إعـــــــلان

تقليص

الدخول الى المنتديات مباشرة من هنا

تم فصل المنتديات عن الصفحة الرئيسية والدخول إليها من هذا الرابط
www.hurras.org/new/node/2

أخي الكريم ماتكتبه أمام الله إما لك وإما عليك، فاحرص على أن يكون ما تكتب على منهج أهل الحق باتباع الدعوة الى الله بالتي هي أحسن، واجتهد في التوثيق والإحالة وارفاق المراجع إن أمكن، ويُرجى الإلتزام بقواعد وآداب الحوار، وعلى جميع الأعضاء باختلاف معتقداتِهم التواصل الفوري مع المشرفين إن وُجِد أي مخالفة لا تتفق وأدل الحوار والمناظرة.
شاهد أكثر
شاهد أقل

## الدكتور جيمس دن : دينونة المسيح للناس فى اليوم الأخير لا تجعل منه إلها ##

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ## الدكتور جيمس دن : دينونة المسيح للناس فى اليوم الأخير لا تجعل منه إلها ##

    من الأدلة التى يستدل بها النصارى على الألوهيه المزعومه للمسيح عليه السلام هو أنه " ديان " و أنه بحسب كتابهم سيدين الناس فى اليوم الأخير





    المقال التالى يبطل هذا الدليل , و يوضح أن الفكر اليهودى كان متشبعا بفكرة أن الله يعطى بعض الأدوار فى الدينونه الأخيره للقديسين , و بالتالى لا غرابة أن نجد الكتابات المسيحيه تنسب نفس هذا الدور ليسوع أيضا





    كما أن الفكر اليهودى و المسيحى الذى نجده فى الكتابات المبكره يوضح أن هذه المشاركه فى الدينونه الإلهيه كانت تتم بتفويض من الله , و بالتالى فليس فى الأمر تعد على شىء من الإختصاصات الإلهيه , و ليس فى الأمر ما يدعو الى تأليه هؤلاء القديسين الذين يشاركون فى الدينونه




    و قد نسب هذا الأمر الى شخصيات أخرى غير المسيح فى الكتابات اليهوديه , مثل أخنوخ و هابيل و ملكى صادق و أسباط اسرائيل الإثنى عشر و قديسى الله و شعب اسرائيل




    و علينا أن نؤكد فى النهايه أننا نتكلم من واقع الكتابات اليهوديه و المسيحيه المبكره , و نبطل من خلالها أن يكون يسوع الها بسبب اشتراكه فى الدينونه أو تفويض الله له أن يدين الناس , أما عن اعتقادنا الإسلامى فى اليوم الأخير و ما يحدث فيه فهذا نستقيه من مصادرنا الإسلاميه و ليس من خلال هذه الكتابات




    نحن فقط ندين القوم من خلال كتبهم و تراثهم و فكرهم , ليس أكثر .




    و الآن أترككم مع مقال الدكتور جيمس دن الذى أورده فى كتابه The New Perspective on Paul .









    يسوع الديان :

    مزيد من الأفكار عن وجهة نظر بولس الكريستولوجيه و الخلاصيه






    " سوف يأتى بمجد ليدين الأحياء و الأموات " .. هذه هى الكلمات المألوفه التى توجد فى قانون ايمان نيقيه , و التى تعد هى نفسها تطورا بسيطا عن قانون ايمان الرسل : " من هناك ( يمين الله ) سيأتى ليدين الأحياء و الأموات " . إذن , الحديث عن يسوع بتلك الكيفيه كان أمرا مألوفا عند العباد من المسيحيين , من خلال تكراره كثيرا , و من خلال الأيقونات فى الكنيسه الشرقيه , و من خلال اعترافات الإيمان الأكثر تطورا فى الغرب . مع ذلك يبدو أن هذا الموضوع لم يجذب الإنتباه سوى قليلا فى الدراسات الكريستولوجيه الحديثه . لماذا يجب أن يكون كذلك , هذا سؤال مهم بحد ذاته .. و لكن لنجيب عليه بشكل مناسب , سنحتاج الى كثير من التأمل . عند هذه المرحله , ربما يكفى أن نتساءل بكل بساطه عما اذا كان من الصعب التمسك بالإعتقاد فى المجىء ( الثانى ) ليسوع ( باروسيا Parousia ) دون اعتناق الصوره الأكمل عن دينونة يسوع , و ما اذا كانت مشكلة التوفيق بين الإعتقاد فى يسوع ك " مبرر " مع صورة المسيح ك " ديان " تحدث شيئا من التشويش .





    كمتخصص فى العهد الجديد أقول , إن تعليم العهد الجديد بخصوص هذا الموضوع هو الأمر الذى يسترعى الإنتباه . و بصفتى قد حاولت مؤخرا أن أقدم دراسة شاملة عن الفكر اللاهوتى لبولس , و لكنى ربما لم أعط هذا الموضوع حقه من الإنتباه فى إطار ذلك الفكر اللاهوتى , فإننى أنتهز هذه الفرصه لأعبر عن امتنانى ل Gerry O'Collins عن كل ما كتبه فى الأمور الكريستولوجيه , مما يجعلنى أتوسع فى حوارى الشخصى معه فى هذه المنطقه الوعره .




    ليس ثمة صعوبة فى تحديد كيفية دخول الإعتقاد فى الدينونه الإلهيه النهائيه الى الفكر المسيحى . لقد كان اعتقادا مألوفا فى الفكر اليونانى , و لكنه بارز بشكل خاص فى التقليد اليهودى , و خصوصا فى الأمل فى " يوم الرب " كيوم للإنتقام و الغضب .




    من الواضح أن بولس قد أخذ بكل بساطه هذا الأمل الإسخاتولوجى , كما تدل على هذا بشكل كاف الإصحاحات الأولى من رسالته الى روميه ( ونحن نعلم ان دينونة الله هي حسب الحق على الذين يفعلون مثل هذه. ) ( 2 – 2 ) , (يوم الغضب واستعلان دينونة الله العادلةالذيسيجازي كل واحد حسب اعماله. ) ( 2 – 5 ) , ( في اليوم الذي فيه يدين الله ) ( 2 – 16 ) , ( ويصير كل العالم تحت قصاص من الله. ) ( 3 – 19 ) .




    على الرغم من ذلك , فالشىء المثير هو أن المسيح أيضا يظهر فى مشهد الدينونه , بل و حتى فى دور الديان . يبدو هذا بارزا فى نصوص بولس , كورنثوس الثانيه 5 – 10 ( لأنه لا بد أننا جميعا نظهر أمام كرسي المسيح ) , تيموثاوس الثانيه 4 – 1 ( يسوع المسيح العتيد أن يدين الاحياء والاموات ) . من المثير بنفس الدرجه , الحقيقه القائله بأن بولس كان بمقدوره أن يتبنى العباره التى ترد فى العهد القديم ليتحدث عن " يوم المسيح " ( فيلبى 1 – 6 , 10 , 2 – 16 ) , " يوم الرب ( يسوع ) " (1 Cor. 1.8; 5.5; 2 Cor. 1.14; 1 Thess. 5.2; 2 Thess. 2.2) . إن " اليوم " المقصود بكل وضوح هو يوم الدينونه (Rom. 2.16; 1 Cor. 3.13). مما يلفت الإنتباه أيضا نصان آخران , يصوران المسيح يأتى ليدين : كورنثوس الأولى 4 – 5 ( اذا لا تحكموا في شيء قبل الوقت حتى يأتي الرب الذي سينير خفايا الظلام ويظهر أراءالقلوب.وحينئذ يكون المدح لكل واحد من الله ) , تسالونيكى الثانيه 1 – 7 و 8 ( وإياكم الذين تتضايقون راحة معنا عند استعلان الرب يسوع من السماء مع ملائكة قوته , في نار لهيب معطيا نقمة للذين لا يعرفون الله والذين لا يطيعون انجيل ربنا يسوعالمسيح ) .




    بهذه المعلومات التى فى حوذتنا , تظهر بالطبع العديد من الأسئله : من أين استقى بولس فكره عن يسوع كديان ؟ , و ما أهمية هذه المعلومات ؟ . بالنسبة للسؤال الأول , هناك اجابتان واضحتان .




    فى الفكر اليهودى السابق على المسيحيه , يصور يهوه دائما على أنه من يدين . و لكن الفكره القائله بأن الله يعهد بالدينونه أو جزء منها الى آخر كانت شائعة بالفعل فى فكر " يهودية الهيكل الثانى " . إن الفكره القائله بأن الله يعهد بالدينونه الى من يمثلونه على الأرض (e.g. Judg. 2.16-18; 3.9-10; 2 Chron. 19.6-8) , و يدعوهم للحساب ( مزمور 82 ) كانت فكرة قديمة بالفعل . و كان من المنتظر أن يعهد الله بطريقة مشابهه بالدينونه فى العالم الآتى لمن يمثلونه . على سبيل المثال , المسيح الداودى سيدين ( اشعياء 11 – 3 ) , و ينظر كتاب " عهد اللاويين " للرب ل " يقيم كاهنا جديدا , إليه تعلن كل كلمات الرب , و يدين الأرض بحق لأيام عديده ) ( 18 – 2 ) .




    إن امتداد هذا الخط الفكرى نحو " الدينونه النهائيه " ليس أمرا مستغربا . لقد كان موضوع دور أخنوخ فى الدينونة موضع بعض التأملات . يصور سفر اليوبيلات أخنوخ بأنه الشخص الذى عين " ليحتفظ بسجل لأعمال كل جيل حتى يوم الدينونه " , و أنه خصيصا قد شهد ضد الحراس (Jub. 4.17-24) . بنفس الطريقه يوصف فى سفر أخنوخ الأول بأنه " كاتب البر " الذى حمل للحراس الحكم الإلهى بالإدانه (1 Enoch 12-16) . على الرغم من ذلك , ففى كتاب " عهد ابراهيم " ( التنقيح ب ) , يؤخذ ابراهيم الى السماء , و يشهد مشهدا من محاكمه , حيث يقوم أحد الأشخاص بالدينونه و يقوم آخر بإحضار الإتهامات بالخطايا . يخبره رئيس الملائكه ميخائيل أن الديان هو " هابيل " , و أن الشخص الذى يقدم الأدله هو معلم السماء و الأرض و كاتب البر , أخنوخ . لأن الرب قد أرسلهم الى هنا لأجل أن يسجلوا الخطايا و الأعمال الصالحه لكل شخص ( T . Abr ." B" 11.1-4 ) . الأمر المدهش هنا على وجه الخصوص , هو تعليق ميخائيل الذى قال فيه " ليس من مهمة أخنوخ أن يصدر الحكم , بل إن مهمته فقط هى الكتابه " (B11.7) . يبدو أن كتاب " عهد ابراهيم " يحاول أن يصلح أو يوضح بعض الخلط الواقع بخصوص هذه النقطه : كان هناك من استنتج أن أخنوخ سيكون له نصيب فى الدينونة الأخيره , و يرد كتاب " عهد ابراهيم " على هذا موضحا أن دور أخنوخ سيكون أكثر محدوديه . إن وظيفة أخنوخ هو أنه كاتب , كما يشرح هذا بإسهاب فى سفر أخنوخ الثانى (23.1-5; 40.13; 53.2; 64.5; 68.2) .




    تظل الحقيقه , بأن شهادة ابراهيم ترسم هابيل بأنه " الديان " (T. Abr. [B] 10) . يقول ميخائيل " هل ترى الديان ؟ , إنه هابيل , الذى شهد أولا , و قد أحضره الله هنا ليدين " (B 11.2) . يثير ( التنقيح أ ) دهشتنا بنفس الدرجه , حيث مرة أخرى نجد أن هابيل يصور على أنه جالس للدينونه , كما يوضح الملاك ميخائيل . هذه الفقرة مثيره , و تستحق أن نقتبسها بطولها - T. Abr [A] 13.3-10 :





    يجلس هابيل هنا ليدين كل مخلوق , فاحصا كلا من الأبرار و الخطاه , لأن الله قد قال " ليس أنا من يدينكم , بل بإنسان سيدان كل إنسان " . لهذا السبب , أوكل اليه الدينونه , ليدين العالم الى وقت مجيئه العظيم الممجد ( باروسيا parousia ) . و حينها , ابراهيم البار , سيتبع الدينونه و العقاب الأخير , الأبدى الذى لا يتغير , الذى لن يقدر أحد على معارضته . لأن كل البشر أصلهم من الإنسان الأول , لهذا بإبنه يدانون هنا أولا . فى المجىء الثانى (deutera parousia) سيدانون هم و كل روح و كل مخلوق بواسطة أسباط اسرائيل الإثنى عشر . فى المرحلة الثالثه , سيدانون من الله ملك الكل , و بالتالى و فى النهايه , تصل المسألة الى منتهاها .





    إن تاريخ هذا العمل غير واضح , و ربما يكون متأخرا عن زمن بولس , و لكن كلا التنقيحين يهوديان من حيث الصفه بكل تأكيد ( و ليسا مسيحيين ) : على الرغم من الحديث عن " المجىء الثانى " فى هذا الكتاب , إلا أنه لا يوجد إسهام مسيحى واضح ( إن هابيل لا يصور على أنه أنموذج ليسوع ) , و من المفترض أن هذا المجىء الثانى سيكون لله نفسه (cf. Mal 3.1-2) . الشىء الذى له أهمية خاصه عند هذه المرحله هو الحديث عن " الدينونات الثلاثه " : دينونة بواسطة هابيل , و أخرى بواسطة أسباط اسرائيل الإثنى عشر , و الدينونة الأخيرة النهائيه بواسطة الله الملك .




    بكل تأكيد , هناك وثيقه تسبق زمن بولس , و هى وثيقة قمران المدهشه التى تصب اهتمامها على شخصية ملكى صادق الغامضه .. إنها الوثيقه HQMelch :





    إن ملكى صادق سيدين بقوته قديسى الله (El) , منفذا الدينونه كما هو مكتوب بخصوصه فى أناشيد داود , الذى قال ( الله " الوهيم " قائم في مجمع الله.في وسط الالهة " الوهيم " يقضي ) ( مزمور 82 – 1 ) , و قيل بخصوصه ( الرب يدين الشعوب ) مزمور ( 7 – 8 ) . كما أنه قال بخصوص هذا ( حتى متى تقضون جورا وترفعون وجوه الاشرار.سلاه ) ( مزمور 82 – 2 ) , إن تفسيره يخص بليعال و نصيبه من الأرواح الذين تمردوا بالإبتعاد عن نصائح الله ... و سينتقم ملكى صادق و يثأر لأحكام الله ... (HQMelch 9-13 Vermes) .




    لا يزال هناك جدل عما اذا كان المقصود ب " ملكى صادق " ههنا نفس الشخصيه الغامضه التى ورد ذكرها فى سفر التكوين 14 – 18 الى 20 , أو أن تكون ربما شخصية سمائيه ( ملك البر ) . لكن من الواضح على الرغم من ذلك , أن مزمور 82 يجرى تفسيره كإشارة ل " ملكى صادق " هذا : إن القضاة الأرضيين الذين سموا هم أنفسهم " آلهه " فى هذا المزمور نفسه ( 82 – 6 .. " أنا قلت إنكم آلهه " إلوهيم " " ) يعرفون بأنهم ملائكة الشيطان و الشر , و الشخص الأول ( " الله " " إلوهيم " ) يعرف بأنه ملكى صادق . إن الجرأة التى يتمتع بها أسلوب هذا المزمور ( " إنكم آلهه " cf. John 10.34-35 ) يفوقها جرأة التفسير الذى نجده له فى قمران ( تفسر كلمة " إلوهيم " التى وردت لأول مرة فى النص بأنها تتحدث عن " ملكى صادق " ) . بأى طريقة فسرنا شخصية ملكى صادق , سيكون من الواضح أنه أعطى نصيبا فى دينونة إلهيه , على الرغم أنه من المفترض أن السطر الأخير يحتفظ بفكرة أن هذا الدور كديان إلهى قد عهد به اليه من قبل الله .




    أكثر شىء يبعث على مثل هذه الأمور هو ما ورد فى رؤى دانيال 7 – 9 الى 14 . تتحدث الرؤيا الأولى عن عروش ( بصيغة الجمع ) , و من المفهوم دائما أن من يجلس على " عرش " يمارس دينونة . إن الإشارة الى عرش ثان خال كان أمرا كافيا بكل وضوح ليثير فكر الحبر " أكيبا " تجاه أن هذا العرش الثانى مخصص للمسيا . على الرغم أنه بحسب الرؤى نفسها , يظهر أن المرشح الأوضح لهذا العرش الثانى هو " الشبيه بالإنسان " ( الشبيه بإبن الإنسان ) , الذى جاء مع سحاب السماء الى قديم الأيام , و أعطى سلطانا و ملكوتا ( دانيال 7 – 13 و 14 ) . على الرغم من ذلك , فإن هذه الإشارة لم تفهم فعليا إلا فى وقت كتابة " مشابهات أخنوخ " (1 Enoch 37-71) , حيث يجلس " المختار " على عرش مجد الله و يدين " الأسرار " و الملائكة العصاه (1 Enoch 49.4; 55.4; 61.8-9) . إن " المختار " هو أيضا بكل وضوح " ابن الإنسان " ( 69 – 27 ) , و الذى يقال لاحقا أنه أخنوخ ( 71 – 14 ) . مرة أخرى نقابل السؤال الصعب عن التاريخ : و لكن بما أنه يبدو أن رؤيا دانيال قد حفزت مؤلفى سفر عزرا الرابع و سفر رؤيا يوحنا بطريقة مشابهه (4 Ezra 12.32-33; 13.10-11,37-38; Rev. 1.13-16; 14.14-16) تأثرا بدمار أورشليم ( 70 ميلاديه ) , فمن المحتمل جدا أن كتاب " المشابهات " يعود تاريخه الى زمن متأخر جدا بحيث أن بولس لم يتأثر به .




    ما يثير الفضول بقدر كاف , هو أن التقليد الإزائى يشهد بتطور مشابه بخصوص الحديث عن " ابن الإنسان " . إن " ابن الإنسان " له دور حاسم فى الدينونة الأخيره حينما يأتى بمجد , و هذا واضح فى أقدم صورة مكتوبه (Mark 8.38; 13.26-27) - على الرغم أن ماهية هذا الدور أقل وضوحا – و من الواضح أيضا أنه يجلس عن يمين الله ( مرقص 14 – 62 ) . و لكننا لا نجد فى أى موضع من الصورة الأقدم المكتوبه من التقليد الإزائى حديثا عن " ابن الإنسان " يمارس الدينونة من فوق عرش مجده . إن إنجيل متى فقط هو من يفعل ذلك (Matt. 19.28; 25.31-32; cf. 16.27 with Mark 8.38/Luke 9.26) , و بلغة تزيد من احتمالية أن تنقيح متى يعكس تأثرا بكتاب " المشابهات " .





    لا يظهر أى دليل واضح عند بولس على استخدامه أو تأثره بالتقاليد التى تحكى عن " ابن الإنسان " فى المسيحية المبكره . و لكن هذه الإحتماليه ليست هنا أو هناك . إن الفكره التى تتحدث عن مندوب إلهى - سواء كان إنسانا ممجدا أو من أصل سمائى – يشارك فى دينونة الله الأخيره يبدو أنها كانت شائعة حوالى الزمن الذى كتب فيه بولس رسائله , و كان استخدام مزمور 110 – 1 فى الإشارة الى يسوع أمر قد ترسخ بالفعل قبل بولس : أى أن يسوع هو الرب الذى قال له الرب ( اجلس عن يميني حتى أضع اعداءك موطئا لقدميك ) . مثل هذه القناعه التى يعبر عنها من خلال هذه الصورة التعبيريه من الصعب ألا توحى بلازمها البديهى : أن المسيح المقام و الممجد سيكون له جزء فى ذلك اليوم الإسخاتولوجى للدينونه .




    فى ضوء المفهوم الوارد فى كتاب " عهد ابراهيم " عن وجود مرحلة ثانية للدينونه , يقوم بها أسباط اسرائيل الإثنى عشر (T. Abr. [A] 13.6) , علينا أيضا أن نتذكر أن هذا الموضوع قد أثر أيضا على الفكر المسيحى المبكر . من المفترض أن هذا قد نشأ من خلال ما ورد فى دانيال 7 – 22 : تقرأ الترجمة السبعينية النص كالآتى " أعطى الدينونة لقديسى العلى " . لقد نمت الفكره نحو أن شعب اسرائيل أعطى له دينونة الأمم : " إنهم ( اسرائيل ) سيدينون كل الأمم (Jub. 32.19) , " الله سيدين الشعوب بيد مختاره " (lQpHab 5.4) , " إنهم ( الأبرار ) سيدينون (krinousiri) الأمميين ( سفر الحكمه 3 – 8 ) .




    لقد وعى تقليد يسوع نفس هذا الأمر , مع تغير مثير للإهتمام , فيما يمكن أن تكون الكلمه الختاميه فى المصدر كيو Q ) ) ( الحق اقول لكم انكم انتم الذين تبعتموني في التجديد "palingenesia" متى جلس ابن الانسان على كرسيمجده تجلسون انتم ايضا على اثني عشر كرسيا تدينون اسباط اسرائيل الاثني عشر ) (Matt. 19.28/Luke 22.30) . و إنه نفس الأمر الذى ينقله بولس للمؤمنين فى المسيح يسوع ( بما فى ذلك المؤمنين الأمميين ) , فى رسالة كورنثوس الأولى 6 – 2 ( ألستم تعلمون ان القديسين سيدينون العالم ) . اذا كان الإعتقاد بوجود مشاركه فى الدينونه الأخيره يمكن أن يمتد ليشمل القديسين , فكم بالأحرى و كم هو حتمى أن يصور يسوع الممجد بأن له دورا أو كلمة حاسمه فى الدينونة الأخيره .




    نخرج من هذا الإستقصاء المختصر بعدد من النقاط المهمة لبحثنا , ( أ ) فكرة أن يشارك آخرون فى الدينونه الأخيره كان أمرا مرحبا به , يشمل هذا شعب اسرائيل أو القديسين أو الابطال الممجدين فى تاريخ شعب اسرائيل . (ب ) كان هناك تصور للعديد من الأدوار , يشمل هذا الأدوار الخاصه بالمسئولين عن قاعة المحاكمه : الحاجب الذى يستدعى و يجمع الأطراف الى موضع المحاكمه , الشخص الذى يسجل و يأتى بالتهم , الشخص الذى ينفذ حكم المحكمه , و لكن هناك أيضا دور القاضى نفسه . ( ج ) كل الأدوار , بما فيها ذلك الدور الأخير , كان ينظر اليها على أنها كلها بتفويض من الله , و بالتالى لا يعتبر أن فيها تعديا على امتياز إلهى . ( د ) فى بعض الحالات على الأقل , ربما علينا أن نتحدث عن الدينونات العديده و عن دينونات القديسين و الممجدين , كأمر تابع أو كمرحلة تمهيديه ( محكمه أقل درجه ؟ ) تسبق الدينونة النهائيه التى لله .




    بناء على هذه الخلفيه , من السهل أن نرى كيف أن التأكيد على الربوبيه الممجده للمسيح الممجد , ستقود الى أو تحتوى بالفعل على الدلاله بأن هذا المسيح الممجد سيكون له أيضا نصيب فى الدينونة الأخيره لكل الخليقه . إن حديث بولس عن المسيح كديان , يسير وفق هذه الخطوط بلا شك .






    المصدر الآخر لفكر بولس اللاهوتى عن المسيح كديان هو ربما مفهومه الخاص عن عملية الخلاص وفق صورة المحكمه _ التبرير , البراءه . بالكاد , من الضرورى أن نلاحظ أن البحث العلمى قد عنى بفحص هذا الأمر و مناقشته لعدد من القرون , و قد كتبت بالفعل عن هذا الموضوع بتوسع . على الرغم من ذلك , فقد صار واضحا أنه بالتركيز على الموضوع المعروض فى الفصل المعنون باسم " بداية الخلاص " ( فى كتابى " الفكر اللاهوتى لبولس الرسول " ) , ربما أكون قد غفلت عن ذكر أن هذه الصوره لها صبغة شرعيه : إنها مستقاة من قاعة المحكمه , ناهيك عن الإعتقاد فى الدينونة الأخيره . عندما عدت لهذا الموضوع فى # 18 من نفس الكتاب , تحولت دفة الإنتباه الى " التوتر الإسخاتولوجى " , بحيث أن التعليقات على زمن التبرير المستقبل قد يغفل عنها أى شخص يهتم بشكل أساسى بالفكر اللاهوتى عن التبرير . على أن أصحح هذا الإنطباع الخاطىء هنا .





    إن الصبغة الشرعيه للصوره التى تعبر عن " التبرير " صورة مألوفه و لا تحتاج الى شرح . على الرغم من ذلك , فالأمر الذى يحتاج أن يؤكد عليه هو الأمر الأساسى من مفهوم بولس عن التبرير من حيث التوجه المستقبلى . ( لأن ليس الذين يسمعون الناموس هم أبرار عند الله بل الذين يعملون بالناموس هميبررون. ) ( روميه 2 – 13 ) .. يظهر السياق بوضوح أن الحديث هنا عن الدينونة الأخيره ( 2 – 5 الى 13 , 15 – 16 ) . ( بأعمال الناموس كل ذي جسد لا يتبرر (dikaiothesetai) أمامه ) ( روميه 3 – 20 ) , حيث نجد هنا مرة أخرى أن الكلام عن الدينونة الأخيره . ( الله واحد هو الذي سيبرر الختان بالإيمان والغرلة بالإيمان ) ( روميه 3 – 30 ) , مرة أخرى نجد أن عالمية الدعوى تتطلع الى تطبيقها العالمى فى الدينونة الأخيره .





    إن الإستخدام الكثير للأفعال المضارعه ينبغى أن يفهم ربما على أنه يصف صفة الله الذى يبرر و ليس على أنها تصف زمنا معينا . إن الله هو " الذى يبرر " (Rom. 3.26; 4.5; 8.33) , و نفس الشىء ينطبق أيضا على الأفعال المضارعه التى وردت أيضا فى 3 – 24 و 28 . إن الحديث هنا عن امتياز إلهى سيظهر بأكمل صوره فى الدينونة الأخيره , كما يوضح هذا مسار تتابع الحجه الوارده فى 3 – 4 الى 6 و سياق النص الوارد فى 8 – 33 . نفس الشىء ينطبق على استخدام بولس أحيانا للإسم " تبرير , تبرئه, براءه " : فى كلا الحالتين نجد أن ارتباط هذا المصطلح بذكر القيامه ( 4 – 25 .. " أقيم لأجل تبريرنا " ) و بذكر الحياه ( 5 – 18 .. " ببر واحد صارت الهبة الى جميع الناس لتبرير الحياة. " ) يوحى بأن الفكر هنا يتناول نهاية عملية الخلاص (cf. 6.5; 8.11; 11.15) .





    إن خليط الأفعال الذى نجده فى غلاطيه 2 – 16 و 17 يشير الى ما يمكن أن يكون إعلانا فى الحاضر يجب أن يصدق عليه بمرسوم البراءه النهائى .




    اذ نعلم ان الإنسان لا يتبرر بأعمال الناموس بل بإيمان يسوع المسيح آمنا نحن أيضابيسوع المسيح لنتبرر بإيمان يسوع لا بأعمال الناموس.لأنه بأعمال الناموس لا يتبرر (dikaiothesetai بصيغة المستقبل كما ورد فى روميه 3 – 20 ) جسد ما.





    نجد نفس الشىء فى غلاطيه 3 – 8 و 11 و 24 . و فى غلاطيه 5 -4 نجد أن الحديث يتناول التطلع للتبرير المستقبلى : ( الذين تتبررون بالناموس) , و لكن البديل المسيحى هو ( فإننابالروح من الإيمان نتوقع رجاء بر )( غلاطيه 5 – 5 ) , إنه الأمل فى " التبرير " , مرسوم التبرير الإلهى , خير ينال فى المستقبل .





    من المهم اذن ألا نضل الطريق عندما نقرأ المواضع التى ورد فيها الفعل بصيغة الماضى و التى قد تشير الى مرسوم قد صدر بالفعل , بشكل كامل و ( ضمنيا ) غير قابل للنقض . بشكل خاص النص الشهير الوارد فى روميه 5 – 1 ( فإذ قد تبررنا بالايمان ) ... ( و أيضا Rom. 4.2; 5.9; 1 Cor. 6.11; Tit3.7 ) . مثل هذه النصوص قد تغرينا أن نقصر الحديث عن التبرير على المرحله الأولى من عملية الخلاص , مقابل الإغتسال و التقديس الوارد فى كورنثوس الأولى 6 – 11 , و أن نقصر أيضا الحديث عن " الخلاص " على الناتج النهائى لهذه العمليه ( كما فى روميه 5 – 9 و 10 ) . على الرغم من ذلك , و فى الواقع , فإن الطريقه التى يتحدث بها بولس توضح أنه يفكر فى الخلاص ك " عمليه مستمره " ( كما تؤكد لنا هذا الأفعال المضارعه الوارده فى 1 Cor. 1.18; 15.2; 2 Cor. 2.15 " الذين يخلصون " ) , و أن " الخلاص " هو الهدف المأمول (Rom. 5.9-10; 11.26; 13.11; Phil. 1.19; 2.12; 1 Thess. 5.8-9) , و لكن أيضا مع إدراك لهذا فى الحاضر ( روميه 8 – 24 " لأننا بالرجاء خلصنا " ) . الى هذه الدرجه , نجد أن " التبرير " و " الخلاص " لهما وظيفة سوتريولوجية متشابهه جدا فى الفكر اللاهوتى لبولس : تشير الى عملية قد بدأت , و لكن يجب أن تكتمل .




    فيما يتعلق ببحثنا الحالى , إن عملية الخلاص ذات المرحلتين ( بدايه و نهايه , متبرر بالفعل و لكنك لم تنل بعد البراءه النهائيه ) تنعكس على الدور المزدوج ليسوع فى عملية التبرير :التبرر بالإيمان فى المسيح , و يسوع الديان . إن التأكيد على أن يسوع هو أيضا الديان الإسخاتولوجى هو اعتراف بأن " التبرير " عباره عن عمليه مستمره , لم تتم حتى الآن , هناك إيمان فى المسيح , و المسيح سوف يشير بإتمام هذه العمليه , بينما فى ذات الوقت يعطى الطمأنينه أن الديان هو نفسه من يقوم بالتبرير . شىء من هذا قد أشير له فى نص ذكرناه بالفعل , روميه 4 – 25 . إن بولس يقتبس بشىء من التغيير من صيغة معترف فى الغالب أنها صيغة مسيحية قديمه ( الذي أسلم من أجل خطايانا وأقيم لأجل تبريرنا ) . إن المرحلتين الموجودتين فى هذا الحدث الحاسم ( موت يسوع و قيامته ) تنعكس على المرحلتين – المظهرين الخاصين بعملية الخلاص . نفس الأمر ينطبق على ما ورد فى روميه 5 – 10 ( لأنه إن كنا ونحن أعداء قد صولحنا مع الله بموت ابنه فبالأولى كثيرا ونحن مصالحوننخلص بحياته ) . و أكثر وضوحا , النص الوارد فى روميه 8 – 33 و 34 . إن المشهد يتحدث عن دينونة أخيره . يسأل بولس بكل اطمئنان و ثقه ( من سيشتكي على مختاري الله.الله هو الذي يبرر , من هو الذي يدين.المسيح هو الذي مات بل بالحري قام أيضا الذي هوأيضا عن يمين الله الذي أيضا يشفع فينا ) . هنا نجد أن المظهرين الواردين فى 4 – 25 و 5 – 10 قد ربطا سويا : إن موت يسوع و قيامته سويا يعنيان أن بمقدروه أن يترافع أمام الله بفاعليه نيابة عن " مختارى الله " , و ألا يوجد مدع بوسعه أن يسقط دفاعه .





    باختصار , إن الإعتقاد فى يسوع كديان ربما قد نشأ جزئيا من قناعة ذات شقين . ( أ ) أن كل التاريخ الإنسانى يسير حتما نحو دينونة نهائيه ( ب ) أن العمل الخلاصى ل " موت يسوع و قيامته " لا يقضى على فكرة وجود دينونه فى النهايه أو حساب ختامى . بالأحرى , الإعتقاد فى التبرير بالإيمان لا بد أن يكون مكملا للإعتقاد السابق فى الدينونه النهائيه . و هذا يحدث بكل بساطه من خلال التأكيد على دور المسيح الممجد أيضا فى تلك الدينونه , و أقوى تعبير عن هذا هو التأكيد على أن يسوع هو الديان . بالطبع , من خلال زعمى هذا , لا أنوى أن أقترح أن " المصدرين " اللذين اعتمد عليهما الفكر المسيحى بخصوص مفهوم " يسوع الديان " كانا بديلين أو مستقلين كل واحد عن الآخر . على العكس من ذلك , فمن المحتمل أنهما قد تفاعلا مع بعضهما البعض و دعما بعضهما البعض بشكل يزيد أو ينقص منذ البدايه . على الرغم من ذلك , إن كان ثمة فائدة فى الحجج التى طرحناها بالأعلى , فذلك أن هذه الحجج لها لوازم بديهيه بخصوص فهمنا لفكر بولس الكريستولوجى و الخلاصى .








    لا بد أن تكون اللوازم البديهيه الكريستولوجيه قد اتضحت بالفعل . اثنتان منها تستحق التعليق بقدر أكبر .




    أولا , علينا أن نلاحظ أن الأدوار المختلفه فى الدينونه تعزى ليسوع الممجد فى نصوص مختلفه . إن النصين الواردين فى كورنثوس الثانيه 5 – 10 و تيموثاوس الثانيه 4 – 1 ( ذكرناه فى #1 بالأعلى ) لا يترددان فى عزو دور الديان بهذا الشكل ليسوع . ربما أن نفس الشىء متضمن فى الحديث عن " يوم المسيح " , " يوم الرب ( يسوع ) " ( ذكرنا هذا أيضا فى #1 ) . بنفس الشكل فإن تصوير الرب يسوع بأنه يظهر آراء القلوب ( كورنثوس الأولى 4 – 5 ) , يستدعى للذهن بكل وضوح وصف الله بأنه يفحص القلوب ( روميه 8 – 27 ) , و توحى بصورة القاضى البصير . من ناحية أخرى , فإن نتيجة هذا الإعلان هو أن " يكون المدح لكل واحد من الله " , فيكون الله - حسبما هو مفترض – السلطة الأعلى .



    إن النص الوارد فى كورنثوس الأولى 3 – 10 الى 15 يحدث تشويشا فى الصورة نوعا ما , بالإشارة الى يسوع بأنه الأساس ( 3 – 11 .. " لا يستطيع أحد أن يضع أساسا آخر غير الذي وضع الذي هو يسوع المسيح " ) , و الذى يبنى عليه المؤمنون بناءهم و الذى سيختبر فى ذلك " اليوم " . أكثر إصابة للهدف , ما ورد فى روميه 5 – 9 و 10 و تسالونيكى الأولى 1 – 10 , يبدو أن هذين النصين يصوران يسوع بأنه هو الذى ينقذ من غضب الله " القضائى " . و النص الوارد فى روميه 8 – 33 و 34 ( الذى ذكر للتو ) يبدو أنه يصور يسوع بأنه مستشار الدفاع عن المختارين أمام الله القاضى . من غير الواضح ما اذا كان النص الوارد فى تسالونيكى الثانيه 1 – 7 ( أيضا ذكرناه بالأعلى فى #1 ) يشير الى الشخص الذى يحمل حكم المحكمه , أو الى القاضى الذى يسن حكمه , أو أن هذا فى الواقع مستقل عن صورة المحكمه ( الملاك المنتقم ) .





    فى كل هذا , يعكس استخدام بولس - بدرجة ما على الأقل – وجود تنوع فى الأدوار , و الذى رأيناه لأشخاص مثل أخنوخ و ملكى صادق و هابيل و المختار- المسيح , بل و حتى للقديسين . ما الذى نستفيده من هذا ؟ على أقل تقدير , أنه لم يكن فى اليهوديه المعاصره لبولس مفهوم واضح شائع و مشترك عن الدينونة الأخيره , و عن أولئك الذين سيشتركون فى هذه الدينونه . داخل إطار القناعه الراسخه عن دينونه إلهيه نهائيه , يبدو أنه كان من الشائع قبول أن هناك مساحة كافية لتصور آخرين يشتركون أو يعطون نصيبا فى تلك الدينونه , حتى فى دور القاضى نفسه . فى ضوء هذا , يجب ألا نصاب بالدهشه من تلك المرونة التى نجدها فى تصوير بولس لهذا الأمر , فيما يتعلق بدور يسوع كقاضى .




    كما حاولت أن أشير فى كتابى " الفكر اللاهوتى لبولس " , مثل هذا التنوع فى أسلوب التصوير و فى الأدوار هو صورة طبق الأصل من الفكر الكريستولوجى الخاص ببولس . إنه يصور المسيح الممجد بمصطلحات شديدة الشخصيه بأنه الرب الممجد و الذى سيأتى سريعا ( على السحاب ) , و لكنه أيضا آدم الأخير و الحكمه الإلهيه , و لكنه يمكنه ايضا أن يتحدث عن " المسيح فىّ " , و عن المسيح ككيان مشترك , و عن المؤمنين " فى المسيح " و يعملون ك " جسد المسيح " . إن تصوير المسيح كديان ينتمى بكل وضوح للمجموعه الأولى من التصاوير . و لكن آخذين فى اعتبارنا التنوع الموجود فى الأساليب التصويريه , علينا أن نتذكر أن ما يوجد أمامنا هو أساليب تصويريه , و علينا ألا نحاول أن ننسب لها معنى حرفيا , لأن هذا سيجعل من المستحيل أن ندمج بين كل الأدوار المختلفه التى جرى الحديث عنها . كما هو الحال فى أمور أخرى , أراد بولس أن يوضح القناعات و الآمال التى تتجاوز حدود لغة البشر . اذا حاولنا من جهتنا أن نرتب و أن ندمج هذه الصور فى إطار واحد متماسك , ربما يترتب على هذا أن نحشرها داخل إطار من صنعنا . من الأفضل أن نعيش مع هذه التعدديه فى الصور بثرائها , و أن نقنع بالإعتقاد الأساسى الذى يظهر من مثل هذه التعدديه الثريه . يبدو أن هذا الإعتقاد الرئيسى هو أن يسوع سيكون له دور حاسم فى دينونة الله النهائيه , أو حتى اذا استخدمنا مصطلحات أقل دقه , أن دينونة الله النهائيه ستكون متوافقة مع إنجيل المسيح ( روميه 2 – 16 ) .




    ثانيا , لا بد أن نلاحظ أيضا أنه فى أى مكان آخر فى العهد الجديد , يقال بكل وضوح أن دور يسوع كديان قد تم بتعيين من الله نفسه . سفر الأعمال 10 – 42 , 17 – 31 _ (هذا ( يقصد : يسوع ) هو المعين من الله ديانا للأحياء والأموات ) ( لأنه ( يقصد : الله ) أقام يوما هو فيه مزمع أن يدين المسكونة بالعدل برجل قد عينه مقدما للجميعايمانا إذ اقامه من الأموات ) . يوحنا 5 – 22 و 27 , ( لأن الآب لا يدين أحدا بل قد أعطى كل الدينونة للإبن ) (وأعطاه سلطانا أن يدين أيضا لأنه ابن الانسان ) . إن النصوص التى يتحدث فيها بولس عن الدينونه ليست واضحة جدا , و لكن على أى حال , الفكره قد تكون واردة بشكل ضمنى .






    سيكون هذا واضحا بأقصى درجه اذا كان دور يسوع كديان بالنسبة لبولس , ينبع من تمجيده كرب , لأن التأثير الذى أحدثه مزمور 110 – 1 سينفذ – كما هو محتمل - من خلال الدور الأول : إنه من خلال دور الرب , المعين من قبل الله , عن يمين الله , يمارس يسوع الممجد الدينونه . إن بولس يهتم بكل تأكيد بإفهام الصفه التفويضيه لربوبية المسيح , و ذلك فى حديثه الأشمل عن هذه النقطه فى كورنثوس الأولى 15 – 24 الى 28 . هنا يشار الى مزمور 110 – 1 ( لأنه يجب أن يملك حتى يضع جميع الأعداء تحت قدميه ) ( 15 – 25 ) , ثم يشرح هذا النص من خلال ذكر مزمور 8 – 7 ( لأنه أخضع كل شيء تحت قدميه ) ( 15 – 27 ) . و لكن النهاية تأتى , عندما يعيد المسيح السلطة الملكيه التى كانت مفوضة له ( 15 – 24 ) , و عندما يخضع المسيح نفسه لله , كى يكون الله الكل فى الكل ( 15 – 28 ) .





    لنعرض النقطة من زاوية أخرى .. ليس ثمة أية فكره بأن يسوع كديان قد حل محل الله , أو أنه قد اغتصب دور الله . على العكس من ذلك , فالله لا يزال هو الديان, كما تظهر هذا بوضوح الفقرات الوارده فى روميه 2 – 2 الى 11 و 3 – 6 و كورنثوس الأولى 5 – 13 . فى النص الوارد فى روميه 2 – 2 الى 11 , من الملاحظ أن بولس يوضح و يعيد التأكيد على الإعتقاد اليهودى التقليدى بأن الله ( سيجازي كل واحد حسب أعماله ) ( 2 – 6 ) , و أن ( ليس عند الله محاباة ) ( 2 – 11 ) , أى فى دينونته . و فى روميه 3 – 6 , من الواضح أن بر الله كديان هو الأمر الأساسى البديهى الذى ينطلق منه بولس و الذى يسعى للدفاع عنه على الرغم مما يمكن أن يستنتجه البعض من خلال عدم أمانة شعب اسرائيل ( 3 – 3 الى 6 ) . الأكثر إثارة للدهشه فى هذا السياق هو ما ورد فى روميه 2 – 16 , حيث يصف بولس ( اليوم الذي فيه يدين الله سرائر الناس حسب إنجيلي بيسوع المسيح ) . كما يتفق معظم المفسرين , قوله " بيسوع المسيح " مرتبط بالفعل " يدين " : أى أنه فى ذلك اليوم الأخير , سيدين الله " بيسوع المسيح " . نفس الشىء يؤكد عليه فى روميه 8 – 31 الى 39 . إن الله هو الذى " معنا " , يظهر ذلك أنه بذل ابنه ( 8 – 31 و 32 ) . إن الله هو من " يبرر " , و المسيح هو من يشفع عن يمين الله ( 8 – 33 و 34 ) . إن المحبة التى لا يمكن لشىء أن يفصلنا عنها هى " محبة الله التى فى المسيح يسوع ربنا " ( 8 – 39 ) .






    ربما لا نحتاج أن نقول أن الحديث الأكثر وضوحا عن يسوع ك " ديان " , لا يمكن أو ينبغى ألا يؤخذ مستقلا عن وجهة النظر الشامله لبولس عن هذه المواضيع . إن ما ورد فى كورنثوس الثانيه 5 – 10 من حديث عن " كرسى المسيح " ينبغى ألا يعتبر تناقضا أو غير متوافق مع ما ورد فى روميه 14 – 10 عن " كرسى الله " . من المفهوم أن الحديث يجرى عن دينونتين مختلفتين أو بالأحرى مراحل مختلفه من الدينونه الوحيده النهائيه ( اذا كان ما ورد فى كتاب " عهد ابراهيم " T. Abr. [A] 13 يمثل نظيرا لهذا ) . و لكن حتى مع هذا , لم يكن بولس ليرغب بأن تفهم الدينونه التى يمارسها المسيح كشىء مختلف عن دينونة الله . إن الحديث عن تلك الدينونه سيمارسها المسيح الممجد , هى طريقة للقول بأن دينونة الله النهائيه ستكون بحسب طريقة الله التى أعلنت فى يسوع . إن النص البولسى المتأخر الوارد فى تيموثاوس الثانيه 4 – 1 يقول نفس الشىء بطريقته الخاصه : إن المناشدة تجرى ( أمام الله والرب يسوع المسيح العتيد أن يدين الأحياء و الأموات ... ) , حيث نجد ضمنيا , أن يسوع المسيح هو الشخص الذى يتحدث و يعمل نيابة عن الله .



    و بالتالى , فليس ثمة صعوبة فى أن ندرك أن بولس كان بمقدروه أن يتمسك بوجهة نظره الكريستولوجيه بخصوص هذه النقطه , داخل الإطار العام لفكره اللاهوتى الذى يؤمن بالتوحيد . إن الله هو الديان الأخير , و لكنه يشرك المسيح فى هذه الدينونه ( كما يفعل الله ذلك أيضا مع القديسين ) , إنه يدين من خلال المسيح , إنه يدين بناء على و متوافقا مع إنجيل موت و قيامة المسيح .







    المصدر : كتاب



    The New Perspective on Paul
    Revised Edition
    James D. G. Dunn


    الصفحات :


    395 الى 406

  • #2
    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
    نقل موفق

    تعليق


    • #3
      شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك



      ( فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ) أي ضنكا في الدنيا فلا طمأنينة له ولا انشراح لصدره , بل صدره ضيق حرج لضلاله , وإن تنعم ظاهره , ولبس ما شاء , وأكل ما شاء , وسكن حيث شاء فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى فهو في قلق وحيرة وشك , فلا يزال في ريبة يتردد فهذا من ضنك المعيشة ( المصباح المنير فى تهذيب تفسير بن كثير , صفحة 856 ).

      تعليق


      • #4
        رد: ## الدكتور جيمس دن : دينونة المسيح للناس فى اليوم الأخير لا تجعل منه إلها ##

        الأخ
        أويس القرنى
        عايز أعرف منك نبذه عن هذا الكاتب من هو لو تكرمت لاني بحثت عنه كثيرا ؟ ( جيمس دن )

        سلام

        تعليق


        • #5
          رد: ## الدكتور جيمس دن : دينونة المسيح للناس فى اليوم الأخير لا تجعل منه إلها ##

          لم أجد نتائج بالعربى
          James D. G. Dunn
          ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ

          https://www.google.com.eg/search?q=j...hrome&ie=UTF-8
          التعديل الأخير تم بواسطة سيف الكلمة; الساعة Sun 27-05 May-2018, 03:15-AM.
          أصدق وعد الله وأكذب توازنات القوى
          والسماء لا تمطر ذهبا ولا فضـة
          وينصر الله من ينصره

          تعليق


          • #6
            رد: ## الدكتور جيمس دن : دينونة المسيح للناس فى اليوم الأخير لا تجعل منه إلها ##

            James D. G. "Jimmy" Dunn FBA (من مواليد 21 أكتوبر 1939) [1] هو باحث في العهد الجديد البريطاني كان لسنوات عديدة أستاذ اللاهوت في اللاهوت في قسم اللاهوت في جامعة دورهام ، وهو الآن أستاذ متفرغ في Lightfoot. وقد عمل على نطاق واسع داخل التقليد البروتستانتي.
            https://en.wikipedia.org/wiki/James_Dunn_(theologian)
            التعديل الأخير تم بواسطة سيف الكلمة; الساعة Mon 28-05 May-2018, 05:32-AM.
            أصدق وعد الله وأكذب توازنات القوى
            والسماء لا تمطر ذهبا ولا فضـة
            وينصر الله من ينصره

            تعليق


            • #7
              رد: ## الدكتور جيمس دن : دينونة المسيح للناس فى اليوم الأخير لا تجعل منه إلها ##

              ## العالم جيمس دن : يسوع لم يدع الألوهية أمام رئيس الكهنة ##

              http://www.hurras.org/vb/showthread.php?t=31860&p=600686#post600686

              ## العالم جيمس دن : مزمور 110 - 3 و ميخا 5 - 2 لا يشيران لألوهية المسيح ##

              http://www.hurras.org/vb/showthread.php?t=38923&p=600685#post600685


              ## العالم جيمس دن يشرح كيف حرف كاتب إنجيل متى نص زكريا ليجعله عن يسوع ##

              http://www.hurras.org/vb/showthread.php?t=38938&p=600684#post600684
              أصدق وعد الله وأكذب توازنات القوى
              والسماء لا تمطر ذهبا ولا فضـة
              وينصر الله من ينصره

              تعليق

              يعمل...
              X