الرد على شبهة غروب الشمس فى عين حمئة ..

تقليص

عن الكاتب

تقليص

هشام المصرى مسلم معرفة المزيد عن هشام المصرى
هذا الموضوع مغلق.
X
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 1 (0 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الرد على شبهة غروب الشمس فى عين حمئة ..

    إذا قلتُ لك .. إنك ستجد بائع الطماطم فى المنطقة التى ستغرب فيها الشمس بعد كيلو من موقعك ..
    وحينما وصلت أنت إلى هناك وجدت أن الشمس تغرب فى منطقة صناعية مثلاً ..
    فهذا تعبير عن مكان مغرب الشمس فيما يرى الناظر لا وصف حقيقى لمغرب الشمس فى السماء ..

    ـــــــــــــــــــــــــــــــ
    الرد على شبهة غروب الشمس فى عين حمئة
    بقلم الشيخ
    منقذ السقار



    إستشكل البعض ما ورد في سورة الكهف في سياق الحديث عن رؤية الملك ذي القرنين الشمس وهى تغرب في عين حمئة وذلك فى قوله: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾ .. (الكهف: 86) ..

    فتساءلوا كيف تغرب الشمس فى عين صغيرة على الأرض وهى نجم عظيم يدور فى السماء .. ؟!


    لا ريب أن القول بغياب الشمس في عين أو بحر بعيد كل البعد عن أبسط معارفنا العلمية التي قررها القرآن منذ زمن بعيد ..

    فقد ذكر القرآن أن الشمس والقمر والأرض كواكب أو نجوم تسبح في أفلاكها في السماء: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ .. (الأنبياء: 33) ..

    فلكل فلكه الخاص الذى لا يتداخل مع فلك غيره ..

    فكيف يسوغ بعد ذلك أن ينسب إليه القول بغروب الشمس في عين من عيون الأرض .. ؟!


    إن هذا القول أبعد ما يكون عن لفظ القرآن ومعناه ..

    ولو كان هذا الفهم المغلوط مراداً لوجب أن تشرق الشمس من نفس المحل وعلى نفس القوم الذين غربت عليهم ..

    وهو ما لا يظنه عاقل ..

    ولو صغرت سنه ..

    وهو ما ينفيه القرآن في نفس السياق ..

    إذ بعد غياب الشمس إنطلق ذو القرنين تجاه مشرقها: ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً .. حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْراً﴾ .. (الكهف: 89-90) ..


    القرآن فى هذه الآية وصف ما تبدى لذى القرنين ساعة الغروب .. حيث: ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ ..

    ولم يقل القرآن: إن الشمس تغرب فى تلك العين ..


    ومثل هذا كمثل ما يراه الناظر من غروب الشمس في البحر أو خلف جبل ..

    فهو يجدها كذلك فيما يتبدى له ..

    وهى فى حقيقتها ليست كذلك ..


    وهذا الفهم للآية ليس تأولاً لها فى عصر العلم ..

    بل هو قول معروف تداوله العلماء منذ قرون طويلة ..

    فقد نقل القفال عن العلماء قولهم في تفسير هذه الآية: (ليس المراد أنه إنتهى إلى الشمس مغرباً ومشرقاً حتى وصل إلى جرمها ومسها .. وهى أعظم من أن تدخل فى عين من عيون الأرض .. بل هى أكبر من الأرض أضعافاً مضاعفة .. بل المراد أنه إنتهى إلى آخر العمارة من جهة المغرب ومن جهة المشرق .. فوجدها فى رأى العين تغرب في عين حمئة .. كما أنا نشاهدها فى الأرض الملساء كأنها تدخل فى الأرض .. ولهذا قال: {وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْراً} .. ولم يرد أنها تطلع عليهم بأن تماسهم وتلاصقهم) إهـ .. (1)


    وقال الرازى: (ثبت بالدليل أن الأرض كرة .. وأن السماء محيطة بها .. ولا شك أن الشمس فى الفلك .. وأيضاً قال: ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً﴾ ومعلوم أن جلوس قوم فى قرب الشمس غير موجود .. وأيضاً الشمس أكبر من الأرض بمرات كثيرة فكيف يعقل دخولها فى عين من عيون الأرض) إهـ .. (2)

    وقال إبن كثير: (وما يذكره أصحاب القصص والأخبار من أنه سار فى الأرض مدّة والشمس تغرب من ورائه فشـىء لا حقيقة له .. وأكثر ذلك من خرافات أهل الكتاب .. وإختلاق زنادقتهم وكذبهم .. وقوله: {وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} أى رأى الشمس فى منظره تغرب فى البحر المحيط .. وهذا شأن كل من إنتهى إلى ساحله .. يراها كأنها تغرب فيه .. وهى لا تفارق الفلك الذى هى مثبتة فيه لا تفارقه) إهـ .. (3)

    وما زال هذا المعنى مشهوراً عند العلماء فى القديم والحديث ..

    ومنه قول سيد قطب: (مغرب الشمس هو المكان الذى تغرب عنده وراء الأفق .. و هو يختلف بالنسبة إلى المواضع .. فبعض المواضع يرى الرائى فيها أن الشمس تغرب خلف الجبل .. تغرب فى الماء كما في المحيطات .. والظاهر من النص أن ذا القرنين غرب حتى وصل إلى نقطة على شاطئ المحيط الأطلسى .. فرأى الشمس تغرب فيه .. والأرجح أنه كان عند مصب أحد الأنهار حيث تكثر الأعشاب .. ويجتمع حولها طين لزج هو الحمأ .. وتوجد البرك .. وكأنها عيون الماء .. عند هذه الحمأة وجد ذو القرنين قوماً) إهـ .. (4)


    ولئن كان المدعى لهذه الأبطولة يتحدث عن غروب الشمس فى عين ..

    فإن القرآن تحدث عن مغارب الشمس ..

    وأراد بذلك والله أعلم ما نعرفه اليوم من دوام الغروب والشروق بدوام دوران الأرض حول محورها ..


    ويشكل على هذا المعنى ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم من حديث أبى ذر رضى الله عنه: (يا أبا ذر .. هل تدرى أين تغيب هذه الشمس ؟! .. فإنها تغرب فى عين حمئة .. تنطلق حتى تخر لربها ساجدة تحت العرش .. فإذا كان خروجها أذن الله لها .. فإذا أراد الله أن يطلعها من مغربها حبسها) إهـ .. (5)

    لكن هذا الحديث لا يصح نسبته إلى النبى صلى الله عليه وسلم ..

    لأنه من رواية سفيان بن حسين ..

    وهو راو وهَّى حديثه أهلُ التحقيق والإختصاص ..

    قال يحيى بن معين عنه: (ليس بالحافظ) .. (6) (*)


    وعليه فلا إعتداد بروايته ..

    فهى دون مرتبة الإحتجاج ..

    وإستبان براءة القرآن من الفهم السخيف بأن الشمس تغرب فى بئر ماء ..

    ـــــــــــــــــــــــــــ
    (1) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي (11/50).
    (2) التفسير الكبير، الرازي (21/166).
    (3) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير (3/191) .
    (4) في ظلال القرآن، سيد قطب (3/2291).
    (5) أخرجه البزار (4010).
    (6) تهذيب التهذيب (4/190).
    ــــــــــــــــ

    (*) ورُوى حديث آخر ضعيف:

    - نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غابت ، فقال : في نار الله الحامية ، في نار الله الحامية ، لولا ما يزعها من أمر الله ، لأحرقت ما على الأرض
    الراوى: عبدالله بن مسعود المحدث: ابن كثير - المصدر: تفسير القرآن - الصفحة أو الرقم: 5/188
    خلاصة حكم المحدث: فى صحة رفع هذا الحديث نظر

    - نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غابت فقال في نار الله الحامية لولا ما يزعها من أمر الله لأحرقت ما على الأرض
    الراوى: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: إبن كثير - المصدر: البداية والنهاية - الصفحة أو الرقم: 2/98
    خلاصة حكم المحدث: فيه غرابة .. وفيه رجل مبهم لم يسم ورفعه فيه نظر

    - رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الشمس حين غربت فقال في نار الله الحامية لولا ما يزعها من أمر الله لأهلكت ما على الأرض
    الراوى: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 8/134
    خلاصة حكم المحدث: فيه راو لم يسم

    - رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الشمس حين غربت فقال في نار الله الحامية لولا ما يزعها من أمر الله لأهلكت ما على الأرض
    الراوى: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم: 11/141
    خلاصة حكم المحدث: إسناده ضعيف

    قلتُ: هذه الرواية فيها راوى مبهم مجهول فى كل طرقها ..

    وهو قوله:
    حدثنى مولى لعبد الله إبن عمرو ..

    والحديث باطل فى نفسه أصلاً ..

    لأن من علامات وضع الحديث: تكذيب الحس له كما ذكر الإمام إبن القيم فى كتابه (نقد المنقول) ..


    - عن عبد الله بن عمرو قال في قوله : ( والشمس تجري لمستقر لها ) ، قال : إن الشمس تطلع فتردها ذنوب بني آدم ، حتى إذا غربت سلمت وسجدت واستأذنت فيؤذن لها ، حتى إذا كان يوم غربت فسلمت وسجدت ، واستأذنت فلا يؤذن لها ، فتقول : إن المسير بعيد وإني إلا يؤذن لي لا أبلغ ، فتحبس ما شاء الله أن تحبس ، ثم يقال لها : " اطلعي من حيث غربت " . قال : " فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسا إيمانها ، لم تكن آمنت من قبل ، أو كسبت في إيمانها خيرا
    الراوي : وهب بن جابر الخيواني | المحدث : ابن كثير | المصدر : تفسير القرآن العظيم
    قلتُ: هذا حديث منكر تفرد به وهب بن جابر وهو موقوف على عبد الله ابن عمرو ..
    وفيه أبو إسحاق الهمدانى وهو مدلس وقد عنعن ..
    قال فيه ابن المبارك: إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق والأعمش ..
    وقال فيه أبوحاتم الرازى: كبر وساء حفظه ..


    ملحوظة هامة:
    رواية سفيان إبن حسين المذكورة هى أحدى روايات حديث
    (مستقر الشمس) ..

    وكلها من طريق إبراهيم التيمى عن أبى ذر ..

    ورواية سفيان إبن حسين هنا
    (شاذة) ..

    وقد قال الإمام الشافعى:
    [ليس الشاذ من الحديث أن يروى الثقة حديثًا لم يروه غيره .. إنما الشاذ من الحديث أن يروى الثقات حديثًا فيشذُّ عنهم واحد] إهـ ..

    وأما حكم الحديث الشاذ فهو (الضعف) ..

    راجع:
    الحديث الشاذ ..

    والرواية الصحيحة هى رواية وكيع عن الأعمش عن إبراهيم التيمى عن أبيه عن أبى ذر:
    [كنتُ معَ النبى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فى المسجدِ عِندَ غُروبِ الشمسِ .. فقال: يا أبا ذَرٍّ أتَدرى أينَ تغرُبُ الشمسُ .. قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلمُ .. قال: فإنها تَذهَبُ حتى تَسجُدَ تحتَ العرشِ .. فذلك قولُه تعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)] .. [رواه البخارى] ..

    والحديث بهذا اللفظ هو تأويل لآية سورة يس ..

    والحديث لا يستخلص منه أبداً سوى أن للشمس مستقراً ما تحت العرش ..

    وقد خرج رواية سفيان بن حسين أبوداود فى سننه وسكت عنها ..

    وما سكت عنه فهو:
    دون الإحتجاج أى ضعيف ..

    كما ذكرها البزار فى مسنده وهو (مجمع الغرائب والمناكير) ..

    قال إبن حجر فى سفيان بن حسين:
    [قال أبوداود عن إبن معين: ليس بالحافظ] .. [تهذيب التهذيب] ..

    وقال فيه أبوحاتم الرازى: [يكتب حديثه ولا يحتج به] .. [تهذيب التهذيب] ..



    من جهة أخرى فإن بعض المحققين قد يصحح إسناد الحديث دون متنه كالشيخ الألبانى رحمه الله
    وفقاً لمنهج بعض المتأخرين ..

    عملاً بقاعدة (صحة الإسناد لا تقتضى صحة المتن) ..

    ولذلك يقول
    الشيخ الألبانى: [المقرر فى علم مصطلح الحديث أن صحة الإسناد لا تستلزم صحة المتن لعلة فيه خفية أو شذوذ من أحد رواته] .. [تحقيق الآيات البينات] ..

    ويقول الإمام إبن كثير: [الحكم بالصحة أو الحسن على الإسناد لا يلزم منه الحكم بذلك على المتن .. إذ قد يكون شاذاً أو معللاً] .. [إختصار علوم الحديث] ..

    ويقول الإمام إبن حجر:
    [من المقرر عندهم أنَّه لا تلازم بين الإسناد والمتن لشذوذ أو علة وقد لا يصح السند] ..
    [التوضيح للصنعانى] ..

    وكما قلنا من قبل فإن رواية سفيان هنا
    (شاذة) ..

    وحكم الحديث أنه
    (باطل) إلى جانب وصفه بالشذوذ ..

    يقول الإمام إبن الجوزى:
    [إذا رأيت الحديث يباين المعقول أو يخالف المنقول أو يناقض الأصول فأعلم أنه موضوع] .. [تدريب الراوى] ..

    ويقول الإمام الإمام أبو إسحاق الشيرازى: [إذا روى الخبر ثقة رُد بأمور‏:‏ أحدها أن يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه لأن الشرع إنما يرد بمجوزات العقول وأما بخلاف العقول فلا‏] .. [اللمع فى أصول الفقه] ..

    راجع:
    تخريج رواية شاذة من روايات حديث مستقر الشمس ..


  • #2
    رد: الرد على شبهة غروب الشمس فى عين حمئة ..

    السؤال : روى أبو داود في " السنن " (3991) عن أبي ذر رضي الله عنه قال : " كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار ، والشمس عند غروبها فقال : ( هل تدري أين تذهب ؟ ) قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : ( فإنها تغرب في عين حمئة ) . فهل هذا الحديث صحيح ، وإذا كان كذلك فما معناه ، فقد سمعت بعض أناس من غير المسلمين يستخدمونه للتشكيك في الإسلام والطعن فيه ؟

    الجواب :

    الحمد لله

    أولا :

    حديث أبي ذر رضي الله عنه الوارد في وصف مكان ذهاب الشمس ورد من طريق إبراهيم بن يزيد التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    وقد رواه عن إبراهيم التيمي كل من " الحكم بن عتيبة ، والأعمش ، وفضيل بن غزوان ، وهارون بن سعد ، وموسى بن المسيب " كما قال ابن مندة في " الإيمان " (2/ 926).

    رووه على وجهين :

    الوجه الأول :

    رواه كل من ( الأعمش ، ويونس بن عبيد ، وموسى بن المسيب ، وهارون بن سعد ) ، وفيه أن الشمس تذهب حتى تسجد تحت العرش أو بين يدي ربها ، وليس فيه ذكر العين الحامية ، وقد جاء بألفاظ عدة ، أذكر أحدها هنا :

    عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ : ( أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ ) ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : ( فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ ، فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنُ لَهَا ، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلاَ يُقْبَلَ مِنْهَا ، وَتَسْتَأْذِنَ فَلاَ يُؤْذَنَ لَهَا ، يُقَالُ لَهَا : ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ ) يس/38.

    أخرجه من طريق الأعمش كل من البخاري في " صحيحه " (رقم/3199، 4802، 7424)، ومسلم في " صحيحه " (رقم/159)، وأبوداود الطيالسي في " المسند " (1/368)، وأحمد في " المسند " (35/282، 429)، والترمذي في " السنن " (رقم/2186، 3227) وقال : " حسن صحيح "، والنسائي في " السنن الكبرى " (10/229)، والطبري في " جامع البيان " (20/516)، والبزار في " البحر الزخار " (9/409)، وأبوعوانة في "المستخرج " (1/100، 101)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (1/254)، وابن حبان في " صحيحه " (14/24)، والقطيعي في " جزء الألف دينار " (ص183)، وأبونعيم في " المسند المستخرج على صحيح مسلم " (1/222)، والبغوي في " التفسير " (4/14)، وأبوالشيخ في " العظمة " (4/1192)، وابن مندة في " الإيمان " (2/924)، وفي " التوحيد " (1/134،135)، وابن بشران في " الأمالي " (ص/159)، والبيهقي في " الأسماء والصفات " (2/273)، وابن عساكر في " المعجم " (2/1015)، وأبونعيم في " حلية الأولياء " (4/216) وغيرهم .

    وأخرجه من طريق يونس بن عبيد كل من الإمام مسلم في " صحيحه " (رقم/159)، والنسائي في " السنن الكبرى " (10/96)، والطبري في " جامع البيان " (12/249)، وأبوعوانة في "المستخرج " (1/100) وأبو العباس السراج في " حديث السراج " (3/258)، وابن حبان في " صحيحه " (14/21)، وأبوالشيخ في " العظمة " (4/1189) وابن مندة في " الإيمان " (2/925، 926)، وفي " التوحيد " (1/136)، وأبونعيم في "المستخرج" (1/221) .

    وأخرجه من طريق موسى بن المسيب : أبوالشيخ الأصبهاني في " العظمة " (4/1188) .

    ومن طريق هارون بن سعد أخرجه كل من الطبراني في " المعجم الكبير " (4/373)، وأبوالشيخ الأصبهاني في " العظمة " (4/1190) .

    قال أبو نعيم رحمه الله :

    " هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث الأعمش عن سفيان الثوري والناس ، ورواه عن التيمي الحكم بن عتيبة ، وفضيل بن عمير ، وهارون بن سعد ، وموسى بن المسيب ، وحبيب بن أبي الأشرس ، ومن البصريين يونس بن عبيد " انتهى من " حلية الأولياء " (4/216) .

    الوجه الثاني :

    تفرد به ( الحكم بن عتيبة ) عن إبراهيم التيمي ، وفيه أن الشمس تغرب في عين حامية .

    عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : " كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ ، وَالشَّمْسُ عِنْدَ غُرُوبِهَا فَقَالَ : ( هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَغْرُبُ هَذِهِ ) ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : ( فَإِنَّهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ ) .

    رواه أحمد في " المسند " (35/363)، وأبوداود في " السنن " (رقم/4002)، وحفص الدوري في " جزء قراءات النبي صلى الله عليه وسلم " (ص/123)، والبزار في " البحر الزخار " (9/407)، والسراج في " حديثه " (3/258)، والحاكم في " المستدرك " (2/267) وقال : " هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه " جميعهم من طريق يزيد بن هارون ، عن سفيان بن حسين ، عن الحكم به .

    قال البزار : " وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الحكم بن عتيبة ، عن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أبي ذر إلا سفيان بن حسين ، وقد رواه عن إبراهيم التيمي يونس بن عبيد ، وسليمان الأعمش ، وهارون بن سعد " انتهى.

    ثانيا :

    يتبين بما سبق أن اللفظ الراجح في حديث أبي ذر هو الأول الذي فيه : ( فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ ) وليس فيه : ( فَإِنَّهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ )، وذلك لأدلة :

    الدليل الأول :

    أن هذا اللفظ هو الذي اتفق عليه أكثر الرواة وأحفظهم عن إبراهيم التيمي .

    الدليل الثاني :

    أن اللفظ الثاني ( في عين حامية ) تفرد بها الحكم بن عتيبة عن إبراهيم ، والحكم – وإن كان ثقة – إلا أنه وصفه النسائي بالتدليس في " ذكر المدلسين " (رقم/11)، وقال ابن حبان : " وكان يدلس " انتهى من " الثقات " (4/144)، ولم يذكر أحد ممن أخرج حديثه هنا أنه صرح بالتحديث ، بل جاء عندهم جميعا روايته بالعنعنة ، وهو وإن سماه ابن حجر في " مراتب المدلسين " في (المرتبة الثانية، ص30)، وهم " من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى ، كالثوري ، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة كابن عيينة " انتهى. ولكن مخالفته رواية الثقات هنا يؤكد احتمال وقوع التدليس في هذا الحديث خاصة .

    الدليل الثالث :

    أن اللفظ الأول رواه كل من البخاري ومسلم ، وأما اللفظ الثاني فلم يروه الشيخان ، وهذا ترجيح منهم لهذا اللفظ على غيره ، ولا شك أن ما في كتابي البخاري ومسلم أرجح لدى النقاد والحفاظ مما في غيرهما من الكتب والمسانيد .

    الدليل الرابع :

    الفرق الكبير بين اللفظين ، فالأول ينسب إلى الشمس السجود تحت العرش – سواء وقت الغروب أم في غيره ، على اختلاف ألفاظ الحديث - والسجود تحت العرش أمر غيبي لا يعلم كيفيته إلا الله سبحانه وتعالى ، وقد أخبر سبحانه وتعالى عن سجود جميع المخلوقات له فقال عز وجل : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ) الحج/18، ولا يعلم أحد عن كيفية هذا السجود ووقته وحقيقته إلا الله سبحانه وتعالى ، وهكذا أيضا حديث أبي ذر ، لا يختلف عن الآية من قريب أو بعيد ، وليس فيه ما يستنكر .

    قال الخطابي رحمه الله :

    " لا ينكر أن يكون لها استقرار تحت العرش ، من حيث لا ندركه ولا نشاهده ، وإنما هو خبر عن غيب ، فلا نكذب به ، ولا نكيفه ؛ لأن علمنا لا يحيط به " انتهى من " أعلام الحديث شرح صحيح البخاري " (ص/1893)

    أما اللفظ الثاني ( فَإِنَّهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ ) فهو محل الإشكال ، فغروب الشمس يكون باختفاء قرصها وراء الأفق ، تغرب عن قوم وتطلع على آخرين بسبب دوران الأرض حولها ، ولا يمكن للشمس – وهي بهذا الحجم العظيم – أن تغيب في عين ماء حامية ، وأما قوله تعالى – في قصة ذي القرنين – ( حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) الكهف/86، فقد قال المفسرون إن المقصود تصوير المشهد الذي تهيأ له ، فهو قد رآها في أفق البحر كأنها تنزل فيه عند الغروب ، ولا يخبر القرآن الكريم أن ذلك حقيقة في نفس الأمر ، لذلك قال سبحانه : ( وَجَدَهَا تَغْرُبُ ) ولم يقل ( إنها تغرب في عين حمئة ) .

    يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله :

    " أي: رأى الشمس في منظره تغرب في البحر المحيط ، وهذا شأن كل من انتهى إلى ساحله ، يراها كأنها تغرب فيه ، وهي لا تفارق الفلك الرابع الذي هي مثبتة فيه لا تفارقه " انتهى من " تفسير القرآن العظيم " (5/191) .

    فالخلاصة أن من يطعن على السنة بسبب هذا اللفظ فقد أتي من قبل جهله بتدقيق المحدثين في ألفاظ الحديث ، وعلم العلل الذي نفرق به بين الروايات الثابتة وغير الثابتة ، وإذا كان بعض العلماء قد صحح الرواية محل الإشكال ، فإنما يريدون تصحيح أصل الحديث ، وليس ترجيح هذا اللفظ على ما ثبت في الصحيحين من رواية ( تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ ).

    ويكفي للرد على هذه الشبهة أن علماء الإسلام كانوا مجمعين على أن الأرض مستديرة ، وأن جميع الأفلاك مستديرة ، وبناء عليه فإن الليل والنهار يتعاقبان بسبب استدارة هذه الأفلاك ودورانها ، وذلك ظاهر في كثير من نصوص الكتاب والسنة .

    يقول ابن تيمية رحمه الله :

    " الأفلاك مستديرة عند علماء المسلمين من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، كما ثبت ذلك عنهم بالأسانيد المذكورة في موضعها ، بل قد نقل إجماع المسلمين على ذلك غير واحد من علماء المسلمين " انتهى من " منهاج السنة النبوية " (5/442).

    وهذا فكر متقدم جدا في علوم الفلك ، ولو كان ظاهر هذا الحديث يناقض ذلك لما وقع الإجماع على خلافه ، ولكن الصواب أن الحديث لا يتعارض مع قواطع العلوم الكونية .

    والله أعلم .

    راجع: الإسلام سؤال وجواب ..

    تعليق


    • #3
      رد: الرد على شبهة غروب الشمس فى عين حمئة ..

      للبحث في موضوعات اخرى عن نفس الموضوع في المنتدى بإذن الله فمن هنا :
      https://www.google.com.eg/search?q=+...A8%D8%AD%D8%AB
      شموس في العالم تتجلى = وأنهار التأمور تتمارى , فقلوب أصلد من حجر = وأنفاس تخنق بالمجرى , مجرى زمان يقبر في مهل = أرواح وحناجر ظمئى , وأفئدة تسامت فتجلت = كشموس تفانت وجلى

      سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا اله الا انت نستغفرك ونتوب اليك ،،، ولا اله الا انت سبحانك إنا جميعا كنا من الظالمين نستغفرك ونتوب إليك
      حَسْبُنا اللهُ وَنِعْمَ الوَكيلُ
      ،،،
      يكشف عنا الكروب ،، يزيل عنا الخطوب ،، يغفر لنا الذنوب ،، يصلح لنا القلوب ،، يذهب عنا العيوب
      وصل اللهم على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد
      وبارك اللهم على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم إنك حميد مجيد
      عدد ما خلق الله - وملئ ما خلق - وعدد ما في السماوات وما في الأرض وعدد ما احصى كتابه وملئ ما احصى كتابه - وعدد كل شيء وملئ كل شيء
      وعدد ما كان وعدد ما يكون - وعدد الحركات و السكون - وعدد خلقه وزنة عرشه ومداد كلماته




      أحمد .. مسلم

      تعليق


      • #4
        رد: الرد على شبهة غروب الشمس فى عين حمئة ..

        تعليق

        مواضيع ذات صلة

        تقليص

        المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
        أنشئ بواسطة mohamed faid, منذ يوم مضى
        ردود 4
        17 مشاهدات
        0 معجبون
        آخر مشاركة mohamed faid
        بواسطة mohamed faid
         
        أنشئ بواسطة إيمان يحيى, منذ 6 يوم
        ردود 0
        11 مشاهدات
        0 معجبون
        آخر مشاركة إيمان يحيى
        بواسطة إيمان يحيى
         
        أنشئ بواسطة mohamed faid, منذ أسبوع واحد
        ردود 2
        17 مشاهدات
        1 معجب
        آخر مشاركة mohamed faid
        بواسطة mohamed faid
         
        أنشئ بواسطة كريم العيني, منذ أسبوع واحد
        ردود 0
        18 مشاهدات
        0 معجبون
        آخر مشاركة كريم العيني
        بواسطة كريم العيني
         
        أنشئ بواسطة محمد سني, منذ 2 أسابيع
        ردود 0
        10 مشاهدات
        0 معجبون
        آخر مشاركة محمد سني
        بواسطة محمد سني
         
        يعمل...
        X