إعـــــــلان

تقليص

إعـــــــلان

أخي الكريم ماتكتبه أمام الله إما لك وإما عليك، فاحرص على منهج أهل الحق باتباع الدعوة الى الله بالتي هي أحسن، واجتهد في التوثيق والإحالة وارفاق المراجع إن أمكن، ويُرجى الإلتزام بآداب الحوار، مع جميع الأعضاء باختلاف معتقداتِهم.
شاهد أكثر
شاهد أقل

مختارات من كتاب تكوين الأناجيل للأب فاضل سنداروس اليسوعي

تقليص
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مختارات من كتاب تكوين الأناجيل للأب فاضل سنداروس اليسوعي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    المرحلة الشفهية للأناجيل

    انشأت بين الجماعات المسيحية الأولى روايات شفهية لأقوال يسوع وأعماله والأحداث المرتبطة به ، كما أن بعض الوحدات تجمعت فيها ، فتسلّمها الإنجيليّون وجمعوا هذه المعطيات السابقة ، فنظموها وأضافوا إليها ، كل واحد بحسب أسلوبه الشخصي وقصده اللاهوتي وميزات الجمهور الذي يكتب إليه. (صـ ٢٤)

    ******

    وفي منتصف القرن الأول ، ظهرت بدعة تنفي ألوهية يسوع قبل رسالته ، مدّعية أنّه أصبح إلها ، لأنه لم يكن إلهاً. ومن هنا أدخل متى ولوقا . أنجيل الطفولة ، للدفاع عن ألوهية يسوع منذ ميلاده، بل منذ البشارة به. هذه هي البيئة الحياتية الإعلانية التي أثرت في تداول الروايات الشفهية ثم في تدوين الأناجيل خطياً.
    (صـ ٢٩)


    ******

    المرحلة الكتابية للٲناجيل
    كلما مر الزمن وابتعدت الجماعات المسيحية عن زمن حياة يسوع الناصري الأرضيّة ، شعر المسيحيّون بضرورة تدوين الروايات الشفهية التي كانت الجماعات تتداولها ، وخوفاً من السكوت بعد موت الرسل الذين عايشوا يسوع الناصري. فالذين لم يروه ولم يسمعوه طالبوا الرسل بتدوين. الأناجيل، وطالبوا مرقس خصوصاً بتدوين التعليم الشفهي الذي كان يعلّمه بطرس الرسول .
    إلا أن بطرس لم يقبل هذه الفكرة بطيبة
    خاطر، إذ كان يرى في ذلك خطراً. وقد تحققت مخاوفه عندما ظهرت من بعده أناجيل كثيرة أضافت قصصا غير حقيقية لم يعشها يسوع، بل نُسبت إليه ، كما أنها انتحلت اسم أحد الرسل .
    هكذا ظهر إنجيل تحت اسم بطرس لم يكن في الواقع إلا اسماً منتحلاً. فانتشرت الأناجيل المنحولة ٲو المزيفة مضيفة العديد من التفاصيل التقوية لا علاقة لها بحياة يسوع الحقيقية، أمثال طفولة مريم، واسرة يسوع، وحياة يوسف. وطفولة يسوع وشبابه في الناصرة .
    واسم المجوس ونص اليمين والطاعن بالحرية. ..كما كثرت معجزات يسوع بمبالغة لا حد لها .
    على مثال هذه القصة الطريفة : حين كان يسوع طفلاً سخر منه ساخرون فقتلهم، ثم ٲقام بعضهم لأنهم كانوا أصدقاءه . ومثال الأشجار التي كانت تجثو أمامه والطيور التي كانت تحيط به. (صـ ٣٠ )


    *****

    ومثال لحظة خروج يسوع من القبر قائماً من بين الأموات غير أن بطرس قبل فكرة التدوين. رغم مخاطرها، فظهرت الأناجيل القانونية الأربعة.
    1) إنجيل مرقس : ظهر حوالي سنة ۷۰، وهو عبارة عن تعليم بطرس في روما ، ويظهر فيه يسوع أنه المسيح ابن الله، من خلال أعماله ومعجزاته خاصة.
    ۲) إنجيل لوقا : ظهر ما بين سنة ۸۰ و ۹۰ في أنطاكيا، وهو موجه إلى الوثنيين، ويظهر كيف يفتقد الله بحنانه شعبه في شخص يسوع.
    ۳) إنجيل متى : ظهر ما بين سنة ۸۰ و ۹۰ في سوريا - فلسطين، وهو موجه إلى اليهود ولذلك تكثر فيه الشواهد الكتابية). ويسوع يظهر فيه متمما لا مبطلا للكتب.
    4) إنجيل يوحنا: ظهر ما بين سنة ۹۰ و ۱۰۰ في آسيا الصغرى ، ويظهر فيه يسوع أنه كلمة الله ، المصلوب الحي الذي يمنح روحه .
    ومن بين هذه الأناجيل الأربعة ، هناك ثلاثة منها متشابهة متوازية (فسماها المفسرون «المتوازيات ») توضع بعضها إزاء البعض للمقارنة فسموها الإزائية )، وهي أناجيل مرقس ولوقا ومتى. تدرسها الآن كظاهرة متوازية أو إزائية.

    مصادر الإزائية:

    تساءل المفسرون ما هو أصل الإزائية ، هل هناك إنجيل يكون بمثابة الأصل، أم هناك عدة أناجيل لم تصلنا وإنها أثرت في تكوين الإزائية ؟ وللقضية افتراضات عديدة تبحر فيها المفسرون واختلفوا في ما بينهم. ونورد هنا ثلاث نظريات أو افتراضات نالت نوعا من الإجماع ولو جزئيا :
    ۱ـ نظرية المصدرين : Théorie des 2)
    Sources)
    هناك مصدر أن بحسب هذه النظرية :

    أ) مصدر ثلاثي أثر في مرقس ومتى ولوقا ، أو أثر في مرقس وانطلاقا من مرقس في متى ولوقا. والمعروف أن مرقس هو مبتكر الفن الأدبي (إنجيل)، وليس في إنجيل مرقس نصوص تميزه عن متي ولوقا ، فضلا عن أنه مختصر بالنسبة إليها. لذلك قد يكون إنجيل مرقس هو الذي أثر في الإنجيليين الآخرين.

    ب) مصدر Q: إن حرف Q بداية كلمة Quelle الألمانية التي تعني (منبع) أو (مصدر) وإن هذا المصدر عبارة عن مجموعة أقوال (Loga باللغة اليونانية ) تفوه بها يسوع . ويكون هذا المصدر المكتوب باللغة الآرامية أو اليونانية قد أثر مباشرة في إنجيل متى ولوقا فقط .
    وهذان المصدران - المصدر الثلاثي والمصدر Q - غير موجودين حاليا بصورة مستقلة .

    ۲. نظرية متى الآرامي : فاغاني
    (Viaganey)
    بحسب هذه النظرية التي اقترضها المفسر فاغاني Vagarley ، (إن هناك انجيلا معروف بإنجیل متى،لكنه غير موجود حاليا) مکتوبا باللغة الآرامية ، وقد ترجم إلى اللغة اليونانية و إنجيل متى اليوناني هذا قد أثر في متى الحالي و مرقس (الذي تأثر من جهة أخرى بطرس الرسول) ولوقا. غير أن متى الحالي ولوقا قد تأثرا بمصدر يوناني أيضا .
    تؤيد نظرية Vaginey بعض النصوص مثل متی 17 / 14 ومر 9 / 14 ولو 9 / 37. فضلا عن أن متى الحالي ولوقا أكثر موازاة في ما بينهما منها مع مرقس ( بسبب المصدر اليوناني) .
    أما ما يعجز هذه النظرية ، فعدم وجود العظة على الجبل عند مرقس، في حين أن متى الآرامي ومتى اليوناني يكونان قد أورداها.
    ۳. نظرية المصدرين المصحة
    Théorie des 2 Sources corrigée par Leviechristian-lib.com

    بحسب هذه النظرية ، هناك مصدران :
    أ) متى الآرامي ومنه متى اليوناني (بحسب نظرية Vaganey) اللذان أثرا في متى الحالي ولوقا ، لا في مرقس ( رأجع تعجيز النظرية الثانية).

    ب) مرقس الذي أثر في متى الحالي ولوقا بحسب النظرية الأولى).

    ويضاف إلى ذلك التوضيحات الآتية :

    * متى الآرامی ومتى اليوناني إنجيلان. لا مجموعة كلمات فقط.

    * متى الحالي إعادة تأليف لمتى الآرامي ومتى اليوناني . ولكن دون فرق أساسي بينه وبينهما.

    * إن ما يثبت وجود متى اليوناني (وبالتالي متى الآرامي) هو المتوازيات التي تجمع متى الحالي ولوقا والتي لم ترد عند مرقس .

    * متى الحالي : لغته اليونانية سليمة ويظهر أنه لا يتقن اللغة العبرية تماما ، فضلا عن أن هناك بعض الأخطاء في شواهد العهد القديم، علاوة على بعض التكرارات. لذلك هناك احتمال أن يكون مؤلف متى الحالي مختلفاً عن متى الآرامي و متى اليوناني.

    * للروايات الشفهية أهمية بالغة في تكوين الأناجيل. وقد درسناها في الجزء الأول من هذا الباب عندما تحدثنا عن البيئات الحياتية.

    * ولقد أثرت في الأناجيل بعض التقاليد الأخرى. فعلى سبيل المثال قد تأثر مرقس ببطرس الرسول .

    4. الخلاصة :

    من الصعب البت في موضوع مصادر الأناجيل الجزائية بصفة قاطعة وأكيدة. ولكن النظرية الثالثة (Levie) تنال اليوم نوعا من الإجماع (وهي تدمج مكتسبات الأولى والثانية وتتحاشى عيوبها). إلى أن تظهر نظرية أخرى تفرض نفسها أكثر مما هي الحالة في أيامنا. (صـ ٣١، ٣٢)

    *****



    الوحدات في الأناجيل الإزائية

    (1) القضية: هناك قضية ٲهم من قضية المصادر، ألا وهي قضية (الوحدات) في الأناجيل. ففي الأناجيل الإزائية (وحدات أدبية) (Unites littéraires) ربما ورثها الإنجيليون من الروايات الشفهية :

    * فعلى سبيل المثال : هناك وحدة مشتركة بین مر 8 / 1 + ومتى 15 / 33 + ولو 9 / 10 + : معجزة الخبز والسمك - (الفريسيون يطلبون آية : متى - مر) - خمير الفريسيين والصدوقيين. (شفاء: مر) - شهادة بطرس - نبوءة يسوع الأولى بموته وقيامته - ما يطلب من أتباع يسوع - التجلي - طرد شیطان - النبوءة الثانية – (الأكبر في الملكوت - اسم يسوع : مر ولو) - (جزية الهيكل : متى).

    فهذه الوحدة لا يفرضها المنطق أو الضرورة، لكن من الواضح أن الانجيليين الثلاثة تسلموها هكذا (مع بعض الفروقات الطفيفة).
    * وكذلك هناك وحدات مشتركة بين المتوازيات، لكنها وضعت في إطار مختلف في كل إنجيل : مثل الملح في مر 9 / 50 + ومتى 5 / 13 + ولو 14 / 34 +.
    وهناك كذلك تنظيم خاص بكل إنجيلي في إطار مصطنع : العظة على الجبل (متى ٥-۷) - ۱۰ معجزات مجمعة (متى ٨ ـــ ٩) - ما يسميه المفسرون ، (القوسين) عند لوقا 9 / 51 ـــ 19 / 45 ( La grande incise)

    من هنا نشأت فكرة دراسة تكوين هذه الوحدات الأدبية. فنشأت مدرسة ألمانية تبحرت في مثل هذه الدراسة فتناولت دراسة الوحدات الصغيرة (Form)، ومن هنا دراسة تاريخ تكوين الفن الأدبي إنجيل (Geschichte) ، وسميت (Formgeschichte) (نوجزها بهذين الحرفين فج (FG)

    (۲) تصنيف الفنون الأدبية : سعت مدرسة ف ج ( F . G) إلى تصنيف مختلف الفنون الأدبية التي تجدها في الأناجيل فميزت بين :

    ٲ) الحكم (sentences) والاستعارات (************************phores) والأمثال (paraboles) والتعاليم (préceptes) والتمثيل (allegorie).

    ب) المعجزات.

    ج) قصص شعبية (legendes populaires) مثل میلاد يسوع وطفولته.

    د) أساطير (mythes) خاصة بظهورات الله (theophanies) مثل العماد والتجلي
    وقامت بدراسة الصلة بين هذه المصنفات.
    (صـ ٣٤)

    *****

    وكذلك ليست الأناجيل کتاب عقائد يتصف بالتنسيق والتنظيم، مستهدفة الإقناع بصحة مضمونها، فمنذ أواخر القرن الأول المسيحي ظهرت كتب دينية للغنوصية (Gnos : المبنية على المعرفة ، من اليونانية Gnosis) . ومن ضمن هذه الكتب ما أصدره مرقیون (Marcion) ، وقد حذف من الأناجيل الأربعة ما يتعارض وعقيدته ، موجها كلامه إلى الخاصة ، مبهراً العامة. وأما الأناجيل الأربعة ، فهي لا تخلو من الاختلافات (غير الجوهرية) خلافا لتناسق الكتب العقائدية ، وتتسم بالبساطة الكلية ، خلاف لبعض الكتب العقائدية . (صـ ٣٨)

    *****

    وأما الأناجيل الأربعة، فإنها لم تحذف مقاطع قد تثير سوء فهم ، بل احتفظت بها.
    فعلى سبيل المثال، احتفظت بالصورة التي تظهر أن الآب أعظم من يسوع ، وأن يسوع يطيع الآب حتى الموت على الصليب ، حيث يتركه الآب. وتكلمت أيضا عن الآب الذي يعرف الأزمنة والأوقات ، لا يسوع. وأما المعجزات ، المؤمنين فيقوم بها يسوع بقوة الآب. فيسوع يرفض نقيض الألقاب، المسيح والملك. واحتفظت أيضا بالملامح البشرية لصورة يسوع : کالجوع والتعب والألم والإنفعال ... كما احتفظت بما لقى تعليمه من رفض وتنبؤه بالإضطهادات وهربه من الجموع.
    (صـ ٤٠)

    *****


    الرسل في الكنيسة الناشئة (رسل 5 / 15 وغل 2 / 9). تتسم صورتهم في الأناجيل ، في مواقف عديدة ، بالجبن والطمع وقلّة الإيمان وعدم الفهم والروح الوطنية المتعصبة. .. فضلاً عن أن بولس كان يعارض ذلك التوقير، وليست هذه الصورة في صالحهم : فلو أرادت الأناجيل تجميلها، لا أظهروها على حقيقتها.
    وهناك تشبيه قد يساعدنا على فهم ما نريد تبيانه ، هو تشبيه الصورة
    الفوتوغرافية، فإن النظر فيها ، من مشاهد غريب، لا يوحي له بأي معنى ، ولا يجعله يتفاعل معها ، إن لم يتبع شرح من أولئك الذين اشتركوا في تصويرها أو من الظاهرين عليها، وبهذا المعنى، تكون شهادتهم أعظم من الصورة نفسها. فالرسل قد اكتشفوا يسوع وأدركوا سره وهويته وأيقنوا ما غيره في حياتهم، ولذلك هم يشهدون بذلك علنا. والأقرب من الأناجيل هو مثل الرسم الذي يقوم به الفنّان : فالرسم يتطلّب من الرسام أمانة للمشهد الذي ينقله ويستدعي في الوقت نفسه ابداعاً وقصداً معيناً .
    وهناك أيضا مثل الفسيفساء، حيث إنها تكوّن مشهداً واحداً من جزئيّات متراصّة، فلا تُظهر الشكل الشامل إلا من خلال تجميع الأجزاء المختلفة، وأمَّا الأناجيل، فتكوّن من أربعة أجزاء متكاملة تضفي على شخص يسوع المسيح شكله .
    غير أن أقرب تشبيه للأناجيل هو الرسم على ورق شفاف، فكأن هناك أربع ورقات شفافة ، على كل واحدة منها جزء من شكل معين، فلا. يكتمل الشكل ولا يظهر بكامله إلا بتراكب الورقات الٲربع.
    وكل ذلك يطمئنا بأن لا تحريف في الأناجيل. فلو أراد الإنجيليون التحريف. لكانوا حذفوا المتناقضات والاختلافات. وكانوا نسقوا الأناجيل وسائر أسفار العهد الجديد، بل لكانوا وحدوها ، ولكانوا فخموا صورة يسوع في حياته الأرضية وبالغوا فيها، وكانوا جمّلوا صورة الرسل... ولكن الطابع العفوي البسيط والطبيعي هو سمة الأناجيل الأربعة.

    الخلاصة

    وخلاصة كلامنا عن تعريف الفن الأدبي (إنجيل)، أنّ الإنجيل يتمحور حول شخص يسوع المنبع. وهذه الوحدة أقوى من الاختلافات العديدة التي لم تخشها الكنيسة، لأنها لا تمس بالجوهر، بل تدل على التعدّدية : تعدّدية الانجيليين، ومن قبلهم المصادر والروايات الشفهية والبيئات الحياتية حيث نشأت، تعدّدية القصد اللاهوتي من إنجيلي إلى آخر، من بيئة حياتية إلى أخرى، من مصدر إلى آخر. فالتأمل في سرّ شخص يسوع المسيح تأمل متعدّد الزوايا. وبما أنّ يسوع المسيح هو سرّ، وبما أن السؤال كبير (من أنا .. ؟، من هو هذا؟...)، فلا يستطيع كتاب واحد أو مؤلف واحد أن يستوعبه، بل ثمة ضرورة إلى تعدد الزوايا ، تتكامل فيما بينها وتتجانس لكي تعطي صورة عن هذه الشخصية، ولمّا شعرت الكنيسة بوحدة الأناجيل الأربعة وتكاملها ، ولما فطنت إلى أن هذه الوحدة قويّة، لم تَخف من الإختلافات بين مؤلف ومؤلف، وأسلوب وآخر.
    (صـ ٤١)


    *****
    أقوال يسوع: ينشأ السؤال عن أقوال
    يسوع بسبب الاختلافات الظاهرة في الروايات.
    يروي متى الصلاة الربية مثلاً في صيغة تختلف عنها عند لوقا ، وكذلك ثمة أربع روايات لعشاء التقديس (المتوازيات، وبولس في 1 قور 11 / 23) تختلف في الصيغة وإن في تفاصيل طفيفة .
    فما الذي قاله يسوع بالضبط ؟ في تحليلنا لتسكين العاصفة أيضاً وجدنا أختلافاً في كلام يسوع .
    (صـ ٥١)

    *****


    وخلاصة القول أنه من الصعب معرفة الكلمات نفسها التي تفوه بها يسوع. إذ إن كل إنجيلي أضفى عليها قصدأ لاهوتياً معيناً.
    إلا أن المقارنة بين المتوازيات من جهة، ويوحنا من جهة أخرى، تقودنا إلى تفضيل رواية يوحنا التي تتميز عادةً بدقة أكبر، ففي رواية طرد الباعة من الهيكل مثلا، يقول يسوع في رواية يوحنا : «وارفعوا هذا من ههنا ، ولا تجعلوا من بيت أبي بيت تجارة» (16 / 2)، في حين أن متى أستشهد بالكتاب واضعاً على لسان يسوع قول أشعيا.


    *****
    ونريد هنا أن نتعمق في حدثين مهمين : الطفولة والآلام.

    أما أناجيل الطفولة : أثارت روايتا متى ولوقا لطفولة يسوع أسئلة عديدة جعلت لفيفاً من المفسرين يشكون في صحة حرفية ما ترويانه ، في حين تمسك البعض الآخر بحرفية ما تدونان من تفاصيل.

    لماذا هذا السؤال ؟ هناك ثلاثة أسباب :

    - الطابع العجائبي (ملائكة وأحلام ونجمة ومجوس) الذي يقرب هذه الروايات من الأناجيل المنحولة ويبعدها عن الطابع البسيط العادي في بقية الأناجيل الأربعة.
    ـ كثرة الشواهد الكتابية التي توحي أن النص مصطنع وكأنه لم يحدث فعلا.
    - کون مرقس ويوحنا لم يصرحا بكلمة واحدة عن طفولة يسوع (وكذلك بقية أسفار العهد الجديد). (صـ ٥٤)

    *****


    ٣- بتولية مريم: أراد بعض العلماء تفسيرها على أساس أن في الأساطير الإغريقية تزاوجاً بين الآلهة و بنات البشر ينتج عنه آلهة بشريون. ولكن واقع مريم يختلف تماما عن هذه الأساطير، إذ ليس هناك أي تزاوج إطلاقا ، بل بتولية ، فلم يمسها إنسان أو إله ، بل الروح القدس ظلها فحبلت بيسوع. وبعض المفسرين قاربوا هذه الرواية من نبوءة أشعيا 7 / 14 ( «إن عذراء تلد»). ولكن الكلمة اليونانية بارثينوس (Parthenos) لا تعني بالضرورة «عذراء»، بل « شابة » بدون أي إشارة إلى البتولية أو عدم البتولية. ومما لا شك فيه أن مريم شهدت بما حدث لها من بشارة وقصته شخصيا على لوقا الذي أورد شهادتها.

    4 - قتل الأبرياء : رغم الإحساس بضخامة القصة الواردة في الإنجيل، هناك أبحاث اجتماعية تدل على أن عدد الأطفال في بيت لحم دون السنتين لم يتعد أكثر من ۲۰ أو ۳۰ طفلا . فليس الحادث مذهلا ، كما يتصوره البعض ، بل من الممكن أن يكون قد حدث فعلا، لاسيما وأن هيرودوس ( وعائلته عامة) كان سفاحاً ، وهذا من المعروف تاريخياً.
    (صـ ٥٥)


    *****
    إنجيل الآلام "الأناجيل الأربعة متفقة على أن يسوع مات يوم الجمعة (مر 15 / 42 ويو 19 / 31)، إلا أن هناك فرق بين الأناجيل الإزائية من جهة ويوحنا من جهة أخرى، فيما يختص بعيد الفصح وخاصة عشاء العيد الذي يتم عادة عند اليهود مساء اليوم السابق للعيد. فبحسب روايات الإزائيين ، أكل يسوع عشاء الفصح في أول يوم من الفطير، أي أن العشاء الفصحي كان مساء الخميس (مر 14 / 12 و 17 + ولو 22 / 7 و 15 +)، والعيد يوم الجمعة وفي هذا الترتيب مشكلة ، بل استحالة ، لأننا إذا افترضنا أن العشاء الفصحي والاعتقال والمحاكمة الأولى وقعت الخميس مساء (عشية العيد)، وأن باقي المحاكمة، الصلب ، الموت والدفن وقعت يوم الجمعة ، فكيف يتم في يوم العيد (الجمعة) كل ذلك؟ وكيف يعود سمعان القيرواني من حفلة يوم العيد (متی 15 / 21 )؟ وكيف يتم شراء الأكفان (مر 15 / 26) وتحضير الطيب (يو 23 / 56 ) يوم العيد؟
    وكيف يطلب اليهود من بيلاطس حراساً في غد العيد وهو كان عيداً أيضا (متی 27 / 62)؟ فمن المستحيل أن يتم كل ذلك يوم العيد والمساء الذي قبله ، وكذلك من جهة رواية يوحنا ، حتى إن العشاء الفصحي كان هذه السنة يوم الجمعة مساء (۱۸/ ۲۸) والعيد يوم السبت (۱۹/ ۳۱). فكيف التوفيق بين التقليدين المتناقضين؟ من نصدق : الجزائية التي تجعل العيد يومي الخميس مساء والجمعة ، أم يوحنا الذي يحدد العيد يومي الجمعة مساء والسبت؟ للخروج من هذا المأزق، حاول المفسرون محاولات عديدة لم تصل إلى إزالة التناقض.غير أن هناك افتراضين نالا نوع من الإجماع نوردهما هنا :

    ١- افتراض الآنسة آني جوبير Annie Jaubert : يعتمد هذا الافتراض على اكتشافات قمران قبل منتصف القرن العشرين ، فهي أوضحت أنه كان هناك تقویمان في أيام يسوع : التقويم اليهودي الرسمي والتقويم الخاص بقمران (وهو غير رسمي ، رغم أنه كان معروفا من حوالي خمسة قرون). أما التقويم الرسمي فكان قمرياً ، وأما القمراني فشمسياً (كل فترة : ۳۰ يوما +۳۰+ ۳۱ = ٩۱ يوما ). وبحسب اكتشافات قمران في المغارة الرابعة ، يتضح أن عيد الفصح كان يوما ثابتا (لأن التقويم شمسي لا قمري) : 14 من نيسان. وهكذا تفترض الآنسة آني جوبير أن الإزائية استخدمت التقويم القمراني ، مؤكدة أن يسوع تناول عشاء الفصح واعتقل وحوكم في العيد، فاستحال أن يتفق ذلك مع العيد الرسمي . (صـ ٥٦)


    *****

    هل جلد يسوع قبل حكم بيلاطس بالصلب ٲم بعده (مر و متى) ؟إنه لمن الصعب البت في الموضوع بطريقة قاطعة إلا ٲن الإعتماد على يوحنا ٲضمن لٲنه ادق وقد عايش الحوادث عن كثب. (صـ 58)

    *****
    وثمة سؤال آخر هل صعد يسوع إلى
    أورشليم مرة واحدة (الإزائية) أم ثلاث مرات، كل مرة في زمن عيد الفصح (يوحنا 2 / 13 و 7 / 10+ و 12 / 12+)؟ الراجح أنه صعد ثلاث مرات مثلما ورد في يوحنا. (صـ ٥٩)
    يتبع بعون الله
يعمل...
X