إعـــــــلان

تقليص

إعـــــــلان

أخي الكريم ماتكتبه أمام الله إما لك وإما عليك، فاحرص على منهج أهل الحق باتباع الدعوة الى الله بالتي هي أحسن، واجتهد في التوثيق والإحالة وارفاق المراجع إن أمكن، ويُرجى الإلتزام بآداب الحوار، مع جميع الأعضاء باختلاف معتقداتِهم.
شاهد أكثر
شاهد أقل

الرد على ريتشارد دوكنز ..

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الرد على ريتشارد دوكنز ..



  • #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

    الأخوة والأخوات الأعزاء ..
    الزملاء والزميلات أعضاء المنتدى ..


    يقول الله تعالى فى كتابه العزيز: [أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ] .. [الطور: 35] ..

    فى عام 2006 خرج علينا ريتشارد داوكينز عالم الأحياء الإنجليزى بكتاب أقل ما يُقال عنه أنه كتاب سخيف لا علاقة له لا بالعلم ولا بالفلسفة وإنما يعبر عن مجموعة من القناعات والمغالطات الإلحادية تجاه الدين سماه (وهم الإله) ..

    حقق هذا الكتاب مبيعات كبيرة فى الغرب لجرأة طرحه وهى جرأة المعاتيه كما سنرى ..

    يقول عنه رضا البطاوى: [أخذ كتاب (وهم الإله) للمؤلف ريتشارد دوكنز شهرة بلا مبرر معقول .. وفى بداية إتصالى بالشبكة العنكبوتية منذ ثمانى سنوات كانت إعلانات الكتاب تملأ مواقع الملحدين والعلمانيين .. وحتى كانت هناك إعلانات مدفوعة أو غير مدفوعة الله أعلم موجودة حتى فى بعض المواقع الدينية أو الفكرية ... الكتاب رغم كونه حوالى 400 صفحة فهو لم يناقش أدلة وجود الله تعالى كلها واكتفى بما سماه قانون باسكال وهو ليس دليلاً ولكنه مقارنة بين حال الملحدين وحال المؤمنين بالله فى حالة وجود الله ومن ثم وجود حساب أى ثواب وعقاب بعد الموت .. فهو يقول أن المؤمن أفضل حالاً .. فهو لن يخسر دنياه بإيمانه وسيكسب بإيمانه آخرته .. بينما الملحد يكسب دنياه ويخسر آخرته .. فالقانون وهو شىء غير مرتبط باسم أحد كباسكال معروف من بدايات البشر .. وناقش بعض أدلة توماس الأكوينى مناقشة سطحية استخدم فيها السخرية أكثر مما استخدم النقد السليم .. فمثلا نجد السخرية من حكاية الصانع أى المصمم فى حالة الإله .. ومع هذا يصدق الرجل وكل الملاحدة بوجود مخترع أى صانع لكل آلة وهو تناقض فى المنهج العلمى .. فاما إثبات صانع لكل شىء وإنما نفى كل الصناع .. فالإنسان عندهم بلا صانع والساعة لها صانع لأن صانع الساعة وهو إنسان كان محسوساً مرئياً .. بينما صانع الإنسان ليس موجوداً لكونه غير مرئى وغير محسوس .. كما نجد السخرية من قانون الحركة وهو قانون مشابه لقانون الصانع .. فكل حركة لها محرك إلا حركة الكون الحى] .. [أخطاء كتاب وهم الإله لريتشارد دوكنز] ..

    وتلخص الموسوعة الحرة أفكار الكتاب الأساسية فيما يلى:

    1- أن الملحدين يمكن أن يكونوا سعداء متّزنين ذوى أخلاق وراضين فكريًا ..
    2- الانتقاء الطبيعى والنظريات العلمية المشابهة تتفوق على " فرضية الإله " فى تفسير وجود الكائنات الحية والكون ..
    3- لا يجب أن يتسمّى الأطفال بديانة آبائهم كأن يقال " طفل مسيحى " أو " طفل مسلم " ..
    4- الملحدون يجب أن يكونوا فخورين لأن الإلحاد دليل على عقل صحى ومستقل ..

    يقول دوكنز: [عندما يقول لك أى شخص عن شىء ما انه حق أقترح أن تقول له: ما الدليل على ذلك .. ؟! وإن عجز عن تقديم إجابة شافية فأرجو أن تفكر ملياً قبل أن تصدق كلمة واحدة مما يقول] .. [العلم ووجود الله لجون لينوكس] ..

    وسنرى أن دعاوى دوكنز كلها عارية عن الدليل بل مناقضة للأدلة العقلية والعلمية السليمة ..

    فالكتاب ليس أكثر من مجرد إجترار لبعض دعاوى وشبهات الملاحدة على مدى التاريخ الإنسانى ..

    ونحن هنا بفضل الله تعالى سنعرض لأهم ما ورد فى الكتاب لنرد عليه ولنبين خطأه وسذاجته وسخافته ..



    يقول دوكنز: [كتاب المراد به لفت الانتباه لحقيقة أن الإلحاد هو تطلع واقعى شجاع ورائع من الممكن أن تكون ملحداً سعيداً ومتوازناً ومقتنع فكرياً معنوياً بشكل كامل] .. [ص: 4] ..

    ويقول: [مسألة أن الإلحاد ليس بالشىء الذى يدعو للخجل على العكس أنه شىء يدعو للفخر بشموخ للمواجهة مع الأفق البعيد لطالما كان الإلحاد مصحوبا باستقلالية صحية للعقل وإبداع عليه تفكير بناء] .. [ص: 7] ..

    قلتُ: إن دوكنز بهذا التصريح الساذج إنما يخدع نفسه ويخدع قراءه ..

    إن محاولة تصوير الإلحاد ذلك المذهب البائس باعتباره مذاهب عقلانى أو علمى أو حتى فلسفى هى محاولة فاشلة بكل المقاييس ..

    الإلحاد مذهب مادى لا إنسانى يدمر الإنسان كما يدمر الحياة نفسها شاء من شاء وأبى من أبى ..

    يقول برتراند راسل بكلمات مُلئها الحزن والأسى والحسرة: [إذا كان الإنسان نتاج أسباب لا تملك الوسيلة اللازمة لما تحققه من غايات .. وإذا كان تواجده ونموه وآماله ومخاوفه ومعتقداته وشطحاته .. مجرد حصيلة تجمع ذرات بالصدفة المحضة .. وإذا عجزت أية حماسة متفجرة أو بطولة أو أية حدة فى التفكير أو الشعور عن الإبقاء على حياة فرد واحد فيما وراء القبر .. وإذا كان الإندثار هو المصير المحتوم لكل كفاح الأجيال ولكل التضحيات ولكل عبقرية الإنسان المتألقة تألق الشمس فى غسق النهار .. فإن لم تكن كل هذه الأمور حقاً غير قابلة للجدل .. فإنها بهذا المفهوم تقترب من اليقين إلى حد يستحيل معه على أية فلسفة معاصرة له أن تصمد فى مواجهته .. وبالتالى فإنه لا يوجد ملجأ للروح إلا فى إطار هذه الحقائق التى تحيط الإنسان بالقنوط الراسخ من كل جانب] .. [العلم تجربة روحية] ..

    ريتشارد دوكنز الذى يتحدث عن العلم يجهل ما انتهت اليه بعض الأبحاث العلمية بشأن الملاحدة ..

    حيث أُجريت دراسة عام 2002 أثبتت أن أعلى معدل للإنتحار كان بين الملحدين وأقل نسبة إنتحار كانت بين المسلمين والأرقام تتحدث ..



    وفى دراسة أخرى أجريت عام 2004 هى الأولى من نوعها منشورة على موقع (مجلة الطب النفسى) التى تصدر فى أمريكا والتى أثبتت وجود تأثير قوى للتعاليم الدينية على الحد من ظاهرة الانتحار ..



    وأثبتت كذلك أن الزواج له تأثير قوى فى علاج الإنتحار وكذلك إنجاب الأطفال وكذلك السعادة والإستقرار والعلاقات الإجتماعية الجيدة ..

    جاء بنتيجة هذه الدراسة الحقائق الآتية:

    1- نسبة الانتحار لدى الملحدين أعلى ما يمكن .. !
    2- نسبة الانتحار كانت أعلى لدى غير المتزوجين ..
    3- نسبة الانتحار قليلة بين من لديهم أطفال أكثر ..
    4- الملحدون أكثر عدوانية من غيرهم ..
    5- الإنسان المؤمن أقل غضباً وعدوانية واندفاعاً ..
    6- الدين يساعد على تحمل أعباء الحياة والإجهادات ويقلل فرص الإصابة بالاضطرابات النفسية المختلفة ..
    7- الملحدون كانوا أكثر الناس تفككاً وليس لديهم أى ارتباط اجتماعى لذلك كان الإقدام على الانتحار سهلاً بالنسبة لهم ..
    8- ختمت الدراسة بتوصية: إن الثقافة الدينية هى علاج مناسب لظاهرة الانتحار ..

    الإغتراب النفسى والإجتماعى لدى الملاحدة ..

    الإغتراب النفسى: هو شعور الفرد بوجود الآخرين وإستقلالهم عنه .. أى هو وعى الفرد بوجود الآخر بصرف النظر عن العلاقات التى تربطه به .. ويعتبر هذا المؤشر من أهم عوامل الإغتراب النفسى .. لاسيما فى الفلسفة الوجودية لسارتر .. حيث الوضعية غالباً ما تكون مصحوبة بالشعور بالوحدة والعزلة ..

    أما الإغتراب الإجتماعى: فتصفه الأبحاث الغربية أيضاً باللامعيارية .. فقد أوضحت الدراسات أن المجتمع الذى وصل لتلك المرحلة يصبح مفتقراً إلى المعايير الإجتماعية المطلوبة لضبط سلوك الأفراد .. وأن معاييره التى كانت تتمتع بإحترام أعضاءه لم تعد تستأثر بهذا الاحترام الأمر الذى يفقدها سيطرتها على السلوك ..

    وهذا يعنى سقوط المجتمع فى وحل الفوضى الإجتماعية .. الأمر الذى يؤدى إلى حدوث كوارث إجتماعية .. على رأسها التفكك الأسرى والتشرد وإختلاط الأنساب .. وإنتشار الرذائل وزنا المحارم .. بالإضافة إلى إنتشار قيم السلبية والنفعية واللامبالاة .. وفى هذه المرحلة تصبح العلاقة بين الأفراد فى إطار مفهوم التخاطب والإتصال الروتينى الذى يصبح حاوياً على عنصر التكلف بين الأفراد وضعف الحافز وسطحية الشعور بحيث يغدو التفاعل بين الأفراد مجرداً من العمق الفكرى والعاطفى ..

    ومما لاشك فيه أن الفوضى الإجتماعية هى نتيجة حتمية للفوضى الأخلاقية .. بسبب الإنهيار القيمى والمعيارى فى المجتمع .. وإختلال معايير الخير والشر لدى أفراده ..

    إن الفوضى الإجتماعية هى فوضى سلوكية تنعكس فى الحياة وفى المعيشة اليومية .. فالسلوك الفردانى هو مرآة لرغبات الأفراد من الرجال والنساء .. والفوضوية كنظام للحياة بدون شريعة أدى إلى نشأة الحركة المسماة بالليبرالية .. وهذه لها جذور قديمة فى الفلسفة الوضعية التى جاء بها أوجست كونت وجون لوك وجون ستيوارت مل وتوماس هوبز .. وهى .. أى الليبرالية .. تقول تماماً كما يقول المذهب التشككى .. أنه لا حقيقة فى الأخلاق تُعرَف .. لا حقيقة يقينية .. لا حقيقة ما ورائية تُعرَف .. إنما الأخلاق ليست إلا حساب اللذة .. وإن طبيعة الإنسان هى متمثلة فى حرب الجميع على الجميع .. ولا يمكن أن يكون تأثير للإنسان على الإنسان الآخر إلا بالقهر .. إلا بسفك الدماء .. وإن كان هناك إقناع .. فالإقناع معناه أن المقنع يفرض رأيه على المقتنع .. فأخلاقياً يعنى هذا أن أفرض رغبتى على الشخص الذى أخاطبه .. لذلك نشأ عن هذا ما يُسمّى .. بالعقد الإجتماعى .. وهو ليس إلا إتفاق عدد من البشر على الحد من الصراع القائم بين الفرد والمجتمع .. والصراع طبعاً يؤدى إلى القتل .. فالجريمة الكبرى هى العنف .. أما فيما عدا العنف فكل شىء جائز حتى وإن كان غشاً وخداعاً ..

    يقول عبد الدائم الكحيل: [فماذا نرجو من إنسان أخرجه الشيطان من النور إلى الظلمات .. ؟! إنه مثل إنسان ميت يائس لا حياة فيه ولا استجابة لديه .. وهذا ما أثبتته الدراسات العلمية الجديدة .. ففى دراسة حديثة تبين أن الملحدين هم أكثر الناس يأساً وإحباطاً وتفككاً وتعاسة .. ولذلك فقد وجدوا أن أعلى نسبة للإنتحار على الإطلاق كانت بين الملحدين واللادينيين .. أى الذين لا ينتسبون لأى دين .. بل يعيشون بلا هدف وبلا إيمان .. فقد أكدت الدراسات العلمية المتعلقة بالإنتحار أن أكبر نسبة للإنتحار كانت فى الدول الأكثر إلحاداً .. وعلى رأسها السويد التى تتمتع بأعلى نسبة للإلحاد] إهـ ..

    مظاهر السلبية واللامبالاة لدى الملاحدة ..

    1- الشعور بالعجز: أى شعور الإنسان أنه لا يملك الحرية الكافية لتقرير مصيره .. والشعور بأن مصيره ليس فى يده ..

    2ـ إنعدام الغائية: أى الشعور بأن الحياة معدومة المعنى والهدف ..

    3ـ اللامعيارية: أى فقدان المعايير الإجتماعية اللازمة لإستقرار المجتمع وتعاون أفراده .. والحد من تولد الصراعات بينهم .. ومن ثم حماية المجتمع من السقوط فى وحل الفوضى الإجتماعية ..

    4ـ العزلة الإجتماعية: أى الشعور بالوحدة .. لإنعدام المشاركة الفكرية والعاطفية بين أفراد المجتمع ..

    يقول الأديب الأمريكى جون شتاينيك فى خطاب أرسله إلى صديقه إدلاى ستيفينسون: [إن مشكلة أمريكا هى ثراؤها .. وأن لديها أشياء كثيرة .. (ولكن ليس لديها رسالة روحية كافية) .. إننا فى حاجة إلى ضربة تجعلنا نفيق من ثرائنا .. لقد إنتصرنا على الطبيعة .. ولكننا لم ننتصر على أنفسنا] إهـ ..

    ويقول جون فوستر دالاس وزير الخارجية الأمريكى الشهير فى عهد الرئيس الأميركى .. أيزنهاور .. صاحب كتاب (حرب أم سلام) فى الفصل المعنون (حاجتنا الروحية) بيَّن فيه ما ينقص أمريكا .. فقال: [إن الأمر لا يتعلق بالماديات .. فلدينا أعظم إنتاج عالمى فى الأشياء المادية .. (إن ما ينقصنا هو إيمان صحيح قوى) .. فبدونه يكون كل ما لدينا قليلاً .. وهذا النقص لا يعوضه السياسيون مهما بلغت قدرتهم أو الدبلوماسيون مهما كانت فطنتهم .. أو العلماء مهما كثرت إختراعاتهم أو القنابل مهما بلغت قوتها] إهـ ..

    ويقول الرئيس ولسون قبل وفاته بأسابيع قليلة: [إن حضارتنا لا تستطيع الإستمرار فى البقاء من الناحية المادية .. (إلا إذا إستردت روحانيتها)] إهـ ..

    ويقول أليكس كاريل وهو عالم كبير من علماء هذا القرن: [إن الحضارة العصرية الغربية تجد نفسها اليوم في موقف صعب .. لأنها لا تلائمنا .. فقد أنشئت دون أية معرفة بطبيعتنا الحقيقية .. إذ أنها تولدت من خيالات الإكتشافات العلمية .. وشهوات الناس .. وأوهامهم ونظرياتهم .. ورغباتهم .. وعلى الرغم من أنها أنشئت بمجهوداتنا .. إلا أنها غير صالحة بالنسبة لحجمنا وشكلنا] إهـ ..

    الخلاصة: اللادينية والإلحاد .. عبث .. فوضى .. تخلف ..

    تعليق


    • #3
      الإيمان والصحة النفسية ..

      الصحة النفسية حالة من الإتزان والاعتدال النفسيين الناتجين عن التمتع بقدر من الثبات الإنفعالى الذى يميز الشخصية .. وتتجلى فى الشعور بالطمأنينة والأمان والرضا عن الذات والشعور بالسعادة ..

      حقيقة الصحة النفسية ..

      فطر الله سبحانه وتعالى النفس البشرية على مكابدة نوازع الشر والغرائز وأشواق الروح .. وفى مسار التقرب الى الله وتزكية النفس يرتقى الإنسان مراتب الصحة النفسية التالية:

      أولاً: السلامة النفسية: هى مرتبة النفس المتوازنة التي يتمتع صاحبها برؤية واضحة عن وجوده وعن الكون وعن الحياة .. نتيجة إيمانه بربه وثقته فى عدله وحكمته وحسن تدبيره وتقديره ..

      ثانياً: الكمال النفسى: وهى مرتبة النفس المطمئنة الراضية .. التى تشربت الخير فصار سجية لها وأنطبعت على الإستقامة .. فصارت منهجاً لها ..



      المرض النفسى ودرجاته ..

      المرض النفسى: هو نوع من الفساد يصيب النفس يخرج بها عن حد الإعتدال والتوازن فيفسد بذلك إدراكها ويلتبس عليها الحق بالباطل ..

      وتضعف إرادتها وتنحرف ميولها ..

      درجات المرض النفسى: تتفاوت حدة المرض النفسي حسب درجة هشاشة الإنفعالات النفسية وحدة فقدان السيطرة على المشاعر والأفكار والسلوك ..

      ومن مراتب المرض النفسى:

      1- القلق والخوف المرضى: وهو حالة شعورية من الضيق والخوف غير المبرر من المجهول المصحوب بإنعكاس عضوى على أغلب أجهزة الجسم ..

      2- الأمراض النفسية العقلية: وهى أمراض نفسية متنوعة ترجع في جذورها الى الشعور بالحرمان العاطفى والمادى وإلتباس مفهوم الحياة والموت .. ومن أعراضها الوسواس القهرى والإكتئاب ..

      3- الأمراض الناشئة عن التطرف فى حب الذات: وهى أمراض نابعة من الخضوع المطلق لرغبات النفس وأهوائها وفقدان السيطرة عليها .. ومن أعراضها: الكبر .. والأنانية .. والغرور .. والتبجح .. والإدعاء ..

      علاقة الإيمان بالصحة النفسية ..

      الإيمان بالحقائق الدينية منبع كل طمأنينة نفسية وشعور بالأمن .. والتوازن .. والتوافق .. والسكينة .. والسعادة:

      أولاً: الإيمان بالحياة الباقية وطمأنينة الخلود: إن الفناء هو أقصى ما يرعب الإنسان ويتعسه .. وكل من يعتقد أن حياة الإنسان منتهية بالعدم يكون عيشه هـَوَلا لا يطاق وعبثاً عقيماً .. والمؤمن يعيش مطمئناً إلى عقيدته الإسلامية التي تبشر بالوجود الحقيقى (الخلود) الذى يتحقق فيه كمال الإنسان المطلق وسعادته الأبدية وتعتبر الحياة الدنيا معبراً وحيداً للحياة الخالدة .. ومزرعة للآخرة والموت رحلة إنتقال نحو الكمال ..

      ثانياً: الشعور بالتكريم الإلهى ورفعة التكليف: يشعر المؤمن بشرف الوجود الإنسانى ورفعة مقام هذا الكائن الذى أنتخبه الله من بين الموجودات وهيأه لمهمة الإستخلاف فى الأرض .. ويدرك سمو هذا التكليف الذى أصبح به الإنسان يمتلك إمكان الترقى والتسامى فى مدارج الكمال النفسى ..

      ثالثاً: الخضوع لله والشعور بالمساندة: تتصف العبادة فى العقيدة الإسلامية بالشمول .. مما يجعل من حياة المؤمن توجهاً مستمراً نحو الله العلى بالخضوع والذلة لأمره فى الفعل والقول والشعور ..

      رابعاً: سكينة العبودية: يتحرك المؤمن فى هذه الحياة وهو يشعر بمعية الله ولطفه وتأييده .. فيتوكل على ربه .. فتسكن نفسه وتتخلص من الهم والغم والجزع والقنوط ..

      كيف نكتسب الصحة النفسية .. ؟!

      من وسائل أكتساب الصحة النفسية والتى يجب على كل إنسان أن يجتهد فى طلبها:

      أولاً: الفهم الصحيح للوجود والمصير: إن أغلب الأمراض النفسية منشؤها المعاناة الوجودية التى تؤرق عقول الحائرين فى فهم معانى الحياة والموت والمصير بسبب إفتقادهم لمرشد او هَادٍ يهديهم إلى الحق .. فعلى الإنسان أن يخصص من وقته زمنا للتفكير فى نفسه وفى آلاء ربه .. وفى مصيره بعد رحيله ..

      ثانياً: تقوية الصلة بالله: وتتم بعبادة الله كما أمر والإجتهاد فى ذكره والتقرب إليه بالطاعات والنوافل طلبا لحبه ورضاه ..

      ثالثاً: التقوى والإستقامة: التقوى هى مراقبة الله تعالى فى القول والفعل والنية سراً وعلناً والعمل بمقتضى كتابه والإستعداد ليوم لقائه .. ومن أتقى الله إستقام على منهجه وسارعلى هدى نبيه صلى الله عليه وسلم ..

      وبهذا يتحقق للمؤمن .. صاحب النفس الراضية المطمئنة .. السعادة المنشودة .. والتوافق النفسى والإجتماعى ..

      يقول الإمام إبن تيمية: [ما يفعل أعدائى بى ؟! .. إن سجنى خلوة .. ونفى سياحة .. وقتلى شهادة .. وأن جنتى وبستانى فى صدرى .. أنى رحتُ فهى معى لا تفارقنى] إهـ ..

      ويقول الإمام إبن القيم: [فى القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله .. وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله .. وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفة الله] إهـ ..

      ويقول الشيخ عائض القرنى: [السعادة شجرة ماؤها وغذاؤها وضياؤها .. الإيمان بالله] إهـ ..

      ويقول الإمام حسن البنا: [إن السعادة التى ينشدها الناس جميعاً .. إنما تفيض عليهم من نفوسهم وقلوبهم ولا تأتيهم من خارج هذه القلوب أبداً .. وإن الشقاء الذى يحيط بهم ويهربون منه .. إنما يصيبهم بهذه القلوب والنفوس كذلك] إهـ ..

      ويقول الدكتور يوسف القرضاوى: [ولقد علمتنا الحياة أن أكثر الناس قلقاً وضيقاً وإضطراباً وشعوراً بالتفاهة والضياع هم المحرومون من نعمة الإيمان وبرد اليقين] إهـ ..

      ويقول ديفيد آش فى كتابه (العلم الحديث وعالم الروح): [المادية تدمرنا مادياً وروحياً .. كما أنها تدمر الأرض] إهـ ..

      ويقول على عزت بيجوفيتش: [المادية تؤكد دائماً ما هو مُشترك بين الحيوان والإنسـان .. بينما يؤكد الدين على ما يُفرق بينهما] إهـ ..

      ويؤكد على هذا المعنى الدكتور هنرى لينك .. الطبيب الأمريكى الشهير فى كتابه (العودة إلى الإيمان): [إن كل من يعتنق ديناً أو يتردد على دار للعبادة .. يتمتع بشخصية أقوى وأفضل ممن لا دين له أو لا يزاول العبادة] إهـ ..

      ويقول الفيلسوف وعالم النفس الأمريكى الشهير وليم جيمس: [إن أمواج المحيط المصطخبة المتقلبة لا تُعكر قط هدوء القاع العميق .. ولا تُقلق أمنه .. وكذلك المرء الذى عمْق إيمانه بالله .. لا تعكر طمأنينته التقلبات السطحية المؤقته .. فالرجل المتدين حقاً آمن من القلق .. محتفظ أبداً بإيمانه .. مستعد دائماً لمواجهة ما قد تأتى به الأيام من صروف ونوازل] إهـ ..

      ويقول الكاتب وليم كوبر: [إن الإنسان الذى يعيش بدون الإيمان بالله هو إنسان موجود فعلاً .. لكنه غير حى على الإطلاق] إهـ ..

      ويقول الروائى ستاندال: [الحياة الحقة تبدأ منذ اللحظة التى تتعلق فيها بالله] إهـ ..

      ويقول الفيلسوف أغسطينوس: [إن الله قد خلق الإنسان لنفسه .. ولهذا فإن الإنسان لا يهدأ ولا يستريح إلا فى رحابه] إهـ .. (*)
      ــــــــــــــــــــــ
      (*) خلاصة الأبحاث العلمية التى نشرت للمرة الأولى عام 2001م وأجريت على المخ بتقنية جديدة للأشعة السينية وقام بها فريق علمى على رأسه الدكتور / أندرو نيوبيرج أستاذ علم الأشعة بكلية الطب بجامعة بنسلفانيا فى فيلادلفيا بالولايات المتحدة هى أن: (الإيمان بالله تصميم داخلى Built in Design داخل المخ) إهـ ..

      وبهذا لا يمكن لأحد التخلص منه إلا تعامياً عن الفطرة السوية التى جعلت الإنسان ينزع للتدين على طول التاريخ وتعطيلاً لقدرات هائلة وإمكانات بالغة التعقيد والتطور تمكنه من إدراك قدرة الله تعالى بالتفكر والإستقراء للخلق والتحليل والإستنتاج ..

      ويمكن وصف الإنسان وفق عبارات الدكتور نيوبيرج نفسه بأنه: (موجه بقوة نحو التدين) إهـ ..

      وأن: (التجربة العملية لا يمكنها أن تخبرنا بطريقة مباشرة عن ذات الله ولكنها تخبرنا كيف خلق الإنسان لكى يعرفه ويعبده) إهـ ..

      وهى تخبرنا أن: (عبادة الله وظيفة والإيمان به مطلب طبيعى يماثل الطعام والشراب) إهـ ..

      وأن: (المخ البشرى ليس معداً تشريحياً ووظيفياً فحسب للإيمان بالله وعبادته وإنما هو أيضاً مهيأ عند قيامه بوظيفة العبادة لحفظ سلامة النفس والبدن بتوجيه العمليات الحيوية خلال منظومة عصبية وهرمونية متشابكة) إهـ ..

      وهكذا لم يعد الإيمان بالله تعالى فى الدراسات العلمية الحديثة ضرباً من الفلسفة والخيال الشعبى كما كان يردد الملاحدة بلا مستند فى أوائل القرن العشرين ..

      فقد خاب ظنهم أن الإنسان قد صنع ديانته بعدما تأكد أن: (الله قد خلقه متدينأ بطبيعته ومؤهلاً بقدرات كى يعرفه ويعبده) إهـ ..


      تعليق


      • #4
        يقول دوكنز: [للحصول على أفضل النتائج يجب على الذى يقوم بالقراءة (أى قراءة كتابه) بصوت عال أن يكون ممثلاً محترفاً بأذن موسيقية لاستيعاب موسيقا اللغة] .. [ص: 11] ..

        ويعقب رضا البطاوى على هذه العبارة بقوله: [الرجل هنا يعتمد أسلوب الكهنة لإقناع الناس بالإلحاد .. وهو الاعتماد على موسيقا اللغة فى الكلام .. فأسلوب السجع وما شاكله ليس أسلوباً للإقناع وإنما أسلوب لتغييب عقول الناس التى تعتمد على الإحساس الذى غالباً ما يكون كاذب بسبب تلك الموسيقا .. فأسلوب الإقناع هو الحجج والبراهين وليس طريقة قراءة الكتاب بصوت موسيقى محترف وعالم الطبيعة لا يعترف بما قاله هذا الملحد لإقناع الناس] .. [أخطاء كتاب وهم الإله لريتشارد دوكنز] ..

        يقول دوكنز: [إن عواطف وأفكار الإنسان تظهر من خلال عمليات متشابكة شديدة التعقيد فى المخ] .. [ص: 16] ..

        قلتُ: هذه دعوى ساقطة لا دليل عليها ..

        يقول تشارلز شرنجتون رائد فسيولوجيا المخ والجهاز العصبى فى القرن العشرين: [لقد ثبت بما لايدع مجالاً للشك أن هناك فرقاً جذرياً بين الحياة والعقل .. فالحياة هى مسألة كيمياء وفيزياء .. أما العقل فهو يستعصى على الكيمياء والفيزياء] إهـ ..

        ويقول يقول بيتر فنويك أستاذ أبحاث تجارب الإقتراب من الموت: [يبدو أن العقل والمخ منفصلين] .. [جريدة التيمز النفسية] ..



        يقول دوكنز: [ليس هناك روح تبقى بعد بلاء الجسد ولا معجزات لكن هناك الآن بعض الظواهر الطبيعية التى لم نفهمها بعد وسنتمكن فى المستقبل من تقديم تفسيرات لهذه الظواهر الغير مفهومة بشكل كامل باستخدام القوانين الطبيعية] .. [ص: 16] ..

        قلتُ: هذه دعوى ساقطة ظهر بطلانها تماماً ..

        يقول ويلدر بنفيلد أستاذ جراحة المخ والأعصاب: [إن الكومبيوتر (وكذلك المخ) لابد من أن تبرمجه وتديره قوة قادرة على الفهم المستقل .. فالعقل هو القدرة على تركز الإنتباه والوعى بالأشياء وإستنباط وإتخاذ قرارات جديدة وهو الذى يفهم ويتصرف كما لو كانت له طاقة خاصة به .. مستعيناً فى ذلك بمختلف ميكانيزمات المخ (وبالتالى فإن توقع العثور على العقل فى أحد أجزاء المخ أو فى المخ كله أشبه بتوقع العثور على المادة المبرمجة كجزء من الكمبيوتر)] إهـ ..

        ولعل أكبر إنجاز لبنفيلد يتمثل فى تدعيم الجانب الروحى فى تجربة العالم فهو يعلن: [يا له من أمر مثير إذن .. أن نكتشف أن العالم يستطيع بدوره أن يؤمن عن حق بوجود (الروح)] .. [العلم فى منظوره الجديد] ..

        ويقول رنك بعد سنوات من البحث والتقصى الصامت فى تجارب الإقتراب من الموت: [أن المسألة أبعد من أن تكون خاضعة للتفسيرات والنظريات العلمية .. وأن هذه التجارب هى نوع من الرسائل الآتية من مصدر آخر غير المصدر الأرضى وأنها دليلاً على إستمرارية الوعى الإنسانى بعد الموت .. وبالتالى حياة أخرى بعد هذه الحياة .. إنى أعتقد حقاً .. ولكن ليس على أساس معطياتى أو معطيات الآخرين المتعلقة بتجارب الإقتراب من الموت فحسب .. من أننا نستمر فى إمتلاك وجود واع بعد موتنا الفيزيائى .. وإن التجربة الجوهرية تمثل بداية ومضة من الأشياء التى ستأتى .. إن فهمى لتجارب الإقتراب من الموت هذه .. يقودنى إلى إعتبارها تعليمات .. أو رسائل وحى كما يبدو لى .. إن هذه التجارب تدلل بوضوح أن هناك شيئاً أكبر .. شيئاً ما وراء عالم حواسنا الفيزيائى] .. [مؤسسة أبحاث تجارب الإقتراب من الموت] ..



        ويقول الدكتور هيثم طلعت: [ومن عجيب ما يُذكر أن مؤسس الفلسفة الوضعية المنطقية وهو ألفريد آير تنبه إلى أن هذه الفلسفة بالفعل تمحو أغلب العلوم وتجعلها لغوًا فارغًا .. لكن الهزة الكبرى التى قلبت طاولة الوضعية المنطقية كانت قبل وفاته بقليل .. إذ عاين ألفريد آير تجربة الاقتراب من الموت ورأى الاحتضار بأم عينيه .. وأسر لطبيبه المعالج د.جيرمى جورج بعد أن أفاق بكلماتٍ عجيبةٍ قائلاً: لقد رأيت قوى إلهية غيبية .. أخشى أنى فى طريقى لمراجعة كل كتبى وآرائى] .. [مقالة للدكتور على الشبكة العنكبوتية] ..


        تعليق


        • #5
          يقول دوكنز: [من المسلمات التى يقبل بها الجميع تقريباً فى مجتمعنا الإنسانى حتى الغير متدينون بأن الإيمان الدينى هو فكرة هشة وضعيفة أمام النقد ويجب إحاطتها بجدار سميك من الاحترام .. وهذا النوع من الاحترام يختلف كلياً عن الذى من المفترض إننا نعامل به بعضنا] .. [ص: 22] ..

          ويقول: [بما إن الأمر كله مبنى على تقاليد شعبية ورؤى شخصية عوضا عن أدلة ثابتة فإنه ليس من المفاجىء أن يكون لنظرية الإله عدة إصدارات دارسى التاريخ الدينى يعرفون عن هذا التطور لهذه السلسلة .. والذى يبدأ بالروحانيات القبلية مرورا بتعدد الآلهة كالإغريقيين والرومان وغيرهم حتى الوصول للتوحيد فى اليهودية ومشتقاتها كالمسيحية والإسلام] .. [ص: 33] ..

          قلتُ: هذا الكلام ساقط الإعتبار ولا يعبر إلا عن وجهة نظر صاحبه ذو الخلفية النصرانية ..

          الدين له تاريخ عظيم بدء منذ بدايات الإنسان الأولى على سطح هذا الكوكب ..

          العقيدة بخصوص الله تعالى وعالم الغيب بلغنا بها الأنبياء والرسل على مدى التاريخ البشرى كله ..

          ومن ذلك العصور الممتدة من عهد النبى نوح عليه الصلاة والسلام إلى عهد آل بيت النبى إبراهيم صلى الله عليه وسلم وآل عمران فى أرض كنعان ..

          فطبيعى أن توجد آثار لهذه المعرفة الإلهية والنبوات والرسالات ..

          وهذه مصادرة يرفضها الملاحدة ..

          لأنهم يعتبرون أنه لا أنبياء ولا مرسلين ولا وحى ولا غيب ولا معرفة ولا عارفين ..

          فتكون النتيجة النهائية لديهم أن الأديان كلها خرافات وأساطير ..

          ولا إعتبار لأصولها ..

          لماذا .. ؟!

          لأن أساس تصورهم الباطل قائم على الفلسفة الوضعية التى لا ترى فى الوجود إلا المادة ..

          وعليه فتكون كل الأديان هى مجرد تطور فكرى ..

          وهذا بعينه تصور أوجست كونت عن الأديان ..

          فهو يرى أن الفكر الإنسانى كان فكراً وثنياً ..

          ثم تطور إلى الفكر الغيبى ..

          وأخيراً إلى الفكر الوضعى المادى الإلحادى ..

          وهذا فكر أُحادى الجانب مادى وثنى ..

          ينكر الثنائية فى الكون ..

          فالوضعيون ينكرون وجود الروح وعالم الغيب عموماً ..

          ويقولون أنه لا وجود إلا للمادة الصماء والعشوائية العمياء ..

          ومن المثير للسخرية حقاً أن أوجست كونت نفسه دعى فى نهاية حياته لدين (عبادة الإنسانية) ..

          وأقترح إنشاء معابد بها تماثيل (أصنام) لأعلام البشرية من الفلاسفة والعلماء ..

          رحمنا الله تعالى من جهالة الحمقى والمغفلين ..



          ويرد عليهم الأستاذ الدكتور / على سامى النشار فى كتابه (نشأة الدين) قائلاً: [لم يمض وقت قليل حتى ظهر عالم من أكبر العلماء هو أندرو لانج مبشراً فى قوة بأقدم ديانة فى الوجود وعنها تشعبت الأديان جميعاً .. وهى ديانة: (إله السماء) .. كان ظهور لانج مؤذناً بظهور عهد جديد فى تاريخ الأجناس والأديان .. هاجم لانج النظرية الطبيعية لماكس مولر هجوماً قضى على صحتها .. آمن لانج أول الأمر بأراء بتلر .. وهى أن التوحيد إنما هو تطور لصورة منحطة من العبادة .. وقد حدث بعد أن قرأ تقريراً لأحد المبشرين .. أن قابلته وقائع معينة عن البدائيين لا تتفق إطلاقاً مع جوهر المذهب الحيوى .. وأخيراً خلص إلى النتيجة الآتية: (إن مذهب تيلور فى أساسه غير صحيح على الإطلاق) .. وتتلخص آراء لانج فيما يلى:

          1- كل إنسان يحمل فى نفسه (فكرة العلية) .. وأن هذه الفكرة كافية لتكوين العقيدة .. إن كل إنسان لديه فكرة عن صنع الأشياء .. إنه يعتقد فى وجود صانع يفعلها .. ولا يستطيع هو أن يفعلها ..

          2- إننا نجد لدى كل الأهالى القدماء والمتوحشين .. الإعتقاد فى أب .. فى سيد .. فى خالق .. (ومن العجيب أن البحث الواقعى لدى هؤلاء الناس .. أثبت إثباتاً واضحاً أنه لا واحدة من تلك العقائد السامية والمنحطة تطورت الواحدة منها عن الأخرى .. إنما نشأت كل واحدة منهما منفصلة عن الأخرى تمام الإنفصال .. أما أن واحدة منهما تسبق الأخرى .. فهذا ما لا يمكن إثباته .. على أنه من المحتمل أن تكون الأفكار السامية والعقائد السامية أسبق) .. ويرى لانج أننا إذا طبقنا المنهج المقارن على المسيحية .. (لوصلنا إلى أنها بدأت فكرة جليلة نبيلة) .. غير أن كثيراً من الأفكار المستحدثة .. والأساطير غير الصحيحة والمعتقدات المريضة دخلت فيها .. إن هذه الآراء لم تشوه حقيقة الدين وجوهره .. فقد بقى وعاش ..

          3- (وجد العنصر الدينى .. عند البدائيين .. فى حالة من الطهارة والنقاء الكاملين .. ثم تلا هذا ظهور العنصر الأسطورى .. فأخفى وراءه هذا العنصر الجميل .. هذا الجوهر الذى كانت سيادته جبارة على الفكر البدائى الأول) .. أما عن علاقة العنصر الإلهى الأعلى بالعنصر الأسطورى الأدنى .. فيقرر لانج أننا نجد عادة بجانب الإعتقاد فى أب خالد .. وفى سيد .. أو فى صانع .. مجموعة من الأساطير الغريبة الوهمية التى لا سند لها من تفكير منتظم .. (وبين الإثنين .. الإعتقاد الدينى .. والإعتقاد الأسطورى .. تناقض مطلق .. أما الأول فهو عقلى وسام .. بينما الآخر غير عقلى ومنحط)] إهـ ..

          ليس هذا فحسب ..

          بل لقد ذكر الدكتورعلى أن شمت وهو باحث فى الأديان ..

          وجد أن بعض البدائيين كانوا يعتقدون فى إله واحد سامى سرمدى غير محدود موجود فى السماء العليا ..

          وإختلفوا فى تحديد هذه السماء ..

          وأنه لا يُدرك بالحواس البشرية ..

          ولكن يعرفه الناس بفطرتهم ..

          ويكفينا ذلك جداً فى الرد على كل إدعاءاتهم ..

          يقول محمد فريد وجدى عن الدين الطبيعى تحت عنوان الإسلام هو الدين الفطرى فى كتابه (الإسلام فى عصر العلم): [الفطرة لغة: الخلقة .. والخلقة فى اللسان العصرى: الطبيعة .. فالدين الفطرى يمكن تعبيره باللسان العصرى بالدين الطبيعى .. ومعناه أنه لا يكلف الإنسان إلا بما ينطبق على طبيعته ويناسب جبلته .. وقد سعى فى القرون الأولى أرومات العلم الطبيعى فى أوروبا وكونوا ديناً سموه بهذا الإسم ولم يدخلوا إلى أصوله إلا ما تقضى به الفطرة الإنسانية وتقر على حقيته العلوم الطبيعية .. خالصاً من الإختلافات والتأويلات .. منزهاً عن الرموز والأسرار .. عملاً بقول شيخهم الكبير (كانت) الفيلسوف الألمانى حيث قال: (الديانة الحقيقية الوحيدة التى لا تحتوى إلا على قوانين .. أعنى قواعد صالحة للجرى عليها نشعر من ذاتنا بضرورتها المطلقة .. وتكون مجردة عن الأساطير والتعاليم الكهنوتية)] إهـ ..

          ثم قال: [الإسلام هو الدين الفطرى أو الدين الطبيعى .. لأنه لا يكلف الإنسان إلا بما هو مطبوع على البحث فيه وإعتقاده .. ولا يجيئه من العقائد إلا بما لا يقف حجر عثرة فى سبيل تقدمه وترقيه .. لأن غرضه الأول تخليص النفس الإنسانية من تلك الكسف الظلمانية التى أسدلها عليها حفظة العقائد وسدنة المعابد والزاعمين بأن لهم حق الوساطة بين الخالق والمخلوق وليطهر الأفئدة مما ران عليها من آثار الوراثات والتقليد وما تراكم على سويداواتها من غلف التعصبات والجمود] إهـ ..

          ويقول كارو عن دين الفطرة أو الدين الطبيعى فى كتابه (البحوث الأدبية على العصر الحاضر): [أصول الديانة الطبيعية هى الإعتقاد بوجود إله مختار خلق الكائنات وعنى بها .. وهو متميز عن العوالم الكونية وعن النوع الإنسانى .. ووجود روح للإنسان متصفة بالإدراك والحرية ومحبوسة فى هذا الجثمان المادى أمداً لتبتلى فيه .. وهذه الروح تستطيع بإرادتها أن تطهر هذا الجثمان وتنقيه إذا عرجت به نحو السماء .. ويمكنها أن تسفله بإخلادها إلى المادة الصماء .. والإعتقاد المطلق بسمو العقل على الحس .. ووضع الحرية الخلقية التى هى ينبوع وأصل جميع الحريات تحت سيطرة الإعتدال .. وإعطاء الصفات الفاضلة إسمها الحقيقى .. وهو الإمتحان والإبتلاء .. وتحديد غرضها الصحيح .. وهو التخليص التدريجى للنفس عن علائق الجسم .. والتهيؤ لساعة الموت بالزهادة .. وأخيراً الإعتراف بناموس الترقى .. ولكن بدون فصل ترقى الإنسان فى مدارج السعادة المادية عن العواطف الفاضلة التى هى وحدها تبرر تلك السعادة] إهـ ..

          ليس هذا فحسب ..

          بل لقد ثبت تاريخياً أن ديانة التوحيد تعود إلى الأولين ..

          الذين آمنوا بأبينا آدم أبو البشر كنبى أوحى الله تعالى إليه بالتعاليم الإلهية والمعارف الربانية ..

          فلكى تكون متديناً يجب أن تؤمن بالوحى الإلهى وبإتصال السماء بالأرض ..

          وأول الأديان على وجه الإطلاق والتى تعود لأبينا آدم هى الديانة المندائية ..

          والمندائيين أو الصابئة يقولون بنبوة آدم وبوحدانية الله تعالى ..



          تقول الموسوعة الحرة عنهم: [ديانة الصابئة هى أحد الأديان الإبراهيمية .. وهى أصل جميع تلك الأديان لأنها أول الأديان الموحدة وأتباعها من الصابئة يتبعون أنبياء الله آدم .. شيث .. إدريس .. نوح .. سام بن نوح ... وقد كانوا منتشرين فى بلاد الرافدين وفلسطين ولا يزال بعض من أتباعها موجودين فى العراق] إهـ ..

          وتقول كذلك: [وكلمة الصابئة إنما مشتقة من الجذر (صبا) والذى يعنى باللغة المندائية إصطبغ أى غط أو غطس فى الماء .. وهى من أهم شعائرهم الدينية وبذلك يكون معنى الصابئة أى المصطبغين بنور الحق والتوحيد والإيمان .. تدعو الديانة الصابئية للإيمان بالله ووحدانيته مطلقاً لاشريك له واحد أحـد وله من الأسماء والصفات عندهم مطلقة ومن جملة أسمائه الحسنى ... الحى العظيم .. الحى الأزلى .. المهيمن .. الرحيم .. الغفور] إهـ ..

          والمتدين الموحد هو من يؤمن بالله الواحد وبتصرفه فى الكون ..

          وأنه سبحانه هو من بدء الخلق وأحل الإنسان فى هذا العالم ..

          وأن له الخلق والأمر ..

          ولذلك تقول الموسوعة الحرة فى سياق الحديث عن المندائية: [كذلك بأمره تم خلق آدم وحواء من الصلصال عارفين بتعاليم الدين الصابئى وقد أمر الله آدم بتعليم هذا الدين لذريته لينشروه من بعده .. يعتقد الصابئة بأن شريعتهم الصابئة الموحدة تتميز بعنصرى العمومية والشمول فيما يختص ويتعلق بأحكامها الشرعية المتنوعة والتى عالجت جميع جوانب وجود الإنسان على أرض الزوال .. ودخلت مفاهيمها فى كل تفاصيل حياة الإنسان ورسمت لهذا الإنسان نهجه ومنهجيته فيها فتميزت هذه الشريعة بوقوفها من خلال نصوصها على مفردات حياة الإنسان الصابئى فاستوعبت أبعادها وشخـصّـت تـَطورّها وأدركت تكاليفها ودخلت فى تفاصيلها فهى شريعة الله الحى القيوّم] إهـ ..

          ولديهم نصوص آرامية تتحدث عن التوحيد ..

          أما الحنيفية فهى ديانة أبينا إبراهيم عليه السلام ..

          فهو أوّل الحنفاء ..

          والحنيف هو المسلم ..

          سمى بذلك لميله وعدوله عن الشرك وأمور الجاهلية إلى توحيد الله تعالى وأخلاق أهل الحنيفية السمحة ..

          ولذلك يقول الله تعالى فى كتابه العزيز: [إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ] .. [النحل: 121] ..

          وقد كان من العرب الإسماعيليين حنفاء قبل الإسلام على دين أبيهم إبراهيم ..

          تقول الموسوعة الحرة عنهم: [ومن أشهر حنفاء العرب قبل الإسلام عبد المطلب بن هاشم وآبائه .. أمية بن أبى الصلت .. زيد بن عمرو بن نفيل .. قس بن ساعدة .. أبو طالب بن عبد المطلب .. عبد الله بن عبد المطلب ... وذلك إقتداءاً بإبراهيم الخليل] إهـ ..

          إذن فالأصل التاريخى لمسيرة الإنسان وحياته على الأرض هو الدين وليس الفلسفة ..

          فالدين هو فطرة الله تعالى التى فطر الناس عليها ..

          لا تبديل لخلق الله ..

          ولأن الحق واحد دائماً ..

          فلابد من وجود التشابه بين الرسالات السماوية عموماً ..

          غير أن رسالات الأمم السابقة قد إختلطت بغيرها من أباطيل الأمم ..

          فالوثنيون هم الذين إقتبسوا وحرفوا رسالة السماء لا أهل التوحيد ..

          ونحن لا نؤمن بعصمة الكتب السابقة ولا بغيرها ولا حتى بعصمة التاريخ المدون نفسه ..

          تعليق


          • #6
            وكنتيجة لهذا التصور الباطل للوجود ..

            فقد خرج علينا أناس يدعون أن الكون خرج من العدم إلى الوجود (لوحده) ..

            وكفى بهذا تخريفاً ..

            والعقل زينة فى البترينة ..

            وكما صرح عالم فيزيائى عن نظرية الأوتار قائلاً: [نظرية الأوتار دون وجود إثباتات علمية لها تبقى مجرد فلسفة] إهـ ..

            وهل كانت أباطيل الأمم السابقة ونظرية ديمقريطس اليونانية القديمة إلا فلسفة .. ؟!

            بل إن هوكنج يقول فى كتابه (موجز تاريخ الزمن) أن نظرية الأوتار تكاد تتساوى مع القول بأن الكون محمول على ظهر سلحفاة فكلاهما بلا دليل يمكن إثباته ..

            بل وحتى نظرية إم ..

            يقول عنها روجرزبنروز الفيزيائى الشهير الذى أثبت مع هوكنج حدوث الإنفجار الكبير: [على عكس ميكانيكا الكم فإن النظرية إم لا تملك أى إثبات مادى إطلاقاً] إهـ ..

            ويقول عنها العالم جون بترورث الذى يعمل فى مصادم الهادرون بسويسرا: [النظرية إم خارج نطاق العلم] إهـ ..

            يقول ريتشارد دوكنز بعدما أنهكته نظرية القرود: [ربما يكون الذى خلق الحياة على الأرض الكائنات الفضائية] إهـ ..

            ومن الذى خلق الكائنات الفضائية يا فيلسوف عصرك وأوانك .. ؟!

            يقبلون وجود الكائنات الفضائية ولا يقبلون وجود الجن والشياطين ..

            العالم لدينا روح ومادة ..

            غيب وشهادة ..

            والإنسان كذلك أيضاً ..

            روح وجسد ..

            روح من الله ..

            وجسد من التراب وإلى التراب يعود ..

            يقول دوكنز: [مئات السنين لاحقاً عاد محمد وأتباعه للجذور اليهودية التوحيدية الصارمة بدون أن يأخذوا خصوصيتها العرقية ونشأ كتاب مقدس جديد اسمه القرآن .. والذى احتوى على توجه فكرى جديد ألا وهو نشر الدين بالقوة العسكرية .. المسيحية كذلك انتشرت بالسيف] .. [ص: 39] ..

            قلتُ: هذا الكلام ساقط الإعتبار ..

            وفيما اسلفناه الكفاية فيما يتعلق بدعوة التوحيد وأنها الأصل التاريخى للدين ..

            أما بالنسبة لهذه الشبهة المجترة شبهة إنتشار الإسلام بحد السيف ..

            فيقول توماس كارليل: [إن اتهام محمد بالتعويل على السيف فى حمل الناس على الاستجابة لدعوته سخف غير مفهوم .. إذ ليس مما يجوز فى الفهم أن يُشهر رجل واحد سيفه ليقتل به الناس أو يستجيبوا لدعوته] .. [الأبطال] ..

            ويقول جوستاف لوبون: [لقد أثبت التاريخ أن الأديان لا تفرض بالقوة ولم ينتشر الإسلام بالسيف .. بل انتشر بالدعوة وحدها .. وبالدعوة وحدها اعتنقته الشعوب التى قهرت العرب مؤخراً كالترك والمغول .. وبلغ القرآن من الانتشار فى الهند التى لم يكن العرب فيها غير عابرى سبيل ولم يكن الإسلام أقل انتشاراً فى الصين التى لم يفتح العرب أى جزء منها قط] .. [حضارة العرب] ..

            يقول دوكنز: [الفكرة التى أراد راسل توضيحها هى أن مسئولية البرهان تقع على المؤمن وليس على غير المؤمن] .. [ص: 55] ..

            ويرد عليه جورج إيرل ديفيز بقوله: [المنطق الذى نستطيع أن نأخذ به والذى لا يمكن أن يتطرق إليه الشك هو أنه: ليس هنالك شىء مادى يستطيع أن يخلق نفسه] .. [الله يتجلى فى عصر العلم] ..

            يقول دوكنز: [مهما كانت معرفتنا قليلة عن ماهية الله فإننا نستطيع أن نتأكد بأنه على درجة عالية من التعقيد] .. [ص: 127] ..

            قلتُ: هذا إدعاء كاذب كالعادة بلا دليل ..

            الله تعالى فى الإسلام هو الواحد الأحد أى واحد فى ذاته وصفاته وغير مركب من أجزاء ..

            ونقول لدوكنز: عندما يقول لك أى شخص عن شىء ما انه حق أقترح أن تقول له: ما الدليل على ذلك .. ؟! وإن عجز عن تقديم إجابة شافية فنرجو أن تفكر ملياً قبل أن تصدق كلمة واحدة مما يقول ..

            يقول دوكنز: [أصل الحياة كان حدثاً كيمائياً أو سلسلة من الأحداث .. حيث حدثت الشروط الحيوية لبداية التطور .. العنصر الأهم كان الوراثة دى إن إيه أو الأكثر احتمالاً شىء شبيه بها من حيث موضوع النسخ .. لكن أقل ضبطاَ .. ربما جزئيات أر إن إيه القريب لها] .. [ص: 139] ..

            ويرد عليه ستيوارت كوفمان: [أى شخص يخبرك كيف بدأت الحياة على وجه الأرض منذ 3.45 مليار سنة إما أحمق أو مخادع .. لا أحد يعلم] .. [العلم ووجود الله لجون لينوكس] ..

            قلتُ: وذلك ببساطة لأن (مصدر المعلومات الوراثية) مجهول تماماً ..

            ومصدر هذه المعلومات قطعاً هو الخالق العليم الحكيم ..

            لأن (النظام والتصميم والتعقيد) يلزمهم (العلم والقدرة والإرادة) وهذه هى صفات الخالق سبحانه وتعالى ..

            يقول دوكنز: [الاستنتاج الرئيسى الذى وصل إليه هاوسر وسينغر هو بأنه ليس هناك احصائياً أى فروق تذكر بين الملحدين والمتدينين من ناحية اتخاذ قرار أخلاقى وهذا يبدو متطابقا مع وجهة النظر التى أتمسك بها والعديدين بها بأننا لسنا بحاجة إلى الله لنكون صالحين أو طالحين] .. [ص: 227] ..

            ويقول: [لكن الحروب الدينية حصلت بسبب الدين وتكررت كثيراً عبر التأريخ .. ولا أذكر أى حرب حصلت تحت اسم الإلحاد] .. [ص: 281] ..

            تقول الموسوعة الحرة عن إضطهاد الشيوعيين للمسيحيين: [على امتداد تاريخ الاتحاد السوفيتى بين عامى (1922-1991) قمعت السلطات السوفياتية واضطهدت مختلف أشكال المسيحية بدرجات مختلفة تبعاً لحقبة محددة .. إن السياسة السوفياتية المعتمدة على الأيديولوجية الماركسية اللينينة جعلت الإلحاد المذهب الرسمى للاتحاد السوفيتى .. وقد دعت الماركسية اللينينية باستمرار السيطرة والقمع والقضاء على المعتقدات الدينية .. كانت الدولة ملتزمة بهدم الدين ودمرت الكنائس والمساجد والمعابد .. سَخِرت من القيادات الدينية وعرضتهم للمضايقات ونفذت بهم أحكام الإعدام .. اغرقت المدارس ووسائل الإعلام بتعاليم الإلحاد .. وبشكل عام روجت للإلحاد على انه الحقيقة التى يجب على المجتمع تقبلها .. العدد الإجمالى لضحايا سياسات دولة السوفيت الإلحادية من المسيحيين تم تقديره بما يتراوح بين 12-20 مليون] .. [اضطهاد المسيحيين فى الاتحاد السوفيتى] ..

            يقول دوكنز: [فى أفغانستان 2006 حكم على عبد الرحمن بالموت لأنه اعتنق المسيحية .. هل قتل أحداً هل أذى أحداً سرق شيئاً تسبب بالضرر لأحد ؟! لا] .. [ص: 290] ..

            يقول الله تعالى فى كتابه العزيز: [لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ] .. [البقرة: 256] ..

            ويقول تعالى: [وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ] .. [يونس: 99] ..

            ويقول تعالى: [فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ] .. [محمد: 19] ..

            ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة] .. [رواه مسلم] ..

            يقول المهدى: [إن الآراء السليمة هى التى تكون الجو المناسب للتقدم الحضارى المنشود .. وإن الجو الإسلامى لهو خير الأجواء التى تنمو فيها الآراء السامية الهادية إلى الخير والمصلحة العامة] .. [حقوق الإنسان فى شريعة الإسلام] ..

            ثم يقول: [بيد أنه لا ينبغى أن تتخذ هذه الحرية ذريعة لإشاعة المذاهب الهدامة والدعوة إلى الفساد والإنحراف .. ولابد أن تلتزم الآراء خط الفضيلة والمبادئ .. ولابد كذلك أن تلتزم قانون العلم والتمحيص حتى لا يذاع على الناس كل باطل وهراء .. ولابد أن يتخذ أصحاب الفكر آلات العلم التى منحها الله تعالى للإنسان فى الوصول إلى الرأى الصائب] إهـ ..

            الأصل أن الحق واحد لا يتعدد من جهة الضرورة العقلية ..

            ولم ينكر هذه البديهة سوى أهل السفسطة الذين يقولون أنه لا يوجد وجه للحقيقة ..

            والسفسطة هى الجدال بمصادرات تخالف ضرورات العقول ..

            والحقيقة أنهم أثبتوا حقيقة أنه لا وجه لأى حقيقة فأثبتوا حقيقة فناقضوا أنفسهم فسقط قولهم يقيناً ..

            والحمد لله رب العالمين ..

            والأصل فى الإعتقاد العقل لأن العقل مناط التكليف ..

            فبدون العقل لا تكليف ..

            والحق فى أصل الدين واحد ..

            يقول الإمام أبو إسحاق الشيرازى: [والحق فى هذه المسائل فى واحد وما عداه باطل] .. [اللمع فى أصول الفقه] ..

            والمؤمن بالله تعالى يكره الكفر كما يكره أن يلقى فى النار لأنه عرف الحق وذاق طعم الإيمان ..

            والأصل أنه لا إكراه فى الدين فلا يكره الناس على الإيمان ..

            أما من أسلم أو ولد مسلماً فلا يرتد عن دينه إلا لعلة ..

            فمن أرتد عن دينه لا يخلو حاله من أمرين:

            فاما أن يكون باغياً ظالماً محارباً لله ورسوله فتاناً للناس فى دينهم ..

            فهذا يُعرض عليه الإسلام فإن تاب وإلا قُتل ..

            لقوله صلى الله عليه وسلم: [من بدل دينه فاقتلوه] .. [رواه البخارى] ..

            وفى حكم المرتد أحاديث وآثار كثيرة آثرتُ أن أكتفى بهذا الحديث منها ..

            وهو نص صحيح صريح ..

            ويقول الإمام إبن بطال: [ذهب البخارى إلى أن آية المحاربة نزلت فى أهل الكفر والردة وساق حديث العرنيين] .. [فتح البارى] ..

            وفيه (قدم على النبى صلى الله عليه وسلم نفر من عكل فأسلموا فاجتووا المدينة فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا فصحوا فارتدوا وقتلوا رعاتها واستاقوا الإبل فبعث فى آثارهم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ثم لم يحسمهم حتى ماتوا) ..

            وقد بوب الإمام البخارى هذا الباب بقوله (باب المحاربين من أهل الكفر والردة وقول الله تعالى: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض) ..

            وإما أن يكون قد طرأت عليه شبهة ففتن بها وضل عن سواء السبيل ..

            وهذا الوجه الأصل فيه الجهل بدين الله تعالى ..

            وقد نقل الإمام الصنعانى عن الحسن وطاووس وأهل الظاهر أن الدعوة تكون لمن أرتد على غير بصيرة ..

            لأن الحجة تُقام على الناس فى الدنيا والآخرة بالعلم بما جاء به الأنبياء والرسل عليهم السلام ..

            فيقول: [قالوا: وإنما شرعت الدعوة لمن خرج عن الإسلام لا عن بصيرة وأما من خرج عن بصيرة فلا] .. [سبل السلام] ..

            وعن أبو قلابة أنه قال لعمر بن عبد العزيز وقد سأله عن القسامة: [فوالله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً قط إلا فى إحدى ثلاث خصال: رجل قتل بجريرة نفسه فقتل .. أو رجل زنى بعد إحصان .. أو رجل حارب الله ورسوله وارتد عن الإسلام] .. [رواه البخارى فى صحيحه] ..

            وروى عن عمر إبن عبد العزيز فى شأن من أرتد: [أَنَّ عُرْوَةَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِى رَجُلٍ أَسْلَمَ ثُمَّ أرْتَدَّ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنْ: سَلْهُ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ .. فَإِنْ كَانَ قَدْ عَرَفَهَا .. فَأعْرِضْ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ .. فَإِنْ أَبَى .. فَأضْرِبْ عُنُقَهُ .. وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْرِفْهَا .. فَغَلِّظِ الْجِزْيَةَ وَدَعْهُ] .. [مصنف عبد الرزاق الصنعانى] ..

            يقول دوكنز: [فى أفغانستان وتحت حكم طالبان كانت العقوبة الرسمية للمثلية الجنسية هى الإعدام وبطريقة تبدو شهية للبعض .. وذلك بدفن الشخص حياً تحت جدار يدفع فوق الضحية] .. [ص: 292] ..

            قلتُ: السماح بوجود هؤلاء الشواذ فى المجتمع الإنسانى يدمر الإنسانية ..

            فهذه المسألة لا هوادة فيها ..

            وإن كانت طريقة الإعدام المذكورة لم يأمر بها الإسلام ..

            وأخيراً نختم هذا المقال بهذه العبارة الرصينة ..

            يقول العقاد: [إنَّ الفطرة السويَّة تقبلُ هذا الدين الحقَّ .. دين الإسلامِ .. أما المعاقون عقلياً والمتخلفون وأهلُ الأفكارِ العفِنةِ القاصرةِ .. فإنها يمكنُ أنْ ترتكب الإلحاد .. وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ .. إنَّ الإلحاد ضربةٌ قاصمةٌ للفكرِ .. وهو أشبهُ بما يُحدِّثُه الأطفالُ فى عالمِهم .. وهو خطيئةٌ ما عَرَفَ الدهرُ أكبر منها خطيئةً] .. [مذهب ذوى العاهات] ..
            ـــــــــــــــــــ
            العلم تجربة روحية .. الدكتور / نبيل راغب .. دار المعارف ..
            الفصل الثانى: أزمة التفسير المادى للكون ..
            الفصل الرابع: الفيزياء الذرية والقدرة الإلهية ..

            ما بعد الحياة لكولن ويلسون ..

            قوارب السعادة فى بحر الحياة لمحمود زيان ..

            التربية الإسلامية: الدرس الخامس (الإيمان والصحة النفسية) ..

            العلم فى منظوره الجديد ..

            الإسلام بين الشرق والغرب لعلى عزت بيجوفيتش ..

            حاجة البشرية إلى الرسالة الحضارية لأمتنا الإسلامية ..

            تعليق

            يعمل...
            X