شخصية المهدي

تقليص

عن الكاتب

تقليص

Adil Kharrat مسلم معرفة المزيد عن Adil Kharrat
هذا الموضوع مغلق.
X
هذا موضوع مثبت
X
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 1 (0 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شخصية المهدي

    ( حُجج منكري شخصية المهدي و بيان تهافُتها )

    📴 بسم الله الرحمن الرحيم.
    الحمد لله أحمده على سبوغ نعمته، و أشكره على توفيقه و هدايته، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده، لا شريك له في ربوبيته، و لا نديد له في ألوهيته، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله إلى جميع بريته، بشيرا بجنته، و نذيرا بنقمته ، صلى الله و سلم عليه و على آله و قرابته، الذين اختصهم الله بتطهيره و كرامته، و أصحابه الذين فضلهم على سائر أمته.

    أما بعد :
    هذا ليس ردا على بوقٍ بعينه؛ نظرا لكثرة الأبواق المُنكرة
    لشخصية المهدي.

    🔳 قالوا : " لم يرد في القرآن أيّة إشارة إلى المهدي، و لا حجة فيما سوى القرآن ".

    ▶️ هذه الدعوى لا تصدر من مؤمن بالله تعالى و رسوله صلى الله عليه و سلم، و إنما هي من شغب الزنادقة، و كيد المُبتدعة الذين يريدون الكيد للإسلام؛ و العبث بعقول الضعاف من المسلمين.
    فحُجية السنة مما يُعلم من دين الإسلام بالضرورة، فهي معلومة للخاص و العام؛ و العالم و الجاهل ، و قد هيّأ الله من أهل العلم من يذب عنها، و يدحض شُبه أعدائها ؛ و منهم الحافظ السيوطي رحمه الله، فقد ألّف رسالة لطيفة سماها : " مفتاح الجنة في الإحتجاج بالسنة".
    فالكثير من مُعتقدات المسلمين لم تُذكر في كتاب الله و لكنها ذُكرت في سنة رسوله صلى الله عليه و سلم، بل بعضها ذُكرت في القرآن الكريم مُجملَة ففصّلتها السنة الشريفة، و لسنا هنا لصدد الدفاع عن السنة، فرسالة السيوطي تكفي الباحث عن الحق.
    لكن! هل في القرآن الكريم إشارة إلى المهدي؟!
    حكى بعض المفسرين ما يفيد إلى أن هناك إشارة إلى المهدي ضمن حكايتهم تفسير قوله تعالى : " لهم في الدنيا خزي و لهم في الآخرة عذاب عظيم". (البقرة : ١١٤).
    فذكر إمام المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله بسنده إلى السدي قوله : " لهم في الدنيا خزي":" أما خزيهم في الدنيا فإنهم إذا قام المهدي؛ و فُتحت القُسطنطينية ؛ قتلهم، فذلك الخزي، و أما العذاب العظيم فإنه عذاب جهنم الذي لا يُخفف عن أهله، و لا يُقضى عليهم فيها فيموتوا " .
    المصدر : جامع البيان، ج : ٢ ، ص : ٥٢٥ ، بتحقيق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله.
    و حكى القرطبي عن قتادة و السدي :" الخزي لهم في الدنيا قيام المهدي، وفتح عمورية، و رومية و قُسطنطينية ، و غير ذلك من مدنهم على ما ذكرناه في كتاب (التذكرة) ".
    المصدر : الجامع لأحكام القرآن ، ج:٢، ص : ٧٩.
    و حكى ابن كثير عن السدي و عكرمة و وائل بن داود أنهم فسروا الخزي في الدنيا بخروج المهدي، و صحح أن الخزي في الدنيا أعم من ذلك كله.
    المصدر : تفسير القرآن العظيم، ج:١، ص : ٢٢٦.
    و قال الشوكاني في تفسيره :" أما خزيهم في الدنيا فإنه إذا قام المهدي، و فُتحت القسطنطينية قتلهم فذلك الخزي".
    المصدر : فتح القدير ، ج :١ ، ص : ١٣٢.

    🔳 قالوا : " إن أحاديث المهدي و إن صحت فهي أحاديث آحاد، و أحاديث الآحاد لا تفيد العلم، و لا يصح الإعتماد عليها في شأن العقائد و المغيبات ".

    ▶️ هذه الدعوى غير صحيحة ، فقد صرح كثير من العلماء بأن الأحاديث الواردة في شأن المهدي متواترة تواترا معنويا، منهم الحافظ أبو الحسن محمد بن الحسين الآبري السجزي المتوفى عام (٣٦٣ للهجرة) الذي قال في كتابه (مناقب الشافعي) :" و قد تواترت الأخبار و استفاضت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بذكر المهدي ، و أنه من أهل بيته، و أنه يملك سبع سنين، و أنه يملأ الأرض عدلا، و أن عيسى عليه السلام يخرج فيساعده على قتل الدجال ، و أنه يؤُمّ هذه الأمة ، و يصلي عيسى خلفه في طول من قصته و أمره ".
    و هذا النص نقله عنه و أقره جمع من الأئمة؛ منهم :
    ١- الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري الخزرجي الأندلسي القرطبي المتوفى عام ٦٧١ للهجرة في كتابه (التذكرة بأحوال الموتى و أمور الآخرة) ، ج:٢، ص : ٧٢٣.
    ٢- الإمام جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي المتوفى سنة ٦٥٤ للهجرة في كتابه (تهذيب الكمال)، ج:٦ ، ص : ٥٩٦.
    ٣- الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية المتوفى سنة ٧٥١ للهجرة في كتابه (المنار المنيف)، ص : ١٤٢.
    ٤- الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢ للهجرة في كتابه (فتح الباري) ، ج: ٦ ، ص : ٤٩٤ ، و في (تهذيب التهذيب)، ج : ٩ ، ص : ١٤٤.
    و غيرهم كثير.

    أما قولهم بأن (أحاديث الآحاد لا تفيد العلم) - فعلى فرض التسليم بأن أحاديث المهدي آحاد- فحديث الآحاد حجة بنفسه في العقائد و الأحكام؛ و يفيد العلم ، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " و يُقطع بصحته إذا تلقّته الأمة بالقبول، أو عملت به، و هذا ما ذهب إليه أكثر الأصول ، و عامة الفقهاء من الحنفية و المالكية و الشافعية و الحنابلة ، إلا فرقة تبعت أهل الكلام".
    المصدر : المسودة ، ص : ٢٤٠ ، و ٢٤٤.
    و قد أفاد و أجاد الإمام الجهبذ المحقق ابن قيم الجوزية رحمه الله في الإنتصار للقول بأن خبر الواحد يفيد العلم في كتابه الجليل (الصواعق المرسلة على الجهمية و المعطلة).
    المصدر : مختصر الصواعق المرسلة، للشيخ محمد بن الموصلي، ج :٢ ، ص : ٣٣٢-٤٣٣.
    و للتوسع في هذه المسألة عليكم بكتابان لا غنى عنهما :
    إحكام الأحكام لابن حزم، ج :١ ، ص : ١٠٧ و ما بعدها.
    و كتاب : رد شبهات الإلحاد عن أحاديث الآحاد ، للشيخ عبد العزيز بن راشد النجدي.

    🔳 قالوا : " نظرنا في أحاديث المهدي فلم نجد منها حديثا واحدا في الصحيحين، و لا يصح الإحتجاج بحديث في غير الصحيحين إلا إذا كان له أصل فيهما؛ أو في أحدهما".

    ▶️ دعوى خُلو الصحيحين من حديث واحد في شأن المهدي غير صحيحة، بل فيهما ما يشير إلى المهدي بدون ذكر لفظة (المهدي) ، و قد وردت روايات صحيحة خارج الصحيحين تصرح بزيادة على ما فيهما، و زيادة الثقة مقبولة عند علماء الحديث.
    * مثال :
    روى مسلم من عدة طرق في صحيحه؛ و هذا الحديث برقم (٢٩١٣)، في الفتن : باب : لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء.
    عن الجريري عن أبي نضرة قال : كنا عند جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - فقال : يوشك أهل العراق أن لا يُجبى إليهم قفيز و لا درهم ، قلنا : من أين ذاك؟ قال : من قِبل العجم؛ يمنعون ذلك، ثم قال : يوشك أهل الشام أن لا يُجبى إليهم دينار و لا مُدي، قلت : من أين ذاك؟ قال : من قِبل الروم، ثم سكت هُنية؛ ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا ، لا يعده عدا".
    قال : قلت لأبي نضرة، و أبي العلاء : أتريان أنه عمر بن عبد العزيز؟ فقالا : لا.
    و قد رواه كذلك الإمام أحمد في (المسند)، ج:٣، ص : ٣٨ ، ٣١٧ ، ٣٣٣ ، و قد حمله الهيثمي على المهدي كما في (المجمع)، ج:٧ ، ص : ٣١٦ ، و السيوطي كما في (الحاوي) ، ج:٢، ص : ١٣١.
    و القفيز هو مكيال لأهل العراق؛ ثمانية مكاكيك، و المُدي هو مكيال لأهل الشام يسع خمسة و أربعين رطلا.
    قال صاحب (التاج الجامع للأصول)، ج:٥، ص: ٣٤٢ : " هذا هو المهدي رضي الله عنه بدليل الحديث الآتي - يعني حديث أبي سعيد - ؛ و ذلك لكثرة الغنائم و الفتوحات مع سخاء نفسه، و بذله الخير لكل الناس".
    و صح عن مطر قال : " بلغنا أن المهدي يصنع شيئا لم يصنعه عمر بن عبد العزيز، قلنا : ما هو؟ قال : يأتيه رجل فيسأله؛ فيقول : ادخل بيت المال فخذ، فيدخل فيأخذ فيخرج فيرى الناس شِباعا فيندم فيرجع إليه فيقول : خذ ما أعطيتني، فيأبى، و يقول : إنا نُعطي و لا نأخذ ".
    أخرجه أبو عمرو الداني في (السنن الواردة في الفتن)، ج:٥، ص :١٠٦٤ ، ح:٥٨٥، و مطر من أتباع التابعين.
    إذا.. ينبغي ألا نعزل النصوص عن شرح العلماء الراسخين و فهمهم لها، فهناك عدد لا يُحصى من العلماء حملوا أحاديث الصحيحين على المهدي نفسه ؛ كالحافظ أبي الحسن الآبرّي ، و حكاه عنه القرطبي، و الحافظ ابن حجر و السخاوي و السيوطي و الزرقاني و غيرهم.. و أقرُّوه عليه ، و إليه أيضا ذهب الطيبي و أبو داود و ابن كثير ، و ابن القيم و ابن حجر الهيتمي و الكشميري، و محمد صديق خان، و محمد بن جعفر الكتاني.

    * مثال لحديث مروي خارج الصحيحين و الأمة مجمعة على الإعتقاد به (صبِيِّها و هرِمها) : الحديث المشتمل على العشرة المبشرين بالجنة - رضي الله عنهم -، فهو ليس في الصحيحين، و إنما أخرجه أبو داود من حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه برقم (٤٦٤٩) و (٤٦٥٠) ، و الترمذي برقم (٣٧٤٨) و (٣٧٥٧)، و ابن ماجه برقم (١٣٤)، و الإمام أحمد (١/ ١٨٧ ، ١٨٨، ١٨٩) ، و ابن أبي عاصم برقم (١٤٢٨)، (١٤٣١) ، (١٤٣٣)، (١٤٣٦)، و الحاكم (٤/ ٤٤٠)، و النسائي في (الفضائل) برقم (٨٧)، (٩٠) ، (٩٢) ، (١٠٦)، و أبو نعيم (١/ ٩٥).
    و أخرجه نحوه من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه الترمذي برقم (٣٧٤٨)، و الإمام أحمد (١/ ١٩٣)، و البغوي برقم (٣٩٢٥).
    رغم أن هذا الحديث غير مُخرج في الصحيحين و مع ذلك اعتقدت الأمة موجبه، و قل أن يوجد مؤلف في العقائد - و لو مختصرا- إلا و هو متضمن التنصيص على ذكرهم، و الشهادة لهم بالجنة؛ بناء على الأحاديث الواردة في ذلك في غير الصحيحين.

    و قال الحاكم في (المدخل) كما نقله ابن الأثير رحمه الله بعد ذكره لأقسام الصحيح المتفق عليه؛ و المختلف فيه : " هذه وجوه الصحيح المتفقة و المختلفة ، قد ذكرناها لئلا يتوهم متوهم أنه لم يصح من الحديث إلا ما أخرجه البخاري و مسلم".
    المصدر : جامع الأصول، ج:١ ، ص : ١٧٢-١٧٤.

    🔳 احتجاجهم على تكذيب الأحاديث الصحيحة الواردة في شأن المهدي بحديث أخرجه ابن ماجه في سننه، ج:٢، ص : ٤٩٥، و الحاكم عن أنس رضي الله عنه مرفوعا :" لا يزداد الأمر إلا شدة، و لا الدنيا إلا إدبارا، و لا الناس إلا شحا ، و لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، و لا مهدي إلا عيسى بن مريم".

    ▶️ الحقيقة أنه لا يُتكلَّف الجواب عن الحديث حتى يكون صحيحا، و الباطل يكفي في رده كونه باطلا.
    قال الإمام المحقق ابن قيم الجوزية رحمه الله :" فأما حديث (لا مهدي إلا عيسى ابن مريم)، فرواه ابن ماجه في سننه عن يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي، عن محمد بن خالد الجَندي، عن أبان بن صالح عن الحسن، عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه و سلم، و هو مما تفرد به محمد بن خالد، قال أبو الحسين محمد بن الحسين الآبري في كتاب (مناقب الشافعي) : (محمد بن خالد هذا غير معروف عند أهل الصناعة من أهل العلم و النقل ، و قد تواترت الأخبار و استفاضت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بذكر المهدي ، و أنه من أهل بيته، و أنه يملك سبع سنين، و أنه يملأ الأرض عدلا، و أن عيسى يخرج فيساعده على قتل الدجال ، و أنه يؤم هذه الأمة، و يصلي عيسى خلفه ".
    المصدر : تهذيب الكمال (٦/ ٥٩٧) ، و تهذيب التهذيب (٩/ ١٤٤).

    🔳 قالوا :" إن من العلماء من ضعف أحاديث المهدي جميعها؛ و هو ابن خلدون ".

    ▶️ ابن خلدون لا تقوم به الحجة في الحديث؛ هذه أولا.
    و ثانيا ؛ هذا الإطلاق غير صحيح؛ لأن الذي يظهر من كلام ابن خلدون رحمه الله في مقدمة تاريخه أنه كان مترددا في المسألة، و لم يكن جازما بإنكار المهدي ، و لا شك أن هذا التردد - فضلا عن التكذيب الصريح - شذوذ عن الحق، و نكوب عن الجادة المطروقة.
    كما أن ابن خلدون نفسه قد اعترف بسلامة بعض أحاديث المهدي من النقد؛ حيث قال بعد إيراد الأحاديث التي خرّجها الأئمة في شأن المهدي : " و هي كما رأيت لم يخلص منها من النقد إلا القليل، و الأقل منه".
    المصدر : مقدمة تاريخ ابن خلدون، (١/ ٥٧٤).
    و هذا القليل الذي يسلم من النقد لا ريب أنه يكفي للإحتجاج به، و يكون الكثير الذي لم يسلم عاضدا له و مُقويا، على أنه قد سلم الشيء الكثير، علما بأنه قد فاته من أحاديث المهدي الشيء الكثير.
    و لعل من أوسع المراجع التي تناولت هذه الأحاديث بالدراسة النقدية العلمية رسالة ماجستير بعنوان (الأحاديث الواردة في شأن المهدي في ميزان الجرح و التعديل) للأستاذ عبد العليم بن عبد العظيم البستوي ، تزيد على ٦٠٠ صفحة، أنفق في إعدادها عدة سنوات ، و جمع فيها ما جاء في هذا الموضوع من الأحاديث و الآثار ، و درس أسانيدها، و بين ما قاله المحدثون عن أحوال رجالها، و ما قاله أهل العلم في صحتها أو ضعفها، و نقل فيها الكثير من أقوال العلماء في تواتُرها، و في ثبوتها ، و الإحتجاج بها ، و ناقش قضية المهدي من جميع جوانبها. و أشرف على هذه الرسالة الأستاذ الدكتور محمد أبو شهبة، و هي موجودة بمكتبة الدراسات العليا بجامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة، و قد طُبعت مؤخرا في مجلدين.
    راجع فصل (موقف غريب لابن خلدون)، ص: ٤٢٣.

    🔳 قالوا : " التصديق بخروج المهدي من القضايا النظرية في الدين التي لا يترتب عليها عمل، و ما يفيدني في ديني إذا صدقت به؟ و ماذا يضيرني إن كذبت به؟".

    ▶️ إن هذه الأمور العلمية الخبرية، و التي تسمونها (الجانب النظري من الدين)، و التي أخبر بها الوحي يلزم تصديقها و اعتقادها؛ لأنها أصل الدين ، و لب الإسلام، و جوهر التوحيد ؛ و لذا سُميت الأوراق التي جمعها بعض أهل العلم في التوحيد (الفقه الأكبر) ، لأنه كذلك بالنسبة لفقه الفروع العملية.
    و هذه الأمور في الحقيقة عملية تُناط بالقلب، و عمل القلب فيها التصديق المنافي للتكذيب، و اليقين الخالي من شائبة الشك و الريب، قال تعالى : " و لكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم". (البقرة :٢٢٥).
    إن التصديق بها من مستلزمات الإيمان باليوم الآخر؛ لأن أشراط الساعة التي منها خروج المهدي من مقدمات اليوم الآخر، و قد عدّ رسول الله صلى الله عليه و سلم التصديق بأمارات الساعة من أركان الدين، وذلك في حديث جبريل عليه السلام حين أتاه فسأله عن الإسلام و الإيمان و الإحسان و أمارات الساعة، و قال صلى الله عليه و سلم في آخره : " إنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم".
    رواه مسلم في الإيمان، باب : وصف جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه و سلم الإسلام و الإيمان (٨)، و الترمذي فيه أيضا برقم (٢٨٧٣)، و أبو داود (٤٦٩٥) ، و النسائي (٨ / ٩٧).

    🔳 قالوا : " كيف يملأ المهدي الأرض عدلا بعد أن مُلئت جورا في سبع سنين فقط، و هذا رسول الله صلى الله عليه و سلم مكث ثلاثا و عشرين سنة يجاهد و يدعو إلى الله، و ما ملأ الأرض كلها عدلا؟".

    ▶️ إن الله عز و جل إذا أراد أمرا هيأ أسبابه، و يسّر الوصول إليه ، و هذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد ملأ الأرض قسطا و عدلا في عشر سنين، و قد كانت قبل انتشار الإسلام في خلافته قد مُلئت ظلما و جورا. و هذا عمر بن عبد العزيز قد ملأ الأرض قسطا و عدلا في سنتين و خمسة أشهر. و أخبر النبي صلى الله عليه و سلم أن المهدي يملأ الأرض قسطا و عدلا في سبع سنين، و خبر الصادق المصدوق واقع لا محالة، و لا يستبعد وقوعه إلا من يشك في عموم قدرة الله عز و جل، و نفوذ مشيئته، أو يشك في صدق النبي صلى الله عليه و سلم فيما أخبر به عما كان في الماضي و عما يكون في المستقبل.

    🔳 لما ضيق علماء الحديث الخناق على منكري أحاديث المهدي، و أثبتوا صحتها، بل تواتُرها، ذهب بعض من كبُر عليهم أن يصدقوا بها على حقيقتها مذهبا عجيبا متهافتا، إذ عجزوا عن ردها من حيث السند فراحوا يتخبطون في تأويلها ، و يتمحكون في صرفها عن ظاهرها فقالوا : " نعم ، صحت الأحاديث في إثبات حقيقة المهدي ، و لكننا نُؤولها بأن المهدي رمز للخير و الهدي و الصلاح".

    ▶️ هذا فعل المدعو محمد فهيم أبو عبية حين اعتدى على كتاب (نهاية البداية و النهاية) للحافظ ابن كثير ، و تجاسر على تأويل الأحاديث الصحيحة - بل المتواترة- تأويلا سخيفا باردا ، كل ذلك تحت ستار (تحقيق) الكتاب ، و ما هو إلا مسخ للنصوص و تشويه للحقيقة، و إضاعة للأمانة فانظره في (١ / ٥، ٣٧، ١٥٢، ١٥٨) و غيرها من مواضع التحريف و التأويل الفاسد.
    فالقائلين بهذا التأويل الفاسد هم في الحقيقة مكذبون لا مثبتون، فمثل هذه الصورة من التأويل الفاسد توأم التكذيب و رد الحديث.
    ناهيك عن الأضرار و الفتن و المفاسد التي قد تنشأ عن مثل هذا التأويل؛ حيث يكثروا مُدعوا المهدية ؛ ممن يرى في نفسه الخير و الهدى و الصلاح ، أو يرى الناس فيه ذلك.
    و إذا كانت أحاديث المهدي الحقيقي قد استُغلت أسوأ الإستغلال من مدعي المهدية، مع أن محورها شخص معين، له صفات محصورة، فماذا نتوقع أن يحصل إذا عممنا صفة المهدي بأنه كل خيِّر و مهتد و صالح؟!

    🔳 قالوا : " الإعتقاد في خروج المهدي خرافة تسربت إلى أهل السنة من طريق المؤانسة و المجالسة و الإختلاط بالشيعة دون أن يكون لها أصل في عقيدتهم".

    ▶️ إن أحاديث المهدي مدونة في كتب السنة الشريفة بأسانيد تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن طريق صحابته الكرام رضي الله عنهم، أما أحاديث الشيعة فهي تنتهي إلى أئمتهم المعصومين في زعمهم، و قد ينسبونها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم.
    و ما صح من الأحاديث الواردة في المهدي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم لا علاقة له بالشيعة، و لم ينقل عن الشيعة.
    و يلزم من زعم أن أهل السنة اقتبسوا فكرة المهدية من الشيعة أن يكون ابتداء الفكرة في المهدي في أواخر القرن الثالث من الهجرة ، بعد الميلاد الإفتراضي لمحمد بن الحسن العسكري، و بعد ما دخل السرداب على حد زعم الرافضة فيه.
    فالمهدي عند الشيعة هو محمد بن الحسن العسكري صاحب السرداب، أما المهدي عند أهل السنة فهو محمد بن عبد الله.
    فعقيدة أهل السنة في المهدي في وادٍ، و عقيدة الشيعة في مهديهم في واد آخر.

    🔳 قالوا : " إن الإعتقاد في خروج المهدي يترتب عليه من المضار و المفاسد و الفتن ما يشهد به التاريخ و الواقع، أما اعتقاد بطلانه و عدم التصديق به فإنه يجلب الراحة و الأمان و السلامة من الزعازع و الفتن".

    ▶️ أهل السنة و الجماعة يعتقدون أن المهدي يقيم القسط و يبسط العدل، و يرفع الجور و يزيل الظلم، أما الفتن و الزعازع فإنما تكون من الدجالين الكذابين الذين يدعون المهدية.
    أما المضار و المفاسد تترتب أيضا على التكذيب بالأحاديث الصحيحة مما ينافي الإيمان، قال تعالى : " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما". (النساء :٦٥).
    و قال عز و جل : " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم". (النور :٦٣).
    قال الإمام أحمد رحمه الله : " من رد حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم فهو على شفا هلكة ".

    📴 و ختاما :
    عن حفص بن غياث قال : قلت لسفيان الثوري : يا أبا عبد الله، إن الناس قد أكثروا في المهدي، فما تقول فيه؟! قال : إن مر علي بابك فلا تكن منه في شيء حتى يجتمع الناس عليه.
    المصدر : حلية الأولياء، ج:٧، ص:٣١.

    و صلى الله على سيدنا محمد و على آله.
    صفحتي على الفايسبوك 👇 👇 https://www.facebook.com/kharraat/

  • #2
    ( ضوابط التعامل مع الفتن و أشراط الساعة ، و بالأخص قضية المهدي )

    بسم الله الرحمن الرحيم
    إن الحمد لله و الإستعانة به، و الرهبة منه و الرغبة إليه، لا يُهزم جنده و لا يُخلف وعده، و لا ينفع ذا الجد منه الجد، سبحانه و بحمده.
    و صلاة الله و سلامه و بركاته على عبده و رسوله؛ محمد الذي بين للناس غاية البيان، و حذرهم من سبيل الشيطان، أرسله تعالى بالهدى و دين الحق بين يدي الساعة بشيرا و نذيرا.
    و بعد :

    ⛔ قضية ادّعاء المهدية كانت مجالا رحبا لبعض الصالحين ممن يريدون الخير و تمكين الدين، و كم من مريد للخير لا يبلغه، فقد التبست عليهم الأمور، و انساقوا وراء العواطف التي أعمتهم عن المعايير العلمية الدقيقة التي لا يرعاها حق رعايتها إلا الراسخون في العلم ، قال الحسن البصري : " إن هذه الفتنة إذا أقبلت عرفها كل عالم، و إذا أدبرت عرفها كل جاهل".
    المصدر : الطبقات الكبرى لابن سعد (٧ / ١٢٠-١٢١).

    🔲 الضابط الأول : مقارنة الحِلم و الرفق و التّثبُّت، و مفارقة الطيش و العجلة :

    عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، و لا يُنزع من شيء إلا شانه". رواه مسلم برقم (٢٥٩٤).
    و عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " التّأني من الله، و العجلة من الشيطان، و ما أحد أكثر معاذير من الله، و ما من شيء أحبَّ إلى الله من الحِلم ".
    عزاه الهيثمي إلى أبي يعلى و قال : (رجاله رجال الصحيح).
    عن حذيفة رضي الله عنه أنه ذكر فتنة فقال : " تُشبَّه مقبلة، و تُبيَّن مدبرة".
    رواه ابن أبي شيبة في (المصنف) (١٥/ ٣٤).
    قال شمر : (معناه أن الفتنة إذا أقبلت شبهت على القوم و أرتهم أنهم على الحق حتى يدخلوا فيها، و يركبوا منها ما لا يحل؛ فإذا أدبرت و انقضت، بان أمرها، فعلم من دخل فيها أنه كان على الخطأ).
    المصدر : لسان العرب (١٣ / ٥٠٣- ٥٠٤).
    و في المَثل (إذا لم تستعجل تصل).
    و قال الشاعر :
    قد يدرك المتأني بعض حاجته و قد يكون مع المستعجل الزلل
    المصدر : فيض القدير، (٦/ ٩٨).

    🔲 الضابط الثاني : لا يُستنكر توقع حصول شيء من أشراط الساعة بشروط :

    إن ترقب حصول أشراط الساعة التي تقع بإرادة الله عز و جل الكونية القدرية ليس بدعة و لا خطأ، خاصة إذا تعاقبت الإرهاصات و المقدمات التي جاءت بها الأخبار، و دليل ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم لما سمعوا رسول الله صلى الله عليه و سلم يحدثهم عن الدجال فخفض فيه و رفع ظنوا أنه في طائفة النخل، و شكوا في ابن صياد أنه المسيح الدجال، بل منهم من أقسم لرسول الله صلى الله عليه و سلم على ذلك، كما في الأحاديث الصحيحة عن عمر و جابر رضي الله عنهما، و رسول الله صلى الله عليه و سلم لم ينكر عليه ؛ بل قال صلى الله عليه و سلم : " إن يخرج و أنا فيكم، فأنا حجيجه دونكم". و كذلك شكت فيه حفصة و ابن عمر و غيرهما من الصحابة رضي الله عنهم.
    المصدر : جامع الأصول (١٠/ ٣٥٧- ٣٦٢).
    و لا يزال العلماء في كل عصر و مصر يتكلمون بذلك، و يتوقعون قرب حصول بعض الأشراط؛ قال القرطبي رحمه الله : " كل ما وقع في حديث معاوية هذا، فقد شاهدناه بتلك البلاد، و عاينا معظمه إلا خروج المهدي".
    المصدر : التذكرة، ص : ٧٢٥.

    🚫 و لهذا الضابط شروط :

    🏧 الشرط الأول : أن تبقى هذه الأشراط في دائرة التوقع المظنون دون أن نتكلف إيجادها بإجراءات من عند أنفسنا؛ لأنها أمور كونية قدرية واقعة لا محالة، و لم نُخاطب باستخراجها من عالم الغيب إلى عالم الشهادة.

    🏧 الشرط الثاني : أن يُراعى الترتيب الزمني لتسلسل الأشراط؛ طبقا لما دلت عليه نصوص الوحي الشريف ، و عدم القطع بزمان أو ترتيب ما لا دليل على زمنه و ترتيبه إلا الظن و التخمين.

    🏧 الشرط الثالث : أن لا يؤثر هذا الترقب سلبا على أداء واجب الوقت و تكاليف الشرع.

    🔲 الضابط الثالث : الإنتباه إلى النسبية الزمانية عند الكلام على اقتراب الساعة :

    إن ما ورد في نصوص الوحيين من قرب قيام الساعة، و ظهور أماراتها لا يعني أنها على الأبواب؛ فإن القرب و البعد كلاهما أمر نسبي، و من يدري لعل بيننا و بينها آلافا من السنين لا يعلمها إلا الله، و لعلها أقرب مما نتصور.
    قال تعالى : " و ما يدريك لعل الساعة قريب". (الشورى :١٧).
    و قال عز و جل : " و ما يدريك لعل الساعة تكون قريبا". (الأحزاب :٦٣).
    و في معناهما قوله تعالى في سياق الرد على منكري البعث و الإعادة : " و يقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا". (الإسراء :٥١).
    و في التعبير عن قربه بلعل و عسى ما يناسب عدم إطلاع الله لرسوله على وقته، و لاشك أن قرب ذلك اليوم الذي مقداره - من مبدئه إلى غايته - خمسون ألف سنة مناسب له، و لما تقدم من عمر الدنيا و بقي منه، فالقرب و البعد من الأمور النسبية، و المراد قربها بالنسبة إلى ما مضى من عمر الدنيا و لا يعلمه إلا الله تعالى.
    راجع : تفسير المنار (٩/ ٣٩٣).
    عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : بُعثت أنا و الساعة كهاتين؛ كفضل إحداهما على الأخرى " و ضم السبابة و الوسطى.
    رواه البخاري برقم ٦٥٠٤ (١١/ ٣٤٧) ، و مسلم برقم (٢٩٥١)، و الترمذي (٢٢١٤- ٢٢١٥).
    و لن تقوم الساعة حتى تستنفد علاماتها، و أشراطها التي وردت في الكتاب و السنة، و شيء ننبه إليه هو : أن لا يدفعنا واقع عصرنا إلى تأويل شيء من علامات الساعة التي لم تقع لأن واقع عصرنا، و ما فيه قد ينتهي بحرب ذرية تعود الإنسانية فيها إلى بدايتها الأولى، و لا يبقى فيها الجاهلون.
    راجع : الإسلام (٤/ ٨٥).

    🔲 الضابط الرابع : لا يمكن إسقاط النصوص التي يطرقها الإحتمال على واقع معين إلا بعد وقوعها و انقضائها :

    فقد كان من هدي السلف رحمهم الله أنهم لا ينزلون أحاديث الفتن على واقع حاضر؛ و إنما يرون أصدق تفسير لها، وقوعها مطابقة لخبر النبي صلى الله عليه و سلم؛ و لذلك نلاحظ أن عامة شارحي الأحاديث الشريفة كانوا يفيضون في شرحها، و استنباط الأحكام منها، حتى إذا أتوا على أبواب الفتن و أشراط الساعة، أمسكوا أو اقتصدوا في شرحها للغاية، و ربما اقتصروا على تحقيق الحديث و اكتفوا بشرح غريبه؛ بخلاف ما يحصل من بعض المتعجلين المتكلفين اليوم، فإنه بمجرد ظهور بوادر لأحداث معينة؛ سياسية كانت أو عسكرية محلية، أو عالمية تستخفهم البُداءات، و تستفزهم الإنفعالات ، فيسقطون الأحاديث على أشخاص معينين، أو وقائع معينة، ثم لا تلبث الحقيقة أن تبين، و يكتشفوا أنهم تهوروا و تعجلوا.

    🔲 الضابط الخامس :

    حصر مصادر التلقي فيما هو حجة شرعية ، و إهدار ما عداه؛ كالأحاديث الضعيفة و الموضوعة، و الإسرائيليات التي تعارض ما عندنا، أو التي أُمرنا بالتوقف فيها، و حساب الجُمّل المسمى بعلم الحروف، و مرويات الرافضة و جفرهم المزعوم ، و المنامات و نحوها ؛ و ذلك أن الأشراط التي لما تقع غيب، و لكنه غيب صادق، و لا يكون كذلك إلا إذا كان مصدره الكتاب و السنة الصحيحة.

    🔲 الضابط السادس : ما أُشكل عليك فكِله إلى عالِمه.

    قال تعالى : " و لو ردوه إلى الرسول و إلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم". (النساء :٨٣).
    و في الخبر : " إنما شفاء العيّ السؤال".
    و قال أبو حامد الغزالي : " لو سكت من لا يعرف قلّ الإختلاف، و من قصر باعه و ضاق نظره عن كلام علماء الأمة، و الإطلاع ؛ فما له و للتكلم فيما لا يدريه، و الدخول فيما لا يعنيه، و حق مثل هذا أن يلزم السكوت".
    المصدر : الحاوي (٢/ ١١٦).
    و من بين الأمثلة لما يشكل على بعض الناس في باب أشراط الساعة ذكر فتح القسطنطينية عقب الملحمة و قُبيل خروج الدجال؛ مع أنها فُتحت على يد محمد الفاتح العثماني؛ و الجواب أنه فتح آخر غير الفتح الأول.

    🔲 الضابط السابع و الأخير : لا نعطل السنن و الأسباب بحجة انتظار المهدي :

    إن هذا الإغراق في ترقب المهدي مظهر سلبي يعكس الإنحراف في فهم العلاقة بين الأمور الكونية القدرية، و بين الأمور الشرعية الإرادية، أما الأمور الكونية و الأحكام القدرية و التي يقع ضمنها الغيوب المستقبلية فهي واقعة لا محالة، و واجبنا حيالها التصديق بها قبل وقوعها، ثم امتثال الأحكام الشرعية المتعلقة بها إذا حضر وقتها، و أما الأحكام الشرعية الإرادية الطلبية فنحن متعبدون في كل وقت بامتثالها.
    و ما أصدق ما نُسب إلى جعفر الصادق رحمه الله من قوله لمن خاض في الأحكام القدرية و انشغل بها عن واجب الوقت : " إن الله أراد بنا أشياء و أراد منا أشياء، فما أراده بنا أخفاه عنا، و ما أراده منا بينه لنا، فما بالنا ننشغل بما أراده بنا عما أراده منا؟".

    ⛔ و ختاما :

    قال العلامة يوسف بن يحي المقدسي الشافعي السُّلمي رحمه الله في مدح المهدي المنتظر :
    به لمحاسن الشرع انتظام به لمفاسد الشرك انصرام
    و منه لمن يحالفه احترام و منه لمن يخالفه اخترام
    تُحلى من أياديه النوادي و يُجلى من محاسنه الظلام
    عليه مجددا في كل يوم من الله التحية و السلام
    المصدر : عقد الدرر في أخبار المنتظر، ص : ٦.

    و صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
    صفحتي على الفايسبوك 👇 👇 https://www.facebook.com/kharraat/

    تعليق


    • #3
      ( المهدي : عقيدة أهل السنة فيه )

      بسم الله الرحمن الرحيم.
      الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين ، و العاقبة للمتقين، و لا عدوان إلا على الظالمين.
      و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أتخلص بها من عذاب يوم الدين، (يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم).
      و أشهد أن محمدا عبده و رسوله الذي بلغ البلاغ المبين، و بين للناس ما نُزل إليهم، و لعلهم يتفكرون، و ترك أمته على محجة بيضاء نقية، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك مفتون، صلى الله و سلم و بارك عليه و على آله و صحبه و حزبه، الذين قضوا بالحق و به كانوا يعدلون.

      أما بعد :

      ⛔ فإلى الله عز و جل وحده المشتكى من غربة الإسلام، و اشتعال نار المُلمات، و عموم الفتن و البليات، و تواتر النوازل و الآفات، في كل قطر من أقطار الأرض، و ظهور البدع و المنكرات، و غلبة الشهوات و الشبهات، و استحلال المحرمات.

      ⛔ حديث فيه التصريح بلقب المهدي :

      من بين عشرة أحاديث فيها التصريح باسم المهدي أختار حديثا واحدا كافيا وافيا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، و تُخرج الأرض نباتها، و يُعطي المال صَحاحا، و تكثر الماشية، و تعظم الأمة، و يعيش سبعا أو ثمانيا". يعني : حججا.
      أخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 557- 558) ؛ قال : أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمروٍ، حدثنا سعيد بن مسعود؛ و الصواب : سعد بن مسعود المروزي، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا سليمان بن عبيد، و هو السلمي، حدثنا أبو الصديق الناجي؛ و هو بكر ابن عمرو عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه به.
      و قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد، و لم يخرجاه، و وافقه الذهبي.
      و قال الألباني رحمه الله : و هذا سند صحيح رجاله ثقات.
      المصدر : سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم : 711.

      صَحاحا بالفتح بمعنى الصحيح، و يجوز أن يكون بالضم أيضا، كطُوال و طويل، كما في (النهاية) لابن الأثير (3/ 12).

      ⛔ حديث يُحتمل كونه في شأن المهدي :

      من بين تسعة أحاديث في هذا الموضوع أكتفي بذكر حديث واحد.
      عن عبد الله بن صفوان، عن أم المؤمنين رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" سيعوذُ بهذا البيت - يعني الكعبة - قوم ليست لهم منعة و لا عدد و لا عُدة، يُبعث إليهم جيش، حيث إذا كانوا ببيداء من الأرض خُسف بهم".
      رواه مسلم برقم 2883، في الفتن : باب الخسف بالجيش الذي يؤم البيت.
      و في رواية أن عبد الله بن صفوان قال :" أما و الله ما هو بهذا الجيش"، يعني الآتي من الشام إلى مكة لقتال عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما.
      قال في (التاج) : حقا ليس هو هذا الجيش؛ لأنه لم يُخسف به، و ما سمعنا بجيش خُسف به للآن، و لو وقع لاشتُهر أمره كأصحاب الفيل.

      منْعة : فلان في عز و منعة؛ أي : قوة تمنع من يريدهم بسوء، و قد تُفتح النون، و قيل : هي بالفتح جمع مانع؛ مثل كافر و كفرة.
      انظر (النهاية) ج :4، ص: 365.

      ⛔ بعض كبار الصحابة رضي الله عنهم الذين رووا أحاديث المهدي :

      قد استقرأها الشيخ العبّاد في (رده)، ص: 166، و الغماري في (المهدي المنتظر)، ص: 7-8، و سردها بطولها من ص:9 إلى ص:32، و فيها الصحيح و الحسن و الضعيف كما هو معلوم.

      على اي.. من بين 31 صحابيا رووا أحاديث المهدي أكتفي بستّة منهم، و هم عثمان بن عفان و علي بن أبي طالب، و عبد الله بن عباس، و أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر، و أنس بن مالك، و عمار بن ياسر رضي الله عنهم.

      ⛔ بعض الأئمة الذين خرّجوا أحاديث المهدي في كتبهم :

      قد استقرأها الشيخ العباد في (الرد) ص :166-168، علما بأن أحاديث البخاري و مسلم ليس فيها التصريح بلفظ المهدي، و لكن فيها صفته، و قد نص على أن المراد بذلك المهدي بعض أهل العلم.
      و أكتفي بستة من الأئمة رحمهم الله من بين 38 إماما ينعقد بهم الإجماع؛ و هم :
      أبو داود في سننه، و الترمذي في جامعه، و ابن ماجه في سننه، و الدارقطني في الأفراد، و البيهقي في دلائل النبوة، و ابن جرير في تهذيب الآثار.

      ⛔ بعض العلماء الذين احتجّوا بأحاديث المهدي :

      و قد قرنتُ اسم العالم باسم مصنفه الذي يحتوي على تصحيحه أو تحسينه للأحاديث الواردة في المهدي ما أمكن، و اخترتُ من 67 إماما ينعقد بهم الإجماع أختارُ ستة من الأئمة رحمة الله عليهم؛ و هم :
      الإمام سفيان بن سعيد الثوري المتوفى سنة 161 للهجرة.
      القاضي عياض صاحب كتاب (الشفا) المتوفى سنة 455 للهجرة.
      الحافظ الكبير ابن حجر العسقلاني صاحب فتح الباري، و تهذيب التهذيب، و المطالب العالية و غيرها، المتوفى سنة 852 للهجرة.
      العلامة الملا علي القاري صاحب مرقاة المفاتيح و غيرها، و المتوفى سنة 1014 للهجرة.
      العلامة محمد بن أحمد السفاريني صاحب لوامع الأنوار البهية، و المتوفى سنة 1188 للهجرة.
      العلامة القاضي محمد بن علي الشوكاني صاحب التوضيح المتوفى سنة 1250 للهجرة.

      ⛔ بعض العلماء الذين أفردوا أحاديث المهدي بالتصنيف :

      لم يقتصر احتفال الأئمة بأحاديث المهدي على إيرادها في كتبهم، و تصحيحها و تحسينها، أو تضعيف ما لا يثبت منها، بل منهم من أفردها بالتصنيف؛ ليناقشها من جوانب متعددة، و من بين 31 إماما ممن ينعقد بهم الإجماع اخترتُ لكم ستة كذلك؛ و هم :
      العلامة محمد بن يوسف الكنجي الشافعي المتوفى سنة 658 للهجرة، و كتابه (البيان في أخبار صاحب الزمان)، من نقله عنه صاحب (المهدي المنتظر بين التصور و التصديق)؛ ص:31.
      الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى عام 911 للهجرة، و كتابه (العرف الوردي في أخبار المهدي)، و (الكشف في مجاوزة هذه الأمة الألف)، و (تعريف الفئة بأجوبة الأسئلة المائة).
      الشيخ مرعى بن يوسف الحنبلي المتوفى سنة 1033 للهجرة، من و كتابه (فوائد الفكر في الإمام المنتظر).
      أحمد بن محمد بن الصديق المتوفى عام 1380 للهجرة، و كتابه (إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون)، أو (المرشد المبدي لفساد طعن ابن خلدون في أحاديث المهدي).
      العلامة محمد حبيب الله الشنقيطي المتوفى سنة 1363 للهجرة، و كتابه (الجواب المقنع المحرر في أخبار عيسى و المهدي المنتظر).
      و الشيخ حامد محمود ليمود، و كتابه (سيد البشر يتحدث عن المهدي المنتظر).

      ⛔ بعض نصوص أهل العلم في إثبات حقيقة المهدي :

      من بين آلاف نصوص أهل العلم أختار نصّين :

      قال الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي رحمه الله تعالى :" و قد وضع القتل شرعا معمولا به على غير سنة الله و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم المتسمي بالمهدي المغربي، الذي زعم أنه المبشر به في الأحاديث".
      المصدر : الإعتصام، ج2، ص253 ،ط؛ المنار، سنة 1331.

      قال الشيخ حسنين مخلوف مفتي الديار المصرية سابقا، و عضو جماعة كبار العلماء بالأزهر رحمه الله :" و ننصح المسلمين بأن يتقبلوا الأحاديث الصحيحة بقلوب مطمئنة، و يؤمنوا بظهور المهدي في آخر الزمان إيمانا صحيحا؛ و يتركوا الأقوال التي تهدم هذه الأحاديث، لصدورها ممن لا علم لهم بالأحاديث، بل لا تقدير لها، و لا عقيدة عندهم بوجودها".
      المصدر : من تقديمه لكتاب (سيد البشر يتحدث عن المهدي المنتظر)، ص:3-4.

      قلتُ: أئمة العلم و الهدى، جهابذة السنة و صيارفة الحديث - كثّر الله سوادهم و أعلى رايتهم - قد أطبقوا على صحة الإحتجاج بالأحاديث الواردة في شأن المهدي المنتظر، فالواجب المتعين الرجوع في الحكم على الحديث صحة أو ضعفا إلى أهل الحديث أرباب هذا الشأن، و تقليدهم في ذلك دون غيرهم ممن لم يشم رائحة هذا العلم الشريف؛ فالصلاة خير من النوم، و اليد العليا خير من اليد السفلى.

      ⛔ و ختاما :

      عفا الله عن ابن خلدون و سامحه؛ لأن ما أتى به في هذا الباب لم يوافقه عليه أحد من جهابذة المحققين و أهل الحديث، لا قبله و لا بعده، و قد فتح بهذا الباب لمحمد رشيد رضا، و محمد فريد وجدي، و أحمد أمين، و عبد الله بن زيد بن محمود، و عبد الكريم الخطيب، و غيرهم ممن توكؤوا على كلام ابن خلدون، و أوهموا الناس أن لهم سلفا من العلماء في رد أحاديث المهدي، و أنهم لم يأتوا ببدع من القول، و قابلوا كل أحاديث المهدي بالرد و الإطِّراح، دون تفريق بين الثابت منها و غير الثابت.
      فالله المستعان.
      و من العجيب أن ابن خلدون صدّق بمهدية الدجال السفاح الظالم الباغي ابن تومرت، بل دافع عنه بكلام هزيل متهافت.

      و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم.
      صفحتي على الفايسبوك 👇 👇 https://www.facebook.com/kharraat/

      تعليق

      مواضيع ذات صلة

      تقليص

      المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
      أنشئ بواسطة د.أمير عبدالله, منذ أسبوع واحد
      ردود 2
      27 مشاهدات
      0 معجبون
      آخر مشاركة أكرمنى ربى بالاسلام  
      أنشئ بواسطة فهد الدغيلبي, منذ 2 أسابيع
      ردود 0
      18 مشاهدات
      0 معجبون
      آخر مشاركة فهد الدغيلبي  
      أنشئ بواسطة باحث شرعي, 6 سبت, 2020, 12:51 م
      ردود 0
      12 مشاهدات
      0 معجبون
      آخر مشاركة باحث شرعي
      بواسطة باحث شرعي
       
      أنشئ بواسطة Ibrahim Balkhair, 1 سبت, 2020, 09:39 م
      رد 1
      22 مشاهدات
      0 معجبون
      آخر مشاركة د.أمير عبدالله  
      أنشئ بواسطة باحث شرعي, 31 أغس, 2020, 12:50 م
      ردود 0
      17 مشاهدات
      0 معجبون
      آخر مشاركة باحث شرعي
      بواسطة باحث شرعي
       

      Unconfigured Ad Widget

      تقليص
      يعمل...
      X