نقد منهج المتأخرين فى تصحيح وتضعيف الأحاديث ..

تقليص

عن الكاتب

تقليص

هشام المصرى مسلم معرفة المزيد عن هشام المصرى
هذا موضوع مثبت
X
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 1 (0 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نقد منهج المتأخرين فى تصحيح وتضعيف الأحاديث ..

    منهج النقد الحديثى بين المتقدمين والمتأخرين
    بقلم الدكتور
    عبد القادر المحمدى
    رئيس قسم الحديث بكلية أصول الدين
    الجامعة الإسلامية ببغداد


    يقوم منهج النقد عند الأئمة المتقدمين على مرحلتين:

    المرحلة الأولى: وتقوم على نقد المتون ومن خلالها يتم الكلام فى الرواة جرحاً أو تعديلاً وتمتد هذه المرحلة من عصر الصحابة حتى نهاية النصف الأول من القرن الثانى الهجرى ..

    ويتمثل هذا المنهج برد الصحابة بعضهم على بعض حينما يستمعون إلى متون الأحاديث المروية والأحكام المتصلة بها ..

    تلك المتون التى يرونها تعارض بعض المتون الأخرى ..

    كإعتراضات أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها على بعض الصحابة أو إعتراضات إبن مسعود أو إبن عباس رضى الله عنهم أجمعين ..

    و المرحلة الثانية: وهى تمثل مرحلة التبويب والتنظيم من خلال جمع ودراسة أحاديث كل محدث والحكم عليه من خلال تلك المرويات ..

    ويظهر ذلك فى الأحكام التى أصدرها الأئمة على الرواة كعلى إبن المدينى ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وأبى زرعة وأبى حاتم الرازيين والبخارى ومسلم وأبى داود وأضرابهم ..

    ولا يساورنا شك أن بعض العلماء المتقدمين قد تكلموا فى الرواة ممن عاصروهم أو لاقوهم جرحاً أو تعديلًا ..

    ثم أن العلماء من الطبقة التى تلت هؤلاء قد تكلموا فى الرواة الذين أخذوا عنهم وإتصلوا بهم ..

    والسؤال الذى يطرح نفسه: هو كيف نفسر كلام كبار علماء النقد ممن عاشوا فى المئة الثالثة فى رجال لم يلحقوا بهم من التابعين ومن بعدهم ولم يؤثر للمتقدمين فيهم جرح أو تعديل حتى نقول: إنهم إعتمدوا أقوال من سبقهم فيهم .. ؟!

    الجواب: إنهم أصدروا أحكامهم عن طريق تفتيش حديثهم المجموع وإستناداً إلى ذلك ..

    والذى يهمنا هنا أن منهج النقد عند المتأخرين نحا منحىً آخر عنه عند المتقدمين ..

    وأصل هذا: أن المتقدمين حين جمعوا الحديث وغربلوه عرفوا صحيحه من سقيمه إستناداً إلى قواعد نعرف بعضها ونجهل الكثير منها ..

    لكن من أبرزها موافقته لما عرفوه من القواعد الكلية للشريعة الإسلامية ..

    في حين إعتمد المتأخرون على كتب المصطلح القائمة أصلاً على معرفة الرواة فكان جل حكمهم ينصب على الأسانيد لا على المتون فتكون الأسانيد حاكمة على المتون ..

    وقد كان الحديث عند المتقدمين يعتمد على قواعد ثلاث: الرواية (أعنى من حيث السند أو المتن) والدراية والفقه ..

    يقول على بن المدينى: "التفقه فى معانى الحديث نصف العلم ومعرفة الرجـال نصف العلم" إهـ .. [1]

    وسأوضح منهجية المتقدمين من خلال المراحل الآتية:

    فلو جئتهم بحديث مسند مرفوعٍ بمتن معين فإنهم:

    1- ينظرون إلى متن الحديث هل يخالف نصاً شرعياً أو يخالف الواقع .. ؟!

    وهذه القنطرة الأولى ..

    2- هل هذا المتن محفوظ عند أئمة الحديث أو لا .. ؟!

    3- هل هذا الحديث تفرد به راويه عن بقية الرواة فزاد فيه ما لم يحفظ عند بقية الرواة .. ؟!

    فإذا كان قد زاد ولم يحفظ إستنكر عليه ..

    4- ينظر هل الراوى تفرد بهذا الحديث أصلاً أم توبع عليه .. ؟!

    فإن توبع فقد زالت الغرابة وإلاّ يبقى فى دائرة الإختبار ..

    فالمتقدمون يعلّون الأحاديث التى ينفرد بها الراوى إذا كانت غير معروفة عندهم ولو كان راويها ثقة ..

    يقول الحافظ إبن رجب الحنبلى: "وأما أكثر الحفاظ المتقدمون فإنهم يقولون فى الحديث إذا إنفرد به واحد .. وإن لم يرو الثقات خلافه أنه لا يتابع عليه ويجعلون ذلك علة فيه .. اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه وإشتهرت عدالته وحديثه كالزهرى ونحوه .. وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضا .. ولهم فى كل حديث نقد خاص وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه" إهـ .. [2]

    5- فإن كثر من الراوى تفرده وعمت غرائبه أصبح (منكر الحديث) ..

    6- يلاحظ الراوى فلعله ركب سند حديث على متن آخر أو العكس ..

    7- فإذا كان الراوى ضعيفاً ولم يتابع فإن مجرد تفرده بالمتن نوع ضعف ..

    وإن خالف فهو حديث منكر وإن توبع بمن هو مثله فلا يسلم ..

    أما إن كان بأحسن منه فربما اعتضد ويعتمد ذلك على حسب القرائن ..

    8- قد ينتقى الناقد البارع من حديث الضعيف أصح رواياته ..

    وهذا لا يُقبل إلاّ عند أئمة الشأن كـ (البخارى ومسلم) ومن هو قرين لهما فى النقد والفهم ..

    لأنه أعلم بحديثه وبمظانه فى السنن ..

    9- إن لكل حديث من الأحاديث قرينة خاصة به كما نص على ذلك الأئمة المحققون ..

    فعند ترجيح حديث على حديث أو قبول رواية راوٍ فى موضع وردها من الراوى نفسه فى موضع آخر هناك قرائن ومعطيات على أساسها يتم ترجيح الرواية وقبولها فى هذا دون ذلك ..

    10– إن الأئمة المتقدمين يوردون أحياناً الحديث المعلول ليبينوا علته فينبهوا عليه ..

    وقد صرح بعضهم بذلك ..

    كأن يورد الصحيح أولاً ثم يورد المعلول رديفه كما فى صنيع الإمام مسلم ..

    وبعضهم يضع الحديث المعلول أولاً ثم يورد الصحيح بعده ..

    وأمّا منهج أئمة الحديث من المتأخرين فى النقد فإنه نحا منحىً آخر ..

    بدأ بأبى عبد الله الحاكم إذ فرّق بين السند والمتن ..

    فكان نقطة تحول فى علم الحديث ويتضح منهجه فى ذلك فى حكمه على أحاديث كثيرة أنها "صحيحة الإسناد" ..

    وكان لابد أن يخرجها صاحبا الصحيحين البخارى ومسلم ..

    فقال مرات لا تحصى: "صحيح على شرطيهما ولم يخرجاه" .. "صحيح الإسناد على شرطيهما ولم يخرجاه" .. "إسناده صحيح على شرط البخارى ولم يخرجه" .. "صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجه" ..

    وهكذا ..

    فجعل "صحة الإسناد" شرطاً لقبول الحديث متغاضياً عن "صحة المتن" ..

    فأدخل متون منكرة ومعلولة ظاهر أسانيدها صحيحة ..

    وهكذا بدأ علم الحديث يأخذ منحىً جديداً يختلف عمّا كان عليه قبل الحاكم النيسابورى ..

    ولما شرع المتأخرون بكتابة مصطلح الحديث ..

    وهذا أمر طبيعى ..

    إذ هو تلبية لحاجة طلبة العلم لمصطلح نظرى ييسر لهم ولوج علم الحديث ..

    خاصة بعد ضعفه فى تلك الأزمان كما بينه العلماء فى ذلك الوقت ..

    فوضعت كتب المصطلح ..

    أصبح النقد عندهم قائماً على الإسناد فى الأعم الأغلب ..

    وأصبح من وثقه المتقدمون صُحَحَ حديثه ومن ضعفه المتقدمون ضُِعفَ حديثه ومن تركه المتقدمون حكموا على حديثه بالضعف الشديد مع عدم إدراكهم دائماً لمسألة الإنتقاء ..

    إن هذا العمل جعلهم فى بعض الأحيان يتبعون قواعد صماء لا ينظرون فيها إلى معانى الحديث أو فقهه أو مخالفته أو موافقته للقواعد العملية للشريعة التى سار عليها المتقدمون وأدخل هذا العلم فى متاهات صعبة ..

    إن الإعتماد على الإسناد فحسب وإستناداً إلى توثيق الرجال وتضعيفهم جعلهم يلزمون المتقدمين بأشياء لم تكن تلزمهم ..

    كما فعل الإمام الدارقطنى فى الإلزامات والتتبع ..

    وكما فعل أبى عبد الله الحاكم فى المستدرك مع كثرة أخطائه ..

    ولكنه بلا شك جاء بكثير من الأسانيد التى إستخدمها الشيخان فى كتابيهما ..

    ولكنهما لم يرويا هذه الأحاديث التى ساقها أو غيرها لأسباب لا نعرفها عموماً ..

    ومن َثمّ أخذت فكرة الأسانيد التى على شرط البخارى أو شرط مسلم تظهر منذ ذلك الوقت المبكر عند المتأخرين ..

    مما خلق إرباكاً كبيراً ومساءلات لا حد لها فى الأحاديث التى أوردها المتأخرون بموجب هذه القواعد النقدية التى لم يعرفها المتقدمون ولا عملوا بها ..

    فالفرق بين منهجية النقد عند المتأخرين تختلف كثيراً عنها عند المتقدمين ..

    وأكثر ما يوضح هذا الفارق هو مبحث (زيادة الثقة) إذ كم من أحاديث مرفوعة ردّها المتقدمون لكون المحفوظ (موقوفاً) أو (مرسلاً) أو غيرها من العلل رغم أنَّ الزائد ثقة ثم يأتى بعدهم المتأخرون ليصححوا مثل ذلك إعتماداً على صحة السند وأن الزائد قد حفظ والحافظ حجة على من لم يحفظ ..

    فعكسوا ميزان النقد ..

    وتحول فيما بعد معيار صحة الحديث وعدمه هو إتصال السند بنقل العدول الضابطين ..

    أمّا (من غير شذوذ) فكان نصيبه خمطاً ..

    إذ "الشاذ" قد يكون إسماً بلا مسمى .. !

    فالبعض زعم أنّ الأئمة قد سووا بين "الشاذ" و"الفرد المطلق" .. !

    فيلزم أن يكون فى الشاذ "الصحيح" و"غير الصحيح" ..

    وبعضهم خصصه فأطلقه على "تفرد الثقة" ..

    وهذا يلزم أن يكون فى الصحيح "الشاذ" و"غير الشاذ" .. !

    وهذا يعنى أنّ قول الناقد: "شاذ" قد يريد به "الحديث الصحيح الفرد الذى لا يتابع" .. !

    وهو قول مردود كما بينه الحافظ إبن حجر ..

    ثم جاءت بعض النصوص التى فصلت الإسناد عن المتن ..

    فقد يصح الحديث سنداً ولا يصح متناً ثم تطلق عبارة التصحيح هكذا (إسناده صحيح ورجاله ثقات) ..

    فتعكّز عليها بعض المتأخرين وخاصة من المعاصرين ليصححوا مئات بل آلاف الأحاديث المعلولة تحت هذا الغطاء: "إسناده صحيح" ..

    بل كم تعكزّ بعض المعاصرين على عبارات الأئمة من المتأخرين الذين فصلوا تصحيح السند عن المتن كقول إبن الصلاح: "قد يقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولا يصح لكونه شاذاً أو معللاً" إهـ .. [3]

    وكقول الإمام النووى: "قد يصح أو يحسن الإسناد دون المتن لشذوذ أو علة" إهـ .. [4]

    فهذه وأمثالها من أقوال الأئمة من المتأخرين إستغلت فى إطلاق صحة الإسناد على صحة المتن عند بعض المعاصرين ..

    فأقوال هؤلاء الأئمة لا تعنى أن الحديث صحيح ..

    وإنما مقصدهم منها بيان أحوال الرواة بأنهم ثقات أو فيهم صدوق ..

    ويبقى الحديث فى خانة الإختبار حتى يجزم بعدم شذوذه وخطئه ..

    ومع هذا فإنّ ظاهر هذه النصوص ساعد على إنتشار منهجية فصل الإسناد عن المتن فى الحكم على الحديث الواحد لدى المتأخرين ..

    ولاسيما لدى المعاصرين حيث كان تصحيحهم وتحسينهم وتضعيفهم مبنياً على ظواهر الإسناد وأحوال رواته بغض النظر عن متنه ..

    وترسّخ ذلك فى عملهم ..

    بل تجاوز الأمر حتى إنهم حاكموا المتقدمين على قواعد المتأخرين ..

    فإذا ما أعل النقاد المتقدمون حديثاً تفرد به ثقة أو صدوق بحجة تفرده به أو إذا أعلوا ما زاده على الآخرين ..

    بحجة عدم وجود المتابعة له ..

    يرفضونه بمنتهى البساطة لخروجه من حدود منهجهم الذى يؤسس على ظواهر الإسناد وأحوال الرواة ..

    وأحياناً يعللون ذلك بقولهم: "كما هو مقرر فى كتب المصطلح" .. !

    وهذا ما دفع بعض الطاعنين إلى إنتقاد كتب الحديث كونها لا تهتم بالمتون ..

    وإنما جلّ إهتمامهم وعنايتهم تنصب فى معالجة الأسانيد ..

    وفى هذا يقول الدكتور المليبارى: "إن كثيراً من المشتغلين بالأحاديث يتسابقون إلى تخريجها أو تحقيق مصادرها ويقومون بتصحيحها أو تعليلها بصورة توهم أن علم الحديث أمور رياضية تقوم على حسابات خاصة وإعتبارات محددة تقاس عليها جميع الأحاديث فيقولون: هذا صحيح لأن رجاله ثقات وهذا حسن لذاته لكون راويه صدوقاً وهذا ضعيف لضعف راويه .. وفى حالة وجود متابعة أو شاهد يقولون تقوى هذا الحديث فأصبح صحيحاً لغيره أو حسناً لغيره .. وهكذا تحول التصحيح والتحسين والتضعيف أمراً سهلاً يتأهل الجميع لتناوله بمجرد التعرف على هذه الطريقة وحفظ القواعد من كتب مصطلح الحديث .. بل إنهم لا يبالون بما قد يصادفهم أثناء بحوثهم من تعليل النقاد أو تصحيحهم .. فيرفضونه بمنتهى البساطة لخروجه من التقديرات التى تقيدوا بها .. فعلى سبيل المثال يعل النقاد حديثاً من مرويات ثقة بحجة تفرده به أو زيادته أو مخالفته لغيره فيأتى بعض المعاصرين ويقول: كلا إنه صحيح ورواته ثقات ولا يضر التفرد هنا أو لا تضر الزيادة لأن صاحبها ثقة .. وإذا صحح النقاد حديثا من مرويات راوٍ ضعيف أو حديثاً من مرويات المدلس الذى عنعن فيه فيقول المعاصر: كلا إنّ الحديث ضعيف لأن فى سنده راوياً ضعيفاً أو عنعنة المدلس كما هو مقرر فى كتب المصطلح" إهـ .. [5]

    ـــــــــــــــــــ
    [1] سير أعلام النبلاء الذهبى ..
    [2] شرح علل الترمذى ..
    [3] مقدمة إبن الصلاح ..
    [4] تقريب النووى مع التدريب وفتح المغيث ونظرات جديدة للمليبارى ..
    [5] نظرات جديدة فى علوم الحديث ..


  • #2
    رد: نقد منهج المتأخرين فى تصحيح وتضعيف الأحاديث ..

    فتوى الشبكة الإسلامية بخصوص منهج الشيخ الألبانى رحمه الله تعالى

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

    فإن الشيخ الألباني - رحمه الله - من كبار أهل العلم بالحديث في هذا الزمان، وقد تلقى كثير من العلماء والباحثين أحكامه الحديثية بالقبول.

    لكن المتأخرين من المحدثين في الجملة فيهم شيء من التساهل بالنسبة إلى المتقدمين من أئمة العلل كأحمد، والبخاري، وأبي حاتم، وأبي زرعة، وأضرابهم، قال الشيخ المعلمي في كتاب العبادة: ومنهم - أي أهل زمانه - من يحكي عن بعض المتأخرين، كالسبكي، وابن حجر، وابن الهمام، والسيوطي، ونحوهم، أنهم صححوا ذلك الحديث، أو الأثر، أو حسنوه، ويكون جهابذة العلم من السلف قد ضعفوا ذلك الحديث، أو حكموا بوضعه، وهم أجل وأكمل من المتأخرين، وإن كان بعض المتأخرين أولي علم، وفضل، وتبحر، ولكننا رأيناهم يتساهلون في التصحيح والتحسين، ويراعون فيهما بعض أصول الفن، ويغفلون عما يعارضها من الأصول الأخرى، وفوق ذلك أن السلف كانوا أبعد عن الهوى، ومن هنا قال ابن الصلاح: "إن باب التصحيح والتحسين قد انسد، ولم يبق فيهما إلا النقل عن السلف"، وهذا القول خطأ، ولكنه يعين على ما نريده، وهو وجوب الاحتياط فيما يصححه المتأخرون، أو يحسنونه. اهـ.

    ووصف منهج محدث ما بالتساهل ليس ذمًّا بإطلاق، وإنما هو توصيف، والشيخ الألباني - رحمه الله - قد وصف جمعًا من كبار المحدثين بالتساهل، كالترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن السكن، والحاكم، والسيوطي، وأحمد شاكر، وغيرهم، ولا يقال إن الشيخ الألباني قد ذمهم، أو انتقصهم بذلك.

    وبعد هذا؛ فإن بعض المعاصرين يرى أن أحكام الشيخ الألباني على الأحاديث بالصحة، أو الحسن قد يعتريها بعض التساهل.

    قال الشيخ ابن عثيمين: أما من حيث التحقيقات العلمية الحديثية فناهيك به، على تساهل منه أحيانًا في ترقية بعض الأحاديث إلى درجة لا تصل إليها من التحسين، أو التصحيح، وعدم ملاحظة ما يكون شاذ المتن، مخالفًا لأحاديث كالجبال صحة، ومطابقة لقواعد الشريعة. اهـ. من كتاب حياة الألباني لمحمد الشيباني.

    وسئل الشيخ مصطفى العدوي كما مصطلح الحديث في سؤال وجواب: ما درجة الشيخين الفاضلين: أحمد شاكر، وناصر الألباني في تصحيح الأحاديث من ناحية التساهل أو التشدد؟

    فأجاب: أما الشيخ الفاضل أحمد شاكر - رحمه الله - فيجنح إلى التساهل في الحكم على الحديث بالصحة، ومنشأ ذلك أنه عمد إلى رجال دارت عليهم جملة هائلة من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فوثَّقهم، ومن ثَم صحَّح أحاديثهم، من هؤلاء ابن لهيعة، وشهر بن حوشب، وعبد الله (مكبر الاسم) بن عمر العمري، وليث بن أبي سليم، وعبد الله بن صالح كاتب الليث، ويزيد بن أبي زياد، وهؤلاء الراجح من أمرهم أنهم أقرب إلى الضعف.

    أما الشيخ ناصر الألباني - حفظه الله - فهو أحسن حالاً في هذا الجانب، إلا أن عمله لا يخلو من شيء من ذلك، ووجه ذلك أنه يصحح الحديث في كثير من الأحيان بناء على صحة الإسناد فقط، ولا ينظر إلى أوجه إعلاله، وأحيانًا يصحح الحديث بمجموع الطرق، وكثرتها، مع شدة ضعفها. اهـ.

    وقال الشيخ أبو إسحاق الحويني - تلميذ الشيخ الألباني -: إن الشيخ الألباني في التصحيح دقيق جدًّا، والتساهل من الشيخ يقع في الحديث الحسن أحيانًا. اهـ.

    وقال الشيخ الدكتور سعد الحميد: أما بالنسبة لتصحيحات الشيخ الألباني، فالشيخ من المجتهدين في علم الحديث، وفي الغالب أنه إذا ضعف حديثًا لا تجد بعده شيئًا - في الغالب -، ولكن لست أدعي أنه لا يفوته شيء، ولكن إذا ضعف حديثًا ففي الغالب أن حكمه يكون لائقًا على ذلك الحديث، وكذلك في كثير من الأحيان إذا حكم على حديث بالصحة أن حكمه يكون جيدًا، وقد يخطئ في نظري.

    أما إذا حكم على حديث بالحُسن؛ فهذا الذي هو محل نظر، فالشيخ له منهج يسير عليه في تحسين الأحاديث، وأنا عندي تحفظ على ذلك المنهج؛ فهو يتساهل في جمع طريق ضعيفة، مع طريق ضعيفة، وهكذا يجمع بينهما، ويحكم على الحديث "بالحسن لغيره" ـ مع العلم بأن بعض تلك الطرق قد تكون مناكير، أو مما تفرد به بعض الرواة تفردًا منكرًا عند العلماء، والشيخ لا يُبالي بهذا. اهـ.

    وسئل الشيخ عبد العزيز الطريفي: سمعنا في الآونة الأخيرة من يطعن في تخريجات الشيخ الألباني فما رأيك يا شيخ؟

    فأجاب: العلامة الألباني من الأئمة الكبار في السنة، وقد نفع الله به نفعًا عظيمًا في هذا القرن، مما لا يكاد يحصل لمثله في وقته، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

    وهو كسائر علماء الحديث يؤخذ من قوله ويرد، والشيخ الألباني له منهج في نقد الأحاديث يخالفه فيه غيره من أهل العلم، وهو يجري على ما يجري عليه سائر المحدثين الكبار من المتأخرين، كالسيوطي، والسخاوي، وغيرهم.

    وانتقد عليه تساهله في مواضع من أحكامه، كالتصحيح بمجموع الطرق، والتسامح في تحسين روايات بعض الضعفاء، ونحو ذلك.

    وأخذ عليه تشدده في بعض أحكامه، كتشدده في رد روايات من وصف بالتدليس، ورد كل ما ثبت انقطاعه مطلقًا، ولو كانت القرائن احتفت به، فاغتفر الأئمة علة الانقطاع لقوة القرائن، كمعرفة الواسطه عينًا أو حالًا، كرواية سعيد عن عمر، أو أبي عبيدة عن أبيه، ونحو ذلك.
    والشيخ الألباني ليس بدعًا بهذا الرأي، فهناك من سبقه من الأئمة المتأخرين إلى هذا الرأي، وهو مجتهد حاصل على الأجر في الحالين، رحمه الله، وأسكنه فسيح جنته. اهـ.

    وهناك رسائل جامعية في منهجية الشيخ الألباني الحديثية قد يفاد منها في المعرفة التفصيلية لمنهج الشيخ في الصناعة الحديثية، منها رسالة بعنوان: منهج الشيخ الألباني في التصحيح والتضعيف للدكتورة عائشة غرابلي في جامعة باتنة في الجزائر، ومنها: منهج الشيخ الألباني في تقوية الأحاديث بالشواهد للدكتور شادي التميمي من الجامعة الأردنية، ومنها: منهج الشيخ الألباني في تعليل الأحاديث النبوية للدكتور محمد أبو عبدة من الجامعة الأردنية.

    والله أعلم (*)
    ــــــــ
    راجع: الشبكة الإسلامية ..


    (*) يقول الشيخ خالد الحايك عن منهج الشيخ الألبانى رحمه الله: (إنّ المتتبع لعمل الشيخ الألبانى فى التصحيح والتضعيف يجد أنه كثيراً يمشى على ظواهر الأسانيد دون النظر فى عللها) إهـ ..

    تعليق

    مواضيع ذات صلة

    تقليص

    المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
    أنشئ بواسطة د.أمير عبدالله, منذ 2 أسابيع
    ردود 0
    22 مشاهدات
    0 معجبون
    آخر مشاركة د.أمير عبدالله  
    أنشئ بواسطة د.أمير عبدالله, منذ 2 أسابيع
    ردود 0
    9 مشاهدات
    0 معجبون
    آخر مشاركة د.أمير عبدالله  
    أنشئ بواسطة باحث شرعي, 17 سبت, 2020, 07:40 م
    ردود 0
    9 مشاهدات
    0 معجبون
    آخر مشاركة باحث شرعي
    بواسطة باحث شرعي
     
    أنشئ بواسطة باحث شرعي, 13 سبت, 2020, 06:49 م
    ردود 0
    14 مشاهدات
    0 معجبون
    آخر مشاركة باحث شرعي
    بواسطة باحث شرعي
     
    أنشئ بواسطة باحث شرعي, 2 سبت, 2020, 12:27 م
    ردود 0
    11 مشاهدات
    0 معجبون
    آخر مشاركة باحث شرعي
    بواسطة باحث شرعي
     

    Unconfigured Ad Widget

    تقليص
    يعمل...
    X