مناظرة بيْن الدكتور أمير عبدالله والمهندس محمد الهندي حول شروط صحة سند الحديث بين التنظير والتطبيق

تقليص

عن الكاتب

تقليص

د.أمير عبدالله مسلم معرفة المزيد عن د.أمير عبدالله
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 1 (0 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #61
    5- الصدق في الراوي والصدق في الرواية (الصدق ما بين العدالة والضبط)



    أولا: وقفة مع المنطق الحسابي للمهندس محمد بخصوص " الصدق"، "الكذب"، " العدالة"، " تعديل"
    ثانيا: بيان أن الضبط يُستدل به على الصدق وعلى الكذب (قرينة لا اثباتا)

    ثالثا: بيان أن الضبط قد يكون صفة سالبة للصدق مثبتة للكذب
    رابعا: تصحيح المنهجية العلمية "الصفة الموجبة للحكم والصفة السالبة له"، والتي غفلها المهندس فتسببت في الخلط عنده بين السبر وعلاقته بالعدالة والضبط
    خامسا: إذا كان
    السبر يُثبت الضبط و ينفيه، فإن السبر يطعن في العدالة ولا يُثبتها.
    سادسا: بيان أن الطعن في صدق الرواية (الضبط) يطعن في العدالة الحديثية وقد يطعن او لا يطعن في العدالة الدينية.




    أولا: وقفة مع المنطق الحسابي للمهندس محمد بخصوص " الصدق"، " العدالة"، " تعديل"

    يقول المهندس محمد ان الصدق والكذب صفتان للحكم على العدالة لا الضبط، ودلّل على هذا بمثالين من كتاب ابن أبي حاتم، فيقول:

    والأمثلة على ذلك كثيرة منها قول أبي حاتم صراحة إن فلان تدل مروياته على صدقه أو كذبه، والصدق والكذب صفتان للحكم على العدالة لا الضبط.

    - يقول ابن أبي حاتم [الجرح والتعديل (ج6/ص278)]: سألت أبي عنه (أي عيسى بن سليمان) فقال هذا شيخ حمصي يدل حديثه على الصدق

    - ويقول [الجرح والتعديل (ج2/ص40)]: سألت أبي عنه (أي أحمد بن إبراهيم الحلبي) وعرضت عليه حديثه فقال لا أعرفه وأحاديثه باطلة موضوعة كلها ليس لها أصول يدل حديثه على أنه كذاب.


    و مرة أخرى لازلنا في التصحيحات ..

    مشكلة المهندس .. أنه يتعامل مع المصطلحات والعلوم النظرية والمعنويات بعلم الهندسة او بعلمه الحسابي، فيقيس على المعنوي بترمومتر مغلوط مادي .. مثله كمن يقيس الضغط او السكر بترمومتر الحرارة مثلا .. ثم يُصدر حكما !!

    حتما ستكون النتيجة حائرة .. غير علمية .. لان القياس منذ البدء مغلوط. .. فهو يستخدم مع المعنويات اما صح واما خطأ .. 1 زائد 1 يساوي 2 .. لا يجوز تكون نتيجة اخرى، ولا يجوز للمعنى ان يتفاوت بين الناس وبين العلماء .. وهذا صواب ان كان الحوار او البحث في علم الحساب والمسائل الحسابية. او في العلم الضروري مافي اي نتيجة أخرى .


    لكنه منطق مغلوط وأعور اذا ما استُخدم نفس هذا المقياس في اللغة او في الاصطلاحات.. حتما ستكون النتيجة كارثية.

    فإذا ما قرأ لفظة " تعديل" او " عدل" او " عدالة" او "توثيق" - مع ما بينهم من تفاوت واختلاف - فسرعان ما يخرجه عقله من بوتقة واحدة وهي انها لا تدل الا على صلاح الدين وبيان حال الفرد في نفسه!! .. فيضع نظريته ويشغل الخلاط، دون مرونة او مجرد عودة الى اقوال اهل العلم واختبار فهمه .. وهذا شطط .. فالواجب على كل باغ حق أن يُلم أولا باصطلاح وفهم كل انسان وكل اهل تخصص ..

    فمصطلح " العدالة" عند القانونيين والحقوقيين يختلف معناه عن مصطلح " العدالة" عند الأصوليين والفقهاء، ويختلف مرة ثالثة هذا المصطلح عند المحدثين. بل إن العلماء في نفس التخصص قد يصطلح كل واحد منهم للفظ " العدالة" اصطلاحا يختلف عن اصطلاح الآخر.. وقد مر بنا أعلاه كيف ان العدالة الدينية تختلف عن العدالة الاصولية وتختلف عن العدالة الحديثية.. نعم قد يكون بينهم مشترك وهو " الرضا" او اركان العدالة الرئيسية.. لكن لا يجوز الحكم على قواعد العدالة عند القانونين بحسب فهم المحدثين للعدالة. بل لا يجوز الحكم على اصطلاح العدالة عند المتقدمين من المحدثين بالاصطلاح المتأخر للمحدثين.. بل ان اصطلاحهم للتعديل يختلف عن اصطلاحهم لقولهم " عدل"


    ونفس الأمر يتكرر كل مرة، فإذا ما لمحت عينه كلمة "صدق" او "كذب" او " صدوق" فإنه فورا وبشطحة رياضية حسابية، اعتاد عليها عقله الباطن في التفكير يصرفها فورا من بوابة " العدالة".. والأمر مرة أخرى ليس كذلك على اطلاقه، بل لابد من فهم سياق الكلام في كل مرة قبل ان يتصدر بفهمه الخاص.

    ولو تتبع وسبر واعتبر صنيع المحدثين، لوجد ان الصدق وإن كان حُكما على العدالة في اصله، فإن هذا الحكم في الاغلب الاعم في الجرح والتعديل .. وُضع على اساس مراتب الضبط .. وكثيرا ما يكون هناك تقييد للصدق بالرواية ليدل على تأكيد الضبط لهذا الحكم أو نفيه.

    ولو تأنى لوجد ان الصدق وان كان هو عمدة العدالة عند المحدثين وجناحه الأول، فإن الضبط هو جناح الصدق الثاني ودليله.


    فصدق الحديث عن رسول الله لا يتأتى الا بــ:
    1- صدق الراوي في نفسه وفي روايته (عدالة)
    2- صدق الراوي في الرواية وقله خطئه واتقانه (
    ضبط
    )


    بل إن " الصدق" عند المحدثين، لا يعني فقط ما هو ضد الكذب، بل قد يعني أيضا شدّة ضبط الراوي في نقل الرواية:

    فانظر إلى قول الإمام ابن حبّان : «سمعت ابن قَحطبة يقول: سمعت نصر بن علي يقول: سمعت عبد الله بن داود الخُريبي يقول: كان مِسعر بن كِدام يسمّى المصحف؛ لقلة خطئه، وحفظِه". وممن أُطلق عليه المصحف سُليمان بن مهران الأعمش (ت 148هـ)، قال عمرو بن علي: «كان الأعمش يُسمَّى المُصحفَ من صدقِه".

    .
    المصحف يعني قلة خطئه، وحفظِه
    المصحف يعني صدقه

    فدل قوله: "كان الأعمش يسمَّى المُصحف من صدقِه" أي : لشدّة ضبطه في نقل الرواية، وليس المراد بالصِّدق نقيضُ الكَذب؛ إذ لا معنى له في سياق الكلام، والحاصل أنَّه قصد تشبيه ضبط الأعمش بأنه كضبط المصحف الذي لا يتسرّبُ إليه تحريف أو تبديلٌ.

    ومنه كذلك ما قيل في خالد بن الحارث الهجيمي ووصف قوة ضبطه بالصدق، قال احمد ابن حنبل:
    " خالد بن الحارث اليه المنتهى في التثبيت بالبصرة"، قال ابن أبي حاتم: " سمعت أبي يقول خالد بن الحارث امام ثقة حدثنا عبد الرحمن قال سئل أبو زرعة عن خالد بن الحارث فقال كان يقال له خالد الصدق"

    وسنورد تقرير ذلك مع الأدلة عليه في ثانيا.

    يتبع
    التعديل الأخير تم بواسطة د.أمير عبدالله; الساعة 18 يول, 2020, 09:29 ص.
    "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
    رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
    *******************
    موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
    ********************
    "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
    وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
    والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
    (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

    تعليق


    • #62
      ثانيا: بيان أن الضبط يُستدل به على الصدق وعلى الكذب (قرينة لا اثباتا)
      .
      1- السبر والاعتبار ( للضبط) يُثبت الصدق في الرواية واستقامتها (إنما لا يُثبت صدق الراوي في حاله اي لا يثبت عدالته)
      2- والسبر والاعتبار ( للضبط) يثبت الكذب في الرواية ، ويرجح ان كان الكذب عن عمد .. (بينما تؤكد العدالة هذا التعمد او تنفيه).
      3-و الكذب عند أهل السنة يطلق على الكذب المتعمد (عدالة الراوي) وغير المتعمد وهو ما يقع من خطأ او سهو (ضبط)

      4- الأدلة على ان الضبط يُستدل به على صدق الراوي في روايته ولا يُراد به عدالته وصلاحه في نفسه
      5- الأدلة على ان الضبط يُستدل به على كذب العدل في روايته - وإن لم يتعمده - مع ثبوت العدالة والصلاح فيه



      عرفنا أن السبر والاعتبار ( للضبط)، وهذا يقين ثابت ليس كما التبس على المحاور، وبعد الاستشهاد بالنقولات عليه أعلاه والإطمئنان الى صحة هذا بالادلة والبراهين كما اوردناه في الفقرة (ب) من الرسالة 54 اعلاه، فإننا نقول:

      1) أن السبر والاعتبار ( للضبط) يُثبت الصدق في الرواية واستقامتها (إنما لايُثبت صدق الراوي في حاله اي لا يثبت عدالته)

      نعم هي قرينة ثابتة
      في حق من ثبتت عدالته، تُضاف الى صدق العدل في نفسه.

      وهي قرينة في حق مجهول العدالة
      لكن هذا لا يُثبت العدالة لمجهول العدالة، فليست اكثر من قرينة يُستدل بها على أن ربما تقواه وصدقه جعلته يتقن ضبط حديثه، وقد لا يكون الحال كذلك، فمع هذا الصدق في مروياته واستقامتها لا نحكم بها على عدالته فيظل مجهول الحال..

      أما إن كان
      ساقط العدالة فلن ينفعه ضبط ولا سبر ولا صدق او استقامة رواية، وإلا فقد يكون الراوي فاسقا كذابا في حديثه مع الناس وقد تراه اذا ما سبرت حديثه انه قد يُظهر انه صادق في حديثه عن رسول الله ويوافق فيه الثقات، فمثل هذا لا يُقبل أصلا صدقه في الرواية، ولا يصح حديثه وان وافق الثقات، بل يسقط كل حديثه لسقوط عدالته وثبوت كذبه في نفسه.
      .
      لا تقوم بصدق روايته عدالة غير مثبتة، ولا يشفع له بشيء إن سقطت عدالته.
      إذن فاثبات الضبط لصدق الراوي في الراوية لا يثبت انه في نفسه صادق عدل..

      ويمكن القول ان الضبط يرجح (مظنة) الصدق .. فتُضاف كقرينة الى صدق الراوي .. انما لا تثبت صدق الراوي في نفسه .. فبدون ثبوت الصدق في حقه من غير الضبط .. يظل الراوي مجهول العدالة.

      فإذا ما قرأت يا مهندس ان مروياته تدل على انه من اهل الصدق .. او ان حديثه حديث اهل الصدق .. فهذه قرينة الضبط على الصدق .. وليس إثبات
      الصدق في ذات الراوي .. فيفهم من هذا ان هذا الراوي ضابط في مروياته .. انما لازلنا نحتاج النظر في عدالته.. للحكم عليه تعديلا وتضعيفا.
      .
      كون المحاور يفهمها أنها حكم على العدالة ..
      فهو فهمه الخاص هو .. ولا يُلزم او يحجر على المحدثين واصطلاحاتهم.


      ويبين عبدالعزيز البخاري (ت: 730هـ) ركني الصدق بوضوح (الضبط والعدالة) فيقول: " لا بد لهذا النوع منه وهو الخبر عن أن يصدر عن ضبط ليكون محتملا للصدق; لأن المرء بدون الضبط لا يتمكن من التكلم صادقا وبالضبط يتمكن منه. ثم الضابط قد يكذب وقد يصدق; لأن كلامنا في خبر مخبر غير معصوم فلا يثبت صدقه في خبره ضرورة أي لا يكون جهة الصدق متعينة في خبره بطريق الضرورة كما في خبر الرسول بل بالاستدلال والاحتمال بل يثبت الصدق في خبره بالاستدلال وذلك بالعدالة والانزجار أي الامتناع عن محظورات دينه ليثبت به أي بالانزجار عن المحظورات رجحان الصدق في خبره"

      فغاية السبر تبيان صدق الرواية واستقامتها ( الضبط) كقرينة على الصدق، لا يتعداه للحكم بصدق الراوي في حاله وصلاحه (عدالته).


      2) والسبر والاعتبار ( للضبط) يثبت الكذب في الرواية، ويرجحان كان الكذب عن عمد (كذب الراوي في حاله) .. بينما تؤكد العدالة هذا التعمد او تنفيه.

      يُعرف الصدق والكذب في الرواية ( وليس الراوي) بالضبط .. ومع ذلك نقول ان الصدق والكذب اذا ما اطلق في الراوي فانه يتعدى الحكم على الضبط ليكون مرجحا او طاعنا في العدالة ( ظن). فإن غلب الظن على الجارح، ان الكذب في الرواية كان عن عمد فهذه قرينة اتهام في حق الراوي .. فيتهم بالكذب .. وهنا نقرأ قول أئمة النقد أن حديثه يدل على الكذب او يدل على انه كذاب، او فلان كذاب. إنما لا يحكم بها على عدالته وصدقه مطلقا، حتى يظهر كذبه في نفسه والدليل على تعمده وهذا مناطه على العدالة.

      وبالاتهام في ضبطه بالكذب فهذا ما اصطلح المحدثون على تسميته " المتروك" .. المتروك متهم بالكذب في الرواية .. وهذه قرينة تتعدى الضبط ليُطعن بها في عدالته .. فيُقال فلان " كذاب"، انما لا يثبت الطعن انه في حقيقته انه كذاب الا بدليله.. فقد يكون مجرد اتهام عار لم يثبت. ومثال ذلك:

      .
      القاسم بن محمد المعمري البغدادي، فقد سمع الدارمي من يحيى بن معين أنه قال عنه: " خبيث كذاب "، فقول يحيى ابن معين هذا اتهام له بتعمد الكذب بعد سبر حديثه، ومثل هذا الاتهام يتعدى ضبطه ليطعن في عدالته، فتعقبه الدارمي فقال : " وقد أدركت القاسم هذا ، كان ببغداد ليس كما قال يحيى ".. فنفى الدارمي "تهمة التعمد" باثبات صدقه في حاله، لأن القاسم كان احد مشايخه الذين اخذ عنهم، حيث حكم بما رأى (عدالته)، وبما رواه عنه (ضبطه)، وكذلك روى عنه قتيبة بن سعيد، ووثقه، قال: حدّثنا القاسم بن محمّد " بغدادي ثقة"، و سبر ابن حجر حديثه وقال: "صدوق" وقال: " نَقَل عثمانُ الدَّارِميُّ أن ابن مَعِين كذَّبه، ولم يَثْبُت ذلك".

      .
      فالسبر وإن كان قد نزل بدرجته في الضبط "صدوق" بمقدار ما عنده من اغلاط او اوهام، الا ان ثبوت صدقه في حاله نفى عنه ان يكون تعمد ذلك ، وحين عورض اتهام ابن معين هذا الذي يتعدى للطعن في حاله في نفسه، فإنه عورض باثبات حاله بالاسناد عمن لقيه وعرفه وروى عنه.. وليس بالسبر.. وهذا فيه دلالة قاطعة على انهم لا يحكمون على العدالة وصدق الحال بالسبر.. وفيه دلالة على ان السبر قد يطعن في الصدق ويُتهم به الراوي بالكذب انما من باب الظن كقرينة لا اثباتا. وهنا ياتي دور العدالة (حال الراوي) لتثبت هذا الاتهام بتعمد الكذب او تنفيه.

      .
      وانظر كيف يوضح الباجي ان رتبة الصدق تثبت بركنين: (حال الراوي و خبره)، وكلما قل ضبطه قلّ صدقه، ثم يبين ان الضبط مظنة الكذب وان "العدالة وبيان الحال" اثبات لهذه المظنة او نفي لها، فيقول :
      .
      "ووجه ذلك أن الإنسان إذا جالس الرجل وتكررت محادثته له وإخباره إياه بمثل ما يخبر ناس عن المعاني التي يخبر عنها تحقق صدقه وحكم بتصديقه. فإن اتفق له أن يخبر في يوم من الأيام أو وقت من الأوقات بخلاف ما يخبر ناس عن ذلك المعنى أو بخلاف ما علم منه المخبر أعتقد فيه الوهم والغلط، ولم يخرجه ذلك عنده من رتبة الصدق الذي ثبت من حاله وعهد من خبره، وإذا أكثرت مجالسة أخر وكثرت محادثته لك فلا يكاد يخبرك بشيء إلا ويخبرك أهل الثقة والعدالة عن ذلك المعنى بخلاف ما أخبرك به غلب على ظنك كثرة غلطه وقلة استثباته واضطراب أقواله، وقلة صدقه، ثم بعد ذلك قد تثبت له من حاله العمد أو الغلط وبحسب ذلك تحكم في أمره، من كان في أحد هذين الطريقين لا يختلف في جرحه أو تعديله) ."
      أرجو ان يكون قد ظهر تحرير هذه المسألة وبان،
      فكونك تفهمها أنها حكم على العدالة .. فهو فهمك الخاص إذن..
      ولا يُلزم او يحجر على المحدثين واصطلاحاتهم.


      3) والكذب عند أهل السنة يطلق على الكذب المتعمد (عدالة الراوي وضبطه) وغير المتعمد وهو ما يقع من خطأ او سهو (ضبط الراوي)، يقول الإمام النووي: "أنَّ الكذبَ : هو الإخبارُ عن الشيءِ بخلافِ ما هو عمداً كان أو سهواً أو غلطاً ".

      يقول المحاور عن الكذب:

      المشاركة الأصلية بواسطة م. محمد الهندي مشاهدة المشاركة
      والصدق والكذب صفتان للحكم على العدالة لا الضبط.
      وهذه من المجازفات التي عودنا عليها المحاور .. الاطلاقات الرنانة .. بلا بحث او تمحيص .. ولو أنه أرهق نفسه وقرأ لوفر علينا كل هذا الوقت من التصحيح والتعليم والتلوين والاستدلال ... الخ. فهو يجزم أن اللفظ كذاب لا يحكم به على الضبط!!

      ومعلوم ان من ألفاظ الجرح التي يطلقها أئمة الحديث، ونقاده، على الراوي، قولهم: "كذاب " ، ولو تأمل الباحث في اصطلاحات الأئمة لوجد أنهم يستعملون هذا اللفظ ويطلقونه على الرواة على معان : -

      أولها : وهو ما لا نخطئه فيه استخدامها في العدالة، وهو كون الراوي يكذب في الحديث، وهذا ماتدل عليه هذه اللفظة بظاهرها بالمعنى الذي يتبادر إلى الذهن عند سماعها.

      والثاني : إطلاقها على الراوي على معنى تخطئته، وتوهیمه فيما قاله أو نقله . وهذا يخُص الضبط .. وهذا ما فات على المحاور .. فارتكب هذه الاغاليط.

      والثالث : كون الراوي يكذب في كلامه أو رأيه أو غير ذلك ، لا في حديث النبي .. وفي هذا فإن التعديل لمروياتاه يخص الضبط.. لا صدقه في نفسه وحاله.. وقد يبين الائمة هذا دون الرجوع الى مرويات الراوي... وحتى ولو كانت مرويات الراوي مستقيمة.. كما سياتي.

      والرابع : إطلاقها على سبيل الممازحة والمداعبة للغير، لا على سبيل الحقيقة .


      ويجب ان يُراعى السياق واصل الجرح وبيانه، حتى يتبين المراد من قولهم " كذاب" ولذا قال الصيرفي : " وكذا إذا قالوا : فلان كذاب ، لابد من بيانه لأن الكذب يحتمل الغلط . ". وعليه يمكننا القول أن الكذب يطلق على العدالة او يطلق على الضبط، حسب السياق:


      .
      1) فالكذب غير المتعمد: مثل ان تكون غلبة العبادة على الرجل الصالح سببا يجعله يغفل عن الاتقان والتثبت، فتكثر المناكير في حديثه، حتى يوصف بالكذب في الرواية، وهو لم يتعمد الكذب. فهذا يطعن في الضبط ولا يتعداه الى العدالة الدينية.. وهذا لا يُوصف صاحبهُ بالكذب الاصطلاحيِّ، بل إنَّ الكذبَ هنا في حقهم هو اللُّغويُّ ، وهو مجانبة الصواب ، والذي يُفَسَّرُ بالخطأ ؛ فإِنَّ أمثال هؤلاءِ ما خالطوا الكذب الاصطلاحيَّ ؛ وهم بمنأى عنه.

      2) والكذب المتعمد: كالوضع، او الانتصار لهوى او مذهب، اذا ما ثبت بالسبر ، فإنه يطعن في الضبط ويتعداه الى الطعن في عدالته الدينية والحديثية. فالكذب المتعمد طعن في عدالة الراوي، وحتما يظهر هذا الكذب في حديث الراوي من خلال سبر حديثه، واعتباره بحديث الثقات، إن لم يوجد له أصل، كما قال ابن حبان: « ... فإن وجد ذلك علم أن الخبر له أصل، ومتي عدم ذلك، والخبر نفسه يخالف الأصول الثلاثة، علم أن الخبر موضوع لا شك فيه، وأن ناقله الذي تفرد به هو الذي وضعه، هذا حكم الاعتبار"







      .
      السبر يُثبت الضبط و ينفيه
      والسبر يطعن في العدالة ولا يُثبتها.

      وعلى هذا اصطلح أئمة الحديث الاوائل.



      4) والآن نسوق الأدلة على ان الضبط يُستدل به على صدق الراوي في روايته أو كذبه ولا يُراد به عدالته وصلاحه في نفسه:

      1- يقول الشافعي في جماع العلم وهو يتمثل اقوال من ردوا حديث رسول الله ويرد عليها: "وقلت: له أنجدك إذا أبحت الدم والمال المحرمين بإحاطة بشهادة وهي غير إحاطة؟. قال: كذلك أمرت. قلت: فإن كنت أمرت بذلك على صدق الشاهدين في الظاهر فقبلتهما على الظاهر ولا يعلم الغيب آلا الله وآنا لنطلب في المحدث اكثر مما نطلب في الشاهد فنجيز شهادة بشر لا نقبل حديث واحد منهم. ونجد الدلالة على صدق المحدث وغلطه ممن شركه من الحفاظ وبالكتاب والسنة ففي هذا دلالات ولا يمكن هذا في الشهادات". فهنا قول صريح من الشافعي انه دلالات وقرائن يُستدل بها على صدق المحدث وغلطه باختبار ضبطه، أي عرض حديثه على الثقات..

      2-ويقول الشافعي في الرسالة: "ويعتبر على أهل الحديث بأن إذا اشتركوا في الحديث عن الرجل بأن يستدل على حفظ أحدهم بموافقة أهل الحفظ وعلى خلاف حفظه بخلاف حفظ أهل الحفظ له وإذا اختلفت الرواية استدللنا على المحفوظ منها والغلط بهذا ووجوه سواه تدل على الصدق والحفظ والغلط " فهذا قول صريح من الشافعي ان الحفظ (الضبط)، يُستدل به على صدق المحدث وغلطه باختبار ضبطه واعتباره، أي عرض حديثه على الثقات.

      3- اما استخدام الضبط كقرينة ودليل على صدق الرواية عند الصحابة، نستشهد بما جاء في الصحيحين عن عائشة، أم المؤمنين في اختبار صدق الراوي باختبار ضبطه وحفظه، فكانت تختبر حفظه لتقف على مبلغ ضبطه للحديث حين قالت لعروة بن الزبير: " يا بن أختي بلغني أن عبد الله بن عمرو سار بنا إلى الحج، فألقه فاسأله فإنه قد حمل عن النبي صلى الله عليه وسلم علما كثيرا. قال: فلقيته فسألته عن أشياء يذكرها عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال عروة: فكان فيما ذكر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله لا ينزع العلم من الناس انتزاعا، ولكن يقبض العلماء، فيرفع العلم معهم. ويبقى في الناس رؤوس جهال يفتونهم بغير علم فيضلون ويضلون"، قال عروة: فلما حدثت عائشة بذلك أعظمت ذلك، وأنكرته قالت: أحدثك أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا؟ قال عروة: نعم. حتى إذا كان عام قابل قالت لي: أن ابن عمرو قد قدم فألقه، ثم فاتحه حتى تسأله عن الحديث الذي ذكره لك في العلم. قال: فلقيته فسالته فذكر لي نحو ما حدثني به في المرة الأولى. قال عروة: فلما أخبرتها بذلك قالت: ما أحسبه إلا قد صدق أراه لم يزد فيه شيئا، ولم ينقص.".وفي رواية البخاري ما يشهد لنا بأن تثبتها ونعتها - رضي الله عنها - لعبدالله بن عمرو بالصدق كان يخص ضبطه وحفظه ما رواه البخاري بسنده عن عروة انه قال: (فأتيت عائشة فأخبرتها، فعجبت فقالت: والله لقد حفظ عبد الله بن عمرو)
      فهذا من عائشة رضي الله عنها، اختبار لحفظ عبد الله بن عمرو، فأول مرة تشككت في ضبطه وحفظه، ثم لما وجدته في المرة الثانية بعد عام، اختبرت ضبطه له، فوجدته لم يزد في الحديث حرفا ولم ينقص، وقد مضى على ذلك عام كامل، علمت أنه حافظ للحديث جيد الضبط فصدقت حديثه وقبلته.. فكان الضبط عندهم دليلا على صدقه في الرواية. ويُلاحظ أن الباعث للتحري هنا هو التأكد من الضبط والحفظ "أراه لم يزد فيه شيئا، ولم ينقص."، "والله لقد حفظ" وهذا ظاهر أنه لا يقدح بعدالة الراوي بخلاف ما إذا كان مبعثه الريبة في صدق الراوي.


      4- وإذا أنعمنا النظر في تلك الحوادث عند الصحابة، فسنجد أنهم كانوا يتثبتون من الحفظ وعدم النسيان (أي الضبط) ولا يتهمونهم في عدالة، ومن ذلك أيضا ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: " كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور فقال استأذنت على عمر ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت فقال ما منعك؟ قلت استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع) فقال والله لتقيمن عليه ببينة أمنكم أحد سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أبي بن كعب والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم فقمت معه فأخبرت عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك)". فعمر هنا - رضي الله عنه - إنما طلب البينة لا لأن أبا موسى غير مؤتمن عنده بل لأمر آخر يفصح عنه عمر نفسه، فقد جاء في رواية الإمام مالك لهذه القصة قول عمر - رضي الله عنه - (أما إني لم أتهمك ولكني خشيت أن يتقول الناس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -). وقال ابن حجر في تعقيبه على هذه القصة (وفي رواية عبيد بن حنين… فقال عمر لأبي موسى: " والله إن كنت لأمينا على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن أحببت أن أستثبت) ونحوه في رواية أبي بردة حين قال أبي بن كعب لعمر " لا تكن عذابا على أصحاب رسول الله فقال: سبحان الله، إنما سمعت شيئا فأحببت أن أستثبت"..

      فالتثبت هنا بمن سمع معه، مثله مثل مقارنة روايته برواية غيره وسماعه من النبي، فهذا سبر كالسبر، وإن جرى مجرى الشهادة، وتبين منه انه لا يُستخدم لاثبات صلاح الراوي " إني لم أتهمك " وإنما للاستيقان من ضبطه وصحة سماعه: " ولكن أحببت أن أستثبت".. فكأنه أراد أن يتأكد من أن ما رووه، رووه باليقين وليس بالظن الغالب.



      5- ويقول الشافعي ايضا: " ولا يستدل على أكثر صدق الحديث وكذبه إلا بصدق المخبر وكذبه إلا في الخاص القليل من الحديث وذلك أن يستدل على الصدق والكذب فيه بأن يحدث المحدث ما لا يجوز أن يكون مثله أو ما يخالفه ما هو أثبت وأكثر دلالات بالصدق منه"
      .
      فهنا الشافعي يبين أن مدار الصدق والكذب على العدالة (المُخْبِر ) .. بصدق المُخْبِر في نفسه ..
      لكن بيّن الشافعي أيضا ان في الخاص القليل، قد يستدل بضبط (الخبر) عند عرضه على الاثبات الضابطين على:
      1- الصدق
      2- الحفظ
      3- الغلط
      4- الكذب



      6- يقول ابن القيم " "فلم يُشترط فيها - أي الرواية - عددٌ، ولا ذكوريةٌ، بل اشْتُرِطَ فيها: ما يكون مُغَلِّباً على الظنِّ صدقَ الْمُخْبرِ، وهو: العدالة المانعة من الكذب، واليقظة المانعة من غلبة السهو والتخليط"
      فجعل ابن القيم الضبط واليقظة أحد ركني مظنة صدق الخبر.


      7- وكذلك عند الباجي ان رتبة الصدق تثبت بركنين: (حال الراوي و خبره)، وكلما قل ضبطه قلّ صدقه، فيقول : "ووجه ذلك أن الإنسان إذا جالس الرجل وتكررت محادثته له وإخباره إياه بمثل ما يخبر ناس عن المعاني التي يخبر عنها تحقق صدقه وحكم بتصديقه. فإن اتفق له أن يخبر في يوم من الأيام أو وقت من الأوقات بخلاف ما يخبر ناس عن ذلك المعنى أو بخلاف ما علم منه المخبر أعتقد فيه الوهم والغلط، ولم يخرجه ذلك عنده من رتبة الصدق الذي ثبت من حاله وعهد من خبره، وإذا أكثرت مجالسة أخر وكثرت محادثته لك فلا يكاد يخبرك بشيء إلا ويخبرك أهل الثقة والعدالة عن ذلك المعنى بخلاف ما أخبرك به غلب على ظنك كثرة غلطه وقلة استثباته واضطراب أقواله، وقلة صدقه، ثم بعد ذلك قد تثبت له من حاله العمد أو الغلط وبحسب ذلك تحكم في أمره، من كان في أحد هذين الطريقين لا يختلف في جرحه أو تعديله) ."

      8- يقول البزدوي في أصوله: " واما الضبط فإنما يشترط لان الكلام إذا صح خبرا فانه يحتمل الصدق والكذب والحجة هو الصدق فأما الكذب فباطل والكلام في خبر هو حجة فصار الصدق والاستقامة شرطا للخبر ليثبت حجة بمنزلة المعرفة والتمييز لاصل الكلاموالصدق بالضبط يحصل".

      9- وقال السرخسي في أصوله: " وأما الضبط: فلأن قبول الخبر باعتبار معنى الصدق فيه ولا يتحقق ذلك إلا بحسن ضبط الراوي من حين يسمع إلى حين يروي. فكان الضبط لما هو معنى هذا النوع من الكلام بمنزلة العقل الذي به يصح أصل الكلام شرعا."

      10- يقول الامام السبكي: " الشرط الرابع من شروط الراوي أن يكون بحيث يؤمن من الكذب والخطأ فيما رواه وذلك يستدعي حصول أمرين: أحدهما الضبط فمن يكون مختل الطبع لا يقدر على الحفظ أصلا لا يقبل خبره البتة وكذا يعتريه السهو غالبا ورب من يضبط قصار الأحاديث دون طوالها لقدرته على ضبط تلك دون هذه فتقبل روايته فيما علم ضبطه إياه، الثاني: ولعله يدخل في الأول عدم التساهل "

      11- يقول عبدالعزيز البخاري (ت: 730هـ): " ثم الأداء إنما يكون مقبولا عنه باعتبار معنى الصدق فيه وذلك لا يتأتى إلا بهذا- أي الضبط - ولهذا لم يجوز أبو حنيفة أداء الشهادة لمن عرف خطه في الصك ولم يتذكر الحادثة; لأنه غير ضابط لما تحمل وبدون الضبط لا يجوز له أداء الشهادة كذا قال شمس الأئمة رحمه الله".

      12- ويبين عبدالعزيز البخاري ركني الصدق بوضوح (الضبط والعدالة) فيقول: " لا بد لهذا النوع منه وهو الخبر عن أن يصدر عن ضبط ليكون محتملا للصدق; لأن المرء بدون الضبط لا يتمكن من التكلم صادقا وبالضبط يتمكن منه. ثم الضابط قد يكذب وقد يصدق; لأن كلامنا في خبر مخبر غير معصوم فلا يثبت صدقه في خبره ضرورة أي لا يكون جهة الصدق متعينة في خبره بطريق الضرورة كما في خبر الرسول بل بالاستدلال والاحتمال بل يثبت الصدق في خبره بالاستدلال وذلك بالعدالة والانزجار أي الامتناع عن محظورات دينه ليثبت به أي بالانزجار عن المحظورات رجحان الصدق في خبره" فيمكن الحكم على صدق الراوي في مروياته بالضبط، لكن هذا لا ينصرف على العدالة.. بل العدالة تقوم كركن اصيل بذاتها .. وصدق حديث الراوي دون تبين عدالته يعني انه مجهول العدالة وان كان حديثه حديث أهل الصدق .. فغاية السبر تبيان صدق الرواية واستقامتها ( الضبط) لا يتعداه للحكم بصدق الراوي في حاله وصلاحه.

      13- وذكر شمس الدين البرماوي في ترجيح خبر الراوي وحجية خبر الآحاد: " الورع والفطنة و الضبط لشدة يقظته؛ لأنها أوصاف تُغَلِّب على الظن الصدق؛ ولذلك رجح أصحابنا رواية مالك وسفيان عن أبي حازم حديث: "زوجتكها بما معك من القرآن" على رواية عبد العزيز بن أبي حازم وزائدة عن أبي حازم بلفظ: "ملكتكها" ؛ لأنَّ مالكًا وسفيان أعلم منهما وأوثق وأضبط."
      التعديل الأخير تم بواسطة د.أمير عبدالله; الساعة 18 يول, 2020, 06:24 ص.
      "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
      رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
      *******************
      موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
      ********************
      "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
      وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
      والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
      (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

      تعليق


      • #63
        5) والآن نسوق الأدلة على ان الضبط يُستدل به على كذب العدل في روايته - وإن لم يتعمده - مع ثبوت العدالة والصلاح فيه :

        1- روى مسلم بسنده إلى يحيى بن سعيد القطان أنه قال: "لم نر الصالحين في شيءأكذب منهم في الحديث" قال الإمام مسلم معقبا على ذلك : "يجري الكذب على لسانهم ولا يتعمدون الكذب!" صحيح مسلم 1/ 17- 18.

        2- وعدَّ ابن حبان من أنواع الجرح فِي الضعفاء عشرين نوعًا، منها، النوع الثامن منها: "ومنهم من كان يكذب ولا يعلم أنه يكذب؛ إذ العلم لَمْ يكن من صناعته، ولا أغبر فيها قدمه" (الْمَجروحين من الْمُحدثين 1/ 68).

        3-وروى ابنُ أبي حاتمٍ في تقدُمةِ (( الجرحِ والتعديلِ )) بإسنادِهِ عن أبِي أُسامةَ ، قال : " إنَّ الرَّجلَََ يكون صالحاً ويكون كذَّاباً" ، يعني يحدِّث بما لا يحفظ" . فوصف ابن ابي حاتم من اختل ضبطه فلم يحفظ بانه كذاب، والحفظ دلالة على الضبط، مع شهادته له في عدالته ودينه بالصلاح.

        4- وروی مسلم من حديث أبي الزناد عن أبيه، قال: "أدركت بالمدينة مئة كلهم مأمون، ما يؤخذ عنهم الحديث ، يقال : ليس من أهله" . فانظر إلى قوله " كلهم مأمون" والتي يُفهم منها الصدق والعدالة، ثم انظر الى قوله: "ليس من أهله"، مما يشير إلى أن العدالة عموما لا دخل لها دائما في تقويم الراوي، فقد يكون الإنسان رجلا تقيا ورعا مأمونا صالحا لا يعرف عنه كذب، لكنه ليس من أهل الصنعة.. فيختل ضبطه وتثبته.

        5- وروى أبو نُعيمٍ في" الحلية" بإسنادِهِ عن ابنِ مهديٍّ قال : " فتنةُ الحديثِ أشدُّ من فتنةِ المالِ ، وفتنةُ الولدِ تشبهُ فتنته ، كم من رجلٍ يُظنُّ به الخيرُ قد حمله فتنةُ الحديثِ على الكذبِ" ، قال الحافظُ ابنُ رجبٍ في "شرحِ العللِ" : " يُشيرُ إلى أنَّ مَنْ حدَّث منَ الصالحينَ من غيرِ إتقانٍ وحفظٍ ، فإنما حمله على ذلك حبُّ الحديثِ والتشبهُ بالحفَّاظِ ، فوقع في الكذبِ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو لا يعلم ، ولو تورَّعَ واتقى اللَّه لكفَّ على ذلك فَسَلِمَ"

        6- وفي هذا قال ابراهيم النخعي: "لقد رأيتنا ما نأخذ الأحاديث إلا مِمَّن يعرف حلالَها من حرامها، وحرامها من حلالِها، وإنك لتجد الشيخ يُحدِّث بالحديث فيحرف حلاله عن حرامه، وحرامه عن حلاله؛ وهو لا يشعر". شرح علل الترمذي 2/ 579

        7- و روى مسلم في مقدمة صحيحة بسنده إلى عبد الله بن المبارك، قال: " قلت لسفيان الثوري: إن عباد بن كثير من تعرف حاله، وإذا حدث جاء بأمر عظيم، فترى أن أقول للناس: لا تأخذوا عنه؟ قال سفيان: بلى. قال عبد الله: فكنت في مجلس ذكر فيه عباد أثنيت في دينه وأقول: لا تأخذوا عنه " صحيح مسلم 1/ 17.

        8- وقال إبراهيم بن الأشعث سمعت أبا أسامة - يعني حماد بن أسامة القرشي- يقول: " قد يكون الرجل كثير الصلاة، كثير الصوم ورعا جائز الشهادة، لكن في الحديث لا يسوى ذه- ورفع شيئا ورمى به" المجروحين لابن حبان 1/ 24.

        9- وقال عبد العزيز بن أبي رمزة اليشكري أبو محمد المروزي "ما أدري، ما رأيت رجلا أفضل من عباد بن كثير في ضروب من الخير، فإذا جاء الحديث فليس منها في شيء" تاريخ الإسلام للذهبي، الطبقة 16

        10- وقال الإمام أحمد بن حنبل في أبي يعقوب فرقد السبخي: "رجل صالح ليس هو بقوي الحديث، لم يكن صاحب حديث" ميزان الاعتدال للذهبي.

        11- وقال الإمام أبو حاتم الرازي في يزيد بن أبان الرقاشي : " كان واعظا بكاءا كثير الرواية عن أنس بما فيه نظر، صاحب عبادة في حديثه صنعه" الجرح والتعديل لابن أبي حاتم.

        12- وقال يحيى بن معين في يزيد بن أبان المذكور: " رجل صالح، وليس حديثه بشيء" المجروحين لابن حبان 3/ 98.

        13- وقال ابو حاتم في عمار بن سيف الضبي: "كان شيخنا صالحا، وكان ضعيف الحديث منكر". الجرح والتعديل لابن أبي حاتم

        14- وقال أبو داود السجستاني صاحب "السنن" في جبارة بن المغلس الحماني: "لم أكتب عنه، في أحاديثه مناكير، ما زلت أراه وأجالسه، كان رجلا صالحا" تهذيب الكمال للمزي ، وقد كذبه الإمام أحمد ويحيى بن معين.

        15- وقال صالح جزرة في عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي: " كان رجلا صالحا، وهو منكر الحديث " تاريخ الاسلام للذهبي.

        16-وقال ابن حبان في بكر بن الأسود أبوعبيدة الناجي: " غلب عليه التقشف حتى غفل عن تعاهد الحديث، فصار الغالب على حديثه المعضلات" (ميزان الاعتدال 1/ 343).

        17- وقد يخلط العدل، وينقل عن أي أحد، فالعدالة وحدها لا تكفي، ولا يفضحه إلا الضبط وسبر المرويات، كما في ترجمة ابن لهيعة يقول ابن حبان: «قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه، فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودة، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرة، فرجعت إلى الاعتبار، فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفاء، عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات، فالتصقت تلك الموضوعات به » (ابن حبان، المجروحين ۲/ ۱۲.).

        18- ويقول ابن حبان في صالح ابن ابي الاخضر: " يروي عن الزهري أشياء مقلوبة .. اختلط عليه ما سمع من الزهري بما وجد عنده مكتوباً ، فلم يميز هذا من ذاك " . قال : "من اختلط عليه ما سمع بما لم يسمع ثم لم يرع عن نشرها بعد علمه بما اختلط عليه منها ، حتى نشرها وحدث بها وهو لا يتيقن بسماعها ؛ لبالحري أن لا يحتج به في الأخبار ؛ لأنه في معنى من يكذب وهو شاك ، أو يقول شيئاً وهو يشك في صدقه ، والشاك في صدق ما يقول لا يكون بصادق " فجعل ابن حبان ان من اختلط عليه وحدث بعد تنبيهه في معنى الكذب.. وهذا يقينا عين الضبط الذي يطعن في الراوي بالكذب.


        19- وعن عُبيدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ القَوَاريرِيِّ ، قال سمعتُ يحيى بنَ سعيدٍ يقول : ((ما رأيتُ الكذبَ في أحدٍ أكثرَ منه فيمن يُنسبُ إلى خيرٍ )) .

        20- وذكر الترمذيُّ : (( أنَّه رُبَّ رجلٍ صالحٍ مجتهدٍ في العبادةِ ، ولا يُقيم الشهادةَ ولا يحفظُها ، وكذلك الحديثَ لسُوءِ حفظهِ وكثرةِ غفلتِهِ )) .

        21- وروى مسلمٌ بإسنادٍ له عن أيُّوبَ ، قال : " إنَّ لي جاراً ـ ثم ذكر من فضلِهِ ـ ، ولو شَهد [ عندي ] على تمرتين ما رأيتُ شهادتَهُ جائزةٌ )) .

        22- وروى عمرٌو النَّاقدُ سمعتُ وكيعاً يقول ـ وذكر له حديثاً يرويه وهبُ بنُ إسماعيلَ الأَسَدِيُّ ـ ، يرويه وهبُ بنُ إسماعيلَ ؛ فقال : (( ذاك رجلٌ صالحٌ ، وللحديثِ رجالٌ )) ، خرَّجه ابنُ حبَّان في (( المجروحين )) [1/67]

        23- وقال أبو عبدِ اللَّهِ بنُ مَنْدَه في شرح علل الترمذي: " إذا رأيتَ أحدَ الصالحينَ في إِسنادٍ ؛ فاغسلْ منه يدَكَ " .

        24- وقال أبو إِسحاقَ الجُوْزَجَانِيُّ ، السَّعديُّ سمعتُ أبا قُدَامَةَ يقول ، سمعتُ يحيى بنَ سعيدٍ يقول : (( رُبَّ صالحٍ لو لم يُحدِّثْ كان خيراً له ، إِنَّما هو أمانةٌ ، إِنَّما هو تأديةُ الأمانةَ في الذهبِ والفضةِ أيسرُ منه في الحديثِ )).

        25- وقال أبو أحمدَ بنُ عديٍّ في (( الكاملِ )) : " الصالحونَ قد وُسِمُوا بهذا الاسمِ إن يرووا أحاديثَ في فضائلِ الأَعمالِ موضوعةً بواطيلَ ، ويُتَّهَمُ جماعةٌ منهم بوضعِها"، ذكره في (( شرح العلل )) [1/389].

        26- قال الشيخ محيى الدِّين النوويُّ ـ رحمه اللَّه ـ في (( شرحِ مسلمٍ )) [1/94] : (( وأما قولُ يحيى بنِ سعيدٍ ( لم نر الصالحين في شيءٍ أكذبَ منهم في الحديثِ ) ، ومعناه ما قاله مسلمٌ : (( أنَّه يجرى الكذبُ على ألسنتهم ، ولا يتعمَّدون ذلك لكونهم لا يُعانون صناعةَ أهلِ الحديث ؛ فيقع الخطأُ في رواياتهم ولا يعرفونه ، ويرون الكذب ولا يعلمون أنه كذب ، وقد قدَّمنا أنَّ مذهبَ أهلِ الحقِّ : أنَّ الكذبَ : هو الإخبارُ عن الشيءِ بخلافِ ما هو عمداً كان أو سهواً أو غلطاً )).

        27- قال أبو عبد اللَّه بنُ الذهبيِّ في (( الميزان )) في ترجمةِ عبدِ اللَّهِ بنِ أيُّوبَ بنِ أبي عِلاَجِ الموصليُّ : متَّهمٌ بالوضعِ ، كذَّابٌ مع أنَّه من كبارِ الصَّالحينَ . انتهى . وعلَّقَ سِبْطُ ابنُ العجميِّ في (( الكشفِ الحَثيثِ )) [378] على ذلك ؛ فقال : (( وكيف يكونُ صالحاً من يكذبُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم )) . انتهى .

        28- قال الجلاَلُ السُّيُوطيُّ في (( تدريب الرَّاوي )) [1/282] في معرضِ كلامِهِ على مصطلح الموضوعِ : (( قال يحيى القطانُ : ما رأيتُ الكذبَ في أحدٍ أكثرَ منه فيمن يُنسبُ إلى الخيرِ )) . قال السُّيُوطيُّ معقِّباً : (( أي لعدمِ علمِهم بتفرقةِ ما يجوز لهم وما يمتنع عليهم ، أو لأنَّ عندَهم حسنُ ظنٍّ وسلامةِ صَدْرٍ ؛ فيحملون ما سمعوه على الصدقِ ، ولا يهتدون لتمييزِ الخطإِ من الصَّوابِ)) . انتهى .

        29- وفي ترجمةِ أبانَ بنِ أبي عيَّاشٍ من (( الجرحِ والتعديلِ )) : " سُئِلَ أبو زُرْعَةَ عن أبانَ بنِ أبي عيَّاشٍ ؛ فقال : بصريٌّ ، متروكٌ حديثُهُ ، ولم يقرأْ علينا حديثَهُ . فقيل له : كان يتعمَّدُ الكذبِ ؟ قال : لا ، كان يسمعُ الحديثَ من أنسٍ ، وشَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ ، ومن الحَسَنِ ؛ فلا يُمَيِّزُ . وقال أبو أحمدَ بنُ عديٍّ في آخر ترجمتِهِ من (( الكاملِ )) : وأرجو أنَّه مِمَّن لا يتعمَّدُ الكذبَ . وقال أبو حاتِمِ بنُ حِبَّانَ في (( المجروحينَ )) [1/96] : سَمِعَ عن أنسِ بنِ مالكٍ ، وجالسَ الحَسَنَ ؛ فكان يسمعُ كلامَهُ ؛ ويحفظُهُ ؛ فإذا حَدَّثَ رُبَّما جعل كلامَ الحسنِ الَّذي سمعه من قولِهِ عن أنس عنِ النَّبِّيِّ صلى اللَّه عليه وسلم ، وهو لا يعلمُ .قلت : قولُهُ (( وهو لا يعلمُ )) ، يُبينُ أنَّه كان مِمَّن لا يتعمَّدُ الكذبَ".

        30- قال ابنُ رجبٍ في ( شرحِ عللِ الترمذيِّ ) : " وهؤلاءِ المشتغلون بالتعبُّدِ الذين يتُركُ حديثُهُم على قسمين : منهم من شغلتْهُ العبادةُ عن الحفظِ : فَكَثَرَ الوَهَمُ في حديثِهِ ؛ فرفع الموقوفَ ، ووصلَ المرسلَ . وهؤلاءِ مثلُ أَبَانَ بنِ أبِي عَيَّاشٍ ، ويزيدَ الرَّقَاشِيِّ ، وقد كان شعبةُ يقولُ في كلِّ واحدٍ منهما : (( لأنْ أزني أحبُّ إليَّ من أنْ أُحَدِّثَ عنه !! )) ـ قالها في أَبَانَ بنِ أبي عيَّاشٍ ـ ، ومثلُ جعفرِ بنِ الزُّبَيرِ ، ورِشْدِين بنِ سعدٍ ، وعَبَّادِ بنِ كثيرٍ ، وعبدِ اللَّهِ بنِ مُحَرَّرٍ ، والحسنِ بنِ أبِي جعفرٍ ، وغيرِهِم ... ومنهم من كان يتعمَّدُ الوضع ويتعبد بذلك : كما ذُكِرَ عن أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ غالبٍ ، غُلامِ خليلٍ ، وعن زكريَّا بنِ يحيى الوَقَّارِ المصريِّ ".
        .
        فكل هؤلاء متهمون بالكذب وتُرِك حديثهم لأجل " الضبط" ..
        أما في العدالة ثابتون راسخون من اهل الصلاح والدين

        فهنا الكذب يا
        مهندس يختص بالضبط .. والحكم "متروك" في مراتب التجريح هو حكم على الضبط

        ولذا كقاعدة سياتي بيانها فكل الصالحين لا يعتد بعدالتهم في الحديث
        ما لم يُقال فيهم ما يدل على الضبط مثل: ثقة او حافظ او حجة





        قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " لكن كثير من العباد لا يحفظ الأحاديث ولا أسانيدها فكثيرا ما يغلطون في إسناد الحديث أو متنه ولهذا قال يحيى بن سعيد ما رأينا الصالحين في شئ أكذب منهم في الحديث يعني على سبيل الخطأ وقال أيوب السختياني إن من جيراني لمن أرجو بركة دعائهم في السحر ولو شهد عندي على جزرة بقل لما قبلت شهادته ولهذا يميزون في أهل الخير والزهد والعبادة بين ثابت البناني والفضيل ابن عياض ونحوهما وبين مالك بن دينار وفرقد السبخي وحبيب العجمي وطبقتهم وكل هؤلاء أهل خير وفضل ودين والطبقة الأولى يدخل حديثها في الصحيح ، وقال مالك بن أنس رحمه الله أدركت في هذا المسجد ثمانين رجلا لهم خير وفضل وصلاح كل يقول حدثني أبي عن جدي عن النبي صلى الله عليه وسلم لم نأخذ عن أحد منهم شيئا وكان ابن شهاب يأتينا وهو شاب فنزدحم على بابه لأنه كان يعرف هذا الشأن ، هذا وابن شهاب كان فيه من مداخلة الملوك وقبول جوائزهم ما لا يحبه أهل الزهد والنسك والله يختص كل قوم بما يختاره . ا هـ الاستقامة (1/ 201ـ202)


        6)والآن نسوق مزيدا من الأدلة على ان " كذب" او " كذاب" يُطلق كذلك على ضبط الراوي (أي على الخطأ والغلط) - وهذا ما يختص بالسبر :


        فأما ورود هذا اللفظ في اللسان العربي

        1- قال العلامة ابن عبدالبر -رحمه الله تعالى - : " فإن العرب تقول : كذبت - بمعنى غلطت فيما قدرت ، وأوهمت فيما قلت، ولم تظن حقا، ونحو هذا وذلك معروف في كلامهم ، موجود في أشعارهم كثيرة" وساق اشعارا كثيرة استدلالا على هذا المعنى.

        2- قال ابن حجر: " على أن الخطأ قد يطلق عليه الكذب، وهو في كلام أهل الحجاز كثير ".

        3- ومن ذلك أيضا ما ورد أن سلمة بن الأكوع قال للنبي : " (زعموا أن عامرا حبط عمله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - كذب من قاله ...........) ، فقد أطلق النبي - صلى الله عليه وسلم- الكذب هنا على من قال هذه المقولة، في حق عامر بن الأكوع. ويجيب الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى- عن مراد النبي بقوله "كذب من قاله" فيقول : " قوله : "كذب من قاله" أي أخطأ".

        4- ومن ذلك توجيه ابن حبان لقول عبادة بن الصامت عن ابي محمد "كذب أبو محمد ..."، فيما رواه الإمام أحمد بسنده من طريق ابن محيريز، يقول ابن حبان : " قول عبادة كذب أبو محمد، يريد به أخطأ .... وهذه لفظة مستعملة لأهل الحجاز إذا أخطأ أحدهم يقال له كذب"

        5- ويقول الخطابي: "يريد بقوله : كذب أبو محمد : أخطأ أبو محمد ، ولم يرد تعمد الكذب الذي هو ضد الصدق ، لأن الكذب إنما يجري في الأخبار ، وأبو محمد هذا إنما أفتى فتيا، ورأى رأيا، فأخطأ فيما أفتى به ، وهو رجل من الأنصار له صحبة والكذب عليه في الأخبار غير جائز ، والعرب تضع الكذب موضع الخطأ في كلامها، فتقول : كذب سمعي وكذب بصري ..."

        6- ويقول ابن الأنباري كما ف5ي تاج العروس: " إن الكذب ينقسم إلى خمسة أقسام : إحداهن تغيير الحاكي ما يسمع وقوله ما لا يعلم نقلا ورواية و هذا القسم هو الذي يؤثم ويهدم المروءة . الثاني : إن يقول قولا يشبه الكذب ولا يقصد به إلا الحق ومنه حديث : " كذب إبراهيم ثلاث كذبات " أي : قال قولا يشبه الكذب وهو صادق في الثلاث . الثالث بمعنى الخطإ وهو كثير في كلامهم . والرابع البطول كذب الرجل : بمعنى بطل عليه أمله وما رجاه . الخامس بمعنى الإغراء وقد تقدم بيانه . وعلى الثالث خرجوا حديث صلاة الوتر " كذب أبو محمد " أي : أخطأ سماه كاذبا لأنه شبيهه في كونه ضد الصواب كما إن الكذب ضد الصدق وإن افترقا من حيث النية والقصد ؛ لأن الكاذب يعلم إن ما يقوله كذب والمخطىء لايعلم . وهذا الرجل ليس بمخبر وإنما قاله باجتهاد أداه إلى إن الوتر واجب والاجتهاد لا يدخله الكذب وإنما يدخله الخطأ وأبو محمد الصحابي : اسمه مسعود بن زيد . وفي التوشيح : أهل الحجاز يقولون : كذبت بمعنى أخطأت وقد تبعهم فيه بقية الناس . وعلى الرابع خرجوا قول الله عز وجل : " انظر كيف كذبوا على أنفسهم " : انظر كيف بطل عليهم أملهم وكذا قول أبي طالب : كذبتم وبيت الله نبزى محمدا ... ولما نطاعن حوله ونناضل"


        وأما ورود هذا اللفظ في اقوال أئمة الجرح والتعديل:

        7-فهذا الإمام ابن حبان رحمه الله تعالى- يقول في ترجمة برد مولى سعيد بن المسيب القرشي : " كان يخطيء وأهل الحجاز يسمون الخطا كذبا". قال الحافظ ابن حجر: " ويقوي صحة ما حكاه ابن حبان أنهم يطلقون الكذب على موضع الخطأ، ما سيأتي عن هؤلاء من الثناء عليه ، والتعظيم له ... "

        8- وقال ابن أبي حاتم : " سألت أبي عنه - يعني عن جنادة بن مروان الحمصي - فقال : ليس بقوي أخشی أن يكون كذب في حديث عبدالله بن بسر، أنه رأى في شارب النبي - - بياضا بحيال شفتيه". قال الحافظ ابن حجر : " قلت : أراد أبو حاتم بقوله : كذب، أخطأ"

        9-وقال ابن أبي حاتم : " ومن رُمي بالكذب، وتأوله العلماء بالوهم والخطأ بُندار - محمد بن بشار - قال عبدالله بن محمد بن سيار : سمعت عمرو بن علي يحلف أن بندارا يكذب في ما يروي عن يحيى . قال ابن سيار : وبندار وأبو موسی، ثقتان، وأبو موسى أصح". قال العلامة المعلمي: " وإنما أراد عمرو بن علي بالكذب: الوهم والخطأ، بدليل أنه قد جاء عنه توثیق بندار "

        10- ومنهم أيضا " عباد بن كثير الثقفي " فقد كان الامام الثوري يكذبه . يقول المعلمي : " فأما تكذيبه له - يعني الثوري - فإنما حكاه الحاكم، وأبو نعيم الأصبهاني ، ولا أدري من أين أخذاه ، فان صح فإنما أرادا الوهم والغلط، وقد أثنى على الثقفي بالصلاح جماعة منهم : ابن المبارك، و أحمد ، وابن معين، وأبو زرعة، والعجلي ، ووصفوه بأنه: ليس بشي في الحديث ، وأنه يحدث بما لم يسمع لبلهه وغفلته".

        ونختم بقول العلامة ابن الوزير -رحمه الله - : " ومن لطيف علم هذا الباب ،أن يعلم: أن لفظة "کذاب" قد يطلقها كثير من المتعنتين في الجرح، على من يهم ويخطي في حديثه ، وإن لم يتبين أنه تعمد ذلك ، ولا تبين أن خطأه أكثر من صوابه ولا مثله ، ومن طالع كتب الجرح والتعديل عرف ماذكرته ... ولهذا أطلقه كثير من الثقات على جماعة من الرفعاء من أهل الصدق والأمانة، فاحذر أن تفت بذلك، في حق من قيل فيه من الثقات الرفعاء . فالكذب في الحقيقة اللغوية ينطلق عن الوهم والعمد معا ، ويحتاج إلى التفسير، إلا أن يدل على التعمد قرينة صحيحة "

        يتبع
        التعديل الأخير تم بواسطة د.أمير عبدالله; الساعة 14 يول, 2020, 08:31 م.
        "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
        رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
        *******************
        موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
        ********************
        "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
        وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
        والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
        (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

        تعليق


        • #64
          ثالثا: وقفة مع المنهجية العلمية "الصفة الموجبة للحكم والصفة السالبة له"، الادلة والقران والاثبات والنفي:

          يقول المحاور :

          والأمثلة على ذلك كثيرة منها قول أبي حاتم صراحة إن فلان تدل مروياته على صدقه أو كذبه، والصدق والكذب صفتان للحكم على العدالة لا الضبط.

          - يقول ابن أبي حاتم [الجرح والتعديل (ج6/ص278)]: سألت أبي عنه (أي عيسى بن سليمان) فقال هذا شيخ حمصي يدل حديثه على الصدق

          - ويقول [الجرح والتعديل (ج2/ص40)]: سألت أبي عنه (أي أحمد بن إبراهيم الحلبي) وعرضت عليه حديثه فقال لا أعرفه وأحاديثه باطلة موضوعة كلها ليس لها أصول يدل حديثه على أنه كذاب.
          وهذه وقفة لازمة، لانها تجلي كثيرا مما اشتبه على المحاور، فشغب به في الحوار في رسالته قبل الأخيرة، وتسببت في الخلط عنده بين السبر وعلاقته بالعدالة والضبط.

          فقرينة الكذب وقرينة الصدق، اذا ما أوردها إمام من أئمة النقد، في حق من جُهل حاله، فهم لا يعنون بها التوثيق والتعديل.. وإنما يوردون ما يقفون عليه من قرائن .. حتى يتبين حاله.. والمثالان أعلاه ليس فيهم حكم بنفي الجهالة، فيظل الراويان بالنسبة لابي حاتم مجهولان.. وسوق القرائن للاستدلال على الحال المجهول لا على اثباته.

          وسيتضح هذا أكثر فيما يأتي:



          1- نبدأ بسرد لملخص ما اثبتناه من أمهات قواعد المحدثين بالادلة اعلاه:

          1- اثبتنا ان العدالة لا تثْبُت الا بالتزكية والشهرة .
          2- واثبتنا أن الضبط لا يثْبُت
          إلا بسبر المرويات.
          3- وأثبتنا أن صدق الرواية لازم للضبط ( ولو رجحه العدالة)
          4- وأثبتنا أن صدق الراوي لازم للعدالة ( ولو رجحه الضبط)



          والقاعدة الاصولية والمنطقية أنه اذا انتفى اللازم انتفى الملزوم واذا ثبت الملزوم ثبت اللازم:

          1- اذا انتفى الملزوم ( الضبط) انتفى اللازم ( صدق الرواية)
          2- واذا ثبت اللازم ( صدق الرواية) ثبُث الملزوم ( الضبط)
          من 1 و 2 ، اذن سبر المرويات يُثبت الضبط صدق الرواية) أو ينفيه



          3- اذا انتفى الملزوم ( العدالة) انتفى اللازم ( صدق الراوي)
          4- واذا ثبت اللازم ( صدق الرواي) ثبُث الملزوم ( العدالة)
          من 3 و4 ، اذن التزكية والشهرة يُثبت العدالة صدق الرواي) أو ينفيه



          مما سبق يتبين ( وقد اثبتناه كذلك بأدلته فليراجع):

          1- أن سبر المرويات يُثبت الضبطصدق الرواية) أو ينفيه.
          2- أن التزكية والشهرة تُثبت عدالة الراوي (وصدق الراوي) او تنفيها.



          2- شتان ما بين الاثبات والترجيح ..

          (1) إذا عرفنا أن سبر المرويات يُثبت الضبطصدق الرواية) أو ينفيه.
          (2) فإن سبر المرويات قد يُرجح لكن
          لا يُثبت صدق الراوي او يطعن فيه. ( لابد لاثباته بالعدالة)

          (3) وإذا عرفنا أن التزكية والشهرة تُثبت عدالة الراوي (وصدق الراوي) او تنفيها.
          (4) فإن التزكية والشهرة قد تُرجح لكن
          لا تُثبت صدق الرواية او تطعن فيها. ( لابد لاثباته بالضبط)


          إذا فصدق الراوي لا يثبت الا بثبوت العدالة (تزكية وشهرة) مهما رجح السبر والضبط
          و صدق الرواية لا تثبث الا بثبوت الضبط (سبر مرويات) مهما رجحت التزكية والشهرة والعدالة.

          وهنا يجب ان نتوقف عند الفرق بين الاثبات وبين الترجيح




          فالاثبات والنفي هو (قطع وجزم) .. يحصل بالدليل الذي يُوصل الى المطلوب.
          والترجيح هو( الظن) .. وهي أمارات (تسمى مجازا أدلة) كلما تضافرت تزيد احتمال المطلوب.


          والأمارات والقرائن تُرجح الشيء وتدل عليه لكن لا تُثبته بالضرورة



          فأمارات مرض السكري مثلا: كثرة التبول، كثرة العطش، كثرة العدوى، ارهاق، فقدان وزن .. لكن هذه الامارات تجعلنا نظن اعتلال المريض واصابته بالسكر .. الامارات تُرجح وجود مرض السكري، لكنها لا تثبت مرض السكري .. الاثبات بشيء آخر .. الامارات والقرائن هذه فقط تقول لنا أنه غالبا هذا المريض عنده السكري .. لكن لم نشخصه بعد .. وقد يختلف طريقة دقة الطبيب في التوصيف ( طبيب يقول غالبا عنده السكر ولازم نتاكد .. وآخر يقول عنده السكر ونعمل الاختبار .. وثالث يقول لابد ان نستبعد السكري اولا بالاختبار).. مهما اختلفت تعبيراتهم وتراوحت دقتها .. في كل الاحوال لابد من التاكد من وجود السكري او عدمه بالإثبات، لكن إذا ما أضيف إليها قرينة اخرى مثل وجود السكر في البول، فاصبحت هذه قرائن تقطع بمرض السكري، مع ان مرض السكري لا يثبت الا باختبار " السكر الصائم في الدم"، وهو الذي يمكنه ان يثبت او ينفي وجود المرض.

          وأمارات الجلطة الرئوية: ألم في الصدر مع التنفس، ضيق تنفس، مع سفر او عدم حركة لفترة طويلة. هذه الامارات تجعلنا نظن ان المريض مصاب بجلطة في الصدر، وقد تكون هذه القرائن ظنية مرجحة وغير قاطعة، لكن إذا ما أضيف إليها قرينة اخرى كوجود جلطة في القدم تظهر بالدوبلر، فحين اذن تكون هذه القرائن قطعية في الحكم ويبدأ العلاج فورا لجلطة الصدر يالهيباريم وغير ذلك. مع أن الاثبات والجزم والتأكد من عدالته يكون: بالاشعة المقطعية والتي تجعلنا نؤكد جلطة الصدر.

          كذلك أمارات عدالة الراوي: ان يكون مسلم، عاقل، صادق في مروياته، لم يظهر عليه طعن او مفسق، قوة ضبطه، كثرة الرواة الثقات عنه، معرفته بالطلب.. الخ. وبهذه القرائن قد يجتمع بعضها او كلها .. وقد تكون قرائن ضعيفة او وهمية او يقوي بعضها بعضا إذا ما تضافرت، فيُحكم بغلبةِ الظن انه على العدالة، مع أن الاثبات والجزم والتأكد من عدالته يكون: بالتزكية والشهرة .. وهذه التزكية والشهرة هي التي تجعلنا نؤكد ونُثبت هذه العدالة.

          كذلك أمارات صدق الراوي: ان يكون صادق في حديثه مع الناس، صالح الحال، ليس شديد البدعة داع الى بدعته، مروياته تدل على الصدق، لا يخالف الرواة الثقات، لا يروي الغرائب، القلب على التفرد، اختبار حفظه، علامات الوضع والسرقة .. الخ. وبهذه القرائن وتضافرها يُحكم بغلبةِ الظن ان محله الصدق او انه من اهل الصدق. مع أن الاثبات والجزم والتأكد، من صدقه في حاله يكون: بالتزكية والشهرة والإختبار والتي تجعلنا نؤكد او ننفي دلالات هذه القرائن والأمارات.

          كذلك أمارات ضبط الراوي:صلاح دينه وصدقه في حاله، استقامة وصدق حديثه، عالم بالمعاني، لا يقبل التلقين، قلب الاسانيد، لم يختلط عند الاداء، غفلته، تساهله، لا يروي الغرائب، القلب على التفرد، اختبار حفظه، .. الخ. وبهذه القرائن قد يجتمع بعضها او كلها .. وقد تكون قرائن ضعيفة او وهمية او يقوي بعضها بعضا إذا ما تضافرت فيُحكم بغلبةِ الظن انه ضابط او ثبْت.مع أن الاثبات والجزم والتأكد من ضبطه يكون: بسبر المرويات والتي تجعلنا نؤكد او ننفي دلالات هذه القرائن والأمارات.

          اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	0  الحجم:	88.3 كيلوبايت  الهوية:	815973




          من هذا الجدول نلاحظ تقسيم القرائن الى ظنية تدل على الشيء Suggest وقد لا تثبته بأفرادها، وتحتاج الى مزيد من القرائن، أما القرينة القطعية فهي دليل الاثبات Confirm الذي لا يُحتاج معه غيره.

          3- القرائن بين الترجيح والقطع وغلبة الظن:

          1- تعريف القرينة: هي كل أمر يشير الى المطلوب ويدُل عليه. أو هي كل أمارة ظاهرة تقارن شيئاً خفياً فتدل عليه.. وقد تكون قرينة قاطعة، او قرينة ظنية، او قرينة كاذبة، وأمثلة على القرائن ذلك:
          - ظهور نور الصباح يدل على الشمس
          - قبول التلقين قرينة تدل على خفة الضبط ..
          - الصراخ يدل على الألم ..
          - استقامة المرويات تدل على الصدق ..


          2- وقد اختلف اصطلاح المحدثين والأصوليين في التعبير عن القرائن والامارات .. فمنهم من يطلق اصطلاح الدليل على كل منهما، ومنهم من يفرق بين القرينة والدليل. ولا مشاحة في الاصطلاح.. وإن كنت أفرق في هذا الحوار بين الدليل (القرينة القاطعة) وبين القرينة (القرينة الظنية) كما بينت أعلاه. وعليه يهذا التفريق، فالقرينة تختلف عن الدليل في كونها ضعيفة التأثير في محل الاستدلال وتحتاج الى ان تتقوى بغيرها من القرائن.. بينما الدليل هو القرينة القطعية التي لا يُحتاج معها الى غيرها في الاثبات والنفي.

          3- وكل قرينة غير قطعية، إذا وُجدت وحدها قد تدل على شيء، لكن لا تُثبته، فقد يكون الصواب خلاف ذلك. فاستقامة المرويات قد تدل على الصدق، لكن قد يثبت ان الراوي على خلاف ذلك، كأن يتبين بطريق آخر انه كذاب في حاله.. فينحصر صدقه في روايته لا في حاله.. وقد يكون مقدار ما ظهر من صدق روايته لا يتفق مع ماخفي عنا من مروياته، فتكون قرينة وهمية. ومثل الصراخ قد يدل على الألم، لكن هذا ليس بدليل فقد يدل صراخ الأطفال أثناء اللعب على السعادة.. ولذا فالقرينة غير القطعية إذا بقيت منفردة ضعيفة لا تتقوى بغيرها، فقد تتلاشى فتُلحق بالوهم.

          4- ولذا لكي يُعتبر بالقرائن غير القطعية، فإنه يجب ان تتضافر .. وتضافر القرائن يوجب الحكم بها في ميزان الشرع والعقل والعلم .. ومن يُنكر هذا مختل او مجنون .. فإذا ما تضافرت القرائن زادت قوة دلالتها، الى ان تفيد غلبة الظن او تنقلب دليلا قاطعا، بالحكم على الشيء الخفي فتشير اليه وتوضحه وبه تسكن النفس وتطمئن وعلى هذا مدار الدين وعلوم الدنيا.. ولذا فجمع القرائن وتضافرها هو من أهم الاسس العلمية التي تقوم عليها الحياة، وعلم كعلم الطب اليوم مبني بناءا تاما على القرائن Evidence based Medicine.

          5- أما(القرائن القاطعة)، فهي إما ان تكون دليل إثبات أو دليل نفي، وكونها قاطعة اي أن دلالتها لا تقبل إثبات العكس، وقد تكون القرينة القطعية واحدة، او قد تكون قرائن متضافرة. فمن أدلة الاثبات ما قد يكون قرينة قطعية واحدة، كقرينة حمل المرأة غير المتزوجة فهذا دليل قاطع على الزنا او قرائن متضافرة، (كالدم في بدن القاتل، والسكين في يده الملطخة بالدماء، خارجا من دار شخص آخر، مع وجود هذا الشخص مذبوح) ، فهذه اربعة قرائن، اجتماعها معا يفيد القطع .. مع ان الاثبات لا يكون الا بالرؤية والمشاهدة. فكل هذه القرائن يُحكم بها شرعا وعرفا وقانونا في كل بلاد الدنيا.. ومن أدلة النفي، كنفي اتهام المجبوب بالزنا ( بقرينة الجَب: قطع العضو الذكري).

          4- وما قد يصح دليلا على الجزء لا يُقطع به على الكل او باقي اجزاءه
          وما يصح دليلا على النفي قد لا يصح دليلا على الاثبات



          وهذا سبب آخر من أسباب غياب المنهجية، وظهور الخلط عند المحاور، نحرره ونبينه هنا:


          1- فقد بينا أن المحدثين قد اشترطوا العدالة والضبط: لضمان صدق المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

          فالصدق كما بينا طرفان:
          1- صدق الرواية واستقامتها (ضبط وسبر)
          2- صدق الراوي (عدالة وبيان حال)


          2- وعرفنا أن سبر المرويات يُثبت الضبط أو ينفيه، مما يعني أن السبر قد يطعن في صدق الرواية (استقامتها)، وطعن السبر في صدق الرواية هو طعن قطعي (دليل)، فيُحكم على الرواية بالغلط والخطأ أو الكذب. والضبط ( سبر المرويات) يثبت صدق الرواية (اثبات قطعي "دليل")، لكن هل يُثبت هذا عدالة للراوي مجهول العدالة أصلا؟ لا يُثبتها .. يظل مجهول لا يُعرف حتى لو كانت رواياته التي سُبرت مستقيمة، ووثق بها .. إلا أن يشتهر الراوي بالعدالة بين أئمة نقد الحديث، كأن يعرفه البخاري ويعرفه ابن معين ويعرفه احمد بن حنبل والدارقطني ... الخ. ولا يضره ان يجهله من يأتي بعده من القرون اللاحقة.. ولا يضره ان يجهله العامة ممن لم يطلب علم الحديث ولا عنده علم بالرجال.

          3- لكن السبر مع أمارات أخرى ربما يتعدى مجرد الحكم بالخطأ في الرواية إلى اتهام الراوي نفسه بتعمد الكذب والوضع، وهذا الاتهام يطعن بالتبعية ويُشكك في عدالته وصلاحه وصدقه وهذا قد يكون طعنًا قاطعا اذا ما اقتُرِن بأمارات الوضع وغيره من القرائن .. وقد يكون اتهاما ظنيًا (قرينة)، لم يثبت بعد .. فهنا يجب الرجوع الى حال الراوي نفسه لاثبات او نفي التعمد.
          .

          أي أن تهمة الكذب قد تثبت أو تنفى بـ السبر
          لكن التعمد يُثبت ويُنفىبـ ثبوت حاله في العدالة.



          4- والكذب قد لا يُسقط العدالة، ماذا؟!! .. هل يجوز على العدل الكذب؟ .. نعم يجوز، لا تتعجب، إن كان كذبٌُ غيرَ متعمد -كما بينا- فالعدل قد يخطىء او يكذب في روايته عن رسول الله، إذا ضعُف ضبطه للحديث فيكثُر وهمه او يغلط او يكون مغفلا، فينقل الكذب ولا يعلم انه كذب.. وعرفنا بثلاثين دليلا اعلاه من صحيح مسلم وغيره، كيف ان الكذب يجري على ألسنة الصالحين وهم لا يعلمون ولا يتعمدونه. وبالتالي فالقطع والجزم بكذب الرواية لا يطعن بالضرورة في الراوي وان كان مدعاة لاتهامه في نفسه ورد الرواية.

          5- وصدق الرواية لا يُثبت العدالة .. وقد علمنا كذلك أن من الكذابين ساقطي العدالة من قد تصح وتصدق روايته عن رسول الله ويوافق بها الثقات .. فالقطع والجزم بكذب الراوي في نفسه ولهجته لا يطعن بالضرورة في كذب روايته عن رسول الله وإن كان هذا مدعاة لرد حديثه كله.

          6- ماهذا الكلام .. يعني اذا جاز الكذب في الرواية من العدل .. وإذا جاز الصدق في الرواية من غير العدل .. فما دور العدالة إذن كضمانة على الصدق؟؟؟..

          الجواب: دور العدالة
          :

          .
          1- ترجح جانب الصدق في حال من صدق في خبره ( ضبطه).. أي الحكم على حال الراوي بأنه من أهل الصدق وومن يتحرى الصدق في باقي حديثه.

          2- وتنفي عن العدل تعمُد الكذب في روايته إن ظهر كذب او غلط في خبره ..أي الحكم على حال الراوي بأنه من أهل الصدق وليس ممن يتعمد الكذب. ولذا قيد الحديث الشريف الكذب بالتعمد فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"، فقيد الكذب بالتعمد، وكذا قول الله تعالى: "وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ".

          فالكذب قد لا يُسقط العدالة لكن تعمد الكذب يُسقط العدالة.
          وثبوت تعمد الكذب وأمارات الوضع يُسقط العدالة.

          وإذا ثبُتت العدالة انتفى التعمد

          وحُمل الكذب على الغلط غير المتعمد

          وهكذا يتبين كيف ان المحاور يخلط بين ماهو قرينة ظنية وما هو دليل قطعي.. ويخلط بين الخصوص والعموم .. فيجعل الكذب مرادفا لسقوط العدالة مطلقا .. ويجعل الصدق هو ذات العدالة على إطلاقها .. فاشتبه عليه .. فرد حديث رسول الله بأغلوطاته العقلية.. ولم يُكلف نفسه البحث والتأني او الاستشهاد بأقوال ائمة اهل الحديث.

          اثبات صدق الرواية بالسبر لا يعني اثبات العدالة بالسبر
          واثبات كذب الرواية بالسبر لا يعني نفي العدالة بالسبر

          7- بل وإذا تنزلنا للمحاور وعلى افتراض ان الصدق على عمومه مرادف العدالة - تنزلا - كما يريد ان يرى المحاور ( مع اننا بينا عند التدقيق ان بينهما خصوص وعموم)، فيظل قياسه ساقطا ليس بحُجة .. لان ما يصلح دليلا على النفي لا يكون بالضرورة دليلا على الاثبات .. لنرى:

          ما اشتبه على المحاور : أنه ما ان يرى ترجيحا او حكما بالصدق أو الكذب مبناه سبر مرويات الراوي، فإنه يعتبر هذا دليلا على ان المحدثين اثبتوا العدالة بسبر المرويات !!!! ..
          ضاربا عرض الحائط بكل قواعد المنطق، لانه يخلط بين أدلة الثبوت وأدلة النفي .. وهذه القراءة المعيبة في منطق المحاور ، تخيلها فاتهم بها غيره من علماء الأمة.. أي سقط فيها اولًا، فظن أنهم مثله قد سقطوا .. لكنه كسوبرمان وقف وتنبه وهم عنده مغفلون اكملوا السقوط !!



          والصواب يا مهندسنا الحبيب: أن ما يصلح للنفي قد لا يصلح للاثبات .. فإن كانت العدالة والصدق عندك نفس الشيء، فإنه معلوم بالضرورة أن ما يصلح دليلا على نفي الشيء لا يعني بالضرورة انه يصلح كدليل على الاثبات.

          فنفي صدق الراوي بالسبر لا يعني اثبات العدالة بالسبر !.
          واثبات كذب الراوي بالسبر لا يعني نفي العدالة بالسبر!



          وهذه البدهيات العقلية لا تحتاج اثباتا، ومع ذلك نضرب الأمثلة عليها من علوم الطب الحديث ومن واقعنا المُعاش:

          فالجلطة الرئوية تثبت ويتاكد وجودها بالـأشعة المقطعية CT لكن قد تُنفى وتُستبعد بـ الدي دايمر

          و مرض الذئــــبة يثبت ويتاكد وجوده بـ ds-dna لكن يُنفى ويُستبعد بتحليل ANA

          والكاميرا .. ان نفت سرقة السارق .. فهي لا تثبت الشرف.
          وسبر المرويات إن نفى كذب الراوي .. فهو لا يثبت عدالة الرواة.
          .
          فما يُستخدم في نفي الشيء ليس بالضرورة هو ما يستخدم في اثباته.
          فيتبين أن منطقك في الحكم لا يُسلم لك.




          اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	0  الحجم:	66.1 كيلوبايت  الهوية:	816014






          خلاصة ما يُمكن قوله:
          1-
          السبر يُثبت الضبط و ينفيه.. والسبر لا يثْبت عدالة او صدق الراوي في حاله ..
          2- والسبرلا يُثبت العدالة لكن قد يطعن فيها.. بكونه أمارة (قرينة ظنية) على اتهامه في العدالة ..
          3- فإذا كان الضبط قد يتهم .. فإن العدالة دليل يُثبت او ينفي (التهمة) التعمد.

          5- التعمد (يُقطع به نفيا واثباتا) بالنظر الى عدالة الراوي وكونه من أهل الصدق أو لا .. أو إذا اجتمعت قرائن الوضع فدلت عليه.
          6- ليس الصدق والكذب مرادفات للعدالة.
          7- وظهور دلالة الصدق/الكذب بالسبر لا يُقطع به على العدالة.


          يتبع
          التعديل الأخير تم بواسطة د.أمير عبدالله; الساعة 21 يول, 2020, 11:25 م.
          "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
          رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
          *******************
          موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
          ********************
          "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
          وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
          والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
          (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

          تعليق


          • #65
            ج: الإفلاج بالامثلة: من كتب الائمة على استخدام السبر في اثبات صدق المروي -- مع وصف الراوي بالكذب في حاله مع بيان عدم التلازم بين الصدق وثبوت عدالته.


            يقول المحاور
            ويكفيك كتاب ابن عدي لتعلم إن صنيعه هو سبر المرويات ومن ثم الحكم على الراوي، لا من حيث ضبطه فقط بل عدالته أيضا.

            4. ويكفيك مطالعة كتب التراجم والسؤالات لتعلم كيف كانوا يوثقون ويضعفون من لم يعاصروهم، أكان عن طريق إسناد إلى معاصر أم بسبر اجتهادي منهم لمروياته.


            حسب كلام المهندس .. فإنه ادعى أن السبر استخدمه الائمة وعلى الاخص ابن عدي في الحكم على العدالة او صلاح حال الراوي في نفسه .. ولكي تصح دعواه .. فإن هذا يعني ان يتفق نتيجة السبر مع الحكم على العدالة والحال، حتى يتبين إن كان السبر هو المعول عليه في الحُكم على عدالته ودينه كما زعم وادعى..

            وقد بينا بكل الادلة سقوط هذه الدعوى باقوال الأئمة أنفسهم وبما سبق من تفصيلات .. فماذا بقي .. لكن لا يكون الا ما وعدناه به .. اختبار دعواه .. بالتجربة الحية .. لنثبت أن اطلاقات المهندس الرنانة محض تزييف وهوى، ليرى بأم عينه هشاشة هذه الدعوى، وكيف ان الحكم على الضبط بالسبر .. يُخالف وقد لا يتفق على الحكم على عدالته وصدقه في حاله.. وساعطي امثلة عشوائية من كل كتب ائمة النقد .. واركز في المقارنة على ما فيه قول عند ابن عدي - إن وُجد- لنرى هل حكم ابن عدي لاحد في عدالته بالسبر او لا؟

            كان يجب ان نُطالب نحن المحاور بهذا .. كانت المؤنة في الاثبات عليه لا علينا .. " وعلى المدعي البينة" .. لكن ان انتظرنا كثيرا فليس عند محاورنا اكثر من الدعاوى الرنانة .. وقد طالبناه كثيرا من قبل على اثبات ان السبر للعدالة من اقوال المحدثين فلم يجد .. ولجأ الى تاويل نصوصهم بفهمه المغلوط الخاص .. وهل بهذا يتبين الحق؟! .. فليس عنده غير التاويل .. او رمي الجمل الرنانة اذهبوا للكتب .. هي كده وابحثوا انتم .. فنرفع المؤنة عنه لله وللقارىء .. ونكمل حتى يستبين الحق لاهل الحق ممن رفع الله عن قلوبهم الزيغ والمكابرة.

            ونقول له بعد ما اثبتنا خلاف ما قال .. سمعا وطاعة لنبحث .. ونرى:

            المثال الأول:

            فقد ورد عن الإمام الشعبي أنه كان يكذب الحارث بن عبدالله الأعور ، فقد روى مسلم بسنده إلى الشعبي قال : " حدثني الحارث الأعور و كان كذابا ". ولقد اشتهرت كلمة الشعبي هده في الحارث الأعور، ثم جاء العلماء وحملوها على الكذب في الرأي والمذهب ، و حكايات الشيعة الانفة، حيث أن الحارث متهم بالتشيع والغلو فيه .

            منهج المحاور ما ان يلمح "كذابا" .. ان يبادر بان الشعبي اثبت بالسبر (مقارنة مروياته بغيره) ان الحارث الاعور كذاب! ..


            لكن لنرى ماذا اثبت السبر؟! .. السبر يُثبت انه: ثقة في مروياته صادق فيها ..
            1- قال الإمام أحمد بن صالح المصري : " الحارث الأعور ثقة ما أحفظه ، وأحسن ماروی عن علي".
            2-
            قال الدوري عن ابن معين: "الحارث قد سمع من ابن مسعود وليس به بأس".
            3- وقال محمد بن سيرين قال: "كان من أصحاب ابن مسعود خمسة يؤخذ عنهم، أدركت منهم أربعة وفاتني الحارث فلم أرَه، وكان يفضل عليهم وكان أحسنهم".

            فكيف حكم الشعبي بكذبه؟
            1- يقول الإمام أحمد بن صالح المصري حين سُئل عن قول الشعبي في الحارث: " لم يكن يكذب في الحديث إنما كان كذبه في رأيه . "
            2- قال الحافظ ابن حجر : " كذبه الشعبي في رأيه، ورُمي بالرفض، وفي حديثه ضعف"
            3- واستدل الإمام الذهبي برواية الشعبي عنه برغم اتهامه بالكذب ان هذا كذب الرأي، فيقول: "
            فهذا الشعبي يكذبه ثم يروي عنه ، والظاهر أنه كان يكذب في لهجته وحكاياته، وأما في الحديث النبوي فلا ، وكان من أوعية العلم ."
            4- يقول ابن عبدالبر : "
            أظن الشعبي عوقب بقوله في الحارث : كذاب ، ولم يبين من الحارث كذبه، وإنما نقم عليه إفراطه في حب علي ".

            إذن فالحكم هنا على كذبه في رايه وحكاياته وكونه رمي بالرفض والتشيع، لم يكن ولن يكون بالسبر.
            فالسبر يُثبت انه في الحديث ثقة لم يكن يكذب، ليس به بأس


            فكيف حُكم على حاله بالسبر ؟!.. ماهي الا تخرصات وبهتان يعتادها المحاور ولا يتثبت منها ..


            المثال الثاني:


            قال ابن معين في تليد بن سليمان المحاربي : تليد كذاب"

            مرة أخرى منهج المحاور المغلوط ما ان يلمح "كذاب" .. فانه يحكم على ان ابن معين حكم على عدالته بالسبر !!

            لكن هل يُثبت السبر لمروياته (ضبطه) انه كذاب في حاله؟!

            1- في سبر مروياته ومقارنتها بمثلها عند الثقات: يقول الامام احمد " لم نر به بأسا " أي ليس متهما.
            2- وحكم النسائي على مروياته بالضعف ( لا الكذب) : "ضعفه النسائي، وقال الذهبي : ضعیف".
            3- وقال ابن حجر: " رافضي ضعيف".. والضعف حكم على ضبطه لمروياته لم يصل لدرجة الاتهام بالكذب.

            فكيف حكم ابن معين بكذبه إذن إن لم يكن بالسبر؟
            يقول ابن معين: " كان يشتم عثمان ، وكل من يشتم عثمان، أو طلحة، أو أحدا من أصحاب النبي : دجال لا يكتب عنه، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" .

            إذن فالحكم هنا على كذبه في حاله ودينه لم يكن ولن يكون بالسبر.
            فالسبر يُثبت انه في الحديث ضعيف لم يُر به بأس .. بينما عدالته يُطعن فيها بحاله وترفضه.


            المثال الثالث:


            قال أبو حاتم في "محمد بن حسان الكوفي الخزاز" : "ضعيف ، و كان كذابا ".

            مرة أخرى منهج المحاور المغلوط ما ان يلمح "كذاب" .. فانه سيتهم ابوحاتم بانه حكم على عدالته بالسبر !! .. ويذهب بصر المحاور ولا يعود يرى كلمة " ضعيف" وهو حكم السبر على الضبط.. فمن اين اتى الحكم " كذاب"؟


            قال الإمام الذهبي عن قول ابي حاتم "ضعيف ، و كان كذابا": "يعني في حديث الناس"، فهذا فهم الائمة .. كان كذابا في حاله .. اما بسبر مروياته فكان ضعيفا في ضبطه.
            إذن فالحكم هنا على كذبه في حاله لم يكن ولن يكون بالسبر.


            المثال الرابع:



            فقد ورد عن الإمام أحمد أنه كان يتهم المعلى بن منصور الرازى الفقيه أبو يعلى بالكذب، فهل كان الحكم على كذبه بسبر حديثه؟!

            ماذا يُثبت السبر لمروياته (ضبطه)؟!
            1- قال أبو داود فى سننه: " ابن معين وغيره يوثقه".
            2- وقال أبو زرعة: " وكان المعلى طلابة للعلم رحل وعنى وهو صدوق".
            3- وقال ابن عدي: " لم ار له حديثا منكرا"
            4- وقال يعقوب بن شيبة: " ثقة متقن، فقيه"
            5- وقال ابن معين : " ثقة"
            6- وقال الذهبي: "من كبار علماء بغداد، روى عن الليث، ومالك، وعنه الرمادى"

            فسبر مروياته تدل على الصدق وانه لا يُتهم في صدقه، ولم يُرى له حديثا منكرا.
            ومع ذلك حكم عليه الامام احمد باحتمال الكذب في حاله لا في مروياته ..

            فكيف حكم الامام احمد على احتمال كذبه في حاله إذن؟

            1- قيل لأحمد: كيف عنه؟ لم تكتب عنه؟ قال: " كان يكتب الشروط ومن كتبها لم يخل من أن يكذب".
            2- وقال أبو داود فى سننه: " كان أحمد لا يروى عن معلى؛ لأنه كان ينظر فى الرأى"

            إذن فالحكم هنا على كذبه في رايه وحاله لم يكن ولن يكون بالسبر.
            فالسبر يُثبت انه في الحديث ثقة، متقن، صدوق، لا يُتهم ..


            المثال الخامس:


            سالم بن أبى حفصة العجلى، قال فيه النسائى: ليس بثقة

            ماذا يُثبت السبر لمروياته (ضبطه)؟!
            1- قال ابن معين: "ثقة، شيعي"
            2- قال ابن عدى: "فأما أحاديثه فأرجو أنه لا بأس به".
            3- قال ابو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به"
            4- قال ابن حجر: " شيعي غالي، صدوق في الحديث "

            فكيف حكم النسائي على انه ليس بثقة؟
            قال ابن معين: "شيعي"
            قال ابن عدي: " وهو عندى من الغالين فى متشيعى أهل الكوفة، وإنما عيب عليه الغلو فيه، فأما أحاديثه فأرجو أنه لا بأس به "
            أبو حاتم الرازي : " نعم رأيته طويل اللحية وكان أحمق، وهو من عتق الشيعة يُكتب حديثه ولا يحتج به"
            ابن حجر: " شيعي غالي، صدوق في الحديث "

            إذن فالطعن في حاله كان من جهة عقيدته وغلوه، لم يكن ولن يكون بالسبر.
            فالسبر يُثبت انه في الحديث يهِم ويغلط، لا بأس به ..


            المثال السادس:




            محمد بن اسحاق، قال فيه الإمام مالك انه كذاب

            ماذا يُثبت السبر لمروياته (ضبطه)؟!
            1- قال شعبة: " محمد بن إسحاق أمير المحدثين لحفظه" . وقال : " صدوق في الحديث ".
            2- وقال علي بن عبد الله : " نظرت في كتب ابن إسحاق فما وجدت عليه إلا في حديثين ، ويمكن أن يكونا صحيحين " .
            3- قال ابن عدي بعد ان سبر الكثير من مروياته وما قيل عنه: "وقد فتشت أحاديثه الكثيرة، فلم أجد في أحاديثه ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف، ورُبما أخطأ، أو وهم في الشيء بعد الشيء، كما يخطئ غيره، ولم يتخلف في الرواية عنه الثقات والأئمة، وهو لا بأس به".
            4- قال ابن المدينى: " ثقة لم يضعفه عندى إلا روايته عن أهل الكتاب"
            5- قال ابن حبان بعد سبر حديثه: " إذا بين السماع فيما يرويه فهو ثبت يحتج بروايته" وقال : " كان يدلس على الضعفاء فوقع المناكير في روايته من قبل أولئك".
            6- أبو زرعة الرازي : " صدوق "
            7- أبو معاوية الضرير : " من أحفظ الناس "

            فكيف حكم الامام مالك على انه كذاب؟

            يقول ابن عيينة: " جالست ابن إسحاق منذ بضع وسبعين سنة، فما يتهمه أحد من أهل المدينة، ولا يقول فيه إلا أنهم اتهموه بالقدر"
            وقال السعدي: " كان مُحمد بن إسحاق مرميا بغير نوع من البدع"، "
            قال الداروادري: " دخل رجل المسجد، معه حبل حتى وضعه في عنق ابن إسحاق فأخرجه، فذهب به إلى السلطان فجلده. قال ابن الزنبري: من أجل القدر.".
            اما الامام مالك فحكم بما قاله هشام ابن عروة فاتهمه في سماعه من فاطمة بنت المنذر: "متى سمع محمد بن إسحاق من فاطمة بنت المنذر ومتى دخل عليها"
            قال ابن المدينى: "لا يضعفه عندى إلا روايته عن أهل الكتاب"
            قال ابن حجر " وكذبه سليمان التيمى ويحيى القطان، ووهيب بن خالد، فأما وهيب والقطان فقلدا فيه هشام بن عروة ومالكًا، وأما سليمان التيمى فلم يتبين لى لأى شئ تكلم فيه، والظاهر أنه لأمر غير الحديث؛ لأن سليمان التيمى ليس من أهل الجرح والتعديل".

            إذن فالطعن في حاله لاجل البدعة، او غير الحديث، ولم يكن ولن يكون بالسبر.
            فالسبر يُثبت انه في الحديث عن رسول الله ثقة، يحفظ رُبما أخطأ، أو وهم ..



            المثال السابع:




            هشام بن عروة، قال فيه مالك انه كذاب

            ماذا يُثبت السبر لمروياته (ضبطه)؟!
            1- قال ابن معين: " أما في الحديث ، فثقة"
            2- قال وهيب: " قدم علينا هشام بن عروة، فكان مثل الحسن، وابن سيرين " .
            وقال ابن سعد: " كان ثقة، ثبتا، كثير الحديث، حجة. "
            وقال أبو حاتم الرازي: " ثقة، إمام في الحديث ".
            وقال علي بن المديني: " له نحو من أربع مئة حديث ".
            وقال يحيى بن معين وجماعة: «ثقة».
            وقال يعقوب بن شيبة: " هشام ثبت، لم ينكر عليه إلا بعدما صار إلى العراق، فإنه انبسط في الرواية، وأرسل عن أبيه أشياء، مما كان قد سمعه من غير أبيه عن أبيه."

            فكيف حكم الامام مالك على انه كذاب؟
            حكم عليه لارساله حديث ابيه في العراق، قال عبد الرحمن بن خراش: «بلغني أن مالكاً نقم على هشام بن عروة حديثه لأهل العراق، وكان لا يرضاه، ثم قال: قدم الكوفة ثلاث مرات، قدمة كان يقول فيها: حدثني أبي قال: سمعت عائشة. والثانية، فكان يقول: أخبرني أبي عن عائشة. وقدم الثالثة فكان يقول: أبي عن عائشة، يعني يرسل عن أبيه.»
            وقال يحيى بن معين ، قول مالك " عسى أراد في الكلام ، أما في الحديث ، فثقة، وهو من الرواة عنه " .

            إذن فالطعن في حاله لم يكن ولن يكون بالسبر.
            فالسبر يُثبت انه في الحديث عن رسول الله ثقة، ثبت حجة، لم ينكر عليه إلا الارسال..



            المثال الثامن:


            أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أيوب، أَبُو جعفر الوراق، ورد عن ابن معين أنه قال فيه " كذاب

            فهل كان الحكم على كذبه بسبر حديثه أم بغير هذا؟! ..

            لنرى:

            ماذا يُثبت السبر لمروياته (ضبطه)؟!
            1- قال ابن عدي بعد سبر حديثه: "قال الشيخ: وهذان الحديثان من حديث الأَعمَش بهذا الإسناد منكران ... وهو مع هذا كله صالح الحديث ليس بمتروك.".
            2- سئل إِبْرَاهِيم الحربي عَن أَحْمَد بْن أيوب فقال: " كَانَ وراق الفضل بْن الربيع ثقة، لو قيل له: اكذب ما أحسن أن يكذب ".
            3- وعن عُثْمَانُ بْنُ سَعِيد الدَّارَمِيُّ، قَال: " كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدْيَنِيِّ يُحْسِنَانِ الْقَوْلَ فِي أَحْمَدَ بْنِ مُحَمد بْنِ أَيُّوبَ".

            فكيف حكم ابن معين بكذبه إذن؟
            حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سئل يَحْيَى بْن معين وأنا أسمع عَن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أيوب صاحب مغازي إِبْرَاهِيم بْن سعد فقال: " كذاب ما سمع هذه الكتب قط.". فلم يحكم عليه ابن معين بالكذب في حديث رسول الله وانما اتهمه بالكذب في سماعه كتاب المغازي.

            إذن فالحكم هنا على كذبه في حاله لم يكن ولن يكون بسبر حديثه.
            فالسبر يُثبت انه ثقة، صالح الحديث ..


            المثال التاسع:



            أحمد بن الفرات، أَبو مسعود الرازي، اتهمه ابن خراش يأنه يكذب متعمدا.

            ماذا يُثبت السبر لمروياته (ضبطه)؟!

            1- قال ابن عدي بعد سبر حديثه: " ولا أعرف لأبي مسعود رواية منكرة، وهو مِن أهل الصدق والحفظ."
            2- وَقَالَ ابن الْمُقْرِئ سَمِعْتُ أَبَا عروبة يَقُولُ: " أَبُو مسعود الأصبهاني فِي عداد ابْن أَبِي شيبة فِي الحفظ، وأحمد بْن سُلَيْمَان فِي التثبت".
            3- قال أحمد بن حنبل : " ما تحت أديم السماء أحفظ لأخبار رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من أبي مسعود".
            4- قال أبو بكر بن أبي شيبة : " أحفظ من رأيت في الدنيا ثلاثة أبو مسعود وأبو زرعة وابن وارة"

            فكيف حكم ابن خراش بكذبه إذن؟
            1- حلف ابن خراش بالله " أن أبا مسعود أحمد بن الفرات يكذب متعمدا"، قال ابن عدي: "وهذا الذي قاله ابن خراش لأبي مسعود هو تحامل"، قال الذهبي: " قلت : من الذي يصدق ابن خراش ذاك الرافضي في قوله؟! "

            إذن فالحكم هنا على كذبه في حاله - وإن لم يثبت- لم يكن ولن يكون بالسبر.
            بل والحكم على صدقه في حاله - وإن ثبت- لم يكن ولن يكون بالسبر.


            المثال العاشر:


            يحيى بن عبدالحميد الحماني

            ماذا يُثبت السبر لمروياته (ضبطه)؟!
            1- سئل يحيى بن مَعين عن يحيى الحماني، فَقال: "ثِقةٌ" وقال: "ابن الحماني صدوق مشهور، وما بالكوفة مثله"
            2- يقول ابن عدي: "ولم أر في مسنده وأحاديثه أحاديث مناكير فأذكرها، وأرجو أنه لا بأس به".

            لكن هل يتفق حكم السبر مع حاله؟!
            قال السعدي: " يحيى بن عَبد الحميد ساقط ملعون "
            سُأل عبدالله أبيه احمد ابن حنبل عنه، " قلت لأبي: إن ابن الحماني حدث عنك، عن إسحاق الأزرق، عن شَريك، عن بيان، عن قيس، عن المغيرة، عن النبي صَلى الله عَليه وسلم؛ أبردوا بالصلاة، قال: كذب ما حدثته به".
            وقال عَبد الله بن عَبد الرحمن السمرقندي " أنه أودعه - اي الحماني - كتبه لما خرج إلى مكة، فلما انصرف وجد كتبه محلولة، فقال عَبد الله: إنه سرق من كتبه أحاديث لسليمان بن بلال، حدث بها الحماني عن سليمان نفسه "
            يقول ابن عدي " فكان هذا أحَد مِحَن الحماني .. ولم أر في مسنده وأحاديثه أحاديث مناكير فأذكرها، وأرجو أنه لا بأس به." فانظر كيف يُفرق ابن عدي بين سبر حديثه وبين حاله !

            فالسبر يُثبت انه ثقة، صدوق ليس له مناكير .. والحكم عليه بالكذب لم يكن بالسبر!
            إذن فالحكم هنا على كذبه في حاله لم يكن ولن يكون بالسبر.


            المثال الحادي عشر:



            فانظر قولهم عن حال إبراهيم بن مُحمد بن أبي يَحيى:

            يطعن مالك في دينه " ليس بذاك في دينه" وسُئل ايضا " أكان ثقة في الحديث؟ قال: لاَ، ولا ثقة في دينه."

            وقال يَحيى بن سعيد : " إبراهيم بن أبي يَحيى كذاب"
            قال احمد ابن حنبل: "إبراهيم بن أبي يَحيى قد ترك الناس حديثه، أخوه ثقة وعمه ثقة، كان قدريا معتزليا، وكان يروي أحاديث منكرة ليس لها أصل."
            قال البُخاري: " إبراهيم بن مُحمد بن أبي يَحيى، الأسلمي مولاهم، مديني، كان يرى القدر، وكان جهميا، تركه ابن المبارك والناس".
            قال يَحيى بن مَعين : " إبراهيم بن أبي يَحيى كان كذَّابًا، وكان رافِضيًّا".
            قال السعدي: " فيه ضروب من البدع، فلا يشتغل بحديثه، فإنه غير مقنع، ولا حجة"

            لكن، ماذا يُثبت السبر لمروياته (ضبطه)؟!
            1- قال الشافعي: " كان إبراهيم بن أبي يَحيى قدريا." ولكنه روى عنه الحديث، فسالوه كيف تروي عنه حديث رسول الله، فقال: " لأن يَخِّر إبراهيم من بُعد أحب إليه من أن يكذب، وكان ثقة في الحديث".
            2- وسُئل حمدان بن الأصبهاني: " أتدين بحديث إبراهيم بن أبي يَحيى؟ فقال: نعم."
            3- قال أحمد بن مُحمد بن سعيد: " نظرت في حديث إبراهيم بن أبي يَحيى كثيرًا، وليس هو بمنكر الحديث".
            4- قال ابن عدي: "وقد نظرت أنا أَيضًا في حديثه الكثير فلم أجد فيه منكرا إلا عن شيوخ يحتملون، وقد حدث عنه ابن جُرَيج والثوري وعباد بن منصور، ومندل، ويحيى بن أيوب المصري وغيرهم من الكبار.".

            فالسبر يُثبت ان ماعنده من نكارة يحتمل عن غيره، لكنه كان قدريا معتزليا.
            إذن فالحكم هنا على كذبه في حاله ودينه لم يكن ولن يكون بالسبر.


            لكن هنا وقفة لازمة ..لكي يتبين ان السبر لا يختص بالعدالة وصلاح الحال في نفسه .. فكل من عرفوه وخبروه تركوه واتهموه .. فانظر كيف يرفع ابن عدي هذه التهمة .. هل يرفعها بالسبر؟! .. لا بل ناقضها بشهادة الشافعي وغيره الذين عاصروه وخبروه أيضا .. مما يدلك على فقه هؤلاء الائمة، فهم لا يردون حكم العدالة بالسبر .. فالعدالة بالتنصيص والخبرة من امام معتبر .. وتُرد بالتنصيص من امام معتبر.. ثم يُرجح بينهما.. أما السبر فهو لتمام الحكم بالعدالة الحديثية .. كيف كان هو في حديثه ومروياته ..

            يقول ابن عدي: "سألت احمد بن سعيد فقلت تعلم أحدا أحسن القول في إبراهيم بن أبي يحيى غير الشافعي فقال لي نعم حدثنا احمد بن يحيى الاودي قال سألت حمدان بن الأصبهاني يعني محمد فقلت أتدين بحديث إبراهيم بن أبي يحيى فقال نعم" فهذا هو حكم العدالة .. لم يحكم فيه بالسبر بل بالسند والثبوت بالتنصيص. اما الضبط فهنا يأتي دور السبر .. فيقول : " ثم قال لي احمد بن محمد بن سعيد نظرت في حديث إبراهيم بن أبي يحيى كثيرا وليس هو بمنكر الحديث قال الشيخ وهذا الذي قاله كما قال وقد نظرت انا أيضا في حديثه الكثير فلم أجد فيه منكرا إلا عن شيوخ يحتملون"


            المثال الثاني عشر:


            جابر بن يزيد الجعفي متهم بالكذب

            قال الشعبي: " يا جابر لا تموت حتى تكذب على رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم "
            قال ابو حنيفة: " ولا لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي، ما أتيته بشَيءٍ قط من رأي إلا جاءني فيه بحديث "
            قال زائدة بن قدامة : " كان جابر الجعفي كذابا يؤمن بالرجعة ".
            قال يَحيى بن مَعين : " وكان جابر الجعفي كذابا، لا يُكتَب حديثُهُ، ولا كرامة ليس بشَيءٍ. "
            وكان أبو الأحوص يقول: " كنت إذا مررت بجابر الجعفي سألت ربي العافية. "
            قال ابن عُيَينة: " سمعتُ رجلاً سأل جابرا الجعفي عن قوله {فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي} قال جابر: لم يجئ تأويلها، وقال ابن عُيَينة: كذب، قلت: وما أراد بها؟ قال: الرافضة تقول: إن عَليًا في السماء، لا نَخرجُ مع مَن خرج من ولده حتى ينادي منادٍ من السماء: اخرجوا مع فلان، يقول جابر: هذا تأويل هذا، ألا ترى لأنه كان يؤمن بالرجعة. زاد ابن عُمر: وكذب، كانوا إِخوة يوسف".

            هل كان هذا بالسبر؟؟!!
            لا والله، وقد احتمله الناس وعامة ما قذفوه به أنه كان يؤمن بالرجعة اي ما يقوله الشيعة أي بالرجوع إلى الدنيا بعد الموت


            قال زائدة بن قدامة : " كان جابر الجعفي كذابا يؤمن بالرجعة ".


            ماذا يُثبت السبر لمروياته في الحديث (ضبطه)؟!

            سفيان االثوري: " ما رأيت أحدا أورع في الحديث من جابر الجعفي"
            قال سفيان الثَّوري لشعبة: " فإن تكلمت في جابر الجعفي لأتكلمنّ فيك ".
            قال شُعبَة: " لا تنظرون إلى هؤلاء المجانين الذين يقعون في جابر، هل جاءكم من أحد لم يلقه؟." وقال: " أما جابر الجعفي، ومُحمد بن إسحاق صدوقان في الحديث"
            قال شعبة: " جابرا لم يكن يكذب". وقال: "كان جابر إذا قال حَدثنا وسمعت فهو من أوثق الناس"
            قال زهير: " إذا قال جابر: سألت وسمعت فلا عليك أن لا تسمع من غيره".
            قال وكيع : " مهما شككتم في شئ ، فلا تشكوا في أن جابرا ثقة". يقول اين عدي بعد سبر حديثه: " ولجابر حديث صالح وقد روى عنه الثَّوري الكثير، وشُعبة أقل رواية عنه من الثَّوري، وحدث عنه زهير وشريك وشيبان، والحسن بن صالح، وابن عُيَينة، وأهل الكوفة وغيرهم، وقد احتمله الناس، ورَوَوْا عنه وعامة ما قرفوه أنه كان يؤمن بالرجعة. وقد حدث عنه الثَّوري مقدار خمسين حديثًا، ولم يتخلف أحد في الرواية عنه، ولم أر له أحاديث جاوزت المقدار في الإنكار، وهو مع هذا كله أقرب إلى الضعف منه إلى الصدق."

            فالسبر يُثبت انه في ضبطه للحديث: صدوق ثقة لا يكذب في الحديث، وان كان أقرب إلى الضعف منه إلى الصدق. ..فكيف حكموا عليه انه كذاب إذن؟!

            إذن فالحكم هنا على حاله ودينه لم يكن ولن يكون بالسبر.

            المثال الثالث عشر:




            عَبد الله بن سليمان بن الأشعث (ابن ابي داود) ، اتهمه أبوه بالكذب.

            1- قال أبو داود السجستاني: " ابني عَبد الله هذا كذاب".
            2- قال إبراهيم الأصبهاني: " أَبو بكر بن أبي داود كذاب"
            3- قال ابن عدي: " نسب في الابتداء إلى شيء من النصب، ونفاه ابن فرات من بغداد إلى واسط"
            4- قال الخطيب البغدادي : " وكان يتهم بالانحراف عن علي بن أبي طالب والميل عليه"

            وانظر كيف يرد ابن عدي على حكم الكذب في حاله هذا، يرد عليه بما يختص بالحكم على العدالة وهو الشهرة والطلب والامامة .. قال ابن عدي في الضعفاء: " لولا شرطنا في أول الكتاب أن كل من تكلم فيه متكلم ذكرته في كتابي هذا، وابن أبي داود قد تكلم فيه أبوه، وإبراهيم الأصبهاني، ونسب في الابتداء إلي شيء من النصب، ونفاه ابن فرات من بغداد إلي واسط، ورده علي بن عيسي، وحدث وأظهر فضائل علي، ثم تحنبل فصار شيخا فيهم، وهو معروف بالطلب، وعامة ما كتب مع أبيه أبي داود، ودخل مصر والشام والعراق وخراسان،وهو مقبول عند أصحاب الحديث، وأما كلام أبيه فيه فلا أدري أيش تبين له منه".

            ماذا يُثبت السبر لمروياته في الحديث (ضبطه)؟!
            1- قال الذهبي معلقا على قول أبيه : " لعله أراد الكذب في لهجته، لا في الحديث، فإنه حجة فيما نقله، أو كان يكذب ويوري في كلامه، ثم إنه شاخ وارعوى، ولزم الصدق والتقوى"
            2- قال الخطيب البغدادي : " كان فهما عالما حافظا زاهدا".
            2- أبو يعلى الخليلي : "حافظ إمام وقته عالم متفق عليه، وكان يقال: أئمة ثلاثة في زمن واحد: ابن أبي داود، وابن خزيمة، وابن أبي حاتم "
            3- قال أحمد بن محمد الخلال : " أحفظ من والده أبي داود"
            4- قال ابن عدي في الضعفاء: "وهو مقبول عند أصحاب الحديث، وأما كلام أبيه فيه فلا أدري أيش تبين له منه".
            5- قال الدارقطني : " ثقة، إلا أنه كثير الخطأ في الكلام على الحديث"

            فالسبر يُثبت انه ثقة لا يكذب في الحديث، وإن كانكثير الخطأ .
            ..فكيف ثبت انه كذاب او عنده نصب في اول حياته إذن، أترى بالسبر؟! لا والله.

            إذن فالحكم هنا على حاله ودينه لم يكن ولن يكون بالسبر.


            المثال الرابع عشر:




            عِكرمَة مولى ابن عباس، قال عنه مُحمد بن سِيرين، كذاب.

            ماذا يُثبت السبر لمروياته في الحديث (ضبطه)؟!
            1- وعن عثمان بن سعيد قال: " قلتُ ليحيى بن مَعين: عِكرمَة أحب إليك عن ابن عباس، أو عُبيد الله بن عَبد الله؟ قال: كلاهما، ولم يختر، قال عثمان: عُبيد الله أجل من عِكرمَة. فقلت: فعكرمة، أو سعيد بن جُبَير؟ قال: فثقة وثقة، ولم يختر. وسألت يَحيى عن عِكرمَة بن خالد، قال: ثقةٌ، قلت: هو أصح حديثًا، أو عِكرمَة مولى ابن عباس؟ قال: كلاهما ثقة، قلت ليحيى: كريب أحب إليك عن ابن عباس، أو عِكرمَة؟ قال: كلاهما ثقة".
            2- وقال أحمد بن زهير : " عِكرمَة أثبت الناس فيما يروي، ولم يحدث عَمَّن دونه، أو مثله، حديثه أكثر عن الصحابة"
            3- قال ابن عدي في كامله: " وعكرمة مولى ابن عباس لم أخرج هَاهُنا من حديثه شيئا، لأن الثقات إذا رووا عنه فهو مستقيم الحديث، إلا أن يروي عنه ضعيف، فيكون قد أُتِي من قبل ضعيف، لا من قِبَلِهِ، ولم تمتنع الأئمة من الرواية عنه، وأصحاب الصحاح أدخلوا أحاديثه إذا روى عنه ثقة في صحاحهم، وهو أشهر من أن أحتاج أن أخرح حديثًا من حديثه، وهو لا بأس به."

            فكيف حكم ابن سيرين بكذبه إذن؟
            يقول ابن سيرين: "ما يسوءنِي أن يكون من أهل الجنة، ولكنه كذاب"
            وقال يَحيى : " داود بن حصين ثقة، وقد روى مالك عن داود بن الحصين، وإنما كره مالك له، لأنه كان يحدث عن عِكرمَة، وكان مالك يكره عِكرمَة".

            ولم ينج كثير من الناس من كلام بعض الناس فيهم ، نحو ما يذكر عن إبراهيم من كلامه في الشعبي ، وكلام الشعبي ومالك في عكرمة وفيمن كان قبلهم ، وتناول بعضهم في العرض والنفس ، ولم يلتفت أهل العلم في هذا النحو إلا ببيان وحجة ولم تسقط عدالتهم إلا ببرهان ثابت وحجة ، والكلام في هذا كثير .

            قال الامام احمد بن حنبل " قال خالد الحذاء: كل ما قال مُحمد بن سِيرين: نبئت عن ابن عباس، فإنما رواه عن عِكرمَة، قلت: لم يكن يسمي عِكرمَة؟ قال: لاَ مالك ولا مُحمد يسمونه في الحديث، إلا مالكا قد سماه في حديث واحد، قلت: ما كان شأنه؟ قال: كان من أعلم الناس، ولكنه كان يرى رأي الخوارج، رأي الصفرية، ولم يدع موضعا إلا خرج إليه، خراسان، والشام، واليمن، ومصر، وإفريقية، ويقال: إنما أخذ أهل إفريقية رأي الصفرية من عِكرمَة لما قدم عليهم، وكان يأتي الأمراء يطلب جوائزهم، وأتى الجند إلى طاووس فأعطاه ناقة".

            فأنت ترى ان ابن سيرين يروي عنه، لكن لا يُسميه "نُبئت أن ابن عباس"، فدل هذا على انه لا يطعن في حديثه وصدقه، وانما يطعن في عقيدته. مع ملاحظة أن إسقاط مالك ‏وابن سيرين لعكرمة هنا ليس تدليساً ولا يضر، لأن الانقطاع ظاهر بين ابن سيرين وابن عباس ، وإنما أسقطاه لأنه غير حجة عندهما.‏

            فالسبر يُثبت انه ثقة لا يكذب في الحديث، لا بأس به، مستقيم الحديث اذا روى عنه الثقات.
            فكيف قيل عنه انه كذاب او على رأي الخوارج الصفرية إذن؟! بمن خبره وعرفه وليس بالسبر.

            إذن فالحكم هنا على حاله وعقيدته لم يكن ولن يكون بالسبر.


            المثال الخامس عشر:




            عَبد الرَّزَّاق بن همام الصنعاني، قال فيه العباس بن عَبد العظيم: كذاب

            1- قال العباس بن عَبد العظيم: " والله الذي لا إله إلا هو إن عَبد الرَّزَّاق كذاب، ومُحمد بن عُمر الواقدي أصدق منه."
            2- قال أحمد العجلي : " عبد الرزاق ثقة ، كان يتشيع" .
            3- قال ابن عدي: " فعَبد الرَّزَّاق من أهل الصدق، وهو ينسب إلى التشيع"

            ماذا يُثبت السبر لمروياته في الحديث (ضبطه)؟!
            1- قال ابن معين حين سأله أبو صالح الضِّرَاري، انهم تركوا حديث الصنعاني،فقال: " يا أبا صالح، لو ارتد عَبد الرَّزَّاق عن الإسلام ما تركنا حديثه".
            2- وقال ابن معين: " كان عبد الرزاق في حديث معمر أثبت من هشام بن يوسف"
            3- وقال هشام بن يوسف : " كان عبد الرزاق أعلمنا وأحفظنا"
            4-قال ابن عدي: " ولعبد الرَّزَّاق بن همام أصناف وحديث كثير، وقد رحل إليه ثقات المسلمين وأئمتهم، وكتبوا عنه، ولم يروا بحديثه بأسا، إلا أنهم نسبوه إلى التشيع، وقد روى أحاديث في الفضائل مما لا يوافقه عليها أحد من الثقات، فهذا أعظم ما ذموه به من روايته لهذه الأحاديث، ولما رواه في مثالب غيرهم مما لم أذكره في كتابي هذا، وأما في باب الصدق فأرجو أنه لا بأس به، إلا أنه قد سبق منه أحاديث في فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير".. وانظر كيف يفرق ابن عدي بين سبر حديثه وضبطه، وبين صدقه في حاله.
            5- وقال احمد ابن حنبل: " سمعوا بعدما عمي ، كان يلقن فلقنوه ، وليس في كتبه ، وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه".
            6- وقال البخاري: " ما حدث من كتابه فهو أصح"
            7- ويقول الذهبي معقبا على دعوى العباس بن عَبد العظيم أن الصنعاني كذاب: "قلت : بل والله ما بر عباس في يمينه ، ولبئس ما قال ، يعمد إلى شيخ الإسلام ، ومحدث الوقت ، ومن احتج به كل أرباب الصحاح - وإن كان له أوهام مغمورة ، وغيره أبرع في الحديث منه - فيرميه بالكذب ، ويقدم عليه الواقدي الذي أجمعت الحفاظ على تركه ، فهو في مقالته هذه خارق للإجماع بيقين ."

            فالسبر يُثبت انه ثقة لا يكذب في الحديث، لا بأس به، اذا حدث من كتابه، فقد تغير في اخره بعد ما عمي. فكيف قيل عنه انه كذاب او كان يتشيع إذن؟!

            إذن فالحكم هنا على حاله وعقيدته لم يكن ولن يكون بالسبر.



            المثال السادس عشر:
            إسماعيل بن أَبَان الوراق

            في بيان حاله:
            قال السعدي: " إسماعيل بن أَبَان الوراق كان مائلا عن الحق"

            ماذا يُثبت السبر لمروياته في الحديث (ضبطه)؟!
            قال السعدي نفسه: " ولم يكن يكذب في الحديث"
            فانظر كيف فرق السعدي بين حاله ودينه ( تشيعه) وبين ضبطه لحديثه.

            قال يَحيى بن مَعين : " إسماعيل بن أَبَان الوراق ثقة".
            قال البخاري: " صدوق"
            وانظر كيف فرق ابن عدي بينهما: " وقول السعدي فيه إنه كان مائلا عن الحق، يعني به ما عليه الكوفيون من التشيع، وأما الصدق فهو صدوق في الرواية" وقال: " وكان شديد الميل إلى مذهب أهل دمشق في التحامل على علي رضي الله عنه"

            فإن كان السبر للعدالة كما ادعيت وبيان حاله فكيف عُرف ميلانه عن الحق؟!

            المثال السابع عشر:

            أبان بن تغلب

            في بيان حاله:
            قال السعدي: " زائغ، مذموم المذهب، مجاهر".
            قال محمد بن سعيد " سمعت أبا عبد اللَّه يذكر عن أبان " أدب وعقل وصحة حديث، إلا أنه كان فيه غلو في التشيع".

            ماذا يُثبت السبر لمروياته في الحديث (ضبطه)؟!
            1- أما في سبر حديثه، فقد قال ابن عدي في الضعفاء: " ولأبان أحاديث ونسخ، وأحاديثه عامتها مستقيمة إذا روى عنه ثقة، وهو من أهل الصدق في الروايات، وإن كان مذهبه مذهب الشيعة، وهو معروف في الكوفيين، وقد رَوى نحوا أو قريبًا من مِائَة حديث، وقول السعدي: مذموم المذهب مجاهر، يريد به أنه كان يغلو في التشيع، لم يرد به ضعفا في الرواية، وهو في الرواية صالح لا بأس به".
            2- قال أبو داود: " سمعت أحمد قال: أبان بن تغلب، ثبت الحديث"
            3- قال محمد بن سعيد بن بلج الرازي: " وسمعت أبا عبد اللَّه يذكر عن أبان أدب وعقل وصحة حديث، إلا أنه كان فيه غلو في التشيع".


            فالسبر يُثبت انه ثقة، ثبت، لا يكذب في الحديث
            فكيف ثبت من عدالته وحاله أنه كان غال في التشيع مجاهر
            ؟! .. أترى بالسبر؟ لا ولله.

            إذن فالحكم هنا على حاله وعقيدته لم يكن ولن يكون بالسبر.


            المثال الثامن عشر:
            القاسم بن محمد المعمري البغدادي،

            في بيان حاله:

            سمع الدارمي من يحيى بن معين أنه قال عنه: " خبيث كذاب "، فتعقبه الدارمي فقال : " وقد أدركت القاسم هذا ، كان ببغداد ليس كما قال يحيى ".
            فهنا الدارمي يرد التنصيص في حاله بتنصيص مضاد .. وكلاهما ممن عرفه وخبره.


            ماذا يُثبت السبر لمروياته في الحديث (ضبطه)؟!
            1- قال ابن عدي بعد ذكر قول ابن معين والدارمي: " وقاسم المعمري هذا ليس بالمعروف، ولم يحضرني له حديث فأذكره."، قال ابن حجر: "خفي حاله على ابن عدي فقال ليس بالمعروف"
            2- روى عنه قتيبة بن سعيد، ووثقه، قال: حدّثنا القاسم بن محمّد " بغدادي ثقة"
            3- كما روى عنه الدارمي ووثقه " وقد أدركت القاسم هذا ، كان ببغداد ليس كما قال يحيى ".
            4- سبر ابن حجر حديثه وقال: "صدوق".

            فالسبر يُخالف اتهام ابن معين له في حاله، وان كان ينزل بدرجته في التوثيق، بل حين عورض اتهام ابن معين فإنه عورض بالاسناد عمن لقيه وعرفه وروى عنه.. وليس بالسبر.. وهذا فيه دلالة قاطعة على انهم لا يحكمون على العدالة بالسبر.


            المثال التاسع عشر و العشرون:
            وهذه المرة نبين كيف ان العدالة قد تكون ثابتة بالخبرة والتنصيص بينما يكون الراوي متهما في ضبطه لحديثه .. اما انه اوتي من وضع غيره ممن روى عنه .. او لاختلاطه .. ونضرب بمثالين:

            كنانة بن جبلة الهروي

            في بيان حاله:
            حكم يحيى بن معين على حاله فقال : " كذاب خبيث "، وهذا الحكم بالكذب على حديثه يتعداه لينصرف على عدالته .. لولا ان خالفه ابو حاتم فقال: " محله الصدق".


            ماذا يُثبت السبر لمروياته في الحديث (ضبطه)؟!

            1- قال الدارمي: " هو قريب مما قال خبيث الحديث".
            2- قال أبو حاتم الرازي: " محله الصدق ، يكتب حديثه ، حسن الحديث "
            3- وَقَالَ السَّعْدِيّ " ضَعِيف الْأَمر جدا "
            4- وَقَالَ ابْن حبَان " كَانَ يتفرد عَن الثِّقَات بالأشياء المعضلات"
            5- وَقَالَ الْأَزْدِيّ "مَتْرُوك الحَدِيث"


            فانظر فرق ما بين العبارتين ؟ ! .. فقد يطلق ابن معين الكذب على كل حديث لم يُضبط .. او لم يصح .. ولو كان من قبل غيره ..وهذه تهمة قد تطال الراوي في حاله ونفسه وقد يكون الراوي على خلاف ذلك .. كما يُطلق الكذب على من حاد عن المذهب وكان غال في بدعته ولو صح حديثه ..وما روى كنانة على قلته يبين صحة ما قال أبو حاتم ، ومن تابع يحيى بن معين في الطعن عليه حمله ما لا يحتمل ، فإن كنانة روى من الحديث ما علته من قبل غيره . فتأمل هذا من كلام النقاد ، ولا تعجل بتسليمه حتى تزول الشبهات ، فقد يُحدث الراوي الثقة بالحديث النظيف الإسناد في الظاهر ، وهو كذب، بسبب أن الواضع قد دلس ، أو بسبب تلقين الثقة بعدما اختلط ما ليس من حديثه .

            أحمد بن الأزهر النيسابوري

            وانظر هذا المثال الحي عن ابن معين، نضرب المثل به على من قد يُتهم بالكذب .. ويقال فيه انه كذاب بسبب روايته لحديث، بينما هو في نفسه من أهل الصدق والعدالة .. حين وقف ابن معين على حديث لعبد الرزاق الصنعاني بإسناد ظاهره الصحة ، لكن المتن كذب، فقال : " من هذا الكذاب النيسابوري الذي حدث عن عبد الرزاق بهذا الحديث ؟ " ، فقام الثقة أبو الأزهر أحمد بن الأزهر النيسابوري ، فقال : " هو أنا ذا " ، فتبسم يحيى بن معين ، وقال : " أما إنك لست بكذاب " ، وروي عنه انه قال : " الذنب لغيرك في هذا الحديث " .

            واخيرا يقول الإمام الذهبي : " لسنا ندعي في أئمة الجرح والتعديل العصمة من الغلط النادر ، ولا من الكلام بنفس حاد فيمن بينهم وبينه شحناء وإحنة ، وقد علم أن كثيرا من كلام الأقران بعضهم في بعض مهدر لا عبرة به ولا سيما إذا وثق الرجل جماعة يلوح على قولهم الإنصاف" .


            ويجب ان لا يُخلط بيت الامثلة اعلاه وبين التعديل المطلق للراوي .. فالحكم على صحة الضبط بالسبر مع اكثر من سبق .. لا يعني التعديل المطلق على الراوي او انه صالح للاحتجاج بحديثه .. اذا كان هناك مغمز في حاله وعدالته.. حتى يُنظر في أمره بالانصاف والترجيح بما صح وثبُـت.


            واكتفيت بعشرين مثالا اعلاه .. يتبين فيه الفارق بين الحكم على العدالة بالتنصيص والشهرة .. وبين الحكم على الضبط بالسبر ..

            وسنزيد الامثلة كثيرا حين نتطرق الى دعوى المحاور في حق ابي حاتم .. كما سيأتي .. ولكن سنراعي في الامثلة التالية حكم السبر بينما يظل الراوي مجهول الحال في العدالة.. ليتبين كيف ان السبر لو كان يستخدم في اثبات العدالة .. لكان اولى ان يثبت العدالة لمن جهل في العدالة حاله .. وسيظهر كيف ان الراوي يظل مجهول الحال مع انه في السبر مستقيم الحديث ضابطا.

            ويتبع

            "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
            رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
            *******************
            موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
            ********************
            "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
            وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
            والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
            (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

            تعليق


            • #66
              وللمتابعة للقارىء ومحاورنا .. فقد انتهينا من كل ما وضعت عليه علامة X او صح ، بالازرق، وبقي وقفة مع ماعليه صندوق احمر لننبين الحق فيه .. فما وضعت عليه X هو ما اثبت خطأ المحاور فيه بالأدلة، وأظهرت ما أساء فهمه فيه وأنه لا يثبُت له كدليل على ما ادعاه .. وما وضعت عليه علامة "صح" .. فهو ما أثبت صحة قولي فيه بالأدلة.
              اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	0  الحجم:	111.3 كيلوبايت  الهوية:	816468


              اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	0  الحجم:	133.4 كيلوبايت  الهوية:	816470



              ويتبع
              "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
              رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
              *******************
              موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
              ********************
              "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
              وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
              والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
              (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

              تعليق


              • #67


                يقول المحاور:

                المشاركة الأصلية بواسطة م. محمد الهندي مشاهدة المشاركة
                4. ويكفيك مطالعة كتب التراجم والسؤالات لتعلم كيف كانوا يوثقون ويضعفون من لم يعاصروهم، أكان عن طريق إسناد إلى معاصر أم بسبر اجتهادي منهم لمروياته.

                والأمثلة على ذلك كثيرة منها قول أبي حاتم صراحة إن فلان تدل مروياته على صدقه أو كذبه، والصدق والكذب صفتان للحكم على العدالة لا الضبط.
                1-القرائن مهمة ولكن في إطارها الصحيح، فقد أراد المحاور أن يستدل على دعواه التي بان هشاشتها بمثال آخر على أن التوثيق والتضعيف كان بالسبر وأن هذا يعني عنده الحكم على العدالة كما ادعى.

                فذكر مثالين من عند أبي حاتم والشاهد عنده هو دلالة القرينة "يدل على الصدق ويدل على الكذب" .. وقد بينا فيما سبق ان هذه القرائن الظنية المستخلصة من السبر تُفيد في التعديل والجرح في حال الراوي في الرواية ( الضبط)، بعد ثبوت العدالة أو في حال غياب المطعن فيها، إنما لا تُثبت عدالة مجهولة او تعدل حالا مطعون فيه، يعني هذه القرائن لا تثبت حال الراوي في نفسه، فمجهول العدالة يظل مجهول العدالة حتى مع بيان وثاقته في نقله للرواية واستقامة حديثه ودلالة الصدق من مروياته ، وعلم الحديث كعلوم الدنيا قائم على القرائن.


                فلو ان عندنا "راو" مجهول العدالة وثبت بالسبر صدق مروياته فقلت هذا دليل او يستدل به على صدقه او انه من اهل الصدق .. فمهما قلت لن يخرجه من كونه مجهول العدالة .. فيظل لم يُوثق .. ويظل مجهول العدالة .. ومع ذلك تظل هذه القرائن هامة، وتظل أحاديثه هذه مكانها في الشواهد والمتابعات .. وليس في الأصول .. ويظل كل حديث قد رواه هذا الراوي: اسناده ضعيف لجهالته، فحديثه ضعيف أو حسن إنما لا يصل الى مرتبة الصحيح، حتى لو صح متن الحديث ومعناه.. ولو كان وُثق لاحتج به العلماء منفردا .. وهذا لا يحدث .. فيظل لا يُحتج به منفردا.. بمعنى اننا لن نستفيد من روايته منفردة، وإنما اذا وجدنا نفس روايته عند الثقات العدول فحينها يمكن ان نستأنس برواية المجهول هذه وتقوي طرق ما صح .. إنما ليست هي في ذاتها حُجة .. فهذا دليل على ان السبر لم يُفده في عدالته شيء برغم استقامة مروياته.. وهذا دليل على أن السبر لا يُوثق مجهول العدالة.. وعليه فمثل هؤلاء لا يصلح حديثهم إلا في المتابعات والشواهد.. لا في الأصول.

                وأما مجهول العدالة الذي تثبت الروايات او تدل على كذبه .. فهذا كفانا المؤنة.. ويُطرح كل حديثه.. فقد اضاف الى الجهالة قرينةُ عدم سلامة المروي وسقوط الضبط او ظهور الكذب في الرواية.
                إذن فالقرائن مهمة ولكن في إطارها الصحيح.


                وهذا يجعلنا نتوقف لبيان أمر:

                1- لا تلازم بين الوصف "مستقيم الحديث" أو " يدل حديثه على الصدق" او " محله الصدق" وتوثيق الراوي او تعديله

                2- كما يجب ان نتوقف عند مغالطة المحاور بتعميم الجزء على الكل:

                فالحكم على العدالة وحدها لا ينصرف على الضبط .. وإن دل عليه .. والحكم على الضبط وحده لا ينصرف على العدالة وإن دلت عليه.

                فيمكن ان يكون الرواي مجهول الحال في عدالته، لكنه بالسبر يظهر انه ضابطٌ لحديثه مستقيم الحديث فيظل مجهول العدالة وان بينت القرائن استقامة حديثه .. فيحكم الامام على ضبطه دون عدالته.

                وقد يكون الرواي مجهول الحال في ضبطه لقلة مروياته، لكنه معلوم عدالته بالاختبار او الشهرة او التنصيص، و يظل مجهول الضبط لا يمكن سبر مروياته لقلتها، وان دلت القرائن على انه لا يُظن به الكذب ومحله الصدق.. فيحكم الامام على عدالته دون ضبطه.

                وأئمة النقد وأهل العلم بالرجال يبينون هذا فقد يوثقون الراوي في ضبطه دون عدالته او في عدالته دون ضبطه، لكن هذا ليس توثيقا بالمعنى الاصطلاحي.


                وقد يكون الرواي مجهول الحال في ضبطه وعدالته معا، لقلة مروياته، وعدم المعرفة به، فيظل مجهول العدالة والضبط، فيحكم الامام على جهالته وقد يبين ما عنده من قرائن قد تدل على الصدق او الكذب..
                .
                وحال محاورنا كحال شيخه متولي ابراهيم، يتهم المحدثين بفهمه المغلوط الخاص
                فما ان يجد حكما جزئيا فإنه يقع في اغلوطتين معا

                الاولى: تعميم الحكم، والثانية: صرفه كله من باب العدالة





                وهذا يجعلنا نتوقف بالتدقيق والتصحيح في بيان أن:
                2- جهالة الحال قد تتجزأ عند أئمة الحديث ولا يُعمم الحكم بها.

                يقول المحاور:

                المشاركة الأصلية بواسطة م. محمد الهندي مشاهدة المشاركة
                4. ويكفيك مطالعة كتب التراجم والسؤالات لتعلم كيف كانوا يوثقون ويضعفون من لم يعاصروهم، أكان عن طريق إسناد إلى معاصر أم بسبر اجتهادي منهم لمروياته.

                والأمثلة على ذلك كثيرة منها قول أبي حاتم صراحة إن فلان تدل مروياته على صدقه أو كذبه، والصدق والكذب صفتان للحكم على العدالة لا الضبط.
                3- ومع أن المثال اعلاه لم يقل فيه ابن ابي حاتم قط أنه ثقة، إلا ان المحاور تجرأ - بفهمه المغلوط - كعادته، و استخدمه كدليل على التوثيق !! وهذا ظاهر من قوله " يُوثقون ويُضعفون"

                ويظهر هنا أنه لا يُدرك معنى التوثيق .. ومضمونه .. والظاهر ان المحاور لا يفهم من كلمة التوثيق الا معنى واحد وهو أعلى درجات التعديل (( ثبوت العدالة والضبط)) فهذا ديدنه، كما أسلفنا الجمود على معنى واحد يصرف كل معاني اللفظ عليه، وكأنها مسائل حسابية .. ومع أن أبي حاتم لم يقلها، في حق هذا الراوي في المثال الذي استشهد به المحاور، إلا ان للمحاور مصرف واحد فقط يصرف منه كل قرينة يجدها .. فكل قرينة هي عند محاورنا توثيق .. أي حُكم على العدالة والضبط!!
                .
                فإذا سألناه أين وثقه أبو حاتم؟! .. فإنه سيُفتي ..
                ليس له إلا فهمه الخاص .. هي كده وخلاص !!



                وهذا يجعلنا نتوقف لبيان أمور:
                3- دلالة المروي على الصدق والكذب هل ترفع الجهالة عن الراوي وهل تعد حكما على عدالته؟







                4- ثم لو تنزلنا وقلنا أن أبا حاتم قال عن الراوي في مثاله أعلاه أنه ثقة، فحتى هذا لا يُسلَّم له

                نعم لفظة "ثقة"
                إذا قيلت في حق الراوي .. فإن هذا يعني حسب اصطلاح المحدثين أن الراوي في أعلى درجات سُلم العدالة، أي هو عدل ضابط، لكن هذا الوصف ليس على إطلاقه،بل قد يستخدمه المحدثون فيما هو دون ذلك، فقد يُقال في حق الكذاب وفي حق الضعيف وفي حق المجهول .. وربما لم يكن للراوي الا حديث او حديثين وقيل فيهما انه ثقة، فهذا يُصرف على الحديث نفسه لا على حاله .. ومحاورنا لا يفطن لكل هذا .. إما من باب الغفلة او من باب تعمد المغالطة...

                فإذا ما تصوّر وتخيل ، او حتى وجد كلمة "ثقة" في حق مجهول العدالة او في حق من يُتهم بالكذب فإنه يصرفها للحكم على العدالة وحال الراوي في نفسه مباشرة .. ثم يقول إذن فقد وثقوه !! وهذه إحدى سقطات متولي ابراهيم والتي تلقفها منه محاورنا دون أن يبحث في القرائن والسياق حتى يستوعب مراد الإمام من قوله " ثقة" ، أي في هذا الحديث وحده او ثقة في شيء آخر يُبينه السياق، وفي هذه الحالة فإنها لا تعني المعنى الاصطلاحي المتبادر . فكان يجب عليه أن يُراعي مراد الإمام الناقد وأن يتتبع اصطلاحاته.


                فأين التوثيق في هذين المثالين اللذين أتى بهما؟!


                وهذا يجعلنا نتوقف لبيان أمور:


                4- الفرق الدقيق بين التوثيق والتعديل ونسبية الحكم.
                5- اختلاف مراد الائمة بقولهم " يُوثقون" وبقولهم "ثقة"
                6- عودة الى معنى "الثقة" عند ابن معين وقول المعلمي " يوثقون"، وهل توثيق ابن معين يعني الحكم بصلاح الدين مطلقا؟





                5- بل لو تنزلنا وقلنا ان محاورنا فهمه صحيح وأن هذا توثيق، فإنه لا يقوى أبدا كدليل على ان التوثيق كان بالسبر !!

                لا يصح ان يقوم به دليل على دعواه في السبر .. لأن السبر يضعف أن يبين حال الراوي في ضبطه، في من قلت روايته ويكون له رواية حديث او حديثين أو أحاديث معدودة!! .. فهنا لا يوجد مكان للسبر اصلا .. فيسقط دعواه بانهم وثقوه بالسبر.. بل عليه مؤنة اثبات السبر أولا !!
                فأين السبر في هذا المثال اللذي أتى به؟!



                وهذا يجعلنا نتوقف لبيان أمر آخر:


                7- قليل الرواية هل يكفي السبر لتبين ضبطه فضلا عن توثيقه؟!



                5- ثم أن المثال الذي اعتمده لاثبات ان السبر استُخدم في التوثيق عند ابي حاتم، هو قوله في ترجمة احد الرواة "فقال هذا شيخ حمصي"، وهذا مثال ما كان يجب ان يسقط فيه وهو على باب المناظرة .. فلم يتصدر عن قراءة وبحث وعلم,


                فالمثال الذي استشهد به : شيخ .. تدل مروياته على الصدق

                المشاركة الأصلية بواسطة م. محمد الهندي مشاهدة المشاركة
                4. ويكفيك مطالعة كتب التراجم والسؤالات لتعلم كيف كانوا يوثقون ويضعفون من لم يعاصروهم، أكان عن طريق إسناد إلى معاصر أم بسبر اجتهادي منهم لمروياته.

                والأمثلة على ذلك كثيرة منها قول أبي حاتم صراحة إن فلان تدل مروياته على صدقه أو كذبه، والصدق والكذب صفتان للحكم على العدالة لا الضبط.

                - يقول ابن أبي حاتم [الجرح والتعديل (ج6/ص278)]: سألت أبي عنه (أي عيسى بن سليمان) فقال هذا شيخ حمصي يدل حديثه على الصدق

                فكيف استقام له فهم ان هذا سبر .. ؟!
                وكيف استقام له فهم ان هذا توثيق .. من لفظ "شيخ" مثلا؟! .




                لفظة شيخ عند ابي حاتم لها مدلولها الخاص الذي لا يجب اهماله .. والتي منها انها تدل على قلة روايات الراوي مما يصعب سبر حديثه ومعرفة ضبطه، ولو عُلِم صلاحه وعدالته الباطنة او لم تُعلم.

                فلماذا لم يعتبرها مثلا تدل على جهالة الحال في عدالته .. فكأن أبا حاتم يقول هذا مجهول الحال في عدالته وان كانت هناك قرينة يمكن استنباطها من رواياته - على قلتها - تدل على انه من اهل الصدق.

                ولماذا لم يعتبرها مثلا تدل على جهالة الحال في ضبطه وعدالته معا.. فكأن أبا حاتم يقول هذا الراوي ، مروياته قليلة لا يمكن سبر حاله في ضبطه ولا نعلم عن عدالته شيء، وإن كانت مروياته تدل على الصدق

                لو اعتبرهما هكذا لتبين له ان هذا الراوي لم يوثق أصلا بل يظل مجهول الحال ..!!

                لكنه لم يُرد إلا مغالطة نفسه او غيره .. ولم يُكلف نفسه أن يبحث في اقوال ابي حاتم ليعرف حكمه فيمن يقول فيه " شيخ"


                فأين السبر في هذين المثالين اللذين أتى بهما؟!
                وهل السبر لحديث واحد أو عدة أحاديث يُوثق به ؟!
                وهل شيخ تدل على التوثيق ؟!




                وهذا يجعلنا نتوقف لبيان حقيقة خامسة غابت عنه:
                8- معنى لفظ " شيخ" عند المحدثين عامة وعند أبي حاتم خاصة.

                يقول المحاور:

                5. وقد ذكرت في مقالي مثالا صارخا لهذا السبر الجزئي المعيب من الإمام يحيى بن معين،

                وهذا نص ما ذكرته في مقالي:

                {(887) قلت ليحيى: محمد بن كثير الكوفي؟ قال: «ما كان به بأس، كان قدم فنزل ثم عند نهركم ذاك» ، فظننت أنا أنه يعني نهر كرخايا، قلت: إنه روى أحاديث منكرات، قال: «ما هي؟» ، قلت: ................... فقال: «هذا عسى سمعه من السندي ابن شاهك، وإن كان الشيخ روى هذا فهو كذاب، وإلا فإني رأيت حديث الشيخ مستقيمًا»}. [راجع سؤالات ابن جنيد ص489]

                في هذا المثال لا يعلم ابن معين عن محمد بن الكثير ما يؤهله للحكم عليه بالعدالة سوى أنه رأى حديثه مستقيما، فلما علم أن من المنسوب إليه كذا وكذا، قال إن صحت نسبة هذا إليه فهو كذاب!

                6. ومثل مثال ابن معين تجد أبا داود يعدّل راويا بالسبر ثم يُقال له روى كذا فيتهمه! ............. وقال أبو داود: حدثنا عنه مسدد أحاديثه مستقيمه، قال أبو عبيد الآجري: فقلت لأبي داود حدث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة إياكم والزنج فإنه خلق مشوه. فقال من حدث بهذا فاتهمه.
                6- عودة الى ابن معين:
                هنا الطامة التي نُريد ان نختم بها .. بعد هذه التلفيقات المتتالية والكذبات التي لم يصح منها شيء وبان بها حال المحاور .. في كل الرسائل اعلاه .. التي ارهقنا في شرحها ونقدنا لفهمه لها وابطاله .. الخ .. فإنه لا يفهم أصلا الموضوع الذي يتحدث فيه !! فيُسمي حُكم ابن معين وابي داود على ما سمعاه من حديث الرواة .. أنه سبر !! ، لكن حين فطن الى انهما اتهما الرواة بحديث آخر قد يصلهم عنه، مما ينفي السبر أصلا .. فإنه يهرب من هذا ويُسميه سبرا جزئيا .. ثم يعتبر أن قول ابن معين وقول أبي داود " حديثه مستقيما" حُكما على العدالة .. بهذا السبر الجزئي !!

                خلط ما بعده خلط .. وقد بينا معنى السبر وكيفيته .. في الرسائل الاولى اعلاه، وقد عرفنا كذلك ان اتهام الراوي في حديثه لا يعني الحكم على عدالته، بل يعني وجوب التحري في ثبوت التهمة من عدمها.. وقد بينا هذا بالتفصيل أعلاه وفيه الفائدة والكفاية إن شاء الله لكل باغ حق غير معاند.

                ونكمل تبيان باقي ما خلّط فيه وشغب به ، والله المستعان

                ونتوقف هنا عند بيان:
                9- معنى قول ابن معين والأئمة " حديثه مستقيما"، وهل يدل هذا على توثيقه في عدالته وصلاحه في حاله؟.


                وأخيرا:
                10- هل وثق ابن ابي حاتم مجهول العدالة بالسبر كما ادعى المحاور؟!
                11- تحرير المثال الذي أتى به المحاور وبيان الحق فيه وتبرئة ابي حاتم من فُرية المحاور


                وعليه فالرسائل التالية ستكون في النقاط التالية:

                التوثيق والإستقامة والنكارة





                1- لا تلازم بين الوصف "مستقيم الحديث" أو " يدل حديثه على الصدق" او " محله الصدق" وتوثيق الراوي او تعديله
                2- جهالة الحال قد تتجزأ عند أئمة الحديث ولا يُعمم الحكم بها.
                3- دلالة المروي على الصدق والكذب هل ترفع الجهالة عن الراوي وهل تعد حكما على عدالته؟
                4- الفرق الدقيق بين التوثيق والتعديل ونسبية الحُكم.
                5- اختلاف مراد الائمة بقولهم " يُوثقون" وبقولهم "ثقة"
                6- عودة الى معنى "الثقة" عند ابن معين وقول المعلمي " يوثقون"، وهل توثيق ابن معين يعني الحكم بصلاح الدين مطلقا؟
                7-
                قليل الرواية هل يكفي السبر لتبين ضبطه فضلا عن توثيقه؟!
                8- معنى لفظ " شيخ" عند المحدثين عامة وعند أبي حاتم خاصة.

                9- معنى قول ابن معين والأئمة " حديثه مستقيما"، وهل يدل هذا على توثيقه في عدالته وصلاحه في حاله.
                10- هل وثق ابن ابي حاتم مجهول العدالة بالسبر كما ادعى المحاور؟!

                11- تحرير المثال الذي أتى به المحاور وبيان الحق فيه وتبرئة ابي حاتم من فُرية المحاور


                يتبع
                التعديل الأخير تم بواسطة د.أمير عبدالله; الساعة 13 أغس, 2020, 04:05 م.
                "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
                رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
                *******************
                موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
                ********************
                "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
                وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
                والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
                (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

                تعليق


                • #68
                  التوثيق والإستقامة والنكارة ونسبية القواعد



                  أولًا: لابد من اعتبار الممارسة النقدية وضوابطها عند المتقدمين قبل النظر في المصطلحات

                  نقد الأحاديث كان سابقاً زمنياً للحكم على غالب الرواة، أي أن نقد الأحاديث وغربلتها ومعرفة الصحيح والمحفوظ منها، هو الذي هيّأ فيما بعد الحكم على الرواة، فاصبح الحكم على الرواة تحصيل حاصل لما هو معلوم ومحفوظ من الحديث الصحيح عند المحدثين.

                  يعني يجب أن تُدرِك أن المتقدمين لا ينظرون إلى الراوي فيرون له روايات مستقيمة ثم يقولون إذن نقبل باقي رواياته .. هذا لا يحدث .. إلا في وهمك انت .. إنما هم يحكمون على انه ينقل جيدا ماهو معلوم بالفعل من الحديث ومعلوم الأسانيد.. لأن كل الأحاديث قد غُربلت أصلا وعُرفت أصولها وعن من رُويت .. وهذا هو الذي أنتج المعرفة بأحوال غالب الرواة، ومهد فيما بعد لاستعمال الألفاظ المعبر بها عن أحوالهم، وعن طريق استقراء مواضع الألفاظ عند المتقدمين يمكن للمتأخرين ومن أتى بعدهم أن يتوصل إلى مقتضيات الألفاظ ودلالاتها، ويضع ويصوغ لها قواعد عامة، بناءا على الأعم الشائع عند المتقدمين.

                  ولذا اذا جاء الراوي بمتن حديث لا يُعرف عند اهل الحديث المتقدمين او فيه تفرد .. أنكروا حديثه ولو كان هو في نفسه ثقة .. لا يقولون لأنه ثقة إذن نقبل حديثَه !! لم يحدث هذا إلا في وهمك أنت متأثرا بصنيع بعض المعاصرين وطلاب العلم ممن يُسارع في الحكم على الرواية بالراوي وأصبح غاية ما يفعل أن يعمد الى كتاب من كتب الإمام الذهبي او ابن حجر ويأخذون احكامه المجملة فيتصرفون بمجمل الحكم في الراوي قبولا وردا لروايته ويجعلونه حكما مطردا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه!! .. .. وهذه الاحكام العامة التي وضعها متأخرو المتحدثين، وضعوها بتصرف منهم تيسيرا لطالب العم بعد الاستقراء لما هو غالب .. وإلا فإنهم مدركون لصنيع المتقدمين ومبينين لفضلهم .. وأنهم واننا لا يسعنا إلا ما وسعهم .. فظننت أنت بهذا الصنيعِ أن المتقدمين كانوا يحكمون على الرواية بالراوي .. فاتهمتهم !!

                  وهذا فارق جوهري اضطرب فيه فهم المحاور .. فشغب على نفسه وعلى غيره .. لأن النقد الحديثي عند المتقدمين للحكم على فلان بأنه ثقة او ضعيف او غير ذلك من أحكام وتختص بالضبط، مبناه الرواية نفسها، فإذا وُجِد للراوي رواية مستقيمة توافق رواية الحفاظ والثقات العدول، حُكِم عليه باستقامة الرواية في حدود هذه الرواية، فإت سُبر حديثه كله وفي كل مرة نجد أن حديثه مستقيما لا يُخالف أحاديث الثقات ولا يتفرد عنهم، فهنا يُحكم له بالحفظ والضبط وصدق النقل ووثاقته في حدود ما نُقِل عنه، وهكذا بمقدار نسبة موافقة كل راوٍ ومخالفته، يُحكم على ضبطه، حتى مماته، فهذه عملية مستمرة .. أي أن هذا كله مرهون برواياته، وبالمحفوظ من الروايات عند المحدثين.. وهذا الحكم جمعي لا يتوقف. وقد فطن متأخروا المحدثين إلى هذا وبينوه وتصرفوا فيه باستخراج احكام جملية، كنتيجة لصنيع المتقدمين .. فيرى مجمل الاحكام و اللفظ الذي قيل في الراوي فيحكم به على الحديث صحة وضعفًا، فتلقف هذا من صنيعهم من لا رسوخ علم عنده، فظن أنه بالراوي يُعرف الحديث!!

                  بمعنى آخر .. الأحاديث الصحيحة معلومة بالفعل لأئمة الحديث المتقدمين .. ومحفوظة عندهم .. فأي زيادة فيها .. او نقل غير ضابط .. فإنهم يبحثون بين النقلة ليرون مكمن الخطأ مِن عند مَن؟ .. وهل تعمد الخطأ أو وهم فيه؟ .. بل كانوا يقولون هذا حديث لا يُعرف .. او هذا حديث لا يُحفظ من هذا الوجه .. الخ .. ثم يحكمون على الراوي بحسب ما ظهر من حاله.. والذي قد يتغير في كل مرة بتغير أحواله .. وكأنهم يريدون التوثق من سلامة نقل الصحيح الثابتِ جيلا بعد جيل .. فيختبرون احوال النقلة في نقلهم لهذا الصحيح الثابت .. لا أنهم يقبلون حديثا جديدا عليهم لان الناقل ثقة !!!

                  ولو كانوا يحكمون على صحة الحديث بالراوي نفسه .. لما كان هناك معنى من اصدار احكام مفصلة مختلفة عن نفس الراوي ومن نفس الامام .. فيدلك هذا على أنهم يحكمون عليه على حسب كل رواية .. وبمجمل مروياته يأخذ حكما عاما .. لذا تجد أن أقوال الأئِمَّة في الراوي الواحد مرة بصيغة التضعيف ومرة بصيغة التقوية .. على حسب نقله في كل حديث .. وانظر إلى قول القاضي: أبو الْوليد الباجِيّ فقال في كِتابه فرق الْفُقَهَاء حسبما نقله عنه الزركشي في نكته على مقدمة ابن الصلاح: " إِن الرجل مِنْهُم قد يسْأَل عَن الشَّيْخ الَّذِي لَيْسَ بذلك فِي جملَة الضُّعَفَاء فَيَقُول: لَا باس بِهِ، هُوَ صَدُوق، هُوَ ثِقَة، يَعْنِي أَنه لَيْسَ من هَذِه الطَّبَقَة، وَيسْأل عَنهُ فِي مجْلِس آخر فِي جملَة الْأَئِمَّة فَيَقُول ذَاك ضَعِيف، لين الحَدِيث، عِنْده مَنَاكِير، لَيْسَ بِمَعْرُوف على حسب حَاله وَقد كَانَ يحيى بن معِين يسْأَل عَن رجل روى حَدِيثا فيضعفه وَيسْأل عَنهُ فِي رِوَايَة حَدِيث آخر فيوثقه، وَإِنَّمَا ذَلِك بِحَسب مَا يحْتَملهُ حَاله من الحَدِيث وَيقبل فِيهِ على انْفِرَاده وَرِوَايَته فَلَا يقبل على هَذَا، وَلَا يفهمهُ إِلَّا من عرف الصِّنَاعَة وَعلم أسرارها ومقاصدها، وأغراض الْأَئِمَّة المجرحين والمعدلين، وَلَيْسَ كل أحد من الثِّقَات يحْتَمل تفرده ".



                  ثانيًا: إصطلاح الالفاظ لم يتحرر في زمان المتقدمين فلا يُحكم به عليهم

                  وقد كان أحد اسباب اللبس عند المحاور
                  ، هو جموده الرياضي العقلي على معنى اللفظ، وقد بينا مافي هذا من خلل سابقا، فما إن يجد عند إمام من المتقدمين قولا في الراوي أنه ثقة، فإنه يُسارع باعتباره حكما على الضبط والعدالة معا .. وقد يكون غاية ما اراد الناقد قوله أن الراوي ثقة في نقله لهذا الحديث .. اي انه لم يغلط فيه !! .. لا أنه اراد الحكم على عدالته وضبطه مطلقا! .. فيخرج المحاور باتهام اجوف ضاربا عرض الحائط بالسياقات وصنيع المتقدمين.

                  بل يفعل فيما هو أدنى من لفظ ثقة، كأن يجد دلالاتٍ وقرائنَ وألفاظ عامة قد لا تخرج عن معناها اللغوي ويذكرها الراوي، فلا يصرفها المحاور توهما منه إلا من باب الحُكم على العدالة .. ويركض خلف تشابه الألفاظ!! .. ولا يصرفها من غير هذا الوجه.. فيلوي عنق كل النصوص ويضرب بالسياقات عرض الحائط، ويُهمل معنى الألفاظ الواسع اللغوي والعرفي والإصطلاحي، وهو في كل هذا يريد ببهلوانية اعجوبية ان يخرج كل شيء من مشكاة مغلوطة واحدة وهي مشكاة أنهم تكلموا في العدالة بالسبر !!

                  قمة التحكم والإنسيابية الأغلوطية واللاعلمية! وهو في صنيعه هذا يؤصل لجهله كذلك بأصول تحرير القواعد، فلو أحسنت الظن فيه لحملنا صنيعه على الغفلة، وقلنا ربما كان غافلا أن الإصطلاح لم يتحرر أصلا في زمان هؤلاء العلماء المتقدمين، وإنما تحرر بعدهم.. وإن زالت غفلته عن هذا .. تسقُط كل قضيته.

                  وما وُضعت القواعد إلا باستقراء صنيعهم، فإن وجدنا ما يُخالف هذه القواعد، لا نقول أنهم خالفوها !! .. لأنهم لم يُصرحوا بها أصالة، ولم يقولوا هذه قاعدتنا في هذا اللفظ وإن خالفناه فحاكمونا !! .. بل نحن من وضع هذه القواعد عنهم - فيما بعد - باستقراء ألفاظهم وأحكامهم وأقوالهم، واصطلاحاتهم التي بدأت تشتهر في القرن الثاني والثالث ..

                  ويُدرك أهل التمكن والتثبت أن استقراء القواعد يكون على ما غلب وشاع وعم، ولا ينفي وجود الاستثناء واعتبار الأحوال واتساع المعاني، ومن ذلك اعتبار المعنى العرفي واللغوي في زمانهم .. فالأمر نسبي. ومن الجهل الفاضح بنشأة علم الاصطلاح وعلوم الجرح والتعديل، أن يُحاكَم المتقدمون باصطلاح المتأخرين.. نعم منهجهم في النقد واحد، لكن اختلفت ألفاظهم .. فأحكام مراتب التعديل وما تحررت الألفاظ إلا فيما بعد !!، فكيف يُحكم به عليهم؟! .. فالحاكم على معنى اللفظ عند إمام من الأئمة هو اصطلاح هذا الإمام المتقدم وفهمه واستخدامه للفظ، فهو حاكم على القاعدة لا العكس.. لأن به وبغيره أنا وأنت قد وضعنا القاعدة، وأدرك وأنا أضعها انها موضوعة على الشائع لا بقصد استيعاب كلي.


                  وصنيع المحاور هذا أشبه بصنيع أهل الباطل ممن يُشككون في كتاب الله، فيعمدون إلى قواعد النحو التي استقرأها أهل اللغة من القرآن الكريم، بعد زمان نزول القرآن، ووجدوا أن الغالب فيما صح وثبُت عن الله ورسوله رفع الفاعل ونصب المفعول وغيرها .. فوضعوها قاعدة نحوية، وعلى هذا قاسوا كل قواعدهم باستقراء ما ثبُت بالسمع والنقل. فيظن أهل التشغيب أن القواعد النحوية حاكمة على القرآن !، وهذا غير صحيح بل القرآن هو الحاكم على هذه القواعد وهو أصل كل قاعدة نحوية . فإذا ما جاءت آية في كتاب الله، وفي لهجات العرب الثابتة بالسمع، تُخالف هذه القاعدة، فلا يعني خطأ الآية أو خطأ العرب حُكما عليهم بالقاعدة !!، كل ما هنالك أن القاعدة العامة لم توضع على هذه الآية، لكن يوجد قواعد أخرى استُشفت من هذه الآية ومن كلام العرب، تُبين هذه الاستثناءات لم تنل شهرتها وربما لم يطلع عليها المعترض او طالب العلم المبتدىء.. لأنها أكثر تخصصًا وليست شائعة.. والأهم أن يطلع الطالب على الشائِع ويُتقنه أولا.

                  ولنفرض مثلا: أنه في زماننا اقول - أنا أمير- على أعلى درجات المجتهد أنه متفوق، ويقول المهندس محمد مثلا على المجتهد أنه شاطر، ويقول ثالث أنه مقبول، ثم بعد قرن او قرنين من وفاتنا اراد اهل التقعيد استقراء هذه الالفاظ ووضع قاعدة عامة على ما شاع في زماننا السابق .. ووجدوا أن الأكثر في كلامنا كان مثل كلام دكتور أمير بأن يوصف المجتهد بأنه متفوق، بينما لفظ شاطر عند المهندس محمد لم يكن شائعا في المجتهد، وأن كثيرين استخدموا لفظ المقبول والشاطر في أقل درجات الاجتهاد بل كثيرون ربما اخرجوهم بهذا اللفظ من الاجتهاد.. فوضعوا قاعدة أنه للتعبير عن الاجتهاد يُستخدم اللفظ: متفوق .. وقاعدة أخرى أن اللفظ شاطر خارج عن الاجتهاد .. وجعلوها قواعد اساسية يبدأ بها طالب العلم اولا .. لكنهم وضعوا قواعد للالفاظ غير الشائعة كذلك لكن لعدم شيوعها فإنها تُترك لأهل التخصص ممن تعمق في العلم. فماذا لو أتى غافل، وأراد ان يحكم على الفاظ المهندس محمد فيقول لأنه قال شاطر عن فلان .. إذن هو حكم بالضعف ولم يحكم بالاجتهاد !! .. بناءا على القاعدة التي بين أيدينا !! .. فبالله عليك ماذا تقول لمثل هذا؟ .. ألا يُشرح لهذا الغافل أن تحرير اللفظ كان بالاستقراء قبل الاستقرار على لفظ واحد والاصطلاح عليه، ولا يجوز أن نحاكم السابقين بهذا الاستقراء؟! .. وأنه لكي تطلع على لفظ المهندس محمد وتعلم أن له وجه فقد وُضعت له قواعد تبينه ايضا باستقراء الفاظه والفاظ غيره ممن وافقه لكن غير مطالبين الا بما شاع حاليا.. أما فيما بعد يمكن الاطلاع على الاستثناءات وقواعدها.

                  إذن فتحرير الاصطلاحات الغاية منها أن نجعله قواعد في علوم النقل للاحقين وحتى يفهم طالب العلم المبتدىء القواعد العامة عند المتقدمين .. لا أن يُحاكمهم إليها إن وجد ما لا يندرج تحت هذه القاعدة .. وأهل العلم يعلمون بالضرورة أن هذا استقراء.. مبني على ما شاع، لكن يوجد فيه غيره من اختلافات، لكن لا تنتظر أن يخبرك واضعو المناهج بكل هذه الاختلافات في كل مسألة ، وهذا محال وسيخرج به الكتاب عن ما وُضع له .. إنما هم يخبرونك فقط في مرحلة ابتدائية او اعدادية بـ " الشائع " و " الأعم " و " الأغلب " .. ثم يتوسع من شاء في دراسته الجامعية ، وكلما زاد التخصص والعلم والتفقه زادت المعرفة والإطلاع وإدراك كُنه الأمور.

                  وهذا يجُرنا إلى قاعدة ثالثة ورابعة من القواعد التي يجب ابرازها .. وهي تعارض الظاهرية والجمود مع النقد .. وبيان النسبية في الجرح والتعديل.




                  ثالثًا: النسبية في الجرح والتعديل

                  ومن أسباب الخلط عند محاورنا، والتي تجعله يتوهم أن المتقدمين يخالفون قواعد الحديث، أنه لا يُدرك نسبية الجرح والتعديل عندهم. فقد كان من أهمّ ما يميز منهج المتقدمين أنّهم لا يلتزمون قاعدة مطّردة في الحكم على الراوي أو الرواية.. فأحكامهم نسبية لا يمكن تعميم حكم فيها بحكم عام ومطلق على جميع التراجم فيه .. دون النظر إلى القرائن والملابسات والسياق وما عند كل إمام من الائمة في الراوي .. وقد كان الأئمة المتقدمون لا يحكمون على راو بالتوثيق دائما، ولا على آخر بالضعف في كل الأحوال، فهي ليست مسألة رياضية ولا هي إما او .. هذا علم مبناه القرائن، والقرائن نسبية وغير محدودة .. ولذلك تجد أقوال ابن معين إنما وردت في سياقات نسبية (= إما بالنسبة لغيره، وإما بالنسبة لحديثه)، فإذا قال ابن معين عن راوٍ أنه ثقة فلا يُقال انه وثقه مطلقا، بينما المحاور أو من اشتبه عليه يُهرول قائلا لقد وثقه ابن معين !! .. وإذا قال ابن معينٍ عن راوٍ أنه ضعيف فلا يعني أنه ضعَّفه وردّ حديثه مطلقا.. ولذا يجب دوما النظر في الملابسات والأحوال والروايات التي جاء فيها سياق الحكم الذي صدره الناقد في حق راو، وتفصيل اقوال باقي الأئمة حوله حتى تكتمل الصورة والتصور .. وهذا هو العلم تجميع وتنقيش ثم تفتيش حتى يسلم لك الترجيح .. الأحكام جمعية وتفصيلية مبناها الترجيح.

                  وكذلك لا يُقال في راوٍ قال فيه ابن عدي او ابو حاتم أنه مستقيم الحديث، أو يدل حديثه على الصدق أن هذا توثيقا، كما فعل المحاور وغرّب !! ففضلا على انه ليس توثيق كما سيأتي بيانه، وأنها قرينة في حقه تُقويه من ناحية الضبط، لكن هذه القرينة لا تجعلنا نعمم الحكم على ضبطه، فإذا وجدنا له بعد ذلك رواية منكرة، فلا يمكن أن نقول هو قال قبل قليل ان حديثه مستقيم !!، وإن قال في حق راو لم يعرف حاله ان حديثه يدل على الصدق، فلا يسوغ أن نصحح لهذا الراوي رواياته ونقول هي مقبولة لأنه قد صار الراوي معروفا عند المحدثين .. لا يصح هذا .. بل كل ما هنالك ان هذا حكم على اجمال مرويات الراوي انها لم تخرج عن حد الاستقامة الى حد النكارة .. وأنه مع الجهل به فقرائن الصدق تظهر عنده، ولا تتعداه إلى تعميم الحكم على ضبط لم يُسبر وعدالة لم تثبُت.

                  فالملاحظ أنّ أحكام المتقدمين على الرواة هي أحكام نسبية وليست مطلقة، يعني أنّه إذا قال شعبة بن الحجاج أو غيره في راو إنّه ثقة أو ضعيف فهو ليس حكما مطلقا يُوجِب قبولَ جميع مروياته أو ردَّها، بل يكون هذا الحكم خاصا بحالة معينة أو بشيخ معين أو ظرف خاص أو حديث بعينه، فيضعفون من حديثه ما يرونه أخطأ فيه ولو كان ثقة، ويصححون من حديث الضعيف ما يرونه قد ضبطه. ويبقى سائر حديثه خاضعا للنظر والتدقيق.

                  والعلماء كلما كثر علمهم وتعمق، زاد فهمهم وفقههم و الامور تصبح عندهم اكثر نسبية فالانقطاع في الحديث ليس شيئا واحدا والجهالة ليست شيئا واحدا ، فهناك فرق بين مجهول غريب جدا وبين مجهول قريب مستقيم الحديث، وربما جهل إمام راويا وعلمه آخر .. بينما الامر عند المعاصرين قد اختلف فهو اما مجهول او معروف. وهذه النسبية مطردة في كل علم الجرح والتعديل عندهم .. فلم يكن لهم قاعدة واحدة عند تعارض الوصل والإرسال، ولا عند تعارض الرفع والوقف، ولا عند حصول الزيادة في الحديث أو النقصان، سواء من الراوي الواحد أو منه ومن غيره، بل كلّ ذلك خاضع للقرائن، فقد يحكمون على زيادة الثقة بالردّ رغم أنّه ليس فيها مخالفة لما رواه غيره. وقد يحكمون عند تعارض الوصل والإرسال لمن وصل، أو لمن أرسل ولو كان ضعيفا إذا دلّت القرائن على صواب فعله.

                  قال الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي في تقرير هذه المسألة:" وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا انفرد به واحد وإن لم يرو الثقات خلافه إنه لا يُتابَع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضاً ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه".

                  وقد كان الغالب على منهج المتقدمين الإنتقاء المبني على القرائن، فيعمدون إلى حديث الراوي، وينتقون من كل راوٍ، ما دلّت القرائن بالظن الراجح أنّه أصاب فيه ولم يخطئ، ويتركون من حديثه ما يرونه لم يضبطه، وهذا كثير في تصرفاتهم.. ولهم في ذلك نظرات وأحكام مختلفة لا تنسجم في معظمها مع قواعد المتأخرين، بل تقوم على اعتبار القرائن والأحوال. ومن ذلك أن الناقد قد يستخدم لفظ ثقة في حق الضعيف مقارنة بمن هو أضعف او متروك مثلا، ولا يعني به أنه عدل ضابط يُحتج به، وقد ينفي عنه الوثاقة مقارنة بمن هو أوثق منه. وقد يُضعفون الراوي بالنسبة لروايته عن اهل بلد أو إقليم، ويوثقونه في روايته عن أهل بلد آخرين، ومثاله معمر بن راشد واسماعيل بن عياش.. أو أن يضعف حديث الراوي برواية رواةٍ من أهل بلد عنه دون بلد كما في حديث زهير الخرساني نزيل مكة، ومنهم من يضعفون حديثه في وقت دون وقت، كما مع المختلطين في آخر عمرهم فلا يُقبل رواية من روى عنه بعد اختلاطه، كما هو الحال مع سعيد ابن أبي عروبة، وقد يوثقون الراوي إن حدث من كتابه ويضعفونه إن حدث من حفظه، كما هو الحال مع عبدالرزاق الصنعاني، وعبدالعزيز الداروردي، ويونس بن يزيد الأيلي.. وقد يجرحون الراوي او يعدلونه بالنسبة الى شيخ دون شيخ، فيكون ثقة في روايته عن شيخ ما وضعيف في روايته عن آخر، كحماد بن سلمة وجرير بن حازم، وقد يكون الراوي ضعيفا جدا ويوثقونه عن شيخ بعينه كما في حال أبي معشر نجيح بن عبدالرحمن.. وهكذا.

                  وقد يجرحون الراوي في عدالته بينما يوثقونه في ضبطه، مثل محمد بن حميد الرازي فيصفه ابن حجر: "حافظ ضعيف"، وانظر إلى هذه النكتة الطريفة للإمام الذهبي في حق سليمان بن داود بن بشر المنقري البصري الشاذكوني، وهو ممن اتهم في عدالته مع أنه ضابط وحافظ قال عنه الحافظ الذهبي هو : " العالم الحافظ البارع أبو أيوب ، سليمان بن داود بن بشر المنقري البصري الشاذكوني ، أحد الهلكى !!" وقد يجرحونه في ضبطه ويوثقونه في عدالته مثل حال مؤمل بن إسماعيل، وقد كان شديدا في السنة وقال فيه البخاري: " منكر الحديث".. وغيره الكثير مما افردنا الأدلة عليها أعلاه ومر بنا قول مالك كنا نستسقي بهم، وهم من الصالحين العابدين الزهاد الذين أنكرت أحاديثهم ولم تؤخذ عنهم.

                  وقد بيَّن الحافظ أبو الوليد الباجي مقصد الأئمة النقاد في ألفاظهم - ومنهم يحيى ابن معين - فقال في (باب الجرح والتعديل): "واعلم أنه قد يقول المُعَدِّل: فلان ثقة، ولا يريد به أنه ممن يحتج بحديثه، ويقول: فلان لا بأس به، ويريد أنه يحتج بحديثه، وإنما ذلك حسب ما هو فيه ووجه السؤال له، فقد يُسأل عن الرجل الفاضل في دينه المتوسط حديثه، فيقرن بالضعفاء، فيقال: ما تقول في فلان وفلان؟ فيقول: فلان ثقة، يريد أنه ليس من نمط من قرن به، وأنه ثقة بالإضافة إلى غيره. وقد يُسأل عنه على غير هذا الوجه، فيقول: لا بأس به. فإذا قيل: أهو ثقة؟ قال: الثقة غير هذا"

                  وكثيرا ما تجد الاختلاف عن ابن معين وغيره من ائمة النقد في حق راو وهو قد يكون لتغير الاجتهاد وقد يكون لاختلاف كيفية السؤال .
                  وقال الحافظ ابن حجر في بذل الماعون في فضل الطاعون: " وقد وثقه أي ابا بلج يحيى بن معين والنسائي ومحمد بن سعد والدارقطني ونقل ابن الجوزي عن ابن معين انه ضعفه فان ثبت ذلك يكون سئل عنه وعمن فوقه فضعفه بالنسبة اليه وهذه قاعدة جليلة فيمن اختلف النقل عن ابن معين فيه نبه عليها أبو الوليد الباجي في كتابه رجال البخاري ".

                  وقال تلميذه السخاوي في فتح المغيث: "
                  مما يُنبه عليه انه ينبغي ان تتأمل أقوال المزكين ومخارجها فيقولون فلان ثقة او ضعيف ولا يريدون به انه ممن يُحتج بحديثه ولا ممن يُرَد وانما ذلك بالنسبة لمن قرن معه على وفق ما وُجِّه الى القائل من السؤال، كأن يُسأل عن الفاضل المتوسط في حديثه ويُقرن بالضعفاء فيقال: ما تقول في فلان وفلان وفلان؟ فيقول: فلان ثقة، يريد أنه ليس من نمط من قرن به، فإذا سُئِل عنه بمفرده بيَّن في المتوسط، وأمثلة ذلك كثيرة لا نطيل بها."


                  رابعًا: ذم الظاهرية والجمود:

                  أخيرا وحيث عرفنا أن العمدة في معرفة مصطلحات الجرح والتعديل هم أئمة النقد السابقين؛ لأنهم هم من ابتدأ استعمالها، ولِذا فالمسلك الظاهري لا يتناسب وطبيعة الدراسات الحديثية النقدية. وبالتالي لدراسة المصطلحات الحديثية، وتحديد مدلولاتها، فإنه لا يجب التعامل مع المصطلحات بطريقة جامدة رياضية حسابية، بل لا بد من المرونة فيها وربطها بمسالك أئمة النقد، ووصلها بقواعد الممارسة النقدية وضوابطها عند المتقدمين؛ لأن المتعين أن يكون التعامل معها مرتكزاً إلى معرفة كافية بمقاصد الأئمة ومذاهبهم في نقد الرواة والروايات، وهذا ينطبق على دراسة ألفاظ الجرح والتعديل ومقتضياتها وأحكامها .


                  خامسًا: ومن الخطأ الجمود في حمل معاني الـألفاظ على معناها الإصطلاحي وإغفال المعنى اللغوي الواسع واعراف كل زمان:

                  تحرير المصطلحات حدث بعد المتقدمين وليس في زمانهم .. يعني أنه في زمانهم لم يكن هناك ما يمنع استخدام معناها اللغوي .. او العرفي .. او استعمالها استعمالا خاصا .. وباستقراء هذه المصطلحات عند المتقدمين، يظهر أن تلك الألفاظ استندت إلى ثلاثة اعتبارات: عرفية ولغوية وخاصة.

                  الأول: الاستعمال اللغوي:
                  قبل تحرير المصطلح في زمان المتقدمين، من الطبيعي أن يكونالمعنى اللغوي من هذه الجهة أقوى حضوراً من المعنى الاصطلاحي، ومن بداهة العقول أن تكون حقيقة الكلمة اللغوية سابقة لحقيقتها الاصطلاحية في أي علم من العلوم، وخاصة إذا ما كانت حقيقتها في اللغة أوسع منها في الاصطلاح، وهذا بدهي، فأئمة النقد الذين استعملوا تلك الألفاظ كانوا يتحدّثون بلسان عربي، وبالتالي فوصفُهم لأحوال الرواة جارياً على وفق الاستعمال اللغوي العادي لتلك الألفاظ. وهذا يعني كثرة استعمال الكلمة في حقيقتها اللغوية في البداية، ثم بمرور الزمان يضمر ذلك الاستعمال تدريجيا لصالح معناها الاصطلاحي، إلى أن ينتهي الأمر بعد استقرار المصطلح إلى أن لا يكون للكلمة معنى يصرف اليه العقل غير معناها الاصطلاحي، بل ربما نُظر الى معناها اللغوي - مع استقرار العُرف - نظرة غرابة وانكار، وحتى يصير استعمالها في المعنى اللغوي من النادر الذي لا يلتفت إليه إلا بدليل ظاهر . هذا ينطبق على ألفاظ الجرح والتعديل التي صار لها في عرف النقاد المتأخرين معان أكثر تحديداً من معانيها اللغوية، وغالباً ما تكون معانيها في اللغة عند المتقدمين تتسع لأكثر من ذلك التحديد .


                  وفي الجملة: فإن على الناظر في اقوال المتقدمين في الرواة أن لا يُهمل المعنى اللغوي في فهم اللفظ، أو في بيان ما يقتضيه، وإن كان لا يُصار إليه وحده، بل العبرة بالمعنى الاصطلاحي الذي بدوره لا بد أن يستند على المعنى اللغوي أو على وجه من وجوه معنى اللفظ في اللغة .


                  الثاني: اعتبار العرف العام . فلفظ ضعيف عكس قوي .. ومع ذلك تحد في اعرافهم أنه قد يعني بقوله " ليس بالقوي" أي أنه اعلى مرتبة من الضعيف لا أنه قصد النفي اللغوي فيُقال انه ضعيف .. فهذه أعرافهم والتي يجب مراعاتها.

                  ولفظ "ثقة" يُطلق في الأصل للدلالة على الإحتجاج و توفر شرطي الضبط والعدالة كما بينا، إلا أنه عند المتقدمين من علماء الحديث وأئمة النقد، فإنهم كثيرا ما كانوا يعنون به كذلك معناه اللغوي، بل قد يكون لكل ناقد منه استعمالا خاصا لا ينافي معناه اللغوي، وإن لكم يكن مطابقا لمعناه الاصطلاحي .. يقول المعلمي: " وهكذا كلمة "ثقة" معناها المعروف: التوثيق التام، فلا تصرف عنه إلا بدليل ". فبين المعلمي انه يمكن صرف هذا اللفظ عن معناه وضرب به الامثلة عن قول ابن معين ثقة وانه قد لا يعني اكثر من ان الراوي لا يتعمد الكذب.

                  وما قاله المعلمي من عدم صرف اللفظ عن اصطلاحه الا بقرينة هو الأصل وكما قال إلا إن كان لا يلزم كذلك وجود القرينة لحمله على معناه اللغوي، عند المتقدمين، كما بين الدكتور عبد العزيز بن إبراهيم الرميح، وضرب المثل بقول عثمان بن أبي شيبة (ت. 239 هـ) في أشعث بن سوار، فقال: "ثقة صدوق". قيل: هو حجة؟ قال: "أما حجة، فلا" (ثقات ابن شاهين) . فقد وصفه عثمان بن أبي شيبة بالثقة الصدوق مطلقاً، وأن قرينة حمل معنى الثقة على ما دون الحجة إنما جاءت بعد السؤال، مما يدل على أن حمل اللفظ على غير معناه الاصطلاحي لم يكن يُشترط فيه قرينة مصاحبة للفظ دائماً عند الأئمة القدماء، وإن كان يُمكن أن يُستفاد القرينة اليوم من مراجعة ترجمة الراوي وأقوال سائر النقاد فيه .


                  الثالث: اعتبار الاستعمال الخاص .

                  كما يجب كذلك عدم اغفال الاستعمال الخاص للفظ عند كل محدث، والذي قد يكون عند امام من الائمة مغايرًأ لمعناه العرفي العام، وهذا لا يُعرف الا بالاستقراء وتتبع صنيع الإمام واحكامه وكيف يستخدم مصطلحاته فيها جرحا وتعديلا. بل من الأئمة من يكثر من استعمال لفظ يندر أن يكون عند غيره، ويريد به معنى لا يتبادر إلى الذهن من ظاهره، فهذا أيضاً داخل في الاصطلاح الخاص الذي لا يجب اهماله . ومن ذلك ما رواه أبو بكر الخطيب بسنده عن ابن أبي خيثمة، قال: " قلت ليحيى بن معين: إنك تقول: فلان ليس به بأس، وفلان ضعيف؟ قال: إذا قلت لك: ليس به بأس، فهو ثقة، وإذا قلت لك: هو ضعيف، فليس هو بثقة، ولا يُكتب حديثه"، وسنتوقف عند اطلاقات ابن معين للفظ " ثقة" بعد قليل.

                  أما عند الباحث والناقد ومن تصدر للبحث والنظر كمحاورنا: فإن الأمانة العلمية تُحتم عليه أن يسعى إلى الحق متجردًا من كل هوى، بل وتوجب عليه أن يستقرئ صنيع النقاد قبل ان يتصدر، فلا يخلط بين معاني اللفظ ما قبل الاصطلاح عليه وما بعده .. وهذا مما أغفله المحاور ووقع فيه، وجمُد عليه، فمعنى " التوثيق" عند المهندس واحد ثابت سابقا ولاحقا لا يُصرف من أي وجه الا على العدالة والإحتجاج، بل وفاته أن التوثيق عند الأئمة المتقدمين قد يتجزأ ليصف عدالة دون ضبط، او يصف ضبطا دون عدالة، والشأن في تبيان المقصود يكون بالقرائن وتدبر سياق الكلام. وهذا كله لا يعارض اعتماد المعاني الاصطلاحية، لكن يمنع من الجمود عليها والوقوف عند ظاهر اللفظ .

                  يتبع
                  "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
                  رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
                  *******************
                  موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
                  ********************
                  "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
                  وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
                  والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
                  (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

                  تعليق


                  • #69

                    تعليق


                    • #70
                      دفاعا عن ابن معين والمعلمي

                      أولا: التعديل والتوثيق



                      لازلنا في قول المعترض كما في الصورة:
                      اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	image.png 
مشاهدات:	89 
الحجم:	122.3 كيلوبايت 
الهوية:	817083




                      مقدمة بسيطة:

                      الأصل في كلمة تعديل، أي الحكم على عدالة الإنسان، والتعديل هو الذي تقبل شهادته باعتباره عدلاً، هذا هو الأصل .. فالعدل في الشهادة يكفي فيه ألا يكون فاسقًا.. وهذه العدالة لا تكفي في الرواية، بل قد تكون ثابتة في حق الجميع .. ولِذا لا يُكتفى بها بل يُنظر معها إلى أدلة الصدق مع الضبط .. فالعدل في الحديث يفترض فيه أن يكون حافظًا ضابطًا، تدل القرائن على صدقه في حاله وفي روايته .. لذا استعمل المحدثون لفظ " التعديل" في الإصطلاح بمعنى اشمل وهو (التوثيق)، أي: الحكم بعدالة الراوي الدينية وصدقه وضبطه جميعاً لأن هذا هو أساس قبول خبر الراوي.

                      فإذا قلنا تعديل الراوي أي الحكم على عدالته وضبطه والاستدلال على صدقه واستقامة روايته. وإن قلنا توثيق الراوي فإننا نعني الحكم على عدالته وضبطه والاستدلال على صدقه واستقامة روايته.. وهذا التوثيق والتعديل يُعبر عنهما بلفظين عريضين: العدالة والضبط دون أن يُخلط بينها وبين اصطلاح العدالة الفقهي .. فالتعديل والتوثيق مترادفين في إصطلاح المحدثين.. وهذا هو المعنى الاول.


                      1- ومع ذلك فبين التوثيق والتعديل (بمعناه الاصطلاحي) عموم وخصوص

                      فيُمكن القول أن التوثيق هو أعلى درجات التعديل .. ويكون التوثيق أخص من التعديل، ووجود الأعم لا يستلزم وجود الأخص، وهو بهذا ليس كل مُعدل مُوثق بينما كل مُوثق معدل. يقول الإمام الذهبي: "قسم منهم متعنت في التوثيق متثبت في التعديل"، فمايز بين التوثيق والتعديل .. ثم أن الرواة تتفاوت مراتبهم في التعديل .. ويُستفاد من هذا أن كل من عُدّل بلفظ من ألفاظ التعديل لا يعني بالضرورة أنه حُكِم على عدالته وضبطه معا ولا يعني بالضرورة أنه وُثِّق ..

                      فإذا قرأ المعترض قول إمام أن فلان أحاديثه مستقيمة .. او ان فلان تدل روايته على الصدق .. الخ .. لا يُقال في مقام الحجة والمناظرة أنه توثيق بمعنى الحكم على عدالته وضبطه إلا بدليل .. وعليك مؤنة اثبات هذا .. فمجرد اعتقادك وظنك وفهمك وخواطرك لا يُحتج به علينا ولا على اهل الحديث.فإذا وجدت لفظا يفيد تعديل الراوي عندك .. فيجب أن تُثبت هل هو توثيق أي حكم على عدالته وضبطه أو لا .. ولا تأخذ بالشبه مع مراعاة القواعد التي نبهنا عليها في الرسالة السابقة.


                      2- ثم أن التوثيق قد يُراد معناه اللغوي، فيُحمل على الأمانة وعدم تعمد الكذب

                      وقد عرفنا في الرسالة السابقة أن اقوال الأئمة قبل استقرار المصطلح قد يكون مراده معناه اللغوي .. وأصل كلمة "وثق" في اللغة، تدل على عقد وإحكام، ووثّقت الشيء أحكمته، وهو ثقة، وقالوا: وثق فلاناً: قال: إنه ثقة، أي مؤتمن. فهو ليس في صراحة لفظ "حجة"، لأن الائتمان يحتمل أن ينصرف إلى ائتمان الراوي في صدقه ودينه وأمانته.

                      وقد يعني قول الإمام في راوٍ أنه ثقة: أبسط معانيه أني لا اتهمه ولا يتعمد الكذب .. فقد يكون في ضبط الراوي قصور، كثير الغلط في روايته للحديث .. فهنا يكون السؤال: هل غلطه عن تعمد .. مع سبق اصرار وترصد، يعني هل تتهمه؟.. أم تحسن الظن به وترد الغلط الى الوهم وعدم التعمد؟ .. فيقول الإمام هو ثقة أو لا أتهمه .. او لا بأس به .. واللغة لا تمنع ذلك، فهذا وجه مقبولٌ أن تُحمل عليه توثيقاتهم، وهو في كل ذلك لا يحكم على عدالته وضبطه بهذا التوثيق .. بل يُحسن الظن فيه .. وكأنه حكم يُقوي حال الراوي إنما لا يقطع بحكم توثيقي فيه .. وهذا وارد .. لا سيما قبل استقرار الاصطلاح، متى وجدت القرينة، أو دلّت على ذلك ترجمة الراوي .


                      وقد ذكر الإمام السخاوي - رحمه الله - أنهم قد يطلقون الوصف بالثقة على من كان مقبولا ، ولو لم يكن ضابطا (فتح المغيث)، وقال رحمه الله نقلا عن شيخه الحافظ ابن حجر – رحمه الله تعالى -: " إن تفسير الثقة بمن فيه وصف زائد على العدالة إنما هو اصطلاح لبعضهم".

                      وهو بهذا المعنى اللغوي يكون أعم من العدالة، فإطلاق ثقة على راو، قد لا يستلزم بالضرورة الحُكم على عدالته. ولم يغفل المحدثون هذا المعنى اللغوي لـ " ثقة" ، ولذا استعملوه بجانب الاستعمال الاصطلاحي .. وفي هذه الحالة قد يكون قول الإمام عن راوٍ أنه ثقة بمعنى أن الراوي عندي أظنه صادق لا يتعمد الكذب، او مستقيم الرواية، لم أره يأتي بالمناكير.. ولو كان مجهول الحال عند هذا الامام لا يعرف عدالته.

                      وربما كان الإمام لا يعرف الراوي بعدالة ..ولا ضبط .. فلا يعرف حاله في كليهما .. لكن يوثقه من جانب الصدق دون العدالة والضبط بما يظهر له من قرائن في روايته .. أي انهم قد يتوقفون
                      في عدالته ويقولون فيه ثقة .. وهذا كثير فيمن لم يُعرف حالهم بعدالة وهم مع ذلك قليلي الحديث جداً فلا يُمكن تبين ضبطهم .. فربما عبر الناقد عن ذلك بما يدل على قلة الاكتراث بأمره، وربما وثقه في موضع آخر على معنى الصدق واستقامة ما بلغه من حديثه، لا على معنى الإتقان والاعتماد، وربما أثنى عليه ثناء لا يدل على الإتقان من غير أن يظهر لذلك الراوي خطأ في حديثه وهذا قطعا لا يُحمل على التعارض. ومن ذلك ما قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: "سألت أبي عن أبي نصر، قال: هذا شيخ روى عنه سفيان الثوري وابن عيينة وابن فضيل، واسمه عبد الله بن عبد الرحمن، وهو شيخ قديم. .( قلت: كيف حديثه؟ قال: َ و أيش حديثُه؟! إنما يعرف الرجل بكثرة حديثه"، وفي موضع آخر، قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: "ثقة، حدثني عنه ابن فضيل"، ومن الخطأ أن يُحمل كلام أحمد في الموضعين على أنه اختلف قوله في هذا الراوي، لأن الراوي إذا كان صدوقاً في نفسه، وقليلَ الحديث تسهل الإحاطة بحديثه، ولم يتجدد له عارض كاختلاط ونحوه-: فمن البعيد جداً أن يختلف قول الناقد الواحد فيه .

                      يقول المعلمي: "فقد عرفنا في الأمر السابق رأي بعض من يؤثق المجاهيل من القدماء إذا وجد حديث الراوي منهم مستقيماً، ولو كان حديثاً واحداً لم يروه عن ذاك المجهول إلا واحد، فإن شئت فاجعل هذا رأيا لأولئك الأئمة كابن معين، وإن شئت فاجعله اصطلاحاً في كلمة ((ثقة)) كأن يراد بها استقامة ما بلغ الموثق من حديث الراوي لا الحكم للراوي نفسه بأنه في نفسه بتلك المنزلة."

                      بل وقد تُقال في حق المتروك المتهم، إذا جاءت مقرونة ومقيدة بمعنى أني لا اتهمه بالكذب.. فإن لم يكن من قيل في حقه عدلاً فقطعا هذا لا يفيد التوثيق .. يقول المعلمي: "فأما استعمال كلمة "ثقة" ، على ما هو دون معناها المشهور فيدل عليه مع ما تقدم أن جماعة يجمعون بينها وبين التضعيف".

                      قال أبو الوليد الباجي: "واعلم أنه قد يقول المعدل: فلان ثقة، ولا يريد به أنه ممن يحتج بحديثه. ويقول: فلان لابأس به، ويريد أنه يحتج بحديثه، وإنما ذلك على حسب ما هو فيه، ووجه السؤال له، فقد يسأل عن الرجل الفاضل في دينه، المتوسط في حديثه يقرن بالضعفاء فيقال: ما تقول في فلان وفلان ؟ فيقول: فلان ثقة يريد أنه ليس من نمط من قرن به، وأنه ثقة بالإضافة إلى غيره، وقد يسأل عنه على غير هذا الوجه فيقول: لا بأس به. فإذا قيل أهو ثقة ؟ قال: الثقة غير هذا .."

                      فالتوثيق بهذا المعنى الواسع كثيرٌ عند المتقدمين .. ويجب أن لا يؤخذ بإطلاقه كحكم على العدالة والضبط وهذا كثير عند ابن معين وبيّن هذا العلامةالمعلمي .. أن يجب على طالب العلم ان لا يركن إلى قول الأمام في راو أنه ثقة .. لانه قد لا يعني اكثر من استقامة ما ورده من مرويات لا حكما على الراوي نفسه ..

                      لكن المعترض قلب القضية .. اعتقد انهم يحكمون على عدالة المجاهيل بقولهم ثقة .. ما فهم قول المعلمي او قرأه وعامدا أخفى ما قال المعلمي .. وصرف الثقة من حيث الحكم على العدالة والضبط معا حتى يُحكم شبهته المهلهلة!!


                      فإذا قرأ المعترض استشهاد المعلمي بقول ابن معينٍ عن راوٍ أنه ثقة .. فلا تدعي كذبا على المعلمي أنه زعم ان ابن معين حكم على عدالته .. هذا تقولها وانت مع اصحابك على اريكتك .. اما في مقام المناظرة .. فلا يُقال في مقام الحجة والمناظرة أن المعلمي ادعى هذا .. او ان ابن معين وثقه بمعنى حكم على عدالته وضبطه إلا بدليل .. وعليك مؤنة اثبات هذا .. فمجرد اعتقادك وظنك وفهمك وخواطرك لا يُحتج به علينا ولا على اهل الحديث.



                      3- ثم أن التوثيق بمعناه اللغوي هذا يتجزأ:

                      وقد يريد الإمام من المتقدمين بقوله عن راوٍ أنه ثقةأي في ضبطه دون عدالته،أو ثقة في عدالته دون ضبطه ..أولا اعرف عدالته وضبطه ولكن لا اتهمه في صدقه، فهو ثقة من حيث الصدق لا العدالة او الضبط أو مجرد نفي تهمة الكذب عنه ..

                      فالتوثيق بهذا المعنى اللغوي الواسع قد يتجزأ عند المتقدمين أي أن ظنهم بالراوي يتجزأ .. وهو حكم بظن الإمام فيما يراه في الراوي .. وهذا يعني نسبية معرفتهم بالشخص .. لان الإحاطة بحقيقة الأمر مردها إلى الله .. بينما علم الإمام ظن راجح مبني على القرائن .. وعلمهم بحقيقة الأمر ليس متيسرا دائما، بل قد يُتَعذر في بعض الأحيان، وقد يكون نسبيا أي يظهر في وجه دون وجه .. فعلمهم هذا هو الذي يتجزأ في الحقيقة .. فنقول: فلان لا نعلم عن حاله وعدالته شيئا، لكن ظاهره الثقة في دينه .. لكنا لم نختبر حقيقة حاله .. وفلان عدل ثقة زكاه من خبر حاله، وعرف حقيقته، فوجد باطنه كظاهره في الصلاح والصدق والعدالة.. وفلان عرفنا ضبطه ولا نعرف عدالته .. الخ.

                      يقول المعلمي: " ربما يتجوزون في كلمة "ثقة" فيطلقونها على من هو صالح في دينه، وإن كان ضعيف الحديث، أو نحو ذلك" .(التنكيل 578).


                      وعلى هذا فيجب على الباحث المتجرد أن ينظر إلى السياق ليعلم مراد الإمام كابن معين بقوله ثقة .. وهل أراده توثيقا ام مجرد معنى معين يُمكن صرف المعنى إليه؟ .. وهل عنى به الضبط او العدالة او كليهما او غير ذلك؟


                      4- ثم أن التوثيق قد يختلف اصطلاحه باختلاف عرف كل زمان:

                      وقد عرفنا أصل معنى كلمة ثقة في الإصطلاح أن يطلق العالم من المتقدمين وصف " ثقة"، ويريد أصله الاصطلاحي أنه عدل في دينه وضبطه .. وعرفنا كذلك أنه قد يستخدمه بمعناه في اللغة ويُراد به ماهو أوسع من ذلك .. وقد يُجزىء المعنى فيقصد عدالته دون التعرض للضبط، او ضبطه دون التعرض للعدالة ..

                      لكن انظر مثلا عند المتأخرين .. اقتصر وصف " ثقة" بمن كان صحيح السماع، ودونت طباقات سماعاته على الكتاب الذي سمعه من الامام .. وهذا منتشر عند المتأخرين.. فلفظ ثقة يتغير على حسب الاصطلاح والعرف واللغة.

                      وقد يطلق لفظ الثقة على مجهول الحال كما عند بعض المتأخرين .. وفي هذا يقول الإمام الذهبي" وقد اشتهر عند طوائف من المتأخرين إطلاق اسم "الثقة" على من لم يُجرح مع ارتفاع الجهالة عنه وهذا يسمى مستورا." والذهبي يطلق لفظة "مستور" على مجهول الحال كما في ترجمة زياد بن صليك وكذلك في ترجمة عبدالله بن محمد بن غمارة، وفي كليهما قال: " مستور ما وثق ولا ضعف".



                      5- معنى الثقة عند ابن معين:
                      هل ادعى المعلمي أن ابن معين قصد بقوله ثقة اي الحكم على العدالة والضبط؟!!!


                      لندع المعلمي نفسه يرد عليك .. ويبرىء نفسه ويبرىء ابن معين معه .. رحمهما الله جميعا.

                      وأما معنى الثقة عند ابن معين، يقول المعلمي: وقد اختلف كلام ابن معين في جماعة يوثق أحدهم تارة، ويضعفهم أخرى ... وجاء عنه توثيق جماعة ضعفهم الأكثرون ... وهذا يشعر بأن ابن معين كان ربما يطلق كلمة "ثقة" لا يريد بها أكثر من أن الرواي لايتعمد الكذب"

                      لم يذكر المعلمي أي كلام عن عدالة وضبط .. تحدث عن أنه لا يتعمد الكذب .. يعني حتى لم يُثبت به الصدق .. وعرفنا ان الصدق هو شرط زائد عن العدالة .. لا يُثبت في نفسه العدالة .. أنت من تبرع بنسبة ما توهمت الى المعلمي وابن معين !!

                      ويدل على صحة ما ذكره المعلمي - رحمه الله - عن ابن معين من كونه يطلق هذه اللفظة "ثقة" على الراوي لا يريد بها أكثر من أن الراوي لايتعمد الكذب، ما ورد أن ابن معين سُئِل عن عبدالسلام ابن صالح بن سليمان أبو الصلت الهروي فقال: ثقة صدوق إلا أنه يتشیع. وسأله ابن الجنيد عنه فقال: قد سمع وما أعرفه بالكذب. وقال مرة أخرى: سمعت يحي وذكر أبا الصلت الهروي فقال : لم يكن أبو الصلت عندنا من أهل الكذب، وهذه الأحاديث التي يرويها ما نعرفها".

                      وهذا يوضح تماما معنى قوله: ثقة صدوق: أي
                      أنه غير معروف عنده بالكذب مع كثرة ما رواه من المناكير والمثالب.

                      وتعال لنهدم لك هذا بتجربة عملية مع هذا الراوي أعلاه:


                      لنفترض -تنزلا معك - أنه قصد بقوله ثقة أنه عدل ضابط .. معنى هذا إن وجد ابن معين أي حديث لابي الصلت الرهوي فإنه سيُصححه .. لأنه عدل ضابط على حسب فهمك أو توهمك .. لكن هذا لم يحدث .. بل لم يُصحح حديثه عن أبي معاوية، إلا بعد ما وجد له متابعة وهو محمد بن جعفر الفيدي فقد جاء في "تاریخ بغداد" أن الدوري قال: سمعت يحيى بن معين وثق أبا الصلت عبدالسلام بن صالح، فقلت: أو قيل له: إنه حدث عن أبي معاوية عن الأعمش: أنا مدينة العلم وعلى بابها . فقال : ما تريدون من هذا المسكين ؟! أليس قد حدث به محمد بن جعفر الفيدي عن أبي معاوية"..

                      فانظُر كيف لم يقبل حديثه إلا متابعة؟! .. هل عرفت الآن ما معنى ثقة عند ابن معين؟!.. إن كان فهمك صحيح لكان ثقة حجة إذا تفرد ولاا يحتاج لأن يتابع على حديثه !!

                      وهذا ما فهمه الألباني كذلك من التوثيق عند ابن معين ..


                      وقد قال ابن معين ان من قال فيه " لا بأس به" يعني أنه " ثقة" .. فهل كان يعني التوثيق التام؟ .. أي حكم على العدالة والضبط؟! ..

                      لنرى ما يقول الإمام الألباني: " أما ابن معين: فلا بأس به، عنده تعني: ثقة بالدرجة الثانية، وليس بالدرجة الأولى. ليس نصاً في التوثيق، ولئن سلِم فهو أدنى درجة في مراتب التعديل، أو: أوّل مرتبة من مراتب التجريح، مثل قولهم: ما أعلم به بأساً ".


                      والحمدلله رب العالمين -
                      ويتبع
                      دفاعا عن ابن معين والمعلمي


                      ثانيا: الأدلة على استخدام ثقة بمعناها العام الواسع عند الأئمة عامة - وعند ابن معين خاصة


                      يتبع

                      "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
                      رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
                      *******************
                      موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
                      ********************
                      "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
                      وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
                      والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
                      (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

                      تعليق


                      • #71
                        دفاعا عن ابن معين والمعلمي

                        عرفنا أن الأصل في قول ثقة ان يكون عدلا ضابطا، لكن هذا الاصل لم يكن على اطلاقه قبل تقرير الاصطلاح ، بمعنى أن كل المحدثين ما قبل الامام ابن ابي حاتم بل وفي زمانه وبعده بقليل، لم يكونوا يستخدمون هذا اللفظ بمعناه الاصطلاحي وحده، بل ربما استخدموه في من كان مجهول العدالة بمعنى لا يُتهم بكذب، وربما استخدموه في مجهول الضبط، بل ربما استخدموه مع الراوي الضعيف.

                        وابن معين حين يُوثق راو مجهول، فإنه لا يعني انه يحكم على عدالته وضبطه، كما فهم المحاور، او شغب على قراءه ليوهمهم بهذا، وقد بين هذا المعلمي، وعلماء الأمة قبله، أن توثيق ما قبل الاصطلاح لا يؤخذ مطلقا كما هو الحال بعد الاصطلاح، وأن ابن معين قد لا يريد اكثر من ان الراوي لا يتعمد الكذب. وكثير ممن وثق بهذا المعنى قبل الاصطلاح ظل ويظل إلى يومنا هذا مجهول الحال.

                        وقد قال الحافظ ابن حجر : "وينبغي أن يتأمل أيضا أقوال المزكين ومخارجها، فقد يقول المعدل: فلان ثقة، ولا يريد أنه ممن يحتج بحديثه، وإنما ذلك على حسب ما هو فيه، ووجه السؤال له، فقد يسأل عن الرجل الفاضل المتوسط في حديثه فيقرن بالضعفاء فيقال: ما تقول في فلان وفلان وفلان ؟ فيقول: فلان ثقة. يريد أنه ليس من نمط من قرن به، فإذا سئل عنه بمفرده بين حاله في التوسط".


                        وفي اول الحوار طالبناه ان يأتي بعشر أمثلة من المجاهيل في صحيحي البخاري ومسلم، والذين يراهم حسب قناعته وقاعدته العجائبية انهم مجاهيل، خاصة وانه ادعى ان 95 % من الاحاديث او من الراوة مجاهيل !! فعجز عن الاتيان باسم واحد .. مما يدل على انه هنا للتشغيب .. لا قراءة .. لا علم .,. ولا حتى تمكن من اختراعه الشخصي !!

                        وعرفنا أن المحاور، ركّب مغالطته إما متعمدا أو جاهلا بهذا، فإذا ما وجد أن ابن معين يُوثق راوٍ مجهول، ادعى أن ابن معين يحكم عليهم بالعدالة والضبط مع جهله بهم، فاتهمه بالزور، وكأنه وعلماء الأمة معه خانوا عدالتهم وأمانتهم، بينما تيقظت أمانة المحاور لهذا، وما اظلمها من امانة وأسودها من خيانة ان يتهم ويُعمم بجهل مركب !!!

                        وإذا طالبناه بالدليل يقول المعلمي قال !! .. فيضيف شهادة زور وبهتان جديد .. ما عاد عنده الا اثبات البهتان ببهتان!!

                        والمعلمي لم يقل هذا .. ولم يحدث قط ان وثقت الامة المجاهيل.!!

                        بل قال: " بعض من يؤثق المجاهيل من القدماء إذا وجد حديث الراوي منهم مستقيماً، ولو كان حديثاً واحداً لم يروه عن ذاك المجهول إلا واحد، فإن شئت فاجعل هذا رأيا لأولئك الأئمة كابن معين، وإن شئت فاجعله اصطلاحاً في كلمة ((ثقة)) كأن يراد بها استقامة ما بلغ الموثق من حديث الراوي لا الحكم للراوي نفسه بأنه في نفسه بتلك المنزلة".

                        بل إن علماء الأمة سلفا وخلفا، نبهوا على قاعدة ابن حبان في التوثيق، حتى لا يغتر بذكر اي ضعيف او مجهول في كتابه :" الثقات". يقول الإمام الذهبي - رحمه الله تعالى - في ترجمة "خليفة" : " ما روى عنه سوى ابنه فطر بـن خليفه، ذكره ابن حبان على قاعدته في "الثقات". ويقول في ترجمة زيد بن أيمن، يقول الذهيي - أيضا -: " روى عنه سعيد بن أبي هلال فقط، لكن ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته (ميزان الاعتدال 2/ 99).

                        ويقول في ترجمة عمارة بن حديد: " ... مجهول، وقال أبو زرعة: لايعرف... وعمارة مجهول كما قال الرازيان، ولا يُفرح بذكر ابن حبان له في "الثقات" ، فإن قاعدته معروفة من الاحتجاج بمن لايُعرف" (ميزان الاعتدال 3/ 175).


                        قال المعلمي: " وقد ذكر ابن حبان في هذا الكتاب خلقا كثيرة من هذا النمط وطريقته فيه أنه يذكر من لم يعرفه بجرح وإن كان مجهولا لم يعرف حاله وينبغي أن يتنبه لهذا ".

                        وقال الحافظ ابن حجر: " وإذا لم يكن في الراوي المجهول الحال جرح و تعدیل، وكان كل من شيخه، والراوي عنه ثقة ولم يأت بحديث منكر فهو ثقة عنده - يعني عند ابن حبان - وفي كتاب الثقات كثير من هذا حاله، ولأجل ذلك ربما اعترض عليه في جعلهم ثقات من لم يعرف اصطلاحه ولا اعتراض عليه فإنه لايشاح في ذلك".


                        فهم يعلمون ويُنبهون ولم يغفلوا عن هذا، فيأتي من لا ناقة له ولا جمل ويزعم أن الأمة اوتيت على حين غفلة !!

                        اسأل الله ان يفيقك من غفلتك وأن يردك الى سنة نبيه امين.


                        ثانيا: الأدلة على استخدام ثقة بمعناها العام الواسع عند أئمة النقد:


                        أولا: إطلاقها على الرواي العدل الضابط.
                        ثانيا: إطلاقها على العدالة دون الضبط .
                        ثالثا: إطلاقها على الراوي إطلاق نسبيا.
                        رابعا : إطلاقها على الضبط دون العدالة ويريدون استقامة حديثه وخلوه من النكارة في حدود ما وصل الامام عنه من رواياته ( وذاك في حق من لم يُعرف أو جُهلت عدالته) .
                        خامسا: إطلاقها على الراوي لصحة سماعاته، وإن لم يكن أهلا لأن يوثق، أو لم يكن من أهل الحديث أصلا.



                        أولا: إطلاق هذه اللفظة "ثقة" على الراوي العدل في دينه، الضابط لحديثه، المتقن لما يرويه فذلك هو الأصل في هذا الإطلاق.

                        وهذا هو الإصطلاح المتبادر إلى الأذهان .. بعد استقرار المصطلح .. وإن كان الغالب عند المتقدمين كذلك قبله .. واستقر عرفا واصطلاحا منذ تقرير ابن أبي حاتم لهذا الاصطلاح وتبعه عليه أئمة النقد اللاحقين .. أي أنه ينصرف على العدالة والضبط معا. وقد عد ابن أبي حاتم في أول مراتب التعديل: "ثقة"، و"متقن"، وقرر أن من قيلت فيه فهو ممن يُحتج بحديثه. وأضاف ابن الصلاح على هذين اللفظين، فقال: " وكذا إذا قيل "ثبت" أو"حجة"، وكذا إذا قيل في العدل إنه "حافظ" أو "ضابط" "

                        ومن الأدلة على ذلك:

                        1- أن ابن القطان ذكر قول مالك في شعبة مولى ابن عباس: "ليس بثقة"، فشرحه بقوله: "مالك لمْ يُضعفه، وإنما شحّ عليه بلفظة "ثقة"، وقد كانوا لا يطلقونها إلا على العدل الضابط"، وقول ابن القطان في لفظ "ثقة": "وكانوا لا يطلقونها إلا على العدل الضابط"، يعني في غالب استعمالاتهم، لا في جميعها.

                        2- ومنه كذلك ما قال ابن مهدي: " حدثنا أبو خلدة ، فقيل له: كان ثقةً؟ قال: بل الثقة شعبة وسفيان" ، ففرّق بين الثقة وغيره. ويظهر من أقوالهم في هذا أن هذه اللفظة إنما تقال لمن هو في الطبقة العليا من العدالة، وربما قالوا أيضاً: "ليس بثقة" للضعيف والمتروك ؛ فإذن هو لفظ يتفسّر مراد مطْلِقِهِ بحسب حال من قيل فيه ذلك.

                        3- ويقول الإمام الذهبي - رحمة الله تعالى -: " وإنما الثقة في عرف أئمة النقد ، كانت تقع على العدل في نفسه، المتقن لما حمله، الضابط لما نقل، وله فهم ومعرفة بالفن ".(سير أعلام النبلاء)

                        4- ويقول الحافظ ابن حجر – رحمه الله تعالى -: " وإنما يوثقون من اجتمع فيه العدالة والضبط " (توضيح الأفكار).

                        5- ولما عرف الإمام الخطابي الحديث الصحيح بقوله "فالصحيح عندهم ما اتصل سنده وعدلت نقلة"، اعترض عليه الإمام العراقي بقوله : " فلم يشترط الخطابي في الحد ضبط الراوي ... ولا شك أن ضبط الرواي لابد من اشتراطه؛ لأن من كثر الخطأ في حديثه وفحُش، استحق الترك وإن كان عدلا" . وقد أجاب الحافظ ابن حجر على تعقب شيخه العراقي على كلام الخطابي على ما حكاه عنه الإمام السيوطي في شرح ألفيته قال: " قول الخطابي : وعُدِّلت نقلته مغنٍ عن التصريح باشتراط الضبط، لأن المعدل من عدله النقاد، أي: وثقوه، وإنما يوثقون من اجتمع فيه العدالة والضبط، بخلاف من عرفه بلفظ العدل، فيحتاج إلى زيادة قيد الضبط، فلا اعتراض عليه.(توضيح الافكار)

                        6- قال المعلمي - رحمه الله - وهو يقرر هذه المسألة : " إنه - يعني ابن مهدي - وكافة الأئمة قبله وبعده يطلقون كلمة "ثقة" على العدل الضابط، وإن كان دون شعبة و سفيان بكثير. (التتنكيل 261).


                        ثانيا: إطلاقها على الراوي العدل المستقيم في ديانته، وإن لم يكن من المتقنين الضابطين:

                        وإذا اجتمعت في الراوي الصفتان: أنه لا يعرف كما ينبغي، وأنه قليلُ الحديث جداً بحيث لا يحتاج إليه-: فربما عبر الناقد عن ذلك بما يدل على قلة الاكتراث بأمره، وربما وثقه في موضع آخر على معنى الصدق واستقامة فيما بلغه من حديثه، لا على معنى الإتقان والاعتماد، وربما أثنى عليه ثناء لا يدل على الإتقان من غير أن يظهر لذلك الراوي خطأ ٌ في حديثه.

                        وهذا قد يكون ظاهره التعارض، إنما في الحقيقة لا تعارض فيه، ومن ذلك ما قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: "سألت أبي عن أبي نصر، قال: هذا شيخ روى عنه سفيان الثوري وابن عيينة وابن فضيل، واسمه عبد الله بن عبد الرحمن، وهو شيخ قديم. .( قلت: كيف حديثه؟ قال: َ و أيش حديثُه؟! إنما يعرف الرجل بكثرة حديثه"، وفي موضع آخر، قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: "ثقة، حدثني عنه ابن فضيل"، ومن الخطأ أن يُحمل كلام أحمد في الموضعين على أنه اختلف قوله في هذا الراوي، لأن الراوي إذا كان صدوقاً في نفسه، وقليلَ الحديث تسهل الإحاطة بحديثه، ولم يتجدد له عارض كاختلاط ونحوه-: فمن البعيد جداً أن يختلف قول الناقد الواحد فيه .

                        وقال يعقوب بن شيبة: "سمعت يحيى بن معين وأحمد يتناظران في ابن أبي ذئب وعبد الله بن جعفر المخرمي، فَقدّم أحمدُ المخرمي على ابن أبي ذئب، فقال له يحيى: المخرمي شيخ ، أيش عنده من الحديث! وأطرى ابن أبي ذئب، وَقدمه على المخرمي تقديماً كثيراً متفاوتاً، (قال يعقوب): فقلن لعلي بن المديني بعد ذلك:َ أ يهما أحب إليك: ابن أبي ذئب أو المخرمي؟ فقال: ابن أبي ذئب أحب إلي، ثم قال ابن المديني: ابن أبي ذئب صاحب حديث، وأي شيء عند المخرمي من الحديث! قال ابن المديني: والمخرمي ثقة أيضاً"

                        فهذا النص بدلك على ابن معين إنما قصر بعبد الله بن جعفر عن درجة الأثبات، لا استضعافاً له، إذ لو كان يستضعفه لبين ذلك في مقام المناظرة، ولكن لأنه قليل الرواية، ولم يجد ابن معين في رواياته القليلة ما يكفي لترتيب الحكم بتوثيقه على معنى الإتقان، بل قال: "شيخ، أيش عنده من الحديث؟!". وقد وافقه ابن المديني على هذا المعنى وأتبع ابن المديني ذلك بتوثيق الراوي في الموضع نفسه، مما يدل على أن قولي ابن المديني في هذا الراوي لا يختلفان في الحقيقة، بل يدل على أن قول أحمد وقول ابن معين من الممكن الجمع بينهما؛ لأن ابن المديني وافق قوليهما جميعاً في هذا الراوي، وأحمد لا يعارض ابن معين في أن هذا الراوي قليل الحديث، وابن معين لا يعارض أحمد في صدقه واستقامة حديثه مع قلة ضبطه على قلته، ولذلك وثقه ابن معين في رواية الدارمي، وقال مرةً: "ليس به بأس"، وقال مرة: "ليس به بأس، صدوق، وليس بثبت "، وقال مرة: "صويلح". ومن الخطأ حمل أقوال ابن معين على أنه اختلف قوله في هذا الراوي، لأن هذا الراوي صدوق لا يتزين للنقاد في حال دون حال، وحديثه قليل تسهل الإحاطة به، ولم يذكر باختلاط ونحوه مما يقتضي التفصيل في أمره، وفوق ذلك فإن ابن معين جاء بعض قوله مفسراً بما يفتح باب الجمع بين سائر أقواله .

                        وفي ترجمة يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي، قال ابن أبي حاتم، عن أبي زرعة الرازي: "لا بأس به، إنما الشأن في أبيه. بلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: لا بأس به، ولم يكن عنده إلا حديث أبيه، ولو كان عنده غير حديث أبيه لتبين أمره"



                        ومن الامثلة على ذلك:
                        1-
                        قال يعقوب بن شيبة (ت262 هـ) في عبد الرحمن بن زياد بن أنعم : "ضعيف الحديث، وهو ثقة صدوق، رجل صالح"، فهنا استخدم لفظ الثقة ومن السياق يُفهم أنه يدل على العدالة دون الضبط. وقال فيه ابن معين (ت234ه): "ليس به بأس وهو ضعيف "، وقد ذكر ابن معين أنه يطلق كلمة "ليس به بأس" ، بمعنى " ثقة ".

                        2- وقال يعقوب أيضاً في الربيع بن صبيح: "رجل صالح، صدوق ثقة، ضعيف جداً".. استخدم لفظ الثقة ومن السياق يُفهم أنه يدل على العدالة دون الضبط.

                        3- وقال يعقوب بن سفيان في محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري: " ثقة عدل، في حديثه بعض المقال، لَيِّن الحديث عندهم".استخدم لفظ الثقة ومن السياق يُفهم أنه يدل على العدالة دون الضبط.

                        4- وقال يعقوب بن شيبة في " محمد بن إسحاق أبو جعفر البزار" : كان ثقة وليس ممن يوصف بالضبط .(هدي الساري)

                        5- وقال أيضا في "سُفيان بن حسين الواسطي : " صدوق ثقة وفي حديثه ضعف" ( تهذيب التهذيب ).
                        6- وقال في " أبي الزُبير المكي" : ثقة صدوق وهو إلى الضعف ما هو " ( تهذيب التهذيب).
                        7- وقال في "على بن زید بن جدعان" : " ثقة صالح الحديث وإلى اللين ماهو
                        8- وقال في عبد السلام بن حرب: "ثقة، في حديثه لين"( تهذيب التهذيب).
                        9- وقال في عبد الرحمن بن زياد بن أنعم: "ضعيف، وهو ثقة صدوق، رجل صالح" ( تاريخ بغداد).


                        10-وقال عثمان بن أبي شيبة في "عبدالرحمن بن سليمان" : " ثقة صدوق ليس بحجة " (تاريخ أسماء الثقات)

                        11- وقال في "فضيل بن عياض" : " كان ثقة صدوق، ليس بحجة".
                        12- وقال في ليث بن أبي سليم: "ثقة صدوق، وليس بحجة". (ثقات ابن شاهين)
                        13- وقال في أشعث بن سوار: "ثقة صدوق". قيل: هو حجة؟ قال: "أما حجة، فلا" (ثقات ابن شاهين) .

                        ويلاحظ أن عثمان بن أبي شيبة وصف أشعث بن سوار بالثقة الصدوق مطلقاً، وأن قرينة حمل معنى الثقة على ما دون الحجة إنما جاءت بعد السؤال، مما يدل على أن حمل اللفظ على غير معناه الاصطلاحي لا يُشترط فيه قرينة مصاحبة للفظ دائماً، ولكن يُستفاد ذلك من مراجعة ترجمة الراوي وأقوال سائر النقاد فيه .


                        14- وقال أبو زرعة الرازي (ت 264 هـ) في عمر بن عطاء بن وراز: "ثقة لَيِّن ". استخدم لفظ الثقة مع ضعفه، ومن السياق يُفهم أنه يدل على العدالة دون الضبط.

                        15-وقال الكعبي في القاسم أبي عبد الرحمن الشامي : "ثقة يكتب حديثه وليس بالقوي" ..

                        16-وقال ابن سعد في جعفر بن سليمان الضبعي : "ثقة و به ضعف"

                        17-وقال ابن معين في عبد الرحمن بن زياد بن أنعم: " ليس به بأس وهو ضعيف ".

                        18- وقد بوب الخطيب البغدادي بابا قال فيه : " باب ترك الاحتجاج بمن لم يكن من أهل الضبط والرواية وإن عرف بالصلاح والعبادة "، ثم روی بسنده إلى أبي الزناد قال: " أدركت بالمدينة كذا وكذا شيخا كلهم ثقة، وكلهم لا يؤخذ عنه الحديث" ، وقد سبق وفصلنا في هذا في الرسائل السابقة.


                        19- وممن تركوه وتكلموا فيه من اجل ضبطه سيف بن هارون البرجمي، قال فيه أبو نُعيم: "حدثنا سيف بن هارون البرجمي، وكان ثقةً"

                        20- وهذا الإمام أحمد يقول في "قبيصة بن عقبة السوائي" : كان كثير الغلط وكان ثقة لابأس به "، ومن كثر الخطأ في حديثه كيف يكون ضابطا ما يروي، فإنه إذا كثر ذلك منه، لم يُطمأن إلى حديثه.

                        21-وقال يحيى بن معين في محمد بن إسحاق: "ثقة، ولكنه ليس بحجة"

                        22- واشتهر عند النقاد أن مجالد بن سعيد فيه ضعف من غير طعن في صدقه، وقد استضعفه ابن معين في غير رواية، ولكن روى الدوري عنه أنه قال: "ثقة"، وفي موضع آخر: "لا يحتج بحديثه" (تاريخ الدوري).

                        ومن الخطأ حمل قولي ابن معين على أنه اختلف قوله في هذا الراوي، فإن مجالد بن سعيد من الشهرة بحيث يبعد أن يخفى أمره من سوء الحفظ على مثل ابن معين حتى يصفه بالثقة على معنى الإتقان، مع ما عرف من تشدد ابن معين! ولكن الذي لا ريب فيه أن ابن معين استعمل كلمة "ثقة" في معناها الواسع الذي له وجه في اللغة .


                        23-وقد سئل ابن معين عن الربيع بن صبيح، سأله ابن محرز، فقال: ثقة. ثم سأله عن المبارك بن فضالة في الموضع نفسه، فقال: ليس به بأس، لم يكن بالكذوب، ليس منهما إلا قريب من صاحبه . فجعل ابن معين الراويين متقاربين، ووصف الربيع ب"ثقة"، ووصف المبارك ب"ليس به بأس"، وفسر ذلك بقوله: "لم يكن بالكذوب"، والثقة الحجة لا يقال فيه: "ليس بالكذوب"، وإنما من يُحتاج أن يُبَيَّن ذلك من أمره: الراوي الذي يغلط لا عن عمد.

                        والجمع بين الوصف بـ "ثقة" مع الإشارة إلى اللين أو الضعف يتوافق مع كون اللفظ من حيث اللغة يحتمل معاني التزكية من غير إتقان .


                        وقد قال المعلمي :

                        .
                        "والمزلّق – أي أبو بشر بکر بن الحكم - قال فيه جماعة من الذين أخذوا عنه وليسوا من أهل الجرح والتعديل: "وكان ثقة". يريدون أنه كان صالح خيرا فاضلا. أما الأئمة:فقال أبو زرعة: ليس بالقوي، أقول: وهو مقل جدا من الحديث". (حاشية الفوائد المجموعة).



                        وهذه الكلمة من العلامة المعلمي تؤيد ما ذكرته سابقا. وقد قال - رحمه الله - في موطن آخر: " ربما يتجوزون في كلمة "ثقة" فيطلقونها على من هو صالح في دينه، وإن كان ضعيف الحديث، أو نحو ذلك" .(التنكيل 578).

                        ويقول في موضع آخر: "فأما استعمال كلمة "ثقة" على ما هو دون معناها المشهور، فيدل عليه أن جماعة يجمعون بينها وبين التضعيف. قال أبو زرعة في عمر بن عطاء بن وراز: ثقة لين، وقال الكعبي في القاسم أبي عبدالرحمن الشامي: ثقة يكتب حديثه وليس بالقوي، وقال ابن سعد في جعفر بن سليمان الضبعي ثقة وبه ضعف ". (التنكيل 259).

                        وقد ذكر الإمام السخاوي - رحمه الله - أنهم قد يطلقون الوصف بالثقة على من كان مقبولا ، ولو لم يكن ضابطا (فتح المغيث)، وقال رحمه الله نقلا عن شيخه الحافظ ابن حجر – رحمه الله تعالى -: " إن تفسير الثقة بمن فيه وصف زائد على العدالة إنما هو اصطلاح لبعضهم".

                        ويقول المعلمي: وقد اختلف كلام ابن معين في جماعة يوثق أحدهم تارة، ويضعفهم أخرى ... وجاء عنه توثيق جماعة ضعفهم الأكثرون ... وهذا يشعر بأن ابن معين كان ربما يطلق كلمة "ثقة" لايريد بها أكثر من أن الرواي لايتعمد الكذب"




                        ثالثا: إطلاقها على الضبط دون العدالة (في حق من لم يُعرف أو جُهلت عدالته)

                        ويريدون استقامة حديثه مع وجود متابع او شاهد على صحة روايته، وخلوها من النكارة، فالتوثيق في حدود ما وصل الامام عنه من رواياته ( وذاك في حق من لم يُعرف أو جُهلت عدالته) - وعرفنا ان المتقدمين لا يعنون بقول ثقة أي قبول جميع مروياته كما يظن بعض المتاخرين .. ونبه على هذا أئمة العلم بالحديث.


                        وهذا مشتهر عند ابن حبان، فإنه يذكر في ثقاته عدد كبير ممن سلم ضبطه ولم يعرف حاله

                        1- قال ابن حبان في الثقات " سهل يروي عن شداد بن الهاد ... ولست أعرفه ولا أدري من أبوه"، هكذا ذكر هذا الرجل في كتاب الثقات ونص على أنه لا يعرفه.

                        2- وقال أيضا: " حنظلة شيخ يروي المراسيل، لا أدري من هو، روی ابن المبارك عن إبراهيم بن حنظلة عن أبيه، هكذا ذكره ولم يزد".

                        3- وقال أيضا: " الحسن أبو عبدالله شيخ يروي المراسيل ... لا أدري من هو ولا ابن من هو".

                        4- وفي ترجمة "أيوب عن أبيه عن كعب بن شور. قال الذهبي: " مجهول ". قال الحافظ ابن حجر: "وذكره ابن حبان في الثقات وقال: روى عنه مهدي بن ميمون، لا أدري من هو، ولا ابن من هو".

                        وأذكر عشرة أمثلة أخرى ممن ذكرهم ابن حبان في "الثقات" وقال عنهم: "لا أدري من هو ولا ابن من هو". وكلهم من التابعين
                        5- " أبان: شيخ يروي عن أبي بن كعب، روى عنه محمد بن جحادة، لا أدري من هو ولا ابن من هو ."
                        6- " الحسن الكوفي: شيخ يروي عن ابن عباس، روى عنه ليث بن أبي سليم، لا أدري من هو ولا ابن من"
                        7- " رياح: يروي عن عثمان بن عفان، روى عنه الحسن بن سعد، لا أدري من هو ولا ابن من هو ."
                        8- " الزبرقان: شيخ يروي عن النواس بن سمعان، روی داود ابن أبي چند عن شهر بن حوشب عنه، لا أدري من هو ولا ابن من هو ".
                        9- " كمه: يروي عن ابن عمر، روى عنه ابنه سعيد بن سلمه، لا أدري من هو ولا ابن من هو "
                        10- " سيرة ، شيخ يروي عن أنس، روى عنه الشدي، لا أدري من هو ولا ابن من هو ."
                        11- " ميع، شيخ يروي عن أبي أمامة، ورى عنه عمرو بن دينار المكي، لا أدري من هو ولا ابن من"
                        12- " شهاب، شيخ يروي عن أبي هريرة، روت عنه القلوص بنت عليبة، لا أدري من هو"
                        13- " عبدالكريم، شيخ يروي عن أنس بن مالك، روى الليث بن سعد، عن إسحاق بن أسيد عنه، لا أدري من هو ولا ابن من هو "
                        14- " عطاء المدني، يروي عن أبي هريرة في صلاة الجمع، روى عنه منصور، لا أدري من هو ولا ابن من"


                        وكذلك فإنه رحمه الله تعالى - يذكر عددا من الرواة في كتابه " الثقات " وبعد الوقوف على كلام النقاد نجد أنهم يحكمون على الراوي بأنه مجهول أو لا يعرف، واذكر هنا عشرة رواة ذكرهم في "كتاب الثقاث" مع ذكر ما قاله ابن حجر، والذهبي فيهم.

                        15- أبان بن طارق القيسي، قال الحافظ ابن حجر: " مجهول الحال"، وقال الذهبي: " لايعرف".
                        16- بجير بن أبي بُجير، قال الحافظ ابن حجر: " مجهول. "
                        17 - حاتم بن أبي نصر القنسريني، قال الحافظ ابن حجر: "مجهول"، وكذا قال الذهبي.
                        18 - ضبارة بن عبدا لله بن أبي سليك، قال الحافظ: "مجهول" ، وقال الذهبي: " لا يعرف".
                        19- طارق بن أبي الحسناء، قال الحافظ ابن حجر: "مجهول"، وكذا قال الذهبي.
                        20 - محمد بن حبيب الجرمي، قال الحافظ ابن حجر: "مجهول"، وكذا قال الذهبي.
                        21 - عبدا لله بن أبي بكر بن زيد بن المهاجر ،قال الحافظ ابن حجر: "مجهول"، وقال الذهبي" لايعرف"
                        22- النعمان بن معبد بن هوذه الأنصاري، قال الحافظ: مجهول
                        23- هشام بن هارون الأنصاري قال الحافظ: مجهول
                        24- يحيى بن أبي صالح المدني، قال الحافظ ابن حجر: "مجهول"، وكذا قال الذهبي.


                        وغير هؤلاء كثير يراهم من نظر في "تهذيب التهذيب" و "ميزان الإعتدال" وقد صرح ابن حبان - رحمه الله تعالى - بأن الراوي الذي يذكره في كتابه الثقات فهو ثقة فقال: " وإنما أذكر في هذا الكتاب الشيخ بعد الشيخ ... فمن صح عندي منهم أنه ثقة بالدلائل النيرة التي ذكرتها في كتاب "الفصل بين النقلة" أدخلته في هذا الكتاب". ولذلك نجد الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - ومن قبله الذهبي، يقولان في الرجل وثقة ابن حبان أو ذكره ابن حبان في الثقات كل هذا على معنى أنه ثقة عنده.

                        وابن حبان - رحمه الله تعالى - يرى أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه، كان على العدالة إلى أن يتبين جرحه، وجهالة العين ترتفع عنده برواية راو واحد ثقة عن ذلك الرجل. وانظر كتاب المجروحين، فقد قال: " والشيخ إذا لم يرو عنه ثقة فهو مجهول، لايجوز الإحتجاج به، لأن رواية الضعيف لا تُخرج من ليس بعدل عن حد المجهولين إلى جملة أهل العدالة"، ويقول في ترجمة محمد بن عطية العوفي من (المجروحين 2/ 274): " ... فهو ساقط الإحتجاج حتى تتبين عدالته بروايته عن ثقة إذا كان دونه ثقة واستقامت الرواية فلم يخالف الثقات".

                        وقد تعجب الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - من مذهب ابن حبان هذا حيث قال: " الذي ذهب إليه ابن حبان من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه كان على العدالة إلى أن يتبين جرحه مذهب عجيب، والجمهور على خلافه، وهذا مسلك ابن حبان في "كتاب الثقات" الذي ألفه فإنه يذكر خلقا ممن نص عليهم أبو حاتم وغيره على أنهم مجهولون، وكأن عند ابن حبان أن جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور، وهو مذهب شيخه ابن خزيمة ، ولكن جهالة حالة باقية عند غيره" .(لسان الميزان).



                        رابعا: إطلاقها على صحة السماع مع الجهالة بالعدالة و الضبط:

                        وأما إطلاقهم "ثقة" على الرجل لصحة سماعاته وإن لم يكن أهلا لأن يوثق. فقد قال الذهيي وهو يترجم لابن خلاد: - " ابن خلاد الشيخ الصدوق المحدث، مسند العراق،أبو بكر أحمد بن يوسف ابن خلاد ... قال الخطيب: كان لا يعرف شينا من العلم غير أن سماعه صحيح ... وقال أبو نعيم . كان ثقة، وكذا وثقه أبو الفتح ابن أبي الفوارس، وقال: لم يكن يعرف من الحديث شيئا. قلت - أي الذهبي - فمن هذا الوقت بل وقبله صار الحفاظ يطلقون هذه اللفظة على الشيخ الـذي سماعه صحيح بقراءة متقن، وإثبات عدل، وترخصوا في تسميته بالثقة، وإما الثقة في عرف أنمة النقد كانت تقع على العدل في نفسه المتقن لما حمله الضابط لما نقل، وله فهم ومعرفة بالفن فتوسع المتاخرون" (سير اعلام النبلاء).

                        ولعل من ذلك أيضا- قول أحمد بن علي البادي: " كان - أي الباقرحي مخلد بن جعفر بن مخلد بن سهل الفارسي - ثقة صحيح السماع غير أنه لم يكن يعرف شينا من الحديث " (سير اعلام النبلاء)

                        ويقول الإمام الذهبي: " وقد اشتهر عند طوائف من المتأخرين إطلاق اسم "الثقة" على من لم يُجرح مع ارتفاع الجهالة عنه وهذا يسمى مستورا." (الموقظة ص. 78).

                        والذهبي يطلق لفظة "مستور" على مجهول الحال كما في ترجمة زياد بن صليك قال: " شيخ مستور، ما وثق ولا ضعف، فهو جائز الحديث روى عنه جعفر بن برقان وأبو بكر بن أبي مريم".

                        وقال في ترجمة عبدالله بن محمد بن غمارة: " مستور ما وثق ولا ضعف" (الميزان).

                        وقد بين الخطيب البغدادي أن عبدالله هذا روى عنه جماعة.(تاريخ بغداد) وقال في ترجمة محمد بن نجيح: " رجل مستور ... وعنه يزيد بن زريع، وخلف بن خليفه".(ميزان الاعتدال).



                        يتبع


                        "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
                        رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
                        *******************
                        موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
                        ********************
                        "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
                        وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
                        والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
                        (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

                        تعليق


                        • #72
                          دفاعا عن ابن معين والمعلمي

                          (بيان ما أراد المعلمي قوله، ولم يفقه المشغب)







                          من أحد الحجج الواهية التي اعتمدها المحاور هو قول المعلمي ان ربما وثق المتقدمون الراوي اذا وجدوا له حديثا واحدا مستقيما او عدة أحاديث وجدوها مستقيمة .. يقول المعلمي:
                          .
                          " والعجلي قريب منه - أي ابن حبان- في توثيق المجاهيل من القدماء، وكذلك ابن سعد، وابن معين والنسائي وآخرون غيرهما يوثقون من كان من التابعين أو أتباعهم إذا وجدوا رواية أحدهم مستقيمة بأن يكون له فيما يروي متابع أو مشاهد، وإن لم يروا عنه إلا واحد ولم يبلغهم عنه إلا حديث واحد .... من الأئمة من لا يوثق من تقدمه حتى يطلع على عدة أحاديث له تكون مستقيماً وتكثر حتى يغلب على ظنه أن الاستقامة كانت ملكة لذاك الراوي، وهذا كله يدل على أن جل اعتمادهم في التوثيق والجرح إنما هو على سبر حديث الراوي ...... فإذا تتبع أحدهم أحاديث الراوي فوجدها مستقيمة تدل على صدق وضبط ولَم يبلغه وما يوجب طعناً في دينه وثقه",







                          وهذا الكلام إن اقتُطِع من سياقه وأخِذ على إطلاقه، لكان غير صحيح، وعار عن العلمية، إلا أن العلامة المعلمي فصله فيما قبل وبعد فيزول ما فيه من لبس .. بل يجب ان يُقرا كلام المعلمي كله حتى يفهم المعترض - إن كانت غايته الفهم لا التشغيب - ولكن حال من يتبع هواه ويغره عقله ان يخطف نتفة من هنا ونتفة من هناك ليصنع لنفسه أغلوطة ويُسمي نفسه دارس وعلامة وفهامة وفوق هذا من الجهل المركب أن يرى في نفسه أنه يُصحح للأمة كلها ما غاب عنها!!..


                          وسأذكر أولا تفصيل قول المعلمي في هذا ثم أشرع في بيانه:

                          يقول المعلمي:

                          " كيف البحث عن أحوال الرواة: من أحب أن ينظر في كتب الجرح والتعديل عن حال رجل وقع في سند، فعليه أن يراعي أموراً:
                          الأول: إذا وجد ترجمة بمثل ذاك الاسم فليثبت حتى يتحقق أن تلك الترجمة هي لذاك الرجل
                          الثاني: ليستوثق من صحة النسخة وليراجع غيرها إن تيسر له ليتحقق أن ما فيها ثابت عن مؤلف الكتاب.
                          الثالث: إذا وجد في الترجمة كلمة جرح أو تعديل منسوبة إلى بعض الأئمة فلينظر أثابتة هي عن ذاك الإمام أم لا؟
                          الرابع: ليستثبت أن تلك الكلمة قيلت في صاحب الترجمة فإن الأسماء تتشابه
                          الخامس: إذا رأى في الترجمة «وثقة فلان» أو «ضعفه فلان» أو «كذبه فلان» فليبحث عن عبارة فلان
                          السادس: أصحاب الكتب كثيراً ما يتصرفون في عبارات الأئمة بقصد الاختصار أو غيره وربما يخل ذلك بالمعنى فينبغي أن يراجع عدة كتب
                          السابع قال ابن حجر في (لسان الميزان) ج 1 ص 17: «وينبغي أن يتأمل أيضاً أقوال المزكين ومخارجها ...
                          الثامن: ينبغي أن يبحث عن معرفة الجارح أو المعدل بمن جرحه أو عدله، فإن أئمة الحديث لا يقتصرون على الكلام فيمن طالت مجالستهم له وتمكنت معرفتهم به، بل قد يتكلم أحدهم فيمن لقيه مرة واحدة وسمع منه مجلساً واحداً وفيمن عاصره ولم يلقه ولكنه بلغه شيء من حديثه، وفيمن كان قبله بمدة قد تبلغ مئات السنين إذا بلغه شيء من حديثه، ومنهم من يجاوز ذلك،"


                          ثم يقول:
                          " والعجلي قريب منه - أي ابن حبان- في توثيق المجاهيل من القدماء، وكذلك ابن سعد، وابن معين والنسائي وآخرون غيرهما يوثقون من كان من التابعين أو أتباعهم إذا وجدوا رواية أحدهم مستقيمة بأن يكون له فيما يروي متابع أو مشاهد، وإن لم يروا عنه إلا واحد ولم يبلغهم عنه إلا حديث واحد .... من الأئمة من لا يوثق من تقدمه حتى يطلع على عدة أحاديث له تكون مستقيماً وتكثر حتى يغلب على ظنه أن الاستقامة كانت ملكة لذاك الراوي، وهذا كله يدل على أن جل اعتمادهم في التوثيق والجرح إنما هو على سبر حديث الراوي ...... فإذا تتبع أحدهم أحاديث الراوي فوجدها مستقيمة تدل على صدق وضبط ولَم يبلغه وما يوجب طعناً في دينه وثقه",

                          ثم يقول: " فقد عرفنا في الأمر السابق رأي بعض من يوثق المجاهيل من القدماء إذا وجد حديث الراوي منهم مستقيماً، ولو كان حديثاً واحداً لم يروه عن ذاك المجهول إلا واحد، فإن شئت فاجعل هذا رأيا لأولئك الأئمة كابن معين، وإن شئت فاجعله اصطلاحاً في كلمة «ثقة» كأن يراد بها استقامة ما بلغ الموثق من حديث الراوي لا الحكم للراوي نفسه بأنه في نفسه بتلك المنزلة".

                          ويقول :" وقد اختلف كلام ابن معين في جماعة، يوثق أحدهم تارة ويضعفه أخرى، منهم إسماعيل بن زكريا الخُلقاني، وأشعث بن سوار، والجراح بن مليح الرواسي، وزيد بن أبي العالية،.............؛ وهذا يشعر بأن ابن معين كان ربما يطلق كلمة «ثقة» لا يريد بها أكثر من أن الراوي لا يتعمد الكذب."

                          ويقول: " وقد يقول ابن معين في الراوي مرة «ليس بثقة» ومرة «ثقة» أو «لا بأس به» أو نحو ذلك ... وربما يقول في الراوي «ليس بثقة» ويوثقه غيره ... وهذا قد يشعر بأن ابن معين قد يطلق كلمة «ليس بثقة» على معنى أن الراوي ليس بحيث يقال فيه ثقة على المعنى المشهور لكلمة «ثقة» ."


                          ويقول: " فأما استعمال كلمة «ثقة» على ما هو دون معناها المشهور فيدل عليه مع ما تقدم أن جماعة يجمعون بينها وبين التضعيف، قال أبو زرعة لعمر بن عطاء بن وراز «ثقة لين» وقال الكعبي في القاسم أبي عبد الرحمن الشامي «ثقة يكتب حديثه وليس بالقوي» . وقال ابن سعد في جعفر بن سليمان الضبعي «ثقة وبه ضعف» . وقال ابن معين في عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم «ليس به بأس وهو ضعيف» وقد ذكروا أن ابن معين يطلق كلمة «ليس به بأس» بمعنى «ثقة» وقال يعقوب بن شيبة في ابن أنعم هذا «ضعيف الحديث وهو ثقة صدوق رجل صالح» وفي الربيع بن صبيح: «صالح صدوق ثقة ضعيف جداً» وراجع تراجم إسحاق بن يحيى بن طلحة، وإسرائيل بن يونس وسفيان بن حسين وعبد الله بن عمر بن جعفر بن عاصم وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي وعبد السلام بن حرب وعلى بن زيد بن جدعان ومحمد بن مسلم بن تدرس ومؤمل بن إسماعيل ويحيى بن يمان. وقال يعقوب بن سفيان في أجلح «ثقة حديثه لين» وفي محمد ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى «ثقة عدل، في حديثه بعض المقال لين الحديث عندهم".

                          ويقول: "فأما الراوي، فقد يكون المثني عليه لم يقصد الحكم بثقته، وقد يكون الجرح متعلقاً بالعدالة مثل «هو فاسق» والتعديل مطلق والمعدل غير خبير بحال الراوي إنما اعتمد على سبر ما بلغه من أحاديثه، وذلك كما لو قال مالك في مدني «هو فاسق» ثم جاء ابن معين فقال «هو ثقة»، وقد يكون المعدل إنما اجتمع بالراوي مدة يسيرة فعدله بناء على أنه رأى أحاديثه مستقيمة والجارح من أهل بلد الراوي، وذلك كما لو حجَّ رازي فاجتمع به ابن معين ببغداد فسمع منه مجلساً فوثقه، ويكون أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان قد قالا فيه «ليس بثقة ولا مأمون» ففي هذه الأمثلة لا يخفي أن الجرح أولى أن يؤخذ به. فالتحقيق أن كلاً من التعديل والجرح الذي لم يبين سببه يحتمل وقوع الخلل فيه، والذي ينبغي أن يؤخذ به منها هو ما كان احتمال الخلل فيه أبعد من احتماله في الآخر وهذا يختلف ويتفاوت باختلاف الوقائع والناظر في زماننا لا يكاد يتبين له الفصل في ذلك إلا بالاستدلال بصنيع الأئمة كما إذا وجدنا البخاري ومسلما قد احتجا أو أحدهما براو سبق ممن قبلهما فيه جرح غير مفسر فأنه يظهر لنا رجحان التعديل غالبا وقس على ذلك، وهذا تفصيل ما تقدم في القاعدة الخامسة "

                          ويقول: "«من ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح، وما تسقط العدالة بالظن.......» . وقال ابن عبد البر: «الصحيح في هذا الباب أن من صحت عدالته وثبتت في العلم أمانته وبانت ثقته وعنايته بالعلم لم يلتفت فيه إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحته بينة عادلة تصح بها جرحته على طريق الشهادات والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة» . قال السخاوي في (فتح المغيث) :.. ليس المراد إقامة بينة على جرحه بل المعنى أنه يستند في جرحه إلى ما يستند إليه الشاهد في شهادته وهو المشاهدة ونحوها» . قد يقال: إن كان المراد بثبوت العدالة أن يتقدم التعديل والحكم به والعمل بحسبه على الجرح، فهذا إنما يكثر في الشهود، وإن كان المراد بثبوتها حصول تعديل على أي حال كان، فهذا لا وجه له، فقد تقدم في القاعدة السادسة ما يعلم منه أن التعديل يتفاوت، ويحتمل كثير منه الخلل كما يحتمله الجرح الذي لم يشرح كل الشرح، أو أشد، ومن تتبع صنيع أهل العلم تبين له أنهم كثيراً ما يقدمون الجرح الذي لم يشرح كل الشرح على التوثيق، كما في حال إبراهيم بن أبي يحيى والواقدي وغيرهما، وكثيراً ما يقع للبخاري وغيره القدح فيمن لم يدركوه وقد سبق أن عدله معدل أو أكثر، ولم يسبق أن جرحه أحد."

                          ويقول "فأقول: الذي يتحرر أن للعدالة جهتين: الأولى استقامة السيرة، وثبوت هذا بالنظر إلى هذه القاعدة تظهر فيمن تظهر عدالته ويعدل تعديلاً معتمداً وتمضي مدة ثم يجرح. فأما ما عدا فالمدار على الترجيح وقد مر في القاعدة السابقة.الجهة الثانية: استقامة الرواية وهذا يثبت عند المحدث بتتبعه أحاديث الراوي واعتبارها وتبين أنها كلها تدل على أن الراوي كان من أهل الصدق والأمانة، وهذا لا يتيسر لأهل عصرنا لكن إذا كان القادحون في الراوي قد نصوا على ما أنكروا من حديثه بحيث ظهر أن ما عدا ذلك من حديثه مستقيم فقد يتيسر لنا أن ننظر في تلك الأحاديث فإذا تبين أن لها مخارج قوية تدفع التهمة عن الراوي فقد ثبتت استقامة روايته. وقد حاولت العمل بهذا في بعض الآتين في قسم التراجم كالحارث بن عمير والهيثم بن جميل. فأما ما عدا هذا فإننا نحتاج إلى الترجيح، فقد يترجح عندنا استقامة رواية الرجل باحتجاج البخاري به في صحيحه لظهور أن البخاري إنما احتج به بعد أن تتبع أحاديثه وسبرها وتبين له استقامتها، وقد علمنا مكانة البخاري وسعة إطلاعه ونفوذ نظره وشدة احتياطه في (صححه) ، وقس على ذلك وراجع ما تقدم في القواعد السابقة. والله الموفق."



                          بيان الحق وتجليته:

                          فالمعلمي وضع عشرة قواعد لطالب الحديث، ممن أراد أن ينظر في كتب الرجال، ليحكم على حال الراوي، فبين هذه القواعد العشرة، وضرب الامثلة عليها، ومما جاء في القاعدة الثامنة، انه لا يجب على الناظر في أحوال الرجال أن يأخذ الحكم مسلمًا به، كما خو حال المتأخرين أنه قد يجد حكما على الرواية فيحكم على الراوي فيُصحح له كل أحاديثه .. فيقول لك هذه ليست منهجية صحيحة، لان المتقدمين لم يحكموا على الحديث بدرجة الراوي .. وانما حكموا على الراوي في كل حديث .. فاذا كثُرت نكارته نزلت مرتبته واذا كثُر حديثه وقل نكارته لم يسقط عن الوثاقة .. بل وانه قد يحكم الإمام على حديث واحد لراو مجهول فيقول عن راويه أنه ثقة، وقد لا يعني الإمام انه ثقة من باب العدالة والضبط، وإنما قد تكون لفظة "ثقة" اراد بها هذا الامام انه لا يتعمد الكذب او هو ثقة فيما سمعه من حديثه لا حكما عاما على الراوي .. وكأن الإمام لا يعني به أكثر من أن هذا الحديث وحده مستقيم عند مقارنة الحديث بحديث الثقات، كما هو شأن ابن معين، فيقول: " فاجعل هذا رأيا لأولئك الأئمة كابن معين، وإن شئت فاجعله اصطلاحاً في كلمة «ثقة» كأن يراد بها استقامة ما بلغ الموثق من حديث الراوي لا الحكم للراوي نفسه بأنه في نفسه بتلك المنزلة".. فهذا غاية كلام المعلمي أن يُصحح منهج المتأخرين ويبين لهم أن المتقدمين لا يعرفون الرجال فيحكمون على الحديث بالصحة وإنما حصل العكس هم يعرفون الحديث فحكموا على الرواة به .. وقد يحدث ان يوثقوه في روايه ويتهموه في اخرى.

                          بل المعلمي نفسه يقول لك إذا ما وجدت ابن معين يُوثق مجهولا .. فــ لا يُفهم من هذا بالضرورة ان ابن معين يُوثق المجاهيل بمعنى لا تفهم يا بُني أنه يحكم لهم بالعدالة .. بل اصطلاحه يعني ان هذا الحديث وحده الذي رواه صحيح .. لا علاقة له بعدالته وضبطه ..

                          ويزيد المعلمي توضيحًا أن ابن معين ربما عنى بلفظ " ثقة" أي أن غلط الحديث هذا الذي وصله عن الراوي لم يتعمد فيه الكذب، فيكون
                          مراده بثقة ليس أكثر من أنه لم يتعمد الكذب، فيقول المعلمي: " وهذا يشعر بأن ابن معين كان ربما يطلق كلمة «ثقة» لا يريد بها أكثر من أن الراوي لا يتعمد الكذب.".. وكيف نعرف مراده؟ يقول لك المعلمي بالنظر إلى القرائِن والسياق.

                          ويقول المعلمي كذلك أنه ربما يكون الإمام متساهلا وعنده جميع الرواة على العدالة حتى يظهر فيهم جرحة، كما هو الحال عند ابن حبان، فلا يتبقى إلا ان يحكم على مروياتهم بالسبر فإن وجدها مستقيمة وثقه، فلم يقل المعلمي ان ابن حبان يحكم بالسبر على العدالة الدينية .. بل هم اصلا على العدالة الدينية عند ابن حبان،
                          قبل السبر، وبقي اثبات العدالة الحديثية بالضبط، وتبيُّن استقامة الحديث وصدقه .. يقول المعلمي، يا بُني تنبه إلى صنيع ابن حبان ولا تأخذ بكون الراوي في كتابه " الثقات" على انها مُسلمات بل يجب النظر في القرائن الاخرى وفي اقوال غيره من الائمة النقاد .. بل إن جمهور أهل العلم بالحديث يُخالفونه فيما توجه إليه من أن الرواة على العدالة ..

                          إذن لم يقل المعلمي أن أهل العلم بالحديث خُدِعوا وانخدعوا .. ووثقوا المجاهيل .. ولا أنهم أخذوا أحكام التوثيق على المجاهيل كما هي من بعض من جعل العدالة لهم أصلا .. بل يشدد المعلمي على يديك فيقول لك كُن مثل أهل العلم بالحديث على علم ودراية.. وتنبّه إلى ذلك .. وتنبه إلى اصطلاحات كل امام ومنهجه، هذا مجمل ما قاله لا أكثر ..



                          فكل ما قال المعلمي أنه يجب ان نحذو حذو أئمة العلم بالرجال، بالتحقق من مصطلحات الائمة الخاصة وقرائنهم وأحكامهم، وطرقهم قبل الحكم على الرجال.. فلا تؤخذ أحكامهم مسلمات.. ولا يُساء فهم اصطلاحاتهم فنقع في المحظور .. لانهم ربما استخدموا نفس الاصطلاح وارادوا به معنى آخر .. وضرب المثال بلفظ " ثقة" ليبين لك التوثيق الذي عناه، فربما قالوا ثقة على مجهول او ضعيف باصطلاح خاص لا يعني به اكثر من انه لم يتعمد الكذب فاعلم يا بُني ما مراده بقوله ثقة .. واطّلع على اقوال غيره .. لا تكن من الذين يأخذون ظاهر اللفظ فتضل بك قدم بعد ثبوتها ورسوخها!

                          وما قاله المعلمي هو ما عليه أئمة الحديث قاطبة سلفا وخلفا، لم يقل قط ما فهمه المعترض، بفهمه اللوذعي شديد الغرابة والشذوذ أن الأمة وثقت المجاهيل، أو اوتيت على حين غفلة !! ولا انهم خُدعوا بقول ابن معين في راو أنه ثقة وهو على الجهالة .. لم يحدث هذا .. لم يقل المعلمي هذا .. ولربما أخطأ أحدهم فلن يخيل الخطأ على كل الأمة .. بل كل راو من رواة الحديث حتى ولو وثقه ابن معين باصطلاحه هو، دخل في ماكينة الجرح والتعديل في خلاط مُتقن لا يترك شاردة ولا واردة.

                          وليت المحاور قد اكتفى بما قاله المعلمي - لكن كيف حتى مالها طعم، لابد أن يُجوِّد، فجود فأتى بالطوام !!- وليته جعله رأيا خاصا بالمعلمي وحده لا يُلزم به أهل الحديث .. إلا أنه اقتطعه من سياقه ووضع منها في عقله مقدمات وتوالٍ ثم انتهى إلى دعاوى رنانة لا يقولها المعلمي نفسه ولا غيره من أهل العلم بالحديث سابقا ولاحقا، دعاوى والله لو بُعِث المعلمي من مرقده وسمعها لشرّد بأصحابها، وزادهم تنكيلا على تنكيله!!.



                          ثم وما قد يُبين سوء فهم المحاور، لطريقة ابن معين وبيان المعلمي:

                          أن ابن معين كان حين يُسأل عن تابعي لا يعرفه .. مع انه قد يوثقه .. انه لا يقول اكتبوا عنه انه ثقة !! .. بل يقول لا اعرفه .. فدلك على ان معنى ثقة عنده لا تعني الاحتجاج به !!

                          1- ومن ذلك : " حَدَّثَنَا مُحَمد بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا عثمان بن سَعِيد، قلتُ ليحيى بن مَعِين: فعبد الله بن الوليد العدني؟ قَال: لاَ أعرفه لم أكتب عنه شيئا.." فهذا تابعي مولى عثمان بن عفان، وعرفه أحمد بن حنبل !!

                          2- وقال في حاجب بن الوَليد بن مَيمون الأَعوَر، " قال عبد الخالق بن مَنصور: سأَلت يَحيى بن مَعين، عن حاجب؟ فقال: لا أعرفُه, وأَما أحاديثه فصحيحةٌ. فقلتُ: ترى أن أكتب عنه؟ فقال: ما أعرفُه، وهو صحيح الحديثِ، وأنتَ أعلم".


                          فها هو قد اطلع على حديثه ووجده صحيحًا وهو مع هذا قال لا اعرفه .. لم يقل احتجوا بحديثه !! .. فيدل على ان توثيق ابن معين يُبنى على معرفته بالرواة، ولو لم يصلك هذا عنه .. وليس شهادة زور منه او من علماء الامة حاشاهم ..

                          لأن أكثر ما رُوي عن ابن معين هي اقواله بدون عرض كامل للسياق الذي قيلت فيه، وربما كانت احكامًا جزئية فخرجها من رووا عنه على انها حكما عاما، فلا يُحكم بهذا على ابن معين، حتى تُحيط بحقيقة السياق وكيف قال حكمه فيه، وقد كان نقادة جهبذا به تُسبر الرجال، فلا يُظن فيه هذا الظن..




                          وهكذا احبتنا في الله .. ومناظرنا الكريم .. قد انتهينا من تبيان السبر وانه للضبط باجماع الامة لا للعدالة.

                          وانتهينا من استخدامات معنى الوثاقة الواسع ما قبل الاصطلاح لغة وعرفا .. وعرفنا ان ليس المراد الحكم على العدالة بالضرورة



                          الآن نعود وننظر إلى تجويد المعترض حتى نتذكر مغالطاته التي ساقها بعضها فوق بعض ..

                          والذي خُلاصتها تعميم ما يُحذر منه المعلمي وأئمة الحديث، فإذ بالمحاور - يخفة يد غير مسبوقة - يجعل التحذير وكأنه توجها لاهل العلم بالحديث .. فخرج علينا بــــــــ ., أوووه المحدثون الحمقى
                          وثقوا المجاهيل وحكموا على عدالتهم بالسبر !!!!! ...

                          فكانت مغالطته أن:


                          مجهول الحال -->
                          سبروا حديثه --> حديثه مستقيما --> إذن هو ثقة (عدل).


                          ما لونته بالرمادي قد انتهينا منه .. الان ننتقل الى:
                          تشغيبه حول استقامة الحديث وتصحيح فهمه فيه.



                          فهل استقامة الحديث تعني الحكم على عدالة الراوي وضبطه؟!

                          اضغط على الصورة لعرض أكبر. الإسم:	image.png مشاهدات:	28 الحجم:	214.2 كيلوبايت الهوية:	817537


                          و نستحضر تفصيل طوامه - في مخيلته - كالاتي:

                          مقدمة أولى: بما أن المحدثين يحكمون على استقامة الحديث بالسبر
                          مقدمة ثانية: وبما أن المحدثين يوثقون مستقيم الحديث اي ثقة
                          مقدمة ثالثة: وبما أن المحدثين يرون أن الثقة هو العدل

                          نتيجة أولى: إذن مستقيم الحديث عند المحدثين تعني انه ثقة يعني انه حكم على العدالة.
                          نتيجة تانية: إذن حكم المحدثون على عدالة الرواة بالسبر !!


                          .
                          فهل الحكم باستقامة الحديث هو حكم على العدالة؟


                          وللرد عليه ...... يتبع
                          التعديل الأخير تم بواسطة د.أمير عبدالله; الساعة 22 أكت, 2020, 05:59 م.
                          "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
                          رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
                          *******************
                          موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
                          ********************
                          "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
                          وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
                          والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
                          (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

                          تعليق


                          • #73
                            لازلنا في قضية العدالة .. نناقش الطوام التي أتى بها المحاور ..
                            والآن ننتقل إلى جزئية استقامة الحديث والتي يسميها المحاور ( السبر الجزئي)



                            نقتبس كذلك من اصول موضوعه مصورا:
                            اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	0  الحجم:	150.3 كيلوبايت  الهوية:	819688





                            فكما يتضح من الصورة، تصور المهندس أن الحكم على حديث الراوي بأنها مستقيمة تعني حكما مطلقا بالوثاقة.. أي حكما على عدالته وضبطه معا .. وبنى على هذا تقريرا مغلوطا .. وهو أن الأئمة يوثقون المجاهيل في عدالتهم، بسماع رواية صحيحة .. إذا ما قالوا أن أحاديثه مستقيمة .. وهذا لم يحدث أصلا إلا في أوهامه هو.

                            .
                            فهل الحكم باستقامة الحديث هو حكم على العدالة؟

                            يتبع
                            "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
                            رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
                            *******************
                            موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
                            ********************
                            "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
                            وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
                            والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
                            (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

                            تعليق


                            • #74
                              أولا: تلخيص القواعد قبل التفصيل ,, وبيان جهل المحاور بقواعد المحدثين:

                              فهو يزعم انهم في التنظير خالفوا التطبيق .. أو أنهم في الاصل خالفوا العقل في التنظير .. فلنرى العقل والشرع فيما ياتي من قواعد:

                              1- المجاهيل أو من هو مستور الحال عند أهل العلم لا يُعتد بحديثه متفردًا، يعني لا يجوز ان يأتي بحديث لم يقله أحد غيره، حتى لو معناه صحيح، ونقبله !! .. وإن كان هذا فيما صح معناه وتفرد به .. فما بالك إن كان في خبره نكارة؟ .. إذن فأهل العلم بالحديث لا يُصححون خبر المجاهيل سواءا كان لنكارة حديثهم أو غرابته وتفردهم به ولو صح معناه.

                              2- وكذلك لا يُرد حديث المجهول مطلقاً، فقد يُقبل عقلا وشرعا في حالين،
                              • الاول: إذا ما تقوت روايته برواية الثقات يعني قال رواية ونعلم ان هذه الرواية صحيحة .. ونعلم ذلك لانه قد رواها غيره من الثقات .. فيكون رواية هذا المجهول التي وصلتنا - بعينها لا غيرها - مستقيمة وصحيحة بغض النظر عن حاله وعن باقي رواياته.. وهذا لا يختلف عليه اثنان. لأن الأصل هو التيقن من صحة الرواية وقد نُيقن من صحتها برواية الثقات.. وهذه الروايات هي أكثر ما توجد في الشواهد والمتابعات .. أي انها ليست حجة بذاتها وإنما يُستشهد بها بجوار الصحيح.
                              • الثاني: إذا حفتها القرائن، كأن يتلقاها أهل العلم بالقبول، أي أن هذا المجهول أتى برواية هي أصلا معلومة محفوظة عند أهل الحديث وشائعة بينهم .. متفقون على صحتها .. أي تلقوها بالقبول .. فهنا لا يُفيد الاسناد شيئًا .. سواءا روى الرواية ثقة او ضعيف او مجهول او كذاب .. لأن هذا في حكم التواتر .. وما تواتر يفيد اليقين .. بينما الاسناد يفيد الصحة.. كأن تجد مجهولا يقول لك هناك دولة تدعى اليونان .. فهذا خبر لا يحتاج أن يُرد لان قاله مجهول .. لان هذا متواتر .. مستيقن من صحته .. ومن ينكر قول هذا المجهول في هذه الحالة يُحكم عليه بالجنون !!ولذا تجد من العلماء من يقولون في مثل هذا الحديث الذي قد يرويه مجهول: " ​​​​لم نر خلافا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل" وأحوال المجاهيل تختلف من شخص لآخر، ومن طبقة لأخرى ومن بلد لآخر، وبحسب الرواة عنهم أيضا وذلك لتفاوت قوة القرائن المحتفة بكل واحد منهم ​​​​​​​​​​..

                              3- إذا قيل في الراوي أن أحاديث مستقيمة، أو أنه ثقة مع كونه مجهولا أو ضيعفا في ضبطه، فغاية ما يُستفاد منه أنه في دائرة القبول .. دائرة قبول الراوي أوسع من دائرة قبول الحديث .. وهذا كان شائعا كما عرفنا قبل استقرار المصطلح .. بمعنى أنه قد يكون الراوي مقبولا لكنه ضعيف الحديث وقد يكون لينا وقد يكون مجهول الحال.. وكل هؤلاء في دائرة القبول .. ولا يُسمى هذا توثيقا.. بمعناه الاصطلاحي أي حكما مطلقا على العدالة والضبط كما بيناه!. بل يُنظر في حديثه فردا فردا.
                              اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	image.png  مشاهدات:	0  الحجم:	41.3 كيلوبايت  الهوية:	819692




                              فالراوي قد يكون مقبولا ولكن حديثه مردود .. ومثل هؤلاء الرواة في دائرة القبول، المستور ومن جهلت حاله، وروايتهم متوقف فيها إلى أن تتبين حاله، وهذا لا يختلف كثيرا عن عدم قبول روايته. إلا أن غايته أن الجهالة ليست جرحا حتى ترد به الرواية. ولا قبولا لروايته؛ لعدم حصول العدلة والضبط - فحصل التوقف بين هاتين المنزلتين، فرد حديثه يتضمن الجرح وقبول روايته يعني تعديلا بلا معرفة بوثاقته .. فالإحتياط فى التوقف حتى يثبت الجرح أو التعديل. وهؤلاء ممن فيه ضعف او جهالة أو بدعة قد يُخرج لهم في الشواهد والمتابعات، أو يُروى صحيح حديثهم إن كان أصله معروف من رواية الثقات عن الثقات..

                              وقد يكون لذلك وجاهة، فالحديث صحيح المتن محفوظ عند العلماء عن الثقات ولا خلاف عليه، لكن قد يرويه الثقة ومن به جرح او جهالة، فمن لم يذكر الحديث عن هؤلاء الرواة وذكروه عن غيرهم من الثقات ما فعل إلا من باب إماتة ذكرهم، ومن ذَكَر الحديث الصحيح عن هؤلاء المُتكلّم فيهم، ولم يذكره عن الثقات، فقد ذكره خشية أن يرُدّ الناس متن الحديث إن سمعوه عنهم، ويظنونه غيرَ صحيح.. وقد يذكره عن المُتَكلّم فيهم إن قلت الواسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا شرف يتشرف به الراوي، وهذا ما يُسمى الرواية باسناد عال، فقد يكون نفس الحديث الصحيح تلقاه المُحدث عن من به ضعف عن النبي وكان بينه وبين النبي ثلاثة رواة (ثلاثة وسائط)، ونفس هذا الحديث الصحيح يتلقاه نفس المحدث عن الثقة عن النبي وبينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أربعة وسائط، فيُخرج الراوي الحديث باسناد عال عن المتكلم فيه، فتقل فيه الوسائط عن النبي وفي هذا شرف وبركة له.. بالقرب من أصل النور وسيد الخلق، ولذا كان العلماء يتهافتون على العلو.

                              4- إذا وُجدت رواية لثقة .. وثبُت صحتها .. فيجوز أن يرويها الراوي من طريق غيره سواءا كان في الطريق الاخر مجهول أو ضعيف، وأنظر إلى هذا الاعتراض، الذي وجهه سعيد بن عمرو البرذعي إلى الإمام مسلم، وهو أحد الملازمين لإمام الجرح والتعديل عبيد الله بن عبد الكريم، الذي هو أبو زرعة الرازي.. وأبو زرعة الرازي، وأبو حاتم الرازي، والإمام مسلمٌ، والإمام البخاري أقران -يعني: أقران في كل من الطلب والزمن- وقد رواه الخطيب البغدادي في تاريخه عن سعيد بن عمرو البرذعي قال: " شهدت أبا زرعة يعني الرازي ذكر كتاب " الصحيح " الذي ألفه مسلم بن الحجاج، ثم الفضل الصائغ على مثاله، فقال لي أبو زرعة: هؤلاء قوم أرادوا التقدم قبل أوانه، فعملوا شيئا يتشوفون به، ألفوا كتابا لم يسبقوا إليه، ليقيموا لأنفسهم رياسة قبل وقتها. وأتاه ذات يوم وأنا شاهد رجل بكتاب " الصحيح " من رواية مسلم، فجعل ينظر فيه، فإذا حديث عن أسباط بن نصر، فقال أبو زرعة: ما أبعد هذا من الصحيح يدخل في كتابه أسباط بن نصر؟! ثم رأى في كتابه قطن بن نسير، فقال لي: وهذا أطم من الأول، قطن بن نسير وصل أحاديث عن ثابت جعلها عن أنس، ثم نظر فقال: يروي عن أحمد بن عيسى المصري في كتابه " الصحيح "! قال لي أبو زرعة: ما رأيت أهل مصر يشكون في أن أحمد بن عيسى وأشار أبو زرعة إلى لسانه كأنه يقول: الكذب، ثم قال لي: تحدث عن أمثال هؤلاء وتترك محمد بن عجلان ونظراءه وتطرق لأهل البدع علينا، فيجدوا السبيل بأن يقولوا للحديث إذا احتج به عليهم ليس هذا في كتاب الصحيح". ورأيته يذم من وضع هذا الكتاب ويؤنبه. فلما رجعت إلى نيسابور في المرة الثانية، ذكرت لمسلم بن الحجاج إنكار أبي زرعة عليه روايته في كتاب " الصحيح " عن أسباط بن نصر، وقطن ابن نسير، وأحمد بن عيسى، فقال لي مسلم: " إن ما قلت صحيح، وإنما أدخلت من حديث أسباط وقطن وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم، إلا أنه ربما وقع إليّ عنهم بارتفاع ويكون عندي من رواية من أوثق منهم بنزول فاقتصر على أولئك وأصْل الحديث معروف من رواية الثقات". وقدم مسلم بعد ذلك الري، فبلغني أنه خرج إلى أبي عبد الله محمد بن مسلم بن وارة، فجفاه، وعاتبه على هذا الكتاب، وقال له نحوا مما قاله لي أبو زرعة: إن هذا يطرق لأهل البدع علينا، فاعتذر إليه مسلم وقال: إنما أخرجت هذا الكتاب وقلت هو صحاح، ولم أقل أن ما لم أخرجه من الحديث في هذا الكتاب ضعيف، ولكن إنما أخرجت هذا من الحديث الصحيح، ليكون مجموعا عندي وعند من يكتبه عني، فلا يرتاب في صحتها، ولم أقل: إن ما سواه ضعيف، أو نحو ذلك مما اعتذر به مسلم إلى محمد بن مسلم فقبل عذره وحدثه".

                              إذاً: مسلم يعلم أن هؤلاء الرواة مُتَكَلَّم فيهم، ومع ذلك خَرَّج لهم. إذاً: ما عُذْرُك أيها الإمام؟ قال: إن الحديث قد يكون معروفاً بنزولٍ من رواية الثقات، وهو معلومٌ عند أهل العلم، فوقع لي من طريق هؤلاء عالياً، فخرَّجته رجاء العلو، والحديث معروفٌ أصلُه عند أهل العلم من روايات الثقات.. وحتى إذا ما جاء عن غيرهم لا يردونه بحجة عدم الصحة. وكأن الإمام مسلم يقول أنا علمتُ أن هذا الراوي المُتَكَلَّم فيه لم يغلط في هذا الحديث بدلالة المتابعات من الثقات، والحديث معروفٌ لدى أهل العلم جميعاً أنه صحيح، وأن الثقات رووه، وأنا ثبت لديَّ أن هذا الراوي وإن تُكُلِّمَ فيه لكنه لم يغلط في هذا الحديث، فرغبةً مني في أن أعلو بسندي، اخترت هذا الطريق، وتركتُ الطريق الآخر لنزوله، واكتفاءً بشهرته عند أهل العلم.

                              5- المراد بمستقيم الحديث هو أن هذا الوصف لأحاديث الراوي التي وصلت للناقد، أي حكم على ضبطه لما وصلهم من حديثه، ومعناه خلو أحاديث الراوي من النكارة والمخالفة، وليس حكما عاما على حاله في العدالة، وإنما يصح أن يُطلق هذا اللفظ على الثقة معلوم العدالة، وعلى الضعيف، وعلى مجهول الحال في العدالة .. كما سنُبينه فيما يتبع، فلا تلازم بين الوصف بمستقيم الحديث، وبين توثيق الراوي بمعناه الإصطلاحي.. وانظر الى مثال ذلك عند ابي حاتم: وما قاله في خداش بن مهاجر : يقول ابن ابي حاتم : "روى عن سعيد بن ابى عروبة روى عنه سليمان بن شرحبيل وموسى بن ايوب النصيبى. حدثنا عبد الرحمن قال سألت ابى عنه فقال:شيخ مجهول ارى حديثه مستقيما". فهو هنا يجهل حاله في العدالة فقال: " شيخ مجهول"، مع توثيق حاله في ضبطه لمقدار ما وصله من حديثه: "حديثه مستقيما".. وسنُفصل الادلة تفصيلا من عند ابي حاتم حين نتطرق الى طوامك عنه.

                              6- استقامة الحديث او ما يُطلق عليه المحاور ومن نقل عنهم " السبر الجزئي" هي حكم على الضبط لا العدالة .. ولا تعني بالضرورة اطلاق الحكم بالضبط.. ونكرر هذا كثيرا برغم اننا اطنبنا وألفنا المجلدات في إثبات أن السبر للضبط وليس للعدالة .. ولكن من باب التذكير .. إن برُد ناره، او نسي!

                              والآن للتفصيل بالأدلة ..

                              ويتبع
                              "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى
                              رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي
                              *******************
                              موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)
                              ********************
                              "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
                              وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.
                              والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "
                              (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

                              تعليق

                              مواضيع ذات صلة

                              تقليص

                              المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
                              أنشئ بواسطة Mohamed Karm, منذ أسبوع واحد
                              ردود 0
                              63 مشاهدات
                              0 معجبون
                              آخر مشاركة Mohamed Karm
                              بواسطة Mohamed Karm
                               
                              أنشئ بواسطة Mohamed Karm, منذ أسبوع واحد
                              ردود 16
                              37 مشاهدات
                              0 معجبون
                              آخر مشاركة د.أمير عبدالله  
                              أنشئ بواسطة باحث73, 14 يول, 2020, 08:55 ص
                              ردود 6
                              74 مشاهدات
                              0 معجبون
                              آخر مشاركة أكرمنى ربى بالاسلام  
                              أنشئ بواسطة د.أمير عبدالله, 15 فبر, 2020, 04:31 ص
                              ردود 50
                              215 مشاهدات
                              0 معجبون
                              آخر مشاركة د.أمير عبدالله  
                              أنشئ بواسطة لخضر بن ناصر ياسين, 5 فبر, 2020, 09:13 م
                              ردود 0
                              42 مشاهدات
                              0 معجبون
                              آخر مشاركة لخضر بن ناصر ياسين  
                              يعمل...
                              X