المناظرة الكبرى مع القمص زكريا بطرس حول عقيدة التثليث

تقليص

عن الكاتب

تقليص

abubakr_3 مسلم معرفة المزيد عن abubakr_3
هذا موضوع مثبت
X
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 1 (0 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المناظرة الكبرى مع القمص زكريا بطرس حول عقيدة التثليث

    المناظرة الكبرى حول عقيدة التثليث
    استمرارًا لسلسلة الهروب التى اعتدنا عليها من كل ما يسمونهم رجال الدين المسيحى، من مناظرة المسلمين أو مواجهتهم، أو حتى الرد الموضوعى على أطروحاتهم، أقدم المناظرة الثالثة، التى دامت عدة سنوات فى جهاز الكمبيوتر، حتى لا نتخمهم، ونعطيهم الفرصة للرد، ولأسباب أخرى أيضًا أُحجم عن ذكرها. وهى حول عقيدة التثليث، التى هى صلب عقيدة الوثنيين، والتى استعارها أعداء عيسى عليه السلام من الحضارات الوثنية الأخرى لتدمير دينه، والقضاء على عقيدة أتباعه.
    والله ولى التوفيق
    فهرس الكتاب
    تمهيد
    نُبذة عن شخصية المذيعة
    نُبذة عن الكتاب المقدس
    ما هو الثالوث؟ وما مفهوم المسيحية عنه؟
    تعريف الأقانيم ومناقشة مفهومها عندهم
    تهميش دور الروح القدس
    هل من الممكن أن يكون الثلاثة واحد أو الواحد ثلاثة؟
    قانون الإيمان ودلالته على التثليث
    الكتاب المقدس يقول: إن يسوع عبد من عباد الله
    متى اتحدت الآلهة؟
    وهل لتعاليم الثالوث فائدة عند المؤمنين بها؟
    التثليث والفداء من الخطيئة الأزلية
    أقانيم الإله المثلَّث
    الأقنوم الأول (الإله الأب = الآب)
    كيف خُلقَ الكل فى يسوع؟ وكيف كُوِّنَ به العالم؟
    1- إطلاق لفظ «الله» على ملاك الرب
    2- إطلاق لفظ «الله» على القاضي الشرعي
    3- إطلاق لفظ «الله» على الشريف أوالقوى
    4- إطلاق لفظ «الله» على النبي
    5- كما أُطلِقَ لفظ "إله هذا الدهر" على الشيطان
    1) اطلاق لقب أب على الوالد والجد والجد الأكبر ورئيس السبط والنبى
    2) اطلاق لقب أب على مؤسس حرفة أو مُبدِع
    3) اطلاق لقب أب على وزير فرعون (بمعنى مراقب فرعون)
    4) اطلاق لفظ أب على الرئيس الديني والعالمي
    5) اطلاق لفظ أب على الرئيس العسكرى
    6) أُطلق على الله أنه أب لكل إسرائيلى
    7) أُطلق على الله على أنه أب لداوود وسليمان عليهما السلام
    8) أُطلق على الله أنه أب للمؤمنين الأبرار
    9) أُطلق على الله أنه أبو اليتامى أى حاميهم
    10) سوَّى يسوع بينه وبين أتباعه النصارى وقتئذ في أبوة الله له ولهم
    11) إبليس أب لكل شرير
    ما هو اسم الآب؟
    الأقنوم الثانى (الإله الابن)
    هل هو عيسى أم يسوع؟
    أولاً: الصيغة (إيسون)
    ثانيًا: الصيغة (إيسوس)
    ثالثًا: الصيغة (إيسوى)
    أولاً: مع القائلين إن يسوع هو الصيغة اليونانية ل (يهوشوع) العبرانية
    ثانيًا: مع القائلين إن يسوع هو الصيغة اليونانية ل (يشوع) العبرانية
    لكن ما معنى عيسى؟ وما هو جذر الكلمة؟ وما معناه؟
    من هو الابن؟
    صفات المِسِّيِّا كما ذكرتها النصوص
    الأقنوم الثالث (الإله الروح القدس)
    اليهود والروح القدس
    كيف دلَّل الله على ألوهيته فى القرآن الكريم
    1- التصريح المباشر
    2- الإعلام بصفات الله الحميدة وأسمائه الحسنى
    3- إعلامه خلقه أنه هو خالق الكون والبشر
    4- إعلامه خلقه بنعمه عليهم التى أمدهم بها،ودفعهم للتفكير لو حرمهم منها
    5- دفعه الناس للأخذ بالأدلة العقلية والكونية
    6- الإستدلال العقلى على أنه يستحيل أن يكون فى الكون أكثر من إله
    7- نفى استحقاق الألوهية عن غير الله
    من دلائل التوحيد فى العهد القديم
    من دلائل التوحيد فى العهد الجديد ونفى ألوهية يسوع
    التوحيد فى تاريخ المسيحية
    التوحيد قبل مجمع نيقية
    التوحيد بعد مجمع نيقية
    ابن الإنسان الذى فى السماء
    عَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ
    رأى علماء اللاهوت فى عقيدة التثليث
    موسوعة الأديان والأخلاق
    إدموند شلنك، عقيدة التعميد
    تفسير العهد الجديد لتيندال
    المسيحية، لفيلهيلم بوسيت وكيريوس
    الموسوعة الكاثوليكية
    قاموس الكتاب المقدس لهاستينج
    موسوعة شاف هيرزوج للعلوم الدينية
    كتاب جيروزاليم المقدس، عمل كاثوليكي علمي
    الموسوعة الدولية للكتاب المقدس
    الإصدار المحقق الجديد للكتاب المقدس
    ترجمة العهد الجديد لجيمس موفيت
    توم هاربر، الكاتب الديني في مجلة تورنتو ستار
    تفسير الكتاب المقدس لـ (Peake)
    كتاب لاهوت العهد الجديد لـ (آر بولتمان)
    عقائد وممارسات الكنيسة الأولى
    الجامعة الكاثوليكية الأمريكية بواشنطن،دراسات في العهد الجديد ج5/1923
    عدم علم التلاميذ وقديسى القرون الأولى بهذا النص
    شهادة القديس يوسابيوس
    شهادة القديس جوستين الشهيد Justin Martyr
    شهادة القديس أفراتس Aphraates
    شهادة القديس باسيليوس
    موقف أوريجانوس (185-245م):
    شهادة المؤرخ أبولونيوس (القرن الثانى)
    شهادة أكليمندس السكندرى(150-215)
    هل أُرسِلَ يسوع إلى قومه أم إلى العالمين؟
    الثالوث من اختراع كافر تقدسه الكنيسة
    هل يفهم أحد من العلماء أو رجال اللاهوت الثالوث؟
    ثلاثة شهود فى السماء وثلاثة شهود فى الأرض
    آباء لم يعرفوا شيئًا عن التثليث
    القديس أكلمندسالسكندرى
    القديس ثيوفيلسالأنطاكي
    العلامة اللاهوتيأوريجانوس
    القديسترتليانوس
    القديسكبريانوس
    القديس ديونيسيوس
    القديس هيبوليتوس
    هل إلوهيم إله واحد أم جمع من الآلهة؟
    لماذا أقر يسوع توما على تسميته بربى وإلهى؟
    هل كان ليسوع وجود فى الدنيا قبل إبراهيم؟
    برهانهم للثالوث بين الوهم والحقيقة
    1- الثالوث مثل جسم الإنسان يتكون من جسم، وعقل، وروح
    2- ما لا نهاية + ما لا نهاية + ما لا نهاية = واحد
    3- لو ضربت 1×1×1 يكون الناتج واحد
    4- الماء له ثلاث حالات السيولة والصلابة والغازية مثل الثالوث
    5- بحيرة متجمدة فوقها بخار وتحتها ماء
    6- الممثل له عدة أدوار، وهذا مثل الثالوث
    7- الثالوث مثل الشمس وضوئها وحرارتها
    8- المتزوج له ابن هو وأب
    9- القرآن ينفى تثليث آخر منحرف عن التثليث الحالى
    10- القرآن يعترف بالتثليث فى قوله (نحن) عن الله
    11- إن ولادة المسيح من أم بلا أب، دليل على ألوهيته
    12- تشبيه الثالوث بالحديد والنار
    هل حُرِّف الكتاب المقدس
    اعتراف الآباء بتحريف الكتاب المقدس
    اعتراف أوريجانوس بتحريف الكتاب المقدس
    اعتراف جيروم بتحريف الكتاب المقدس
    اعتراف القديس جاستن مارتن بتحريف الكتاب المقدس
    اعتراف جوش ماكدويل بأن الأسفار الخمسة الأولى لم يكتبها موسى
    اعتراف مقدمة الكتاب المقدس بالتحريف
    اعتراف الرب بتحريف كتابه
    الآيات التى تم استبعادها من الكتاب المقدس
    اختلافات العهد الجديد بين نسخة الملك جيمس والطبعات الأخرى
    كلمات أساسية حُذفت من طبعة الملك جيمس أو أُضيفت عليها
    مطابقة العقائد المسيحية للأديان الوثنية
    عقيدة التثليث
    عقيدة الصلب فداءً عن الخطيئة
    الظلمة التى حدثت عند موت المخلص الوثنى
    ولادة المخلِّص الوثنى من عذراء
    النجوم التى ظهرت عند ولادة الإله الوثنى
    جنود السماء الذين ظهروا يسبحون الإله الوثنى عند ولادته
    الاستدلال على الطفل الإله الوثنى وإكرامه بالهدايا
    مكان ولادة الإله الوثنى
    تجسد الآلهة الوثنية من عائلة ملوكية وهربها عقب ولادتها
    تجربة الشيطان للآلهة الوثنية
    نزول الإله الوثنى إلى الجحيم من أجل خلاص الأموات
    موت الإله الوثنى وقيامته من الأموات
    مجىء الإله الوثنى المتجسد مرة أخرى إلى العالم
    مقابلة صريحة للنصوص الوثنية بالنصوص الإنجيلية عن يسوع
    أولاً : ديانة مثرا الفارسية
    ثانيًا: ديانة بعل
    ثالثًا: ديانة كرشنا
    رابعًا ديانة بوذا
    فهرس المراجع
    فهرس الموضوعات




  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    تمهيد

    بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على معلم البشرية الأدب والأمانة وحسن الخلق: محمد بن عبد الله النبى الأمى الأمين، قائد الأنبياء وإمام المرسلين، وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ..
    قليل من الناس هم الّذين يبحثون عن الحق ، وقليل من هؤلاء من تجدهم على استعداد لبيع كل ما يملكون ، والتضحية بكل غث وثمين بحثًا عن الحقيقة واتباعها. وقليل من رجال الدين الّذين يبيعون مراكزهم وأموالهم ومتعهم الدنيوية سعيًا وراء الحق ، وطلبًا للآخرة ، والخلود فى جنانها.
    وكثير من الناس من فضَّل أن يتبع هواه دون بحث، وسعى فى حياته يكفِّر هذا ، ويُخطِّىء ذاك ، ويظنُّ أنه يملك الحقيقة ، ولا يستطيع إثباتها ، فهو قد آمن بأوهام ، وبنى عليها أكاذيب، فأصبح لا يرى سواها ، ولا يؤمن بوجود حقيقة غيرها ، ولا يُجهد نفسه فى التفكير ولا البحث عن حقائق تتعلق بإيمانه ، بل لا يتمنى أن يعرف غيرها. فأصبحوا كالأنعام يحملون أسفارًا ، لا تعرف ما تحمل ، ولا تفهم ما يُقال. وهم من شبَّههم عيسى ابن مريم u بمن لهم أعين لا يبصرون بها ، ولهم آذان لا يسمعون بها.
    فليحذروا عذاب الله الذى أنذرهم به: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} (179) سورة الأعراف
    ففى أى صف من هؤلاء أنت عزيزى القارىء؟
    إيَّاك أن تكون من أصحاب القلوب الغلف! فهؤلاء لعنهم الله بكفرهم: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} (155) سورة النساء
    ولكن كن من المهتدين أولى الألباب، وأصحاب العقول، الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (18) الزمر
    وكن من الذين إِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ {تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ * وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا جَاءنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ * فَأَثَابَهُمُ اللّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} (83-85) سورة المائدة
    أما بعد ..
    إن الصدق فى القول والعمل هو نوع من أنواع العدل، الذى أمر الله تعالى به، وحث عليه ولو كان ذلك على أقرب الناس وأحبهم إلىّ. فقال الله تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} الأنعام (152)
    وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ.} النساء (135)
    وقال جل جلاله: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ} النساء (58)
    وقال تبارك اسمه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ، وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ. اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى. وَاتَّقُواْ اللّهَ. إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} المائدة (8)
    وقال تقدست صفاته: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} المائدة (42)
    وقال جل شأنه: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} النحل (90)
    وليس العدل المطلوب توافره فى المؤمن هو العدل مع المؤمنين فقط، بل العدل مع المخالفين لدينه ، بل ومع الكافرين بالله ، وأكبر درجات العدل أن يقيم الإنسان العدل على نفسه. وذلك العدل هو الصدق مع النفس ومع الآخرين. لذلك وصف الله الصادقين بأنهم هم المتقون ، ووعدهم جنة الخلد.
    والصادقون هم المتقون الذين يخافون الله فى قولهم وأعمالهم، وهم أهل الجنة: {وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} الزمر (33) ، {قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاء وَمَصِيرًا} الفرقان (15)
    وقال تعالت صفاته: {قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} المائدة (119)
    ووصف الله تعالى المؤمنين فاعلى الخير بأنهم الصادقين: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} البقرة (177)
    ويأمر الله تعالى المؤمنين بتقواه والعمل الصالح ، ليكونوا من أهل الجنة مع الصدِّيقين يوم الحساب: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} التوبة (119)
    والصدق من الفضائل التى يعرف لها المؤمن والكافر فضلها ، وقيمتها فى الدعوة ، وهى أول مراحل الإيمان والتصديق بالله ورسله وكتبه. لذلك نجد الكفار اشترطوا على الأنبياء والمرسلين أن يثبتوا صدقهم بعدة طرق مختلفة ليتبعوهم: {</span><span lang=AR-SA><o></o></span></div><div align="right"></="direction: rtl; unicode-bidi: embed; margin-right: 18.0pt"><span lang=AR-SA style='font-size:18.0pt;font-family:"Traditional Arabic"'>وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ * لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} الحجر (6-7) ، {مَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} الشعراء (154) ، {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ السَّمَاء إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} الشعراء (187) ، {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} العنكبوت (29) ، {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} الأحقاف (22)
    والمتدبر لاشتراطات الكفار السابقة يلاحظ أنهم بداية كذبوا على أنفسهم ، فأضلهم الشيطان، فأنساهم ذكر الله ، فكذبوا على الله ورسله. ومن هنا يحذر الله تعالى الكاذبين المكذبين غير العادلين مع الله أو رسله أو أنفسهم والآخرين ، ويتوعدهم فى الآخرة: {لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا } الأحزاب (8)
    وعلى ذلك فإن العدل قيمة تشمل جميع مناحى الحياة ، كما يقول موقع صُنَّاع الحياة. وإنه شهادة التاريخ على سلامة المجتمعات والكيانات والأمم. وهو الأمن حين تضطرب الموازين والمعايير. وهو الحارس الذي يحول دون دمار النفوس، وخراب العمران. وهو قوام الدنيا والدين. وسبب صلاح العباد والبلاد. يحكم الأقوال والأفعال ويصلح الأجساد والأبدان. فبالعدل قامت السماوات والأرض. وتآلفت به الضمائر والقلوب. والتأمت به الأمم والشعوب. وغمر الناس بالتناصف والتعاطف. وضمهم بالتواصل والتجانس. إنه القسطاس المستقيم لكل شيء وكل فرد. لا تميل كفته. ولا يختل ميزانه. ولا يضطرب مقياسه. هو صفة الله تعالى. وميزانه في الأكوان.
    وحذَّرَ الله أن كل عدل أو ظلم ، وكل صغيرة وكبيرة سيجدها المرء فى سجل أعماله فى الآخرة ، وسوف يُحاسب عليها: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} الكهف (49)
    وحرَّم الله الظلم على نفسه ، فقال في الحديث القدسي: (يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا) رواه مسلم.
    وعن جابر أن رسول الله rقال: (اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) رواه مسلم.
    بل جعل الظلم لازمة من اللوازم المصاحبة للكفر، فقال: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}البقرة 254، وبيَّن أن أعظم أنواع الظلم هو الكذب على الله والشرك به، فقال: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} لقمان 13، فكأنما يقول إن الظلم نوع من أنواع الشرك.
    وإن العدل فى القول والعمل لفضيلة يرفع الله بها العادلين في الدنيا والآخرة. أما في الدنيا فهو سياج الاطمئنان والاستقرار بين الأفراد والجماعات، ثم إن الأمة لا تُحترم ولا يكتب لها البقاء، ولا تحتل مكانتها اللائقة بها بين الأمم الراقية، إلا بقدر ما يتحقق فيها من العدل ، فعندما يدعو الإسلام إلى العدل ويأمر به كما جاء ذلك في قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} (90) سورة النحل، فإن ذلك يعد في الوقت نفسه دعوة إلى حرية الإنسان وكرامته ، وتأكيدًا لحقوقه الإنسانية العامة. لذلك يعد الكفاح من أجل رفع الظلم عن المظلومين وتحقيق العدل بين الناس من الواجبات الإنسانية والدينية على السواء.
    والإنسان مسئول مسئولية دينية وأخلاقية عن إقامة العدل الذى هو أساس العمران في هذا الوجود وهذا يعني ضرورة التغلب على نوازع الهوى، وتغليب جانب العقل. ولا سيما إن كان هذا الإنسان الذى يُنتظر منه العدل والصدق رجلاً عرف عنه الأخلاق أو الدين.
    ولا تقتصر مقاومة الظلم على المجتمعات الإسلامية، أو رجال الدين فقط، فهي على العكس من ذلك خصيصة إنسانية تتجاوز الحدود الدينية والثقافية بين بني البشر. وفي هذا الصدد يجدر بنا أن نشير إلى أن المفهوم الإسلامي للعدل لا يتعارض مع مثيله في الحضارات السابقة في الشرق والغرب.
    فالعدل يأمر به الله ، ويعلمه رسله ، وتنادى به الفضيلة ، وتصيح به الإنسانية ، ويصرخ عليه العدل قائلين: إنه على كل إنسان فى الحياة أن يقاوم الكذب فى نفسه أولاً ثم مع الآخرين ، ويعدل مع نفسه أولاً ثم مع الآخرين.
    وكان عيسى u من الصادقين فقد شهد له الناس بقولهم: (يَا مُعَلِّمُ نَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ وَتُعَلِّمُ طَرِيقَ اللَّهِ بِالْحَقِّ وَلاَ تُبَالِي بِأَحَدٍ لأَنَّكَ لاَ تَنْظُرُ إِلَى وُجُوهِ النَّاسِ.) متى 22: 16 ، فكن من الصادقين ولا تبالى بأحد!
    وطالب اليهود أن يكونوا من الصادقين فى نفوسهم أولاً: (وَلِمَاذَا لاَ تَحْكُمُونَ بِالْحَقِّ مِنْ قِبَلِ نُفُوسِكُمْ؟) لوقا 12: 57، فاحكم بالحق من قبل نفسك!
    وذلك ليخرجهم من ربقة الشيطان إلى الحرية التى لا تُعرف إلا بالحق: (وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ.) يوحنا 8: 32 ، (فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَاراً.) يوحنا 8: 36
    ونقرأ فى الكتاب الذى يقدسه اليهود والمسيحيون أن الكذب من الضلالات البيِّنة التى تبيد أممًا بأكملها ، فها هو الرب يتفق مع موسى على الكذب على المصريين لسرقتهم قبل الخروج: (35وَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِحَسَبِ قَوْلِ مُوسَى. طَلَبُوا مِنَ الْمِصْرِيِّينَ أَمْتِعَةَ فِضَّةٍ وَأَمْتِعَةَ ذَهَبٍ وَثِيَاباً. 36وَأَعْطَى الرَّبُّ نِعْمَةً لِلشَّعْبِ فِي عُِيُونِ الْمِصْرِيِّينَ حَتَّى أَعَارُوهُمْ. فَسَلَبُوا الْمِصْرِيِّينَ.) خروج 3: 22، و12: 35-36
    وعندما أراد الرب أن يضلِّل أخاب أشار عليه الشيطان أن يكون لسان كذب فى فمه ، ووافقه الرب لعلمه أن الكذب مُهلك: (19وَقَالَ: [فَاسْمَعْ إِذاً كَلاَمَ الرَّبِّ: قَدْ رَأَيْتُ الرَّبَّ جَالِساً عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَكُلُّ جُنْدِ السَّمَاءِ وُقُوفٌ لَدَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ. 20فَقَالَ الرَّبُّ: مَنْ يُغْوِي أَخْآبَ فَيَصْعَدَ وَيَسْقُطَ فِي رَامُوتَ جِلْعَادَ؟ فَقَالَ هَذَا هَكَذَا وَقَالَ ذَاكَ هَكَذَا. 21ثُمَّ خَرَجَ الرُّوحُ وَوَقَفَ أَمَامَ الرَّبِّ وَقَالَ: أَنَا أُغْوِيهِ. وَسَأَلَهُ الرَّبُّ: بِمَاذَا؟ 22فَقَالَ: أَخْرُجُ وَأَكُونُ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ. فَقَالَ: إِنَّكَ تُغْوِيهِ وَتَقْتَدِرُ. فَاخْرُجْ وَافْعَلْ هَكَذَا.) ملوك الأول 22: 19-22
    (30لِذَلِكَ هَئَنَذَا عَلَى الأَنْبِيَاءِ يَقُولُ الرَّبُّ الَّذِينَ يَسْرقُونَ كَلِمَتِي بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.) إرمياء 23: 30
    (32هَئَنَذَا عَلَى الَّذِينَ يَتَنَبَّأُونَ بِأَحْلاَمٍ كَاذِبَةٍ يَقُولُ الرَّبُّ الَّذِينَ يَقُصُّونَهَا وَيُضِلُّونَ شَعْبِي بِأَكَاذِيبِهِمْ وَمُفَاخَرَاتِهِمْ وَأَنَا لَمْ أُرْسِلْهُمْ وَلاَ أَمَرْتُهُمْ. فَلَمْ يُفِيدُوا هَذَا الشَّعْبَ فَائِدَةً يَقُولُ الرَّبُّ].) إرمياء 23: 32
    بل غضب الرب على أنبيائه الكذبة لادعائهم أن الرب أوحى إليهم: (8لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: لأَنَّكُمْ تَكَلَّمْتُمْ بِـالْبَاطِلِ وَرَأَيْتُمْ كَذِباً, فَلِذَلِكَ هَا أَنَا عَلَيْكُمْ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ.) حزقيال 13: 8
    وباستمرار كذبهم تطاولوا على كتاب الله كما تطاولوا على أنبيائه فحرفوه وأدانهم الرب وفضح أعمالهم: (كَيْفَ تَدَّعُونَ أَنَّكُمْ حُكَمَاءُ وَلَدَيْكُمْ شَرِيعَةَ الرَّبِّ بَيْنَمَا حَوَّلَهَا قَلَمُ الْكَتَبَةِ المُخَادِعُ إِلَى أُكْذُوبَةٍ؟) إرمياء 8: 8
    (4اَللهُ أَفْتَخِرُ بِكَلاَمِهِ. عَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُهُ بِي الْبَشَرُ! 5الْيَوْمَ كُلَّهُ يُحَرِّفُونَ كَلاَمِي. عَلَيَّ كُلُّ أَفْكَارِهِمْ بِالشَّرِّ.) مزمور 56: 4-5
    (15وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَتَعَمَّقُونَ لِيَكْتُمُوا رَأْيَهُمْ عَنِ الرَّبِّ فَتَصِيرُ أَعْمَالُهُمْ فِي الظُّلْمَةِ وَيَقُولُونَ: «مَنْ يُبْصِرُنَا وَمَنْ يَعْرِفُنَا؟». 16يَا لَتَحْرِيفِكُمْ!) إشعياء 29: 15-16
    الأمر الذى جعل الكتاب يقول إن كل الأنبياء الذين سبقوا يسوع ما هم إلا لصوص وسُرَّاق: (8جَمِيعُ الَّذِينَ أَتَوْا قَبْلِي هُمْ سُرَّاقٌ وَلُصُوصٌ وَلَكِنَّ الْخِرَافَ لَمْ تَسْمَعْ لَهُمْ.) يوحنا 10: 8
    والأمر الذى دفع عيسى u إلى اتهام اليهود صراحة بتحريف الكتاب وإبطال وصية الله مقدمين وصاياهم على كتاب الله ، حتى أصبحت العبادة عبارة عن تقاليد الكهنة ولا علاقة لها بأوامر الله أو تعاليم أنبيائه: (6فَقَدْ أَبْطَلْتُمْ وَصِيَّةَ اللَّهِ بِسَبَبِ تَقْلِيدِكُمْ! 7يَا مُرَاؤُونَ! حَسَناً تَنَبَّأَ عَنْكُمْ إِشَعْيَاءُ قَائِلاً: 8يَقْتَرِبُ إِلَيَّ هَذَا الشَّعْبُ بِفَمِهِ وَيُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيداً. 9وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَنِي وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ».) متى 15: 6-9
    وكذلك عندما أراد بولس أن يُضلل أتباع عيسى u ويقضى على دينهم، اتبع الكذب ، ودافع عنه ، ليكسب أتباعًا كثيرين لدينه الجديد: (7فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صِدْقُ اللهِ قَدِ ازْدَادَ بِكَذِبِي لِمَجْدِهِ فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ كَخَاطِئٍ؟) رومية 3: 7
    وتلوَّن بكل لون تبعًا للشخص الذى يتعامل معه ليربح الأكثرين ويكون شريكًا فى الإنجيل: (19فَإِنِّي إِذْ كُنْتُ حُرّاً مِنَ الْجَمِيعِ اسْتَعْبَدْتُ نَفْسِي لِلْجَمِيعِ لأَرْبَحَ الأَكْثَرِينَ. 20فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأَرْبَحَ الْيَهُودَ وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ لأَرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ 21وَلِلَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ كَأَنِّي بِلاَ نَامُوسٍ - مَعَ أَنِّي لَسْتُ بِلاَ نَامُوسٍ لِلَّهِ بَلْ تَحْتَ نَامُوسٍ لِلْمَسِيحِ - لأَرْبَحَ الَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ. 22صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَوْماً. 23وَهَذَا أَنَا أَفْعَلُهُ لأَجْلِ الإِنْجِيلِ لأَكُونَ شَرِيكاً فِيهِ.) كورنثوس الأولى 9: 19-23
    بل نسبوا الكذب لأنبياء الله ، الذين هم صفوة البشر وقدوته: فها هو نبى الله إبراهيم أبو الأنبياء قد نسبوا إليه الكذب واتهموه ببيع شرفه حفاظًا على حياته ، وليربح من وراء جمال زوجته المال الوفير: (11وَحَدَثَ لَمَّا قَرُبَ أَنْ يَدْخُلَ مِصْرَ أَنَّهُ قَالَ لِسَارَايَ امْرَأَتِهِ: «إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ امْرَأَةٌ حَسَنَةُ الْمَنْظَرِ. 12فَيَكُونُ إِذَا رَآكِ الْمِصْرِيُّونَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: هَذِهِ امْرَأَتُهُ. فَيَقْتُلُونَنِي وَيَسْتَبْقُونَكِ. 13قُولِي إِنَّكِ أُخْتِي لِيَكُونَ لِي خَيْرٌ بِسَبَبِكِ وَتَحْيَا نَفْسِي مِنْ أَجْلِكِ». 14فَحَدَثَ لَمَّا دَخَلَ أَبْرَامُ إِلَى مِصْرَ أَنَّ الْمِصْرِيِّينَ رَأَوُا الْمَرْأَةَ أَنَّهَا حَسَنَةٌ جِدّاً. 15وَرَآهَا رُؤَسَاءُ فِرْعَوْنَ وَمَدَحُوهَا لَدَى فِرْعَوْنَ فَأُخِذَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى بَيْتِ فِرْعَوْنَ 16فَصَنَعَ إِلَى أَبْرَامَ خَيْراً بِسَبَبِهَا وَصَارَ لَهُ غَنَمٌ وَبَقَرٌ وَحَمِيرٌ وَعَبِيدٌ وَإِمَاءٌ وَأُتُنٌ وَجِمَالٌ.) تكوين 12: 11-16
    مع الأخذ فى الاعتبار أن سارة كانت تبلغ من العمر وقتها 66 عامًا تقريبًا. فلك أن تتخيل أن فرعون يشتهى امرأة ذات 66 ربيعًا ، ويترك العذراوات الفاتنات!! ولك أن تتخيل أن المرأة ذات التسعين ربيعًا مازال بها ملامح جمال!! إنه الكذب والافتراء على أنبياء الله وذويهم!! وبهذا الكذب ضلوا وأضلوا!
    وها هو نبى الله يعقوب يكذب على أبيه ويسرق البركة والنبوة من أخيه وبذلك فرض على الرب أن يوحى إليه أو اتهم الرب بالجهل وعدم علم هذه الحادثة: (تكوين الإصحاح 27)
    ولن أسترسل فى ذكر الكذب الذى نسبه الكتاب (المقدس) لكل نبى ، بل ونسبه للرب نفسه ، كما ذكرت من أمره لموسى u وقومه بسرقة حلى وملابس المصريين وقت خروجهم من مصر. فمن أراد الاستزادة فعليه بكتابى (ماذا خسر العالم بوجود الكتاب المقدس، مكتبة وهبة).
    فهذا الكتاب يتخصص فى الرد على فرية الثالوث التى يروج لها كل مسيحى لم يفهم طبيعة رسالة نبيه ، ومنهم القمص زكريا بطرس ، والذى أعياه إثباتها فلجأ إلى القرآن والتفاسير الإسلامية لإثبات صدق عقيدته ، التى لم يعرفها يسوع ولا تلاميذه، ولم يفهمها آباء الكنيسة الأولون، ولا يفهمها هو نفسه ، بل وصفتها مذيعته مسيحية الأصل بأنها عقيدة معقَّدة.
    وستجدنى أتخذ الموضوعية فى ردى عليه ما استطعت، فلا ألومه إلا لتحامله أو لتفريطه فى فهم شىء واضح للعيان، أو بتر نص عن سياقه، أو لقلة علمه فى مسألة بديهية فى دينه، أو موضوع البحث الذى يتناوله هو، أو لاستشهاده بحديث يعلم أنه موضوع ، وغير معتبر فى الإسلام وعند المسلمين ، كما فعل القمص مرقس عزيز خليل فى كتابه (المرأة فى اليهودية والمسيحية والإسلام).
    * * *
    أما بشأن المنهج الذى يسير عليه الكثير من المستشرقين والمسيحيين ومنهم القمص زكريا بطرس فى حلقاته فهو كالآتى:
    §أولاً: يذكر آيات أو ألفاظ على أنها موجودة بالقرآن وهي غير موجودة بالمرة، معتمدًا فى ذلك على أن من يستمع إليه من المسلمين البسطاء الذين لن يراجعوا أقواله. أو من أتباعه الذين يثقون به كرجل دين، ولن يتحققوا من صدق ما يقول، أو يريدون الثقة به، لأن ذلك سيسعدهم نفسيًا ، ويُشعرهم بأنهم أصحاب حق، طالما أن المهاجم مسيحى ، ولا يجد من المسلمين ردًا عليه. ومن ذلك ادعائه أن القرآن يقول (لا تكذبوا على الله وروحه) ، ولا يوجد فى القرآن مثل هذا. ولكن الآية الموجودة هى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ} (32) سورة الزمر
    لذلك يمتنع القمص زكريا بطرس عن قبول المناظرات العلنية ، وهو نفس الأمر الذى رفضه بابا الفاتيكان مع الشيخ أحمد ديدات رحمه الله، وعندما قبل لقاءه اشترط أن يكون اللقاء داخل جدران مكتبه ، وبدون تصوير أو تسجيل!!
    وهو نفس ما يفعله القمص زكريا بطرس ، فهو يتجاهل الرد على مناظراتى الكتابية له رغم علمه بها! فقد أصدرت له عدة كتب بعض منها على النت ، وكلها بمكتبة وهبة بالقاهرة. ومازلت فى انتظار ردوده الكتابية ، لتتواصل المحبة التى من أجلها عمل لقاءاته التليفزيونية هذه. ويتجاهل دعوة الزملاء المناظرين على برنامج الدردشة الشهير البالتوك ، ورفض دعوتهم له فى مناظرة علنية تليفزيونية على أحد قناوات القمر الصناعى ، مدفوعة الأجر من قبل المسلمين، مع دفع أجر له شخصيًا. وكان هذا أحد أسباب عودة زينب إلى الإسلام ، بعد أن ذهب مناظرون معها إلى أحد مقاهى الإنترنت ، وبعد أن تقبل الكلام معهم ، فوجىء أنهم يُسائلونه عن أى كتاب مقدس يتكلم ، هل هو الإثيوبى أو البروتستانتى أم ... أم .... فقاطعهم، وسحب منهم الميكروفون ، ووضع على أسمها ( حيث كانوا يُناظرون باسمها) نقطة حمراء ، وبذلك منعها من الكلام ومن كتابة النصوص ، وأخذ يحثهم على الرد والتقاط الميكروفون، ويصيح بصورة مسرحية أنهم لا يملكون الرد ، وهم مقيدون بهذه النقطة الحمراء. الأمر الذى أكد لها كذب القمص ، وتهربه من المواجهة. ومازال العرض قائمًا للمناظرة لعله يمكنه إثبات صحة عقائده أو كتابه!!
    § ثانيًا: يستدل بأسماء غير معروفة ولا مقبولة كتبت فى أماكن مجهولة، كما لو كانت هذه وجهة نظر الإسلام. وذلك مثل قوله في الحلقة الثانية: (هكذا قال الدكتور الإسلامي الشقنقيطي في بحث كتبه بالفرنسية في جامعةباريس).
    فمن هو الدكتور الشقنقيطى هذا؟ وفى أى جامعة نشر هذا البحث؟ ومن الذى قام بترجمته إلى العربية أو الإنجليزية ليفهمه القمص؟ أو ما درجة إتقانه للفرنسية حتى نثق فيما فهمه؟ وفى نفس الوقت ليس من الموضوعية فى البحث أن يكون القمص زكريا الخصم والقاضى فى نفس الوقت!
    وفي الحلقة الثالثة قال: (الشيخ عبد الكريم الجبلى قال هذا ... فيمجلة كلية الأداب عام 1934) وبالطبع لا نعلم شيئًا عن مجلة كلية الآداب ، ولا نعرف شيئًا عن ميول كاتب المقال العقيدية (هذا إن كان بها ما قاله بالفعل).
    ولا نعلم أيضًا شيئًا عن الشيخ عبد الكريم الجبلى ، ولا أعلم كيف لا يستشهد بأمهات الكتب الإسلامية ، بل تركها كلها ليكون استشهاده فقط بمجلة كلية الآداب!! فهل من الموضوعية فى البحث أن يستشهد بمجلة لكلية الآداب على موضوع دينى؟
    والذى يجب أن يعرفه القارىء المسلم والمسيحى أنه لا يُقام الحُجة على الإسلام إلا بقول الله تعالى أو بقول رسوله الذى ثبت صحته وتواتره السليم. وما عدا ذلك فيقول علماؤنا أنفسهم: (كلٌ يؤخذ منه ويُرد إلا الرسولr). وبهذا تنتهى قضية الاستشهادات من كلام المؤرخين أو المفسرين). وهذا ما يلاحظه العالم كله. فقد يختلف عالم مع أستاذه فى فقه آية أو حديث. فلا يوجد فى الإسلام تقديس للأشخاص، ولكن احترام متبادل بين العالم وتلاميذه. ونؤمن أنه لا يُعرف الحق بالرجال، ولكن يُعرف الرجال بالحق.
    § ثالثًا: يستدل بأسماء شهيرة فى مجال الإسلام والفكر الإسلامى ويُنسب إليها جهلاً وزورًا ما لم يقله هذا الكاتب. ومثل هذا ما حكاه عن الأستاذ عباس محمود العقاد فى كتابه ”الله“. فقد ذكر الأستاذ العقاد ملخصًا لرأى كهنة المسيحية فى التثليث، فأخذه القمص وادعى على الأستاذ العقاد أنه هو صاحب هذه الآراء ، المؤمن بها، المؤيد لها ، المدافع عنها. فيصبح بذلك الرجل المسلم مسيحيًا دون أن يعلم صاحب الشأن. والغرض من ذلك هو التغرير بالجهلاء وغير المثقفين لتنصيرهم. الأمر الذى يدل فى الحقيقة على أن الحق والصدق قد أعياهم فى الحصول على ثمرة فى مجال التنصير بالعقل وعرض الدين عرضًا صريحًا بيَّنًا ، ومقارنة ذلك مقارنة صريحة أمينة بما عندهم.
    وما هذا إلا اعتراف ضمنى صريح بفشلهم وانتصار الإسلام فى الجانب الروحى والعقلى. كما أنهم قد أثبتوا بهذا الكذب والتزوير أنه من المستحيل انتشار المسيحية إلا بالكذب والخداع ، ولهم فى إمامهم بولس أسوة سيئة. فهو نفس الطريق الملتوى الذى اتبعه أستاذه بولس من قبل، فعندما فشل فى تعذيب أنصار عيسى u وإثنائهم عن دين الحق لجأ للكذب لتضليل أصحاب العقول الملوثة بالوثنية والجهل: (7فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صِدْقُ اللهِ قَدِ ازْدَادَ بِكَذِبِي لِمَجْدِهِ فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ كَخَاطِئٍ؟) رومية 3: 7
    وأعلن أن هذا الكذب هو منهاج حياته الذى انتهجه فى الدعوة لدينه: (19فَإِنِّي إِذْ كُنْتُ حُرّاً مِنَ الْجَمِيعِ اسْتَعْبَدْتُ نَفْسِي لِلْجَمِيعِ لأَرْبَحَ الأَكْثَرِينَ. 20فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأَرْبَحَ الْيَهُودَ وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ لأَرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ 21وَلِلَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ كَأَنِّي بِلاَ نَامُوسٍ - مَعَ أَنِّي لَسْتُ بِلاَ نَامُوسٍ لِلَّهِ بَلْ تَحْتَ نَامُوسٍ لِلْمَسِيحِ - لأَرْبَحَ الَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ. 22صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَوْماً. 23وَهَذَا أَنَا أَفْعَلُهُ لأَجْلِ الإِنْجِيلِ لأَكُونَ شَرِيكاً فِيهِ.) كورنثوس الأولى 9: 19-23
    والأغرب من ذلك أنه يرفع الكتاب فى حلقاته المصوَّرة ، وتُعرِض الكاميرا هذا الجزء ، دون تفنيد الأستاذ العقاد ، الذى يلى فى الصفحات التى تلى استشهاده بآراء كهنة التثليث.
    § رابعًا: الخلط بين أسماء علماء المسلمين والزنادقة الكاذبين. ومثال لذلك ما يأخذه القمص من أقوال الصوفى الضال محى الدين ابن عربى، ويُنسبه إلى الشيخ ”محى الدين بن العربى“، والفارق بين الاسمين هو الألف واللام فى اسم الشيخ ”العربى“. وقد حارب علماء المسلمين أفكار ابن عربى الضال ، وكفروه ، وفنَّدوا أفكاره.
    ويترتب على هذا الجهل أو الخداع أن يُظهر أن علماء الإسلام يؤمنون بتجسُّد الله، أى بحلول الله فى الأجساد. الأمر الذى يُسهِّل عليه إقناع الجهلاء بقضية تجسُّد الإله فى عقيدته، التى يؤمن هو بها. وفى نفس الوقت يُوهم بها المسيحى الذى يسمعه ويطلب تفسيرًا أو توضيحًا لكيفية تجسُّد الإله وتغيره ، أن الإسلام أيضًا به هذه العقيدة. مما يترتب عليه بناء سدًا منيعًا فى وجوه المسيحيين للحيلولة دون دخولهم الإسلام. فعندهم أن يكفر الأرثوذكسى ويكون كاثوليكيًا أو بروتستانتيًا أو من شهود يهوه أو حتى علمانيًا أهون عليه من يُنتسب إلى الإسلام. وما هذا إلا كذب صريح مع النفس والغير.
    § خامسًا: نسب كلام خصوم الإسلام للمسلمين ، ومن ذلك ما فعله مع المعتزلة، فقد نسب إليهم أنهم قالوا: ”إن كلام الله حل فى شجرة، أى تجسَّدَ فيها“. مع أن المعتزلة اشتهروا بأنهم من أهل التوحيد والعدل ، وجعلوا همهم الأكبر الحفاظ على أرقى مستويات التنزيه للذات الإلهية. حتى ذهبوا فى سبيل ذلك بقولهم بخلق القرآن لينفوا قدم الكلمة ، ويسدوا الباب على عقائد المسيحيين فى ألوهية المسيح ابن مريم. بل كانوا فرسان الرد على عقائد النصارى، وعلى كل دعاوى الحلول والاتحاد والتجسُّد والتشبيه. ولهم فى ذلك ردود منشورة تهرب القمص من ذكرها أو الإشارة إليها.
    § سادسًا: عدم الأمانة فى نقل الآيات القرآنية أو الأحاديث، حيث يستشهد بحديث منكر عند المسلمين على أنه من متن الإسلام ، وكذلك عدم أمانته فى الاستشهاد بكتب التفاسير.
    § سابعًا:ذكر قول قد يكون لأحد المفسرين دون أن يذكر طائفته إذا كانت شيعية أو بهائية أو من الرافضة أم من الجهمية، ويتجاهل باقي الأقوال التى قالها المفسر في تفسيره , فأهل التفسير ينقلون الكثير منالآراء ، حتى الروايات الكاذبة. ثم يقولون في نهايتها رأيهم فى تأصيل كل رواية ، ويُبيِّنون مدى صحة أو كذب كل منها.
    ومن يريد تشويه الآخر بظلم ينتقى رأيًا من الآراء الشاذة أو غير السليمة من ناحية السند أو العقيدة ، والتى ذكرها أحد علماء المسلمين ، مفندًا إياها ، فيترك رأى العالم وتفنيده ، ويدعى عليه أنه هو الذى ذكر هذا الحديث أو هذه الرواية.
    ومثل هذا يقع فيه الكثير من القساوسة والقمامصة ، لا أعلم إن كان هذا بجهل لأصول تحقيق الأحاديث أم بسوء نية. ومنهم القمص مرقس عزيز خليل راعى الكنيسة المعلقة فى كتابه (المرأة فى اليهودية والمسيحية والإسلام)! فأفوض أمرى إلى الله إن الله بصير بالعباد. فليس لى أن أحاكم أحد على نيته ، طالما أنه ليس لدى دليل على صدق كلامى.
    مثال ذلك الحديث الموضوع الذى استشهد به القمص مرقس عزيز خليل على أنه حديث للرسول r: ) 110689لا تعلموهن الكتابة [يعني النساء] وعلموهن المغزل وسورة النور). فإذا كتبت (لا تعلموهن الكتابة) فى خانة البحث عن تحقيق حديث ما ستخرج لك عدة نتائج متفقة مع بعضها البعض منها:
    الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: [فيه] عبد الوهاب بن الضحاك متهم متروك وله متابعة - المحدث: السخاوي - المصدر: الأجوبة المرضية - الصفحة أو الرقم: 2/788 ، كما ذكره الألبانى فى سلسلة الأحاديث الضعيفة.
    § ثامنًا: فهم اللغة الفصحى بمفهوم الكلام الدارج اليوم. وأيضًا الخلط بين المجاز والحقيقة ، كيفما يشاء ، للتدليل على صحة معتقداته. فعلى سبيل المثال يعلم العامى أن النبيذ هو الخمر أو شراب مسكر. ولكن الصحيح أن النبيذ هو كل فاكهة تُنبذ فى الماء ، مثل التمر الذى يوضع فى الماء ليكون أول ما يتناوله الصائم فى رمضان. فإذا علم الحاقد على الإسلام من غير المسلمين أن الرسول شرب النبيذ، تهلل لمراده الذى تمناه عمره كله ، دون بحث موضوعى عن معنى الكلمة وتأصيلها اللغوى.
    مثال ذلك استشهادهم بقول الرسول r ‏لعَائِشَةَ،‏ ‏قَالَتْ: ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ r:‏ (‏نَاوِلِينِي‏ ‏الْخُمْرَةَ‏ ‏مِنْالْمَسْجِدِ. فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: ‏إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ) ‏و(الْخُمْرَة) ‏‏بِضَمِّ الْخَاء وَإِسْكَان الْمِيم. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هِيَ السَّجَّادَة الَّتِي يَسْجُد عَلَيْهَا الْمُصَلِّي, وَيُقَال: سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّهَا تُخَمِّر وَجْه الْمُصَلِّي عَلَى الْأَرْض أَيْ تَسْتُرهُ.
    فيقرأ الحاقد أمر الرسول أن تناوله زوجته الخُمرة ، فيتهلل فرحًا أنه وجد ما يقضى به على الإسلام، ونسى أن الخمر الذى يحرمه الإسلام هو مذكر ، وأن ما جاء فى الحديث مؤنثًا مضموم الحرف الأول. ولا يُجهد نفسه فى قراءة شرح مفردات الحديث ، أو يقرأ مفرداته ، ولا يفكر كيف يُخبِّىء الرسول r شيئًا حرمه على أتباعه فى المسجد الذى يقضون فيه معظم أوقاتهم بين الصلاة والدروس! ويرى أن ذلك لن يعرفه المسلم البسيط الذى قد يكون هو المقصود بعملية التجهيل والتنصير.
    ومثال ذلك أيضًا حديث الرسول r (أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏r‏ ‏بِلَبَنٍ فَقَالَ: ‏أَلَاخَمَّرْتَهُوَلَو تَعْرِضُ عَلَيْهِ عُودًا) أى: هلا غطيته بغطاء فإن لم تفعل فلا أقل من أن تعرض عليه شيئًا. وذلك لأن الخمار معناه الغطاء. على الرغم من أن برامج الأحاديث على النت تذكر الحديث وتحته الشرح أو التخريج (أى مدى صحته أو فساده).
    § تاسعًا: الاستعانة بما يسمى دائرة المعارف الإسلامية ويستشهد بها كثيرًا في حلقاته , وهو كتاب وضعه مستشرقون .... ونصارى، أى إنه ليس بكتاب إسلامي, بل هو كتاب يمثل وجهة نظر المستشرقين المسيحيين واليهود فى تعريفالمصطلحات والمعارف الإسلامية.
    § عاشرًا: وهو الجزء الأخير من طرق التلاعب التي يتبعها القمص زكريا بطرس وهو الاستعانة بكتاب يسمى الملل والنحل للشهرستانى، وهذا الكتاب يصف معتقد كل فرقة من الفرق، سواء فرق انشقت عن الإسلام أو فرقة مسيحية، وحتى البوذية والزرداشتية. فهو يقول مثلاً (وتعتقد الفرقة الفلانية بحلول الإله فى النار)، وعندما
    يستشهد زكريا بطرس من هذا الكتاب يأتى بوصف المؤلف لفرقةانشقت عن الإسلام وآمنت بحلول الإله في الجسد مثلاً ، ثم يدعى أن هذا هو رأى الإسلام فى حلول الإله بالنار. ويُشير إلى أن هذا الكلام كتبه كتاب إسلامى معروف.
    § الحادى عشر: يجهل القمص قواعد التفسير الخاصة بكتابه ، وبكتاب المسلمين ، والتى يمكنه أن يُقيم بها الحُجة على خصومه ، ومنها: أنه يجب أن تُرد الآيات المتشابهات إلى الآيات المحكمات. فيجب أن تُفهم الآيات بشأن صلب عيسى u فى ضوء الآية الصريحة القاطعة: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ} (157) سورة النساء ، ويجب ألا يُدلِّل على ألوهية عيسى u من القرآن ، لأن القرآن صرَّح بنفى الألوهية ، ولم يكتفِ بالإشارة والتلميح والتدليل فقط: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (17) سورة المائدة
    {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} (72) سورة المائدة
    {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (73) سورة المائدة
    ويجب أن تُفهم قضية التجسُّد فى ضوء الآيات الكتابية التى تنفى كون الرب إنسان أو حيوان أو طائر، أو يتغيَّر ، أو يُرى. فهو ليس كمثله شىء:
    (20يَا رَبُّ لَيْسَ مِثْلُكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ) أخبار الأيام الأولى 17: 20
    (18فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَ اللَّهَ وَأَيَّ شَبَهٍ تُعَادِلُونَ بِهِ) إشعياء 40: 18
    (5بِمَنْ تُشَبِّهُونَنِي وَتُسَوُّونَنِي وَتُمَثِّلُونَنِي لِنَتَشَابَهَ؟) إشعياء 46: 5
    (ليس مثل الله) تثنية 34: 26
    * * *
    وقبل أن أفنِّد أقوال القمص زكريا بطرس ، وأثبت أنها خارج دائرة الإيمان ـ إيمان اليهود والأنبياء والتلاميذ بل ويسوع نفسه ـ وكذلك العقل ، وأن كثيرًا من كلامه يدينه ، ويُخرجه من دائرة الإيمان إلى دائرة الكفر والهرطقة ، أريد أن أقف وقفة مع اخوتى المسلمين والمسيحيين الذين لا يعلمون قول علماء المسيحية فأبيِّن لهم:
    1- نبذة سريعة عن الكتاب الذى يقدسه اليهود والمسيحيون
    2- ما هو الثالوث؟ وما مفهوم المسيحية عنه؟
    3- ما هو أصل هذه العقيدة؟
    4- وما هو سبب هذا الإختلاف العقائدى؟
    5- وهل توجد صيغة التثليث فى الكتاب الذى يقدسه القمص؟ أدلتهم من العهد القديم ، ومن العهد الجديد.
    6- كيف ومتى دخلت نصوص التثليث إلى نصوص الكتاب المقدس؟
    7- ما رأى علماء الكتاب المقدس ودوائر المعارف الكتابية، وكتب تفسير الكتاب المقدس فى صيغة التثليث؟
    8- ما رأى تلاميذ عيسى u الذين عاصروه، واستمعوا منه ، وتتلمذوا على يديه تبعًا لأقوال الكتاب المقدس فى صيغة التعميد المثلثة؟
    9- ما رأى آباء الكنيسة الأول فى صيغة التثليث هذه؟
    10- هل الثالوث يعنى وحدانية؟
    11- ماذا رأى أتباع عيسى uوأعدائه الذين عاصروه فيه؟ هل اعتبروه إلهًا أم بشرًا نبيًا؟
    عزيزى المسيحى!
    هل أظلمك لو طلبت منك أن تبحث عن الحق ، وتتبعه أينما كان؟
    هل أكون قد تجنَّيت عليك لو أنقذتك من النار والهلاك الأخروى، وأخرجتك من عبودية العباد إلى عبودية رب العباد؟
    قد أصدمك لو أثبت لك أنك لست على الحق، لكن فكر قبل أن تقرأ: ماذا عليك أن تعمل لو كنت على باطل؟ هل تنوى أن تتبع الحق مهما كان؟ هل تنوى أن تتحرر من عبوديتك للشيطان ، والدخول فى معية الله؟
    عش رافعاً شعار الصدق ولو دفعت ثمنه حياتك!
    وكن باحثاً عن الحق، ولو كلفك ما لا تطيق!
    اجهد نفسك فى الدنيا من أجل حريتك فى الدنيا ، وسعادتك فى الدنيا الآخرة!
    فكم ستكون سعادتك أن تكون صادقًا غير مجامل ولا متجمِّل؟
    بِع الباطل والشيطان، واربح نفسك!
    سِر على هدى نبيك، منفِّذاً لأوامره، ولا تخش فى الله لومة لائم: (14فَلَمَّا جَاءُوا قَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ نَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ وَلاَ تُبَالِي بِأَحَدٍ لأَنَّكَ لاَ تَنْظُرُ إِلَى وُجُوهِ النَّاسِ بَلْ بِالْحَقِّ تُعَلِّمُ طَرِيقَ اللَّهِ) مرقس 12: 14
    واستقم كما كان معلمك: («يَا مُعَلِّمُ نَعْلَمُ أَنَّكَ بِالاِسْتِقَامَةِ تَتَكَلَّمُ وَتُعَلِّمُ وَلاَ تَقْبَلُ الْوُجُوهَ بَلْ بِالْحَقِّ تُعَلِّمُ طَرِيقَ اللهِ.) لوقا 20: 21
    وكن من الصادقين كما كان نبيك: («يَا مُعَلِّمُ نَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ وَتُعَلِّمُ طَرِيقَ اللَّهِ بِالْحَقِّ وَلاَ تُبَالِي بِأَحَدٍ لأَنَّكَ لاَ تَنْظُرُ إِلَى وُجُوهِ النَّاسِ.) متى 22: 16
    وكان من قضاة الحق كما أمر معلمك: (وَلِمَاذَا لاَ تَحْكُمُونَ بِالْحَقِّ مِنْ قِبَلِ نُفُوسِكُمْ؟) لوقا 12: 57
    وكان حرًا بالحق كما طالبه معلمك: (وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ.) يوحنا 8: 32 ، (فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَاراً.) يوحنا 8: 36
    وفرّ بهذه الحقيقة، ولا تكُ من الذين توعدهم عيسى u بالويل والثبور فى نار جهنم ، لابتعادهم عن الحق ومحبة الله ، فإن محبة الله هى أن تتبع أوامره ، وتنته بنواهيه: (فوَيْلٌ لَكُمْ [أَيُّهَا الْمُكَذِّبُونَ الضَّالونَ] لأَنَّكُمْ تَتَجَاوَزُونَ عَنِ الْحَقِّ وَمَحَبَّةِ اللهِ. وكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْمَلُوا هَذِهِ وَلاَ تَتْرُكُوا تِلْكَ!) لوقا 11: 42
    ولا تكُ من زمرة الشياطين: (44أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا. ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ. 45وَأَمَّا أَنَا فَلأَنِّي أَقُولُ الْحَقَّ لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي. 46مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ فَإِنْ كُنْتُ أَقُولُ الْحَقَّ فَلِمَاذَا لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي؟ 47اَلَّذِي مِنَ اللَّهِ يَسْمَعُ كلاَمَ اللَّهِ. لِذَلِكَ أَنْتُمْ لَسْتُمْ تَسْمَعُونَ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ اللَّهِ».) يوحنا 8: 44-47
    (لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَأَهْلَكَ نَفْسَهُ أَوْ خَسِرَهَا؟)لوقا9: 25
    واحذر أن تكون من الضالين ، الذين حذَّر منهم الكتاب الذى تقدسه: (3لأَنَّهُ سَيَكُونُ وَقْتٌ لاَ يَحْتَمِلُونَ فِيهِ التَّعْلِيمَ الصَّحِيحَ، بَلْ حَسَبَ شَهَوَاتِهِمُ الْخَاصَّةِ يَجْمَعُونَ لَهُمْ مُعَلِّمِينَ مُسْتَحِكَّةً مَسَامِعُهُمْ، 4فَيَصْرِفُونَ مَسَامِعَهُمْ عَنِ الْحَقِّ، وَيَنْحَرِفُونَ إِلَى الْخُرَافَاتِ.) تيموثاوس الثانية 4: 3-4
    فابحث عن الحق وهذا التعليم السليم، ولا تجعل أحدًا يصرفك عنه، ولا تتبع خرافات ما أنزل الله بها من سلطان، ولا تتبع أباطيل قال بها أناس ولا وجود لها فى كتاب الرب!
    وعلى هذا، فإن هذا الكتاب مُهدى إلى كل محب للحق، باحثًا عنه، ساعيًا وراءه، متتبعًا خُطاه ، متبعًا إياه!

    تعليق


    • #3
      نُبذة عن شخصية المذيعة:
      (الله واحد أم ثالوث) هذا هو عنوان الحلقة الأولى، وقد ابتدأت المذيعة فيبى عبد المسيح بولس صليب، مواليد منوف ، وصاحبة البطاقة الشخصية رقم 100730 مكتب سجل منوف ، محافظة المنوفية ، ومن مواليد 15/6/1945 ، وهذا هو نفس تاريخ ميلادها فى شهادة الميلاد، وابنة السيدة مريم يوسف النجار ، بتعريف نفسها أنها ناهد محمود متولى ، التى كانت ناظرة مدرسة وعرفت الدين الحق (تقصد به المسيحية) وتنصرت.
      ويوجد فى هذا الموقع تفنيد جيد لما تدعيه من أنها كانت مسلمة ، وكذلك صورة لشهادة ميلادها ، وبطاقتها الشخصية الحقيقية ، وبطاقتها التى قامت بتزويرها، ولا داعى لتكراره: https://www.hurras.org/vb/showthread.php?p=16066
      وهنا نرى أن أول الموضوع بدأ بالكذب، لعمل غسيل مخ للمستمع. وهذا معناه فشلهم فى أن يقرعوا الحجة بالحجة، أو يثبتوا صحة عقائدهم من كتابهم بالنقل المتواتر أو حتى بالمنطق والعقل. وهم فى ذلك من أتباع بولس الذى قرر أن ينتهج نهج الكذب هذا فى دعوته. (7فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صِدْقُ اللهِ قَدِ ازْدَادَ بِكَذِبِي لِمَجْدِهِ فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ كَخَاطِئٍ؟) رومية 3: 7
      نُبذة عن الكتاب المقدس
      وقبل أن نبدأ فى قضية التثليث أرى أنه من المناسب اعطاء فكرة مبسطة عن الكتاب الذى يقدسه اليهود والمسيحيون (الكتاب المقدس) للقارىء ، الذى يتناول مثل هذه الموضوعات للمرة الأولى، دون الدخول فى تفاصيل الكتب والتراجم التى لن تخدم هذا البحث.
      فالكتاب المقدس هو الكتاب الذى يقدسه اليهود والمسيحيون ، ويتكون من جزأين: جزأ خاص باليهود ، وهو ما يسمونه بالعهد القديم ، وهو يؤمن به اليهود والمسيحيون. ويتكون من 39 سفرًا ، كما يؤمن به المسيحيون البروتستانت (الإنجيليون) واليهود العبرانيون. ويختلف فيه اليهود بين أنفسهم. فاليهود السامرة يؤمنون فيه فقط بخمسة كتب (أسفار) ، وهى الخمس الأولى التى تُنسب لموسى، (كما يدَّعون) مع وجود اختلافات كبيرة بينهم فى التراجم ، بل وفى اتجاه الصلاة، التى يتخذها كل فريق مُخالفًا للآخر. ومنهم طائفة تؤمن زيادة على الأسفار الخمسة أيضًا بسفرى يشوع والقضاة ، وهم فى ذلك مثل اليهود الصدوقيين.
      والأعجب من ذلك أنه طبقًا للموسوعة البريطانية فإن النصالسامرى يختلف عن النص اليونانى في الأسفار الخمسة بما يزيد على أربعة آلاف اختلاف، ويختلف عن النص العبرى القياسي بما يربو على ستة آلاف اختلاف.
      وقد زيد فى الترجمة السبعينية عددًا من الأسفار ، لا يؤمن بها اليهود أو المسيحيون البروتستانت ، وحجتهم فى ذلك أن بها عقائد وخرافات تُخالف تعاليم الكتاب المقدس قال عنها الدكتور القس منيس عبد النور فى كتابه (شبهات وهمية حول الكتاب المقدس) ص20 إن بها أخطاء عقائدية: (فيبدأ سفر طوبيا قصته بأن طوبيا صاحَب في رحلته ملاكًا اسمه روفائيل، ومعهما كلب) و(إنك إن أحرقت كبد الحوت ينهزم الشيطان (طوبيا 6: 19).
      كما أنها تحتوى على أخطاء تاريخية. فقال إن (نبو بلاسر دمَّر نينوى (طوبيا 14: 6) مع أن الذي دمرها هو نبوخذنصر)، وقال إن (سبط نفتالي سُبي وقت تغلث فلاسر في القرن الثامن ق م، بينما يقول التاريخ إن السبي حدث في القرن التاسع ق م، وقت شلمنأصر). وقال: (قال طوبيا إن سنحاريب ملك مكان أبيه شلمنأصر (طوبيا 1:18) مع أن والد سنحاريب هو سرجون).
      وجاء في يشوع بن سيراخ 49: 18 أن عظام يوسف بن يعقوب «افتُقدت، وبعد موته تنبأت») ولم يعتبر بنو إسرائيل هذه الكتب مُنزلة، وسار الآباء المسيحيون الأولون (ما عدا قليلون منهم) على نهج علماء بنى إسرائيل فى نظرتهم إلى هذه الأسفار .... وقد آمن بها فيما بعد الكاثوليك ، ويؤمن الأرثوذكس ببعضها. وهى التى تُسمَّى الكتب الأبوكريفا أو الخفية ، وعددها سبعة كتب.
      أما بالنسبة للكتاب المقدس الحبشى فتقول عنه دائرة المعارف الكتابية مادة (إثيوبيا ـ 6- الأدب الحبشى): ”يتكون الكتاب المقدس الحبشي من 46 سفرًا في العهد القديم ، 35 سفرًا في العهد الجديد فعلاوة على الأسفار القانونية (المعترف بها) ، فإنهم يقبلون [كتاب] راعي هرماس وقوانين المجامع ورسائل أكليمندس والمكابيين وطوبيا ويهوديت والحكمة ويشوع بن سيراخ وباروخ وأسفار أسدراس [عزرا] الأربعة ، وصعود إشعياء وسفر آدم ويوسف بن جوريون وأخنوخ واليوبيل.
      وعلى ذلك فإن قائمة الروم الكاثوليك من العهد القديم تضم 46 سفرًا ، وتضم قائمة الأرثوذكس 49 سفرًا، فهم يؤمنون بأسفار عزرا الأول والمكابيين الثالث والرابع. وتضم قائمة الكتاب المقدس الأثيوبى 46 سفرًا ، وتضم قائمة اليهود والبروتستانت 39 سفرًا فقط.
      http://de.wikipedia.org/wiki/Altes_Testament
      وتتفق الطوائف المسيحية على قائمة الكتب التى يقدسونها فيما يُسمَّى بالعهد الجديد، وعددها 27 سفرًا، باستئناء الكنيسة السريانية فهى تؤمن فقط ب 22 سفرًا، فهم لا يؤمنون بقدسية الرسالة الثانية لبطرس ، ولا بالرسالة الثانية والثالثة ليوحنا ، ولا برسالة يهوذا ، ولا بسفر الرؤيا. أما الكنيسة الإثيوبية فعدد كتبها غير ثابت إلى الآن ، ويصل فى بعض الأحيان من 35 إلى 38 سفرًا.
      http://de.wikipedia.org/wiki/Kanon_des_Neuen_Testaments
      وعلى ذلك فإن الكتاب المقدس كاملاً للمسيحيين الكاثوليك يحتوى على 73 سفرًا، وللأرثوذكس 76 سفرًا، وللبروتستانت 66 سفرًا ، وللأثيوبيين بين 81 و84 سفرًا، ويقل كتاب المسيحيين السريان على 68 سفرًا.
      ومن هنا نرى مبدئيًا أن الاختلاف بين الطوائف يشمل الكتاب الذى يقدسونه ويعتمدون على تقديس عقائده ، وتعاليمه. ولو تتبعت بدقة السبب فى ذلك لوجدت أن قرارات المجامع الكنسية هى التى أقرت ما هو مقدس، وما يخرج عن دائرة الوحى. ومن هنا جاء الاختلاف بينهم ، على الأخص أنه ليس بين أيديهم من كل أسفار كتابهم الذى يقدسونه أى سفر كُتب بيد نبى. فليس عندهم أية أصول لأسفارهم هذه. وسوف نتعرض لتحريف الكتاب المقدس بصورة مختصرة فى متن هذا الكتاب للتدليل على أن هذا ليس من المستحيلات ، التى يفهمون أتباعهم إيَّاها. فمن يقتل أنبياء الله ليس ببعيد عليه أن يحرف تعاليمهم أو يحرق أصول كتبهم. ومن يتطاول على الرب ليس ببعيد أن يرفض كتابه أو يحرفه. فما بالكم بمن أهان الرب وقتله؟ فهل أمثال هؤلاء سيقتلون الرب ويُحافظون على كتابه وتعاليمه؟ فلماذا قتلوه إذن؟
      ما هو الثالوث؟ وما مفهوم المسيحية عنه؟
      تعرِّف دائرة المعارف الكاثوليكية تعاليم الكنيسة الكاثوليكية الرومانية عن الإيمان والثالوث فتقول: ”الثالوث هو التعبير المستعمل للدلالة على العقيدة المركزية للدين المسيحي .. وهكذا بكلمات الدستور الأثناسيوسى: الاب هو الله, الابن هو الله, والروح القدس هوالله, مع ذلك ليس هناك ثلاثة آلهة، بل إله واحد وفي هذا الثالوث تكون الأقانيم سرمدية ومتساوية معًا, وتكون كلها على نحو متماثل غير مخلوقة، وقادرة على كل شيء“.
      وفي كتاب"إيماننا المسيحى" الأرثوذكسى تعلن الكنيسة نفسها ”الله ثالوث .. الاب هو الله كليا, الابن هو الله كليا, الروح القدس هو الله كليا“. ويُسمَّى كل من الآب والابن والروح القدس أقنوم أى شخص أو كيان.
      هذا وتؤمن الكنيسة الأرثوذكسية على اختلاف طوائفها بما تؤمن به باقى الكنائس الأخرى. فهى تؤمن بإله واحد مثلث الأقانيم: الأب، الابن، الروح القدس على حسب ما ورد فى قانون الإيمان النيقوى 325م وأُكمل بالقسطنطينى 381م.
      كما تؤمن بربوبية وألوهية الرب والمسيح فى آن واحد على أنهما من جوهر واحد ومشيئة واحدة ، ومتساويين فى الأزلية ، لكن كنيسة أورشليم الأرثوذكسية اليونانية ومن يتبعها تؤمن بأن المسيح له طبيعتان ومشيئتان موافقة لمجمع خلقدونية 451م. وهى بذلك تتفق مع الكاثوليكية والبروتستانتية.
      ويؤمن الأرثوذكس كذلك بالزيادة التي أضيفت على قانون الإيمان النيقوى في مجمع القسطنطينية عام 381م التي تتضمن الإيمان ب”الروح القدس الرب المحيي والمنبثق من الأب وحده، فله طبيعته وجوهره، وهو روح الله وحياة الكون ومصدر الحكمة والبركة فيه“. بينما يؤمن الكاثوليك بما أقره مجمع القسطنطينية الرابع عام 869م من أن الروح القدس منبثق من الأب والابن معًا. ويوافق البروتستانت الكاثوليك في انبثاق الروح القدس من الأب والابن كما يوافقونهم في أن للمسيح طبيعتان ومشيئتان.
      يعتقد الأرثوذكس الأقباط أن الأقانيم الثلاثة ما هي إلا خصائص للذات الإلهية الواحدة، ومتساوية معه في الجوهر والأزلية، ومنزَّهة عن التأليف والتركيب.
      لكن الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية ومن تبعها تعتبر أقنوم الابن أقل من أقنوم الأب في الدرجة، ولذلك فهي عند اليونان مراحل انقلب فيها الرب إلى الإنسان.
      بينما يعتقد الكاثوليك أن الأقانيم لا تتساوى فى الأهمية: فأقنوم الابن أقل من أقنوم الأب فى الدرجة، وأن الأقانيم ما هى إلا مراحل انقلب فيها الرب إلى الإنسان، ولذا فهى ذوات متميزة يساوى فيها المسيح الأب حسب لاهوته ، وهو دونه حسب ناسوته، كما ينص على ذلك قانون الإيمان الأثناسيوسي.
      هذا ويُجمع المسيحيون على أن الرب ليس وحده ولكن يشترك معه فى الألوهية الابن والروح القدس، ويتميز كل منهما عن الآخر بوظائف وأعمال محددة ، لا يقوم أحد منهم بعمل الآخر ، وسنرى هذا فى اعترافاتهم أنفسهم. فهو إذن ثالث ثلاثة. ولكنهم على الرغم من ذلك ليسوا بثلاثة آلهة، بل إله واحد.
      ومعنى ذلك أنهم يحاولون الجمع بين الضدين ، حيث إن التثليث الحقيقى هو تعدُّد حقيقى ، ويوجب الكثرة الحقيقية. ولو ثبت هذا للزمهم نفى الوحدانية. ولكنهم يحاولون الجمع بين الضدين ، ليجمع كتابهم المقدس بين كون من يؤلهونه نشأ على التوحيد، المتعارف عليه بين اليهود، والمدرج فى جزء من كتابهم الذى يقدسونه، وهو العهد القديم، والذى كان يعلمه يسوع أتباعه من اليهود فى المعبد اليهودى، وبين العقيدة الجديدة التى أتى بها عهدهم الجديد بعد رفعه إلى السماء ، واختلاف الناس من بعده شيعًا ، وتآمر اليهود على عيسى u وأتباعه وتعاليمه.
      ونعرف من تاريخ تكوُّن العقيدة المسيحية أن أفكار هذا القانون لم تَسُد لمنطقيتها، أو لأن الناس قد تقبلوها عن فهم واقتناع، ولكنها سادت بسلطة الدولة، وبقوة الإمبراطور، الذي أعجب بهذه الأفكار لاقترابها من أفكار الوثنية، التى كانت ملته ، وعقيدته وقتئذ، ولأنها يُمكنها أن تجمع بين شتات المتعارضين والمتصارعين بشأن تعريفهم ليسوع. فمن يوحِّد الله ، ويؤمن بأنه ليس بمركَّب ، ولا بمُجزَّأ ، فها هو القانون بقول بأن الله واحد ، ومن يؤمن بأن الرب ثالث ثلاثة ، فها هم الثلاثة يشملهم الرب. وكل يفهم هذا القانون تبعًا لهواه. لذلك اختلفوا فيما بعد ، على الأخص عندما ابتعدت عصا السلطان عنهم، وعندما اقتربوا أكثر من فهم هذا القانون.
      وليست هذه هى المرة الأولى التى يتآمر فيها اليهود على الله أو كتابه أو رسله، فهل تعتقد أنه يصعب على من قتل الإله وبعضًا من أنبيائه أن يحرف كتبه أو يخفى بعضًا منها أو كلها أو يغير تعاليم هذا الإله؟ فلماذا قتلوا الأنبياء إذن إن كانوا حريصين على إرضاء الرب وعدم تغيير كتابه وتعاليمه؟
      فلو فكرت عزيزى المسيحى: لماذا قتل اليهود الأنبياء وحاربوهم؟ لوجدت أنهم فعلوا ذلك بسبب تعاليمهم التى لم ترق لليهود. فكتاب الله وتعاليمه كانا إذن السبب فى نفور اليهود، وتحديهم لله وقتلهم لأنبيائه. فإذا كانوا قد تجرأوا على الله وقتلوا أنبياءه بسبب تعاليمهم ، فهل سيتركون كتاب الله بدون تحريف؟
      فلنقرأ اعتراف الكتاب بتآمر رؤساء اليهود على الرب فى المزامير: (1لِمَاذَا ارْتَجَّتِ الأُمَمُ وَتَفَكَّرَ الشُّعُوبُ فِي الْبَاطِلِ؟ 2قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ وَتَآمَرَ الرُّؤَسَاءُ مَعاً عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ) مزامير 2: 2 ، وقوله: (5لأَنَّهُمْ تَآمَرُوا بِالْقَلْبِ مَعاً. عَلَيْكَ تَعَاهَدُوا عَهْداً.) مزامير 83: 5
      وأقر عيسى u أن اليهود هم قتلة الأنبياء، فقال: («يَا أُورُشَلِيمُ يَا أُورُشَلِيمُ يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا وَلَمْ تُرِيدُوا.) متى 23: 37
      ونلمس هذا أيضًا فى الكثير من أقوال الكتاب الذى يقدسونه، منها انتشار تأليف الأناجيل التى من شأنها إضلال الناس. الأمر الذى دفع لوقا إلى أن يكتب خطابًا شخصيًا إلى صديقه ثاوفيلس بمبادرة شخصيِّة منه ليعلمه صحة أخبار يسوع: (1إِذْ كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِيفِ قِصَّةٍ فِي الأُمُورِ الْمُتَيَقَّنَةِ عِنْدَنَا 2كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا الَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَايِنِينَ وَخُدَّاماً لِلْكَلِمَةِ 3رَأَيْتُ أَنَا أَيْضاً إِذْ قَدْ تَتَبَّعْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الأَوَّلِ بِتَدْقِيقٍ أَنْ أَكْتُبَ عَلَى التَّوَالِي إِلَيْكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ ثَاوُفِيلُسُ 4لِتَعْرِفَ صِحَّةَ الْكَلاَمِ الَّذِي عُلِّمْتَ بِهِ.) لوقا 1: 1-4
      ونلمسه من قول بولس: (6إِنِّي أَتَعَجَّبُ أَنَّكُمْ تَنْتَقِلُونَ هَكَذَا سَرِيعاً عَنِ الَّذِي دَعَاكُمْ بِنِعْمَةِ الْمَسِيحِ إِلَى إِنْجِيلٍ آخَرَ. 7لَيْسَ هُوَ آخَرَ، غَيْرَ أَنَّهُ يُوجَدُ قَوْمٌ يُزْعِجُونَكُمْ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُحَوِّلُوا إِنْجِيلَ الْمَسِيحِ.) غلاطية 1: 6-7
      هذا ويعتبر التثليث أهم عقيدة فى عقائد المسيحية ، فالتثليث يؤدى عندهم أيضًا إلى الإيمان بتجسد الأقنوم الثانى، ليُصلب فداءًا عن البشرية جمعاء، وتكفيرًا لخطيئة أكل حواء من الشجرة المحرمة. وهو أيضًا محور قانون إيمانهم، الذى تقرر فى القرن الرابع الميلادى فى مجمع نيقية العالمى سنة 325م ، عندما قرر تأليه يسوع مع الله ، واكتمل هذا القانون فى مجمع القسطنطينية سنة 381 ، حيث قرروا ألوهية الروح القدس. ولا يعتبر المرء مسيحيًا إلا إذا آمن بها ومارس الشعائر والطقوس المقترنة بالألفاظ والمصطلحات الدالة عليها. مع الأخذ فى الاعتبار أن كلمة الثالوث أو التثليث أو أقنوم أو اتحاد الأقانيم فى الرب لا وجود لها فى الكتاب الذى يقدسونه بعهديه القديم والجديد ، وأن أول من استعمل كلمة التثليث (ترياس) اليونانية هو ثيوفيلوس أسقف أنطاكية فى القرن الثانى، ثم كان ترتليانوس (نهاية القرن الثانى وبداية القرن الثالث) (أول من صـاغَ كلمة ثالوث (Trinitas) وأدخَل كلمة أقنوم (Persona)، وأوضح بعض المفاهيم الثالوثية والكريستولوجية.) راجع موقع الموسوعة العربية المسيحية:
      http://www.christusrex.org/www1/ofm/1god/padri/tertulliano.htm
      أما قبل ترتليان فليس هناك أى ذكر للتثليث إلا فى العقائد الوثنية فى مصر القديمة والصين والهند واليونان وغيرهم. وسنعرف فيما بعد أن ترتليان لم يكن يعرف الثالوث الذى تؤمن به الكنائس اليوم. وقد خالفه الكثير من آباء الكنيسة ، إلا أن التثليث وعقيدة تأليه يسوع هى التى انتصرت فى النهاية بسحق الإمبراطور الوثنى قسطنطين للمخالفين لهذه العقيدة وفرضها على رعاياه. ويكفى أن نستشف هذا من موافقة 318 عضوًا من الأعضاء الذين حضروا مجمع نيقية وعددهم 2048 على تأليه يسوع، أى حوالى 15% فقط من مجموع الحاضرين هم من وقعوا بالموافقة على قرارات المجمع ، وقد وقَّعَ البعض منهم أيضًا كارهين.
      وأخرجوا الموحدين من مجامعهم واضطهدوهم اضطهادًا عظيمًا ، فمنهم من قُتل ومنهم من طُرد ومنهم من لُعن،مثل آريوس ويوسابيوس أسقف قيسارية ومكدونيوس أسقف القسطنطينية. وهذا ما تنبأ به عيسى u عندما قال: (1«قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِكَيْ لاَ تَعْثُرُوا. 2سَيُخْرِجُونَكُمْ مِنَ الْمَجَامِعِ بَلْ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةً لِلَّهِ. 3وَسَيَفْعَلُونَ هَذَا بِكُمْ لأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا الآبَ وَلاَ عَرَفُونِي.) يوحنا 16: 1-3
      حقًا يا نبى الله تنبأت! وصدقًا يا حبيب الله أخبرت وعلَّمت! أليس هذا تنبوء من يسوع نفسه لتلاميذه ولأهل الإيمان أن أهل الضلال سيغلبونهم ، ويطردونهم ، وأن قوة الشر الكافرة ستتغلب على أهل العلم وقوة الخير، وسيطردونهم من المجامع ، وتكون الغلبة لدينهم الضال وفهمهم المضل عن الله ويسوع؟ ولاحظ أنه حدَّد السبب قائلاً: (لأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا الآبَ وَلاَ عَرَفُونِي). إذن سيأتى الضلال من فهمهم لطبيعة الله ورسوله. وقال هذا قياسًا على معرفته السابقة لليهود، وما كان يدور فى المدينة أثناء حياته ، وما أخبره الله به أنه سيحدث، وبما يدعونه عن الله، أو يفهمونه عنه!!
      * * *

      تعليق


      • #4
        وهنا نقف وقفة لنناقشهم:
        ونحن نعالج موضوع الألوهية هذا، ينبغى علينا مقدمًا أن نفكر فى أنفسنا ، وما يدور حولنا من بعض الظواهر. فنفكر مثلاً:
        لماذا يتزيَّن الناس عند خروجهم إلى الشارع أو عند استقبالهم لضيوفهم؟
        لماذا نُزيَّن بيوتنا ، ونعتنى باللمسات الجمالية فيها؟
        لماذا نُعجَب بالإنسان النظيف والمهندم والصادق والتقى؟
        لماذا نُعجَب بالطبيعة وجمالها، والورود وألوانها؟
        لماذا نذمُّ كل نقيصة فى شخص أو شىء أو مكان؟
        من منا لا يريد أن يكون فى أبهى صورة بينه وبين نفسه، أو فى عيون الآخرين؟
        هل منا من يريد أن يكون حقيرًا أو كذابًا أو يتصف بأى صفة سلبية أو يعرف عنه أحد نقيصة من النقائص؟
        لماذا تُجلب بعض الشركات أو البنوك بيوت أزياء لتحديد أفضل وأشيك زى للموظفين؟ لأن الزى الجميل الأنيق يُجلب ثقة العملاء فى هذا المكان.
        وإذا كانت هذه هى الفطرة الإنسانية التى خلقنا الله بها، وهى حب الجمال والتعلق به، فهل يضنُّ إنسان على إلهه أن يتصف بكل الصفات الحسنى؟
        هل يخلقنا الله تعالى ويفطرنا على حب الجمال والميل إلى الكمال ، ويتصف هو بالنقص أو القبح؟ سبحانه وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا!
        ولذلك يجب علينا أن نتفق على أسماء الله وصفاته التى يجب أن يتحلى بها الإله الذى ارتضيت أن تعبده. وعلى ذلك نطرح على أنفسنا هذه الأسئلة: هل توافقنى أن الإله لا بد أن يتصف بكل صفات الكمال من القداسة، والعزة، والعلم، والقدرة، والحكمة، والعدل، وغير ذلك من صفات الكمال كلها؟
        وهذا يعنى من جانب آخر أن الله تعالى لا يُمكن أن يفقد أو يتنازل عن صفة من صفاته الملازمة له لأى سبب من الأسباب؟ فهو مالك الملك (تكوين 14: 19)، وهو القدوس (مزمور 22: 3) والقوى (مزمور 89: 8)، والعزيز لا يُقهر (إشعياء 33: 21) .. إلخ.
        فهل من الممكن أن تتخيَّل أن يكون الإله القدوس حقيرًا أو مُهانًا أو ذليلاً لأى سبب من الأسباب؟
        وهل من الممكن أن يضعف الإله القدير القوى فى لحظة ما أو يُهزم من إله أو شخص أو حيوان ما؟
        وهل من الممكن أن يحتاج الإله إلى شخص ما أو شىء ما وهو الذى تحتاج إليه كل الخلائق وتلجأ إليه فى الشدة والرخاء؟
        وهل من الممكن أن يسجد الإله لإله آخر ويرضخ لأوامره وإرادته؟
        فإن وافق أحد على أنه ليس شرطًا أن يتصف الإله الجدير بالعبادة بهذه الصفات الحسنى، فقد حطَّ من قدر إلهه ، وفقد المعيار الصحيح فى تصوره لله، وحكم على أشياء كثيرة وأشخاص عديدة غيره بأنها تستحق مقام الربوبية مثل إلهه أو بدلاً منه.
        صحيح أننا نؤمن أن الله على كل شىء قدير ، ولكن بما يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، ويتفق مع أسمائه الحسنى وصفاته العليا. فلا يقولن أحد إن الرب (سبحانه) قادر على أن ينعق أو يقوم بعمل مُشين أو يتجسد فى صورة صرصور أو فأر أو خروف! فهذا التجسد لا يتناسب مع قداسته وعزته وكتابه الذى يُحدد أنه الإله الأكبر من كل ما فى الوجود ، ولا شبيه له ، وليس كمثله شىء. فكيف إذن يتجسد الإله فى صورة يكون فيها أحد مخلوقاته أكبر منه؟ فالحمار مثلاً أكبر من الخروف، والقط أكبر من الفأر، والفيل أكبر من الحمار ، وهكذا. وعلى ذلك فإن تجسد الإله لا يليق بقداسته ، ولا عظمته. وبالتالى لا يتجسَّد الإله.
        وعلينا أن نتفق أيضًا قبل أن نبدأ فى عرض الموضوع على أن الله ليس كمثله شىء. فلا يمكنك تخيله بأى صورة كانت ، وكل صورة ترسمها فى عقلك لله ، فالله مُخالفًا لها تمامًا، لأنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (11) الشورى، وبهذا نصَّ الكتاب المقدس والقرآن على أن الله ليس كمثله شىء ، فلا يجوز شرعًا أن نشبهه بأى شىء أو شخص أو حيوان مُطلقًا لأن الكمال المطلق لله يُحتِّم نفى أى مثيل أو شبيه أو شريك له: (ليس مثل الله) تثنية 34: 26
        (20يَا رَبُّ لَيْسَ مِثْلُكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ) أخبار الأيام الأولى 17: 20
        (18فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَ اللَّهَ وَأَيَّ شَبَهٍ تُعَادِلُونَ بِهِ) إشعياء 40: 18
        (5بِمَنْ تُشَبِّهُونَنِي وَتُسَوُّونَنِي وَتُمَثِّلُونَنِي لِنَتَشَابَهَ؟) إشعياء 46: 5
        وعلى الرغم من كل النصوص الواضحة سهلة الفهم والتأويل، والتى سنتعرض لها فى هذا البحث ، تجد أن أهل الكتاب قد نسبوا إلى الله صفات لا تليق بمقام الألوهية، كما ظنوا أن يسوع ابن الله ليس على سبيل المجاز والتى تعنى الإنسان التقى ، ومنهم من ظنوا أنه هو الله، ومنهم من يقول بالاثنين.
        فهذا سيريحنا فى تحديد المفاهيم التى نتناولها بالبحث، والتعرف على من يستحق أن يُطلق عليه إله. ونطرح على أنفسنا بعض الأسئلة التى تصحح مفاهيمنا عن تخيل صحيح لله:
        فهل يتصور مؤمن أن الكتاب المقدس عندهم ينسب لله التعب، والسكر، والسب، بل والتعاون مع الشيطان، وأنه مسك الخراء الآدمى وقذفه فى وجوه الكهنة ، بل وأمر نبيه حزقيال بأكل الخراء الآدمى ، ثم نسخ حكمه وخففه عنه وأمره بأكل خراء البقر:
        اقرأ: الرب يندم أنه ويتأسف فى قلبه: (6فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ.7فَقَالَ الرَّبُّ:«أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ: الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ. لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ»)تكوين6: 6-7
        وأيضًا (14فَنَدِمَ الرَّبُّ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي قَالَ إِنَّهُ يَفْعَلُهُ بِشَعْبِهِ.) خروج 32: 14
        وأيضًا (وَالرَّبُّ نَدِمَ لأَنَّهُ مَلَّكَ شَاوُلَ عَلَى إِسْرَائِيلَ.) صموئيل الأول 15: 35
        ومعنى أنه حزن وندم أن النتيجة التى كان يصبوا إليها ، باءت بالفشل. وهذا ينفى عنه العلم الأزلى ، وينفى معه الألوهية.
        اقرأ: عينى الرب تدمع من الخمر: (65فَاسْتَيْقَظَ الرَّبُّ كَنَائِمٍ كَجَبَّارٍ مُعَيِّطٍ مِنَ الْخَمْرِ.) مزامير 78: 65، فلك أن تتخيل أن الرب ينام سكران ، وتؤثر فيه الخمر لدرجة اضطرت معها أن تدمع عيناه!!
        وإنى لأتعجب: هل كان يحدث هذا يوميًا مع هذا الإله أم إن هذا الحادث كان عارضًا؟ فلو كان دائم الحدوث لكان الإله مدمنًا للخمر، لا يتحكم فى شهواته، ولا بد أن يُعالج قبل أن يتولى مهام الألوهية ، حيث سيظلم عباده بغفلته عنهم ، فمن الذى كان يقوت العالم ويرعاه أثناء نومه وسكره إلا إذا كان هناك أكثر من إله؟ وعلى ذلك لا يستحق التأليه، ولابد أن تسقط الألوهية عنه!!
        ولو كان عارضًا ، لكان الإله هوائيًا، لا يتحكم فى شهواته أيضًا، وهذه تصرفات الصبية، وسبحان الله وتعالى عن هذه الصفات!
        اقرأ: الرب يأمر بالسبّ: (10فَقَالَ الْمَلِكُ: «مَا لِي وَلَكُمْ يَا بَنِي صَرُويَةَ؟ دَعُوهُ يَسُبَّ لأَنَّ الرَّبَّ قَالَ لَهُ: سُبَّ دَاوُدَ. وَمَنْ يَقُولُ: لِمَاذَا تَفْعَلُ هَكَذَا؟») صموئيل الثانى 16: 10
        اقرأ الكتاب المقدس يصف الرب بأنه ينوح ويولول كالنساء والحيوانات: (8مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَنُوحُ وَأُوَلْوِلُ. أَمْشِي حَافِياً وَعُرْيَاناً. أَصْنَعُ نَحِيباً كَبَنَاتِ آوَى وَنَوْحاً كَرِعَالِ النَّعَامِ) ميخا 1: 8
        اقرأ: الرب يُوقع الشر بين الناس: (23وَأَرْسَلَ الرَّبُّ رُوحاً رَدِيئَاً بَيْنَ أَبِيمَالِكَ وَأَهْلِ شَكِيمَ, فَغَدَرَ أَهْلُ شَكِيمَ بِأَبِيمَالِكَ.) القضاة 9: 23
        اقرأ: ما لم يخطر على بال الرب: (وَقَالَ لِيَ الرَّبُّ: «.... .... 4لأَنَّهُمْ تَرَكُونِي، وَتَنَكَّرُوا لِهَذَا الْمَوْضِعِ وَدَنَّسُوهُبِإِحْرَاقِ بَخُورٍ لِآلِهَةِ أَوْثَانٍ لَمْ يَعْرِفُوهَا لاَ هُمْ وَلاَآبَاؤُهُمْ وَلاَ مُلُوكُ يَهُوذَا أَيْضاً، وَلأَنَّهُمْ مَلَأُوا هَذَاالْمَوْضِعَ مِنْ دَمِ الأَبْرِيَاءِ. 5وَبَنَوْا مُرْتَفَعَاتٍ لِعِبَادَةِالْبَعْلِ لِيُحْرِقُوا بَنِيهِمْ بِالنَّارِ كَقَرَابِينِ مُحْرَقَاتٍ لِلْبَعْلِمِمَّا لَمْ أُوْصِ بِهِ وَلَمْ أَتَحَدَّثْ عَنْهُ وَلَمْ يَخْطُرْ بِبَالِي) إرميا 19: 4-5
        اقرأ: رب الأرباب يتفق مع الشيطان للإنتقام من نبيه: (19وَقَالَ: [فَاسْمَعْ إِذاً كَلاَمَ الرَّبِّ: قَدْ رَأَيْتُ الرَّبَّ جَالِساً عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَكُلُّ جُنْدِ السَّمَاءِ وُقُوفٌ لَدَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ. 20فَقَالَ الرَّبُّ: مَنْ يُغْوِي أَخْآبَ فَيَصْعَدَ وَيَسْقُطَ فِي رَامُوتَ جِلْعَادَ؟ فَقَالَ هَذَا هَكَذَا وَقَالَ ذَاكَ هَكَذَا. 21ثُمَّ خَرَجَ الرُّوحُ وَوَقَفَ أَمَامَ الرَّبِّ وَقَالَ: أَنَا أُغْوِيهِ. وَسَأَلَهُ الرَّبُّ: بِمَاذَا؟ 22فَقَالَ: أَخْرُجُ وَأَكُونُ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ. فَقَالَ: إِنَّكَ تُغْوِيهِ وَتَقْتَدِرُ. فَاخْرُجْ وَافْعَلْ هَكَذَا.) ملوك الأول 22: 19-22!
        اقرأ: الرب يمسك الخراء بيديه ويقذفه فى وجوه الكهنة: (3هَئَنَذَا أَنْتَهِرُ لَكُمُ الزَّرْعَ وَأَمُدُّ الْفَرْثَ عَلَى وُجُوهِكُمْ فَرْثَ أَعْيَادِكُمْ فَتُنْزَعُونَ مَعَهُ.) ملاخى 2: 3
        اقرأ: الرب يأمر حزقيال بأكل الخراء الآدمى: (12وَتَأْكُلُ كَعْكاً مِنَ الشَّعِيرِ. عَلَى الْخُرْءِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ تَخْبِزُهُ أَمَامَ عُيُونِهِمْ». 13وَقَالَ الرَّبُّ: [هَكَذَا يَأْكُلُ بَنُو إِسْرَائِيلَ خُبْزَهُمُ النَّجِسَ بَيْنَ الأُمَمِ الَّذِينَ أَطْرُدُهُمْ إِلَيْهِمْ». 14فَقُلْتُ: [آهِ يَا سَيِّدُ الرَّبُّ, هَا نَفْسِي لَمْ تَتَنَجَّسْ. وَمِنْ صِبَايَ إِلَى الآنَ لَمْ آكُلْ مِيتَةً أَوْ فَرِيسَةً, وَلاَ دَخَلَ فَمِي لَحْمٌ نَجِسٌ». 15فَقَالَ لِي: [اُنْظُرْ. قَدْ جَعَلْتُ لَكَ خِثْيَ الْبَقَرِ بَدَلَ خُرْءِ الإِنْسَانِ فَتَصْنَعُ خُبْزَكَ عَلَيْهِ».) حزقيال 4: 12-15
        فهل هؤلاء أناس قدروا الله حق قدره؟ لا. {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (67) سورة الزمر
        وسنستفيد من هذه القضية فى الحكم على أفعال يسوع وأقواله ، وهل ما قاله أو فعله أو فُعل به يستحق معه أن يوصف بالألوهية. لأن هذا الموضوع من شأنه أن يُحل تأليه يسوع دون التعرض لمشكلة التثليث أو الأقانيم، دون الخوض فيها. وقد تعرضت لها باستفاضة فى كتيب (أسماء الله الحسنى ويسوع .. تطابق أم تنافر).

        * * *

        ومن الجدير بالذكر أن تعرف عزيزى القارىء أنه لا يوجد مصطلح التثليث أو الثالوث المقدس أو الثالوث الأقدس فى كامل الكتاب بعهديه القديم والجديد. ومن الصعب على العقل أن يُصدِّق أن الرب تذكَّر أن يحكى فى كتابه أن إبراهيم نبيه وخليله كان ديوثًا ، باع عرض زوجته ذات السبعين ربيعًا فى ذلك الوقت فى مقابل نقود وماشية ومركز إجتماعى أو حُظوة لدى فرعون، ونسى أن يُخبر عن لُب دينه!
        هل يمكنك عزيزى المسيحى أن تتخيل أن الرب لا يتذكر أن يحكى إلا ما يشينه ويشين ألوهيته ويقدح فى أنبيائه ، ونسى أهم عقيدة فى دينه ، الذى يريد البشر أن يتبعونه؟
        إن كل ما نقرأه من صفات ساذجة نسبها شخص كافر لله ، ونسبها إنسان زنديق لأنبياء الله، لتتسبب فى ترك هذا الدين، أو تقليد هؤلاء الأنبياء الزناة، العراة، المتاجرين بالنبوة، اللصوص، الأمر الذى سيترتب عليه إفساد العباد أيضًا. فبأى حق استحق هذا الإله تسميته بإله المحبة؟
        وما الفرق بينه وبين الشيطان فى هذا العمل فكلاهما مفسد فى الأرض؟
        وهل إله المحبة ينسى لب عقيدته أو يخشى أن يُخبر عباده بها ، ويتركهم يتخبطون، ويتصارعون من أجل فهمها ، وينفسمون بسبب ذلك شيعًا؟
        فاقرأ: كيف يأمر نبى الله وخليله زوجته بالكذب، ولا يخشى الله ويضحى بشرفه وشرف زوجته سارة خوفاً على نفسه من القتل ولتحقيق مكاسب دنيوية: (11وَحَدَثَ لَمَّا قَرُبَ أَنْ يَدْخُلَ مِصْرَ أَنَّهُ قَالَ لِسَارَايَ امْرَأَتِهِ: «إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ امْرَأَةٌ حَسَنَةُ الْمَنْظَرِ. 12فَيَكُونُ إِذَا رَآكِ الْمِصْرِيُّونَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: هَذِهِ امْرَأَتُهُ. فَيَقْتُلُونَنِي وَيَسْتَبْقُونَكِ. 13قُولِي إِنَّكِ أُخْتِي لِيَكُونَ لِي خَيْرٌ بِسَبَبِكِ وَتَحْيَا نَفْسِي مِنْ أَجْلِكِ». 14فَحَدَثَ لَمَّا دَخَلَ أَبْرَامُ إِلَى مِصْرَ أَنَّ الْمِصْرِيِّينَ رَأَوُا الْمَرْأَةَ أَنَّهَا حَسَنَةٌ جِدّاً. 15وَرَآهَا رُؤَسَاءُ فِرْعَوْنَ وَمَدَحُوهَا لَدَى فِرْعَوْنَ فَأُخِذَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى بَيْتِ فِرْعَوْنَ 16فَصَنَعَ إِلَى أَبْرَامَ خَيْراً بِسَبَبِهَا وَصَارَ لَهُ غَنَمٌ وَبَقَرٌ وَحَمِيرٌ وَعَبِيدٌ وَإِمَاءٌ وَأُتُنٌ وَجِمَالٌ.) تكوين 12: 11-16
        ولم ينس الرب أن يذكر معركته مع يعقوب ، وكيف أجبره يعقوب أن يباركه (تكوين 32: 24-30)، ولكنه نسى ذكر أساس دينه ، الذى عليه يحيا الإنسان خالدًا فى الجنة ، أو فى النار! ألست معى أن ذكر لُب عقيدته وبرهنتها أفضل من ذكر قصة رخيصة تعلم الناس الخيانة والقتل واحتقار الأنبياء، ورفض اتباعهم، مثل قصة خيانة داود لثامار امرأة جاره ، ثم قتله مع جزء من جنوده فى معركة حربية من أجل الله؟ (صموئيل الثانى صح 11)
        المهم نسى الرب أن يُخبر المؤمنين بعماد الدين وسنامه ، وهذا تعبير أفضل من الإعتقاد أن الرب تعمَّد عدم ذكره لتتناحر الطوائف المسيحية المختلفة حول طبيعة الإله ، وكيفية الإنبثاق ، والأزلية فى الوقت الذى ولِدَ فيه أحدهما من الأب ، وانبثق الآخر منه أو منهما ، الأمر الذى يعنى سبق الوجود للأب ، فهو وحده الذى يُطلق عليه الأزلى.
        إن دراسة موضوع التثليث لهو من أهم الموضوعات فى المسيحية وفى مقارنة الأديان ، لأن به يثبت دين وتقوم له قائمة ، أو تسقط ديانة توصف بتبنى المعتقدات الوثنية، وذلك لأنه على هذه العقيدة يقوم الدين كله ، فبه يتم الخلاص من الذنوب، وبدونه لا يتم الخلاص من الذنوب أو يُنقذ أحد فى الآخرة.
        ونحن نؤمن أن كلمة الله توضح دائمًا الحقيقة وترشدنا للطريق المستقيم ، لذلك نتساءل: أين هى هذه الحقيقة المزعومة بشأن التثليث؟ هل أغفل الرب عن ذكرها أم لم يفرضها ولم يوح بها؟ وإذا كان الرب أغفل ذكره فهل من حق رجل الدين المسيحى أن يُعدِّل على الرب، أو يذكر ما لم يذكره الرب، وينسبه إليه، أو يجعله من الدين؟ وإذا كان الرب قد أغفل ذكرها ، فماذا أغفله أيضًا وعلينا أن نؤمن به؟ وهل مثل هذا الإله يوثق به أو يوثق بوحيه؟ وهل مثل هذا الإله يستحق التأليه؟
        أم ترى أن الآباء الأولين قد أخطأوا فى فهم نصوص معينة من الكتاب ، وادعوا أنها تشير إلى التثليث؟ وإذا كنا نؤمن بإله واحد أنزل كل هذه الأديان ، فما الذى يجعل المسيحية تشذُّ عن ديانة التوحيد والوحدانية الذى جاءت بها اليهودية والإسلام؟ وهل التثليث يُشير إلى الوحدانية أم إلى الجمع بين ثلاثة أى إلى إله يتكوَّن فى أصله من ثلاثة آلهة اتحدوا لعلة التكامل فيما بينهم؟
        {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} (91) سورة المؤمنون
        {قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً } (42) سورة الإسراء

        * * *

        اتفق كل العلماء تقريبًا على أن نظرية التثليث هذه قد استُخدِمَت فى القرن الرابع بعد الميلاد، وذلك بعد أن عقدت الكنيسة عدة مجامع تشكَّل على أثرها هذه العقيدة. ففى عام 325م عقدت الكنيسة مجمع نيقية ، وقررت فيه تأليه يسوع ، ولم تبت فى شأن الروح القدس. وفى 381م عقدت مجمع القسطنطينية وقررت فيه تأليه الروح القدس.
        ويعترف العلماء كذلك ، كما سيمر علينا ، بأن هذه العقيدة لم تكن معروفة فى العصور المبكرة للمسيحية، ولم ينادِ بها التلاميذ (الحواريون) ، بل لم يعرفوها إلا عن طريق البلاد المجاورة الوثنية.
        وقد لعب القيصر قسطنطين دورًا هامًا فى تثبيت هذا التثليث. ففى عام 300م ظهرت آراء كثيرة مختلفة ومتضاربة حول شخص يسوع وعلاقته بالرب. ومن أظهر هذه الخلافات فى هذا الشأن الخلاف الذى قام بين الأسقف اسكندر السكندرى فى مصر ورجل الاكليروس آريوس. فقد كان الأول يُعلِّم أتباعه أن يسوع هذا إله ، مساوٍ للرب الواحد. إلا أن آريوس كان يتبنى العقيدة التى تنادى بأن عيسى u ما كان إلا بشرًا سويًا ، أرسله الله تعالى لبنى إسرائيل ، ولا يُمكن أن يكون إلهًا أو حتى مساويًا لله ، مستشهدًا على ذلك بقول الكتاب: (لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي.) يوحنا 14: 28 ، وبناءًا على أقواله هذه تم عزله فى المجمع الذى عقد فى عام 321م فى الأسكندرية وحُرم. فكان هذا مطابقًا لنبوءة يسوع القائلة: (1«قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِكَيْ لاَ تَعْثُرُوا. 2سَيُخْرِجُونَكُمْ مِنَ الْمَجَامِعِ بَلْ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةً لِلَّهِ. 3وَسَيَفْعَلُونَ هَذَا بِكُمْ لأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا الآبَ وَلاَ عَرَفُونِي.) يوحنا 16: 1-3
        وتبع آريوس الكثير من الشعب السكندرى وأهل الصعيد ، وكذلك من الأساقفة ذوى النفوذ القوى منهم يوسابيوس القيصرى الفلسطينى، ويوسابيوس أسقف نيقوميدية ، فقد كانا يؤمنان أيضًا أن يسوع لم يكن إلهًا.
        وقد لعب القيصر الوثنى الرومانى قسطنطين دورًا فى غاية الأهمية فى توطيد هذه العقيدة، واستخدم نفوذه السياسى، وضغط على الأساقفة، لكى يقبلوا وجهة نظره العقائدية ، التى وافق عليها فى الأساس 318 أسقفًا فقط من إجمالى 2024 أسقفًا.
        فكان موقف الأساقفة الرافضين تأليه يسوع ، وتغيير عقائد بنى إسرائيل أفضل من موقف التلاميذ الذين تخلوا عن معلمهم فى أشد منحة ممكن أن يتعرض لها هذا الإله: (حِينَئِذٍ تَرَكَهُ التَّلاَمِيذُ كُلُّهُمْ وَهَرَبُوا.) متى 26: 56
        بل وتنكروا له ، بل أقسم بطرس ، ذلك التلميذ الذى أوتى مفاتيح السماوات والأرض ، فجعله كل ما يربطه على الأرض يكون مربوطا فى السماء ، وكل ما يحله على الأرض يكون محلولاً فى السماء (متى 16: 17-19). أقول أقسم بطرس أنه لا يعرف معلمه بعد أن أنكره مرتين: (69أَمَّا بُطْرُسُ فَكَانَ جَالِساً خَارِجاً فِي الدَّارِ فَجَاءَتْ إِلَيْهِ جَارِيَةٌ قَائِلَةً: «وَأَنْتَ كُنْتَ مَعَ يَسُوعَ الْجَلِيلِيِّ». 70فَأَنْكَرَ قُدَّامَ الْجَمِيعِ قَائِلاً: «لَسْتُ أَدْرِي مَا تَقُولِينَ!» 71ثُمَّ إِذْ خَرَجَ إِلَى الدِّهْلِيزِ رَأَتْهُ أُخْرَى فَقَالَتْ لِلَّذِينَ هُنَاكَ: «وَهَذَا كَانَ مَعَ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ!» 72فَأَنْكَرَ أَيْضاً بِقَسَمٍ: «إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ الرَّجُلَ!» 73وَبَعْدَ قَلِيلٍ جَاءَ الْقِيَامُ وَقَالُوا لِبُطْرُسَ: «حَقّاً أَنْتَ أَيْضاً مِنْهُمْ فَإِنَّ لُغَتَكَ تُظْهِرُكَ!» 74فَابْتَدَأَ حِينَئِذٍ يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ: «إِنِّي لاَ أَعْرِفُ الرَّجُلَ!» وَلِلْوَقْتِ صَاحَ الدِّيكُ) متى 26: 69-74
        وعلى الرغم من أن بنى إسرائيل عبدوا الأوثان فى بعض الأوقات ، إلا أنهم فى الحقيقة لم يعرفوا التثليث هذا ، ولم يكن عندهم إلا إلهٌ واحدٌ غير منقسم إلى أب وابن وروح قدس، وغير مُجمَّع من أب وابن وروح قدس. كما كانت عقيدة بنى إسرائيل هذه هى نفس العقيدة التى كان المسيحيون الأول يدينون بها ، وهى نفس التعاليم التى كان يعلمها عيسى u لقومه فى الهيكل. أم تعتقد عزيزى المسيحى أن يسوع كان يُعلِّم الناس التثليث ورشم الصليب داخل معبد اليهود؟

        * * *

        تعريف الأقانيم ومناقشة مفهومها عندهم:
        لقد أقر القس منسى يوحنا مستشهدًا بقول بوسويه ص118 بعدم وجود كلمة أقنوم لا فى الكتاب المقدس ولا فى قوانين المجامع، ولا عرفها أحد من الرسل، قائلاً: (لقد خلت الكتبالمقدسة من تلك المعضلة حتى وقف آباء الكنيسة حائرين زمنًا طويلاً، لأن كلمة أقنوم لا توجد فى قانون الإيمان الذى وضعه الرسل, ولا فى قانون مجمع نيقية, وأخيرًا اتفق أقدم الأباء على أنهم كلمة تعطى فكرة ما عن كائن لا يمكن تعريف بأى وجه من الوجوه). وهى حقيقة لا تحتاج فى الواقع إلى اعتراف القس، فالقارىء للكتاب المقدس، أو الباحث فيه عن كلمة «ثالوث» أو «تثليث» أو «أقنوم» يُدرك هذه الحقيقة ، التى يعترف بها كل علماء الكتاب المقدس دون تردد!
        وهذا لا يعنى إلا أن هذه العقيدة تكونت من نتاج أفكارهم وليس لديهم نص كتابى قال فيه الرب أنا مكوَّن من ثلاثة أقانيم ، أو ذكر كلمة الثالوث أو التثليث أو أقنوم. وكل ما هناك استنتاجات وتأويلات ، ولا تؤخذ عقيدة أبدًا بصورة استنتاجية من النصوص ، وإلا لتفرق الناس شيعًا ، كل يذهب بما عقل ، ولضاع الدين وضاعت العقيدة السليمة بين الناس.
        ومعنى ذلك أن عقيدة التثليث لم تكن إذن من المكونات الأساسية للعقيدة المسيحية حتى إنعقاد مجمع نيقية. مع الأخذ فى الاعتبار أن قانون الإيمان لم يضعه الرسل، ولا يسوع نفسه ، بل جاء يسوع متبعًا لقانون الإيمان الذى جاء به موسى والأنبياء، وهو شهادة التوحيد: (3وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ.) يوحنا 17: 3 ، أى يقولون: نشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ونشهد أن عيسى رسول الله.
        وكلمة أقنوم هى كلمة يونانية تعنى (شخص). وهكذا تترجم فى جميع اللغات إلى كلمة Person ، ويراها البعض أنها كلمة سريانية، يطلقها السريان على كل من يتميز عن من سواه، بشرط أن لا يكون مما شُخِّصَ أو له ظل. الأمر الذى يعنى أنه لا يستحق الابن أن يُطلق عليه كلمة أقنوم، لأنه كان شخصًا له ظل. بل ومن الممكن أن يُطلق على الشيطان والأشباح كلمة أقنوم ، ويُناسبها هذا المصطلح أكثر من الابن.
        يعترف القس منسى يوحنا ص117 فى كتابه (شمس البر) فى تعريفه لكلمة "أقنوم" أن الكلمة نفسها قاصرة عن تحديد ما يفهمونه من كون الرب ثلاثة فى واحد، وواحد فى ثلاثة. وهذا يعنى أن هذه الكلمة اصطلاح استحدثوه للتعبير عن العقيدة التى لا يفهمونها. فكيف كان يفهمها يسوع؟
        وكيف كان يفهمها أتباعه إلى أن استحدثوا هذه المصطلحات؟
        وإذا كانت هذه هى العقيدة الربانية ، فلماذا لم يخلق الرب المصطلح الذى يفهمه عباده للتعبير عن دينه وعقيدتهم؟
        وهل نسى الرب أن يوجد هذه المفاهيم المستحدثة من غيره وترك عباده يُكملوا ما نسيه هو؟
        وهل من الأدب أن يستحدثوا فى الدين ما نسيه الرب ويحرجونه أمام عبيده؟
        يقول القس: (لكن لفظة الأقنوم، كسائر الألفاظ البشرية، قاصرة عن إيضاح تلك الحقيقة الإلهية، أى كون الله ثالوثًا فى الأقنومية وواحدًا فى الجوهر. فليس للفظة أقنوم فى اللغة البشرية معنى كمعناها الخاص فى التعبير عن الثالوث الأقدس، لأن المراد بتلك اللفظة فى غير الكلام عن التثليث ، شخص متميز منفرد عن غيره كبولس مثلا، والمراد بها فى الكلام عن الثالوث غير ذلك التعيين أو استقلال الأقنوم عن الجوهر، فأقانيم الثالوث هى واحدة فى الجوهر.)
        ولا يعنى هذا إلا فشل القائمين على هذا الدين عن فهم التثليث أو إيضاحه للناس، على الرغم من ادعائهم بأنهم يمتلكون الروح القدس التى تهب الفهم والحكمة، إضافة إلى فشل الإله فى خلق المفاهيم المحددة التى تعبر عنه لمخلوقاته.
        وفى الوقت الذى تعنى فيه كلمة أقنوم شخصًا ، يرفضون هذا المعنى ، حتى لا يظن أحد أن ثلاثة أقانيم تعنى ثلاثة أشخاص، ويتوجه بالنقد لنظريتهم هذه، ويُرمون بالشرك. لذلك يفرقون بين الشخص والأقنوم، فالشخص عندهم هو الذات المنفصلة، التى لها صفات ومميزات تختلف عن بعضها البعض ، أما الأقنوم فهو عندهم ذات واحدة متحدة مع ذات الله، وتتميز كل منها عن الآخر فى الأقنومية، أى فى الاسم فقط، إلا أنهم واحد فى الجوهر بكل صفاته وخواصه ومميزاته ، وذلك كما يقول عوض سمعان فى كتابه (الله .. ذاته ونوع وحدانيته) ص134.
        وإذا أردنا أن نحدد بدقة مفهومه الذى صاغه نجد أن كلا من الشخص والأقنوم يتمتع بصفات وخواص قد تختلف وتميز كل منهما. وهنا لا تجد فرقًا بينهما. فهذا الشخص أمين ، وذاك أمين. ولا تعنى اتفاقهما فى صفة الأمانة اتحادهما ، وأن الشخصين أصبحا شخصًا واحدًا على الحقيقة وتلاشى أحدهما فى الآخر. إضافة إلى ذلك فإن الشخص هو ذات منفصلة. والأقنوم يعرفها بأنها ذات متحدة مع الله. وعلى حد تعبيره فإذا كان الأقنوم هو ذات متحدة مع الله، فينتج إذن من الثلاثة أقانيم ذات واحدة، وليس هناك أدنى داعٍ للكلام عن ثلاثة أقانيم، وليكتفوا بعبادة الله وحده فقط.
        وعلى الرغم من ذلك لم يثبت كلامه هذا، فهو يلف ويدور حول ما يؤمن به ليثبته دون دليل. فإذا كان لكل أقنوم صفات وخصائص يتميز بها عن الآخرين، فكيف لا يكونان منفصلين؟ وهل باتحاد الأقانيم لا تتحد الصفات؟ فإذا لم تتحد الصفات لظل الإله ثلاثى الأقانيم، ولما جاز لكم الحديث عن التوحيد!!
        يوضح هذا المفهوم بصورة أخرى "مفيد كامل" فى كتابه (الثالوث ص25) قائلاً: ”لكل أقنوم خاصية تميزه عن الآخر،وعمل معين، وليس لواحد منهم أن يطغى على الآخر أو يؤثِّر فى كينونته أو يضمحل فيه“.
        وعلى ذلك فإن كلمة أقنوم لا تعنى الخواص التى يتميز بها كل من هؤلاء الثلاثة عن الآخر، بدليل قوله: إن لكل منهم (عمل معين، وليس لواحد منهم أن يطغى على الآخر أو يؤثِّر فى كينونته أو يضمحل فيه) ، الأمر الذى يعنى كونهم ثلاثة بالفعل ، يتميَّز كل واحد منهم بإرادة وكيان (أقنوم) وعمل عن الآخر، ولا يمكن أن يكون أى أقنوم منهم إلهًا كاملاً، حيث يحتاج كل منهم إلى عمل الآخر ليكتمل عمله هو. والذى يحتاج لغيره ليس بإله. ولا يمكن أن نعتبر هذه الأقانيم صفات أو خواص وذلك أيضًا لأن تحديد الرب بثلاث صفات فقط تقليلاً من شأنه، ومشينًا لقداسته.
        ويؤكدون تحليلى هذا بقولهم إنها تعنى عندهم الإشارة إلى كائن حى، قدير، تصدر عنه أقوال وأفعال تنم عن كينونته. بحيث أن أقنوم الآب لا يمكن أن يكون أيضًا أقنوم الابن أو أقنوم الروح القدس، ولا الابن يمكنه أن يكون الآب أو أقنوم الروح القدس ، ولا الروح القدس يمكن أن يكون الابن أو الآب.
        فأقنوم الأب نسبوا إليه الخلق والتبنى والدعوة، ولكنه لا يستطيع غفران الذنوب، فعلى ذلك إن من يريد أن يُغفر له، فعليه بالتوجه للأقنوم الثانى والتضرع إليه. ومن أراد الإنجاب فعليه أن يتضرع للأقنوم الأول الخالق ، والأقنوم الثالث المُحيى. فهل يقول عاقل بأنهم ليسوا ثلاثة آلهة؟
        وأقنوم الابن ليس من اختصاصه الخلق أو التبنى ، وليس من اختصاصه تقديس النفوس وإحيائها ، ولكنه يختص بعملية الفداء ، وعلى ذلك فإن من يريد أن تتقدس نفسه فعليه بالتوجه إلى الروح القدس وهو الأقنوم الثالث ، وطلب ذلك منه.
        وعلى ذلك فإن من يبغ أن ينقذه الله ويغفر له ذنوبه فليس عليه أن يتضرع أو يصلى للأب ، بل يتوجه إلى الأقنوم الثانى ، ويسأله الخلاص ، وذلك لأن الأب لا يملك الخلاص ، بل هو ما يميز أقنوم الابن. وذلك على الرغم من أن الابن نفسه كان يتضرع إلى الأب لينقذه، وحدد أنه لا يقدر أن يغفر الذنوب إلا الله الغفَّار: (مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ؟) مرقس 2: 7 ، ولوقا 5: 21
        وعلى الرغم من أن لكل إله اختصاصه، الذى لا يتعداه، والذى لا يقدر أن يفعله غيره، إلا أنهم ليسوا ثلاثة، ولكنهم إله واحد لا ينفصلون، هكذا (بالعافية!!)، غصبًا عن العقل والعلم والمنطق والرياضة.
        تقول النصوص الإنجيلية:
        (فصرخ يسوع أيضاً بصوت عظيم وأسلم الروح) متى 27: 50
        (32فَيَسُوعُ هَذَا أَقَامَهُ اللهُ وَنَحْنُ جَمِيعاً شُهُودٌ لِذَلِكَ.) أعمال الرسل 2: 32
        (30إِلَهُ آبَائِنَا أَقَامَ يَسُوعَ الَّذِي أَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُ مُعَلِّقِينَ إِيَّاهُ عَلَى خَشَبَةٍ) أعمال 5: 30
        والله نفسه هو الإله الحى الذى لا يموت: (39اُنْظُرُوا الآنَ! أَنَا أَنَا هُوَ وَليْسَ إِلهٌ مَعِي. أَنَا أُمِيتُ وَأُحْيِي. سَحَقْتُ وَإِنِّي أَشْفِي وَليْسَ مِنْ يَدِي مُخَلِّصٌ. 40إِنِّي أَرْفَعُ إِلى السَّمَاءِ يَدِي وَأَقُولُ: حَيٌّ أَنَا إِلى الأَبَدِ.) تثنية 32: 39-40
        (10أَمَّا الرَّبُّ الإِلَهُ فَحَقٌّ. هُوَ إِلَهٌ حَيٌّ وَمَلِكٌ أَبَدِيٌّ.) إرمياء 10: 10
        (26مِنْ قِبَلِي صَدَرَ أَمْرٌ بِأَنَّهُ فِي كُلِّ سُلْطَانِ مَمْلَكَتِي يَرْتَعِدُونَ وَيَخَافُونَ قُدَّامَ إِلَهِ دَانِيآلَ لأَنَّهُ هُوَ الإِلَهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ إِلَى الأَبَدِ وَمَلَكُوتُهُ لَنْ يَزُولَ وَسُلْطَانُهُ إِلَى الْمُنْتَهَى) دانيال 6: 26
        (21لأَنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا اللهَ لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلَهٍ بَلْ حَمِقُوا فِي أَفْكَارِهِمْ وَأَظْلَمَ قَلْبُهُمُ الْغَبِيُّ. 22وَبَيْنَمَا هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُهَلاَءَ 23وَأَبْدَلُوا مَجْدَ اللهِ الَّذِي لاَ يَفْنَى بِشِبْهِ صُورَةِ الإِنْسَانِ الَّذِي يَفْنَى وَالطُّيُورِ وَالدَّوَابِّ وَالزَّحَّافَاتِ. 24لِذَلِكَ أَسْلَمَهُمُ اللهُ أَيْضاً فِي شَهَوَاتِ قُلُوبِهِمْ إِلَى النَّجَاسَةِ لإِهَانَةِ أَجْسَادِهِمْ بَيْنَ ذَوَاتِهِمِ. 25الَّذِينَ اسْتَبْدَلُوا حَقَّ اللهِ بِالْكَذِبِ وَاتَّقَوْا وَعَبَدُوا الْمَخْلُوقَ دُونَ الْخَالِقِ الَّذِي هُوَ مُبَارَكٌ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ. 26لِذَلِكَ أَسْلَمَهُمُ اللهُ إِلَى أَهْوَاءِ الْهَوَانِ) رومية 1: 21-26
        وإذا سألت أى مسيحى عن كيفية عدم إنفصالهم فى الوقت الذى يُخاطب فيه الابن الأب، أو يصلى إليه، أو يستغيث به، أو يعظمه، أو ينسب إلى نفسه الضعف وإلى الله القوة والمقدرة المطلقة، أو القبض على الابن وإهانته والبصق فى وجهه ثم تثبيته بمسامير فى خشبة ، ونزع روحه منه، فلن تحصل على إجابة يقتنع هو بها ، فمن المستحيل أن يظل عقله متحجرًا ويدعى أن الآب والروح القدس أُهينا مع الابن وفقدا قداستهما وماتا. لأن هذا سيستتبعه السؤال عن الأقنوم الرابع الذى أحيا الرب بعد مماته، ولن يجد له إجابة. لذلك يُحبذ آخرون القول بفصل اللاهوت عن الناسوت وقت الأكل والتبول والتبرز والخوف والضعف والإهانة والموت. وهذا يُخالف قانون إيمانهم.

        * * *

        تعليق


        • #5
          والمتعمق فى قراءة الأناجيل يصيبه الدوار أيضًا إذا ما حاول أن يجد إجابة شافية لموضوع أى الأقانيم هو الذى حل بيسوع؟
          فتارة تجد أن أقنوم الآب هو الذى حل على يسوع: (21لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِداً كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاً وَاحِداً فِينَا لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي.) يوحنا 17: 21
          وتارة تجد أن أقنوم الروح القدس هو الذى حل على يسوع: (16فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ فَرَأَى رُوحَ اللَّهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِياً عَلَيْهِ) متى 3: 16 ، (10وَلِلْوَقْتِ وَهُوَ صَاعِدٌ مِنَ الْمَاءِ رَأَى السَّمَاوَاتِ قَدِ انْشَقَّتْ وَالرُّوحَ مِثْلَ حَمَامَةٍ نَازِلاً عَلَيْهِ.) مرقس 1: 10، و(22وَنَزَلَ عَلَيْهِ الرُّوحُ الْقُدُسُ بِهَيْئَةٍ جِسْمِيَّةٍ مِثْلِ حَمَامَةٍ.) لوقا 3: 22
          وتارة تجد أن الأقنوم الثانى (الابن) هو الذى حل على يسوع: (37فَأَخِيراً أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ ابْنَهُ قَائِلاً: يَهَابُونَ ابْنِي!) متى 21: 37 ، و(17لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللَّهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ.) يوحنا 3: 17 ، (34قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ.) يوحنا 4: 34، (لأَنِّي لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي.) يوحنا 5: 30
          وتارة أخرة نقرأ أن يسوع قال لرئيس الكهنة: (وَأَيْضاً أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ الآنَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِساً عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ وَآتِياً عَلَى سَحَابِ السَّمَاءِ.) متى 26: 64 ، مرقس 14: 62 ، لوقا 22: 69 ، وأُبرزت هذه الفكرة مرات أخرى فى (أعمال الرسل 7: 55 ، وكولوسى 3: 1). ومعنى ذلك أنهم يؤمنون بالفعل أن يسوع جالسًا على يمين الرب ، والرب جالسًا على يساره. وهذا يُكذب قولهم باتحاد الأقانيم اتحادًا لا انفكاك فيه. بل إنه منقص من قدر الابن. فالأب هو الجالس على العرش والابن على يمينه. فلماذا لا يجلس الابن على العرش والأب على يمينه؟
          وعلى ذلك لا يمكن أن يكون يسوع إلهًا أو متحدًا مع الله، بل هو ثلاثة. والغريب أنهم تناسوا الروح القدس فى، ولم يُفكروا ولو لمرة أين سيكون موقعه من هذه الجلسة! فلو كان على الجانب الأيسر للرب، أو حتى على الجانب الأيمن ليسوع للزمهم القول بتفكك الثالوث، وجلوس ثلاثة آلهة ناقصة بجوار بعضها البعض.
          وأنا أجد أنهم يُضيعون وقتهم هباءًا منثورًا فى مثل هذه التعريفات التى يقومون بها. فلن يعرفوا الله إلا بما عرف الله به نفسه ، وأوحاه إلى أنبيائه. فمن أين لهم بكل هذه التعريفات والفلسفة، التى لم يأت بها نبى، ولم توح فى كتاب؟ إن يسوع نفسه قد قرر أنه لا يعرف أحد الآب إلا الابن فلماذا تقولون بما لم يتفوَّه به يسوع عن التثليث والأقانيم؟ (وَلاَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلاَّ الاِبْنُ) متى 11: 27

          * * *

          تهميش دور الروح القدس:
          فى الحقيقة لم تُصرِّح الأناجيل أو الرسائل بالمرة بكلمة أقنوم، وبالتالى لم تذكر المساواة بين أعضاء هذا الثالوث، فكل هذه العقيدة من بنات أفكار رجال الكهنوت. فتارة يخبركم يسوع أن الله أعظم منه، وأنه فى كل حين يفعل ما يرضيه، وأنه لم يفعل من نفسه شيئًا قط ، وأن كل ما يقوله أو يعمله فهو من أبيه. (31وَلَكِنْ لِيَفْهَمَ الْعَالَمُ أَنِّي أُحِبُّ الآبَ وَكَمَا أَوْصَانِي الآبُ هَكَذَا أَفْعَلُ.) يوحنا 14: 31، (29وَالَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ مَعِي وَلَمْ يَتْرُكْنِي الآبُ وَحْدِي لأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ.) يوحنا 18: 29
          وتجد بعضًا آخر من النصوص تُنقص من قدر الروح القدس، وتجعله لا يساوى حتى قيمة الخروف. ففى رؤيا يوحنا 7: 10 نقرأ: (وَهُمْ يَصْرُخُونَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ: «الْخَلاَصُ لِإِلَهِنَا الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَلِلْخروف»). وهل نعلم من هذا النص أن الخلاص فقط للرب والخروف الجالس على يمينه؟ فما موقف الروح القدس من هذا الخلاص؟ أليس لها دورًا فيه ، أم تقلَّص دور الإله الثالث على ما اتفقتم عليه دون الخلاص؟ وأين يتبق قولكم بالمساواة بين الثلاثة أقانيم؟ وهل نفهم من اعطاء الخروف دورًا فى الخلاص دون الروح القدس أن الخروف له أهمية خاصة تفوق الروح القدس عندكم؟
          وأدلِّل أكثر على أن الكتاب يضع الروح القدس فى مرتبة أقل من التى عليها الآب والابن ، وأنه لا يمكن أن يتساوى معهما بأى حال من الأحوال ، الأمر الذى يدل على عدم استحقاقه للألوهية أو اتحاده بالله.
          1) ونقرأ ذلك فى الرسالة الأولى إلى كورنثوس 11: 3 (وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَأْسَ كُلِّ رَجُلٍ هُوَ الْمَسِيحُ. وَأَمَّا رَأْسُ الْمَرْأَةِ فَهُوَ الرَّجُلُ. وَرَأْسُ الْمَسِيحِ هُوَ اللهُ). فما موقع الروح القدس هنا؟ ولماذا نسوه وفصلوه عن الثالوث؟
          2) ومرة أخرى يتكلم بولس عن ملكوت الله والمسيح ، ونسى تمامًا ملكوت الروح القدس هذا. ويعلم قارىء الكتاب المقدس أن صيغة التثليث التى جاءت عند متى يجهلها بولس وبطرس ومرقس الذى نقل متى حوالى 65% من إنجيله، والتلاميذ أنفسهم. ففى رسالته إلى (أفسس 5: 5) يقول: (5فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ هَذَا أَنَّ كُلَّ زَانٍ أَوْ نَجِسٍ أَوْ طَمَّاعٍ، الَّذِي هُوَ عَابِدٌ لِلأَوْثَانِ لَيْسَ لَهُ مِيرَاثٌ فِي مَلَكُوتِ الْمَسِيحِ وَاللهِ.) ، فلماذا لا يوجد ملكوت باسم الروح القدس أو يتسمَّى ذلك الملكوت إضافة إلى الله والمسيح أيضًا باسم الروح القدس؟
          3) ونادى يسوع أبيه (إلهه) ، وصلى إليه طالبًا رضاه ، وتضرع إليه ليتقبل دعاءه ، وفعل كل شىء ليرضيه، وصرخ على الصليب مناديًا إلهه. ألم يخطر ببالك عزيزى المسيحى أنه لم يصلّ للروح القدس ، ولم يخاطبه ، وأنه لم يُصرِّح أنه فعل شيئًا ليرضيه؟ لماذا تجاهل يسوع الروح القدس؟ لماذا لم ينادى عليه وهو على الصليب؟ وهل كان متحدًا وقتها مع يسوع فقط أم مع الرب الذى كان يناديه يسوع أم منفصلاً عنهما؟ ولو كان الأمر كذلك ، ألا يُثبت ذلك وجود إلهين وأقنومين وليس ثلاثة؟
          4) قال يسوع: (35اَلآبُ يُحِبُّ الاِبْنَ وَقَدْ دَفَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي يَدِهِ.) يوحنا 3: 35، فأين موقع الروح القدس من هذا الحب؟ وماذا أعطاه الآب إذا كان كل شىء قد دُفعَ للابن؟ والغريب أن يتفاخر الابن بهذا والروح القدس هو الذى حبل أمه ، أى إنه هو أبوه الفعلى!!
          5) وقال أيضًا: (36اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِالاِبْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالاِبْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ.) يوحنا 3: 36، ولماذا استثنى إيمان أهل الملكوت بالروح القدس كما يؤمنون بالابن؟
          6) وقال أيضًا (16اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضاً يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ.)رومية 8: 16، وأين شهادة الآب والابن؟
          7) ومن الأدلة البينة والتى يُسلم أمامها العقل هو قول يسوع إن الله أعظم منه: (لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي.) يوحنا 14: 28 ، وبهذا يثبت أن الآب أعظم من الابن.
          وقال يسوع أيضًا: (إِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ وَلاَ رَسُولٌ أَعْظَمَ مِنْ مُرْسِلِهِ.) يوحنا 14: 16 ، يُثبت أن الراسل أعظم من المرسل. وبما أنه سيرسل الروح القدس ، فهو إذن أعظم من الروح القدس.
          وقوله إن الآب سيرسل الروح القدس يدل على أن الآب أعظم من الروح القدس، لأن الرب هو الراسل. وذلك لأن الأعظم يُرسل مَن دونه لقضاء ما يريده الراسل: (26وَأَمَّا الْمُعَزِّي الرُّوحُ الْقُدُسُ الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ.) يوحنا 13: 16
          (26«وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ فَهُوَ يَشْهَدُ لِي.) يوحنا 15: 26 ، وهم يقولون إن المعزى هو الروح القدس ، وبما أن يسوع هو الذى سيرسله ، فيكون يسوع أعظم منه. وعلى ذلك فالثلاثة غير متساويين فى العظمة ولا فى القداسة ولا فى القدرة. فعلى أى أساس يتساوون فى الألوهية ، هذا إن سلمنا أن الابن والروح القدس آلهة؟
          8) وقال: (اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ أَرِنَا الآبَ؟ 10أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟) يوحنا 14: 9-10 ، فأين هنا الإله الروح القدس الذى يُمثِّل العضو الثالث فى الثالوث؟ فإذا سلمنا بالاتحاد التام بين الرب ويسوع لأثبت ذلك وجود إله ثنائى الأقانيم ، ولا يُثبت مطلقًا ألوهية الروح القدس.
          9) ونفس الكلام نلاحظه أيضًا فى قوله: (لأَنِّي مَاضٍ إِلَى أَبِي) يوحنا 14: 12، وهذا يعنى أنه منفصل عن أبيه، والروح القدس أيضًا منفصل عن الاثنين، وإلا لقال إنه ذاهب إلى أبيه والروح القدس ، أو إنه يتمجَّد بأبيه والروح القدس (لِيَتَمَجَّدَ الآبُ بِالاِبْنِ) يوحنا 14: 13.
          10) طالب يسوع قومه أن يسمعوا كلامه ويُطيعوه لأنه لا يتكلم من نفسه ، بل يفعل كما يريد الله الآب ، ويقول ما يُمليه هو عليه: (وَالْكلاَمُ الَّذِي تَسْمَعُونَهُ لَيْسَ لِي بَلْ لِلآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي.) يوحنا 14: 24 ، ويقول أيضًا: (لأَنِّي لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنْ نَفْسِي لَكِنَّ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ أَعْطَانِي وَصِيَّةً: مَاذَا أَقُولُ وَبِمَاذَا أَتَكَلَّمُ. 50وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ وَصِيَّتَهُ هِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ. فَمَا أَتَكَلَّمُ أَنَا بِهِ فَكَمَا قَالَ لِي الآبُ هَكَذَا أَتَكَلَّمُ.) يوحنا 12: 49-50 ، فلا الروح القدس هو الذى يُرسل ، ولا هو الذى يُملى على الابن ما يقوله أو يفعله ، على الرغم أن من اختصاصه ببث الإيمان والتجديد الروحى فى قلوب الناس ، فما وظيفته بالضبط فى هذا الثالوث؟
          الأمر الذى حدا بالأسقف أبولينراس الأرثوذكسى أن يقول: ”الأقانيم الثلاثة الموجودة في الله متفاوتة القدر، فالروح عظيم، والابن أعظم منه، والأب هو الأعظم ... ذلك أن الأب ليس محدود القدرة والجوهر، وأما الابن فهو محدود القدرة لا الجوهر، والروح القدس محدود القوة والجوهر“.
          (لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي.) يوحنا 14: 28
          11) ويقول سفر أعمال الرسل 2: 4 (4وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا).
          ويقول أيضًا: (وَلَمَّا صَلَّوْا تَزَعْزَعَ الْمَكَانُ الَّذِي كَانُوا مُجْتَمِعِينَ فِيهِ وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَكَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِكَلاَمِ اللهِ بِمُجَاهَرَةٍ) أعمال الرسل 4: 31، فلماذا لم يمتلؤا من يسوع أو من الآب؟
          12) ويقول أيضًا: (34لأَنَّ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ يَتَكَلَّمُ بِكلاَمِ اللَّهِ. لأَنَّهُ لَيْسَ بِكَيْلٍ يُعْطِي اللَّهُ الرُّوحَ.) يوحنا 3: 34
          ومعنى هذا أن يسوع قد أرسل الروح القدس إلى التلاميذ، وملأهم الروح القدس، فتكلموا بألسنة ولغات مختلفة. فهل كان من الممكن أن يرسل الروح القدس يسوع أو الآب ليجعلهم يتكلمون بألسنة مختلفة؟
          وهل بعد أن أرسله يسوع مازالوا ثلاثة متحدين دون انفصال؟
          وهل لم يستطع يسوع أن يقوم بعمل الروح القدس من هداية الناس والتكلم بلغات مختلفة وهو على الأرض؟
          وإذا لم يستطع فلماذا أرسلهم إلى الأمم وأمرهم بالدعوة بينهم؟ أليس من المفروض أن يكون إرسالهم من واجبات الروح القدس ، وذلك بعد أن يمهدهم لهذا العمل؟ ومعنى هذا أيضًا أن يسوع أعلى درجة من الروح القدس، لأنه يرسل الروح لتنفذ أوامره، فكان هو الآمر ، والروح القدس هو المأمور.
          وفى الحقيقة فإن الكتاب يحتوى على العديد من النصوص التى تبيِّن أن الله يُرسل الروح القدس (روحه) لبنى البشر ، وأنها ليست قاصرة على التلاميذ والقديسين فقط منها: (17يَقُولُ اللهُ: وَيَكُونُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ أَنِّي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤىً وَيَحْلُمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَماً. 18وَعَلَى عَبِيدِي أَيْضاً وَإِمَائِي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي فِي تِلْكَ الأَيَّامِ فَيَتَنَبَّأُونَ.) أعمال الرسل 2: 17
          وأيضًا: (13لأَنَّنَا جَمِيعَنَا بِرُوحٍ وَاحِدٍ أَيْضاً اعْتَمَدْنَا إِلَى جَسَدٍ وَاحِدٍ يَهُوداً كُنَّا أَمْ يُونَانِيِّينَ عَبِيداً أَمْ أَحْرَاراً. وَجَمِيعُنَا سُقِينَا رُوحاً وَاحِداً) كورنثوس الأولى 12: 13
          وأيضًا: (9وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَسْتُمْ فِي الْجَسَدِ بَلْ فِي الرُّوحِ إِنْ كَانَ رُوحُ اللهِ سَاكِناً فِيكُمْ. وَلَكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ فَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ. 10وَإِنْ كَانَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ فَالْجَسَدُ مَيِّتٌ بِسَبَبِ الْخَطِيَّةِ وَأَمَّا الرُّوحُ فَحَيَاةٌ بِسَبَبِ الْبِرِّ.) رومية 8: 9-10
          وعلى ذلك فمن المستحيل أن تظل الروح القدس متحدة مع الآب والابن،وإلا لكان قولكم بالشىء وعكسه ، وهذا مخالف للتفكير القويم والعقل السليم، إذ كيف يرسلها وهى جزء منه وأنتم تقولون بعدم الإنفصال بين الأقانيم الثلاثة؟
          13) تكلم يسوع عن الله وقال إنه أبوه، ولم يُسمِّى الروح القدس أبيه ، مع أنه هو الذى حبَّل أمه: (إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ) يوحنا 20: 17
          14) قال يسوع إنه سيصعد إلى الآب ، ومعنى ذلك أن الآب فى السماوات ، وتشهد بذلك نصوص عديدة ، فأين هو الروح القدس؟ لماذا تجاهله فى قوله هذا مع الآب؟ (إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ.) يوحنا 20: 17 ، و(5وَأَمَّا الآنَ فَأَنَا مَاضٍ إِلَى الَّذِي أَرْسَلَنِي) يوحنا 16: 5
          15) ذكرت النصوص أن الآب هو الذى يرى خفية ، وهو الذى سيقيم الحساب لنا فى الآخرة علانية ، فما هو شأن الروح القدس فى الحساب ، وما عمله بالضبط وقتها؟ (فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ هُوَ يُجَازِيكَ عَلاَنِيَةً.) متى 6: 4 ، 18
          16) قال يسوع إن الآب هو الذى يُشرق شمسه على كل الناس، ويُمطر ماءه عليهم. وطالبنا أن نكون كاملين مثله، ولم يُدخل الروح القدس لا فى الكمال الإلهى، ولم يذكر له وظيفة فى إشراق الشمس أو إمطار المطر: (45لِكَيْ تَكُونُوا أبناء أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ. .. .. 48فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ.) متى 5: 45-48
          17) ذكر يسوع أنه لا صالح إلا واحد فقط هو الله ، ولم يذكر صلاح الروح القدس: (19فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحاً؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ.) لوقا 18: 19
          18) قال يسوع (30أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ) يوحنا 10: 30، ولم يقل إن الروح القدس مشترك معهم فى هذه الوحدة.
          19) قال يسوع إنه ليس بمفرده، ولكن الآب الذى أرسله هو الذى يعضده، ويقف بجواره ويشهد له، ولم يذكر الروح القدس فى هذا التعضيد أو هذه الشهادة، مع أنه كان يُمكنه أن يعتبره شاهدًا ثالثًا يعضِّد شهادته أمام اليهود، وخاصة أن شهادته بمفرده لا تجوز ، لأنه خصم فى هذه القضية ، فليس له أن يدلى بشهادته ، بل يُدلى بأقواله ، ويأتى بشهود غيره. (16وَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَدِينُ فَدَيْنُونَتِي حَقٌّ لأَنِّي لَسْتُ وَحْدِي بَلْ أَنَا وَالآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي. 17وَأَيْضاً فِي نَامُوسِكُمْ مَكْتُوبٌ: أَنَّ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ حَقٌّ. 18أَنَا هُوَ الشَّاهِدُ لِنَفْسِي وَيَشْهَدُ لِي الآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي».) يوحنا 8: 16-18
          20) حدَّد يسوع أن الله هو الذى يُجازى ويُعطى الأجر، ولا دخل للروح القدس فى هذا الشأن: («احْتَرِزُوا مِنْ أَنْ تَصْنَعُوا صَدَقَتَكُمْ قُدَّامَ النَّاسِ لِكَيْ يَنْظُرُوكُمْ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَكُمْ أَجْرٌ عِنْدَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.) متى 6: 1
          21) الآب وحده هو الذى يعلم الغيب، ويعلم ما نحتاج إليه قبل أن نطلبه منه: (لأَنَّ أَبَاكُمْ يَعْلَمُ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُوهُ.) متى 6: 7
          22) ذكر يسوع أن روح الآب هى التى ستتكلم فى التلاميذ، فأين الابن والروح القدس من هذا الكلام؟ (20لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ.) متى 10: 20
          23) تتكلم النصوص عن (روح الله) وعن (روح يسوع) ولم يتكلم نص عن روح الروح القدس: (9وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَسْتُمْ فِي الْجَسَدِ بَلْ فِي الرُّوحِ إِنْ كَانَ رُوحُ اللهِ سَاكِناً فِيكُمْ. وَلَكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ فَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ.) رومية 8: 9 ، (40وَلَكِنَّهَا أَكْثَرُ غِبْطَةً إِنْ لَبِثَتْ هَكَذَا بِحَسَبِ رَأْيِي. وَأَظُنُّ أَنِّي أَنَا أَيْضاً عِنْدِي رُوحُ اللهِ.) كورنثوس الأولى 7: 40
          24) تكلَّم يسوع عن ملكوت الله الآب ، ولم يتكلم عن ملكوت الروح القدس، طالب الناس بالتوجه فى صلاتهم إلى الله الآب الذى فى السماوات ، ولم يذكر الابن ولا الروح القدس: («فَصَلُّوا أَنْتُمْ هَكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. 10لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الأَرْضِ.) متى 6: 9
          25) أنصف يسوع بقوله إن الله الآب السماوى هو الذى يغفر الذنوب ، وطالب قومه بالغفران للمذنبين إليهم طمعًا فى غفران الآب السماوى لذنوبهم: (14فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَلَّاتِهِمْ يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضاً أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ. 15وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَلَّاتِهِمْ لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضاً زَلَّاتِكُمْ.) متى 6: 14-15
          26) لم يُحدِّد الكتاب صفات الروح القدس، إذا كان رحيم مثل الآب. (36فَكُونُوا رُحَمَاءَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمْ أَيْضاً رَحِيمٌ.) لوقا 6: 36 ، وإذا كان رحيمًا فلماذا لم يُشركه يسوع فى قوله هذا؟
          27) قال يسوع قوله المشهور: (لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي.) يوحنا 14: 28 ، وعلى ذلك احتل المكانة الأولى فى الثالوث. فهل قال يسوع إنه هو أعظم من الروح القدس ليحتل المرتبة الثانية من الثالوث؟
          والقارىء المدقِّق للعهد الجديد يُدرك أن محور كلام يسوع هو تمجيد الله تعالى ، ونسب الفضل كله إليه ، وإظهاره بمظهر يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه ، فهو الواحد الأحد، الصالح الوحيد، الأعظم، غفار الذنوب، الذى يرى كل أعمالنا دون أن نراه ، ويعلم حوائجنا وسرنا وعلانيتنا ، وأن الشمس شمسه ، فهو الذى يُشرقها، والماء ماؤه ، هو الذى يُنزله أو يُخرجه، بيده الرزق كله، وهو الإله الرحيم، إليه يُرجع الأمر كله، وإليه المصير. وأن يسوع ليس بيده من الأمر شىء، فهو مطيع لله، يقول ما يُمليه إلهه عليه، ويفعل ما يأمره إلهه به، وما يُرضيه، بيده أمر يسوع كله، فهو المنقذ له من الموت ، وهو الذى أقامه من الموت ، وصلاة يسوع له ، وتضرعه إليه ، وصرخته عليه أن يُنقذه لهى خير دليل على ذلك.
          28) قال يسوع: (يَا أَبَتَاهُ فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي) لوقا 23: 46 ، فلماذا استودع روحه فى يدى الأب ، ولم يستودعها فى يدى الروح القدس؟
          هل من الممكن أن يكون الثلاثة واحد أو الواحد ثلاثة؟
          تكلمنا من قبل عن مشاكل التثليث ، وقمنا بتحليل بعض النصوص التى تؤكد عدم إمكانية اتحاد الثلاثة فى واحد مع بقائهم واحد ، إلا إذا كان ملح أو سكر قمنا بإذابته فى محلولين ، وفى هذه الحالة سينتج محلول جديد ، له صفات مختلفة عن الصفات التى يتميز بها كل عنصر بمفرده. ونواصل الآن تفنيد قولهم بوحدانية الثالوث.
          فبالنسبة للقائلين باتحاد الثلاثة أقانيم فى جوهر واحد ، يرد عليهم ابن تيمية فى (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح) ج3، ص117 قائلاً: إن هذا الاتحاد يوجب صورًا ثلاثًا لا محالة ، وهى:
          1- إما أن تكون هذه الأقانيم موجودة كثلاثة أقانيم، ويستحيل أن يصير الثلاثةُ واحدًا، إلا بالضغط والذوبان، أو يُصبح الواحدُ ثلاثةً ، إلا بالتجزىء والتبضُّع.
          2- أو تكون معدومة، وهى أكثر استحالة، لأنها نفت وجود إله أصلاً، فلا هم واحد ولا ثلاثة. ولا يقول بذلك إلا ملحد كافر، لا يؤمن من الأساس بوجود إله.
          3- أو تكون موجودة معدومة. وهى تُخالف العقل السليم ، لأنه لا يقول عاقل بالشىء وعكسه ، فلا يُعقل أن يتساوى الوجود والعدم. كما لا يُعقل أن يتساوى الواحد بالثلاثة. وعلى هذا فقولكم بالتثليث مُحال عقلاً ، وباطل شرعًا ، ومستحيل منطقًا.
          ونقلاً عن (تأثر المسيحية بالأديان الوضعية) يقول القس إنسطاسى شفيق عن الثالوث فى كتابه (اللاهوت فى إنجيل يوحنا) ص81 ”نؤمن إيمانًا كاملاً بأن فى اللاهوت ثلاثة أقانيم هى الآب، والابن والروح القدس، وفى نفس الوقت ليس منا من ينكر أن اللاهوت وحدة كاملة، وهذا حق إلهى عظيم، يتحتم التمسك به كاملاً، ولا ينبغى أن يضعف البتة، فكل من يُسلِّم بأنه ليس فى اللاهوت أقانيم ثلاث، فهو ليس مسيحيًا على الإطلاق، بل هو مضل، وضد المسيح“.
          فهم يؤمنون إذن أن الآب (الرب) إله أزلى، وقد اتحد معه الابن (يسوع) وهو إله أزلى أيضًا مثله، واتحد معهما الروح القدس وهو إله أزلى أيضًا، وهؤلاء الثلاثة هم إله واحد وليسوا ثلاثة، وأن كلاً منهم إله واجب الوجود، ويستحق العبادة الإلهية، كما أن بينهم تمييزًا فى الوظائف والعمل. وعلى ذلك فهو إله واحد ، ولكن هذا الواحد فى جوهره هو مثلث فى أقانيمه.
          لذلك أقر بعضهم أن هذا الثالوث ما هو إلا أسرة إلهية ، ورفض أن يكون الله واحدًا، حيث تخيَّل الله الواحد بكائن منعزل بمفرده فى السماء ، فنفى عنه الإنعزال والآلام النفسية التى قد تصيبه بوحدانيته ، وأثبت له الجمع. وما معنى أسرة إلا مجموعة أفراد تكوّنها؟ يقول بولس إلياس اليسوعى فى كتابه (يسوع المسيح .. شخصيته وتعاليمه) ص80 ”ليس الله إذن كائنًا تائهًا فى الفضاء ، منعزلاً فى السماء لكنه أسرة مؤلفة من ثلاثة تسودها المحبة ، ويفيض منها على الكون بره، وهكذا يمكننا أن نقول إن كنه الله يُفرض فيه التثليث“.
          وبهذا المنطق أعتقد أن الأب بولس إلياس ليس عنده أدنى مانع من أن يصبح الرب مربع الأقانيم أو أكثر من ذلك لكى تسود المحبة وتنتشر أكثر من ذلك. حيث إن المحبة بين مائة من الأقانيم أو ألفًا أو مليونًا تكون أوقع وأفضل من المحبة بين ثلاثة فقط.
          ويستحيل مع هذا الكلام الذى ذكره الأب بولس إلياس أن يكون الإله واحد أحد فرد صمد. ولا يعنى إلا لزوم كونهم عُصبة من الأشخاص، التى يسمونها أقانيم، كونوا هذا الإله، وهى مازالت أسرة مؤلفة من ثلاثة أشخاص!! وتعنى أيضًا لزوم اتحاد الثلاثة، وإلا لفشل الكون، الأمر الذى يعنى أيضًا أن كل منهم إله فاشل بمفرده، ويحتاج إلى الآخر وجوبًا، ولا يَكْمُل إلا بوجود الاثنين الآخرين ، ومثل هذا لا يستحق الألوهية ، ولا أن يُعبد. بدليل قولهم بأزلية كل أقنوم. وما هى الوثنية والشرك غير ذلك؟
          فقد تشجَّع إذن الأب بولس إلياس ، واعترف بالمعنى الحقيقى للتثليث، وأنه تعدُّد فى الآلهة ، حتى تسود المحبة ، ولا يكون فى عُزلة بمفرده. وهذا ما أقر به أيضًا القس جيمس أنس فى كتابه (علم اللاهوت النظامى) الفصل (13) ، وراجعه الدكتور القس منيس عبد النور ونقحه وأضاف عليه. فيقول ردًا على سؤال عن فائدة تعاليم التثليث: ”فالواحد الفرد من كل وجهٍ لا يقدر أن يحب غير نفسه، وليس في محبة النفس سعادة تامة. فنرى في تشاور الأقانيم الثلاثة واتحادها، ومحبة أحدها للآخر ما يجعل في اللاهوت كل مقتضيات السعادة الأزلية“.
          ولكن إذا كانت المحبة بين الواحد ونفسه أنانية، فقد أثبتوها للآب بدلاً من نفيها عنه، لأنهم يؤمنون أن الثلاثة هم واحد ، وأن يسوع هو الآب والروح القدس. الأمر الذى يجب معه نفى التعدُّد وإثبات الوحدانية ، وبالتالى إثبات الأنانية وحب الذات!!
          ثم إذا كانت المحبة لا تسود إلا بين شخص وآخر أو آخرين، فلماذا لم يرفع عدد الآلهة إلى مئات أو ألوف أو حتى ملايين لتسود المحبة وتنتشر أكثر، ويستحق الرب عن جدارة اسم إله المحبة؟
          وهذا يعنى أيضًا حتمية كونهم ثلاثة ، ولزوم اتحاد الثلاثة ، وإلا لفشل الكون ، الأمر الذى يعنى أيضًا أن كلاً منهم إله فاشل بمفرده، ويحتاج إلى الآخر، ولا يَكْمُل إلا بوجود الاثنين الآخرين ، ومثل هذا لا يستحق الألوهية ، ولا أن يُعبد. فما هى الوثنية والشرك غير ذلك؟
          ألم يُفكِّر أحدهم لمن منهم يتوجه أثناء صلاته ودعائه؟ فهل إذا أراد الشفاء والرحمة يتوجه إلى الابن ، وإذا أراد التجديد الروحى يتوجه إلى الروح القدس؟ وماذا سيفعل لو أراد ذرية؟ هل سيتوجه إلى الآب (الأقنوم الأول) المختص بالخلق ، أم يتوجه إلى الروح القدس (الأقنوم الثالث) المختص ببث الحياة، أم يتوجه إلى الابن (الأقنوم الثانى) المختص بالخلاص والفداء؟ فإذا توجه إلى الآب وحده ، فقد يولد الطفل ميتًا، ولا يمكن للاثنين الباقيين أن يقوما بعملهما بدون جسد الطفل. ولو توجه لهم كلهم بصفتهم إله واحد ، لكفر بالمسيحية لأنه دمج الأقانيم مع بعضها البعض!
          كان هذا ما توصلت إليه الطوائف الكبرى المختلفة للمسيحية فى لمحة سريعة عن فهمهم للرب وأقانيمه. لكن ماذا يقول قانون الإيمان؟

          * * *

          قانون الإيمان ودلالته على التثليث:
          هناك قانونين للإيمان: القانون النيقوى، والقانون الأثناسى. فيقول القانون النيقوى: (نؤمن بإلهٍ واحد آب ضابط الكل، خالق كل الأشياء: ما يُرى ما لا يُرى، وبرب واحد يسوع المسيح ابن الله، المولود من الآب، المولود الوحيد أي من جوهر الآب. إله من إله، نور من نور. إله حق من إله حق. مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر (في الأصل: ذو جوهر واحد مع الآب). الذي به كان كل شيء في السماء وعلى الأرض. الذي من أجلنا نحن البشر، ومن أجل خلاصنا، نزل وتجسّد وتأنّس وتألم، وقام أيضًا في اليوم الثالث، وصعد إلى السماء. وسيأتي من هناك ليدين الأحياء والأموات. وبالروح القدس. وأما الذين يقولون إنه كان زمان لم يوجد فيه (ابن الله)، وإنه لم يكن له وجود قبل أن وُلد، وإنه خُلق من العدم، أو إنه من مادة أخرى أو جوهر آخر، أو إن ابن الله مخلوق، أو إنه قابل للتغيير، أو متغير، فهم ملعونون من الكنيسة الجامعة الرسولية)
          قانون الإيمان المسمّى بالأثناسي، ويُنسب إلى أثناسيوس الذي كان أسقف الإسكندرية من نحو سنة 328-373م ورئيس الحزب الأرثوذكسي المضاد لزعيم الموحدين أريوس، ولكن العلماء المتأخرين أجمعوا على نسبته إلى أصل آخر ونسبوه إلى شمال أفريقيا إلى تابعي أغسطينوس. قال «شاف» إن صورته الكاملة لم تظهر قبل نهاية القرن الثامن.
          وهذا القانون مقبول في الكنائس التقليدية والأسقفية، غير أن الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية، والكنيسة الأسقفية في أمريكا حذفتاه من كتاب الصلوات لما فيه من اللعنات. وهو من أفضل الصور المقررة لإيمان كل المسيحيين، وإنما اعتُرض على ما فيه من اللعنات التي لا تصحّ إضافتها إلى قانون إيمان يحمل أخبارًا مفرحة في موضوع سامٍ وعميق مثل موضوع هذا القانون. وأما صورته فهي:
          ((1) كل منْ ابتغى الخلاص وجب عليه قبل كل شيء أن يتمسك بالإيمان الكاثوليكي (أي الإيمان الجامع العام للكنيسة المسيحية). (2) وكل من لا يحفظ هذا الإيمان دون إفساد يهلك بدون شك هلاكًا أبديًا. (3) والإيمان الكاثوليكي هو أن نعبد إلهًا واحدًا في تثليث، وثالوثًا في توحيد. (4) لا نمزج الأقانيم ولا نفصل الجوهر. (5) للآب أقنوم على حدة، وللابن أقنوم آخر، وللروح القدس أقنوم آخر. (6) ولكن للآب والابن والروح القدس لاهوت واحد ومجد متساوٍ وجلال أبدي معًا. (7) كما هو الآب كذلك الابن وكذلك الروح القدس. (8) الآب غير مخلوق، والابن غير مخلوق، والروح القدس غير مخلوق. (9) الآب غير محدود، والابن غير محدود، والروح القدس غير محدود. (10) الآب سرمدٌ، والابن سرمد، والروح القدس سرمد. (11) ولكن ليسوا ثلاثة سرمديين بل سرمد واحد. (12) وكذلك ليسوا ثلاثة غير مخلوقين، ولا ثلاثة غير محدودين، بل واحد غير مخلوق وواحد غير محدود. (13) وكذلك الآب ضابط الكل، والابن ضابط الكل، والروح القدس ضابط الكل. (14) ولكن ليسوا ثلاثة ضابطي الكل، بل واحد ضابط الكل. (15) وهكذا الآب إله، والابن إله، والروح القدس إله. (16) ولكن ليسوا ثلاثة آلهة، بل إله واحد. (17) وهكذا الآب رب، والابن رب، والروح القدس رب. (18) ولكن ليسوا ثلاثة أرباب بل رب واحدٌ. (19) وكما أن الحق المسيحي يكلفنا أن نعترف بأن كلاً من هذه الأقانيم بذاته إله ورب. (20) كذلك الدين الكاثوليكي ينهانا عن أن نقول بوجود ثلاثة آلهة أو ثلاثة أرباب. (21) فالآب غير مصنوع من أحد، ولا مخلوق، ولا مولود. (22) والابن من الآب وحده غير مصنوع ولا مخلوق، بل مولود. (23) والروح القدس من الآب والابن، ليس بمصنوع ولا مخلوق ولا مولود، بل منبثق. (24) فإذًا آب واحد لا ثلاثة آباء، وابنٌ واحد لا ثلاثة أبناء، وروح قدس واحد لا ثلاثة أرواح قدس. (25) وليس في هذا الثالوث مَنْ هو قبل غيره أو بعده، ولا مَنْ هو أكبر منه أو أصغر منه. (26) ولكن جميع الأقانيم الثلاثة سرمديون معًا ومتساوون. (27) ولذلك في جميع الأمور كما ذُكر يجب أن تُعبد الوحدانية في ثالوث والثالوث في وحدانية. (28) إذًا من شاء أن يخلُص فعليه أن يعتقد هكذا في الثالوث. (29) وأيضًا يلزم له للخلاص الأبدي أن يؤمن بتجسد ربنا يسوع المسيح. (30) لأن الإيمان المستقيم هو أن نؤمن ونقرَّ بأن ربنا يسوع المسيح ابن الله هو إله وإنسان. (31) هو إله من جوهر الآب، مولود قبل الدهور. وإنسان من جوهر أمه، مولود في هذا الدهر. (32) إلهٌ تام وإنسان تام، كائنٌ بنفس ناطقة وجسدٌ بشري. (33) مساوٍ للآب بحسب لاهوته، ودون الآب بحسب ناسوته. (34) وهو وإن يكن إلهًا وإنسانًا، إنما هو مسيح واحد لا اثنان. (35) ولكن واحد، ليس باستحالة لاهوته إلى جسدٍ، بل باتخاذ الناسوت إلى اللاهوت. (36) واحد في الجملة، ليس باختلاط الجوهر، بل بوحدانية الأقنوم. (37) لأنه كما أن النفس الناطقة والجسد إنسان واحد، كذلك الإله والإنسان مسيح واحد. (38) هو الذي تألم لأجل خلاصنا ونزل إلى الجحيم (الهاوية أو عالم الأرواح). وقام أيضاً في اليوم الثالث من بين الأموات، (39) وصعد إلى السماء، وهو جالس عن يمين الله الآب الضابط الكل. (40) ومن هناك يأتي ليدين الأحياء والأموات. (41) الذي عند مجيئه يقوم أيضًا جميع البشر بأجسادهم، (42) ويؤدّون حسابًا عن أعمالهم الخاصة. (43) فالذين فعلوا الصالحات يدخلون إلى الحياة الأبدية، والذين عملوا السيئات يدخلون إلى النار الأبدية.(44) هذا هو الإيمان الكاثوليكي الذي لا يقدر الإنسان أن يخلُص بدون أن يؤمن به بأمانة ويقينًا».)

          تعليق


          • #6
            هل لاحظت عزيزى القارىء:
            أنهم يُطلقون على الآب (الله) ، ولكن يسمُّون يسوع (رب أو إله أو ابن الله). أى إنهم لا يُطلقون على يسوع الله ، الأمر الذى ينفى مبدئيًا القول بالمساواة بينهما.
            والابن مولود ، والآب ليس بمولود ولا مخلوق.
            والابن مشتق من النور الأصلى ، وليس يسوع بالنور الأساسى الذى اشتق منه الآب.
            وكذلك فإن الله هو خالق السماء والأرض، خالق ما يُرى وما لا يُرى، ولم يقولوا ذلك عن الابن.
            وكذلك فإن الله ضابط الكل ، وليس للابن أو للروح القدس أن يضبط الآب.
            وكذلك فإن الروح القدس منبثق من الأب والابن أو الأب فقط، بينما الآب ليس بمنبثق عن آخر. ومعنى ذلك أن الآب يسبق الابن والروح القدس.
            الأمر الذى يشير إلى وجود اختلاف بين الابن والآب ، فى الاسم، وفى إمكانية الخلق ، وفى الأصل!!
            أما قولهم (وكذلك الآب ضابط الكل, والابن ضابط الكل, والروح القدس ضابط الكل ولكن ليسوا ثلاثة ضابطي الكل, بل واحد ضابط الكل) فهى مغالطات عقلية ما بعدها مغالطات! فإذا كان واحد ضابطًا للكل ، فقد اعترفتم بتعدد الآلهة ,حيث إن هناك أكثر من واحد يضبطه الآب، لأنه لو لم يكن هناك أكثر من واحد لما استخدم كلمة الكل. فما هو الكل هذا إلا كثرة وتعدد؟ ثم ما هى النصوص الكتابية التى يستند إليها أثناسيوس فى كون الابن ضابطًا للأب؟ ألم يقل يسوع إن أبيه أعظم منه؟ (لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي.) يوحنا 14: 28
            ألم يتنازل عن إرادته أمام إرادة الله ، ولم يفعل أو يقل إلا ما أملاه الله عليه؟ (41وَانْفَصَلَ عَنْهُمْ نَحْوَ رَمْيَةِ حَجَرٍ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلَّى 42قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسَ. وَلَكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ». 43وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ. 44وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ.) لوقا 22: 41-44 ، وأليست الصلاة خشوع وخضوع لله تعالى الأحق بالعبودية والخضوع؟ فهل سمعتم عن إله يسجد لإله؟ ولو حدث هذا تكون المحصلة وجود اثنين أحدهما عابد ذليل وآخر معبود عزيز!! فلماذا يتحد القدوس العزيز مع المُهان الذليل؟ هل سيزيد هذا الاتحاد الرب عزًا وقداسة أم خزيًا وعارًا؟ فلك أن تتخيل أن الرب قتله عبيده ، وأسره الشيطان أربعين يومًا فى الصحراء ، ومنع عنه الأكل والشراب والنظافة!! فأى خزى وعار أصاب الرب من هذا الاتحاد؟
            وإذا كان الابن مولود غير مصنوع ، فما الفرق إذًا بين مخلوق ومصنوع ومولود ومنبثق؟ وكيف يكون كل فرد فى الثلاثة سرمدى، وقد جاء الابن من الآب ، أى سبق الآب وجود الابن، وجاء الروح القدس من الاثنين أو من الآب وحده، أى إن الروح القدس جاء فى مرحلة متأخرة عن الاثنين السابقين له؟
            الابن أُهين وذاق الذُّل والمرار ، ومات ، ولم يمت الآب أو الروح القدس ، الأمر الذى يُشير إلى أزلية الآب دون الابن. ودون الروح القدس التى انبثقت من الآب أو الآب والابن.
            هذا ويقول المسيحى بوجود ثلاثة أقانيم متميزة، أى يختلف كل منهم عن الآخر، ويتصف كل منهم بجميع صفات الكمال ، ولكنهم ليسوا ثلاثة بل إله واحد، ولا يفكر مطلقًا: هل كان هذا الامتياز بين الأقانيم قد أدى إلى كمال الإله المركب من ثلاثة أقانيم أم إلى نقص فيه؟
            فإن قال فى نفسه إنها أدت إلى كمال، فقد حكم بالنقص على كل أقنوم بمفرده، وحكم بالعجز على كل منهم واحتياجه للأقنومين الآخرين ، وافتقاره لهما. وحكم بالتالى عليهم أنهم ليسوا بآلهة لنقص بعض صفات الكمال فى كل منهم، وذلك لأن صفات الكمال التى يتميز بها الأب لا توجد لدى الاثنين الآخرين ، وكذلك الحال بالنسبة للابن والروح القدس ، وإلا لما قلتم بالتمايز أصلاً، ولقلنا إنهم ثلاثة آلهة على الوجه الحقيقى ، الأمر الذى ينفى التوحيد ويُثبت التعدُّد.
            وإن ظنوا أن تمايز الأقانيم هذه لا يؤدى إلى كمال الألوهية ، أو تكامل الأقانيم فيما بينها ، فعلى ذلك ما كان هناك أدنى داع للتمايز ، الذى ينادون به، ولا للاتحاد. ويكون قد حكم على كل أقنوم بنقص الصفة التى يتميز بها عن الإقنومين الآخرين. الأمر الذى يقدح فى أقنومية كل أقنوم، وبالتالى فى ألوهيته.
            وقولهم إن الثلاثة واحد والواحد ثلاثة سفسطة تُتلف العقل السليم ، وتُفسد الفهم القويم. وذلك لأن الثلاثة هى مجموع ثلاثة آحاد أى جمع من الآحاد، والواحد هو مفرد هذا الجمع وفرد من أفراد الثلاثة. فلو وضعت ثلاث برتقالات أمامك وتخيلت كيف تكون الثلاث برتقالات برتقالة واحدة ، فسوف تدرك أن هذه معادلة مستحيلة الفهم أو الحل إلا إذا عصرتهم ومزجت العصير، وفى هذه الحالة سينتج مزيج جديد بصفات جديدة أى أقنوم رابع يجمع فى صفاته مزايا الأقانيم الثلاثة السابقة.
            وعلى ذلك فإن التثليث الحقيقى يوجب الكثرة الحقيقية, فإن ثبت هذا فإنه ينتفى معه التوحيد الحقيقى وإلا للزم اجتماع الضدين، وهذا مُحال عقلاً, وعليه فإنَّ أهل التثليث مثلثين وغير موحدين. دون أدنى اعتبار لما يُحاولون نسبته لطائفة مثلثة ، كانت تنسب نفسها للمسيحية وقت ظهور القرآن ، كما يدعون!!
            كما أن قولهم إن كل أقنوم من الأقانيم الثلاثة يتصف بكل صفات الكمال والعلم والحكمة، ليؤدى إلى وجود ثلاثة آلهة كاملة ، لكل منهم الحق فى إدارة الملكوت بمفرده. وهذا يتعارض مع التوحيد الذى يزعمونه ، وينتهى إلى التعدد.
            والمدقق لمعانى كلمات هذا القانون ليتعجب من قولهم باتحاد الأقانيم الثلاثة ، وبتمتع كل منهم بلزوم الوجود والأزلية مثل الآب. فى الوقت الذى يستخدم فيه كلمة فى القانون النيقوى (ضابط الكل) للأب دون الابن أو الروح القدس. أى إنه مهيمن على الكل ، وعلى ذلك يكون الكل من عباده ، وتتلمس هذا فى صلاته لله والتنازل عن رغبته أمام مشيئة الله ربه: (39ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسُ وَلَكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ».) متى 26: 39
            فكيف يتساوون؟ وبما استحق الابن أو الروح القدس الألوهية فى وجود الآب المهيمن على كليهما وعلى كل المخلوقات؟
            والدليل على خضوع الابن للأب قول الابن نفسه إنه لا يقدر أن يفعل من نفسه شيئًا ، وأن كل ما يقوله أو يفعله هو بأمر الله وبحوله وقوته: (30أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئاً.) يوحنا 5: 30 ، وقال أيضًا: (وَلَسْتُ أَفْعَلُ شَيْئاً مِنْ نَفْسِي بَلْ أَتَكَلَّمُ بِهَذَا كَمَا عَلَّمَنِي أَبِي.) يوحنا 8: 28 ، وقوله: (20وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُ بِإِصْبِعِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ.) لوقا 11: 20
            وهذا يُخالف ما جاء بالقانون الأثناسيوسى ، الذى ينادى بأن كل منهم ضابط للآخرين. لكن هل الأقنوم الذى يحتاج إلى من يضبطه ، يستحق الألوهية؟
            وإن قول بولس إن (الروح سيفحص روح الآب) ليُخالف مفهوم أن الآب هو سيِّد الكل وضابطهم ، وما تعلمناه من أقوال يسوع التى يُعلن فيها انصياعه التام للآب: (10فَأَعْلَنَهُ اللهُ لَنَا نَحْنُ بِرُوحِهِ. لأَنَّ الرُّوحَ يَفْحَصُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَعْمَاقَ اللهِ.) كورنثوس الأولى 2: 10
            فإن إيمان المسيحى أن روح الرب هى الروح القدس أوقعه فى العديد من المشاكل. منها أنه إذا كان الروح هو الذى سيفحص أعماق الرب كما يقول بولس ، فمعنى هذا أن الروح أعظم من الآب. وبما أن الآب أعظم من الابن ، فيكون الروح القدس أعظم من الاثنين. وعلى ذلك لا بد لهم أن يبدأوا التثليث لديهم بقولهم: (باسم الروح القدس والآب والابن).
            والمتدبر للمعنى يدرك أيضًا أنه يستحيل أن يكون الاثنان واحد ، فيصبح يسوع بصفته الابن يُصلى لنفسه بصفته الأب، ويقول لنفسه إنه يتنازل عن إرادته لإرادته. وإضافة إلى أن هذا لا يُقرُّه عقل ولا منطق فإن هذا من باب خداع الإله للناس ، وهذا لا يليق بمقام الألوهية ولا بجلال الله وقداسته.
            وأقل ما يُقال فى هذا الموضوع إن الاثنين انفصلا، وأنهما غير متساويين ، بدليل صلاة الابن للأب وتضرعه له. الأمر الذى لا يقره قانون الإيمان نفسه، بل ويجعل قانون الإيمان عبارة عن مغالطات عقلية وإيمانية وكتابية.
            يقول القانون الأثناسى أيضًا: (إن للآب أقنومًا، وللابن أقنومًا، وللروح القدس أقنومًا ، ولكن الآب والابن والروح القدس لاهوت واحد، ومجد متساو، وجلال أبدي معاً ، ... ... ... ولكن جميع الأقانيم سرمديون معاً ومتساوون).
            فى الحقيقة فقد أثبت القانون ثلاثة ، على الرغم من استحيائه أن يعترف بهم كثلاثة. فهو يتكلم عن كل أقنوم بمفرده ، ويدعى أن كل منهم مساوٍ للآخرين. وفى النهاية فإن (جميع الأقانيم سرمديون معًا ومتساوون). فما معنى (جميع) و(متساوون) إذا كان هناك إله واحد فقط غير مجزَّأ وغير مركَّب؟ إن هذا الكلام لدعوى لا دليل عليها ، حيث يُثبت فيها الشىء وعكسه ، كأن تقول شىء ظاهر لا يُرى ، أو قاتل لم يقتل، أو شاهد ما شافش حاجة. وهذه لغة مسرحيات كوميدية ، يغلب عليها طابع اللامعقول لإثارة الناس للضحك، وليست لغة العقل. وسينتهى العقل إلى أنهم يعبدون إله مُركَّب من ثلاثة آلهة، ويعتقدون أنهم بذلك من الموحدين!
            يؤكد ذلك قول أثناسيوس (وهكذا الآب إله, والابن إله, والروح القدس إله, ولكن ليسوا ثلاثة آلهة، بل إله واحد ، وهكذا الآب رب, والابن رب, والروح القدس رب, ولكن ليسوا ثلاثة أرباب، بل رب واحد) فهم إذًا ثلاثة آلهة كاملة على الحقيقة، وإلا كيف يكون إله + إله + إله = إله واحد؟ وذرًا للرماد فى العيون ، وخوفًا من أن يعتقد المصدقون بهذا الكلام أنهم أصبحوا وثنيين ومعددى للآلهة ، يختتم قوله بأنهم ليسوا بثلاثة آلهة ، ولا ثلاثة أرباب ، بل إله واحد ورب واحد.
            ومعنى ذلك أنهم يعتقدون أن هناك ثلاثة آلهة تجمَّعت فى قالب واحد ، وهذا هو الإله الواحد الذى يفهمونه: إله واحد لا يمنع وجود آخرين معه ، مكونين سويًا هذا الإله الواحد ، أى وحدانية لا تمنع التعدد ، وتعدد لا يُعارض الوحدانية. وهى ما قلنا عنه من قبل إن القول بالشىء وضده من تخاريف العقول ، كأن تقول أؤمن أن هذا الشىء حرام ، ولكنه حلال، أو التدخين ضار بالصحة ، ولكنه مفيدًا لها. أو تصف صديقك بأنه طويل وقصير، أو أقرع ذو شعر طويل، أو بدين ونحيف. وكما قلت فهذه لغة مسرحيات، يضحك الناس عند سماعها ، لأنها تُخالف العقول.
            وإذا كان الروح القدس قد انبثق من الآب والابن أو من الأب فقط، فليس أمام المسيحى إلا بالقول إما بتحول الآب والابن إلى الروح القدس، وفى هذه الحالة ليس هناك أى داع إلى القول بأقانيم ثلاثة ، أو قام الأب والابن بإلغاء نفسيهما، ولا يوجد الآن إلا الروح القدس فقط. ولن يقبلوا بهذا الحل، لأنه يُخالف عقيدتهم ويُخالف قول الرب إنه لا يتغير: (أنا الرب لا أتغير) ملاخى 3: 6.
            وإما تحولت صفات الآب إلى الروح القدس وانتقلت إليه. وهذا فاسد لأنه فى هذه الحالة تعرض الإله للنقص أو التلاشى، وهذا لا يليق بمقام الألوهية، ناهيك أن هذا قد يُنقص الثالوث فردًا منهم.
            أمَّا الذى انتقلت إليه هذه الصفات فهو فى الأصل إله ناقص، كمل جزئيًا أو كليًا بانتقال هذه الصفات أو جزء منها إليه. والإله الناقص لا يستحق أن يُعبد. وهذا سيعرضكم لتساؤل كبير: لماذا انتقلت صفات الألوهية من الآب للروح القدس أو تخلى عنها؟ هل تخلى عن عبيده، أم رأى أن الروح القدس أكثر منه كفاءة لقيادة العالم؟ كذلك فإن ما ينتقل هو الجسم وليس الصفة.
            ويقولون إن الله واحد ذو ثلاثة أقانيم (أب, وابن, وروح القدس)، وأن هذه الأقانيم الثلاثة كلها واجبة الوجود (أى أزلية) ، ومع أنهم ثلاثة إلا أنهم واحد. فأنتم تؤمنون أن الأب غير الابن، وغير الروح القدس، والابن غير الاثنين الآخرين، وكذلك يختلف الروح القدس عن الأب والابن. فالأب يختص بما لا يختص به الابن أو الروح القدس. وكذلك يختص الابن بما لا يختص به الاثنان الآخران، وكذلك أيضًا شأن الروح القدس. فإذا كان الثلاثة واحد، فلماذا اختص كل واحد منهم باسم ووظيفة يتميَّز به عن الأخريْن؟
            كما أنه لا يؤمن مسيحى أن الابن أو الروح القدس خلق السماوات أو الأرض، بل يؤمن المسيحيون أن الله الآب هو الذى خلق السماوات والأرض، وأن يسوع الابن عبد الله ورسوله المولود والمخلوق. وإن كانوا يقولون بخلاف ذلك فالكتاب نفسه يشهد بعكس ما يؤمنون. وهذه النصوص الكتابية التى تؤيد ذلك:
            § الكتاب المقدس يقول: إن يسوع عبد من عباد الله:
            (إِنَّ إِلهَ إِبراهيمَ وإِسحقَ ويَعْقوب، إِلهَ آبائِنا، قد مَجَّدَ عَبدَه يسوع الَّذي أَسلَمتُموه أَنتمُ وأَنكَرتُموه أَمامَ بيلاطُس، وكانَ قد عَزَمَ على تَخلِيَةِ سَبيلِه) أعمال الرسل 3: 13
            http://www.albishara.org/readbible.php?row=2&name=أعمال%20الرسل&nj=51&tr=3
            و(26فمِن أَجلِكم أَوَّلاً أَقامَ اللهُ عَبدَه وأرسَله لِيُبارِكَكم، فيَتوبَ كُلَّ مِنكُم عن سَيِّئاتِه) أعمال الرسل 3: 26
            و(27تحالَفَ حَقًّا في هذهِ المَدينةِ هِيرودُس وبُنْطيوس بيلاطُس والوَثَنِيُّونَ وشُعوبُ إِسرائيلَ على عَبدِكَ القُدُّوسِ يسوعَ الَّذي مَسَحتَه،) أعمال الرسل 4: 27
            http://www.albishara.org/readbible.php?row=3&name=أعمال%20الرسل&nj=51&tr=3
            و(30باسِطًا يدَكَ لِيَجرِيَ الشِّفاءُ والآياتُ والأَعاجيبُ بِاسمِ عَبدِكَ القُدُّوسِ يَسوع) أعمال الرسل 4: 30 ، والنصوص السابقة من ترجمة الآباء اليسوعيين.
            ونادى وهو على الصليب (؟) إلهه: (إِلهي، إِلهي، لِماذا تَرَكْتني؟) متى 27: 43
            وقال لمريم المجدلية إن الله أبوه وأبونا: (وَلَكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ».) يوحنا 20: 17
            وكان يُصلى لله ويتضرع إليه: (39ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسُ وَلَكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ».) متى 26: 39
            (10فَخَرَرْتُ أَمَامَ رِجْلَيْهِ لأَسْجُدَ لَهُ، فَقَالَ لِيَ: «انْظُرْ لاَ تَفْعَلْ! أَنَا عَبْدٌ مَعَكَ وَمَعَ إِخْوَتِكَ الَّذِينَ عِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ. اسْجُدْ لِلَّهِ. فَإِنَّ شَهَادَةَ يَسُوعَ هِيَ رُوحُ النُّبُوَّةِ».) رؤيا يوحنا 19: 10
            § يسوع مولود ومخلوق:
            (31وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ.) لوقا 1: 31
            (21وَلَمَّا تَمَّتْ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ لِيَخْتِنُوا الصَّبِيَّ سُمِّيَ يَسُوعَ كَمَا تَسَمَّى مِنَ الْمَلاَكِ قَبْلَ أَنْ حُبِلَ بِهِ فِي الْبَطْنِ.) لوقا 2: 21
            (27وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَوْتَهَا مِنَ الْجَمْعِ وَقَالَتْ لَهُ: «طُوبَى لِلْبَطْنِ الَّذِي حَمَلَكَ وَالثَّدْيَيْنِ اللَّذَيْنِ رَضَعْتَهُمَا».) لوقا 11: 27
            (15اَلَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ.) كولوسى 1: 15 ،
            (بَدَاءَةُ خَلِيقَةِ اللهِ.) رؤيا يوحنا 3: 14
            § ومن النصوص الدالة على أنه رسول أرسله الله تقرأ:
            يوحنا 6: 38 (لأَنِّي قَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ لَيْسَ لأَعْمَلَ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي)، إنه لن يعمل مشيئته، ولكنه سيعمل مشيئة الآب. فكم مشيئة عرفتهما من هذا النص؟ أم تراه هو والآب واحد وكذب على مستمعيه وأوهمهم أنهما اثنان؟
            يوحنا 7: 28-29 (28فَنَادَى يَسُوعُ وَهُوَ يُعَلِّمُ فِي الْهَيْكَلِ: «تَعْرِفُونَنِي وَتَعْرِفُونَ مِنْ أَيْنَ أَنَا وَمِنْ نَفْسِي لَمْ آتِ بَلِ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ حَقٌّ الَّذِي أَنْتُمْ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ. 29أَنَا أَعْرِفُهُ لأَنِّي مِنْهُ وَهُوَ أَرْسَلَنِي».) فهل تعتقد أن يسوع أرسل نفسه ويوهمكم أن الآب هو الذى أرسله؟
            وهل تمعنتم فى كلمة أرسلنى؟ إنها تعنى أبعدنى عنه (؟) إلى مكان أو أشخاص آخرين. أى انفصلت عنه، الأمر الذى يُخالف ما تؤمنون به، وهو أنه لا ينفصل عن الآب والروح القدس طرفة عين!!
            يوحنا 8: 16-18 (16وَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَدِينُ فَدَيْنُونَتِي حَقٌّ لأَنِّي لَسْتُ وَحْدِي بَلْ أَنَا وَالآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي. 17وَأَيْضاً فِي نَامُوسِكُمْ مَكْتُوبٌ: أَنَّ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ حَقٌّ. 18أَنَا هُوَ الشَّاهِدُ لِنَفْسِي وَيَشْهَدُ لِي الآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي».)، لقد اعتبر نفسه والآب اثنين، واعتبر شهادته وشهادة الآب شهادتين. فكيف تقولون بأنهما واحد؟ هل أنتم أصدق من يسوع؟ فهل كذب يسوع فى قوله هذا؟ هل علمتم ما جهله يسوع؟ أم أراد أن يُضلِّل اليهود ليقبلوا شهادته؟ فإذا كان هو والآب واحد، لكانت شهادته هذه شهادة زور ، يستحق معها أن يُقام عليه الحد فى تضليله الناس ، وتسببه فى ضياعهم فى الآخرة!!
            يوحنا 8: 29 (29وَالَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ مَعِي وَلَمْ يَتْرُكْنِي الآبُ وَحْدِي لأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ».) فمن الذى لم يترك من لو كانا هو الآب واحد، وليس اثنين؟ أم تراه يقصد أنه أرسل نفسه ، ولم يترك نفسه وحدها ، بل كان مع نفسه دائمًا؟
            يوحنا 17: 3-4 (3وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ. 4أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ. الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ.) أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن عيسى u عبد الله ورسوله. وهذا هو طريق الخلود فى الجنة ، وطريق الإيمان. فمن يسلكه ينتقل بموته إلى الخلود فى الجنة!! راجع أيضًا (يوحنا 5: 24)
            يوحنا 5: 24 (24«اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ.)
            ثم اقرأ اعتراف يسوع أنه ليس بإله، وليس إلا رسول من عند الله ، ولا يمكن أن يكون مساويًا له: (16اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ وَلاَ رَسُولٌ أَعْظَمَ مِنْ مُرْسِلِهِ. 17إِنْ عَلِمْتُمْ هَذَا فَطُوبَاكُمْ إِنْ عَمِلْتُمُوهُ)يوحنا14: 16-17
            (لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي.) يوحنا 14: 28
            {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} (17) سورة النحل
            وحتى لو سلمنا أن يسوع أقنوم مساوٍ لله (سبحانه) فى الألوهية ، لأثبتنا بذلك وجود إلهين: الأصل والشبيه أو المساوٍ له.
            وعلى ذلك فإن قول قانون الإيمان (إله حق من إله حق) لا يُمكن أن يُعبر عن تساوٍ بين الثلاثة أو تطابق فيما بينهم، بل يُثبت تعدد الآلهة.

            * * *

            متى اتحدت الآلهة؟
            إن قول القانون (نور من نور، إله حق من إله حق) يعنى وجود نورين وإلهين، وقول القانون (المولود من الآب) تعنى وجود اثنين: والد ومولود. وكذلك قولكم (مساوٍ له فى الجوهر) تعنى وجود اثنين الأصل والشبيه. وقولكم أن أحدهم (ضابط الكل) تعنى أن أحدهم هو الذى يقوم بضبط الآخرين ، وهذا اعتراف بوجود أكثر من إله. وعلى هذا لا يُمكن أن يكون آلهة النصارى إلا ثلاثة أو أكثر.
            فقد أقر القس بوطر فى رسالته الصغيرة "الأصول والفروع" والكثيرون غيره، أن العهد القديم لم يعرف شيئًا عن التثليث، وأن الرب لم يوحِ بهذه العقيدة إلا للنصارى، فيقول: (بعد ما خلق الله العالم ، وتوج خليقته بالإنسان لبث حينًا من الدهر لا يعلن له سوى ما يختص بالوحدانية كما تبين ذلك من التوراة على أنه لا يزال المدقق يرى بين سطورها إشارات وراء الوحدانية ، لأنك إذا قرأت فيها بإمعان تجد هذه العبارات "كلمة الله" أو "حكمة الله" أو "روح الله" ولم يُعْلِم من نزلت إليهم التوراة ما تكنه هذه الكلمات من المعاني , لأنه لم يكن قد أتى الوقت المعين الذى قصد الله فيه إيضاحه على وجه الكمال والتفصيل, ومع ذلك فمن يقرأ التوراة في ضوء الإنجيل يقف على المراد ، إذيجدها تشير إلى أقانيم اللاهوت.)
            وهذا كلام يعجبنى أن أفنده بدقة: فقوله (لبث حينًا من الدهر لا يعلن له سوى ما يختص بالوحدانية) لا يعنى إلا أن التوراة دين توحيد ، وهذا يجعل كلامكم فى أن ألوهيم تشير إلى التثليث ، أو ما تحاولون به تأصيل التثليث من التوراة وكتب الأنبياء ، هباءًا منثورا.
            كما يُثبت أنكم نسختم عقيدة آبائكم وأجدادكم تمامًا من التوحيد إلى التثليث، الأمر الذى يعنى أنكم أتيتم بدين جديد فى الوقت الذى جاء فيه يسوع بما أتى به موسى عليهما السلام جليًا ، نقيًّا: (17«لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ. 18فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ.) متى 5: 17-18
            وهذا يُكذِّب أيضًا رفضكم للنسخ الواقع فى كتابكم. ويؤكد أنكم تؤمنون بضرورة الناسخ والمنسوخ فى التشريع ، بدليل قولكم (لأنه لم يكن قد أتى الوقت المعين الذى قصد الله فيه إيضاحه على وجه الكمال والتفصيل) وهو الأمر الذى تعاندون فيه أنفسكم وترفضونه بألسنتكم ، وتعتبرونه سُبَّة فقط فى جبين المسلمين.
            وهذا يعنى أيضًا أن الرب قام بتضليل اليهود والمسلمين ، وجعلهم يعبدونه على الوجه الخاطىء، وبلغت من أنانية الرب أن همَّش الابن والروح القدس ، ولم يُعلن عن وجودهما واتحادهما معه، ولم يستطع أى منهما أن يعترض بكلمة. الأمر الذى يعنى أنهما أقل منه فى الألوهية ، وفى القدر ، وفى الأهمية ، بدليل أن ألوف من السنوات مرت دون حاجة هذا الإله إلى أن يعلن عن وجود أقانيم أخرى معه.
            وهذا يعنى أيضًا أن هذه الأقانيم لم تكن تُعبد طوال هذه السنوات ، وكان الأب هو المنفرد بتعبُّد الناس له ، الأمر الذى يعنى بدوره أنه من الممكن الاستغناء عنهما دون وقوع وزر على فاعل ذلك ، وهذا ما كان يفعله عيسى u ، فقد كان يصلى فقط لله الأب الذى فى السموات.
            ولو كانت عبادة هؤلاء الناس للآب دون الابن والروح القدس عبادة خاطئة لكان هؤلاء الناس كلهم من أهل النار. وكان الإله الأب هو المتسبب فى ذلك ، ووجب عليكم انتزاع اسم إله المحبة منه.
            وهذا يعنى أيضًا فى عُرف القس أن العقيدة السليمة هى تكوُّن الإله من ثلاثة أقانيم متحدة فى أحد هذا الثالوث ، وأن كل مسيحيى العالم يعبدون الرب على عقيدة التثليث القويمة ، وأن عقيدة التوحيد هى كفر بيِّن لكل مسيحى! فى الوقت الذى يحتفظون فيه بأسفار العهد القديم كأسفار مقدسة موحى بها من الرب ، وهى التى يبلغ عددها 39 أو 46 أو 49 سفرًا (على اختلاف المذاهب) ، ولم يوحِ فيها الرب لأى نبى من أنبيائه إلا عقيدة التوحيد غير القويمة فى نظر القس. فكيف يحتفظون بكتب تُخالف عقيدتها عقيدة التثليث التى يؤمنون بها؟
            فهل ارتضى الرب أن يوحى طوال هذه الآلاف من السنين عقيدة باطلة يتعبَّد له بها الناس؟
            ولماذا يتمسكون بقول الكفار فى توحيد الله ووحدانيته؟ ولماذا يستشهدون بوحدانية الله بنصوص العهد القديم؟ بل لماذا يعتقدون بقداسة كتاب الضلال هذا الذى لا علاقة له بالتثليث؟
            ألا يصفون الرب بهذا الكلام أنه من المضلِّين؟
            وكيف سيحاسبهم الرب يوم القيامة؟ فإذا أدخلهم النار فقد ظلمهم ، وإذا أدخلهم الجنة ، سيكون قد ظلم المؤمنين منكم ، وذلك بأن ساوى بينكم فى الأجر ، فى الوقت الذى تختلفون فيه فى العقيدة السليمة!!
            وما الذى أخجل الرب أو ثبَّط همته أو منعه من أن يعلنها صراحة أنه أحد أقانيم الإله الثلاثة؟ أم تعتقد أنهم يقولون بهذا بنسخ عقيدة التوحيد الخالصة فى العهد القديم بعقيدة التثليث؟ فنحن المسلمين نؤمن بالنسخ ولكن النسخ ليس له علاقة بالعقيدة ولا بالقصص القرآنى ، ولا يتناول إلا التشريع للتدرُّج. وقد اقتبس القس بوطر فكرة التدرُّج هذه وجعلها فى عقيدة الرب التى وصف يسوع التوحيد فيها قائلاً إنها أساس الناموس، وذلك عندما سأله أحد الفريسيين قائلاً: («يَا مُعَلِّمُ أَيَّةُ وَصِيَّةٍ هِيَ الْعُظْمَى فِي النَّامُوسِ؟» 37فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «تُحِبُّ الرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ. 38هَذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى وَالْعُظْمَى.39وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. 40بِهَاتَيْنِ الْوَصِيَّتَيْنِ يَتَعَلَّقُ النَّامُوسُ كُلُّهُ وَالأَنْبِيَاءُ») متى 22: 36-40
            وعن هذا الناموس قال يسوع: (17«لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ. 18فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ.) متى 5: 17-18، ومعنى ذلك أنه جاء مطبِّقا لتعاليم التوراة التى لا تعرف التثليث إلا ابتداءًا من القرن الرابع بعقول المسيحيين وفهمهم الخاص.
            وهم الآن بفهمهم هذا بين أمرين كل منهم أَمَرُّ من الآخر: إما أن يكون يسوع كذب فى كلامه هذا عن عدم نقض الناموس، الأمر الذى ينفى ألوهية يسوع، لأن الرب ليس بكذاب. وإما أن يكون يسوع لم يقل هذا ، فيشير هذا إلى تحريف الكتاب الذى يؤمنون به ، ومن ثم فلا يُستبعد تحريف أى نص قد يُشير إلى التثليث كما فهموا، طالما أن الكتاب لم يسلم من التحريف.
            ثم إليكم المفاجأة الآتية: لقد أعلم يسوع تلاميذه مستشهدًا بما أوحاه الرب لداود فى مزاميره أنه لا يكون المولود سيدًا لوالده أو مهيمنًا عليه أو ضابطًا له: (41وَفِيمَا كَانَ الْفَرِّيسِيُّونَ مُجْتَمِعِينَ سَأَلَهُمْ يَسُوعُ: 42«مَاذَا تَظُنُّونَ فِي الْمَسِيحِ؟ ابْنُ مَنْ هُوَ؟» قَالُوا لَهُ: «ابْنُ دَاوُدَ». 43قَالَ لَهُمْ: «فَكَيْفَ يَدْعُوهُ دَاوُدُ بِالرُّوحِ رَبّاً قَائِلاً: 44قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ؟ 45فَإِنْ كَانَ دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبّاً فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟» 46فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يُجِيبَهُ بِكَلِمَةٍ. وَمِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَسْأَلَهُ بَتَّةً.) متى 22: 41-46
            وذلك لأن الأب ولد الابن ، وكان سببًا فى وجوده ، فلا يكون الابن أبدًا سيدًا على أبيه أو من كان سببًا فى وجوده. ففى الوقت الذى يقر فيه الكتاب أن يسوع بكر كل خليقة أى أول مخلوق، تجد أن قانون الإيمان يُحدِّد أن الابن مولود من الآب، وأنه ضابط للكل مثل الآب. فكيف يكون سيِّدًا على أبيه؟
            مع إيمانى الكامل أنه بهذا النص ينفى عيسى u أيضًا المسِّيِّانية عن نفسه ، ويُدحض ما يقوله اليهود من أن النبى الخاتم سيكون من نسل داود. لذلك ادعوا أيضًا أن عيسى u الهارونى من نسل داود. (يُرجع فى ذلك إلى كتاب العميد مهندس جمال الدين شرقاوى ”هارونى أم داودى“، وكتابى ”عيسى ليس المسيح الذى تفسيره المسِّيِّا“ لعلاء أبو بكر.

            * * *

            ثم ما حاجة الأب القدير الخالق لكل شىء، الذى كان يلجأ إليه يسوع وكل الأنبياء فى الضيق ليفرج عنهم كربهم ويشفيهم وينقذهم ، ليتحد معه من يعجز عن الخلق والإنقاذ؟ فهو الذى خلق الابن والروح القدس والموت والحياة والنشور. والغريب أنك إذا سألت مسيحيًا من أحيا يسوع بعد موته المزعوم على الصليب ، لقال لك: الله الآب. وهذا اعتراف بانفصال الأقانيم ، وبطلان اتحادهم، وعدم المساواة بينهما فى القدرة.
            (41وَانْفَصَلَ عَنْهُمْ نَحْوَ رَمْيَةِ حَجَرٍ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلَّى 42قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسَ. وَلَكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ». 43وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ. 44وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ.) لوقا 22: 41-44
            فما حاجة الحى القادر القوى المحيى المميت على أن يتحد مع الضعيف الميت؟
            (فصرخ يسوع أيضاً بصوت عظيم وأسلم الروح) متى 27: 50
            (32فَيَسُوعُ هَذَا أَقَامَهُ اللهُ وَنَحْنُ جَمِيعاً شُهُودٌ لِذَلِكَ.) أعمال الرسل 2: 32
            (30إِلَهُ آبَائِنَا أَقَامَ يَسُوعَ الَّذِي أَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُ مُعَلِّقِينَ إِيَّاهُ عَلَى خَشَبَةٍ) أعمال 5: 30
            والله نفسه هو الإله الحى الذى لا يموت: (39اُنْظُرُوا الآنَ! أَنَا أَنَا هُوَ وَليْسَ إِلهٌ مَعِي. أَنَا أُمِيتُ وَأُحْيِي. سَحَقْتُ وَإِنِّي أَشْفِي وَليْسَ مِنْ يَدِي مُخَلِّصٌ. 40إِنِّي أَرْفَعُ إِلى السَّمَاءِ يَدِي وَأَقُولُ: حَيٌّ أَنَا إِلى الأَبَدِ.) تثنية 32: 39-40
            (10أَمَّا الرَّبُّ الإِلَهُ فَحَقٌّ. هُوَ إِلَهٌ حَيٌّ وَمَلِكٌ أَبَدِيٌّ.) إرمياء 10: 10
            (26مِنْ قِبَلِي صَدَرَ أَمْرٌ بِأَنَّهُ فِي كُلِّ سُلْطَانِ مَمْلَكَتِي يَرْتَعِدُونَ وَيَخَافُونَ قُدَّامَ إِلَهِ دَانِيآلَ لأَنَّهُ هُوَ الإِلَهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ إِلَى الأَبَدِ وَمَلَكُوتُهُ لَنْ يَزُولَ وَسُلْطَانُهُ إِلَى الْمُنْتَهَى) دانيال 6: 26
            (21لأَنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا اللهَ لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلَهٍ بَلْ حَمِقُوا فِي أَفْكَارِهِمْ وَأَظْلَمَ قَلْبُهُمُ الْغَبِيُّ. 22وَبَيْنَمَا هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُهَلاَءَ 23وَأَبْدَلُوا مَجْدَ اللهِ الَّذِي لاَ يَفْنَى بِشِبْهِ صُورَةِ الإِنْسَانِ الَّذِي يَفْنَى وَالطُّيُورِ وَالدَّوَابِّ وَالزَّحَّافَاتِ. 24لِذَلِكَ أَسْلَمَهُمُ اللهُ أَيْضاً فِي شَهَوَاتِ قُلُوبِهِمْ إِلَى النَّجَاسَةِ لإِهَانَةِ أَجْسَادِهِمْ بَيْنَ ذَوَاتِهِمِ. 25الَّذِينَ اسْتَبْدَلُوا حَقَّ اللهِ بِالْكَذِبِ وَاتَّقَوْا وَعَبَدُوا الْمَخْلُوقَ دُونَ الْخَالِقِ الَّذِي هُوَ مُبَارَكٌ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ. 26لِذَلِكَ أَسْلَمَهُمُ اللهُ إِلَى أَهْوَاءِ الْهَوَانِ) رومية 1: 21-26

            * * *

            إنهم يؤمنون أنه لا يستطيع الأب أن يقوم بوظيفة أى عضو من أعضاء الثالوث الآخرين فى مفهومهم عن الثالوث. لأنهم يؤمنون أن لكل منهم (عمل معين، وليس لواحد منهم أن يطغى على الآخر أو يؤثِّر فى كينونته أو يضمحل فيه). وهذا ما يفهمونه تحت اسم التميُّز القائم بين الأقانيم الثلاثة.
            وهذا يؤدى إلى أن الأب إله عاجز لا يكتمل إلا بوجود الابن والروح القدس! والابن عاجز لا يكتمل إلا باتحاده مع الأب، والروح القدس عاجز لا يكتمل إلا باتحاده مع الاثنين الآخرين! ولا يجعل أيًا منهم إلهًا قادرًا على كل شىء، ولكن لا بد لهم من الاتحاد كفريق رياضى ينجح باتحادهم وبالتنسيق فيما بينهم!! أو مثل صورة البازل التى يركبها الأطفال.
            وعلى ذلك فإن الصلاة التى علَّمها يسوع تلاميذه وأتباعه وهى أن يتوجهوا فى صلاتهم للأب الذى فى السماوات هى صلاة خاطئة وغير كاملة ، لأن الابن الذى حل فيه الإله كان على الأرض ، أو كان أعضاء مجلس الآلهة فى السماء ناقصًا واحدًا على الأقل. كما أن هذا اعتراف صريح من يسوع وهو على الأرض أن الإله الذى بيده ملكوت كل شىء، والذى يغفر ويراقب أعمالنا ويكافئنا أو يُثيبنا عليها، والذى له القوة والعزة والمجد هو الله الذى فى السماوات، الذى ينبغى أن تصلوا له وتعبدونه حق عبادته: (9«فَصَلُّوا أَنْتُمْ هَكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. 10لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الأَرْضِ. 11خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ. 12وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضاً لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا. 13وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ لَكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ. لأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ وَالْقُوَّةَ وَالْمَجْدَ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ. 14فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَلَّاتِهِمْ يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضاً أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ. 15وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَلَّاتِهِمْ لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضاً زَلَّاتِكُمْ.) متى 6: 9-15
            وألا يدل قول يسوع أن الله قادر على كل شىء، وأنه لا يقدر أن يفعل من نفسه شيئًا على نفى الألوهية عنه؟ أم هل تؤمنون بإله عاجز ضعيف يُملَى عليه ما يجب أن يفعله ، وما يجب أن يقوله؟ لقد صرَّح يسوع بعجزه، وبإنصياعه التام لله، فقال: (30أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئاً.) يوحنا 5: 30 ، وقال أيضًا: (وَلَسْتُ أَفْعَلُ شَيْئاً مِنْ نَفْسِي بَلْ أَتَكَلَّمُ بِهَذَا كَمَا عَلَّمَنِي أَبِي.) يوحنا 8: 28
            بل صرَّح أنه إذا أراد شيئًا فسوف يطلبه من الله ، أى إنه لا يقدر أن يفعل شيئًا من نفسه، وأن الأمر كله بيد الله. فبم استحق التأليه؟ (أَتَظُنُّ أَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُقَدِّمَ لِي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشاً مِنَ الْمَلاَئِكَةِ؟) متى 26: 53
            وصرح مرقس بقدرة الله المطلقة ، فقال: («عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ وَلَكِنْ لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ لأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ عِنْدَ اللَّهِ».) مرقس 10: 27
            راجع مرة أخرى قوله عن نفسه عند مرقس، وقوله عن الله يتبين لك أنه يُدخل نفسه فى زمرة البشر غير القادرين على أى شىء إلا بحول الله وقوته. أليس هذا بدليل على نفى الألوهية عن نفسه؟
            بينما يقول الكتاب عن الله: (يَا أَبَا الآبُ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لَكَ) مرقس 14: 36
            (يَقُولُ الرَّبُّ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.) كورنثوس الثانية 6: 18
            («نَشْكُرُكَ أَيُّهَا الرَّبُّ الْإِلَهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ) رؤيا يوحنا 11: 7
            (عَظِيمَةٌ وَعَجِيبَةٌ هِيَ أَعْمَالُكَ أَيُّهَا الرَّبُّ الْإِلَهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. عَادِلَةٌ وَحَقٌّ هِيَ طُرُقُكَ يَا مَلِكَ الْقِدِّيسِينَ.) رؤيا يوحنا 15: 3
            كما أشار متى أيضًا إلى قدرة الله المطلقة فقال: (9وَلاَ تَفْتَكِرُوا أَنْ تَقُولُوا فِي أَنْفُسِكُمْ: لَنَا إِبْراهِيمُ أَباً. لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ أَنْ يُقِيمَ مِنْ هَذِهِ الْحِجَارَةِ أَوْلاَداً لِإِبْراهِيمَ.) متى 3: 9
            لذلك أقول لكم: لا تسجدوا إلا لله، ولا تعبدوا إلا إيَّاه! (10فَخَرَرْتُ أَمَامَ رِجْلَيْهِ لأَسْجُدَ لَهُ، فَقَالَ لِيَ: «انْظُرْ لاَ تَفْعَلْ! أَنَا عَبْدٌ مَعَكَ وَمَعَ إِخْوَتِكَ الَّذِينَ عِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ. اسْجُدْ لِلَّهِ. فَإِنَّ شَهَادَةَ يَسُوعَ هِيَ رُوحُ النُّبُوَّةِ».) رؤيا يوحنا 19: 10
            * * *

            تعليق


            • #7
              ثم كيف كان حال الرب الآب والعالم قبل أن يولد يسوع أو ينبثق منه الروح القدس؟ هل كان ثلاثى الأقانيم أم كان بمفرده؟
              وهل فشل الآب فى عمله ليلجأ إلى هذا الاتحاد؟
              أم كبر سنه وشاخ واحتاج لمُعين؟
              وهل كان تجسُّد الإله إضافة إلى قداسته أم قدح فيها؟
              وهل كانت ضرورية لازمة الوجود أم اختيارية عارضة؟
              ومن الذى تجسد هل هو أقنوم الأب أم أقنوم الابن أم أقنوم الروح القدس؟
              أم ترك الرب عرشه وتجسَّدَ بالأقانيم الثلاثة؟
              ومن الذى كان يحكم العالم وإلهه حيوان منوى فى بطن أمه؟
              ومن كان يحكم العالم ويُقيته وهو طفل رضيع؟
              ومن الذى علَّم الإله العلم والحكمة؟
              وهل تقبل أن يكون إلهك الذى تُسلم له أمرك كله أجهل من عبيده، وأن يكون عبيده هم مصدر علمه وحكمته؟ (40وَكَانَ الصَّبِيُّ يَنْمُو وَيَتَقَوَّى بِالرُّوحِ مُمْتَلِئاً حِكْمَةً وَكَانَتْ نِعْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ. .. .. 52وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ يَتَقَدَّمُ فِي الْحِكْمَةِ وَالْقَامَةِ وَالنِّعْمَةِ عِنْدَ اللهِ وَالنَّاسِ.) لوقا 2: 40 و52
              وهل من الممكن أن يتجسد الإله كلى الوجود أى يملأ السماوات والأرض فى رحم امرأة؟ وهل بعد تجسُّده ظل كما هو الإله كلى الوجود؟
              وكيف يكون الرب أكبر من كل الوجود وهو طفل رضيع، يكبره الكلاب والخراف والكثير من الخلق؟
              وكيف رضى الإله غير المحدود أن يُصبح حيوانًا منويًا لا يُرى بالعين المجردة ، يحدُّه رحم امرأة؟
              وكيف رضى الإله العادل أن يتجسد من امرأة متزوجة من رجل آخر (المخطوبة فى عُرف اليهود مثل المتزوجة ، وعند فسخ الخطوبة لا بد أن يُطلقها)؟ أليس هذا اعتداء على زوجات عبيده؟
              لماذا لم ينتق امرأة عذراء غير مخطوبة لرجل آخر؟
              ومن الذى أعطى المخلوقات الروح قبل انبثاق الروح القدس المحيى؟ فمن المعلوم أن الرب خلق النباتات أولاً ، ثم الحيوانات والطيور ثم الإنسان (تبعا لسفر التكوين الأصحاح الأول). فلا يمكن أن يكون الرب خلقهم وانتظر حتى ينبثق الروح القدس ويأتى ليبث فيهم الروح! وإذا كانت الروح القدس أزلية مثل الأب فكيف لم يُخبر يسوع بهذا؟

              * * *

              وبالنسبة للأعراض البشرية التى اعترت يسوع كأقنوم الابن وأحد أفراد الإله المثلث مثل النوم والأكل والشرب والتبوُّل والتبرز والضعف والبكاء والخوف، فهل اعترت هذه الصفات الأب والروح القدس المتحدين مع يسوع أم انفصل عنهما وتفرد هو بهذه العوارض؟
              فإن تفرَّد بها فقد انفصل الثالوث ، ولم تتحق المساواة بينهم أو الاشتراك فى كل الخواص والصفات، وهذا ضد قانون إيمانكم وفهمكم له. وإن لم يتفرد بها فعجبًا لإله يظل نجسًا ، ولا يطهر من بوله أو من برازه إلا بأحد مخلوقاته وهو الماء أو غيره!! وهذا يُسقط ألوهيته!
              وإن قلتم إن نصفه إله والنصف الآخر بشر، وهو الذى ظهر لكم وعاش معكم على الأرض، لزمكم أن تعبدوا اللاهوت فقط، أى نصف الإله ، وبهذا لا يكون للروح القدس أيضًا نصيب، ويكون نصف إلهكم معبودًا للنصف الآخر.
              وماذا سيحدث ليسوع لو منع عنه الأكل والشرب نهائيًا؟ هل تعتقد أنه كان سيموت ويهلكه الجوع والعطش؟
              وهل الإله الذى يعتمد وجوده على غيره ويستمد حياته من غيره يُعتبر إلهًا؟
              ولا تظن عزيزى المسيحى أنه ظل أربعين يومًا لا يأكل ولا يشرب بمحض إرادته، وأن هذا لا يتحمله البشر، مما يدفعك للإعتقاد بألوهيته. فالموضوع أخزى من ذلك: لقد أسره الشيطان أربعين يومًا، أكرر على مسامعك: إن الشيطان أسر الرب الذى تعبده ومنعه من مغادرة الصحراء ومن الطعام والشراب ، كما منعه أن يُنظف نفسه أو يستحم، واقتيد إلى حيث أراد الشيطان.
              فهل تعتقد أن الشيطان يمكنه أسر الرب وتقييده بما يريده؟
              وهل الذى يتم أسره وإجباره على عمل شىء يُطلق عليه إلهًا ويُعبد من دون الذين أملوا عليه إرادتهم؟
              فلو أنت تعتقد أن الشيطان أسر الرب بالفعل ، فأنت فقدت الرشد فى تحديد أيهما أجدر بالعبادة. وعليك أن تعبد هذا الشيطان الحكيم القوى. فالموضوع مخزى ويجب رفضه من الألف للياء ، إلا أنه دليل على عدم ألوهية يسوع:
              (1أَمَّا يَسُوعُ فَرَجَعَ مِنَ الأُرْدُنِّ مُمْتَلِئاً مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَكَانَ يُقْتَادُ بِالرُّوحِ فِي الْبَرِّيَّةِ 2أَرْبَعِينَ يَوْماً يُجَرَّبُ مِنْ إِبْلِيسَ. وَلَمْ يَأْكُلْ شَيْئاً فِي تِلْكَ الأَيَّامِ. وَلَمَّا تَمَّتْ جَاعَ أَخِيراً. 3وَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: «إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَقُلْ لِهَذَا الْحَجَرِ أَنْ يَصِيرَ خُبْزاً». 4فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «مَكْتُوبٌ أَنْ لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ مِنَ اللهِ». 5ثُمَّ أَصْعَدَهُ إِبْلِيسُ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْمَسْكُونَةِ فِي لَحْظَةٍ مِنَ الزَّمَانِ. 6وَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: «لَكَ أُعْطِي هَذَا السُّلْطَانَ كُلَّهُ وَمَجْدَهُنَّ لأَنَّهُ إِلَيَّ قَدْ دُفِعَ وَأَنَا أُعْطِيهِ لِمَنْ أُرِيدُ. 7فَإِنْ سَجَدْتَ أَمَامِي يَكُونُ لَكَ الْجَمِيعُ». 8فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! إِنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ». 9ثُمَّ جَاءَ بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَأَقَامَهُ عَلَى جَنَاحِ الْهَيْكَلِ وَقَالَ لَهُ: «إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ مِنْ هُنَا إِلَى أَسْفَلَ 10لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ لِكَيْ يَحْفَظُوكَ 11وَأَنَّهُمْ عَلَى أَيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ». 12فَأَجَابَ يَسُوعُ: «إِنَّهُ قِيلَ: لاَ تُجَرِّبِ الرَّبَّ إِلَهَكَ». 13وَلَمَّا أَكْمَلَ إِبْلِيسُ كُلَّ تَجْرِبَةٍ فَارَقَهُ إِلَى حِينٍ.) لوقا 4: 1-13
              هل قرأت الفقرة الأخيرة: لقد ترك الشيطان الرب إلى حين ، وليس إلى الأبد!! فمتى سيكون هذا الحين؟ انظر إلى جبروت الشيطان تجاه من تؤلهونه! ألا يخاف الشيطان إلهه؟ بلى. فى الحقيقة الكتاب يؤكد أن الشياطين يعرفون الله، ويؤمنون به، ومن يعرف الله، يعرف بالطبع قدره وقوته، وإذا كان الشيطان يعلم هذا وأسر الرب، فهو يعلم بالطبع أنه أقدر من الرب وأقوى منه ، ولا تستطيع ملائكته أن ينقذونه من بين يديه!! (19أَنْتَ تُؤْمِنُ بِأَنَّ اللَّهَ أَحَد. فقَد أَحْسَنتَ. وَالشَّيَاطِينُ هى أيْضًا تُؤْمِنُ به وتَرتَعِد.) يعقوب 2: 19 (الترجمة اليسوعية) ، وفى ترجمة الفاندايك: (19أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ. حَسَناً تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ!)
              وما الذى أدراك أن الذى عاد من الأسر هو الرب نفسه؟
              ألم يكن من السهل على الشيطان أن يهلك هذا الإله ويُطعمه للسباع ثم يتجسد هو فى صورته ، ويدفعكم لعبادته؟ وخاصة أن دافع الإنتقام من الرب متوفرًا لديه. لقد طرده الرب من جنته ، ففكر الشيطان ، وما أدراك ما أفكار الشيطان ، فهى أعلى وأعمق من أفكار الرب وملائكته (راجع فشل الإله وملائكته لتدبير خطة للقضاء على أخاب ونجاح الشيطان فى ذلك فى ملوك الأول 22: 19-22)، فأغوى الشيطان المتجسِّد فى الحية حواء ، ودفعها لعصيان الرب ، فحنق الرب على البشرية كلها، وصبَّ لعنته عليها ، وقرر أن ينزل متجسدًا ليُصلب ويموت نيابة عنها ، فيتمكن من الغفران ليُشفى غليل صدره ، وهنا اصطاده الشيطان واقتاده إلى الصحراء وتخلَّص منه انتقامًا لما فعله من قبل، وأمسك بزمام الحكم نيابة عنه، وخاصة أن الابن متحدٌ مع الأب والروح القدس ، فمات الثلاثة دفعة واحدة فى اتحادهم هذا!!
              إن يسوع لم يتحمل الجوع والعطش إلا كبشر نبى، لذلك عندما جاع ، لم يستطع الانتظار حتى يبتاع له أحد أكلاً حلالاً طيبًا ، بل ذهب إلى أحد أشجار التين وأعماه الجوع عن معرفة وقت إثمار التين فظن أن بها ثمار: (18وَفِي الصُّبْحِ إِذْ كَانَ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ جَاعَ 19فَنَظَرَ شَجَرَةَ تِينٍ عَلَى الطَّرِيقِ وَجَاءَ إِلَيْهَا فَلَمْ يَجِدْ فِيهَا شَيْئاً إِلاَّ وَرَقاً فَقَطْ. فَقَالَ لَهَا: «لاَ يَكُنْ مِنْكِ ثَمَرٌ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ». فَيَبِسَتِ التِّينَةُ فِي الْحَالِ.) متى 21: 18-19
              وعندما عطش وهو فى أكثر لحظات حياته ذُلاً ، لم يستطع أن ينتظر بل أراق ماء وجهه للجنود الحقراء وطلب ليشرب ولم يعطوه ليشرب. فهل تعتقد أنه فعل ذلك إلا لحاجته الملحة ، التى لا يستطيع معها الإنتظار؟: (فَلِكَيْ يَتِمَّ الْكِتَابُ قَالَ: «أَنَا عَطْشَانُ». 29وَكَانَ إِنَاءٌ مَوْضُوعاً مَمْلُوّاً خَلاًّ فَمَلَأُوا إِسْفِنْجَةً مِنَ الْخَلِّ وَوَضَعُوهَا عَلَى زُوفَا وَقَدَّمُوهَا إِلَى فَمِهِ. 30فَلَمَّا أَخَذَ يَسُوعُ الْخَلَّ قَالَ: «قَدْ أُكْمِلَ». وَنَكَّسَ رَأْسَهُ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ.) يوحنا 19: 28-30
              وعلى الرغم من جعل يوحنا شرب يسوع للخل معجزة تنبأ بها الكتاب وأكملها يسوع ، إلا أن مرقس يُكذبه فى ذلك ، فلم يطلب يسوع عنده ليشرب، ولم يقبل الخل ولم يشربه بخلاف ما قاله يوحنا: (23وَأَعْطَوْهُ خَمْراً مَمْزُوجَةً بِمُرٍّ لِيَشْرَبَ فَلَمْ يَقْبَلْ.) مرقس 15: 23
              وعلى الرغم من عدم قبوله للمشروب عند مرقس تجد متى يؤكد أنه أخذ المشروب وذاقه ولم يستسغه فرفضه: (34أَعْطَوْهُ خَلاًّ مَمْزُوجاً بِمَرَارَةٍ لِيَشْرَبَ. وَلَمَّا ذَاقَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَشْرَبَ.) متى 27: 34، وبهذا مات الإله عطشانًا، وبهذا فشل
              الإله فى تحقيق أمنية صغيرة تافهة له شخصيًا قبل أن يموت!!!
              وإن دلَّ هذا من ناحية أخرى ليدل على أن يسوع ليس بإله. إذ كيف لا يعلم أن المشروب المقدم له كان خلاً ممزوجًا بمرارة، وأنه لن يُعجبه؟
              أى كيف يوافق عبيده على الاستهزاء به؟
              وكيف لم يغضب لتحقير الناس له؟
              وكيف لم ينتقم منهم عيانًا أمام الناس ، حتى لا يتجرأ كافر ويستمر فى الاستهزاء بالرب أو كتابه أو أنبيائه؟
              ألا يساعد هذا المجرم على الاستمرار فى إجرامه؟
              وأى الجريمتين أكبر عند الرب: جريمة أكل آدم وحواء من الشجرة المحرمة، أم جريمة الاستهزاء بالإله والبصق فى وجهه وقتله؟
              ألا يدل هذا على أن هذا الإله تعمَّد بعلمه الأزلى أن تتصاعد الجريمة بين البشر، ويفقد المرء الإحساس بالذنب، طالما أن الهفوات عند الرب من المصائب ، بينما الاستهزاء به من القربات، التى تؤدى إلى أعظم ما فى الوجود وهو غفران الخطايا!!
              أليس بسكوت الرب طوال هذا العمر على خطيئة الأكل من الشجرة جعل الناس تتطاول على الإله أكثر وأكثر ، ويتنافس المجرمون على قتل الإله ، طلبًا للبر والورع ، حيث إن قتل الإله سيكفِّر خطايا البشر، وسيحقق خطة الرب الأبدية؟ أى لقد حوَّل الإله تنافس البشر فى عمل الخير والفضيلة إلى تنافس فى القتل ، وفى قتل من؟ فى قتل الإله، أى إن الرب يُعلِّمَهم أن جزاء إحسانه إليهم بنعمه التى لا تُعد ولا تُحصى، أن يقتلونه شر قتلة، وذلك حتى يرضى الرب بلون الدماء ورائحته ليغفر للبشر الخطيئة التى لم يرتكبوها!! (وَكُلُّ شَيْءٍ تَقْرِيباً يَتَطَهَّرُ حَسَبَ النَّامُوسِ بِالدَّمِ، وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ!) عبرانيين 9: 22

              * * *

              ولو فكرت عزيزى المسيحى فى صفات الله فى كتابك وقارنتها بالصفات التى اعترت يسوع لأيقنت أن يسوع ليس أكثر من بشر تحت أى مقياس وبأى معيار. وأسوق إليك بعض المقارنات الخاصة بهذه الصفات:
              ينفى الله تعالى نفسه أن يكون إنسان ، ويؤكد يسوع أنه إنسان:
              (19ليْسَ اللهُ إِنْسَاناً فَيَكْذِبَ وَلا ابْنَ إِنْسَانٍ فَيَنْدَمَ. هَل يَقُولُ وَلا يَفْعَلُ؟ أَوْ يَتَكَلمُ وَلا يَفِي؟) عدد 23: 19
              (9هَلْ تَقُولُ قَوْلاً أَمَامَ قَاتِلِكَ: أَنَا إِلَهٌ. وَأَنْتَ إِنْسَانٌ لاَ إِلَهٌ فِي يَدِ طَاعِنِكَ؟) حزقيال 28: 9
              (هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدِ ارْتَفَعَ قَلْبُكَ وَقُلْتَ: أَنَا إِلَهٌ. فِي مَجْلِسِ الآلِهَةِ أَجْلِسُ فِي قَلْبِ الْبِحَارِ. وَأَنْتَ إِنْسَانٌ لاَ إِلَهٌ, وَإِنْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ كَقَلْبِ الآلِهَةِ.) حزقيال 28: 1-2
              (9«لاَ أُجْرِي حُمُوَّّ غَضَبِي. لاَ أَعُودُ أَخْرِبُ أَفْرَايِمَ لأَنِّي اللَّهُ لاَ إِنْسَانٌ الْقُدُّوسُ فِي وَسَطِكَ فَلاَ آتِي بِسَخَطٍ.) هوشع 11: 9
              وينفى أن تكون الأرض مكان سكناه: (27لأَنَّهُ هَلْ يَسْكُنُ اللَّهُ حَقّاً عَلَى الأَرْضِ؟ هُوَذَا السَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ السَّمَاوَاتِ لاَ تَسَعُكَ، …) ملوك الأول 8: 27
              أما يسوع فقد كان إنسان ، ونفى عن نفسه الألوهية بقوله: (40وَلَكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ. هَذَا لَمْ يَعْمَلْهُ إِبْرَاهِيمُ) يوحنا 8: 40
              ويؤكد أحد تلاميذه أنه كان إنسانًا نبيًا صالحًا بارًا: (وَإِذَا اثْنَانِ مِنْهُمْ كَانَا مُنْطَلِقَيْنِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى قَرْيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ أُورُشَلِيمَ سِتِّينَ غَلْوَةً اسْمُهَا «عِمْوَاسُ». 14وَكَانَا يَتَكَلَّمَانِ بَعْضُهُمَا مَعَ بَعْضٍ عَنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْحَوَادِثِ.15وَفِيمَا هُمَا يَتَكَلَّمَانِ وَيَتَحَاوَرَانِ اقْتَرَبَ إِلَيْهِمَا يَسُوعُ نَفْسُهُ وَكَانَ يَمْشِي مَعَهُمَا. 16وَلَكِنْ أُمْسِكَتْ أَعْيُنُهُمَا عَنْ مَعْرِفَتِهِ. 17فَقَالَ لَهُمَا: «مَا هَذَا الْكَلاَمُ الَّذِي تَتَطَارَحَانِ بِهِ وَأَنْتُمَا مَاشِيَانِ عَابِسَيْنِ؟» 18فَأَجَابَ أَحَدُهُمَا الَّذِي اسْمُهُ كَِلْيُوبَاسُ: «هَلْ أَنْتَ مُتَغَرِّبٌ وَحْدَكَ فِي أُورُشَلِيمَ وَلَمْ تَعْلَمِ الأُمُورَ الَّتِي حَدَثَتْ فِيهَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ؟» 19فَقَالَ لَهُمَا: «وَمَا هِيَ؟» فَقَالاَ:«الْمُخْتَصَّةُ بِيَسُوعَ النَّاصِرِيِّ الَّذِي كَانَ إِنْسَاناً نَبِيّاً مُقْتَدِراً فِي الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ أَمَامَ اللهِ وَجَمِيعِ الشَّعْبِ. 20كَيْفَ أَسْلَمَهُ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَحُكَّامُنَا لِقَضَاءِ الْمَوْتِ وَصَلَبُوهُ.) لوقا 24: 13-20
              ثم قارن صفة القدرة والقوة بين الله ويسوع ، واحكم هل ما كان يتمتع به يسوع من ضعف واستكانة وخوف تؤهله لأن يكون إلهًا منقذًا مخلِّصًا!
              لقد صرح الله أنه على كل شىء قدير فقال: (3وَقَالَ يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ: «اللهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ظَهَرَ لِي فِي لُوزَ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ وَبَارَكَنِي.) تكوين 48: 3
              (يَقُولُ الرَّبُّ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.) كورنثوس الثانية 6: 18
              (نَشْكُرُكَ أَيُّهَا الرَّبُّ الْإِلَهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ) رؤيا يوحنا 11: 7
              كما أشارت الأناجيل إلى قدرة الله المطلقة فقال متى: (9وَلاَ تَفْتَكِرُوا أَنْ تَقُولُوا فِي أَنْفُسِكُمْ: لَنَا إِبْراهِيمُ أَباً. لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ أَنْ يُقِيمَ مِنْ هَذِهِ الْحِجَارَةِ أَوْلاَداً لِإِبْراهِيمَ.) متى 3: 9
              وقال مرقس: (27فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ يَسُوعُ وَقَالَ: «عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ وَلَكِنْ لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ لأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ عِنْدَ اللَّهِ».) مرقس 10: 27
              بينما أقر يسوع بضعفه ، وأنه لا يستطيع أن يعمل شيئًا إلا بأمر الله وحوله وقدرته. فقد نسب كل أعماله وأقواله لله تعالى ، ولم يكن هو إلا ناقلاً لها ، منفذاً لأوامره: (وَلَسْتُ أَفْعَلُ شَيْئاً مِنْ نَفْسِي بَلْ أَتَكَلَّمُ بِهَذَا كَمَا عَلَّمَنِي أَبِي) يوحنا 8: 28
              (وَالْكلاَمُ الَّذِي تَسْمَعُونَهُ لَيْسَ لِي بَلْ لِلآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي.) يوحنا 14: 24
              (49لأَنِّي لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنْ نَفْسِي لَكِنَّ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ أَعْطَانِي وَصِيَّةً: مَاذَا أَقُولُ وَبِمَاذَا أَتَكَلَّمُ. 50وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ وَصِيَّتَهُ هِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ. فَمَا أَتَكَلَّمُ أَنَا بِهِ فَكَمَا قَالَ لِي الآبُ هَكَذَا أَتَكَلَّمُ».) يوحنا 12: 49-50
              ولم يكن يفعل شيئاً بحوله ولا بقوته، لدرجة أنه صدح بذلك قائلاً: (30أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئاً.) يوحنا 5: 30
              وأكَّدَ ذلك أيضاً بقوله: (20وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُ بِإِصْبِعِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ.) لوقا 11: 20
              (28وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُ أَنَا بِرُوحِ اللَّهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللَّهِ!) متى 12: 28
              ولم يعرف موعد الساعة، ونفى علمها عن كل المخلوقات ، ونسبه لله تعالى فقط: (36وَأَمَّا ذَلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ وَلاَ مَلاَئِكَةُ السَّمَاوَاتِ إِلاَّ أَبِي وَحْدَهُ.) متى 24: 36
              كما أسره الشيطان لمدة أربعين يومًا فى البرية، ولم يدعه يأكل أو يشرب حتى أكمل كل تجربة ، ثم تركه الشيطان إلى حين: (1أَمَّا يَسُوعُ فَرَجَعَ مِنَ الأُرْدُنِّ مُمْتَلِئاً مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَكَانَ يُقْتَادُ بِالرُّوحِ فِي الْبَرِّيَّةِ 2أَرْبَعِينَ يَوْماً يُجَرَّبُ مِنْ إِبْلِيسَ. وَلَمْ يَأْكُلْ شَيْئاً فِي تِلْكَ الأَيَّامِ. وَلَمَّا تَمَّتْ جَاعَ أَخِيراً.) لوقا 4: 1-2
              كما كان خائر القوة يبكى ويتضرع لإلهه ، يدعوه أن ينجيه: (41وَانْفَصَلَ عَنْهُمْ نَحْوَ رَمْيَةِ حَجَرٍ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلَّى 42قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسَ. وَلَكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ». 43وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ. 44وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ.) لوقا 22: 43
              فبم استحق التأليه؟ أإله ضعيف خوَّار؟ أإله يبكى ويخاف خلقه؟ أإله يصعب على ملائكته فينزل ملاك يقويه؟
              بل أكثر من ذلك: لقد كان يهرب من اليهود ، وحرَّمَ على نفسه دخول منطقة اليهودية خوفًا أن يمسك به اليهود ويقتلونه: (1وَكَانَ يَسُوعُ يَتَرَدَّدُ بَعْدَ هَذَا فِي الْجَلِيلِ
              لأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَتَرَدَّدَ فِي الْيَهُودِيَّةِ لأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَطْلُبُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ.)يوحنا 7: 1
              (53فَمِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ تَشَاوَرُوا لِيَقْتُلُوهُ. 54فَلَمْ يَكُنْ يَسُوعُ أَيْضاً يَمْشِي بَيْنَ الْيَهُودِ علاَنِيَةً ... ) يوحنا 11: 53-54
              ناهيك عن إنهم استهزأوا به وضربوه وبصقوا على وجهه: (28فَعَرَّوْهُ وَأَلْبَسُوهُ رِدَاءً قِرْمِزِيَّاً 29وَضَفَرُوا إِكْلِيلاً مِنْ شَوْكٍ وَوَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَصَبَةً فِي يَمِينِهِ. وَكَانُوا يَجْثُونَ قُدَّامَهُ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ قَائِلِينَ: «السَّلاَمُ يَا مَلِكَ الْيَهُودِ!» 30وَبَصَقُوا عَلَيْهِ وَأَخَذُوا الْقَصَبَةَ وَضَرَبُوهُ عَلَى رَأْسِهِ. 31وَبَعْدَ مَا اسْتَهْزَأُوا بِهِ نَزَعُوا عَنْهُ الرِّدَاءَ وَأَلْبَسُوهُ ثِيَابَهُ وَمَضَوْا بِهِ لِلصَّلْبِ.) متى 27: 28-31
              هل هذا هو الإله القدوس المنزه عن النقص والزلل؟ وهل الإله هو ملك اليهود وإلههم فقط أم إنه رسول من رسل نفسه؟
              أإله يُهان؟ أإله يُفعل فى مُلكه ما لا يرضاه؟ أإله يُستَهزَأ به؟ وهل هم عبيد الرب الذين أحبهم أكثر من نفسه لدرجة أنه قبِلَ أن يُصلب ليخلصهم من الخطيئة الأبدية؟
              أين هذا من قول داود عن عزة الله وقدرته ، عن قوة الله وسلطانه؟ (سَمِعْتُ أَنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ.) مزمور 62: 11-12، والعزيز هو الذى لا يُقهر.
              وأين هذا من وصف الرب لنفسه ووصف أنبيائه له بأنه قدوس؟
              (إنى أنا قدوس) لاويين 11: 41
              (3وَأَنْتَ الْقُدُّوسُ الْجَالِسُ بَيْنَ تَسْبِيحَاتِ إِسْرَائِيلَ.) مزامير 22: 3
              (2لَيْسَ قُدُّوسٌ مِثْلَ الرَّبِّ, لأَنَّهُ لَيْسَ غَيْرَكَ) صموئيل الأول 2: 2
              وفى النهاية مات الإله القوى الذى ترتعد منه السماوات والأرض ، الإله الجبار فى القتال ، الإله الذى لا تطيق الأمم غضبه! (50فَصَرَخَ يَسُوعُ أَيْضاً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ.) متى 27: 50
              أما الله الحق فهو ملك حى إلى الأبد لا يموت: (16الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِناً فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّةُ.) تيموثاوس الأولى 6: 16
              ونخلص من هذا أن يسوع لم يكن إلهًا ، ولم يكن يشترك فى صفات أو خصائص الألوهية التى تُلازم الله تعالى. وسنعود إلى النصوص الإنجيلية التى تنفى ألوهية يسوع باستفاضة.

              * * *


              وهم يرون أيضًا أن كلاً من الأب والابن والروح القدس أزلى وغير محدود وكلىّ الوجود. وهذه مُغالطة كبرى ، لا أعرف كيف تفهمها عقولهم. فلو كان الابن أزليًا ما كان عبر عنه بأنه مولود، أو مخلوق (بكر كل خليقة)، ولتساوى مع الله فى القدرة والعلم، وهو أمر نفاه عيسى u عن نفسه، كما رأينا. ولو كان الروح القدس أزلى ما كان عبر عنه قانون الإيمان بالإنبثاق. لأن الإنبثاق لا يكون إلا من موجود بالفعل. وهذا يدل على أن الأب كان قبل أن يُخلَق أىٌّ منهما!!
              حتى المسمَّيات نفسها الدالة عليهم لا يُمكن أن تُعبِّر عن كون الاثنين أزليين. فمن المعلوم أن الأب يسبق الابن ، ولا يكون هناك ابن بدون أب. الأمر الذى ينفى أزلية الابن ، وأنه لا بد وأن يكون مخلوقًا. وعلى ذلك فإن تسمية الإله بالابن تجعله تابعًا، محتاجًا للأب ورعايته ، الأمر الذى يُنقص من ألوهية الابن ، ولا يدع مجالاً للقول بالتساوى بينهم!
              أما أن يكون كل منهم غير محدود فهذا أيضًا لا يقبله العقل ولا العلم. فإن كان الأب يملأ السماوات والأرض، أى كلى الوجود ، فأين سيكون موضع الابن والروح القدس ، فقد شغل الأب المكان بكامله ، ولا بد أن يُخلى الأب مكانًا للابن والروح القدس حتى يتسنى أن يشغله أحدهم ، أو يتنازل الإله عن كونه كلىّ الوجود، ليتيح للابن والروح القدس أن يشاركونه عرشه. وفى هذا نقص فى كلية الوجود بالنسبة للأب ، أى نقص فى ألوهيته؟ كما سيؤدى هذ إلى تبضع كل إله إلى الثلث ليتسنى أن يأخذ الآخرَيْن مكانًا بجواره! وهذا بمفرده كفيل بنفى الألوهية عن كل منهم!!
              كما أنه لا يسكن الرب على الأرض، وفى هذا نفى لألوهية الابن الذى كان على الأرض ونفى لتجسد الإله. كما أن سماء السماوات لا تسعه ، فأين سيكون مكان الابن والروح القدس؟ (27لأَنَّهُ هَلْ يَسْكُنُ اللَّهُ حَقّاً عَلَى الأَرْضِ؟ هُوَذَا السَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ السَّمَاوَاتِ لاَ تَسَعُكَ، …) ملوك الأول 8: 27
              اقرأ اعتراف يسوع بأنه رسول الله ، ثم فكِّر كيف يتساوى الراسل والمُرسَل:
              (اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ.) يوحنا 5: 24
              (41فَرَفَعُوا الْحَجَرَ حَيْثُ كَانَ الْمَيْتُ مَوْضُوعاً وَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ إِلَى فَوْقُ وَقَالَ: «أَيُّهَا الآبُ أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي 42وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي. وَلَكِنْ لأَجْلِ هَذَا الْجَمْعِ الْوَاقِفِ قُلْتُ لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي»)يوحنا 11: 41-42، أى عمل معجزة إحياء الموتى بإذن الله. وهدفه الوحيد من ذلك: ليؤمن اليهود أنه نبى من عند الله!!
              (48مَنْ رَذَلَنِي وَلَمْ يَقْبَلْ كلاَمِي فَلَهُ مَنْ يَدِينُهُ. اَلْكلاَمُ الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ هُوَ يَدِينُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ 49لأَنِّي لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنْ نَفْسِي لَكِنَّ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ أَعْطَانِي وَصِيَّةً: مَاذَا أَقُولُ وَبِمَاذَا أَتَكَلَّمُ. 50وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ وَصِيَّتَهُ هِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ. فَمَا أَتَكَلَّمُ أَنَا بِهِ فَكَمَا قَالَ لِي الآبُ هَكَذَا أَتَكَلَّمُ».) يوحنا 12: 48-50
              (29وَالَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ مَعِي وَلَمْ يَتْرُكْنِي الآبُ وَحْدِي لأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ».) يوحنا 8: 29 فهل كان يرضى نفسه، وأوهمكم أنه يرضى شخصًا آخر؟
              (36فَالَّذِي قَدَّسَهُ الآبُ وَأَرْسَلَهُ إِلَى الْعَالَمِ أَتَقُولُونَ لَهُ: إِنَّكَ تُجَدِّفُ لأَنِّي قُلْتُ إِنِّي ابْنُ اللَّهِ؟) يوحنا 10: 36
              (44فَنَادَى يَسُوعُ: «الَّذِي يُؤْمِنُ بِي لَيْسَ يُؤْمِنُ بِي بَلْ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي. 45وَالَّذِي يَرَانِي يَرَى الَّذِي أَرْسَلَنِي.) يوحنا 12: 44-45
              (20اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمُ: الَّذِي يَقْبَلُ مَنْ أُرْسِلُهُ يَقْبَلُنِي وَالَّذِي يَقْبَلُنِي يَقْبَلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي».) يوحنا 13: 20
              (24اَلَّذِي لاَ يُحِبُّنِي لاَ يَحْفَظُ كلاَمِي. وَالْكلاَمُ الَّذِي تَسْمَعُونَهُ لَيْسَ لِي بَلْ لِلآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي.) يوحنا 14: 24
              (5وَأَمَّا الآنَ فَأَنَا مَاضٍ إِلَى الَّذِي أَرْسَلَنِي) يوحنا 16: 5
              (7وَالآنَ عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ مَا أَعْطَيْتَنِي هُوَ مِنْ عِنْدِكَ 8لأَنَّ الْكلاَمَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي قَدْ أَعْطَيْتُهُمْ وَهُمْ قَبِلُوا وَعَلِمُوا يَقِيناً أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكَ وَآمَنُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي.) يوحنا 17: 7-8
              (23أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي.) يوحنا 17: 23
              (21فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً: «سلاَمٌ لَكُمْ. كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا».) يوحنا 20: 21
              (34قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ.) يوحنا 4: 34
              (... لأَنَّ الأَعْمَالَ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ لِأُكَمِّلَهَا هَذِهِ الأَعْمَالُ بِعَيْنِهَا الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا هِيَ تَشْهَدُ لِي أَنَّ الآبَ قَدْ أَرْسَلَنِي. 37وَالآبُ نَفْسُهُ الَّذِي أَرْسَلَنِي يَشْهَدُ لِي. لَمْ تَسْمَعُوا صَوْتَهُ قَطُّ وَلاَ أَبْصَرْتُمْ هَيْئَتَهُ) يوحنا 5: 36-37
              وأنهى بقول عيسى u (إِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ وَلاَ رَسُولٌ أَعْظَمَ مِنْ مُرْسِلِهِ.) يوحنا 14: 16، وقوله: (لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي.) يوحنا 14: 28،
              وبهذا لا يُمكن أن يكون الآب هو الابن ، ولا يمكن أن يتساوى لا فى المكانة ولا فى القداسة ولا فى أى شىء إلا الهدف والعمل. فالرسول يبلغ رسالة الله إليه. فهما متحدان فى الرسالة وهدفها للأمة، وهو ما عبر عنه عيسى u بقوله: (30أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ) يوحنا 10: 30
              وهو لا يعنى بها الألوهية بدليل توضيحه أنه والآب اثنان ، وذلك فى قوله: (16وَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَدِينُ فَدَيْنُونَتِي حَقٌّ لأَنِّي لَسْتُ وَحْدِي بَلْ أَنَا وَالآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي. 17وَأَيْضاً فِي نَامُوسِكُمْ مَكْتُوبٌ: أَنَّ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ حَقٌّ. 18أَنَا هُوَ الشَّاهِدُ لِنَفْسِي وَيَشْهَدُ لِي الآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي».) يوحنا 8:
              وأريد أن أضرب مثلاً دنيويًا ، ولله المثل الأعلى: هل يتساوى قائد للجيش مع عسكرى المراسلة عنده أو ضابط فى جيشه إلا فى الاتفاق على خدمة البلد وحمايتها؟ هل يتساوى وزير التربية والتعليم مع أى من المدرسين العاملين فى وزارته إلا فى التفانى فى خدمة التلاميذ وتعليمهم؟ وهل يتساوى رئيس دولة ما مع موظفه الذى يرسله إلى دولة أخرى فى عمل ما ليقضيه عنه إلا فى العمل على مصلحة البلد وبذل النفس والنفيس من أجلها؟ فكيف بالله عليكم يتساوى الراسل مع الرسول؟ فكيف يتساوى المدرس مع الوزير والعسكرى المجنَّد مع قائد الجيش والغفير مع الرئيس؟ أليس هذا هو ما أفهمكم يسوع إيَّاه بقوله: (إِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ وَلاَ رَسُولٌ أَعْظَمَ مِنْ مُرْسِلِهِ)؟ يوحنا 14: 16
              صحيح يمكنك عزيزى المسيحى أن تقول لى إنه لا يوجد بلا أدنى شك فرقٌ بينهم كلهم. ألم يقل الرسول r: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا ‏إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌأَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلَا‏لِعَجَمِيٍّعَلَىعَرَبِيٍّوَلَالِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى) مسند الإمام أحمد (22391)
              وأقول لك: إن ما ذكرته لرائع، فبالفعل لا يوجد فرق فى الإنسانية بين الرئيس والمرؤوس إلا فى التقوى والعمل، والاثنان أمام الله وقوانينه سواسية، طالما أن الكل من بنى البشر. وإن كنت تؤمن بذلك ، فهذا رائع وسوف يُسقط الفرق بينك وبين رأس الكنيسة عندكم ، ولن يتبق فرق بينكما إلا بالتقوى والعلم والعمل. لكن إذا كنت تقصد من اعتراضك هذا مساواة الراسل برسوله أى مساواة الأب بالابن، فقد وقعت فى بئر ليس له قرار، وعليك فى هذه الحالة أن تؤمن باتحاد نبى الله إبراهيم مع الثالوث ، وتؤمن باتحاد إسحاق وموسى ويعقوب وداود وسليمان وكل أنبياء الله ورسله فى هذا الثالوث، لأنهم كلهم رسل الله. وعليك أن تُدخل رسل يسوع الاثنى عشر والسبعين فى الثالوث، لأنه باعتباره إلهًا أرسلهم. وبهذا الشكل سينتج ليس ثالوثًا ، ولكن تعدُّد للآلهة غير نهائى! بل من الممكن أن يكون أحد المرسلين المكونين لمجمع الآلهة هذا من الأنبياء الفسدة بل والكفرة كما أخبر الرب، وتوعدهم بالويل: (31اَلأَنْبِيَاءُ يَتَنَبَّأُونَ بِالْكَذِبِ وَالْكَهَنَةُ تَحْكُمُ عَلَى أَيْدِيهِمْ وَشَعْبِي هَكَذَا أَحَبَّ.) إرمياء 5: 31
              (3هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: وَيْلٌ لِلأَنْبِيَاءِ الْحَمْقَى الذَّاهِبِينَ وَرَاءَ رُوحِهِمْ وَلَمْ يَرُوا شَيْئاً. 4أَنْبِيَاؤُكَ يَا إِسْرَائِيلُ صَارُوا كَـالثَّعَالِبِ فِي الْخِرَبِ.) حزقيال 13: 3

              * * *

              أمَّا القول باتحاد الابن والروح القدس مع الأب ، فلن ألفت نظر المسيحيين إلى أن اليهود لم يعرفوا هذا الكلام إلا من الأمم الوثنية ، ولا علاقة له بدينهم. فهل يُعقل أن ينسى الإله الأب أن يُخبر به أنبياءه طوال هذه السنوات التى سبقت وجود الابن؟
              وألست معى أنه لو كان الابن أزليًا وموجودًا طوال هذه السنوات ، لكان من البديهى أن نعلم أن الأب طغى على الابن والروح القدس ولم يخبر عنهما شيئًا؟
              ثم كيف سيحاسب الرب الذين ماتوا قبل يسوع من الأنبياء والصالحين على عقيدة تُخالف التثليث؟
              فهل سيدخلهم النار وهو لم يُخبرهم صراحة بهذه العقيدة ، وتركها لفهمهم واستنتاجاتهم؟ أليس بقولكم بالتثليث تتهمون الله سبحانه وتعالى بالظلم وحاشاه؟
              وحتى لو كان الأب سيدخلهم الجنة لعدم علمهم بهذه العقيدة ، فما جدوى إرساله لأنبياء غفلت هى الأخرى عن هذه العقيدة؟
              وكيف نعلم أن الأب لم يطرد الابن من سماواته (هذا إن جاز أن يُشاركه السماوات) إلى الأرض لينفرد هو بالحكم وينتقم من الابن بأن ترك البرىء يلقى الهوان والذل وبطش عبيده ويموت ميتة الملعونين المطرودين من رحمته، على الرغم من أنه يملك الغفران، وكان يمكنه أن يغفر لحواء وآدم ذنبيهما وما كان فى حاجة إلى أن ينتقم من إنسان برىء؟ (13اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ».) غلاطية 3: 13
              ثم ألا تقولون باكتمال الأب باتحاده بالابن والروح القدس؟
              ألا يدل هذا على أنه بدونهما إله ناقص؟
              وهل تعتقدون أن الناقص المحتاج لغيره جدير أن يُطلق عليه إله؟
              ألا ينفى القول باكتمال كل منهم بالآخرَيْن بألوهية كل منهم؟
              وكيف يكتمل بغيره ويكون غيره هو نفسه؟ أى كيف يكتمل الأب بالابن إذا كان الأب هو نفسه الابن؟
              وفى الحقيقة فهم مختلفون فى فهم الثالوث وحتى فى تعريف الأقنوم. ففى الوقت الذى يقول فيه أسقف سابليوس الأرثوذكسى أن الله واحد له ثلاثة أسماء: "ظهر في العهد القديم بصفته آب، وفي العهد الجديد بصفته ابن، وفي تأسيس الكنيسة بصفته روح القدس". يقول أيضًا عن الأقانيم إنها متساوية: "فلا أكبر ولا أصغر، ولا أول ولا آخر، فهم متساوون فى الذات الإلهية والقوة والعظمة".
              هذا فى الوقت الذى يقول فيه الأسقف أبولينراس الأرثوذكسى أيضًا: "الأقانيم الثلاثة الموجودة في الله متفاوتة القدر، فالروح عظيم، والابن أعظم منه، والأب هو الأعظم ... ذلك أن الأب ليس محدود القدرة والجوهر، وأما الابن فهو محدود القدرة لا الجوهر، والروح القدس محدود القوة والجوهر".
              فكيف يكون الشخص محدود ومطلق القدرة فى نفس الوقت؟
              وهل رَفْعُ الروح القدس والابن من مكانة عظيم إلى مكانة الأعظم باتحادهم بالأب الأعظم رَفْعٌ لكيان الألوهية عند الأب أم حطٌ من مكانة الأب؟ فإن كان رفعًا لمكانته فبما استحق الألوهية طوال هذه السنوات التى لم يظهر فيها الثالوث ، ولم يعرفه أحد من الأنبياء أو الصالحين، وإن كان حطًا من مكانته فهذا ليس بإله ، وابحثوا لكم عن الإله الآخر الذى كان إلهكم يلجأ إليه ويتضرَّع إليه لينقذه من شرار خلقه.
              لقد حطَّ التجسد بالطبع من قدر الإله، وأفقده بالتالى قدرًا من قداسته وقدرته، وأنزله من مرتبة الأعظم إلى مرتبة عظيم فقط. ولا بد للابن أن يستعين بالأب فيما يستعصى عليه كما رأينا فى استغاثته بأبيه (46وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: «إِيلِي إِيلِي لَمَا شَبَقْتَنِي» (أَيْ: إِلَهِي إِلَهِي لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟)) متى 27: 46، وطلبه منه أن يُحقق له معجزاته (يوحنا 11: 41-42)، وكذلك يفعل الروح القدس. وأكرر هل هم بذلك رفعوا من شأن الرب فى قلوبهم وعقولهم؟ وبما استحق (على هذا الوصف) الابن أو الروح القدس الألوهية؟
              ويفهم الكاثوليك طبيعة الثالوث بصورة مغايرة ، فهم ثلاثة شخصيات أو ثلاث ذوات لكل منهم مهام منفصلة، ترجع إلى ذات واحدة موجودة في الأزل، ويرون لكل أقنوم وظيفة واختصاصًا، فهم يقولون الأب وظيفته خلق العالم والمحافظة عليه، والابن كفارة الذنوب وتخليص البشر، والروح القدس تثبيت قلب الإنسان على الحق وتحقيق الولادة الروحية الجديدة.
              فمن فيهم الجدير بالعبادة والدعاء؟ هل الأب الذى كان الابن يصلى له ويدعوه؟ ألم يأت الابن ليعلمكم دينكم؟ بلى. فها هو دينكم الذى علمكم إياه:
              أن تصلوا لله الذى كان هو يصلى إليه ، وتدعوه فى حوائجكم ، كما كان يدعوه: (39ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسُ وَلَكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ». .. .. 42فَمَضَى أَيْضاً ثَانِيَةً وَصَلَّى قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ إِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَعْبُرَ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسُ إِلاَّ أَنْ أَشْرَبَهَا فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ». .. .. .. 44فَتَرَكَهُمْ وَمَضَى أَيْضاً وَصَلَّى ثَالِثَةً قَائِلاً ذَلِكَ الْكَلاَمَ بِعَيْنِهِ.) متى 26: 39-44
              وأن تطلبوا منه الغفران كما كان يطلبه هو منه ، وتعلموا أن كفارة الذنوب والغفران بيد الله الذى فى السماوات ، ولا يملك ابن الإنسان من ذلك شىء: (9«فَصَلُّوا أَنْتُمْ هَكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. 10لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الأَرْضِ. 11خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ. 12وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضاً لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا. 13وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ لَكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ. لأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ وَالْقُوَّةَ وَالْمَجْدَ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ. 14فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَلَّاتِهِمْ يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضاً أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ. 15وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَلَّاتِهِمْ لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضاً زَلَّاتِكُمْ.) متى 6: 9-15
              حيث لم يكن أيضًا لابن الإنسان أى سلطان ، وما كان ليتكلم أو يعمل شيئًا إلا بحول الله وقوته وإرادته: (وَلَسْتُ أَفْعَلُ شَيْئاً مِنْ نَفْسِي بَلْ أَتَكَلَّمُ بِهَذَا كَمَا عَلَّمَنِي أَبِي.) يوحنا 8: 28 ، (49لأَنِّي لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنْ نَفْسِي لَكِنَّ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ أَعْطَانِي وَصِيَّةً: مَاذَا أَقُولُ وَبِمَاذَا أَتَكَلَّمُ.) يوحنا 12: 49 ، (29وَالَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ مَعِي وَلَمْ يَتْرُكْنِي الآبُ وَحْدِي لأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ».) يوحنا 8: 29، فبأى حق تؤلهونه وهو يُملى عليه من ربه ما يجب أن يفعله أو يقوله؟
              وأن تعلموا أن مفتاح دخول الجنة هو كلمة التوحيد: (أشهد ألا إله إلا الله ، وأشهد أن عيسى عبد الله ورسوله): (3وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ. 4أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ. الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ.) يوحنا 17: 3-4
              وأن دخول الجنة بغير حساب شريط طاعة أوامر الله، فالله يغفر للذين يطيعون أوامره، التى جاءت بها رسله: (24«اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ.) يوحنا 5: 24
              وأن من يدعوا يسوع إلهًا، ليس له فى الآخرة إلا النار، وسيتبرأ منه عيسى u فى الآخرة: (21«لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ يَا رَبُّ يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.) متى 7: 21 ، (كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ: يَا رَبُّ يَا رَبُّ أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟ 23فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! اذْهَبُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْمِ!) متى 7: 22-23
              هذا فى الوقت الذى تعج الصحف بالفضائح الجنسية واللاأخلاقية للقساوسة والأساقفة الكاثوليك فى أوروبا وأمريكا. فكيف لم يعمل فى هؤلاء الروح القدس الذى يزعمونه؟ وكيف لم يوحِّد الروح القدس المفهوم العقائدى بين الطوائف المسيحية المختلفة؟ وكيف لم يجمعهم على كتاب واحد وعدد محدد من الأسفار؟ أليس هذا مُنطلَق للتدبر فى مسألة الروح القدس هذه عند الباحثين عن الحق؟
              {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} (22) سورة الأنبياء

              * * *

              تعليق


              • #8
                وهل لتعاليم الثالوث فائدة عند المؤمنين بها؟
                فمن الفصل الثالث عشر من كتاب (علم اللاهوت النظامى) ألفه القس جيمس أنس وراجعه الدكتور القس منيس عبد النور ونقحه وأضاف عليه، يقول ردًا على سؤال عن فائدة تعاليم التثليث ، (ما بين القوسين المعكوفين [ ] هو قول الكتاب):
                [13 - هل للتثليث فائدة خاصة في توضيح غيره من تعاليم الدين المسيحي؟
                * توضح عقيدة التثليث تعاليم أخرى منها:
                (1) إنه يرفع شأن اللاهوت ويوضح كمالاته، فالتوحيد دون التثليث يحصر اللاهوت ويجعله في غاية الانفراد، خالياً من كل موضوع للمحبة أو من إمكان المعاشرة أو من خواص السعادة التامة. فالواحد الفرد من كل وجهٍ لا يقدر أن يحب غير نفسه، وليس في محبة النفس سعادة تامة. فنرى في تشاور الأقانيم الثلاثة واتحادها، ومحبة أحدها للآخر ما يجعل في اللاهوت كل مقتضيات السعادة الأزلية. ولو لم يكن الله واحداً في ثلاثة أقانيم لما كان له سوى مخلوقاته لتكون موضوع محبته! فقد التزم منكرو التثليث أن يجعلوا الخلق لازمًا لكمال سعادة اللاهوت، أو أن يفرضوا أن الله لم يكن وحده منذ الأزل، أو أن العالم أزلي على رأي مؤلّهي الكون. أما الكتاب المقدس فيعلن وجود الله الواحد بأقانيمه الثلاثة منذ الأزل، ويجعله كاملاً في نفسه شاملاً كل لوازم السعادة التامة.]
                والمدقق لمعانى الكلمات التى يستخدمها القسَّان يرى أنهما يرفضان التوحيد الخالص ، وأنهما يتلاعبان بكلمة التوحيد ، لعدم إمكانهما إثبات ذلك أو فهمه ، وأن الأصل عندهم هو الثلاثة آلهة التى يؤمنون بهم. فمن ذلك انتقادهم للموحدين أنهم بدون التثليث (لم يرفعوا من شأن اللاهوت، بل حصروه فى واحد فقط وجعلوه في غاية الانفراد). ومعنى ذلك أنهم يؤمنون بالتثليث حتى يكون مع الله إلهان آخران يؤنسانه حتى لا يكون وحده!! ومنها أيضًا أنه يرى أن التوحيد الخالص يُحقق أنانية الرب ، لأنه فى هذه الحالة سيحب نفسه فقط ، فأوجدوا معه الآخرين ليتكامل الحب: (فالواحد الفرد من كل وجهٍ لا يقدر أن يحب غير نفسه، وليس في محبة النفس سعادة تامة. فنرى في تشاور الأقانيم الثلاثة واتحادها، ومحبة أحدها للآخر ما يجعل في اللاهوت كل مقتضيات السعادة الأزلية). ولا يُحب أحد الأقانيم الأقنوم الآخر ولا يتشاور معه ، إلا إذا تعددا وتفرقا. وإلا لقلنا أنه باتحادهما تنشأ الأنانية وحب النفس. ولا مجال مع هذا الاعتراف بالقول بكونهم واحد. وهو ما عبر عنه فى النقطة الرابعة بالشركة والألفة والمعاشرة (يجعل التثليث الله مثالاً للحياة البشرية في ما يتعلق بالمعاشرة الحبية والشركة والأُلفة والأُنس، وذلك بمعاشرة الأقانيم الثلاثة معاً بالمحبة والألفة والاتحاد). بل إن فهمهم هذا ليؤكد أن الله هو الأزلى، وأنه لكى لا يظل بمفرده، ولكى لا يحب إلا نفسه اضطُرَّ لخلق اثنين آخرين معه من أجل الأُلفة والأنس والشركة. الأمر الذى ينفى أزلية الابن والروح القدس، ويؤكد أن الإيمان بهذا الهراء هو الشرك بعينه.
                علمنا أن عقيدة التثليث لا وجود لها فى الكتاب الذى يقدسونه بعهديه القديم والجديد، وهم يستنبطون بأفهامهم هذا الكلام ، الذى لم يصرح به الله ولا أى نبى فى كتابهم. كما أن نصارى القرن الأول كانوا من الموحدين، وكانوا لا يعرفون التثليث إلا عند الأمم الوثنية التى تجاورهم.
                وهذا الذى يقولونه هو اعتراف صريح بأن هذا الإله صعب عليهم وجوده بمفرده (الأمر الذى يعنى أن أصل الدين هو التوحيد) فنسبوا إليه اثنين آخرين! الأمر الذى يعنى أنهم هم الذين اخترعوا هذه العقيدة ونسبوها لله.
                فهل اشتكى الرب من الوحدة حتى يجعلوا معه شريك؟
                وأليس قولهم بوجود شريكين معه لتعم المحبة والألفة ، اعتراف بأن الثلاثة ليسوا واحدًا كما يزعمون ويتمحَّكون فى التوحيد؟
                وأليس ما يقولونه بأن الآب هو الابن هو الروح القدس لم يضيفوا عنصرًا آخرًا للإله لتنعدم الأنانية عنه ، ويحب الآخرين؟
                ألم يثبتوا له الأنانية ، لأنه أصر على اتحاده بالأقنومين الآخرين مكونًا فردًا واحدًا، ورفض أن يكونوا ثلاثة لتعم المحبة والألفة؟
                وأين تجدون المحبة فى شخص يحب نفسه كابن أو يحب نفسه كروح قدس ، وهو واحد فقط كما تزعمون؟
                أليس هذا مثل الذى يحب صورته سواء كانت فى المرآة أو مصورة بصور يختلف فيها وضعه أو عمله أو شكله؟ أليس هذا مثل الممثل الذى لا يُحب إلا أدواره التى يقوم بها فقط ، سواء لعب دور الابن أو الأب أو الشبح أو اللص أو الطبيب أو المهندس أو المهرج؟ فهل الذى لا يحب إلا نفسه ، مع إيهامكم أنه يحب غيره أنانيًا كاذبًا مُخادعًا؟
                ثم أليس من الأنانية ألا تعم المحبة والألفة والشركة إلا بين ثلاثة أقانيم فقط؟ فلماذا لا يكون لديهم مجمع للآلهة مثل الرومان لتعم المحبة والألفة بين جمع أكبر من الآلهة ، مثل العدد الغفير الذى كان لدى الرومان أو المصريين القدماء؟
                ثم هل كون الآب هو الابن وهو نفسه الروح القدس لا يُحقق الأنانية؟ فإن عين الأنانية أن يكون للابن وجودًا ذاتيًا (أى أقنومًا منفصلاً عن أقنوم الآب)، ثم يُدمجه الأب فى نفسه ، ويتبرأ من وجوده الذاتى!
                وعين الأنانية أن يكون الابن مساويًا للآب، ويسجد الابن للآب ويتضرع له، ولا يسجد الآب للابن. فأين المساواة بينهما؟
                وعين الأنانية أن يضحى الآب بالابن لغفران ذنب لم يقترفه ، ولا يُضحى الآب بنفسه.
                وعين الأنانية أن يكون الآب هو الراسل والابن المُرسَل ، ولا يكون العكس!
                وعين الأنانية أن يتجسد الابن ويُعذَّب ويُهان ثم يُقتل ، ولا يُفعل هذا بالآب!
                وهم بذلك لا يمكنهم فهم طبيعة الله إلا عن طريق تصوره بالصورة البشرية (كما يقول القس توفيق جيد فى كتابه "سر الأزل" ص7). ومن هذا يتضح لكم أنهم يسبون أنبياء الله ويتهمونهم بالضلال ونقص الدين ، حيث لم يفهم أحد منهم طبيعة الله ، لأنه لم يكن أحد منهم من المثلثين ، أو شبَّه الإله بالإنسان. على الرغم من اتخاذهم إبراهيم أبًا للأنبياء، وهو لم يكن من المثلثين، ومن اتباع إلههم لناموس موسى، وهو لم يكن من المثلثين. ويتضح أيضًا فشل الرب وتهاونه فى إنزال عقيدة واضحة تبين طبيعته للناس، فلم يتلفظ مرة بأنه الأقنوم الأول أو غيره، أو أنه يتكون من ثلاثة أقانيم متحدة ، وترك ذلك لآباء المسيحيين وقساوستهم، الذين أحسنوا عرض دين الرب أكثر منه وأكثر من أنبيائه!!!
                ناهيك عن قولهم بأن التثليث (يرفع شأن اللاهوت ويوضح كمالاته). وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا يتمادون فى رفع الإله أكثر وأكثر ويزيدون من عدد الأقانيم أكثر من ذلك رفعة لشأن الإله؟ وهل يعى المؤمن قول القسيسين أن التثليث يرفع شأن الرب؟
                ألا يدل هذا على إصرار الرب فى الماضى على تحقير نفسه وتعريض الابن والروح القدس لكل أمر مشين بتكتَّمه أمر التثليث عن كل الأنبياء والمرسلين السابقين ليسوع؟
                ويعنى أيضًا أن شأن الرب لم يكن مرتفعًا بالقدر الكافى ، الأمر الذى تطلب إشراك آخرين معه ليرتفع شأنه؟ أى لم يرتفع شأن الإله إلا بالابن والروح القدس ، فى الوقت الذى يخبركم يسوع بنفسه أن الآب أعظم منه: (لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي.) يوحنا 14: 28
                أليس هذا قلبًا لأبسط قواعد الفهم فى الحياة؟ هل لو أنت مالك لمصنع يقدر ب 90 مليون جنيهًا أفضل أم أن يكون معك شريكان لكل منهما الثلث فى المصنع؟ ألا يحط هذا من نصيبك وهيمنتك على المصنع وصنع القرار بمفردك؟ أم هل يزيد هذا من قدرة المصنع وإمكانياته؟ فإن كانت هذه الشركة تُنقص من نصيب الإله فلماذا أقدم عليها إلا إذا كان معتوهًا؟ الأمر الذى يقدح فى ألوهيته!! وإن كانت هذه الشركة قد زادت من قدرة الشركاء ، فلا يستحق الآب بمفرده ولا أحد من شركائه الأوهية ، لأن كل منهم إله ناقص بمفرده!!
                ومن ناحية أخرى: هل تستوجب المحبة وجود ثلاثة أطراف فقط؟ ألا تصلح باثنين أو أربعة أو أكثر من ذلك؟
                ومن ناحية ثالثة: لو كان الأمر كما يقول القس جيمس أنس والدكتور القس منيس عبد النور لكان كل من الابن والروح القدس من مخلوقات الله لزومًا، خلقهما الله لغرض انتشار المحبة المتبادلة، والقضاء على النرجسية والأنانية ، التى قد تعترى الرب وتسيطر عليه فى عزلته هذه.
                ومع هذا الكلام لا يصح أن يدَّع شخص ما أن الأب والابن والروح القدس إلهًا واحدًا لأن ذلك يبرز الأنانية وافتقار الرب للمحبة ، لأن الرب فى هذه الحالة لا يُحب أيضًا إلا نفسه المتكونة من الثلاثة، والذين هم بمثابة الذات الواحدة التى تتكوَّن من الجسد والروح والنفس، بل عليه الاعتراف دائمًا بأنهم ثلاثة ، حتى يعى المستمع إلى الحب المتدفق بينهم.
                [(2) التثليث وسيلة إعلان الله نفسه للخليقة، فكل من الآب والابن الروح القدس إله من جوهر واحد. .. .. ..]
                وهل هو أعلن نفسه بإخفاء كلمة الثالوث والتثليث والأقنوم فى كتابه وعن أنبيائه؟
                ولماذا لم يُعلن نفسه قبل المسيحية بعدة آلاف من السنين بإعلان هذا التثليث للأنبياء من قبل؟
                التثليث والفداء من الخطيئة الأزلية:
                [(3) التثليث وسيلة لإتمام الله عمل الفداء بكل لوازمه. فالابن، الأقنوم الثاني، تجسد وأعلن وكفَّر وشفع فينا، .. .. ..]
                فطبيعة الله هى صفاته التى أخبرنا عنها. ومن صفاته أنه هو الديَّان العادل ، وهو القدوس الذى لا يُهان ، وهو العزيز الذى لا يُقهر ، ويا ليتهم يخبرونا كيف عرفوا أنه من العدل معاقبة البرىء وصلبه وترك المذنب ينعم بالحياة؟
                كيف يكون من العدل أن يُهان البرىء ، ويُترك المذنب حرًا طليقًا ، دون أن يُهينه أحد أو يدفع ثمن خطأه؟
                ولو دفع آدم وحواء ثمن خطأيهما بأن طردهما الله من جنة النعيم إلى أرض الكد والشقاء ، ألم يكن هذا عقاب الرب لهما؟ ألم يكن هذا العقاب عقابًا كافيًا؟ فلماذا أضمر إله المحبة كل هذا الحنق على آدم وذريته ، ولم يغفر لهم؟ فهل عاقبهما الرب مرتين: مرة بطردهما ، ومرة بالإنتقام من ذريتهما بأن أدخلهما النار انتظارًا لينزل أو يرسل ابنه ليُقتل على الصليب تكفيرًا لخطيئتهما؟ وهل توقيع العقوبة مرتين على شخص ارتكب ذنبًا واحدًا من العدل؟
                لكن ماذا نقول فى إله لا يغفر إلا بالدم؟ (وَكُلُّ شَيْءٍ تَقْرِيباً يَتَطَهَّرُ حَسَبَ النَّامُوسِ بِالدَّمِ، وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ!) عبرانيين 9: 22
                أين عدل الإله الذى اتضح من وضع كل البشرية بارهم وفاجرهم فى أتون النار، حتى ينزل الإله متجسدًا، ثم يُهان، ويفقد ملكوته وحياته، حتى يتمكن من غفران ذنب أكل آدم وحواء من الشجرة المحرمة عليهما؟
                أليس بقولكم بتجسد الرب لم تُظهروا طبيعة الرب الرحيم الغفور العادل القدوس القوى العزيز، بل طمستموها وأظهرتم صفات شيطانية ونسبتموها إليه؟
                أما قولكم (أنهم لم يرفعوا من شأن اللاهوت، بل حصروه فى واحد فقط وجعلوه في غاية الانفراد) وقولكم (فالواحد الفرد من كل وجهٍ لا يقدر أن يحب غير نفسه) وهو نفس قول القس توفيق جيد فى كتابه "سر الأزل" (إن الوحدانية دون التثليث تجعل الله فى الأزل بدون موضوع للمحبة) وبهذا يشبِّهون الوحدانية بشخص أقوى من الرب، فقام بعزل الذات الإلهية فى الأزل، وحرمها من المحبة حتى خلق أحدهما وولده وانبثق الآخر منه! واعتبروا المحبة قانونًا أزليًا مفروضًا على الرب ، وذلك على الرغم من أن المحبة مثل الرضا والرحمة والعفو صفة حميدة يشمل الله بها عباده المتقين ، ويحرم منها عباده من المجرمين الكافرين. وهل إذا ما أراد الرب أن يحب، فما الذى يمنعه من أن يحب كل مخلوقاته من الملائكة والبشر والحيوانات؟ هل كان لزامًا على الرب أن يخلق إلهين معه ليتونس بهما ويستشيرهما ويشتركان معه فى إتمام عملية الخلق؟
                من الإيمان نفى كل ما يُشين الرب من صفات عنه ، وتنزيهه من كل ما لا يليق به وبقداسته. ويتفق المسلمون واليهود بل وعبَّاد الأوثان معكم على ذلك. الأمر الذى جعلكم تنفون عن الله النرجسية والأنانية، وجعلكم تنسبون إليه الأقنومين الآخرين. فلماذا تصرون على نفى باقى الصفات الحسنى التى يتصف بها الإله الجدير بالعبادة؟
                لماذا تصرون على نفى العدل عنه فى تعذيب كل البشرية بذنب لم تقترفه ، وقتل ابنه البرىء نيابة عن غيره؟
                لماذا تصرون على نزع القداسة عنه ونسب الإهانة والتحقير له، بل والبصق فى وجهه فداءًا للبشرية من ذنب لم تقترفه ، ولم تشارك فيه؟
                ولماذا تصرون على نفى المقدرة المطلقة عنه فى غفران ذنب آدم وحواء دون اقتراف جريمة قتل ، يقتل فيها إله المحبة ابنه البرىء؟
                ولماذا تصرون على نفى العزة والقوة والنصر عن الرب بادعائكم أن عبيده قهروه وأهانوه وانتزعوا روحه منه كارهًا؟
                {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (17) المائدة
                ثم ألا ترى معى عزيزى المسيحى أن ما تدعيه من أن الرب محبة ، تنفيه عنه من الجانب الآخر بنسب صفة الظلم له ، وأنه أرسل ابنه البرىء ليُصلب تكفيرًا لخطيئة لم يرتكبها ، فى الوقت الذى يملك فيه الرب أن يغفر الذنب دون إرهاب وارتكاب جريمة قتل؟ فهل تتجسد المحبة فى نظرك فى الإرهاب؟ كيف يكون القاتل إلهًا للمحبة؟ ألا تجوِّزون بذلك ارتكاب جرائم القتل باسم المحبة؟
                فمن الذى فرض على الرب ألا يغفر إلا بهذا الأسلوب الإرهابى، وقتل البرىء مكان المذنب؟ فالفداء هو التوبة من الذنوب، وعقد النية على ترك المعاصى وعدم العودة إليها مرة أخرى، وبهذا تاب الله على آدم كما يقول الكتاب: (هي التي حفظت أول من جبل أبا للعالم لما خلق وحده ، وأنقذته من زلته وآتته قوة ليتسلط على الجميع) سفر الحكمة 10: 1-2
                وهل الإله الذى يحتفظ بلعنته للبشرية آلاف السنين يُطلق عليه إله المحبة؟ فكيف سيكون إله الغل والإنتقام والإرهاب؟
                ولماذا كان يأمر يسوع والأنبياء من قبله قومهم بالتوبة، إذا لم يكن هناك إلا طريق سفك دم الإله أو ابنه للتكفير عن ذنب الأكل من الشجرة المحرمة (إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذَلِكَ تَهْلِكُونَ.) لوقا 13: 3
                اقرأ عزيزى المسيحى ما يقوله لك الرب فى كتابك: (هَلْ قَصَرَتْ يَدِي عَنِ الْفِدَاءِ وَهَلْ لَيْسَ فِيَّ قُدْرَةٌ لِلإِنْقَاذِ؟ هُوَذَا بِزَجْرَتِي أُنَشِّفُ الْبَحْرَ. أَجْعَلُ الأَنْهَارَ قَفْراً. يُنْتِنُ سَمَكُهَا مِنْ عَدَمِ الْمَاءِ وَيَمُوتُ بِالْعَطَشِ. 3أُلْبِسُ السَّمَاوَاتِ ظَلاَماً وَأَجْعَلُ الْمِسْحَ غِطَاءَهَا».) إشعياء 50: 2-3
                إنه يقول لك: كيف لا يكون لدى قدرة على إنقاذ العبيد من زلاتهم وأنا أعلم أن بنى آدم خطَّاء؟ (لأَنَّهُ لَيْسَ إِنْسَانٌ لاَ يُخْطِئُ) أخبار الأيام الثانى 6: 36
                إنه يقول لك: كيف لا أغفر لمن يتوب وأنا الرحمن الرحيم؟ (لِيَتْرُكِ الشِّرِّيرُ طَرِيقَهُ وَرَجُلُ الإِثْمِ أَفْكَارَهُ وَلْيَتُبْ إِلَى الرَّبِّ فَيَرْحَمَهُ وَإِلَى إِلَهِنَا لأَنَّهُ يُكْثِرُ الْغُفْرَانَ.) إشعياء 55: 7
                إنه يقول لك: كيف لا أغفر وأنا الذى أمرتكم بالتوبة، وأنا الإله العادل ، لا أظلم عبدًا من عبادى، ولا أجازى الإنسان إلا بعمله؟ (حَاشَا لِلَّهِ مِنَ الشَّرِّ وَلِلْقَدِيرِ مِنَ الظُّلْمِ. 11لأَنَّهُ يُجَازِي الإِنْسَانَ عَلَى فِعْلِهِ وَيُنِيلُ الرَّجُلَ كَطَرِيقِهِ. 12فَحَقّاً إِنَّ اللهَ لاَ يَفْعَلُ سُوءاً وَالْقَدِيرَ لاَ يُعَوِّجُ الْقَضَاءَ) أيوب 34: 10-13، (12وَلَكَ يَا رَبُّ الرَّحْمَةُ لأَنَّكَ أَنْتَ تُجَازِي الإِنْسَانَ كَعَمَلِهِ.) مزمور 62: 12
                ألم تتعلَّم من دعاء موسى وهارون للرب؟ («اللهُمَّ إِلهَ أَرْوَاحِ جَمِيعِ البَشَرِ هَل يُخْطِئُ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَتَسْخَطَ عَلى كُلِّ الجَمَاعَةِ؟») العدد 16 : 22 ، فهل يُعقل أن يكون عبيد الرب أحكم منه وأعدل منه وأرحم منه على مخلوقاته؟؟
                ثم اقرأ قول الله بصورة واضحة بدون تأويل: (16لا يُقْتَلُ الآبَاءُ عَنِ الأَوْلادِ وَلا يُقْتَلُ الأَوْلادُ عَنِ الآبَاءِ. كُلُّ إِنْسَانٍ بِخَطِيَّتِهِ يُقْتَلُ.) التثنية 24 : 16،
                وقوله: (19وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: لِمَاذَا لاَ يَحْمِلُ الاِبْنُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ؟ أَمَّا الاِبْنُ فَقَدْ فَعَلَ حَقّاً وَعَدْلاً. حَفِظَ جَمِيعَ فَرَائِضِي وَعَمِلَ بِهَا فَحَيَاةً يَحْيَا. 20اَلنَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ. الاِبْنُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ وَالأَبُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الاِبْنِ. بِرُّ الْبَارِّ عَلَيْهِ يَكُونُ وَشَرُّ الشِّرِّيرِ عَلَيْهِ يَكُونُ. 21فَإِذَا رَجَعَ الشِّرِّيرُ عَنْ جَمِيعِ خَطَايَاهُ الَّتِي فَعَلَهَا وَحَفِظَ كُلَّ فَرَائِضِي وَفَعَلَ حَقّاً وَعَدْلاً فَحَيَاةً يَحْيَا. لاَ يَمُوتُ. 22كُلُّ مَعَاصِيهِ الَّتِي فَعَلَهَا لاَ تُذْكَرُ عَلَيْهِ. فِي بِرِّهِ الَّذِي عَمِلَ يَحْيَا. 23هَلْ مَسَرَّةً أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ؟ أَلاَ بِرُجُوعِهِ عَنْ طُرُقِهِ فَيَحْيَا؟) حزقيال 18: 19-23
                أى ألا تزر وازرة وزر أخرى، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يُرى ، ثم يُجزاه الجزاء الأوفى، وهذا هو دستور الله الأبدى العادل:
                {قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} (164) سورة الأنعام
                {مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} (15) سورة الإسراء
                {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} (18) سورة فاطر
                {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (7) سورة الزمر
                {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى} (39-41) سورة النجم

                * * *

                [(4) يجعل التثليث الله مثالاً للحياة البشرية في ما يتعلق بالمعاشرة الحبية والشركة والأُلفة والأُنس، وذلك بمعاشرة الأقانيم الثلاثة معاً بالمحبة والألفة والاتحاد. .. .. ..] (انتهى الاستشهاد)
                ومعنى ذلك أن الرب فشل أن يكون مثالاً للحياة البشرية من زمن خلق البشر إلى أن فهم الآباء فى القرن الثالث أن الرب مثلث الأقانيم!!
                ومعنى ذلك أيضًا أنهم ثلاثة ولا يمكنكم القول بالتوحيد ، لأن قولكم بأن الله واحد تنفون عنه (المعاشرة الحبية والشركة والأُلفة والأُنس). وهذا هو الشرك بالله تحت أى مُسمَّى تتخذونه: فتدعون أنه لا بد له من معاشر أو شريك أو أليف أو أنيس!!
                http://answering-islam.org.uk/Arabic/Books/Theology/chapter13.html
                فقد قال الوثنيون قبلكم نفس هذا الكلام عن آلهتهم ، فنسبوا لها الأسرة ، حتى يعيش الإله فى سعادة ومحبة أسرية ، تكون قدوة لبنى البشر.
                ولن أزيد فى التعليق غير ما قاله كتابكم المقدس: (3لأَنَّهُ سَيَكُونُ وَقْتٌ لاَ يَحْتَمِلُونَ فِيهِ التَّعْلِيمَ الصَّحِيحَ، بَلْ حَسَبَ شَهَوَاتِهِمُ الْخَاصَّةِ يَجْمَعُونَ لَهُمْ مُعَلِّمِينَ مُسْتَحِكَّةً مَسَامِعُهُمْ، 4فَيَصْرِفُونَ مَسَامِعَهُمْ عَنِ الْحَقِّ، وَيَنْحَرِفُونَ إِلَى الْخُرَافَاتِ.) تيموثاوس الثانية 4: 3-4

                * * *


                أقانيم الإله المثلَّث:
                ومع اتفاقهم على أن الرب مثلث الأقانيم ، اختلفوا فى تعريف الأقنوم كما اختلفوا فى فهم هذا التثليث، وفى فهم العلاقة بين هذه الأقانيم. ففى الوقت الذى يقول فيه "ديونسيوس" بطريرك الاسكندرية (من آباء القرن الرابع الميلادي): "الأب والإبن والروح القدس هم الله، لأنّ الله لاينقسم أو يتجزأ على الإطلاق ... لذلك لاينفصل أقنوم عن الآخر بأيّ حال من الأحوال". يقول فيه "آموري بين" (من آباء القرن الثالث عشر الميلادى): "الأقانيم الثلاثة ليست هي الله، بل هي كائنات سامية خلقها الله أوّلا، لتقوم بتنفيذ أغراضه".
                وهذا يدفعنا إلى التعرف على كل فرد فى الثالوث بمفرده، ومتى صدق فهمهم فى ضوء نصوص الكتاب الذى يؤمنون بقدسيته.
                الأقنوم الأول (الإله الأب = الآب):
                يؤمن المسيحيون أن الآب هو الأقنوم الأول من الثالوث ، وهو أب للأقنوم الثانى على سبيل المجاز، وهو ما يُسمونه المعنى الروحى، وليس على سبيل البنوة أو الأبوة البيولوجية الحقيقية. وذلك كما يقول عوض سمعان فى كتابه (الله فى المسيحية) ص184. وقد عَلَّم يسوع وهو على الأرض أتباعه أن يصلوا إلى الله تعالى الذى فى السماوات، والذى كان هو نفسه يُصلى إليه، ويسجد متعبدًا مُعفرًا وجهه فى التراب، متضرعًا إليه ، قائلين: (9«فَصَلُّوا أَنْتُمْ هَكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ.) متى 6: 9 ، وجمع نفسه مع عباد الله وتكلم عن الله إلهه وإلههم فقال لهم: (إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ) يوحنا 20: 17، (41وَانْفَصَلَ عَنْهُمْ نَحْوَ رَمْيَةِ حَجَرٍ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلَّى 42قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسَ. وَلَكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ». 43وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ. 44وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ.) لوقا 22: 41-44
                وقد اعتبروه الأقنوم الأول، لأنه الأب ، وهو أصل الكائنات وقوامها وموجدها، وخالقها وبارئها. وهو الذات والأصل العليا التى أوجدت كل ما هو دونها من محسوسات وظواهر وخلائق، ولا يحتاج لأصل آخر. لذلك يبدأ المسيحى الثالوث (باسم الأب) ثم (الابن) ثم (الروح القدس) على نفس هذا الترتيب ، ويكفر إن غيره على الرغم من قولهم إن الثلاثة واحد. مع الأخذ فى الاعتبار أنهم لم يقولوا هذا عن الابن أو الروح القدس! وهذا يعنى أن كل ما عدا الأب لا يُعد أصلاً ، بل تابعًا وفرعًا من الأصل، أى مخلوقًا.
                وعلى ذلك فما كانت حاجته لأن يشترك معه أقنومان آخران فى الخلق وإدارته؟ والأغرب من ذلك أنهم لم يتفقوا على من هو الخالق أو قل ما هى خصائص كل أقنوم؟ فهل تُصدق ذلك؟ فالكثير منهم يرى أن الخالق هو الله الآب الأقنوم الأول. ويتبنى الأقباط الرأى القائل إن الآب أراد خلق العالم ، ونفَّذ الابن مراده ، وتمَّمَ الروح القدس هذا العمل بإحياء ما خلقه الابن!!
                يقول مؤلف كتاب (حقائق وأساسيات الإيمان المسيحى) ص40: ”فالآب يبدأ الخلق والفداء ، والابن يفتدى الخليقة، والروح القدس يجدِّد ويُقدِّس، ويُطبِّق الفداء على المؤمنين.“ ، وعلى ذلك فالأب هو الخالق.
                ويقول صاحب (اللاهوت العقيدى) ج1 (لاهوت السيد المسيح) ص532: ”فإذا كان الآب قد أراد خلق العالم، فإن الابن هو الذى قام بعملية الخَلْق، والروح القدس هو الذى بثَّ الحياة فى المادة“.
                وإذا كان هو الأصل فهل من الممكن أن يتساوى الاثنان الآخران معه فى الألوهية، وقد ولد أحدهما منه ، وانبثق الآخر أيضًا منه أو منهما؟ فإذا تساوى الثلاثة فى الألوهية وفى العظمة والقداسة وكل صفات الألوهية ، فأنتم تتكلمون إذن عن ثلاثة آلهة كاملة أو ثلاثة أثلاث آلهة، ولا يبق لديكم إلا تبينوا لنا ولأنفسكم كيف أصبح الثلاثة إلهًا واحدًا دون مزج أو اختلاط؟
                لكن كيف يكون الآب إلهًا كاملاً ، لا يحتاج لأصل آخر معه ، وهو له وظيفة محددة داخل الثالوث ، ولا يمكن أن تختلط الوظائف أو يقوم هو بوظيفة الآخرين الأمر الذى يجعله أصل من أصول ثلاثة ، لا يستغنى أحدهم عن الآخر؟
                لكن هل فكرت عزيزى المسيحى من الذى كان يقوم بدور الابن قبل ولادته ، ودور الروح القدس قبل انبثاقه؟ أكيد الأب نفسه الذى خلق الكل وهو الذى وهب الحياة لكل الخلائق. لكن ما الذى جعل الرب يفقد جزءًا من خصائصه للابن وللروح القدس؟ أليس فقد الرب بعض خصائصه يفقده صفة ”الكمال“؟
                وأرجو منك عزيزى المسيحى أن تطرح على نفسك هذا السؤال: هل ولد الابن وانبثق الروح القدس بإرادة الأب أم بدون إرادته؟
                فلو وجدوا فى الحياة بإرادة الآب فهم من مخلوقاته ، لأن الإله لا يخلق إلهًا، بل كل ما يخلقه الله هو عبد من عباده. ولو وجدوا بدون إرادته ، فهما إلهان يعلوا كل منهما على الآب ، وما كان للأب أن يهيمن على حكم العالم ، بل ما كان ليستحق التأليه. ومن ناحية أخرى لو صح هذا لكان يسوع كاذبًا ، لأنه قال إن الأب أعظم منه: (لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي.) يوحنا 14: 28، ولكان لا بد من تعديل وضع الجملة التى تستشهدون بها وتقولونها كثيرًا ، وهى (باسم الآب والابن والروح القدس) ، وعليكم أن تجعلوا الآب فى آخر الثالوث.
                وإذا كان الله مُوجِد كل شىء ، فهو الذى أوجد أيضًا الابن والروح القدس. ولا بد أن يكون قد أوجدهما من العدم، أى خلقهما ، ولا يمكن أن يكون المخلوق خالقًا أو يتساوى معه لا فى الأزلية ولا فى المقدرة: (إِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ وَلاَ رَسُولٌ أَعْظَمَ مِنْ مُرْسِلِهِ.) يوحنا 14: 16، و(24«لَيْسَ التِّلْمِيذُ أَفْضَلَ مِنَ الْمُعَلِّمِ وَلاَ الْعَبْدُ أَفْضَلَ مِنْ سَيِّدِهِ. 25يَكْفِي التِّلْمِيذَ أَنْ يَكُونَ كَمُعَلِّمِهِ وَالْعَبْدَ كَسَيِّدِهِ) متى 10: 24-25
                لذلك منع يسوع تلاميذه من اتخاذ أى إنسان على الأرض إلهًا: (8وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلاَ تُدْعَوْا سَيِّدِي لأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ وَأَنْتُمْ جَمِيعاً إِخْوَةٌ. 9وَلاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَباً عَلَى الأَرْضِ لأَنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. 10وَلاَ تُدْعَوْا مُعَلِّمِينَ لأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ.) متى 23: 8-10
                وذلك مطابقًا لما قاله الرب نفسه نافيًا أنه لا يسكن على الأرض: (27لأَنَّهُ هَلْ يَسْكُنُ اللَّهُ حَقّاً عَلَى الأَرْضِ؟ هُوَذَا السَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ السَّمَاوَاتِ لاَ تَسَعُكَ، …) ملوك الأول 8: 27
                وهى نفس عقيدة الأنبياء من قبله. والشواهد على ذلك كثيرة جدًا منها: (10أَلَيْسَ أَبٌ وَاحِدٌ لِكُلِّنَا؟ أَلَيْسَ إِلَهٌ وَاحِدٌ خَلَقَنَا؟ .. ) ملاخى 2: 10
                وأفهمهم أن الإنسان الذى له عظام ولحم ، فهذا ابن الإنسان (ابن آدم) وليس بإله، لأن الإله لا يُمكن رؤيته فهو روح: (6اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ.) يوحنا 3: 6 ، (فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ) لوقا 24: 39
                وكان لعيسى u جسد: (57وَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ جَاءَ رَجُلٌ غَنِيٌّ مِنَ الرَّامَةِ اسْمُهُ يُوسُفُ - وَكَانَ هُوَ أَيْضاً تِلْمِيذاً لِيَسُوعَ. 58فَهَذَا تَقَدَّمَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ. فَأَمَرَ بِيلاَطُسُ حِينَئِذٍ أَنْ يُعْطَى الْجَسَدُ. 59فَأَخَذَ يُوسُفُ الْجَسَدَ وَلَفَّهُ بِكَتَّانٍ نَقِيٍّ 60وَوَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ الْجَدِيدِ) متى 27: 57-60،
                وبما أن الله هو إله كل ذى جسد، فإن الله تعالى هو إله يسوع، ولا يمكن أن يكون يسوع إلهًا ، لأنه لا إله لله: (27[هَئَنَذَا الرَّبُّ إِلَهُ كُلِّ ذِي جَسَدٍ. هَلْ يَعْسُرُ عَلَيَّ أَمْرٌ مَا؟) إرمياء 32: 17
                كما أن الله هو مالك الحياة والموت ، وهو الذى خلص يسوع من الموت ولم يتركه يُصلب. فبما استحق يسوع التأليه؟ («أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادِقَ». 7الَّذِي، فِي أَيَّامِ جَسَدِهِ، إِذْ قَدَّمَ بِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَدُمُوعٍ طِلْبَاتٍ وَتَضَرُّعَاتٍ لِلْقَادِرِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الْمَوْتِ، وَسُمِعَ لَهُ مِنْ أَجْلِ تَقْوَاهُ) عبرانيين 5: 6-7
                ولطالما كان عيسى u ظاهرًا لقومه بالجسد، وهو مولود من الجسد ، من أمه مريم العذراء ، فهو إذن ليس بإله ، لأنه لا يُمكن رؤية الله: (اَللَّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ.) يوحنا 1: 18 ، (12فَكَلمَكُمُ الرَّبُّ مِنْ وَسَطِ النَّارِ وَأَنْتُمْ سَامِعُونَ صَوْتَ كَلامٍ وَلكِنْ لمْ تَرُوا صُورَةً بَل صَوْتاً. .. 15فَاحْتَفِظُوا جِدّاً لأَنْفُسِكُمْ. فَإِنَّكُمْ لمْ تَرُوا صُورَةً مَا يَوْمَ كَلمَكُمُ الرَّبُّ فِي حُورِيبَ مِنْ وَسَطِ النَّارِ. 16لِئَلا تَفْسُدُوا وَتَعْمَلُوا لأَنْفُسِكُمْ تِمْثَالاً مَنْحُوتاً صُورَةَ مِثَالٍ مَا شِبْهَ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى.) تثنية 4: 12 ، 15
                وعندما طلب موسى من الله أن يراه: (20وَقَالَ: «لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي لأَنَّ الْإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ») خروج 33: 20
                ويؤكد سفر إشعياء قائلاً: (حقاً أنت إله محتجب يا إله إسرائيل) إشعياء 45: 15

                * * *

                ومن الجدير بالذكر أن الروح القدس لم يتم تأليهه إلا فى مجمع القسطنطينية 381م ، واختلفت الكنيسة الأرثوذكسية مع الكاثوليكية فى كيفية إنبثاق الروح القدس، فيؤمن الكاثوليك أنه انبثق من الآب والابن ، ويؤمن الأرثوذكس بأنه انبثق من الآب فقط، ولم ينزل الروح القدس مرة ليوجههم التوجيه السليم ويحل المشكلة العقائدية بينهما. فكيف كان حال الإله الثنائى الأقنوم قبل انبثاق الروح القدس منه؟ وكيف سيحاسب الرب من ماتوا على اعتقاد أن الرب أحادى الأقانيم أو ثنائى؟
                ويقولون : (الله الآب) صفة أطلقت على الله ، كما أطلقت صفة (الله الابن) على
                يسوع ، وهو الأقنوم الثانى ، وهو عندهم مولود غير مخلوق ، وصفة (الله الروح
                القدس) على الروح القدس ، وهو الأقنوم الثالث.
                ونقول لهم: إذا تساوت الألوهية فى كل منهم، فلا بد أن تنقسم الألوهية الواحدة على ثلاثة ، وهنا ينشأ تبضُّع الإله إلى أجزاء ثلاثة ، وهذا مُنقص من قدر ألوهيته، والناقص ليس بإله ، أو تتضاعف الألوهية مضروبة فى ثلاثة ، وما هذا إلا تعدد للآلهة.
                وإذا كان هؤلاء الثلاثة واحدًا، وقد اتحدوا فى الآب، فلماذا لا تقولون اليوم باسم الآب فقط ، وتلغوا كلمة الثالوث والتثليث من عقولكم ، ويكون كلامكم عن الواحد الأحد القدوس ، بدلاً من كلامكم عن الثالوث المقدس أو الأقدس؟
                ثم لماذا كان الآب هو الأقنوم الأول دون الابن؟ ولماذا كان الروح القدس هو الأقنوم الثالث وليس الثانى أو الأول؟
                ولماذا تقولون باسم الآب والابن والروح القدس ، وليس باسم الابن والروح القدس والآب؟
                ولماذا كان يجمع يسوع نفسه مع عبيد الله مستشهدًا أن الله أبوه كما هو أب لعباده المؤمنين قائلاً: (9«فَصَلُّوا أَنْتُمْ هَكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. .. .. .. 12وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضاً لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا. .....) متى 6: 9-12
                كما أخبر مريم المجدلية والتلاميذ أن الله أبوه وأبوهم، وأن التلاميذ هم أخوته: (17قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلَكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ») يوحنا 20: 16-17
                وألغى إرادته، وأعلم الناس أن الذى يفعل إرادة الله وحده له الجنة: (21«لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ يَا رَبُّ يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.) متى 7: 21
                وسوف يتبرأ فى الآخرة ممن يتخذه إلهًا ، ويفعل باسمه أى شىء ولو الخير نفسه: (22كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ: يَا رَبُّ يَا رَبُّ أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟ 23فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! اذْهَبُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْمِ!) متى 7: 22-23

                * * *

                تعليق


                • #9
                  ويستشهدون بأقوال يسوع الآتية أن الله أبوه، كدليل على التثليث وصحة عقيدتهم:
                  يوحنا 5: 43 (43أَنَا قَدْ أَتَيْتُ بِاسْمِ أَبِي وَلَسْتُمْ تَقْبَلُونَنِي.)
                  بداية: إذا أتى شخص بالأصالة عن نفسه فهو لا يُشرك أحد معه فى أمره ، ولكن أن يأتى إنسان باسم الأب أى باسم إلهه ، فهذا يتطلب وجود اثنين. فهذا النص بمفرده ينفى كون الثلاثة واحد ، أو الواحد ثلاثة!
                  ثم لا يأتى واحد باسم الآخر إلا إذا كان القادم عبدًا عنده أو خادمًا أو له ، أو يندرج تحت قيادته، أرسله صاحب الأمر فى عمل ما من أجله. الأمر الذى يعنى أن يسوع قد وضع نفسه فى مرتبة العبد المطيع لسيده، وأعلى من شأن الله. وهذا مصداقًا لقوله: (لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي.) يوحنا 14: 28
                  أو يكون الراسل عاجز عن القيام بهذا العمل ، فأرسل من يُنجز هذا العمل من أجله. ولا يقول عاقل مؤمن إن الرب عاجز. ويقول الكتاب: (نَشْكُرُكَ أَيُّهَا الرَّبُّ الْإِلَهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ) رؤيا يوحنا 11: 7 ، وصرَّح متى قائلاً: (إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ أَنْ يُقِيمَ مِنْ هَذِهِ الْحِجَارَةِ أَوْلاَداً لِإِبْراهِيمَ.) متى 3: 9 ، وصرَّح مرقس قائلاً: (لأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ عِنْدَ اللَّهِ».) مرقس 10: 27
                  وعلى فهمكم يكون الرئيس الذى يبتدىء خطابه بقوله (باسم الشعب) ، يكون الشعب قد اتحد مع الرئيس!! وهذا لا يعقله إنسان. فالرئيس الذى يتكلم باسم الشعب أى نيابة عنه وممثلاً له، يكون الشعب قد أعطى له السلطة ليمثلهم على كل المستويات، وله أن يُلغى هذه النيابة ، ويسحب منه هذه السلطة متى شاء ، أى إن السلطة الحقيقية بيد الشعب، وتعلوا سلطته على سلطة رئيس الجمهورية.
                  ولله المثل الأعلى، فقد أناب الرب رسوله ليتكلم باسمه ويعمل بإرادته، وإن شاء سحب منه هذه الرسالة. لذلك قال عيسى u لليهود أنه والآب واحد. ومن رآه فقد رأى الآب ، لعلمهم أن الله تعالى لا يمكن لأحد أن يراه ، ومن أراد أن يعرف الله ، فعليه أن يتعرف عليه من خلال رسالته التى جاء بها هذا الرسول.
                  وفى نفس الوقت أوضح لهم أن كل ما يقوله أو يفعله فهو بإرادة الله ومن الله ، وأنه لا يقدر أن يفعل من نفسه شيئًا ، بل يُقدِّم إرادة الله ومشيئته على كل شىء: (وَالْكلاَمُ الَّذِي تَسْمَعُونَهُ لَيْسَ لِي بَلْ لِلآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي.) يوحنا 14: 24
                  ويقول أيضًا: (لأَنِّي لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنْ نَفْسِي لَكِنَّ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ أَعْطَانِي وَصِيَّةً: مَاذَا أَقُولُ وَبِمَاذَا أَتَكَلَّمُ. 50وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ وَصِيَّتَهُ هِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ. فَمَا أَتَكَلَّمُ أَنَا بِهِ فَكَمَا قَالَ لِي الآبُ هَكَذَا أَتَكَلَّمُ.) يوحنا 12: 49-50
                  وقال: (30أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئاً.) يوحنا 5: 30
                  وقال: (وَلَسْتُ أَفْعَلُ شَيْئاً مِنْ نَفْسِي بَلْ أَتَكَلَّمُ بِهَذَا كَمَا عَلَّمَنِي أَبِي) يوحنا 8: 28
                  وفى نفس الوقت ترى النص قد همَّش الروح القدس. فما دور الروح القدس هنا فى إرسال الابن؟ ولن تصل إلا إلى حل واحد ، وهو أنه لا يوجد إلا إله واحد له عدة ظهورات بكونه مرة الآب ، ومرة الابن ومرة الروح القدس. وعلى ذلك يكون قول يسوع إنه جاء باسم أبيه هذيان أو استغفال لمن يسمعه ، حيث يكون هو نفسه الآب، ويوهمهم أن آخر هو الرب ، وهو الذى أرسله!!
                  وإذا كان يسوع هو الابن وجاء باسم أبيه فهذا على قولهم يُثبت وجود أقنومين، فلماذا يتغافلون الأقنوم الثالث؟ وكيف يكون مساويًا للاثنين السابقين ، ولم يُذكر له أى دور فى الفقرة التى استشهدوا بها فى إرسال الابن؟
                  يوحنا 8: 28 (وَلَسْتُ أَفْعَلُ شَيْئاً مِنْ نَفْسِي بَلْ أَتَكَلَّمُ بِهَذَا كَمَا عَلَّمَنِي أَبِي.) ، وهذا هو النص الثانى الذى يستشهدون به للتدليل على ألوهية يسوع.
                  فبالله عليكم هل يفهم عاقل من هذا النص أن يسوع والله واحد؟ هل يفهم أحد من هذا النص اتحاد بين الآب والابن إلا فى الرسالة؟ فالله يُملى على يسوع ما يتكلم به، ولا يفعل يسوع شيئًا من نفسه، ولا يتكلم من تلقاء نفسه، فكيف تفهمون أنهما واحد، وأن يسوع هو الكلمة؟ فهل الكلمة لا يملك أن يقول شيئًا من نفسه؟
                  متى 7: 21 (لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ يَا رَبُّ يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ)
                  وهذا هو النص الثالث الذى يستشهدون به للتدليل على ألوهية يسوع.
                  عرفنا فى النص السابق أنه لا يملك أن يتكلم من نفسه ، وهنا يسلب نفسه إرادته، ويُقدم إرادة الله على إرادة نفسه. الأمر الذى يجعلنا نؤمن أنه يتكلم عن شخصين منفصلين لكل منهما إرادته الشخصية. الأمر الذى ينفى كون اثلاثة واحد ، وأن لهما إرادة واحدة ، ومشيئة واحدة. فما هذا الإله مسلوب الإرادة الذى تعبدونه؟ وبما استحق التأليه؟
                  مع الأخذ فى الاعتبار أن مرقس لم يذكر فى إنجيله الذى هو أول الأناجيل على لسان يسوع أنه قال كلمة (أبى) على الله!!!
                  ألم يُرضِ الله فى كل أعماله؟ (29وَالَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ مَعِي وَلَمْ يَتْرُكْنِي الآبُ وَحْدِي لأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ».) يوحنا 8: 29 ، فهل يوجد إله يتمنى أن تكون أفعاله وأقواله لمرضاة إله آخر؟

                  * * *



                  كيف خُلقَ الكل فى يسوع؟ وكيف كُوِّنَ به العالم؟
                  وإضافة إلى أنهم فهموا أن يسوع ابن الله الخالق ، فقد فهموا من بعض النصوص لديهم أنه هو نفسه الإله الخالق ، أو على الأقل تم الخلق بواسطته. ويأتى على رأس هذه النصوص النصان الآتيان:
                  يوحنا 1: 10 (10كَانَ فِي الْعَالَمِ وَكُوِّنَ الْعَالَمُ بِهِ وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ.)
                  (15اَلَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ. 16فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشاً امْ سِيَادَاتٍ امْ رِيَاسَاتٍ امْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. 17اَلَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ) كولوسى 1: 15-17
                  وأفسس 3: 9 (9وَأُنِيرَ الْجَمِيعَ فِي مَا هُوَ شَرِكَةُ السِّرِّ الْمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ فِي اللهِ خَالِقِ الْجَمِيعِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ.)
                  (2كَلَّمَنَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ - الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثاً لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضاً عَمِلَ الْعَالَمِينَ.) عبرانيين 1: 2
                  وقبل أن أسترسل فى الرد على هذا الفهم للنصوص ، أريد أن نعرف من الذى كتب هذه النصوص؟ فنحن أمام أربعة نصوص: الثلاثة الأخيرة منها هى من الكتب التى تُنسب لبولس. وقد أثبت فى كتابى (بولس يقول: دمروا المسيح وأبيدوا أهله) بما لا يدع مجالا للشك أنه لم يؤمن بيسوع ، ولم يتبع رسالته ، ولم يسير على دربه مثل تلاميذه ، وكان كذابًا أشر.
                  لقد اعترف أنه لجأ إلى الكذب والنفاق لكسب أتباع لدينه الجديد ، فتلوَّن بكل لون إرضاءًا للضحية الجديدة ، ليضمنه فى صف دينه وإنجيله الجديد:
                  فقام بختان تابعه (تيموثاوس) لينافق اليهود (بعد أن كان يحارب الختان) (3فَأَرَادَ بُولُسُ أَنْ يَخْرُجَ هَذَا مَعَهُ فَأَخَذَهُ وَخَتَنَهُ مِنْ أَجْلِ الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي تِلْكَ الأَمَاكِنِ ......) أعمال 16: 3 ، فأين الولاء لله ، والبراء من أفعال الشيطان وأوامره؟
                  ونافق عبدة الأصنام في أثينا عندما رأى صنما مكتوبا عليه (إله مجهول) فقال لهم لقد جئتكم لأبشركم بهذا الإله؟؟ (23لأَنَّنِي بَيْنَمَا كُنْتُ أَجْتَازُ وَأَنْظُرُ إِلَى مَعْبُودَاتِكُمْ وَجَدْتُ أَيْضاً مَذْبَحاً مَكْتُوباً عَلَيْهِ: «لِإِلَهٍ مَجْهُولٍ». فَالَّذِي تَتَّقُونَهُ وَأَنْتُمْ تَجْهَلُونَهُ هَذَا أَنَا أُنَادِي لَكُمْ بِهِ.) أعمال 17: 23
                  وأقرَّ أنه نشر دينه بالكذب: (7فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صِدْقُ اللهِ قَدِ ازْدَادَ بِكَذِبِي لِمَجْدِهِ فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ كَخَاطِئٍ؟) رومية 3: 7
                  واعترف أنه لم يكن صاحب مبدأ أو عقيدة إلا عقيدة هدم دين عيسى ابن مريم u ومحاربة أتباعه للقضاء على تعاليمه قضاءًا مبرمًا: (19فَإِنِّي إِذْ كُنْتُ حُرّاً مِنَ الْجَمِيعِ اسْتَعْبَدْتُ نَفْسِي لِلْجَمِيعِ لأَرْبَحَ الأَكْثَرِينَ. 20فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأَرْبَحَ الْيَهُودَ وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ لأَرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ 21وَلِلَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ كَأَنِّي بِلاَ نَامُوسٍ - مَعَ أَنِّي لَسْتُ بِلاَ نَامُوسٍ لِلَّهِ بَلْ تَحْتَ نَامُوسٍ لِلْمَسِيحِ - لأَرْبَحَ الَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ. 22صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَوْماً. 23وَهَذَا أَنَا أَفْعَلُهُ لأَجْلِ الإِنْجِيلِ لأَكُونَ شَرِيكاً فِيهِ.) كورنثوس الأولى 9: 19-23
                  إذن لقد اعترف بولس نفسه أنه بهذا التلون وذاك الكذب أنه يريد أن يحوِّل إنجيل المسيح ، ويضع تعاليمه بدلاً منها ، أو على الأقل يترك لنا تعاليم مضادة لتعاليم يسوع، فينقسم المسيحيون إلى طوائف متناحرة، يُدافع كل منهم عن فهمه ، الذى حصَّله من هذا الكتاب ، ويُضعف كل منهم الآخر.
                  فما حاجة يسوع إلى أن يكون له شريك فى كتابه؟
                  ألم يُغنه الآب والروح القدس حتى يكون فى حاجة إلى شريك رابع فى كتابه؟
                  ولو كان فى حاجة إلى شريك ، فهل زهد فى تلاميذه، أم يأس من عقولهم وسوء دينهم حتى يلجأ لشريك آخر غيرهم ، لا يثق فيه الناس ولا التلاميذ؟
                  ثم ، هل لم يُكمل الرب كتابه؟
                  فلماذا صعد دون أن يُكمله؟
                  هل أجبره اليهود على أن يكتفى مؤقتًا بهذا القدر ، لأنهم صلبوه؟
                  ولو فعلوا هذا ألا ترى أنهم أحق بالعبادة منه لأنهم قهروه وأذلوه؟
                  ولو لم يُكمله فلماذا أرسل تلاميذه إلى العالم أجمع؟
                  هل سيذهب التلاميذ بتعاليم ناقصة إلى العالم كله؟
                  ولا يفوتنا رؤية هذا التلوُّن فى تعاليمه بين أهل رومية وأهل غلاطية. ففى الوقت الذى يوهم فيه أهل رومية أنه مُتبعًا الناموس مُدافعًا عنه، تراه فى الرسالة لأهل غلاطية يهدم الناموس ، محقرًا له:
                  1-يقول لأهل رومية إن خلاص الله ومجده لليهودي أولا (طبعاً بالناموس) ، ثم لليوناني من بعده (16لأَنِّي لَسْتُ أَسْتَحِي بِإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ لأَنَّهُ قُوَّةُ اللهِ لِلْخَلاَصِ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ: لِلْيَهُودِيِّ أَوَّلاً ثُمَّ لِلْيُونَانِيِّ.) رومية 1: 16، ونسى أن كل البشر أمام الله سواسية كأسنان المشط: (11لأَنْ لَيْسَ عِنْدَ اللهِ مُحَابَاةٌ.) رومية 2: 11
                  وقال فى غلاطية إنه بأعمال الناموس لا يتبرر أي إنسان أمام الله: (16إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ، بَلْ بِإِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، آمَنَّا نَحْنُ أَيْضاً بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، لِنَتَبَرَّرَ بِإِيمَانِ يَسُوعَ لاَ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ. لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ لاَ يَتَبَرَّرُ جَسَدٌ مَا.) غلاطية 2: 16
                  2- يقول لأهل رومية إن الذين يعملون بالناموس (ينفذون وصايا التوراة) يصيرون أبرارا (يدخلون الجنة): (12لأَنَّ كُلَّ مَنْ أَخْطَأَ بِدُونِ النَّامُوسِ فَبِدُونِ النَّامُوسِ يَهْلِكُ وَكُلُّ مَنْ أَخْطَأَ فِي النَّامُوسِ فَبِالنَّامُوسِ يُدَانُ. 13لأَنْ لَيْسَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ النَّامُوسَ هُمْ أَبْرَارٌ عِنْدَ اللهِ بَلِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِالنَّامُوسِ هُمْ يُبَرَّرُونَ.) رومية 2: 12-13
                  وتنكَّر للناموس فى خطابه إلى غلاطية: (وَلَكِنْ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ يَتَبَرَّرُ بِالنَّامُوسِ عِنْدَ اللهِ فَظَاهِرٌ، لأَنَّ «الْبَارَّ بِالإِيمَانِ يَحْيَا».) غلاطية 3: 11
                  لكن لماذا فعل كل هذا؟ سأتركه هو نفسه يجيب عن هذا السؤال: (23وَهَذَا أَنَا أَفْعَلُهُ لأَجْلِ الإِنْجِيلِ لأَكُونَ شَرِيكاً فِيهِ.) كورنثوس الأولى 9: 23
                  لقد أقر أن دينه هذا من صناعته هو ، ولم يتلق تعاليم هذا الدين من أحد من تلاميذ يسوع ، ولكن عن طريق الشيطان الذى كان يتراءى له ويوهمه أنه هو يسوع: (11وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الإِنْجِيلَ الَّذِي بَشَّرْتُ بِهِ، أَنَّهُ لَيْسَ بِحَسَبِ إِنْسَانٍ. 12لأَنِّي لَمْ أَقْبَلْهُ مِنْ عِنْدِ إِنْسَانٍ وَلاَ عُلِّمْتُهُ. بَلْ بِإِعْلاَنِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. 13فَإِنَّكُمْ سَمِعْتُمْ بِسِيرَتِي قَبْلاً فِي الدِّيَانَةِ الْيَهُودِيَّةِ، أَنِّي كُنْتُ أَضْطَهِدُ كَنِيسَةَ اللهِ بِإِفْرَاطٍ وَأُتْلِفُهَا. 14وَكُنْتُ أَتَقَدَّمُ فِي الدِّيَانَةِ الْيَهُودِيَّةِ عَلَى كَثِيرِينَ مِنْ أَتْرَابِي فِي جِنْسِي، إِذْ كُنْتُ أَوْفَرَ غَيْرَةً فِي تَقْلِيدَاتِ آبَائِي. 15وَلَكِنْ لَمَّا سَرَّ اللهَ [ثيوس فى اليونانية] الَّذِي أَفْرَزَنِي مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَدَعَانِي بِنِعْمَتِهِ 16أَنْ يُعْلِنَ ابْنَهُ فِيَّ لِأُبَشِّرَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، لِلْوَقْتِ لَمْ أَسْتَشِرْ لَحْماً وَدَماً 17وَلاَ صَعِدْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ إِلَى الرُّسُلِ الَّذِينَ قَبْلِي، بَلِ انْطَلَقْتُ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ، ثُمَّ رَجَعْتُ أَيْضاً إِلَى دِمَشْقَ. 18ثُمَّ بَعْدَ ثَلاَثِ سِنِينَ صَعِدْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ لأَتَعَرَّفَ بِبُطْرُسَ، فَمَكَثْتُ عِنْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً.) غلاطية 1: 11-16
                  فقد سيطر على كل حواسه شيطان ، فلم يعد يفعل إلا الشر ، الذى لا يتمناه هو، ولم يستطع أن يفعل الخير. فهل الذى أملى عليه إرادته فيما يفعله يصعب عليه أن يُملى عليه إرادته لينطق بما يريده؟ (14فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ النَّامُوسَ رُوحِيٌّ وَأَمَّا أَنَا فَجَسَدِيٌّ مَبِيعٌ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ. 15لأَنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ مَا أَنَا أَفْعَلُهُ إِذْ لَسْتُ أَفْعَلُ مَا أُرِيدُهُ بَلْ مَا أُبْغِضُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ. 16فَإِنْ كُنْتُ أَفْعَلُ مَا لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِنِّي أُصَادِقُ النَّامُوسَ أَنَّهُ حَسَنٌ. 17فَالآنَ لَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا بَلِ الْخَطِيَّةُ السَّاكِنَةُ فِيَّ. 18فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ سَاكِنٌ فِيَّ أَيْ فِي جَسَدِي شَيْءٌ صَالِحٌ. لأَنَّ الإِرَادَةَ حَاضِرَةٌ عِنْدِي وَأَمَّا أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى فَلَسْتُ أَجِدُ. 19لأَنِّي لَسْتُ أَفْعَلُ الصَّالِحَ الَّذِي أُرِيدُهُ بَلِ الشَّرَّ الَّذِي لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ. 20فَإِنْ كُنْتُ مَا لَسْتُ أُرِيدُهُ إِيَّاهُ أَفْعَلُ فَلَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُهُ أَنَا بَلِ الْخَطِيَّةُ السَّاكِنَةُ فِيَّ. 21إِذاً أَجِدُ النَّامُوسَ لِي حِينَمَا أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى أَنَّ الشَّرَّ حَاضِرٌ عِنْدِي. 22فَإِنِّي أُسَرُّ بِنَامُوسِ اللهِ بِحَسَبِ الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ. 23وَلَكِنِّي أَرَى نَامُوساً آخَرَ فِي أَعْضَائِي يُحَارِبُ نَامُوسَ ذِهْنِي وَيَسْبِينِي إِلَى نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ الْكَائِنِ فِي أَعْضَائِي. 24وَيْحِي أَنَا الإِنْسَانُ الشَّقِيُّ! مَنْ يُنْقِذُنِي مِنْ جَسَدِ هَذَا الْمَوْتِ؟) رومية 7: 14-24
                  لذلك تراه لم يتكلم مرة على لسان عيسى u ، ولم يأخذ بنصائح التلاميذ ، بل اختلف عقائدياً مع برنابا ، وعندما عاد إلى أورشليم أدانه مجمع التلاميذ ، وكفروا معتقداته ، وأرسلوا من يُدرِّس العقيدة السليمة والدين الصحيح لمن ضللهم بولس، وأمروه بالإستتابة، وأن يسلك هو أيضًا حافظًا للناموس: (17وَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى أُورُشَلِيمَ قَبِلَنَا الإِخْوَةُ بِفَرَحٍ. 18وَفِي الْغَدِ دَخَلَ بُولُسُ مَعَنَا إِلَى يَعْقُوبَ وَحَضَرَ جَمِيعُ الْمَشَايِخِ. 19فَبَعْدَ مَا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ طَفِقَ يُحَدِّثُهُمْ شَيْئاً فَشَيْئاً بِكُلِّ مَا فَعَلَهُ اللهُ بَيْنَ الْأُمَمِ بِوَاسِطَةِ خِدْمَتِهِ. 20فَلَمَّا سَمِعُوا كَانُوا يُمَجِّدُونَ الرَّبَّ. وَقَالُوا لَهُ: «أَنْتَ تَرَى أَيُّهَا الأَخُ كَمْ يُوجَدُ رَبْوَةً مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُمْ جَمِيعاً غَيُورُونَ لِلنَّامُوسِ. 21وَقَدْ أُخْبِرُوا عَنْكَ أَنَّكَ تُعَلِّمُ جَمِيعَ الْيَهُودِ الَّذِينَ بَيْنَ الْأُمَمِ الاِرْتِدَادَ عَنْ مُوسَى قَائِلاً أَنْ لاَ يَخْتِنُوا أَوْلاَدَهُمْ وَلاَ يَسْلُكُوا حَسَبَ الْعَوَائِدِ. 22فَإِذاً مَاذَا يَكُونُ؟ لاَ بُدَّ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَنْ يَجْتَمِعَ الْجُمْهُورُ لأَنَّهُمْ سَيَسْمَعُونَ أَنَّكَ قَدْ جِئْتَ. 23فَافْعَلْ هَذَا الَّذِي نَقُولُ لَكَ: عِنْدَنَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ عَلَيْهِمْ نَذْرٌ. 24خُذْ هَؤُلاَءِ وَتَطهَّرْ مَعَهُمْ وَأَنْفِقْ عَلَيْهِمْ لِيَحْلِقُوا رُؤُوسَهُمْ فَيَعْلَمَ الْجَمِيعُ أَنْ لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا أُخْبِرُوا عَنْكَ بَلْ تَسْلُكُ أَنْتَ أَيْضاً حَافِظاً لِلنَّامُوسِ. 25وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْأُمَمِ فَأَرْسَلْنَا نَحْنُ إِلَيْهِمْ وَحَكَمْنَا أَنْ لاَ يَحْفَظُوا شَيْئاً مِثْلَ ذَلِكَ سِوَى أَنْ يُحَافِظُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِمَّا ذُبِحَ لِلأَصْنَامِ وَمِنَ الدَّمِ وَالْمَخْنُوقِ وَالزِّنَا».26حِينَئِذٍ أَخَذَ بُولُسُ الرِّجَالَ فِي الْغَدِ وَتَطَهَّرَ مَعَهُمْ وَدَخَلَ الْهَيْكَلَ مُخْبِراً بِكَمَالِ أَيَّامِ التَّطْهِيرِ إِلَى أَنْ يُقَرَّبَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْقُرْبَانُ.) أعمال الرسل 21: 17-26
                  وقد تكلم بولس عن إنجيله الخاص به، وهو غير الذى أتى به عيسى u، ذكره عدة مرات فى رسائله: (25وَلِلْقَادِرِ أَنْ يُثَبِّتَكُمْ حَسَبَ إِنْجِيلِي...) رومية 16: 25
                  (8اُذْكُرْ يَسُوعَ الْمَسِيحَ الْمُقَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ بِحَسَبِ إِنْجِيلِي) تيموثاوس الثانية 2: 8
                  على الرغم من قول الرب إنه سينقض عهده مع داود ، ولن يكون له جالسًا على كرسيه ولا مع اللاويين أيضاً: (20[هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: إِنْ نَقَضْتُمْ عَهْدِي مَعَ النَّهَارِ وَعَهْدِي مَعَ اللَّيْلِ حَتَّى لاَ يَكُونَ نَهَارٌ وَلاَ لَيْلٌ فِي وَقْتِهِمَا 21فَإِنَّ عَهْدِي أَيْضاً مَعَ دَاوُدَ عَبْدِي يُنْقَضُ فَلاَ يَكُونُ لَهُ ابْنٌ مَالِكاً عَلَى كُرْسِيِّهِ وَمَعَ اللاَّوِيِّينَ الْكَهَنَةِ خَادِمِيَّ.) إرميا 33: 21
                  بل أقر أنه فعل الكثير ضد ما فعله وما قاله يسوع الناصرى: (9فَأَنَا ارْتَأَيْتُ فِي نَفْسِي أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَصْنَعَ أُمُوراً كَثِيرَةً مُضَادَّةً لاِسْمِ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ) أعمال الرسل 26: 9
                  كما أن بولس وضع أفكاره الخاصة محل أفكار الله وخططه، فيدعى بولس أنه يعرف ما خططه الله، وما يرمى إليه، وما الذى اعتبره ضروريا، وما سوف يحدث فيما بعد، فهو يتصرف عند التخطيط لشئ ما كما لو كان إلهًا، بل ويدعى معرفة سير مجرى التاريخ كما يعرفه الله..." (14وَلَكِنَّ الإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ لاَ يَقْبَلُ مَا لِرُوحِ اللهِ لأَنَّهُ عِنْدَهُ جَهَالَةٌ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَهُ لأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْكَمُ فِيهِ رُوحِيّاً. 15وَأَمَّا الرُّوحِيُّ فَيَحْكُمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ لاَ يُحْكَمُ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ. 16لأَنَّهُ مَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ فَيُعَلِّمَهُ؟ وَأَمَّا نَحْنُ فَلَنَا فِكْرُ الْمَسِيحِ.) كورنثوس الأولى 2: 16
                  1- بالإضافة إلى آراء شخصية وخطابات شخصية كتبها بولس لأشخاص ما ، فلماذا اعتبرت من وحى الله؟ وما الحكمة منها؟ (38إِذاً مَنْ زَوَّجَ فَحَسَناً يَفْعَلُ وَمَنْ لاَ يُزَوِّجُ يَفْعَلُ أَحْسَنَ. 39الْمَرْأَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِالنَّامُوسِ مَا دَامَ رَجُلُهَا حَيّاً. وَلَكِنْ إِنْ مَاتَ رَجُلُهَا فَهِيَ حُرَّةٌ لِكَيْ تَتَزَوَّجَ بِمَنْ تُرِيدُ فِي الرَّبِّ فَقَطْ. 40وَلَكِنَّهَا أَكْثَرُ غِبْطَةً إِنْ لَبِثَتْ هَكَذَا بِحَسَبِ رَأْيِي. وَأَظُنُّ أَنِّي أَنَا أَيْضاً عِنْدِي رُوحُ اللهِ.) كورنثوس الأولى 7: 38-40
                  2- (25وَأَمَّا الْعَذَارَى فَلَيْسَ عِنْدِي أَمْرٌ مِنَ الرَّبِّ فِيهِنَّ وَلَكِنَّنِي أُعْطِي رَأْياً كَمَنْ رَحِمَهُ الرَّبُّ أَنْ يَكُونَ أَمِيناً. 26فَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا حَسَنٌ لِسَبَبِ الضِّيقِ الْحَاضِرِ. أَنَّهُ حَسَنٌ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا كورنثوس الأولى 7: 25-26
                  3- (12وَأَمَّا الْبَاقُونَ فَأَقُولُ لَهُمْ أَنَا لاَ الرَّبُّ: إِنْ كَانَ أَخٌ لَهُ امْرَأَةٌ غَيْرُ مُؤْمِنَةٍ وَهِيَ تَرْتَضِي أَنْ تَسْكُنَ مَعَهُ فَلاَ يَتْرُكْهَا. 13وَالْمَرْأَةُ الَّتِي لَهَا رَجُلٌ غَيْرُ مُؤْمِنٍ وَهُوَ يَرْتَضِي أَنْ يَسْكُنَ مَعَهَا فَلاَ تَتْرُكْهُ.) كورنثوس الأولى 7: 12-13
                  4- (2هَا أَنَا بُولُسُ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ إِنِ اخْتَتَنْتُمْ لاَ يَنْفَعُكُمُ الْمَسِيحُ شَيْئاً!) غلاطية 5: 2 ، وهو نفس الأمر الذى أدانه فيه التلاميذ ، وكفروه بسببه.
                  5- بولس ينوى أن يشتِّى فى نيكوبوليس! فهل هذا من وحى الله؟ (12حِينَمَا أُرْسِلُ إِلَيْكَ أَرْتِيمَاسَ أَوْ تِيخِيكُسَ بَادِرْ أَنْ تَأْتِيَ إِلَيَّ إِلَى نِيكُوبُولِيسَ، لأَنِّي عَزَمْتُ أَنْ أُشَتِّيَ هُنَاكَ.) تيطس 3: 12
                  كما أنه ذكر نصوصًا تسب يسوع ، بل وتقدح فى الله سبحانه وتعالى. منها: (25لأَنَّ جَهَالَةَ اللهِ أَحْكَمُ مِنَ النَّاسِ! وَضَعْفَ اللهِ أَقْوَى مِنَ النَّاسِ!) كورنثوس الأولى 1: 25 ، فهل تؤمن عزيزى المسيحى أن الرب (سبحانه وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا) عنده جهالة أو ضعف؟
                  ويقول: (فَمَاذَا نَقُولُ لِهَذَا؟ إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا فَمَنْ عَلَيْنَا! 32اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضاً مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟) رومية 8: 31-32، فهل تؤمن عزيزى المسيحى أن الرب (سبحانه وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا) أوحى إلى بولس أنه تجرَّد من الشفقة على ابنه؟
                  وإذا كان هناك اثنان أحدهما لم يشفق على الآخر ، فكيف تفهمون أنهما واحد؟
                  ويقول: (اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ»)غلاطية3: 13 ، فهل تؤمن عزيزى المسيحى أن الرب سبحانه وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا قال عن نفسه إنه ملعون؟
                  وكيف ترى الإله الذى يسب نفسه ويُسفهها، بل ويجعل سبابه ولعنه من القربات التى يتقرب بها العبد له؟ فما حكم الإله الذى يجعل لعن نفسه كلامًا مقدسًا يتعبَّد به الناس؟
                  وبالإضافة إلى ذلك يُجمع المؤرخون أن هذه الرسائل التي نُسبت لبولس ، الذى كان عاميًا فى العلم واللغة ، وأن هذه الكتب بها فلسفة عالية ، لم يصل إليها بولس أحد رجال المخابرات التابعين لرئيس الكهنة.
                  فقد كتب يوسى بيس فى الباب الخامس والعشرين من الكتاب السادس من تاريخه: ”قال أُريجن فى المجلد الخامس من شرح إنجيل يوحنا: إن بولس ما كتب شيئًا إلى جميع الكنائس ، والذى كتبه إلى بعضها فسطران أو أربعة سطور“. ومعنى ذلك أنَّ أُريجن يؤكد أن هذه الرسائل المنسوبة لبولس ما كتبها بولس، ولكن كتبها آخر ونسبها إليه. (إظهار الحق ج1 ص164)
                  وهذا ما أكده المؤرخ الكنسى يوسابيوس عن بولس والرسائل الأربعة عشر المنسوبة له ناقلاً عن أوريجانوس: ”أما ذاك الذى جعل كفئًا لأن يكون خادم عهد جديد، لا الحرف بل الروح ، أى بولس ، الذى أكمل التبشير بالإنجيل من أورشليم وما حولها إلى الليريكون، فإنه لم يكتب إلى كل الكنائس التى علمها، ولم يرسل سوى أسطر قليلة لتلك التى كتب إليها.“ (يوسابيوس 6: 25)
                  وعن الرسالة إلى العبرانيين قال أُوريجن إن بعض الناس قالوا: ”إن هذه الرسالة كتبها كليمنت أسقف روما 91-96م ، وبعضهم قالوا: ترجمها لوقا.“ (إظهار الحق ج1 ص162-163)
                  أما يوسابيوس الذى قال عنه جيروم إنه أبو التأريخ الكنسى فلم يكتفِ بهذا بل رفض أيضًا الرسالة إلى العبرانيين (ص275)، حيث تختلف ألفاظها اللغوية الدقيقة والفصيحة عن لغة بولس العامية. وقال أيضاً (ص276): ”أما من كتب الرسالة يقيناً فالله يعلم. يقول بعض من سبقونا إن اكليمنضس أسقف روما كتب الرسالة ، والآخرون إن كاتبها هو لوقا مؤلف الإنجيل وسفر الأعمال“.
                  وأكد الكتاب المقدس طبعة الآباء اليسوعيين هذا فى مدخله إلى العبرانيين ص686: ”لا شك أن الأدلة التى تنقض صحة نسبة الرسالة إلى بولس هى كثيرة. ذلك بأن الأسلوب العام للرسالة إلى العبرانيين لا يوافق البتة طبع الرسول بولس. .. .. .. أمَّا الاهتداء إلى اسم الكاتب على نحو أوضح ، فلا سبيل إلى طلبه.“
                  كما أنكرها ترتليانوس عام 200م ، ونسبها لبرنابا، أى لا يُعرف مصدرها على وجه اليقين، أى مجهولة الهوية. كما أنكرها أيضاً أرينس أسقف نيس عام 178م وفى سنة 212م عدَّ كيس برسبتر الروم 13 رسالة فقط لبولس ، ولم يُعدّ هذه الرسالة منهم. كذلك لم يذكرها سائى برن أسقف قرطاجة عام 248. (اظهار الحق ص163)
                  وعلى ذلك فليس هناك دليل على دين بولس أو خُلقه يؤهلانه لتلقى الرسالة أو أصالة تاريخية للنصوص كلها المنسوبة له، ومنها النصوص الثلاثة التى ذكرت فى البداية.
                  أما بالنسبة ليوحنا ، فإن يوحنا بن زبدى كان صيادًا ، وكان من تلاميذ يسوع. وكان تلاميذ يسوع من العامة من ناحية اللغة والعلم باعتراف الكتاب نفسه. فقد قال سفر أعمال الرسل: (13فَلَمَّا رَأَوْا مُجَاهَرَةَ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا وَوَجَدُوا أَنَّهُمَا إِنْسَانَانِ عَدِيمَا الْعِلْمِ وَعَامِّيَّانِ تَعَجَّبُوا. فَعَرَفُوهُمَا أَنَّهُمَا كَانَا مَعَ يَسُوعَ.)
                  فتُرى هل كتب هذا الصيَّاد الإنجيل الغنوصى الفلسفى؟
                  فعن مؤلِّف إنجيل يوحنا يقول مدخل الكتاب المقدس للآباء اليسوعيين ص286: ”فمن الراجح أن الإنجيل ، كما هو بأيدينا ، أصدره بعض تلاميذ المؤلف فأضافوا عليه الفصل 21 ولا شك أنهم أضافوا أيضاً بعض التعليق (مثل 4/2 (وربما 4/1) و4/44 و7/39 و11/2 و19/35). أما رواية المرأة الزانية (7/53-8/11) فهناك إجماع على أنها من مرجع مجهول فأدخلت فى زمن لاحق (وهى مع ذلك جزء من "قانون" الكتاب المقدس)“.
                  لا حول ولا قوة إلا بالله!! أضافوا ، وأضافوا ، ثم أضافوا، لكنه فى النهاية كتابًا مقدسًا ، أنزله الرب بوحيه ، وحافظ عليه من الإضافات والحذف!!
                  وتقول عن المؤلِّف أيضًا فى نفس الصفحة: إن الآية 21/24 التى أضيفت ”لا تتردد فى التوحيد بين المؤلِّف و"التلميذ الذى أحبه يسوع" والوارد ذكره مرارًا كثيرة فى أحداث الفصح. .. .. .. ان التقاليد الكنسية تسميه يوحنا منذ القرن الثانى وتوحِّد بينه وبين أحد ابنى زبدى”. وهذا لا يعنى إلا أن الكنيسة الأولى هى التى اخترعت نسبة هذه الكتب إلى مَن تُسمَّى بأسمائهم اليوم.
                  لقد صدق علماء نصوص الكتاب المقدس حينما قالوا فى المدخل إلى العهد الجديد لطبعة الآباء اليسوعيين ص12: ”ليس فى هذه المخطوطات كتاب واحد بخط المؤلف نفسه ، بل هى كلها نسخ أو نسخ النسخ للكتب التى خطتها يد المؤلف نفسه أو أملاها إملاءً. .. .. .. إن نسخ العهد الجديد التى وصلت إلينا ليست كلها واحدة بل يمكن المرء أن يرى فيها فوارق مختلفة الأهمية ، ولكن عددها كثير جداً على كل حال. هناك طائفة من الفوارق لا تتناول سوى بعض قواعد الصرف والنحو والألفاظ أو ترتيب الكلام ، ولكن هناك فوارق أخرى بين المخطوطات تتناول معنى فقرات برمتها. .. .. .. فإن نص العهد الجديد قد نسخ ثم نسخ طوال قرون كثيرة بيد نسَّاخ صلاحهم للعمل متفاوت ، وما من واحد منهم معصوم من مختلف الأخطاء التى تحول دون أن تتصف أية نسخة كانت ، مهما بُذِلَ من الجهد بالموافقة التامة للمثال الذى أُخذت عنه. يُضاف إلى ذلك أن بعض النساخ حاولوا أحياناً ، عن حُسن نية ، أن يصوِّبوا ما جاء فى مثالهم وبدا لهم أنه يحتوى أخطاء واضحة أو قلّة دقة فى التعبير اللاهوتى. وهكذا أدخلوا إلى النص قراءات جديدة تكاد تكون كلها خطأً. ثم يمكن أن يُضاف إلى ذلك كله أن استعمال كثير من الفقرات من العهد الجديد فى أثناء إقامة شعائر العبادة أدّى أحياناً كثيرة إلى إدخال زخارف غايتها تجميل الطقس أو إلى التوفيق بين نصوص مختلفة ساعدت عليه التلاوة بصوت عالٍ. ومن الواضح أن ما أدخله النسَّاخ من التبديل على مر القرون تراكم بعضه على بعضه الآخر ، فكان النص الذى وصل آخر الأمر إلى عهد الطباعة مُثقلاً بمختلف ألوان التبديل ظهرت فى عدد كبير من القراءات. والمثال الأعلى الذى يهدف إليه علم نقد النصوص هو أن يُمحِّص هذه الوثائق لكى يقيم نصَّاً يكون أقرب ما يمكن من الأصل الأول، ولا يُرجى فى حال من الأحوال الوصول إلى الأصل نفسه“.
                  كان هذا عن التأصيل التاريخى لأسفار الكتب التى ذكرت هذه النصوص، ونُبذة عن تاريخ الأشخاص المنسوبة لهم هذه الكتب.
                  أما من ناحية معناها ، فالمدقق لمعانى هذه الفقرات يُدرك أن الله هو الخالق وليس يسوع، وأنه خلق كل الحياة فى يسوع أو به: (وَكُوِّنَ الْعَالَمُ بِهِ) يوحنا 1: 10، (16فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ) كولوسى 1: 15-17 ، (اللهِ خَالِقِ الْجَمِيعِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ.) أفسس 3: 9 ، (الَّذِي بِهِ أَيْضاً عَمِلَ الْعَالَمِينَ.) عبرانيين 1: 2
                  لكن ما معنى أن الله خلق الحياة فى يسوع أو به؟
                  هل معنى هذا أن السماوات والأرض خُلقوا داخل يسوع؟ لا أعتقد أنه يوجد عاقل يفهمها هكذا.
                  هل معنى هذا أن الله لم يكن قادرًا على خلق السماوات والأرض وما بينهما بدون يسوع؟
                  فإن كانت الإجابة بنعم ، فقد حكمتم على الإله بالضعف والفشل ، لأنه لا يُمكنه أن يكون إلهًا بمفرده. وهذا ينفى عنه الإلوهية، وبذلك لن ينفعكم تثليث أو تربيع ، لأن الإله الذى خُلق منه الإله الثانى ، والذى انبثق منه الإله الثالث ضعيف ، ولن تنتج الشجرة التالفة إلا ثمارًا تالفة!! وذلك مصداقًا لقول يسوع نفسه: (17هَكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَاراً جَيِّدَةً وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَاراً رَدِيَّةً 18لاَ تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَاراً رَدِيَّةً وَلاَ شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَاراً جَيِّدَةً.) متى 7: 17-18
                  وعلى ذلك فالإله الفاشل الضعيف لن ينتج إلا إلهًا ضعيفًا فاشلاً مثله! وعلى ذلك عليكم بترك الثالوث الضعيف والبحث عن الإله القوى!!
                  ومن ناحية أخرى فهذا يُخالف نصوص الكتاب. فنصوص الكتاب تُثبت أن يسوع هو الذى كان ضعيفًا ، خوَّارًا ، لا يقدر أن يفعل شيئًا من نفسه ، وكان يلجأ لإلهه دائمًا لينقذه ، ويحقق أمانيه. وقد أقر يسوع بذلك واعترف أن الله أعظم منه، وهو الوحيد الصالح. فلك أن تتخيل مدى فشل الإله القوى الخالق فى خلقه، حيث لجأ فى خلقه إلى يسوع الضعيف الخوَّار الباكى المتضرع لله إلهه أن ينقذه!!
                  ثم أين قال يسوع إنه هو الله الخالق؟ لقد أقر الله بأنه هو الخالق وحده دون وسيط أو شريك ، وعلى ذلك فهذا يُخالف قول الرب فى إشعياء: إنه هو خالق السماوات والأرض وحده دون معين، بدون الابن. فأين كان الابن وقتئذ؟: (24هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ فَادِيكَ وَجَابِلُكَ مِنَ الْبَطْنِ: «أَنَا الرَّبُّ صَانِعٌ كُلَّ شَيْءٍ نَاشِرٌ السَّمَاوَاتِ وَحْدِي. بَاسِطٌ الأَرْضَ. مَنْ مَعِي؟) إشعياء 44: 24
                  وأريد أن أستنفر ذكاءك وذاكرتك لتجيبنى على هذا السؤال: هل الله يقوم بعمل تجارب حتى تنجح تجربته ويتم له ما يريد ، أم إنه يقول للشىء كن فيكون؟
                  أكيد ستجيبنى كمؤمن: إن الله يقول للشىء كم فيكون.
                  فاقرأ معى قصة إشفاء يسوع أحد العمى: (22وَجَاءَ إِلَى بَيْتِ صَيْدَا فَقَدَّمُوا إِلَيْهِ أَعْمَى وَطَلَبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَلْمِسَهُ 23فَأَخَذَ بِيَدِ الأَعْمَى وَأَخْرَجَهُ إِلَى خَارِجِ الْقَرْيَةِ وَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ هَلْ أَبْصَرَ شَيْئاً؟ 24فَتَطَلَّعَ وَقَالَ: «أُبْصِرُ النَّاسَ كَأَشْجَارٍ يَمْشُونَ». 25ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ أَيْضاً عَلَى عَيْنَيْهِ وَجَعَلَهُ يَتَطَلَّعُ. فَعَادَ صَحِيحاً وَأَبْصَرَ كُلَّ إِنْسَانٍ جَلِيّاً.) مرقس 8: 22-25
                  فلم تفلح تجربة يسوع الأولى ، وأبصر الرجل الأعمى الناس كأشجار يمشون ، ونجحت التجربة الثانية. فهل هذا الرجل الذى قام بهذه المعجزة يُطلق عليه إلهًا ، أم يُطلق عليه نبيًا أراد نفى الألوهية عن نفسه وأراد الله أن يُعلم المشاهدين أن نبيه لا يفعل هذا إلا بحول الله نفسه وقدرته؟
                  وهذا ما أقره يسوع نفسه أنه يفعل كل هذه المعجزات بحول الله وقدرته: (30أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئاً.) يوحنا 5: 30، (20وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُ بِإِصْبِعِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ.) لوقا 11: 20
                  (28وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُ أَنَا بِرُوحِ اللَّهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللَّهِ!) متى 12: 28
                  (22«أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ اسْمَعُوا هَذِهِ الأَقْوَالَ: يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا اللهُ بِيَدِهِ فِي وَسَطِكُمْ كَمَا أَنْتُمْ أَيْضاً تَعْلَمُونَ.) أعمال الرسل 2: 22
                  وأعيد السؤال مرة أخرى بعد أن افترضنا أن الإجابة عليه بنعم: هل معنى هذا أن الله لم يكن قادرًا على خلق السماوات والأرض وما بينهما بدون يسوع؟
                  وإن كانت الإجابة ب بلى كان قادرًا على خلق كل هذا بمفرده. وهنا تتملكك الدهشة متسائلاً: فما حاجته لأن يستعين بغيره؟
                  وهل الذى عجز عن الاحتفاظ بحياته أو إحياء نفسه من الموت قادر على إحياء غيره أو خلق آخرين؟ (إِلَهُ آبَائِنَا أَقَامَ يَسُوعَ) أعمال الرسل 5: 30 ، (نُؤْمِنُ بِمَنْ أَقَامَ يَسُوعَ رَبَّنَا مِنَ الأَمْوَاتِ.) رومية 4: 24
                  وهل الذى جاع ولم يملك قوت يومه ، قادر على أن يخلق غيره؟ لقد جاع وذهب إلى شجرة تين ليأكل منها ، فلم يجد فيها ثمر ، فلعنها ويبست. فلماذا لم يبرهن على ألوهيته ويوجد فيها ثمرًا فى الحال؟
                  وهل المفلس الذى لم يدفع الجزية إلا من النقود التى وجدها فى السمكة قادر على الخلق والإحياء؟
                  هل الذى عطش على الصليب وأذل نفسه وطلب ليشرب ، فاستهزأوا به، قادر على الخلق والإحياء؟
                  لكن ما هو المقصود من هذه التعبيرات؟
                  اقرأ هذا التعبير، وتخيَّل كيف يكون يسوع رئيسًا للحياة، ويُقتل ويفقد هو نفسه الحياة، ثم يقيمه الله؟ (15وَرَئِيسُ الْحَيَاةِ قَتَلْتُمُوهُ الَّذِي أَقَامَهُ اللهُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَنَحْنُ شُهُودٌ لِذَلِكَ.) أعمال الرسل 3: 15
                  فما معنى رئيس الحياة؟ وما معنى الحياة المقصودة هنا؟
                  يقول يسوع: (3وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ. 4أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ. الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ.) يوحنا 17: 3-4
                  ويقول أيضًا: (24«اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ.) يوحنا 5: 24، فالحياة الأبدية إذن هى الخلود فى الجنة.
                  لكن كيف يكون يسوع رئيس الحياة؟
                  أى ستحشر أمته يوم القيامة تحت لوائه ، أى سيكون قائدًا لأمته يوم القيامة ، يأخذ بيد المؤمنين منهم إلى الجنة، وهو شاهد عليها وعلى أعمالها.: (22كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ: يَا رَبُّ يَا رَبُّ أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟ 23فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! اذْهَبُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْمِ!) متى 7: 22-23
                  فكل من يؤمن به كنبى أرسله الله ويؤمن بدعوته، يعترف به هو أيضًا ويُقر أنه من أمته، ومن يُنكر دعوته، فسيرفضهم ، ويُخرجهم من أمته: (8وَأَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَنِ اعْتَرَفَ بِي قُدَّامَ النَّاسِ يَعْتَرِفُ بِهِ ابْنُ الإِنْسَانِ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ. 9وَمَنْ أَنْكَرَنِي قُدَّامَ النَّاسِ يُنْكَرُ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ.) لوقا 12: 8-9
                  وهذا المعنى سيقودنا إلى القول بأن كل نبى هو قائد لأمته إلى الحياة الأبدية ، أى إلى الخلود فى الجنة. ومعنى أنه رئيس الحياة فى الدنيا أنه يقودها بالعمل الصالح والبر والتقوى إلى الحياة الأبدية.
                  وعلى ذلك فإن قول الكتاب عن الشيطان إنه رئيس هذا العالم ، تعنى أن العالم أصبح مليئًا بالشرور: (اَلآنَ يُطْرَحُ رَئِيسُ هَذَا الْعَالَمِ خَارِجاً.) يوحنا 12: 31 ، وذلك لأنهم يعملون أعمال الشيطان: (44أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا.) يوحنا 8: 44 ، وهو قائدهم إلى جهنم يوم القيامة.
                  ولو لم نأخذ المعنى من ناحية المجاز ، لقلنا على الشيطان تبعًا لنصوص الكتاب إنه إله: (4الَّذِينَ فِيهِمْ إِلَهُ هَذَا الدَّهْرِ قَدْ أَعْمَى أَذْهَانَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لِئَلاَّ تُضِيءَ لَهُمْ إِنَارَةُ إِنْجِيلِ مَجْدِ الْمَسِيحِ، الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ.) كورنثوس الثانية 4: 4، ويكون الكتاب الذى يقدسونه يدعوا بهذا الكلام إلى إلهين أحدهما إله الشر، والآخر إله المحبة. ولا يقول عاقل بذلك، فالمعنى المقصود إذن هو أن الله سيجعل عيسى u يقود أمته التى تتبعه فى الحياة الدنيا إلى جنة الخلد فى الآخرة، دون عذاب: (36اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِالاِبْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالاِبْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ».) يوحنا 3: 36
                  وهو قريب من قول داود كما يقول الدكتور منقذ السقار: (9اسْتُرْ وَجْهَكَ عَنْ خَطَايَايَ وَامْحُ كُلَّ آثَامِي. 10قَلْباً نَقِيّاً اخْلُقْ فِيَّ يَا اللهُ وَرُوحاً مُسْتَقِيماً جَدِّدْ فِي دَاخِلِي. 11لاَ تَطْرَحْنِي مِنْ قُدَّامِ وَجْهِكَ وَرُوحَكَ الْقُدُّوسَ لاَ تَنْزِعْهُ مِنِّي.) مزمور 51: 9-12
                  فكل هذه التعبيرات تشير إلى طلب المغفرة والتجاوز عن السيئات، وتجديد الإيمان ، وتثبيته فى قلبه ، وإعانته على البر والعمل الصالح.
                  ومثل هذه التعبيرات كثيرة ، فيسوع قال عن نفسه إنه نور العالم ، وقال عن تلاميذه أيضًا إنهم نور العالم الذى يُضىء للمؤمنين طريقهم للجنة دون غيرهم من الكافرين: (12ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً قَائِلاً: «أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ».) يوحنا 8: 12
                  (14أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَلٍ 15وَلاَ يُوقِدُونَ سِرَاجاً وَيَضَعُونَهُ تَحْتَ الْمِكْيَالِ بَلْ عَلَى الْمَنَارَةِ فَيُضِيءُ لِجَمِيعِ الَّذِينَ فِي الْبَيْتِ. 16فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هَكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.) متى 5: 14-16
                  ومثل هذا المفهوم تجده فى التعبير عن المؤمنين بيسوع فى داخل نفس الرسائل التى تُنسب ليسوع: (17إِذاً إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ. هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيداً.) كورنثوس الثانية 5: 17
                  وأيضًا: (15لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لَيْسَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئاً وَلاَ الْغُرْلَةُ، بَلِ الْخَلِيقَةُ الْجَدِيدَةُ.) غلاطية 6: 15
                  ويقول أيضًا: (24وَتَلْبَسُوا الإِنْسَانَ الْجَدِيدَ الْمَخْلُوقَ بِحَسَبِ اللهِ فِي الْبِرِّ وَقَدَاسَةِ الْحَقِّ.) أفسس 4: 24
                  وعلى هذا الأساس اعتبر يعقوب التلاميذ باكورة المولودين، أى أول من يستهل الحياة الأبدية (الجنة) والدخول فيها: (18شَاءَ فَوَلَدَنَا بِكَلِمَةِ الْحَقِّ لِكَيْ نَكُونَ بَاكُورَةً مِنْ خَلاَئِقِهِ.) يعقوب 1: 18
                  وعلى ذلك فإن المقصود من خلق الكل فى يسوع أو بيسوع هو الولادة الجديدة والحياة الأبدية التى يصل إليها المؤمنون فقط باتباعهم ليسوع وتعاليمه. ولا يُقصد بها السماوات والأرض وما بينهما والبشر أجمعين والدواب والجماد.
                  وبمثل هذا يقول مفسروهم بشأن قول أفسس عن الذين أُرسل يسوع لفدائهم: (10لِتَدْبِيرِ مِلْءِ الأَزْمِنَةِ، لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ ، فِي ذَاكَ) أفسس 1: 10 ، فيقول القس جيمس أنس فى علم اللاهوت النظامى ص724: ”لا يمكن أن يكون معنى «كل شىء» العالمين، حيُّها وجمادها ، كالشمس والقمر والنجوم، لأنها ليست قابلة للمصالحة مع الله. ولهذا السبب عينه لا يمكن أن يُقصد بها كل الحيوان. ولا يمكن أن يقصد بها كل الخلائق العاقلة، لأن منهم الملائكة الأطهار، وهم لا يحتاجون إلى مصالحة. ولا يمكن أن يقصد بها كل الخلائق العاقلة الساقطة، لأن المسيح لم يأت ليفتدى الساقطين (عب 2: 16). ولا يقصد بها جميع البشر، لأن الكتاب يعلم أن ليس كل البشر يتصالحون مع الله، ولا يمكن أن يناقض الكتاب نفسه“. فمعنى «كل شىء» إذاً هو ما كان الكلام عليه فى القرينة، أى «كل شعب الله وجميع المفديين».
                  ومثل هذا نلمسه أيضًا فى قول رومية (18فَإِذاً كَمَا بِخَطِيَّةٍ وَاحِدَةٍ صَارَ الْحُكْمُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِلدَّيْنُونَةِ هَكَذَا بِبِرٍّ وَاحِدٍ صَارَتِ الْهِبَةُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِتَبْرِيرِ الْحَيَاةِ.) رومية 5: 18 ، فكلمة «جَمِيعِ النَّاسِ» أو كلمة «الْجَمِيعُ» يجب أن تُقيَّد لتشمل البشر من المؤمنين بالمسيح فقط كما يقول القس جيمس أنس ص724، ويُدلِّل على ذلك قول الرسالة الأولى إلى كورنثوس 15: 22 (لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ هَكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُ)
                  ويقول الدكتور منقذ السقار إن مثل هذه المبالغات فى التعبير معهودة ومألوفة فى الكتاب ، إذ يقول موسى u لبنى إسرائيل: (10اَلرَّبُّ إِلهُكُمْ قَدْ كَثَّرَكُمْ. وَهُوَذَا أَنْتُمُ اليَوْمَ كَنُجُومِ السَّمَاءِ فِي الكَثْرَةِ.) التثنية 1: 10-11
                  ومثله فى قوله: (12وَكَانَ الْمِدْيَانِيُّونَ وَالْعَمَالِقَةُ وَكُلُّ بَنِي الْمَشْرِقِ حَالِّينَ فِي الْوَادِي كَالْجَرَادِ فِي الْكَثْرَةِ, وَجِمَالُهُمْ لاَ عَدَدَ لَهَا كَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فِي الْكَثْرَةِ.) القضاة 7: 12
                  وتصل المبالغة عند يوحنا حدها عندما يقول عن الأشياء التى فعلها يسوع فى زمن مقداره ثلاث سنوات: (25وَأَشْيَاءُ أُخَرُ كَثِيرَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ إِنْ كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَلَسْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَهُ يَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَةَ.) يوحنا 21: 25
                  وعليه فإن المقصود من خلق البشر بالمسيح أو فيه لا تعنى إلا التجديد الروحى للمؤمنين به ، وأنه يضمن لهم الجنة باتباعهم إياه.

                  * * *

                  تعليق


                  • #10
                    نعود بعد ذلك إلى الأقنوم الأول (الآب)
                    1- اطلاق لفظ «الله» على ملاك الرب:
                    وقد أطلق الكتاب المقدس كله من باب المجاز الذى يؤمنون به ، وأشار إليه القمص زكريا بطرس، على الكثيرين من خلق الله لقب أب أو إله أو حتى الله، فقد أطلق لفظ الله على ملاك الرب، ونبيه، والشرفاء والأقوياء، وعلى القاضى الشرعى، وما جعلهم أحد أبدًا من الآلهة. وأقدم للقارىء عددًا من النصوص الكتابية التى تؤكد هذا المجاز فى الاستخدام اللغوى لكلمة إله أو الله أو الأب. راجع أيضًا (المناظرة الكبرى مع القس زكريا بطرس حول ألوهية يسوع):
                    ورد في سفر التكوين 17: 1-2 (1وَلَمَّا كَانَ أَبْرَامُ ابْنَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً ظَهَرَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ وَقَالَ لَهُ: «أَنَا اللهُ الْقَدِيرُ. سِرْ أَمَامِي وَكُنْ كَامِلاً 2فَأَجْعَلَ عَهْدِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَأُكَثِّرَكَ كَثِيراً جِدّاً».)
                    كما ورد في سفر التكوين 32: 30 (30فَدَعَا يَعْقُوبُ اسْمَ الْمَكَانِ «فَنِيئِيلَ» قَائِلاً: «لأَنِّي نَظَرْتُ اللهَ وَجْهاً لِوَجْهٍ وَنُجِّيَتْ نَفْسِي».)
                    وورد في سفر هوشع 12: 3-4 (3«فِي الْبَطْنِ قَبَضَ بِعَقِبِ أَخِيهِ وَبِقُوَّتِهِ جَاهَدَ مَعَ اللَّهِ. 4جَاهَدَ مَعَ الْمَلاَكِ وَغَلَبَ.)
                    كما ورد في سفر القضاة 13: 21-22 (21وَلَمْ يَعُدْ مَلاَكُ الرَّبِّ يَتَرَاءَى لِمَنُوحَ وَامْرَأَتِهِ. حِينَئِذٍ عَرَفَ مَنُوحُ أَنَّهُ مَلاَكُ الرَّبِّ. 22فَقَالَ مَنُوحُ لاِمْرَأَتِهِ: «نَمُوتُ مَوْتاً لأَنَّنَا قَدْ رَأَيْنَا اللَّهَ!»)
                    وكل ألفاظ «الله» التي مر ذكرها تعني المَلَك كما فسرها بذالك المفسرون اليهود والنصارى أنفسهم، لأنهم يؤمنون أن الله لا يُمكن أن يراه أحد: (12فَكَلمَكُمُ الرَّبُّ مِنْ وَسَطِ النَّارِ وَأَنْتُمْ سَامِعُونَ صَوْتَ كَلامٍ وَلكِنْ لمْ تَرُوا صُورَةً بَل صَوْتاً. ... .. 15فَاحْتَفِظُوا جِدّاً لأَنْفُسِكُمْ. فَإِنَّكُمْ لمْ تَرُوا صُورَةً مَا يَوْمَ كَلمَكُمُ الرَّبُّ فِي حُورِيبَ مِنْ وَسَطِ النَّارِ. ...) تثنية 4: 12 ، 15
                    وعندما طلب موسى من الله أن يراه: (20وَقَالَ:«لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي لأَنَّ الْإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ») خروج 33: 20
                    ويؤكد سفر إشعياء هذا قائلاً: (15حَقّاً أَنْتَ إِلَهٌ مُحْتَجِبٌ يَا إِلَهَ إِسْرَائِيلَ الْمُخَلِّصَ) إشعياء 45: 15
                    ويؤكد ذلك يوحنا بقوله: (اَللَّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ) يوحنا1: 18
                    2- اطلاق لفظ «الله» على القاضي الشرعي:
                    ورد في سفر الخروج 21: 5-6 (5وَلَكِنْ إِنْ قَالَ الْعَبْدُ: أُحِبُّ سَيِّدِي وَامْرَأَتِي وَأَوْلاَدِي. لاَ أَخْرُجُ حُرّاً 6يُقَدِّمُهُ سَيِّدُهُ إِلَى اللهِ وَيُقَرِّبُهُ إِلَى الْبَابِ أَوْ إِلَى الْقَائِمَةِ وَيَثْقُبُ سَيِّدُهُ أُذْنَهُ بِالْمِثْقَبِ فَيَخْدِمُهُ إِلَى الأَبَدِ.)
                    فقوله (يُقَدِّمُهُ سَيِّدُهُ إِلَى اللهِ) أى إلى القاضي كما أتفق عليها اليهود والنصارى.
                    كما ورد في سفر الخروج 22: 9 (9فِي كُلِّ دَعْوَى جِنَايَةٍ مِنْ جِهَةِ ثَوْرٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ مَفْقُودٍ مَا يُقَالُ: «إِنَّ هَذَا هُوَ» تُقَدَّمُ إِلَى اللهِ دَعْوَاهُمَا. فَالَّذِي يَحْكُمُ اللهُ بِذَنْبِهِ يُعَوِّضُ صَاحِبَهُ بِاثْنَيْنِ.)
                    وكل ألفاظ «الله» هنا تعني القاضي لأنه يقضي بشريعة الله وسلطانه
                    3- اطلاق لفظ «الله» على الشريف أوالقوى:
                    كما ورد في سفر التكوين 6: 1-2 (1وَحَدَثَ لَمَّا ابْتَدَأَ النَّاسُ يَكْثُرُونَ عَلَى الأَرْضِ وَوُلِدَ لَهُمْ بَنَاتٌ 2أَنَّ أَبْنَاءَ اللهِ رَأُوا بَنَاتِ النَّاسِ أَنَّهُنَّ حَسَنَاتٌ.)
                    وورد في نفس سفر التكوين أيضاً أن أبناء شيت الأقوياء (أبناء الله) تزوجن ببنات قايين (بنات الناس) 6: 4 (وَبَعْدَ ذَلِكَ أَيْضاً إِذْ دَخَلَ بَنُو اللهِ عَلَى بَنَاتِ النَّاسِ وَوَلَدْنَ لَهُمْ أَوْلاَداً)
                    كما ورد في المزامير 29: 1 (1قَدِّمُوا لِلرَّبِّ يَا أَبْنَاءَ اللهِ قَدِّمُوا لِلرَّبِّ مَجْداً وَعِزّاً.)
                    وجاء في سفر أيوب 1: 6 (6وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو اللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ الرَّبِّ وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْضَاً فِي وَسَطِهِمْ.) وفسروه بالشرفاء وبعضهم فسرها بالأقوياء.
                    4- اطلاق لفظ «الله» على النبي:
                    فقد ورد في سفر صموئيل الأول 9: 9 (9سَابِقاً فِي إِسْرَائِيلَ هَكَذَا كَانَ يَقُولُ الرَّجُلُ عِنْدَ ذِهَابِهِ لِيَسْأَلَ اللَّهَ:«هَلُمَّ نَذْهَبْ إِلَى الرَّائِي». لأَنَّ النَّبِيَّ الْيَوْمَ كَانَ يُدْعَى سَابِقاً الرَّائِيَ.) فذهابه ليسأل الله = ليسأل النبي
                    بل قيلت عن نبى الله صموئيل: (11فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: «مَنْ أُصْعِدُ لَكَ؟» فَقَالَ: «أَصْعِدِي لِي صَمُوئِيلَ». 12فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ صَمُوئِيلَ صَرَخَتْ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ, وَقَالَتِ لِشَاوُلَ: «لِمَاذَا خَدَعْتَنِي وَأَنْتَ شَاوُلُ؟» 13فَقَالَ لَهَا الْمَلِكُ: «لاَ تَخَافِي. فَمَاذَا رَأَيْتِ؟» فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِشَاوُلَ: «رَأَيْتُ آلِهَةً يَصْعَدُونَ مِنَ الأَرْضِ». 14فَقَالَ لَهَا: «مَا هِيَ صُورَتُهُ؟» فَقَالَتْ: «رَجُلٌ شَيْخٌ صَاعِدٌ وَهُوَ مُغَطًّى بِجُبَّةٍ». فَعَلِمَ شَاوُلُ أَنَّهُ صَمُوئِيلُ, فَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى الأَرْضِ وَسَجَدَ.) صموئيل الأول 28: 11-14
                    5- اطلاِقَ لفظ "إله هذا الدهر" على الشيطان:
                    (4الَّذِينَ فِيهِمْ إِلَهُ هَذَا الدَّهْرِ قَدْ أَعْمَى أَذْهَانَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لِئَلاَّ تُضِيءَ لَهُمْ إِنَارَةُ إِنْجِيلِ مَجْدِ الْمَسِيحِ، الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ.) كورنثوس الثانية 4: 4

                    * * *

                    كما أُطلِقَ لفظ أب على الوالد أو الجد، وكذلك على الوزير،وعلى الرئيس الدينى (الكاهن) ، وعلى الرئيس العسكرى ، كما أُطلِقَ على الله نفسه ، فهو أب لكل بنى إسرائيل ، وأب لداود وسليمان وأب لكل الأبرار والمؤمنين العاملين بشرعه، وكذلك أبٌ لليتامى:
                    1) اطلاق لقب أب على الوالد والجد والجد الأكبر ورئيس السبط والنبى:
                    (وَجَلَسَ سُلَيْمَانُ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ أَبِيهِ وَتَثَبَّتَ مُلْكُهُ جِدّاً.) ملوك الأول 2: 12
                    (10فَسَكَنَّا فِي الْخِيَامِ وَسَمِعْنَا وَعَمِلْنَا حَسَبَ كُلِّ مَا أَوْصَانَا بِهِ يُونَادَابُ أَبُونَا.) أرمياء 35: 10
                    (وَقَدْ أَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ كُلَّ عَبِيدِي الأَنْبِيَاءِ مُبَكِّراً وَمُرْسِلاً قَائِلاً: ارْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ وَأَصْلِحُوا أَعْمَالَكُمْ وَلاَ تَذْهَبُوا وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لِتَعْبُدُوهَا فَتَسْكُنُوا فِي الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَيْتُكُمْ وَآبَاءَكُمْ. فَلَمْ تُمِيلُوا أُذُنَكُمْ وَلاَ سَمِعْتُمْ لِي.) إرمياء 35: 15
                    (26وَيْلٌ لَكُمْ إِذَا قَالَ فِيكُمْ جَمِيعُ النَّاسِ حَسَناً. لأَنَّهُ هَكَذَا كَانَ آبَاؤُهُمْ يَفْعَلُونَ بِالأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ.) لوقا 6: 26
                    (53أَلَعَلَّكَ أَعْظَمُ مِنْ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي مَاتَ. وَالأَنْبِيَاءُ مَاتُوا. مَنْ تَجْعَلُ نَفْسَكَ؟») يوحنا 8: 53
                    وتقول دائرة المعارف الكتابية (تحت كلمة أب):
                    (فأبو الشعب أو القبيلة هو مؤسسها،وليس من المحتم أن يكونوا جميعاً من صلبه، وبهذا المعنى قيل عن إبراهيم إنه أبو الإسرائيليين (تكوين 17: 11-14 و57)
                    وفهم المعاصرون ليسوع ذلك نفسه ، واستخدمه يسوع نفسه بهذا المعنى: (37أَنَا عَالِمٌ أَنَّكُمْ ذُرِّيَّةُ إِبْرَاهِيمَ. لَكِنَّكُمْ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي لأَنَّ كلاَمِي لاَ مَوْضِعَ لَهُ فِيكُمْ. 38أَنَا أَتَكَلَّمُ بِمَا رَأَيْتُ عِنْدَ أَبِي وَأَنْتُمْ تَعْمَلُونَ مَا رَأَيْتُمْ عِنْدَ أَبِيكُمْ». 39أَجَابُوا: «أَبُونَا هُوَ إِبْرَاهِيمُ». قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «لَوْ كُنْتُمْ أَوْلاَدَ إِبْرَاهِيمَ لَكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالَ إِبْرَاهِيمَ!) يوحنا 8: 37-39
                    كما كان إسحق ويعقوب ورؤساء الأسباط آباء بهذا المعنى: (36فَحَبِلَتِ ابْنَتَا لُوطٍ مِنْ أَبِيهِمَا. 37فَوَلَدَتِ الْبِكْرُ ابْناً وَدَعَتِ اسْمَهُ «مُوآبَ» - وَهُوَ أَبُو الْمُوآبِيِّينَ إِلَى الْيَوْمِ. 38وَالصَّغِيرَةُ أَيْضاً وَلَدَتِ ابْناً وَدَعَتِ اسْمَهُ «بِنْ عَمِّي» - وَهُوَ أَبُو بَنِي عَمُّونَ إِلَى الْيَوْمِ.) تكوين 19: 36-38
                    2) اطلاق لقب أب على مؤسس حرفة أو مُبدِع:
                    وتقول دائرة المعارف الكتابية (تحت كلمة أب): (كما أن مبدع أو مؤسس حرفة يعتبر أباً لمن يعملون في تلك الحرفة (تكوين 4: 20-22)
                    (20فَوَلَدَتْ عَادَةُ يَابَالَ الَّذِي كَانَ أَباً لِسَاكِنِي الْخِيَامِ وَرُعَاةِ الْمَوَاشِي. 21وَاسْمُ أَخِيهِ يُوبَالُ الَّذِي كَانَ أَباً لِكُلِّ ضَارِبٍ بِالْعُودِ وَالْمِزْمَارِ)تكوين 4: 20-21
                    3) اطلاق لقب أب على وزير فرعون (بمعنى مراقب فرعون):
                    وتقول دائرة المعارف الكتابية (تحت كلمة أب): (أما كلمة "أب لفرعون" (تك 45: 8)، فهي كلمة مصرية معناها "مراقب" أو "وزير" لفرعون ، وقد نقلها الكاتب إلى العبرية بلفظها - وحسناً فعل - لكن المترجمين إلى الإنجليزية وكذلك إلى العربية ترجموها كما لو كانت كلمة "أب" العبرية بدلاً من نقلها كما هي أو ترجمتها إلى "وزير".)
                    فقد قال نبى الله يوسف u: (وهوجلعني أبا لفرعون) التكوين 45: 8
                    4) اطلاق لفظ أب على الرئيس الديني والعالمي:
                    ففي سفر القضاة: (فقال له ميخا أقم عندي وكن لي أبا وكاهنا وأنا أعطيك عشرة شواقل فضة في السنة وحلّة ثياب وقوتك. فذهب معه اللاوي. 11فرضي اللاوي بالإقامة مع الرجل وكان الغلام له كأحد بنيه.) القضاة 17: 10-11
                    5) اطلاق لفظ أب على الرئيس العسكرى:
                    فقد وردَ فى سفر ملوك الثانى أن عبيد نعمان قائد جيش ملاك آرام قد حاولوا إقناعه أن يتطهَّر من برصه: (فتقدم عبيده وكلموه. وقالوا يا أبانا لوقال لك النبي أمراَ عظيماً أما كنت تعلمه فكم بالحريّ إذا قال لك أغتسل وأطهر)2ملوك 5: 13
                    6) أُطلق على الله أنه أب لكل إسرائيلى:
                    أ ) فقد ورد في سفر إشعياء: (8وَالآنَ يَا رَبُّ أَنْتَ أَبُونَا. نَحْنُ الطِّينُ وَأَنْتَ جَابِلُنَا وَكُلُّنَا عَمَلُ يَدَيْكَ.) إشعياء 64: 8
                    ب) كما ورد في سفر التثنية على لسان موسى u خطاباَ لإسرائيل: (أليس هوأبوك ومقتنيك؟ عملك وأنشأك) التثنية 32: 6
                    ت) كما وردت على لسان إشعياء: (أَنْتَ يَا رَبُّ أَبُونَا وَلِيُّنَا مُنْذُ الأَبَدِ اسْمُكَ.) إشعياء 63: 16
                    ث) وعلى لسان إرمياء: (لأَنِّي صِرْتُ لإِسْرَائِيلَ أَباً وَأَفْرَايِمُ هُوَ بِكْرِي.) إرمياء 31: 9
                    ج) ووردَ فى سفر ملاخى 1: 6 (الابن يكرم أباه. والعبد يكرم سيده .فإن كنت أنا أبا فأين كرامتي. وإن كنت سيداَ فأين هيبتي؟ قال لكم رب الجنود)
                    ح) (10أَلَيْسَ أَبٌ وَاحِدٌ لِكُلِّنَا؟ أَلَيْسَ إِلَهٌ وَاحِدٌ خَلَقَنَا؟) ملاخى 2: 10
                    خ) (16فَإِنَّكَ أَنْتَ أَبُونَا وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْنَا إِبْرَاهِيمُ وَإِنْ لَمْ يَدْرِنَا إِسْرَائِيلُ. أَنْتَ يَا رَبُّ أَبُونَا وَلِيُّنَا مُنْذُ الأَبَدِ اسْمُكَ.) إشعياء 63: 16
                    7) أُطلق على الله على أنه أب لداوود وسليمان عليهما السلام:
                    فقد ورد فى مزامير 89: 26 (هُوَ يَدْعُونِي: أَبِي أَنْتَ. إِلَهِي وَصَخْرَةُ خَلاَصِي.)
                    وفى صموئيل الثاني 7: 12 ، 13 ، 14 (أقيم بعدك نسلك الذي يخرج .. .. .. .. .. .. .. .. أنا أكون له أبا .وهو يكون لي ابنا)
                    وجاء فى أخبار الأيام الأول 17: 13 (أنا أكون له أبا. وهو يكون لي ابنا)
                    وفى أخبار الأيام الأول 22: 10 (هو يبني بيتا لاسمي وهويكون لي ابنا وأنا له أبا)
                    8) أُطلق على الله أنه أب للمؤمنين الأبرار:
                    فقد ورد في إنجيل متى 23: 9-10 (9وَلاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَباً عَلَى الأَرْضِ لأَنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. 10وَلاَ تُدْعَوْا مُعَلِّمِينَ لأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ.)
                    كما ورد في لوقا 6: 36 (36فَكُونُوا رُحَمَاءَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمْ أَيْضاً رَحِيمٌ.)
                    ورد في متى 6: 4 (فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ هُوَ يُجَازِيكَ عَلاَنِيَةً.)
                    وورد أيضاً في لوقا 12: 29-31 (29فَلاَ تَطْلُبُوا أَنْتُمْ مَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَشْرَبُونَ وَلاَ تَقْلَقُوا 30فَإِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا أُمَمُ الْعَالَمِ. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَأَبُوكُمْ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى هَذِهِ. 31بَلِ اطْلُبُوا مَلَكُوتَ اللهِ وَهَذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ.)
                    وكذلك ورد فى متى 5: 44-48 (44وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ 45لِكَيْ تَكُونُوا أبناء أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ. .. .. 48فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ.)
                    وورد في متى 6: 1 («احْتَرِزُوا مِنْ أَنْ تَصْنَعُوا صَدَقَتَكُمْ قُدَّامَ النَّاسِ لِكَيْ يَنْظُرُوكُمْ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَكُمْ أَجْرٌ عِنْدَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.)
                    كما ورد في متى 6: 7-9 (لأَنَّ أَبَاكُمْ يَعْلَمُ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُوهُ. .. .. .. 9«فَصَلُّوا أَنْتُمْ هَكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. 10لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الأَرْضِ.)
                    وورد فى متى 6: 14-15 (14فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَلَّاتِهِمْ يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضاً أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ. 15وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَلَّاتِهِمْ لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضاً زَلَّاتِكُمْ.)
                    وورد فى متى 6: 18 (18لِكَيْ لاَ تَظْهَرَ لِلنَّاسِ صَائِماً بَلْ لأَبِيكَ الَّذِي فِي الْخَفَاءِ. فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ يُجَازِيكَ عَلاَنِيَةً.)
                    وورد فى متى10: 20 (لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ)
                    وورد فى متى 18: 14 (14هَكَذَا لَيْسَتْ مَشِيئَةً أَمَامَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ هَؤُلاَءِ الصِّغَارِ)
                    كما ورد في رسالة بولس إلى أفسس 4: 6 (6إِلَهٌ وَآبٌ وَاحِدٌ لِلْكُلِّ، الَّذِي عَلَى الْكُلِّ وَبِالْكُلِّ وَفِي كُلِّكُمْ.)
                    كما وردَ فى رسالة بولس الأولى إلى أهل تسالونيكى 3: 13 (13لِكَيْ يُثَبِّتَ قُلُوبَكُمْ بِلاَ لَوْمٍ فِي الْقَدَاسَةِ، أَمَامَ اللهِ أَبِينَا)
                    9) أُطلق على الله أنه أبو اليتامى أى حاميهم:
                    كما ورد في المزامير 68: 5 (أبوا اليتامى وقاضي الأرامل....)
                    10) سوَّى يسوع بينه وبين أتباعه النصارى وقتئذ في أبوة الله له ولهم:
                    كما ورد في يوحنا 20: 17 (إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ)
                    11) إبليس أب لكل شرير:
                    فقد ورد في يوحنا 8: 33 (أنتم من أب هوإبليس .وشهوات أبيكم تعملوا)
                    وفى متى 13: 38 (الزرع الجيد هو بنو الملكوت. والزوان هم بنو الشرير)
                    ويُستنتَج من كل هذا أن لفظ أب أو إله أو الله عندهم يُطلق على الإنسان وهو تعبير مجازى للدلالة على تبعية العبد لربه وخالقه والعمل بمشيئته ، أو سيادة الشخص الذى أُطلِقَ عليه إله على شعبه أو عشيرته. وهو نفس التعبير المجازى، الذى استُخدِمَ على الكفَّار أو المنافقين، فقد سمَّى عيسى u غير المؤمنين، الذين يحاربون الله ورسوله أولاد الأفاعى ، ولم تلدهم الأفاعى ، ولكنها أيضاً تسمية على سبيل المجاز: (33أَيُّهَا الْحَيَّاتُ أَوْلاَدَ الأَفَاعِي كَيْفَ تَهْرُبُونَ مِنْ دَيْنُونَةِ جَهَنَّمَ؟) متى 23: 33، كما ورد في يوحنا 8: 33 (أنتم من أب هو إبليس. وشهوات أبيكم تعملوا)
                    واقرأ كيف كان الرب بداخل شمشون ، ومع ذلك لم يؤلهه أحد: (19وَأَنَامَتْهُ عَلَى رُكْبَتَيْهَا وَدَعَتْ رَجُلاً وَحَلَقَتْ سَبْعَ خُصَلِ رَأْسِهِ, وَابْتَدَأَتْ بِإِذْلاَلِهِ, وَفَارَقَتْهُ قُّوَتُهُ. 20وَقَالَتِ: «الْفِلِسْطِينِيُّونَ عَلَيْكَ يَا شَمْشُونُ». فَانْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ وَقَالَ: «أَخْرُجُ حَسَبَ كُلِّ مَرَّةٍ وَأَنْتَفِضُ». وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ فَارَقَهُ!) قضاة 16: 19-20
                    وعلى ذلك فليس لهم أن يتخذوا من أبوة الرب ليسوع دليلاً على التطابق التام والتماثل بين الأقنوم الأول والأقنوم الثانى ، وإلا لكان هناك تطابق بين المؤمنين ويسوع والله ، وذلك بناءً على الأقوال السابقة، ويجمعهم قول يسوع نفسه: (إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ) يوحنا 20: 17 ولا يقول عاقل أو مؤمن بهذا.

                    * * *


                    ما هو اسم الآب؟
                    تقول دائرة المعارف الكتابية مادة (الله): ”ثالثا - أسماء الله : كانت كل أسماء الله أصلا تدل على صفاته ، ولكن اشتقاقات الكثير منها – ومن ثم معانيها الأصلية – قد فقدت، فكان لابد من البحث عن معان جديدة لها: 1- الاسماء العامة: من أقدم أسماء الله المعروفة للجنس البشري واكثرها انتشارا اسم "إيل" مع مشتقاته "إيليم" "إلوهيم" ، "إلوي" ، وهو مصطلح عام مثل "ثيوس وديوس" في اليونانية ويطلق على كل من يشغل مرتبة الألوهية ، بل قد يدل على مركز من التوقير والسلطة بين الناس، وقد كان موسى إلها "إلوهيم" لفرعون " (خر 7: 1) ، ولهارون (خر 4: 16 – قارن قض 5: 8، 1 صم 2: 25، خر 21: 5 و 6 ، 22: 7 وما بعده ، مز 58: 11 ، 82: 1)“.
                    فلك أن تتخيل أن يشترك عبد من عباد الله أو صنم من خلقه معه فى الاسم! ومن الممكن أيضًا أن يُشير هذا الاسم إلى عدة آلهة حيث إنه فى صيغة الجمع. كما أنه من الممكن أن يُشير إلى إله مذكر أو مؤنث. فما الفارق إذًا بين المخلوق والخالق؟
                    وتواصل دائرة المعارف الكتابية قائلة إنه هذا الاسم: ”مصطلح عام يعبر عن العظمة والنفوذ ، واستخدم كاسم علم لإله إسرائيل في الفترة المتأخرة من فترات التوحيد عندما اعتبر اسم العلم القديم "ياه" أو "يهوه" اقدس من أن يتردد على الشفاه ، والغموض الكامل يلف معنى الأصل "إيل" ، وحقيقة العلاقة بينه وبين "إلوهيم" و"إلوي"“.
                    ما معنى أنه مصطلح عام؟ وماذا يقصد بأن هذا المصطلح استخدم كاسم علم لإله إسرائيل في الفترة المتأخرة من فترات التوحيد؟ وماذا كان اسمه قبل موسى؟ وكيف عبده البشر من آدم إلى موسى؟
                    ثم إن أول مرة ظهر فيها اسم "يهوه" في كتابهم فى الصفحة رقم (90) ، أى بعد انتهاء سفر التكوين ، وبالضبط فى (خروج 3: 15). وهذا يعني أن الرب أنزل (89) صفحة ، وما جاء فيها اسمه. فهل تعمَّدَ الرب ذلك ليضل الناس ويعبد كل إنسان الإله الذى يرغب فى عبادته تحت أى مسمَّى؟ أم تمَّ حذفه عن عمد؟
                    وقد يظن البعض أن اسم يهوه ذكر فى سفر التكوين 22: 14 (14فَدَعَا إِبْرَاهِيمُ اسْمَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ «يَهْوَهْ يِرْأَهْ». حَتَّى إِنَّهُ يُقَالُ الْيَوْمَ: «فِي جَبَلِ الرَّبِّ يُرَى».) ، فهذا اسم لمكان ما، والترجمة هى من المترجم فى وقت متأخر بعد أن عرفوا اسم الرب. حيث يقول الكتاب على لسان الرب: (3وَأَنَا ظَهَرْتُ لإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ بِأَنِّي الْإِلَهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. وَأَمَّا بِاسْمِي «يَهْوَهْ» فَلَمْ أُعْرَفْ عِنْدَهُمْ.) خروج 6: 3
                    ولم يُذكر اسم الرب بعد ذلك قرابة 800 صفحة. فقد ذكر فى المزمور 83: 18 ص892 ، إلا أنه فى سفر الخروج 17: 15 ذكر اسم المذبح الذى بناه موسى وهو يهوه منسّى ، وفى القضاة 6: 24 ذكر اسم مذبح آخر بناه جدعون وأسماه يهوه شلوم ، وفى حزقيال 48: 35 بنيت مدينة أطلقوا عليها (يهوه شمّه). وإذا تم استثناء هذه المواضع ، لأنها أسماء أماكن ، يكون اسم الرب "يهوه" قد ذكر فى الكتاب المقدس كله 11 مرة فقط. ولم يُذكر مرة واحدة بهذا الاسم فى العهد الجديد!!
                    فلم يُذكر إلا فى سفر الخروج والمزامير وإشعياء وإرمياء وهوشع وعاموس. أى فى ستة كتب من مجموع 66 كتاب ، تبعاً للكتب التى يقدسها البروتستانت. فهل تصدق هذا؟!! هل يمكنك أن تتخيل أن الكتاب الذى أنزله الرب ليتعبد به الناس يخلو من اسمه؟ إن دائرة المعارف الكتابية صريحة فى هذا الأمر ، إنها تقول إن اسمه فقد!! فهل فقد من الرب الذى يحفظ كتابه أم أضاعه كهنة بنى إسرائيل عمداً؟
                    فهل تعلم كم مرة ذكر اسم الشيطان فى الكتاب الذى يقدسه اليهود والنصارى؟
                    لقد ذكرت كلمة شيطان 70 مرة ، وذكر إبليس 31 مرة ، وبعلزبول 7 مرات ، كلهم فى العهد الجديد فقط. هذا غير باقى الأسماء التى اشتهر بها الشيطان. فهل الشيطان أهم من الرب لهذه الدرجة؟ وإذا كان من الأهمية بمكان أن يحذرنا الرب من الشيطان وينهانا عن اتباعه ، فما هو اسم الإله الذى يجب أن نتبعه بديلاً عن الشيطان؟
                    وما الحكمة أن يحتفظ الرب باسم الشيطان فى كتاب يُنسب إليه ويحذف اسمه من عقول بنى إسرائيل وعيونهم؟ هل يعنى هذا أن الرب أسلمهم للهوان وللشيطان؟ أم هذه هى الفرائض غير الصالحة التى تكلم عنها الرب من قبل؟ (25وَأَعْطَيْتُهُمْ أَيْضاً فَرَائِضَ غَيْرَ صَالِحَةٍ وَأَحْكَـاماً لاَ يَحْيُونَ بِهَا) حزقيال 20 : 25
                    وهل تعلم أن معنى اسم "يهوه" سر مجهول حتى اليوم؟ هل تعلم أن يهوه هو إله الجبل الذى فى رأسه نار؟
                    إن أول ظهور لاسم "يهوه" كان حين استوطن اليهود فلسطين، أى بعد موت موسى ودفنه فى برية سيناء. ويكتبه اليهود بالأحرف: (ي هـ و هـ) (J. H. V. H) دون أحرف العلة أو التشكيل لخلو العبرية منها آنذاك. وحينما ابتكرت علامات ضبط الحروف العبرية في القرن السابع للميلاد، ركبوا الكلمة "يهوه" أحرف العلة (JeHovaH) وينطق Jahweh. بعد أن كان محرماً عليهم النطق به فكانوا يستخدمون بدلاً من "يهوه" "أدوناي" أي الرب.
                    فكيف كانوا ينطقون اسم إلههم قبل القرن السابع للميلاد؟
                    وهل لم يصلُّوا إليه أو يتعبدوا باسمه عبر 2000 سنة؟
                    وكيف كانوا يصلون وهم لا يعرفون اسم إلههم؟
                    وباسم من كانوا يقدمون نذورهم؟
                    ألم أقل لك عزيزى اليهودى والمسيحى إنها كارثة الكوارث؟!
                    هل قصَّرَ موسى u فى أداء وظيفته النبوية ولم يخبرهم به؟ أم أخبرهم به وحذفوه من كتبهم؟ فإن لم يحدُث ولم يبلغهم نبيهم باسم الله، فيكونون قد ضلوا وضلَّ نبيهم، وبطل دينهم وعقيدتهم ، وإذا كان قد أبلغهم وضيعوه فأنتم اليوم تسيرون وراء أناس قد ضلوا ، وإذا كان قد فقد دون تعمِّد منهم ، فقد شاءت إرادة الله هذا إما لمجىء كتاب آخر سيهيمن عليه ، ويتولى الله حفظه وعنايته ، وإما لغضبه عليهم فرفع أقدس ما فى الكتاب منه ، وهو اسمه.
                    ولو نسى موسى فهل نسى كل الأنبياء بعده؟ ولو نسى كل الأنبياء بعده فهل نسى عيسى u أن يذكركم باسم الله؟ هل نسى من تؤلهونه نفسه أن يذكركم باسم الله؟ وإذا ثبتت أية حالة من هذه الحالات لثبت أن هذا ليس بكتاب الله!
                    وإذا كان آخر طلب له على الأرض أن تعمدوا الناس باسم الآب ، فما هو اسم الآب هذا؟
                    وما هو الاسم الذى أخبره به الله أن يخبر به بنى إسرائيل؟ لقد سأل موسى الرب عن اسمه فقال له: («هَا أَنَا آتِي إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَقُولُ لَهُمْ: إِلَهُ آبَائِكُمْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. فَإِذَا قَالُوا لِي: مَا اسْمُهُ؟ فَمَاذَا أَقُولُ لَهُمْ؟» 14فَقَالَ اللهُ لِمُوسَى: «أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ». وَقَالَ: «هَكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَهْيَهْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ». 15وَقَالَ اللهُ أَيْضاً لِمُوسَى: «هَكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: يَهْوَهْ إِلَهُ آبَائِكُمْ إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلَهُ إِسْحَاقَ وَإِلَهُ يَعْقُوبَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. هَذَا اسْمِي إِلَى الأَبَدِ وَهَذَا ذِكْرِي إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ.) خروج 3: 13-15
                    وفى ترجمة الآباء اليسوعيين: (أنا هو مَن هو)
                    وتقول الترجمة العربية المشتركة: (أنا هو الذى هو) ، فهل هذا اسم أم تحايل للهروب من الإجابة؟
                    والغريب أن هامش الترجمة العربية المشتركة علق على هذا فى هامشه قائلاً: ”هكذا يختلف الله عن سائر الآلهة .. .. .. وهكذا يرفض الله أن يُعرَف باسمه الشخصى.“ وهذا اعتراف آخر من الترجمة العربية المشتركة للكتاب المقدس تُثبت عدم معرفة بنى إسرائيل لاسم الله.
                    وإذا كان الله امتنع عن إخبارهم باسمه ، فكيف تجرأوا وأطلقوا عليه اسمًا ليس اسمه؟ فهل هذا من الأدب مع الرب أن يُسموه باسم ليس اسمه؟ ألا يدل هذا على التحريف والحرية التى تمتع بها كهنة بنى إسرائيل فى نصوص كتابهم؟
                    وإذا كان اسم يهوه نطقوه بهذا الشكل فى القرن السابع الميلادى ، فمعنى هذا أن التوراة كتبت أو تغيرت كتابتها بعد هذا الزمن وبعد معرفتهم لهذا الاسم!
                    فأين اسم الله؟ هل ضاع هذا الاسم أم نُسى؟ وإذا كان قد ضاع ، ألا يدل هذا على ضياع أهم شىء فى كتابهم وهو اسم إلههم الأعظم؟ وهل يدل هذا على عصمة الله لكتابهم أو محافظتهم عليه؟ وإذا كان اسم الله قد ضاع فما هى التعاليم التى ضاعت أيضًا من الكتاب؟ وألا يدل ضياع اسم الله من الكتاب على تسلط الشيطان عليه؟
                    وهل كان للشيطان سلطة رئيسية أو تسلط على كاتبيها، كما حدث مع بولس؟ اقرأ ما كان بولس يشعر به، ويتأوه بسببه، لقد تلبسه الشيطان وسيطر عليه سيطرة تامة: (15لأَنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ مَا أَنَا أَفْعَلُهُ إِذْ لَسْتُ أَفْعَلُ مَا أُرِيدُهُ بَلْ مَا أُبْغِضُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ. 16فَإِنْ كُنْتُ أَفْعَلُ مَا لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِنِّي أُصَادِقُ النَّامُوسَ أَنَّهُ حَسَنٌ. 17فَالآنَ لَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا بَلِ الْخَطِيَّةُ السَّاكِنَةُ فِيَّ. 18فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ سَاكِنٌ فِيَّ أَيْ فِي جَسَدِي شَيْءٌ صَالِحٌ. لأَنَّ الإِرَادَةَ حَاضِرَةٌ عِنْدِي وَأَمَّا أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى فَلَسْتُ أَجِدُ. 19لأَنِّي لَسْتُ أَفْعَلُ الصَّالِحَ الَّذِي أُرِيدُهُ بَلِ الشَّرَّ الَّذِي لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ. 20فَإِنْ كُنْتُ مَا لَسْتُ أُرِيدُهُ إِيَّاهُ أَفْعَلُ فَلَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُهُ أَنَا بَلِ الْخَطِيَّةُ السَّاكِنَةُ فِيَّ. 21إِذاً أَجِدُ النَّامُوسَ لِي حِينَمَا أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى أَنَّ الشَّرَّ حَاضِرٌ عِنْدِي. 22فَإِنِّي أُسَرُّ بِنَامُوسِ اللهِ بِحَسَبِ الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ.23وَلَكِنِّي أَرَى نَامُوساً آخَرَ فِي أَعْضَائِي يُحَارِبُ نَامُوسَ ذِهْنِي وَيَسْبِينِي إِلَى نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ الْكَائِنِ فِي أَعْضَائِي. 24وَيْحِي أَنَا الإِنْسَانُ الشَّقِيُّ! مَنْ يُنْقِذُنِي مِنْ جَسَدِ هَذَا الْمَوْتِ؟) رومية 7: 15-24
                    وبما أن اليهود هم الذين اختاروا اسمه فقد أطلقوا لأنفسهم العنان في وصفه بالصفات التي تخدم أفكارهم ورغباتهم فيجدهم في ندائهم له يتجرأون عليه قائلين:" حتى متى يارب تختبيء كل الاختباء" المزمور (89: 36).) فيصفونه بما لا يليق به سبحانه تعالى عن ذلك علوا كبيرا. وسنأتى لهذه الصفات فيما بعد.
                    وتواصل دائرة المعارف الكتابية قائلة: ”وأكثر الأشكال المستخدمة عند كتاب العهد القديم هو الاسم الجمع "إلوهيم" ولكنهم يستخدمونه بصورة منتظمة مع الأفعال والصفات المفردة للدلالة على "مفرد" وقد قدمت تفسيرات عديدة لاستخدام صيغة الجمع للدلالة على مفرد ، مثل أنها تعبر عن الكمال والتعدد في الطبيعة الإلهية ، أو أنها جمع جلالة أو عظمة كما يخاطب الملوك ، أو أنها إشارة مبكرة للثالوث ، ونجد تعبيرات أخرى من هذا النوع (تك 1: 26 ، 3: 22 ، 1 مل 22: 19 و 20 ، إش 6: 8) ، وقد تكون هذه النظريات أبرع من أن تخطر على بال العقلية العبرية في ذلك الزمن المبكر ، وهناك من يظن أنها أثار لغوية باقية من مرحلة سابقة من مراحل الفكر هي مرحلة تعدد الآلهة ، وفي العهد القديم تشير فقط إلى الفكرة العامة عن الألوهية“.
                    فلك أن تتخيل أنه ليس فقط الكتاب المقدس الذى يحتوى على (أثار لغوية باقية من مرحلة سابقة من مراحل الفكر هي مرحلة تعدد الآلهة)، بل اسم الله الإعظم هو الذى يحتوى على هذه الآثار الوثنية!!
                    فماذا يعنى أن اسم الرب وكتابه لم يتخلصا من الآثار الوثنية؟
                    هل تعنى أن الذين كتبوه كانوا مازالوا يتمتعون بآثار الوثنية؟
                    أم أن الرب الذى أوحاه لم يشأ أن يُخلص عباده من الوثنية؟
                    ألم يهدهم الرب قبل أن يكتبوا كتابه؟
                    وهل فشل الرب فى انتقاء اسم يعبر عنه بعيدًا عن آثار الوثنية؟
                    وكيف تتأكدون أن الشيطان لم يصيطر على الكتاب الذى تقدسونه كما صيطر من قبل على إله هذا الكتاب وحبسه أربعين يومًا فى الصحراء؟
                    ولك أن تتخيل أن الكاتب يدعى أنها قد تكون إشارة مبكرة للثالوث ليمرر عقائده! والله لا أعرف كيف يفكر؟ وهل يعتقد أن القراء والمستمعين انعدموا من روح البحث وتقصى الحقائق؟
                    فكيف لم يعرف موسى أو الأنبياء قضية التثليث هذه؟
                    وكيف لم يعرفها عيسى u نفسه وهو الإله عندكم؟ ألم يقل عيسى u للتلاميذ: فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم باسمى؟ وذلك كما ذكرها مؤرخ الكنسة الأول يوسابيوس القيصرى ص100 ك3: 5 ، فما هى الصيغة التى تجدها الآن؟ لقد تغيرت إلى (فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم باسم الآب والابن والروح القدس)
                    وهل وصل الدين بهذه الطريقة إلى اليهود عن طريق كل هذه الأنبياء ناقصًا وماتوا على ضلال؟ أم حرف أهل التثليث دينهم؟ وعلى الرغم من كل هذا فهم يشتركون فى كتاب واحد!!
                    لو كانت صيغة (ألوهيم) هذه تعبر عن تعدد للزم جمع الفعل والصفات التى تصف هذا الإله!! وبما أنها كانت تُستخدم فى صيغة المفرد ، فهى إذاً صيغة الإحترام والتبجيل التى يُخاطب بها الملوك كما قال.
                    ولو كانت تعبر عن الجمع فلماذا اكتفيت بالثالوث؟ لماذا لا تعبر عن إله يتكون من أربعة آلهة أو خمسة أو أكثر؟
                    وهل تعلم عزيزى المسيحى أنه إذا كانت ألوهيم تعبر عن ثلاثة آلهة لكان إيمانك باطل ، حيث إنك تتكلم فى كتابك عن إله واحد وترفض التعدد؟ ولو كانوا ثلاثة واتحدوا ، فقد صدق الله العظيم فى تكفيره لمن يقولون (إن الله ثالث ثلاثة)، وأنتم تدعون أن هذه طائفة كانت موجودة وانقرضت، وها أنتم تدعون صدقها الآن لتدللوا على صدق عقيدتكم من العهد القديم.

                    * * *

                    تعليق


                    • #11
                      وتواصل دائرة المعارف الكتابية قائلة: “3- يهوه: وهذا هو اسم العلم الشخصي لإله إسرائيل كما كان كموش إله موآب وداجون إله الفلسطينيين ، ولا نعرف المعنى الأصلي ولا مصدر اشتقاق الكلمة ، وتظهر النظريات الحديثة المتنوعة انه من ناحية تاريخ اللفظ وأصله فإنه من الممكن وجود جملة اشتقاقات ولكن لأن المعاني المرتبطة بأي منها هي دخيلة على الكلمة ومفروضة عليها ، فهي لا تضيف لمعرفتنا شيئا والعبرانيون أنفسهم ربطوا الكلمة مع كلمة "هياه" أو (حياة) أو "يكون" ففي الخروج (3: 14) يعلن الرب بأنه "أهيه" وهو صيغة مختصرة لـ "إهيه أشير إهيه" المترجمة "أهية الذي أهيه" أي "أنا هو الذي أنا هو" ويظن أن هذا يعني "الوجود الذاتي" للتعبير عن الله كالمطلق ، ومع هذا فإن مثل هذه الفكرة يمكن أن تكون تجريداً ميتافيزيقيا مستحيلا ليس فقط بالنسبة للعصر الذي ظهر فيه الاسم ولكنه أيضا غريب عن العقل العبراني في أي وقت والترجمة الدقيقة للفعل الناقص "إهيه" هي "أكون الذي أكون" وهو مصطلح سامي معناه "سأكون" كل ما هو لازم حسبما يقتضي الحال وهي فكرة شائعة في العهد القديم (انظر مز 23)”.
                      وهو بهذا أغنانى عن أن أوضِّح لكم أن اللغة العبرية ولا الآرامية ولا العربية يعرفون فعل الكينونة ، ولن أنس أن أذكرك عزيزى المسيحى أن لفظ الجلالة الله الموجود فى الترجمات العربية لا وجود له فى جميع ترجمات لغات العالم ، وبدلاً منها يوجد فى العبرانية كلمة ألوهيم.
                      وهكذا فهم يعبدون إلهًا ليس هذا اسمه ، ولكنه ربما ضاع أو نسى ، والكلمة المستخدمة للدلالة على هذا الإله لا يُعرف معناها ، والنظريات الحديثة التى يفترضونها غير مرضية أو مقبولة علمياً! وإلى اليوم تخرج نظريات حديثة على حد قول دائرة المعارف الكتابية ، تحاول التعرف على اسم الله!! فإلى من يتوجهون بالعبادة؟ وما أخبار من ماتوا دون معرفة اسم الله؟ وماذا تفعل الروح القدس التى يدعون أنها تتلبس كل قسيس أو أسقف أو بابا أو غيرهم ، وهى الهادية المرشدة فى مفهومهم؟ كيف لم تخبرهم طوال هذا الزمن باسم الإله الذى يعبدونه؟
                      فكيف يقول سفر المزامير أن اسم الله هو يهوه: (18وَيَعْلَمُوا أَنَّكَ اسْمُكَ يَهْوَهُ وَحْدَكَ الْعَلِيُّ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ.). مزمور 83: 18
                      تخيل معى: هل من العقل أن تعبد إلهاً لا تعرف اسمه؟ فكيف ستناديه؟ وبأى اسم ستناجيه؟ وأنَّى تدعوه؟ ماذا شعورك وأنت لا تعرف اسم إلهك الذى تعبده؟
                      وإذا علمنا أن الشيطان له عدة أسماء أنقلها كما ذكرتها دائرة المعارف الكتابية مادة (إبليس الشيطان): فهو يُسمَّى إبليس والشيطان و“"أبدون" أو "أبوليون" (رؤ 9: 11) ومعناهما "المهلك" . كما يطلق عليه "المشتكي على الإخوة" (رؤ 12: 10) ، و"الخصم" (1 بط 5: 18) ، و"بعلزبول" (مت 12: 24) ، و "بليعال" (2 كو 6: 15) ، و"المضل لكل العالم" (رؤ 12: 9) و"التنين العظيم" (رؤ 12: 9) ، و"العدو" (مت 13: 28 و 39) ، و"الشرير" (مت 13: 19 و 38) ، و"أبو الكذاب" (يو 8: 44) ، و"إله هذا الدهر" (2 كو 4: 4) ، و"الكذاب" (يو 8: 44) ، و"رئيس سلطان الهواء" (أف 2: 2) ، و"القتاَّل" (يو 8: 44)، و"رئيس هذا العالم" (يو 12: 31 ، 14: 3 ، 16: 11)، و"الحية القديمة" (رؤ 12: 9)، و"المجرب" (مت 4: 3، 1 تس 3: 5)”. أى له 21 اسماً فى الكتاب.
                      ونعلم أن كثرة أسماء المسمَّى تشريفاً له. فهل احتفظ الكتاب بأسماء الشيطان تشريفاً له ، ولم يحفظ اسم المعبود الذى يقدسونه؟
                      بل إن بعض الأشخاص احتفظوا باسمين فى حياتهم ، مثل إبرام الذى أصبح إبراهيم ، وإسرائيل الذى كان يعقوب.
                      عزيزى القارىء: إن معرفة الله وصفاته فى أى دين لهو أهم الموضوعات التى تتعلق بلب هذه الديانة التى يدين بها الإنسان ، ويُسلم أمره فيها لهذا الإله. إذ لابد أن أعرف اسمه الذى سأتعبد له به، وأناجيه ، وأدعوه به. وهو اسم لا يشترك فيه معه أحد ، غير قابل للتثنية والجمع ، لأن الله واحد ، ولا شريك له ، ولا إله معه. فكيف نتوقع أن اسم الله يُجمع؟
                      فى الوقت الذى ترى فيه الكتاب الذى يقدسونه قد حذف هذا الاسم أو استبدله بكلمة (الله) أو كلمة (الرب). فالاسم (يهوَه) أو (يهوِه)،‏ وهو اللفظ الذي يفضله الكتاب المقدس الأورشليمي الكاثوليكي وبعض العلماء ، يظهر 7000 مرة تقريباً في الأسفار العبرانية الأصلية. لكنَّ غالبية الكتب المقدسة لا تبيِّن هذا الاسم بل تضع مكانه «الله» او «الرب». وبعض هذه الكتب المقدسة تعترف بأنها استبدلت الاسم يهوه. ولكن هنالك ترجمات عصرية عديدة بلغات مختلفة تستعمل إما الاسم يهوَه او الاسم يهوِه.
                      فكيف يتم هذا؟ ولمصلحة من يتم حذف اسم الرب؟ وكيف يتم تغيير الاسم العلم فى الترجمة؟ فقد يتفق اليهود والمسلمون فى الكثير من صفات الله ، لكن أين اسم (الله) فى الكتاب بأكمله؟ وطبعاً لم ينس المترجم إلى اللغة العربية أن يكتب مكان يهوه أو ألوهيم أو زيوس التى جاءت فى العهد الجديد كلمة الله ، على الرغم من أن صغار المترجمين يعلمون أن الاسم العلم لا يُترجم. فالأستاذ مصباح لا يُترجم تحت اسم master lamp ، ولا تُترجم كلمة السيدة صباح إلى Mrs morning ، وليس لديهم سبباً مقنعاً عن ترجمة أسماء الأعلام فى كتابهم!!
                      وحتى لا يظن أحد من القراء أنه ربما لم يخبر الرب أحدًا باسمه ، أذكر لكم أوامر الله لأنبياءه أن يعلنوا اسمه لشعبه ليتعبدوا به ، ويتقربوا إليه باسمه، فقال: (4وَتَقُولُونَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ: «احْمَدُوا الرَّبَّ. ادْعُوا بِاسْمِهِ. عَرِّفُوا بَيْنَ الشُّعُوبِ بِأَفْعَالِهِ. ذَكِّرُوا بِأَنَّ اسْمَهُ قَدْ تَعَالَى.) أشعياء 12: 4
                      (7لاَ تَنْطِقْ بِاسْمِ الرَّبِّ إِلَهِكَ بَاطِلاً لأَنَّ الرَّبَّ لاَ يُبْرِئُ مَنْ نَطَقَ بِاسْمِهِ بَاطِلاً.) خروج 20: 7 ، وتكررت فى تثنية 5: 11
                      (13الرَّبَّ إِلهَكَ تَتَّقِي وَإِيَّاهُ تَعْبُدُ وَبِاسْمِهِ تَحْلِفُ.) تثنية 6: 13 ، و10: 20
                      (8فِي ذَلِكَ الوَقْتِ أَفْرَزَ الرَّبُّ سِبْطَ لاوِي لِيَحْمِلُوا تَابُوتَ عَهْدِ الرَّبِّ وَلِيَقِفُوا أَمَامَ الرَّبِّ لِيَخْدِمُوهُ وَيُبَارِكُوا بِاسْمِهِ إِلى هَذَا اليَوْمِ) تثنية 10: 8
                      (11فَالمَكَانُ الذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ لِيَحِل اسْمَهُ فِيهِ تَحْمِلُونَ إِليْهِ كُل مَا أَنَا أُوصِيكُمْ بِهِ: مُحْرَقَاتِكُمْ وَذَبَائِحَكُمْ وَعُشُورَكُمْ وَرَفَائِعَ أَيْدِيكُمْ وَكُل خِيَارِ نُذُورِكُمُ التِي تَنْذُرُونَهَا لِلرَّبِّ.) تثنية 12: 11
                      (21إِذَا كَانَ المَكَانُ الذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكَ لِيَضَعَ اسْمَهُ فِيهِ بَعِيداً عَنْكَ فَاذْبَحْ مِنْ بَقَرِكَ وَغَنَمِكَ التِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ كَمَا أَوْصَيْتُكَ وَكُل فِي أَبْوَابِكَ مِنْ كُلِّ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ.) تثنية 12: 21
                      (30أُسَبِّحُ اسْمَ اللهِ بِتَسْبِيحٍ وَأُعَظِّمُهُ بِحَمْدٍ.) مزامير 69: 30
                      (20فَقَالَ دَانِيآلُ: [لِيَكُنِ اسْمُ اللَّهِ مُبَارَكاً مِنَ الأَزَلِ وَإِلَى الأَبَدِ لأَنَّ لَهُ الْحِكْمَةَ وَالْجَبَرُوتَ.) دانيال 2: 20
                      (5لأَنَّ جَمِيعَ الشُّعُوبِ يَسْلُكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ بِـاسْمِ إِلَهِهِ وَنَحْنُ نَسْلُكُ بِـاسْمِ الرَّبِّ إِلَهِنَا إِلَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ.) ميخا 4: 5
                      (24لأَنَّ اسْمَ اللهِ يُجَدَّفُ عَلَيْهِ بِسَبَبِكُمْ بَيْنَ الأُمَمِ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ.) رومية 2: 24
                      (1جَمِيعُ الَّذِينَ هُمْ عَبِيدٌ تَحْتَ نِيرٍ فَلْيَحْسِبُوا سَادَتَهُمْ مُسْتَحِقِّينَ كُلَّ إِكْرَامٍ، لِئَلاَّ يُفْتَرَى عَلَى اسْمِ اللهِ وَتَعْلِيمِهِ.) تيموثاوس الأولى 6: 1
                      (9فَاحْتَرَقَ النَّاسُ احْتِرَاقاً عَظِيماً، وَجَدَّفُوا عَلَى اسْمِ اللهِ الَّذِي لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى هَذِهِ الضَّرَبَاتِ، وَلَمْ يَتُوبُوا لِيُعْطُوهُ مَجْداً.) رؤيا 16: 9
                      فقد كان اسم الله إذاً معروفاً بين الشعب، يحلفون به، ويقدمون باسمه المحرقات، وباسمه يبنون المذابح، ويتقون الحلف كذباً باسمه، ويسبحونه بذكر هذا الاسم. لقد حذفوا اسم الله ووضعوا بدلاً منه كلمة يهوه ، ويتضح هذا على الأكثر من أشعياء 42: 8 (8أَنَا الرَّبُّ هَذَا اسْمِي وَمَجْدِي لاَ أُعْطِيهِ لِآخَرَ وَلاَ تَسْبِيحِي لِلْمَنْحُوتَاتِ.) ، فقد حذفوا اسم الله ووضعوا بدلاً منه كلمة الرب فى التراجم العربية ، وفى العبرية كتبوا (يهوه).
                      الأمر الذى انتقده الله ، وفضح من يحاول أن يُنسى الشعب اسمه ، وذلك بالطبع عن طريق الكذب وادعاء النبوة، وأن هذه هى أوامر الله، فقال: (25قَدْ سَمِعْتُ مَا قَالَهُ الأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ تَنَبَّأُوا بِاسْمِي بِالْكَذِبِ قَائِلِينَ: حَلُمْتُ حَلُمْتُ. 26حَتَّى مَتَى يُوجَدُ فِي قَلْبِ الأَنْبِيَاءِ الْمُتَنَبِّئِينَ بِالْكَذِبِ؟ بَلْ هُمْ أَنْبِيَاءُ خِدَاعِ قَلْبِهِمِ! 27الَّذِينَ يُفَكِّرُونَ أَنْ يُنَسُّوا شَعْبِي اسْمِي بِأَحْلاَمِهِمِ الَّتِي يَقُصُّونَهَا الرَّجُلُ عَلَى صَاحِبِهِ كَمَا نَسِيَ آبَاؤُهُمُ اسْمِي لأَجْلِ الْبَعْلِ.)
                      واستمر الحال على هذا المنوال حتى جاء عيسى u، ونطق باسم الله تعالى، والدليل على ذلك قوله: (6«أَنَا أَظْهَرْتُ اسْمَكَ لِلنَّاسِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي مِنَ الْعَالَمِ. .. .. .. 26وَعَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ) يوحنا 17: 6 ، 26
                      وفى الترجمة المشتركة: (أظهرتُ لهم اسمك ، وسأظهره لهم)
                      والإظهار لا يتم إلا من بعد الإخفاء. والتعريف بالشىء يكون من بعد جهله.
                      فأين هو اسم الله؟ لقد ضاع من اليهود ، وضاع من المسيحيين؟ لقد تآمر عبيد الله على إخفاء اسم الله. فلمصلحة مَن هذا؟
                      هل تتخيلون أن الأناجيل الثلاثة الأولى المتوافقة ليس فيها ذكر أن يسوع علم الناس اسم الله الأعظم؟
                      وإذا كانت الصلاة تكون بأن تطلبوا من الله أن يتقدس اسمه ، فما هو هذا الاسم الذى تطلبون تقديسه؟ (9«فَصَلُّوا أَنْتُمْ هَكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ.) متى 6: 9
                      وهل تعتقدون أن يسوع كان يُخاطب الله داعيًا إياه أن يُمجِّد اسمه دون أن يكون لهذا الإله اسمًا؟ ما هو اسم الله الذى سيمجده؟ (28أَيُّهَا الآبُ مَجِّدِ اسْمَكَ». فَجَاءَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ: «مَجَّدْتُ وَأُمَجِّدُ أَيْضاً».) يوحنا 12: 28
                      وما هو اسم الله القدوس الذى سيحفظهم فيه؟ (أَيُّهَا الآبُ الْقُدُّوسُ احْفَظْهُمْ فِي اسْمِكَ. الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي لِيَكُونُوا وَاحِداً كَمَا نَحْنُ.) يوحنا 17: 11
                      وأين نجد اسم الله البار ، فقد اعترف يسوع أنه عرَّف أتباعه بهذا الاسم ، فأين هو فى الكتاب؟ (25أَيُّهَا الآبُ الْبَارُّ إِنَّ الْعَالَمَ لَمْ يَعْرِفْكَ أَمَّا أَنَا فَعَرَفْتُكَ وَهَؤُلاَءِ عَرَفُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي. 26وَعَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ».) يوحنا 17: 25-26
                      وما هى محبة الله؟ فهل محبة الله فى طمس اسمه أو إخفائه؟ أهكذا بكل بساطة ضيعوا اسمه؟ قولوا لى بالله عليكم: ماذا كان الشيطان سيفعل غير ذلك؟
                      وكيف حافظ بنو إسرائيل على وصايا الله؟ فإذا كان دانيال قد قال فى كتابه: (لِيَكُنِ اسْمُ اللَّهِ مُبَارَكاً مِنَ الأَزَلِ وَإِلَى الأَبَدِ لأَنَّ لَهُ الْحِكْمَةَ وَالْجَبَرُوتَ)دانيال2: 20 فما هو اسم الله الذى يجب أن يكون مباركًا إلى الأبد؟
                      هل تعرف أن النبى الذى يتنباً بنيوءة كاذبة هو نبى كاذب لا يُعتد بكلامه أو بكتابه؟ (21وَإِنْ قُلتَ فِي قَلبِكَ: كَيْفَ نَعْرِفُ الكَلامَ الذِي لمْ يَتَكَلمْ بِهِ الرَّبُّ؟ 22فَمَا تَكَلمَ بِهِ النَّبِيُّ بِاسْمِ الرَّبِّ وَلمْ يَحْدُثْ وَلمْ يَصِرْ فَهُوَ الكَلامُ الذِي لمْ يَتَكَلمْ بِهِ الرَّبُّ بَل بِطُغْيَانٍ تَكَلمَ بِهِ النَّبِيُّ فَلا تَخَفْ مِنْهُ».) تثنية 18: 21-22
                      وإن طبقنا هذه النبوءة على كل أنبياء الكتاب المقدس لكان كل أنبياؤهم كذبة بما فى ذلك يسوع ، ولا يُعتد بكلامهم. وبالتالى سقطت عصمة الكتاب الذى يقدسونه.
                      وطلب من أتباعه أن يصلوا لله الذى فى السماوات قائلين: (أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ.) متى 6: 9
                      ولم يُخفِ تعاليمه ، بل كان يعلِّم فى وضوح النهار وفى المعبد لكل اليهود: (19فَسَأَلَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ يَسُوعَ عَنْ تلاَمِيذِهِ وَعَنْ تَعْلِيمِهِ. 20أَجَابَهُ يَسُوعُ: «أَنَا كَلَّمْتُ الْعَالَمَ علاَنِيَةً. أَنَا عَلَّمْتُ كُلَّ حِينٍ فِي الْمَجْمَعِ وَفِي الْهَيْكَلِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ الْيَهُودُ دَائِماً. وَفِي الْخَفَاءِ لَمْ أَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ. 21لِمَاذَا تَسْأَلُنِي أَنَا؟ اِسْأَلِ الَّذِينَ قَدْ سَمِعُوا مَاذَا كَلَّمْتُهُمْ. هُوَذَا هَؤُلاَءِ يَعْرِفُونَ مَاذَا قُلْتُ أَنَا».) يوحنا 18: 20-21
                      وبالتالى كان تلاميذه وخاصته يعرفونه ويُجاهرون به، الأمر الذى دفع الفريسيين الذين سمعوهم إلى مطالبة يسوع أن ينتهر تلاميذه ليكفوا عن إعلان اسم الله: (37وَلَمَّا قَرُبَ عِنْدَ مُنْحَدَرِ جَبَلِ الزَّيْتُونِ ابْتَدَأَ كُلُّ جُمْهُورِ التَّلاَمِيذِ يَفْرَحُونَ وَيُسَبِّحُونَ اللهَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ لأَجْلِ جَمِيعِ الْقُوَّاتِ الَّتِي نَظَرُوا 38قَائِلِينَ: «مُبَارَكٌ الْمَلِكُ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! سَلاَمٌ فِي السَّمَاءِ وَمَجْدٌ فِي الأَعَالِي!». 39وَأَمَّا بَعْضُ الْفَرِّيسِيِّينَ مِنَ الْجَمْعِ فَقَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ انْتَهِرْ تَلاَمِيذَكَ». 40فَأَجَابَ: «أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ إِنْ سَكَتَ هَؤُلاَءِ فَالْحِجَارَةُ تَصْرُخُ!».) لوقا 19: 37-40
                      فإذا قرأت هذه الفقرة بتمعن تجد أن التلاميذ لم يفعلوا شيئاً إلا أنهم سبحوا الله. فما المخالفة الشرعية التى اقترفها التلاميذ هنا؟ إنهم ذكروا اسم الله مخالفين بذلك التقاليد اليهودية.
                      لذلك وقف عيسى u أمام اليهود وهاجم تقاليدهم التى أصبحت هى الدين فقال لهم: (6فَقَدْ أَبْطَلْتُمْ وَصِيَّةَ اللَّهِ بِسَبَبِ تَقْلِيدِكُمْ! 7يَا مُرَاؤُونَ! حَسَناً تَنَبَّأَ عَنْكُمْ إِشَعْيَاءُ قَائِلاً: 8يَقْتَرِبُ إِلَيَّ هَذَا الشَّعْبُ بِفَمِهِ وَيُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيداً. 9وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَنِي وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ».) متى 15: 6-9
                      وبرَّأ نفسه من تقاليدهم فتضرَّع لله قبل أن يرفعه إلى السماء من هذا العالم: (1تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهَذَا وَرَفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَ: .. .. .. 6«أَنَا أَظْهَرْتُ اسْمَكَ لِلنَّاسِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي مِنَ الْعَالَمِ. .. .. .. 9مِنْ أَجْلِهِمْ أَنَا أَسْأَلُ. .. .. .. 11وَلَسْتُ أَنَا بَعْدُ فِي الْعَالَمِ وَأَمَّا هَؤُلاَءِ فَهُمْ فِي الْعَالَمِ وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ. أَيُّهَا الآبُ الْقُدُّوسُ احْفَظْهُمْ فِي اسْمِكَ. الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي لِيَكُونُوا وَاحِداً كَمَا نَحْنُ. 12حِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ فِي الْعَالَمِ كُنْتُ أَحْفَظُهُمْ فِي اسْمِكَ. الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي حَفِظْتُهُمْ وَلَمْ يَهْلِكْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ابْنُ الْهلاَكِ لِيَتِمَّ الْكِتَابُ.) يوحنا 17: 1-12
                      وقد يتساءل المرء: هل من المعقول أنه لا يوجد اسم الله مطلقاً فى كتاب يحمل اسمه؟ وما هذه الكلمة (الله) التى نجدها فى اللغة العربية؟ هل هى غير موجودة بالمرة فى أصول كتب هذا الكتاب؟ ألا يمكننا أن نترجم كلمة God أو كلمة يهوه أو أدوناى أو ألوهيم أو كيريوس أو ثيوس أو زيوس بكلمة (الله)؟
                      إن كلمة God تُترجم إله أو معبود ، لأن لها جمع وتؤنث ، وكلمة أدوناى أى سيد ، وقد تُطلق على آخرين من البشر ، وكلمة ثيوس هو اسم المعبود الأكبر لليونان ، يُترجم بصورة خاطئة فى العهد الجديد بكلمة الله.
                      لكن هل تعلمت عزيزى المسيحى فى المدرسة أن اسم العلم يُترجم؟ بالطبع لا. فكلمة الله هو Allah بكل اللغات تختلف فقط فى كتابة الأحرف التى تعطى نفس الصوت.
                      لكن كما تعودنا من الكتاب المقدس أنه لم يستطع تزوير كل شىء داخله. ويفضح الإنترنت اليوم بمواقعه العديدة التزوير الذى حدث فى الكتاب وفى تراجمه ، وما أضافه المترجم من عند نفسه ، وما حذفه لأنه غير موجود فى أقدم النسخ. بل نطلع اليوم على محتويات كل بردية وكل مخطوطة بدقة ، ويتحدث علماء نقد نصوص الكتاب المقدس عن المواضع التى تم كشطها فى مخطوطات الكتاب وإعادة الكتابة عليها عدة مرات ، كما قال مكتشف المخطوطة السينائية تيشندورف على المخطوطة السنائية. فهناك أيضاً برنامج e-Sword ويمكنك أن تنزله مجاناً من النت ، وبه قاموس لكل كلمة فى مخطوطات الكتاب المقدس سواء العبرية أو اليونانية ومعانيها.
                      لذلك اكتشف العميد مهندس جمال الدين شرقاوى (الذى أعتمد على دراسته فى هذا الموضوع فى كتابه “معالم أساسية ضاعت من المسيحية”) وجود اسم الله عشر مرات فى سفر دانيال، وهذا بيانها كما ذكرها: (3: 26 ؛ 4: 2 ، 17 ، 24 ، 25، 32، 34 ؛ 5: 18، 21 ؛ 7: 25)، وستجدها كتبت تحت رقم 5943: il-lah’eeوكتب نطقها الآرامى كما قال موقع المذكور (`illay (Aramaic) {il-lah'-ee}) وقاموا بترجمتها إلى الإنجليزية طبعة الملك جيمس The Most High God أى الرب الأعلى.
                      http://www.blueletterbible.org/tmp_dir/words/5/1142174262-461.html
                      وفى هذا الموقع أعلاه تجد العشر مواضع وترجمات كلمة الله.
                      لذلك كان هذا هو الاسم الذى أخفاه بنو إسرائيل ، وهو نفس الاسم الذى أظهره الله لعيسى u ، وهو نفس الاسم الذى يجب على المسيحيين أن يتعبدوا به لله ، وهو نفس الاسم الذى جاء به القادم باسم الله ، وكان أول ما نزل عليه هو (اقرأ باسم ربك الذى خلق)، وعلمنا أن نستفتح كل شىء باسم الله الرحمن الرحيم، وتفتتح كل سور القرآن باسم الله الرحمن الرحيم (ما عدا سورة التوبة) ، وبعدد سور القرآن نجد باسم الله الرحمن الرحيم ، وعلمنا أن نستهل ذبح الأنعام ، بل ومجامعة الزوجة باسم الله.
                      وكرم الله المسلمين بأن جاء رسوله عليه الصلاة والسلام ب 99 من أسمائه الحسنى. فقد استكثروا على الله أن يحتفظوا له باسم واحد فى أسفارهم ، فجاءهم القادم باسم الله ومعه 99 من هذه الأسماء الحسنى والصفات العلى. (مُبَارَكٌ الْمَلِكُ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ!) لوقا 19: 38
                      عزيزى المسيحى: احذر! أنت لست من شعب الله أو أحبائه!(6لِذَلِكَ يَعْرِفُ شَعْبِيَ اسْمِي.) أشعياء 52: 6 إن عباد الله المؤمنون هم الذين يعرفون اسم الله كما قال أشعياء. ألا تريد أن تكون من عباد الله وأحبائه؟
                      وإذا كنتم قد كتبتم أن اسم الإله الأعظم هو الله ، وإذا كان الكتاب لديكم يقولها صراحة: إن عبادى يعرفون اسمى، فهذا اعتراف واضح منكم أننا أصحاب الدين الحق ، الذين يعرف كتابهم الله ، ويوحده وينادى باسمه!!
                      عزيزى المسيحى احذر أنت من الهالكين! لأن من عرف اسم الله نجَّاه الله من كل هم وضيق: (14لأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِي أُنَجِّيهِ. أُرَفِّعُهُ لأَنَّهُ عَرَفَ اسْمِي. 15يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ. مَعَهُ أَنَا فِي الضِّيقِ. أُنْقِذُهُ وَأُمَجِّدُهُ. 16مِنْ طُولِ الأَيَّامِ أُشْبِعُهُ وَأُرِيهِ خَلاَصِي.) مزامير 91: 14-16
                      اقرأ بتمعن عزيزى المسيحى ما قاله يوحنا فى رؤياه: إن اسم الله الحى سوف يُختم على جباه المؤمنين قبل أن يُدمِّر ملائكة الله الأرض والبحار: (2وَرَأَيْتُ مَلاَكاً آخَرَ طَالِعاً مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ مَعَهُ خَتْمُ اللهِ الْحَيِّ، فَنَادَى بِصَوْتٍ عَظِيمٍ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ الأَرْبَعَةِ الَّذِينَ أُعْطُوا أَنْ يَضُرُّوا الأَرْضَ وَالْبَحْرَ 3قَائِلاً: «لاَ تَضُرُّوا الأَرْضَ وَلاَ الْبَحْرَ وَلاَ الأَشْجَارَ، حَتَّى نَخْتِمَ عَبِيدَ إِلَهِنَا عَلَى جِبَاهِهِمْ».) رؤيا 7: 2-3
                      وكرر أن المؤمنين سوف يكتب اسم إلههم على جباههم: (1ثُمَّ نَظَرْتُ وَإِذَا حَمَلٌ وَاقِفٌ عَلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ، وَمَعَهُ مِئَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفاً، لَهُمُ اسْمُ أَبِيهِ مَكْتُوباً عَلَى جِبَاهِهِمْ.) رؤيا 14: 1
                      وأن أهل الجنة سينظرون وجه الله وسيكون اسم الله مكتوباً على جباههم: (4وَهُمْ سَيَنْظُرُونَ وَجْهَهُ، وَاسْمُهُ عَلَى جِبَاهِهِمْ.) رؤيا 22: 4
                      لذلك قالها الله صراحة: إن عبادى يعرفون اسمى. (6لِذَلِكَ يَعْرِفُ شَعْبِيَ اسْمِي. لِذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَعْرِفُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ الْمُتَكَلِّمُ. هَئَنَذَا».) أشعياء 52: 6
                      لكن هنا أطرح سؤالاً فى أذن كل مسيحى ويهودى: مِن عباد مَن أولئك الذين لا يعرفون اسم الله؟ إنهم بالفعل ليسوا من عباد الله. فكيف تقبل عزيزى المسيحى واليهودى أن تكون من عباد غير الله؟ وإذا كان الله طردهم من رحمته ومن زمرة عباده المؤمنين فأين مكانهم فى الآخرة؟
                      فعندما غضب الله على الكفرة من بنى يهوذا (إسرائيل)، الساكنين فى مصر، بسبب بعدهم عن شريعته وعبادتهم للإلهة إيزيس ، حيث أوقدوا لها البخور ، طردهم الله من زمرة عباده المؤمنين ، وحرمهم من معرفة اسمه أو النطق به ، إضافة إلى عقوبات أخرى: (25هَكَذَا تَكَلَّمَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ: أَنْتُمْ وَنِسَاؤُكُمْ تَكَلَّمْتُمْ بِفَمِكُمْ وَأَكْمَلْتُمْ بِأَيَادِيكُمْ قَائِلِينَ: إِنَّنَا إِنَّمَا نُتَمِّمُ نُذُورَنَا الَّتِي نَذَرْنَاهَا أَنْ نُبَخِّرَ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَنَسْكُبُ لَهَا سَكَائِبَ فَإِنَّهُنَّ يُقِمْنَ نُذُورَكُمْ وَيُتَمِّمْنَ نُذُورَكُمْ. 26لِذَلِكَ اسْمَعُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ يَا جَمِيعَ يَهُوذَا السَّاكِنِينَ فِي أَرْضِ مِصْرَ. هَئَنَذَا قَدْ حَلَفْتُ بِاسْمِي الْعَظِيمِ قَالَ الرَّبُّ إِنَّ اسْمِي لَنْ يُسَمَّى بَعْدُ بِفَمِ إِنْسَانٍ مَا مِنْ يَهُوذَا فِي كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ قَائِلاً: حَيٌّ السَّيِّدُ الرَّبُّ.) إرمياء 44: 26
                      فهل معنى ذلك أن هذا الكتاب وهذه العقيدة توقعك تحت عذاب الله لأنك لست من أصحاب العقيدة السليمة؟ وإلا ما معنى ألا يحتوى كتابك على اسم الله؟
                      عزيزى المسيحى أنت لست من عباد الله الذين يحملون اسم الله: (14سِمْعَانُ قَدْ أَخْبَرَ كَيْفَ افْتَقَدَ اللهُ أَوَّلاً الْأُمَمَ لِيَأْخُذَ مِنْهُمْ شَعْباً عَلَى اسْمِهِ.) أعمال 15: 14
                      وهكذا ترى عزيزى المسيحى أن المسلمين هم الشعب الذى يحمل اسم الله ، ويسبح به ليلاً ونهاراً ، وهو الأمة التى بشر بها سمعان فى سفر أعمال الرسل ، وهى نفس الأمة التى أنبأ بها عيسى u بنى إسرائيل أنه هى التى ستأتى بملكوت الله أى دين الله وشريعته: (42قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ فِي الْكُتُبِ: الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ. مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ كَانَ هَذَا وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا؟ 43لِذَلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلَكُوتَ اللَّهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لِأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ. 44وَمَنْ سَقَطَ عَلَى هَذَا الْحَجَرِ يَتَرَضَّضُ وَمَنْ سَقَطَ هُوَ عَلَيْهِ يَسْحَقُهُ». 45وَلَمَّا سَمِعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ أَمْثَالَهُ عَرَفُوا أَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَيْهِمْ. 46وَإِذْ كَانُوا يَطْلُبُونَ أَنْ يُمْسِكُوهُ خَافُوا مِنَ الْجُمُوعِ لأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُمْ مِثْلَ نَبِيٍّ) متى 21: 42-46
                      فكن عزيزى المسيحى عبداً من عباد الله ، الذين يحملون اسم الله على جباههم فى الآخرة ، والذين يعرفون اسم الله فى الدنيا ، الذين يحبهم الله ويعتبرهم خاصته ، ومن كل ضيق ينجيه: (14لأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِي أُنَجِّيهِ. أُرَفِّعُهُ لأَنَّهُ عَرَفَ اسْمِي. 15يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ. مَعَهُ أَنَا فِي الضِّيقِ. أُنْقِذُهُ وَأُمَجِّدُهُ. 16مِنْ طُولِ الأَيَّامِ أُشْبِعُهُ وَأُرِيهِ خَلاَصِي.) مزامير 91: 14-16

                      * * *

                      الأقنوم الثانى (الإله الابن):
                      بداية نتفق مع المسيحيين أن كلمة (الابن) التى تُطلق على يسوع أو نبى من أنبياء الله أو على بنى إسرائيل، لا يُراد بها الابن الذى يتولَّد بالزواج بين رجل وامرأة. والأدلة التوراتية والإنجيلية على ذلك عديدة. وهى تُستعمل للتعبير عن انتماء الشخص للكلمة التى تأتى بعد (الابن) ، ومن ذلك:
                      ابن السلام: (6فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ ابْنُ السَّلاَمِ يَحِلُّ سَلاَمُكُمْ عَلَيْهِ وَإِلاَّ فَيَرْجِعُ إِلَيْكُمْ.) لوقا 10: 6
                      ابن الهلاك (12حِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ فِي الْعَالَمِ كُنْتُ أَحْفَظُهُمْ فِي اسْمِكَ. الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي حَفِظْتُهُمْ وَلَمْ يَهْلِكْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ابْنُ الْهلاَكِ لِيَتِمَّ الْكِتَابُ.) يوحنا 17: 12
                      ابن جهنم (15وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ لأَنَّكُمْ تَطُوفُونَ الْبَحْرَ وَالْبَرَّ لِتَكْسَبُوا دَخِيلاً وَاحِداً وَمَتَى حَصَلَ تَصْنَعُونَهُ ابْناً لِجَهَنَّمَ أَكْثَرَ مِنْكُمْ مُضَاعَفاً!) متى 23: 15
                      وذكرها يوحنا صراحة فى يوحنا 1: 12 (12وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللَّهِ أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ.)
                      وقالتها الترجمة اليسوعية وكتاب الحياة (وهم أبناء الله لكونهم أبناء القيامة)
                      وقالتها الترجمة العربية المشتركة (وهم أبناء الله لأنهم أبناء القيامة)
                      ابناء الله أى أهل الجنة: (36إِذْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَمُوتُوا أَيْضاً لأَنَّهُمْ مِثْلُ الْمَلاَئِكَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ اللهِ إِذْ هُمْ أَبْنَاءُ الْقِيَامَةِ.) لوقا 20: 36 ،
                      ومن هذا الاستخدام المجازى أيضًا كلمة ملائكة. فمن المتعارف عليه فى جميع الأديان أن الملائكة مخلوقات مؤمنة ، طيبة تأتمر بأمر الله. لذلك استخدمها لوقا للتعبير عن أهل الجنة. إلا أن كاتب إنجيل متى استعمل هذه الكلمة أيضًا للدلالة على عُصابة الشيطان التى تأتمر بأمره، ولا يقول عاقل إن الشيطان له ملائكة: (41«ثُمَّ يَقُولُ أَيْضاً لِلَّذِينَ عَنِ الْيَسَارِ: اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لِإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ) متى 25: 41
                      وهو نفس التعبير الذى استخدمه يسوع لوصف الكتبة والفريسيين ، فقد عبَّر عن كونهم ضالين ، بأنه سمَّاهم [أبناء الضلال]، أبوهم هو إبليس ، لأنهم يقتدون به، ويفعلون ما يأمرهم به: (44أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا.) يوحنا 8: 44
                      وهذا هو بالفعل ما فهمه كتبة الأناجيل ، ففى الوقت الذى عبَّر فيه قائد الجنود عن يسوع بأنه ابن الله عند مرقس ومتى ، قالها لوقا إنه رجل بار:
                      مرقس 15: 39 (39وَلَمَّا رَأَى قَائِدُ الْمِئَةِ الْوَاقِفُ مُقَابِلَهُ أَنَّهُ صَرَخَ هَكَذَا وَأَسْلَمَ الرُّوحَ قَالَ: «حَقّاً كَانَ هَذَا الإِنْسَانُ ابْنَ اللَّهِ!»)، وأيضًا عند متى 27: 54
                      لوقا 23: 47 (47فَلَمَّا رَأَى قَائِدُ الْمِئَةِ مَا كَانَ مَجَّدَ اللهَ قَائِلاً: «بِالْحَقِيقَةِ كَانَ هَذَا الإِنْسَانُ بَارّاً!»)
                      ومن هنا كان استخدام يسوع لأبناء الله ، ويقصد به أبناء الجنة ، وأهل الصلاح والمحبة، الأتقياء. ونلمس هذا فى قوله: (44وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ 45لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ) متى 5: 44-45

                      * * *

                      أما عن الأقنوم الثانى وهو أقنوم (الإله الابن) فيراد به يسوع ، ويُعللون تسميته بالابن من حيث نسبته إلى الأقنوم الأول، الذى تسمَّى ب (الآب). ولطالما الآب أبوه أزلى، فابنه أزلى أيضًا. وهكذا يؤمنون!! ويسمونه أيضًا (العقل) و(الكلمة)، لأن الله عندهم متكلم ، وأن كلامه هذا يُثبت أنه كائن عاقل موجود، وليس بإله صامت، لذلك أعلن الرب عن عقله الناطق بلفظة (الابن).
                      إلا أن القس توفيق جيد له رأى مُخالف سرده فى كتابه (سر الأزل) ويقول فيه: ”إن تسمية الثالوث باسم الآب والابن والروح القدس ـ تعتبر أعماقًا إلهية وأسرارًا سماوية لا يجوز لنا أن نتفلسف فى تفكيكها وتحليلها، ونلصق بها أفكارًا من عنديَّاتنا“. (نقلا عن: «الله واحد أم ثالوث» ص10)
                      وفى تعليل أى مسيحى للابن كالكلمة المتحدة مع الرب الآب (كأقنوم العقل) تراه يحاول إقناع غيره بأن الله متكلم ، وليس بصامت ، وعلى ذلك فالكلمة إله أيضًا.
                      فإذا كان صفة نطق الآب تحتاج إلى أقنوم منفصلاً عنه ، فلماذا لا توضع المحبة فى أقنوم رابع؟ ولماذا لا تتجسد الرحمة وتؤلَّه فى أقنوم خامس؟ ولماذا لا تكون القدرة إلهًا وتتجسَّد فى أقنوم سادس؟ولماذا لا يتجسَّد العدل، ويكون إلهًا سابعًا؟ وهكذا سنجد أنفسنا أمام كل صفة ذاتية أو صفة فعل للرب مع إله جديد، وتعددت الآلهة بتعدد صفات الرب وأفعاله. ولا يقول عاقل بهذا.
                      لكن كيف تحمل الكلمة بمفردها مفهوم (العقل) عندهم؟ ألا يمكن أن تكون الكلمة بمثابة الهزيان؟ فلو كانت الكلمة بمفردها تمثل مفهومًا متكاملاً ، لكان هذا المفهوم إما حسن الجانب كالأمر بالبناء والتعمير والسلام وغيره، وإما مفهوم سىء هدَّام كالأمر بالقتل والسلب والنهب والتخريب. فما هو المفهوم المتحصَّل من كون الأقنوم الثانى هو الكلمة؟ أليس عدم الإفصاح عن كنه هذه الكلمة لدليل على عجز الإله وتخبطه؟ ألا ينفى هذا كونه إلهًا حكيمًا؟
                      ولكن قد يعترض أحد يقوله إن الرب صالح ، وبالتالى لن يصدر منه إلا كل شىء صالح وفيه حياة. وهنا أجد نفسى مضطرًا أن أذكركم ببعض أوامر الرب الفاسدة، التى ليس فيها إلا الموت والخراب والتحقير والإرهاب:
                      فالرب أمر بسبّ داود نبيه: (10فَقَالَ الْمَلِكُ: «مَا لِي وَلَكُمْ يَا بَنِي صَرُويَةَ؟ دَعُوهُ يَسُبَّ لأَنَّ الرَّبَّ قَالَ لَهُ: سُبَّ دَاوُدَ. وَمَنْ يَقُولُ: لِمَاذَا تَفْعَلُ هَكَذَا؟») صموئيل الثانى 16: 10
                      وأوقع الشر بين الناس: (23وَأَرْسَلَ الرَّبُّ رُوحاً رَدِيئَاً بَيْنَ أَبِيمَالِكَ وَأَهْلِ شَكِيمَ, فَغَدَرَ أَهْلُ شَكِيمَ بِأَبِيمَالِكَ.) القضاة 9: 23
                      واتفق مع الشيطان للإنتقام من نبيه: (19وَقَالَ: [فَاسْمَعْ إِذاً كَلاَمَ الرَّبِّ: قَدْ رَأَيْتُ الرَّبَّ جَالِساً عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَكُلُّ جُنْدِ السَّمَاءِ وُقُوفٌ لَدَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ. 20فَقَالَ الرَّبُّ: مَنْ يُغْوِي أَخْآبَ فَيَصْعَدَ وَيَسْقُطَ فِي رَامُوتَ جِلْعَادَ؟ فَقَالَ هَذَا هَكَذَا وَقَالَ ذَاكَ هَكَذَا. 21ثُمَّ خَرَجَ الرُّوحُ وَوَقَفَ أَمَامَ الرَّبِّ وَقَالَ: أَنَا أُغْوِيهِ. وَسَأَلَهُ الرَّبُّ: بِمَاذَا؟ 22فَقَالَ: أَخْرُجُ وَأَكُونُ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ. فَقَالَ: إِنَّكَ تُغْوِيهِ وَتَقْتَدِرُ. فَاخْرُجْ وَافْعَلْ هَكَذَا.) ملوك الأول 22: 19-22
                      وأمسك الخراء بيديه وقذفه فى وجوه الكهنة: (3هَئَنَذَا أَنْتَهِرُ لَكُمُ الزَّرْعَ وَأَمُدُّ الْفَرْثَ عَلَى وُجُوهِكُمْ فَرْثَ أَعْيَادِكُمْ فَتُنْزَعُونَ مَعَهُ.) ملاخى 2: 3
                      وأمر بالإبادة الجماعية والإرهاب: (40فَضَرَبَ يَشُوعُ كُلَّ أَرْضِ الْجَبَلِ وَالْجَنُوبِ وَالسَّهْلِ وَالسُّفُوحِ وَكُلَّ مُلُوكِهَا. لَمْ يُبْقِ شَارِداً, بَلْ حَرَّمَ كُلَّ نَسَمَةٍ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ.) يشوع 10: 40
                      ولم يرحم طفلاً أو رضيعًا أو امرأة أو حتى حيوانًا: (3فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً, طِفْلاً وَرَضِيعاً, بَقَراً وَغَنَماً, جَمَلاً وَحِمَاراً) صموئيل الأول 15: 3
                      وأعطى بنى إسرائيل متعمدًا فرائض غير صالحة: (25وَأَعْطَيْتُهُمْ أَيْضاً فَرَائِضَ غَيْرَ صَالِحَةٍ وَأَحْكَـاماً لاَ يَحْيُونَ بِهَا) حزقيال 20: 25
                      بل خلق الشر ودمَّر الخير: (فَإِنَّ الرَّبَّ أَمَرَ بِإِبْطَالِ مَشُورَةِ أَخِيتُوفَلَ الصَّالِحَةِ لِيُنْزِلَ الرَّبُّ الشَّرَّ بِأَبْشَالُومَ.) صموئيل الثانى 17: 14
                      وهل تكفى الكلمة بمفردها لتقيم حجة ما أو مفهومًا كاملاً؟ لا. فإن الكلمة بمفردها لعاجزة عن التعبير والبيان ، أو تكوين ما نسميه بالجملة المفيدة. بل إنها تمثل مفهوم العجز عند العقلاء. وعلى ذلك فإن الكلمة بمفردها لهى ضد العقل. فكيف أصبحت الكلمة تعنى مفهوم العقل عندهم؟
                      يقول يوحنا: (24اَلَّذِي لاَ يُحِبُّنِي لاَ يَحْفَظُ كلاَمِي. وَالْكلاَمُ الَّذِي تَسْمَعُونَهُ لَيْسَ لِي بَلْ لِلآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي.) يوحنا 14: 24 ، ويقول أيضًا: (لأَنِّي لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنْ نَفْسِي لَكِنَّ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ أَعْطَانِي وَصِيَّةً: مَاذَا أَقُولُ وَبِمَاذَا أَتَكَلَّمُ. 50وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ وَصِيَّتَهُ هِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ. فَمَا أَتَكَلَّمُ أَنَا بِهِ فَكَمَا قَالَ لِي الآبُ هَكَذَا أَتَكَلَّمُ.) يوحنا 12: 49-50 ، فكيف يكون الابن هو الكلمة وهو العقل ولم يتكلم من نفسه ، بل إن الرب هو الذى أعطاه وأعلمه ما يقوله؟
                      وكيف يثبت عندكم اتحاد العقل مع الإله. فإن الواقع يؤكد أن هذا العقل غير متحد بالمرة مع هذا الإله. فهل الدين غير المفهوم ، والعقيدة الغامضة تصدران عن إله عاقل؟ فلا يوجد عاقل فى الكون يأمر بأمور مُبهمة غير مفهومة لمعتنقيها ولا لمعلميها من الآباء ورجال الدين، ولا يمكن تبريرها ، ناهيك أن هذا الأمر هو عقيدة أو دين يجب أن يعتنقه كل البشر من العقلاء وغيرهم. فلمصلحة من تعقيد هذا الدين إلا للمشتغلين به من الكهنة والمتفلسفين؟ أليس هو نفس الإله الذى أنزل لبنى إسرائيل من قبل الدين والعقيدة واضحة لا لف فيها ولا تعقيد؟ لماذا لم نسمع من اليهود كل هذا التعتيم والتعقيد فى دينهم؟ لماذا غير الرب دينه من الوضوح إلى التعتيم والتعقيد؟ أم تقصدون أن الرب بعدما اتحد العقل به صار أكثر حكمة ، فبدلاً من أن يكحلها أصابها بالعمى؟ وماذا تعتقدون أن يقول الناس فى هذا الإله الذى إزداد تعقيدًا وغموضًا باتحاد الكلمة به؟

                      * * *

                      تعليق


                      • #12
                        ومن قراءتك للكتاب المقدس تدرك أن الابن مولود ، وأنه كان بكر كل خليقة (كولوسى 1: 15، رؤيا يوحنا 3: 14)، أى أول مخلوق، أى سبق وجوده اتحاده بالآب، أى أتى أولاً ثم اتحد مع الآب، الأمر الذى يُثبت أن الآب خلق الابن قبل أن يكون له عقل. فهل ينتظر العاقل شيئًا حميدًا ممن ليس له عقل؟ أم لعبت الصدفة البحتة دورها فى ولادة عقل ممن لا عقل له؟
                        ويعنُّ لى هنا أن أتساءل: من الذى كانت تحمله مريم فى رحمها؟ فلو كان الابن الذى تجسَّد فقط ، فسيكون قد حدث انفصال بين الثالوث، الأمر الذى يكفر فيه قانون الإيمان قائله ومعتقده! وسنسأل أين كان الأب والروح القدس؟ ولو كان الثلاثة فى رحم مريم متحدين تبعًا لما يقوله قانون الإيمان ، فمن الذى كان يحكم العالم ، ويقيت الإنس والجن والطير، ويمسك السماء أن تقع على الأرض، ويخلق ويُحيى ويميت؟
                        ناهيك عن أن ولادة الابن لم تتم إلا بعد وجود الآب ، وكذلك انبثاق الروح القدس لم تتم إلا بعد وجود الآب أو الآب والابن، وعلى ذلك فالابن والروح القدس يفتقران فى وجودهما إلى وجود الآب ، الأمر الذى ينفى ألوهيتهما ، ويُثبتها للآب فقط.
                        وعلينا الآن أن نطرح هذا السؤال على أنفسنا، ونتدبر فى إجابته: من الذى قام بتوحيد الأقانيم والتأليف بينهم ، والتنسيق بينهم فى العمل، وتوزيع الأدوار على كل منهم، بحيث يختص كل أقنوم بما لا يختص به الأقنومان الآخران؟
                        سنخلص بالتفكير إلى أن إله المسيحيين مثلث الأقانيم يتكون من ثلاثة أجزاء، يعتمد فيهم الاثنان الآخران على الأول من ناحية الوجود والخلق، كما يحتاج الأول إلى الثانى ، لأن الثانى هو العقل والنطق ، ويحتاج إلى الثالث ، لأنه الحياة. ويحتاج الثلاثة إلى آخر تكون صفاته أعلى منهم، حيث إنه لكل فعل فاعل، ولكل مُركِّب من مُركَّب أعقل وأحكم ، ليتمكن من معرفة كنههم وتركيبهم على الوضع الأمثل، وعلى ذلك يجب على الإله الرابع المركِّب للثلاثة أن يفوقهم فى القدرة والحكمة والعقل والعدل ليركِّب هذا الإله. وبذلك نكون قد وصلنا إلى أربعة آلهة.
                        ثم هل غفل القائلون بأن العقل هو الابن (الأقنوم الثانى من الإله مثلث الأقانيم) ، وأنه يتميز بهذه الصفة عن باقى أفراد الثالوث ، أنهم ينفون بذلك صفة العقل عن الرب (الأب) الخالق ، كما ينفونها عن الروح القدس؟ وبقولهم إن الروح هى الحياة، يقتضى كون الإله ميتًا قبل انبثاق الروح القدس! وعلى هذا يضم الثالوث ثلاثة أقانيم أحدهم عاقل، والباقيان بدون عقل، الأمر الذى ينفى عنهما الألوهية. ثم من الذى أثبت أن الأخرس الصامت لا عقل له؟ ومن الذى قال إن الخالق ليس به عقل أو حياة؟
                        وإذا كان الابن هو العقل والحكمة، وأن الآب هو الإله الخالق المدبِّر كما يقر بذلك الكتاب وقانون الإيمان ، فمعنى ذلك أنه إمَّا أن يكون الخالق أقنوم آخر أعقل من الابن ، وعلى ذلك فلا داع لوجود الابن العقل ، طالما أن هناك من هو أعقل منه ، وتكون تسميته وإفرازه وحده بالعقل هضم لحق الإله الخالق الأعقل من الابن!
                        وإمَّا أن يكون الخالق أقنوم آخر أعقل من الآب، وهذا يستحيل لأن الآب هو الإله الخالق عندهم أيضًا وهو مصدر كل الموجودات.
                        وإمَّا أن يكون الآب قد خلق الخلق بدون عقل أو حكمة ، حيث جاء الابن من الآب ، أى مرحلة تلت مرحلة وجود الآب، وكذلك انبثق الروح القدس من الآب أو منهما معًا، أى جاء بعد الآب والابن، والدليل على ذلك إيمانهم أن الآب هو الأصل، والترتيب الذى يقولون به صيغة التثليث: (الاب ثم الابن ثم الروح القدس).
                        إن القول بتفرد الابن بصفة العقل دون الآب ، لتنفى عن الرب كونه خالق الكون بعلمه وحكمته ، وتؤكد للملحدين قولهم بأن الصدفة البحتة هى التى أدت إلى استواء الخلق ، دون علم سابق ، أو حكمة قائمة على أساس العقل، وذلك قبل أن يولد الابن (أقنوم العقل)، أو أن الابن هو الخالق دون الآب، ونسبت خطًأ للأخير.
                        ولطالما كان الابن هو (العقل) فلماذا لم يكن هو الخالق ، ويتمتع فى هذه الحالة بصفات أقنوم الآب غير العاقل؟ وهل العاقل الخالق يصعب عليه أن يخلق أيضًا الروح المحركة الباعثة على الحياة فى المخلوقات؟ فإن لم يستطع الخالق أن يهب الحياة للمخلوقات، فهو إذن إله عاجز، سقطت ألوهيته المزعومة. وإن كان قادرًا فما حاجته للأقنوم الثالث ليهب الحياة للمخلوقات؟ ألست معى أن الابن الإله العقل كان بمقدوره أن يفعل كل ما يفعله الأقنومان الآخران؟ فإن كان هذا ليس فى قدرته فقط سقطت ألوهيته هو الآخر، وإن كان فى مقدوره، فهو ليس بإله محبة، بل بإله عذاب ونقمة ، حيث إنه لم يُصرِّح أنه أقنوم من أقانيم ثلاثة تجمع الإله ، ولا أعطى لعلماء المسيحية فى كل أنحاء العالم عقلاً قادرًا على فهم هذا الثالوث ، كما سيمر بنا فى (أقوال العلماء فى الثالوث) ، وبذلك تركهم يتصارعون بين التكفير والحرمان، ليؤكد كل منهم صحة معتقده دون وجود نص واضح يحسم القضية.
                        * * *
                        ويوضح القمص زكريا بطرس كيف أن كلمة الابن لا تدل على ولادة طبيعية ، أو كون الابن تابعًا للآب، قائلاً: (كما نعبر عن الكلمة الخارجة من فم الإنسان بقولنا: "بنت شفة") ، وقد نسى القمص أنه كما يستلزم وجود الأب لخروج الابن، وأن الأب يسبق الابن فى الوجود ، واستحالة تواجدهما الأزلى فى وقت واحد ، إلا إذا كان يوجد آب آخر ، والابن جاء منه ، كما يستلزم وجود الشفة لخروج الكلام ، لأن الكلام يعتمد على وجود الشفة، الأمر الذى ينفى أزلية الكلمة، ويستلزم سبق الشفة على خروج الكلام.
                        يقول القمص بيشوى عبد المسيح فى (المسيحية ديانة التوحيد) ص26 عن سبب دعوة الله أبا: ”وقد دعى الله أبًا بسبب محبته التى أظهرها لنا فى ابنه الذى هو الكلمة المتجسد لأجل فداء وخلاص بنى البشر“.
                        ومعنى كلام القمص بيشوى أن هذا الإله لم يُظهر محبته للبشر إلا من خلال تجسده ، وفدائه للبشرية من خطيئة لم ترتكبها ، ولم يعرفوا عنها إلا ما سمعوه من آبائهم وأجدادهم، وذلك لأن الإله لا يمكنه أن يغفر دون أن يرى دمًا.
                        فقتَلَِ الإله ابنه ذا العقل والحكمة والعلم ، ليكون بهذا العمل الإجرامى ، الخارج على قانونه وشريعته ، والخارج على كل الأعراف والقوانين الوضعية ، ليُصبح المجرم إلهًا للمحبة!! وذلك بأن أرسل ابنه البار البرىء متجسدًا ، وقبض عليه اليهود ، مع مقدرته أن ينقذه من هذا الهلاك، ورغم توسل ابنه له، ليُصلب بدلاً من المذنب الأصلى!! فمثل هذا العمل الإرهابى الظالم يسميه القمص بيشوى والمسيحيون «محبة»!! إن قتل الإله لا يعنيه من قريب أو بعيد، فإن ما يعنيه استفادته الشخصية ، فتعذيب الإله وإهانته وموته غير ذى بال عنده ، المهم من المستفيد من إراقة دماء هذا الإله البرىء!!
                        وعلى ذلك فالأب هو إله النقمات، واتحد معه المخلص إله الرحمة، وما هذا إلا قول الهنود الذين يؤمنون بإلهين أحدهما إله الخير (فشنو) والآخر إله الشر (شو). ويؤمن الزرادشتية بإلهين أحدهما للخير (أهورامازدا) والآخر إله الشر (أهرامان)، وآمن المصريون القدماء أيضًا بإله الخير (أوزيريس) وإله الشر (ست). وهذا من الوثنيات التى يُحاربها كل دين قويم يُنسب لله سبحانه وتعالى.
                        بالتالى كان الأب إلهًا للنقمة فى الأزمنة التى سبقت يسوع ، وتبدل حاله إلى إله للمحبة والنعمة بولادته ليسوع. الأمر الذى يرفضه الكتاب المقدس نفسه، ويرفضونه هم ، حيث يكون الإله بهذا الشكل قد نسخ نفسه وأحكامه ، وهم يتبرأون من الناسخ والمنسوخ ، وكذلك ينص الكتاب على أن الله لا يتغير ، فلا هو يتجسد فيتغير من صورته غير المرئية ، إلى صورة إنسان، ولا يتغير فى طباعه وصفاته من إله للنقمة إلى إله للمحبة: (أنا الرب لا أتغير) ملاخى 3: 6
                        كما أثبت الإنجيلان متى ولوقا نسب يسوع، وأنه ابن يوسف. وسواء كان ابنًا ليوسف بين هالى ، كما جاء عند لوقا (3: 33) ، أو ابنًا ليوسف بن يعقوب، كما جاء عند متى (1: 16)، فقد أقروا بإيمانهم بهذين الإنجيلين أن يسوع إنسان بشر مولود ، وبالتالى مخلوق، لأن كل مولود مخلوق، وبهذا أسقطوا ألوهية الأقنوم الثانى، فتفكك الثالوث.
                        (16وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَمَ الَّتِي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ.) متى 1: 16 ، (23وَلَمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ كَانَ لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِين َسَنَةً وَهُوَ عَلَى مَا كَانَ يُظَنُّ ابْنَ يُوسُفَ بْنِ هَالِي) لوقا 3: 23
                        كما أن يوحنا قال عنه إنه: (بَدَاءَةُ خَلِيقَةِ اللهِ.) رؤيا يوحنا 3: 14،
                        وسمَّاه بولس: (بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ.) كولوسى 1: 15.
                        وقال هو عن نفسه: (وَلَكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ) يوحنا 8: 40
                        وينفى الكتاب نفسه فكرة تجسد الإله من خلال النصوص التى تنص على أنه لا يوجد مثيل أو شبيه لله، فقد قال الرب بنفسه: (5بِمَنْ تُشَبِّهُونَنِي وَتُسَوُّونَنِي وَتُمَثِّلُونَنِي لِنَتَشَابَهَ؟) إشعياء 46: 5
                        كما أوحى إلى إرمياء أنه لا مثيل لله: (6لاَ مِثْلَ لَكَ يَا رَبُّ! عَظِيمٌ أَنْتَ وَعَظِيمٌ اسْمُكَ فِي الْجَبَرُوتِ.) إرمياء 10: 6
                        وليس كمثله شىء: (ليس مثل الله) تثنية 34: 26
                        (أيها الرب إله إسرائيل ، لا إله مثلك فى السماء والأرض) أخبار الثانى 6: 14
                        (قد عظمت أيها الرب الإله لأنه ليس مثلك، وليس إله غيرك)2صموئيل 7: 22
                        (يا رب ليس مثلك ، ولا إله غيرك) أخبار الأيام الأولى 17: 20 ،
                        وينفى الرب نفسه أن يكون إنسان ، فقال:
                        (19ليْسَ اللهُ إِنْسَاناً فَيَكْذِبَ وَلا ابْنَ إِنْسَانٍ فَيَنْدَمَ.) عدد 23: 19
                        (9هَلْ تَقُولُ قَوْلاً أَمَامَ قَاتِلِكَ: أَنَا إِلَهٌ. وَأَنْتَ إِنْسَانٌ لاَ إِلَهٌ فِي يَدِ طَاعِنِكَ؟) حزقيال 28: 9
                        (9«لاَ أُجْرِي حُمُوَّّ غَضَبِي. لاَ أَعُودُ أَخْرِبُ أَفْرَايِمَ لأَنِّي اللَّهُ لاَ إِنْسَانٌ الْقُدُّوسُ فِي وَسَطِكَ فَلاَ آتِي بِسَخَطٍ.) هوشع 11: 9
                        أما يسوع فقد كان إنسان ، ونفى عن نفسه الألوهية ، فقال: (40وَلَكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ. هَذَا لَمْ يَعْمَلْهُ إِبْرَاهِيمُ) يوحنا 8: 40
                        ونفى يسوع أن ينزل الإله على الأرض أو يتجسد فقال:
                        (الله لم يره أحد قط) يوحنا1: 18
                        وقال إن مكانه الطبيعى هو السماء: (9وَلاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَباً عَلَى الأَرْضِ لأَنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.) متى 23: 9
                        وإن مكان سكناه هو السماء: (27لأَنَّهُ هَلْ يَسْكُنُ اللَّهُ حَقّاً عَلَى الأَرْضِ؟ هُوَذَا السَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ السَّمَاوَاتِ لاَ تَسَعُكَ، …) ملوك الأول 8: 27
                        لذلك ليس من الدين أو العقل أو حتى الأدب أن يُشبَّه الرب بإنسان قال عنه إنه كالجحش والبهيمة: (12أَمَّا الرَّجُلُ فَفَارِغٌ عَدِيمُ الْفَهْمِ وَكَجَحْشِ الْفَرَا يُولَدُ الإِنْسَانُ.) أيوب 11: 12، والرجل هنا بمعنى الإنسان كما يتضح من نهاية الجملة.
                        (19لأَنَّ مَا يَحْدُثُ لِبَنِي الْبَشَرِ يَحْدُثُ لِلْبَهِيمَةِ وَحَادِثَةٌ وَاحِدَةٌ لَهُمْ. مَوْتُ هَذَا كَمَوْتِ ذَاكَ وَنَسَمَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْكُلِّ. فَلَيْسَ لِلإِنْسَانِ مَزِيَّةٌ عَلَى الْبَهِيمَةِ لأَنَّ كِلَيْهِمَا بَاطِلٌ. 20يَذْهَبُ كِلاَهُمَا إِلَى مَكَانٍ وَاحِدٍ. كَانَ كِلاَهُمَا مِنَ التُّرَابِ وَإِلَى التُّرَابِ يَعُودُ كِلاَهُمَا.) الجامعة 3: 19-20
                        بل شبَّه الرب الإنسان وابن آدم بالدود ، ووصفه بأنه سيتحوَّل إلى رمَّة، فكيف يتجسَّد الرب فى الإنسان الذى حقره لهذه الدرجة؟ أليس وصفه للإنسان بهذه الصفات تمنعه عقلاً من التجسد فى أشباهها؟
                        (6فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الإِنْسَانُ الرِّمَّةُ وَابْنُ آدَمَ الدُّودُ) أيوب 25: 8
                        وهم لا يرون غضاضة فى ذلك. إذ ما المشكلة وهم يتفاخرون أن الرب خروف وكالشاة، والأسد والنمر والدبة واللبوة: : (4«وَأَنَا الرَّبُّ إِلَهُكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ وَإِلَهاً سُِوَايَ لَسْتَ تَعْرِفُ وَلاَ مُخَلِّصَ غَيْرِي. 5أَنَا عَرَفْتُكَ فِي الْبَرِّيَّةِ فِي أَرْضِ الْعَطَشِ. 6لَمَّا رَعُوا شَبِعُوا. شَبِعُوا وَارْتَفَعَتْ قُلُوبُهُمْ لِذَلِكَ نَسُونِي. 7«فَأَكُونُ لَهُمْ كَأَسَدٍ. أَرْصُدُ عَلَى الطَّرِيقِ كَنَمِرٍ. 8أَصْدِمُهُمْ كَدُبَّةٍ مُثْكِلٍ وَأَشُقُّ شَغَافَ قَلْبِهِمْ وَآكُلُهُمْ هُنَاكَ كَلَبْوَةٍ. يُمَزِّقُهُمْ وَحْشُ الْبَرِّيَّةِ.) هوشع 13: 4-8
                        وكم أتمنى أن تصدق نفسك عزيزى المسيحى وتقول شعورك الداخلى بينك وبين نفسك، هل تصدِّق فعلاً أن الرب يُشبِّه نفسه بالنساء الباكيات والكلاب، فابن آوى فصيلة من فصائل الكلاب والثعالب والذئاب؟ (8مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَنُوحُ وَأُوَلْوِلُ. أَمْشِي حَافِياً وَعُرْيَاناً. أَصْنَعُ نَحِيباً كَبَنَاتِ آوَى وَنَوْحاً كَرِعَالِ النَّعَامِ.) ميخا 1: 8
                        فما المشكلة أن يشبهوه أيضًا بالعث والسوس الذى يُداس بالأقدام للتخلص منه؟ (12فَأَنَا لأَفْرَايِمَ كَالْعُثِّ وَلِبَيْتِ يَهُوذَا كَالسُّوس)هوشع 5: 12
                        وليس من الدين أو العقل أن يُشبَّه بالحيوان كما يفعل الكتاب الذى يقدسه القمص زكريا بطرس، حينما يُشبِّه يسوع بالخروف أو الشاة ، وذلك فى قول الكتاب: (مِثْلَ شَاةٍ سِيقَ إِلَى الذَّبْحِ وَمِثْلَ خَرُوفٍ صَامِتٍ أَمَامَ الَّذِي يَجُزُّهُ هَكَذَا لَمْ يَفْتَحْ فَاهُ.) أعمال الرسل 8: 32
                        وفى قوله: (14هَؤُلاَءِ سَيُحَارِبُونَ الْخَرُوفٍ ، والْخَرُوفٍُ يَغْلِبُهُمْ، لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ، .. .. .) رؤيا يوحنا 17: 14
                        {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (67) سورة الزمر
                        ولم يخبرنا عن كيفية محبته للعصاة والشياطين حيث قيل عنه إنه أبو البشر كلهم، ولم يخبرنا كيف كان إلهًا للمحبة قبل تجسده لكل البشر والأنبياء قبله: (6إِلَهٌ وَآبٌ وَاحِدٌ لِلْكُلِّ، الَّذِي عَلَى الْكُلِّ وَبِالْكُلِّ وَفِي كُلِّكُمْ.) أفسس 4: 6
                        * * *
                        ونراهم يؤمنون أن يسوع هو الإله المولود غير المخلوق، على الرغم من مُخالفة هذا لنصوص الكتاب نفسه، فالكتاب يشهد أن يسوع مولود ومخلوق، والعقل يُحتِّم أن كل مولود لا بد أن يكون مخلوق.
                        (25وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ. وَدَعَا اسْمَهُ يَسُوعَ.) متى 1: 25
                        (7فَوَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ وَقَمَّطَتْهُ وَأَضْجَعَتْهُ فِي الْمِذْوَدِ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَوْضِعٌ فِي الْمَنْزِلِ.) لوقا 2: 7
                        (15اَلَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ.) كولوسى 1: 15
                        (بَدَاءَةُ خَلِيقَةِ اللهِ.) رؤيا يوحنا 3: 14
                        ويقولون أيضًا إنهم قد أسموه الابن ، لأن له أبًا كما جاء فى (3مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ) كورنثوس الثانية 1: 3
                        يؤخذ فى الاعتبار أن كلمة (رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ) تعنى معلمنا يسوع المسيح، وذلك كما جاءت فى إنجيل يوحنا ، فكلمة ربى أى معلمى ، وجمعها الربِّيُّون والربَّانيون، وهم علماء الشريعة ومعلموها: (38فَالْتَفَتَ يَسُوعُ وَنَظَرَهُمَا يَتْبَعَانِ فَقَالَ لَهُمَا: «مَاذَا تَطْلُبَانِ؟» فَقَالاَ: «رَبِّي (الَّذِي تَفْسِيرُهُ: يَا مُعَلِّمُ) أَيْنَ تَمْكُثُ؟») يوحنا 1: 38 ، (16قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا مَرْيَمُ!» فَالْتَفَتَتْ تِلْكَ وَقَالَتْ لَهُ: «رَبُّونِي» الَّذِي تَفْسِيرُهُ يَا مُعَلِّمُ.) يوحنا 20: 16
                        تُصرِّح الأناجيل فى كثير من المواضع أن البنوَّة لله تعنى النبوَّة والتقوى والبر. مشبهين الله برب الأسرة، وعباده الأبرار الأتقياء هم أبناؤه. وقد أخذوا هذه الفقرات على سبيل البنوة الحقيقية والأبوة الحقيقية ، على الرغم من أن هذا القول شمل الكثيرين غير يسوع، على سبيل المجاز أيضًا وليس على سبيل الحقيقة.
                        إلا أنهم يؤمنون فى ذلك بقول الكتاب أن يسوع هو الابن الوحيد: (18اَللَّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلاِبْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ) يوحنا 1: 18، مما يفيد أن بنوَّته لله بنوَّة فريدة متميزة لا يشاركه فيها أحد فهي ، غير بنوَّة أنبياء بني إسرائيل، لِلَّه، وغير بنوَّة المؤمنين الأبرار الصالحين عموما، أوبنوَّة شعب بني إسرائيل أوالملائكة لله .. إلخ، فلا يبقى إلا أنها كذلك لأنها بنوَّة حقيقية جوهرية.
                        وتناسوا فى ذلك أقوال يسوع التى تشير إلى كون المؤمنين أخوة له ، ويشاركونه فى ذلك البنوَّة لله أى التقوى والصلاح: (50لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي».) متى 12: 50
                        (17قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلَكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ».) يوحنا 20: 17
                        بل جمع عبوديته مع اخوانه من المؤمنين فى صلاتكم اليومية ، ليذكركم أنه كان عبدًا لله: (9«فَصَلُّوا أَنْتُمْ هَكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ) متى 6: 9
                        ولو سلَّمنا أن يسوع هو الابن الوحيد لكان هذا دليل على أنه النبى الوحيد ، ولنفى النبوة عن باقى الأنبياء. وفى هذا يُفجعنا الإنجيل المنسوب ليوحنا، حيث يقول على لسان يسوع إن: (8جَمِيعُ الَّذِينَ أَتَوْا قَبْلِي هُمْ سُرَّاقٌ وَلُصُوصٌ وَلَكِنَّ الْخِرَافَ لَمْ تَسْمَعْ لَهُمْ.) يوحنا 10: 8 ، الأمر الذى يُسقط ما تسمونه العهد القديم ، حيث وصلت كتبه عن طريق كذَّابين وليس أنبياء. وبالتالى يُسقط العهد الجديد الذى استشهد به كتابه بحوالى 300 استشهاد من العهد القديم ، والذى جاء يسوع لا لينقضه بل ليكمله ، فلك أن تتخيل أن يسوع يُكمل على كذب السابقين ، وما بُنى على باطل فهو باطل!!
                        ولو سلَّمنا أن يسوع هو الابن الوحيد لكذبنا الرب نفسه فى أقواله التى توضح أن كل المؤمنين من بنى إسرائيل هم أبناء الله، الأمر الذى يُسقط ألوهية الآب. وحيث لا يوجد آب ، لا يوجد ابن ، ولا روح قدس ، لأن الابن وُلِدَ من الآب، والروح القدس انبثق من أحدهما أو الاثنين:
                        (فَتَقُولُ لِفِرْعَوْنَ: هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ: إِسْرَائِيلُ ابْنِي الْبِكْرُ.) خروج4: 22
                        (لأنى صرتُ لإسرائيل أباً ، وأفرايم هو بكرى) إرمياء 31: 9
                        (وَيَكُونُ عِوَضاً عَنْ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ: لَسْتُمْ شَعْبِي يُقَالُ لَهُمْ: أَبْنَاءُ اللَّهِ الْحَيِّ.) هوشع 1: 10
                        (6أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ وَبَنُو الْعَلِيِّ كُلُّكُمْ. 7لَكِنْ مِثْلَ النَّاسِ تَمُوتُونَ وَكَأَحَدِ الرُّؤَسَاءِ تَسْقُطُونَ.) مزامير 82: 6-7
                        (26هُوَ يَدْعُونِي: أَبِي أَنْتَ. إِلَهِي وَصَخْرَةُ خَلاَصِي.27أَنَا أَيْضاً أَجْعَلُهُ بِكْراً أَعْلَى مِنْ مُلُوكِ الأَرْضِ.) مزامير 89: 26-27
                        ولو سلَّمنا أن يسوع هو الابن الوحيد لكذبنا يسوع نفسه فى قوله إن المحسنين سيُدعون أبناء الله، حيث لا يوجد ابنًا لله غيره: (أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ 45لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.. .. ..)متى 5: 44-45
                        وفى قوله: (آدم ابن الله) لوقا 3: 38
                        وفى قوله: (20لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ.) متى 10: 20
                        وفى قوله: (14فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَلَّاتِهِمْ يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضاً أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ. 15وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَلَّاتِهِمْ لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضاً زَلَّاتِكُمْ.) متى 6: 14-15
                        الأمر الذى ينفى ألوهية يسوع وقداسة الآب الذى وافقه على هذا القول وجعله ابنه الوحيد بعد أن كذَّب أقوال الرب السابق ذكرها بشأن بنوة إسرائيل وإفرايم له.
                        ولو سلَّمنا أن يسوع هو الابن الوحيد لأثبت هذا وجود اثنين الآب والابن، فالآب هو الخالق وهو الرازق ، وهو المتعبَّد له ، الذى كان يُصلى له الابن (فَقَالَ لِلتَّلاَمِيذِ: «اجْلِسُوا هَهُنَا حَتَّى أَمْضِيَ وَأُصَلِّيَ هُنَاكَ».) متى 26: 36،
                        وهو الغفور ، الذى طالبه الابن أن يغفر له ولأتباعه ذنوبهم: (12وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضاً لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا.) متى 6: 12، (مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ؟) مرقس 2: 7 ، ولوقا 5: 21 ،
                        وهو المنقذ ، الذى كان الابن يتضرع إليه أن ينقذه من الموت: (42فَمَضَى أَيْضاً ثَانِيَةً وَصَلَّى قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ إِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَعْبُرَ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسُ إِلاَّ أَنْ أَشْرَبَهَا فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ».) متى 26: 42،
                        وهو المحيى الذى أحيا الابن: (32فَيَسُوعُ هَذَا أَقَامَهُ اللهُ وَنَحْنُ جَمِيعاً شُهُودٌ لِذَلِكَ.) أعمال الرسل 2: 32،
                        وهو الحى الذى لا يموت (16الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِناً فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّةُ.) تيموثاوس الأولى 6: 16، وعلى ذلك فهما اثنان. الأمر الذى ينفى ألوهية يسوع أو اتحاد اللاهوت بالناسوت.
                        ولو سلَّمنا أن يسوع هو الابن الوحيد لوصمناه بالأنانية التى تكلمتم عنها، وبسببها نفيتم وحدانية الله وحدانية مطلقة ، كما عبَّر عن ذلك القس جيمس أنس فى الفصل الثالث عشر من كتاب (علم اللاهوت النظامى) ووافقه على ذلك الدكتور القس منيس عبد النور الذى راجع له الكتاب ونقحه وأضاف عليه. فقد قال: (فالتوحيد دون التثليث يحصر اللاهوت ويجعله في غاية الانفراد، خالياً من كل موضوع للمحبة أو من إمكان المعاشرة أو من خواص السعادة التامة. فالواحد الفرد من كل وجهٍ لا يقدر أن يحب غير نفسه، وليس في محبة النفس سعادة تامة. فنرى في تشاور الأقانيم الثلاثة واتحادها، ومحبة أحدها للآخر ما يجعل في اللاهوت كل مقتضيات السعادة الأزلية.)
                        وعلى ذلك فوحدانية الابن داخل أسرة الآلهة تجعله ابنًا وحيدًا أنانيًا ، لا يعرف كيف يحب الآخ أخيه ، الأمر الذى ينفى عنه السعادة ، ويُلحق به محبة النفس!!
                        والمتتبع لقراءة نصوص الكتاب المقدس عندهم يجد أن عبارة "الابن الوحيد" لا تعني بالضرورة الانفراد والوحدانية الحقيقية بل قد يقصد بها الحظوة الخاصة والمنزلة الرفيعة، يدل على ذلك أن سفر التكوين من التوراة يحكي أن الله تعالى امتحن إبراهيم عليه السلام فقال له: "يا إبراهيم! فقال: هأنذا. فقال: خذ ابنك وحيدك الذي تحبه، اسـحق، واذهب إلى أرض المـريا" تكوين 22: 1-2
                        فأطلق الكتاب المقدس على اسحق لقب الابن الوحيد لإبراهيم، هذا مع أنه، طبقا لنص التوراة نفسها، كان إسماعيل قد وُلِد لإبراهيم، قبل إسحق بما يقرب من 14 سنة، كما جاء في سفر التكوين: (فولدت هاجر لأبرام ابنا ودعا أبرام اسم ابنه الذي ولدته هاجر: اسماعيل. كان أبرام ابن ست وثمانين لما ولدت هاجر اسماعيل لأبرام) تكوين 16: 15-16 ، وتذكر التوراة أنه لما بلغ إبراهيم مائة سنة بشر بولادة إسحـق (سفر التكوين 17: 15-20)، وبناء عليه لم يكن اسحق ابناً وحيداً لإبراهيم بالمعنى الحقيقي للكلمة، مما يؤكد التلاعب الذى حدثت فى الكتاب الذى يقدسونه ، بناءًا على تعصبهم الأعمى ورفضهم خروج النبوة منهم.
                        هذا مع تسجيل اعتراضنا كمسلمين على هذه النصوص أعلاه. وأن الذبيح لم يكن إسحاق ، ولكنه كان إسماعيل ، لكن ليس هذا مجال بحثنا هنا.
                        وكذلك أطلقت التوراة على نبى الله يعقوب ابنه البكر ، على الرغم من وجود لأبناء أخرى سبقت وجوده ، وكانت أكثر براً منه ، حيث ضرب يعقوب الرب وهزمه ، ولم يفعلها أحد من قبل أو بعد ذلك من الأنبياء: (فَتَقُولُ لِفِرْعَوْنَ: هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ: إِسْرَائِيلُ ابْنِي الْبِكْرُ. 23فَقُلْتُ لَكَ: أَطْلِقِ ابْنِي لِيَعْبُدَنِي فَأَبَيْتَ أَنْ تُطْلِقَهُ. هَا أَنَا أَقْتُلُ ابْنَكَ الْبِكْرَ») خروج4: 22-23
                        والغريب أنه لم يستعمل تعبير(ابنى البكر) بشأن خليل الله إبراهيم أبى الأنبياء ، واستعمله عن إسرائيل (يعقوب) الذى اتهمه الكتاب بضرب الرب (24فَبَقِيَ يَعْقُوبُ وَحْدَهُ. وَصَارَعَهُ إِنْسَانٌ حَتَّى طُلُوعِ الْفَجْرِ. 25وَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ ضَرَبَ حُقَّ فَخْذِهِ فَانْخَلَعَ حُقُّ فَخْذِ يَعْقُوبَ فِي مُصَارَعَتِهِ مَعَهُ. 26وَقَالَ: «أَطْلِقْنِي لأَنَّهُ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ». فَقَالَ: «لاَ أُطْلِقُكَ إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي». 27فَسَأَلَهُ: «مَا اسْمُكَ؟» فَقَالَ: «يَعْقُوبُ». 28فَقَالَ: «لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ إِسْرَائِيلَ لأَنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدِرْتَ». 29وَسَأَلَهُ يَعْقُوبُ: «أَخْبِرْنِي بِاسْمِكَ». فَقَالَ: «لِمَاذَا تَسْأَلُ عَنِ اسْمِي؟» وَبَارَكَهُ هُنَاكَ. 30فَدَعَا يَعْقُوبُ اسْمَ الْمَكَانِ «فَنِيئِيلَ» قَائِلاً: «لأَنِّي نَظَرْتُ اللهَ وَجْهاً لِوَجْهٍ وَنُجِّيَتْ نَفْسِي».) تكوين 32: 24-30
                        وقد نهى الرب عن التجديف على اسمه ، سواء بالأيمان الكذب أو السب ، أو ادعاء كلام عليه: (31لِذَلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ خَطِيَّةٍ وَتَجْدِيفٍ يُغْفَرُ لِلنَّاسِ وَأَمَّا التَّجْدِيفُ عَلَى الرُّوحِ فَلَنْ يُغْفَرَ لِلنَّاسِ.) متى 12: 31 ، (28«لاَ تَسُبَّ اللهَ وَلاَ تَلْعَنْ رَئِيساً فِي شَعْبِكَ.) خروج 22: 28
                        وكانت عقوبة المجدِّف الموت رجمًا: (فَجَدَّفَ ابْنُ الْإِسْرَائِيلِيَّةِ عَلَى الاسْمِ وَسَبَّ. فَأَتُوا بِهِ إِلَى مُوسَى. (وَكَانَ اسْمُ أُمِّهِ شَلُومِيَةَ بِنْتَ دِبْرِي مِنْ سِبْطِ دَانٍ). 12فَوَضَعُوهُ فِي الْمَحْرَسِ لِيُعْلَنَ لَهُمْ عَنْ فَمِ الرَّبِّ. 13فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: 14«أَخْرِجِ الَّذِي سَبَّ إِلَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ فَيَضَعَ جَمِيعُ السَّامِعِينَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى رَأْسِهِ وَيَرْجُمَهُ كُلُّ الْجَمَاعَةِ. 15وَقُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: كُلُّ مَنْ سَبَّ إِلَهَهُ يَحْمِلُ خَطِيَّتَهُ 16وَمَنْ جَدَّفَ عَلَى اسْمِ الرَّبِّ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. يَرْجُمُهُ كُلُّ الْجَمَاعَةِ رَجْماً. الْغَرِيبُ كَالْوَطَنِيِّ عِنْدَمَا يُجَدِّفُ عَلَى الاسْمِ يُقْتَلُ. .. .. .. 23فَكَلَّمَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُخْرِجُوا الَّذِي سَبَّ إِلَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ وَيَرْجُمُوهُ بِالْحِجَارَةِ. فَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى.) لاويين 24: 11-23
                        وعقوبة النبى أو الذى يدعى النبوة وينسب كلامًا لله القتل أيضًا: [20وَأَمَّا النَّبِيُّ الذِي يُطْغِي فَيَتَكَلمُ بِاسْمِي كَلاماً لمْ أُوصِهِ أَنْ يَتَكَلمَ بِهِ أَوِ الذِي يَتَكَلمُ بِاسْمِ آلِهَةٍ أُخْرَى فَيَمُوتُ ذَلِكَ النَّبِيُّ.) تثنية 18: 20 ، وفى السامرية (يُقتل ذلك النبى)!
                        فإذا كان هذا حال من جدَّف على الله ، فما بالكم لمن ضرب الرب وأهانه وأفقده قداسته ، وعزته ، بل وألوهيته؟ لأنه بفقد هذه الصفات تضيع الألوهية!
                        فلك أن تتخيل أن النبى الذى ضرب الرب كافأه الرب وجعله من المقربين، وأطلق عليه ابنه البكر!!
                        من كل هذا يتضح أن تعبير "الابن الوحيد" لا يعني بالضرورة ـ في لغة الكتاب المقدس ـ معنى الانفراد حقيقة، بل هو تعبير مجازي يفيد أهمية هذا الابن وأنه يحظى بعطف خاص ومحبة فائقة وعناية متميزة من الله ، لذا صح إطلاق تعبير: "ابني الوحيد" عليه.
                        ومشكلة ذلك النص أيضاً أننا لا نعرف متى قاله عيسى u، هذا إن كان هو قائله ، فلو قاله على سبيل المثال بعد قتل اليهود لنبى الله يوحنا المعمدان لكان من الممكن أن يكون صحيحاً ، حيث تشير الكلمة إلى النبى البار ، ولم يكن هناك نبى غير عيسى u، فكان هو النبى الوحيد بين بنى إسرائيل.
                        ويتساوى فى ذلك نبى الله عيسى u وباقى الأنبياء عليهم السلام، بل يتساوى فيها الأنبياء مع عباد الله الصالحين من المؤمنين ، وأمثال ذلك كثيرة فى الكتاب المقدس ، منها:
                        &Ucirc; يقول يوحنا 1: 12-13: (12وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللَّهِ أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. 13اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُلٍ بَلْ مِنَ اللَّهِ.)
                        وعبارة مولود من الله تعنى أنه بار على الفطرة التى خلقه الله عليها، فلم يرفث ولم يفسق ، قدوس من بطن أمه ، وفيها يمتلىء من الروح القدس. وهو نفس قول الملاك لمريم عن عيسى u: (34فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلاَكِ: «كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟» 35فَأَجَابَ الْمَلاَكُ: «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ فَلِذَلِكَ أَيْضاً الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ.) لوقا 1: 35، كما وصف بها يوحنا المعمدان: (15لأَنَّهُ يَكُونُ عَظِيماً أَمَامَ الرَّبِّ وَخَمْراً وَمُسْكِراً لاَ يَشْرَبُ وَمِنْ بَطْنِ أُمِّهِ يَمْتَلِئُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.) لوقا 1: 15
                        &Ucirc; ويقول متى5 : 44-45: (44وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ 45لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.. .. ..)
                        فالبنوة لله إذن هى مرتبة يصل إليها كل بار ، تغلب على شيطان نفسه فلم يُسىء إلى أحد ، وقابل السيئة بالإحسان.
                        &Ucirc; وما قاله مرقس فى إنجيله فهمه لوقا وأعاده بمرادف آخر يؤكد ما قلته: (39وَلَمَّا رَأَى قَائِدُ الْمِئَةِ الْوَاقِفُ مُقَابِلَهُ أَنَّهُ صَرَخَ هَكَذَا وَأَسْلَمَ الرُّوحَ قَالَ: «حَقّاً كَا نَ هَذَا الإِنْسَانُ ابْنَ اللَّهِ!») مرقس 15: 39
                        وقال لوقا 23: 47: (47فَلَمَّا رَأَى قَائِدُ الْمِئَةِ مَا كَانَ مَجَّدَ اللهَ قَائِلاً: «بِالْحَقِيقَةِ كَانَ هَذَا الإِنْسَانُ بَارّاً!»)
                        &Ucirc; وسمَّى لوقا أهل الجنة أبناء الله: (36إِذْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَمُوتُوا أَيْضاً لأَنَّهُمْ مِثْلُ الْمَلاَئِكَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ اللهِ إِذْ هُمْ أَبْنَاءُ الْقِيَامَةِ.) لوقا 20: 36
                        &Ucirc; يوحنا الأولى 3: 1 (1أُنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ! مِنْ أَجْلِ هَذَا لاَ يَعْرِفُنَا الْعَالَمُ، لأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُهُ.)
                        &Ucirc;رومية 8: 14 (14لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ.)
                        &Ucirc;رومية 8: 16 (16اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضاً يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ.)، فإذا كان العضو الثالث فى الثالوث، وهو من مكونات الإله أيضًا يشهد أن المؤمنين أولاد الله، فمعنى ذلك أن البنوة لله هى التقوة والصلاح، وهى التى وصف بها يسوع من قبل المعاصرين له.
                        &Ucirc; يوحنا الأولى 3: 2 (2أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ،الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ،وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ)
                        &Ucirc; فيليبى 2: 14-15 (14اِفْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ بِلاَ دَمْدَمَةٍ وَلاَ مُجَادَلَةٍ، 15لِكَيْ تَكُونُوا بِلاَ لَوْمٍ، وَبُسَطَاءَ، أَوْلاَداً للهِ بِلاَ عَيْبٍ.)
                        &Ucirc; يوحنا الأولى 4: 4 (4أَنْتُمْ مِنَ اللهِ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، وَقَدْ غَلَبْتُمُوهُمْ لأَنَّ الَّذِي فِيكُمْ أَعْظَمُ مِنَ الَّذِي فِي الْعَالَمِ.)
                        &Ucirc; يوحنا الأولى 3: 7-10 (7أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، لاَ يُضِلَّكُمْ أَحَدٌ. مَنْ يَفْعَلُ الْبِرَّ فَهُوَ بَارٌّ، كَمَا أَنَّ ذَاكَ بَارٌّ. 8مَنْ يَفْعَلُ الْخَطِيَّةَ فَهُوَ مِنْ إِبْلِيسَ، لأَنَّ إِبْلِيسَ مِنَ الْبَدْءِ يُخْطِئُ. لأَجْلِ هَذَا أُظْهِرَ ابْنُ اللهِ لِكَيْ يَنْقُضَ أَعْمَالَ إِبْلِيسَ. 9كُلُّ مَنْ هُوَ مَوْلُودٌ مِنَ اللهِ لاَ يَفْعَلُ خَطِيَّةً، لأَنَّ زَرْعَهُ يَثْبُتُ فِيهِ، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُخْطِئَ لأَنَّهُ مَوْلُودٌ مِنَ اللهِ. 10بِهَذَا أَوْلاَدُ اللهِ ظَاهِرُونَ وَأَوْلاَدُ إِبْلِيسَ. كُلُّ مَنْ لاَ يَفْعَلُ الْبِرَّ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ)
                        &Ucirc; يوحنا الأولى 5: 18 (18نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ يُخْطِئُ، بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ.)
                        &Ucirc; كورنثوس الأولى 3: 16-17 (16أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟ 17إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُفْسِدُ هَيْكَلَ اللهِ فَسَيُفْسِدُهُ اللهُ لأَنَّ هَيْكَلَ اللهِ مُقَدَّسٌ الَّذِي أَنْتُمْ هُوَ.)
                        &Ucirc; وآدم كان من المؤمنين الذين تاب الله عليهم ، فسمَّاه لوقا بابن الله: لوقا 3: 38 (آدم ابن الله) ، كما يقول أيضًا سفر الحكمة: (هي التي حفظت أول من جُبِلَ أبا للعالم لما خلق وحده ، وأنقذته من زلته وآتته قوة ليتسلط على الجميع ) الحكمة 10: 1-2
                        كما جاءت فى العهد القديم أيضًا ، فى كلام الله ، وعلى لسان أنبيائه:
                        1- خروج4: 22-23 (فَتَقُولُ لِفِرْعَوْنَ: هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ: إِسْرَائِيلُ ابْنِي الْبِكْرُ.)
                        2- تثنية 14: 1 (أنتم أولاد الرب إلهكم)
                        3- تثنية 32: 6 (6هَل تُكَافِئُونَ الرَّبَّ بِهَذَا يَا شَعْباً غَبِيّاً غَيْرَ حَكِيمٍ؟ أَليْسَ هُوَ أَبَاكَ وَمُقْتَنِيَكَ هُوَ عَمِلكَ وَأَنْشَأَكَ؟)
                        4- صموئيل الثانى 7: 14 يقول الرب لعبده داوود (أنا أكون له أباً وهو يكون لى ابناً)
                        5- مزامير 29: 1 (1قَدِّمُوا لِلرَّبِّ يَا أَبْنَاءَ اللهِ قَدِّمُوا لِلرَّبِّ مَجْداً وَعِزّاً.)
                        6- مزامير 82: 6-7 (6أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ وَبَنُو الْعَلِيِّ كُلُّكُمْ. 7لَكِنْ مِثْلَ النَّاسِ تَمُوتُونَ وَكَأَحَدِ الرُّؤَسَاءِ تَسْقُطُونَ.)
                        7- مزامير 89: 6 (6لأَنَّهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ يُعَادِلُ الرَّبَّ. مَنْ يُشْبِهُ الرَّبَّ بَيْنَ أَبْنَاءِ اللهِ؟)
                        8- مزامير 89: 26-27 (26هُوَ يَدْعُونِي: أَبِي أَنْتَ. إِلَهِي وَصَخْرَةُ خَلاَصِي. 27أَنَا أَيْضاً أَجْعَلُهُ بِكْراً أَعْلَى مِنْ مُلُوكِ الأَرْضِ.)
                        9- أشعياء 1: 2 (2اِسْمَعِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ وَأَصْغِي أَيَّتُهَا الأَرْضُ لأَنَّ الرَّبَّ يَتَكَلَّمُ: «رَبَّيْتُ بَنِينَ وَنَشَّأْتُهُمْ أَمَّا هُمْ فَعَصُوا عَلَيَّ.)
                        10- أشعياء 64: 8 (والآن يا رب أنت أبونا ، نحن الطين وأنت جابلنا وكلنا عمل يديك)
                        11- هوشع 1: 10 (وَيَكُونُ عِوَضاً عَنْ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ: لَسْتُمْ شَعْبِي يُقَالُ لَهُمْ: أَبْنَاءُ اللَّهِ الْحَيِّ.)
                        12- متى 5: 9 (9طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللَّهِ يُدْعَوْنَ.)
                        13- متى 18: 14 (14هَكَذَا لَيْسَتْ مَشِيئَةً أَمَامَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ هَؤُلاَءِ الصِّغَارِ)
                        14- متى 23: 9 (9وَلاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَباً عَلَى الأَرْضِ لأَنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.)
                        لذلك نجد في العهد الجديد هذا التوسع في الاستخدام المجازي للفظ "الابن" واضحًا، ففي إنجيل متى مثلا (23: 15) يطلق عيسى u على أهل النار عبارة “أبناء جهنم”: (15وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ لأَنَّكُمْ تَطُوفُونَ الْبَحْرَ وَالْبَرَّ لِتَكْسَبُوا دَخِيلاً وَاحِداً وَمَتَى حَصَلَ تَصْنَعُونَهُ ابْناً لِجَهَنَّمَ أَكْثَرَ مِنْكُمْ مُضَاعَفاً!)
                        وعلى أهالي أورشليم عبارة "أولاد أورشليم" (37«يَا أُورُشَلِيمُ يَا أُورُشَلِيمُ يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا وَلَمْ تُرِيدُوا.) متى 23: 37
                        وعلى أهل هذه الدنيا عبارة “أبناء هذا الدهر” (34فَأَجَابَ يَسُوعُ: «أَبْنَاءُ هَذَا الدَّهْرِ يُزَوِّجُونَ وَيُزَوَّجُونَ) لوقا: 20: 34
                        وعلى المستحقين لعالم القيامة والحياة الأبدية الجديدة عبارة ”أبناء القيامة“: (إِذْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَمُوتُوا أَيْضاً لأَنَّهُمْ مِثْلُ الْمَلاَئِكَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ اللهِ إِذْ هُمْ أَبْنَاءُ الْقِيَامَةِ.) لوقا: 20: 36
                        كما أن بولس يخاطب في رسالته الأولى إلى أهل تسالونيكي (5: 5) أهالي تلك المدينة فيقول: (5جَمِيعُكُمْ أَبْنَاءُ نُورٍ وَأَبْنَاءُ نَهَارٍ. لَسْنَا مِنْ لَيْلٍ وَلاَ ظُلْمَةٍ.)
                        وكذلك سمَّى عيسى u غير المؤمنين ، الذين يحاربون الله ورسوله أولاد الأفاعى، وذلك على سبيل المجاز، حيث من البديهى أنهم لم تلدهم الأفاعى: (33أَيُّهَا الْحَيَّاتُ أَوْلاَدَ الأَفَاعِي كَيْفَ تَهْرُبُونَ مِنْ دَيْنُونَةِ جَهَنَّمَ؟) متى 23: 33
                        كل هذا يوضح أنه في لغة مؤلفي الأناجيل ، بل والكتاب كله ، واللغة التي كان يتكلمها عيسى u، يُعَبَّرُ بـِ: "ابـن الله" عن كل: امرء بار صالح وثيق الصلة بالله، مقرب منه تعالى، يحبه الله تعالى ويتولاه ويجعله من خاصته وأحبابه، ووجه هذه الاستعارة واضح، وهو أن الأب جُـبِلَ على أن يكون شديد الحنان والرأفة والمحبة والشفقة لولده، حريصًا على أن يجلب له جميع الخيرات ويدفع عنه جميع الشرور، فإذا أراد الله تعالى أن يبين هذه المحبة الشديدة والرحمة الفائقة والعناية الخاصة منه لعبده فليس أفضل من استعارة تعبير كونه أبًا لهذا العبد وكون هذا العبد كابن لـه. الأمر الذى ينفى أن يكون الرب بهذه القسوة ، فيرسل ابنه حبيبه البرىء، إلى اليهود لُقتلوه نيابة عن إنسان لا يعرفه، ولم يشاركه هذه الجريمة، ولم يرض عن اقترافها، وكل ما هناك أنه سمع عنه فقط قصته فى العصيان، وأكل من الشجرة المحرمة عليه.
                        ثم هل يسوع الذى تؤلهونه لم يقترف هو نفسه نفس الجريمة التى اقترفها آدم وزوجته؟ بلى. لقد حرَّم الرب السرقة على عباده. وحرَّمَ على اليهودى أن يشتهى ثور أو تجارة أو ماشية أو زوجة أو ثمار قريبه ، لدرجة أنه منع الربى بين اليهود وسمح بها بين اليهودى والغريب. أى أراد الرب إنشاء أمة متعصبة لجنسها ، كارهة ومعادية للآخرين: (لا تُقْرِضْ أَخَاكَ بِرِباً رِبَا فِضَّةٍ أَوْ رِبَا طَعَامٍ أَوْ رِبَا شَيْءٍ مَا مِمَّا يُقْرَضُ بِرِباً 20لِلأَجْنَبِيِّ تُقْرِضُ بِرِباً وَلكِنْ لأَخِيكَ لا تُقْرِضْ بِرِباً لِيُبَارِكَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ فِي كُلِّ مَا تَمْتَدُّ إِليْهِ يَدُكَ فِي الأَرْضِ التِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِليْهَا لِتَمْتَلِكَهَا.) تثنية 23: 19-20
                        (21لا تَأْكُلُوا جُثَّةً مَا. تُعْطِيهَا لِلغَرِيبِ الذِي فِي أَبْوَابِكَ فَيَأْكُلُهَا أَوْ يَبِيعُهَا لأَجْنَبِيٍّ لأَنَّكَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ.) تثنية 14: 21
                        (26فَأَجَابَ: «لَيْسَ حَسَناً أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَبِ».) متى 15: 26
                        (5هَؤُلاَءِ الاِثْنَا عَشَرَ أَرْسَلَهُمْ يَسُوعُ وَأَوْصَاهُمْ قَائِلاً: «إِلَى طَرِيقِ أُمَمٍ لاَ تَمْضُوا وَإِلَى مَدِينَةٍ لِلسَّامِرِيِّينَ لاَ تَدْخُلُوا. 6بَلِ اذْهَبُوا بِالْحَرِيِّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ.) متى 10: 5-6
                        إلا أن يسوع خالف حتى هذه التعاليم العنصرية وأراد أن يأكل من ثمار شجرة محرمة عليه ولا يملك الحق فى الأكل منها، لأنه لم يشتر ثمرًا منها، ولم يستئذن صاحبها: (18وَفِي الصُّبْحِ إِذْ كَانَ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ جَاعَ 19فَنَظَرَ شَجَرَةَ تِينٍ عَلَى الطَّرِيقِ وَجَاءَ إِلَيْهَا فَلَمْ يَجِدْ فِيهَا شَيْئاً إِلاَّ وَرَقاً فَقَطْ. فَقَالَ لَهَا: «لاَ يَكُنْ مِنْكِ ثَمَرٌ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ». فَيَبِسَتِ التِّينَةُ فِي الْحَالِ.) متى 21: 18-19
                        وهذا هو عين ما فعله الرب نفسه ، فقد تجسَّدَ من امرأة عذراء مخطوبة لرجل آخر ، وكان فى إمكانه أن يتجسَّد من امرأة عذراء غير مخطوبة: (18أَمَّا وِلاَدَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَكَانَتْ هَكَذَا: لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. 19فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارّاً وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرّاً. 20وَلَكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هَذِهِ الأُمُورِ إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.) متى 1: 18-20
                        فهل تتخيلون أن الرب الذى أمر بالبر والتقوى والصلاح لم يستطع هو نفسه السير على درب التقوى هذا!! أليس من الأولى إذن أن يلتمس العذر لآدم وحواء ويتوب عليهما؟ فكيف لا يكون الرب قدوة لعبيده؟ ألا يُسقط هذا ألوهية هذا الإله غير البار؟ ومن يا ترى الذى سيتجسَّد هذه المرة ليُصلب تكفيرًا عن خطايا الرب نفسه؟ {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} (44) سورة البقرة
                        وقد شارك عيسى u فى لفظ البنوة لله هذا الكثير من الأنبياء والصالحين ، بل استعملها الإنجيل على لسان عيسى u مع كل تلاميذه: (إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ) يوحنا 20: 17
                        ومن هذا القبيل ـ في تراثنا الإسلامي ـ مثلا: قوله r: "أهل القرآن أهل الله وخاصته" فليس المراد بعبارة "أهل الله" معناها الحقيقى لأن أهل الشخص: هم عشيرته وذوو قرباه والله تعالى يتنزه عن العشيرة وذوى القربى والصاحبة والولد، بل هذه استعارة تشبيهية المراد منها أن أهل القرآن هم أحباب الله وأولياؤه ومقربوه، الذين لهم من الله عناية خاصة ومحبة وثيقة كالتى تكون بين المرء وأهله وذوى قرباه.
                        ثم إذا كان الروح القدس أقنومًا قائمًا بذاته فلماذا تُنسب بنوة يسوع إلى الله ولا تُنسب إلى الروح القدس؟ أليس هو الذى حلَّ على مريم؟ فما علاقة الأقنوم الأول بهذه القضية؟
                        ولماذا يُقال عن يسوع إنه ابن الله ، ولا يُقال هذا عن الروح القدس؟
                        ولماذا كان الابن هو الابن الوحيد دون الروح القدس؟
                        فهل يجوز، بعد كل ذلك، الإصرار على تفسير عبارة: "ابن الله" المطلقة على عيسى u، تفسيرًا حرفيًا رغم كل هذه الشواهد اللغوية والأدلة العقلية والنقلية على الاستخدام المجازى لهذه اللفظة فى لغة الكتاب المقدس التى مرَّت؟
                        * * *

                        تعليق


                        • #13
                          هل هو عيسى أم يسوع؟
                          أسوق هذا البحث باعتبار أن الابن هو عيسى u، المُسمَّى يسوع فى كتب المسيحيين.
                          فما هو اسمه الحقيقى؟ هل هو عيسى أم يسوع؟
                          وما معنى عيسى؟ وما معنى يسوع؟
                          وعلى هذا السؤال يرد الكاتب العميد مهندس جمال الدين شرقاوى فى كتابه (عيسى أم يسوع؟) فيؤكد أولاً أن أسماء الأعلام لا تُتَرجم على الرغم من أن معظم الأسماء الشخصية لها معنى، وقد ذكرنا ذلك من قبل.
                          والغريب أنك ترى اسم عيسى u يُعرف فى المناطق الناطقة باللغة العربية باسم (يسوع) ، ويعرف فى الإنجليزية والألمانية باسم Jesus مع اختلاف النطق بين اللغتين الأخيرتين ، كما يختلف اسمه أيضًا فى الفرنسية. ولكن مسيحيى العرب لا يعرفون شيئًا عن جيسس هذا ، ولا يوجد فى أناجيلهم. ولا يعرف مسيحيو أوروبا اسم يسوع ولا يوجد فى أناجيلهم. فتُرى لماذا ترجموا اسم من يؤلهونه؟
                          ذُكر عيسى u بثلاث صيغ فى الأصول اليونانية طبقاً لقواعد اللغة اليونانية، وموقع الاسم فى الجملة من الإعراب، حيث تُضاف إلى آخره حروفاً يونانية زائدة على الاسم تبين حالته الإعرابية:
                          أولاً: الصيغة (إيسون):
                          عندما يكون مفعولاً ، مثل: (31وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ.) لوقا 1: 31، وجاء الاسم المبشر به فى النسخة اليونانية مكتوباً هكذا (Iησουν) والحرف الأول من اليسار هو حرف العين ، والثانى كسرة طويلة، والثالث السين ، والرابع ضمة قصيرة ، والخامس ياء ، والأخير نون.
                          ويُنطق فى النهاية (ع ى سُ ى ن) مع ملاحظ، أن حرف النون الأخير ليس من أصل الكلمة، وإنما هو نهاية إعرابية تُضاف للإسم فى حالة المفعول.
                          ويلاحظ أن وضع الضمة على حرف السين جاء من العبرية الحديثة ، فهو يميل دائماً للضم ، بخلاف العربية والآرامية اللتان تميلان للفتح. مثل كلم (إله) بالفتح فى العربية والآرامية ، وتُنطق (إلوه) بالضم فى العبرية الحديثة.
                          وعلى ذلك فنطق الكلمة التى نطق بها ملاك الرب هى (عيسى) بالفتح وفق اللسان العبرى والآرامى (لغة عيسى u)، أو (عيسو) وفق اللسان العبرى الجديد.
                          والذى حدث من المترجم أنه غير الحرف الأول فى (عيسو) وجعله آخر حرف ، ليصبح الاسم (يسوع). وهذا ليس من الأمانة العلمية. ناهيك أنهم تحولوا بذلك إلى عبادة شخص آخر لا وجود له.
                          فكر بعد ذلك فى قول الله تعالى فى كتابه المنزل على خير الأنام: (إِذْ قَالَتِ الْمَلَآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) آل عمران 45
                          فكيف عرف محمد r هذا الكلام كله ، لو لم يوحِ الله إليه؟ أليس هذا دليل على نبوته r؟
                          ثانيًا: الصيغة (إيسوس):
                          وهى صيغة اسم عيسى u، كما وردت فى الأصول اليونانية لكتاب المقدس، فى حالة وقوع الاسم فاعل. وقد أتت فى (لوقا 2: 21) (21وَلَمَّا تَمَّتْ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ لِيَخْتِنُوا الصَّبِيَّ سُمِّيَ يَسُوعَ كَمَا تَسَمَّى مِنَ الْمَلاَكِ قَبْلَ أَنْ حُبِلَ بِهِ فِي الْبَطْنِ.)
                          جاءت هذه الصيغة باليونانية هكذا (Iησους) وتُنطق (عيسوس) ، وكما لاحظت أن الفرق بين هذه الصيغة والصيغة السابقة هى الحرف الأخير (السيجما) حرف ال ς ، وهذا الحرف له ثلاثة أشكال فى اللغة اليونانية حسب موقعه فى الكلمة:
                          فهو يُكتب فى أول الكلمة Σ ، ويُكتب σ فى منتصف الكلمة ، ويُكتب ς فى آخر الكلمة ، كما فى كلمة (عيسوس).
                          وعلى ذلك فنطق الكلمة هى (عيسَى) بالفتح وفق اللسان العربى والآرامى (لغة عيسى u) ، أو (عيسو) وفق اللسان العبرى الجديد.
                          ثالثًا: الصيغة (إيسوى):
                          وهو اللفظ الدال على اسم عيسى u فى حالة وروده فى صيغة المنادى أو المضاف إليه ، وجاء فى اليونانية هكذا (Iησου). وهذه صيغة سهلة للاسم ، حيث حذفت منه إضافات النحو اليونانى.
                          لقد ورد هذا الاسم فى اليونانية ثمان مرات فى حالة المنادى (يا يسوع) (مرقس 10: 46-47 ، ولوقا 17: 11-13)، كما وردت عدة مرات فى حالة المضاف إليه مثل قولهم (قدمى يسوع) (متى 15: 3)، و(جسد يسوع) (متى 27: 57)، و(ركبتى يسوع) (لوقا 5: 8) و (صدر يسوع) (يوحنا 13: 23 و 25) ، وقد وردت فى اليونانية (يا عيسى) ، و(جسد عيسى) وهكذا.
                          وعلى ذلك فنطق الكلمة هى (عيسَى) بالفتح وفق اللسان العبرى والآرامى (لغة عيسى u) ، أو (عيسو) وفق اللسان العبرى الجديد.
                          بل إن تلاميذه بعد انتهاء بعثته ، وما قيل عن صلبه وموته ودفنه ونزوله إلى الجحيم كانوا يطلقون عليه اسم (Iησου). ، وبنوا على الإيمان باسمه أساس الديانة النصرانية كلها. وراحوا يستخدمون اسمه الشريف هذا فى عمل الكرامات (المعجزات) ، وفى تعميد الداخلين إلى الديانة النصرانية.
                          فقد ذكر لوقا فى سفر أعمال الرسل أن كبير التلاميذ (سِمْعان [بطرس]) قد أجريت على يديه عدة كرامات منها كرامة شفاء رجل كسيح: (بِاسْمِ يَسُوعَ (Iησου) الْمَسِيحِ النَّاصِرِيِّ قُمْ وَامْشِ) أعمال الرسل 3: 6 ، وقد ذكره لوقا باسم (عيسى).
                          ويذكر لنا يوحنا قانون الإيمان وعبارته الشهيرة (الإيمان باسم المسيح) ، والتى ذكرها خمس مرات فى إنجيله. وفى رسالته الأولى نذكر منها (رسالته الأولى 3: 23) (ووصيته هى أن تؤمنوا باسم ابنه يسوع (Iησου) المسيح). والاسم المذكور هنا طبقا لقواعد اللغة اليونانية هو (Iησου) أى عيسى، حيث يقع مضافاً إليه.
                          بل كان يتم التعميد (أعمال 2: 38 ، 8: 16) وشفاء المرضى (أعمال 4: 7-10) وشكر الله (أفسس 5: 20) باسم يسوع (Iησου).
                          فهذا هو (عيسى) الاسم الذى عرفه سمعان ويوحنا وباقى التلاميذ ، وهو الاسم الذى تعبد بذكره التلاميذ وتركه الأتباع. أما عن يسوع أو إيسوع أو أشيوع أو أيشوع أو ما يسوغ .. إلى آخر ما جاء من أسماء اخترعوها للمسيح عير القرون الماضية فلم ينزل الله بها من سلطان: (</span><span lang=AR-SA><o></o></span></="text-align: right; direction: rtl; unicode-bidi: embed; margin-right: 18.0pt"><span lang=AR-SA style='font-size: 18.0pt'>إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى) النجم: 23
                          وقد التزم الباحث فى منهجه لتصويت الاسم بقواعد اللسان الآرامى والعربى ، كما اتفق معهم فى تصويتهم للأسماء العبرية المترجمة للعربية.
                          ومثال على ذلك كلمة عيسو (ابن يعقوب) التى وردت فى (رومية 9: 13) (كما هو مكتوب أحببت يعقوب وأبغضت عيسو) ، وفى رسالة إلى العبرانيين 11: 20 (بالإيمان إسحاق بارك يعقوب وعيسو) وعبرانيين 12: 16 (لئلا يكون أحد زانيًا أو مستبيحًا كعيسو الذى لأجل أكلة واحدة باع بكوريته).
                          وقد ورد اسمه فى اليونانية هكذا (Ησαυ) ، مع ملاحظة أن حرف ال (Η) هو نفس حرف ال (E) فى الحروف الإنجليزية مكتوبا كبيراً، وأن الحرف (σ) هو حرف السين، وأن الحرفين (αυ) يتم نطقهما مثل ال aw فى كلمة Caw الإنجليزية.
                          وعلى ذلك يكون نطق الكلمة هو (إيساو) ، وكتبت هكذا فى الترجمة الإنجليزية ، وصوتت فى العربية (عيسو) ، فهل تعرف لماذا صوتوا الياء الأولى فى عيسو (عين) بينما صوتوا الياء فى عيسى ياءً؟
                          ويجب الآن أن نتعرف على اسم يسوع ، ومن أى لغة تم اشتقاقه ، وما معناه: يقول الدكتور القس إبراهيم سعيد فى كتابه شرح بشارة لوقا ص 21 إن الصيغة اليونانية للاسم العبرى (يسوع) هو (يهوشوع) ، ويقول قاموس الكتاب المقدس ص 1065 إنها (يشوع) ، مع ملاحظة أن الصيغتين لنفس الشخص. وهذا خطأ من الاثنين.
                          أولاً: مع القائلين إن يسوع هو الصيغة اليونانية ل (يهوشوع) العبرانية:
                          جاء فى أخبار الأيام الأول 7: 22 اسم (يهوشوع) ابن نون فى الترجمات العربية للكتاب المقدس، وهو (Hoshua) فى الترجمات الإنجليزية، وذكر ذلك الاسم فى الترجمة اليونانية المعروفة بالسبعينية هكذا (Iησουε) ، وهى نفس كلمة عيسىِ بالكسر (هذه المرة بدلا من الفتح) ، وهى قريبة من اسم عيسوى العربى.
                          ثانيًا مع القائلين إن يسوع هو الصيغة اليونانية ل (يشوع) العبرانية:
                          إن القارىء للكتاب المقدس ليعلم أن كلمة يشوع فى الكتاب المقدس كله لم تترجم مرة واحدة يسوع. ولكن لو افترضنا جدلاً أن الإسمان متطابقان ، لكان اسم عيسى u هو يشوع فى الآرامية، وتغير إلى يسوع فى العربية بعد الفتح الإسلامى للبلاد. أى بعد سبعة قرون. وبذلك فهم يتعبدون حاليًا لشخص آخر ، ويكون هذا إثباتًا لوقوع التحريف بعد الفتح العربى للبلاد.
                          وبذلك تكون الصيغة العربية لكلمة (يهوشوع) العبرانية حسب الترجمة السبعينية اليونانية القديمة هى (عيسىِ) ، وحسب النصوص العربية القديمة هى (يشوع). وبذلك تنحصر كلمة (يسوع) فى لغتين لا ثالث لهما: العربية أو اليونانية
                          وبالبحث فى مفردات اللغة اليونانية لم نجد كلمة (يسوع) مطلقًا ، وحيث أنه لم يدع إنسان أن أصل كلمة يسوع هو عبرى أو آرامى ، فلنا الحق أن نبحث فى معناها فى اللغة العربية وجذرها (س و ع).
                          ففى اليمن كانت هناك قبيلة عربية اسمها (سُوع) ، قال فيها النابغة الذبيانى:
                          مستشعرين قد ألقوا فى ديارهم دعاء سوع ود عمى وأيوب
                          ويروى أيضًا دعوى (يسوع) وكلها من قبائل اليمن.
                          وهناك (سُواع) بالضمة وهو اسم صنم كان لهمدان فى الجاهلية، وقيل فى قوم نوح، ثم كان لهذيل أو لهمدان ، وقد عبد من دون الله، كما جاء فى القرآن: (وَقالُوا لا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُم وَلا تَذَرُنَّ وَدَّاً وَلا سُوَاعَاً ولا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرَاً) نوح: 23
                          وقال الأستاذ أنيس فريحة فى (دراسات فى التاريخ ص 99) عن اسم الصنم يغوث المذكور فى القرآن الكريم ما نصه: ”يغوث فعل مضارع بمعنى يسعف ، وهو الاسم العبرى (يشوع) من جذر يشع بمعنى خَلَّصَ ومنها (يسوع).“
                          ومعنى هذا أن يسوع اسم صنم وثنى كان يُعبد فى قوم نوح وفى الجاهلية من دون الله!! فهل تراجع عُبَّاد يسوع ، وعبدوا رب يسوع الذى كان يصلى إليه ، ويصوم تقرباً إليه ، ويدعوه أن ينجيه ، ويفعل كل شىء لمرضاته؟؟!!
                          ونعود مرة أخرى لقولهم إن يسوع هو الاسم الذى اشتق من الاسم العبرى يشوع: وفيع يقول الدكتور عبد المحسن الخشاب - من علماء الغرب المسيحى - فى كتابه (تاريخ اليهود القديم بمصر) ص 105 ما نصه: ”وهو اسم مشتق من اسم الثور الذى كانوا - بنوا إسرائيل - يعبدونه فى الصحراء“.
                          أى حرَّف بنو إسرائيل اسم عيسى وجعلوه اسم وثنًا ، وهو هذه المرة الصنم (يسوع) الذى يشبه الثور. ولم يفرق هذا مع النصارى ، لأنهم يشبهونه فى كتابهم بالخروف. فالفارق بالنسبة لهم ليس بكبير. لكنه فارق ضخم جداً مع أحباب عيسى u ، مع المؤمنين الحقيقيين به ، وبرسالته.
                          لكن ما معنى عيسى؟ وما هو جذر الكلمة؟ وما معناه؟
                          أولاً رحم الله علماء اللغة العربية الذين قالوا بأعجمية هذا الاسم ، وذلك لأن اللسان العربى القديم لم يكن معروفًا فى زمانهم ، وإنما تم اكتشاف لغاته حديثًا مثل الأكادية والآرامية ، وهذا اسم آرامى اللغة عربى اللسان. ونجد أن هناك الكثير من رجالات العرب قد تسموا بهذا الاسم قبل الإسلام وبعده.
                          ولو بحثنا فى جذور المادة اللغوية لكلمة (عيسى) وهى (ع و س) أو (ع ى س) لوجدنا لها أثراً لا ينكره أحد.
                          فالعيس هى كرائم الإبل وأحسن أنواعها ، يميل لونها إلى اللون الأبيض الضارب للصفرة ، ولك أن تقول إنه اللون الأشقر بلغة العصر.
                          وقد جاء فى المعجم الوسيط (ج 2 ص 639) ما يأتى:
                          تعيست الإبل: صار لونها أبيض تخالطه شقرة.
                          الأعيس من الإبل: الذى يخالط بياضه شقرة ، والكريم منها. والجمع عِيس.
                          وقال الليث: إذا استعملت الفعل من عيس قلت عيس يعيس أو عاس يعيس
                          وأعيس الزرع اعياساً: إذا لم يكن فيه رطب.
                          ونخرج من فحص المعاجم العربية أن (عيسى) عربى اللسان له اشتقاقات فى اللغة العربية ، فهو إما أن يكون مشتقا من العيس وإما أن يكون مشتقا من العوس بمعنى السياسة.
                          وأن مفرده (عِيسَى) بالفتح ، و (عِيسِى) بالكسر.
                          والجمع منه (عِيسٌ) و (عيسون)
                          والمثنى منه (عيسين) ، والمؤنث (عيساء)
                          ومعناها إما فيها إشعار باللون الأبيض الذى تخالطه شقرة ، وهذا كان لون عيسى ابن مريم u، أو بمعنى الإنذار بقرب نهاية الزرع إذا خلا من الرطوبة واصفر لونه ويبس. وهو آخر أنبياء بنى إسرائيل ، وجاء يحذرهم انتقال الملكوت إلى أمة أخرى تعمل أثماره ، ويأمرهم باتباعها.
                          فقد كان لب رسالة عيسى u هو البشارة بملكوت الله أو ملكوت السموات. وهو دين الله وشريعته ، التى كانوا ينتظرونها على يد نبى آخر ليس من بنى إسرائيل ، ولكنه مثل موسى ، وهى النبوءة التى جاءت فى سفر التثنية 18: 18 ، لذلك ابتدأ عيسى u بقوله: («إِنَّهُ يَنْبَغِي لِي أَنْ أُبَشِّرَ الْمُدُنَ الأُخَرَ أَيْضاً بِمَلَكُوتِ اللهِ لأَنِّي لِهَذَا قَدْ أُرْسِلْتُ».44فَكَانَ يَكْرِزُ فِي مَجَامِعِ الْجَلِيلِ.)لوقا 4: 43
                          كما أوصى يسوع تلاميذه قائلاً: (7وَفِيمَا أَنْتُمْ ذَاهِبُونَ اكْرِزُوا قَائِلِينَ: إِنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ.) متى 10: 7
                          وأمرهم أن يرددوا فى صلواتهم قائلين: («فَصَلُّوا أَنْتُمْ هَكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. 10لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الأَرْضِ.) متى 6: 9-10 ولوقا 11: 2
                          فبعد ما ضرب الأمثال العديدة لملكوت الله فى موعظة الجبل ، وهو لب دعوته ، وسبب مجيئه ، قال لهم الخلاصة مرة أخرى: (43لِذَلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلَكُوتَ اللَّهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لِأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ. 44وَمَنْ سَقَطَ عَلَى هَذَا الْحَجَرِ يَتَرَضَّضُ وَمَنْ سَقَطَ هُوَ عَلَيْهِ يَسْحَقُهُ») متى 21: 42-44
                          وبذلك يكون زرعهم فى طريقه إلى الجفاف،ولا بد من أرض جديدة لزرع جديد.
                          ومن هنا أفكر: هل هذه هى المرة الأولى التى يُسمِّى الله فيها نبيًا ويكون اسمه له دلالة على أفعاله أو حياته أو مماته أو حادثة معينة تُخلَّد فيها ذكراه؟ نعم.
                          فقد سُمِّى إسماعيل بهذا الاسم ويعنى سميع الله وهو لتخليد حادثة استجابته لأمر الله بذبح أبيه له. (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * </div><div align=”right”></=”direction: rtl; unicode-bidi: embed; margin-right: 18.0pt”><span lang=AR-SA style=’font-size:18.0pt;font-family:”Traditional Arabic”’>فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ * </div><div align=”right”></=”direction: rtl; unicode-bidi: embed; margin-right: 18.0pt”><span lang=AR-SA style=’font-size:18.0pt;font-family:”Traditional Arabic”’>فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * </div><div align=”right”></=”direction: rtl; unicode-bidi: embed; margin-right: 18.0pt”><span lang=AR-SA style=’font-size:18.0pt;font-family:”Traditional Arabic”’>فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * </div><div align="right"></="direction: rtl; unicode-bidi: embed; margin-right: 18.0pt"><span lang=AR-SA style='font-size:18.0pt;font-family:"Traditional Arabic"'>وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * </div><div align="right"></="direction: rtl; unicode-bidi: embed; margin-right: 18.0pt"><span lang=AR-SA style='font-size:18.0pt;font-family:"Traditional Arabic"'>قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * </div><div align="right"></="direction: rtl; unicode-bidi: embed; margin-right: 18.0pt"><span lang=AR-SA style='font-size:18.0pt;font-family:"Traditional Arabic"'>إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * </div><div align="right"></="direction: rtl; unicode-bidi: embed; margin-right: 18.0pt"><span lang=AR-SA style='font-size:18.0pt;font-family:"Traditional Arabic"'>وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) الصافات 100-107
                          ويحيى لأنه سيموت شهيدًا دفاعًا عن الحق ، والشهداء أحياء لا يموتون ، ولا تتحلَّل جثثهم.
                          وإبراهيم تعنى أبو الأمم (الشعوب) ، وقد جاءت النبوة من بين ظهرانيه ، فجاءت أولاً من نسل ابنه اسحاق ، واستمرت إلى عيسى u، ثم انتقلت إلى ابن اسماعيل محمد بن عبد الله r.
                          وجاء عيسى u، وهو مُجفِّف شجرة الأنبياء من نسل إسحاق ، الأمر الذى عارضه بنو إسرائيل ، مما اضطره إلى شرحه وتخليد ذكراه عمليًا ، وذلك بأن ذهب إلى شجرة التين التى ترمز إلى بنى إسرائيل ولعنها ، قائلاً، («لاَ يَكُنْ مِنْكِ ثَمَرٌ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ». فَيَبِسَتِ التِّينَةُ فِي الْحَالِ) متى 21: 19 ، أى لن يخرج منك نبى قط.
                          وجاء محمد r وهو محمود فى الأرض والسماء ، كما جاء فى الكتاب المقدس:
                          (وَيُصَلِّي لأَجْلِهِ دَائِماً. الْيَوْمَ كُلَّهُ يُبَارِكُهُ) مزمور 72: 15
                          (كُلُّ أُمَمِ الأَرْضِ يُطَوِّبُونَهُ) مزمور 72: 17
                          وهى صيغة الصلاة والتسليم على محمد وعلى آله وصحبه.
                          (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الأحزاب 56
                          كان هذا اقتباس بتصرف بسيط من (المسيح والمسِّيِّا) ع. م. جمال الدين شرقاوى

                          تعليق


                          • #14
                            من هو الابن؟
                            علمنا أن كلمة ابن الله تعنى حبيب الله ، وبالطبع فإن حبيب الله هو المؤمن البار التقى. لذلك أُطلق لفظ ابن الله على كل الأنبياء ، كما أُطلق لقب مسيح الله على كل نبى.
                            ولكن اليهود خصُّوا النبى الخاتم بلقب ”ابن الله“ و”ابن الإنسان“ و«المِسِّيِّا» ، وترجموها تحت اسم المسيح. وفى ذلك يقول يوحنا: («قَدْ وَجَدْنَا مَسِيَّا» (الَّذِي تَفْسِيرُهُ: الْمَسِيحُ).) يوحنا 1: 41، ويُنسب المسِّيِّا هذا إلى مسَّا الابن السابع لإسماعيل. وفى ذلك إشارة إلى أن المسِّيِّا سيكون من نسل إسماعيل.
                            فعن كلمة (مسّا) تقول دائرة المعارف الكتابية: (اسم سامي معناه "حِمل" ، وهو اسم أحد أحفاد إبراهيم من ابنه إسماعيل (تك 25: 14، أخ 1: 30). ولعله نسله هم "المساني" الذين ذكرهم بطليموس، وكانوا يقطنون شرقي شبه الجزيرة العربية، بالقرب من بابل. وجاء في العدد الأول من الأصحاح الحادي والثلاثين من سفر الأمثال: "كلام لموئيل ملك مسَّا" ، وهذا يعني أنه كان ملكاً على قبيلة من نسل مسَّا بن إسماعيل، أو منطقة استوطنتها هذه القبيلة (الرجا الرجوع إلى " متقية مسَّا " في موضعها من "حرف الميم" في هذا الجزء من "دائرة المعرف الكتابية").)
                            كما خصوه باسم «ابن الله» ، كما جاءت فى المزمور الثانى: (1لِمَاذَا ارْتَجَّتِ الأُمَمُ وَتَفَكَّرَ الشُّعُوبُ فِي الْبَاطِلِ؟ 2قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ وَتَآمَرَ الرُّؤَسَاءُ مَعاً عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ قَائِلِينَ: 3[لِنَقْطَعْ قُيُودَهُمَا وَلْنَطْرَحْ عَنَّا رُبُطَهُمَا]. 4اَلسَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ. 5حِينَئِذٍ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ بِغَضَبِهِ وَيَرْجُفُهُمْ بِغَيْظِهِ. 6أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي. 7إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ. قَالَ لِي: [أَنْتَ ابْنِي. أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. 8اِسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثاً لَكَ وَأَقَاصِيَ الأَرْضِ مُلْكاً لَكَ. 9تُحَطِّمُهُمْ بِقَضِيبٍ مِنْ حَدِيدٍ. مِثْلَ إِنَاءِ خَزَّافٍ تُكَسِّرُهُمْ]. 10فَالآنَ يَا أَيُّهَا الْمُلُوكُ تَعَقَّلُوا. تَأَدَّبُوا يَا قُضَاةَ الأَرْضِ. 11اعْبُدُوا الرَّبَّ بِخَوْفٍ وَاهْتِفُوا بِرَعْدَةٍ. 12قَبِّلُوا الاِبْنَ لِئَلاَّ يَغْضَبَ فَتَبِيدُوا مِنَ الطَّرِيقِ. لأَنَّهُ عَنْ قَلِيلٍ يَتَّقِدُ غَضَبُهُ. طُوبَى لِجَمِيعِ الْمُتَّكِلِينَ عَلَيْهِ.) مزمور 2: 1-12
                            والمتدبر للنص يجد أن الله فضح اليهود لتآمرهم على مسيحه ، ومحاولتهم جعل إسحاق هو الابن البكر الذبيح، فقد اتفق اليهود أثناء السبى البابلى أن يجعلوا المسِّيِّا من نسل إسحاق، ويدعوا أن إسماعيل محروم من النبوة، وليس له فى أن يرث بركة أبيه. فرد الله عليهم بأن فضح تآمرهم ، وأعلمهم أنه يضحك فى سُكناه فى السماء ، مستهزئًا بما يُدبرونه لمسيحه، وأنذرهم أن هذا المسِّيِّا سيكون محاربًا مقاتلاً، وسيمكنه الله تعالى من أقاصى الأرض، وسيبيد أعداءه. وهى لا تنطبق على يسوع الذى أباده أعداؤه، ولم يحكم لا قارة ولا قرية. إضافة إلى أنكم تسمُّون الابن فى عقيدتكم إله، فهو إذن العاطى. إذا لا يُعقل أن يعطى نفسه هذا الملكوت.
                            وهو نفس ما قاله عيسى u لبنى إسرائيل: (42قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ فِي الْكُتُبِ: الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ. مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ كَانَ هَذَا وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا؟ 43لِذَلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلَكُوتَ اللَّهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لِأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ. 44وَمَنْ سَقَطَ عَلَى هَذَا الْحَجَرِ يَتَرَضَّضُ وَمَنْ سَقَطَ هُوَ عَلَيْهِ يَسْحَقُهُ».) متى 21: 42-44 ، وهو يُشير هنا إلى الحجر الذى رفضه البناؤون بهاجر وابنها.
                            وقالها لهم صراحة إن النبى المنتظر ، الملقَّب بالمسِّيِّا لن يكون من نسل إسحاق ، لأن الخلاص من اليهود: (19قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: «يَا سَيِّدُ أَرَى أَنَّكَ نَبِيٌّ! 20آبَاؤُنَا سَجَدُوا فِي هَذَا الْجَبَلِ وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ فِي أُورُشَلِيمَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُسْجَدَ فِيهِ». 21قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا امْرَأَةُ صَدِّقِينِي أَنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ لاَ فِي هَذَا الْجَبَلِ وَلاَ فِي أُورُشَلِيمَ تَسْجُدُونَ لِلآبِ. 22أَنْتُمْ تَسْجُدُونَ لِمَا لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَمَّا نَحْنُ فَنَسْجُدُ لِمَا نَعْلَمُ - لأَنَّ الْخلاَصَ هُوَ مِنَ الْيَهُودِ. 23وَلَكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ حِينَ السَّاجِدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هَؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ. 24اَللَّهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا». 25قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: «أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ مَسِيَّا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمَسِيحُ يَأْتِي. فَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُخْبِرُنَا بِكُلِّ شَيْءٍ». 26قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أَنَا الَّذِي أُكَلِّمُكِ هُوَ». 27وَعِنْدَ ذَلِكَ جَاءَ تلاَمِيذُهُ وَكَانُوا يَتَعَجَّبُونَ أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ مَعَ امْرَأَةٍ. وَلَكِنْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ: مَاذَا تَطْلُبُ أَوْ لِمَاذَا تَتَكَلَّمُ مَعَهَا. 28فَتَرَكَتِ الْمَرْأَةُ جَرَّتَهَا وَمَضَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَتْ لِلنَّاسِ: 29«هَلُمُّوا انْظُرُوا إِنْسَاناً قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ. أَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمَسِيحُ؟». 30فَخَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَتَوْا إِلَيْهِ.) يوحنا 4: 19-30
                            فقد أعلم المرأة السائلة التى اعترفت بنبوته أن القبلة ستتغيَّر ، وإنما هى باقية حتى تأتى الساعة التى يسجد لله فيها (الساجدون الحقيقيون).
                            وقد قالت له المرأة ما تعرفه عن المسِّيِّا أنه سيأتى ويخبرهم بكل شىء. إلا أن المحرفون وضعوا على لسان يسوع القول (26قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أَنَا الَّذِي أُكَلِّمُكِ هُوَ».)، ودليل التحريف أن المرأة مازالت لا تعرف هذا القول ، فعندما مضت إلى المدينة أخبرت أهلها بأنها رأت إنسانًا أخبرها بما فعلته غيبًا ، ثم دعتهم للتعرف عليه لربما يكون هو المسِّيِّا. وتشككها هذا لدليل على عدم قول يسوع إنه هو المسِّيِّا.
                            والدليل على ذلك أيضًا أن القبلة التى كان يسجد إليها يسوع مازالت كما هى ، ولم يُطالبهم بتغييرها. وأن قبلة الساجدين الحقيقيين لله تعالى لن تكون تجاه جبل جرزيم ولا جبل عيبال. أى إنهم من خارج بنى إسرائيل. لأن الخلاص من بنى إسرائيل.
                            ودليل آخر أن الجموع قد عرفت أنه ليس المسِّيِّا ، وكانوا يؤمنون أن المسِّيِّا سوف يأتى بعده ، فكانوا فى انتظاره ، وشوقهم إليه جعلهم يتساءلون عنه وعن رسالته ، فقالوا: (31فَآمَنَ بِهِ كَثِيرُونَ مِنَ الْجَمْعِ وَقَالُوا:«أَلَعَلَّ الْمَسِيحَ مَتَى جَاءَ يَعْمَلُ آيَاتٍ أَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الَّتِي عَمِلَهَا هَذَا؟».) يوحنا 7: 31
                            ثم هل لو كان يسوع قد اعترف أنه المسِّيِّا لكان سأله اليهود قائلين: («إِلَى مَتَى تُعَلِّقُ أَنْفُسَنَا؟ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ فَقُلْ لَنَا جَهْراً».) يوحنا 10: 25
                            لذلك قام أحد الأدعياء ، وادعى بعد رفع عيسى u أنه هو المسِّيِّا ، المر الذى يدل على إيمان الناس بأن المسِّيِّا لم يكن قد جاء بعد:
                            وهو نفس ما أعلمهم به أنه لا يُمكن لأحد أن يخطف النبوة (المسِّيِّانية) من الله ، أى ما تقولونه عن إسماعيل غير سليم وأنه ليس محروم من النبوة ، وأن المسِّيِّا سيأتى من نسله ، فلا يُمكن لأحد أن يُجبر الله تعالى على ما تُدبرونه. فقد استاء اليهود من التعرف عليه ، وإن كان هو هذا المسِّيِّا أم عليهم أن ينتظروا آخر ، فقال لهم إنه أخبرهم بذلك من قبل ، وهذا الكلام الذى يقوله لا يقوله من نفسه ، بل الله تعالى هو الذى قاله له ، أى عليكم أن تزعنوا وتؤمنوا به وتُصدقوه. ثم أنهى كلامه بقوله (وَلاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي) يوحنا 10: 24-29
                            كما أخبرهم عيسى u أن النبى المسِّيِّا سوف يأتى ، وقال لهم: إن لم تقبلونى أنا فاقبلوا المسِّيِّا المزمع أن يأتى ، أى الذى على وشك المجىء: (14وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَقْبَلُوا فَهَذَا هُوَ إِيلِيَّا الْمُزْمِعُ أَنْ يَأْتِيَ.) متى 11: 14
                            وإن ما يفهمه المسيحيون من أن إيليَّا هو يوحنا المعمدان فهذا فهم خاطىء، مبنى على فهم خاطىء للتلاميذ. فيحكى متى: (10وَسَأَلَهُ تَلاَمِيذُهُ: «فَلِمَاذَا يَقُولُ الْكَتَبَةُ إِنَّ إِيلِيَّا يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ أَوَّلاً؟» 11فَأَجَابَ يَسُوعُ: «إِنَّ إِيلِيَّا يَأْتِي أَوَّلاً وَيَرُدُّ كُلَّ شَيْءٍ. 12وَلَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ إِيلِيَّا قَدْ جَاءَ وَلَمْ يَعْرِفُوهُ بَلْ عَمِلُوا بِهِ كُلَّ مَا أَرَادُوا. كَذَلِكَ ابْنُ الإِنْسَانِ أَيْضاً سَوْفَ يَتَأَلَّمُ مِنْهُمْ». 13حِينَئِذٍ فَهِمَ التَّلاَمِيذُ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ عَنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ.) متى 17: 10-13
                            والمدقق فى قراءة النص السابق يتعجَّب من قول يسوع ، فكيف يقول لهم (إِنَّ إِيلِيَّا يَأْتِي أَوَّلاً وَيَرُدُّ كُلَّ شَيْءٍ.) ثم يعقبها بجملة بعدها يغيِّر فيها أقواله ، ويُعلمهم أنه قد جاء بالفعل: (12وَلَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ إِيلِيَّا قَدْ جَاءَ وَلَمْ يَعْرِفُوهُ بَلْ عَمِلُوا بِهِ كُلَّ مَا أَرَادُوا. كَذَلِكَ ابْنُ الإِنْسَانِ أَيْضاً سَوْفَ يَتَأَلَّمُ مِنْهُمْ».
                            ولكن هل فهم التلاميذ كان فهمًا سليمًا؟ لا. فقد وصفتهم الأناجيل بالغباء وعدم فهم معلمهم ولا تعاليمه:
                            (52لأَنَّهُمْ لَمْ يَفْهَمُوا بِالأَرْغِفَةِ إِذْ كَانَتْ قُلُوبُهُمْ غَلِيظَةً) مرقس 6: 52
                            (32وَأَمَّا هُمْ فَلَمْ يَفْهَمُوا الْقَوْلَ وَخَافُوا أَنْ يَسْأَلُوهُ.) مرقس 9: 32، لوقا 9: 45
                            (27وَلَمْ يَفْهَمُوا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَهُمْ عَنِ الآبِ.) يوحنا 8: 27
                            (6هَذَا الْمَثَلُ قَالَهُ لَهُمْ يَسُوعُ وَأَمَّا هُمْ فَلَمْ يَفْهَمُوا مَا هُوَ الَّذِي كَانَ يُكَلِّمُهُمْ بِهِ.) يوحنا 10: 6
                            وأقر بطرس أنه والتلاميذ لا يفهمونه: (15فَقَالَ بُطْرُسُ لَهُ: «فَسِّرْ لَنَا هَذَا الْمَثَلَ». 16فَقَالَ يَسُوعُ: «هَلْ أَنْتُمْ أَيْضاً حَتَّى الآنَ غَيْرُ فَاهِمِينَ؟) متى 15: 15-16
                            ولم يفهموا مثل الزوان: (36حِينَئِذٍ صَرَفَ يَسُوعُ الْجُمُوعَ وَجَاءَ إِلَى الْبَيْتِ. فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلاَمِيذُهُ قَائِلِينَ: «فَسِّرْ لَنَا مَثَلَ زَوَانِ الْحَقْلِ».) متى 13: 36
                            (16وَأَحْضَرْتُهُ إِلَى تَلاَمِيذِكَ فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَشْفُوهُ». 17فَأَجَابَ يَسُوعُ: «أَيُّهَا الْجِيلُ غَيْرُ الْمُؤْمِنِ الْمُلْتَوِي إِلَى مَتَى أَكُونُ مَعَكُمْ؟ إِلَى مَتَى أَحْتَمِلُكُمْ؟ قَدِّمُوهُ إِلَيَّ هَهُنَا!» 18فَانْتَهَرَهُ يَسُوعُ فَخَرَجَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ. فَشُفِيَ الْغُلاَمُ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ. 19ثُمَّ تَقَدَّمَ التَّلاَمِيذُ إِلَى يَسُوعَ عَلَى انْفِرَادٍ وَقَالُوا: «لِمَاذَا لَمْ نَقْدِرْ نَحْنُ أَنْ نُخْرِجَهُ؟» 20فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «لِعَدَمِ إِيمَانِكُمْ. فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهَذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَاكَ فَيَنْتَقِلُ وَلاَ يَكُونُ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَيْكُمْ. 21وَأَمَّا هَذَا الْجِنْسُ فَلاَ يَخْرُجُ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ».) متى 17: 16-21
                            ووصفهم بقلة الإيمان: (فَقَالَ لَهُمْ:«مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ يَا قَلِيلِي الإِيمَانِ؟»)متى8: 26
                            ووصفتهم الأناجيل بأنهم مثل أفراد عصابة تتنازع على الزعامة، ويحقد بعضهم على بعض: (41وَلَمَّا سَمِعَ الْعَشَرَةُ ابْتَدَأُوا يَغْتَاظُونَ مِنْ أَجْلِ يَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا. 42فَدَعَاهُمْ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِينَ يُحْسَبُونَ رُؤَسَاءَ الأُمَمِ يَسُودُونَهُمْ وَأَنَّ عُظَمَاءَهُمْ يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ. 43فَلاَ يَكُونُ هَكَذَا فِيكُمْ. بَلْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَصِيرَ فِيكُمْ عَظِيماً يَكُونُ لَكُمْ خَادِماً 44وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَصِيرَ فِيكُمْ أَوَّلاً يَكُونُ لِلْجَمِيعِ عَبْداً.) مرقس 10: 41-44
                            ولم يهتموا لسماعهم عن موته وفراقهم له ، بل تنازعوا على الزعامة: (21وَلَكِنْ هُوَذَا يَدُ الَّذِي يُسَلِّمُنِي هِيَ مَعِي عَلَى الْمَائِدَةِ. 22وَابْنُ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مَحْتُومٌ وَلَكِنْ وَيْلٌ لِذَلِكَ الإِنْسَانِ الَّذِي يُسَلِّمُهُ». 23فَابْتَدَأُوا يَتَسَاءَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ: «مَنْ تَرَى مِنْهُمْ هُوَ الْمُزْمِعُ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا؟». 24وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ أَيْضاً مُشَاجَرَةٌ مَنْ مِنْهُمْ يُظَنُّ أَنَّهُ يَكُونُ أَكْبَرَ. 25فَقَالَ لَهُمْ: «مُلُوكُ الأُمَمِ يَسُودُونَهُمْ وَالْمُتَسَلِّطُونَ عَلَيْهِمْ يُدْعَوْنَ مُحْسِنِينَ. 26وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَيْسَ هَكَذَا بَلِ الْكَبِيرُ فِيكُمْ لِيَكُنْ كَالأَصْغَرِ وَالْمُتَقَدِّمُ كَالْخَادِمِ.) لوقا 22: 21-26
                            كما وصف بطرس أيضًا بقلة الإيمان: (31فَفِي الْحَالِ مَدَّ يَسُوعُ يَدَهُ وَأَمْسَكَ بِهِ وَقَالَ لَهُ: «يَا قَلِيلَ الإِيمَانِ لِمَاذَا شَكَكْتَ؟») متى 14: 31
                            بل قال إنه شيطان: (23فَالْتَفَتَ وَقَالَ لِبُطْرُسَ: «اذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ. أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا لِلَّهِ لَكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ».) متى 16: 23
                            ووعدوه بنصرته ، وتخلوا عنه كلهم: (قَالَ لَهُ بُطْرُسُ: «وَلَوِ اضْطُرِرْتُ أَنْ أَمُوتَ مَعَكَ لاَ أُنْكِرُكَ!» هَكَذَا قَالَ أَيْضاً جَمِيعُ التَّلاَمِيذِ) متى 26: 35، (حِينَئِذٍ تَرَكَهُ التَّلاَمِيذُ كُلُّهُمْ وَهَرَبُوا.) متى 26: 56
                            بل لقد أقسم بطرس كذباً أنه لا يعرف معلمه (إلهه؟) ، وتركه (69أَمَّا بُطْرُسُ فَكَانَ جَالِساً خَارِجاً فِي الدَّارِ فَجَاءَتْ إِلَيْهِ جَارِيَةٌ قَائِلَةً: «وَأَنْتَ كُنْتَ مَعَ يَسُوعَ الْجَلِيلِيِّ». 70فَأَنْكَرَ قُدَّامَ الْجَمِيعِ قَائِلاً: «لَسْتُ أَدْرِي مَا تَقُولِينَ!» 71ثُمَّ إِذْ خَرَجَ إِلَى الدِّهْلِيزِ رَأَتْهُ أُخْرَى فَقَالَتْ لِلَّذِينَ هُنَاكَ: «وَهَذَا كَانَ مَعَ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ!» 72فَأَنْكَرَ أَيْضاً بِقَسَمٍ: «إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ الرَّجُلَ!» 73وَبَعْدَ قَلِيلٍ جَاءَ الْقِيَامُ وَقَالُوا لِبُطْرُسَ: «حَقّاً أَنْتَ أَيْضاً مِنْهُمْ فَإِنَّ لُغَتَكَ تُظْهِرُكَ!» 74فَابْتَدَأَ حِينَئِذٍ يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ: «إِنِّي لاَ أَعْرِفُ الرَّجُلَ!» .. ) متى 26: 69-74
                            كما تركه التلميذ الذى كان يحبه وقت القبض عليه (؟) وهرب: (50فَتَرَكَهُ الْجَمِيعُ وَهَرَبُوا. 51وَتَبِعَهُ شَابٌّ لاَبِساً إِزَاراً عَلَى عُرْيِهِ فَأَمْسَكَهُ الشُّبَّانُ 52فَتَرَكَ الإِزَارَ وَهَرَبَ مِنْهُمْ عُرْيَاناً.) مرقس 14: 50-52
                            فكل هذه الصفات تجعلنا لا نأخذ من تلاميذ الأناجيل هذه معلومة مصدقة ، الأمر الذى يجعلنا نرفض ما يسمونه آباء الكنيسة فى القرون الأولى ، فهل تعتقدون أنهم سيكونون أفضل عقلاً ، وأكثر إيمانًا من التلاميذ ، الذين انتقاهم يسوع ، الذى هو الله عندكم؟
                            وعلى أى حال فإنه لدينا نصًا فى إنجيل يوحنا ينفى فيه المعمدان أن يكون هو المسيح أو النبى أو المسِّيِّا ، وكلها مسميات للمسِّيِّا: (19وَهَذِهِ هِيَ شَهَادَةُ يُوحَنَّا حِينَ أَرْسَلَ الْيَهُودُ مِنْ أُورُشَلِيمَ كَهَنَةً وَلاَوِيِّينَ لِيَسْأَلُوهُ: «مَنْ أَنْتَ؟» 20فَاعْتَرَفَ وَلَمْ يُنْكِرْ وَأَقَرَّ أَنِّي لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ. 21فَسَأَلُوهُ: «إِذاً مَاذَا؟ إِيلِيَّا أَنْتَ؟» فَقَالَ: «لَسْتُ أَنَا». «أَلنَّبِيُّ أَنْتَ؟» فَأَجَابَ: «لاَ». 22فَقَالُوا لَهُ: «مَنْ أَنْتَ لِنُعْطِيَ جَوَاباً لِلَّذِينَ أَرْسَلُونَا؟ مَاذَا تَقُولُ عَنْ نَفْسِكَ؟» 23قَالَ: «أَنَا صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: قَوِّمُوا طَرِيقَ الرَّبِّ كَمَا قَالَ إِشَعْيَاءُ النَّبِيُّ».) يوحنا 1: 19-23
                            ومازال أمامنا نص عيسى u الذى أنبأ فيه بقدوم إيليَّا ، الذى هو المسِّيِّا. الأمر الذى يعنى أنه هو نفسه ليس المسِّيِّا: (14وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَقْبَلُوا فَهَذَا هُوَ إِيلِيَّا الْمُزْمِعُ أَنْ يَأْتِيَ.) متى 11: 14
                            وقد نفى عيسى u مسِّيِّانته بعدة طرق مختلفة ، فمن المعروف أن النبى المسِّيِّا سيكون ملكًا محاربًا مثل موسى ، وسيقضى على الإمبراطورية الرومانية. لذلك أمر يسوع بمحبة الأعداء ، ودفع الجزية لقيصر (لوقا 20: 20-26)، ورفض أن ينصبوه ملكًا (يوحنا 6: 14-15)، ورفض أن يقضى بين الأخوين فى الميراث ، ورفض أن يُدين المرأة التى أُمسكت فى جريمة الزنى ، وأقر الشهود بشهادتهم عليها.
                            وعلى الرغم من نزول ملاك الرب لمريم البتول عند لوقا ، ولم تكن نائمة، وقد ظهر ملاك الرب عند متى ليوسف النجار وكان يومئذ نائماً ، وكذلك بين قول الملاك فى متى الذى يتطابق مع أقوال عيسى u نفسه وبين قول لوقا: (31وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. 32هَذَا يَكُونُ عَظِيماً وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلَهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ 33وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ».) لوقا 1: 31-33 ، وعلى ذلك لابد لنا من تكذيب قول لوقا لأسباب عديدة، منها أن عيسى عليه السلام لم يكن ملكاً أو حاكماً فى يوم من الأيام، بل استسلم لحكم القيصر، فقال: («أَعْطُوا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا لِلَّهِ لِلَّهِ». فَتَعَجَّبُوا مِنْهُ) مرقس 12: 17
                            ألا يُعد هذا رفضاً عملياً من عيسى u أن يُطلق عليه الناس المسِّيِّا؟ إنه إذاً ليس هو النبى الملك! ليس هو النبى الخاتم ولكنه جاء مبشراً به.
                            وكذلك قال عيسى u نفسه: (24فَأَجَابَ: «لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ».) متى 15: 24
                            بل كانت توجيهاته لتلاميذه المقربين وحاملى الدعوة من بعده: (5هَؤُلاَءِ الاِثْنَا عَشَرَ أَرْسَلَهُمْ يَسُوعُ وَأَوْصَاهُمْ قَائِلاً: «إِلَى طَرِيقِ أُمَمٍ لاَ تَمْضُوا وَإِلَى مَدِينَةٍ لِلسَّامِرِيِّينَ لاَ تَدْخُلُوا. 6بَلِ اذْهَبُوا بِالْحَرِيِّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ. 7وَفِيمَا أَنْتُمْ ذَاهِبُونَ اكْرِزُوا قَائِلِينَ: إِنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ.) متى 10: 5-7
                            وقد أشاع اليهود أن المسِّيِّا سيأتى منهم ، من نسل داود ، فنفى ذلك عيسى عليه السلام بقوله: (ثُمَّ سَأَلَ يَسُوعُ وَهُوَ يُعَلِّمُ فِي الْهَيْكَلِ:«كَيْفَ يَقُولُ الْكَتَبَةُ إِنَّ الْمَسِيحَ ابْنُ دَاوُدَ؟ 36لأَنَّ دَاوُدَ نَفْسَهُ قَالَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ. 37فَدَاوُدُ نَفْسُهُ يَدْعُوهُ رَبّاً. فَمِنْ أَيْنَ هُوَ ابْنُهُ؟» وَكَانَ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ يَسْمَعُهُ بِسُرُورٍ)مرقس12: 35-37
                            وأقرَّ عيسى u أن من يقول إنه المسِّيِّا فهو شيطان ضال مضلِّل: (68فَأَجَابَهُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: «يَا رَبُّ إِلَى مَنْ نَذْهَبُ؟ كلاَمُ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ عِنْدَكَ 69وَنَحْنُ قَدْ آمنَّا وَعَرَفْنَا أَنَّكَ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ الْحَيِّ». 70أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَلَيْسَ أَنِّي أَنَا اخْتَرْتُكُمْ الاِثْنَيْ عَشَرَ؟ وَوَاحِدٌ مِنْكُمْ شَيْطَانٌ!» 71قَالَ عَنْ يَهُوذَا سِمْعَانَ الإِسْخَرْيُوطِيِّ لأَنَّ هَذَا كَانَ مُزْمِعاً أَنْ يُسَلِّمَهُ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنَ الاِثْنَيْ عَشَرَ.) يوحنا 6: 68-71
                            وفى الحقيقة تعليق الكاتب أن عيسى u كان يقصد بالشيطان يهوذا الإسخريوطى ليس صحيح، فهو كان يقصد بطرس الذى قال عنه إنه المسِّيِّا، ويتضح هذا من قوله عند متى: (23فَالْتَفَتَ وَقَالَ لِبُطْرُسَ: اذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ. أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا لِلَّهِ لَكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ) متى 27: 23
                            وهو نفس قول الشياطين الضالة المضلِّلة الذى لم يرتضيه عيسى u منهم: (41وَكَانَتْ شَيَاطِينُ أَيْضاً تَخْرُجُ مِنْ كَثِيرِينَ وَهِيَ تَصْرُخُ وَتَقُولُ: «أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ!» فَانْتَهَرَهُمْ وَلَمْ يَدَعْهُمْ يَتَكَلَّمُونَ لأَنَّهُمْ عَرَفُوهُ أَنَّهُ الْمَسِيحُ.) لوقا 4: 41
                            وكذلك نفى عن نفسه أن يكون المسِّيِّا عندما سألهم ماذا يقول الناس عنه: (27ثُمَّ خَرَجَ يَسُوعُ وَتَلاَمِيذُهُ إِلَى قُرَى قَيْصَرِيَّةِ فِيلُبُّسَ. وَفِي الطَّرِيقِ سَأَلَ تَلاَمِيذَهُ: «مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا؟» 28فَأَجَابُوا: «يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ وَآخَرُونَ إِيلِيَّا وَآخَرُونَ وَاحِدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ». 29فَقَالَ لَهُمْ: «وَأَنْتُمْ مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟» فَأَجَابَ بُطْرُسُ:«أَنْتَ الْمَسِيحُ!» 30فَانْتَهَرَهُمْ كَيْ لاَ يَقُولُوا لأَحَدٍ عَنْهُ.) مرقس 8: 27-30
                            وأكَّدَ هذا النفى عندما سألهم عن المسِّيِّا بصيغة الغائب ، أى يسألهم عن شخص آخر غيره ، قائلاً: (41وَفِيمَا كَانَ الْفَرِّيسِيُّونَ مُجْتَمِعِينَ سَأَلَهُمْ يَسُوعُ: 42«مَاذَا تَظُنُّونَ فِي الْمَسِيحِ؟ ابْنُ مَنْ هُوَ؟» قَالُوا لَهُ: «ابْنُ دَاوُدَ». 43قَالَ لَهُمْ: «فَكَيْفَ يَدْعُوهُ دَاوُدُ بِالرُّوحِ رَبّاً قَائِلاً: 44قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ؟ 45فَإِنْ كَانَ دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبّاً فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟» 46فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يُجِيبَهُ بِكَلِمَةٍ. وَمِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَسْأَلَهُ بَتَّةً.) متى 22: 41-46
                            حتى إنه أعلنها بأسلوب مختلف قائلاً إن أعظم رسل الله هو آخرهم ، وأصغرهم سنًا فى شجرة النبوة: (1فِي تِلْكَ السَّاعَةِ تَقَدَّمَ التَّلاَمِيذُ إِلَى يَسُوعَ قَائِلِينَ: «فَمَنْ هُوَ أَعْظَمُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ؟» 2فَدَعَا يَسُوعُ إِلَيْهِ وَلَداً وَأَقَامَهُ فِي وَسَطِهِمْ 3وَقَالَ: «اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ الأَوْلاَدِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. 4فَمَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ مِثْلَ هَذَا الْوَلَدِ فَهُوَ الأَعْظَمُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. 5وَمَنْ قَبِلَ وَلَداً وَاحِداً مِثْلَ هَذَا بِاسْمِي فَقَدْ قَبِلَنِي. 6وَمَنْ أَعْثَرَ أَحَدَ هَؤُلاَءِ الصِّغَارِ الْمُؤْمِنِينَ بِي فَخَيْرٌ لَهُ أَنْ يُعَلَّقَ فِي عُنُقِهِ حَجَرُ الرَّحَى وَيُغْرَقَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ.) متى 18: 1-6
                            وبما أن يسوع ابن داود فهو ليس المسِّيِّا ، لأن الرب أقسم أن لا يقوم نبى يجلس على عرشه من نسل داود: (20[هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: إِنْ نَقَضْتُمْ عَهْدِي مَعَ النَّهَارِ وَعَهْدِي مَعَ اللَّيْلِ حَتَّى لاَ يَكُونَ نَهَارٌ وَلاَ لَيْلٌ فِي وَقْتِهِمَا 21فَإِنَّ عَهْدِي أَيْضاً مَعَ دَاوُدَ عَبْدِي يُنْقَضُ فَلاَ يَكُونُ لَهُ ابْنٌ مَالِكاً عَلَى كُرْسِيِّهِ وَمَعَ اللاَّوِيِّينَ الْكَهَنَةِ خَادِمِيَّ.) إرميا 33: 21
                            وبما أن يسوع من نسل يهوياقيم فهو إذن ليس المسِّيِّا: (30لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ عَنْ يَهُويَاقِيمَ مَلِكِ يَهُوذَا: لاَ يَكُونُ لَهُ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَتَكُونُ جُثَّتُهُ مَطْرُوحَةً لِلْحَرِّ نَهَاراً وَلِلْبَرْدِ لَيْلاً.) إرمياء 36: 30
                            ومن أوصاف المسِّيِّا التى ذكرها يوحنا المعمدان أنه هو الذى سيعمِّد ، أى الذى سيقبل توبتهم، ويستغفر لهم الله:: (11أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ وَلَكِنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ. 12الَّذِي رَفْشُهُ فِي يَدِهِ وَسَيُنَقِّي بَيْدَرَهُ وَيَجْمَعُ قَمْحَهُ إِلَى الْمَخْزَنِ وَأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لاَ تُطْفَأُ».) متى 3: 11-12
                            ومعنى أن المسِّيِّا سيُعمِّد بالروح القدس ، أى بكلام الله الذى ينزل به الروح الأمين عليه. وقارىء القرآن يعلم كم من مرة يطالب الله تعالى رسوله r بالإستغفار للمؤمنين والمؤمنات لتطهيرهم: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا} (64) سورة النساء
                            {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (62) سورة النــور
                            {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} (19) سورة محمد
                            {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (12) سورة الممتحنة
                            لذلك قال اليهود للمعمدان: (24وَكَانَ الْمُرْسَلُونَ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ 25فَسَأَلُوهُ: «فَمَا بَالُكَ تُعَمِّدُ إِنْ كُنْتَ لَسْتَ الْمَسِيحَ وَلاَ إِيلِيَّا وَلاَ النَّبِيَّ؟») يوحنا 1: 19-25
                            وقد جاء عيسى u بعده ، وتعمَّدَ على يد المعمدان نفسه: (حِينَئِذٍ جَاءَ يَسُوعُ مِنَ الْجَلِيلِ إِلَى الأُرْدُنِّ إِلَى يُوحَنَّا لِيَعْتَمِدَ مِنْهُ.) متى 3: 13
                            ولم يُعمِّد يسوع أحدًا لا بالماء ، ولا بالنار: (2مَعَ أَنَّ يَسُوعَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ يُعَمِّدُ بَلْ تلاَمِيذُهُ) يوحنا 4: 2 ، بل كان مسالمًا ودعا لعدم مقاومة الأعداء: (38«سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. 39وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضاً. 40وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضاً. 41وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلاً وَاحِداً فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ. 42مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْكَ فَلاَ تَرُدَّهُ. 43«سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. 44وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ) متى 5: 38-44
                            وتذكر الأناجيل عدة صفات لهذا الابن «المسِّيِّا»:
                            &Ucirc; (وَلَكِنَّ الأَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ. .. .. .. 14وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَقْبَلُوا فَهَذَا هُوَ إِيلِيَّا الْمُزْمِعُ أَنْ يَأْتِيَ.) متى 11: 11-14
                            &Ucirc; (15«إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ 16وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّياً آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ 17رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ) يوحنا 14: 15-17
                            &Ucirc; (24اَلَّذِي لاَ يُحِبُّنِي لاَ يَحْفَظُ كلاَمِي. وَالْكلاَمُ الَّذِي تَسْمَعُونَهُ لَيْسَ لِي بَلْ لِلآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي. 25بِهَذَا كَلَّمْتُكُمْ وَأَنَا عِنْدَكُمْ. 26وَأَمَّا الْمُعَزِّي الرُّوحُ الْقُدُسُ الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ.) يوحنا 14: 24-26
                            &Ucirc; (26«وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ فَهُوَ يَشْهَدُ لِي.27وَتَشْهَدُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً لأَنَّكُمْ مَعِي مِنَ الاِبْتِدَاءِ».) يوحنا 15: 26-27
                            &Ucirc; (7لَكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي وَلَكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ. 8وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرٍّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ. 9أَمَّا عَلَى خَطِيَّةٍ فَلأَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِي. 10وَأَمَّا عَلَى بِرٍّ فَلأَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى أَبِي وَلاَ تَرَوْنَنِي أَيْضاً. 11وَأَمَّا عَلَى دَيْنُونَةٍ فَلأَنَّ رَئِيسَ هَذَا الْعَالَمِ قَدْ دِينَ) يوحنا 16: 7-10
                            &Ucirc; (12«إِنَّ لِي أُمُوراً كَثِيرَةً أَيْضاً لأَقُولَ لَكُمْ وَلَكِنْ لاَ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا الآنَ. 13وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ رُوحُ الْحَقِّ فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ. 14ذَاكَ يُمَجِّدُنِي لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ.) يوحنا 16: 12-14
                            والمعزى هذا هو النبى المسِّيِّا البيرقليط ، الذى سيأتى بعد عيسى u ويخبرهم بكل شىء ، ويرشدهم إلى جميع الحق ، لأنه عين الحق نفسه ، وهو قدوس لأنه سيخرج من عند الآب نفسه، ولن يكون لدينه نهاية. ومن الجدير بالذكر أن عيسى u نفسه قد أحجم عن ذكر الكثير لتلاميذه ، وأرجأ هذا لأخيه المسِّيِّا.
                            ومن الغريب فى تفاسير المسيحيين أنهم يقولون بأن المعزى الروح القدس هو يسوع نفسه ، ونسوا أن الآب والابن والروح القدس لا ينفصلون طرفة عين!! فكيف يرسل يسوع نفسه أو أحد أقانيمه وهو غير قابل للتجزئة أو التبعيض؟
                            صفات المِسِّيِّا كما ذكرتها النصوص:
                            1) يأتى بعد عيسى عليه السلام (لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي)
                            2) نبى مرسل من عند الله ، أمين على الوحى (لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ)
                            3) مرسل للعالم كافة (وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرٍّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ.)
                            4) صادق أمين ، عين الحق وذاتها (مَتَى جَاءَ ذَاكَ رُوحُ الْحَقِّ) (وَأَمَّا الْمُعَزِّي الرُّوحُ الْقُدُسُ)
                            5) يخبر ويُنبىء عن أمور مستقبلية (وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ)
                            6) ديانته مهيمنة ، وتعاليمه شاملة (مَتَى جَاءَ ذَاكَ رُوحُ الْحَقِّ فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ)
                            7) يتعرض دينه وشريعته لكل تفاصيل الحياة (فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ)
                            8) مؤيداً لرسالة عيسى عليه السلام الحقة ومدافعاً عنه وعن أمه (فَهُوَ يَشْهَدُ لِي)
                            9) ناسخ لما قبله ولا ناسخ له (فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّياً آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ)
                            10) نبى مثل عيسى عليه السلام (مُعَزِّياً آخَرَ).
                            11) ناسخاً لدين عيسى وموسى ودينه مهيمناً على كل الكتب والأديان التى سبقت: (42قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ فِي الْكُتُبِ: الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ. مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ كَانَ هَذَا وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا؟ 43لِذَلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلَكُوتَ اللَّهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لِأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ. 44وَمَنْ سَقَطَ عَلَى هَذَا الْحَجَرِ يَتَرَضَّضُ وَمَنْ سَقَطَ هُوَ عَلَيْهِ يَسْحَقُهُ») متى 21: 42-44
                            12) لن يكون يسوع ، لأن يسوع من نسل يهوياقيم وداود ، وتبعًا لاعتراف الرب أن نسل هذين محرم عليه أن يأتى منهم من يجلس على عرش داود ، الأمر الذى جعل متى يُسقط اسم يهوياقيم من سلسلة نسبه!!
                            وبهذا نكون قد علمنا أن الآب الذى يجب أن يعمدوا الناس على اسمه ليس له اسم فى الكتاب الذى يقدسونه ، بل ضاع هذا الاسم ، واختاروا له اسمًا آخرًا ليس له معنى وهو يهوه.
                            ونكون قد علمنا أن كلمة يسوع مشتقة من يشوع التى تعنى إما اسم العجل الذى عبده بنو إسرائيل بعد خروجهم من مصر ، وجلب عليهم غضب الله ولعناته ، وإما مشتقة من كلمة سواع ، وهو اسم الصنم الذى عبده قوم نوح.
                            ونكون قد علمنا أن الابن هو المسِّيِّا الذى أشار إليه داود u، ويعنى به خاتم رسل الله ، وهو النبى r.
                            * * *

                            تعليق


                            • #15
                              الأقنوم الثالث (الإله الروح القدس):
                              لن أتطرق فى هذا البحث إلى الفرق بين (روح قدس) و(روح القدس) و(الروح قدس) و(الروح القدس) التى تطرق إليها العميد مهندس جمال الدين شرقاوى فى كتابيه (قضايا مُثيرة فى المسيحية والإسلام) و(نبى أرض الجنوب)، ولكننى أنصح بقراءته، حيث ستبين تلاعب المترجمين أو جهلهم بالترجمة وسبب ذلك.
                              ولكننى سأتناول (الروح القدس) بمفهوم المسيحيين على أنه الأقنوم الثالث من الثالوث الذى يعتبرونه واحد. وهو عندهم (إله أيضًا يُعبد كما يُعبد الله ، وهو إله يُنسب إليه كل صفات الكمال الإلهية، ويقوم فى نظرهم بأعمال اللاهوت بوسيلة روحية ، أو بالحرى بوسيلة غير منظورة. فهو يحل فى نفوس المؤمنين فيجددها ويقدسها ويهيئها لتكون الله.)
                              الأمر الذى يعنى أن الألوهية ليست حكرًا على الأب والابن والروح القدس فقط، بل تتعداها إلى الإنسان الذى به الروح القدس، وبذلك لن نقف على ثلاثة آلهة أصبحوا إلهًا واحدًا ، بل تتعدَّاها إلى أن يُصبح المليون واحد.
                              وإذا كان البابا أو الأسقف يملك أن يهب الروح القدس لرهبانه وقساوسته ، فمعنى ذلك أن البابا يملك جزءًا من ألوهية الإله يتحكم بها كما يشاء ، وقت ما يريد. وبذلك يكون قد رفع نفسه فى مرتبة إلهية تسمو على مرتبة الأب والابن. حيث الروح هى التى تهب الحياة ، وعمل الأب أو الابن بدونها لا قيمة له.
                              وأريد هنا أولاً أن أُلقى ضوءًا على جنس كلمة (الروح) ، فالكلمة مؤنثة فى اللغة العربية والآرامية ، تمامًا مثل (الكلمة) التى يعتبرونها الابن ، ولكنها محايدة الجنس فى اليونانية ، ومذكرة فى اللاتينية والإنجليزية. وليس علينا أن نُخلِط بين كلمة الروح والروح القدس أو الروح الأمين. فالأخيرتان فى اللغة العربية كلمات مذكرة تشير إلى ملاك مذكر، وهو ملاك الله جبريل.
                              ولكن يُذكِّر المترجمون (يجعلونها مذكرة) كلمة الروح لتوافق معتقدهم فيها كإله ، إذ لا يُعقل من وجهة نظرهم أن يكون الإله أنثى أو يدخل الثالوث امرأة ، ليتشبه بالثالوث الوثنى بمصر القديمة، الذى كان عبارة عن أسرة (أوزيريس وحورس وإيزيس)، يتزعمها الآب الخالق، وهو الأقنوم الأول، وولدَ منه الابن وهو الأقنوم الثانى، وكانوا يسمونه بالنطق أو الكلمة وهو عندهم النور أو الشمس المشرقة، لذلك كانت أمه هى أم النور ، وهو ما يُطلق اليوم على السيدة العذراء مريم (أم الإله). وكان يُصوَّر رافعًا اصبعه إلى فمه، حاملاً ذنوب العالم وخطاياه، وتشبَّه بالإنسان ليكون قابلاً للموت فداءًا لهم عن خطاياهم. وانبثقت منه أيضًا الإلهة الأم والدة الإله، باعثة الحياة للناس.
                              ومن ذلك ترجمة فاندايك: (16اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضاً يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ.) رومية 8: 16 ، وقد وافقته التراجم العربية الأخرى مثل ترجمة كتاب الحياة ، والترجمة العربية المشتركة، والترجمة اليسوعية. مع الأخذ فى الاعتبار أن الترجمة هنا تعنى أن الروح ستشهد لأرواحنا ، أما التراجم الأخرى فقد جعلتها تشهد مع أرواحنا ، ولم تذكر لمن.
                              أما الكلمة اليونانية التى تعبر عن الروح فهى بنويما pneuma ، وهى كلمة محايدة الجنس ، وتأخذ الضمير it فى اللغة الإنجليزية ، وتعبر عن شىء مخلوق ، وليس عن إله خالق، حيث يُعبر عن الإله الخالق دائمًا بصيغة العاقل المذكر. ولنقرأ تضارب المترجمين إلى الإنجليزية فى هذه الكلمة ليؤكدوا سلامة عقيدتهم:

                              16The Spirit Himself [thus] testifies together with our own spirit, [assuring us] that we are children of God. (AMP)


                              http://www.biblegateway.com/passage/?search=ROM%208&interface=print&version=45

                              لقد استعمل المترجم كلمة الروح كاسم مذكر ، ووافقه فى ذلك ترجمة ESV و NASB و NIRV و NIV و NKJV ووافقتهم معظم التراجم على تذكير الروح.
                              أما ترجمة KJV القديمة فكانت أكثر موضوعية فترجمتها itself ، ووافقتها فى ذلك ترجمة KJ21 و Darby و Webster1833 ، إلا أن الترجمة الحديثة للملك جيمس NKJVعدَّلت ترجمتها ، فكانت الترجمة أعلاه.

                              16The Spirit itself bears witness with our spirit, that we are children of God. (Darby)


                              http://www.biblegateway.com/passage/?search=ROM%208&interface=print&version=16

                              وقد تحايل بعض المترجمين ليتخلص من تأنيب الضمير إذا ذكَّر كلمة الروح وقام بتغيير الفعل (يشهد) إلى الاسم (شاهد) ، حتى لا يضع الضمير الذى يُشير إلى جنس الاسم. كما تحايل آخرون وأضاف الروح لاسم الرب حتى لا يستعمل ضميرًا.

                              16 The Spirit is witness with our spirit that we are children of God (Basic Eng.)


                              http://www.mf.no/bibelprog/mb.cgi?RMR+8&nomb&nomo&nomd&bi=bbe


                              16God's Spirit makes us sure that we are his children.(CEV eng)


                              http://www.biblegateway.com/passage/?search=ROM%208&interface=print&version=46

                              فهل عجز الرب فى انتقاء الكلمة التى تعبر عن جنسه؟
                              وعلى أى حال يجب أن يعرف القارىء أن قانون الإيمان النيقوى ، الذى أُلِّف عام 325م وفُرِضَ على الناس لم يتضمن تأليه الروح القدس، وقد أُضيف تأليهها فى مجمع القسطنطينية عام 381م، وبسببه انفصلت الكنيسة إلى كنيسة أرثوذكسية تنادى بأن الروح القدس انبثقت من الآب وحده، وإلى كنيسة كاثوليكية تنادى بأنها انفصلت من الآب والابن. ومازال الخلاف قائمًا على هذه النقطة حتى اليوم.
                              ويؤمنون أنه سُمِّىَ روحًا ، لأنه مبدع الحياة. وعلى ذلك فالأقنوم الأول عندهم هو الذات الخالق، والثانى هو النطق أو (الكلمة) ، والثالث هو الحياة. فهل يوافق على ذلك العهد القديم ، الذى ما جاء يسوع إلا ليؤكده ويتبعه؟ (17«لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ.) متى 5: 17
                              ومعنى ذلك أنه لا قيمة للأقنوم الأول ما لم يُكمِّل الأقنوم الثالث هذا العمل بإعطاء الحياة للمخلوق! وهذا ما أشرت إليه من قبل بأن هذا نقص فى كل منهما ، والنقص لا يجوز شرعًا أو عقلاً فى الإله المعبود بحق ، الأمر الذى يمحو عنه الألوهية!!
                              ومن الجدير بالذكر أن كلمة أقنوم لم تُذكر فى العهد الجديد مطلقاً ، وهى من اختراعات الكنيسة بعد رفع عيسى u بناءً على ما تقوله الموسوعة: ”فلم يظهر هذا المفهوم بجلاء إلا على أساس أحداث التجسد ويوم الخمسين“.
                              وعلى ذلك فإن روح الرب هى الروح التى يُضاف ملكيتها إلى الله القدوس، لذلك يُطلق عليها الروح القدس ، وهو ملاك الله جبريل يرسله إلى من يختاره ، فقد كان اليهود يقدسون كل ما يُنسب لله، سواء أكان شيئًا مثل بيت الله، أو سماء الله ، أو شخصًا مثل أبناء الله ، وقدوس الله. وعلى ذلك ف(الروح) مخلوق عبد لسيده الذى يرسله، ولا يمكن أن يكون مُرسَل أعظم من راسله:
                              (اُذْكُرُوا الْكلاَمَ الَّذِي قُلْتُهُ لَكُمْ: لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ.) يوحنا 15: 20
                              (24«لَيْسَ التِّلْمِيذُ أَفْضَلَ مِنَ الْمُعَلِّمِ وَلاَ الْعَبْدُ أَفْضَلَ مِنْ سَيِّدِهِ. 25يَكْفِي التِّلْمِيذَ أَنْ يَكُونَ كَمُعَلِّمِهِ وَالْعَبْدَ كَسَيِّدِهِ.) متى 10: 24-25

                              * * *

                              ونقلاً عن (الروح القدس فى محكمة التاريخ) أقول: يعرف العامة والخاصة من المسلمين واليهود أن الروح القدس هو ملاك الله جبريل، رسول الله من الملائكة، ورئيسهم إلى أنبياء الله ورسله الأطهار. ويؤمن اليهود والنصارى أيضاً بذلك، وقد عرفه اليهود أنه الوحى الذى ينزل على أنبياء الله ، فكرهوه ، وكرهوا رسالته وتمردوا عليه ، كما تمردوا على أنبياء الله: (10وَلَكِنَّهُمْ تَمَرَّدُوا وَأَحْزَنُوا رُوحَ قُدْسِهِ فَتَحَوَّلَ لَهُمْ عَدُوّاً وَهُوَ حَارَبَهُمْ) أشعياء 63: 10 ، وقال أيضًا: (51«يَا قُسَاةَ الرِّقَابِ وَغَيْرَ الْمَخْتُونِينَ بِالْقُلُوبِ وَالآذَانِ أَنْتُمْ دَائِماً تُقَاوِمُونَ الرُّوحَ الْقُدُسَ. كَمَا كَانَ آبَاؤُكُمْ كَذَلِكَ أَنْتُمْ.) أعمال الرسل 7: 51
                              يقول الأنبا غريغوريوس فى موسوعته (اللاهوت العقيدى ”الجزء الأول“ ص539): ”ثم الروح القدس يُشار إليه فى المزامير، ويُشار إليه فى أسفار الأنبياء، ويُشار إليه فى الأسفار التاريخية ، وكان يحل على الأنبياء والملوك والكهنة.“
                              وفى نفس الصفحة يقول أيضًا: ”فى العهد القديم كان يحل على أشخاص معينين لهم مهام معينة ومسئوليات محددة إما نبى أو ملك أو كاهن.“
                              وتقول دائرة المعارف الكتابية ، مادة (الروح القدس): (يتكرر ذكر "روح الله" أو "روح الرب" كثيرا في جميع أجزاء العهد القديم، ولكن لا يذكر العهد القديم بوضوح أن الروح القدس أقنوم متميز عن الآب والابن ، فلم يظهر هذا المفهوم بجلاء إلا على أساس أحداث التجسد ويوم الخمسين).
                              ومعنى ذلك أن يسوع صعد إلى السماء دون أن يُكمل رسالته إلى الناس، فلم يُفهم أتباعه أنه الأقنوم الثانى المتحد مع الأقنوم الأول والثالث مكونين الثالوث الذى ينبغى على كل مؤمن منهم أن يعبده كإله واحد. وهذا استهتار من هذا الإله ، وبُعدًا عن المحبة ، إذ تسبب ذلك فى اقتتال الطوائف المسيحية المختلفة حول ماهية الروح وكيفية انبثاقها ، ومازال يتركهم يتخبطون فى كيفية انبثاق الروح القدس، وأسرار الكنيسة.
                              ثم ما الذى فعله هذا الإله بالضبط على الأرض؟ تقولون إنه نزل متجسِّدًا ليموت فداءًا عن البشرية كلها ويمحو خطيئة حواء ، كما تقولون إنه الأقنوم الثانى المتحد مع الله المكوَّن من ثلاثة أقانيم. فإذا قرأت الكتاب فلن تجد فيه مثل هذا الكلام: فلم يقل إنه أقنوم ، أو إنه هو الله ، أو أمرهم أن يعبدوه ويُصلون له أو يصومون لمرضاته، ولم يذكر خطيئة آدم أو حواء ، بل لم يذكر اسم أى منهما. أى إن عمله الأساسى الذى تظنونه فيه لم يتفوَّه فيه بكلمة. أليس هذا بغريب؟ أليس هذا ملفتًا للنظر ، ودافعًا للبحث عن حقيقة هذه العقيدة؟
                              وتقول دائرة المعارف أيضًا: (ولم يكن روح الرب يحل على القضاة والملوك لخلاص شعبه فحسب، بل كان هو العامل في الرائين والأنبياء، الذين كانوا ينقلون إرادة الله إلى الشعب ، وعن طريقهم وصلت لاسرائيل رسائل الله سواء للادانة أو للخلاص (2 صم 23: 2 ، حز 2: 2 ، 3: 12 , 14 ، ميخا 3: 8، مع ملاحظة تلك العبارة التي تتكرر كثيرا في نبوة أشعياء، ونبوة إرميا: "هكذا يقول الرب").)
                              ومعنى ذلك أن الروح القدس ليس هو الله ، الذى هو الأقنوم الثالث من الثالوث الذى يؤلهه المسيحيون اليوم ، بل هو ملاك الرب الذى ينقل تعاليم الله لتصل إلى الشعب عن طريق أنبيائه ، كما بيَّنت من قبل. فلم تعرف الأنبياء من قبل إذًا أن الروح القدس هو أقنوم متميز عن الآب والابن أو حتى مساوٍ له، فلو عرفها نبى لكان قد أوضحها ، ولكانت تكررت عند كل نبى ، حيث إنها أساس من أسس العقيدة عندهم.
                              يؤيد قاموس الكتاب المقدس مادة (جبرائيل) ص245 أن الروح القدس هو ملاك الرب جبريل ، حيث تقول: هو (ملاك ذى رتبة رفيعة، أُرسل ليفسر رؤيا لدانيال، وبُعث مرة فى زيارة لنفس النبي ليعطيه فهمًا، وليعلن له نبوة السبعين أسبوعًا، وقد أُرسل إلى أورشليم ليحمل البشارة لزكريا فى شأن ولادة يوحنا المعمدان ، وأُرسل أيضًا إلى الناصرة ليبشر العذراء مريم بأنها ستكون أمًا للمسيح ، وقد وصف جبرائيل نفسه بأنه واقف أمام الله).
                              وهناك الكثير من النصوص الدالة على أن الروح القدس هو ملاك الله جبريل أو القداسة والطهارة نفسها ، وهى التى تُمهِّد مقتنيها إلى النبوة وتجعله من الصالحين. حيث لا يُعقل أن يتلقى الوحى والنبوة شرار الناس ، وإلا لكان الإله أول متهم بإفساد الأمة التى يُرسل لها هذا النبى. ومنها: (15لأَنَّهُ يَكُونُ عَظِيماً أَمَامَ الرَّبِّ وَخَمْراً وَمُسْكِراً لاَ يَشْرَبُ وَمِنْ بَطْنِ أُمِّهِ يَمْتَلِئُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.) لوقا 1: 15
                              وللأسف الشديد فات النصارى أن يسوع قد حلت عليه الروح القدس بعد ما امتلأ المعمدان بفترة زمنية تقرب من ثلاثين سنة ونصف. فيوحنا المعمدان أكبر منه بستة أشهر كما يقول لوقا ، وحل الروح القدس على المعمدان من بطن أمه ، أما على يسوع فحل عليه بعد تعميده فى نهر الأردن ، وكان عمره حينئذ ثلاثين عامًا: (21وَلَمَّا اعْتَمَدَ جَمِيعُ الشَّعْبِ اعْتَمَدَ يَسُوعُ أَيْضاً. وَإِذْ كَانَ يُصَلِّي انْفَتَحَتِ السَّمَاءُ 22وَنَزَلَ عَلَيْهِ الرُّوحُ الْقُدُسُ بِهَيْئَةٍ جِسْمِيَّةٍ مِثْلِ حَمَامَةٍ. وَكَانَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً: «أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ بِكَ سُرِرْتُ!».) لوقا 3: 21-22
                              فإذا كان هذا دليل على اتحاد يسوع بالروح القدس ، فلا بد أن يكون أيضًا دليلاً على اتحاد الروح القدس بالمعمدان من قبله ، وبمريم من قبل يسوع أيضًا ، وإليصابات وزكريا من قبلها. وعلى ذلك سيرتفع الثالوث إلى إله مُسبَّع الأقانيم. ناهيك عن نزوله على الملوك والأنبياء من قبل ، وسنصل بهذه الطريقة لو أنصفنا إلى تعدد للآلهة يصل إلى ألوفات.
                              (26وَفِي الشَّهْرِ السَّادِسِ أُرْسِلَ جِبْرَائِيلُ الْمَلاَكُ مِنَ اللهِ إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ الْجَلِيلِ اسْمُهَا نَاصِرَةُ .. .. .. 34فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلاَكِ: «كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟» 35فَأَجَابَ الْمَلاَكُ: «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ فَلِذَلِكَ أَيْضاً الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ.) لوقا 1: 26-35
                              (41فَلَمَّا سَمِعَتْ أَلِيصَابَاتُ سَلاَمَ مَرْيَمَ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِهَا وَامْتَلَأَتْ أَلِيصَابَاتُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ) لوقا 1: 41
                              وإذا كان الروح القدس هو يسوع نفسه ، فهذه جريمة أخلاقية تجاه الرب نفسه الذى حبَّلَ أمه ، فهو الابن والروح القدس الذى حلَّ عليها ، وحل أيضًا على زوجة خاله ، وحبلت منه ، وعلى ذلك يكون المعمدان ابنًا غير شرعى ليسوع!!
                              (67وَامْتَلأَ زَكَرِيَّا أَبُوهُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَتَنَبَّأَ) لوقا 1: 67
                              وك