مقارنة بين نقل القرآن الكريم ونقل العهد الجديد بين العصور

تقليص

عن الكاتب

تقليص

محمد سني الإسلام معرفة المزيد عن محمد سني
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 1 (0 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • محمد سني
    رد
    4. انجيل مرقس .
    هو اقدم الاناجيل الاربعة و ينسب نسبة الى مرقس اي يوحنا الملقب بمرقس رفيق بولس و برنابا و بطرس كما في النصوص الاتية :
    رسالة بطرس الاولى الاصحاح 5 :
    13 تُسَلِّمُ عَلَيْكُمُ الَّتِي فِي بَابِلَ الْمُخْتَارَةُ مَعَكُمْ، وَمَرْقُسُ ابْنِي.
    14 سَلِّمُوا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِقُبْلَةِ الْمَحَبَّةِ. سَلاَمٌ لَكُمْ جَمِيعِكُمُ الَّذِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. آمِينَ.

    سفر اعمال الرسل 12:
    11 فَقَالَ بُطْرُسُ، وَهُوَ قَدْ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ: «الآنَ عَلِمْتُ يَقِينًا أَنَّ الرَّبَّ أَرْسَلَ مَلاَكَهُ وَأَنْقَذَنِي مِنْ يَدِ هِيرُودُسَ، وَمِنْ كُلِّ انْتِظَارِ شَعْبِ الْيَهُودِ».
    12 ثُمَّ جَاءَ وَهُوَ مُنْتَبِهٌ إِلَى بَيْتِ مَرْيَمَ أُمِّ يُوحَنَّا الْمُلَقَّبِ مَرْقُسَ، حَيْثُ كَانَ كَثِيرُونَ مُجْتَمِعِينَ وَهُمْ يُصَلُّونَ.
    13 فَلَمَّا قَرَعَ بُطْرُسُ بَابَ الدِّهْلِيزِ جَاءَتْ جَارِيَةٌ اسْمُهَا رَوْدَا لِتَسْمَعَ.
    14 فَلَمَّا عَرَفَتْ صَوْتَ بُطْرُسَ لَمْ تَفْتَحِ الْبَابَ مِنَ الْفَرَحِ، بَلْ رَكَضَتْ إِلَى دَاخِل وَأَخْبَرَتْ أَنَّ بُطْرُسَ وَاقِفٌ قُدَّامَ الْبَابِ.
    15 فَقَالُوا لَهَا: «أَنْتِ تَهْذِينَ!». وَأَمَّا هِيَ فَكَانَتْ تُؤَكِّدُ أَنَّ هكَذَا هُوَ. فَقَالُوا: «إِنَّهُ مَلاَكُهُ!».

    و يقال ايضا ان مرقس استاق الانجيل و كتبه حسبما تلقاه من الحواري بطرس . الا ان هذه النسبة لا دليل قاطع عليها و لنا ان نشكك في صحتها اذ ان اول من ذكر و شهد لهذه النسبة هو بايباس ايضا

    نقرا من المدخل للعهد الجديد لعزيز سريال الصفحة 218:
    ((اما انجيل مرقس فان يوسابيوس في تاريخه الكنسي يقتبس ما قاله بايباس : (( ولقد قال الشيخ ايضا ان مرقس الذي صار مفسرا لبطرس قد كتب بكل دقة كل ما تذكره من اقوال و اعمال الرب و لكن ليس بالترتيب لانه لم يسمع الرب و لم يتبعه و لكن كما قلت قبلا عن بطرس الذي ذكر من تعاليم السيد ما يوافق حاجة السامعين بدون ان يهدف الى كتابة كل ما قاله الرب و عمله، و هكذا فصل مرقس، انه لم يعمل خطا واحدا في كل ما ذكره و كتبه ....)) و هذه هي اقدم شهادة عن مرقس الذي اخذ عن بطرس كل ما كان يعلم به ويذكره من اقوال و اعمال الرب، و هي شهادة اخذ بها كل الدارسين تقريبا و في العصر الحديث لم يجد العلماء ما يعترضون به على نسبة هذا الكتاب الى مرقس.))

    اما قوله ان كل الدارسين تقريبا اخذوا بهذه الشهادة فهي لذر الرماد على العيون و سنرى المطاعن على هذه الشهادة و ما يدفعنا للشك بصحة مثل هذا التصريح
    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	image.png 
مشاهدات:	74 
الحجم:	521.0 كيلوبايت 
الهوية:	811144



    و الحق انه لا يمكننا الجزم على صحة نسبة الانجيل الى مرقس و ان مرقس بدوره اخذه من بطرس بناءا فقط على شهادة بايباس لعدة اسباب :
    1. ان بايباس ذكر هذا القول في سنة 150 م كما تذكر الترجمة الرهبانية اليسوعية الصفحة 123:
    (( منذ نحو السنة 150 اثبت بايباس ، مطران هيرابوليس، نسبة الانجيل الثاني لمرقس ((لسان حال بطرس)) في روما ))
    و هذا قول بلا سند لان بايباس لم يدرك مرقس و لا ذكر لنا عمن اخذ هذا القول ، و اذا ما اخذنا بعين الاعتبار ان انجيل مرقس كتب بعد اضطهاد نيرون سنة 64 م (اي في القرن الاول) فنحن اذا نتكلم عن انقطاع بحوالي 80 سنة او اكثر !

    نقرا من الترجمة الرهبانية اليسوعية الصفحة 123 و 124 :
    (( و يكاد ان يكون اجماع على ان الكتاب الف في رومة بعد اضطهاد نيرون السنة 64 وقد تدل على ذلك بعض الالفاظ اللاتينية في صيغة يونانية و بعض التركيبات اللاتينية ويقدر ان الكتاب موجه لغير اليهود في خارج فلسطين ...فما من شيء يحول دون القول ان الانجيل الثاني الف بين السنة 65 و السنة 70 ))
    2. بايباس مطعون في نقله اذ وصفه يوسابيوس في كتابه تاريخ الكنيسة -كما ذكرنا في الاعلى - بانه بسيط الفهم جدا .

    و الحقيقة ان كان هذا حال النسبة الى مرقس فحال نسبتها الى بطرس من ناحية مصدر التعليم اصعب بكثير و هذا يعني ان مرقس هذا ليس هو يوحنا الملقب بمرقس رفيق بطرس المذكور في رسال بطرس الاولى الاصحاح 5 بل قد يكون مرقس اخر ان افترضنا ان عنوان مقدمة الانجيل ثابتة (الانجيل حسب مرقس) .
    نقرا من الترجمة الرهبانية اليسوعية الصفحة 124 :
    (( اما صلة الكتاب بتعليم بطرس فهي امر عسير التحديد. ان عبارة بايباس (لسان حال بطرس) غير واضحة. و لكن المكان الذي يشغله بطرس يدل على كلام شاهد عيان. و لا يبرز من جماعة الاثني عشر سوى يعقوب و يوحنا، كانهما كفيلان لشهادة بطرس، و مع ذلك فلا يكال له المديح و اذا لم يخص باحسن مقام فليس في ذلك دليل على حملة عليه ))
    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	image.png 
مشاهدات:	80 
الحجم:	287.2 كيلوبايت 
الهوية:	811145

    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	image.png 
مشاهدات:	50 
الحجم:	877.8 كيلوبايت 
الهوية:	811146



    و حقيقة الامر انه في احسن الاحوال ان هذا الانجيل يرجع الى شخص مجهول اسمه مرقس لا علاقة له بيوحنا مرقس رفيق بولس و برنابا في سفر اعمال الرسل وهذا في واقع الحال لا يقدم و لا يؤخر !!!
    و اذا ما اردنا التعمق في هوية و صفات الكاتب المجهول سنجد انه :
    1. يجيد التكلم و الكتابة بلغات اليونانية و اللاتينية و الارامية
    2. يخطئ كثيرا في الجغرافيا الفلسطينية و خاصة الشمال عند طبريا
    .

    نقرا من موسوعة New World Encyclopedia :
    (( However, within the text the identity of the writer is not revealed and the gospel is anonymous (Kummel, 95). Yet, while the identity of the author remains obscure, some hints about the author come forward within the gospel itself. The author confuses Palestinian geography by describing a traveling route in MK. 7:31, "Then he returned from the region of Tyre, and went by way of Sidon towards the Sea of Galilee, in the region of the Decapolis." The author describes this route as a direct route, which it is not. Sidon is approximately twenty miles north of Tyre and in the opposite direction of the Sea of Galilee. The Decapolis region is east of the Sea of Galilee and of Tyre and Sidon. This suggests that the author may not have visited the regions of Galilee or the surrounding area. Mark uses Latin versions of Greek words in 6:27, 7:4, 12:42, and 15:39,44-45 , and defines Aramaic words in 14:36 suggesting the author was multi-lingual (i.e., able to speak and write Greek, Latin, and Aramaic).))

    https://www.newworldencyclopedia.org...ark,_Gospel_of

    يتبع

    اترك تعليق:


  • محمد سني
    رد
    3. انجيل لوقا و سفر اعمال الرسل .
    سنتطرق الان باذن الله الى هوية مؤلف انجيل لوقا وسفر اعمال الرسل . وقد اجمع النقاد بناءا على طريقة كتابة النص و انهما في مقدمتهما موجهان الى نفس الشخص (تاوفيلس ) غيرها من الاسباب ان مؤلف انجيل لوقا هو نفسه مؤلف سفر اعمال الرسل .
    نقرا من الترجمة الرهبانية اليسوعية الصفحة 179 :
    (( انجيل لوقا هو الانجيل الوحيد الذي له مقدمة مثل كثير من المؤلفات اليونانية في تلك الايام. و هذه المقدمة موجهة الى رجل اسمه تاوفيلس يبدو انه امرؤ ذو شان. و لكتاب اعمال الرسل مقدمة ايضا موجهة الى ذلك الرجل نفسه و تحيل القارئ الى الكتاب الاول حيث ذكر المؤلف ((جميع ما فعل يسوع و علم)) (رسل 1: 1-2) فاستنتج منذ ايام الكنيسة القديمة ان للانجيل و اعمال الرسل مؤلفا الرسل . و اثبت النقاد في عصرنا هذا الراي استنادا الى تجانس اللغة و التفكير في الكتابين و الى تجانس ما يرميان اليه ))

    تشير الدلائل ان الانجيل تم كتابته بين عامي 80 و 90 و مع انه موجه في المقدمة الى تاوفليس الا انه موجه ايضا الى جماعة مسيحية ذي ثقافة يونانية . وقد جزم النصارى ان الكاتب هو لوقا لوجود شهادة ايريناوس و لان الكاتب يبدو انه طبيب و لوقا كان طبيبا الا ان هذا مردود من وجهين :
    الوجه الاول : ان ايريناوس ذكر هذا الكلام بدون سند و ذكره في نهاية القرن الثاني
    الوجه الثاني : ان المعلومات المذكورة في الانجيل معروفة لدى اي طبيب في القرن الاول
    .

    نقرا من الترجمة الرهبانية اليسوعية الصفحة 184- 185 :
    (( فالنقاد غالبا ما يحددون تاليفه بين السنة 80 و 90 و منهم من يجعلون له تاريخا اقدم .
    ان الكتاب مرفوع الى تافليس و لكنه موجه خاصة من خلال هذا الرجل الى مسيحيين ذوي ثاقفة يونانية
    ....ويبدو ايضا ان المؤلف نفسه ينتمي الى العالم الهلنستي بلغته وبعدد من الميزات التي سبق ذكرها . و غالبا ما تبين للنقاد عدم معرفته لجغرافية فلسطين و لكثير من عادات هذا البلد .
    و هناك تقليد اقدم شاهد عليه ايريناوس الذي عاش في اواخر القرن الثاني. يقول التقليد ان كاتب هذا الانجيل الثالث هو لوقا الطبيب الذي ذكره بولس في قوله 4/ 14 وف 24 و 2 طيم 4 /11. وقد وجد الكثيرون دليلا على مهنة كاتب الانجيل الثالث الطبية في دقة وصفه للامراض، و لكن هذا الدليل ليس قاطعا، لان المفردات التي يستعملها لا تختلف عن المفردات التي كان يستعملها كل انسان مثقف في ذلك الزمان. اما علاقته ببولس فلسنا نجد في الانجيل ما يساعدنا على كشفها سوى بعض الالفاظ فلا بد للبت في هذا الموضوع من البحث في شواهد كتاب اعمال الرسل . ))
    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	image.png 
مشاهدات:	68 
الحجم:	442.7 كيلوبايت 
الهوية:	811147


    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	image.png 
مشاهدات:	52 
الحجم:	494.8 كيلوبايت 
الهوية:	811148



    وقد حاول البعض الاستدلال بنصوص سفر اعمال الرسل لمحاولة اثبات ان سفر اعمال الرسل هو من تاليف احد تلاميذ بولس و ان المرشح الوحيد لذلك هو لوقا الطبيب الا ان هذا مشكوك لعدة اسباب :
    1. الاختلاف بين افكار كاتب سفر الاعمال و بين افكار بولس في رسائله
    2. اهمال مؤلف سفر اعمال الرسل لبعض الحوادث التي ذكرها بولس و التي من المستحيل ان لات ذكر من قبل تلميذ لبولس
    .

    نقرا الترجمة الرهبانية اليسوعية الصفحة 372 :
    (( و لكن من المؤلف ؟ ان وجود اجزاء بصيغة ((نحن)) يوحي ان المؤلف كان منتميا الى بيئة بولس . يضاف اليه ان الاعتدال في ذلك الايحاء الذي يخصه الكاتب برسالة بولس و التوافق الوثيق بين افكار المؤلف و افكار بولس امران يدعوننا الى البحث عن هوية المؤلف، من هذه الجهة ، فيكون ((لوقا الطبيب الحبيب)) (قول 4 /14 وف 24) هو المرشح الممكن الوحيد. لكن هناك امورا لا بد من النظر فيها . فالتوافق بين افكار سفر اعمال الرسل و افكار بولس يبقى، في اقل تقدير غير اكيد في شؤون بعضها مهم كمعنى الرسالة على سبيل المثال (13/ 31) و مكانة الشريعة. و كذلك تاكيد سفر اعمال الرسل لبعض الاشياء او اهماله لغيرها يدعوان الى الدهش. فكيف يمكن رفيق لبولس، معروف، لما ورد في وثائق اخرى ، باهتمامه الشديد بمسالة اهتداء الوثنيين ، ان يسكت عن الازمة الغلاطية؟ لا شك ان لهذه المسائل شانها. و لكن هل يستنتج من ذلك انه لا يمكن ان يكون مؤلف الانجيل الثالث و سفر اعمال الرسل رفيقا لبولس و ان اقتراح اسم لوقا مستبعد استبعادا تاما ؟ اقل ما يقال ان هذا الامر قابل للبحث))
    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	image.png 
مشاهدات:	58 
الحجم:	901.9 كيلوبايت 
الهوية:	811149



    فحقيقة الامر ان كون لوقا هو كاتب الانجيل الثالث و سفر اعمال الرسل هو امر مشكوك فيه و مجرد استنتاج و ان اقر عليه اباء الكنيسة و ذلك لان التصريح بهذا الاسم انما جاء في القرن الثاني الميلادي و ليس لاحد من المصرحين سندا متصلا الى لوقا لاثبات ان الكاتب هو لوقا الطبيب ! بل ان فرضية ان الكاتب كان احد رفقاء بولس هو امر مشكوك فيه ايضا !

    نقرا من موسوعة Standard International Bible Encyclopedia :
    (( The first writers who definitely name Luke as the author of the Third Gospel belong to the end of the 2nd century. They are the Canon of Muratori (possibly by Hippolytus), Irenaeus, Tertullian, Clement of Alexandria. We have already seen that Julicher (Introduction, 330) admits that the ancients Universally agreed that Luke wrote the Third Gospel. In the early part of the 2nd century the writers did not, as a rule, give the names of the authors of the Gospels quoted by them. It is not fair, therefore, to use their silence on this point as proof either of their ignorance of the author or of denial of Luke's authorship. ))
    https://www.internationalstandardbib...gospel-of.html

    و مع ان الكاتب يحاول ان يبرر و يقول انه من غير الانصاف ان يستخدم هذا التاخير في التسمية قي نفي ان لوقا هو كاتب الانجيل الثالث و سفر اعمال الرسل الا انه يمكن قلب المعادلة بالقول :
    انه من غير المنصف ايضا التاكيد و الجزم على ان لوقا الطبيب هو كاتب الانجيل الثالث و سفر اعمال الرسل لمجرد ان اباء الكنيسة في القرن الثاني ذكروا ذلك
    .

    وافضل يمكن ان يرجحوه هو ان كاتب الانجيل و سفر اعمال الرسل كان رفيقا لبولس - ان تغاضينا النظر عن المشاكل التي ذكرتها الترجمة الرهبانية اليسوعية - و تبقى مع هذا هوية المؤلف مجهولة .

    واما الاصرار على ان رفيق بولس المذكور هو لوقا الطبيب مردود :
    1. لان المفردات المذكورة في الانجيل و اعمال الرسل مفردات عامة يعرفها اي مثقف في ذلك الزمان و ليست محصورة على الاطباء فقط
    2. لان لوقا الطبيب ليس الوحيد الذي رافق بولس
    3. لانه لا يمكن الجزم ايضا بان لوقا كان الطبيب الوحيد من رفقاء او معارف بولس (ان قلنا ان كاتب الانجيل و اعمال الرسل طبيب )


    و كل هذا انما نقوله من باب التغاضي عن المشاكل المانعة من كون كاتب الانجيل هو رفيق بولس و التي ذكرناها في الاعلى نقلا عن الترجمة الرهبانية اليسوعية .

    يتبع
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد سني; الساعة 17 ينا, 2020, 10:15 م.

    اترك تعليق:


  • محمد سني
    رد
    المشاركة الأصلية بواسطة د.أمير عبدالله مشاهدة المشاركة

    طيب وضِّح مكانها أكرمكم الله، لأنها لم تُرفق في أصل المقال بل هي ظاهرة فقط في المرفقات.
    و من هذا المنطلق فقد رد الدكتور بيهنام على من يتحجج بقدم او أقدمية مصحف صنعاء علي زمن النسخ العثماني للمصاحف بان القول باقدمية النص السفلي لا يعني إطلاقا عدم وجود قراءة المصاحف العثمانية قبل زمن النسخ العثماني او ان تلك القراءة ظهرت الى العلن مع ظهور النسخ العثماني بل على العكس ان القول بعدم وجود قراءة المصاحف العثمانية نظرا للأقدمية المتوفرة لمصحف صنعاء هو قول ساذج وسطحي لانه حينها يمكن نسبة نفس الاقدمية لقراءة المصاحف العثمانية من ناحية التراث الشفهي اذ انها كانت ايضا منتشرة قبل النسخ العثماني كما يثبت ذلك الدليل المخطوطي و التراث المحفوظ و المنطق السليم .

    هنا استاذي ضعوها من فضلكم مع الترجمة بورك فيكم

    نقرأ من بحث الدكتور بيهنام صديقي في الصفحة 383 - 384 : " ثانياً ، من السذاجة أن نقول ، لأن الكتابة العليا جاءت بعد الكتابة السفلية في هذه المخطوطة بالذات ، أن صياغة "القرآن العثماني" يجب أن تكون متأخرة عن C-1. هذا بمثابة افتراض أنه عندما ظهرت الكتابة العليا ، فإنها مثلت مجمل التقليد العثماني ، وهذا يعني أن صياغة مصحف عثمان لم تكن موجودة قبل ظهورها في هذه المخطوطة بالذات. لكن الكتابة العليا يجب أن تكون واحدة من بين عدد لا يحصى من المخطوطات العثمانية المتداولة ، وهي حقيقة يدعمها سجل المخطوطات والأدلة الأدبية والحس السليم. من غير المحتمل أيضًا أن تمثل الكتابة الأدنى بداية ونهاية التقليد النصي في C-1. بمعنى آخر ، يجب التمييز بين الكتاب كشيء مادي وبين الكتاب كنص ، لأن الصياغة عادةً ما تكون أقدم من المخطوطة ، وأنواع النصوص تكون دائمًا أقدم من النصوص. وكون أن أحد المخططات تم إنتاجها بعد الأخرى لا يعني أن صيغتها جاءت لاحقًا. بل إن الطبقة العليا من مخطوطة صنعاء1 ، بدلاً من تصوير نشأة التقاليد النصية العثمانية ، فإنها قد تُمثل تعديها على تقليد نصي في C-1 موازٍ معاصر. على الأقل ، لا يمكن استبعاد هذا الاحتمال قبل التحليل".
    [ATTACH=CONFIG]n810625[/ATTACH]

    اترك تعليق:


  • محمد سني
    رد
    2. انجيل يوحنا .
    انجيل يوحنا و هو اكثر الاناجيل جدلا من الناحية اللاهوتية . و اما من ناحية التاليف فقد نسبته التقاليد الكنسية ليوحنا بن زبدى احد التلاميذ الاثني عشر . الا انه بعد التدقيق في هذه النسبة نجد ان اول من ذكر هذه الدعوى هو ايريناوس في نهاية القرن الثاني .
    نقرا من الترجمة الرهبانية اليسوعية الصفحة 287 :
    ((و في اواخر القرن الثاني كان ايريناوس واضحا جدا حيث كتب : ((ثم يوحنا تلميذ الرب الذي اتكا على صدره فقد اصدر هو ايضا انجيلا في اثناء اقامته في افسس )) (الرد على الهراطقة 3، 1/ 1) . ففي نظر ايريناوس و هو يعرف نفسه تلميذا لبوليكربس ((الذي كان يتحدث عن علاقته بيوحنا و سائر تلاميذ الرب (اوسابيوس تاريخ الكنيسة 5 ، 20/ 6-8) المقصود هو ابن زبدى))

    و لكن هذا الامر كسند و دليل مردود منطقيا من عدة امور :
    1. ايريناوس كان يكتب في نهاية القرن الثاني وما اسنده لبوليكربس هو مردود لان بوليكربس لم يذكر هذا الامر ابدا في رسائله و يستبعد ان لا يكتب او يصرح في حياته بشيء بهذه الاهمية .
    2. هناك اصلا اختلافا فيمن اتكا على حضن يسوع و من كان هو التلميذ الذي احبه يسوع
    3. كان من المعروف في ذلك الزمان ان ينسبوا الى الرسل الاثني عشر المؤلفات القانونية

    نقرا من الترجمة الرهبانية اليسوعية الصفحة 287 بعد ان اورد كلام ايريناوس في الاعلى :
    (( في ذلك الزمان كانوا يميلون، و ان تردد بعضهم، الى ان ينسبوا الى احد الاثني عشر المؤلفات التي تعد قانونية ))
    ثم ذكر بعد ذلك الاجماع القائم من اباء الكنيسة الى نسبة هذا الانجيل الى يوحنا

    الا انه بعد التحليل و التدقيق نجد في الحقيقة ان الانجيل لا علاقة له من ناحية التاليف الى يوحنا بل ان الانجيل قد تم تاليفه على مراحل عديدة بدلا من مرة واحدة بل و قد احتوى على اضافات كالاصحاح 21 و ترجح الترجمة الرهبانية اليسوعية ان العمل يرجع لبعض تلاميذ يوحنا و ليس ليوحنا نفسه
    نقرا من الترجمة الرهبانية اليسوعية الصفحة 286:
    (( هذه الملاحظات كلها تؤدي الى الجزم بان انجيل يوحنا ليست مجرد شهادة شاهد عيان دونت دفعة واحدة في اليوم الذي تبع الاحداث بل كل شيء يوحي خلافا لذلك بانه اتى نتيجة لنضج طويل...فمن الراجح ان الانجيل كما هو بين ايدينا اصدره بعض تلاميذ المؤلف فاضافوا عليه الفصل 21...
    اما المؤلف و تاريخ وضع الانجيل الرابع فلسنا نجد في المؤلف نفسه اي دليل واضح عليهما
    ))

    و هذا رد على من يستشهد بالعدد 21 : 24 ليقول ان مؤلف الانجيل هو يوحنا بن زبدى اذ و كما تقول الترجمة الرهبانية اليسوعية فان انجيل يوحنا تمت كتابته من قبل تلاميذ- دون تحديد اسماءهمـ يوحنا و هم الذين اضافوا بعد ذلك الاصحاح 21
    لذلك فان هذه العبارة لا تضفي شيئا من الموثيقية لنسبة النص الى يوحنا نفسه
    انجيل يوحنا 21 :
    ((23 فَذَاعَ هذَا الْقَوْلُ بَيْنَ الإِخْوَةِ: إِنَّ ذلِكَ التِّلْمِيذَ لاَ يَمُوتُ. وَلكِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ يَسُوعُ إِنَّهُ لاَ يَمُوتُ، بَلْ: «إِنْ كُنْتُ أَشَاءُ أَنَّهُ يَبْقَى حَتَّى أَجِيءَ، فَمَاذَا لَكَ؟».
    24 هذَا هُوَ التِّلْمِيذُ الَّذِي يَشْهَدُ بِهذَا وَكَتَبَ هذَا. وَنَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ حَقٌّ.))

    و في النص محاولة -مردودة- للجمع بين مؤلف الانجيل و بين التلميذ الذي احبه يسوع و كذلك حاولت التقاليد الكنسية في القرن الثاني على جمع هدين مع يوحنا بن زبدى (بدءا من ايريناوس) و استدلوا على هذا بنص اورده بايباس الا ان هذا النص مردود للاسباب التالية :
    1. بايباس اورد هذا النص في سنة 140 ميلادية و هو لم يشهد يوحنا او اي من الرسل الاثني عشر
    2. بايباس في سياق كلامه كان يتكلم عن اقوال عن التلاميذ و ليس اناجيل او سرد تاريخي لسيرة المسيح
    3. بايباس مطعون في نقله اذ وصفه يوسابيوس في كتابه تاريخ الكنيسة -كما ذكرنا في الاعلى - بانه بسيط الفهم جدا
    4. بايباس اثناء كلامه ذكر شخصيتين باسم يوحنا احدهما يوحنا بن زبدى احد التلاميذ و يوحنا اخر وصفه بالقديم

    نقرا من الترجمة الرهبانية اليسوعية الصفحة 286 - 287 :
    (( ان التقاليد الكنسية تسميه يوحنا منذ القرن الثاني و توحد بينه و بين احد ابني زبدى. احد الاثني عشر. هناك جزء من مؤلف لبايباس، مطران هيرابوليس فريجيا ، يرقى تاريخه الى سنة 140، و فيه هذه الجملة التي تترك مجالا للتردد في هذا الامر: ((لن اتردد ان اضع بين التفسيرات تلك الامور التي تعلمتها تعليما حسنا جدا ذات يوم عن الاقدمين... فحفظتها حفظا حسنا جدا في ذاكرتي، بعد ان تحققت صحتها... و ان وصل احد كان من تابعة الاقدمين ، كنت استعلم منه عن اقوال الاقدمين : ما قاله اندراوس او بطرس او فليبس او توما او يعقوب او يوحنا او متى او غيرهم من تلاميذ الرب او ما يقوله ارستيون و يوحنا القديم تلميذان للرب )) (اوسابيوس، تاريخ الكنيسة 3، 39/ 3-4 ) فكانوا اذا يميزون بين يوحنا الرسول و احد الاثني عشر من يوحنا اخر القديم تلميذ الرب. و لا يشير بايباس الى مؤلفات لانه كان يهتم خصوصا (بالكلام الحي الثابت ) ))

    فالحق اذا انه سواءا من كلام بايباس (سنة 140 م ) او تصريح (ايراناوس - نهاية القرن الثاني) فانه لا يدلان على ان يوحنا بن زبدى هو كاتب انجيل يوحنا . و هذا راي غالبية النقاد اليوم الذين يرون استحالة ان يكون يوحنا بن زبدى هو كاتب هذا الانجيل .
    و لذا فالبعض ذهب الى ان هذا الانجيل كتب باليونانية في نهاية القرن الاول على يد مسيحي ينتمي الى احدى كنائس اسية الصغرى و البعض يرى انه يوحنا القديم الذي تكلم عنه بايباس و البعض - كما رجحت الترجمة الرهبانية اليسوعية - يرى انه احد تلاميذ يوحنا او احد الذين هم على اتصال وثيق بالتقليد المرتبط بيوحنا . و في كل الاحوال فان العاملين المشتركين هما : 1. انه لا يمكننا الجزم بصحة اي راي 2. ان غالب الظن ان يوحنا بن زبدى لم يؤلف هذا الانجيل .
    نقرا من الترجمة الرهبانية اليسوعية الصفحة 287 :
    (( لا بد من الاشارة الى ان نشر جزء من الانجيل الرابع (18/ 31 و 33 و 37-38 ) عثر عليه في مصر و يرٍقى تاريخه في راي احسن الخبراء الى السنوات 110- 130، قد فرض على النقاد العودة الى امر تقليدي، و هو صدور الانجيل الرابع في اواخر القرن الاول. و من المحتمل جدا ايضا ان يحدد مكانه في كنيسة من كنائس اسية الهلنستية (افسس). و ليس لنا ان نستبعد استبعادا مطلقا الافتراض القائل بان يوحنا الرسول هو الذي انشاه. و لكن معظم النقاد لا يتبنون هذا الاحتمال. فبعضهم يتركون تسمية المؤلف فيصفونه بانه مسيحي كتب باليونانية في اواخر القرن الاول في كنيسة من كنائس اسية حيث كانت تتلاطم التيارات الفكرية بين العالم اليهودي و الشرق الذي اعتنق الحضارة اليونانية. وبعضهم يذكرون بيوحنا القديم الذي تكلم عنه بايباس. وبعضهم يضيفون ان المؤلف كان على اتصال بتقليد مرتبط بيوحنا الرسول . فلا عجب ان يكون (للتلميذ الذي احبه يسوع) تلك المكانة السامية. فوحد بينه و بين يوحنا بن زبدى. و من الغريب ان يوحنا هو الرسول الوحيد الذي لم يرد اسمه قط في الانجيل الرابع))

    و الراي الغالب المتزايد اليوم بين النقاد هو ان الانجيل يعتبر عمل يرجع بتاريخه الى نهاية القرن الاول او بداية القرن الثاني لم يتم على يد مؤلف واحد بل هو عمل مجموعة من المؤلفين و المحررين المسيحيين الذين ينتمون الى كنيسة افسس باسية الوسطى الا ان هذا يبقى مجرد احتمال كغيره من الاحتمالات و يظل كاتب او كتاب الانجيل الرابع غير معروف او معروفين
    و نقرا من موسوعة International Standard Bible Encylopedea
    (( As to the time of the appearance of the Johannine literature, apart from the question as to the authorship of these writings, there is now a growing consensus of opinion that it arose at the end of the 1st century, or at the beginning of the 2nd century. This is held by those who assign the authorship, not to any individual writer, but to a school at Ephesus, who partly worked up traditional material, and elaborated it into the form which the Johannine writings now have; by those also, as Spitta, who disintegrate the Gospel into a Grundschrift and a Bearbeitung (compare his Das Johannes-Evangelium als Quelle der Geschichte Jesu, 1910). Whether the Gospel is looked on as a compilation of a school of theologians, or as the outcome of an editor who utilizes traditional material, or as the final outcome of theological evolution of certain Pauline conceptions, with few exceptions the appearance of the ...Johannine writings is dated early in the 2nd century
    Thus, the appearance of the Johannine writings at the end of the 1st century may safely be accepted as a sound historical conclusion. Slowly the critics who assigned their appearance to the middle of the 2nd century, or later, have retraced their steps, and assign the emergence of the Johannine writings to the time mentioned. This does not, of course, settle the questions of the authorship, composition and trustworthiness of the Gospel, which must be determined on their merits, on the grounds of external, and still more of internal, evidence, but it does clear the way for a proper discussion of them, and gives us a terminus which must set a limit to all further speculation on matters of this kind.))
    https://www.internationalstandardbib...gospel-of.html
    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	image.png 
مشاهدات:	146 
الحجم:	833.4 كيلوبايت 
الهوية:	811150


    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	image.png 
مشاهدات:	71 
الحجم:	446.4 كيلوبايت 
الهوية:	811151


    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	image.png 
مشاهدات:	56 
الحجم:	911.8 كيلوبايت 
الهوية:	811152



    يتبع
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد سني; الساعة 17 ينا, 2020, 05:51 م.

    اترك تعليق:


  • د.أمير عبدالله
    رد
    المشاركة الأصلية بواسطة محمد سني مشاهدة المشاركة

    لا ليس خطا بل في اصل المقال
    طيب وضِّح مكانها أكرمكم الله، لأنها لم تُرفق في أصل المقال بل هي ظاهرة فقط في المرفقات.

    اترك تعليق:


  • محمد سني
    رد
    المشاركة الأصلية بواسطة د.أمير عبدالله مشاهدة المشاركة
    ماشاء الله لا قوة إلا بالله .. نفع الله بكم وأثابكم

    يوجد صورة يا شيخ محمد في الرسالة رقم 7 في المرفقات .. هل بالخطأ أم كان يجب أن توضع في أصل المقال؟
    لا ليس خطا بل في اصل المقال

    اترك تعليق:


  • د.أمير عبدالله
    رد
    ماشاء الله لا قوة إلا بالله .. نفع الله بكم وأثابكم

    يوجد صورة يا شيخ محمد في الرسالة رقم 7 في المرفقات .. هل بالخطأ أم كان يجب أن توضع في أصل المقال؟

    اترك تعليق:


  • محمد سني
    رد
    ثالثاً : جهالة هوية مؤلفي بعض أسفار العهد الجديد:
    إنه من المعروف والمعلوم اليوم أن معظم مؤلفي أسفار العهد الجديد مجهولو الهوية، ولا يمكن التحقق بالضبط من هوية كاتب كل سفر. كل ما نستطيع فعله هو قراءة تلك الدعاوى التي تطلق أسماءً لكتاب أسفار العهد الجديد، وتحليل صدق أو كذب كل دعوى من خلال قراءة سياق نصوص الأسفار ودراستها لمعرفة العوامل المؤثرة على الكاتب كالبيئة والخلفية الثقافية وطريقة الكتابة وتوجيه الكلام في النص.
    وليس هذا الأمر بغريب إذ أنها النتيجة الطبيعية لضياع النسخ الأصلية لمخطوطات العهد الجديد وفقدان التراث الشفهي لأي مستند تقوم عليه (مثال: إسناد واحد متصل من الناقل إلى القائل ضمن ضوابط نعلم من خلالها وثاقة الرجال في سلسلة السند وأمانتهم وقوة حفظهم وعدم الانقطاع الزمني بين بعضهم البعض).

    1. إنجيل متى :
    إنجيل متى وهو أول أناجيل العهد الجديد ومع هذا فإن مؤلفه مجهول الهوية، ونسبته إلى متى مجرد نسبة عابرة تمت متأخراً. وعلى أرجح الظن من خلال قراءة الإنجيل وملاحظة كثرة الاقتباسات الموجودة من العهد القديم، نستطيع أن نقول أن الكاتب هو نصراني من خلفية يهودية لا نعلم هويتها، وأنه كان كما ذكرنا سابقاً يقتبس من إنجيل مرقس ومن مصادر أخرى كالمصدر Q. وما قيل أن بابياس نسب هذا الإنجيل لمتى نفسه فهو مردود لعدة لأسباب :
    1. أن بابياس عاش في القرن الثاني ولم يذكر لنا مصدر كلامه أو دليله أن هذا الإنجيل جمع أقواله متى.
    2. بابياس ذكر أن متى جمع أقوال المسيح باللغة العبرية ولم يقل أبداً أنه كتب بشارة المسيح أو سيرة المسيح.
    فنسبة الإنجيل لمتى هو مجرد تقليد كنسي متأخر لا دليل عليه!!
    3. أن بابياس طعن في يوسابيوس (كما سنأتي في ذكر ذلك لاحقاً إن شاء الله)

    نقرأ من المدخل إلى الكتاب المقدس للقس حبيب سعيد الصفحة 222:
    ((أما متى فلا ينعقد الإجماع على أنه مؤلف البشارة التي تحمل اسمه - ذلك لأن واضع هذه البشارة كان يهودياً غير معروف ربما من مدينة أنطاكية كتب سيرة يسوع في اللغة اليونانية وأدمج فيها أجزاء كثيرة من بشارة مرقس ومن المصادر الأخرى التي أشرنا إليها من قبل. على أن العنوان إنجيل متى لا يمكن أن يكون أعطي لهذا الكتاب دون أن يكون للرسول متى علاقة به. وقد قلنا فيما سبق أن متى - في رأي الأسقف بابياس - قد وضع الأقوال (أي أقوال المسيح) باللغة العبرية. ومن المحتمل جداً أن تكون هذه البشارة قد عرفت -تقليداً - بأنها بشارة متى لأنها ضمت تلك الأقوال التي جمعها متى أحد الرسل الأصليين. وكانت هذه العادة في تسمية الكتب مثل عادة النقل عن مؤلف آخر دون الإشارة إلى ذلك- ظاهرة شائعة في القرون الأولى. على أن كون متى ليس هو واضع هذه البشارة الأولى لا يؤثر مطلقاً في صحة هذا الكتاب ومحتوياته وقيمته التاريخية. ومن السخف أن نثير حوله الشك لأن التقاليد وضعت له عنواناً غير اسم المؤلف الحقيقي.))
    ​​​​​​
    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	23  الحجم:	438.1 كيلوبايت  الهوية:	811153


    وقول القس حبيب سعيد الأخير - أن جهالة المؤلف لا تؤثر على مصداقية الإنجيل وأنه من السخافة الطعن في التقليد لعدم معرفتنا من هو الكاتب - هو ترقيع أو جملة يقولها لذر الرماد على العيون!!!!
    إذ إن لم يكن هو متى فمن هو؟؟؟ و ما أدرانا أن عقيدته كانت نفس عقيدة متى!!!.
    وكيف نبني عقيدتنا على كتاب مجهول المؤلف؟؟ وما أدرانا بدرجة وثاقته؟؟؟ خاصة أنه اقتبس من مرقس ولم يعترف باقتباسه منه، كما ذكر واعترف القس حبيب سعيد، فكيف نصدقه أو نطمئن إلى موثوقيته ككاتب؟؟؟
    وإذا كان التقليد قد أخطا واعتمد على التخمين فعلى أي أساس نصدق هذا التقليد بعدئذ؟؟؟


    ونقرأ من الترجمة الرهبانية اليسوعية الصفحة 34:
    ((كان الأمر بسيطاً في نظر الآباء الأقدمين فإن الرسول متى هو الذي كتب الإنجيل الأول ((للمؤمنين الذين من أصل يهودي)) أوريجنس. وهذا ما يعتقده أيضاً كثير من أهل عصرنا، وإن كان النقد الحديث أشد انتباهاً إلى تعقد المشكلة. وهناك عوامل كثيرة تمكن من تحديد مكان الإنجيل الأول. فإن الواضح أن النص كما هو الآن يعكس تقاليد آرامية أو عبرية، منها المفردات بفلسطين (ربط وحل 16/ 19 وحمل النير وملكوت السماوات) والعبارات التي لا يشرحها متى لقرائه والعادات المتنوعة (5/ 23 و 12/ 5 و 23/ 5 و 15 و 23). وعلى جهة أخرى فليس هو، فيما يبدو، مجرد ترجمة عن الأصل الآرامي بل هناك ما يدل على أنه دُوِّن باليونانية . ومع أنه مجبول بالتقاليد اليهودية، فلا سبيل إلى إثبات أصله الفلسطيني. ومن المعتقد عادة أنه كتب في سورية ربما في أنطاكية (اغناطيوس يستشهد به في أوائل القرن الثاني)، أو في فينيقية وكان يعيش في هذه البلاد عدد كبير من اليهود.... و لذلك فالكثير من المؤلفين يجعلون تاريخ الإنجيل الأول بين السنة 80 والسنة 90 وربما قبلها بقليل ....أما المؤلف فالإنجيل لا يذكر عنه شيئاً. وأقدم تقليد كنسي (بابياس أسقف هيابوليس، النصف الأول من القرن الثاني) ينسبه إلى الرسول متى- لاوي. وكثير من الآباء (أوريجنوس، هيرونيميس وأبيفانيوس) يرون ذلك الرأي.... لكن البحث في الإنجيل لا يثبت هذه الآراء دون أن يبطلها مع ذلك على وجه حاسم. فلما كنا لا نعرف اسم المؤلف معرفة دقيقة، يحسن بنا أن نكتفي ببعض الملامح المرسومة في الإنجيل نفسه، فالمؤلِف يُعرف من عمله. فهو طويل الباع في علم الكتاب المقدس والتقاليد اليهودية، يعرف رؤساء شعبه الدينيين ويوقرهم، بل يناديهم بقساوة، بارع في فن التعليم وتقريب يسوع إلى سامعيه، يشدد على ما في تعليمه من نتائج عملية: فجميع هذه الصفات توافق صفات يهودي مثقف أصبح مسيحياً ((ورب بيت يخرج من كنزه كل جديد و قديم (13 / 53 ))).
    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	21  الحجم:	375.6 كيلوبايت  الهوية:	811154


    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	22  الحجم:	618.9 كيلوبايت  الهوية:	811155




    واحتجاج من يحتج بقول بابياس مردود للأسباب الثلاثة المذكورة بالأعلى، ومنها كما قلنا طعن يوسابيوس القيصري في كتابه تاريخ الكنيسة بحفظ وفهم بابياس للنصوص وقلة إدراكه ووصفه بأنه كان محدود الإدراك
    حيث يقول يوسابيوس في كتابه: تاريخ الكنيسة، الفصل التاسع والثلاثون تحت عنوان كتابات بابياس، الصفحة 175- 177 :
    (((2) أما بابياس نفسه فإنه في مقدمة أبحاثه لا يصرح بأي حال من الأحوال بأنه كان مستمعاً أو معايناً للرسل المباركين، ولكنه يبين في كلماته بأنه قد تلقى تعليم الإيمان من أصدقائهم، فهو يقول : ....
    (11) ويُدوِّنُ نفس الكاتب روايات أخرى يقول: إنها وصلته من التقليد غير المكتوب. وأمثالاً وتعاليم غريبة للمخلص وأموراً خرافية.
    (12) من ضمن هذه قوله: ستكون فترة ألف سنة بعد قيامة الأموات وإن ملكوت المسيح سوف يؤسس على نفس هذه الأرضية بكيفية مادية. وأظن أنه وصل إلى هذه الآراء بسبب إساءة فهمه للكتابات الرسولية غير مدرك أن أقوالهم كانت مجازية.
    (13) إذ يبدو أنه كان محدود الإدراك جداً كما يتبين من أبحاثه. وإليه يرجع السبب في أن الكثيرين من آباء الكنيسة من بعده اعتنقوا نفس الآراء مستندين في ذلك على أقدمية الزمن الذي عاش فيه، كإيريناوس وغيره ممن نادوا بآراء مماثلة.
    ))
    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	23  الحجم:	624.5 كيلوبايت  الهوية:	811156


    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	21  الحجم:	707.4 كيلوبايت  الهوية:	811157


    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	22  الحجم:	545.6 كيلوبايت  الهوية:	811158




    يتبع مع إنجيل يوحنا.....
    التعديل الأخير تم بواسطة إيمان يحيى; الساعة 26 ينا, 2020, 02:35 م.

    اترك تعليق:


  • محمد سني
    رد
    ثانياً :ضياع المخطوطات الأصلية للعهد الجديد:
    من المعلوم أنه بالرغم من اعتماد نقل العهد الجديد على المخطوطات إلا أن المخطوطات الأصلية لكل أسفار العهد الجديد ضائعة بالكلية إلى درجة أننا لا نمتلك ولو صفحة أو أقل منها.

    نقرأ من كتاب مخطوطات الكتاب المقدس بلغاته الأصلية الصفحة 19:
    (( ليس بين ايدينا الآن المخطوطة الأصلية، أي النسخة المكتوبة بخط يد كاتب أي سفر من أسفار العهد الجديد أو العهد القديم. فهذه المخطوطات ربما قد تكون استهلكت من كثرة الاستعمال، أو ربما يكون بعضها تعرض للإتلاف أو الإخفاء في أزمنة الاضطهاد، خصوصاً أن بعضها كان مكتوباً على ورق البردي، وهو سريع التلف. ولكن قبل أن تختفي هذه المخطوطات نُقلت عنها نسخ كثيرة. لأنه منذ البداية كانت هناك حاجة ماسة لنساخة الأسفار المقدسة لاستخدامها في اجتماعات العبادة في مختلف البلاد )).


    فكل ما عندنا من مخطوطات العهد الجديد هي نسخ عن نسخ وليس عن أصل، مجهولة المؤلف ولا نعلم مدى دقة ضبطه في الحفظ أو النقل.
    وبشكل عام فإن مخطوطات العهد الجديد تنقسم إلى قسمين:
    1. مخطوطات البردي : وهي المكتوبة على أوراق البردي. والبرديات المكتشفة الخاصة بالعهد الجديد تعود معظمها إلى ما بين القرن الثاني والقرن الثامن. وأقدم بردية عندنا هي البردية 52 والتي تعتبر قصاصة صغيرة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة تحتوي على فقرة من إنجيل يوحنا.
    2. مخطوطات الرقوق : وهي المكتوبة بحروف يونانية كبيرة. وهذا النوع من المخطوطات لا نجد له أي أثر قبل القرن الرابع حيث أن أقدم مخطوطة تحتوي على العهد الجديد هي المخطوطة السينائية وتعود إلى بداية القرن الرابع الميلادي.

    نقرأ من قاموس الكتاب المقدس :
    ((ثانياً - أما أهم المخطوطات اليونانية للعهد الجديد فهي ما يلي:
    1 - المخطوطات المكتوبة على أوراق البردي، وجميع هذه صدرت عن مصر أو جاءت من هذه البلاد وهي:
    أ - جزازة مكتبة جون ريلندس من إنجيل يوحنا وقد جاءتنا هذه من حوالي عام 120 الميلادي. وهذه هي أقدم قطعة من مخطوطة للعهد الجديد يعرفها العالم إلى الآن. وهي محفوظة الآن في مانشستر بانجلترا.
    ب - بردي بودمر ويرجع هذا إلى حوالي عام 200 الميلادي ويشمل هذا البردي بشارتي لوقا ويوحنا، والرسائل الجامعة وهذا البردي محفوظ الآن في جنيف بسويسرا.
    ح‍ - بردي تشستر بيتي ويرجع هذا البردي إلى حوالي عام 250 الميلادي وهو يشمل أجزاء من الأناجيل وأعمال الرسل والرسائل وسفر الرؤيا وهذا البردي محفوظ الآن في دبلن بأيرلندا.
    2 - مخطوطات مكتوبة على الرقوق - وقد كتب أقدم هذه المخطوطات بحروف يونانية كبيرة ومن بين هذه المخطوطات ما يلي:
    1 - النسخة السينائية وهي تحتوي على أسفار العهدين القديم والجديد باللغة اليونانية وترجع إلى القرن الرابع الميلادي وهي الآن محفوظة في المتحف البريطاني في لندن.
    ب - النسخة الفاتيكانية وتشمل أسفار العهدين القديم والجديد باللغة اليونانية وترجع إلى القرن الرابع الميلادي وهي الأساس الرئيسي الذي بنى عليه وستكوت وهورت نسختهما للعهد الجديد التي قاما بتحريرها. والنسخة الفاتيكانية محفوظة الآن في الفاتيكان بروما.
    ج - النسخة الاسكندرانية وتشمل أسفار العهدين القديم والجديد باللغة اليونانية وترجع إلى القرن الخامس الميلادي وهي محفوظة الآن في المتحف البريطاني بلندن أيضاً.
    ع‍ - نسخة أفرايم التي أعيد نسخها وهي تشمل أسفار العهدين القديم والجديد باللغة اليونانية وقد محيت من عليها أسفار الكتاب المقدس. ونسخت في مكانها مواعظ أفرايم فظهرت كتابة هذه المواعظ فوق كتابة أسفار الكتاب المقدس، ومع ذلك فقد أصبح من الممكن لنا أن نقرأ نسخة الكتاب المقدس التي ترجع إلى القرن الخامس الميلادي وهي محفوظة الآن في باريس.

    ه‍ - نسخة بيزي وهي تشمل الأناجيل وسفر أعمال الرسل وجزءاً من رسالة يوحنا الأولى وقد كتبت باللغتين اليونانية واللاتينية وترجع إلى القرن الخامس أو السادس الميلادي وهي الآن محفوظة في كمبردج بانجلترا.
    و - نسخة واشنطون وهي تشمل الأناجيل وترجع إلى القرن الرابع أو الخامس الميلادي وهي الآن محفوظة في واشنطون بالولايات المتحدة الاميركية.
    وقد نشرت هذه المخطوطات جميعها في المائة عام الفائتة. وقد أعانت العلماء كثيراً في تحقيق نص أكثر قرباً إلى النص الأصلي من ذي قبل. وهي تؤيد النص الكتابي وتزيد كثيراً في ثقة العلماء بنص الكتاب المقدس.))
    https://st-takla.org/Full-Free-Copti...4_M/M_079.html

    ملاحظة :
    التعليق الأخير المذكور في الاقتباس من تأييد هذه المخطوطات للنص الكتابي هو تضليل لا يمثل الواقع بتاتاً ومجرد عبارة فضفاضة لذر الرماد على العيون
    .

    وحقيقة الأمر أننا أمام واقع مر، فنحن لا نمتلك إسناداً واحداً لكل سفر من أسفار العهد الجديد حتى نقول ونتأكد أن التراث الشفهي (إن كان هناك تراث شفهي بعد القرن الأول أو بعد بداية كتابة إنجيل مرقس) نقل لنا أسفار العهد الجديد كما هي، وليس عندنا المخطوطات الأصلية بل ليس عندنا أي شيء من القرن الأول !!! و أقدم ما عندنا في العهد الجديد هي بردية بسيطة صغيرة لا تتجاوز حجم كف اليد الواحدة تحتوي على فقرة من إنجيل يوحنا ترجع إلى النصف الأول من القرن الثاني !!!

    وما يزيد الطين بلة هي قصة اكتشاف المخطوطة السينائية حيث من المعلوم أن تشندروف اكتشفها في دير سانت كاثرين داخل سلة مهملات تحتوي على أوراق قديمة !!!
    وإننا لنعجب من القوم كيف تكون المخطوطات هي عمدتهم في نقل نص العهد الجديد ثم نسمع أن أقدم مخطوطة عندهم للعهد الجديد كانت في حاوية مهملات !!!!!

    نقرأ القصة من كتاب مخطوطات الكتاب المقدس بلغاته الأصلية الصفحة 40



    يتبع مع جهالة هوية مؤلفي بعض أسفار العهد الجديد....
    التعديل الأخير تم بواسطة إيمان يحيى; الساعة 26 ينا, 2020, 01:17 م.

    اترك تعليق:


  • محمد سني
    رد
    أولا : لمحة عامة عن كيفية بداية كتابة العهد الجديد في القرن الأول :
    العهد الجديد بدأت كتابته في القرن الأول، ولعل أول كتابة ظهرت في القرن الأول هو رسائل بولس، ثم كتبت بعدها الأناجيل الأربعة، والملاحظ أن الأناجيل بشكل عام مرت بفترة ما يعرف بالنقل الشفهي حيث كانت القصص الخاصة بسيرة المسيح عليه الصلاة والسلام تُتداول بين الناس وبين النصارى الأوائل. إلا أن المعلوم أن هذه القصص لم تدون كلها في الأناجيل الأربعة فهناك قصص فُقدت.
    نقرأ من المدخل إلى العهد الجديد لعزيز سريال الصفحة 106 :
    (( ولكن هذا لا يعني أن كتابات الرسول بولس كانت أول ما وضع على ورق، بل لابد أن أشياء كثيرة كتبت قبلها لم تصل إلينا في شكلها التي كتبت فيه ويدلنا على ذلك ما قاله البشير لوقا في مقدمة إنجيله : (( إِذْ كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِيفِ قِصَّةٍ فِي الأُمُورِ الْمُتَيَقَّنَةِ عِنْدَنَا، كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا الَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَايِنِينَ وَخُدَّامًا لِلْكَلِمَةِ)) (لوقا 1: 1 و2) ))

    ونستنتج من هذا أن التناقل الشفهي المذكور اتسم بالخصائص التالية :
    1. أن آلية هذا النقل لم تكن تعتمد على الحفظ الحرفي للنص بل كان الناقل ينقل القصة وتفاصيلها - التي سمعها- إلى الآخرين بصياغته الخاصة وليس بشكل حرفي.
    2. أن هذه القصص لم تصلنا كاملة فهناك قصص قد ضاعت وطوى عليها الزمان!
    3. أننا لا نعرف أسماء هؤلاء الذين نقلوا هذه القصص ولا نعرف ما مدى أمانتهم ولا نعرف مدى قوة حفظهم ولا ممن سمعوها إلا أن الأسلوب الذي تتبعه الكنيسة هو : أنه و إن كان هذا هو فإنهم بالتأكيد سمعوها من شهود عيان أو المصدر الأخير للقصص كان شهود العيان !! هكذا بلا دليل !!!!!
    .

    وقد كانت الكتابة في هذه الفترة الوجيزة - وأقصد هنا كتابة سيرة المسيح - شبه معدومة لعدة أسباب أهمها أن جمهور النصارى في ذلك الوقت كانوا يعتقدون بأن المسيح عليه الصلاة والسلام سينزل قريباً جداً !!

    نقرأ من المدخل إلى العهد الجديد لعزيز سريال الصفحة 106 - 107 :
    (( ويمكن للدارس أن يجد سببين مهمين لعدم إسراع المسيحيين الأوائل في تدوين هذه الشهادة، السبب الأول هو أنهم كانوا يؤمنون أن المسيح آت سريعاً ونهاية العالم قد قربت.... أما السبب الثاني فهو عقيدة الأوائل بأن الكلمة المقولة أعظم كثيراً من الكلمة المكتوبة. وما دام الرسل الذين كانوا معاينين لا زالوا موجودين، ولديهم الخبر اليقين فلا داعي للكتابة فكلمتهم أعظم من أية كلمة تكتب. ولقد ظل هذا الرأي سائداً حتى بعد أن كتبت الأناجيل وانتشرت))
    ​​​​​​


    وهذا صريح في أن النقل الشفهوي كان الأساس والعمدة وأنه كان ينظر إليه على أنه المقدم على المكتوب !!!

    ويرجح أن بدايات هذه القصص المتناقلة في تلك الفترة كانت في حقيقتها لا تحتوي إلا على الأقوال المنسوبة للمسيح عليه الصلاة والسلام وبعض الحوادث، والحق يقال أننا لا نستطيع جزم أو تحديد ما هي الأقوال المنسوبة للمسيح عليه الصلاة والسلام التي تناقلوها بالضبط وكيف كان الهيكل العام لها، وكل ما يقال في هذا الباب يعتمد على التخمين فنحن ليست عندنا مخطوطة تعود لهذه الفترة تسجل لنا تلك الأقوال المتداولة بين النصارى الأوائل سواءً في فلسطين أو في آسيا الصغرى .
    نقرأ من كتاب المدخل إلى الكتاب المقدس للقس حبيب سعيد الصفحة 215-216:
    (( ويسوع نفسه لم يكتب شيئاً ولا فكر أتباعه في تدوين قصة مكتوبة عن سيدهم وتسليمها للأجيال اللاحقة. ونظراً لعدم وجود أدلة مباشرة نسترشد بها فإننا مضطرون إلى أن نلجأ إلى الحدس والتخمين. ومن المرجح جداً أن بعض تلاميذ يسوع قد جمعوا لاستعمالهم الخاص مجموعات من أقوال المسيح والحوادث التي رأوها ذات شأن خطير. ))


    ونحن نعلم من أقوال علماء النقد النصي وعلماء مخطوطات العهد الجديد أن إنجيل مرقس يعتبر الإنجيل المرجع لكلٍ من إنجيلي متى ولوقا، بمعنى أن كاتبي إنجيلي متى ولوقا اعتمدا على إنجيل مرقس لكتابة إنجيلهما كأحد المصادر. إلا أنه عند الحديث عن مرحلة ما قبل كتابة إنجيل مرقس فإنه يمكن القول أن هذه الفترة قد اقتصرت على تناقل الأقوال المنسوبة للمسيح عليه الصلاة والسلام وبعض أعماله دون أن تشتمل على السرد التاريخي لسيرة المسيح عليه الصلاة والسلام.
    نقرأ من الترجمة الرهبانية اليسوعية في المدخل إلى انجيل مرقس الصفحة 120 :
    (( إن مسألة مراجع مرقس تبقى هي هي بأسرها إذاً. فالنقاد يتخيلونه على وجه يختلفون فيه على قدر ما يجعلون لمرقس من شأن. عندما يقارنونه بمتى ولوقا. فيرى بعضهم أنه الأصل الذي استندا إليه. ويرى غيرهم أن هناك، قبل مرقس، مجملا أولا فيه تقليد على يسوع. ومهما يكن من أمر فإنه يستشف من تأليف إنجيل مرقس أن هناك مرحلة سابقة للتقليد كان الناس يتناقلون فيها أقوال يسوع وأعماله بمعزل عن أي عرض شامل لحياته أو لتعليمه.))


    وقد ذهب علماء المخطوطات والنقد النصي إلى النظر إلى دراسة الأقوال المنسوبة للمسيح عليه الصلاة و السلام في إنجيلي متى ولوقا والغير موجودة في إنجيل مرقس وأطلقوا عليها لقب Q. وذكر النقاد أن الأقوال هذه مأخوذة من مصدر أقدم كان يستخدمه المعلمون المسيحيون في الكنائس.
    نقرأ من كتاب المدخل إلى الكتاب المقدس للقس حبيب سعيد الصفحة 216 -217 :
    (( وفي بشارتي متى ولوقا مواد كثيرة متشابهة أكثرها من أقوال يسوع وتشمل أيضاً بعض القصص مما لا أثر له في بشارة مرقس. وقد أطلق العلماء حرف Q على المواد المشتركة في لوقا ومتى وغير الموجودة في مرقس... ويتفق أغلب العلماء على أن المواد المشار إليها بحرف Q مأخوذة من وثيقة قديمة العهد وكانت أشبه بكتاب جدلي يستعين به المعلمون المسيحيون ... والمرجح جداً أن الوثيقة Q ومجموعة آيات العهد القديم الإثباتية كانت ضمن القصص التي أشار إليها البشير لوقا في مقدمته. وقد أدت البحوث الحديثة بالعلماء إلى الاعتقاد بأنه كان في أورشليم قصة أطلق عليها حرف M وتشبه الوثيقة Q المشار إليها آنفاً ))


    .



    فيتضح إذاً مما سبق عدة أمور :
    1. أن النقل الشفهي في فترة ما قبل كتابة الأناجيل الأربعة كان هو الأساس لنقل فقط الأقوال والأفعال المنسوبة للمسيح عليه الصلاة والسلام، إلا أن هذا النقل لم يكن مضبوطاً بشكل حرفي من ناحية الحفظ، بالإضافة إلى أننا نفتقد إلى أسماء من نقلوا هذه الأقوال والأفعال، ومدى وثاقتهم وقوة حفظهم وضبط نقلهم وعمن سمعوا، وليس عندنا غير التخمين لمعرفة شكل وهيكل هذا المنقول الشفهي.
    2. أن هذه الأقوال والأفعال المنسوبة للمسيح عليه الصلاة والسلام والمتناقلة شفهياً في مرحلة ما قبل كتابة الأناجيل كانت تمثل بحد ذاتها مصدراً للمسيحيين الأوائل في أورشليم - يطلق عليها المصدر(M) -، وتميزت بأنها كانت خالية من السرد التاريخي لسيرة المسيح عليه الصلاة والسلام حيث اكتفت بذكر الأقوال والأفعال.
    3. اعتمد إنجيلا متى ولوقا في التأليف على إنجيل مرقس، إلا أنه يُعتقد بأن بعض الأقوال المنسوبة للمسيح عليه الصلاة والسلام في كلا الإنجيلين - وغير الموجودة في إنجيل مرقس - يرجع أصلهما إلى تقليد شفهي أقدم من إنجيل مرقس - يطلق عليها المصدر ( Q )
    .
    4. تعتبر فترة كتابة إنجيل مرقس (حوالي 60 - 70 ميلادي) نقطة تحول حيث أصبح أو بدأ الاعتماد في نقل الأناجيل - أو بالأحرى النص المقدس أيا كان شكله - على المكتوب، ووضعت الأقوال والأفعال المنسوبة للمسيح عليه الصلاة والسلام ضمن محتوى أكبر يشمل سرداً تاريخياً لحياة المسيح عليه الصلاة والسلام، حيث أصبح النص بكل بساطة سيرة وحياة المسيح عليه الصلاة والسلام من وجهة نظر الكاتب بعد أن كان النص أقوال وأفعال المسيح عليه الصلاة والسلام (قال المسيح وفعل المسيح) حتى صار عندنا ما يعرف بالأناجيل الأربعة.

    ولنا أن نتساءل ونطرح عدة أسئلة:
    1.ما هي تلك الأقوال والأفعال المنسوبة للمسيح عليه الصلاة والسلام والتي كانت متناقلة في تلك الفترة ولكنها لم تدخل الأناجيل الأربعة ؟؟؟
    2. ما هو الضمان والدليل القاطع أن أصل كل ما في الأناجيل الأربعة يرجع إلى شهود العيان ؟؟؟
    3. ما هي درجة الوثاقة العلمية المرتبطة بهذا التراث الشفهي المنقول وما اعتمد عليه، إن كنا لا نعلم حتى أسماء من نقلوا هذا التراث الشفهي ولا أمانتهم وضبطهم ودرجة حفظهم ؟؟؟؟
    4. على أي أساس تحول النص من نقل لأقوال وأفعال إلى سرد تاريخي، مع العلم أن كل من كان في تلك الفترة من المعلمين بحسب ما ذكرنا كانوا يكتفون بنقل الأقوال والأفعال الخاصة بالمسيح عليه الصلاة والسلام دون أن يضعوا تلك النصوص في قالب تاريخي أو قصصي خاص بما يتصورونه أنه سيرة المسيح عليه الصلاة والسلام وحياته؟؟؟؟


    يتبع مع ضياع المخطوطات الأصلية للعهد الجديد...
    التعديل الأخير تم بواسطة إيمان يحيى; الساعة 26 ينا, 2020, 12:48 م.

    اترك تعليق:


  • محمد سني
    رد
    الجزء الثاني : نقل العهد الجديد .
    قبل الشروع في الدخول إلى تفاصيل كيفية نقل العهد الجديد عبر العصور والملاحظات التي عليه، فإننا نذكر بأن العهد الجديد يعتمد في نقله على الطريق الثالث الذي ذكرناه في أول بحثنا هذا، ألا وهو الكتابة عن طريق مخطوطات تعود لزمن ما بعد المؤسس.

    ومن هذا المنطلق سوف نقوم بتقسيم هذا الجزء بإذن الله إلى عدة أقسام :
    1. لمحة عامة عن كيفية بداية كتابة العهد الجديد في القرن الأول .
    2. ضياع المخطوطات الأصلية للعهد الجديد.
    3. جهالة هوية مؤلفي بعض أسفار العهد الجديد.
    4. التحريف في العهد الجديد وأنواعه :
    أ. أخطاء النساخ في العهد الجديد (مثال : تيموثاوس 3: 16 ونص التعميد في متى).
    ب. الزيادة في نصوص العهد الجديد (مثال : نهاية إنجيل مرقس، قصة المرأة الزانية والفاصلة اليوحانوية).

    5. الأسفار الأبوكريفية والاعتماد على بعضها من قبل بعض آباء الكنيسة (سفر راعي ورؤيا بطرس).

    نسأل الله عز وجل أن يوفقنا لإتمام هذا الجزء أيضاً كما وفقنا في إتمام الجزء المتعلق بنقل القرآن الكريم عبر العصور.
    التعديل الأخير تم بواسطة إيمان يحيى; الساعة 26 ينا, 2020, 10:05 ص.

    اترك تعليق:


  • محمد سني
    رد
    2. مخطوطة باريسينو .
    المخطوطة كتبت بالخط الحجازي وسنعتمد على البحث أدناه للحديث عن هذه المخطوطة :
    http://www.islamicmanuscripts.info/n...9SfU4H7-OuJYs8

    تاريخ المخطوطة :
    مخطوطة تعود إلى الربع الثالث من القرن الأول الهجري وتحتوي على عددٍ من سور القرآن و تمثل 45٪ من القرآن

    "لا يمكن تحديد مكان إنتاجها. لا تعني حقيقة أن المخطوطة محفوظة في الفسطاط أنها أنتجت هناك وأن انتشار القراءات السورية في الشرق الأدنى لا يمكن أن يقدم أي دليل في هذا الصدد لأنه معروف فقط في أوقات لاحقة. يمكن أن يرجع تاريخ الباريسينو بيتروبوليتانوس إلى الربع الثالث من القرن الأول / السابع ومن الواضح أنها نسخة من مخطوطة قديمة. تسبق النسخ الأموية بمجموعة متنوعة من الحروف الهجائية الأكثر تطوراً ، لكن خط النسخة D يعرض ميزات يمكن أن ترتبط بها (ص. 156-158). من السمات المثيرة للاهتمام لهذه المخطوطة استخدامها الطويل في القرن الثالث / التاسع: بعض التصحيحات وعقود أبجدية يمكن تأريخها في هذه الفترة (ص. 158-159). تُعتبر نسخة الباريسينو بيتروبوليتانوس نسخة خُصصت للإستخدام العام، وتُمثل مجموعة من المخطوطات القرآنية مُنحِت هوية مرئية خاصة، مما يوحي بأنها كانت مستوحاة من نموذج موثوق ، سواءً كان مصحفًا لعثمان أو بعض المخطوطات المدنيّةِ القديمة، على الرغم من أن النص ككل يتوافق مع النص العثماني.

    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	0  الحجم:	572.3 كيلوبايت  الهوية:	810626






    ملاحظة عن الكاتب :
    يقدر العلماء أن للمخطوطة خمسة كتبة بعضٌ منهم يصحح للبعض الآخر أو يكمل كتابة الآخر، وهؤلاء الكتبة مجهولون لا نعرف من هم ولا مدى وثاقتهم أو ضبطهم في القراءة والرسم.

    القراءة :
    تميل إلى قراءة ابن عامر الشامي رحمه الله في معظمها.
    "الاختلافات في الرسم موجودة كذلِك في بارسيبنيو بيتوبوليتانس. واذا نظرنا إلى الاختلافات المعروفة في التقليد، فإن المخطوطة تتبع القراءة الشامية لابن عامر (ص. 102- 105). ولكن يوجد كذلِك نقاط في النص لا تتبع نسخة القاهرة أو أي من القراءات القانونية الأخرى. وأغلبها مُحِي وصُحح بأيدٍ لاحقة، بعضها يظهر بالتأكيد أنها أخطاء الناسخ والتي يُمكن تمييزها بسهولة كما في (ص. 1050 106). أمثلة آخرى يُمكن اعتبارها اختلافات كانت سارية في توقيت كتابة المخطوطة. والعديد منها اختلافات قريبة جداً من الناحية النمطية للاختلافات المعروفة من التقليد القانوني."
    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	0  الحجم:	318.7 كيلوبايت  الهوية:	810627




    وأما الرسم فعليه بعض الملاحظات أهمها :
    يختلف الرسم في المخطوطة عن ذلك الموجود في الرسم العثماني فمثلا أحد الكتبة لا يذكر المدود أبداً في كتابته فكلمة كان تكتب كن وكلمة قال تكتب قل، والكاتب الثاني والثالث ينوع بين هذا وذاك والكاتب الرابع مثلا غير معروف توجهه بالنسبة للمدود.
    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	40  الحجم:	592.3 كيلوبايت  الهوية:	810628



    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	36  الحجم:	405.4 كيلوبايت  الهوية:	810629





    3. مخطوطة طشقند .
    المخطوطة كتبت بالخط الكوفي وسنعتمد للكلام عن مصحف طشقند و ما فيه على نفس المصدر أعلاه (المصحف الشريف المنسوب إلى عثمان بن عفان) للدكتور طيار ألتى كولاج.

    تاريخ المخطوطة : ​​​​​​
    ما بين عامي 765 و 855 ميلادية، أي ما بين منتصف فترة حكم أبي جعفر المنصور رحمه الله إلى بداية عهد المتوكل رحمه الله. أي أنها مخطوطة متأخرة جداً.

    المحتوى:
    سورة البقرة الآية 7 إلى سورة الزخرف الآية 10

    القراءة :
    موافقة للقراءة العثمانية إلا في أمثلة بسيطة تخالف فيها القراءة العثمانية نتيجة اخطاء وسهو من الكاتب و بعضها نتيجة التدخل و الإفساد الذي قام به المستشرق بيساريف كما ذكر الدكتور طيار ألتى قولاج :
    1. قوله تعالى ((إن الله يرزق من يشاء بغير حساب)) كتبت بدون عبارة ((إن الله)).
    2. قوله تعالى ((هذا صراط مستقيم )) كتبت بدون كلمة ((هذا)).
    3. قوله تعالى ((ويقولون هو من عند الله و ما هو من عند الله)) كتبت بدون عبارة ((و ما هو من عند الله)).
    4. قوله تعالى ((وإن هم الا يخرصون)) كتبت بدون الضمير ((هم)).

    "ب) - يتضمن المصحف عدداً من الأخطاء التي يمكن اعتبارها من الوهلة الأولى سهواً من الكاتب. ولكن الواضح أن قسماً كبيراً من تلك الأخطاء وقع أثناء التدخل الذي قام به المستشرق پیساریف قبيل الطبعة العينية المطابقة (Faximile)، وفسدت الإملاء الأصلية مع ذلك التدخل. والجدير بالذكر أيضاً أن بعض الأخطاء كانت من سهو الكاتب، أي كانت موجودة من الأصل في المصحف . ونعتقد أن ذكر بعض الأخطاء التي نظن أنها من أصل مصحف طشقند وسردها هنا قد يكون مفيداً للقارئ ليعرف طبيعة ذلك المصحف:
    - آية : «إن الله يرزق من يشاء بغير حساب » في سورة آل عمران ( ۳۷/۳ ) لا تضم عبارة « إن الله » .
    - آية: «هذا صرط مستقيم» في سورة آل عمران (3/ 51) لا تضم ضمير الإشارة ( هذا ).
    - آية : « ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله في سورة آل عمران ( ۳/ ۷۸) تنقصها كتابة عبارة وما هو من عند الله » .
    - آية: « وإن هم إلا يخرصون » في سورة الأنعام (6/ 116 ) کتبت بغیر الضمير « هم ».


    وفي اعتقادنا أن نسبة الأخطاء في هذه الأمثلة إلى المستشرق پیساريف ليست صحيحة، فالواضح أن هذه النسخة لم تخضع لمراجعة دقيقة بعد كتابتها، ولم ينظر فيها أحد من علماء القراءات. وهذا أيضاً أمر طبيعي. أضف إلى ذلك أن هذا الوضع إنما يدلنا على أن هذا المصحف ليس واحداً من المصاحف التي دقق فيها الصحابة وحظيت برضاهم ثم جرى إرسالها من قبل سیدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى الأمصار .
    ج)- مقاس هذه النسخة : 68X53 سم، وتقع في ۳۰۳ ورقة، وتضم كل صحيفة ۱۲ سطرا (۷).
    د)- تنقص النسخة أوراق كثيرة في مواضع متعددة، إذ يبلغ عدد الأوراق الناقصة طبقا لحساباتنا التقريبية 420 ورقة.


    كما أن مجموعة السور التي تبدأ بالآية الحادية عشرة من سورة الزخرف حتى نهاية القرآن الكريم ( حوالي ۱۷۰ ورقة ) ناقصة. وعلى ذلك يمكننا أن نتوقع أن تمام هذا المصحف إنما هو في ۹۰۰ ورقة تقريبا (353+ 420 +۱۷۰ = 943). ولسوف يظهر بعد تفحص القائمة التالية أن هناك سورتین فقط تامتان هما الأنعام وطه، بينما لا توجد آية واحدة من ۸۹ سورة أغلبها من السور القصيرة وعلى رأسها الفاتحة. أي أنه لا يوجد إلا آيات من 25 سورة فقط، ومن تلك السور ما يضم عدداً كبيراً من الآيات، وسور أخرى تضم عدداً قليلا من الآيات . وبحساب آخر قمنا به على مصحف طشقند فإنه يضم 4172 آية، أي أن القسم المفقود منه نحو ثلثيه. وهذه النسبة تساوي عدد الورق تقريباً. وكان المسئولون عند زيارتي لطشقند في أكتوبر 1985م قد أخبروني أن المصحف قبل نقله إلى بترسبورغ عام 1869م كان معروضاً لرؤية الزوار في العهود التي كان موضوعاً فيها تحت رقابة وحماية الأجهزة الدينية الإسلامية، ويبدو أن بعض الزوار كانوا يقدمون أثناء ذلك على انتزاع ورقة أو أكثر منه، فكانت النتيجة هو هذا الوضع الذي عليه المصحف(۸).".
    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	40  الحجم:	799.6 كيلوبايت  الهوية:	810630



    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	36  الحجم:	1.04 ميجابايت  الهوية:	810631





    ملاحظات على الرسم :
    ​​​الرسم في المصحف موافق للرسم العثماني إلا في مواضع :
    1. كلمة شيء كتبت هكذا شاى.
    2. كلمة حتى كتبت هكذا حتا.
    3. كلمة علا كتبت هكذا علا .
    ​​​​
    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	36  الحجم:	1.03 ميجابايت  الهوية:	810632





    4. مخطوطة المسجد الحسيني بالقاهرة .
    المخطوطة كتبت بالخط الكوفي وللكلام عن المخطوطة سنعتمد على كتاب معجم الرسم العثماني للدكتور بشير الحميري.

    التاريخ :
    نهاية القرن الهجري الأول إلى بداية القرن الهجري الثاني.

    المحتوى:
    القرآن كاملا إلا في بعض الأماكن نتيجة التآكل.

    القراءة : ​​​​​​
    موافقة للقراءة العثمانية إلا في أمثلة بسيطة هي في الحقيقة أخطاء وسهو من الكاتب وليست قراءة مخالفة مثل :
    1. كلمة يمسسني في سورة ال عمران الاية 47 كتبت بسين واحدة (يمسني).
    2. كلمة سندخلهم سورة النساء الاية 57 بدون السين (ندخلهم).
    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	37  الحجم:	812.3 كيلوبايت  الهوية:	810633





    ​​​​​​الرسم العثماني :
    موافق للرسم العثماني إلا في مواضع :
    1. حذف مدود الألف في بعض المواضع ككلمة اصطفاك في سورة آل عمران كتبت اصطفك.
    2. كلمة حتى كتبت هكذا حتا.
    3. كلمة علا كتبت هكذا علا.

    انتهينا ولله الحمد من القسم الإسلامي الخاص بنقل القرآن الكريم، يتبع مع القسم النصراني الخاص بنقل العهد الجديد....
    التعديل الأخير تم بواسطة إيمان يحيى; الساعة 26 ينا, 2020, 10:00 ص.

    اترك تعليق:


  • محمد سني
    رد
    ثانياً : مخطوطات ما بعد النسخ العثماني .
    وهذه المخطوطات موافقة في معظمها لقراءة المصاحف العثمانية ونستعرض على سبيل المثال لا الحصر بعضاً من المخطوطات المشهورة خلال هذه الفترة :

    1. مخطوطة طوب قابي سراي .
    ​​​​​​التاريخ :

    أواخر القرن الهجري الأول إلى بداية القرن الهجري الثاني.
    بداية القرن الثامن الميلادي إلى منتصف القرن الثامن الميلادي.

    المحتوى:
    القرآن كاملا إلا ورقتين تحتويان على الآيات 3-8 من سورة المائدة والآيات 17-33 من سورة الإسراء.

    المخطوطة كتبت بالخط الكوفي وهي أحد المصاحف التي تنسب خطأ وزوراً إلى عثمان رضي الله عنه وسنعتمد على كتاب المصحف الشريف المنسوب إلى عثمان بن عفان لطيار آلتى كولاج
    http://ia600503.us.archive.org/1/ite...moa/msmoap.pdf

    وبعد تحليل محتوى المصحف نجد أن قراءة مصحف طوب قابي موافقة لقراءة المصاحف العثمانية من بداية (( بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين )) في سورة الفاتحة إلى قوله تعالى : (( من الجنة و الناس)) في سورة الناس كما قال الدكتور طيار ألتى كولاج في خاتمة بحثه لمصحف طوب قابي:

    "أما مصحف طوپقاپی، فقد ظل محفوظاً منذ عصور في المكتبات كمصحف قيل إنه ملك سیدنا عثمان بن عفان، وكانت آخر محطة توقف فيها هي مكتبة متحف طوپقاپی، ولم يحدث قبل هذه الدراسة أن قام أحد بقراءته وتدقيقه من أوله لآخره. فهل هناك حقاً تناظر أو توافق بينه وبين المصاحف التي تقرأ اليوم في شتى بلدان العالم؟ لم يكن هناك أحد يعلم شيئاً عن ذلك. أو إلى أي مدى كانت قواعد التلاوة التي تناقلتها الألسنة تتفق في أدائها مع إملائه؟ وهذا الموضوع أيضاً لم يكن هناك من قال شيئاً فيه. وتجدر الإشارة إلى أننا عندما قررنا تدقيقه ونشره كنا نضع كل تلك الأسئلة في الاعتبار، ولطالما عشنا أوقاتاً مثيرة إزاء هذه الخطة حتى تم الانتهاء من دراسته وكتابة نصه على الكمبيوتر. وقد رأينا عند انتهاء الكتابة أن : هذا المصحف الذي يبدأ بقوله تعالی: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين» وينتهي بقوله « من الجنة والناس» وجرى استنساخه قبل نحو ثلاثة عشر قرناً من الزمان إنما هو في تطابق تام مع المصاحف التي يقرؤها الناس اليوم على وجه البسيطة. أو بمعنی أصح فإن نسخ المصاحف التي تجري قراءتها اليوم تتطابق مع هذا المصحف الذي كتب قبل نحو ثلاثة عشر قرناً. والبديهي أن بعض الأمور الموجودة في هذا المصحف أيضاً - مثل ضیاع ورقتين منه واحتوائه على فروق إملائية موجودة أيضاً في المصاحف في بلدان مختلفة وفي عهود مختلفة ولا تؤثر في أساسه - لا تنطوي على شيء يناقض هذه النتيجة. ويكون من الطبيعي جداً أن توجد هذه الفروق في أي نص تحركت لكتابته يد الإنسان.
    والواضح مما سلف أن القرآن الكريم لا تحفظه صدور الحفاظ وحدهم، وإنما تحفظه أيضاً نصوصه المكتوبة وإملاؤه. وهو اليوم بين أيدينا بالصورة التي نزل بها وكتب قبل أربعة عشر قرناً. وهذه الوثائق المدونة(۹۸) إنما هي في الوقت نفسه من التجليات الفعلية الملموسة للبيان الإلهي في قوله تعالى : « إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحفظون» (۵۹).





    ويتميز مصحف طوب قابي بأنه يجمع بين عدد من القراءات العشر المعروفة اليوم، فهو تارة ينقل آية حسب قراءة أهل المدينة كنافع وقراءة أبي جعفر وتارة كقراءة أهل الشام كقراءة ابن عامر وتارة كقراءة أهل الكوفة كقراءة عاصم - وإن كان أكثر ما في المصحف هو على قراءة أهل المدينة - وينقل لنا الدكتور طيار ألتى كولاج بعضاً من هذه النماذج :

    أ)- رغم أن الأمر طبيعي أن توجد فروق إملائية بين نسخ المصاحف فقد يحدث - إذا قمنا بدراسة الموضوع من زاوية المواضع التي تضم فروقاً في بنية الكلمة والزيادة أو النقص في الحروف مما يؤدي إلى إحداث تغيير في القراءة - أن نتمكن من الخروج بشيء تقريبي حول نسب مصحف طوپقاپی . إذ يمكننا القول أن هذا المصحف يقرب من النسخة التي جعلها الخليفة عثمان للمدينة المنورة، بل قد يكون مستنسخاً منها أو من نسخة مستنسخة منها. وقد توصلنا في نهاية المقارنة التي قمنا بها بين 44 فرقاً من الفروق الخاصة بالتلفظ والخاصة ببنية الكلمة بين مصاحف سیدنا عثمان - إلى أن مصحف طوپقاپی يتطابق مع مصحف المدينة في ۳۹ موضعاً من تلك المواضع (۲۰). وفي موضعين من المواضع الخمسة الباقية أضيف حرف الواو في كل منهما بتدخل جرىء من بعد بقلم مختلف (۲۹). أي أنه يمكننا القول إن مصحف طوپقاپی في هذين الموضعين أيضاً في أصل النسخة يكشف عن تطابق مع مصحف المدينة الخاص بسیدنا عثمان. أما في أحد المواضع الثلاثة الأخرى فهو وإن لم يكن متوافقاً مع مصحف المدينة فإنه يتفق وقراءة الإمام أبي جعفر یزید بن القعقاع أحد قراء المدينة وأحد أئمة القراءات الاثني عشر المشهورين. وبتعبير آخر فإن في إملاء هذا المصحف تأثيراً لقراءة كانت جارية في المدينة، أو أن لهذا الإملاء انعكاساً على القراءة المذكورة وتأثير فيها. وعن الموضعين الأخيرين من المواضع الخمسة المذكورة(۲۷) فليس من الممكن التعليق بشيء في هذا الموضوع، كما لا نعلم أحداً من أئمة قراءات المدينة كانت له قراءة توافق الإملاء في هذين الموضعين، ورغم كل هذا فإن مصحف طوپقاپی يقرب من مصحف المدينة الخاص بسيدنا عثمان، وتأثر في إملائه بهذا المصحف وتأثر بقراء المدينة حتى وإن كان نسبياً.

    وعندما نقول إن مصحف طوپقاپی يقرب من مصحف المدينة فإنه يكون من المفيد أيضاً أن نضع نصب أعيننا علاقته بمصاحف أخرى لسیدنا عثمان. وعند دراسة الموضوع انطلاقاً من الـــ 44 كلمة المختلفة التي وضعناها في الحسبان ونحن نناقش مسألة نسب مصحف طشقند نلاحظ أن هذا المصحف يختلف عن مصحف مكة في خمسة عشر موضعاً . فإذا أضفنا إلى هذا العدد موضعين جرت كتابتهما بقلم مختلف من بعد لحرف الواو في مصحف طوپقاپی فإن هذا الفرق سوف يرتفع إلى 17. وظهر لنا عندما قمنا بعمل مقارنة مشابهة مع المصاحف الأخرى أن عدد المواضع التي يختلف مصحفنا عنها هي مع مصحف الكوفة ۲۱ موضعاً، ومع مصحف البصرة 15 موضعاً، ومع مصحف الشام ۱۸ موضعاً (۲۸).

    ب) توجد في مصحف طوپقاپی - كما سنذكر فيما يلي - إشارات التحريك والتنقيط. والدراسة التي سنقوم بها للإجابة على سؤال ما هي القراءة المشهورة التي اعتمدت لوضع تلك الإشارات سوف تساعدنا للخروج برأي حول العهد الذي كتب فيه وكذلك حول المنطقة التي اختص بها. - فكلمة (تغفر الواردة في سورة البقرة (2/ 58 الورقة 5b ، سطر 6 ) قد قرأها على هذا الشكل كل من إمام القراءات المكي وأحد الأئمة العشرة المشهورين عبد الله بن كثير، وإمام القراءات الكوفي عاصم بن بهدلة وحمزة بن حبيب الزيات وخلف بن هشام والبصري أبو عمرو بن العلاء، بينما قرأها على شكل ( يغفر) كل من المدني بالفتح، ولهذا فهو يتفق وقراءة الإمام المدني نافع، بينما جری تشکیل حرف الباء بالكسر في المثال الثاني توافقاً مع قراءات الأئمة الآخرين - وفي قوله تعالى ( إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة ) في سورة التوبة ( 9/ 66 ورقة 121b، سطر ۱۲) فقد قرأه الكوفي عاصم بن بهدلة أحد الأئمة المذكورين كما ورد هنا، بينما قرأه الأئمة التسعة الآخرون على شکل ( إن يعف عن طائفة منكم تعذب طائفة )(۳۱).

    وعند التدقيق في إشارات التشكيل والتنقيط ( هناك نقاط بدل الحركات وخطوط قصيرة ذات میل خفيف بدل النقاط ) في مصحف طوپقاپی نري أنها تتوافق مع قراءة الأئمة | التسعة، إلا عاصم بن بهدلة. - كلمة (الكفر) الواردة في سورة الرعد ( 13/ 42 ورقة 159b، سطر ۱) قد كتبت في مصاحف عثمان | بشكل يسمح بقراءتها على الإفراد والجمع(۳۲)، بينما جاءت في مصحف طوپقاپی مکتوبة بالألف ( الكافر). وهذا الشكل الإملائي رغم توافقه وقراءات أئمة المدينة ومكة والبصرة إلا أنه لا يسمح بالقراءة على الجمع مثلما قرأه قراء الكوفة والشام (۳۳). - في كلمة (نيا ) الواردة في سورة مريم ( ۲۳ / ۱۹ الورقة 192b ، سطر ۱۳) نلاحظ أن حرف النون جاء بالفتح بحسب إحدى تلاوات عاصم (اعتماداً على رواية حفص بن سلیمان ) وقراءة حمزة بن حبيب الزيات، بينما | قرأها الأئمة الآخرون بكسر حرف النون ( 34). أما في مصحف طوپقاپی فقد وضعت کسرة تحت الحرف المذكور، | أي أن التشكيل هنا يوافق قراءات المدينة ومكة والبصرة والشام. - وقوله تعالى ( ولم يقتروا ) في سورة الفرقان (25/ 67 الورقة 233a ، سطر ۱) قرأه أئمة الكوفة بهذا | الشكل، بينما قرأه أئمة المدينة والشام بضم الياء وكسر التاء ( ولم يقتروا )، أما المكيون والبصريون فقد قرأوه بفتح الياء وكسر التاء ( ولم يقتروا ) (۳۵). وجاء في مصحف طوپقاپی بفتح الياء وكسر التاء، مما يعني أنه يتفق هنا مع تلاوة المكيين والبصريين.".













    ​​​​​




    وأما رسم مصحف طوب قابي فعليه ملاحظتان :
    ​​​​​​على الرسم في المصحف :

    1. يحتوي المصحف على بعض الأخطاء التي تصنف بالأخطاء الإملائية لا أقل ولا أكثر

    مثال :
    الآية 192 من سورة الأعراف كلمة (ولا) مكتوبة (وولا) بواو زائدة
    مثال آخر :
    الآية 48 من سورة الأنفال عبارة (اني اخاف) مكتوبة (ااني اخاف) بألف زائدة

    نقرأ ما قاله الدكتور طيار ألتى كولاج:

    " ب) - هناك في المصحف بعض الأخطاء التي يمكن اعتبارها سهواً من الكاتب .
    - وهناك كلمة ( كلوا ) في سورة البقرة ( 2/ 57)، فقد جاءت في نهاية الورقة (5a)، ومع ذلك تكرر ورودها في أول الورقة التالية (5b) كأول كلمة فيها.
    - كلمة (إذا) في سورة الأنعام (6/ 152) جاءت على شكل (إذ).
    - كلمة ( ولا) في سورة الأعراف ( ۷/ ۱۹۲ ) جاءت على شكل ( وولا).
    - قوله ( إني أخاف ) في سورة الأنفال ( 8/ 48 ) جاء على شكل ( إني أأخاف ) بألف زائدة .
    - وكلمة ( صديد ) في سورة ابراهيم (14/ 16 ) وردت على شكل ( صدد).
    - في قوله ( أولا الألبب ) في سورة الزمر ( ۱۸/ ۳۹ ) سقطت اللام ألف الثانية .
    - في سورة فصلت ( 41/ 19) نسي حرف الألف في نهاية كلمة ( اعدا).
    - وقوله ( یاولی ) في سورة الحشر ( 59/ 2، 13 ) جاء على شكل ( بالاولی )، وقوله ( لأنتم) جاء على شكل
    (لا أنتم ) .
    ".






    2. عدم وجود الألف الممدودة في بعض الكلمات ككلمة قال مثلا كتبت قل وحسب السياق فإنها تقتضي أن تقرأ قال وهذا رسم معروف بين العرب وموجود في بعض الحالات في الرسم العثماني زمن عثمان رضي الله عنه

    نقرأ في الجزء الأول من المقنع في رسم المصاحف لأبي عمرو الداني رحمه الله :

    ((قال أبو عمرو: وأجمع كتاب المصاحف على حذف الألف من الرسم بعد [يا] التي للنداء وبعد [ها] التي للتنبيه اختصاراً أيضاً وذلك في نحو قوله " يايها الناس " و " يارض " " ياولي الالبب " و " ياخت هرون " و " ينوح " و " يلوط " و " يهود " و " يشعيب " و " يصلح " و " يهرون " و " يمريم " و " يفرعون " و " يهمن " و " يملك " و " ياسفى " و " يويلتي " و " ويحسرتي " و " يرب " و " يبنّي " و " يقوم " و " هانتم " و " هؤلاء " و " هذا " و " هذه " و " هذن " و " هتين " و " هكذا " وما كان مثله حيث وقع. والألف الثانية في الخط بعد الياء والهاء فيما كان بعدهما فيه همزة هي الهمزة لكونها مبتدأة.
    وكذلك أجمعوا على حذف الألف في قوله " الرحمن " عز وجل حيث وقع وفي قوله " ذلك " و " ذلكم " و " ذلكن " و " اولئك " و " اولئك " و " لكن " و " لكنه " و " لكني " ولكنكم " و " ولكن لا " وشبههه من لفظه حيث وقع.
    وكذلك حذفوا الألف بعد اللام في قوله " الملئكة " و " وملئكة " و " ملئكته " و " السلم " وسلم " و " اله " و " الهكم " و " الهنا " و " الهه " وشبهه من لفظه. وكذلك حذفوها في قوله " سبحن " وسبحنه " و " سبحنك " حيث وقع إلا موضعاً واحداً في الإسراء قوله " قل سبحان ربي " فإن المصاحف اختلفت فيه لا غير، ورأيته في مصاحف أهل العراق العتق بالألف.
    وكذلك رسموا التثنية المرفوعة بغير ألف كقوله " وامرأَتن " و " رجلن " و " سحرن " و " مل يعلمن " و " يحكمن " و " يقتتلن " و " اضلنا " وشبهه وسواء كانت الألف اسماً أو حرفاً ما لم تقع طرفاً ووقعت حشواً.
    وكذلك حذفوا الألف بعد النون التي هي ضمير جماعة المتكلمين نحو قوله " انجينكم " و " ءاتينكم " و " اغوينكم " و " مكّنّهم " وءاتينه " و " علّمنه " و " ءاتينك " و " ارسلنك " و " ءاتينها " و " فرشنها " وففهمنها " و " انشأئهن " و " فجعلنهن " وما كان مثله.
    وكذلك حذفوا الألف بعد اللام في قوله " بغلم " " وغلما " و " غلمين " و " خلئف " و " ءالف " و " السلسل " و " البلغ " و " بلغا " و " الخلّق " وكذلك " الضلل " و " في ظلل " و " الضللة " و " الكللة " و " لا حلل " و " من خلله " و " ضلله " و " ظللها " و " ظللهم " و " حلل " و " اغللا " و " الاغل " و " من سللة " وشبهه مما فيه لامان حيث وقع. وكذلك حذفوا الألف بعد العين في قوله " تعلى الله " و " فتعلى الله " حيث وقع. وكذلك حذفوها بعد الباء في قوله " تبرك " حيث وقع وكذا " بركنا " و " مبركنا " و " مبركة " و " المبركة " وكذا حذفوها بعد.....
    ))

    و هذا ما أكده الدكتور طيار ألتى كولاج في كتابه حيث قال:

    (( ب ) - جاء حرف الجر ( على ) بهذا الشكل أي بالياء في 24 موضعاً، بينما ورد في المواضع الأخرى بالألف على شكل ( علا). وهذه الحالة تدلنا على أن المصحف لم يخضع لنظام إملائي ثابت، وأن شكل الكتابة لا يتطابق مع أي من مصاحف عثمان، أو بتعبير آخر فإن هذا الخط يكشف لنا أن هذا المصحف ليس من مصاحف عثمان . إذ ذكر أن هذه الكلمة قد كتبت بالياء في مصاحف عثمان وبلا استثناء (43).
    ج) - ورد لفظ ( حتی ) بهذا الشكل في سورة النساء فقط ( 4 / 43 الورقة 52b ، سطر ۱۷ ) أي بحرف الياء، بينما ورد في المواضع الأخرى بالألف على شكل ( حتا ). أما في مصاحف عثمان فقد ذكرت المصادر أنها وردت بالياء في كل المواضع (44).
    د)- يُلاحظ في مصاحف عثمان أن حرفي الياء المتجاورين إذا كان أحدهما علامة للجمع كما هو الحال في : ربنين والأمين والحوارين والنبين - إلا في كلمة ( عليين) الواردة في سورة المطففين ( ۸۳/ ۱۸)(4)
    ".

    " تلاوة عرف بها إمام من أئمة القراءات - تؤكد هذه التوقعات.
    ٥- هناك فروق بين مصحف طوپقاپی و مصحف الملك فهد في نحو ۲۲۷۰ موضعاً وإن كان قسم كبير منها في كتابة الكلمة بالألف أو بغير الألف. والسبب في ظهور الرقم بهذا الارتفاع هو أن أغلب الكلمات والألفاظ المكتوبة بإملاء مختلفة هي من النوع الذي يتكرر وروده في نص القرآن الكريم. وهاك بعض الأمثلة على ذلك:|
    - وردت كلمتا ( على وحتى ) في مصحف طوپقاپی مکتوبتين بالألف على شكل ( علا وحتا ) في مواضع تزيد على ۷۸۰ موضعا.
    - وردت كلمات ( بایتنا، بایته، بایتی، بایت ) المسبوقة بباء الجر بهذا الشكل، أي بحرف ياء واحد في مصحف الملك فهد، بينما جاءت في مصحف طوپقاپی بیائین وعلى شكل ( باييتنا، باييته، باییتی، باییت )، والمواضع التي وردت فيها تزيد على 90 موضعا(54)."












    يتبع مع مخطوطة طشقند.....
    التعديل الأخير تم بواسطة إيمان يحيى; الساعة 25 ينا, 2020, 09:59 ص.

    اترك تعليق:


  • محمد سني
    رد
    ومن هذا المنطلق فقد رد الدكتور بيهنام على من يتحجج بقدم أو أقدمية مصحف صنعاء على زمن النسخ العثماني للمصاحف بأن القول بأقدمية النص السفلي لا يعني إطلاقاً عدم وجود قراءة المصاحف العثمانية قبل زمن النسخ العثماني أو أن تلك القراءة ظهرت إلى العلن مع ظهور النسخ العثماني، بل على العكس إن القول بعدم وجود قراءة المصاحف العثمانية نظراً للأقدمية المتوفرة لمصحف صنعاء هو قول ساذج وسطحي لأنه حينها يمكن نسبة نفس الأقدمية لقراءة المصاحف العثمانية من ناحية التراث الشفهي، إذ أنها كانت أيضاً منتشرة قبل النسخ العثماني كما يثبت ذلك الدليل المخطوطي والتراث المحفوظ والمنطق السليم .
    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	33  الحجم:	112.1 كيلوبايت  الهوية:	810732





    نقرأ من بحث الدكتور بيهنام صديقي في الصفحة 383 - 384 : " ثانياً، من السذاجة أن نقول، لأن الكتابة العليا جاءت بعد الكتابة السفلية في هذه المخطوطة بالذات، أن صياغة "القرآن العثماني" يجب أن تكون متأخرة عن C-1. هذا بمثابة افتراض أنه عندما ظهرت الكتابة العليا، فإنها مثلت مجمل التقليد العثماني، وهذا يعني أن صياغة مصحف عثمان لم تكن موجودة قبل ظهورها في هذه المخطوطة بالذات. لكن الكتابة العليا يجب أن تكون واحدة من بين عدد لا يحصى من المخطوطات العثمانية المتداولة، وهي حقيقة يدعمها سجل المخطوطات والأدلة الأدبية والحس السليم. من غير المحتمل أيضاً أن تمثل الكتابة الأدنى بداية ونهاية التقليد النصي في C-1. بمعنى آخر، يجب التمييز بين الكتاب كشيء مادي وبين الكتاب كنص، لأن الصياغة عادةً ما تكون أقدم من المخطوطة، وأنواع النصوص تكون دائماً أقدم من النصوص. وكون أن أحد المخططات تم إنتاجها بعد الأخرى لا يعني أن صيغتها جاءت لاحقًا. بل إن الطبقة العليا من مخطوطة صنعاء1 ، بدلاً من تصوير نشأة التقاليد النصية العثمانية، فإنها قد تُمثل تعديها على تقليد نصي في C-1 موازٍ معاصر. على الأقل، لا يمكن استبعاد هذا الاحتمال قبل التحليل".
    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	0  الحجم:	822.9 كيلوبايت  الهوية:	810625




    وأما مصدر اختلاف المصاحف الثلاثة فإن بيهنام يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد يكون علم بهذه الاختلافات وأن هناك رواية من ابن مسعود رضي الله عنه تشرح لنا سبب هذه الاختلافات، ويحيل الدكتور بيهنام إلى رواية الأحرف السبعة التي ذكرها ابن أبي داود رحمه الله في كتابه المصاحف الجزء الأول باب رضاء عبد الله بن مسعود لجمع عثمان رضي الله عنه المصاحف: " حدثنا عبد الله، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد ، ومحمد بن عثمان العجلي ، قالا: حدثنا أبو أسامة ، قال: حدثني زهير ، قال: حدثني الوليد بن قيس ، عن عثمان بن حسان العامري ، عن فلفلة الجعفي ، قال: فزعت فيمن فزع إلى عبد الله في المصاحف، فدخلنا عليه، فقال رجل من القوم: إنا لم نأتك زائرين، ولكنا جئنا حين راعنا هذا الخبر، فقال: " إن القرآن أنزل على نبيكم من سبعة أبواب على سبعة أحرف، أو حروف، وإن الكتاب قبلكم كان ينزل، أو نزل من باب واحد على حرف واحد، معناهما واحد "

    وقد وردت الرواية نفسها في مسند الإمام أحمد رحمه الله، وقد صححه الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لمسند الإمام أحمد و قال ((إسناده صحيح ))، وذكرها الإمام الألباني رحمه الله في الجزء الثاني من السلسلة الصحيحة وقال : ((إسناده جيد موصول))، بينما ضعفه المحقق شعيب الأرنؤوط رحمه الله في تخريجه لمسند الإمام أحمد وقال (( إسناده ضعيف))
    وأشار الإمام الهيثمي رحمه الله في مجمع الزوائد الجزء السابع إلى وجود مجهول في السند.

    يقول بيهنام: "مع الأخذ في الاعتبار أنه قد تم حث المؤمنين على تلاوة القرآن قدر الإمكان (سورة المزمل الآية رقم 20) فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان النبي على علم بوجود بعض هذه الاختلافات أم لا ... وإن كان يعلم، فماذا كانت ردة فعله تجاه ذلك. ربما قال ابن مسعود هذه الكلمات المنسوبة إليه وربما لا ولكنها بلا شك تمثل أحد أوائل النظريات التي تفسر الفوارق بين مصاحف الصحابة.
    (عن أبو اسامه عن زهير عن الوليد بن قيس عن عثمان بن حسن الاميري عن فلفلة الجعفي قال: فزعت فيمن فزع إلى عبد الله في المصاحف، فدخلنا عليه، فقال رجل من القوم: إنا لم نأتك زائرين، ولكنا جئنا حين راعنا هذا الخبر، فقال: إن القرآن أنزل على نبيكم من سبعة أبواب على سبعة أحرف، أو حروف، وإن الكتاب قبلكم كان ينزل، أو نزل من باب واحد على حرف واحد، معناهما واحد).



    والتقرير هنا يفترض بأن النبي قد أقر قراءة ابن مسعود للقرآن، كما أقر مصحف عثمان. وليس من الصعب تخيل أن يقرأ كتبةٌ متعددون لقراءاتٍ مختلفة جميعاً على النبي. وهذا ما توافق مع قبوله الضمني عندما قاموا بفعل ذلك. وحتى الآن، يجب التأكيد على أنه لا يوجد في وقتنا الحاضر أي أدلة قطعية مع أو ضد هذا. على أي حال فإن كان الرسول قد وافق ضمنياً على أكثر من رواية، فإن هذا لا يعني بالضرورة أن جميع القراءات تتساوى من حيث دقة التلاوة كما خرجت من فمه".
    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	3  الحجم:	753.5 كيلوبايت  الهوية:	810599





    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	3  الحجم:	245.7 كيلوبايت  الهوية:	810600





    وعلى هذا فإن قراءة مصحف صنعاء لا تخرج في حقيقتها في أحسن أحوالها عن كونها مجرد قراءة شاذة ضمن قراءات الأحرف (التي لم تقرأ في العرضة الأخيرة) حالها حال بعض القراءات الشاذة المروية عن ابن مسعود وأبي بن كعب رضي الله عنهما. قال الإمام ابن الجزري رحمه الله في كتابه النشر في القراءات العشر الجزء الأول المقدمة :
    .
    ((وكان اتفاقهم على حرف واحد يسيراً عليهم، وهو أوفق لهم أجمعوا على الحرف الذي كان في العرضة الأخيرة، وبعضهم يقول إنه نسخ ما سوى ذلك؛ ولذلك نص كثير من العلماء على أن الحروف التي وردت عن أبي وابن مسعود وغيرهما مما يخالف هذه المصاحف منسوخة)).



    و نضيف أيضاً :
    أن مصحف صنعاء ليس بحجة لما ذكرناه آنفا من أن المخطوطات ليست بحجة أضف إلى هذا العلل التالية :
    1. افتقاد المخطوطة للسند.
    2. جهالة الكاتب وبالتالي افتقادنا لدرجة ضبط و حفظ الكاتب للمخطوطة.
    3. مخالفة المصحف لما أجمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    4. مخالفة المصحف للرسم العثماني وقراءة المصاحف العثمانية والتي طابقت ما في مصحف أبي بكر رضي الله عنه مما جمعه زيد بن ثابت رضي الله عنه في خلافته وهو الموافق للعرضة الأخيرة كما في رواية سمرة بن جندب رضي الله عنه.
    5. مخالفة ما ورد في السنة الصحيحة أو ما ورد عن بعض السلف من الصحابة وما بعدهم في التفاسير في قراءة الآيات حيث جاءت موافقة لما عندنا في المصاحف و مخالفة لما ورد في هذه المخطوطة المتأخرة.

    مثال 1 : الآية 19 في سورة التوبة : (( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين )) جاءت في مخطوطة صنعاء كما ذكر النصراني (وجاهد) بالمفرد بينما نقرأ في سنن البيهقي كتاب السير باب في فضل الجهاد في سبيل الله:

    17925 ( أخبرنا ) أبو علي الروذباري ، وأبو عبد الله الحافظ قالا : ثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب ، ثنا أبو حاتم الرازي ( ح وأخبرنا ) أبو عبد الله ، أخبرني أحمد بن محمد بن عبدوس ، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، قالا : ثنا أبو توبة ، ثنا معاوية - يعني ابن سلام - عن زيد هو ابن سلام - أنه سمع أبا سلام قال : حدثني النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال : كنت عند منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل : لا أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام . وقال الآخر : الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم . فزجرهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ثم قال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يوم الجمعة ، ولكني إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه . فأنزل الله - عز وجل : ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله ) . . الآية . رواه مسلم في الصحيح ، عن الحسن بن علي الحلواني ، عن أبي توبة

    مثال 2: الآية 107 من سورة التوبة : ((وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)) جاءت في مخطوطة صنعاء : (وارصادا للذين حاربوا الله) بينما نقرأ في تفسير الطبري رحمه الله :
    ((17196 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب عن سعيد بن جبير في قوله : ( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا ) قال : هم حي يقال لهم : " بنو غنم " . قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : ( وإرصادا لمن حارب الله ورسوله ) أبو عامر الراهب انطلق إلى الشأم ، فقال الذين بنوا مسجد الضرار : إنما بنيناه ليصلي فيه أبو عامر . ))

    مثال 3: الآية 108 من سورة التوبة : ((لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ)) جاءت في مخطوطة صنعاء (ان الله يحب المتطهرين) بينما نقرأ :
    سنن الترمذي كتاب تفسير القرآن
    3100 حدثنا محمد بن العلاء أبو كريب حدثنا معاوية بن هشام حدثنا يونس بن الحارث عن إبراهيم بن أبي ميمونة عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين قال كانوا يستنجون بالماء فنزلت هذه الآية فيهم قال هذا حديث غريب من هذا الوجه قال وفي الباب عن أبي أيوب وأنس بن مالك ومحمد بن عبد الله بن سلام
    صحح الإمام الألباني الحديث في صحيح وضعيف سنن الترمذي الحديث رقم 3100 و قال (صحيح)

    مثال 4: الآية 113 من سورة التوبة : ((مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)) جاءت في مخطوطة صنعاء ( و ما كان للنبي و المؤمنين ان يستغفروا للذين اشركوا) بينما نقرأ :
    سنن الترمذي كتاب تفسير القرآن :
    3101 حدثنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي إسحق عن أبي الخليل كوفي عن علي قال سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت له أتستغفر لأبويك وهما مشركان فقال أوليس استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) قال أبو عيسى هذا حديث حسن قال وفي الباب عن سعيد ابن المسيب عن أبيه.
    حسن الحديث الإمام الألباني رحمه الله في صحيح وضعيف سنن الترمذي وقال (حسن)

    مثال 5 : الآية 74 من سورة التوبة : ((يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ )) جاءت في مخطوطة صنعاء بدون عبارة (و كفروا بعد اسلامهم) بينما نقرأ :
    في تفسير ابن أبي حاتم رحمه الله :
    [10401] حدثنا أبي , ثنا الحسن بن الربيع, ثنا عبد الله بن إدريس, قال ابن إسحاق : فحدثني الزهري , عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك , عن أبيه، عن جده كعب قال: لما نزل القرآن فيه ذكر المنافقين وما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال الجلاس: والله لئن كان هذا الرجل صادقا لنحن أشر من الحمير. قال: فسمعها عمير بن سعد فقال: والله يا جلاس, إنك لأحب الناس إلي، أحسنهم عندي أثرا أو أعزهم علي أن يدخل عليه شيء يكرهه، ولقد قلت مقالة لئن ذكرتها لتفضحنك، ولئن سكت عنها لتهلكني، ولأحدهما أشر علي من الأخرى، فمشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ما قال الجلاس، فحلف بالله ما قال عمير، ولقد كذب علي، فأنزل الله يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم .

    مثال 6 : الآية 80 من سورة التوبة : ((اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)) جاءت في مخطوطة صنعاء (لا يغفر الله لهم) بينما نقرأ :
    سنن الترمذي كتاب تفسير القرآن:
    3097 حدثنا عبد بن حميد حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن إسحق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال سمعت عمر بن الخطاب يقول لما توفي عبد الله بن أبي دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه فقام إليه فلما وقف عليه يريد الصلاة تحولت حتى قمت في صدره فقلت يا رسول الله أعلى عدو الله عبد الله بن أبي القائل يوم كذا وكذا كذا وكذا يعد أيامه قال ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم حتى إذا أكثرت عليه قال أخر عني يا عمر إني خيرت فاخترت قد قيل لي (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) لو أعلم أني لو زدت على السبعين غفر له لزدت قال ثم صلى عليه ومشى معه فقام على قبره حتى فرغ منه قال فعجب لي وجرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ورسوله أعلم فوالله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) إلى آخر الآية قال فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق ولا قام على قبره حتى قبضه الله قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب.
    وصحح الإمام الألباني رحمه الله الحديث في صحيح وضعيف سنن الترمذي حيث قال ((صحيح))

    و هذه النقطة الأخيرة لم يستخدمها بيهنام في بحثه فأحببت أن أضعها هنا لتكون شاهداً للقراءات العشر وحجة على من يطعن فيها باستخدام مصحف صنعاء
    يتبع مع المخطوطات بعد زمن النسخ العثماني....


    * الشكر موصول لفريق حراس العقيدة للترجمة: أحمد مقدادي و محمود العشري.
    التعديل الأخير تم بواسطة إيمان يحيى; الساعة 25 ينا, 2020, 08:07 ص.

    اترك تعليق:


  • محمد سني
    رد
    2. مخطوطة صنعاء (النص السفلي) .
    تتميز مخطوطات صنعاء بأنها تحتوي على طبقتين من النصوص : سفلي وعلوي
    أما العلوي فلا خلاف أنه تم بعد النسخ العثماني وأنه موافق للقراءة العثمانية.
    أما السفلي فهو يعود لزمن ما قبل النسخ العثماني ومتأخر عن مخطوطة بريمنغهام.

    وقبل الحديث عن مخطوطة صنعاء نحب أن نعرج على المناهج المتبعة في دراسة وتحليل النص السفلي لمخطوطة صنعاء و هي على ثلاثة مذاهب :
    1. المذهب التشكيكي النقدي : وهو المذهب القائم على رفض كل التراث الشفهي والاعتماد فقط على المخطوطات أو بالأحرى اتباع ما يخرجه رمل الأرض لنا. وهذا مذهب متزمت قائم على إنكار كل التراث الاسلامي فلا هو اعترف بالقراءات متواترها ولا حتى شاذها وضعيفها، ولا اعترف بالروايات الصحيحة ولا حتى الضعيفة، بل لا يقر أصلا أو لا يهمه ولا يدخل في اعتباره الجمع البكري ولا النسخ العثماني!!!! ومن هذه المدرسة جيرد بوين الذي أصبحت مخطوطة صنعاء ترتبط باسمه ارتباطاً وثيقاً.

    2. مذهب المخطوط التعليمي : وهو المذهب القائل بأن النص السفلي لمخطوطة صنعاء ليس إلا نصاً تعليمياً ناتجاً عن كتابة تلميذ وتصحيح معلم، وإن القراءات المخالفة في النص السفلي كلها ناتجة عن كون هذا النص مكتوباً من قبل تلميذ يكتب من ذاكرته الضعيفة وحفظه المضطرب، ومن أنصار هذا المذهب الدكتورة أسماء الهلالي. وإن كان المذهب الأول متزمتاً فإن هذا المذهب يمتاز بأنه متراخٍ بل متراخٍ جداً، ومن باب الإنصاف فإننا نرفضه كما رفضنا المذهب الأول إذ لا دليل حقيقي عليه .

    3. المذهب الجامع للتراث الإسلامي : وهو المذهب القائم على دراسة النص السفلي لمخطوطة صنعاء في ضوء التراث الاسلامي وما تحكمه الروايات التاريخية، مع الأخذ بعين الاعتبار تراث القراءات (المتواترة والشاذة والضعيفة) وكذلك الروايات التاريخية من المصادر الاسلامية التي تتحدث عن النسخ العثماني وآلية جمع القرآن كتابةً وكيفية تناقله. ومن أنصار هذا المذهب الدكتور بيهنام صديقي، وللإنصاف فإننا وإن كنا لا نوافق على بعض ما صدر من أنصار هذا المذهب إلا أننا نراه الأفضل بين الثلاثة.

    ولذلك فإن كلامنا عن النص السفلي لمخطوطة صنعاء سيعتمد على البحث الذي قدمه الدكتور بيهنام صديقي والمسمى
    The Codex of a Companion of the Prophet and the Quran of the Prophet
    https://bible-quran.com/wp-content/u...p8qLxzb1a3bKtY

    وسنبين من خلال هذا البحث والاقتباس منه أن :
    1. قراءات المصاحف العثمانية هي الأصح تمثيلا لقراءة النبي صلى الله عليه وسلم.
    2. أن مخطوطة صنعاء في أحسن أحوالها لا تتجاوز أن تكون قراءة شاذة مشمولة ضمن الأحرف السبعة (مما لم يقرأ في العرضة الأخيرة).
    3. أن مخطوطة صنعاء لا يمكن أن نعتبرها قراءة أقدم من القراءات العثمانية بل في أحسن أحوالها كما ذكرنا أنها قراءة من القراءات الداخلة في الأحرف السبعة
    .

    و يمكن لنا أن نقسم الاختلافات بين النص السفلي والقراءات العثمانية إلى قسمين :
    الأول : قراءات مخالفة للمصاحف العثمانية والقراءات الشاذة وهذا الأغلب.
    الثاني : قراءات مخالفة للمصاحف العثمانية وموافقة لبعض القراءات الشاذة (وهذا أقل من الأول).
    الثالث : أخطاء من الكاتب سواءً كان سهواً في الكتابة أو خطأ ناتج عن اضطراب من حفظ القارئ (وسنذكر أمثلة على هذا النوع دون الخوض في التفاصيل).

    نبدأ أولا بتاريخ النص السفلي للمخطوطة :
    يعود تاريخ المخطوط بعد التحليل الكربوني لها إلى الفترة ما بين 578 إلى 669 ميلادية بنسبة 95٪ ، والتحليل أيضاً يفيد بأن النص السفلي لا يتعدى سنة 646 ميلادية (السنة الأولى أو الثانية من خلافة عثمان رضي الله عنه) بنسبة 75.1 ٪ . فهي بهذا التحليل ثاني أقدم نص بعد نص مخطوطة برمنغهام .

    "ومع ذلك، ولأسباب تاريخية، فإن الأمر الأكثر أهمية هو احتمال أن يكون الرق أقدم من التاريخ المعين. يتم احتساب مثل هذه الاحتمالات بسهولة وهي موضحة في الجدول (١). كما أن احتمال أن يكون الرق أقدم من عام ٦٤٦م هو ٧٥.١% ، أو (ثلاثة إلى واحد). لذلك فمن المرجح جداً أن المخطوطة صنعاء١ يرجع تاريخها إلى مالا يزيد عن ١٥ عام بعد وفاة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم-".
    الجدول١.. نتيجة التأريخ بالكربون المشع، يورد الرسم البياني في خمس سنوات الزيادات في احتمالية أن تكون المخطوطة أقدم من تاريخ معين (م)، بينما الجدول على اليمين يعطي الاحتمالات لسنين محددة."


    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	Screen Shot 2020-01-06 at 10.22.31 PM.png  مشاهدات:	130  الحجم:	190.0 كيلوبايت  الهوية:	810312






    وكما قلنا فإن النص السفلي يرجع نوع الاختلافات التي فيه عن مصاحفنا إلى الثلاثة أنواع التي ذكرناها سابقاً والمشتملة على أخطاء وقراءات مخالفة.

    وقبل الدخول إلى القراءات المخالفة نذكر أنواع الأخطاء التي ذكرها بيهنام في بحثه والتي احتوتها مخطوطة صنعاء
    ويذكر بيهنام في بحثه في الصفحات 386- 389 ولن ننخرط كثيراً في تفاصيل هذه الأخطاء بل سنكتفي بعرض ما ذكره بيهنام فقط ونتركها للقارئ

    يقول : "
    الاختلافات الناتجة عن عملية الإملاء تميل إلى اتباع أنماط معينة تأثراً بقصور الذاكرة البشرية، ويمكن تسمية أبسط هذه الاختلافات باسم "اختلافات المستوى الأول". وتُعد اختلافات المستوى الأول هي الأكثر احتمالاً في وقوعها وبالتالي الأكثر شيوعاً. وتحدث بسبب محدودية الذاكرة ويمكن لمثل هذه الاختلافات أن تقع حتى في ظل الإملاء المتسم بالدقة لدرجة مقبولة. ومع ذلك فيمكن للاختلافات أن تتجاوز "المستوى الأول" في حالة عدم تحري الكاتِب الدقة أو إذا تم الإملاء بسرعة أكبر أو إذا زاد الوقت بين الإملاء وبين التدوين.

    بشكل أدق يمكن تعيين اختلافات المستوى الأول تحت خمسة عناوين رئيسية:
    1. اختلافات في العناصر الثانوية. وأشير بهذا المصطلح "الثانوية" – اختصاراً- إلى أكثر العناصر شيوعاً في الاستخدام اللغوي. وهي أكثر أنواع المورفيم -الوحدة الصرفية- عرضة إلى الإضافة أو الحذف أو الاستبدال نظراً لصعوبة تذكرها. وتلك العناصر الثانوية تتضمن المورفيم الوظيفي كالحروف وأدوات التعريف وحروف العطف وحروف الجر والضمائر وبعض البادئات واللاحقات. كما تتضمن العناصر الثانوية أيضًا مورفيم مثل "الله" والتي وردت ٢٦٨٩ مرة في القرآن. ومن بين أكثر المتغيرات نجد كلاً من "و" و "فـ" . وبينما نرى مثل هذه الاختلافات ظاهرة في النقل المكتوب إلا أنها تظهر بصورة أكبر في حالة الإملاء الشفهي.

      التذييل رقم ١ يوضح أنه في C-1 يوجد ٣٥ اختلافاً ثانوياً مع "عثمان" تتضمن ١٢ حذف و١٩ استبدال (منهم ٨ اختلافات في الضمائر الشخصية). وأربعة إضافات. تجدر الإشارة إلى وجود تطابق وثيق بين C-1 و عثمان، وأن هذه الاختلافات هي الاستثناء وليست القاعدة حتى عندما يتعلق الأمر بالعناصر الثانوية. هذا لا يدع مجالًا للشك في أن عملية النقل كانت تنطوي على الكتابة (والإملاء كذلك) بدلاً من أن يكون النقل شفهيًا بحتًا. أما باقي أنواع اختلافات المستوى الأول فهي تنطبق على العناصر غير الثانوية أو "الرئيسية" والتي تشكل نسبة كبيرة من الاختلافات الناتجة عن عملية الإملاء مقارنة بما يحدث في حالة النسخ الكتابي وذلك نتيجة لاعتماد عملية الإملاء على الذاكرة بشكل كبير.
    2. حذف العناصر الرئيسية: كثيراً ما ننسى شيئاً ما أو نتذكر شيئاً بشكل مختلف عن تذكرنا لشيء لم نسمعه مطلقاً. وبالتالي فإن الكلمات تُغْفَل أو تُغير بسهولة أكثر من أن تُضاف. وعلاوة على ذلك، فإنه من الأسهل نسيان كلمة إذا كانت بنداً في قائمة. وسواءً كان التدوين عن طريق الإملاء أو النسخ الكتابي فإننا نجد في كليهما أن نسبة الإسقاطات أكثر احتمالا للوقوع مقارنةً بنسبة الإضافات. وبشكل عام٨٤ سواء كان التغير بسيطاً أو كان حذفًا فإنه لا يحتاج تفسيرًا خاصًا لكيفيةِ حدوثِه. ، بل إن حدوث التغير مفهومٌ أكثر إن كان يتضمن كليهما (تغير بسيط وحذف). وعلى النقيض، إن كان الاختلاف إضافة فلا يمكن اعتبار هذا الاختلاف من المستوى الأول بديهياً ، بل يجب علينا أن نتسائل حول ما إذا كانت هناك آلية للمستوى الأول نستطيع من خلالها تعيين كيفية حدوث ذلك مثل التلوث الذاتي.
    3. التلوث الذاتي: يشير إلى تأثير جزء من النص القرآني على جزء آخر ضمن نفس التقليد النصي. وهذا لتمييزه عن التلوث المتبادل والذي يشير إلى تقليد نصي واحد. لنقُل مثلًا أن C1 تأثر عند نقطةٍ معينة بتقليدٍ نصي آخر، لنقل عثمان أو ابن مسعود. والتلوث الذاتي ٥٨ له شكلان مختلفان: (أ) استيعاب المرادفات (ب) استيعاب المعاني القريبة
      أ) استيعاب المتشابهات: ويشير هذا إلى كاتبٍ يُغير النص ليجعله أكثر تماثلُا مع نص مشابه في نفس العمل المنقول (التلوث الذاتي) أو في فرع آخر للتقليد النصي (التلوث المتبادل). والنوع الأول من نوعي استيعاب المتشابهات عن طريق التلوث الذاتي هو محل الدراسة هنا.
      القرآن هو – وكما يصف نفسه – "متشابه" (القرآن ٣٩ ، ٢٣). فهو مليء بالعبارات والجمل المتكررة والتي تختلف فيما بينها فقط في كلمة أو كلمتين أو عدة كلمات. وهذا هو السبب، وحتى في يومنا هذا، أن يجد حفظة القرآن أنفسهم يقومون بإضافة أو استبدال كلمة عن غير قصد إذا ما ظهرت تلك الكلمة المضافة في فقرة مشابهة في آية أخرى. معرفة المرء بالعبارات الأخرى يُشكل وعيه وذاكرته عن الآية التي في متناول يده الآن وتتسبب في الاستبدال والإضافة وإغفال الكلمات أو العبارات من أجل الوصول لحالة من التماثل بين النصوص. أما في الإملاء، فإن كلا من السمع والذاكرة يتم تشكيلهم من خلال تداول النص القرآني. واستيعاب المتشابهات يحدث أثناء التدوين بالنسخ ولكننا نراه أكثر أثناء التدوين بالإملاء نظراً لاعتماد عملية التدوين بالإملاء على الذاكرة.
      الحذف أو التغيير البسيط لا يحتاج أي شرح إضافي حيث أنه من الممكن وقوعه بطبيعة الحال كتغيير من المستوى الأول. وإذا كان المتغير أيضاً معرضاً للوقوع تحت التلوث الذاتي فإن احتمالية وقوعه تصبح أكثر منطقية.

      بينما تختلف إضافات العناصر الأساسية، حيث أنها لا تقع ببساطة مثل الحذف. فلا يمكن اعتبارها تغييرات من المستوى الأول إلا في حالة وجود آلية للمستوي الأول يمكنها شرح التغير (علي سبيل المثال: استيعاب المتشابهات).
      ب) استيعاب المعاني القريبة : من المحتمل أن يتم استخدام كلمة عن طريق الخطأ في مكان معين إذا كان قد سبق استخدامها في عبارة أو مقطع سابق. أو توجد كلمة عالقة بذهن الشخص سمعها منذ لحظات ويتوقع أن يسمعها قريباً بسبب الألفة مع أسلوب النص القرآني وبالتالي يمكن لهذه الكلمة أن تدس نفسها إلى النص المكتوب" *.
    4. في حالة التبديلات الرئيسية يظهر تأثير المحادثات السماعية بسبب تعدد الأبعاد السماعية (يقصد مثل تشابه بعض الكلمات في السماع أو عدم وضوح الصوت أثناء تلقي الكلمات مما يعد سبباً رئيسياً لوجود اختلافات بين المصاحف المختلفة "المترجم") وفي حالة إبدال متغير رئيسي فسوف يكون في معظم الحالات مشابهًا في النطق للكلمة الأصلية. ومن أمثلة ذلك نجد نفس الكلمات ولكن بترتيب مختلف أو نجد فعلا قد تم استبداله بفعل آخر من نفس الجذر اللغوي. وفي الجدول التالي نرى أمثلة أكثر توسعاً من أنواع التبديلات الرئيسية للمحادثات السماعية في العمود الأيسر من الجدول رقم ٦

      الجدول رقم ٦. أنواع التبديلات الرئيسية في المحادثات السماعية مع أمثلة
      اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	0  الحجم:	146.7 كيلوبايت  الهوية:	810637






      ومن إجمالي ٢٥ حالة من التبديلات ، ومنها علي سبيل المثال ، اختلافات بين كلٍ من مصحف C-1 ومصحف عثمان تم فيها استخدام كلمات أو عبارات مختلفة ، نجد أن ١٨ حالة منهم تتضمن متغيرات متشابهة في النطق بينما نجد ٧ حالات فقط لا تتشابه متغيراتها في النطق. الملحق رقم (١) يتضمن الاختلافات (في العناصر الرئيسية) بين مصحف C-1 ومصحف عثمان المصنفة تحت بند المحادثات السماعية بينما الملحق رقم (٢) يتضمن الاختلافات غير الواقعة تحت هذا البند.
    5. الاعتياد على المصطلحات / التعابير المتكررة: التغييرات من نوع المستوي الأول لا ينتج عنها أي إضافات – وإن نتج عنها تكون طفيفة للغاية ولا يمكن أخذها في التعبير كعامل للتأثير التلقائي في النص. وإن حدث ووجدت هذه الإضافة على أية حال فلابد أن تكون إحدى الكلمات المستخدمة بشكل متكرر. وتغييرات المستوى الأول لا تتضمن إضافة كلمة غريبة أو غير متوقعة في سياق النص على أي حال.
    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	Screen Shot 2020-01-06 at 10.34.33 PM.png  مشاهدات:	120  الحجم:	217.3 كيلوبايت  الهوية:	810313










    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	Screen Shot 2020-01-06 at 10.34.44 PM.png  مشاهدات:	122  الحجم:	246.1 كيلوبايت  الهوية:	810314










    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	Screen Shot 2020-01-06 at 10.34.53 PM.png  مشاهدات:	118  الحجم:	319.1 كيلوبايت  الهوية:	810315










    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	Screen Shot 2020-01-06 at 10.35.03 PM.png  مشاهدات:	117  الحجم:	296.6 كيلوبايت  الهوية:	810316




    أما القراءات المخالفة للقراءات العثمانية :
    فكما ذكرنا من قبل هناك بعض القراءات التي وافقت بعض القراءات الشاذة المروية عن بعض الصحابة رضوان الله تعالى عليهم إلا أنها قليلة مقارنةً بتلك القراءات المخالفة الموجودة في النص السفلي لصنعاء بل إنه حينما يتعلق الأمر بالاختلافات فإن مصحف صنعاء يتفق مع القراءات الشاذة لابن مسعود وأبي بن كعب رضي الله عنهما في نوع الاختلاف وليس في نص أو حرفية الاختلاف، ولذا فإن بيهنام يستنتج أن القراءات المخالفة في صنعاء تجعل من نص مصحف صنعاء نصاً مغايراً ومختلفاً عن ما روي من مصاحف بعض الصحابة كابن مسعود وأبي بن كعب رضي الله عنهما فهو يمثل قراءة لمصحف لحاله .
    وهذا ما قاله بيهنام صديقي في الصفحة 360 من بحثه: "تم تسجيلها في العديد من المصاحف بالخط الحجازي.
    يمكن الجزم بعدم مطابقة النص السفلي للمصحف العثماني من خلال شيئين:
    الأول : الاختلاف اللفظي مع المصحف العثماني يوضح بأنها نوع مختلف من النصوص القرآنية وبالتالي فإنها قد تنتمي إلي فرع مختلف من النموذج الجذعي – شجرة العائلة-. بجانب وجود اختلافات مشابهة في طبيعتها لتلك الاختلافات التي تم رصدها في المصاحف الأخرى.
    الثاني: ترتيب السور، ففي الورقة البحثية الخاصة ب "كريستي" نجد أن السور (الجمعة – المنافقون – الفجر – البلد) تظهر في هذا الترتيب الذي نجده قريباً من ترتيب السور في مصحف أبي بن كعب – وهذه نقطة سيتم مناقشتها لاحقاً – (ص 51). أما فيما يتعلق بالصياغة فإننا نجد أن النص السفلي يوافق المتغيرات الموجودة بالمصاحف غير العثمانية في مواضع قليلة كما هو موضح بالجدول رقم 4 ومع ذلك، كقاعدة عامة، لا نجد هذه المتغيرات -غير العثمانية- في مصحف C-1 كما أننا لا نجد أيضاً متغيرات مصحف C-1 في هذه المصادر. وبالتالي يجب عدم إدراج مصحف C-1 ضمن باقي المصاحف التي بها متغيرات تم تعيينها بمصاحف ابن مسعود وأبي بن كعب، فهو يمثل مصحفاً مستقلا ونسقاً نصياً متفرداً.".
    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	Screen Shot 2020-01-06 at 10.46.44 PM.png  مشاهدات:	116  الحجم:	164.7 كيلوبايت  الهوية:	810317






    ثم يقوم الدكتور بيهنام بعمل دراسة بين النصوص الثلاثة وهي : قراءة المصاحف العثمانية - القراءات الشاذة المروية عن ابن مسعود رضي الله عنه - قراءة مصحف صنعاء لتحديد أيهم الأقدم.
    وحسب الدراسة فإن نص المصاحف العثمانية في معظم الأحوال يتفق مع نص الأغلبية بمعنى أنك في معظم الأحوال تجد:
    1. قراءة ابن مسعود رضي الله عنه مصطفة مع قراءة المصاحف العثمانية ومخالفة لمصحف صنعاء.
    2. قراءة مصحف صنعاء مصطفة مع القراءات العثمانية ومخالفة للقراءة الشاذة المروية عن ابن مسعود رضي الله عنه.
    وهذه إحدى الطرق التي استخدمها بيهنام صديقي لمعرفة أيهم النص الأقدم.


    نقرأ من بحث بيهنام صديقي في الصفحة 394 : "كيف يمكن تحديد النص القرآني الأقدم؟ الوسيلة لذلك هي : الجذعية (يقصد بمقارنة النصوص وتشكيل ما يعرف بشجرة العائلة وتحديد النص الأصلي -الجذع – الذي تفرعت منه القراءات الأخرى).
    سأحاول الآن بناء شجرة العائلة للنصوص (أو الجذعية) لثلاثة أنواع من النصوص (مصحف ابن مسعود ومصحف عثمان ومصحف C-1) بناءً علي أنماط الاتفاقات والاختلافات بينهم. ومن المثير للدهشة أن مصحف ابن مسعود يتفق مع مصحف C-1 في عدة مواضع كما هو مبين في الجدول رقم 4، ولكن ما يلفت النظر حقاً هو كم أن هذه الاتفاقات استثنائية. فعادةً عندما نجد اختلافاً بين مصحف عثمان ومصحف ابن مسعود (أو بين مصحف عثمان وأي مصحف آخر) فإن مصحف C-1 يتفق مع مصحف عثمان.
    بتعبير آخر فإننا -تقريباً في كل الاختلافات بين الثلاثة مصاحف- نجد أن مصحف عثمان يقف بجانب الأغلبية: فنجد إما مصحف عثمان ومصحف C-1 ضد مصحف بن مسعود، أو نجد في أحيان أخري مصحف عثمان ومصحف ابن مسعود ضد مصحف C-1.
    نادراً ما نجد مصحف عثمان متفرداً بنص، ونادراً أيضاً ما نجد إجماعاً من مصحف ابن مسعود ومصحف C-1 على مصحف عثمان، ولذلك نجد أن مصحف عثمان يحتل مكاناً متوسطاً بين المصحفين على النحو التالي:
    مصحف C-1 - مصحف عثمان – مصحف ابن مسعود

    ونرى أن هذا النموذج ينتج عنه ترابط وبيانات مختلفة نرصدها في النموذج الجذعي للنصوص تبعاً لصعود وهبوط عقد البيانات في النموذج الاحصائي، والقيود المفروضة على هذا النموذج الإحصائي تؤدي إلى تقليل عدد نقاط البيانات وحصرها من ستة عشر نقطة إلى ست نقاط فقط كما هو موضح في الرسم البياني التالي (أ) ووصولا للرسم البياني (ح). أما الحالات التي انخفضت فيها عقدة البيانات الخاصة بمصحف عثمان عن باقي المصاحف نجدها موضحة بالرسم البياني (ط).".
    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	Screen Shot 2020-01-06 at 10.53.14 PM.png  مشاهدات:	112  الحجم:	223.8 كيلوبايت  الهوية:	810318






    وقد استخدم الدكتور بيهنام في بحثه طرقاً أخرى لإثبات ما قاله وصرح به منذ بداية كتابته للبحث وهو :
    أن قراءة المصاحف العثمانية تعتبر أفضل تمثيلا للقراءة النبوية من مصحف صنعاء .


    نقرأ هذا في الصفحة 364 من بحثه : " إن معرفتنا في هذه الأساسيات لا تعتمد على القبول بدون نقدٍ لتقارير الأشخاص (atar)، في أول جزئية معرفية لنا في هذا الخصوص، أن عثمان بن عفان هو من أسس للنسخة القياسية للقرآن، قد يلاحظ المرء نوعين من الحجج حول ذلك، الأولى مستوحاة عن طريق ملاحظة عابرة من حسين مُدرّسي عن الذاكرة الجمعيّةِ للمُجتَمعات الأولى، والأخرى مُستوحاة من الدراسات الحديثة لمايكل كوك وآخرين والتي أظهرت موثوقية القراءات القرآنية. أما المسألة الثانية، أن التركيبة الصرفية للنص العثماني جاءت تماماً كما أوردتها المصادر، بناءً على نتائج كوك في هذا الخصوص. ومن الممكن إضافة التأييد الظرفي لهذه الحجج لكي يتم عرضها في هذا النص: فالتحليل النصي يدل على أن النص العثماني يحفظ نموذج النص النبوي أفضل من ال C-1، وبعد فإن الكتابة الدنيا أقدم من العام ٦٥٦ بعد الميلاد، من المحتمل أنها تعود إلى الخمسة عشرَعاما بعد...

    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	0  الحجم:	480.7 كيلوبايت  الهوية:	810597





    وهذا ما ختم به بحثه وأكد عليه في الصفحة 414 من بحثه بأن النقد النصي يشير الى أن قراءة المصاحف العثمانية هي القراءة الأفضل أمانة والأفضل تمثيلا للقراءة النبوية، فيقول: " في كل الأحوال، يُرجح النقد النصي بأن النسخة القياسية هي أكثر الممثلين أصالة من بين المخطوطات المعروفة للقرآن كما تم تلاوتها من قبل الرسول. هذا يَظهر للوهلة الأولى كصدفة غريبة، ولكن بعد ذلك لا يشكل أي مفاجأة: إذا كان هنالك أحد يمتلك من المصادر ما يجعله يختار النسخة ذات الموثوقية، فسيكون خليفة المسلمين، وإذا كان أحد أكثر خسارة بسبب إفساد هذه المهمة، مجدداً سوف يكون عثمان، والذي اعتمدت خلافته ذات الشرعية السياسية والفاعلية بشكل كامل على النوايا الحسنة لرفقائه والتي ميزت صحابة الرسول، أن الاختلافات القليلة والضئيلة الملاحظة في البنية الصرفية بين المخطوطات التي أرسلها عثمان للمدن تُعتبر دليلا آخر على العناية والاهتمام في العملية المعيارية وتوحيد المقاييس".
    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	Screen Shot 2020-01-06 at 10.59.29 PM.png  مشاهدات:	112  الحجم:	116.2 كيلوبايت  الهوية:	810319




    يتبع....


    * الشكر موصول لفريق حراس العقيدة للترجمة: أحمد مقدادي و محمود العشري.
    الملفات المرفقة
    التعديل الأخير تم بواسطة إيمان يحيى; الساعة 25 ينا, 2020, 06:00 ص.

    اترك تعليق:

مواضيع ذات صلة

تقليص

المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
أنشئ بواسطة *اسلامي عزي*, منذ 14 ساعات
ردود 0
5 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة *اسلامي عزي*
بواسطة *اسلامي عزي*
 
أنشئ بواسطة محمد سني, منذ 3 أسابيع
ردود 0
17 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة محمد سني
بواسطة محمد سني
 
أنشئ بواسطة محمد سني, منذ 3 أسابيع
ردود 2
17 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة أكرمنى ربى بالاسلام  
أنشئ بواسطة *اسلامي عزي*, 10 ينا, 2021, 09:03 م
ردود 0
18 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة *اسلامي عزي*
بواسطة *اسلامي عزي*
 
أنشئ بواسطة د.أمير عبدالله, 7 ينا, 2021, 04:35 ص
ردود 0
75 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة د.أمير عبدالله  
يعمل...
X