علم الأجنة فى القراَن والسنة ..

تقليص

عن الكاتب

تقليص

هشام المصرى مسلم معرفة المزيد عن هشام المصرى
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 1 (0 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • علم الأجنة فى القراَن والسنة ..

    علم الأجنة فى القراَن والسنة
    د. مصطفى عبد المنعم
    أستاذ علم الأجنة والتشريح
    كلية الطب-جامعة طيبة- المدينة المنورة

    بمشاهدة المناظرة الرائعة التي كانت قد عقدت عام 2000 بين الدكتور/ وليم كامبل والداعية المسلم الهندي الرائع الدكتور/ زاكر نايك عن الإعجاز العلمي في الكتب السماوية ثم بدراسة مقالة مطولة بنيت على دراسات للدكتور وليام كامل عن الإعجاز العلمي في القراَن الكريم ونشرت في موقع (www.bible.ca) اتضح أن المعلومات التي جاءت في كلٍ من المناظرة والمقالة بنيت على كتاب منشور للدكتور وليم كامبل في نفس الموضوع. وأن هناك عدداً من الشبهات التي تم إثارتها حول الإعجاز العلمي في علم الأجنة.. وإن كان بعضها لا يقتصر على علم الأجنة ولكنه ينسحب على مجمل مواضع الإعجاز العلمي في القراّن الكريم والسنة المطهرة.. بل على مجمل رسالة الإسلام. والواضح أن هذا يأتي في نطاق الحرب لمقاومة تغلغل الإسلام في ديار الغرب والتي بدت وكأنها تكرار لما حدث في هجمة التتار على ديار الإسلام حيث انتصروا عسكرياً ولكن تغلغل الإسلام فيهم روحياً فاستسلموا له كدين في واحدة من أعجب أحداث التاريخ وفي تطبيق مخالف للقاعدة التاريخية المتداولة من أن المهزوم يتبع المنتصر.
    ويمكن تلخيص الشبهات التي دارت حول علم الأجنة في النقاط الآتية:
    1- يجب أن نفهم ألفاظ القراّن والسنة فقط بلغة قريش وكما فهم ألفاظها العرب في زمن الرسالة.
    2- أن مواضع الإعجاز في علم الأجنة في القراّن والسنة هي معلومات مأخوذة من أبو قراط وأرسطو وجالين.
    3- أن الرسول صلى الله عليه وسلم تلقى مواضع علم الأجنة من حارث بن كلدة والنضر بن الحارث.
    4- أن معني العلقة هو الدم المتجمد وهو بذلك خطأ علمي صريح ولا يجوز استخدام المعاني التي يتوجه إليها علماء المسلمين مثل طفيل العلق أو الشيء الذي يتعلق بآخر.(Leach like- something to cling)
    5- أن معنى المضغة هي قطعة اللحم وهو بذلك خطأ علمي صريح ولا يجوز تشبيهها بالقطعة الصغيرة في حجم ما يمضغ والتي تبرز علها علامات مشابهة لأثر الأسنان والتي تشبه في الجنين القطع الجسدية (somites).
    6- أن كون العظام تخلق قبل اللحم ثم تكسى به هو خطأ فاحش وأنه من الناحية العلمية كلاهما يتكون معاً في نفس الوقت.
    7- أن أحد الأحاديث النبوية الشريفة قد حدد مدة النطفة بأربعين يوماً والعلقة بأربعين يوماً والمضغة بأربعين يوماً. مما يعني أن العظام تتكون بعد 120 يوما أي بعد الشهر الرابع وهو خطأ علمي فاحش.
    8- أن هناك آية كريمة توضح أن منشأ خلق الإنسان يكون من العظام وهو بذلك يماثل مفهوم إغريقي سابق خاطئ.
    9- أن علماء المسلمين أنفسهم كانوا يربطون بين ما جاء في القراّن والسنة عن علم الأجنة وبين أقوال جالين.
    ونحن بحول الله تعالى نرد على هذه الشبهات الواهية ونورد أيضاً ما فيها من مخالفة للجانب الشرعي الإسلامي أو للمنهج العلمي..وقع فيها من ذكرها من باب الخطأ.. أو من باب الكذب المتعمد. وهو مع الأسف الأقرب في هذا المقام.
    الشبهة الأولى:
    يجب أن نفهم ألفاظ القراّن والسنة فقط بلغة قريش وكما فهم ألفاظها العرب في زمن الرسالة.
    هذه الشبهة تدعو إلى خداع ظاهر في ثوب براق لتجريد القراّن الكريم من أحد أهم مميزاته وهي عالميته وصلاحيته لكل زمان ومكان.بخلاف الرسالات السابقة التي كان يبعث فيها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى قومه خاصة.
    قال تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).(سورة الأنبياء/107) وهي آية كريمة تحدد نطاق رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم المكانية والزمنية.
    وقال تعالى: (لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون) (سورة الأنعام/67).. مما يعني أن بعض الأنباء في القراَن الكريم لن يفهم معناها إلا في زمان يعلمه الله.
    وقال تعالى: (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله).( سورة يونس/39). مما يعني أن فهم بعض الآيات لن يتضح إلا في زمان يعلمه الله تعالى.
    وأما في السنة المطهرة..فعن جابر رضي الله عنه أن النبي قال أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة وقال أنا سيد يوم القيامة وقال أنا سيد ولد آدم ولا فخر وأنا أول من ينشق عنه القبر وأنا أول شافع ومشفع. رواه مسلم والنسائي
    وهذا المنهج لو طبق باضطراد لما كان هناك معنى لاجتهاد المفسرين على مر التاريخ في فهم القراّن الكريم حسب قواعد اللغة العربية في إطار قوله تعالى: (إنا أنزلناه قرانا عربيا لعلكم تعقلون) (سورة يوسف/2). فكان من تنافس المفسرين على مدار التاريخ الإسلامي حسن فهم النص القرآني وبالأساس في ضوء اللغة العربية. وكان هذا النهج على مدار التاريخ الإسلامي مفخرة للمسلمين ولم يثر أحد مثل هذه الفرية.بل هو في محل الإجماع على مدار التاريخ الإسلامي سواء قبل فترة الحديث عن جوانب الإعجاز العلمي في القراّن الكريم أو بعدها. بل إن القراّن الكريم هو الذي وجه علماء المسلمين بعد فهم النص من القراّن الكريم إلى الاستنباط من هذا النص.يقول تعالى(وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول والى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) (سورة النساء/ 83) فالاستنباط منهج قراّني بل أمر رباني لاستعمال العقل البشري المسلم في فهم القراّن الكريم في ضوء الضوابط الشرعية.
    وبذلك فإن التسليم بهذه المقولة الباطلة يبطل في الحقيقة مزية الرسالة الخاتمة ومنهج القراَن الكريم وجهد آلاف العلماء على مدار التاريخ الإسلامي.ويخالف صريح القراّن الكريم وصحيح السنة النبوية الشريفة اللتان أمرنا بإتباعهما كما نهينا هن إتباع أهواء من لا يعلم الحق.قال تعالى: وان احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما انزل الله إليك فان تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وان كثيرا من الناس لفاسقون

    الشبهة الثانية:

    أن مواضع الإعجاز في علم الأجنة في القراّن والسنة من معلومات مأخوذة من أبو قراط وأرسطو وجالين.

    سنأخذ كلمات الدكتور كامبل نفسها والتي ادعى من خلالها أن معلومات علم الأجنة في القراّن مأخوذة من هؤلاء العلماء السابقين:


    أولاً: أبو قراط

    ترجمتي
    نص كلام د. كامبل

    مراحل نمو ما قبل الولادة التنمية وفقا لأبو قراط

    المرحلة الأولى: الحيوان المنوي

    المرحلة الثانية: دم الأم ينحدر حول الغشاء

    المرحلة الثالثة: اللحم ، يتغذى عن طريق السره

    المرحلة الرابعة: العظام

    ومن الواضح ان هذا يدل على انه 1000 سنة قبل القرآن كان نمو الجنين ينقسم إلى مراحل

    STAGES OF PRENATAL DEVELOPMENT ACCORDING TO HIPPOCRATES

    STAGE 1. sperm

    STAGE 2. mother's blood descends around the membrane

    STAGE 3. flesh, fed through umbilicus

    STAGE 4. bones

    Clearly this shows that 1000 years before the Qur'an the development of the embryo was divided into stages.

    ثايناً: سقراط

    ترجمتي
    نص كلام د. كامبل


    مراحل نمو ما قبل الولادة وفقا لأرسطو

    المرحلة الأولى: حيوانات منويه

    المرحلة الثانية: catamenia -- دم الحيض

    المرحلة الثالثة: اللحم

    المرحلة الرابعة: العظام

    المرحلة الخامسة: حول نمو العظام اجزاء سمين

    STAGES OF PRENATAL DEVELOPMENT ACCORDING TO ARISTOTLE

    STAGE 1. sperm

    STAGE 2. catamenia -- menstrual blood

    STAGE 3. flesh

    STAGE 4. bones

    STAGE 5. around the bones grow the fleshy parts

    ثالثاًً: جالين

    ترجمتي
    نص كلام د. كامبل

    مراحل جالين لنمو ما قبل الولادة

    المرحلة الأولى: منى من الإثنين

    المرحلة الثانية: بالاضافة الى دم الحيض

    المرحلة الثالثة: لحم غير مميز الشكل

    المرحلة الرابعة: العظام

    المرحلة الخامسة: نمو اللحم على وحول العظام

    GALEN'S STAGES OF PRENATAL DEVELOPMENT

    STAGE 1. The two semens

    STAGE 1b. plus menstrual blood

    STAGE 2. unshaped flesh

    STAGE 3. bones

    STAGE 3b. flesh grows on and around the bones

    رابعاً: القراَن الكريم

    ترجمتي

    نص كلام د. كامبل

    المراحل القراَنية لنمو الجنين فيما قبل الولادة المرحلة الأولى: nutfa -- المنى
    المرحلة الثانية: 'Alaqa -- جلطه
    المرحلة الثالثة: mudagha -- قطعة من اللحم
    المرحلة الرابعة: Adaam -- العظام
    المرحلة الخامسة: كساء العظام بالعضلات

    QURANIC STAGES OF PRENATAL DEVELOPMENT

    STAGE 1. nutfa -- sperm

    STAGE 2. ‘alaqa -- clot

    STAGE 3. mudagha -- piece or lump of flesh

    STAGE 4. ‘adaam -- bones

    STAGE 5. dressing the bones with muscles

    وسنقبل مؤقتاً على سبيل الجدال المراحل التي افترضها د كامبل لتطور الجنين في القراَن الكريم .. ورغم هذا يمكن أن نقرر ما يلي:
    1. يتميز القراَن الكريم في مجال الإعجاز العلمي عموماً بمزيتين أساسيتين.. أولها أن كل ما يذكر فيه من معلومات علمية صحيح وثانياً أنه لا يوجد به معلومة واحدة خاطئة ( قل انزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض انه كان غفورا رحيما) (سورة الفرقان/6).
    2- ليس من منهج القراَن الكريم مخالفة الآخرين لمجرد المخالفة قال تعالى في قصة شعيب: (وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب) (سورة هود/88) وليس من منهج القراَن الكريم تسفيه ما يفعله الآخرون ولو كانوا كافرين قال تعالى: (يا أيها الذين امنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون).(سورة المائدة/8 ). فليس هدفنا تسفيه أو إنكار ما حققه الآخرون ولو شابه ما قرره القراّن الكريم.وقد أقر القراّن الكريم في مواضع ما كان عليه الناس زمن الرسالة وأنكر عليهم ما هم عليه في مواطن أخرى.
    3- الذي أغري الكاتب بعرض بهذه الشبهة وصف تطور الجنين على مراحل عند العلماء الذين ذكرهم (أبوقراط – أرسطو –جالين) وبعضهم كان يدون ملاحظاته على تطور جنين الدجاجة. ولا شك أن هذا المنهج العلمي في ذلك الوقت المبكر يحسب لهؤلاء العلماء.
    4- أعرض الكاتب عن ذكر علماء سابقين اَخرين كانوا ينشرون أفكاراً أخرى مثل أن مني الرجل لا يشارك بذاته في تكون الجنين وإنما يتكون الجنين فقط بأثر الحيوان المنوي على دم الحيض. وهو بذلك يلبس أنه لم يكن متداولاً إلا أفكار هؤلاء العلماء الثلاثة.
    5- حاول الكاتب أن يعرض اختصاره للوصف عند هؤلاء العلماء بصورة توحي بالشبه الشديد بينها وبين وصف القراَن الكريم رغم أن تفاصيل أعمالهم تحمل مخالفات لما جاء في القراَن الكريم.فأبوقراط جعل منشأ الجنين من دم الحيض وحده وأرسطو خالفه وجعله من دم الحيض ومني الرجل وجالين خالفهما وجعله من دم الحيض ومني الرجل ومني المرأة. فأي شبه بين ذلك وبين ما جاء في القراَن الكريم.
    6- أعرض الكاتب عن توضيح مواضع الاختلاف البين بين القراَن الكريم ومن سبقوه وبصفة أساسية أن العلماء الثلاثة المذكورين أجمعوا على أن الجنين ينشأ من دم الحيض. بينما لم يأت في القراَن الكريم ولا السنة النبوية هذا الخطأ الفاحش. فلا ندري لماذا أعرض الكاتب عن هذا التوضيح. والأكثر من ذلك أنه قد كذب في إدعائه أن القراَن الكريم لم يسهم في تصحيح الأخطاء السابقة.. بينما استقام فهم المسلمين لهذا الأمر وأنكروا على من يدعي دور دم الحيض في تكون الجنين بناء على ما جاء في القراَن والسنة كما قال الأمام ابن حجر العسقلاني (وزعم كثير من أهل التشريح أن مني الرجل لا دور له في تكون الجنين إلا في عقده وأنه إنما يتكون من دم الحيض.. وأحاديث الباب تبطل ذلك).وتبين لنا هذه الجملة فقط تصحيح القراَن الكريم والسنة النبوية لمفهومين خاطئين أولها عدم مشاركة مني الرجل بذاته في تكون الجنين وثانيها تكون الجنين من دم الحيض.
    الشبهة الثالثة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم تلقى مواضع علم الأجنة من حارث بن كلدة والنضر بن الحارث.
    لقد أرهق الدكتور كامبل نفسه على مدار عدة صفحات ليوحي أن الحالة العلمية السائدة متمثلة في وجود مدرسة طبية باليمن وأخرى بالأسكندرية مع مرور القوافل من اليمن مروراً بمكة قد أتاح للرسول صلى الله عليه وسلم (هذه العلوم).
    لقد أثار كفار قريش شبهات مماثلة وتولى الله تعالى الرد عليها في القراَن الكريم: قال تعالى (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين) (سورة النحل/103)
    ونسأل د/ كامبل .. الذي يظهر أنه بذل جهداَ كبيراً في دراسة تاريخ زمن النبوة ما يلي:
    1. ألم تعلم من دراسة السيرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان معروفاً في قومه بالصادق الأمين. فهل كان يترك الكذب على الناس ويكذب على الله.
    2. ألم تعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلك كان نبياً أمياً لا يقرأ ولا يكتب؟
    3. ألم تعلم أنهما لو كان هذين عندهما علوم أرسطو أبو قراط وجالين حقاً فإنهما كان يحملان أيضاً أخطاؤهم مثل تقريرهم أن الجنين يتكون من دم الحيض وهو خطأ تناقلوه جميعاَ ومثل المبدأ المشهور عند أبي قراط من أن الجسم فيه أربعة سوائل.. وفي حالة الجسم السليم تكون هذه السوائل متوازنة وعند إختلال التوازن يحدث المرض ولا تعود الحالة الصحية للمريض إلا بعودة التوازن بين هذه السوائل. وسقراط تحدث عن العناصر الأساسية الخمسة للكون (الماء والنار والأرض والهواء والأثير) وقسم الكائنات حسب ما أسماه بسلم الحياة..وجالين ميز بين الشريان والوريد وقرر أن الوريد ينشأ من الكبد وأن الشريان ينشأ من القلب.. وغير ذلك الكثير جداً عند هؤلاء العلماء من معلومات باطلة وسط معلومات أخرى خالطها الصحة. فإذا كانا هما مصدر المعلومات لرسول الله صلى الله عليه وسلم.. وحاشاه.. فكيف ميز الرسول صلى الله عليه وسلم بين يحملونه من أفكار متباينة فأخذ الصحيح وهو النادر وترك الباطل وهو الغالب.
    إن القراَن الكريم ليس كتاب علوم ولكنه كتاب آيات. ولكن شاءت إرادة الله تعالى أن يتضمن إشارات من باب الإعجاز العلمي. لم يكن لها أصلاً في زمن تنزيل القراَن الكريم أي أثر في نشر الدعوة ولم يكن لوجودها في ذلك الوقت أي ضرورة أو مساهمة في نشر الإسلام فيما نعلم. ولو لم يتضمنها القراَن الكريم ما كان لذلك أي أثر على قبول الناس للإسلام في ذلك الوقت. ولم ينقل إلينا أن أحد في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أسلم من أثر الآيات التي نسميها الآن بمواضع الإعجاز العلمي في القراَن الكريم. إن كل من أسلم في زمن الرسالة كان بسبب ما جاء به الإسلام من عقيدة التوحيد الصافية النقية التي تخاطب الفطر السليمة وبما دعا إليه من أخلاق وآداب فاضلة (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا) (سورة النساء/36)
    فلماذا يلجأ من يريد من الناس تصديقه إلى الانتقاء من بين معلومات متضاربة وتقديم معلومات للناس –بلا ضرورة- قد يثبت عقلاً خطؤها في يوم ما قريبا أو بعيدا؟
    كنا نأمل أن يجلس د/ كامبل مع نفسه ليتفكر. لعل الله تعالى أن يهديه إلى الحق.( قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد) (سورة النساء/46).
    الشبهة الرابعة: أن معني العلقة هو الدم المتجمد ولا يجوز استخدام المعاني التي يتوجه إليها علماء المسلمين مثل طفيل العلق أو الشيء الذي يتعلق بآخر.(Leach like- something to cling)
    هذه الشبهة مبنية على الشبهة الأولى من أنه لا يجوز فهم ألفاظ القراَن الكريم إلا كما فهمت وقت نزول القراَن الكريم. وقد فندناها وأوضحنا بطلانها.عند الرد على الشبهة الأولى.
    والحقيقة أن العلقة في اللغة العربية مثل كثير من الألفاظ العربية -لها عدة معاني وهذا ومن مميزات هذه اللغة كما هو معروف فاللفظ الواحد قد يكون له عدة معاني والمعني الواحد قد يعبر عنه بالعديد من الألفاظ. فمن معاني العلقة:
    1. الدم المتجمد.
    2. طفيل العلق.
    3. شيء يتعلق بآخر.

    فإذا وضح لنا في هذا العصر ما لم يكن معروفا في السابق من تشابه في الشكل بين مرحلة من مراحل تطور الجنين وبين وصف القراَن الكريم لها وبما يوافق قواعد اللغة العربية التي نزل بها القراَن الكريم. فهل لا يحق لنا توضيح ذلك وبيانه؟ وأسأل الطاعنين وأستحلفهم بالله لو وجدوا العكس في القراَن الكريم- أي لفظة يحتمل أحد معانيها خلاف ما تم اكتشافه في العصر الحديث -وهيهات- ألم يكونوا ليقيموا الدنيا على ذلك؟.. وأستحلفهم بالله مرة أخرى.. وليكونوا على الأقل بينهم وبين أنفسهم في الخفاء من الصادقين..عسى الله أن يهديهم إلى الحق.. لو كانت هذه الآية في العهد القديم أو الجديد أما كانوا أيضاً أقاموا الدنيا لبيانها. وما كنا كمسلمين لنعترض أو نحزن لأننا نعلم أن العهدين القديم والحديث الموجودين حالياً فيهما من كلام الله تعالى كما أخبرنا ربنا سبحانه وتعالى وكما أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم.
    إن وجود اكتشاف حديث من أن المرحلة التالية للنطفة الأمشاج تأخذ شكل طفيل العلق (شكل.1) وتتعلق في رحم الأم بواسطة ساق اتصال للتغذى على دم الأم مثلما يفعل طفيل العلق حينما يتغذى على دم الشخص الذي يتعلق به لهو أمر لا مبرر لكتمانه وغض الطرف عنه عند ذوي الفطر السليمة.
    إن وصف العلقة بالدم المتجمد لا يثير غرابة من حيث مظهرها الخارجي أيضاً في هذه المرحلة.حيث يبدأ تكون الدم داخل أوعية دموية في النسيج الضّام الجنيني المحيط بكيس المح وذلك في الأسبوع الثالث للحمل بينما يبدأ دوران الدم في الأسبوع الرابع ولذلك فلا نكارة أن يمكن تشبيه المظهر الخارجي للجنين البشري الحي في هذه المرحلة بالدم المتجمد نظراً لتكون الدم مع عدم دورانه ومع استكمال الصورة من المعاني الأخرى التي يحملها معنى العلقة (شكل.2).
    بل إننا الذين يحق لنا أن نسأل.. هل كان أحد يظن أن الدم يتكون في الجنين في هذه المرحلة المبكرة. وأنه في فترة تكونه الأولى يظل ثابتاً في الأوعية الدموية بلا حراك في جنين حجمه أقل من المليمتر الواحد محاط بأغشية وكأنه دم متجمد.. سبحان الله عما يصفون.

    الشبهة الخامسة: أن معنى المضعة هي قطعة اللحم ولا يجوز تشبيهها بالقطعة الصغيرة التي في حجم ما يمضغ والتي تبرز عليها علامات مشابهة لأثر الأسنان والتي تشبه في الجنين القطع الجسدية (somites).
    هذه الشبهة كسابقتها تعتمد على محاولة قصر معاني القراَن في إطار محدد بما يخالف منهج القراَن الكريم نفسه والسنة النبوية وإجماع علماء المسلمين على مدار التاريخ الإسلامي.
    إن المضغة لغة تحمل معاني متعددة منها:
    1- صغار الأمور
    2- شيء في حجم ما يمضغ.

    إن كون المرحلة التالية لمرحلة العلقة تأخذ شكلاً يشبه الشيء الممضوغ نظراً لكثرة انبعاجاتها الخارجية الناجمة عن نشأة الأعضاء الداخلية وبخاصة الرأس والقلب والكبد والأطراف (شكل.3،4) . كما تتبدل شكلها سريعاً كما يتبدل شكل الشيء الممضوغ (شكل.5) ويتوافق ذلك مع ظهور القطع الجسدية somites) ) التي تظهر مثلما يظهر أثر الأسنان على الشيئ الممضوغ (شكل. 3-6). كل هذا مما لا يمكن إغفاله لدى العقلاء.

    الشبهة السادسة: أن كون العظام تخلق قبل اللحم ثم تكسى به هو خطأ فاحش وأنه من الناحية العلمية كلاهما يتكون معاً في نفس الوقت.
    وقد أوضح الدكتور كامبل هذه الشبهة في ثنايا كلامه قائلاً:

    There is no bone stage at which the limbs of the developing fetus are just bones around which muscles will later be placed.
    الترجمة:(لا توجد مرحلة توجد عندها أطراف الجنين مكونة فقط من العظام التي ستغطى لاحقاً باللحم.)

    والحقيقة أن هذا الكلام غير صحيح تماماً. فإن العظام الطويلة في الجنين تمر بثلاث مراحل:
    1- مرحلة نموذج النسيج الضام الجنيني (mesenchme model).
    2- مرحلة النموذج الغضروفي. Cartilaginous model)).
    3- مرحلة التعظم .
    وتمر العظام المفلطحة .. كالجمجمة مثلاً بمرحلتين فقط:
    1- مرحلة نموذج النسيج الضام الجنيني (mesenchme model).
    2- مرحلة التعظم .
    ولنذكر بصورة مبسطة تكون العمود الفقري والعضلات التي حوله.
    تنشأ كل من الخلايا الأولية المكونة للعظام (sclerotome) والخلايا الأولية المكونة للعضلات (dermatome) من القطع الجسدية .(somites)
    ولكن الخلايا الأولية المكونة للعظام تهاجر قبل الخلايا الأولية المكونة للعضلات التي تتلوها في الهجرة لتحيط بها وتكسوها، شكل (7،8،9).

    إن المثال السابق يوضح ما يحدث أثناء نشأة العمود الفقري وما حوله من عضلات.
    أما الأطراف العلوية والسفلية فاكتفي هنا بنقل ما قرره بعض أشهر علماء علم الأجنة عام 1975:

    "Although it has been customary to describe a common osseomuscular condensation in the mesoderm of the limb, more recent studies on "cytochemical predifferentiation" predifferenciation cytochimiqe, Milaire, 1959, i.e., the histochemical detection and localization of certain substances prior to morphological differentiation) have indicated that, whereas the skeletal plastema appear (in the mouse) in the depth of the limb, the perichondrium, the muscles, and the tendons arise by centripetal migration from the superficial mesenchyme (Milaire, 1965) " (O’rahilly and Gardner, 1975).

    والترجمة:

    "على الرغم من أنه جرت العادة على وصف تكثف عظامي عضلي مشترك في طبقة النسيج الضام بالطرف، إلا أن دراسات أحدث اجريت على ما قبل التميز الخلوي الكيميائيpredifferenciation cytochimiqe، ) ميليير، 1959) بمعنى الكشف الخلوي الكيميائي والتحديد لأماكن مواد معينة قبل التمايز المورفولوجي أشارت لأنه في حين أن بداية الهيكل العظمي تظهر (في فصيلة من فأران التجارب الصغيرة) في عمق الطرف، فإن الغشاء الغضروفي والعضلات، وأوتار العضلات تنشأ نتيجة الهجره الطرفمركزية من النسيج الضام الأولي السطحي. Milaire)، 1965)."(أورلي وجاردنر، 1975)

    إن الترجمة البسيطة المباشرة للفقرة السابقة هي أن العضلات الأولية تكسو العظام الأولية في الأطراف.
    لقد سقط الظن العلمي بأن العظام والعضلات يتشكلان في وقت واحد. (*)
    إن كون النسيج الأولي للعظام يتشكل في موضع العظام أولاً ثم يأتي النسيج الأولي للعضلات لتحيط به لهو قاعدة أساسية مضطردة توضح أساس العلاقة بين العظام والعضلات منذ بداية نشأتها وتحسم قضية هذه العلاقة من جولتها الأولى سواء فيما يتعلق بعظام العمود الفقري وما حوله من عضلات أو بعظام الأطراف وما حولها من عضلات.
    لقد اتضح بجلاء أنه تكون العظام يسبق اللحم وصدق الله تعالى القائل (فكسونا العظام لحماً).

    الشبهة السابعة: أن أحد الأحاديث النبوية الشريفة قد حدد مدة النطفة بأربعين يوماً والعلقة بأربعين يوماً والمضغة بأربعين يوماً. مما يعني أن العظام تتكون بعد 120 يوما أي بعد الشهر الرابع وهو خطأ علمي فاحش.
    نورد الحديث المذكور ونتدارسه:
    قَالَ عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ وَ هُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ في ذلك عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ في ذلك مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَ يُقَالُ لَهُ اكْتُبْ عَمَلَهُ وَ رِزْقَهُ وَ أَجَلَهُ وَ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ كِتَابُهُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَ يَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّارِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (أخرجه مسلم).
    الحديث لم يكرر لفظ أربعين يوما.. بل قال في مرحلتي العلقة والمضغة (في ذلك.. مثل ذلك) والمعنى أي في ذلك الوقت أي الأربعين يوماً علقة أو مضغة مكتملة النمو تامة الإحكام مثلما تكونت النطفة في نفس الأربعين مكتملة النمو وتامة الإحكام.
    لقد فهم كثير من شراح الحديث المسلمين معني الحديث فعلاً على أنها ثلاث أربعينات وذلك لاحتمال الألفاظ لذلك المعنى. ولكن ليس في النص ما يدل على ذلك الفهم. بينما ذهب اَخرون مثل ابن الزملكان الذي عاش في القرن السابع الهجري إلى ما ذكرنا. والذي عليه علماء المسلمين الاَن أن وصف النطفة ينطبق على الجنين على التقريب في الأسبوع الأول والعلقة في الأسبوعين الثاني والثالث والمضغة في الأسابيع الثالث والرابع والخامس. ولا يضير فهم سابق لبعض علماء المسمين مادام أن النص ليس مقطوع الدلالة.. وهم مأجورون إن شاء الله.
    إن الذي يؤيد هذا المعنى الذي ذكرناه حديث صحيح اَخر عن حذيفة بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
    (اذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال يا رب أذكر أم أنثى فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول يا رب أجله فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول يا رب رزقه فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على أمر ولا ينقص) حديث رقم: 797 في صحيح الجامع- الألباني.
    فالحديث هنا لم يذكر شياَ عن العلقة والمضغة لأنها تكون قد تمت في مراحل سابقة. والتعبير عن المرحلة الأولى بالنطفة على الإجمال متكرر في القراَن والسنة على أنها أصل خلق الإنسان كما قال تعالى (من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره) فالقراَن الكريم هنا يتنقل بين مراحل من بداية التكوين إلى نهاية الحياة من غير ذكر جميع المراحل الوسطية. (**)
    الشبهة الثامنة: أن هناك آية كريمة توضح أن منشأ خلق الإنسان يكون من العظام وهو بذلك يماثل مفهوم إغريقي سابق خاطئ.
    لا توجد مطلقاً مثل هذه الآية بهذا اللفظ ولكن قال تعالى : (فلينظر الإنسان مم خلق، خلق من ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب)
    والحديث عن مرحلة الخلق .. وهو ويعود بأصل خلق الإنسان إلى بداياتها حيث النسيج الذي سيشارك في تكوين أمشاج النسل الإنساني ما زال موجوداً بين الصلب (العمود الفقري) والترائب (عظام الصدر) . وحتى عندما تنزل الخصية إلى موضعها النهائي في كيس الصفن فإنها تظل طول العمر تحتفظ باتصالها بموضعها الأول بين الصلب والترائب في صورة الشريان المغذي والأوعية الليمفاوية الصادرة.(شكل 10 ، 11).

    رسم تخطيطي يوضح تكون الخلايا المشيجية في الأسبوع الثالث من جدار كيس المح في المنطقة القريبة من ال (Allantois) ثم هجرتها لثصل في الأسبوع السادس إلى المنطقة التي تعرف باسم الإرتفاق الجنسي (Genital ridge) والموجودة بين العمود الفقري والأضلاع السفلية.

    تهاجر الخصية إلى كيس الصفن ولكن تظل محتفظة طول العمر بأوعيتها الدموية والليمفاوية من حيث مكانها الأول الذي نشأت منه.. بين الصلب والترائب.
    الشبهة التاسعة: أن علماء المسلمين أنفسهم كانوا يربطون بين ما جاء في القراّن والسنة عن علم الأجنة وبين أقوال جالين.
    أولاً:ان ذلك نادراً ما حدث رغم محاولة الكاتب للإيحاء باضطراد ذلك.
    ثانياً: أن ذلك كان يحدث للاستشهاد وتوضيح المعنى من واقع العلوم المتاحة في زمانهم.
    ثالثأ: إن علماء المسلمين كانوا وما زالوا يستشهدون بالإسرائيليات .وهي الروايات المنقولة عن بني إسرائيل من قبلنا.ولم يفهم أحد من علماء المسمين أبداً أن ذلك يعني تصحيح هذه الروايات.. وإنما بعض العلماء كان يستخدمها لمحاولة تقريب الفهم لا للدلالة على صدقها.. فالقاعدة الأساسية في الاسرائليات التي يعرفها المسلمون جميعاً هي قول الرسول صلى الله عليه وسلم لاتصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم). لأننا لا نثق في عدالتهم في النقل وفي كتبهم ماهو وحي.. وفيها ما هو محرف.. وفيها ماهو مكتوب بأيديهم.
    ثالثاً: أن أغلب مواضع الإستشهاد كانت في المسائل التى توافق ما صح في القراَن والسنة. وما زال علماء المسلمين إلى اليوم يعملون ذلك فيما يعرف أحياناً باسم التفسير العلمي للقراَن الكريم والسنة المطهرة. وفيه يجتهد العالم في توضيح بعض المسائل العلمية في القراَن والسنة. وهو في ذلك ينطبق عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فأخطأ فله أجر واحد). فإصابته أو عدم إصابته للصواب له أو عليه. وإن كانت النصيحة العامة التي دائما ما يكررها كبار العلماء ضرورة تجنب الربط بين القراَن الكريم والنظريات التي لم تثبت.
    رابعاًً: أن الكاتب أعرض –عن عمد أو عن جهل- عن ذكر أمثلة لعلماء المسلمين الذين ردوا على المعارف التي كانت منتشرة في زمانهم ولكنها تخالف ما صح في القراَن والسنة مثل ماذكرنا عن ابن حجر العسقلاني في قوله: (وزعم كثير من أهل التشريح أن مني الرجل لا دور له في تكون الجنين إلا في عقده وأنه إنما يتكون من دم الحيض.. وأحاديث الباب تبطل ذلك).
    نكتفي بهذا القدر اليسير لعل فيه فائدة وفيه الداعي للمسلمين بأهمية استغلال هذه الفرصة الباهرة والتي يتطلع فيها بعض أبناء الغرب والشرق لمعرفة حقائق الإسلام. وهو ما حدا ببعضهم لما رأوا هذا الإقبال إلى محاولة التشويش على هذه الحقائق من كل وجه. ونقول كما قررنا سابقا في هذا المقال:
    1- إن أول ما يدعو الناس إلى قبول الإسلام هو عقيدة التوحيد التي تخالط بشاشتها قلوب أصحاب الفطر السليمة والتي تدعوها فطرتها في كل وقت إلى البحث عن الإله الواحد الحق الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.
    2- إن إظهار أخلاقيات الإسلام السامية في معاملة الوالدين والأقربين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل.. بل وعلاقته بالحيوان والنبات والجماد والكون لهو مما يبهر أصحاب القلوب وأولوا الألباب.
    3- إن مما امتن الله علنا به هو اَيات الإعجاز في القراَن الكريم.مما كانت سبباً لأسلام البعض ممن جنبوا أهواءهم وحكموا عقولهم . وهو ما حدا بالبغضاء لإثارة الشبهات حول آيات الإعجاز العلمي مثلما أثاروا الشبهات حول القراَن الكريم والسنة المطهرة والرسول صلى الله عليه وسلم.. ولافرق (ولايزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) وكلما أثار هؤلاء شبهة فأزالها أهلها العالمين بها كلما إزداد موضع الإعجاز بياناً وتألقاً .
    إن دورنا هو تقديم حقائق الإسلام بجميع جوانبه صافية نقية (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة وإن ربك لسميع عليم)

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

    References

    Williams P., Warwick W., Dyson M. and Bannister L. Gray’s Anatomy. Churchill Livingstone.,37th ed.,1989
    Larsen J. William. Human Embryology. Churchill Livingstone. 1st ed., 1993
    Moore L. Keith . The developing human . Sanders Company.6th ed. 1998
    Moore L. Keith and Persaud T.V.N. Before we are born. Sanders Company.5th ed. 1998
    O’rahilly Ronan and Gardner Ernest, 1975. The timing and sequence of events in the development of the limbs in the human embryo. Anat., Embryol. 148, 1-23
    Sadler T.W. Langman's Medical Embryology. Lippincott Williams & Wilkins. 8th ed., 2000
    ــــــــــــــــــــــــــــــــ
    راجع: رد الشبهات حول علم الأجنة فى القراَن والسنة ..
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (*) يقول الدكتور / كيث مور فى كتابه نمو الإنسان: [أثناء الأسبوع السابع .. يبدأ الهيكل العظمى بالإنتشار خلال الجسم .. وتأخذ العظام أشكالها المألوفة .. وفى نهاية الأسبوع السابع وأثناء الأسبوع الثامن .. (تأخذ العضلات موقعها حول تكوينات العظام)] إهـ .. (*)

    هشام ..

    ـــــــــــــــــــــــــــ

    (*)

    During the seventh week, the skeleton begins to spread throughout the body and the bones take their familiar shapes. At the end of the seventh week and during the eighth week the muscles take their positions around the bone forms

    Moore, Developing Human, 6. edition,1998

    ــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (**) قام أحد الأخوة الكرام فى منتدى إبن مريم بالرد على هذه الشبهة بشكل مفصل .. فيقول:

    أثناء مروري بأحد المواقع الأجنبية بالصدفة ، وجدت أنه يتحدث الأخطاء العلمية في " علم الأجنة في الإسلام" .. فوجدت أنه من واجبي أن أرد عليه ببحث شامل بعون الله وحوله وتوفيقه ، وأريد أن أقول أن هذا البحث ينشر للأول مرة في الإنترنت بهذه الطريقة الشاملة ، لذلك أرجو من كل أخ مسلم العمل على نشره فيما تيسر له.

    لنبدأ بعون الله : نستعرض الأحاديث النبوية الشريفة حول هذا الأمر :

    1- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ((إن أحدكم يجمع خلقه فى بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث الله إليه ملكا ويؤمر بأربع كلمات ويقال له اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح ...)) .

    أخرجه أحمد (1/382 ، رقم 3624) ، والبخارى (3/1174 ، رقم 3036) ، ومسلم (4/2036 ، رقم 2643) ، وأبو داود (4/228 ، رقم 4708) والترمذى (4/446 ، رقم 2137) وقال : حسن صحيح . وابن ماجه (1/29 ، رقم 76)

    وبالرجوع إلى صحيح مسلم نجد زيادة مهمة في اللفظ :-

    عن عبد الله قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : (( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ... )). (كتاب القدر \ كيفية الخلق الآدمي... )

    لاحظ مبدئيا زيادة لفظ : "في ذلك" .. وهذه الزيادة ستحسم أمرا كما سنعلم بعد قليل.

    2- ورد في صحيح مسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    " إن الله قد وكل بالرحم ملكا فيقول أي رب نطفة أي رب علقة أي رب مضغة فإذا أراد الله أن يقضي خلقا قال : قال الملك : أي رب ، ذكر أو أنثى؟ شقى أو سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن أمه"(كتاب القدر \ كيفية الخلق الآدمي... )

    3- ورد أيضا في نفس الباب من صحيح مسلم :

    "إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتصور عليها الملك قال زهير حسبته قال الذي يخلقها فيقول يا رب أذكر أو أنثى فيجعله الله ذكرا أو أنثى ، ثم يقول يا رب أسوى أو غير سوى فيجعله الله سويا أو غير سوى ثم يقول : يا رب ، ما رزقه؟ ما أجله؟ ما خلقه؟ ثم يجعله الله شقيا أو سعيدا ".

    4- وورد أيضا في نفس الباب : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :

    "يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة فيقول : يا رب ، أشقي أو سعيد؟ فيكتبان. فيقول : أي رب ، أذكر أو أنثى؟ فيكتبان. ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص".

    5- وأيضا من نفس المصدر بعد الحديث السابق :

    "عن حذيفة بن أسيد الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رفع الحديث إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (( أن ملكا موكلا بالرحم إذا أراد الله أن يخلق شيئا بإذن الله لبضع وأربعين ليلة ثم ذكر نحو حديثهم))".

    6- قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: ((إذا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثنتان وأربعون ليلةً ، بعث اللهُ إليها مَلَكا ، فَصَوَّرَهَا وخلق سمعَها وبصرَها وجلدَها ولحمَها وعظامَها ، ثم قال يا رب أذكرٌ أم أُنثى فيقضى ربُّك ما شاء ويكتبُ المَلَكُ ..))(مسلم عن حذيفة بن أسيد)

    أخرجه مسلم (4/2037 ، رقم 2645) . وأخرجه أيضًا : الطبرانى (3/178 ، رقم 3044) ، وابن حبان (14/52 ، رقم 6177) ، والبيهقى (7/422 ، رقم 15201) .

    أولا: آراء العلماء المسلمين القدامى:

    لقد فسر أغلب علماءنا القدامى -رحمهم الله- الحديث الأول (حسب الترقيم أعلاه) ، على أنه يعني أن النطفة والعلقة والمضغة تتم على التوالي في فترات طول كل منها أربعون يوماً ، وفهموا أن عبارة (مثل ذلك ) تشير إلى الفترة الزمنية (أربعين يوماً) واستنتجوا من ذلك أن المضغة لا تتم إلا بعد (120) يوماً .

    وعلميا ، فإن هذا التفسير خاطئ ، ويعد شبهة في حق الأحاديث النبوية الشريفة ، لأن الجنين في اليوم في اليوم 120 بعيد جدا عن طور المضغة (المخلقة وغير المخلقة ) الذي ينتهي في نهاية الأسبوع السادس (في اليوم 40 تقريبا).

    الرد على هذه الشبهات :

    أولا: نقد تفسير العلماء القدامى -أسكنهم الله فسيح جناته- :

    يرد ذلك التفسير بخمسة أوجه كاملة:

    وجه النقد الأول : إن أخذ الحديث الأول (حسب الترقيم أعلاه) بهذا التفسير ، يجعله يناقض حديثين من الأحاديث أعلاه ، وهما الرابع والخامس ، وتوضيح ذلك كالتالي :

    يشير هذا التفسير إلى تمام النطفة بعد 120 يوما ، وبعد ذلك يبعث الله الملك الذي يكتب ما أمره الله.

    أما الحديث الرابع : يقول : ((يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين )). وهذه إشارة واضحة لدخول الملك بين الأربعين والخمس والأربعين.

    وأما الحديث الخامس : يؤكد ما جاء به الحديث الرابع ، فيقول : ((أن ملكا موكلا بالرحم إذا أراد الله أن يخلق شيئا بإذن الله لبضع وأربعين ليلة )) . وهذه إشارة إلى أن الملك الموكل في الرحم يبعثه الله بعد بضع وأربعين ليلة ، ليخلق بإذن الله ويكتب ما أمره الله. وليس بعد 120 ليلة كما يقول ذلك التفسير.

    فإلى هنا يتضح التناقض بشكل جلي وكبير يقطع الشك باليقين ، ويؤكد بطلان ذاك التفسير.

    وجه النقد الثاني : إن لفظ الحديث الأول في صحيح مسلم يبطل هذا التفسير ، فكما لاحظنا ، فصحيح مسلم يزيد في اللفظ قوله -صلى الله عليه وسلم- : (( في ذلك )) في كل من مرحلتي العلقة والمضغة ، فيقول : (( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون (في ذلك) علقة مثل ذلك ثم يكون (في ذلك) مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الملك ، فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أو سعيد ... )).

    و(في) في قوله عليه السلام: ((في ذلك)) لا يمكن أن تدل إلا على الظرفية ، والظرفية قد تكون زمانية أو مكانية ، و تفسيرها على أنها مكانية تعود على الرحم هو قول ضعيف ، لأنه لا مبرر لتكرار هذا اللفظ لأمر معلوم كهذا ، وهو حشو في القول لا يتناسب مع البلاغة المعروفة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فمن المعلوم أن الجنين في شتى المراحل يخلق في الرحم . لذلك ، يدل اسم الإشارة على الظرفية الزمانية ، وهي (( أربعين يوما )).

    نستنتج أن : كلا من طوري العلقة والمضغة تكونان في الأيام الأربعين الأولى. (سنشرح بقية الحديث على هذا الأساس لاحقا ).

    الوجه الثالث : يقول الحديث الثاني عن الملك الموكل بأمر الرحم يقول : ((فيقول أي رب نطفة ، أي رب علقة ، أي رب مضغة ، فإذا أراد الله أن يقضي خلقا قال قال الملك أي رب ذكر أو أنثى شقي أو سعيد فما الرزق فما الأجل فيكتب كذلك في بطن أمه )) ، وهذا يشير إلى أن الملك يمر بمراحل : النطفة ، والعلقة ، والمضغة ، لأنه يقول: (( أي رب نطفة ، أي رب علقة ، أي رب مضغة )) وذلك إلى أن يبعثه الله ليقضي ما يأمره الله من خلق الجنين ، وقد أكدت جميع الأحاديث أن هذا بعث هذا الملك يكون في اليوم الأربعين أو بضع الأربعين. ولكن ، هذا يناقض تفسير العلماء القدامى ، لأنه حسب تفسيرهم ، فإن الجنين بعد الأربعين لا يزال في مرحلة العلقة. بينما أكد الحديث الثاني انتهاء أطوار النطفة والعلقة والمضغة جميعا قبل الأربعين !

    الوجه الرابع : إن فهم الحديث السادس (في الترقيم المعتمد أعلاه) وفقا لهذا التفسير يحدث تناقضا مع القرآن أيضا ، لاحظ أن :

    الحديث السادس : يؤكد تمام التصوير (( فصورها )) بعد بعث الملك بفترة وجيزة نسبيا بالنسبة لفترة الحمل ، ويدل على قصر هذه الفترة استخدام حرف العطف (فـ) الذي سبق الفعل ( صورها) ، ويقول تفسير العلماء ذاك ، أن الأربعين الثانية هي مرحلة العلقة ، وعليه ، فإنه يتم التصوير في مرحلة العلقة في الأربعين الثانية بعد بعث الملك ، ولنفرض أنه طال الزمن بها حتى امتد إلى مرحلة المضغة فدخل الأربعين الثالثة وتصور فيها (مع أن هذا لا يناسب استخدام حرف الجر (فـ) الدال على التعقيب) ، فمع ذلك يقول القرآن عن المضغة : (( ... مضغة مخلقة وغير مخلقة...)) ، أي ليست تامة التصوير، خلافا لما فهمناه عن الحديث السادس وفقا لذلك التفسير... وهذا أيضا يؤكد بطلان ذلك التفسير.

    الوجه الخامس : وأيضا يضع هذا التفسير علامة استفهام على إحدى آيات القرآن ، وهي قوله تعالى : (( ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة... )). نجد أن الله سبحانه يستخدم (ثم) الدال على التراخي لتصيير النطفة إلى علقة ، ويستخدم الحرف (فـ) الدال على التعقيب لتصيير العلقة إلى مضغة ...

    ولكن ، حسب ذلك التفسير ، فإن الأربعين الأولى تتبعها أربعين ثانية تتبعها أربعين ثالثة بلا فواصل تذكر... فكيف سنفسر معنى استخدام حرفي(فـ\ثم) في الآية إذا؟

    وقبل أن ننتقل إلى شرح الأحاديث بالطريقة الصحيحة ، نعرض ما قاله أحد علماء المسلمين المشهورين وهو الإمام ابن الزملكاني المتوفى في القرن السابع الهجري ، وعندها لم يكن هناك ما يعرف بالإعجاز العلمي أساسا... فقد انتبه لبعض أوجه الخطأ والتناقض وقال:

    ( وأما حديث البخاري فنزل على ذلك (أي على ذلك التفسير الخاطئ)).

    وسنأتي الآن للتفسير الصحيح الذي بدأه الإمام الزملكاني بنفسه.

    ثانيا .. التفسير الصحيح:

    استنتج الإمام الزملكاني -رحمه الله- أن النطفة والعلقة والمضغة تتم خلال الأربعين يوماً الأولى .. فكيف ذلك ؟

    نأتي للحديث الأول ، وهو الحديث الأكثر رواية في كتب الحديث ، وهو الذي أخطأ العلماء في فهمه وقاسوا جميع الأحاديث الأخرى عليه :

    يعود اللبس في فهم هذا الحديث إلى اسم الإشارة المبهم ((ذلك)) الموجود في قوله -صلى الله عليه وسلم- : ((ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك)) وهذه الكلمة مبهمة. تعود على شيء ذكر قبلها . فما هو؟

    لا يمكن أن تعود إلا على :

    أ- الأربعين يوما. ( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون علقة مثل ذلك (أي مثل تلك الفترة وهي الأربعين يوما)..).

    ب- جمع خلق الإنسان (إن أحدكم يجمع خلقه في بكن أمه أربعين يوما ، ثم يكون علقة مثل ذلك( أي مثل خلق الجنين مجموعا)).

    أما معظم العلماء السابقين فقد أعادوه إلى مدة الأربعين يوما فوقعوا في الخطأ ، وقد استوفينا الرد على ذلك وإبطاله أعلاه.

    فمن المنطقي الآن أن نأخذ الخيار الثاني ، والذي أخذ به الإمام ابن الزملكاني منذ قرون ...

    وهو أن ذلك تعود جمع الخلق...فيصبح تفسير الحديث كالتالي :

    (( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون في ذلك ( أي في الأربعين يوما الأولى) علقة مثل ذلك ( أي علقة مجموعة ) ، ثم يكون في ذلك ( أي الأربعين يوما الأولى ) مضغة مثل ذلك ( أي مضغة مجموعة )....الحديث)).

    وهنا لا بد أن نعرف ما المقصود بـ : خلق مجموع؟ علقة مجموعة؟ مضغة مجموعة؟

    جمع الشيء : أي ضمه إليه.

    لذلك فإن المعاني تكون كالتالي :

    يُجمع خلقه : يُضم بعضه إلى بعض بما يتراكم من خلايا وأنسجة وأعضاء في رحلة تكوين الجنين.
    تجمع العلقة : تضم مكونات هذا الطور بعضها على بعض شيئا فشيئا من خلايا وبراعم وأصول الأجهزة.
    تجمع المضغة : أي تضم مكونات هذا الطور بعضها على بعض شيئا فشيئا من خلايا وبراعم وأصول الأجهزة.

    ويوضح الإمام ابن الزملكاني -رحمه الله- فيقول :

    ونظيره في الكلام قولك : إن الإنسان يتغير في الدنيا مدة عمره .
    ثم تشرح تغيره فتقول : ثم إنه يكون رضيعاً ثم فطيماً ثم يافعاً ثم شاباً ثم كهلاً ثم شيخاً ثم هرماً يتوفاه الله بعد ذلك.
    وذلك من باب ترتيب الإخبار عن أطواره التي ينتقل فيها مدة بقائه في الدنيا."

    فإن قيل : لماذا تم تحديد الأربعين يوما ؟

    الجواب : وذلك لأنه يوم بعث الملك الذي نرى رسول الله -عليه الصلاة والسلام- يحدثنا عنه مرارا وتكرارا في كل الأحاديث المتكلمة في كيفية الخلق الآدمي. (ولا يدل هذا التحديد على انتهاء الجمع هاهنا ، والدليل هو أن الملك يستتبع جمع خلق بعد الأربعين أيضا في قوله عليه السلام : (...بعث اللهُ إليها مَلَكا ، فَصَوَّرَهَا وخلق سمعَها وبصرَها وجلدَها ولحمَها وعظامَها... )).

    وتجدر الإشارة هنا أن أمر الملك هو من الإخباريات التي لا يستطيع العقل البشري إدراكها أو تصورها ، وإنما علينا بالظاهر الملموس التجريبي ، فوفقا لتفسيرنا هذا ، جميع ما أكده العلم ينطبق تماما على الحديث (سنرى في هذه الأحاديث ما يقرب 7 معجزات إن شاء الله تعالى!!! ).

    راجع الموضوع الأصلى لكاتبه: منتدى إبن مريم ..


  • #2
    بارك الله فيك يا اخي شرح وافي و كافي

    تعليق


    • #3
      للرفـع ..

      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم


        للرفع

        تعليق


        • #5
          معليش ماله علاقة بالموضوع بس حابه اقول اني احبكم حييييييل يا حراس العقيدة وصار لي فترة اتابع المنتدى وانا سنة ثانية طب الان .كنت ناوية اترك الطب لأنه مو طموحي لكن من بعد ماشاهدت ردود ودعم حراس العقيدة الاطباء للإسلام قررت اكمل واكون مثلكم ان شاء الله .

          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ماريا سالم مشاهدة المشاركة
            معليش ماله علاقة بالموضوع بس حابه اقول اني احبكم حييييييل يا حراس العقيدة وصار لي فترة اتابع المنتدى وانا سنة ثانية طب الان .كنت ناوية اترك الطب لأنه مو طموحي لكن من بعد ماشاهدت ردود ودعم حراس العقيدة الاطباء للإسلام قررت اكمل واكون مثلكم ان شاء الله .
            مرحباً بكِ أختي الحبيبة ماريا

            بارك الله في جهدك وتأكدي أنك إن استحضرتِ النية الصالحة بأن تكون همك من مذاكرة العلم نصرة الدين وإعلاء راية الإسلام والذب عنه فسيكون كل جهدك وتعبك ونصبك في التحصيل الدراسة في ميزان حسناتك بفضل الله وإذنه وكرمه

            وبانتظاركِ طبيبة ً وحارسة ً من حراس العقيدة
            فلدينا في المنتدى أطباء كُثر وكلهم حراسٌ للعقيدة بفضل الله ..
            فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً
            شرح السيرة النبوية للشيخ حازم صلاح أبو إسماعيــــــــل.. أدلة وجود الله عز وجل ..هام لكل مسلم مُوَحِّد : 200 سؤال وجواب في العقيدة
            مـــاذا فعلتَ قبل تسجيلك الدخـول للمنتدى ؟؟.. ضيْفتنـــــــــــــــــــ ـــــــا المسيحية ، الحجاب والنقـاب ، حكـم إلـهي أخفاه عنكم القساوسة .. هـل نحتـاج الديـن لنكـون صالحيـن ؟؟
            لمــاذا محمد هو آخر الرسل للإنس والجــن ؟؟ .. حوار شامل حول أسماء الله الحسنى هل هي صحيحة أم خطـأ أم غير مفهـومـــة؟!.. بمنـاسبة شهر رمضان ..للنساء فقط فقط فقط
            إلى كـل مسيحـي : مـواقف ومشـاكل وحلـول .. الثــــــــــــــــــــــ ـــالوث وإلغــاء العقـــــــــــــــــــل .. عِلْـم الرّجــال عِند أمــة محمــد تحَـدٍّ مفتوح للمسيحيـــــة!.. الصلـوات التـي يجب على المرأة قضاؤهــا
            أختي الحبيبة التي تريد خلع نقابها لأجل الامتحانات إسمعـي((هنا)) ... مشيئـــــــــــــــــــــ ة الله ومشيئــــــــــــــــــــ ـة العبد ... كتاب هام للأستاذ ياسر جبر : الرد المخرِس على زكريا بطرس
            خدعوك فقالوا : حد الرجم وحشية وهمجية !...إنتبـه / خطـأ شائع يقع فيه المسلمون عند صلاة التراويـح...أفيقـوا / حقيقـة المؤامـرة هنـا أيها المُغَيَّبون الواهمون...هل يحق لكل مسلم "الاجتهاد" في النصوص؟
            الغــــــزو التنصيـــــــــري على قناة فتافيت (Fatafeat) ... أشهر الفنانين يعترفون بأن الفن حرام و"فلوسه حرام" ... المنتقبة يتم التحرش بها! الغربيون لا يتحرشون ! زعموا .

            أيهــا المتشكـــــــــــــــــــ ــــــــك أتحــــــــــــــــــــــ ــداك أن تقـــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــرأ هذا الموضــــــــــوع ثم تشك بعدها في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم
            <<<مؤامرة في المزرعة السعيدة>>>.||..<<< تأمــــــــــــــــــــلا ت في آيـــــــــــــــــــــــ ــــــات >>>
            ((( حازم أبو إسماعيل و"إخراج الناس من الظلمات إلى النور" )))

            تعليق


            • #7
              موضوع رائع ، بارك الله فيكم .

              تعليق

              مواضيع ذات صلة

              تقليص

              المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
              أنشئ بواسطة إبراهيم صالح, منذ 4 أسابيع
              ردود 2
              31 مشاهدات
              0 معجبون
              آخر مشاركة فؤاد النمر
              بواسطة فؤاد النمر
               
              أنشئ بواسطة إبراهيم صالح, 25 أكت, 2020, 07:28 م
              ردود 0
              17 مشاهدات
              0 معجبون
              آخر مشاركة إبراهيم صالح  
              أنشئ بواسطة إبراهيم صالح, 25 أكت, 2020, 07:26 م
              ردود 0
              15 مشاهدات
              0 معجبون
              آخر مشاركة إبراهيم صالح  
              أنشئ بواسطة إبراهيم صالح, 25 أكت, 2020, 07:00 م
              ردود 0
              12 مشاهدات
              0 معجبون
              آخر مشاركة إبراهيم صالح  
              أنشئ بواسطة د. نيو, 8 أغس, 2020, 12:54 ص
              ردود 0
              21 مشاهدات
              0 معجبون
              آخر مشاركة د. نيو
              بواسطة د. نيو
               
              يعمل...
              X