التهجين اللغوي للخطاب العربي

تقليص

عن الكاتب

تقليص

محمد24 مسلم معرفة المزيد عن محمد24
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 1 (0 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التهجين اللغوي للخطاب العربي

    التهجين اللغوي للخطاب العربي
    د. إيناس عبّاد العيسة
    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	image.png 
مشاهدات:	21 
الحجم:	174.8 كيلوبايت 
الهوية:	817965



    قالت د. إيناس عبّاد العيسة في مقالٍ لها على ال​​​​​شبكة العنكبوتية

    :"يقصد بالتهجين اللغوي، توجه العرب خاصة المثقفين من الطبقة الوسطى لتعمد التحدث أو الكتابة بلغة هجينة، جزء منها عربي وآخر أجنبي. باستثناء المجموعة التي تستخدم مصطلحات علمية أجنبية ليس لها بديل عربي. بل تلك المجموعة من الأفراد الذين يعمدون وبشكل قصدي وممنهج إلى مزج خطابها المحكي أو المكتوب بكلمات ومصطلحات أجنبية لها بديل عربي، لتصبح أسلوبهم خطاباً وكتابة، مع التفريق بين تهجين واستبدال اللغة العربية بلغة الاستعمار.

    كما نجد التهجين اللغوي في بعض المجتمعات مثل غانا، إذ يدعي البعض عدم إتقان لغته الأم لمجرد غيابه بضع سنوات في أوروبا، وتنتشر الظاهرة ذاتها في إفريقيا، كإظهار للمستوى الثقافي الرفيع.

    أما في الفلبين فقد أدى الاستعمار الاسباني ثم الأمريكي، الذي فرض لغته على الشعب إلى بروز ظاهرة التهجين في لغة التاج لوج، إحدى اللغات الوطنية المهيمنة في الفلبين. بل أن هناك تهجيناً اوروبياً بلغة أوروبية أخرى، مثل الفرنسية والانجليزية كما في كندا وفرنسا، علماً بأنهما لغتان لطالما تأثرت إحداهما بالأخرى، لكن بعيداً عن التبادل والتلاقح الطبيعي.

    كما تحدث زهيرصباغ إلى جوانب التهجين المختلفة في المجتمع العربي مشيراً إلى ستة منها:

    1) تهجين الخطاب العربي بإقحام بعض الكتّاب كلمات انجليزية لها ما يقابلها في العربية، ويرى الصباغ أن السبب هو رغبة الكاتب إظهار معرفته باللغة المهيمنة، لأسباب نفسية وليست علمية.

    2) لافتات أجنبية في المدن العربية، مثل المتاجر والمشافي والمعاهد، والأماكن ذات الصبغة الاقتصادية والخدماتية، والتي لا ضرورة لها ما لم تكن فروعاً أجنبية.

    3) تهجين فني وأسماء أجنبية، حيث الميل إلى تسطيح الفن الغنائي المرئي ومحاكاة الأغاني الغربية إضافة لإطلاق أسماء غربية على الأبناء، معتقدين أنها أجمل أو أكثر رقياً.

    4) هيمنة العبرية على خطاب بعض عرب الداخل، والمنتشرة بين بعض العمال وطلبة الجامعات الإسرائيلية، والخطورة هي الانتقال من مزج الخطاب العربي بكلمات عبرية إلى التفكير بلغة المحتل مما يقود إلى مرحلة الدونية ومحاكاة المستعمِر، وهو ما وصفه "باولو فريري" بالاغتراب الثقافي.

    5) هيمنة الانكليزية على خطاب بعض العرب، لاعتقادهم أنها السبيل الوحيد إلى الرقي الاجتماعي والوصول إلى مراكز مرموقة. وبأن اللغة العربية آخذة في الانحسار والتراجع.

    6) هيمنة لغة المستعمر والغزو الثقافي، حيث يسعى المستعمِر إلى فرض ثقافته على المستعمَر المقهور لإخضاعه لهيمنته الاستعمارية. بأن يعمد إلى تفكيك البنية اللغوية-الثقافية للمستعمَر واستبدالها بالبنية اللغوية-الثقافية للمستعمِر. حيث أن بعض المستعمَرين يظهرون ازدواجية، بين كراهية لغة المستعمر كإحدى وسائل الاضطهاد الاستعماري وبين كونها وسيلة للتقدم الاجتماعي."

    وقد أشار الصباغ إلى أن اللغة ليست وسيلة اتصال فحسب، بل وعاء الثقافة وحاملة القيم، وأساس الهوية ووسيلة الدخول للثقافة والحوار مع أصحاب تلك اللغة. كما أن التهجين اللغوي المتواصل والتبني لثقافة المستعمر يؤثر سلباً على توافق الفرد مع محيطه وثقافته ولغته، بل قد يؤدي إلى هيمنة لغة المستعمر على وعيه وتفكيره مما يؤدي إلى التناقض وهشاشة الاتصال مع الموروث الثقافي الوطني وفقدان المرجعية الثقافية الواضحة وربما إلى خبو في الهوية الوطنية.

    أما عن دوافع ظاهرة التهجين اللغوي، فان الاستعمار يعمل على ترسيخ سيطرته من عدة جوانب أهمها إعادة تشكيل الوعي الاجتماعي المرتكز على هيمنة لغة وثقافة المستعمِر، من خلال بث فكرة أن لغة وثقافة المستعمر هي الأرقى والأفضل حضارياً، وبتواصل التبعية والهيمنة يتأثر وعي الغالبية وتعتريهم مشاعر الدونية والتماهي مع المحتل ليصبح مثالاً يحتذى به.

    بل قد يتملك بعض هؤلاء المقهورين مشاعراً سلبية يعملون على إخفاءها بتبني موقف متعالٍ على غيرهم من المقهورين بالبحث عن التمايز والاختلاف عنهم بدل نقاط الالتقاء والتضامن.

    ودفاعاً عن اللغة العربية، كونها لغة معطاءة، حية، تتقارض، تعير وتستعير، مع عدد كبير من اللغات التي أخذت من العربية مثل الاسبانية والفارسية والعبرية وغيرها.

    أرى أن الخطر على اللغة العربية بدأ بالأخطاء الشائعة ثم هجر اللغة العربية إلى لغة عالمية لها سيادتها، ثم التهجين. إذ يمكنني أن أضيف لتعريف التهجين اللغوي في الخطاب العربي ما أراه من طلبتي في المدرسة والجامعة وهو الكتابة العربية بأحرف لاتينية، للمعاصرة والتسهيل كما يدعي البعض. ماذا عن تلك الظاهرة؟ وما مدى تهديدها للانتماء الوطني العربي؟ هي ظاهرة افتعلها الغرب؟ من أجل اجتثاث أهم ركائز المقومات الوطنية التي تجمعنا كأمة عربية، لغتنا العربية.

    كما أن هناك بعض الأسباب الإضافية التي تخص ظاهرة التهجين في فلسطين والتي يجب الإشارة إليها ومنها الأسباب التاريخية، فمثلاً (الحكم العثماني) الذي خلف وراءه مفردات تركية لا تزال تستخدم إلى اليوم. إضافة إلى اللهجات العامية في عرض المنتجات التجارية ولا بد هنا من التأكيد على أهمية دور المدرسة والمسرح في تلقين لغة سليمة لدى أبناء الجيل.

    كذلك الإعلام المكتوب والمرئي، قد يكون سبباً باعتماده العامية والمفردات الهجينة خاصة أغاني "الفيديو كليب"، ويمكنني الحديث عن أهمية الإعلام من تجارب مختلفة مع أطفال لا يتجاوزون من العمر ثلاث سنوات، والذين يتحدثون اللغة العربية الفصحى دون أخطاء تذكر من مجرد مشاهدتهم لبعض برامج التلفاز الموجهة لجيلهم، يتحدث فيها الأبطال لغتنا العربية الفصحى.

    ولكن قد تكون الظاهرة فردية محضة، ناتجة من عقدة نقص أو خجل بأبجديات لغة الضاد، أو فخر بلغة شكسبير وفولتير، ولكن لو نظرنا إلى مختلف تكنولوجيات ووسائل الترويج لهذه اللغة الدخيلة، " الفيس بوك" أو الهواتف النقالة مثلاً، قد نوجه أصابع الاتهام إلى جيل الشباب الذي أقبل على حياة ترسمها ملامح العصرنة والتطور فابتدع له لغة بسيطة للتواصل وكسب الوقت أو ربما الخصوصية في التعامل والاتصال، دون وعي بأنه تشويه للغتنا العربية وتحطيم لقواعدها النحوية، حتى انه أطلق عليها مسميات مثل "عربيزي" أو "أرابيش".

    أما بالنسبة لادعاء البعض أن لغته العربية ضحلة، وتفتقر للتعبير عما يريده من أفكار، أجد انه من العجيب أن تتسع اللغة اليابانية لكل المنجزات العلمية رغم عقم أبجديتها، ومحدودية مفرداتها، والعبرية يتم انبعاثها من المتاحف، وتبث فيها الروح لتصلح للعلم والدين والسياسة، في حين اللغة العربية تبقى محصورة في المسجد، بل يراد وأدها والتخلي عنها.

    وان كنت أؤيد أن امتلاك لغتين يعني بالضرورة المشاركة في عالمين وثقافتين قد يكونان في حالة صراع كونها لغة المستعمَر والمستعمِر، إلا انه لا بديل عن تعزيز الهوية والانتماء العربي، دون التنكر لثقافتنا العربية وتنقية خطابنا من هذا التلويث اللغوي. ونؤكد أن لا نهضة لامتنا بمعزل عن نهضة اللغة العربية وازدهارها وعالميتها، وترسيخ ثقافة المطالعة اضافة لدور الإعلام.

    عند احتدام الصراع الثقافي تحتل مسألة اللغة ودورها مركز الصدارة فيه وربما هذه الظاهرة أو ما يسمى" العولمة اللغوية" تجعلنا نطرح السؤال، هل يعني تنازل شعب عن لغته تنازلاً عن ثقافته ومكوناتها الضرورية؟ والجواب نعم، خاصة إذا كانت الثقافة والقران والتراث الفكري الضخم ممثلة باللغة العربية "وعاء الحضارة"؛ بل هو هدم لأهم أركان هذه الأمة وهويتها واستقلالها.

    كما أود الحديث حيثما انتهى الصباغ دراسته "لغة عربية ليست جامدة" إن العربية من أجمل اللغات وأكثرها ثراء ومرونة، إذا ما قورنت بالانكليزية ومثال ذلك:

    1. نجد هناك (قدرة الاشتقاق) مكتبoffice /مكتبة library / كتَب wrote / مكتوب letter
    2. (قلة حروفها لمعظم الكلمات) ثلاثية أو رباعية classification تصنيف/ subtraction طرح .
    3. (دلالات صيغها) طالب، طلاب، طلبة، طالبون، student/ students .
    4. (اختصار جمل في كلمة) يلعبون They are playing


    المصدر: https://www.wattan.net/ar/news/319409.html
    التعديل الأخير تم بواسطة د.أمير عبدالله; الساعة 14 سبت, 2020, 02:40 ص.

مواضيع ذات صلة

تقليص

المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
أنشئ بواسطة إيمان يحيى, منذ أسبوع واحد
ردود 4
32 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة إيمان يحيى
بواسطة إيمان يحيى
 
أنشئ بواسطة محمد24, 14 سبت, 2020, 01:53 ص
ردود 0
31 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة محمد24
بواسطة محمد24
 
أنشئ بواسطة محمد24, 7 يول, 2020, 10:36 م
ردود 0
35 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة محمد24
بواسطة محمد24
 
أنشئ بواسطة إيمان يحيى, 24 سبت, 2019, 05:20 م
ردود 2
734 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة إيمان يحيى
بواسطة إيمان يحيى
 
أنشئ بواسطة د.أمير عبدالله, 13 سبت, 2019, 02:24 م
ردود 0
42 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة د.أمير عبدالله  

Unconfigured Ad Widget

تقليص
يعمل...
X