خلاصة فيما جرى بين على ومعاوية رضى الله عنهما ..

تقليص

عن الكاتب

تقليص

هشام المصرى مسلم معرفة المزيد عن هشام المصرى
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 1 (0 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • خلاصة فيما جرى بين على ومعاوية رضى الله عنهما ..

    خلاصة فيما جرى بين على ومعاوية رضى الله عنهما

    يقول الإمام القرطبى فى تفسيره: [قال القاضى أبو بكر بن العربى: ولا خلاف بين الأمة أنه يجوز للإمام تأخير القصاص إذا أدّى ذلك إلى إثارة الفتنة أو تشتيت الكلمة .. وكذلك جرى لطلحة والزبير .. فإنهما ما خلعا عليّا من ولاية ولا اعترضا عليه فى ديانة .. وإنما رأَيَا أن البُداءة بقتل أصحاب عثمان أولى .. قلتُ: فهذا قول فى سبب الحرب الواقع بينهم .. وقال جلّة من أهل العلم: إن الوقعة بالبصرة بينهم كانت على غير عزيمة منهم على الحرب بل فجأة .. وعلى سبيل دفع كل واحد من الفريقين عن أنفسهم لظنه أن الفريق الآخر قد غدر به .. لأن الأمر كان قد انتظم بينهم وتم الصلح والتفرّق على الرضا .. فخاف قَتَلة عثمان رضى الله عنه من التمكين منهم والإحاطة بهم فاجتمعوا وتشاوروا واختلفوا ثم اتفقت آراؤهم على أن يفترقوا فريقين ويبدءوا بالحرب سحرة العسكرين وتختلف السهام بينهم ويصيح الفريق الذى فى عسكر على: غَدَر طلحة والزبير .. والفريق الذى فى عسكر طلحة والزبير: غدر على .. فتم لهم ذلك على ما دبروه ونَشِبَت الحرب .. فكان كل فريق دافعاً لمَكْرته عند نفسه ومانعاً من الإشاطة بدمه .. وهذا صواب من الفريقين وطاعة للّه تعالى .. إذ وقع القتال والامتناع منهما على هذه السبيل .. وهذا هو الصحيح المشهور والله أعلم] .. [الجامع لأحكام القرآن] ..

    ويقول إبن عاشور فى تفسيره: [والأخبار فى ذلك مضطربة على اختلاف المتصدين لحكاية القضية من المؤرخين أصحاب الأهواء والله أعلم بالضمائر] .. [التحرير والتنوير] ..

  • #2
    رد: خلاصة فيما جرى بين على ومعاوية رضى الله عنهما ..

    عن أبى سعيد الخدرى مرفوعاً: [يكون فى أمتى فرقتان تمرق بينهما مارقة تقتلها أولى الطائفتين بالحق] .. [رواه إبن حبان فى صحيحه] ..

    قلتُ: هذا الحديث الشريف من معجزات النبى صلى الله عليه وسلم ..

    إذ تنبأ بوقوع فتنة بين على ومعاوية رضى الله عنهما وأصحابهما ..

    وفيه نبوءة بظهور الخوارج وبقتل على لهم ..

    وفى الحديث الشريف تقرير بأن كلتا الفرقتين كانتا على الحق ..

    وأن أولى الطائفتين بالحق هى طائفة على وأصحابه ..

    وكان على وأصحابه يرون أنه يجب أن تتم البيعة للإمام أولاً عن طريق أهل الحل والعقد ثم يتم إقامة الحد على قتلة عثمان رضى الله عنه ..

    وكان معاوية وأصحابه يرون أنه لا بيعة لأية إمام قبل إقامة الحد على قتلة عثمان رضى الله عنه أولاً ..

    فالفرقتان كانتا متفقتين على وجوب إقامة الحد على قتلة عثمان رضى الله عنه ..

    وفيه رد على من زعم أن الخلاف بين على ومعاوية كان صراعاً على السلطة ..

    تعليق


    • #3
      رد: خلاصة فيما جرى بين على ومعاوية رضى الله عنهما ..
      عن يعلى بن عبيد عن أبيه أنه قال: [قال أبو مسلم الخولانى وجماعة لمعاوية: أنت تنازع علياً أم أنت مثله ؟! فقال: لا والله إنى لأعلم أن علياً أفضل منى وأحق بالأمر منى .. ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قُتل مظلوماً .. وأنا ابن عمه .. وإنما أطلب بدمه .. فأتوا علياً فقولوا له .. فيدفع إلى قتلة عثمان وأسلم له .. فأتوا علياً فكلموه بذلك .. فلم يدفعهم إليه] .. [رواه الذهبى فى سير أعلام النبلاء] .. (*)

      وعن على يوم الجمل أو يوم صفين أن رجلاً كان يغلو فى القول (أى فى معاوية رضى الله عنه وأصحابه) فقال على رضى الله عنه: [لا تقولوا .. إنما هم قوم زعموا أنا بغينا عليهم وزعمنا أنهم بغوا علينا فقاتلناهم] .. [تعظيم قدر الصلاة] ..

      وعن على رضى الله عنه أنه قال: [أيها الناس .. لا تكرهوا إمارة معاوية .. والله لو قد فقدتموه لقد رأيتم الرءوس تندر من كواهلها كالحنظل] .. [رواه إبن أبى شيبة فى مصنفه] ..

      وعن أبى ميسرة عمرو بن شرحبيل أنه قال: [رأيت فى المنام كأن السماء انفرجت فاطلع منها رجل فقلتُ: ما أنت ؟! قال: أنا ملك .. قلتُ: أسألك عن شىء .. قال: سل عم شئت .. قلتُ: أخبرنى عن أهل الجمل ؟! قال: فئتان مؤمنتان اقتتلوا .. قلتُ: أخبرنى عن أهل صفين ؟! قال: فئتان مؤمنتان اقتتلوا .. قلتُ: أخبرنى عن أهل النهروان ؟! قال: خلعوا إمامهم ونكثوا بيعتهم فلقوا ترحاً] .. [المنامات لإبن أبى الدنيا] .. (**)
      ــــــــــ
      (*) عن عبد الله بن الحارث أنه قال: [إنى لأسير مع معاوية فى منصرفه من صفين .. بينه وبين عمرو بن العاص ... فقال عبد الله بن عمرو بن العاص: يا أبت ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعمار: ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية ؟! قال: فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا ؟! فقال معاوية: لا تزال تأتينا بهنة أنحن قتلناه ؟! إنما قتله الذين جاءوا به] .. [رواه أحمد فى مسنده] ..

      قلتُ: فيه عبد الرحمن ابن زياد ..

      قال فيه ابن حجر: مقبول ..

      وقد روى هذا الأثر من طريق آخر وفيه ليث ..

      قال فيه أبو حاتم الرازى:
      ضعيف الحديث ..

      وعن عبد الله بن سلمة أنه قال:[بينا شاعر يوم صفين ينشد هجاء لمعاوية وعمرو بن العاص ... وعمار يقول: الرق لفجورين ... فقال رجل: سبحان الله .. تقول هذا وأنتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! فقال له عمار: إن شئت أن تجلس فاجلس وإن شئت أن تذهب فاذهب] .. [رواه إبن أبى شيبة فى مصنفه] ..

      قلتُ: فيه شريك ..

      قال فيه الجوزجانى:
      شريك سىء الحفظ مضطرب الحديث مائل ..

      (**)
      أبى ميسرة عمرو بن شرحبيل تابعى ثقة سمع من حذيفة بن اليمان وعبد الله بن مسعود وعمر بن الخطاب وعائشة أم المؤمنين رضى الله عنهم أجمعين ..

      تعليق


      • #4
        رد: خلاصة فيما جرى بين على ومعاوية رضى الله عنهما ..

        مخالفة الخوارج لجماعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

        يقول الإمام المروزى: [ومن الدليل على ضلالة الخوارج سوى ما ذكرنا مخالفتهم لجماعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. اقتتل المسلمون يوم الجمل ويوم صفين وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار متوافرون .. فقتل بينهم خلق كثير لم يشهد بعضهم على بعض بالكفر ولا استحل بعضهم مال بعض .. وقعد عن الفريقين جميعاً جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فلم يشهد القاعدون عليهم بالكفر ولا شهدوا أولئك على هؤلاء بالكفر .. ولم يحجب أحد منهم عن أحد صلاته واستغفاره تأثماً من ذلك .. ولا حرم أحد امرأة على زوجها بذنب أصابه .. وظهر على على أهل النهروان ولم يحكم عليهم وفيهم بحكم الكفار بل حكم عليهم بأحكام المسلمين مع ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال فى الذى قتل نفسه: أما أنا فلا أصلى عليه .. مع أنه لم ينه الناس عن الصلاة عليه .. وقال فى الذى غل من الغنائم: صلوا على صاحبكم .. وقد ذهب جماعة من العلماء إلى أن القاتل نفسه والغال ومن أشبههما إذا مات ولم يظهر منه توبة فإن إمام المسلمين يمتنع من الصلاة عليه عقوبة له وموعظة لغيره ويصلى عليه سائر المسلمين] .. [تعظيم قدر الصلاة] ..

        تعليق


        • #5
          رد: خلاصة فيما جرى بين على ومعاوية رضى الله عنهما ..

          ذكر قتلة عثمان رضى الله عنه

          1- الغافقي بن حرب المصري:

          هو الغافقي بن حرب العكي من أبناء وجوه القبائل اليمينية التى نزلت مصر عند الفتح، فلما تظاهر ابن سبأ بالتشيع لعلى، ولم يجد مرتعاً لفساده في الحجاز ولا في الشام اكتفى باصطناع بعض الأعوان في البصرة والكوفة، واختار الإقامة في الفسطاط، فكان الغافقي هذا من قنائصه، وقد استمالوه من ناحية تهافته على الرئاسة والجاه، وكان محمد بن أبي حذيفة بن عتبة الأموي ربيب عثمان الآبق من نعمته هو اليد اليمنى لتنفيذ خطط السبأيين في مصر، والغافقي للتصدر والظهور.

          وفي شوال سنة 35 أعدوا عدتهم للزحف من مصر على المدينة بأربع فرق مجموع رجالها نحو ستمائة، وعلى كل فرقة رئيس ورئيسهم العام الغافقي هذا، وتظاهروا بأنهم يقصدون الحج، وفي المدينة تطورت حركاتهم إلى أن أستفحل الأمر ومنعوا عثمان من الصلاة بالناس في المسجد النبوي، فصار الغافقي هو الذي يصلي بالناس (الطبري 5 : 107 ) ، ثم لما أقنعهم الشيطان بالجرأة على الجناية الكبرى كان الغافقي أحد المجترئين عليه وضربه بحديدة معه وضرب المصحف برجله فاستدار ( الطبري 5 : 130 ) وبعد قتل عثمان بقيت المدينة خمسة أيام وأميرها الغافقي ابن حرب، الطبري ( 5 : 155 ).

          2- كنانة بن بشر التجيبي:

          وهذا أيضاً كان من قنائص ابن سبا في مصر، ولما أرسل عثمان عماراً إلى مصر ليكتشف له أمر الإشاعات وحقيقة الحال، واستماله السبأيون، كان كنانة بن بشر هذا واحداً منهم ( الطبري 9905 )، وعندما جمعوا أوشاب القبائل للزحف على المدينة بحيلة الحج في شوال سنة 35 انقسموا في مصر إلى أربع فرق على كل فرقة أمير، وكان كنانة بن بشر أميراً على إحدى هذه الفرق ( الطبري 5 : 103 ) ثم كان في طليعة من اقتحم الدار على عثمان وبيده شعلة من نار تنضح بالنفط، فدخل من دار عمرو بن حزم ودخلت الشعل على إثره ( الطبري 5 : 123 ).

          ووصل كنانة التجيبي إلى عثمان فأشعره مشقصاً ( أي نصلاً طويلاً عريضاً ) فانتضح الدم على آية ( فسيكفيكهم الله )، ( الطبري 5 : 126 ) وقطع يد نائلة زوجة عثمان رضي الله عنه، واتكأ بالسيف على صدر عثمان وقتله (الطبري 5 : 131 ).

          قال محمد بن الحارث بن هشام المخزومي المدني المتوفي سنة 43 قال: الذي قتل أمير المؤمنين عثمان هو كنانة بن بشر بن عتاب التجيبى ( الطبري 5 : 132 ). وفيه يقول الوليد بن عقبة بن أبي معيط:

          ألا إن خيــر الخـلق بعد ثلاثـة،،، قتيــل التجيبـى الذي جــاء من مصـــر

          وكانت عاقبة كنانة هذا وقوعه قتيلاً في الحرب التى نشبت سنة 38 في مصر بين محمد بن أبي بكر نائب علي وبين عمرو بن العاص ومن معه من جيوش معاوية بن حديج السكوني ( الطبري 6 : 58 – 59 و 60 ).

          3- سودان بن حمران:

          وكان أحد الذين قدموا في خلافة عمر للجهاد مع جيوش اليمن بقيادة حصين بن نمير ومعاوية بن حديج، فلما استعرضهم أمير المؤمنين عمر وقع نظره على سودان بن حمران هذا وعلى زميله خالد بن ملجم فتشاءم منهما وكرههما، ولما أرسل أمير المؤمنين عثمان عماراً إلى مصر ليكتشف له مصدر الإشاعات الكاذبة التف السبأيون بعمار، وكان سودان بن حمران منهم ( الطبري 5 : 99 ), ولما سير السبأيون متطوعة الفتنة من أوشاب القبائل اليمنية التى ظهرت في مصر في شوال سنة 35 نحو المدينة وجعلوهم أربع فرق كان سودان قائد إحدى هذه الفرق ( الطبري 5 : 103 )، ولما وصل متطوعة الفتنة إلى المدينة وخرج لهم محمد بن مسلمة ليعظم لهم حق عثمان وما في رقابهم من البيعة له رآهم ينقادون لأربعة هذا واحد منهم ( الطبري 5 : 118 ).

          وفي 5 : 131 من تاريخ الطبري وصف تسور سودان ومعه آخرون من دار عمرو بن حزم إلى دار عثمان . وفي 5 : 130 بعض تفاصيل ما وقع من سودان عند ارتكابهم الجناية العظمى، ولما انتهوا من قتل أمير المؤمنين خرج سودان من الدار وهو ينادي : قد قتلنا عثمان بن عفان ( الطبري 5 : 123 ).

          4- عبدالله بن بديل بن ورقاء الخزاعي:

          كان أبوه رجلاً مسناً من مسلمة الفتح . وورد ذكر عبد الله بن بديل في الفتنة العظمى على أمير المؤمنين عثمان، فذكر الطبري ( 5 : 124 – 125 ) أن المغيرة بن الأخنس ابن شريق الثقفي حليف بني زهرة خرج هو وعبد الله بن الزبير رضي الله عنه، ومروان بن الحكم رضي الله عنه، وغيرهم يدافعون عن أمير المؤمنين على باب الدار، فحمل عبد الله بن بديل على الأخنس بن شريق وقتله، ونقل الحافظ ابن حجر في ترجمته في الإصابة ( 2 : 280 ) عن ابن الكلبي أن عبد الله ابن بديل وأخاه عبد الرحمن شهدا صفين مع علي وقتلا بها، والظاهر أن أخاه قتل قبله فقد نقل ابن حجر ( في الإصابة 2 : 281 ) عن ابن إسحاق في كتاب الفردوس أن عبيد الله بن عمر بن الخطاب لما قدم الكوفة -أي مع جيش أهل الشام – لقى عبد الله بن بديل، فنصح له ابن بديل بأن لا يهرق دمه في هذه الفتنة، فاعتذر عبيد الله بن عمر بأنه يطلب دم أمير المؤمنين عثمان الذي قتل ظلماً, واعتذر ابن بديل بأنه يطلب بدم أخيه الذي قتل ظلما، وكيف يكون أخوه قتل ظلماً وقد قتل في فتنة تطوع للمساهمة فيها مختاراً، بينما عثمان وهو أمير المؤمنين الذي له حق الولاية عليهم كان مبغياً عليه من ابن بديل وأمثاله ومن هم اقل منه شأناً، ومع ذلك لم يقاتل أحداً، ولم يدافع عن نفسه، ونهى الناس عن أن يدافعوا عنه أو باشاً قدموا إلى مدينة الرسول صلوات الله عليه وسلامه من مختلف البلاد ليرتكبوا الشر والإثم، وأين عثمان الذي ملأت حسناته الأرض وتعطرت بأريحها السماء، من عبد الرحمن بن بديل الذي لا يكاد يعرف له التاريخ عملاً حسنا.

          5- حكيم بن جبلة العبدي البصري:

          حكيم بن جبلة العبدي من قبائل عبد القيس ، وأصلهم من عمان وسواحل الخليج العربي، وتوطن بالبصرة بعد تمصيرها، وكان حكيم هذا شاباً جريئاً، وكانت الجيوش الإسلامية التي تزحف نحو الشرق لنشر الدعوة والفتوح تصدر عن البصرة والكوفة، فكان حكيم بن جبلة يرافق هذه الجيوش، ويجازف في بعض حملات الخطر، كما تفعل كتائب ( الكوماندوز ) في هذا العصر، وقد استعملته جيوش أمير المؤمنين عثمان في إحدى هذه المهمات عند محاولتها استكشاف الهند.

          ويؤكد شيوخ سيف بن عمر التميمي ( وهو أعرف المؤرخين بتاريخ العراق ) على ما نقله عنه الطبري ( 5 : 90 ) أن حكيم بن جبلة كان إذا قفلت الجيوش خنس عنهم فسعى في أرض فارس فيغير على أهل الذمة ويتنكر لهم ويفسد في الأرض ويصيب ما شاء ثم يرجع، فشكاه أهل الذمة وأهل القبلة إلى عثمان، فكتب عثمان إلى عبد الله بن عامر أن احبسه ومن كان مثله فلا يخرجن من البصرة حتى تأنسوا منه رشداً، فحبسه ( أي منعه من مبارحة البصرة)، فلما قدم عبد الله بن سبأ البصرة نزل على حكيم بن جبلة، واجتمع إليه نفر، فنفث فيهم سمومه، فأخرج ابن عامر عبد الله بن سبأ من البصرة، فأتى الكوفة فأخرج منها، ومن هناك رحل ابن سبأ إلى الفسطاط ولبث فيه وجعل يكاتبهم ويكاتبونه ويختلف الرجال بينهم، وذكر الطبري ( 5 : 104 ) أن السبأية لما قرروا الزحف من الأمصار على مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم كان عدد من خرج منهم من البصرة كعدد من خرج من مصر، وهم مقسمون كذلك إلى أربع فرق، والأمير على إحدى هذه الفرق حكيم بن جبلة، ونزلوا في المدينة في مكان يسمى ذا خشب، ولما حصبوا أمير المؤمنين عثمان وهو يخطب على المنبر النبوي كان حكيم بن جبلة واحداً منهم ( الطبري 5 : 106 ).

          ولما رحل الثوار عن المدينة في المرة الأولى بعد مناقشتهم لعثمان وسماعهم دفاعه واقتناعهم، تخلف في المدينة الأشتر وحكيم بن جبلة (الطبري 5: 120) وفي ذلك شبهة قوية بأن لهما دخلاً في افتعال الكتاب المزور على أمير المؤمنين.

          ولما جاءت عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة وأوشكوا أن يتفاهموا مع أمير المؤمنين علي على رد الأمور إلى نصابها كان حكيم بن جبلة هو الذي أنشب القتال لئلا يتم التفاهم والاتفاق ( الطبري 5 : 176 وما بعدها ).

          وارتكب دناءة قتل امرأة من قومه سمعته يشتم أم المؤمنين عائشة فقالت له : يا ابن الخبيثة أنت أولى بذلك، فطعنها فقتلها ( الطبري 5 : 176 ) ، وحينئذ تخلى قومه عن نصرته إلا الأغمار منهم.

          وما زال يقاتل حتى قطعت رجله ، ثم قُتل وقُتل معه كل من كان في الواقعة من البغاة على عثمان ، ونادى منادى الزبير وطلحة بالبصرة : (( ألا من كان في الواقعة من قبائلكم أحد ممن غزا المدينة فليأتنا بهم )) فجئ بهم كما يجئ بالكلاب فقتلوا، فما أفلت إلا حرقوص بن زهير السعدي من بني تميم ( الطبري 5 : 180 ) روى عامر بن حفص عن أشياخه قال : ضرب عنق حكيم رجل من الحدان يقال له ضخيم فمال رأسه فتعلق بجلده فصار وجهه في قفاه ، الطبري ( 5 : 182 ) .

          6- الأشتر النخعي (مالك بن الحارث):

          كان بطلا شجاعا من أبطال العرب، كان أول مشاهدة الحربية في اليرموك، وفيها فقد إحدى عينيه ، ثم شاء الله أن يكون سيفه مسلولاً على إخوانه المسلمين في مواقف الفتنة، ولو أنه لم يكن ممن ألب على أمير المؤمنين عثمان، وكتب الله أن تكون وقائعه الحربية في نشر دعوة الإسلام وتوسيع الفتوح ، لكان له في التاريخ شأن آخر.

          وروى الطبري ( 5: 194 ) أن عليا لما فرغ من البيعة بعد وقعة الجمل واستعمل عبدالله بن عباس على البصرة بلغ الأشتر الخبر باستعمال علي لابن عباس فغضب وقال: (على ماذا قتلنا الشيخ إذن؟! اليمن لعبيد الله، والحجاز لقثم، والبصرة لعبد الله، والكوفة لعلى!!) ثم دعا بدابته فركب راجعاً، وبلغ ذلك علياً فنادى: الرحيل! ثم أجد السير فلحق به فلم يره أنه بلغه عنه وقال: (ما هذا السير؟ سبقتنا!)، وخشي إن ترك والخروج أن يوقع في نفس الناس شراً.

          ثم اشترك الأشتر في حرب صفين، وولاه علي إمارة مصر بعد صرف قيس بن سعد بن عبادة عنها، فلما وصل القلزم ( السويس ) شرب شربة عسل فمات، فقيل إنها كانت مسمومة، وكان ذلك سنة 38 ( الإصابة 3 : 482 ). (*)
          ــــــــ
          (*) وتقول الشبكة الإسلامية: وكان قتل أكثرهم بأمر طلحة والزبير رضى الله عنهما بعد معارك بالبصرة ..

          فقتلوا كل من شارك من أهل البصرة وكانوا نحو ستمائة رجل ..

          ولم ينج منهم إلا حرقوص بن زهير السعدى قُتل بعد ذلك بمدة وكانت قد منعته قبيلته ..


          راجع:
          ملتقى أهل الحديث ..

          تعليق

          مواضيع ذات صلة

          تقليص

          المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
          أنشئ بواسطة د.أمير عبدالله, منذ 2 أسابيع
          ردود 0
          22 مشاهدات
          0 معجبون
          آخر مشاركة د.أمير عبدالله  
          أنشئ بواسطة د.أمير عبدالله, منذ 2 أسابيع
          ردود 0
          9 مشاهدات
          0 معجبون
          آخر مشاركة د.أمير عبدالله  
          أنشئ بواسطة باحث شرعي, 17 سبت, 2020, 07:40 م
          ردود 0
          9 مشاهدات
          0 معجبون
          آخر مشاركة باحث شرعي
          بواسطة باحث شرعي
           
          أنشئ بواسطة باحث شرعي, 13 سبت, 2020, 06:49 م
          ردود 0
          14 مشاهدات
          0 معجبون
          آخر مشاركة باحث شرعي
          بواسطة باحث شرعي
           
          أنشئ بواسطة باحث شرعي, 2 سبت, 2020, 12:27 م
          ردود 0
          11 مشاهدات
          0 معجبون
          آخر مشاركة باحث شرعي
          بواسطة باحث شرعي
           

          Unconfigured Ad Widget

          تقليص
          يعمل...
          X