نقد السوفسطائية

تقليص

عن الكاتب

تقليص

د.أنس أبوهيام مسلم معرفة المزيد عن د.أنس أبوهيام
هذا موضوع مثبت
X
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 1 (0 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نقد السوفسطائية

    ( السوفسطائية : إحياءُ الملاحدة لهذا المذهب الميّت )
    السوفسطائية هم أتباع بروتاجوراس : الفيلسوف اليوناني الذي قال بالشك على عهد سقراط، و السفسطة ضد الثبات في المعاني و مع النسبية، و قد انقسم أهلها إلى ثلاثة فِرق؛ و هم :
    🔳 العنادية : و هم الذين أنكروا حقائق الأشياء، و قالوا أنها وهم و لا حقيقة.
    🔳 اللا أدرية : الذين يقولون بالشك المطلق، و أن الشيء ثابت و غير ثابت، و من كلمات علمائنا الأجلاء أن دواء هذا اللا أدري أن تضربه على رأسه فيتأوّه، فعندئد يعلم بأنه لا وهم.
    🔳 العندية : و هم القائلون بالنسبية في المعاني ، فالكذب حق عندي و باطل عندك، و هكذا حسبما تبرره الغاية.
    انظر 👇👇
    التعريفات ص :١٥٨ للجرجاني، و كتاب : مدخل إلى دراسة علم الكلام، ص : ٥٩ للدكتور حسن الشافعي.
    في الحقيقة هؤلاء قوم يُنسبون إلى رجل يُقال له سُوفسطا، زعموا أن الأشياء لا حقيقة لها، و أن ما يستبعده يجوز أن يكون على ما نشاهده، و يجوز أن يكون على غير ما نشاهده، و بناء على هذا خرجت الأغنوستية بقولها : أن الخالق - عز و جل- قد يكون موجودا، و قد يكون غير موجود، و على ذلك بنى شرودنجر نظريته حول قطته، قد تموت في بيتي و تحيا في كون آخر، و تموت في ذلك الكون و تحيا في آخر.
    و قد ردّ العلماء عليهم بأن قالوا : لمقالتكم هذه حقيقة أم لا؟ فإن قلتم : لا حقيقة لها و جوّزتم عليها البطلان؛ فكيف يجوز أن تدعو إلى ما لا حقيقة له؟ فكأنما تُقرون بهذا القول أنه لا يَحِل قبول قولكم ، و إن قلتم : لها حقيقة، فقد تركتم مذهبكم.
    و قد ذكر مذهب هؤلاء أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي في كتاب ( الآراء و الديانات ) فقال : " رأيت كثيرا من المتكلمين قد غلطوا في أمر هؤلاء غلطا بيّنا؛ لأنهم ناظروهم و جادلوهم و راموا بالحِجاج و المناظرة الرد عليهم ، و هم لم يثبتوا حقيقة و لا أقروا بمشاهدة؛ فكيف تكلم من يقول : لا أدري أيُكلمني أم لا ؟ و كيف تناظر من يزعم أنه لا يدري أموجود هو أم معدوم؟ و كيف تخاطب من يدّعي أن المخاطبة بمنزلة السكوت في الإبانة و أن الصحيح بمنزلة الفاسد؟ ".
    فأضاف قائلا :" ثم إنه إنما يُناظر من يقر بضرورة أو يعترف بأمر، فيجعل ما يقر سببا إلى تصحيح ما يجحده، فأما من لا يقر بذلك فمجادلته مطروحة ".
    قال ابن الجوزي - رحمه الله - :" و قد رد هذا الكلام أبو الوفاء بن عقيل فقال : إن أقواما قالوا : كيف نكلم هؤلاء و غاية ما يمكن المجادل أن يُقرب المعقول إلى المحسوس، و يستشهد بالشاهد فيستدل به على الغائب، و هؤلاء لا يقولون بالمحسوسات فبِمَ يُكلَّمون ؟ قال : و هذا كلام ضيق العطَن* و لا ينبغي أن يُوئس* من معالجة هؤلاء، فإن ما اعتراهم ليس بأكثر من الوسواس، و لا ينبغي أن يضيق عطننا عن معالجتهم؛ فإنهم قوم أخرجتهم عوارض انحراف مِزاج، و ما مثلنا و مثلهم إلا كرجل رُزق ولدا أحول فلا يزال يرى القمر بصورة قمرين، حتى إنه لم يشكّ أن في السماء قمرين، فقال له أبوه : القمر واحد و إنما السوء في عينيك، غُض عينك الحولاء و انظر، فلما فعل قال : أرى قمرا واحدا لأني عصبتُ إحدى عيني فغاب أحدهما؛ فجاء من هذا القول شبهة ثانية، فقال أبوه : إن كان ذلك ما ذكرت فغُض الصحيحة، ففعل فرأى قمرين، فعلم صحة ما قال أبوه ".
    راجع 👇👇
    تلبيس إبليس لابن الجوزي.
    في رواية لابن الجوزي رحمه الله يقول : أنبأنا محمد بن ناصر، أخبرنا الحسن بن أحمد بن البنا، حدثنا ابن دودان ، أخبرنا أبو عبد الله المرزباني، حدثني أبو عبد الله الحكيمي، حدثني يموت بن المزرع، حدثني محمد بن عيسى النظّام قال : " مات ابن لصاح بن عبد القدوس؛ فمضى إليه أبو الهُذيل و معه النظّام و هو غلام حدث كالمتوجع له، فرآه منحرفا؛ فقال له صالح : يا أبا الهُذيل! إنما أجزع عليه لأنه لم يقرأ كتاب الشكوك، فقال له أبو الهُذيل: و ما كتاب الشكوك؟ قال : هو كتاب وضعته ؛ من قرأه يشك فيما قد كان حتى يتوهم أنه لم يكن، و فيما لم يكن حتى يظُن أنه قد كان، فقال له النظام : فشُك أنت في موت ابنك و اعمل على أنه لم يمت، و إن كان قد مات فشُك أيضا في أنه قد قرأ الكتاب و إن كان لم يقرأه ".
    و حكى أبو القاسم البلخي أن رجلا من السوفسطائية كان يختلف إلى بعض المتكلمين؛ فأتاه مرة فناظره فأمر المتكلم بأخذ دابته، فلما خرج لم يرها؛ فرجع فقال : سُرقت دابتي، فقال : ويحك! لعلك لم تأتِ راكبا، فقال : بلى، قال : فكر، قال : هذا أمر أتيقّنه، فجعل يقول له : تذكر، فقال : ويحك! ويحك! ما هذا موضع تذكّر، أنا لا أشك أنني جئت راكبا، قال : فكيف تدعي أنه لا حقيقة لشيء؛ إن حال اليقظان كحال النائم؟ فوجم* السوفسطائي و رجع عن مذهبه.
    ----------
    🔳 هامش :
    * العطن : هو مضرب الإبل، و ضيّقه دالٌّ على فساد الرأي كما أراد بن عقيل.
    * يُوئس : من التيئيس.
    * وجم : عبس و كتم صوته حينما بُهت.

مواضيع ذات صلة

تقليص

المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
أنشئ بواسطة د.أمير عبدالله, منذ أسبوع واحد
ردود 2
27 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة أكرمنى ربى بالاسلام  
أنشئ بواسطة فهد الدغيلبي, منذ 2 أسابيع
ردود 0
18 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة فهد الدغيلبي  
أنشئ بواسطة باحث شرعي, 6 سبت, 2020, 12:51 م
ردود 0
12 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة باحث شرعي
بواسطة باحث شرعي
 
أنشئ بواسطة Ibrahim Balkhair, 1 سبت, 2020, 09:39 م
رد 1
22 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة د.أمير عبدالله  
أنشئ بواسطة باحث شرعي, 31 أغس, 2020, 12:50 م
ردود 0
17 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة باحث شرعي
بواسطة باحث شرعي
 

Unconfigured Ad Widget

تقليص
يعمل...
X