الفصل الثالث :المبحث الثالث:سابعاً:" اسلوب المفاوضات

تقليص

عن الكاتب

تقليص

rhma مسلمة معرفة المزيد عن rhma
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 1 (0 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الفصل الثالث :المبحث الثالث:سابعاً:" اسلوب المفاوضات

    سابعًا: أسلوب المفاوضات:



    ** اجتمع المشركون يومًا، فقالوا: انظروا أعلمكم بالسحر، والكهانة والشعر، فليأت هذا الرجل الذي فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وعاب ديننا، فليكلمه، ولينظر ماذا يردُّ عليه؟ فقالوا: ما نعلم أحدًا غير عتبة بن ربيعة، فقالوا: أنت يا أبا الوليد، فأتاه عتبة فقال: يا محمد أنت خير أم عبد المطلب؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم،قال: فإن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك فقد عبدوا الآلهة التي عبت، وإن كنت تزعم أنك خير منهم، فتكلم حتى نسمع قولك، إنا والله ما رأينا سخلة قط أشأم على قومك منك، فرقت جماعتنا، وشتت أمرنا، وعبت ديننا، وفضحتنا في العرب حتى لقد طار فيهم: أن في قريش ساحرًا، وأن في قريش كاهنًا، والله ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبلى، أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف حتى نتفانى , أيها الرجل: إن كان إنما بك الحاجة, جمعنا لك من أموالنا، حتى تكون أغنى قريش رجلاً، وإن كان إنما بك - الباه - فاختر أي نساء قريش شئت فلنزوجك عشرًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «فرغت؟» قال: نعم، فقال رسول الله: ( حم ` تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ` كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) إلى أن بلغ ( فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ) فقال عتبة: حسبك، ما عندك غير هذا؟ قال: «لا» فرجع إلى قريش فقالوا: ما وراءك؟ قال: ما تركت شيئًا أرى أنكم تكلمونه إلا كلمته، قالوا: فهل أجابك؟ فقال: نعم (1).


    **وفي رواية ابن إسحاق: فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: ورائي أني قد سمعت قولاً والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة. يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي، وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوا، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به، قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه، قال: هذا رأيي فاصنعوا ما بدا لكم(2)



    __________________

    1\\ البداية والنهاية لابن كثير (3/68، 69).

    2\\ السيرة النبوية لابن هشام (1/294).




    * * *

    يتبع بمشيئة الله تعالى


    التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة 2 نوف, 2020, 10:40 م.

    :: للبحث عن كل شيئ وأى شيئ ::










    إِذا كُنْتَ لاَ تَدْرِي ، وَلَمْ تَكُ بِالَّذِي ** يُسائِلُ مَنْ يَدْرِي ، فَكَيْفَ إِذاً تَدْرِي

  • #2
    دروس وعبر وفوائد:



    أ- لم يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم في معركة جانبية حول أفضليته على أبيه وجده أو أفضليتهما عليه، ولو فعل ذلك لقضي الأمر دون أن يسمع عتبة شيئًا.



    ب-لم يخض صلى الله عليه وسلم معركة جانبية حول العروض المغرية، وغضبه الشخصي لهذا الاتهام، إنما ترك ذلك كله لهدف أبعد، وترك عقبة يعرض كل ما عنده، وبلغ من أدبه صلى الله عليه وسلم أن قال: «أفرغت يا أبا الوليد؟ فقال: نعم (1)



    ج- كان جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم حاسمًا، إن اختياره لهذه الآيات لدليل على حكمته، وقد تناولت الآيات الكريمة قضايا رئيسية منها: إن هذا القرآن تنزيل من الله، بيان موقف الكافرين وإعراضهم، بيان مهمة الرسول, وأنه بشر، بيان أن الخالق واحد هو الله, وأنه خالق السماوات والأرض، بيان تكذيب الأمم السابقة وما أصابها، وإنذار قريش صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود (2) .



    د- خطورة المال، والجاه، والنساء على الدعاة، فكم سقط من الدعاة على الطريق تحت بريق المال، وكم عرضت الآلاف من الأموال على الدعاة ليكفوا عن دعوتهم، والذين ثبتوا أمام إغراء المال هم المقتدون بالنبي صلى الله عليه وسلم، وخطورة الجاه واضحة؛ لأن الشيطان في هذا المجال يزين ويغوي بطرق أكبر وأمكر وأفجر. والداعية الرباني هو الذي يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم في حركته وأقواله وأفعاله, ولا ينسى الهدف الذي عاش له ويموت من أجله: ( قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ` لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ )[الأنعام:162،163]، وأما النساء فقد قال صلى الله عليه وسلم: " ما تركت فتنة على أمتي أضر على الرجال من النساء " (3) سواء كانت زوجة تثبط الهمة عن الدعوة والجهاد، أو تسليط بعض الفاجرات عليه ليسقطنه في شباكهن، أو في تهيئة أجواء البغي والإثم والمجون ليرتادها خطوة بعد خطوة، أيًّا كانت, فإنها فتنة عظيمة في الدين, فها هي قريش تعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءها، يختار عشرًا منهن، أجملهن وأحسنهن يكن زوجات له, إن كان عاجزًا عن الزواج من أكثر من واحدة، إن خطر المرأة حين لا تستقيم على منهج الله, أشد من خطر السيف المصلت على الرقاب (4), فعلى الدعاة أن يقتدوا بسيد الخلق, ويتذكروا دائما قول يوسف عليه السلام: ( قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ ` فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [يوسف:33-34].



    هـ- تأثر عتبة من موقف النبي صلى الله عليه وسلم: وكان هذا التأثير واضحًا لدرجة أن أصحابه أقسموا على ذلك التأثير قبل أن يخبرهم، فبعد أن كان العدو ينوي القضاء على الدعوة، إذا به يدعو لعكس ذلك, فيطلب من قريش أن تخلي بين محمد صلى الله عليه وسلم وما يريد (5)




    و- استمع الصحابة لما حدث بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين عتبة، وكيف رفض حبيبهم صلى الله عليه وسلم كل عروضه المغرية، فكان ذلك درسًا تربويًّا خالط أحشاءهم، تعلموا منه الثبات على المبدأ، والتمسك بالعقيدة، ووضع المغريات تحت أقدام الدعاة.




    ز- تعلم الصحابة من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الحلم ورحابة الصدر, فقد استمع صلى الله عليه وسلم إلى ترهات عتبة بن ربيعة ونيله منه وقوله عنه: (إن في قريش ساحرًًا)، و(إن في قريش كاهنًا)، (ما رأينا سخلة أشأم على قومك منك)، و(إن كان بك رَئِيٌّ من الجن) فقد أعرض عنه صلى الله عليه وسلم وأغض عن هذا السباب بحيث لا يصرفه ذلك دعوته وتبليغه إياها لسيد بني عبد شمس, فقد كانت كل كلمة تصدر من سيد الخلق صلى الله عليه وسلم مبدأ يحتذى، وكل تصرف دينًا يتبع، وكل إغضاء خلقًا يتأسى به (6)


    ** ذكرت بعض كتب السيرة بأن قيادات مكة دخلوا في مفاوضات بعد ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرضوا عليه إغراءات تلين أمامها القلوب البشرية ممن أراد الدنيا, وطمع في مغانمها إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ موقفا حاسمًا في وجه الباطل دون مراوغة أو مداهنة, أو دخول في دهاء سياسي, أو محاولة وجود رابطة استعطاف أو استلطاف مع زعماء قريش(7) ؛ لأن قضية العقيدة تقوم على الوضوح والصراحة والبيان بعيدة عن المداهنة والتنازل؛ ولذلك رد رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بي ما تقولون, ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم، ولا الشرف فيكم، ولا الملك عليكم، ولكن الله بعثني إليكم رسولا، وأنزل علي كتابا وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم من الدنيا والآخرة، وإن تردوا علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم(8).




    ** بهذا الموقف الإيماني الثابت رجع كيدهم في نحورهم، وثبتت قضية من أخطر قضايا العقيدة الإسلامية وهي خلوص العقيدة من أي شائبة غريبة عنها سواء في جوهرها أو في الوسيلة الموصلة إليها(9)




    ___________

    1\\ انظر: التحالف السياسي في الإسلام، منير الغضبان ص33.

    2\\ انظر: معين السيرة للشامي، ص75.

    3\\ انظر: فقه السيرة النبوية للغضبان، ص169.

    4\\ انظر: السيرة النبوية قراءة لجوانب الحذر، ص87.

    5\\ انظر: التربية القيادية (1/304).

    6\\ انظر: الوفود في العهد المكي، لعلي الأسطل، ص37, وانظر: التربية القيادية (1/304).

    7\\ انظر: الوفود في العهد المكي، لعلي الأسطل، ص37 .

    8\\ السيرة النبوية لابن هشام (1/296,295) التربية القيادية (1/305).

    9\\ تاريخ صدر الإسلام، عبد الرحمن الشجاع، ص39.




    * * *
    يتبع بمشيئة الله تعالى
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة 2 نوف, 2020, 10:40 م.

    :: للبحث عن كل شيئ وأى شيئ ::










    إِذا كُنْتَ لاَ تَدْرِي ، وَلَمْ تَكُ بِالَّذِي ** يُسائِلُ مَنْ يَدْرِي ، فَكَيْفَ إِذاً تَدْرِي

    تعليق


    • #3

      لكم دينكم ولي دين





      ** ولما رأى المشركون صلابة المسلمين واستعلاءهم بدينهم, ورفعة نفوسهم فوق كل باطل، ولما بدأت خطوط اليأس في نفوسهم من أن المسلمين يستحيل رجوعهم عن دينهم سلكوا مهزلة أخرى من مهازلهم الدالة على طيش أحلامهم, ورعونتهم الحمقاء، فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم الأسود بن عبد المطلب, والوليد بن المغيرة، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل، فقالوا: يا محمد، هلم فلنعبد ما تعبد, وتعبد ما نعبد، فنشترك نحن وأنت في الأمر، فإن كان الذي تعبد خيرًا مما نعبد، كنا قد أخذنا بحظنا منه، وإن كان ما نعبد خيرًا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه (1) .



      ** فأنزل الله فيهم: ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ`لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ `وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ`وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ`وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ`لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) [الكافرون].



      ** ومثل هذه السورة آيات أخرى تشابهها في إعلان البراء من الكفر وأهله, مثل قوله تعالى: ( وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ )[يونس:41].



      ** وقوله تعالى ( قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ قُل لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ` قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ )[الأنعام:56،57].



      ** ولقد بينت سورة الكافرون بأن طريق الحق واحد لا عوج فيه، ولا فجاج له، إنه العبادة الخالصة لله وحده رب العالمين، فنزلت هذه السورة على الرسول صلى الله عليه وسلم للمفاصلة الحاسمة بين عبادة وعبادة، ومنهج ومنهج، وتصور وتصور، وطريق وطريق، نعم نزلت نفيًا بعد نفي, وجزمًا بعد جزم، وتوكيدًا بعد توكيد، بأنه لا لقاء بين الحق والباطل، ولا اجتماع بين النور والظلام، فالاختلاف جوهري كامل يستحيل معه اللقاء على شيء في منتصف الطريق، والأمر لا يحتاج إلى مداهنة أو مراوغة، نعم فالأمر هنا ليس مصلحة ذاتية، ولا رغبة عابرة، ولا سمًّا في عسل، وليس الدين لله والوطن للجميع كما تزعم الجاهلية المعاصرة، ويدعي المنافقون والمستغربون الذين يتبعون الضالين والمغضوب عليهم، ولا كما يعتقد الملحدون أعداء الله سبحانه في كل مكان، كان الرد حاسمًا على زعماء قريش المشركين، ولا مساومة، ولا مشابهة، ولا حلول وسط، ولا ترضيات شخصية، فإن الجاهلية جاهلية والإسلام إسلام، في كل زمان ومكان، والفارق بينهم بعيد كالفرق بين التبر والتراب، والسبيل الوحيد هو الخروج عن الجاهلية بجملتها إلى الإسلام بجملته عبادة وحكما، وإلا فهي البراءة التامة والمفاصلة الكاملة والحسم الصريح بين الحق والباطل في كل زمان ( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ )(2).




      ** وجاء وفد آخر بعد فشل الوفد السابق، يتكون من عبد الله بن أبي أمية، والوليد بن المغيرة، ومكرز بن حفص، وعمرو بن عبد الله بن أبي قيس، والعاص بن عامر(3) جاء ليقدم عرضًا آخر للتنازل عن بعض ما في القرآن، فطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزع من القرآن ما يغيظهم من ذم آلهتهم، فأنزل الله لهم جوابًا حاسمًا، قال تعالى: ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )[يونس:15].





      _____________


      1\\ ابن هشام (1/362).

      2\\ انظر: في ظلال القرآن (6/3991).

      3\\ أسباب النزول للواحدي، ص200، ونور اليقين للخضري، ص61.





      * * *


      يتبع بمشيئة الله تعالى
      التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة 2 نوف, 2020, 10:40 م.

      :: للبحث عن كل شيئ وأى شيئ ::










      إِذا كُنْتَ لاَ تَدْرِي ، وَلَمْ تَكُ بِالَّذِي ** يُسائِلُ مَنْ يَدْرِي ، فَكَيْفَ إِذاً تَدْرِي

      تعليق


      • #4

        نكمل بحول الله



        ** وهذه الوفود والمفاوضات تبين مدى الفشل الذي أصاب زعماء قريش في عدم حصولها على التنازل الكلي عن الإسلام، الأمر الذي جعلها تلجأ إلى طلب الحصول على شيء من التنازل، ويلاحظ أن التنازل الذي طلبوه في المرة الأولى، أكبر مما طلبوه في المرة الثانية، وهذا يدل على تدرجهم في التنازل من الأكبر إلى الأصغر، علهم يجدون آذانًا صاغية لدى قائد الدعوة، كما أنهم كانوا يغيرون الأشخاص المتفاوضين، فالذين تفاوضوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم في المرة الأولى غير الذين تفاوضوا معه في المرة الثانية، ما خلا الوليد بن المغيرة وذلك حتى لا تتكرر الوجوه، وفي ذات الوقت تنويع الكفاءات, والعقول المفاوضة، فربما أثر ذلك في نظرهم بعض الشيء ، وفي هذا درس للدعاة إلى يوم القيامة ؛ بأن لا تنازل عن الإسلام ولو كان هذا التنازل شيئًا يسيرًا، فالإسلام دعوة ربانية ولا مجال فيها للمساومة إطلاقًا، مهما كانت الأسباب والدوافع، والمبررات ( وعلى الدعاة اليوم الحذر من مثل هذه العروض، والإغراءات المادية، التي قد لا تعرض بطريق مباشر، فقد تأخذ شكلاً غير مباشر، في شكل وظائف عليا، أو عقود عمل مجزية، أو صفقات تجارية مربحة، وهذا ما تخطط له المؤسسات العالمية المشبوهة لصرف الدعاة عن دعوتهم وبخاصة القيادين منهم، وهناك تعاون تام في تبادل المعلومات بين هذه المؤسسات التي تعمل من مواقع متعددة لتدمير العالم الإسلامي) (1) .


        ** ولقد جاء في التقرير الذي قدمه (ريتشارد ب. ميشيل) أحد كبار العاملين في مجال الشرق الأوسط، لرصد الصحوة الإسلامية، وتقديم النصح بكيفية ضربها, جاء في هذا التقرير:- وضع تصور لخطة جديدة يمكن من خلالها تصفية الحركات الإسلامية، فكان من بين فقرات هذا التقرير فقرة خاصة بإغراء قيادات الدعوة،

        فاقترح لتحقيق ذلك الإغراء ما يلي :-


        أ- تعيين من يمكن إغراؤهم بالوظائف العليا، حيث يتم شغلهم بالمشروعات الإسلامية فارغة المضمون، وغيرها من الأعمال التي تستنفد جهدهم، وذلك مع الإغداق عليهم أدبيًّا وماديًا، وتقديم تسهيلات كبيرة لذويهم، وبذلك يتم استهلاكهم محليًّا، وفصلهم عن قواعدهم الجماهيرية.


        ب- العمل على جذب ذوي الميول التجارية والاقتصادية, إلى المساهمة في المشروعات ذات الأهداف المشبوهة، التي تقام في المنطقة العربية لمصالح أعدائها.


        ج- العمل على إيجاد فرص عمل, وعقود مجزية في البلاد العربية الغنية، الأمر الذي يؤدي إلى بُعدهم عن النشاط الإسلامي (2) .



        ** فالمتدبر في النقاط الثلاث السابقة، يلاحظ أنها إغراءات مادية غير مباشرة، وبنظرة فاحصة للعالم الإسلامي اليوم، نلاحظ أن هذه النقاط تنفذ بكل هدوء, فقد أشغلت المناصب العليا بعض الدعاة، واستهلكت بعض الدول العربية الغنية جمًا غفيرًا من الدعاة، وألهت التجارة بعضهم(3)





        ----------------
        1// في السيرة النبوية، قراءة لجوانب الحذر والحماية، ص89.

        2// مجلة المجتمع الكويتية، عدد رقم 428، 17 صفر 1399هـ، نقلا عن السيرة النبوية قراءة لجوانب الحذر والحماية.

        3// انظر: في السيرة النبوية قراءة لجوانب الحذر والحماية، ص91.


        ***********************

        تم بحمد الله حفظكم الله ورعاكم

        التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة 2 نوف, 2020, 10:40 م.

        :: للبحث عن كل شيئ وأى شيئ ::










        إِذا كُنْتَ لاَ تَدْرِي ، وَلَمْ تَكُ بِالَّذِي ** يُسائِلُ مَنْ يَدْرِي ، فَكَيْفَ إِذاً تَدْرِي

        تعليق


        • #5
          جزاكم الله كل الخير أختي الحبيبة رحمة

          هذا الموضوع مفيد جداً وخصوصاً هذه الأيام ليقتدي المسلمون برسولهم ونبيهم الحبيب صلوات الله وتسليماته عليه
          نسأل الله الهدى والصلاح
          التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة 2 نوف, 2020, 10:39 م.

          وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ
          وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
          @إن كنت صفراً في الحياة.... فحاول أن تكون يميناً لا يسارا@
          --------------------------------------
          اللهم ارزقني الشهادة
          اللهم اجعل همي الآخرة

          تعليق

          مواضيع ذات صلة

          تقليص

          المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
          أنشئ بواسطة *اسلامي عزي*, 19 فبر, 2021, 03:59 ص
          ردود 0
          8 مشاهدات
          0 معجبون
          آخر مشاركة *اسلامي عزي*
          بواسطة *اسلامي عزي*
           
          أنشئ بواسطة mohamed faid, 25 ينا, 2021, 01:40 ص
          رد 1
          28 مشاهدات
          0 معجبون
          آخر مشاركة *اسلامي عزي*
          بواسطة *اسلامي عزي*
           
          أنشئ بواسطة محمد 2020, 18 نوف, 2020, 12:01 م
          ردود 0
          16 مشاهدات
          0 معجبون
          آخر مشاركة محمد 2020
          بواسطة محمد 2020
           
          أنشئ بواسطة محمد 2020, 17 نوف, 2020, 03:36 م
          ردود 0
          11 مشاهدات
          0 معجبون
          آخر مشاركة محمد 2020
          بواسطة محمد 2020
           
          أنشئ بواسطة محمد 2020, 17 نوف, 2020, 10:39 ص
          ردود 0
          18 مشاهدات
          0 معجبون
          آخر مشاركة محمد 2020
          بواسطة محمد 2020
           
          يعمل...
          X