إعـــــــلان

تقليص

إعـــــــلان

أخي الكريم ماتكتبه أمام الله إما لك وإما عليك، فاحرص على منهج أهل الحق باتباع الدعوة الى الله بالتي هي أحسن، واجتهد في التوثيق والإحالة وارفاق المراجع إن أمكن، ويُرجى الإلتزام بآداب الحوار، مع جميع الأعضاء باختلاف معتقداتِهم.
شاهد أكثر
شاهد أقل

نسف شبهة الماء الدافق ..

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نسف شبهة الماء الدافق ..

    نسف شبهة الماء الدافق

    يقول الله تعالى فى كتابه العزيز: [فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ .. خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ .. يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ] .. [الطارق: 6-8] ..


    وفى حديث إبن عباس مرفوعاً:
    [نُطْفَةُ الرجُلِ بيضاءُ غَلِيظَةٌ ونطفةُ المرأةِ صفراءُ رقيقَةٌ فأيُّهما غَلَبَتْ صاحِبَتَها فالشَّبَهُ لَهُ] .. [صحيح الجامع] ..

    قلتُ: كان الناس يتصورون قديماً أن الولد يتكون من ماء الرجل الأبيض والإفرازات المهبلية للمرأة ..

    وهى شفافة ..

    ولكن العلم الحديث أثبت أن الولد إنما يكون من ماء الرجل الأبيض والماء الأصفر وهو المعروف بالبويضة ..

    ولم يكن أحد على وجه الأرض قاطبة (بخلاف اليهود) يعلم أصلاً بوجود الماء الأصفر أو البويضة سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ..





    وهذه المعجزة المعرفية إنما هى دليل دامغ على نبوءة النبى محمد صلى الله عليه وسلم ..

    وأنه لا يتكلم من تلقاء نفسه ..

    يقول الله تعالى فى كتابه العزيز:
    [وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى .. إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى] .. [النجم: 3-4] ..

    فيشبه الولد أبيه أو أمه لغلبة صفات أحدهما على الآخر ..

    وهذا مُشاهد بطبيعة الحال ..

    كما فى زواج الأسمر والشقراء ..



    السؤال هنا: فما هو الماء الدافق المذكور فى سورة الطارق .. ؟!

    والإجابة هى: الماء الدافق هو منى الرجل أو ماء الرجل الأبيض الغليظ فقط ..

    ولا علاقة بماء المرأة به ..

    لماذا .. ؟!

    لأن الرجل فقط هو الذى يدفق أى يصب ماءه وليس المرأة ..

    فالمرأة لا تصب ماءها ..

    ولذلك يقول إبن القيم:
    [وأيضاً فإن الذى يوصف بالدفق والنضح إنما هو ماء الرجل ولا يقال نضحت المرأة الماء ولا دفقته] .. [إعلام الموقعين] ..

    ويقول الإمام القرطبى فى تفسيره:
    [قال الفراء والأخفش: من ماء دافق أى مصبوب فى الرحم] .. [الجامع لأحكام القرآن] ..



    صورة توضح عملية الإخصاب وأن المرأة لا تدفق ماءها

    فالقول بأن معنى الآية الكريمة أن الماء الدافق
    (يخرج من عظام الرجل والمرأة) هو قول باطل لثلاثة أسباب:

    الأول: أن الذى يدفق ماءه هو الرجل وليس المرأة ..

    ثانياً: ولأن ماء المرأة الذى يكون منه الولد ليس هو الإفرازات المهبلية كما كان يتصور الناس قديماً ..

    بل هو البويضة كما جاء فى الحديث الشريف ..

    والمرأة لا تدفق ماءها أى تصبه ..

    ثالثاً: ولقوله تعالى: [وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِى بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ] .. [النحل: 66] ..

    والفرث هو فضلات الأمعاء ..

    ومعلوم أن هذا الفرث يكون روثاً بعد خروجه ..

    وبعد هضم العلف يتحول إلى فرث عديم القيمة ..

    واللبن السائغ لا يتولد من الفرث بإتفاق العقلاء ..

    ولذلك يقول إبن عاشور:
    [والفرث: الفضلات التى تركها الهضم المَعِدى فتنحدر إلى الأمعاء فتصير فَرثاً] .. [التحرير والتنوير] ..

    والصحيح أنه يخرج من بينهما أى دون أن يختلط بهما ..

    ولذلك يقول إبن كثير:
    [وكل منها لا يشوب الآخر] .. [تفسير القرآن العظيم] ..

    فالآية لم تذكر على وجه الإطلاق أن الماء الدافق يخرج
    (من الصلب والترائب) .. (*)

    وإنما قال
    (من بين الصلب والترائب) ..

    وهذا فرق لا يخفى على كل حصيف ..

    ولو أراد أن المنى يخرج من العظام لقال
    (خلق من ماء يخرج من الصلب والترائب) ..

    فثبت بطلان هذا الوجه ..

    وأما معنى الآية الكريمة فيقول أبو بكر الأصم من أئمة التفسير:
    [(الصُّلْبِ) كناية عن الرجل .. (التَّرَائِبِ) كناية عن المرأة] .. [تأويلات أهل السنة] ..

    ويقول إبن عاشور:
    [وهذا مخاطبة للناس بما يعرفون يومئذ بكلام مجمل ... لأن الأشهر أنها (أى الترائب) لا تطلق إلا على ما بين ثديى المرأة] .. [التحرير والتنوير بتصرف] ..

    يقول إبن منظور:
    [التَّرائبُ مَوْضِعُ القِلادةِ من الصَّدْر .. وقيل: التَّرائبُ عِظامُ الصدر] .. [لسان العرب] ..

    قلتُ: فالآية تتحدث عن خروج الماء الدافق من الرجل إلى المرأة ..

    والدفق هو صب الماء بشدة أو من مرة واحدة ..

    وهذا هو ما يحدث فعلياً حينما يدفق الرجل ماءه فى رحم المرأة من خلال الإحليل أثناء الجماع ..

    والدفق إنما يكون من الرجل لأن معناه الصب ..

    وقد قال العلماء أن من أسباب الكناية فى القرآن:
    أن يذكر بالكناية ما يفحش ذكره فى السمع فيكنى عنه بما لا ينبو عنه الطبع ..

    ويقول الإمام الثعالبى عن الكناية:
    [وهى من سنن العرب] .. [فقه اللغة] ..

    والكناية لفظ يطلق ويراد به لازمه ..

    فكنى عن الرجل بالصلب لأنه جرت العادة عند العرب بنسبة الولد لصلب أبيه فيقولون
    (فلان من صلب فلان) مجازاً كما سيأتى ..

    كذلك فان الصلب
    (وهو العمود الفقرى) يشتمل من الناحية العصبية على المركز التناسلى الآمر بالإنتعاظ ودفق المنى وتهيئة مستلزمات العمل الجنسى ..

    كما أن الجهاز التناسلى تعصبه ضفائر عصبية عديدة ناشئة من الصلب ..



    وكنى عن المرأة بالترائب ..

    وهى موضع القلادة ..

    لأن أكثر وقوعها فى كلام العرب فى أوصاف النساء ..

    ويقول الفيروزآبادى:
    [التَّرَائِبُ: عِظَامُ الصَّدْرِ ... أو اليَدانِ والرِّجْلانِ والعَيْنَانِ أو مَوْضِعُ القلادة] .. [القاموس المحيط بتصرف] ..

    يقول القطان فى تفسيره:
    [وقد بينت الدراسات الحديثة أن نواةَ الجهاز التناسلى والجهاز البولى فى الجَنين تظهر بين الخلايا الغضروفية المكوِّنةِ لعظام العَمودِ الفَقرى وبين الخلايا المكونةِ لعظام الصدر] .. [تيسير التفسير] ..

    قلتُ: وفيه إشارة إلى أن الحيوانات المنوية تستمد مواد تكوينها من بين الصلب والترائب ..

    ويشمل الجهاز التناسلى كلاً من
    (الحويصلة المنوية والخصيتين) ..



    يقول الدكتور محمد دودح:
    [وتستمد الأصول الخلوية للغدة التناسلية فى كل جانب من مصدريين أساسيين: أولاً .. الخلايا التناسلية الأولية .. وتنشأ فى جدار كيس المح قرب الطرف الخلفى للجنين ثم تهاجر خلال المنطقة الظهرية نحو الحدبة التناسلية وهى التى تتطور لاحقاً إلى خلايا منتجة لخلايا الإنجاب .. ثانياً .. بقية العناصر وتستمد من الطبقة الجنينية الوسطى .. وتجتمع الأصول الخلوية فى الظهر فى الحدبة التناسلية لتخرج وتنفصل فى كل جانب مع الغدة التناسلية بين موضع بداية تكون العمود الفقرى وبداية تكون الضلوع .. ثم يتميز الجنس وتهاجر الخصية نحو كيس الصفن والمبيض نحو بوق قناة الرحم .. ولذا تظل الأوعية الدموية واللمفاوية والأعصاب سواء للخصية أو المبيض فى الشخص البالغ مرتبطة بالمنشأ فى منطقة الكلية] .. [نشأة الذرية معجزة علمية] ..



    ويقول الدكتور عبد الحميد دياب والدكتور أحمد قرقوز:
    [إنّ الماء الدافق الذى هو ماء الرجل أى المنى يخرج مِن بين صُلب الرجل وترائبه أى أصول أرجله .. وذلك لأنّ معظم الأمكنة والممرّات التى يخرج منها السائل المنوى تقع من الناحية التشريحية بين الصُلب والترائب] .. [مع الطب فى القرآن الكريم] ..

    ويقول الألوسى فى تفسيره عن معنى الآية الكريمة:
    [هو كقولك: يخرج من بين زيد وعمرو خير كثير .. على معنى أنهما سببان فيه] .. [روح المعانى] ..

    قلتُ: فيكون المعنى هنا أن كلاً من الصلب والترائب يشتركان فى عملية إخراج الماء الدافق أثناء الجماع بوجه أو بآخر ..

    وفى ذلك يقول محمد سليم مصاروه:
    [أسفرت دراسات وأبحاث تتالت منذ أواخر القرن الماضى عن اكتشاف منظومة أعصاب موجودة فى الحبل الشوكى الموجود داخل العمود الفقرى (الصلب) .. تقوم منظومة الأعصاب بضبط وتسيير عملية قذف المنى عند الرجل ويطلق عليها " موّلد القذف الشوكى " Spinal Ejaculation Generator وهى عبارة عن خلايا عصبية متخصصة موجودة فى الفقرات القطنية (فى القسم السفلى للعمود الفقرى) وتقوم تلك الخلايا باستقبال ودمج المعلومات العصبية الحسية والحركية الواردة عبر المسارات العصبية من الأعلى من الدماغ ومن الأسفل من الجهاز التناسلى ومنطقة الحوض ومن ثم تقوم بتوزيع الأوامر لمركزين عصبيين مسئولين عن تشغيل الأعصاب المتحكمة بعملية القذف .. يقع أول مركز حيث تلتقى آخر فقرة من فقرات الصدر T12 (لاحظوا علاقة الترائب) وأول فقرة من الفقرات القطنية L1 يقوم هذا المركز بتحفيز " العصب الخثلى " Hypogastric Ganglion المسئول عن تنفيذ أول مرحلة من عملية قذف المنى وهى مرحلة تجميع المنى فى الاحليل (قناة العضو الذكرى) ينزل العصب الخثلى من الفقرة الصدرية العاشره T10 (لاحظوا مره أخرى العلاقة مع الترائب) وحتى الفقرة القطنية الثانية ويتفرع ويتخذ طريقه حتى الخصيتين ويعطى أوامره بتفريغ الحويصلات وغدة البروستات من السائل المنوى ( خالى من الحيوانات المنوية) ثم يُضَّخ عبر الأنابيب المنوية وبنفس الوقت تُضَّخ الحيوانات المنوية من مخازنها (خلايا ابيديدمس Epididymis) فتختلط مع السائل المنوى فى الاحليل فتصير منيّاً] .. [بحث علمى بعنوان: الإعجاز العلمى فى فلينظر الإنسان مما خُلق] .. (**)

    والمراد بالماء الدافق هنا هو ما يكون منه الولد لقوله عليه الصلاة والسلام
    (ما من كل الماء يكون الولد) رواه مسلم ..

    وأما قوله تعالى:
    [وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ] .. [الأعراف: 172] ..

    فقد سُئل عمر بن الخطاب عن هذه الآية فقال:
    [سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسأل عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تبارك وتعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون .. ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون) فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل .. ؟! قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار] .. [رواه مالك فى الموطأ وهو حديث حسن] .. (***)

    قلتُ: يصح أن يكون هذا الحديث الشريف تأويلاً للآية الكريمة لأن الحديث عن آدم عليه السلام هنا هو حديث عن أبناءه كما فى قوله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ) ..

    وعن أنس رضى الله عنه مرفوعاً:
    [يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شىء أكنت مفتدياً به .. ؟! قال فيقول: نعم .. قال فيقول: قد أردت منك أهون من ذلك .. قد أخذت عليك فى ظهر آدم أن لا تشرك بى شيئاً .. فأبيت إلا أن تشرك] .. [رواه البخارى فى صحيحه واللفظ لأحمد فى مسنده] ..

    وفى صحيح البخارى (فى صلب آدم) وهو لفظ مرجوح لمخالفته لما هو أثبتُ منه ..

    وعن السدى أنه قال (مسح صفحة ظهره اليمنى فأخرج منه ذرية بيضاء مثل اللؤلؤ كهيئة الذر .. فقال لهم: ادخلوا الجنة برحمتى .. ومسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر فقال: ادخلوا النار ولا أبالى .. فذلك حين يقول: (وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال) ثم أخذ منهم الميثاق فقال: (ألست بربكم قالوا بلى) فأطاعه طائفة طائعين وطائفة كارهين على وجه التقية) رواه الطبرى فى تفسيره وهو حديث حسن ..

    يقول إبراهيم النخعى وهو من التابعين فى السدى:
    [أما إنه يفسر تفسير القوم (أى السلف الصالح)] .. [تهذيب الكمال] ..

    وذكر الإمام السيوطى فى
    (الدر المنثور) أن ابن عبد البر أخرج فى التمهيد من طريق السدى عن أبى مالك (الغفارى) وعن أبى صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمدانى عن ابن مسعود وناس من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين مثل ذلك .. (****)

    وغنى عن البيان أن ذرية آدم عليه السلام هى
    (البويضات الملقحة) وليس ماء الرجل منفرداً أو المرأة ..

    وأما قوله تعالى:
    [وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ] .. [النساء: 23] ..

    فهو تعبير إصطلاحى معناه:
    وحلائل أبنائكم الذين من نسلكم (أى دون الأدعياء) ..

    والمقصود ذوى القربى من الأبناء والأحفاد ..

    يقول الإمام أبوحيان الأندلسى عن (ذوى القربى):
    [وهو: من تقرب إليك بولادة .. ولا وجه لقصر ذلك على الرحم المحرم كما ذهب إليه قوم .. لأن التحريم حكم شرعى .. وأما القرابة فهى لفظة لغوية موضوعة للقرابة فى النسب .. وإن كان من يطلق عليه ذلك يتفاوت فى القرب والبعد] .. [البحر المحيط] ..

    قلتُ: والقرابة تشمل الأصول أى الأجداد والآباء والفروع أى الأبناء وأبناء الأبناء والحواشى كالأخوة وأبناء العم وأبناء الخال ..

    وقد حرم الله تعالى زواج المحارم بسبب قوة أواصر القربى ..

    ولذلك يقول الراغب الأصفهانى فى تفسير الآية الكريمة:
    [وقوله (وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) تنبيه أن الولد جزء من الأب .. وعلى نحوه نبه قول الشاعر: (وَإِنَّمَا أَوْلادُنَا بَيْنَنَا أَكْبَادُنَا تَمْشِى عَلَى الأَرْضِ)] .. [مفردات ألفاظ القرآن] ..

    وهناك فارق بين أن يكون الشىء جزء من شىء وبين أن ينتج الشىء من الشىء ..

    ونحو ذلك نبه قول النبى صلى الله عليه وسلم
    (وَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ مُضْغَةٌ مِنِّي) رواه مسلم فى صحيحه ..

    وقال عثمان رضى الله عنه عن شراءه لبئر رومة
    (فاشتريتها من صلب مالى) رواه الترمذى فى سننه ..

    أى إشتريتها بجزء من مالى ..

    من ناحية أخرى أثبتت الدراسات الحديثة أن
    (عجب الذنب) هو أصل تكون جسم الإنسان ..

    ويقع
    (عجب الذنب) فى نهاية العمود الفقرى ..

    ولذلك يقول الدكتور عثمان جيلان:
    [فى اليوم الخامس عشر يظهر فى مؤخرة الجنين (الطبقة الظهرية) خيط يسمى الخيط الأولى primitive streak نهايته مدببة تسمى العقدة الأولية وبمجرد ظهور هذا الخيط يعرف أن هذه المنطقة هى مؤخرة القرص الجنينى ومن هذا الخيط الأولى والعقدة الأولية primitive node تتكون جميع طبقات وأنسجة وأعضاء الجنين وهى (طبقة الاكتودرم والتى يتكون منها الجلد والجهاز العصبى المركزى بتأثير من الحبل الظهرى .. وطبقة الميزودرم ينشأ منها العضلات الملساء المغطية للجهاز العضمى والعضلات المخططه المرتبطة بالعظام كذلك ينشأ منها الجهاز الدورى والقلب والعظام والغضاريف والجهاز التناسلى والبولى (عدا المثانة) والأنسجة تحت الجلد والجهاز اللمفاوى والطحال والغدة الكظرية فوق الكلوية .. طبقة الاندودرم يتكون منها النسيج الطلائى المبطن للجهاز الهضمى والتنفسى وملحقات الجهاز الهضمى (الكبد والبنكرياس) والمثانة البولية والغدة الدرقية والجار درقية والقناة السمعية) .. إذن فالخيط الأولى والعقدة الأولية واللذان يمثلان عجب الذنب يتكون منهما ويخلق منهما الجنين مصداق لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (منه خلق) .. وبعد ذلك يحدث له نكوص الخيط الأولى والعقدة الأولية وتراجع إلى الخلف (المؤخرة) ويستقر فى منطقة العصعص ليكون عجب الذنب الذى أخبرنا عنه المصطفى عليه الصلاة والسلام أن الإنسان يخلق منه وبعد ذلك يتراجع ويستقر فى آخر فقرة فى العصعص ليكون البذرة التى يعاد تركيب الإنسان منها يوم القيامة .. فالخيط الأولى وعقدته الأولية يمثلان عجب الذنب الذى أخبرنا عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم] .. [عجب الذنب أصل الإنسان الذى لا يبلى] ..

    وقد قام العالم الألمانى هانس سبيمان بعدة تجارب على الخيط الأولى وعقدته ..

    حيث قام باستئصال الخيط الأولى والعقدة الأولية فى الأسبوع الثالث وزراعته فى جنين آخر فى نفس العمر ..

    وكانت النتيجة نمو جنين ثانوى فى الجنين المضيف ..

    وقام بعد ذلك بمحاولة تدميره فلاحظ أنه لا يزال يؤدى إلى تكوين جنين ثانوى ..

    أى انه لا يبلى ..



    ــــــــــــــــ
    (*) وهذا القول منسوب لإبن عباس ولا يصح عنه ..

    فعن إبن عباس رضى الله عنه أنه قال:
    [(يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) صلب الرجل وترائب المرأة .. أصفر رقيق .. لا يكون الولد إلا منهما] .. [رواه إبن كثير فى تفسيره] ..

    قلتُ: فيه شبيب بن بشر ..

    قال فيه أبوحاتم الرازى:
    لين الحديث ..

    (**) قلتُ: هم الآية الكريمة وفقاً لوجه من الوجوه إنما يكون بعد تعيين المقصود من لفظة (يخرج) ..

    يقول الله تعالى فى كتابه العزيز:
    [يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ] .. [الرحمن: 22] ..

    يقول الإمام القرطبى فى تفسيره:
    [(يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) أى يخرج لكم من الماء اللؤلؤ والمرجان كما يخرج من التراب الحب والعصف والريحان] .. [الجامع لأحكام القرآن] ..

    فالخروج هنا يشير للمصدر ..

    وأما قوله تعالى
    (يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ) فيشير إلى وصف عملية الخروج نفسها ..

    ولذلك فإن لفظة
    (يخرج) فى الآية الكريمة لها وجهان:

    الوجه الأول بمعنى
    (المصدر) كما سبق بيانه ..

    والوجه الثانى بمعنى
    (وصف عملية خروج الماء الدافق أثناء الجماع) ..

    وتعيين أحد المعنيين هو ما يُحمل عليه معنى الآية الكريمة ..

    (***) عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال: [يا رسولَ اللهِ نعمَلُ فى شىءٍ نأتَنِفُه أم فى شىءٍ قد فُرِغ منه .. ؟! قال: بل فى شىءٍ قد فُرِغ منه .. قال: ففيمَ العملُ .. ؟! قال: يا عُمَرُ لا يُدرَكُ ذاكَ إلَّا بالعملِ .. قال: إذَنْ نجتهِدَ يا رسولَ الله] .. [رواه إبن حبان فى صحيحه] ..

    (****) قلتُ: كان السلف الصالح يعلمون يقيناً أن ما يكون منه الولد يتولد من الخصيتين ..

    وفى الحديث الشريف عن سعد بن أبى وقاص
    (رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا) رواه البخارى فى صحيحه ..

    والاختصاء هو سل الخصيتين وهما البيضتان من أعضاء التناسل ..

    وقد يطلق هذا اللفظ ويراد به سل الخصيتين والذَّكَر ..

    وتشير الدراسات الحديثة إلى أن هرمون أو بروتين أوستيوكالسين
    (وينتج من العظام) له دور فاعل فى تحفيز الخصوبة فى الإنسان ..

    حيث يعمل على الخلايا البينية فى الخصيتين ويحفز الخصوبة ومن ثم إنتاج الحيوانات المنوية ..

    وأى خلل فى إنتاج هذا البروتين قد يتسبب فى فشل أولى للخصيتين ..

    وهذا يعنى ضرورته لإنتاج الحيوانات المنوية
    (وهى بعضاً من تكوينات ماء الرجل والتى يكون منها الولد) كما جاء فى الحديث الشريف ..

    فسبحان الذى علم الإنسان ما لم يعلم ..



    راجع: فصل فى علاقة العظام بالخصوبة ..


  • #2
    رد: نسف شبهة الماء الدافق ..

    جزاك الله خيرا


    مدونتي باللغة الكوردية لمقارنة الاديان:
    ------ ئاين و مه‌زهه‌به‌كان ------
    battarduhoki1.wordpress.com


    تعليق


    • #3
      رد: نسف شبهة الماء الدافق ..

      المشاركة الأصلية بواسطة Battar Kurdi
      جزاك الله خيرا
      وإياكم أخى الحبيب ..

      تعليق


      • #4
        رد: نسف شبهة الماء الدافق ..

        فصل فى حديث أم سلمة رضى الله عنها

        روى عن أم سلمة رضى الله عنها فى الحديث الشريف: [جاءت أُمُّ سُلَيْمٍ إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالتْ: يا رسولَ اللهِ إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيى مِن الحقِّ .. فهل على المرأةِ من غُسلٍ إذا إحتَلمَتْ .. ؟! قال النبى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا رأتِ الماءَ .. فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ تعنى وجهها .. وقالتْ: يا رسولَ اللهِ وتَحْتَلِمُ المرأةُ .. ؟! قال: نعم تَرِبَتْ يمينُكِ فبم يُشبِهُها ولدُها] .. [رواه البخارى] ..

        وقد روى هذا الحديث بألفاظ وروايات مختلفة ..

        وهذه الرواية فيها أبومعاوية الضرير ..

        قال فيه الإمام أحمد:
        أبو معاوية الضرير فى غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظها حفظا جيداً ..

        وقد يروى عن النبى صلى الله عليه وسلم حديث واحد وله روايات عدة ..

        فيلزم الترجيح أو حصر المشترك ..

        يقول الخطيب البغدادى:
        [وكل خبر واحد دل العقل أو نص الكتاب أو الثابت من الأخبار أو الإجماع أو الأدلة الثابتة المعلومة على صحته .. ووُجد خبر آخر يعارضه فإنه يجب إطراح ذلك المعارض والعمل بالثابت الصحيح اللازم .. لأن العمل بالمعلوم واجب على كل حال] .. [الكفاية فى علم الرواية] ..

        ويقول الإمام إبن حجر أثناء حديثه عن تلقى الأمة للصحيحين بالقبول:
        [إلا أن هذا مختص بما لم ينتقده أحد من الحفاظ وبما لا يقع التجاذب بين مدلوليه .. حيث لا ترجيح لأحدهما على الآخر .. لإستحالة أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على الآخر] .. [شرح نخبة الفكر] ..

        ويقول الإمام إبن تيمية عن إختلاف ألفاظ الحديث الواحد فى صحيح البخارى:
        [والبخارى من أعرف خلق الله بالحديث وعِلله مع فقهه فيه .. وقد ذكر الترمذى أنه لم ير أحداً أعلم بالعلل منه ... ولهذا كان من عادة البخارى إذا روى حديثاً اختُلِفَ فى إسناده أو فى بعض ألفاظه أن يذكر الاختلاف فى ذلك .. لئلا يغترَّ بذكره له بأنه إنما ذكره مقروناً بالاختلاف فيه] .. [مجموع الفتاوى بتصرف] .. (*)

        وفى رواية:
        [أنها سألت نبى اللهِ صلى الله عليه وسلم عن المرأةِ ترى فى منامِها ما يرى الرجلُ .. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إذا رأَتْ ذلك المرأةُ فلْتَغْتَسِلْ .. فقالت أمُّ سُلَيْمٍ: واسْتَحْيَيْتُ من ذلك .. قالت: وهل يكون هذا .. ؟! فقال نبى اللهِ صلى الله عليه وسلم: نعم .. فمن أينَ يكونُ الشَّبَهُ .. ؟! إن ماءَ الرجلِ غليظٌ أبيضُ وماءَ المرأةِ رقيقٌ أصفرُ فمِنْ أيَّهُمَا علا أو سبق يكونُ منه الشَّبَهُ] .. [رواه مسلم] ..

        وهذه الرواية فيها عباس بن الوليد ..

        قال فيه أبوحاتم الرازى:
        شيخ يكتب حديثه وكان على إبن المدينى يتكلم فيه ..

        وفيها سعيد بن أبى عروبة ..

        قال فيه إبن حجر:
        كثير التدليس وأختلط ..

        وقال فيه أبوداود:
        كان سعيد يقول فى الإختلاط قتادة عن أنس أو أنس عن قتادة ..

        وفيها قتادة ..

        وهو مدلس ولم يصرح بالسماع ..

        وفى رواية:
        [أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ تَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ إِذَا احْتَلَمَتْ وَأَبْصَرَتِ الْمَاءَ .. ؟! فَقَالَ: نَعَمْ .. فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: تَرِبَتْ يَدَاكِ وَأُلَّتْ .. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعِيهَا وَهَلْ يَكُونُ الشَّبَهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ ذَلِكِ .. ؟! إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ] .. [رواه مسلم] ..

        وهذه الرواية فيها مصعب بن شيبة ..

        قال فيه أبو حاتم الرازى:
        لا يحمدونه وليس بالقوى ..

        وقال فيه أبوداود:
        ضعيف ..

        وقال فيه أبوزرعة الرازى:
        ليس بالقوى ..

        وقال فيه الإمام أحمد:
        له أحاديث مناكير ..

        وقال فيه الإمام النسائى:
        منكر الحديث ..

        وقال فيه الدارقطنى:
        ليس بالقوى ولا بالحافظ .. ومرة: ضعيف ..

        وقال فيه إبن حجر:
        لين الحديث ..

        والظاهر أن هذه الروايات أدرجها الإمامين البخارى ومسلم فى المتابعات والشواهد لأنها ليست على شرطهما ..

        ولذلك يقول الإمام إبن الصلاح:
        [أعلم أنه قد يدخل فى باب المتابعة والإستشهاد رواية من لا يحتج بحديثه وحده .. بل يكون معدوداً فى الضعفاء .. وفى كتابى البخارى ومسلم جماعة من الضعفاء ذكراهم فى المتابعات والشواهد .. وليس كل ضعيف يصلح لذلك] .. [علوم الحديث] ..

        ويقول الإمام النووى:
        [وإنما يفعلون هذا .. أى إدخال الضعفاء فى المتابعات والشواهد .. لكون المتابع لا اعتماد عليه] .. [شرح صحيح مسلم] ..

        وفى رواية رابعة:
        [جاءَتْ أمُّ سُلَيمٍ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالتْ: يا رسولَ اللهِ إنَّ اللهَ لا يَستَحِى منَ الحقِّ فهل على المرأةِ غُسلٌ إذا إحتَلَمَتْ .. ؟! فقال: نعمْ إذا رأتِ الماءَ] .. [رواه البخارى] ..

        وفى رواية خامسة:
        [جاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ وهى جَدَّةُ إِسْحَاقَ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالت له وعائشةُ عندَه: يا رسولَ اللهِ المرأةُ التى ترى ما يرى الرجلُ فى المَنَامِ فترى من نفسِها ما يرى الرجلُ من نفسِه .. فقالت عائشةُ: يا أمَّ سُلَيْمٍ فَضَحْتِ النَّساءَ تَرَبَتْ يمينُك .. فقالَ لعائشةَ: بل أنتِ فتَرِبَتْ يمينُك نعم فلْتَغْتَسِلْ يا أمَّ سُلَيْمٍ إذا رأَتْ ذاك] .. [رواه مسلم] ..

        وفى رواية سادسة:
        [جاءت أمُّ سليمٍ بنتُ ملحانَ إلى النَّبى صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالت: يا رسولَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ لا يستحيى منَ الحقِّ فَهل علَى المرأةِ تعنى غسلًا إذا هى رأت فى المنامِ مثلَ ما يرى الرَّجلُ .. ؟! قالَ: نعم إذا هى رأتِ الماءَ فلتغتسل] .. [رواه الترمذى] ..

        وفى رواية سابعة:
        [أنَّ أمَّ سُليمٍ سألَتْ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عنِ المرأةِ ترى فى منامِها ما يرى الرَّجلُ .. قالَ: إذا أنزلتِ الماءَ فلتغتسِلْ] .. [رواه النسائى] ..

        وفى رواية ثامنة:
        [جاءتِ امرأةٌ إلى النبى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالتْ: يا رسولَ اللهِ إنَّ اللهَ لا يستحْى منَ الحقِّ المرأةُ ترَى فى المنامِ تَعْنِى ما يرى الرجلُ .. قالَ: إذا وجدَتْ بلَلًا فلْتَغْتَسِلْ] .. [رواه إبن القيسرانى] ..

        وفى رواية تاسعة:
        [جاءت أمُّ سُلَيمٍ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ .. فقالت: يا رسولَ اللَّهِ المرأةُ ترى ما يرى الرَّجلُ فى المنامِ .. فقالت أمُّ سلمةَ: فضحتِ النِّساءَ يا أمَّ سُليمٍ .. فقال: إذا رأت ذلِك فلتغتسلْ .. فقالت أمُّ سلمةَ: وَهل للنِّساءِ من ماءٍ .. ؟! قال: نعم .. إنَّما هنَّ شقائقُ الرِّجالِ] .. [رواه إبن القطان] ..

        ونلاحظ فى هذه الروايات أن أم سليم جاءت تسئل عما تراه المرأة فى المنام ..

        فما هو الذى تراه المرأة فى المنام .. ؟!

        الذى تراه المرأة فى المنام هو الجماع مع الرجل ..

        وما الذى ينتج من ذلك .. ؟!

        الذى ينتج من ذلك هو ما يحدث عند الجماع الفعلى ..

        ولذلك فقد يخرج منها بعض الإفرازات المهبلية ..

        وهو ما يستدعى الغسل ..

        ولذلك جاء فى رواية:
        أرأيت إذا رأت المرأة أن زوجها جامعها فى المنام تغتسل .. ؟!

        أما صفة الماء فى رواية مسلم فالظاهر أنها مدرجة لأنها مروية عن أنس بن مالك فى حديث مستقل ..

        كما أنها غير ثابتة فى الروايات الأخرى ..

        ولذلك قال شعبة عن رواية مسلم:
        [حديث قتادة عن أنس فى المرأة ترى فى منامها ما يرى الرجل ليس بصحيح] .. [تهذيب الكمال] ..

        ومن الجدير بالذكر أنه لا يشترط لمن إحتلم أن ينزل ..

        ولذلك جاء فى رواية السيدة عائشة رضى الله عنها:
        [سُئل رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر إحتلاماً .. قال: يغتسل .. وعن الرجل يرى أنه قد إحتلم ولا يجد البلل .. قال: لا غسل عليه .. فقالت أم سليم: المرأة ترى ذلك أعليها غسل .. قال: نعم .. إنما النساء شقائق الرجال] .. [رواه أبوداود] ..

        وهذا الخبر موافق لرواية الإمام البخارى
        (جاءَتْ أمُّ سُلَيمٍ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالتْ: يا رسولَ اللهِ إنَّ اللهَ لا يَستَحِى منَ الحقِّ فهل على المرأةِ غُسلٌ إذا إحتَلَمَتْ .. ؟! فقال: نعمْ إذا رأتِ الماءَ) ..

        وموافق أيضاً لرواية الإمام مسلم
        (جاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ وهى جَدَّةُ إِسْحَاقَ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالت له وعائشةُ عندَه: يا رسولَ اللهِ المرأةُ التى ترى ما يرى الرجلُ فى المَنَامِ فترى من نفسِها ما يرى الرجلُ من نفسِه .. فقالت عائشةُ: يا أمَّ سُلَيْمٍ فَضَحْتِ النَّساءَ تَرَبَتْ يمينُك .. فقالَ لعائشةَ: بل أنتِ فتَرِبَتْ يمينُك نعم فلْتَغْتَسِلْ يا أمَّ سُلَيْمٍ إذا رأَتْ ذاك) ..

        وعليه فهما الراجحتان على ما خالفهما لفظاً ..

        وخلاصة ما سبق: أن حديث أم سلمة رضى الله عنها يتحدث عن حكم فقهى بخصوص مسألة الغسل بعد الإحتلام وليس له أية علاقة بخصوص صفة ماء الرجل أو المرأة ..

        وأما الحديث الذى فيه صفة الماء الذى يكون منه الولد فهو حديث أنس بن مالك والذى رواه إبن حبان ..

        وفيه:
        [ماءُ الرَّجُلِ غليظٌ أبيضُ وماءُ المرأةِ رقيقٌ أصفَرُ فأيُّهما سبَق كان الشَّبهُ] .. [رواه إبن حبان فى صحيحه] ..

        وهذا الوصف لا ينطبق على الإفرازات المهبلية ..

        ومعنى السبق هنا هو الغلبة ..

        ولذلك يقول الإمام السيوطى:
        [وَجَوَّزَ الْقُرْطُبِى أَنْ يَكُونَ سَبَقَ بِمَعْنَى غَلَبَ .. مِنْ قَوْلِهِمْ سَابَقَنِى فُلَانٌ فَسَبَقْتُهُ أَى غَلَبْتُهُ .. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) أَى مَغْلُوبِين] .. [شرح سنن النسائى] ..

        فيشبه الولد أبيه أو أمه لغلبة صفات أحدهما على الآخر ..

        وهذا مُشاهد بطبيعة الحال ..

        كما فى زواج الأسمر والشقراء ..



        ولذلك جاء فى حديث إبن عباس:
        [أتى نفر من اليهود النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن أخبرنا بما نسأله فإنه نبى .. فقالوا: من أين يكون الشبه يا محمد .. ؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نطفة الرجل بيضاء غليظة ونطفة المرأة صفراء رقيقة فأيهما غلبت صاحبتها فالشبه له .. وإن اجتمعتا جميعاً كان منها ومنه .. قالوا: صدقت] .. [رواه أبوالشيخ فى العظمة وهو حديث حسن] ..

        وله شاهد من حديث شهر بن حوشب الأشعرى ..

        فعنه أنه قال:
        [أن نفراً من اليهود جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد أخبرنا عن أربع نسألك عنهن فإن فعلت اتبعناك وصدقناك وآمنا بك .. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه لئن أنا أخبرتكم بذلك لتصدقنى .. قالوا: نعم .. قال: فاسألوا عما بدا لكم .. فقالوا: أخبرنا كيف يشبه الولد أمه وإنما النطفة من الرجل .. ؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنشدكم بالله وبأيامه عند بنى إسرائيل هل تعلمون أن نطفة الرجل بيضاء غليظة ونطفة المرأة صفراء رقيقة فأيهما غلبت صاحبتها كان لها الشبه .. ؟! قالوا: نعم .. قالوا: فأخبرنا كيف نومك .. ؟! قال: أنشدكم بالله وبأيامه عند بنى إسرائيل هل تعلمون أن هذا النبى الأمى تنام عيناه ولا ينام قلبه .. ؟! قالوا: اللهم نعم .. قال: اللهم أشهد .. قالوا: أخبرنا أى الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة .. ؟! قال: هل تعلمون أنه كان أحب الطعام والشراب إليه البان الإبل ولحومها وأنه اشتكى شكوى فعافاه الله منها فحرم أحب الطعام والشراب إليه شكراً لله فحرم على نفسه لحوم الإبل وألبانها .. ؟! قالوا: اللهم نعم .. قالوا: فأخبرنا عن الروح .. قال: أنشدكم بالله وبأيامه عند بنى إسرائيل هل تعلمون أنه جبريل وهو الذى يأتينى .. ؟! قالوا: نعم .. ولكنه لنا عدو وهو ملك إنما يأتى بالشدة وسفك الدماء فلولا ذلك اتبعناك .. فأنزل الله فيهم (مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ) إلى قوله (كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ)] .. [رواه الطبرى فى تفسيره وهو حديث حسن] ..

        وأما حديث ثوبان ولفظه:
        [مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ فَإِذَا إجْتَمَعَا فَعَلَا مَنِى الرَّجُلِ مَنِى الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ وَإِذَا عَلَا مَنِى الْمَرْأَةِ مَنِى الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ] .. [رواه مسلم] ..

        فقد قال فيه الإمام إبن القيم:
        [تفرد به مسلم والحديث صحيح لا مطعن فيه ولكن فى القلب من ذكر الإيناث والإذكار شىء هل هى محفوظة أم لا] .. [تحفة المودود] ..

        وقال فيه الإمام البزار:
        [وروى نحوه من غير وجه واللفظ الذى رواه ثوبان لم يتابعه عليه فيما أتصل بنا من أهل الحديث أحد] .. [البحر الزخار] ..

        وقال فيه الإمام الطبرانى:
        [لا يروى هذا الحديث بهذا التمام عن ثوبان إلا بهذا الإسناد تفرد به معاوية بن سلام] .. [المعجم الوسيط] ..

        وقد روى هذا الحديث من طريق أنس بن مالك ولفظه:
        [وأمَّا ما ينزِعُ الولَدُ إلى أبيه وإلى أمِّه فإذا سبَق ماءُ الرَّجُلِ ماءَ المرأةِ نزَع الولَدُ إلى أبيه وإذا سبَق ماءُ المرأةِ ماءَ الرَّجُلِ نزَع الولدُ إلى أمِّه] .. [رواه إبن حبان فى صحيحه] ..

        وهذه هى الرواية الصحيحة ..

        وأما حديث عبدالله بن رافع:
        [يا رسول الله المرأة ترى زوجها فى المنام يقع عليها .. أعليها غسل .. ؟! قال: نعم إذا رأت بللاً .. فقالت أم سلمة: أو تفعل ذلك .. ؟! فقال: تربت يمينك أنى يأتى شبه الخؤولة إلا من ذلك .. ؟! أى النطفتين سبقت إلى الرحم غلبت على الشبه] .. [رواه أحمد فى مسنده] ..

        قلتُ: هذا حديث منكر ..

        تفرد به سعيد المقبرى وهو صدوق ..

        يقول الإمام إبن رجب:
        [وانفراد الراوى بالحديث وإن كان ثقة هو علة فى الحديث يوجب التوقف فيه وأن يكون شاذاً ومنكراً] .. [مشكل الأحاديث] ..

        والشاذ من جملة الضعيف ..




        والدليل القاطع على أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يفرق جيداً بين الإفرازات المهبلية وبين الماء الأصفر ..

        ما جاء فى الحديث الشريف:
        [ما من كلِّ الماءِ يكون الولدُ] .. [رواه مسلم] ..

        وهذا يدل على أن هناك ماء لا دخل له بعملية الإخصاب ..

        وهو المذى عند الرجل والإفرازات المهبلية عند المرأة ..

        وفى هذا الحديث دلالة قاطعة على عدم وجود أى إقتباس من تراث الأغريق ..

        إذ أن مصطلح
        (الماء الأصفر) وإختلافه عن الإفرازات الأخرى لم يكن معلوماً لأى أحد من الأقدمين ..

        وقد ثبت بالدليل القاطع أن حركة الترجمة العربية اليونانية لم تبدأ إلا فى النصف الثانى من القرن الثامن الميلادى ..

        بالإضافة إلى أن جالينوس قال بأن ماء المرأة الذى يكون منه الولد
        (شفاف) ..

        وقال بأن الجنين إنما يتكون من (ماء الرجل وماء المرأة ودم الحيض) ..

        وهذا مخالف تماماً لعلم الأجنة فى الكتاب والسنة ..



        ـــــــــــــــــــــــــــ
        (*) قلتُ: إختلاف ألفاظ الحديث الواحد يوجب الترجيح لا محالة ..

        وجدير بالذكر أن الإعتراض الوارد بالحديث مختلف فى مورده ..

        ففى رواية أن المعترض هو أم سليم
        (وهل يكون هذا .. ؟!) ..

        وفى أخرى أن المعترض هو أم سلمة
        (وَهل للنِّساءِ من ماءٍ .. ؟!) ..

        وفى ثالثة أن المعترض هو عائشة
        (يا أمَّ سُلَيْمٍ فَضَحْتِ النَّساءَ تَرَبَتْ يمينُك) ..

        ومن المستحيل أن تصدق هذه الروايات فى وقت واحد ببساطة لأنه حديث واحد فيلزم الترجيح ..

        وأما أن يكون الإعتراض على أن للمرأة ماء فغير معقول ..

        لأن كلاً من أم سليم وأم سلمة كانا على علم بخصوصيات النساء بسبب العلاقة الزوجية ..

        وإنما كان السؤال عن الإحتلام كما هو واضح من رواية عائشة رضى الله عنها ..


        تعليق

        يعمل...
        X