كيف حرف اليهود الهلينستيين و الكهنة الصدوقيين الأسفار الخمسة الأولى

تقليص

عن الكاتب

تقليص

أكرمنى ربى بالاسلام الاسلام معرفة المزيد عن أكرمنى ربى بالاسلام
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 1 (0 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كيف حرف اليهود الهلينستيين و الكهنة الصدوقيين الأسفار الخمسة الأولى

    كيف شكل اليهود الهلينستيين و الكهنة الصدوقيين الأسفار الخمسة الأولى


    المقدمة :-
    هذا المبحث هو ضمن عدة مباحث تحت موضوع (هكذا تشكل الكتاب المقدس) حيث عرضت فيه الظروف التاريخية التي واكبت وجود مخطوطات العهد القديم و التي أدت بظهوره في شكله الحالي

    للمزيد راجع (هكذا تشكل الكتاب المقدس) :-

    من حرف الكتاب المقدس وكيف حرفه ولماذا
    • فى هذا المبحث سوف أوضح ان شاء الله بأمثلة كيف تشكل الأسفار الخمسة الأولى على يد مجموعة من الطوائف التي تشبهت في معتقداتها بمعتقدات اليونانيين الكافرة فحرفت فى الكتاب ليتناسب مع أهوائهم ، والنتيجة النهائية هي إبعاد الناس عن صراط رب العالمين المستقيم

    و بالرغم من أنه كانت هناك أكثر من يد (مختلفة المعتقدات) تلاعبت بالأسفار الخمسة الأولى إلا أن الكهنة الصدوقيين (خلفاء اليهود الهلينستيين) كان لهم التأثير الأكبر في أن أصبحت هذه الأسفار بالشكل الذي نراه حاليا نظرا لأن الأمور الدينية الخاصة ببنى إسرائيل كانت في أيديهم أغلب الفترة الهلينستية بالإضافة إلى قيام بعض الحكام في تلك الفترة بتقنين العمل بمبادئهم وأفكارهم و بسبب هذا استطاعوا التأثير على عدد من الطوائف الأخرى و تسهيل انتشار عدد كبير من أفكارهم بين بني إسرائيل

    ونرى هذا بوضوح من خلال العهد الجديد حيث نرى حوار يوحنا المعمدان مع اليهود في (متى 3: 1 - 9 ،، لوقا 3: 7- 8) وأيضا حوار المسيح مع اليهود في (إنجيل يوحنا 8: 33 - 40) حول تفاخر اليهود بأنهم أبناء إبراهيم واعتقادهم أن هذا يكفي لنجاتهم ، ورفض المسيح و يوحنا المعمدان لما يزعمونه ، وهذه الأفكار (بتفاخر اليهود بالأنساب) هى أفكار الصدوقيين ، وحتى طائفة الفريسيين الأعداء الرئيسيين للصدوقيين إلا أن خلفائهم تسلل اليهم أيضا بعض من أفكار الصدوقيين فنرى احتواء التلمود (كتبه خلفاء الفريسيين) على بعض أفكارهم مثل أن التوراة والدين خاص بهم و ليس من حق الأمم تعلمه ، ويحظر تعليمه للأمم بالرغم من أن أوائل الفريسيين كانوا معارضين لتلك الفكرة


    كل هذا يعني ببساطة انتشار أفكار الصدوقيين الضالة بين بني إسرائيل و لذلك كانت لهم اليد العليا في تشكل هذا الكتاب

    فنقرأ من إنجيل متى :-
    مت 22 :23 في ذلك اليوم جاء إليه صدوقيون الذين يقولون ليس قيامة فسالوه

    ثم نقرأ :-
    مت 22 :29 فأجاب يسوع و قال لهم
    تضلون إذ لا تعرفون الكتب و لا قوة الله

    وأيضا (مرقس 12: 24)

    ولكن كيف لا يعرف الصدوقيين الكتب ولا قوة الله بينما كانوا هم رؤساء الكهنة الذين يعلمون الشعب الكتاب (لا 10: 10 -11، تث 33: 10، 2مل 17: 27 و28، 2أخ 15: 3، 17: 7-9، إرميا 18: 18، حز 7: 26، 44: 23، ملا 2: 6 و7) ، وفى أيديهم الأسفار الخمسة الأولى التي يعلموها لبنى إسرائيل وينسخ منهم الملوك تلك الأسفار (تثنية 17: 18)

    وكانوا يستشرون الله عز وجل ، و ما يقولوه هو ما أخبرهم به رب العالميين (خر 28: 30 وعز 2: 63 وعد 16: 40 و18: 5 و2 أخبار 15: 3 وار 18: 18 وحز 7: 26 ومي 3: 11)

    كيف تتفق هذه النصوص مع ما قاله لهم المسيح في إنجيل متى (أنهم يضلون ولا يعرفون الكتب) ؟؟!!!!

    انهم يضلون ولا يعرفون الكتب لأنهم حرفوا الكتاب الحقيقي و قدموا للناس كتاب محرف (بعقائد منحرفة) على أنه مقدس ، فنصوص أن الكتاب لديهم وأنهم يعلمون الشعب و يعرفون الحق هي نصوص محرفة أصلا لتعطيهم القانونية و المكانة فيستطيعون بها السيطرة على اليهود واستنزاف أموالهم



  • #2
    • ويحاول المسيحيين والملحدين التقليل من أهمية الاختلافات بين القرآن الكريم و بين الكتاب المقدس

    ليوهموا أتباعهم أن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام اقتبس من كتابهم ، ولكنهم كاذبون ومضللون

    لأن الاختلافات كانت مهمة جداااااااااااا ، وكان فيها القرآن الكريم أكثر حكمة وعلم فقد كان مصححا للأخطاء التي وقعت في الكتاب المقدس بفعل التحريف و النسيان

    ومن أمثلة ذلك هو تصحيح القرآن الكريم لما فعله الكهنة الصدوقيين بالأسفار الخمسة الأولى عندما حرفوا قصص الأنبياء و حذفوا منها ما يتعارض مع أهوائهم ومعتقداتهم و أضافوا قصص تعظم دور الكهنة لتعطيهم سلطة روحية على الناس

    ولكن قبل توضيح تلك الأمثلة سوف أتناول في هذه المقدمة ملخص سريع لما سبق وأن أوضحته في المباحث الأخرى بموضوع (هكذا تشكل الكتاب المقدس) و الذي يمهد لتوضيح ما فعله اليهود الهلينستيين و الكهنة الصدوقيين في الفترة الهلينستية

    حيث سبق وأن تحدثت في موضوع عن أن الإنسان لا يخترع شئ من العدم ولا حتى الفكرة وأن الإنسان يأخذ نظرية كل مخترع يخترعه من شئ موجود بالطبيعة ولكنه يغيره لشئ يحتاجه وقد يتم استخدام هذا المخترع في الخير أو الشر طبقا لرغبة الإنسان
    ونفس الشئ حدث في القصص فكل قصة نقرؤها أو نسمعها لا بد وأن لها أصل من الواقع ولكن كان البشر يغيرون في أحداثها وفقا لأهوائهم التي غالبا تكون حبا لمتاع الدنيا

    للمزيد راجع (الإنسان لا يخترع شئ من العدم ) :-


    و هذا ما حدث في قصص الأنبياء التي تم تحريفها طبقا لأهواء طوائف بني إسرائيل في الفترة الهلينستية وهي الفترة التي جاءت منها كل مخطوطات الكتاب المقدس بشكله الحالي و هي أيضا الفترة التي وقع فيها نزاع عقائدي و قبلي بين بني إسرائيل و التي تم الإشارة إليها في العهد الجديد في (أعمال 23: 7 -8) و (تيطس 3: 9) و (تيموثاوس الأولى 1: 4) فكان الكتاب المقدس بشكله الحالي هو نتاج هذا النزاع الذي حاولت فيه كل طائفة إثبات صحة وجهة نظرها من خلال تحريف القصة الحقيقية

    فكانت فترة خصبة لتحريف الكتاب حيث كان الحكام اليونانيين ثم الرومان الوثنيين الذين لا يؤمنون بالكتاب فأرادوا إخضاع بني إسرائيل لهم بنشر ثقافتهم كما كان هناك رجال الدين و الموالين لهم الذين أنبهروا بتلك الثقافات وتوهموا أنها الحضارة فباعوا الآخرة بالدنيا كأمثال الكيمس و ياسون (مكابيين أول 7: 5 ، 7: 21 ، 9: 54 )، (مكابيين الثاني 4: 7 ، 4: 13 )

    و قام هؤلاء بادخال فكرة الكهنوت فى بنى اسرائيل وأن لهم ولاية روحية على الناس متشبهين بالأمم الوثنية و ذلك لاعطائهم السلطة الدينية على بنى اسرائيل وبهذه الطريقة سهل عليهم تحريف الكتاب ونشر أفكار ضالة بين بنى اسرائيل ، فتمكنوا من اخضاع شعبهم للحكام اليونانيين ثم المكابيين بعد ذلك

    وكانت نفس تلك الفترة التي ضاع فيها من بني إسرائيل لغتهم العبرية القديمة فكانوا يستخدمون اللغة اليونانية والآرامية ولم يتناقل بني إسرائيل كتابهم المقدس حفظا في الصدور بل كتابة وكانت اللغة المكتوبة به غير مفهومة بالنسبة لهم لضياعها من أغلبهم فتركوا لمجموعة من الكهنة والكتبة يعلمونهم دينهم فكان الطريق ممهد أمام ضعاف النفوس لتحريف الكتاب

    فأصبح هؤلاء الكهنة مسؤولين عن حفظ كتابهم المقدس (الذى أصبح محرف) وعن تعليم اليهود الناموس وتفسيرها لهم (لا 10: 10 - 11، تث 33: 10، 2مل 17: 27 و28، 2أخ 15: 3، 17: 7-9، إرميا 18: 18، حز 7: 26، 44: 23، ملا 2: 6 و7)

    وجعلوا اليهود يعتقدون أن الكهنة يستشرون الله عز وجل ، وأن ما يقولوه هو ما أخبرهم به رب العالميين (خر 28: 30 وعز 2: 63 وعد 16: 40 و18: 5 و2 أخبار 15: 3 وار 18: 18 وحز 7: 26 ومي 3: 11)

    و لهذا السبب كان القرآن الكريم وهو يقص علينا قصة يخبرنا أنه
    (الحق) أي أن هذا هو الحقيقة التي وقعت وليس التحريف الذي أحدثه بنو إسرائيل وكانوا يختلفون حوله


    للمزيد راجع (محاولات اليونانيين و أتباعهم افساد مجتمع بني إسرائيل ) :-

    تعليق


    • #3

      و كانت من أهم طوائف بني إسرائيل في الفترة الهلنستية و التي حرفت في الكتاب لإثبات صحة وجهة نظرها المتشبه بفلسفات اليونانيين هي طائفة الكهنة الصدوقيين حيث قاموا بالسيطرة على الهيكل الثاني و كانوا مساندين للحكام

      و كان بني إسرائيل في تلك الفترة قد انقسموا إلى طوائف وملل كان بعضها يتشبه باليونانيين مع وجود اختلافات فكرية فرعية بينهم
      والبعض الآخر متمسك بالشريعة و تقليد الأجداد مع وجود أيضا اختلافات فكرية فرعية بينهم

      للمزيد راجع (الفرق بين اليهودي الهيليني و اليهودي الهلنستى) :-


      ويزعم علماء اليهود والمسيحيين أن الصدوقيين آمنوا بالأسفار الخمسة الأولى ورفضوا باقي الكتب ، ولكن الحقيقة أنهم هم من أعادوا كتابة الأسفار الخمسة الأولى وفقا لمعتقداتهم اليونانية التي حاولوا فيها دمجها بالمعتقدات اليهودية ثم قدموها للناس على أنها كتاب مقدس مستغلين في ذلك سيطرتهم على الهيكل أغلب أوقات الفترة الهلينستية ومساندة الحكام لهم وخاصة بعد أن جعل يوحنا هركانوس (أحد الحكام الحشمونيين لبنى إسرائيل) مفاهيم وتشريع الصدوقيين معيارا و أساسا لتفسير الشريعة في نفس الوقت الذي أوقف فيه مبادئ وفهم الفريسيين للدين

      فنقرأ من الموسوعة اليهودية :-
      He suspended the Pharisaic rules, and made the Sadducean statutes the standard for the interpretation of the Law

      الترجمة :-
      عطل مبادئ الفريسيين ، وجعل قوانين الصدوقيين المعيار لتفسير القانون

      راجع هذا الرابط :-



      للمزيد راجع (الصدوقيون وتحريف أسفار العهد القديم) :-


      ولذلك نقرأ في القرآن الكريم

      قول الله تعالى :- (وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ
      تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91)) (سورة الأنعام)

      نعم لقد أعادوا كتابة الكتاب الحقيقي في قطع بعد أن شكلوه حسب هواهم ، فهذا هو ما اكتشفه العلماء حديثا بدراستهم لمخطوطات قمران ، حيث اكتشفوا أنه لم يكن هناك كتاب مقدس موحد لبنى إسرائيل بل كان لكل طائفة كتابها الذي يتوافق مع معتقداتها

      فبالرغم مما يقال عن الصدوقيين بأنهم التزموا فقط بالأسفار الخمسة الأولى وأن الفريسيين كانوا يتبعون تقليد الأجداد الغير موجودة في أسفار موسى إلا أن هذه الأقوال لا يمكن الاعتماد عليها لأنها جاءت من مصادر متأخرة حيث كان قد تمكن قبلها الصدوقيين وباقي اليهود الهلنستيين من جعل بني إسرائيل ينسون الحقيقية و يصدقون أكاذيبهم بأن ما لديهم هي أسفار موسى المكتوبة منذ القدم و ليس تحريفهم للكتاب فجعلوا الأكاذيب واقع مصدق في عقول بني إسرائيل وهي نفس الفترة التي بعث الله عز وجل فيها المسيح عليه الصلاة والسلام لتصحيح المفاهيم الخاطئة التي انتشرت و تأصلت في بني إسرائيل بفعل أعمال الصدوقيين و اليونانيين


      فعلى سبيل المثال:-
      نجد في إنجيل يوحنا استنكار اليهود لما يقوله المسيح عليه الصلاة والسلام عن أن من يتبعه فلن يرى الموت إلى الأبد بالرغم من أن سيدنا إبراهيم وباقي الأنبياء ماتوا (يوحنا 8: 52) وكان المقصود هو اعتقاد اليهود عن الموت الأبدي الذي لا حياة بعده ، فكان المسيح عليه الصلاة والسلام يخبرهم بوجود حياة بعد الموت وأنه ليس هناك موت أبدي

      وهذا يعني أن فكرة الموت الأبدي كانت منتشرة بين بني إسرائيل في تلك الفترة وهي في الأصل أفكار الفلسفة الأبيقورية اليونانية التي تبناها الصدوقيين



      والأدلة على ذلك هي :-


      راجع موضوع (الأسباب التي تؤكد أن الشكل الحالي لأسفار موسى ليس الكتاب الأصلي قبل عام 300 ق.م)

      التعديل الأخير تم بواسطة أكرمنى ربى بالاسلام; الساعة 29 أكت, 2020, 12:03 م.

      تعليق


      • #4
        • فكل هذا (طبقا للرابط أعلاه) يعني أن هناك من كان يتلاعب في تلك الأسفار حتى يثبت لبني إسرائيل أن أفكاره ومعتقداته صحيحة وبالتالي يستطيع نشرها ونشر تقديسها بين الناس

        وكانت هذه الأفكار هي أفكار الصدوقيين
        ولذلك نقرأ في إنجيل قول المسيح للصدوقيين بأنهم يضلون كثيرا (مرقس 12: 27)
        وكذلك نقرأ حوار اليهود مع المسيح عندما قالوا له أن الأنبياء ماتوا واعترضوا على قوله بأن من يتبعه لن يرى الموت إلى الأبد (يوحنا 8: 52) وكانوا يقصدون الموت الأبدي أي أنهم كانوا ينكرون قوله بالحياة بعد الموت

        وكان هذا يعني انتشار اعتقاد بأنه لا حياة بعد الموت بين اليهود في ذلك الزمان بسبب ما فعله الصدوقيين من وكذلك حذف النصوص التي تتكلم عن الجنة والنار كثواب وعقاب الآخرة

        كما لا نجد قصة تكسير سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام للأصنام وكذلك إلقاءه في النار وأيضا قصة الشيطان وسبب عدائه مع بنى أدم وغيرها من القصص في الأسفار الخمسة الأولى
        و ذلك ليس لأنها لم تحدث أو لأن بنى إسرائيل لم يعرفوا بها في أوقات مبكرة من عصورهم
        ولكن لأنه كانت هناك أيادي أرادت اخفاءها لمصالحها وأطماعها والتي ان شاء الله سوف أوضحها تفصيلا وأوضح أسبابها من خلال مطالب هذا المبحث
        • وحتى بعد ضعف الصدوقيين وبعد أن قويت شوكة الفريسيين إلا أن هذا حدث بعد نسيانهم لجزء كبير مما تركه بينهم الأنبياء وبعد فسادهم و اعتناقهم بعض الأفكار اليونانية التي سبقها اليهم الصدوقيين

        جزء من الفريسيين كانوا قد فسدوا و قلدوا الصدوقين في اعتناقهم بعض المعتقدات اليونانية ومهادنتهم للحكام لنيل المناصب و أفكار عن الشعب صاحب العهد الأبدي ، فحدث توافق بينهم وبين الصدوقيين

        للمزيد راجع (الفريسيين و توافقهم مع الصدوقيين )

        تعليق


        • #5
          ولذلك فإن سيطرة الفريسيين بعد ذلك لم تغير كثيرا من الوضع وإنما كانت تغييرات محدودة جدا وبدون هدى وفى نفس الوقت أرادوا إحداث توافق بينهم وبين الصدوقيين فلم يكن الأمر خالصا لوجه الله تعالى مما نتج عنه مشاكل أكبر


          فعند ضعف الصدوقيين و توافقهم مع الفريسيين ، ولم يكن موجودا حينها إلا كتب الصدوقيين المحرفة و كذلك أجزاء من القصص والأفكار المنقوصة والمشوشة لدى الفريسيين و باقي الطوائف الأخرى لذلك و لإرضاء جميع الأطراف و ايجاد أرضية مشتركة و كتاب يتوافق عليه طوائف بني إسرائيل في ذلك الوقت سعى الفريسيين إلى دمج بعض تلك الأفكار المنقوصة في كتب الصدوقيين إلا أنه وبشكل عام ظلت أفكار الصدوقيين هي السائدة والمسيطرة على تلك الأسفار الخمسة ، ومن هنا جاء تعدد المصادر للكتاب المقدس بشكله الحالي ، فهناك مصدر مسيطر يتخلله أفكار قليلة من مصدر آخر ، حيث يظهر في كل مصدر عقيدة متناقضة مع العقيدة التي تظهر في المصدر الآخر و لكن العقيدة السائدة كانت عقيدة الصدوقيين التي تأثر ببعضها بعض الفريسيين في فترة متأخرة ، ثم قدموا هذه الأسفار للناس وقالوا لهم أن هذا هو الكتاب المقدس


          و لكن ما قاموا به كان تحريف على التحريف لأنهم في الأصل لم يكونوا على علم بالشكل الحقيقي الكامل للقصة كما أنهم لم يتخلصوا نهائيا من أفكار الصدوقيين فلم يكن الأمر خالص لوجه الله تعالى ولكن لإرضاء الأطراف المتنازعة مما نتج عنه هذا الشكل المتناقض المشوه لقصص الأنبياء الذي ظن عدد كبير من الناس أنها موجودة في كتاب مقدس وما هو إلا كتاب محرف

          فما فعلوه ما كان إلا مثل شخص ينازع شخص آخر ثم لإرضاء الحاكم تم الصلح بين الطرفين وإيجاد أرضية مشتركة فقبلوا بإقحام القليل من أفكارهم على أفكار ضالة وقصص محرفة

          تعليق


          • #6

            وكان هذا سببا فى اقتناع العديد من دارسى الكتاب المقدس بتعدد مصادره وخاصة الأسفار الخمسة الأولى ، فأصبحت هناك عدة نظريات حول هذا الأمر أهمهم نظريتان هما النظرية الوثائقية ، والنظرية التكميلية
            • النظرية الوثائقية (Documentary Hypothesis) :- التي تقول بأن نصوص الأسفار الخمسة الأولى الحالية تم تركيبها في فترة ما من قصص جاءت من مصادر مختلفة مستقلة عن بعضها البعض ، بمعنى أن كل مصدر كان يقص الحكاية بشكل مختلف ومستقل عن المصدر الآخر وله هدف مختلف في نفس التوقيت

            المصدر الأول هو يهوفست Jehovist ويرمز له بــ (J) :- ويعتقد العلماء أنه جاء من مملكة يهوذا الجنوبية و يستخدم اسم (يهو) في حديثه عن الله عز وجل (بينما كان المتدينون اليهود يتجنبون استخدامه ) ، ومن صفات هذا المصدر أنه وثنى حلولى يجسم الاله وقيمه الأخلاقية ليست سامية يعني على استعداد لفعل أي شئ لتنفيذ رغباتهم (هي نفسها صفات الصدوقيين)

            المصدر الثاني هو الإلوهيمى و يرمز له بــ (E) :- يعتقد العلماء أنه جاء من مملكة إسرائيل الشمالية ، و يتجنب هذا المصدر استخدام اسم (يهوه) وهو يوحد الاله ويصور الإله في صورة سامية

            فكل مملكة كانت تداول القصة الواحدة بشكل مختلف عن المملكة الأخرى بحيث تحاول أن تظهر أهمية مؤسسي قبائل المملكة وإبراز دورهم في القصص وبالطبع يستتبع ذلك تحريف القصة الأصلية و اضافات عبارات و أحداث لم تكن موجودة في القصة الأصلية

            المصدر الثالث هو مصدر التثنية ويرمز له بــ (D) :- نسبة إلى «ديتيرونومي Deuteronomy» ، يقال أنه تم كتابته في عصر الملك يوشيا و هو يحاول المصدر التوفيق بين المصدرين الإلوهيمي واليهوي

            المصدر الرابع هو المصدر الكهنوتي ويرمز له بــ (P) :- من كلمة «بريستلي Priestly» ، أي الكهنوتي ، وهو الذي حدد ذبائح للخطيئة والإثم وهي الذبائح التي لم يكن لها وجود في زمان سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام

            يعني صاحب النظرية يقول أن الأهواء الشخصية تدخلت بشكل واضح في الكتاب المقدس بشكله الحالي

            تعليق


            • #7
              • أما النظرية التكميلية (Supplementary Hypothesis):- فهي تقول بأنه كان هناك نص أصلى قديم ولكن كان يتم اضافة نصوص إليه كل فترة من الزمان من مصادر مختلفة بحيث تكملها وتوسعها بشكل أكبر من النص الأصلي
              فالنص الأصلي جاء من المصدر E ثم تم إضافة نصوص من مصدر J فهذا المصدر هو تكميلي وليس مستقل

              هذا أدى بالعديد إلى ظن العديد من الباحثين والمختصين بأن الكتاب المقدس بشكله الحالي لا أصل مقدس له ، وهذا هو الخطأ الذي وقعوا فيه



              و بالنسبة لاعتقادي
              فهناك بالفعل تعدد مصادر واضح جدا من خلال تضارب المعتقدات الموجودة في هذا الكتاب ، و لكن أختلف مع النظريات الموضوعة في هذا الشأن فى بعض النقاط وهذا ناتج من تحليل القصص والنصوص الموجودة في الكتاب المقدس والتي ان شاء الله سوف أعرضها تباعا خلال هذا الموضوع


              وبشكل عام فإن كلا النظريتان تؤكدان على حقيقة تحريف هذا الكتاب بحيث أصبح من الصعب معرفة الشكل الحقيقي للقصة ، فأي الأشكال كان هو الصحيح أم أن الشكلين كانا محرفان وكان هناك شكل آخر تماما للقصة ؟؟؟


              وفى الحقيقة فإن الإنسان لا يخترع شئ من العدم ولكنه يغيره طبقا لأهوائه ورغباته ، فجميع الأفكار والقصص لها أصل من الواقع فهذا أمر مؤكد مثل قصة السيرة الهلالية فتجدها تقال في مصر بشكل وفي تونس بشكل آخر وفي السودان بشكل ثالث بالرغم من أن غزو بني هلال لتونس أمر واقع تاريخي ولكن أهواء ورغبات الناس في كل مكان شكلت القصة بأشكال مختلفة

              للمزيد راجع (
              الإنسان لا يخترع شئ من العدم ) :-

              تعليق


              • #8
                • بمعنى أنه كان بالفعل هناك كتاب حقيقي أشبه إلى صفات المصدر (E) حيث كان ينزه الإله ويوحده ،و يركز على العبر والعظات من خلال القصص حتى يستفاد منها البشر ، ولذا كانت النصوص التي تسرد أغلب تلك القصص متفرقة في أجزاء مختلفة حسب العظة والعبرة التي يريد أن يخبرنا بها

                فكل جزء كان يركز على حدث من أحداث القصة و جانب معين لها ، و يستخرج منها إطار العظة والعبرة التي يتكلم عنها في هذا الجزء ولذلك كان في كل مرة يعرض معلومة جديدة ولكنها غير متناقضة مع السرد الذي سبقها ، وهذا نفسه الأسلوب الذي استخدمته في موضوعي عن كيفية تحريف الكتاب المقدس (مع الفارق بالطبع) ، فتحريف بني إسرائيل للقصص الحقيقى كانت له أسباب مختلفة وفى كل مطلب من موضوع (كيف شكل الصدوقيين الأسفار الخمسة الأولى) كنت أركز على سبب من أسباب التحريف ولذلك تكرر تناولى لبعض القصص في بعض المطالب لأني في كل مطلب كنت أركز على سبب مختلف كان دافع للتحريف ولكن مع كل مطلب كنت أعرض شئ مختلف لم أظهره في المطلب الآخر

                فلم يكن الكتاب الحقيقي كتاب للتأريخ أو الغرض منه مجرد الحكايات ولكن كان الغرض منه استخلاص العبر والعظات و لم يكن هناك تناقض في العقيدة أو في شكل القصة
                • ولكن بعد بعض الوقت من ترك الأنبياء لهذا الكتاب أمانة في عنق بني إسرائيل نشأت قصص و شائعات تم تداولها بين الناس بعيدا عن الكتاب وكان هذا نتيجة للاختلافات السياسية التي نشأت بين أسباط بني إسرائيل ، فكل جماعة أو قبيلة أو مملكة تريد أن تعطى لنفسها مكانة أكبر من الباقين فكانت القصص الشعبية

                ثم عندما احتل اليونانيين فلسطين انقسم بني إسرائيل أيضا ولكن هذه المرة إلى طوائف عديدة بعضها تؤيد الأفكار والفلسفات اليونانية والبعض الآخر يعارضها ،ثم عندما أحرق اليونانيين الكتب الدينية لليهود (المكابيين الأول 1: 58 إلى 1: 60) حاول المكابيين والكهنة إعادة بناء هذا الكتاب (المكابيين الثاني 2: 14) ، مما أدى إلى اختلاف في ترتيب ووضع أماكن النصوص ، فقد حاولوا أن يجمعوا كل النصوص المتفرقة التي تقص قصة واحدة وجعلها في مكان واحد وسرد واحد ، ثم بعد أن قويت شوكة الصدوقيين قاموا بحذف بعض الجوانب من القصة التي كانت تتعارض مع منافعهم الدنيوية و يأخذون فقط الجانب الذي رأوا أنه يمكن أن يحقق أهدافهم ، وكذلك اضافة نصوص أخرى عليه تكرس لوضعهم الاجتماعى ، كما قاموا بإضافة قصص إلى هذا الكتاب كانت اشاعات قديمة شعبية و جاءت من مصادر مختلفة حتى تجذب القبائل (الأسباط) للموافقة على هذا الكتاب بهذا الشكل المستجد (المحرف) ، وربما تم البدء في هذا التحريف مع بداية احتلال اليونانيين لبنى إسرائيل في أواخر القرن الثالث الميلادي أو أوائل القرن الثاني الميلادي واستمر تدريجيا حتى عصر ملوك المكابيين ولذلك لا نجد مخطوطات لهذا الكتاب أقدم من تلك الفترة

                في نفس الوقت الذى حاولت فيه بعض الطوائف الأخرى (المختلفة عقائديا مع الصدوقيين) الحفاظ على الأفكار الرئيسية والنصوص وجانب القصة الذى قام الصدوقيين بحذفه وفى ظل استمرار الصراع ومرور الزمان عمدت الطوائف الأخرى هي أيضا لإضافة نصوص لم تكن موجودة في الكتاب الأصلى لتثبت صحة موقفها ولذلك لم يكن هناك كتاب مقدس موحد لدى جميع اليهود في تلك الفترة ، وهذا ما اكتشفه العلماء من خلال مخطوطات قمران

                للمزيد راجع (التعددية النصية للكتاب المقدس في الفترة الهلينستية ) :-

                تعليق


                • #9
                  • ثم كان تقنين العمل بمبادئ الصدوقيين على يد يوحنا هركانوس ، ثم كان تنكيل الاسكندر جنايوس بالفريسيين و قتلهم

                  أدى ذلك إلى ضياع جزء مما تركه بينهم الأنبياء و التي سبق وأن حاول الصدوقيين اخفاءه ومن أجل ذلك حرفوا في الكتاب ، ثم بعد ضعف الكهنة الصدوقيين و أصبحت شوكة الفريسيين أقوى ، حاولت الطوائف اليهودية ايجاد أرضية مشتركة بينهم وكتاب تتوافق عليه الطوائف فأضافوا نصوص كانت لديهم سابقا و دمجوها مع نصوص الصدوقيين المحرفة أصلا إلا أن هذا حدث بعد أن نسى الفريسيين جزء من القصص الحقيقي وما كان عليه النص الأصلي و بعد أن تسللت اليهم بعض أفكار الصدوقيين الضالة ولذلك لم يعود هذا الكتاب إلى شكله الأصلي الذي كان عليه سابقا ولا الغرض الحقيقي منه و أصبح كتاب المقصود منه سرد الحكايات وتأريخ لمسيرة بني إسرائيل وأسماء آبائهم وأنسابهم ولم يعد المقصود العبر و العظات المستخلصة من تلك القصص كما أصبحت لدينا أحداث بها معلومات مكررة وأحداث متناقضة في نفس الاصحاح ، فكان التناقض سببه تحريف كل طائفة للجانب الذي أخذته من القصة كما ظهرت الثغرات في نفس القصة نتيجة لحذف أحداث كانت تحمل أفكار نسوها أو توافقوا على حذفها من الأحداث

                  تعليق


                  • #10
                    • باختصار فإن تكرار الجمل في نفس الاصحاح بالشكل الحالي للكتاب المقدس كان مرجعه سببان :-


                    ففى بعض حالات نجد تكرار بدون تناقض و كان السبب :-
                    أن الكتاب الأصلي كان بالفعل يكرر أجزاء من القصة و لكن في أماكن مختلفة من الكتاب ، حيث كان يركز في كل مكان على جانب معين من القصة ولم يكن سرد القصة كلها في مكان واحد حيث كان الأساس لهذا الكتاب هو تعليم العظات و العبر ، فكان كل جانب مكمل للجانب الآخر


                    فأخذت كل طائفة جانب معين من القصة يحقق لها أهدافها وأخفت الجانب الآخر ثم حرفت في الجانب الذي أخذته فأضافت عليه نصوص وحذفت منه أحداث تخدم فكرتها ثم أصبح هذا هو النص المقدس لديها

                    حتى تم التوافق بين الطوائف و العمل على إنشاء كتاب واحد يمكن أن توافق عليه جميع الطوائف ، فتم تجميع النصوص في مكان واحد و تنقيحها بعد أن أصبحت محرفة فنتج عن هذا تكرار للمعلومات في نفس الاصحاح مع ضياع المغزى الحقيقي من القصة


                    وفى حالات أخرى كان تكرار معه تناقض عقائدي وفكري وكان هذا سببه :-
                    اختلاف الرؤى والعقيدة ووجهات نظر الطوائف حول حدث من الأحداث حيث لم يكن الكتاب الأصلي به تكرار لهذا الحدث ، حيث قامت كل طائفة بصياغة الحدث بما يتوافق مع أهوائها وعقيدتها فحرفت به و بالأحداث ثم كان نتيجة دمج تلك النصوص ذات وجهات النظر المختلفة هو التكرار مع التناقض


                    مثلما نجد في قصة سيدنا يوسف بالكتاب المقدس نصان متناقضان أحدهما يجعل الميديانيين هم من باعوه (تكوين 37: 36) والآخر يجعل الإسماعيليين هم من باعوه (تكوين 39: 1)

                    يعني التحريف كان في المضمون وفى شكل ووضع النصوص
                    ومن هنا كان تعدد المصادر وتناقض الأفكار والقصص ، أما الكتاب الأصلي فلم يكن متناقض
                    و بذلك ضاع الحق بين كل هذا التحريف ونسى بني إسرائيل العديد من القصص الحقيقية وأحداثها الحقيقية


                    ونرى الله عز وجل في القرآن الكريم
                    يخبرنا بوضوح بما حدث لهذا الكتاب ، فقد أخفى اليهود أجزاء منه (سورة المائدة - آية 15) ، وحرفوا أجزاء وهم يعلمون ويدركون ما يفعلون (يعني كانوا يغيرون في شكل القصة بتغير بعض أجزائها) لأنه كانت لهم أغراض في ذلك (سورة البقرة - 75) ، وكتبوا أجزاء بأيديهم فهناك قصص من أولها إلى آخرها تم اقحامها في هذا الكتاب ولم يكن لها أصل وكان هذا بغرض نشر أفكارهم الضالة (سورة البقرة - 79) ، كل هذا جعل الأجيال اللاحقة لجيل المحرفين ينسون جزء من الحق كان لديهم (سورة المائدة - 13)


                    على العموم :-
                    ان شاء الله عندما أعرض بالتفصيل كيف حرف الصدوقيين الأسفار الخمسة الأولى سوف يظهر ماذا فعل اليهود بهذا الكتاب ، وكيف أخفوا أجزاء وأضافوا أجزاء

                    تعليق


                    • #11
                      • لذلك بعث الله عز وجل لبني إسرائيل في ذلك الزمان سيدنا زكريا وسيدنا يحيى والمسيح عليهم صلوات الله وسلامه

                      كما جعل الله عز وجل على أيدي المسيح احياء الموتى لمواجهة أفكار الصدوقيين التي كانت قد انتشرت بين بني إسرائيل في ذلك الوقت وبالفعل نجحوا في تصحيح الكثير من الأفكار إلا أنه تكرر في أتباع المسيح عليه الصلاة والسلام ما حدث مع اليهود قبل ذلك وهو اضطهاد الحكام لأتباعه وحرق الكتب الحقيقية و ظهور طائفة منهم كررت ما فعله الصدوقيين فباعت آخرتها بدنيها فهادنت الحكام تشبهت بفلسفات اليونانيين الوثنية فقاموا بتأليه إنسان وعبادته ، وصنعوا عقيدة وإن كانت تؤمن بالقيامة إلا أنها تشكك في الثواب والعقاب الأخروي مما كان نتيجته هو نفس نتيجة من يكفر بالآخرة وهي إفعل يا انسان ما تريد لأنك لن تجد نعيم في الآخرة ، نتيجته هو إبعاد الناس عن صراط رب العالمين المستقيم

                      و قاموا بتحريف الكتاب وصنعت قانونية حسب أهوائهم وما يخدم مصالحها ولذلك قاموا بالاستعانة بالكثير مما تركه الصدوقيين من كتب و أوهموا الناس أنها كتب مقدسة لأنها كانت تخدم مصالحهم وأفكارهم حول الكهنوت والذبائح فتساعدهم على إحكام سيطرتهم على أتباعهم ، وتعويض الاختلاف من خلال صنع قانونية لكتب أخرى بها الأفكار التي أنكرها الصدوقيين

                      ومن هنا نشأ التناقض الفكري الواضح بين تلك الأسفار
                      فنجد أسفار العهد القديم لا تتكلم أبدا عن جهنم بينما نجد جهنم كثيرا في العهد الجديد

                      وكذلك فعل العلماء اليهود الماسوراتيين الذين صنعوا قانونية التناخ (العهد القديم) في القرون الوسطى فكان أغلبهم من طائفة القرائين الذين اعتنقوا بعض معتقدات الصدوقيين مثل إنكار يوم القيامة والحساب في الآخرة والجنة والنار

                      لذلك فكانت الكتب التي تركها الصدوقيين مناسبة جدا لعدم احتوائها على حساب الآخرة وكذلك احتوائها على أن الجنة تقع على الأرض لذلك صنعوا منها قانونية
                      أما بالنسبة للاختلاف بينهم في المعتقد فقاموا بحل تلك الإشكالية عن طريق صنع قانونية لأسفار أخرى بها أفكارهم تلك

                      فعلى سبيل المثال :
                      أنكر الصدوقيين وجود الشيطان ولذلك لا نجد الإشارة إليه في الأسفار الخمسة الأولى بل أنهم استبدلوه بحية ، بينما كان يؤمن الماسوراتيين بوجود الشيطان ، فقاموا بحل هذه الإشكالية عن طريق اعتماد أسفار أخرى بجانب الأسفار الخمسة الأولى تشير للشيطان مثل سفر أخبار الأيام الأول و سفر أيوب


                      للمزيد راجع (اليهودية الهلنستية و المصالح المشتركة سبب الاتفاق في بعض القصص بين اليهود والسامريين والمسيحيين) :-

                      تعليق


                      • #12
                        • وما فعله الصدوقيين لم يكن إلا تكرار لما حدث مع باقي الأمم وقيام طوائف بعينها تريد متاع الدنيا بتحريف ما تركه الأنبياء بين أقوامهم

                        وسبق و أن تكلمت بالتفصيل عن تحريف القصص و أن كل قصة نقرأها كان لها أصل في الواقع و لكن كانت كل أمة تتناولها حسب أغراضها وأهوائها فيحرفونها لتتناسب معهم

                        فعلى سبيل المثال قصة السيرة الهلالية و غزو قبيلة بني هلال لتونس ، فبالرغم من صحة وقوع الحادثة و لكن حقيقية تفاصيل ما حدث ضاعت بين تناولات مختلفة للقصة من أكثر من زاوية وجانب ففى مصر ينظرون لبنى هلال على أنهم أبطال ومن هنا تم تناول القصة في مصر من هذه الزاوية بينما في تونس ينظرون لبنى هلال على أنهم مخربون وعليه تم تناول القصة من تلك الزاوية عندهم لذلك نجد اختلافات واضحة لنفس الحدث عند تناول القصة في كل من مصر وتونس


                        وهذا ما حدث في قصص الأنبياء فكانت كل أمة تحرف في القصة لتتناسب مع أهواء الطائفة المسيطرة حتى ضاع الحق ، فلم يكن تكرار القصة بأكثر من شكل يعني عدم صحتها ولكن الحقيقية أنها وقعت وحدثت بالفعل وإنما الإنسان هو من قام بتحريفها

                        تعليق


                        • #13
                          • ولهذا السبب فإن رب العالمين عندما أخبرنا بالقصص الحقيقي في القرآن الكريم كان يخبرنا بأنه ((الحق)) أي أنها الحقيقية التي حرفتها الأمم الأخرى من أجل أهوائها

                          وكانت من ضمن تلك الأمم أمة بني إسرائيل التي استغل فيها الصدوقيين وضعهم ومكانتهم الاجتماعية ليحرفوا في القصص من أجل أغراضهم الدنيئة

                          فما كان ما فعله الصدوقيين إلا مثال لما حدث مع باقي الأمم وما توعد به الشيطان البشر
                          • فكان هدف الشيطان الدائم هو إقناع البشر أن يحيدوا عن صراط رب العالمين المستقيم و يكون هذا بطرق عديدة و لكن دائما النتيجة واحدة

                          وهى إفعل يا انسان ما تريد لأنه لا حساب في الآخرة ، و لا نار جهنم ، فهذا هو ما توعد به الشيطان بني آدم عندما عصى رب العالمين


                          قال الله تعالى :- (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (11) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (12) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13)
                          قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ (18)) (سورة الأعراف)
                          • ولذلك توعدهم رب العالمين هم وكل من تسول له نفسه اضلال الناس بتحريفهم للكتاب لإثبات صحة معتقداتهم الضالة


                          قال الله تعالى :- (أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (76) أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77) وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ (78) فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ (79)) (سورة البقرة)


                          ولذلك كانت بعثة وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام لإظهار ما أخفوه و تصحيح ما حرفوه و اظهار الحق الذي كان مشتت بين مجموعة من كتب محرفة لكل الطوائف ، كانت بعثته لتذكير الناس بالحق الذي تناسوه عمدا بسبب التحريف

                          قال الله تعالى :- (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ (21) لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ (22)) (سورة الغاشية)


                          قال الله تعالى :- (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ (12) فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ
                          وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ (14) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15)) (سورة المائدة)


                          بل إن علماء اليهود الذين جاءوا بعد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام أدركوا أن كتابهم ودينهم منقوص ولذلك اقتبسوا من القرآن الكريم ووضعوه في تلمودهم ، و الموسوعة اليهودية تقر بأن هناك قصص في التلمود اقتبسها علماء اليهود في القرون الوسطى من القرآن الكريم


                          تعليق


                          • #14
                            التحريف من أجل الكهنوت الذى سيعطيهم السلطة والثراء


                            هكذا حرف الصدوقيين الأسفار الخمسة (1) : صناعة أصل زائف لفكرة الكهنوت

                            هكذا حرف الصدوقيين الأسفار الخمسة (2) : قصص زائفة لاحتكار الكهنوت في سلالة الهارونيين

                            هكذا حرف الصدوقيين الأسفار الخمسة (3) : أحد أسباب تحريفهم قصة قورح كان لمواجهة الفريسيين

                            هكذا حرف الصدوقيين الأسفار الخمسة (4) : صناعة نصوص الذبائح والتقدمات لزيادة ثراء الكهنة


                            هكذا حرف الصدوقيين الأسفار الخمسة (5) : هل أدخل نوح سبعة أزواج من البهائم غير الطاهرة أم زوجين إلى السفينة
                            هكذا حرف الصدوقيين الأسفار الخمسة (6) : نصوص لتبرير ملابس الكهنة الفاخرة من أجل زينتهم

                            هكذا حرف الصدوقيين الأسفار الخمسة (7) : اختراع شخصية ملكي صادق لتوطيد سلطة الملوك الكهنة المكابيين
                            التعديل الأخير تم بواسطة أكرمنى ربى بالاسلام; الساعة 7 نوف, 2020, 01:41 م.

                            تعليق


                            • #15
                              التحريف من أجل إنكار يوم القيامة والحساب والعقاب فى الآخرة ، وبالتالى زيادة سلطانهم على بني إسرائيل ، فالحساب والعقاب في الدنيا فقط ، ولذلك يجب يا اسرائيلى أن تنول رضا الكاهن الصدوقى و تشبع بطنه حتى تنال الخير فى الدنيا



                              هكذا حرف الصدوقيين الأسفار الخمسة (8) :اخفاء أى نص يتكلم عن قيامة الآخرة والحساب والعقاب الأخروي




                              هكذا حرف الصدوقيين الأسفار الخمسة (9) :تحريف الحكم على سيدنا آدم في سفر التكوين الى (موتا تموت) أى بمعنى الموت الأبدي الذي لا حياة بعده


                              هكذا حرف الصدوقيين الأسفار الخمسة (10) :تحديد أنواع الشجر إلى شجرة معرفة الخير والشر وشجرة الحياة كان بسبب إنكار الصدوقيين للقيامة وآدم لم يقع فى الخطيئة

                              هكذا حرف الصدوقيين الأسفار الخمسة (11) :جنة الخلد و نار جهنم تحولت الى أماكن على الأرض وحذف حوار ابنى آدم من أجل إنكار يوم القيامة


                              هكذا حرف الصدوقيين الأسفار الخمسة (12) : إخفاء توبة سيدنا آدم وزوجته في سفر التكوين بالرغم من اشارة كاتب سفر الحكمة لها


                              هكذا حرف الصدوقيين الأسفار الخمسة (13) : كان اعتقاد اليهود عن أخنوخ أنه مات حتى لا يموت روحيا (أي يرتكب الشر) فلا تعارض مع فكر الصدوقيين


                              هكذا حرف الصدوقيين الأسفار الخمسة (14) :اخفاء إحياء الميت في قصة سيدنا موسى و تحريف الدلالة الحقيقية لتقطيع الطيور في قصة سيدنا إبراهيم
                              التعديل الأخير تم بواسطة أكرمنى ربى بالاسلام; الساعة منذ 3 أسابيع.

                              تعليق

                              مواضيع ذات صلة

                              تقليص

                              المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
                              أنشئ بواسطة أكرمنى ربى بالاسلام, منذ 2 أسابيع
                              ردود 8
                              16 مشاهدات
                              0 معجبون
                              آخر مشاركة أكرمنى ربى بالاسلام  
                              أنشئ بواسطة أحمد نعيم, منذ 2 أسابيع
                              ردود 0
                              21 مشاهدات
                              0 معجبون
                              آخر مشاركة أحمد نعيم
                              بواسطة أحمد نعيم
                               
                              أنشئ بواسطة أكرمنى ربى بالاسلام, منذ 3 أسابيع
                              ردود 4
                              14 مشاهدات
                              0 معجبون
                              آخر مشاركة أكرمنى ربى بالاسلام  
                              أنشئ بواسطة أكرمنى ربى بالاسلام, منذ 3 أسابيع
                              ردود 13
                              16 مشاهدات
                              0 معجبون
                              آخر مشاركة أكرمنى ربى بالاسلام  
                              أنشئ بواسطة أكرمنى ربى بالاسلام, منذ 4 أسابيع
                              ردود 18
                              23 مشاهدات
                              0 معجبون
                              آخر مشاركة أكرمنى ربى بالاسلام  
                              يعمل...
                              X