الرد على شبهة الكلمات الأعجمية فى القرآن ..

تقليص

عن الكاتب

تقليص

هشام المصرى مسلم معرفة المزيد عن هشام المصرى
هذا موضوع مثبت
X
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 1 (0 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الرد على شبهة الكلمات الأعجمية فى القرآن ..

    شبهة اللفظ المعرب فى القرآن الكريم
    بقلم الكاتب
    عبدالرحيم


    تعود اللغة العربية وأكثر تلك اللغات المزعوم وجودها في القرآن الكريم إلى أصل واحد، فقد أكدت أحدث الدراسات الأثرية والتاريخية واللسانية، ظهور لغة ساميَّة مشتركة بين شعوب ممالك الهلال الخصيب ومصر، منذ القرن الرابع عشر قبل الميلاد. اللغة العربية الفصحى ـ التي أصبحت اللغة الأدبية للجزيرة العربية ـ منبثقة عن تلك اللغة.. والخلاف بين لهجاتها، كان خلافاً في لفظ الكلمات المكتوبة فقط. [1]
    ومن ذلك ما جاء في كتاب تاريخ اللغات السامية (لإسرائيل ولفنسون): " والواقع أنه ليس أمامنا كتلة من الأمم ترتبط لغاتها بعضها ببعض، كالارتباط الذى كان بين اللغات السامية ". [2] وهذا يدلنا على كثرة الجذور اللغوية المشتركة بين عائلة اللغات السامية.. فإذا علمت أن العربية والعبرية من أشدهم تشابهاً ـ إن لم يكونا أشدهم ـ على الإطلاق، علمت كثرة الجذور اللغوية التى تشتركان فيها.
    والتشابه يتعدى الجذور المجردة إلى التشابه فى الكلمات بعينها، يقول (ولفنسون) : " على أن هناك كلمات مشتركة فى جميع اللغات السامية، يرجَّح أنها كانت مادة من اللغة السامية الأصلية ". [3]
    هكذا يفعل (ولفنسون) عند وجود كلماتٍ عربية لها ذات الصوت العبري، فإنه ينسبها إلى السامية الأم، ولا ينسبها ـ كما يفعل مثيروا الشبهات ـ إلى العبرية. بل يقول أكثر من ذلك: " ولكن يجب ألا يبالغ الباحث فى مسألة تأثير الآرامية والعبرية في العربية الشمالية، إذ ينبغى أن يحترس من الخطأ فى نسبة بعض الكلمات العربية إلى إحدى أخواتها السامية، ظناً منه أنها منقولة منها، فقد يوجد عدد كبير من الألفاظ له رنة آرامية أو عبرية، وهو في الواقع كان يُستعمل عند العرب قبل أن يحدث الاتصال بين هذه اللغات..
    وقد أشرنا فى هذا الكتاب غير مرة، إلى أن وجود تشابه فى ألفاظ وأساليب لا يدل فى كل الأحوال على اقتباس، بل إثبات الاقتباس يحتاج إلى أدلة أخرى غير التشابه. وقد غفل بعض كبار المستشرقين عن هذه النظرية، فوقعوا فى أغلاط كثيرة، أخذها عنهم صغار الباحثين بدون روية، وقلدوهم فيها تقليداً مطلقاً ". [4]
    2. تبادل التأثر والتأثير بين اللغات، قانون اجتماعي إنساني، واقتراض اللغات بعضها من بعض، ظاهرة إنسانية. واللغة العربية ليست بدعاً من اللغات الإنسانية، بل إنها تميزت عنها بالبراعة في تمثل الكلام الأجنبي، ومن ثم صياغته على أوزانها، وإنزاله على أحكامها، وجعله جزءاً لا يتجزأ من أجزائها.
    مثلاً كلمة (لجام): معرب لفظ (لكام أو لغام) عن الفارسية. وقد جُمِعت على: (لُجُم)، على وزن: (كُتُب). وصُغِّرت على (لجُيم)، وأتِيَ بالمصدر منها (الإلجام). [5]
    ولم يزعم أحد أن الألفاظ التي تدخل لغة ما، ثم تحورها على كيفية النطق عندها، وتجري عليها قوانين لغتها، ويستعملها أبناؤها استعمال غيرها من المفردات.. لم يزعم أحد أن البليغ إذا أوردها في كلامه، تكون محل انتقاد من الآخرين، أو تحط من فصاحة اللسان وتنزل بالكلام عن مرتبة البيان.
    هذه الألفاظ تنصهر داخل اللغة مع مرور الزمن، ثم تندرج في ثقافة اللغة التي استقبلتها دون أن يعلم أكثرهم أنها دخيلة قبل مئات (أو آلاف) السنين، وحتى المتخصص باللغة يجد صعوبة بالغة في استخراجها.
    والألفاظ المعربة الموجودة في القرآن الكريم، كانت قد دخلت العربية قبل نزوله بمئات السنين، فأصبحت فصيحة من صميم اللسان العربي، تكلم بها بلغاء العرب وفصحاؤهم.
    وما دامت فصيحة، فنزول القرآن الكريم بلسان العرب، يقتضي شمولها في ثناياه. [6]
    3. أخذ تقعيد أسس المنهج النقدي العلمي لعلم اللغات عقوداً طويلة.. حتى استقر؛ ولهذا يعد هذا العلم من العلوم المعاصرة. وكثير من الكلمات التي عدها العلماء السابقون معربة، أظهرت الدراسات الحديثة أصلها العربي الساميّ الأصيل. فالحبشية والعربية لها أصل واحد (اليمنية القديمة). كما أن بين العربية والعبرية [7] أصل واحد، فالشعوب السامية ـ ذات الأصل اللغوي الواحد ـ كلها قدِمَت من شبه جزيرة العرب.. ومثلها اللهجة النبطية، فالنبط أصولهم عربية على الأرجح. ولا يجوز نسيان الأثر اللغوي لحضارة العرب البائدة، التي كانت حضارة كبرى قبل اندثارها ـ كما تدل الاكتشافات الأثرية ـ فمن غير المستبعَد أن تكون أدخلت بعض الألفاظ إلى الحضارات المجاورة ـ كالفارسية ـ وبعد اندثارها بقيت تلك الألفاظ، فظن الناس أنها ذات أصل غير عربي.. [8]
    مثلاً: كلمة (غساقاً) بمعنى: البارد المنتن. ذكر أكثر العلماء أن أصلها تركي.. وبعد التحقيق وفق أسس البحث العلمي، تبين بالأدلة القطعية أنها عربية أصيلة. [9]
    ومثلها كلمة: " منسأة " بمعنى عصى، فهي عربية أصيلة. جاء في معجم مقاييس اللغة: " نَسأْتُ ناقتي.. رفَقت بها في السَّير. ونَسأْتها: ضربتها بالمِنسأة: العَصَا. وهذا أَقْيَسُ؛ لأنَّ العصا كأنَّه يُبعَد بها الشَّيءُ ويُدفَع ". [10]
    4. بالنظر إلى الكلمات المذكورة تجد أن عدداً منها كان أسماء شخصيات وأماكن ـ وما يتعلق بها ـ.. لا يمكن إلا أن تُسمَّى باسمها، ولا يوجد عاقل يطلب تسميتها بغير اسمها، بل لو فعل القرآن الكريم ذلك، لعدَّه خصومه مثلبة !
    ــــــــ
    (1) انظر: في الشعر الجاهلي واللغة العربية، أحمد عثمان، ص74. والكتاب كله في الرد بالأدلة العلمية على ما أثاره المستشرق (مرجليوث) وتلميذه طه حسين، ومن بعدهما لويس عوض، من شبهات حول أصالة مفردات اللغة العربية.. يريدون منها إثبات أن: " اللغة العربية ليست عربية !! ". وخلص بعد تلك الأدلة إلى النتيجة التالية، ص93: " العبرانية والسريانية والكلدانية ولهجات الآراميين كلها عربية.. ويمكننا القول ـ نتيجة للاكتشافات الأثرية الحديثة ـ بأن كلمة (سامِيَّة) هنا تعني: (عربية) ".
    (2) ص 10. ثم ذكر ص 13 : " العالِم أولسهوزن (Olshausen) يقول فى مقدمة كتابه عن اللغة العبرية: إن العربية هي أقرب لغات الساميين إلى اللغة السامية القديمة، وأيد رأيه هذا بجملة أدلة، ارتاح لها كثير من علماء الإفرنج ".
    (3) ص 14.
    (4) ص 86.
    (5) انظر: المعرب في القرآن الكريم، د. محمد بلاسي، ص113. ولكن هذا الاستشهاد بكلمة (لجام) لم يقبله أحمد فارس الشدياق حين تحدث عن وجوب التحفظ قبل الحكم بتعريب أي كلمة، دون الرجوع إلى الأصول الاشتقاقية والعلاقات الدلالية والحياة الاجتماعية، قبل إصدار الحكم. حيث قال: " إني لا أنكر أن يكون قد دخل في لغة العرب ألفاظ من لغة العجم وهي أسماء لأشياء لم تكن معروفة عندهم، كلفظة: " إستبرق " مثلاً. إلا أنه ما كان بخلاف ذلك لا يصح أن يُحمَل عليه، فلا يصح أن يقال: إن اللجام معرَّب؛ لأن العرب عرفت الخيل وما يلزم لها، قبل جميع الأمم ". انظر: لغة القرآن، د. أحمد مختار، ص122. نقلاً عن كتاب: منتخبات الجوائب لأحمد فارس الشدياق.
    (6) انظر تفصيل الأدلة على ذلك: المعرب في القرآن الكريم، د. محمد بلاسي، ص125-134.
    (7) حين كان علماء الآثار الإسرائيليون يمسحون صحراء سيناء ـ بعد احتلالها نتيجة حرب 1967م ـ بحثاً عن آثار مرحلة تيه بني إسرائيل فيها، زمن سيدنا موسى . كانوا يوصون المنقبين عن الآثار بالبحث عن كتابات ونقوش أثرية عربية؛ لأن العبرية نشأت في القرن 10ق.م. بينما كان التيه في المنتصف الثاني للقرن 14ق.م، على الراجح تاريخياً. انظر: في الشعر الجاهلي واللغة العربية، أحمد عثمان، ص137-139. وهذه شهادة من الخصوم على سبق العربية للعبرية.
    (8) انظر تفصيل ذلك والأدلة عليه في كتاب: المعرب في القرآن الكريم، د. محمد بلاسي، ص67-100.
    (9) انظر تفاصيل البحث فيها: المرجع السابق، ص263-267.
    (10) لابن فارس 5/324 (نسأ) (*)

    ـــ
    (*) قال الامام الشافعي (ت 204 هـ) وهو يرد على القائلين بوقوع المعرب في القرآن: " قال منهم قائل: إن في القرآن عربياً وأعجمياً، والقرآن يدل على أن ليس من كتاب الله شيء إلا بلسان العرب "([1]) وحجته في ذلك:

    1- إن الألفاظ الواردة في القرآن الكريم عربية، ولكن غاب عن بعض الناس العلم بعربيتها ولا يلزم بأعجميتها إذ يقول: " لعل من قال إن في القرآن غير لسان العرب … ذهب الى أن من القرآن خاصاً يجهل بعضه بعض العرب، ولسان العرب أوسع الألسنة مذهباً وأكثرها ألفاظاً، ولا نعلمه ولا يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي، ولكنه لايذهب منه شيء على عامتها حتى لايكون موجوداً فيها من يعرفه "([2]).

    2- إن الألفاظ الواردة في القرآن الكريم مما اتفقت فيها اللغات يقول: " ولا ننكر اذا كان اللفظ قيل تعلماً أو نطق به موضوعاً أن يوافق لسان العجم أو بعضها قليلاً من لسان العرب "([3]).

    وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى (ت 210هـ): "من زعم أنّ في القرآن شيئاً من ألفاظ العجم فقد أكبر لأنّ‍ه ع‍ّز وج‍ّل يقول: (بلسان عربي مبين). قال: ومن زعم أنّ (طه) بالنبطية فقد أكبر، وان يعلم ما فيه وهو اسم للسورة وشعار له. قال: وقد يوافق اللفظ اللفظ ويقاربه ومعناهما واحد، أحدهم‍‍ا بالعربي‍ة والآخ‍ر بالفارسي أو غيرها، فمن ذلك (الاستبرق) بالعربية هو الغليظ من الديباج وبالفارسية (استبره) و(الفرند) و(كوز) فهو بالفارسية والعربية واحد "([4])

    ومؤدى هذا القول إنّ الألفاظ الواردة في القرآن الكريم عربية إمّا لتوافقها في اللفظ وتقاربها وإمّا لأنّها أسماء وضعت مسميات للسور كما هي.

    وحمل الطبري (ت310هـ) حملة قوية على القائلين بورودها في القرآن فقال: " إنّ نسبتهم إياها الى الأعجمية لا ينفي أنّها عربية، فقد يكون في الكلام ما يتفق فيه ألفاظ جميع أجناس الأمم المختلفة بمعنى واحد، فكيف بجنسين منهما ؟ وإذا كان ذلك كذلك فليس أحد الجنسين أولى بأن يكون أصل ذلك كامن عنده من الجنس الآخر "([5]). وهذا ما ذهب إليه الباقلاني في كتابه (إعجاز القرآن).

    وذهب أبو بكر بن الأنباري (ت337هـ) الى أنّ الألفاظ الأعجمية الواردة في القرآن الكريم مما اتفقت فيه لغة العرب ولغات الأمم الاخرى، قال: "إنّه مما اتفقت فيه لغة ولغة النبط لأنّ الله عز وجل لا يخاطب العرب بلغة العجم"([6]). هذا ما أورده حول لفظة (صِرهنَ) وأصلها بالنبطية (صرية).

    وأحمد بن فارس (ت395هـ) لا يختلف عمن سبقه من الصحابة والتابعين في الحكم العام، من أنّ القرآن خال من الألفاظ الأعجمية وحجته " أنّ القرآن لو كان فيه من غير لغة العرب لتوهم متوهم أنّ العرب إنّما عجزت عن الاتيان بمثله لأنّه أتى بلغات لا يعرفونها، وفي ذلك ما فيه "([7]).

    وقال أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك (ت 494هـ) ([8]): " إنّما وجدت هذه الألفاظ في لغة العرب لأنّها أوسع اللغات وأكثرها ألفاظاً ويجوز أن يكونوا سبقوا الى هذه الألفاظ [9] (2). وذكر الزمخشري (ت 538 هـ): " إنّ ألفاظ القرآن الكريم عربية صرفة، ولكن لغة العرب متسعة جداً، ولا يبعد أن تخفى على الأكابر الجلة، وقد خفي على ابن عباس معنى (فاطر) عندما قال: ما عرفت ما (فاطر السموات والأرض) (3) حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها أي: ابتدعتها "(4).
    ـــ
    [1] الرسالة – الشافعي، ص 43.وينظر: التعريب في القديم والحديث– د. محمد حسن عبد العزيز،ص40.
    [2] المصدر نفسه، ص 44.
    [3] المصدر نفسه، ص 44.
    [4] مجاز القران – أبو عبيدة معمر 1/17. وينظر: التعريب في القديم والحديث – د. محمد حسن عبد العزيز، ص 40.
    [5] جامع البيان – الطبري 1/17.
    [6] الاضداد – ابن الانباري أبو بكر، ص38.
    [7] الصاحبي في فقه اللغة – أحمد بن فارس، ص 59.
    [8] المعروف بـ (ش‍يذلة )، ينظ‍ر: وفيات الأعي‍ان 2/422.
    [9] نص‍وص في فق‍ه اللغةـ د.الس‍يد يعقوب بكر 40.

    راجع:
    ملتقى أهل التفسير ..

مواضيع ذات صلة

تقليص

المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
أنشئ بواسطة محمد سني, 27 أغس, 2020, 01:01 ص
ردود 0
11 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة محمد سني
بواسطة محمد سني
 
أنشئ بواسطة محمد سني, 14 أغس, 2020, 04:21 م
ردود 0
16 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة محمد سني
بواسطة محمد سني
 
أنشئ بواسطة أكرمنى ربى بالاسلام, 6 أغس, 2020, 10:17 م
ردود 14
34 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة أكرمنى ربى بالاسلام  
أنشئ بواسطة أكرمنى ربى بالاسلام, 16 يول, 2020, 11:18 ص
ردود 11
39 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة أكرمنى ربى بالاسلام  
أنشئ بواسطة أكرمنى ربى بالاسلام, 15 يول, 2020, 11:58 م
ردود 4
42 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة أكرمنى ربى بالاسلام  

Unconfigured Ad Widget

تقليص
يعمل...
X