل على وجود الخالق الذي زرع فيه هذه المعرفة (راجع منشور الإلحاد) ويستحيل عقلا أن يكون لديه الخيرية (التي هي كمال) في حين يكون إلهه هو (الشر) الذي هو النقص !! فيكون هو كمخلوق : أكمل من الإله الخالق !!

      إذن : هو الابتلاء والامتحان في الدنيا شئت أم أبيت

      ولم يمسك أحد لسانك عن الدخول في الدين ولم يجبرك أحد على الكفر

      وحتى علم الله المسبق لأفعالنا فهو علم وليس جبر !!

      يقول الله تعالى مؤكدا على هذا الهدف من الدنيا وما فيها :

      ” أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ” العنكبوت 2

      ” ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ” البقرة 155

      4- غياب المثال الخيالي للاديني

      ويتفرع عن النقاط السابقة نقطة ضعف أخرى وخاصة عند العلمانيين والليبراليين الذين هدفهم (كل هدفهم) تسفيه الشرع الإسلامي أو التهرب منه ومن تطبيقه وتشويه ذلك بكل السبل – حيث بسؤال واحد بسيط فقط تكشف به خيالهم ومثاليتهم الزائفة !! ألا وهو : أعطونا مثالا واحدا لدولة لادينية أو علمانية أو ليبرالية ترون أنها تمثل ما تدعوننا إليه ؟؟

      وهنا …

      سيفيدك جدا كثرة الاطلاع على الإحصائيات للوجه الخفي للحال الاجتماعي المزري في الغرب والشرق ممن لا يحكمهم دين – ومهما تتخيلون من بلاد يصورها العلمانييون والليبراليون واللادينييون على أنها الحلم والمثال المقتدى (مثل اليابان وهولندا وفنلندا وسويسرا أو الدنمارك أو أمريكا إلخ) : فمَن لديه أدنى اطلاع يعرف الجانب الخفي للحال المزري في تلك البلدان خلف قناع التقدم والحرية وارتفاع مستوى دخل الفرد !! يكفيك معدلات الانتحار ووضع المرأة الحقيقي في (الرقيق الأبيض) والتحرش والتفكك الأسري وجرائم العائلة وحوادث الاغتصاب وحوادث القتل بالإجهاض وحوادث السكر – وهي أمثلة قليلة فقط مما يمكن سرده بمراجعه (وسنخصص لذلك منشورات قادمة بإذن الله) في مقابل السمو الذي سنعرضه من التشريع الإسلامي حتى في السبي وملكات اليمين وحد الردة (ذلك الثلاثي الذي يحفظه كل لاديني عن ظهر قلب) حيث سنقرأ معا ما لا يخطر لهم على بال – والشاهد : أننا لن نجد هذا الخيال (اللاديني) المثالي المزعوم الذي يكلمنا عنه ويصدع رؤوسنا به !! بل مجتمعات المسلمين اليوم على ما بها من مساويء فهي أفضل في هذا الجانب بل : يقاس أنهيارها الاجتماعي الحقيقي بنسبة مدى تشبهها الىن بالدول العلمانية والليبرالية من فسق وفساد وفجور !! ولا يغررك تقدمهم العلمي حاليا – فهم يأخذون من دول الإسلام والدول التي يفقرونها بالحروب والمؤامرات : أفضل مَن فيها من علماء وباحثين ومفكرين – أو يسافر هؤلاء إلى تلك الدول لاختناق مواهبهم وملكاتهم وقدراتهم في بلادهم – وهذا أحد الفيديوهات التي نشرناها من قبل توضح ذلك في أمريكا (أكبر دولة في عدد الباحثين في العالم) : وحتى تعرفوا أن فساد التعليم مرتبط بفساد الأخلاق هناك ولا دخل له بتقدمهم العلمي – لأن ذلك التقدم نظام منفصل عن البنية الفاسدة للمجتمع العلماني والليبرالي (ملحوظة : ميشيل كاكو من زمرة العلماء المحسوبين على اللادينيين حتى لا يظن البعض أنه ينطلق في نقده من منطلق عقيدي أو ديني) :


      5- الوجه المضيء للحضارة الإسلامية

      وهذه النقطة هي من أكبر نقاط ضعف اللادينيين لأنهم بسبب جهلهم الشديد أو بسبب خبثهم في إخفاء هذا الوجه المضيء واستغلالهم لجهل معظم الشباب والناس به : فإنهم يستخدمون ذلك كنقطة ضغط تساعدهم في تسفيه الأديان عموما والدين الإسلامي خصوصا !! ومن هنا : كان كلما اتسعت ثقافة المحاور لهم لتشمل أسماء وإنجازات العلماء المتدينيين (من مختلف الديانات في العالم) قديما وحديثا : كلما صار ذلك حجة تقصم ظهورهم – وخاصة الأمثلة من حضارة الإسلام باعتبار أن اللادينيين العرب لا هم لهم إلا الطعن في الإسلام وتصويره أنه (كدين) هو سبب تخلفنا اليوم وسبب كل المصائب التي نحن فيها !! ولكن مع إظهار الحقائق المثبتة عن الوجه المضيء لحضارتنا وقوتها الحربية والعسكرية وإنجازاتها العلمية في كل مجال : تدحض هؤلاء كلهم وتظهر مدى تهافتهم أمام أنفسهم وأمام الناس – ولن يعد لهم ساعتها إلا الشبهات الممجوجة المحفوظة مثل قولهم أن : علماء الدين كفروا هؤلاء العلماء – أو هؤلاء العلماء كانوا ملحدين – وبالطبع شبهاتهم لا تعد شيئا في الحقيقة لكل قاريء

      فأولا :

      علماء الدين عندما يكفرون أحدا فهم يكفرونه لضلاله في الدين وليس لاشتغاله في العلوم الطبيعية – وحتى التلاعب بأسماء العلوم الطبيعية ومسمياتها بين الماضي والحاضر : لن ينفعهم طويلا – فمثلا عندما نقرأ تحذير علماء الدين في الماضي ممَن يعمل في الكيمياء : فيجب أن نرجع للقراءات في ذلك الوقت لنعرف ما كان المقصود بالكيماء وقتها !! فنجد أنها (السمياء) و (الخيمياء) وكلاهما مما له علاقة بالسحر وتحويل التراب إلى ذهب إلخ – وأيضا ذم العلماء للفلسفة : سنجد أنهم يستثنون منها المنطق لأنه أصل في التفكير السليم !! وأيضا تحذير العلماء من علم النجوم : نجد أنهم يقصدون به التنجيم (أو الكهانة والأبراج ومزاعم معرفة المستقبل والغيب) !! وبذلك نجد كل شبهة للاديني الجاهل أو الممثل تتهاوى وتسقط أمام سعة العلم والثقافة

      ثانيا :

      وحتى دعوى أن هؤلاء العلماء المشاهير المسلمين كانوا ملاحدة : فأولا : كلامهم كله لا يتعدى 5 علماء تقريبا معروفين بالاسم والسؤال : هل كل علماء المسلمين في كل مجالات العلوم طيلة 8 أو 9 قرون : كانوا هؤلاء الـ 5 فقط ؟!! ثانيا : ما معنى كلمة (إلحاد) التي وصفهم بها بعض رجال الدين ؟ هل كانت إنكار الخالق ؟ لا والله – فهذا لا يقل به إلا مخبول أو سفيه العقل أو صاحب الهوى المكابر الجاحد والمعاند !! بل وصفهم رجال الدين بذلك لأنهم بجانب تخصصاتهم في العلوم الطبيعية : اشتغلوا بعلوم الفلسفة الوثنية التي تخوض في ذات الله بالافتراءات والكذب بلا وحي ولا علم !! والتي تنكر معلومات من الدين بالضرورة مثل إنكار عودة الأرواح إلى الأجساد بعد الموت !! أو إنكار وحي الأنبياء – وغير ذلك مما تم وصفهم لاجله بالإلحاد : وليس لاشتغالهم بالعلوم الطبيعية !!

      إذن الخلاصة :

      سعة الاطلاع والمعرفة بالحضارة الإسلامية ومشاهيرها بالعشرات في كل قرن : تهدم الصورة السوداء التي يحاول اللاديني إلصاقها بالإسلام أو الدين – والعجيب أن أكثر علماء العالم قديما وحديثا كانوا من أهل الأديان ولم يزل (حتى في جائزة نوبل أكثر من 70 بالمائة من الفائزين بها منذ نشأتها وإلى الآن هم من اهل الاديان) !!

      6- لماذا لا يعلن الله عن نفسه ؟!

      وهذه ليست شبهة على قدر ما هي نقطة ضعف للاديني – لأن مجرد طلبه ذلك يدل على إيمانه بأنه من كمال الخالق ألا يخلق خلقا ويتركهم – وهذا بالفعل ما فعله الله عز وجل :

      ” إن علينا للهدى ” الليل 12

      إذ أرسل الرسل والأنبياء وأنزل الوحي والرسالات – ولكن الذي فات المعترضين هنا هو معرفة أو تقبل حكمته من خلق الدنيا على أنها (دار ابتلاء وامتحان) ولم يخلقها على أنها جنة أو أن المؤمنين به فيها سيستخدمونها كمصباح علاء الدين يفركونه في كل مرة ليحصلوا على أمنياتهم وما يريدونه بحجة أنهم (تابعين لله أو مؤمنين به) !! فهذه النظرة منهم بعدما تبين لهم : تؤكد أنهم من أهل الدنيا والطين والتراب – ولا تستحق نفوسهم الترقي لجنة الخلد !! فهم كمن يعبد الله على حرف – إن أصابه ما يحب استمر ورضي – وإن أصابه ما يكره انقلب على عقبيه خسر الدنيا والآخرة !!

      فالله خلق لنا عقولا ومنحها حرية اختيار وإرادة حرة ميزنا بها عن غيرنا من مخلوقاته – فكان لزاما علينا إثبات استحقاقنا لهذه الهبة الربانية بالتوصل إليه وعبادته وطاعته كل منا وفق ما يقدر ويستطيع – وعلى هذا يتبين غباء الذين يسألون : لماذا لا يظهر الله لنا نفسه !! يصورون الخالق القدير على أنه يريد أن يظهر لنا ولكنه لا يستطيع وحاشاه !! يقول تعالى :

      ” ولو شاء ربك لآمن مَن في الأرض كلهم جميعًا ” يونس 99

      ” ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ” السجدة 13

      ” إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ” الشعراء 4

      ولذلك :

      فحتى المعجزات التي يخرق بها الله عز وجل الطبيعة وقوانينها لرسله وأنبيائه : فليست لجبر الناس على الإيمان به أو لحملهم على ذلك قسرا وكرها – وإنما هي علامات وآيات على أن هذا الرسول أو ذاك النبي هو من عند الله خالق هذا الكون والمتحكم فيه – تماما كما لنا القرآن بين أيدينا اليوم علامة وآية – ولهذا لا نجد وبنص القرآن نفسه أن كل مَن شاهد تلك المعجزات كان يؤمن !! بل العكس : القليل هو مَن كان يؤمن !! فالله تعالى لا يقبل إيمان مجبور على الإيمان ولكن : يقبل إيمان نابع من القلب بإرادته الحرة واختياره :

      ” أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ” يونس 99

      7- الدين الحق من بين 4000 دين !!

      وهذه أيضا ليست شبهة على قدر ما هي دليل للإيمان – إذ أنه لو لم يكن الدين الحق ظاهر : لما كان عاداه شياطين الإنس والجن بمحاولة التشويش عليه – وأما عند التحقيق : فلا صحة لكل هذا العدد إذا استبعدنا المتشابه !! لأن أغلب الديانات البسيطة في أدغال أفريقيا وقبائل الغابات في أسيا وأمريكا واستراليا وأوروبا : هي ديانات بسيطة جدا قائمة على التوحيد (إله واحد أو إله واحد كبير) – فما وافق منها دين التوحيد الحق بغير تجسيم لهذا الإله أو عبادته في صورة صنم أو وثن أو نجم أو شمس إلخ : فيكون موافقا لدين الفطرة – وما خالفه فهو من الأوثان التي لا يصدقها عقل واعي يرفض السجود لصنم أو حجر أو شجر أو إنسان !! وهذا يختصر العدد إلى بضعة أديان كبيرة لا غير – فأما الإسلام : فهو الدين الوحيد الذي يعظم الإله ويصفه بالكمال وينزهه عن النقص – وأما الأديان الأخرى (نصرانية – يهودية – هندوسية – بوذية إلخ) : فهي كلها تنتقص منه وتضعه في صورة مخلوقاته نفسها وتشركه بها (مثل ثالوث النصارى) أو تزعم اتحاده بها أو حلوله فيها أو تزعم له الولد والزوجة إلخ .. أو تزعم القومية وكأنه لا بشر إلا هم (اليهود) وكل من عاداهم هم في مكانة الحيوانات او التابعين – وهذا عكس ما جاء به الإسلام ليساوي بين الجميع ثم يفاضل بينهم بالتقوى

      وهنا سؤال :

      إذا كان هناك شخص ما يبحث عن بطاقته الضائعة ولديه أمارات وعلامات يعرفها – ثم ذهب إلى القاضي يطلبها : فهل يقول له القاضي أنه لن يعطيها له لأن هناك أكثر من واحد يزعم أنها له ؟ هل مجرد وجود أكثر من واحد يدعي أنها له : فهذا يضيع حقها دون النظر أو الاستماع للأمارات والعلامات ؟

      فهكذا هو أيضا الدين الحق

      له أمارات وعلامات يعرفه العاقل بها – ولله الحمد دين الإسلام هو الأسرع انتشارا على وجه الأرض – ويدخله كل فئات الناس عن علم وليس عن جهل واستغلال حاجة الفقراء واللاجئين وخداعهم كما يفعل النصارى وغيرهم

      شيء أخير :

      هل يقال للمسلم أنك يجب أن (تعيد البحث) في الأديان الأخرى لتعلم إذا كنت على حق أم لا ؟ والجواب : أن ذلك من الغباء إذا كان يعرف علامات وأمارات دينه الحق بالفعل !! فيكون مثله في هذه الحالة مثل الذي معه مجموعة من المفاتيح وفيها مفتاح يفتح الباب بالفعل : ولكن يأتيه مَن يقول له يجب أن تجرب كل المفاتيح !!

      8- اللاديني الملحد أو النصراني

      وهما الصنفان الذان يعرفان مدى تهافت أفكارهما وأنها لا تصمد في نقاش مع أي أحد متمكن وعلى اطلاع بنقاط ضعفهما – ولذلك فهما يريدان الوصول إلى الجزء الوحيد الذي يجيدونه والذي يتقمصون اللادينية من أجله ألا وهو : إلقاء الشبهات الخاصة بالإسلام ونشرها في الصفحات والمنتديات والحوارات – سواء كان ذلك يريحهما نفسيا ليوهموا أنفسهم أنهم على شيء – أو سواء كانوا مدفوعين الأجر لنشر الشبهات بين الشباب المسلم (وما أكثر هؤلاء المرتزقة للأسف كما سنكشف ذلك بأمثلة عديدة فيما بعد) المهم : أن المسلم (كيس فطن) – وعليه أن يعرف كل من هذين النوعين بعلاماته الدالة عليه – بل كلما توغل الواحد في نقاشات هؤلاء سيتضح له مفاجآت أكثر وأكثر وهي أن (من) منكري السنة والرافضة والنصيرية والدروز وغيرهم مَن يتقمص دور اللاديني أيضا ليتمكن من إلقاء شبهاته ونشرها بين المسلمين : ظنا منه أن اللادينية تعني أنه ليس على شيء يمكن أن ينتقده عليه المسلم في المقابل (أي ليس له نقاط ضعف لأنه يمثل أنه بلا دين) – وكل ذلك يظهر جليا إذا تطرق الحديث بعمد أو بدون قصد إلى إحدى النقاط الحساسة عندهم – مثلا : كلما ناقشته في كمال الخالق قبل أن تدخل معه إلى الحوار في اللادينية : وجدته يمتعض من ذلك ويتهرب (وهذه علامة من علامات الملحد) – وإذا ذكرت شيئا عن الصحابة أو سيدنا علي رضي الله عنه وجدت منه رافضيته ظاهرة (وهذا رافضي لم يستطع التحكم في مشاعره) – وكذلك إذا تطرقت بالحديث إلى بعض خرافات النصرانية ومستحيلاتها العقلية أو تحريفاتها ستجد منه حماسة عجيبة في الدفاع (رغم أنه لاديني من المفترض !!) – وكذلك منكر السنة ستجده يركز شبهاته في الأحاديث التي لم يمسك في عمره كتابا منها ولا ردود العلماء فيها على شبهاتهم – فإذا استعملت ذكاءك وتحدثت عن القرآن تجده يدافع عنه (رغم أنه من المفترض رافض للقرآن والسنة معا) !! وهكذا الأمر يُعرف بالخبرة وطول المراس مع هؤلاء

      راجع: الباحثون المسلمون ..

      تعليق


      • #4
        رد: مواطن الخلل فى الفكر العلمانى ..

        الميكانيزمات النفسية الدفاعية كصوارف عن الحق: اللجوء التخيّلى

        كثيرٌ من الآباء والأمّهات يلاحظون في مراحل مبكرةٍ من حياة أحد أبنائهم، أن لهم أصدقاءَ متخيّلين، أو يعيشون في عالمٍ خياليٍّ، يتكلّمون لوحدهم، ويشيدون إمبراطوريّاتٍ وهميّةٍ، يعتبرها الآباء أنها من اللعب الطفوليّ، وأنها مرحلةٌ ستنقضي بالنضج !

        لكن ما لا يعرفه الكثير من النّاس، أن هذا آليةٌ نفسيّةٌ دفاعيّةٌ قد يقع فيها أكبر الناضجين، وأعقل العاقلين ! وليس شرطاً أن يكون للإنسان صديقٌ متخيّلٌ أو عالمٌ وهميٌّ كما هو عند الأطفال، بل هي نوعٌ من القناعات التي يبنيها الفرد لا على أدلةٍ، بل على أشياء يتمنّاها هو في نفسه، متخيّلةٌ لا تجد لها ترجمةً واقعيّةً ملموسةً !

        هاته الآلية يسميها بعض علماء النفس بالتمنيّ التخيليّ Fantaisie، ويسمّيها آخرون باللجوء التخيّلي Refuge dans la rêverie، وهي آليةٌ كثيرة الاستعمال أيضاً عند الملاحدةِ les athées، و اللادينيين الربوبيين les déistes. حينما يتحوّل الخوف من ذلك المجهول، الغامض بالنسبة لهؤلاء، والذي يدشّنه الموت برهبته وآلامه وسكراته، إلى قلق وقضيّةٍ تشغل باله صباحاً ومساءً، حتى إن انشغل عنها في غمرة مسيرته الحياتيّة بقيت في لاوعيه، قارّةً راسخةً !

        حينها تنطلق هاته الآلية الدّفاعية، كمنقذٍ من هذا القلق، وحينها يصبح الإنسان ملحداً، أو ربوبيّاً، يشيّد عالماً من الأفكار والمعتقدات التي لا أساس لها في الواقع، منطلقاً من رغباته هو، وأحساسيه، ومشاعره، وكأنّ معتقده يكيّفه تكييفاً مع ما يريده هو!

        ولكي نقرّب هذا المفهوم أكثر في ذهن القرّاء نضرب أمثلةً معيّنة بسيطةً تبيّن طريقة اشتغال هاته الآليّة ونتيجتها:

        فمثلا : حينما يبني اللادينيّ الربوبيّ مجموعة من المعتقدات حول الإله الخالق، ليست عليها براهين وأدلّة، ولا كتاب فيه يدرسون منزّلٌ من خالقهم، فيدّعون مثلا أن الله تعالى " محايدٌ" لا دخل له في تسيير الكون، ولن يعاقب مسيئاً، ولن يجازي صالحاً، فيبني صرحاً من المتخيّل على هذا الأساس، كلما واجهه أحد أهل الأديان بتهافت منطقه، ازداد تعلّقا بهذا العالم المتوهّم الذي شيّده في نفسه !

        أو كمثل ذاك اللادينيّ الآخر، والذي يؤمن بوجود إله خالقٍ وبعثٍ بعد الموتِ، لكنّه يمنّي نفسه بأن كل البشريّة ستدخل الجنّة ! صالحها وطالحها، مؤمنها وكافرها، موحّدها ومشركها ! -1-

        كما الملحد حينما يدّعي أنه لو كان هناك إله فسيدخله الجنّة، أو أنه يستطيع إفحام الإله الخالق ببضع كلماتٍ فينجو من العقاب !! -2-

        كل هاته الآراء وأكثر، في حقيقتها مجرّد نتاج تلك الآلية النفسية الدفاعيّة ذكرها القرآن {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين } ( البقرة : 111) وقوله تعالى : { وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور } ( الحديد: 14).

        فهاته الأمانيّ توقع الإنسان في المحظور وتؤدي به إلى التهلكة، حينما ينقلب الواقع إلى خيالٍ L’inversion du réel et de l’imaginaire، والتي يسميها علماء النفس الانطواء على الذات l'introversion، فيصبح أصل المعتقد ليس ما أنزله الله تعالى وما ثبتت بالدليل صحته، بل الأصل في هاته الحالة هي الذات، أي حينما تصبح النّفس منبعاً لذلك المعتقد أو ذاك، حينها تصبح الأمانيّ أفكاراً، وتصبح التخيلات في درجة الواقع بالنسبة لهؤلاء! ومن هنا ذاك التضارب في المعتقد اللاديني، فهذا يتصور الإله رحيماً، وذاك يتصوره جبّاراً، والآخر يصفه بالوداعة وأنه لن يحاسب أحداً، والآخر يرى فيه العدل والمجازاة، وذاك يقول بوجود حياةٍ بعد الموت، والآخر ينفي،حتى أصبحت اللادينيّة متعددة المذاهب بتعدد الخلائق القائلين بها !

        وكذلك الإلحاد بمختلف تناقضاته بين مدارسه، وهلمّ جرا في القضايا التابعة، كنظرة الإنسان للكون، وأسئلته الوجودية، ومصدر أخلاقه، وكيفية عيشه ...

        فيكون هذا اللجوء التخيّلي من أسباب الإعراض عن الحقّ، لأن الإله في صفاته هو ما شاء هو لا ما شاء البشر، ويفعل سبحانه ما يريده هو لا ما يريده البشر !

        ويفرض عليهم ما فرض هو لا ما يفرضه البشر ! لهذا كان المعتقد اللاديني كما الإلحادي هو مجرّد ترجمةٍ لتلك الأحاسيس والأهواء والمشاعر والغرائز عن الانكفاء عن الذات، وجعلها مصدراً للحقيقة زوراً وبهتاناً، حتى إن أعيتهم حجج أهل الإيمان لجؤوا لاشعورياّ إلى التخيّل وأضغات الأحلام، كآليةٍ ناصرةٍ لباطلهم، مسوّغةٍ لتهافتاتهم، لا يُرجى منها الفكاك إلا بإرادة صُلبةٍ قويّةٍ.
        ــــــــ
        هوامش المقال

        1- الدكتور يوسف شلحت وهو أستاذ علم الإجتماع ولادينيّ المعتقد في آخر صفحات كتابه " نحو نظرية جديدة في علم الإجتماع الديني" استشهد بقصّةٍ متخيّلةٍ عن قسيسٍ يقول بنحو هذا الفكر، وأقره وأثنى عليه !
        2- ريتشارد داوكنز قال بأنه سيحاجج الإله إن كان موجوداً بعد الموت ! وذاك في مقابلة وثائقية “No Intelligence Allowed”

        راجع: منتدى التوحيد ..


        تعليق


        • #5
          رد: مواطن الخلل فى الفكر العلمانى ..



          أحد النتائج الرئيسية التي توصل لها هوكنج: " لأن قانون الجاذبية موجود فإن الكون خُلق وسيخلق نفسه من العدم " !

          كما رأينا في البداية فإن هوكنج أعلن موت الفلسفة! ولكن من مهام الفلسفة تدريب الناس على مهارة التعريف والتحليل المنطقي والمحاجّة ، فهل هذا مما مات أيضاً مع الفلسفة كما يقول هوكنج! قطعاً لا يقول هوكنج أن الكون يخلق نفسه من "العدم"! في الجزء الأول من الجملة السابقة المقتبسة لهوكنج "لأن هناك قانون الجاذبية"! القانون لا يوجد في "العدم" إن كان يستخدم الكلمة بالمعنى الفلسفي، ومن هنا يظهر أن هوكنج يقول أن الكون مخلوق من شيء ولا شيء!! أما الجزء الثاني من من عبارة هوكنج فلا يقل غرابة "الكون خلق وسيخلق نفسه من العدم":إذا قلنا أن "أ" خَلَقَ "ب" فإن هناك افتراضاً ذهنياً أن "أ" موجود قبل "ب"وإلا كيف خلق!! أما إن قلنا أن "أ" خلق "أ" فإن العبارة متناقضة حتى لو كان "أ" يساوي "الكون" الأمر يبدو وكأنه فصل من رواية أليس في بلاد العجائب! في جملة واحدة هناك تناقضان "الكون يخرج من العدم الذي أصبح شيئاً" و "الكون يخلق نفسه" وثالثة الأثافي أن الجاذبية تشرح وجود الكون!! الجاذبية هي قانون يفسر عمل الكون فكيف توجد قبله! المشكلة في مثل هذه العبارات المتناقضة أنها صادرة من علماء مشاهير وهذا يجعل الناس يأخذونها مسلمات!

          المشكلة الأكبر أن الكتاب كله قائم على هذه الفكرة المتناقضة ولئن كان أساسه قائم عليها فهو على جرف هار.

          رد جون لينكس على ستيفن هوكنج ..

          راجع: الإله وستيفن هوكنج ..


          تعليق


          • #6
            رد: مواطن الخلل فى الفكر العلمانى ..

            الزنادقة يجحدون وجود الله تعالى بإعترافهم ..






            تعليق


            • #7
              رد: مواطن الخلل فى الفكر العلمانى ..

              لدي كتاب بعنوان حقيقة العلمانية وضلالات العلمانيين وأريد نشر الكتاب هنا فكيف يمكن ذلك

              تعليق


              • #8
                رد: مواطن الخلل فى الفكر العلمانى ..

                المشاركة الأصلية بواسطة هاجر يوسف مشاهدة المشاركة
                لدي كتاب بعنوان حقيقة العلمانية وضلالات العلمانيين وأريد نشر الكتاب هنا فكيف يمكن ذلك
                حياكم الله أختى الكريمة ..

                يمكنك نشر هذا الكتاب وضع رابط الكتاب فى موضوع مستقل هنا: مكتبة المذاهب الفكرية الهدامة ..

                وأما إذا كنتِ تريدين موقع لنشر الكتاب أصلاً فلديك موقع Jumpshare ولكنه يتطلب التسجيل قبل النشر وهو متاح للجميع ..

                بارك الله فيكم وأحسن إليكم ..

                تعليق


                • #9
                  رد: مواطن الخلل فى الفكر العلمانى ..

                  جزاكم الله خيرا علي هذا الموضوع الموسوعي

                  تعليق


                  • #10
                    رد: مواطن الخلل فى الفكر العلمانى ..

                    المشاركة الأصلية بواسطة amr9090 مشاهدة المشاركة
                    جزاكم الله خيرا علي هذا الموضوع الموسوعي
                    وإياكم أخى الحبيب ..

                    تعليق

                    مواضيع ذات صلة

                    تقليص

                    المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
                    أنشئ بواسطة هشام المصرى, 15 يون, 2018, 11:09 ص
                    ردود 4
                    240 مشاهدات
                    0 معجبون
                    آخر مشاركة هشام المصرى
                    بواسطة هشام المصرى
                     
                    أنشئ بواسطة هشام المصرى, 30 ماي, 2018, 02:40 ص
                    ردود 0
                    142 مشاهدات
                    0 معجبون
                    آخر مشاركة هشام المصرى
                    بواسطة هشام المصرى
                     
                    أنشئ بواسطة هشام المصرى, 9 أكت, 2017, 03:23 م
                    ردود 2
                    324 مشاهدات
                    0 معجبون
                    آخر مشاركة هشام المصرى
                    بواسطة هشام المصرى
                     
                    أنشئ بواسطة هشام المصرى, 1 ماي, 2017, 11:33 م
                    ردود 0
                    246 مشاهدات
                    0 معجبون
                    آخر مشاركة هشام المصرى
                    بواسطة هشام المصرى
                     
                    أنشئ بواسطة هشام المصرى, 26 مار, 2017, 06:26 م
                    ردود 9
                    1,101 مشاهدات
                    0 معجبون
                    آخر مشاركة هشام المصرى
                    بواسطة هشام المصرى
                     
                    يعمل...
                    X