تدبروا القرآن يا أمة القرآن - رحلة مع القرآن

تقليص

عن الكاتب

تقليص

بن الإسلام مسلم اكتشف المزيد حول بن الإسلام
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #46
    رد: تدبروا القرآن يا أمة القرآن - رحلة مع القرآن

    ﴿ وَآَمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) ﴾

    هذه الآية في الحقيقة مخيفة

    هل من الممكن أن يشتري أحد ما سبيكة ذهب وزنها كيلو غرام يعملها مجرفة بالبيت ؟
    هل من المعقول أن تجعل هذه المادة الثمينة الغالية أداة رخيصة بالبيت ؟
    هل من الممكن أن تشتري كمبيوتراً غالياً جداً فتعمله طاولة ؟

    أنت اشتريت به ثمناً قليلاً،
    هل من الممكن أن تستخدم لإشعال المدفئة ورقة من فئة الألف ليرة مثلاً ؟ أهذا معقول ؟
    فكل شيء ثمين يجب أن تعرف قيمته.


    لا بدَّ من أن يمتحن الله عزَّ وجل الإنسان والمؤمن هو الذي ينجح في الامتحان:


    قال تعالى:
    ﴿ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً (41) ﴾


    أي أن أحدهم باع نفسه لله لسنوات محدودة فكان الثمن الجنة، الآن بالعكس، باع الجنَّة واشترى بها الدنيا.

    بالمناسبة: لا بدَّ من أن يمتحن الله عزَّ وجل الإنسان، يضعه أحياناً أمام خيار صعب ؛
    إما الآخرة أو الدنيا،
    إما أن ترضي الله، وإما أن تأتيك المصالح تماماً،

    فالإنسان قلَّما ينجو من امتحان صعب، قلَّما ينجو من ابتلاء، قلَّما ينجو من خيار صعب،
    إنه أمام مفترق طرق، فالمؤمن هو الذي ينجح في الامتحان، معاذ الله،

    سأضرب لكم أوضح مثل: طبيب ناشئ، أي عنده مشوار طويل، لا يوجد معه شيء ؛ لا بيت، ولا عيادة، ولا شيء، يعمل طبيباً في قرية، قُتِل إنسان وكانت الجريمة مُحْكَمَة، وقالوا له: خذ عشرة ملايين واكتب وفاة طبيعيَّة، إنه يحِل كل مشاكله بهذه الملايين، ضحَّى القاتل بعشرة ملايين، فإذا كتب الطبيب وفاة طبيعيَّة ماذا فعل ؟ اشترى بدينه ثمناً قليلاً، هناك أشخاص لو وضعت له مال قارون لا يخالف قناعاته إطلاقاً، هذا هو المؤمن إنه رجل مبدأ.

    يمكن لإنسان أن يحلف يمين كذب، أو أن يشهد شهادة زور، ممكن لمصلحة مُعَيَّنة أن يستعصي في بيت قد استأجره، ويقول لك: أنا القانون معي، أي أنه باع دينه بعرضٍ من الدنيا قليل،
    هذا معنى:
    ﴿ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً (41) ﴾


    موسوعة النابلسى
    -------------------


    .من فوائد الشعراوي في الآية:


    نعلم أن التجارة هي وساطة بين المنتج والمستهلك.. المنتج يريد أن يبيع إنتاجه. والمستهلك محتاج إلى هذا الإنتاج. والربح عملية تطول فترة.. وتقصر فترة مع عملية تحرك السلعة والإقبال عليها إن كان سريعا أو بطيئا.


    وعملية الاتجار استخدمها الله سبحانه وتعالى ليبين لنا أنها أقصر طريق إلى النفع. فالتجارة تقوم على يد الإنسان. يشتري السلعة ويبيعها. ولكنها مع الله سيأخذ منك بعضا من حرية نفسك. ليعطيك أخلد وأوسع منها.


    وكما قلنا: لو قارنا بين الدنيا بعمرها المحدود- عمر كل واحد منا- كم سنة؟ خمسين.. ستين.. سبعين!! نجد أن الدنيا مهما طالت.. ستنتهي والإنسان العاقل هو الذي يضحي بالفترة الموقوته والمنتهية ليكون له حظ في الفترة الخالدة. وبذلك تكون هذه الصفقة رابحة.


    إن النعيم في الدنيا على قدر قدرات البشر. والنعيم في الآخرة على قدر قدرات الله سبحانه وتعالى. يأتي الإنسان ليقول: لماذا أضيق على نفسي في الدنيا؟ لماذا لا أتمتع؟ نقول له: لا.. إن الذي ستناله من العذاب والعقاب في الآخرة لا يساوي ما أخذته من الدنيا.. إذن الصفقة خاسرة. أنت اشتريت زائلا. ودفعته ثمنا لنعيم خالد.


    والله سبحانه وتعالى يقول لليهود:


    {وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا}


    أي لا تدفعوا الآيات الإيمانية التي أعطيت لكم لتأخذوا مقابلها ثمنا قليلا..

    وعندما يأخذ الإنسان أقل مما يعطي.. فذلك قلب للصفقة. والقلب تأتي من الخسارة دائما.


    وكأن الآية تقول: تدفعون آيات الله التي تكون منهجه المتكامل لتأخذوا عرضا من أعراض الدنيا. قيمته قليلة ووقته قصير. هذا قلب للصفقة.


    ولذلك جاء الأداء القرآني مقابلا لهذا القلب.

    ففي الصفقات.. الأثمان دائما تدفع والسلعة تؤخذ.



    ولكن في هذه الحالة التي تتحدث عنها الآية في قوله تعالى:


    {وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا}


    قد جعلت الثمن الذي يجب أن يكون مدفوعا جعلته مشتري وهذا هو الحمق والخطأ.


    الله يقول: {وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا}


    أي لا تقبلوا الصفقة..

    الشيء الذي كان يجب أن تضحوا به لا تجعلوه ثمنا.

    لأنك في هذه الحالة تكون قد جعلت الثمن سلعة.

    ما دمت ستشتري الآيات بالثمن.. فقد جعلت آيات الله ثمنا لتحصل على مكاسب دنيوية.

    وليتك جعلتها ثمنا غاليا. بل جعلتها ثمنا رخيصا.


    لقد تنكرت لعهدك مع الله ليبقى لك مالك أو مركزك!!



    أما إذا ضحى الإنسان بشيء من متع الدنيا.. ليأخذ متع الآخرة الباقية.. فتكون هذه هي الصفقة الرابحة.



    ذلك لأن الإنسان في الدنيا ينعم على قدر تصوره للنعيم. ولكنه في الآخرة ينعم على قدر تصور الله سبحانه وتعالى في النعيم.


    إن المال عبد مخلص. ولكنه سيد رديء. هو عبدك حين تنفقه. ولكن حين تخزنه وتتكالب عليه يشقيك ويمرضك. لأنك أصبحت له خادما.


    {وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ}


    أي اجعلوا بينكم وبين صفات الجلال في الله وقاية.

    حتى لا يصيبكم عذاب عظيم.



    وكيف نجعل بيننا وبين صفات الجلال في الله وقاية؟



    أن تكون أعمالنا في الدنيا وفقا لمنهج الله سبحانه وتعالى.



    ------


    والى لقاء آخر إن شاء الله
    ----------

    تعليق


    • #47
      رد: تدبروا القرآن يا أمة القرآن - رحلة مع القرآن

      ﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42)﴾

      العمليَّة عمليَّة تزوير،
      الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمورٌ مشتبهات،

      يأتي المنافق ويجمع شيئاً من الحق وشيئاً من الباطل كيف ؟

      يقول لك: يا أخي الله عزَّ وجل قال:


      ﴿ لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً ﴾
      ( سورة آل عمران: آية " 130" )


      معنى هذا ـ حسب مفهومه ـ إذا أخذ الإنسان أضعافاً قليلة فهو ليس مؤاخذاً، دخل من الباب:


      ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99) ﴾
      ( سورة الحجر)


      أنا تيقَّنت والحمد لله، إذاً انتهت العبادة، فيُحضر آيات، ويُحضر أحاديث،
      توجد كتب كثيرة همها تشويه الدين،

      الآن قراءة معاصرة للقرآن الكريم،
      السلوك الإباحي مغطَّى بكل آيات القرآن الكريم ، إذا قرأ الواحد الكتاب لا يوجد فيه شيء حرام أبداً، يمكن للفتاة أن يراها أبواها كما خلقها الله، بنص الكتاب، هذه قراءة معاصرة !! ألم ينتبه العلماء القُدامى إلى هذه النقطة ؟! فهناك من يستخدم القرآن، ومن يستخدم السُنَّة، ومن يستخدم الدين لأهداف معيَّنة:


      ﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) ﴾


      الازدواجيَّة أخطر شيء يصيب أهل الدين:


      هذا الذي يُفتي بخلاف ما يعلم، هذا الذي يسكت عن الحق إرضاءً لجهةٍ ما، لذلك قال الله عزَّ وجل :


      ﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلا اللَّهَ ﴾
      (سورة الأحزاب: آية "39 ")


      ذكر الله عزَّ وجل بهذه الآية صفة واحدة، وهذه الصفة جامعة مانعة،
      هذا الذي يدعو إلى الله إذا خشي غير الله فتكلَّم بالباطل إرضاءً له، وإذا خشي غير الله سكت عن الحق إرضاءً له، سكت عن الحق ونطق بالباطل ماذا بقي من دعوته ؟
      انتهت دعوته،
      هذه أخطر صفة للداعية أن لا يخشى إلا الله

      موسوعة النابلسى
      --------------

      وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ(42)

      مادة تلبس. مأخوذة من اللباس الذي نرتديه.

      واللبس هو التغطية أو التعميمة بأن نخفي الحق ولا نظهره.

      فاللباس تغليف للجسم يستره فلا يبين تفصيلاته ..

      والحق هو القضية الثابتة المقدرة التي لا تتغير.

      والباطل هو ما لا واقع له.

      ولذلك فإن أبواب الباطل متعددة. وباب الحق واحد

      فالله سبحانه وتعالى يريد أن يبلغنا أن اليهود قد وضعوا في التوراة باطلا لم يأمر به الله. وكتموا الحقيقة عن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم.
      ولكن هل فعلوا ذلك عن طريق الخطأ أو السهو أو النسيان؟ لا بل فعلوه وهم يعلمون.

      وقوله تعالى: "وتكتموا الحق وأنتم تعلمون"

      أي أنهم يفعلون ذلك عن عمد وليس عن جهل. فقد يكتم الإنسان حقا وهو لا يعلم أنه الحق. ولكن إذا كنت تعلمه فتلك هي النكبة لأنك تخفيه عامدا متعمدا.

      تفسير الشعراوى
      -----------

      ولا تلبسوا الحق بالباطل


      مقال رائع حول هذه الآية بشبكة الألوكة


      والى لقاء آخر إن شاء الله

      تعليق


      • #48
        رد: تدبروا القرآن يا أمة القرآن - رحلة مع القرآن

        ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ (44) ﴾


        هذا أخطر شيء بالدعوة، وأخطر شيء يصيب أهل الدين الازدواجيَّة،
        أي هناك نصوص وهناك طقوس وعبادات، أما المعاملة فهي شيءٌ آخر،
        عندما تنفصل المعاملة عن العبادة انتهى الدين،

        يوجد في الدين عبادة تعامليَّة، وعبادة شعائريَّة، وهما متكاملتان، والعبادة الشعائريَّة لا قيمة لها إلا بالتعامليَّة، فإذا ألغينا التعامليَّة ألغينا الدين كلَّه،

        هنا:
        ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) ﴾


        المُثُل العُليا تشدُّ الناس إلى الدين أما الكلام فلا يؤثِّر:


        لو سألتني لماذا تألَّقت دعوة هؤلاء الأنبياء العِظام ؟

        ولماذا سارت دعوتهم في الآفاق ؟

        لأنهم طبَّقوا.

        كان هناك عهد لسيدنا رسول الله مع اليهود أن يأخذ نصف تمرهم في خيبر، فكلَّف سيدنا ابن رواحة ليقدِّر التمر، فذهب إليهم، خطر في بالهم أنهم إذا أعطوه هديَّةً ثمينةً قد يخفَّض التقييم، فجمعوا له من حلي نسائهم حلياً كثيراً وقدَّموها له، أن ارْأف بنا أي التمسنا، فقال: " والله جئتكم من عند أحبِّ الخلق إليَّ، ولأنتم أبغض خلق الله إليَّ "، وهناك رواية: " لأنتم كالقردة والخنازير عندي ومع ذلك ما كنت لأحيف عليكم،
        وهذا الذي تعطونني إياه هو سُحتٌ، ونحن لا نأكل السُحت "، فقال اليهود: " بهذا قامت السماوات والأرض، وبهذا غلبتمونا "،

        أي إذا بقي الدين صلاة وصوماً فقط وكل شيء مُباح انتهى الدين،

        ولكن يجب أن تجد الدين في التعامل اليومي،

        عاهد أحد الصحابة الكفار في أثناء الهجرة ألا يقاتلهم، وعندما وصل النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره فرح به، بعد حين سار رسول الله في غزوة فنسي هذا الصحابي وأحب أن يخرج مع الصحابة للغزوة عليهم رضوان الله، فقال له صلى الله عليه وسلم: " ارجع أنت ألم تعاهدهم ؟ "


        ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) ﴾


        لذلك يتعلم الناس بعيونهم لا بآذانهم،
        ولغة العمل أبلغ من لغة القول،
        والذي يشدُّ الناس إلى الدين المُثُل العُليا، أما الكلام فلا يؤثِّر،

        الكلام لا يُحرِّك ساكناً، جاء الأنبياء بالكلمة فقط، ولكن بالكلمة التي يؤكِّدها الواقع،

        فلو سألتني: ما سر نجاح دعوة الأنبياء، وإخفاق دعوة الدعاة في أيامنا ؟ لأنه لا توجد عند النبي ازدواجيَّة أبداً،
        فالذي قاله فعله، والذي فعله قاله، فالانسجام تام بين أقواله وأفعاله،

        ينبغي على المؤمن أن تكون سريرته كعلانيَّته، وظاهره كباطنه، وما في قلبه على لسانه، وخلوته كجلوته، لا توجد عند المؤمن ازدواجيَّة،

        هذا الانسجام يجعل الدعوة تنتشر في الآفاق،

        وهذا الدين الآن إن أردنا له النجاح لا بدَّ من أن نطبِّقه، وأن نعقلنه، وأن نُبَسِّطه،


        ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) ﴾


        موسوعة النابلسى
        --------

        كيف يليق بكم - يا معشر أهل الكتاب ، وأنتم تأمرون الناس بالبر ، وهو جماع الخير - أن تنسوا أنفسكم ، فلا تأتمروا بما تأمرون الناس به ، وأنتم مع ذلك تتلون الكتاب ، وتعلمون ما فيه على من قصر في أوامر الله ؟ أفلا تعقلون ما أنتم صانعون بأنفسكم ؛ فتنتبهوا من رقدتكم ، وتتبصروا من عمايتكم




        عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مررت ليلة أسري بي على قوم شفاههم تقرض بمقاريض من نار . قال : قلت : من هؤلاء ؟ قالوا : خطباء من أهل الدنيا ممن كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون ؟ .


        تفسير بن كثير


        ------------



        والمقصود الأهم من هذا الخطاب القرآني تنبيه المؤمنين عامة، والدعاة منهم خاصة، على ضرورة التوافق والالتزام بين القول والعمل، لا أن يكون قولهم في واد وفعلهم في واد آخر؛ فإن خير العلم ما صدَّقه العمل، والاقتداء بالأفعال أبلغ من الإقتداء بالأقوال؛ وإن مَن أَمَرَ بخير فليكن أشد الناس فيه مسارعة؛ وفي الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم (كان خلقه القرآن) أي: إن سلوكه صلى الله عليه وأفعاله كانت على وَفْقِ ما جاء به القرآن وأمر به؛ إذ إن العمل ثمرة العلم، ولا خير بعلم من غير عمل.

        موقع اسلام ويب


        -----------


        وهكذا فإن عالم الدين لابد أن يكون قدوة. فلا ينهي عن منكر ويفعله. أو يأمر بمعروف وهو لا ينفذه. فالناس كلهم مفتحة أعينهم لما يصنع. والإسلام قبل أن ينتشر بالمنهج العلمي .. انتشر بالمنهج السلوكي. وأكبر عدد من المسلمين اعتنق هذا الدين من أسوة سلوكية قادته إليه. فالذين نشروا الإسلام في الصين .. كان أغلبهم من التجار الذين تخلقوا بأخلاق الإسلام. فجذبوا حولهم الكثيرين.

        وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ(33)

        (سورة فصلت)


        تفسير الشعراوى


        --------------


        والى لقاء آخر إن شاء الله

        تعليق


        • #49
          رد: تدبروا القرآن يا أمة القرآن - رحلة مع القرآن

          ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين
          ( 45 )

          عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال : الصبر صبران : صبر عند المصيبة حسن ، وأحسن منه الصبر عن محارم الله .

          وقال أبو العالية في قوله : ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) على مرضاة الله ، واعلموا أنها من طاعة الله .

          عن حذيفة ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة . رواه بن جرير

          تفسير بن كثير
          ---------


          "واستعينوا بالصبر والصلاة"

          لأن العلاج في الصبر مع الصلاة. والصبر كبير أن تتحمله النفس. وكذلك الصلاة. لأنهما يأخذان من حركة حياة الإنسان. والصبر هنا مطلوب ليصبروا على ما يمتنعون عنه من نعيم الدنيا وزخرفها. والصلاة تحارب الاستكبار في النفس.

          فكأن الوصفة الإيمانية لا تتجزأ. فلا يتم الصبر بلا صلاة، ولا تتقن الصلاة إلا بالصبر.

          تفسير الشعراوى
          ----------

          { وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ (45) }

          الإنسان المتفلِّت يُطلق بصره في الحرام ،
          ماله حرام ، عمله سيِّئ ،
          فإذا وقف ليصلي تجد أنه محجوب عن الله عزَّ وجل ،
          فصلاته حركات ليس لها معنى بالنسبة له ،
          أحياناً تجد صلاة سريعة جداً غير معقولة إطلاقاً ،
          فالصلاة السريعة أو الصلاة التي لا يوجد فيها خشوع سببها الحجاب ، فإذا صلى الإنسان ولم يشعر بشيء ، قرأ القرآن ولـم يشعر بشيء ، ذكر الله ولم يشعر بشيء ، فعنده مشكلة كبيرة جداً


          ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴾
          ( سورة البقرة )


          نستعين بهما على ماذا ؟.


          الاتصال بالله عزّ وجل يزود الإنسان بسعادة تغنيه عن كل ما يغضب الله :


          ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ﴾


          الإنسان حينما يدع نهياً إلهياً ، حينما يدع شيئاً محرماً ، يحتاج إلى صبر ،
          لكن أحياناً هناك بديل لهذا الشيء المحرم ،
          أنت تبحث عن السعادة النفسية ، فإذا تحققت في الاتصال بالله استغنيت بها عن أية معصية تتوهم أنها تحقق لك لذة أو متعة ،


          أنواع الصبر :


          1 ـ الصبر على طاعة الله :


          الحقيقة للصبر ثلاثة أنواع :



          صبر على طاعة الله ، وطاعة الله تكليف ، والتكليف ذو كلفة ، أي كلمة تكليف تعني أن هناك كلفة ، لأن طبع الإنسان يتناقض مع التكليف ،

          الإنسان طبعه يقتضي أن يأخذ المال ، والتكليف أن ينفقه ، فالإنفاق يحتاج إلى إرادة ، وإلى قوة ، أما أخذ المال لا يحتاج إلى مجاهدة ، شيء يتوافق مع الطبع .


          حينما تمر أمامه امرأة أجنبية ، لا تحل له ، فأن يملأ عينيه منها وفق طبعه أما إذا غضّ بصره فهذا تكليف .


          أن يبقى نائماً في سريره الوثير في أيام الشتاء ، والفراش دافئ ، ثم يؤذن الفجر ، فينزع عنه اللحاف ، وينهض من الفراش ، ويتوضأ ويصلي ، هذا ليس في راحة الجسم ، يقاوم الجسم هذا العمل ، فالطبع أن تبقى نائماً ، والتكليف أن تستيقظ .


          حينما يصل إلى سمعك شيء من فضائح الناس الطبع يقتضي أن تروج هذه الفضائح ، معلومات ممتعة ، وقصص مثيرة ، تتصدر المجلس وتحدث الناس عما فعل فلان، ولماذا طلق زوجته ؟ لأنها خانته ، وكذا وكذا لكن التكليف أن تسكت ، التكليف ألا تسهم في إشاعة الفاحشة بين المؤمنين .


          الآن ما دام التكليف متناقض مع الطبع ، إذاً أنت بحاجة إلى صبر على طاعة الله هذا أول أنواع الصبر ، الصبر على طاعة الله .


          2 ـ الصبر عن المعصية :


          الآن المعصية محببة ، هذا كلام دقيق وواقعي ، المعصية محببة ، والفتن رائجة ،


          3ـ الصبر على قضاء الله وقدره :

          إذاً الصبر الأول على طاعة الله ، لأن طاعة الله ذات كلفة ، والصبر الثاني عن معاصي الله ، بقي الشيء الثالث هو الصبر على قضاء الله وقدره ،



          أنت مستقيم ، قد تأتي مصيبة لا تفهم حكمتها ، الله عز وجل يقول :


          ﴿ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ﴾
          ( سورة القلم الآية : 48 )

          وأنت حينما تصبر لقضاء الله وقدره دليل أنك مؤمن بالله ، مؤمن بحكمته ، مؤمن بعلمه

          الآن مثلاً : طفل صغير على كرسي طبيب الأسنان ، لا يفقه ماذا يجري في أسنانه قد يتألم ، قد يبكي بكاءً شديداً ، قد يمسك يد الطبيب ، وإذا كانت تربيته ضعيفة قد يسب الطبيب ، لأنه يجهل ما يفعله الطبيب ، أما الراشد يعلم أن هذا الألم لإيقاف الألم ، وأن هذا الألم صيانة لأسنانه ، لذلك مع أنه يتألم تراه صامتاً ، وساكتاً ، بل يشكر الطبيب .


          لا يجتمع الكمال الدنيوي لأحد:


          هل يوجد شخص ما عنده مصيبة منا ؟ هذا في صحته، هذا في دخله، هذا في ابنه، هذا في زوجته، ما مِن واحد كامل، لأن الكمال يحول بينك وبين الآخرة، لحكمة بالغة جعل الله في دنيانا مشكلات، المتزوج في ممتاز، لكن ما جاءه أولاد، يريد طفل الأنبوب، ويحتاج مبلغَ مئة وخمسين ألفاً، وليس ما معه، وتضايق من زوجته، هذه مشكلة، الآن جاءه أولاد، الزوجة ليست جيدة، والأولاد موجودون، الزوجة ليست مطواعة، عنده زوجة، وأولاد لكنه بلا شغل، عنده شغل لكن صحته معلولة، لا تتم الدنيا بالكمال مع إنسان،



          الرضا عن الله من علامات الصبر :


          إذاً كلما ارتقت معرفتك بالله عز وجل ارتقى صبرك ، والعارفون بالله يرون أنه ربما منعك فأعطاك ، وربما أعطاك فمنعك ، وقد يكون المنع عين العطاء ، فالمؤمن يستسلم لله ، ليس معنى هذا أن يقعد عن السعي ، أما حينما يبلغ أعلى درجة من السعي ، وينتهي به سعيه إلى هذا المستوى يرضى به ، لذلك الرضا عن الله من علامات الصبر ، الله عز وجل قال :


          ﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾
          ( سورة البينة الآية : 8 )


          الإنسان الصابر يوفى أجره بغير حساب لأنه خالف طبعه :


          نحن في العلاقات التجارية هناك شيكات ، كل شيك له مبلغ ، لكن أعلى عطاء أن يوقع لك الشيك والرقم مفتوح ، هذا عطاء بلا حدود ، لذلك قال تعالى :


          ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾
          ( سورة الزمر الآية : 10 )


          (( عَجَبا لأمر المؤمن ! إنَّ أمْرَه كُلَّه له خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابتْهُ سَرَّاءُ شكر ، فكان خيراً له ، وإن أصابتْهُ ضرَّاءُ صَبَر ، فكان خيراً له ، وليس ذلك لغير المؤمن ))
          [أخرجه مسلم عن صهيب الرومي ]


          راتب النابلسى
          -------------

          تعليق


          • #50
            رد: تدبروا القرآن يا أمة القرآن - رحلة مع القرآن

            ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)﴾

            لو أردنا أن نضغط الدين كله في كلمتين لقلت : حسن علاقة مع الحق وحسن علاقة مع الخلق .
            حسن العلاقة مع الحق هي الصلاة ، الفرض المتكرر الذي لا يسقط بحال ، الصلاة من أجل أن تنعقد لك صلة مع الله ، والصيام من أجل أن تنعقد لك صلة مع الله ، والزكاة من أجل أن تنعقد لك صلة مع الله ، والحج من أجل أن تنعقد لك صلة مع الله ، والعبادات التعاملية كلها من أجل أن تنعقد لك صلة مع الله ، هو الأول والآخر والظاهر والباطن ، فكل شيء يقربك إلى الله هو الحق ، وكل شيء يبعدك عنه هو الباطل .

            الصلاة من أعظم أركان الدين العملية ، لكن الخشوع فيها من المطالب الشرعية ، والشيطان ـ لعنه الله ـ ذكر الله عنه :
            ﴿ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)﴾
            (سورة الأعراف)
            وكأن الشيطان همه الأول إفساد صلاة المؤمن عن طريق الوسوسة ، وعن طريق إلغاء الخشوع فيها


            الحقيقة أن الله سبحانه وتعالى حينما قال :

            ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)﴾
            (سورة المؤمنون )

            فالخشوع في الصلاة من لوازمها ، ويرى بعض العلماء أن قوله تعالى :

            ﴿ وقوموا لله قانتين﴾
            (سورة البقرة)

            فمن القنوت الركوع ، والخشوع ، وغض البصر ، وخفض الجناح من رهبة الله عز وجل .
            لكن الخشوع محله القلب ، ونتائجه على الجوارح ، فإذا فسد خشوع المرء بالغفلة ، والوساوس ، فسدت عبودية الأعضاء ، والجوارح ، فإن القلب كالملك، والأعضاء كالجنود ، به يأتمرون ، وعن أمره يصدرون ، فإذا عزل الملك وتعطل بفقد القلب لعبوديته ضاعت الرهبة وهي الجوارح ، و لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه هكذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم .

            أولى فوائد الخشوع في الصلاة أنه يخفف أمر الصلاة ، ويجعلها محببة ، لطيفة ، مقبولة ، مشتاقاً إليها ، والدليل قول الله عز وجل :

            ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)﴾

            تفسير النابلسى
            -----------------

            تعليق


            • #51
              رد: تدبروا القرآن يا أمة القرآن - رحلة مع القرآن

              ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)﴾

              تدبر :

              ﴿ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)﴾

              مشقة الصلاة ثقيلة إلا على الخاشعين كما قال ابن كثير ،

              والخشوع في الصلاة أمر عظيم شأنه ، سريع فقده ، نادر وجوده ، خصوصاً في آخر الزمان .

              فقد قال عليه الصلاة والسلام :
              (( أول شيء يرفع من هذه الأمة الخشوع حتى لا ترى فيها خاشعاً ))[ كنز العمال عن أبي الدرداء]

              فإن الله سبحانه وتعالى طيب ، ولا يقبل إلا طيباً ، وليس من العمل الطيب صلاة لا روح فيها

              أسباب الخشوع في الصلاة :

              وهذه الأسباب تندرج في قائمتين :

              ، قوة المقتضى وضعف الشاغل ،

              هناك مقتضى للصلاة وهناك شاغل عن الصلاة ،

              فكلما قوينا المقتضى وضعفنا الشاغل كنا أقرب إلى الخشوع

              اجتهاد العبد في أن يعقل ما يقوله وما يفعله ،

              وأن يتدبر القراءة ، والذكر ، والدعاء ،
              وأن يستحضر أنه يناجي الله تعالى ،

              فإن كان المصلي قائماً فإنما يناجي ربه ،

              وأن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك

              1 ـ الاستعداد للصلاة والتهيؤ لها :

              يحصل هذا بالترديد مع المؤذن ،

              والإتيان بالدعاء المشروع " اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ، آت سيدنا محمد الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته ، إنك لا تخلف الميعاد ".أن تردد مع المؤذن كما علمنا النبي ،

              وأن تدعو بعد الأذان بهذا الدعاء .

              ثم إحسان الوضوء

              ، والتسمية قبله ،

              والذكر والدعاء بعده ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ،

              والاعتناء بالسواك ،

              وهو تنظيف وتطيب الفم الذي سيكون طريقاً للقرآن بعد قليل

              ثم أخذ الزينة من لباس حسن نظيف ،

              قال تعالى :﴿ يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾(سورة الأعراف : الآية 31)

              أخذ الزينة بالنظافة،

              والتعطر ،

              والتجمل ،

              وارتداء الثياب الحسنة المعطرة ،

              هذه كلها من أسباب تفعلها قبل الصلاة ،

              لعلها تكون سبباً في الخشوع في الصلاة .

              الصلاة تحتاج إلى مقدمات ،

              ثم الاستعداد بستر العورة ،

              وطهارة البقعة ،

              والتبكير ،

              وانتظار الصلاة ،

              وتسوية الصفوف ، والتراص فيها ،
              لأن الشياطين تتخلل الفرج بين الصفوف .

              هذا هو البند الأول في أسباب الخشوع ، ما يفعله المصلي قبل أن يصلي .

              2 ـ الطمأنينة في الصلاة :

              السبب الثاني : الطمأنينة في الصلاة ،

              فكان عليه الصلاة والسلام يطمئن في الصلاة ،

              أي يرجع كل عظم إلى موضعه قبل التحرك ،

              كان قائماً فركع ، الآن عاد قائماً واطمأن قائماً ثم سجد ،

              وهذا هو الاطمئنان ، ولن تتم صلاتكم حتى يفعل أحدكم ذلك

              3 ـ تذكر الموت في الصلاة :

              ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي وَأَوْجِزْ ؟

              قَالَ :

              إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ ، وَلَا تَكَلَّمْ بِكَلَامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ ، وَأَجْمِعِ الْيَأْسَ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ))[سنن ابن ماجة عَنْ أَبِي أَيُّوبَ]

              المودع الذي يظن أنه لن يصلي غيرها لذلك

              قال بعضهم : " صلِّ قبل أن يصلى عليك ".

              4 ـ تدبر الآيات المقروءة وبقية أذكار الصلاة والتفاعل معها :

              تدبر الآيات المقروءة وبقية أذكار الصلاة والتفاعل معها ،

              فقد قال الله عز وجل :
              ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29)﴾(سورة ص)

              ولا يحصل التدبر إلا بالعلم بما يقرأ ،

              فيستطيع التفكر ، فينتج الدمع والتأثر،

              لذلك أنت حينما تحضر درس تفسير مطولاً ، عميقاً ، دقيقاً ، صحيحاً ،

              ماذا تفعل ؟

              تهيئ نفسك للصلاة ،

              لأنك إذا فهمت معنى الآيات ، وتلوتها تفاعلت معها ،

              فهذا الذي يردد الآيات ، ولا يفقه من معناها شيئاً كيف يخشع في الصلاة ؟

              أحد أكبر أسباب الخشوع في الصلاة أن تفهم المعنى الذي تقرأه.

              وقال ابن جرير ـ رحمه الله ـ : " إني لأعجب ممن قرأ القرآن ولم يعلم تأويله " .وقد ذم الله بعض الذين يقرؤون ولا يفهمون قال :

              ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً (73)﴾(سورة الفرقان)

              من لوازم الخشوع في الصلاة فهم الآيات التي تقرأها:

              من أسباب التدبر فهم المعنى ،

              فينبغي أن تحرص على فهم آيات كتاب الله

              هل في حياة الإنسان كتاب أهم من كتاب الله عز وجل ؟

              كيف يقعد عن فهمه ؟

              كيف يتساهل في أن يبقى جاهلاً لمضمون هذا الكتاب ؟

              كأن من لوازم الخشوع في الصلاة فهم الآيات التي تقرأها في الصلاة.

              من أسباب التدبر : ترديد بعض الآيات لأن هذا الترديد يعين على التدبر ،

              فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم
              ((قام ليلة بآية يرددها حتى أصبح ))
              [النسائي وابن خزيمة وصححه الحاكم ووافقه الذهبي عن أبي ذر ]

              ﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118)﴾(سورة المائدة)

              تعليق


              • #52
                رد: تدبروا القرآن يا أمة القرآن - رحلة مع القرآن

                ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)﴾


                بعض من أحوال السلف الصالح في الصلاة :

                قال مجاهد ـ رحمه الله ـ :

                كان إذا قام أحدهم يصلي يهاب الرحمن أن يشد بصره لشيء ، أو يلتفت ، أو يقلب الحصى ، أو أن يعبث بشيء ، أو يحدّث نفسه في شأن من شؤون الدنيا ، إلا ناسياً ما دام في صلاته ، تعظيماً لقدر الصلاة .


                وكان ابن الزبير إذا قام للصلاة كأنه عود من الخشوع !

                وكان بعضهم ينفتل من صلاته متغير اللون لقيامه بين يدي الله عز وجل ،

                وبعضهم إذا كان في الصلاة لا يعرف من عن يمينه ولا من عن يساره ،

                وبعضهم يصفرّ وجهه إذا توضأ للصلاة ، فقيل له : إنا نراك إذا توضأت للصلاة تغيرت أحوالك ، قال : إني أعرف بين يدي من سأقوم .

                وكان علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ إذا حضرت الصلاة يتزلزل ويتلون وجهه ، فقيل له مالك ؟ فيقول : جاء والله وقت أمانة عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملتها .


                وكان بعض العلماء لا تنقطع الدموع من خديه على لحيته ،

                وبلغنا عن بعض التابعين أنه كان إذا قام إلى الصلاة تغير لونه ، وكان يقول : أتدرون بين يدي من أقف وأناجي ؟


                هذا بعض من أحوال السلف الصالح ، وقيل لعامر بن قيس: أتحدث نفسك في الصلاة ؟ فقال : أو شيء أحب إليّ من الصلاة أحدث به نفسي ؟ قالوا : إنا لنحدث أنفسنا في الصلاة ، فقال : أبالجنة والحور ونحو ذلك ؟ قالوا : لا ، ولكن بأهلينا وأموالنا ، فقال هذا الرجل الصالح : والله لأن تختلف الأسنّة فيّ أحب إليّ من أن أحدث نفسي في الصلاة بأمور الدنيا .


                وسيدنا سعد بن معاذ ـ رضي الله عنه ـ قال : ثلاثة أنا فيهن رجل ، وفيما سوى ذلك فأنا واحد من الناس
                ، ما دخلت في صلاة فشغلت بغيرها حتى أنصرف منها ،
                ولا سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حق من الله تعالى ،
                ولا سرت في جنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها .


                قال بعض العلماء : إني أقوم بالأمر ، وأمشي بالخشية ، وأدخل بالنية ، وأكبر بالعظمة ، وأقرأ بالترتيل والتفكير ، وأركع بالخشوع ، وأسجد بالتواضع ، وأجلس للتشهد بالتمام ، وأسلم بالنية ، وأختم بالإخلاص ، وأرجع إلى نفسي بالخوف أخاف ألاّ يقبل مني ، وأحفظه بالجهد إلى الموت .


                قال بعضهم : ما رأيت أحسن من صلاة ابن نصر المروزي، وكان إذا دخل في الصلاة ترتعد أضلاعه حتى لا يميل يمنة ولا يسرة من شدة الخشوع .


                تطلّع في أمور الدين إلى من هو فوقك ، وفي أمور الدنيا إلى من هو دونك ، فذلك أحرى ألا تحتقر نعمة الله عليك ،

                تطلع في أمور الدين إلى الخاشعين في الصلاة ، وإلى من صحت عقيدته ، وإلى من استقاموا على أمر الله ، ومن أغناهم الله بالعمل الصالح ،

                كن طموحاً في شؤون الدين ، فإن طريق الجنة لا سقف له ، مهما كنت طموحاً قد يهبك الله عز وجل من الأعمال الصالحة مالا سبيل إلى وصفه ، أما أمور الدنيا فلها سقف ينتهي عندها .

                تعليق


                • #53
                  رد: تدبروا القرآن يا أمة القرآن - رحلة مع القرآن

                  وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)﴾

                  مزايا الخشوع :

                  عَنْ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
                  (( يَقُولُ مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ))
                  [صحيح مسلم]

                  وقد نقل عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : (ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها ) لأن الله سبحانه وتعالى يقول :
                  ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ (43)﴾
                  (سورة النساء)
                  فالذي لا يعلم ما يقول هو في حكم السكران ! وفي حديث آخر ، يقول عليه الصلاة والسلام :
                  (( إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّى أُتِىَ بِذُنُوبِهِ ، فَجُعِلَتْ عَلَى رَأْسِهِ وَعَاتِقَيْهِ ، فَكُلَّمَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ تَسَاقَطَتْ عَنْه ُ))
                  [رواه البيهقي عن ابن عمرو]
                  قال بعض الشرّاح : المراد أنه كلما أتى ركناً سقط عنه ركن من الذنوب ، حتى إذا أتمها كان السقوط ، وهذا في صلاة متوفرة الشروط والأركان والخشوع


                  الصلاة قرة عين المؤمن :
                  الخاشع في صلاته إذا انصرف منها وجد خفة في نفسه ، وأحسّ بأثقال قد وضعت عنه ، فوجد نشاطاً وراحة ، حتى يتمنى أنه لم يكن خرج منها ، لأنها قرة عينه ، ونعيم روحه ، وجنة قلبه ومستراحه في الدنيا ، فلا يزال وكأنه في سجن وضيق حتى يدخل في الصلاة ، فيستريح بها لا منها ، فالمحبون يقولون : نصلي فنستريح بصلاتنا

                  تعليق


                  • #54
                    رد: تدبروا القرآن يا أمة القرآن - رحلة مع القرآن

                    تسجيل متابعة بإذن الله ..

                    جزاكم الله خيراً ..
                    سيظل منتدى حراس العقيدة بعون الله وفضله نبراساً للعلم والإيمان والصحبة الصالحة ..
                    بارك الله فيكم وأحسن إليكم جميعاً ..

                    تعليق


                    • #55
                      رد: تدبروا القرآن يا أمة القرآن - رحلة مع القرآن

                      الالتفات في الصلاة قسمان ؛ التفات القلب إلى غير الله والتفات البصر :

                      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي ذر :
                      (( لا يزال الله عز وجل مُقْبِلا على العبد وهو في صلاته ، ما لم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه ))
                      [ أخرجه أبو داود والنسائي عن أبي ذر ]

                      الالتفات في الصلاة قسمان ، التفات القلب إلى غير الله ، والتفات البصر ، وكلاهما منهي عنه ، وينقص من أجر الصلاة ، وقد سُئل عليه الصلاة والسلام عن الالتفات في الصلاة فقال :

                      (( اختلاسة يختلسها الشيطان من صلاة العبد ))
                      [أخرجه البخاري وأبو داود وابن خزيمة عن عائشة أم المؤمنين ]

                      الالتفات في الصلاة منهي عنك برأسك ، منهي عنه بقلبك ، و كلاهما منهي عنه ،

                      يقول بعض العلماء : " إن الرجلين ليكونان في الصلاة الواحدة ، وإن ما بينهما في الفضل كما بين السماء والأرض ، وذلك أن أحدهما مقبل بقلبه على الله عز وجل ، والآخر ساهٍ وغافل "، مصليان يصليان في مكان واحد ، وفي مسجد واحد ، بين صلاة الأول وصلاة الثاني كما بين السماء والأرض ، لأن الأول مقبل على الله عز وجل ، والثاني ملتفت إلى ما سوى الله عز وجل .



                      لكن هناك التفات مشروع سنّه لنا النبي :

                      لو أن الابن اقترب من المدفأة حتى كاد يحترق ينبغي أن تلتفت ، ينبغي أن ترفع صوتك ، ينبغي للمرأة أن تصفق ، ينبغي أن تقوم بحركة كي تنقذ هذا الطفل من الوقوع في نار المدفأة ،
                      هناك حالات ضرورية يقدرها الله عز وجل حينما ترى أن خطراً سيقع على أحد أولادك ، أو على والدتك ، أو على زوجتك ، وأنت في الصلاة ينبغي أن تلتفت ، وينبغي أن تفعل إشارة ما كي تشير إلى هذا الخطر ، أو أن ترفع صوتك ،
                      أحياناً تصلي وحدك في الغرفة وفيها ابن صغير كاد يقع من النافذة ، ترفع صوتك بالقرآن حتى تلتفت الأم ، فتأتي وتأخذ الصبي من النافذة المفتوحة .

                      موسوعة النابلسى
                      ---------------------

                      تعليق


                      • #56
                        رد: تدبروا القرآن يا أمة القرآن - رحلة مع القرآن

                        وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)﴾


                        درجات الخاشعين في الصلاة :

                        الخاشعون في الصلاة درجات ،

                        وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
                        (( اللَّهمَّ إِني أَعُوذُ بك من قَلْبٍ لا يَخْشَعُ ))
                        [أخرجه الترمذي والنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]

                        الخاشعون في الصلاة على درجات خمس ،

                        المرتبة الأولى مرتبة الظالم لنفسه ، المفرط وهو الذي انتقص من وضوئها ، ومواقيتها ، وحدودها ، وأركانها .

                        المرتبة الثانية : من يحافظ على مواقيتها ، وحدوها ، وأركانها الظاهرة ، ووضوئها لكنه ضيّع مجاهدة نفسه في الوسوسة فذهب مع الوسواس والأفكار .

                        المرتبة الثالثة : من حافظ على حدودها ، وأركانها ، وجاهد نفسه في دفع الوساوس والأفكار ، فهو مشغول بمجاهدة عدوه لئلا يسرق من صلاته ، فهو في صلاة وجهاد .

                        والمرتبة الرابعة : من إذا قام إلى الصلاة أكمل حقوقها ، وأركانها ، وحدودها ، واستغرق قلبه مراعاة حدودها ، وحقوقها ، فلم يضيع شيئاً ، بل همه كله مصروف إلى إقامتها كما ينبغي ، وإكمالها ، وإتمامها ، قد استغرق قلبه شأن الصلاة ، وعبودية ربه تبارك وتعالى فيها.

                        والمرتبة الخامسة : من إذا قام إلى الصلاة قام إليها كذلك ولكنه مع هذا قد أخذ قلبه ووضعه بين يدي ربه عز وجل ناظراً بقلبه إليه ، مراقباً له ، ممتلئاً من محبته وعظمته ، كأنه يراه ويشاهده ، وقد اضمحلت تلك الوساوس والخطرات ، وارتفعت حجبها بينه وبين ربه ، في الصلاة أعظم مما بين السماء والأرض ، وهذا في صلاته مشغول بربه وهو قرير العين به .

                        -------------------

                        القسم الأول : الظالم لنفسه ، المفرط الذي انتقص من وضوئها ، ومواقيتها ، وحدودها ، وأركانها معاقب .
                        والقسم الثاني : من حافظ على مواقيتها ، وحدودها ، وأركانها الظاهرة ، ووضوئها ، لكنه ضيع مجاهدة نفسه في الهوى فهو محاسب .

                        والثالث : مكفر عنه .

                        والرابع : مثاب .

                        والخامس : مقرب إلى ربه ،

                        و آخر واحد قال : لأن له نصيباً ممن جعلت قرة عينه في الصلاة ، انطبق عليه جزء من قول النبي :

                        (( أرحنا بها يا بلال ))
                        [أبو داود عن سالم بن أبي الجعد ]

                        موسوعة النابلسى
                        ---------------------

                        تعليق


                        • #57
                          رد: تدبروا القرآن يا أمة القرآن - رحلة مع القرآن

                          وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)﴾


                          الصلاة نور و طهور و حبور :

                          الصلاة نور ، أنت بالصلاة تملك رؤيا صحيحة ، والصلاة طهور ، أنت بالصلاة لا تحقد ، ولا تكذب ، ولا تغش ، كما قال الله عز وجل :

                          ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾
                          ( سورة العنكبوت الآية : 45 )

                          نهياً ذاتياً ، الصلاة نور .

                          ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾
                          ( سورة الحديد الآية : 38 )

                          ترى الحق حقاً فتتبعه ، وترى الباطل باطلاً فتجتنبه ، يصعب أن يرتكب المصلي خطأ فاحشاً لأن معه نوراً من الله عز وجل ،

                          والصلاة طهور ، كل أدران النفس ، كل مسالك النفس أنت بعيد عنها ، لأن الله طهرك منها ، لأن الصلاة كما قال الله عز وجل ،

                          ﴿ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾

                          والصلاة حبور .
                          (( أرحنا بها يا بلال ))
                          [أبو داود عن سالم بن أبي الجعد ]

                          (( وجُعِل قُرَّةُ عَيْني في الصلاة ))
                          [أخرجه النسائي عن أنس بن مالك ]

                          الإنسان يستمتع بمخلوقات الله عز وجل لأن الله أودع فيها مسحة من جمال ، فكيف إذا اتصل بخالق الجمال ، وبأصل الجمال ؟.


                          الصلاة عماد الدين وعصام اليقين وسيدة القربات وغرة الطاعات :

                          هذا الذي نقوله دائماً أيها الأخوة ، العبادة طاعة طوعية ، ممزوجة بمحبة قلبية ، أساسها معرفة يقينية ، تفضي إلى سعادة أبدية .

                          فالسلوك هو الأصل في الدين ، والعلم هو السبب ، والجمال هو الثمرة ، لذلك كما قال بعض العلماء : " في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة " .

                          ماذا يفعلوا أعدائي بي بستاني في صدري ، إن أبعدوني فإبعادي سياحة ، وإن حبسوني فحبسي خلوة ، وإن قتلوني فقتلي شهادة ،

                          يؤكد هذا الكلام قول الله عز وجل :
                          ﴿ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ﴾

                          في الآخرة :

                          ﴿ عَرَّفَهَا لَهُمْ ﴾
                          ( سورة محمد )

                          في الدنيا ،

                          ذاقوا طعمها ، ذاقوا نموذجاً منها ، ذاقوا نصيباً منها ،

                          فإن لم تقل أنا أسعد الناس في الأرض إلا أن يكون أحد أتقى مني فهناك خلل في الصلاة ،

                          الصلاة عماد الدين ، وعصام اليقين ، وسيدة القربات ، وغرة الطاعات ، ومعراج المؤمن إلى رب الأرض والسماوات .

                          أيها الأخوة الكرام ، من تركها تهاوناً فقد عصى ، وقد ارتكب كبيرة ، ومن تركها جحوداً بفرضيتها فقد كفر .



                          المصلي مع المنعم لا مع النعمة :

                          هذا المخلوق الضعيف ، الذي خُلق ضعيفاً :

                          ﴿ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ﴾
                          ( سورة المعارج )

                          وخلق عجولاً ، هذه نقاط ضعف في أصل خلقه ، ما الذي يزيلها ؟ الصلاة ، والدليل:
                          ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾
                          ( سورة المعارج )

                          المصلي يرى أن الله يعمل وحده في الكون ،
                          يرى أن الله بيده كل شيء ،
                          يرى أن الله لن يسلمه لأعدائه ،
                          يرى أن الله حيّ قيوم ،
                          يرى أن الله :
                          ﴿ فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾
                          ( سورة الزخرف الآية : 84 )

                          يرى أن الأمر كله يرجع إليه ،
                          يرى أنه الأول ، والآخر ، والظاهر ، والباطن ،
                          يرى أن الله حسيب على كل شيء ،
                          أمره بيد الله لا بأيدي الخلق ،

                          المصلي مع المنعم لا مع النعمة

                          والحمد لله رب العالمين

                          موسوعة النابلسى
                          -----------------

                          والى لقاء آخر إن شاء الله

                          تعليق


                          • #58
                            رد: تدبروا القرآن يا أمة القرآن - رحلة مع القرآن

                            الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ{46} .

                            قال العلامة الشنقيطي رحمه الله :
                            الْمُرَادُ بِالظَّنِّ هُنَا: الْيَقِينُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) [البقرة: 4] ، وَقَوْلِهِ: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) [المومنون: 60].
                            أَيْ: يُوقِنُونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ،

                            ملتقى أهل التفسير
                            ------------------

                            من فوائد الشعراوي في هذه الآية :

                            قال رحمه الله:
                            {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُواْ رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}.
                            بعد أن أوضح لنا الحق سبحانه وتعالى أن الصبر والصلاة كبيرة إلا على كل من خشع قلبه لله. فهو يقبل عليهما بحب وإيمان ورغبة. أراد أن يعرفنا من هم الخاشعون. فقال جل جلاله: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُواْ رَبِّهِمْ}.

                            .فصل في أوجه ورود لفظ الظن:

                            قال أبو العباس المقرئ: وقد ورد الظَّن في القرآن بإزاء خمسة معان:
                            الأول: بمعنى اليقين كهذه الآية، ومثله:
                            {إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ} [الحاقة: 20] ومثله: {الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ الله} [البقرة: 249].
                            الثاني: بمعنى الشَّك قال تعالى: {إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} [الجاثية: 32].
                            الثالث بمعنى حسب قال تعالى: {إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ} [الانشقاق: 14] أي: حسب ألا يرجع، ومثله: {ولكن ظَنَنتُمْ أَنَّ الله لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ} [فصلت: 22].
                            الرابع: بمعنى الإنكار قال تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السماء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الذين كَفَرُواْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ} [ص: 27] أي: إنكارهم.
                            والخامس: بمعنى الجَحْد قال تعالى: {وَمَا ظَنُّ الذين يَفْتَرُونَ عَلَى الله الكذب} [يونس: 60] أي: وما جَحْدُهم.

                            الشعراوى
                            ------------


                            ﴿ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ (46) ﴾
                            كل عمل يعمله يتصوَّر أنه واقفٌ بين يدي الله عزَّ وجل، لماذا فعلت كذا ؟ لماذا أعطيت ظلماً ؟ لماذا منعت ؟ لماذا طلَّقت ؟ لماذا غدرت ؟ لماذا كذبت ؟ لماذا احتلت ؟ لماذا اغتصبت هذا البيت ؟ لماذا لم تنصح فلاناً ؟ أما إذا كان كل يومه أخطاء ومعاصي وآثاماً فأي صلاة هذه ؟! نقول له : صل، ولكن استقم من أجل أن تتصل بالله عزَّ وجل:
                            ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾
                            المفتاح الدقيق للآية أن تؤمن بالآخرة، أن تؤمن أنه لا بد أن تقف بين يدي الله عزَّ وجل ليسألك: لـماذا فعلت هذا ؟ دخلت زوجة سـيدنا عمر بن عبد العزيز عليه وهو يبكي في مصلاَّه، فقالت له: " ما يبكيك ؟ قال لها: " دعيني وشأني "، ألحَّت عليه ما يبكيك؟ فلمَّا ألحَّت عليه قال: " يا فلانة إني نـظرت إلى الفقير البائس، والشيخ الكبير، وذي العـيال الكثير، وابن الـسبيل، والمرأة الأرملة، والشيخ الفاني ـ ذكَّر أصنافاً من المعذَّبين في الأرض ـ كل هؤلاء سيسألني الله عنهم جميعاً."

                            عندما تدخل الآخرة بحساباتك اليوميَّة تنعكس كل موازينك:
                            عندما يؤمن الإنسان بالآخرة يتصوَّر أنه سوف يُسأل عن كل عمل، هذا الإنسان إذا صلَّى فصلاته مقبولة، وصلاته مجدية، وصلاته طيّبة، وصلاته مسعدة لأن وجهه أبيض

                            يوجد فندق في ألمانيا ذكرت عنه كثيراً مكتوب على السرير: " إذا لم تستطع النوم فالعلَّة ليست في فراشنا بل في ذنوبك " ، العلَّة بالذنوب، إذا عمل الإنسان عملاً سيِّئاً، كسب مالاً حراماً، أخطأ مع فتاة ـ فرضاً ـ باع بيعة سيئة جداً بسعر عالٍ جداً، إنه حلَّ مشكلته الماديَّة ولكن مشكلته مع الله لم تُحَل، هو في انهيار.

                            قال له: " بعني هذه الشاة وخذ ثمنها " ، قال: " ليست لي "، قال له: " خذ ثمنها " ، قال: " والله إني لفي أشدِّ الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها: ماتت أو أكلها الذئب لصدَّقني، فإني عنده صادقٌ أمين، ولكن أين الله ؟!! "
                            توجد حالات كثيرة لاسيما عند أصحاب المصالح، قد يحفر عشرة أمتار ويقول لك: حفرت أربعين متراً، يضع القمصان أثناء غيابك ويعطيك حساباً عالياً، هو حلَّ مشكلته الماديَّة ولكنه لم يحلَّها مع الله ؟ البطل الذي يحل مشكلته مع الله وليس مع عبد الله، هنا:
                            ﴿ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) ﴾
                            إنك لن تستقيم إلا إذا آمنت باليوم الآخر، إن أردت كلاماً دقيقاً، واضحاً، جلياً، بسيطاً، علمياً، واقعيَّاً عن أسباب الاستقامة الحقيقية فهو إيمانك أن الله سيحاسبك تقول لي: ضمير، هذا كلام فارغ، وحينما تؤمن أن هناك حساباً لن تعصي الله أبداً، وحينما تؤمن أن هناك حساباً وأن الله لا تخفى عليه خافية، وأن الله سيسأل الناس جميعاً:
                            ﴿ فَو َرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(92)عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(93) ﴾
                            (سورة الحجر)
                            انتهى الأمر، قضية إيمان بالآخرة، إيمان بأنك لا بد من أن تقف بين يدي الله عزَّ وجل، ولا يخفى على الله شيء، وسيعرض الله عليك كل أعمالك مصوَّرة، المخالفة مع صورتها، والصورة مسكتة، تجاوز شخص القوانين فبعثوا له المخالفة فقال: أنا لم أكن في المكان الفلاني، فعندما رأى الصورة ـ صورة سيَّارته ـ والتاريخ، والسرعة، الصورة مسكتة، لذلك في الآخرة توجد صور المخالفات، شريط:
                            ﴿ مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً(49) ﴾
                            (سورة الكهف)
                            لماذا اتصلوا بالله ؟
                            ﴿ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) ﴾

                            تفسير النابلسى

                            ------------------------

                            تعليق


                            • #59
                              رد: تدبروا القرآن يا أمة القرآن - رحلة مع القرآن

                              ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ( 47 ) . )

                              فالمقصود من الحديث عن بني إسرائيل في القرآن الكريم هو المسلمون

                              لأنهم أهل كتابٍ مثل بني إسرائيل،

                              ولأن الأمراض المُهلكة التي حلَّت ببني إسرائيل يمكن أن تَحُلَّ بهم تماماً،

                              وهذا الشيء واضح جداً:

                              ﴿ وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (80) ﴾

                              يعتقد المسلمون بشفاعة النبي، افعل ما شئت، ما دمت من أمة محمدٍ فالنبي الكريم يشفع لك،

                              يفهمون الشفاعة فهماً ساذجاً، ويقعدون عن العمل،

                              وكأنَّ هذه الشفاعة حلَّت لهم كل مشكلة،

                              لو تتبعت الأمراض الوبيلة المُهلكة التي ألمَّت ببني إسرائيل لوجدت المسلمون قد تلبسوا بمعظمها،

                              إذاً هذا أسلوبٌ حكيم،

                              أسلوبٌ أشدُّ تأثيراً،

                              يمكن لأمراضهم أن تنتقل إليكم،

                              هم انحرفوا فهلكوا، وأنتم إذا انحرفتم هلكتم مثلهم،

                              ويقول النبي عليه الصلاة والسلام:

                              (( وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ،
                              وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا،
                              قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ:
                              فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟
                              قَالَ: نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ ))
                              [البخاري عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِي اللَّه عَنْها]


                              لكن ما الذي سبَّب هلاك بني إسرائيل ؟

                              قال: كانوا لا يتناهون عن منكرٍ فعلوه،

                              بربكم أليس هذا المرض الذي كان سبب هلاكهم واقعاً بنا جميعاً ؟

                              كلٌ يجامل أخاه،

                              لا أحد يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر،

                              يجامله، يمدحه مع أنه يعلم أنه على باطل،

                              يُثني عليه، ويثني على ذكائه وحكمته، مع أنه يعلم أنه لا يصلي أحياناً

                              مجاملات بالاحتفالات، بعقود القِران،
                              والمتكلِّم يعلم علم اليقين أن هذه الأسرة متفلِّتة، وغير منضبطة بمنهج الله عزَّ وجل،

                              فإذا لم نتناه عن منكرٍ فعلناه وقعنا في مرض بني إسرائيل ؛

                              الأمل هذا مرضٌ مهلكِ:

                              ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6) وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7) ﴾
                              ( سورة الجمعة)

                              طول الأمل أيضاً وضعف اليقين مرضان مهلكان أهلكا المسلمين،

                              متأمِّل في الدنيا فقط ولم يُدْخِل الآخرة في حساباته إطلاقاً،

                              هذا مرَض أيضاً.

                              ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ (18) ﴾
                              (سورة المائدة: من آية " 18 ")

                              نحن كذلك

                              ندَّعي أننا أمَّة مختارة،

                              ندعي أننا خير أمةٍ أُخرجت للناس،

                              والله يعذِّبنا كل يوم،

                              ما مرَّ بتاريخ المسلمين وقت أشدُّ إيلاماً من هذه الفترة،

                              إذاً المرض نفسه،

                              الأمراض نفسها.

                              ذكر الله أمراض بني إسرائيل لتكون واعظاً لنا :

                              يا أيُّها الأخوة الكرام،

                              ما ذكر الله أمراض بني إسرائيل في هذا القرآن الكريم إلا لتكون واعظاً لنا من أن تزل أقدامنا فنقع في أمراضٍ قد وقعوا هم بها أيضاً


                              تولَّى المسلمون اليوم عن تطبيق منهج الله كما فعل بنو إسرائيل من قبل:

                              تولوا عن تطبيق منهج الله كما تولَّى المسلمون عن تطبيق منهج الله الآن،

                              ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام،
                              وهذا الحديث من دلائل نبوَّة النبي:

                              (( يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا،
                              فَقَالَ قَائِلٌ:
                              وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟
                              قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ
                              وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ
                              وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ،
                              فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ ؟
                              قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ ))
                              [ سنن أبي داود عن ثوبان ]

                              كأن النبي عليه الصلاة والسلام بيننا،
                              هذا الذي حدث،
                              جاءت ثلاثون دولة لتحارب بلاد المسلمين،
                              وتنهب ثرواتهم وأموالهم، وتدمِّر أسلحتهم، وتضعفهم، وتكسر شوكتهم، وتحتلَّ أرضهم، وتستبيح المُحَرَّمات.


                              من أسباب هلاك بني إسرائيل :

                              قال تعالى:

                              ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ داود وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) ﴾
                              (سورة المائدة)

                              حينما تدخَّل أحد أصحاب النبي ـ وهو حِبُّ رسول الله سيدنا أسامة بن زيد وكان النبي يحبُّه حبَّاً شديداً ـ في شأن المخزوميَّة التي سرقت ليشفع لها كي لا تُقْطَع يدها،
                              غضب النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أشدَّ الغضب، وقَال:
                              (( أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ؟
                              ثُمَّ قَامَ فَخْطَبَ
                              ثُمَّ قَالَ:
                              إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ
                              وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ
                              وأيم اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ))
                              [ البخاري عن عائشة رضي الله عنها ]


                              هذا أحد أسباب هلاك بني إسرائيل أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد.


                              صلاتك يجب أن تتوج استقامتك وأخلاقك العالية:

                              يا أخواننا الكرام،

                              صدِّقوني والله إني لكم ناصحٌ أمين،

                              وأنا أنصح نفسي قبلكم،

                              الدين ليس أن تصلي فقط،

                              الصلاة أقل ما في الدين، الصيام أقل ما في الدين،

                              الدين أن تكون صادقاً، أن تكون أميناً، أن تكون عفيفاً، أن تكون ورعاً، أن تؤدِّي الحقوق، أن تعطي كل ذي حقٍ حقَّه،

                              الدين أن تبيع بيعاً شرعياً، الدين أن لا تبيع بضاعةً فاسدة،

                              هل يمكن لإنسان أن يحك تاريخ انتهاء مفعول دواء ليبيعه لمريض ؟!

                              والله أنا كل حياتي كنت أظن أن الدواء المنتهي مفعوله لا ينفع،

                              ثم ثبت لي بشيء مخيف أنه يؤذي،

                              لأن هذه المواد الكيماوية إذا فكِّكت قد تصبح مواد سامَّة،

                              لو كان لا ينفع خسر ثمن الدواء فقط ولم يشف،

                              أما حينما يؤذي !

                              عندما يبيح الإنسان لنفسه أن يغيِّر تاريخ انتهاء مفعول دواء،

                              أو يبيح لنفسه أن يبتز مال إنساناً، يوهم إنساناً، يخدع إنساناً، يغش إنساناً،

                              هذا ولو صلَّى:
                              ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ (142) ﴾
                              ( سورة النساء: من آية " 142 " )

                              يخادعون الله بالصلاة،

                              اعتبر أن صلاتك يجب أن تتوج استقامتك،

                              أن تتوِّج أخلاقك العالية،

                              أن تتوِّج صدقك وأمانتك، إحسانك للخلق،

                              لو فهم المسلمون الدين فهماً عميقاً والله لكنَّا في حال غير هذا الحال


                              موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية

                              ------------------------------------

                              والى لقاء آخر إن شاء الله

                              -----------------------

                              تعليق


                              • #60
                                رد: تدبروا القرآن يا أمة القرآن - رحلة مع القرآن

                                وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ(48)

                                ( وَاتَّقُواْ يَوْماً )

                                هذا هو اليوم الذي تسوَّى فيه الحسابات،

                                هذا هو يوم الدين،

                                هذا هو يوم الفصل،

                                هذا يوم القارعة،

                                هذا يوم الحاقَّة،

                                هذا يوم الطامَّة الكبرى،

                                هذا يوم النبأ العظيم

                                الناس في الدنيا مختلفون ؛ أقوياء وضعفاء، أغنياء وفقراء، طلبوا العلم وزهدوا في العلم، استقاموا وانحرفوا، صدقوا وكذبوا، ...

                                هؤلاء الناس لا بد من أن يقفوا يوماً بين يدي الله عزَّ وجل ليحاسبوا عن أعمالهم كلها،

                                صغيرها وكبيرها .

                                ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه(8) ﴾


                                العاقل كل العاقل هو الذي يُعد لهذا اليوم عدته،

                                هو الذي يدخل هذا اليوم في حساباته اليوميَّة،

                                ويجب عليه قبل أن ينطق بكلمة، وأن يعطي، وأن يمنع، وأن يعادي، وأن يقطع، وأن يصل، وأن يبتسم، وأن يعبس، وأن يغضب، وأن يرضى يجب

                                أن يقول:

                                ماذا سأجيب الله يوم القيامة ؟ ،

                                والله عزَّ وجل سيسألنا عن كل أعمالنا صغيرها وكبيرها .

                                يوم القيامة يحاسب كل إنسان عن عمله:

                                قال تعالى:
                                ﴿ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا (49) ﴾
                                ( سورة الكهف )

                                كتاب أعمال الإنسان:

                                ﴿ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً(49)﴾
                                ( سورة الكهف )

                                نحن الآن في بحبوحة في الدنيا،

                                لك أن تحسن ولك أن تسئ،

                                لك أن تصدق ولك أن تكذب،

                                لك أن تبالغ ولك أن تقلِّل من أهمية الشيء،

                                هذا لا ينفعك عند الله شيئاً،

                                لابد من أن تُسأل

                                لماذا فعلت ؟

                                ولماذا قُلت ؟

                                ولماذا ضخَّمت ؟

                                ولماذا قلَّلت ؟

                                ولماذا اتهمت ؟

                                ولماذا اغتبت ؟

                                ولماذا أعطيت ؟

                                ولماذا منعت ؟

                                موسوعة النابلسى
                                -----------------

                                تعليق

                                مواضيع ذات صلة

                                تقليص

                                المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
                                ابتدأ بواسطة د.أمير عبدالله, 1 أغس, 2023, 06:55 م
                                ردود 0
                                19 مشاهدات
                                0 معجبون
                                آخر مشاركة د.أمير عبدالله  
                                ابتدأ بواسطة عطيه الدماطى, 11 يول, 2023, 05:19 م
                                ردود 0
                                18 مشاهدات
                                0 معجبون
                                آخر مشاركة عطيه الدماطى  
                                ابتدأ بواسطة عطيه الدماطى, 10 يول, 2023, 07:05 م
                                رد 1
                                20 مشاهدات
                                0 معجبون
                                آخر مشاركة د.أمير عبدالله  
                                ابتدأ بواسطة عطيه الدماطى, 4 يول, 2023, 10:07 م
                                ردود 0
                                12 مشاهدات
                                0 معجبون
                                آخر مشاركة عطيه الدماطى  
                                ابتدأ بواسطة عطيه الدماطى, 30 يون, 2023, 04:06 م
                                ردود 0
                                15 مشاهدات
                                0 معجبون
                                آخر مشاركة عطيه الدماطى  
                                يعمل...
                                X