يبدو أن الجاهل المدعي للعلم "رأفت العماري" لا يطلق نظرياته من منطلق علمي محايد، بل من منطلق حقد و كره للإسلام.

فهذا الفاشل لم يكتفي بمقالة الدكتور/ أمير عبدالله التي نسف فيها نظريته و سخافاته التي يدعي فيها عدم وجود مكة قبل الإسلام، فقام بالرد على الدكتور أمير في مقال باللغة الإنجليزية، و يظهر من هذا أن رأفت العماري شخص جبان، فهو ينشر عشرات المقالات باللغة الأنجليزية و لكنه لم ينشر مقالا واحدا باللغة العربية، لأنه يعلم أنه إن فعل فسوف يتصدى له أسود الدعوة و العلم بالرد و الدحض العلمي، فلهذا آثر أن ينشره بالإنجليزية ليضحك على ذقون النصارى الأجانب الذين لا يعرفون شيئا عن التاريخ العربي، ناهيك عن الإسلامي.

ملخص الموضوع

قام
الدكتور/ أمير عبدالله بعرض رأي المؤرخ اليوناني "ديودوروس الصقلي" حول الجزيرة العربية، و ذكر معبدا هناك يتم تقديسه من قبل جميع العرب، و لكن رأفت العماري قام بكتابة مهزلة أخرى من مهازله ينفي فيها أن يكون ديودوروس الصقلي يتحدث عن الكعبة أو مكة.

فلهذا، آثرت أن أقوم بفضح هذه الأكاذيب و التفاهات التي تفتقر إلى الدليل العلمي، و سنعتمد في هذا على المصادر النصرانية التي قام بكتابتها علماء النصرانية و رهبانها، فلنبدأ على بركة الله....

وصف ديودوروس الصقلي لمكان هذا المعبد:


اقتباس
The inhabitants of the land about the gulf, who are known as Banizomenes, find their food by hunting the land animals and eating their meat. And a temple has been set up there, which is very holy and exceedingly revered by all Arabians.
—Diodorus Siculus, Bibliotheca Historica volume iii.44, p. 217

الترجمة:

" سكان تلك الأرض قرب الخليج المعروفون باسم "بنو زومين" ، يجدون طعانهم عن طريق اصطياد الحيوانات البرية و أكل لحومها. و هنالك معبد قد تم بناءه هناك و الذي يتم تقديسه بشكل مبالغ جدا من قبل جميع العرب"



بغض النظر عما قال الباحثون و التاريخيون الذين وافقوا على كون الوصف يطابق المنطقة قرب مكة، سنقوم بالتحقيق في النقاط التي غفل عنها هذا "العماري"، ألا و هي:


1- من هم "بنو زومين" ؟

2-أين موطنهم ؟

3-بمن يعرفون عند علماء التاريخ و علماء الكتاب المقدس و مفسريه ؟

فلندع المراجع العلمية المعتبرة تجيبنا عن هذه الأسئلة:

من الفهرس الجغرافي الكلاسيكي للبروفيسور"ويليام هازليت":



المصدر:

The Classical Gazetteer by William Hazlit (1851), Page: 67

http://www.ancientlibrary.com/gazetteer/0069.html

إذا، من المصدر أعلاه، يتضح لنا أن القوم المعروفين باسم "بنو زومين"هم أنفسهم "بنو زمران" ابن قطورة زوجة سيدنا إبراهيم -عليه السلام- بحسب العهد القديم، و موطنهم هوArabia Felix، و هي عبارة أطلقها الإغريق على الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة العربية.

إذا يتضح لنا أن "بني زومين" هم من سكان النصف الجزء الجنوبي من جزيرة العرب، قرب ساحل البحر الأحمر.

و لكن أين سكن بنو زمران ؟؟

طبقا للمؤرخ الروماني-اليهودي"فلافيوس يوسيفوس"، فقد وزع إبراهيم -عليه السلام- أبناءه من قطورة على أراضي الجزيرة العربية الواقعة على ساحل البحر الأحمر، يقول يوسيفوس:

I "Abraham contrived to settle them in colonies; and they took possession of Troglodytis and the country of Happy Arabia, as far as it reaches to the Red Sea."I

Jewish Antiquities, 1.15.1

الترجمة:

"لقد أبدع إبراهيم بحيث وزعهم على مستوطنات "مستعمرات" لهم، و حازوا أو امتلكوا الكهوف و سكنوها في منطقة "العربية السعيدة" وحتى أطول مسافة يمكن أن تصلها على طول ساحل البحر الأحمر"

إذا فقد سكن بنوا قطورة على طول ساحل البحر الأحمر بأكمله طبقا ليوسيفوس، و الخريطة التالية توضح أين كانت أمكنتهم بالضبط:



من الوصف و الخريطة أعلاه، يتضح أن "بني زمران" سكنوا المنطقة الممتدة من خليج العقبة و حتى جنوب مكة و الطائف.

و طبقا لتراجم و قواميس الكتاب المقدس، فقد تم تحديد مكان سكن"زمران" و بنيه في منطقة "زبرام" و التي تعرف باللغة اليونانية "Zabram = Ζαβράμ "طبقا لسجل المؤرخ الإغريقي "بطليموس"، يقول عالم الكتاب المقدس"Albert Barnes" "آلبرت بارنز" (1834):

Zimran has been compared with Ζαβράμ Zabram (Ptol. vi. 7, 5), situated west of Mecca on the Red Sea. Jokshan with the Κασσανῖται Kassanitai (Ptol. vi. 7, 6), and with the tribe Jakish among the Himyarites in South Arabia

الترجمة:

لقد تم مقارنة زمران مع "زبرام" طبقا لسجل المؤرخ الإغريقي "بطليموس"، و مكانه غرب مكة على البحر الأحمر، أما يقشان فقد تم ربطه بـ"قشاناتي" طبقا لبطليموس، و أيضا مع قبيلة "ياقش" من ضمن أهل "حمير" في جنوب الجزيرة العربية.

منقول من تفسير العالم اللاهوتي "آلبرت بارنز":
http://barnes.biblecommenter.com/genesis/25.htm

و من قاموس الكتاب المقدس للعالم اللاهوتي "فاوسيتس Faussets":

Oldest son of Abraham by Keturah (Genesis 25:2). Settled in the E. country. Zabram, an ancient city between Mecca and Medina (Ptolemy 6:7, Section 5)I


الترجمة:

"زمران" هو أكبر أبناء إبراهيم من زوجته قطورة، استقر في شرق مدينة "زبرام" وهي مدينة قديمة بين مكة و المدينة

http://www.bible-history.com/faussets/Z/Zimran:

من الآراء أعلاه يتضح لنا أن زمران و يقشان سكنا في النصف الجنوبي من شبه الجزيرة العربية، و "زمران" قد سكن بالتحديد في غرب مكة المكرمة.

و لكن أين كان سكن "زمران" بالضبط ؟؟

طبقا لدراسة نقدية قام بها عدد من الباحثين المرموقين و اللتي تم نشرها في "مجلة إدنبرة" في سنة 1829 ،فقد تم تحديد مكان سكن بني زمران في مدينة جدة الواقعة غرب مكة المكرمة:



Two centuries later, however, we find Potlemy marking some positions which can be recognised :
Macorba
on the site of Mecca, Zabran on that of Jeddah

The Edinburgh Review, Or Critical Journal, Volume 50 - Page 165

الترجمة:

بعد قرنين من الزمن بأي حال، نجد أن "بطليموس" يضع علامة على بعض الأمكنة التي يمكن أن يتم التعرف عليها: "ماكوربا" في موقع مكة، و "زبران" في موقع جدة

http://books.google.com.ly/books?id=...Madina&f=false

لمزيد من المعلومات حول "زمران":

http://en.wikipedia.org/wiki/Zimran

بحث للدكتور الفاضل/ أمير عبدالله في منتدى حراس العقيدة حول تاريخية مكة المكرمة:

http://www.hurras.org/vb/showthread.php?t=29725

الخلاصة:

إن القوم الذين ذكرهم "ديودوروس الصقلي" باسم "بنو زومين" هم أنفسهم "بنو زمران" أبناء قطورة، الذين استقروا في مدينة جدة غربي مكة المكرمة بحسب مفسري الكتاب المقدس و بحسب المؤرخين اليهود و الإغريق، مما يؤكد لنا أن المعبد الذي كان "ديودوروس" يتحدث عنه و يصفه لا يمكن أن يكون غير الكعبة المشرفة، شاء رأفت العماري أم أبى.

أما ربطهم بقبيلة بني عمران الساكنة قرب الأردن فهو مجرد نظرية فقط ، و يمكن أن تكون صحيحة بسبب قيام بعض أفراد بني زمران بالهجرة شمالا بعد أن كثر عددهم و ضاقت بهم مساكنهم كما فعلت المئات من القبائل العربية الأخرى.

تم بحمد الله و قوته وحده

منقول من: منتدى إبن مريم ..