عبد المسيح بسيط والتحدي !

تقليص

عن الكاتب

تقليص

أَبُو عُبَـيِّدة معرفة المزيد عن أَبُو عُبَـيِّدة
هذا موضوع مثبت
X
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 1 (0 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • عبد المسيح بسيط والتحدي !

    عبد المسيح بسيط والتحدي !

    الرد على كتاب القس بسيط : " الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه "



    يقول القس عبد المسيح بسيط في كتابه : " الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه " : ( إننا نتحدّى أي إنسان يقول لنا أن القرآن أشار من بعيد أو قريب لتحريف الإنجيل بأي صورة من الصور ، ونتحدى أن يقول لنا أحد أنه أشار لتحريف التوراة بمعني التغيير أو التبديل أو الإضافة أو الحذف !!!! ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 179 ) .


    الإعجاز اللفظي والمعنوي في القرآن الكريم في بيان وقوع التحريف اللفظي والمعنوي في الكتاب المقدس !

    أود من خلال هذا العنوان أن أعرض بعض الإعجاز في كلام الله تعالى , وذلك من خلال آيتين تحدثتا عن تحريف اليهود والنصارى لكتبهم ، الآية الأولى من سورة المائدة , قال تعالى : {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }المائدة13 .

    والآية الثانية من نفس السورة أيضًا , قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }المائدة41.

    يقول الإمام /فخر الدين الرازي مبينًا إعجاز القرآن الكريم في هذا الباب : ( قوله تعالى " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ " إشارة إلى أن أهل الكتاب يذكرون التأويلات الفاسدة للنصوص التي عندهم وليس فيه بيان أنهم يخرجون اللفظة من الكتاب ، أما في الآية الثانية فقوله تعالى " مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ " فهى دالة على أنهم جمعوا بين الأمرين فكانوا يذكرون التأويلات الفاسدة وكانوا يخرجون اللفظة من الكتاب ) ( التفسير الكبير للرازي 10/ 118 ) .

    وهذا ما يعرف إصطلاحًا بين الباحثين بنوعي التحريف :

    1- التحريف اللفظي ، أي إخراج وإدخال الكلمات من وإلى النص .

    2- التحريف المعنوي , أي تأويل وتفسير النصوص على غير معناها الصحيح .

    والملاحظة الثانية التي أود أن أشير إليها تظهر في قوله تعالى : " وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ " إن استخدام صيغة المضارع في الآيات لهو بحق أمر عجيب يُشعرك أن الأمر لا يتوقف أو ينحصر في وقت أو مكان معين , بل يمتد فيشمل كل الأوقات والأماكن , فالآية الكريمة ترد على علماء الكتاب المقدس حين يسألوننا : متى وأين حدث التحريف ؟!

    كما أود أن أشير إلى قوله تعالى : {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ }البقرة79 .

    إن هذه الآية الكريمة نزلت في أحبار السوء من أهل الكتاب , والغريب أن الإشارة إلى تلك الحادثة في الآية جاءت على العموم وذلك ظاهر فى قوله تعالى " الْكِتَابَ " , فلم يقل الله تبارك وتعالى : "فويل للذين يكتبون التوراة بأيديهم" , ولم يقل تبارك وتعالى : "فويل للذين يكتبون الإنجيل بأيديهم" , بل جاء اللفظ على العموم : " فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ " لكي ينبهنا المولى تبارك وتعالى أنه سوف يأتي أُناس يدعون أنه توجد كتب وأسفار منسوبة إليه جل وعلا , وهم في الحقيقة قد كتبوها بأيديهم من عند أنفسهم من أجل أغراض رخيصة .

    فقديمًا كان اليهود , إدعوا أن التوراة المحرفة ( العهد القديم ) كتاب الله ثم أعادوا الكَرَّة بكتاب أخر ادعوا أيضًا أنه وحي من عند الله وهو " التلمود " ، ثم جاء من بعدهم النصارى بنسخ وترجمات لا يعلم عددها إلا الله وأطلقوا على كل واحدة منها كتاب الله بداية من " الفولجاتا " ومرورًا بنسخة "الملك جيمس" وانتهاءً بالنسخ والترجمات الحديثة ، مثل " النسخة القياسية المنقحة " و " النسخة الدولية الحديثة " و" ترجمة الأباء ******يين " و " كتاب الحياة " ...إلخ ، ولهذا لم يذكر القرآن الكريم اسم الكتاب على وجه الخصوص بل كان التعبير عنه بصيغة العموم " الْكِتَابَ " علمًا منه تبارك وتعالى بأن تلك الكتب والترجمات والنسخ سوف تكتب بأيدي البشر ثم تنسب إليه تبارك وتعالى بلا سند أو دليل !

    وقوله تعالى " بِأَيْدِيهِمْ " إشارة منه سبحانه وتعالى إلى وقوع التحريف اللفظي بمختلف أنواعه كمحو وإضافة نصوص إلى الكتاب , فالكتابة لا تكون إلا باليد وهذا معلوم لمن له مسحة من عقل , فما الجديد الذي يريد الله تبارك وتعالى أن يشير إليه ؟! هذه إشارة منه تبارك وتعالى بوقوع التحريف اللفظي الذي لا يحدث إلا باستخدام اليد أثناء الكتابة , ولهذا قال المولى سبحانه وتعالى : " فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ " فكانت كتابتهم لهذه الكتب بأيديهم محل ذم ووعيد من الله لوقوع التحريف اللفظي والمعنوي بها , وإلا أصبح الذم والوعيد لا معنى له , لأنه معلوم لمن له مسحة من عقل أن الكتابة لا تكون إلا باليد , فلم الذم والوعيد لهم إلا أذا كانت هذه الكتابة اليدوية حرفت وبدلت ومحت وأضافت ؟!

    وهكذا جرى القرآن الكريم على طريقته الفذة في الإحتفال بالمعاني والمدلولات أكثر من الإحتفال بالألفاظ والأسماء التي قد يختلف فيها الناس .

    وفي هذا أيضًا يقول اللواء /أحمد عبد الوهاب رحمه الله : ( لم تعد أسفار المسيحيين الدينية كتابًا مقدسًا , فهذا هو واقع الحال الأن . فبعد أن كانت طبعات تلك الأسفار تصدر معنونة باسم : " الكتاب المقدس " , إذ بها تصدر الأن وقد جردت من القداسة فصار عنوانها : " الكتاب " !

    فمثلاً صدرت ترجمة الملك جيمس الإنجليزية , التي اعتمدت عام 1611م هكذا :
    الكتاب المقدس THE HOLY BIBLE
    ولكن صدرت الترجمة الإنجليزية التي شارك فيها اثنان وثلاثون عالمًا في منتصف هذا القرن (1952م) بعنوان :
    الكتاب : ترجمة قياسية مراجعة THE BIBLE : Revisd Standard Version

    وحدث مثل ذلك في التراجم الفرنسية , فبعد أن صدرت تحت اسم :
    الكتاب المقدس LA SAINTE BIBLE
    إذا بالتراجم اللاحقة تصدر هكذا :
    الكتاب الأورشليمي LA BIBLE de JERUSALEM
    وكذلك :
    الترجمة المسكونية للكتاب TRADUCTION OECUMENIQU de LA BIBLe

    ومثل ذلك في اللغة الألمانية , فبعد أن كان العنوان هو :
    الكتاب المقدس DIE HEILIGE BIBLE
    صار الأن :
    الكتاب DIE BIBLE

    ( وفي العربية بعد أن كان التقليد المعروف في تسمية الأسفار الدينية بـ"الكتاب المقدس " صدرت العديد من الترجمات الحديثة فجردت الأسفار من القداسة واكتفت بذكر " الكتاب " , وأذكر منها ترجمة " كتاب الحياة " ) .

    إن السبب في هذا التغيير الهام لعنوان الأسفار الدينية واضح ومعروف لدى العلماء , وهو أن هذا "الكتاب" يحتوي في جملته , أسفارًا مؤلفة بكل معنى الكلمة . وهى ككل مؤلفات بشر لا عاصم لها من الخطأ .

    والحق أن إطلاق اسم "الكتاب" فقط على أسفارهم الدينية , بعد تجريده من صفة المقدس لهو آية من آيات الله . فهذا ما خاطبهم به القرآن منذ 14 قرنًا في مثل قوله :" يَا أَهْلَ الْكِتَاب " ولم يقل لهم أبدًا : " يا أهل الكتاب المقدس " ...وها هم قد عادوا مُسلِّمين بتسمية القرآن العظيم . { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }النمل52 ) ( البرهان المبين في تحريف أسفار السابقين ص 49 , 50 ) .

    بل إن الناظر إلى الآية بتمعن يجد أنها تشير إلى النصارى أصحاب "الكتاب" "المقدس" , فقوله تعالى : "فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ " إشارة إلى قول النصارى "الكتاب" . وقوله تعالى : "ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ" إشارة إلى وصفهم "الكتاب" بأنه : "المقدس" !

    وفي السنة المطهرة : عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال إنه أتى الشام فرأى النصارى يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم فقال : لأي شيء تصنعون هذا , قالوا : هذا كان تحية الأنبياء قبلنا , فقلت نحن أحق أن نصنع هذا بنبينا , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنهم كذبوا على أنبيائهم كما حرفوا كتابهم , إن الله عز وجل أبدلنا خيرًا من ذلك السلام تحية أهل الجنة . ( أخرجه أحمد في مسنده " مسند الكوفيين " برقم 18591 ) .

    إن القس يجادل فيما هو معلوم في دين محمد صلى الله عليه وسلم بالضرورة , قال تعالى : {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }البقرة75 .

    ونقول على سبيل الإجمال : إن كل ما جاء في القرآن الكريم يخالف ما جاء في الكتاب المقدس خاصة في العقائد والأخبار والسير , هو شهادة صريحة من القرآن الكريم بوقوع التحريف اللفظي والمعنوي في أسفار الكتاب المقدس , لقوله تعالى : {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }المائدة48 .

    الإحتكام إلى التوراة !


    يقول القس بسيط : ( هل رأى نبي المسلمين التوراة مع اليهود واستشهد بها وأحتكم بأحكامها ؟ ) . ثم ساق قصة رجم الزاني والزانية كما جاء في سبب نزول قوله تعالى : { وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ } المائدة 43 . ثم قال : ( إن استشهاد نبي المسلمين بحكم التوراة هو دليل أكيد على اقتناعه بسلامتها وعدم تحريفها ولأنه لم يكن لديه أية شبهة أو شك في ذلك ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 179 , 190 ) .

    يقول الله تبارك وتعالى في محكم كلامه : ( يا َأَيّهَا الرّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الّذِينَ قَالُوَاْ آمَنّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الّذِينَ هِادُواْ سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً أُوْلَـَئِكَ الّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الاَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم * سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكّالُونَ لِلسّحْتِ فَإِن جَآءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ * وَكَيْفَ يُحَكّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمّ يَتَوَلّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَآ أُوْلَـَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * إِنّآ أَنزَلْنَا التّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النّبِيّونَ الّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلّذِينَ هَادُواْ وَالرّبّانِيّونَ وَالأحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلاَ تَخْشَوُاْ النّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ * وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنّ النّفْسَ بِالنّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأنْفَ بِالأنْفِ وَالاُذُنَ بِالاُذُنِ وَالسّنّ بِالسّنّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدّقَ بِهِ فَهُوَ كَفّارَةٌ لّهُ وَمَن لّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ ) ( المائدة 41-45 ) .

    لقد أثبت الله تبارك وتعالى في مقدمة الآيات التي استدل بها القس بسيط تحريف اليهود لكلام الله , لكن القس جرى على عادته في إخفاء الحقائق !

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( فتبين أنهم ( أي النصارى ) يريدون أن يحرفوا القرآن كما حرفوا غيره من الكتب المتقدمة , وأن كلامهم في تفسير المتشابه من الكتب الإلهية من جنس واحد ) ( الجواب الصحيح 1/ 115 ) .

    ونعود لآيات سورة المائدة التي استدل بها القس على صحة دعواه , أما سبب نزولها فهو : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بيهودي محممًا مجلودًا فدعاهم صلى الله عليه وسلم فقال : هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قالوا نعم , فدعا رجلاً من علمائهم فقال : أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قال : لا ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك , نجده الرجم , ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد قلنا تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه , فأمر به فرجم فأنزل الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ}المائدة41. إلى قوله { إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ } يقول ائتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا فأنزل الله تعالى {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } ) ( رواه مسلم في كتاب "الحدود " برقم 3212 ) .

    وأخرج أبو داود في كتاب " الحدود " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( زنى رجل من اليهود وامرأة فقال بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه نبي بعث بالتخفيف فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله قلنا فتيا نبي من أنبيائك قال : فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد في أصحابه فقالوا : يا أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة زنيا فلم يكلمهم كلمة حتى أتى بيت مدراسهم فقام على الباب فقال : أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن ؟ قالوا : يحمم ويجبه ويجلد والتجبيه أن يحمل الزانيان على حمار وتقابل أقفيتهما ويطاف بهما قال وسكت شاب منهم فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم سكت ألظ به النشدة فقال : اللهم إذ نشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فما أول ما ارتخصتم أمر الله , قال : زنى ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخر عنه الرجم ثم زنى رجل في أسرة من الناس فأراد رجمه فحال قومه دونه وقالوا لا يرجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فإني أحكم بما في التوراة فأمر بهما فرجما , قال الزهري : فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ }المائدة44.كان النبي صلى الله عليه وسلم منهم ) (رواه أبو داود في كتاب " الحدود " برقم 3860 ) .

    والشاهد من هذا الخبر أن أهل الكتاب على عادتهم حرفوا حكم الله الثابت عندهم من رجم الزاني والزانية رغم ثبوته عندهم إلى يومنا هذا بالعهد القديم : ( وإِن أُخِذَ رَجُلٌ يُضاجعُ امرَأَةً مُتَزَوِّجَة، فلْيَموتا كِلاهُما، الرَّجُلُ المُضاجعُ لِلمَرأَةِ والمرأة، واَقلعٍَ الشَّرَّ مِن إِسْرائيل. وإِذا كانت فَتاةٌ عَذْراءُ مَخطوبةً لِرَجُلٍ ، فصادَفَها رَجُل في المَدينَةِ فضاجَعَها ، فأَخرِجوهُما كِلَيهِما إِلى بابِ تِلك المَدينة واَرجُموهما بالحِجارةِ حتَّى يَموتا. أَمَّا الفَتاة، فلأَنَّها لم تَصرُخْ وهي في مَدينة، وأَمَّا الرَّجُل، فلأَنَّه اَغتصَبَ امرأَةَ قَريبِه، فاَقلعَِ الشَرَّ مِن وَسْطِكَ ) تثنية 22- 22 :24 . واستبدلوه بالجلد على عهده صلى الله عليه وسلم , ولما كان نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم هو صاحب الشريعة الخاتمة الشاملة لكل ما سبقها من الشرائع والمبينة والمفصلة لها , والمهيمنة عليها , جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم بالحجج الباهرة بوحي من الله جل وعلا , مذكرًا إياهم بحكم الله فيما تبقى من التوراة التي بين أيديهم بعد الضياع والتحريف والتبديل .

    بل إن مصداق هذا في اعترافات علماء الكتاب المقدس , فعلى سبيل المثال يقول علماء الكتاب المقدس في تعليقهم على إحدى فقرات سفر الخروج : ( وإذا تخاصَمَ أُناسٌ فَصَدَموا آمرَأَةً حامِلاً فسَقَطَ الجَنينُ ولم يَتَأَتَّ ضَرَر، فلْيَدفَعِ الصَّادِمُ غَرامةً كَما يَعْرِضُ علَيه زَوجُ المرأة، وُيؤَدِّيها عن يَدِ القُضاة. وإِن تأَتَّى ضَرَر، تَدفَعُ نَفْساً بِنَفْس ، وعَيناً بِعَين وسِنّاً بِسِنّ وَيداً بِيَد ورِجْلاً بِرِجْل ، وحَرْقاً بِحَرْق وجُرْحاً بِجُرْح ورَضَّاً بِرَضَّ ) ( سفر الخروج 21 : 22 – 25 ) .

    يقولون ما نصه عن هذه الأحكام : ( تهدف إلى وضع حد للإفراط في الإنتقام , وأوضح الحالات فيها اعدام القاتل , ولكن يبدوا في الواقع أن هذه القاعدة قد خفت حدة شراستها القديمة في وقت مبكر , فتنقت واجبات " الثأر بالدم " تدريجيًا حتى اقتصرت أساسًا على الفدية والحماية , مع الحفاظ على نص المبدأ لكن في أشكال مخففة ) ( هامش الترجمة الكاثوليكية للرهبنة ******ية ص 190 ) .

    وهكذا يُتحفنا علماء الكتاب المقدس بهذا الإعتراف الصريح في أن الأحكام قد استبدلت وغُيرت مع تطور الزمن وفقًا للظروف , ولهذا بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم يا جناب القس بسيط ليجدد الدين ويعيد ما أضعتموه , ويثبت ما أبدلتموه , ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه ) (رواه مسلم في كتاب " الحدود " برقم 3212 , وابن ماجة في سننه " كتاب الأحكام " برقم 2318 , وأحمد في مسند الكوفيين برقم 1779 ) .
    وفي رواية لأبي داود : ( اللهم إني أول من أحيا ما أماتوه من كتابك ) ( رواه أبو داود في " الحدود " برقم 3857 ) .
    وفي رواية لأحمد في مسنده : (اللهم اشهد أني أول من أحيا سنة قد أماتوها ) ( رواه أحمد في مسند الكوفيين برقم 17827 ) .

    فهذا من جملة الأحكام التي شهد لها القرآن الكريم أنها من توراة موسى عليه السلام وأنها من وحى الله له عليه السلام , ولهذا قال تعالى : ( وَكَيْفَ يُحَكّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ) أي عندهم فيما يزعمون أنها التوراة لا يزال حكم الله فيها وهو حد الرجم للزاني والزانية , ولم يقل جل في علاه : " أحكام الله " بل جاء اللفظ مفردًا فقال سبحانه : " حُكْمُ اللّهِ " . فهذه شهادة من القرآن المهيمن على ما قبله من الرسالات على أن هذا الحكم فقط من وحي الله لنبيه موسى عليه السلام , فهي شهادة خاصة وليست عامة , وهكذا يظهر دور القرآن الكريم في بيان الحق والباطل في أسفار السابقين .

    قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله : ( والصحيح أن هذه التوراة والإنجيل الذي بأيدي أهل الكتاب فيه ما هو حكم الله , وإن كان قد بدل وغير بعض ألفاظهما لقوله تعالى ( يَأَيّهَا الرّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الّذِينَ قَالُوَاْ آمَنّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الّذِينَ هِادُواْ سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ ) إلى قوله ( وَكَيْفَ يُحَكّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ) المائدة 41 : 43 ) ( الجواب الصحيح 1 / 320 ) .

    ويقول الشارح لـ " عمدة الأحكام " : ( ويستفاد من هذا الحديث ... أن شريعتنا حاكمة على غيرها من الشرائع , ولكن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم عن حكم التوراة في الرجم , ليقيم عليهم الحجة من كتابهم الذي أنكروا أن يكون فيه رجم المحصن , وليبين لهم أن كتب الله متفقة على هذا الحكم الخالد , الذي فيه ردع المفسدين ) ( تيسير العلاّم شرح عمدة الأحكام 2/280 ) .

    فكيف يستدل القس بسيط من هذه القصة على أن التوراة صحيحة وخالية من أي تحريف , بل إن واقع القصة يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن اليهود كان دأبهم تحريف التوراة وفقًا للأهواء والأغراض , لكن الله كشف تحريفهم وباطلهم برسالة محمد صلى الله عليه وسلم , وببقاء بعض النصوص التي تقيم الحجة عليهم وتكشف تحريفهم لكلام الله !

    والقس بسيط يستدل من هذه القصة أيضًا وغيرها كما سنبين إن شاء الله على أن القرآن الكريم أشار إلى أن تحريف اليهود لكلام الله في التوراة تحريف معنوي , وليس له علاقة بتحريف اللفظ نفسه , فيقول القس بسيط : ( فالتحريف المقصود هو في تفسير حكم الرجم بالجلد ، وليس تغيير نصوص الكتاب المقدس ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 190 ) .

    وهذا من توهمه , فالقرآن الكريم أشار إلى جميع أصناف التحريف في أسفار اليهود والنصارى كما بيّنا وسنبين , كما أن الظاهر من كلامه أنه يريد أن يوحي أن الكتاب المقدس يحتوي على التوراة التي كانت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم , وهذا أيضًا من توهمه , وسنيبن حقيقة كل ذلك بوضوح لا لبس فيه ولا توهم .


    يتبع ....
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة منذ 4 أسابيع.

  • #2
    السلام عليكم
    يتبع ....
    متابع بارك الله فيك و جزاك خيرا كثيرا
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة منذ 4 أسابيع.
    مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ. كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ

    تعليق


    • #3
      { وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } * { يَا أَهْلَ ٱلْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ } * { يَهْدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ ٱلسَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُمْ مِّنِ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }
      اذا كان القران لم يتحدث عن تحريف الكتب السابقة ولا عن نسخ القران للاديان السابقة
      فلماذ انزل الله القران ايها القمص العاقل الرشيد
      واذا كنت تستشهد بالقران علي صحة كتبكم
      فلماذا لم تؤمن به يا محترم وتستجيب لما فيه (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين)ام انك تنتقي من القران انصاف الايات علي مزاج جناب سيادتك ومفيش عندك مشكله كمان انك تشيل اللي مش عاجبك منها وتحط حاجات زيادة..ربنا يشفيك
      التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة منذ 4 أسابيع.



      (( الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ))

      تعليق


      • #4
        متابع إن شاء الله
        بارك الله فيك مولانا
        التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة منذ 4 أسابيع.

        تعليق


        • #5
          وقفة مع البسيط !


          قبل أن أسترسل في نقد ونقض كلام القس بسيط من خلال مؤلفه : ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ) . لنا مع القس بسيط وقفة , يظهر منها كذبه الواضح والمتعمد على الإسلام والمسلمين , وكذلك على رعايه البسطاء – مثله – من المسيحيين !

          يقول بسيط : ( كان مع ورقة بن نوفل ابن عم السيدة خديجة وقريب نبي المسلمين ، العالم الحنيفي المتأثر بالنصرانية إنجيل يترجم منه من العبرية (السريانية) إلى العربية ، فهل رآه نبي المسلمين أو قرأه ورقة الذي تعبد معه في غار حراء ، في شهر رمضان ، أكثر من 15 سنة ؟) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 179 , 180 ) .

          لقد دأب القس بسيط وأمثاله ممن نقلوا عن المستشرقين الحاقدين على الإسلام , التدليس والتحريف في النقل , والكذب المتعمد على الإسلام والمسلمين , بل وعلى رعاياهم , وهذا أكبر دليل على صدق الإسلام وظهور حجته , واليوم يخرج علينا القس بسيط مفجرًا قنبلة : (جهلونووية ) . من طراز : ( بسيط 666 ) . إستشراقية المصدر والمنشأ , ومن توزيع الكنيسة الأرثوذكسية المصرية !

          وأبسط القول – أبسط من القس بسيط – للرد على زعمه : ما مصدر كلامك يا بسيط ؟! أخرج لنا من كتب السيرة المعتمدة عند أهل الإسلام يا بسيط ما يفيد أن ورقة بن نوفل تعبد مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء , وإن لم تُخرج لنا ما طلبناه , علمنا أن مصدر كلامك قلب حاقد ولسان كاذب , فاغلق عليك بابك وابك على حالك !

          يقول البسيط : ( ورقة الذي تعبد معه – يقصد مع النبي صلى الله عليه وسلم - في غار حراء ، في شهر رمضان ، أكثر من 15 سنة ؟ ) .

          بالطبع , يشعر النصارى بخيبة أمل عظيمة, لصدور هذا الكلام من رجل يشار له اليوم بالبنان بينهم , لقد صدع القس بسيط بهذا الكذب ليعلن لنا قائلاً : هاؤم اقْرَؤُوا كِتَابِيه , هاؤم اعلموا غبائيه !

          وبالطبع يتسأل القاريء المسلم الأن : من أين يأخذ القساوسة - البسطاء - معلوماتهم عن الإسلام؟!

          إن هذا المثال الذي رأيناه من البسيط , يبين لنا حقد القساوسة على الإسلام , واستحلال الكذب للطعن في الإسلام ومصادره , فهم أصحاب قضية خاسرة , لأنهم لو كانوا أصحاب حق , لنقلوا من مصادرنا المعتمدة دون زيادة أو نقصان , لكن قلوبهم المريضة ونفوسهم الحاقدة , جعلتهم يستحلون الكذب على الله وعلى دينه , إعتمادًا منهم على جهل رعاياهم الذين بُرمجوا على عدم مناقشة القسيس فيما يدعيه عن الإسلام !

          فالحمد لله الذي فضح وكشف حقيقة أعداء الإسلام من خلال كتاباتهم الطاعنة في دينه الحق !

          تقول السيدة عائشة رضي الله عنها : ( أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم , وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح , ثم حبب إليه الخلاء , وكان يخلو بغار حراء , فيتحنث فيه – وهو التعبد الليالي ذوات العدد - قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك , ثم يرجع إلى خديجة , فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق , وهو في غار حراء . فجاءه الملك فقال : اقرأ , قال : ما أنا بقارئ, قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ , قلت : ما أنا بقارئ , فأخذني فغطى الثانية حتى بلغ مني الجهد , ثم أرسلني , فقال : اقرأ , فقلت : ما أنا بقارئ , فأخذني فغطني الثالثة , ثم أرسلني فقال ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ.... الآيات ) ( العلق1-5) , فرجع بها سول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤداه , فدخل على خديجة بن خويلد فقال : زملوني , زمـلوني , فزملوه حتى ذهب عـنه الروع , فقال لخديجة , وأخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي .فقالت خديجة : كلا والله ما يخزيك الله أبداً , إنك لتصل الرحم , وتصدق الحديث , وتحمل الكل وتكسب المعدوم , وتقـري الضيف , وتعين على نوائـب الحق , فانطلقت به خديجة , حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبدالعزى ابن عم خديجة , وكان امرأ تنصر في الجاهلية , وكان يكتب الكتاب العربي - وفي رواية : " العبراني " - فيكتب الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب , وكان شيخاً كبيراً قد عمي , فقالت له خديجة : يا ابن عم , اسمع محمد ابن أخيك . فقال له ورقة : يا ابن أخي ما ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى , فقال ورقة: هذا الناموس , الذي نزل الله على موسى , يا ليتني فيها جذعاً, ليتني حي إذ يخرجك قوم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مخرجي هم ؟ قال : نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عُودي , وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزرا , ثم لم ينشب ورقة أن توفي , وفتر الوحي ) ( أخرجه البخاري في كتاب " بدء الوحي " برقم 3 , ومسلم في كتاب " الإيمان " برقم 160 ) .

          ونسأل : أين نجد في الراوية أو في غيرها في كل كتب السيرة أو في كتب الأحاديث أن ورقة كان يتعبد مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في غار حراء ؟!

          لقد ذكر بسيط أن ورقة بن نوفل عالم حنيف تأثر بالنصرانية , دون أن يخبرنا ما هى النصرانية التي تأثر بها ورقة وآمن بها , وما ذلك إلا لكي يوحي للقاريء أن ورقة كان على النصرانية التي يدين بها نصارى اليوم , وأن الحنيفية هى نصرانية التثليث , وهذا من تزويره المتعمد للحقائق !

          قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري 1/ 26 " : " وكان - ورقة - قد لقي من بقي من الرهبان على دين عيسى ولم يبدل ، ولهذا أخبر بشأن النبي صلى الله عليه وسلم والبشارة به، إلى غير ذلك مما أفسده أهل التبديل .... وأما ما تمحل له السهيلي من أن ورقة كان على اعتقاد النصارى في عدم نبوة عيسى ودعواهم أنه أحد الأقانيم فهو محال لا يعرج عليه في حق ورقة وأشباهه ممن لم يدخل في التبديل ولم يأخذ عمن بدل " .

          وهذا هو الحق الذى لا مرية فيه , وهو أن ورقة كان على النصرانية الحنيفية والتى هى بعيدة كل البعد عن نصرانية بولس . ففى رواية لأبي نعيم بإسناد حسن إلى هشام بن عروة عن أبيه في قصة بدء الوحي أن السيدة خديجة أولاً أتت ابن عمها ورقة فأخبرته الخبر . فقال ورقة : " لئن كنت صدقتني إنه ليأتيه ناموس عيسى الذي لا يُعَلِمُه بنو إسرائيل أبناءهم " ( المصدر السابق) . أي النصرانية التى لا يعتقدها النصارى ويعمدون أبناءهم عليها , بل النصرانية الحقة التى جاء بها المسيح عليه السلام , والناموس المعني هنا هو الوحي الذي كان ينزل على المسيح وعلى موسي من قبله عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام .

          هذا , وقد شهد النبي عليه الصلاة والسلام لورقة بن نوفل بأنه من أهل الجنة فلا يعقل أن يكون ورقة نصرانيًا مثلثأ , فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تسبوا ورقة , فإني رأيت له جنة أو حنتين ) ( رواه الحاكم عن عائشة رضي الله عنها وصححه الألباني في صحيح الجامع ( 7320 ) والصحيحة ( 405) ) .

          وعن السيدة عائشة أن السيدة خديجة - رضوان الله عليهما - سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ورقة بن نوفل فقال : ( قد رأيته فرأيت عليه ثياب بياض , فأحسبه لو كان من أهل النار لم يكن عليه ثياب بياض ) ( قال ابن كثير في السيرة 1/397 : هذا إسناد حسن لكن رواه الزهري وهشام عن عروة مرسلاً ) .

          زعم القس بسيط أن : ورقة بن نوفل كان معه إنجيل يترجم منه من العبرية (السريانية) إلى العربية .

          وهذا كذب محض , إذ أنه لم يثبت أن ورقة كان معه إنجيل , بل كما جاء في رواية البخاري ومسلم عن السيدة عائشة رضي الله عنها في شأن ورقة : " وكان امرأ تنصر في الجاهلية , وكان يكتب الكتاب العربي , فيكتب الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب , وكان شيخاً كبيراً قد عمي ". أي أنه كان يكتب ما يعلمه من الوحي المنزل على المسيح عليه السلام باللغة العربية .

          قال الحافظ ابن حجر في الفتح 1/26 : " لأن ورقة تعلم اللسان العبراني والكتابة العبرانية فكان يكتب الكتاب العبراني كما كان يكتب الكتاب العربي " . هذا كل ما فى الأمر , فليس فى الرواية أنه كان يترجم كتاب بعينه كان يملكه من لغة إلى لغة كما زعم البسيط , بل لم ترد في الراوية لفظة " يترجم " أصلاً , فالإنجيل المعني في العبارة هو الوحي الشفهي أي التعاليم والمواعظ التي سمعها ورقة من الرهبان الذين كانوا على دين المسيح الذي لم يتبدل , وكان عندهم من صحيح الوحي المنزل على المسيح عليه السلام , بما فيه البشارة بنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم , فلماذا المغالطة والخلط يا بسيط ؟!

          أما إشارة القس بسيط أن اللغة العبرية هى السريانية , فلا أدرى هل هذا من خداعه أم من جهله أم من كلاهما , فالسريانية ليست اللغة العبرية كما هو معلوم لدى من له مسحة من عقل!

          ولعل القس البسيط مغرم بالترجمة السيريانية لأن على رأسها ترجمة تعود للقرن الثاني الميلادي حسب أقوال علماء الكتاب المقدس تسمى " البسيطة " أو " البشيتا " !

          ونظرًا لأن النصارى يشكون في أن المسيحيين العرب كانوا يستخدمون الترجمة السريانية للكتاب المقدس كما جاء في دائرة المعارف الكتابية في أثناء حديثها عن الترجمات العربية للكتاب المقدس : " يبدو أن المسيحيين العرب كانوا يستخدمون الترجمة السريانية التي تمت منذ القرن الثاني للميلاد ، وإن كان البعض يظنون أنه كانت هناك ترجمة عربية استخدمها بعض العرب ولكنها اختفت ولم يبق لها أثر " .
          فأراد القس أن يوهم القاريء بأن ورقة بن نوفل كان يستخدم هذه الترجمة , وأنه بالفعل كان يوجد ترجمة سريانية لدى المسيحيين العرب , وهذا موضع شك كبير بين علماء الكتاب المقدس , ولا ننسى أن الرواية تتحدث عن العبرانية لا السريانية , وهما لغتان مختلفتان تُرجمت أسفار الكتاب المقدس منهما وإليهما , لكنه يعتمد على جهل رعاياه وعلى عدم مناقشتهم له , وعلى تنافسهم في تصديق أي دعوى من شأنها الطعن في مصادر الإسلام ولو كانت كذبًا !

          ولقد أجمع علماء الكتاب المقدس أن أقدم ترجمة عربية للكتاب المقدس تعود إلى ما بين القرنين السابع والعاشر على خلاف واسع في تحديد التاريخ بدقة , والناظر إلى هذا التضارب الواسع في تحديد تاريخ أقدم ترجمة عربية , لا يجد حرجًا في رفض كل هذه الأراء :

          تقول دائرة المعارف الكتابية تحت مادة " ترجمات الكتاب المقدس – الترجمة العربية " : " والمعتقد أن أقدم ترجمة عربية يعرفها التاريخ هي التي وضعها أسقف إشبيلية في أسبانيا في 724م نقلاً عن الفولجاتا اللاتينية، ولكن يبدو أن هذه الترجمة لم تصل إلى الشروق. كما أنه عثر على نسخة عربية للأناجيل الألرامية ورسائل الرسول بولس في دير مار سابا بالقرب من أورد يرجع تاريخها إلى منتصف القرن الثامن أيضاً، كما عثر على نسخة عربية لرسائل بولس الرسول في دير سانت كاترين بسيناء ترجع إلى نفس العصر "اهـ .

          وتقول لجنة التاريخ القبطي بالكنيسة الأرثوذكسية : " أما الترجمة إلى اللغة العربية فيقال أن أول ترجمة للعهدين معًا كانت عام 750م , بمعرفة يوحنا أسقف إشبيلية بأسبانيا نقلاً عن اللاتينية , ومن المحتمل أن أكثر أسفار العهد القديم التاريخية تُرجمت من اللغة السيريانية إلى العربية نحو القرن الثالث عشر أو الرابع عشر " ( خلاصة تاريخ المسيحية في مصر ص 48 ) .

          وجاء في دائرة المعارف البريطانية تحت عنوان " الكتاب المقدس باللغة العربية " ما نصه : " لا توجد أي دلائل مؤكدة على وجود ترجمة للكتاب المقدس بالعربية قبل الإسلام. ولكن بعد وجود الكثير من اليهود والنصارى بين المسلمين تحت الحكم الإسلامي في القرن السابع , ظهرت الحاجة إلى وجود نسخ بالعربية . أول وأهم نسخة هى التي قام بترجمتها (سعادة بن يوسف ) 892 - 942 ميلادية " .

          ويقول الإنجيلي الشهير يوسف رياض في مقال تنصيري له بعنوان " ترجمات الكتاب المقدس " ما نصه : " إن أول ترجمة للكتاب المقدس إلى اللغـة العربية ظهرت في النصف الثاني من القرن الثامن الميلادي، عندما قام يوحنا أسقف أشبيلية في أسبانيا بترجمة الكتاب إلى العـربية نقلاً عن ترجمة إيرونيموس اللاتينيـة. وكانت ترجمته محدودة فلم تشمل كل الكتاب ، كما لم يكن لها الإنتشار الكافي . ثم في أواخر القرن التاسع قام رجل يهودي يدعى سعيد بن يوسف الفيومي بترجمة العهد القديم فقط إلى العربية " اهـ.

          ويقول العنصري عزت أندرواس في " موسوعة تاريخ أقباط مصر " تحت مادة " ترجمات الكتاب المقدس " : " في عام 639م أو حوالي هذا العام طلب القائد العربي عمر بن سعد بن أبي وقاص من البطريرك اليعقوبي يوحنا أن يضع ترجمة الإنجيل في اللغة العربية . وفى عام 675م أو حوالي هذا العام فى أسبانيا إشبيلية، قام الأسقف يوحنا بترجمة الكتاب المقدس " اهـ.

          ويقول صفوة مختارة من علماء الكتاب المقدس : " في عام 639م طلب القائد العربي عمر بن سعد بن أبي وقاص من البطريرك اليعقوبي يوحنا أن يضع ترجمة للكتاب المقدس في اللغة العربية... وفي عام 867م كانت هناك محاولات لترجمة أعمال الرسل والرسائل كلها ، وفي حوالي سنة 930م كانت هناك محاولة لترجمة أسفار التوراة الخمسة وأشعيا ، قام بها العالم اليهودي (سعيد الفيومي ) ... وبعد كل هذه المحاولات الفردية صدرت أول ترجمة كاملة للكتاب المقدس بعهديه في روما إلى العربية , وعرفت بإسم ( البروباغاندا ) وكان ذلك فى أواخر القرن الثامن " ( المرشد إلى الكتاب المقدس ص 79 -الناشر : دار الكتاب المقدس ومجلس الكنائس العالمي بالشرق الأوسط عام 1996م ) .

          فأين محاولة ورقة بن نوفل لترجمة الكتاب المقدس إلى اللغة العربية كما زعم القس بسيط بين هذا التضارب المفجع ؟!

          ونسأل سؤالاً للقس بسيط : إذا كنت تريد أن توهم القاريء أن ورقة كان يترجم كتاب يدعى الإنجيل فأي إنجيل تعني ؟ هل هو :

          1- زبور عيسى الذى كان يعلم منه 35- إنجيل الأنكرتيين
          2- رسالة عيسى إلى بطرس وبولس 36- إنجيل أتباع إيصان
          3- رسالة عيسى إلى أبكرس ملك أديسه 37- إنجيل عمالانيل
          4- إنجيل يعقوب ويُنسب ليعقوب الحوارى 38- إنجيل الأبيونيين
          5- آداب الصلاة وينسب ليعقوب الحوارى 39- إنجيل أتباع فرقة مانى
          6- إنجيل الطفولة ويُنسب لمتى الحوارى 40- إنجيل أتباع مرقيون( مرسيون)
          7- آداب الصلاة وينسب لمتى الحوارى 41- إنجيل الحياة (إنجيل الله الحى)
          8- إنجيل توما وينسب لتوما الحوارى 42- إنجيل أبللس (تلميذ لماركيون)
          9- أعمال توما وينسب لتوما الحوارى 43- إنجيل تاسينس
          10- إنجيل فيليب ويُنسب لفيليب الحوارى 44- إنجيل هسيشيوس
          11- أعمال فيليب وينسب لفيليب الحوارى 45- إنجيل اشتهِرَ باسم التذكرة
          12- إنجيل برنابا 46- إنجيل يهوذا الإسخريوطى
          13- رسالة برنابا 47- أعمال بولس
          14- إنجيل برتولما ويُنسب لبرتولما الحوارى 48-أعمال بطرس وأندراوس
          15- إنجيل طفولة المسيح ويُنسب لمرقس الحوارى 49- أعمال بطرس وبولس
          16- إنجيل المصريين ويُنسب لمرقس الحوارى 50- رؤيا بطرس
          17- إنجيل بيكوديم وينسب لنيكوديم الحوارى 51- إنجيل حواء (ذكره أبيفانوس)
          18- الإنجيل الثانى ليوحنا الحوارى 52- مراعى هرماس
          19- إنجيل أندريا وينسب لأندريا الحوارى 53- إنجيل يهوذا
          20- إنجيل بطرس وينسب لبطرس الحوارى 54- إنجيل مريم
          21- أعمال بطرس وينسب لبطرس الحوارى 55- أعمال بولس وتكلة
          22- رسالة بولس الثالثة إلى أهل تسالونيكى 56- سفر الأعمال القانونى
          23- رسالة بولس الثالثة إلى أهل كورنثوس 57- أعمال أندراوس
          24- إنجيل الإثنى عشر رسولا 58- رسالة يسوع
          25- إنجيل السبعين وينسب لتلامس 59- راعى هرماس
          26- أعمال يوحنا (ذكره أوغسطينوس) 60- إنجيل متياس
          27- أعمال بطرس والاثنى عشر رسولا 61- إنجيل فليمون
          28- إنجيل برتولماوس 62- إنجيل كيرنثوس
          29- إنجيل تداوس 63- إنجيل مولد مريم
          30- إنجيل ماركيون 64- إنجيل متى المُزيَّف
          31- إنجيل باسيليوس 65- إنجيل يوسف النجار
          32- إنجيل العبرانيين أو الناصريين 66- إنجيل إنتقال مريم
          33- إنجيل الكمال 67- إنجيل يوسيفوس
          34- إنجيل الحق 68- سفر ياشر 69- أناجيل متَّى ومرقس ولوقا ويوحنا

          ونقول في نهاية وقفتنا البسيطة مع البسيط : الحمد لله على نعمة العقل , ولا حرج على البسيط !


          يتبع ....
          التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة منذ 4 أسابيع.

          تعليق


          • #6
            يتبع ....
            بانتظارك بإذن الله أستاذنا الفاضل

            تسجيل متابعة ..
            التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة منذ 4 أسابيع.
            شموس في العالم تتجلى = وأنهار التأمور تتمارى , فقلوب أصلد من حجر = وأنفاس تخنق بالمجرى , مجرى زمان يقبر في مهل = أرواح وحناجر ظمئى , وأفئدة تسامت فتجلت = كشموس تفانت وجلى

            سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا اله الا انت نستغفرك ونتوب اليك ،،، ولا اله الا انت سبحانك إنا جميعا كنا من الظالمين نستغفرك ونتوب إليك
            حَسْبُنا اللهُ وَنِعْمَ الوَكيلُ
            ،،،
            يكشف عنا الكروب ،، يزيل عنا الخطوب ،، يغفر لنا الذنوب ،، يصلح لنا القلوب ،، يذهب عنا العيوب
            وصل اللهم على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد
            وبارك اللهم على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم إنك حميد مجيد
            عدد ما خلق الله - وملئ ما خلق - وعدد ما في السماوات وما في الأرض وعدد ما احصى كتابه وملئ ما احصى كتابه - وعدد كل شيء وملئ كل شيء
            وعدد ما كان وعدد ما يكون - وعدد الحركات و السكون - وعدد خلقه وزنة عرشه ومداد كلماته




            أحمد .. مسلم

            تعليق


            • #7
              لتكونوا شهداء على الناس !


              يتسأل القس بسيط قائلاً : ( هل قال أحد من الصحابة الذين كانوا من أصل يهودي أو مسيحي ، مثل ابن اسحق وسلمان الفارسي وغيرهم ، بتحريف التوراة أو الإنجيل ؟ وهل رأى نبي المسلمين التوراة واستشهد بما جاء فيها ككلمة الله ؟ وهل رجع إليها في مواقف محددة ؟ أين ؟ ومتى ؟ ولماذا ؟ وماذا قال عنها ؟ وهل اختلف مع اليهود حولها ، أم ارتضى بما جاء فيها من أحكام ؟ وهل رفض التعامل بها بحجة أنها محرفة ، أم أن ذلك لم يكن في فكره وفكر صحابته ومعاصريه من الأصل ؟ وهل اختلف مع النصارى العرب حول الإنجيل ، وهل أشار من قريب أو من بعيد لأي نوع من أنواع التحريف فيه ؟ ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 180 ) .

              ثم ساق القس بسيط قصة رجم الزاني والزانية وقال في نهايتها : ( إذًا فقد رأي نبي المسلمين التوراة وشاهدها بعض الصحابة وقرأت أمامه بناء على طلبه وحكم بما جاء فيها ، بل وعلق القرآن على ذلك بقوله " وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ " (المائدة:43) . مما يدل على تصديقه لما جاء فيها وحكمه ببعض أحكامها!! ) ( المصدر السابق ص 189 ) .

              وقبل الخوض في الرد على القس بسيط , أجد نفسي مندفعًا للتعليق على قول القس بسيط : " هل قال أحد من الصحابة الذين كانوا من أصل يهودي أو مسيحي ، مثل ابن اسحق ... " . ولا أدري من ابن اسحق هذا ؟! وأظن أن القس بسيط يعني محمد بن إسحاق صاحب روايات السيرة النبوية , ومحمد بن إسحاق لم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا في يوم من الأيام , فلا يتعجب القاريء من كلام القس بسيط , فسوف يعتاد القاريء على مثل هذه التأليفات , خاصة وقد وصل الأمر بالقس بسيط أن زعم أن وهب بن منبه من الصحابة !

              لقد سبق لنا أن بيَّنا لماذا احتكم النبي صلى الله عليه وسلم إلى التوراة التي كانت بين أيدي اليهود في زمنه صلى الله عليه وسلم , وبيَّنا أيضًا أن أهل الكتاب قد جروا على عادتهم في تحريف كلام الله , فحرفوا حكم الرجم الثابت عندهم , وهذا ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم يحتكم إليها , لإقامة الحجة عليهم , ولإظهار تحريفهم وخيانتهم للأمانة , ولبيان هيمنة الإسلام على ما قبله من الشرائع , فهو يقر صحيحها , وينفي باطلها , ويصحح سقيمها , فهو الدين الخاتم .

              لكن القس بسيط لا يزال يغزل غزله حول قصة الرجم , بالرغم من أن القصة كلها تتحدث عن تحريف اليهود للتوراة بتحريفهم لحكم الرجم , وعن فضح النبي صلى الله عليه وسلم لهم , ولهذا أثبت الله في بداية الآيات التي نزلت في شأن هذه الحادثة من سورة المائدة تحريفهم لكلامه , فقال تعالى : " وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ " (المائدة: 41) .

              لقد بينَّا كل ذلك بالتفصيل تحت عنوان : " الإحتكام إلى التوراة " , وما علينا في هذا الباب إلا أن نعطي القس بسيط ما سأل , وهو شهادة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام بتحريف أهل الكتاب لأسفارهم :


              الشهادة الأولى


              عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا (آمنا بالله وما أنزل إلينا ) الآية ) ( أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب"الإعتصام بالكتاب والسنة" برقم (6814) وفي كتاب " التوحيد " برقم (6987) ).

              ونسأل القس بسيط : إذا كان ما عندكم من أسفار كتابية صحيحًا وخاليًا من أي تحريف , فلماذا دعا النبي صلى الله عليه وسلم صحابته وأمته بعدم تصديقكم فيما لم يأت شرعنا بتصديقه ؟! أليس هذا أكبر دليل على تحريفكم لأسفار أنبيائكم ؟!

              قال الطبري رحمه الله : " القرآن أمين على ما قبله من الكتب فإن كان في القرآن فصدقوه وإن لا فكذبوه " ( إظهار الحق ص 133 ) .


              الشهادة الثانية


              أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء رافع وسلام بن مشكم ، ومالك بن الصيف , فقالوا : يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه ، وتؤمن بما عندنا ؟ قال : بلى، ولكنكم أحدثتم وجحدتم بما فيها ، وكتمتم ما أمرتم أن تبينوه للناس , , فأنا أبرأ مما أحدثتم , فأنزل الله تبارك وتعالى : {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}المائدة68. ( أسباب النزول للسيوطي والواحدي ص 169 , والحديث له شاهد يقويه ذكره القرطبي في تفسيره عن ابن عباس أيضًا رضي الله عنهما ( 3 / 158-159 ) , وذكره الحافظ ابن حجر في" فتح الباري 8/136 " ) .

              و" أحدث الشيء " أي ابتدعه وألَّفه , والبدعة شرعًا : هى ما استحدث في الدين ولم يكن له أصل , وهذه إشارة جلية منه صلى الله عليه وسلم على وقوع التحريف اللفظي والمعنوي في أسفار أهل الكتاب .

              أما عن "الجحود" فتعريفه عند أهل اللغة : " هو نكران الشيء حقدًا وبغضًا مع العلم به ". وهذا يتفق تمامًا مع أراء علماء النصارى في أن كتبة الأسفار هم الذين أخطأوا عن قصد ومع ذلك يدعون صحة الكتاب المقدس , فهذا من إعجاز مجامع كلمه صلى الله عليه وسلم .


              الشهادة الثالثة


              عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال إنه أتى الشام فرأى النصارى يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم فقال : لأي شيء تصنعون هذا , قالوا : هذا كان تحية الأنبياء قبلنا , فقلت نحن أحق أن نصنع هذا بنبينا , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنهم كذبوا على أنبيائهم كما حرفوا كتابهم , إن الله عز وجل أبدلنا خيرًا من ذلك السلام تحية أهل الجنة . ( أخرجه أحمد في مسنده " مسند الكوفيين " برقم 18591 ) .

              وهذه من أوضح الشهادات الثابتة عن رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم في تحريف النصارى لكتابهم , ولقد قرن النبي صلى الله عليه وسلم بين الكذب والتحريف , لأن كلاهما صفة لأصل واحد , وهو خيانة الأمانة وتزوير رسالة الأنبياء جميعًا على مر العصور , فبعث الله محمدًا ليكشف ما أحدثوه وابتدعوه وزيفوه في كتبهم بأيديهم , ثم يقولون هذا من عند الله !


              الشهادة الرابعة


              عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم : " لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم، وقد ضلوا ، فإنكم إمَّا أن تصدّقوا بباطل أو تكذّبوا بحق " ( ذكره الحافظ في الفتح 13/400 قائلاً : أخرجه أحمد وابن أبي شيبة والبزار من حديث جابر , وأخرجه غيرهم كعبد الرزاق وسفيان الثوري ) .

              كثيرًا ما نقرأ في كتب النصارى التي تتحدث عن صحة أسفارهم , استشهادهم بقول الله عز وجل : {فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ }يونس94 . على أن أسفارهم صحيحة وخالية من أي تحريف , ويقولون : لأنها لو كانت كذلك , ما أمر الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بأن يسألهم , ونقول : قد ثبت بذلك تحريفكم لكتبكم , لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن سؤالكم , مما يثبت وقوع التحريف في كتبكم وفقًا لإستنباطكم , فأصبحت ليست أهلاً للإعتقاد والإعتماد !

              ولا تعارض بين الآية الكريمة والحديث الشريف , قال ابن بطال عن المهلب : " هذا النهي إنما هو في سؤالهم عما لا نص فيه , لأن شرعنا مكتف بنفسه , فإذا لم يوجد فيه نص ففي النظر والإستدلال غنى عن سؤالهم , وأما قوله تعالى : {فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ }يونس94 . فالمراد به من آمن منهم , وإنما النهي عن سؤال من لم يؤمن منهم , ويحتمل أن يكون الأمر يختص بما يتعلق بالتوحيد والرسالة المحمدية وما أشبه ذلك , والنهي عما سوى ذلك " ( فتح الباري 13/401 ) .


              الشهادة الخامسة


              أخرج النسائي وأحمد وغيرهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه صحيفة من التوراة فقال صلى الله عليه وسلم : " أمتهوكون يا ابن الخطاب , لقد جئتكم بها بيضاء نقية , والذي نفسي بيده لو كان موسى حيًا واتبعتموه وتركتموني ضللتم " . وفي رواية : لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعي . فقال عمر : رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا . وفي بعض الروايات : " لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلا اتباعي " . ( مسند الإمام أحمد 3/470 , 4/265 , والدارمي 1/115 , وحسنه الألباني بشواهده في الإرواء رقم 1589 وفي صحيح الجامع رقم 5308 , وانظر تفسير ابن كثير 2/41 ) .

              وفي هذا الحديث الترياق الشافي عما سأل عنه القس بسيط , فيظهر منه أنه صلى الله عليه وسلم غضب من عمر رضي الله عنه لاطلاعه على صحيفة من التوراة , وهذا يدل على أنها محرفة , لأنه صلى الله عليه وسلم يؤمن بتوراة موسى ويعظمها كما أمرنا الله في القرآن الكريم , فلا معنى للغضب إلا لأنها قد حرفت , إذ لو كانت صحيحة ما غضب النبي صلى الله عليه وسلم من عمر الذي كان يعلم أنها محرفة كما سيأتي , لكنه ظن رضي الله عنه أن الإطلاع عليها دون سبب شرعي جائز , وقوله صلى الله عليه وسلم عن شريعته أنها بيضاء نقية , يفيد العكس في صحيفة التوراة , بمعنى : لقد جئتكم بالشريعة النقية البيضاء الخالية من أوساخ التحريف والتزيِّف , فدع عنك يا عمر هذه الصحيفة الملوثة بالتحريف .

              أما قوله صلى الله عليه وسلم : " لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلا اتباعي " يدل على براءة موسى وعيسى عليهما السلام من هذه الكتب وهذه الشرائع , واتباعهم لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم , فإن ما في الكتب السابقة من خير موجود في القرآن الكريم , ففي القرآن الكريم ما يغني عن كل هذه الكتب لقوله تعالى : { نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ }آل عمران3 .


              الشهادة السادسة


              جاء كعب الأحبار إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقام بين يديه ، فاستخرج من تحت يده مصحفاً قد تشرمت حواشيه ، فقال: يا أمير المؤمنين، في هذا التوراة ، أفأقرؤها ؟ فسكت عمر طويلاً ، فأعاد إليه كعب مرتين أو ثلاثاً ، فقال عمر: إن كنت تعلم أنها التوراة التي أنزلت على موسى بن عمران يوم طور سينا فاقرأها آناء الليل وآناء النهار ، وإلا فلا ، فراجعه كعب فلم يزد عمر على هذا. ( انظر الأعلام للزركلي 5/228 , وغريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام 4/262 , والفائق في غريب الحديث للزمخشرى 1/651 , وذكره ابن تيمية في الجواب الصحيح 1/329 ) .

              وهذه شهادة عمر بن الخطاب رضي الله عنه , إذ علق أمر قراءتها على صحتها , ولهذا لم يسمح عمر رضي الله عنه لكعب بقراءتها أمامه , لاعتراضه على صحتها ومصداقيتها بعد أن أصابها التحريف والتبديل .


              الشهادة السابعة


              جاء في سنن النسائي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – قال : ( كانت ملوك بعد عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم بدلوا التوراة والإنجيل , وكان فيهم مؤمنون يقرؤون التوراة والإنجيل ويدعون إلى دين الله تعالى ... الآثر ) " ( أخرجه النسائي في سننه في كتاب " آداب القضاة " رقم 5400 , وذكره القرطبي في التفسير 17 / 264 , لقوله تعالى : {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ }الحديد27 ) .

              الشهادة الثامنة


              قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : ( يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ وَكِتَابُكُمِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ بِاللَّهِ ؟! , تَقْرَءُونَهُ لَمْ يُشَبْ , وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ وَغَيَّرُوا بِأَيْدِيهِمُ الْكِتَابَ فَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ( لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ) أَفَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ وَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ ) ( أخرجه البخاري في كتاب الشهادات برقم 2488) .

              يالها من كلمات قيمة , صادرة من بحر العلوم وحبر الأمة وترجمان القرآن , الذي تربى على يد من ربى البشرية كلها صلى الله عليه وسلم ، كيف لا والنبي صلى الله عليه وسلم هو الذى دعا له وقال : " اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل " أي تأويل القرآن الكريم . ( أخرجه أحمد في " مسند بني هاشم " برقم 2274 , والبخاري في " كتاب العلم " برقم 73 ولفظه " اللهم علمه الكتاب " , ومسلم في باب " فضائل الصحابة " برقم 4526 , والترمذي في باب " المناقب " برقم 3759 ولفظه " اللهم علمه الحكمة " ) .

              فهذه من أعظم شهادات كبار الصحابة , لصدروها عن حبر هذه الأمة بتحريف اليهود والنصارى لأسفارهم . وقوله رضي الله عنه : ( تَقْرَءُونَهُ لَمْ يُشَبْ ) . قال الحافظ في الفتح 13/589 : أي لم يخالطه غيره . وهى إشارة جلية من ابن عباس رضي الله عنه على أن كتب أهل الكتاب قد اختلطت بالتحريف والكذب , فلم تُصبح نقية , أما القرآن فلم يخالطه غيره .

              وقال الحافظ : " قوله ( أَفَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ وَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ ) فيه تأكيد الخبر بالقسم , وكأنه يقول : لا يسألونكم عن شيء مع علمهم بأن كتابكم لا تحريف فيه , فكيف تسألونهم وقد علمتم أن كتابهم محرف " ( فتح الباري 13/589 ) .


              الشهادة التاسعة


              أخرج البخاري في كتاب " فضائل القرآن " عن أنس بن مالك رضي الله عنه : ( أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى) ( أخرجه البخاري برقم( 4604 ), والترمذي في " تفسير القرآن " برقم ( 3029 ) ) .

              وكان هذا في وجود معظم الصحابة رضوان الله عليهم , مما يعني علمهم اليقيني مما استاقوه من كلام ربهم وفهمهم لسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم بأن اليهود والنصارى قد حرفوا أسفارهم فاختلفوا من بعد ذلك يكفر بعضهم بعضًا .

              قال المؤرخ العلامة " المقريزي " : ( تزعم اليهود أن توراتهم بعيدة عن التخاليط , وتزعم النصارى أن توراة السبعين التي هى بأيديهم لم يقع فيها تحريف ولا تبديل , وتقول اليهود في خلاف ذلك , وتقول السامرية بأن توراتهم هى الحق وما عداها باطل . وليس في اختلافهم ما يزيل الشك بل يقوي الجلبة له . وهذا الإختلاف بعينه بين النصارى أيضًا في الإنجيل . وذلك أن له عند النصارى أربع نسخ مجموعة في مصحف واحد , أحدها متَّى , والثاني لمارقوس , والثالث للوقا , والرابع ليوحنا , قد ألف كل واحد من هؤلاء الأربعة إنجيلاً على حسب دعوته في بلاده . وهى مختلفة اختلافاً كثيرًا حتى في صفات المسيح عليه السلام وأيام دعوته ووقت الصلب بزعمهم وفي نسبه أيضًا . وهذا الإختلاف لا يحتمل مثله . ومع هذا فعند كل من أصحاب مرقيون وأصحاب ابن ويصان إنجيل يخالف بعضه هذه الأناجيل . ولأصحاب ماني إنجيل على حدة يخالف ما عليه النصارى من أوله إلى آخره , ويزعمون أنه هو الصحيح , وما عداه باطل . ولهم أيضًا إنجيل يسمى إنجيل السبعين يُنسب إلى تلامس , والنصارى وغيرهم ينكرونه . وإذا كان الأمر من الإختلاف بين أهل الكتاب كما قد رأيت , ولم يكن للقياس والرأي مدخل في تميز حق ذلك من باطله , امتنع الوقوف على حقيقة ذلك من قبلهم , ولم يعول على شيء من أقوالهم فيه ) ( إظهار الحق ص 136 ) .


              الشهادة العاشرة


              ذكر البخاري في صحيحه , في مقدمته لكتاب " الإعتصام بالكتاب والسنة " قول معاوية رضي الله عنه في حق كعب الأحبار هكذا : ( إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون أهل الكتاب ، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب ) ( أخرجه البخاري في كتاب " الإعتصام بالكتاب والسنة " برقم 7361 ) .

              قال الحافظ ابن حجر : " قوله ( لنبلو ) بنون ثم موحدة أي نختبر ، وقوله ‏" ‏عليه الكذب ‏"‏ أي يقع بعض ما يخبرنا عنه بخلاف ما يخبرنا به ، قال ابن التين : وهذا نحو قول ابن عباس في حق كعب المذكور بدل من قبله فوقع في الكذب ، قال : والمراد بالمحدثين أنداد كعب ممن كان من أهل الكتاب وأسلم فكان يحدث عنهم ، وكذا من نظر في كتبهم فحدث عما فيها ، قال‏ :‏ ولعلهم كانوا مثل كعب إلا أن كعبًا كان أشد منهم بصيرة وأعرف بما يتوقاه ‏.‏ وقال ابن حبان في ‏"‏ كتاب الثقات ‏"‏ : أراد معاوية أنه يخطيء أحيانا فيما يخبر به ولم يرد أنه كان كذابًا‏.‏ وقال غيره : الضمير في قوله ‏"‏ لنبلو عليه ‏"‏ للكتاب لا لكعب ، وإنما يقع في كتابهم الكذب لكونهم بدلوه وحرفوه‏ .‏ وقال عياض : يصح عوده على الكتاب ويصح عوده : على كعب وعلى حديثه ، وإن لم يقصد الكذب ويتعمده إذ لا يشترط في مسمى الكذب التعمد بل هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه ، وليس فيه تجريح لكعب بالكذب‏ .‏ وقال ابن الجوزي : المعنى أن بعض الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذبًا لا أنه يتعمد الكذب وإلا فقد كان كعب من أخيار الأحبار " ( فتح الباري 13/401-402 ) .

              لقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله السبب الذي دعا الصحابي معاوية رضي الله عنه يتحدث عن كعب بهذه الطريقة , وهو أن كعبًا ينقل عن مصادر محرفة , اختلط فيها الصدق بالكذب , وليس الطعن في شخص كعب , فلقد كان رحمه الله من خيار المسلمين .

              وذكر ابن التين أن هذا الكلام الذي قيل في حق كعب يقال في أنداده ممن كان من أهل الكتاب وأسلم فكان يحدث عنهم , ولقد كان عبد الله بن سلام كبير أحبار اليهود شاهدًا مع النبي صلى الله عليه وسلم على تحريف اليهود للتوراة في قصة الرجم كما جاء في بعض الروايات , أما ما ذكره الحافظ عن بعض أهل العلم : أن الضمير في قول معاوية رضي الله عنه : " لنبلو عليه الكذب " يعود على كتب أهل الكتاب فهى إضافة مفيدة , توضح تواتر تحريف أهل الكتاب لأسفارهم عند الصحابة رضي الله عنهم والتابعين .

              وأكتفي بهذه الشهادات العشر على تواتر تحريف اليهود والنصارى لأسفارهم في السنة المطهرة , وكنتُ قد نقلت شهادة القرآن الكريم الإعجازية في وقوع التحريف في أسفار أهل الكتاب , فلم يعد للقس بسيط وأمثاله حجة .


              يتبع .....
              التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة منذ 4 أسابيع.

              تعليق


              • #8
                يتبع .....
                بانتظارك أخي الفاضل

                تسجيل مرور بهذا الموضوع الطيب
                التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة منذ 4 أسابيع.
                اعرف دينك

                دينك دين عظيم جدا تجاوزت عظمته حدود الإدراك والتخيل ويكفيك شرفا أنك مسلم فقل الحمد لله الذي جعلني من المسلمين


                يا ربُّ ، ألق على العيونِ السَّاهرةِ نُعاساً أمنةً منك ، وعلى النفوسِ المضْطربةِ سكينة ، وأثبْها فتحاً قريباً. يا ربُّ اهدِ حيارى البصائرْ إلى نورِكْ ، وضُلاَّل المناهجِ إلى صراطكْ ، والزائغين عن السبيل إلى هداك

                تعليق


                • #9
                  التحريف اللفظي .... من يخفي الشمس ؟!


                  إن حقيقة تحريف اليهود والنصارى لأسفارهم , أصبحت أمرًا لا يجادل فيه إلا مماحك يريد أن يُجمل دينه ويجعله مستساغ بين العقلاء , خاصة وقد نطقت ألسنة القوم به - أي التحريف - , واعترف أكابرهم بوقوع التحريف بشتى أنواعه في أسفارهم , لكن العجيب : أن ترى بعض رجال الدين يجادولون في هذه الحقيقة المتواترة عندنا وعندهم !

                  بل إنك لتعجب من فعل بعض القساوسة , بتحريفهم لأقوال من ليسوا على دينهم , ممن قالوا بوقوع التحريف من أجل إثبات صحة أسفارهم , وهذا في حد ذاته أكبر دليل على وقوع التحريف في أسفارهم , إذ أنها لو لم تكن محرفة ما كانوا ليحرفوا في أقوال من كشفوا هذه الحقائق , بالطبع قد يتعثر على القاريء فهم ما أرمي إليه , لكن بعد الإطلاع على ما ذكره القس بسيط في كتابه : " الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه " وبيان وجهة كلامه وكذبه وتحريفه لأقوال علماء الإسلام , سيتضح للقاري ما أرمي إليه !

                  يقول القس بسيط : " وما هو التحريف المقصود ؟ هل هو التحريف بمعني تغيير أو تبديل أو حذف أو إضافة نقطة أو حرف أو كلمة أو عبارة أو جملة ؟ أم هو تحريف بمعني التفسير أو التأويل على غير المعنى المقصود ؟ .... فالتحريف المقصود ، هنا ، هو تحريف فريق من اليهود لكلام الله ، التوراة ، بتأويله بغير معناه ، أي تفسيره على هواهم ، وليس التحريف بمعناه الذي شرحناه سابقاً ، أي ليس بتغير أو تبديل آيات التوراة أو الحذف منها أو الإضافة إليها ، إنما ، فقط ، بتفسيرها وتأويلها على غير معناها . وتبقى التوراة كما هي كلمة الله الصحيحة غير المحرفة .... التحريف المقصود هو التفسير أو التأويل بغير المعنى المقصود "أَيْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْر تَأْوِيله " وليس التحريف بمعناه الحرفي ، أي التغيير أو التبديل أو الإضافة أو الحذف " ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص181 , 182 ) .

                  لقد أراد القس بسيط من خلال ما نقله عن علماء الإسلام , أن يوحي للقاريء أن القضية كلها لا تخرج عن تحريف فئة من أهل الكتاب للتوراة تحريفًا معنوياً أي بتأويل الكلام على غير معناه , وهذا يختلف عن تحريف اللفظ نفسه !

                  وقبل عرض ما نقله القس بسيط وزعمه , أود أن أنبه على بعض الأمور :

                  الأمر الأول :لقد شهد القرآن الكريم وشهدت السنة المطهرة على وقوع التحريف في أسفار السابقين بتغيير الألفاظ بالحذف والإضافة لقوله تعالى : { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ }البقرة79 . وبتغيير المعاني بتأويلها وتفسيرها على غير معناها .

                  الأمر الثاني : لقد دارت نقولات القس بسيط حول صحة نسخة التوراة والإنجيل التى كانت إبان البعثة النبوية لمحمد صلى الله عليه وسلم . والنصارى يقصدون من وراء ذلك : إقرار الإسلام لهم على صحة دينهم كله لا صحة كتبهم فقط . لكن اعلم أيها القاريء أن ثمة فرقـًا بين صحة الدين وصحة الكتب . فقد يكون الكتاب صحيح اللفظ لكن محرف المعنى ، فلا يغنى عنهم من الله شيئـًا. ولذلك كان عندنا الأولى والأهم في هذا المقام هو تحريف المعاني لا تحريف الألفاظ , لأنه الخطوة الأولى المؤهلة لتحريف الألفاظ , وهو الدليل على بطلان الدين , ولذلك كان أكثر ما عاب القرآن الكريم على أهل الكتاب أنهم حرفوا المعاني وبدلوها , ثم تبع ذلك تجرؤهم على تحريف الألفاظ لما سهل عليهم تحريف المعنى كخطوة أولى , كما قال تعالى : { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ }البقرة79. ومعلوم لدى من له مسحة من عقل أن الكتابة لا تكون إلا باليد , فكان الويل والوعيد لتحريف هذه اليد أثناء الكتابة .

                  الأمر الثالث : إن تحريف أهل الكتاب لمعانى التوراة والإنجيل لا خلاف عليه بين علماء المسلمين . وهو الذي تقوم به الحجة عليهم في هذا المقام . ولا ينفعهم عدم تحريف اللفظ لو فرضنا ذلك .

                  قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( فأما تحريف معانى الكتب بالتفسير والتأويل وتبديل أحكامها، فجميع المسلمين واليهود والنصارى يشهدون عليهم بتحريفها وتبديلها، كما يشهدون هم والمسلمون على اليهود بتحريف كثير من معاني التوراة وتبديل أحكامها، وإن كانوا هم واليهود يقولون: إن التوراة لم تحرف ألفاظها. وحينئذ فلا ينفعهم بقاء حروف الكتب عندهم مع تحريف معانيها، إلا كما ينفع اليهود بقاء حروف التوراة والنبوات عندهم مع تحريف معانيها. بل جميع النبوات التي يقرون بها هي عند اليهود، وهم مع اليهود ينفون عنها التهم والتبديل لألفاظها، مع أن اليهود عندهم من أعظم الخلق كفرًا واستحقاقًا لعذاب الله في الدنيا والآخرة ... فعُلم أن بقاء حروف الكتاب مع الإعراض عن اتباع معانيها وتحريفها لا يوجب إيمان أصحابها ولا يمنع كفرهم ) ( الجواب الصحيح 1/303 ) .

                  وقال رحمه الله : ( فإن كل ما يحتج به من الألفاظ المنقولة عن الأنبياء , أنبياء بني إسرائيل وغيرهم , ممن أرسل بغير اللغة العربية لابد في الإحتجاج بألفاظه من هذه المقدمات أن يعلم اللفظ الذي قاله ويعلم ترجمته ويعلم مراده بذلك اللفظ . والمسلمون وأهل الكتاب متفقون على وقوع الغلط في تفسير بعض الألفاظ وبيان مراد الأنبياء بها , وفي ترجمة بعضها فإنك تجد بالتوراة عدة نسخ مترجمة وبينها فروق يختلف بها المعنى المفهوم , وكذلك في الإنجيل وغيره ) ( الجواب الصحيح 1/306 ) .

                  الأمر الرابع : أما التحريف اللفظي فهو أعم وأعظم في كتب اليهود والنصارى , وقد أشار إليه القرآن الكريم والنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم , وقد شهد به الواقع , ونطق به اليهود والنصارى , وقال به جمهور المسلمين , قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( ادعوا [أى النصارى] أن محمدًا صلى الله عليه وسلم صدَّق بجميع ألفاظ الكتب التى عندهم . فجمهور المسلمين يمنعون هذا ، ويقولون : إن بعض ألفاظها بُدِّل كما قد بُدِّل كثير من معانيها .... وهؤلاء بنوا كلامهم على أن ألفاظ كتبهم تدل على صحة دينهم الذى هم عليه بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم، وبعد تكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأنه لم يبدل شىء من ألفاظها. وقد تبين فساد ذلك من وجوه متعددة ) ( الجواب الصحيح 1/314 ) .

                  وقال رحمه الله : ( ومن حجة الجمهور الذين يمتنعون أن تكون جميع ألفاظ هذه الكتب المتقدمة الموجودة عند أهل الكتاب منزلة من عند الله لم يقع فيها تبديل , ويقولون : إنه وقع التبديل في بعض ألفاظها , أو يقولون : إنه لم يُعلم أن ألفاظها منزلة من عند الله , فلا يجوز أن يحتج بما فيها من الألفاظ في معارضة ما علم ثبوته أنهم قالوا : التوراة والإنجيل الموجودة اليوم بيد أهل الكتاب لم تتواتر عن موسى وعيس عليهما السلام . أما التوراة فإن نقلها انقطع لما خرب بيت المقدس أولاً , وأجلي منه بنو إسرائيل , ثم ذكروا أن الذي أملاها بعد ذلك شخص واحد يقال له : عازر - عزرا - ... وهذا كله لا يوجب تواتر جميع ألفاظها ولا يمنع وقوع الغلط في بعضها ... وأما الإنجيل الذي بإيديهم فإنهم معترفون بإنه لم يكتبه المسيح عليه السلام ولا أملاه على من كتبه ) ( الجواب الصحيح 1/310 ) .

                  أما ما يستدل به النصارى من أقوال بعض علماء الإسلام أن التحريف وقع في المعنى فقط لا في اللفظ , فهو استدلال ساقط لعدة أسباب :

                  السبب الأول : أنهم نقلوا عن بعض علماء الإسلام ذلك , دون أن ينقلوا عنهم إقرارهم بعدم وقوع التحريف اللفظي في أسفار اليهود والنصارى , فعدم العلم بالشيء ليس علمًا بعدمه , ووجود إقرار لهؤلاء العلماء بوقوع التحريف المعنوي لا ينفي وقوع التحريف اللفظي .

                  السبب الثاني : يتعمد النصارى دائمًا تحريف أقوال علماء الإسلام , فأغلب من أقر بوقوع التحريف المعنوي, أقر في غير موضع في مؤلفاته بوقوع التحريف اللفظي , لكن هؤلاء النصارى نقلوا عنهم ما يتماشى مع أفكارهم المنحرفة , وهذا منهج القس بسيط كما سنرى !

                  السبب الثالث : اليهود والنصارى ينعدم في أسفارهم التواتر , قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( والمقصود هنا أنه ليس مع النصارى نقل متواتر عن المسيح بألفاظ هذه الأناجيل ، ولا نقل لا متواتر ولا آحاد بأكثر ما هم عليه من الشرائع ، ولا عندهم ولا عند اليهود نقل متواتر بألفاظ التوراة ونبوات الأنبياء كما عند المسلمين نقل متواتر بالقرآن وبالشرائع الظاهرة المعروفة للعامة والخاصة. وهذا مثل الأمانة التي هي أصل دينهم، وصلاتهم إلى المشرق، وإحلال الخنزير، وترك الختان، وتعظيم الصليب، واتخاد الصور في الكنائس، وغير ذلك من شرائعهم، ليست منقولة عن المسيح، ولا لها ذكر في الأناجيل التي ينقلونها عنه. وهم متفقون على أن الأمانة التي جعلوها أصل دينهم وأساس اعتقادهم ليست ألفاظها موجودة في الأناجيل ، ولا هي مأثورة عن الحواريين . وهم متفقون على أن الذين وضعوها أهل المجمع الأول الذين كانوا عند قسطنطين ، الذي حضره ثلاثمائة وثمانية عشر، وخالفوا عبد الله بن أريوس، الذي جعل المسيح عبدًا لله كما يقول المسلمون، ووضعوا هذه الأمانة، وهذا المجمع كان بعد المسيح بمدة طويلة تزيد على ثلاثمائة سنة) ( الجواب الصحيح 1/313 ) .

                  وقال رحمه الله : ( وأهل الكتاب يقدر الإنسان منهم أن يكتب كثيرًا من التوراة والإنجيل , ويغير بعضها ويعرضها على كثير من علمائهم : ولا يعرفون ما غير منها إن لم يعرضوه على النسخ التي عندهم ... وتلك الكتب لا يحفظ كلاً منها قوم من أهل التواتر حتى تعتبر النسخ بها , ولكن لما كان الأنبياء – عليهم السلام – فيهم موجودين , كانوا هم المرجع للناس فيما يعتمدون عليه إذا غير بعض الناس شيئًا من الكتب , فلما انقطعت النبوة أسرع فيهم التغيير , فلهذا بدل كثير من النصارى دين المسيح – عليه السلام – ) ( الجواب الصحيح 1/6 ) .

                  وأما متون أسفار اليهود والنصارى ففيها من الكفر البواح , والكذب الصريح على الله وأنبيائه والطعن فيهما بفظائع الأعمال وبشاعة الأقوال , وفيها من التناقضات والتضاربات , ما يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنها ليست كلام الله المنزل على أنبيائه , بل هى تحريفات وُضعت بأيدي فسقة , شرار كذبة !

                  فإذا كان هذا حال اللفظ , وإذا كان وقوع التحريف المعنوي محل إجماع , علم من ذلك قطعًا أن الإقرار بوقوع التحريف المعنوي فقط دون اللفظي ضعيف جدًا , بل لا يعرج عليه ولا على قائله , إذ تشهد الأدلة بسقوطه , وكذا الإستدلال به من باب أولى .

                  الأمر الخامس : إذا اتفقت الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس على حكم , وجب إثباته , وتحريف ألفاظ أسفار أهل الكتاب نطق به القرآن الكريم فقال تعالى : { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ }البقرة79. وقال تعالى : {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }آل عمران78 . ونطقت به السنة المطهرة كما ذكرنا , وقال به جمهور المسلمين , وهو الراجح في المسألة , لوجود مرجحات عدة , أبرزها الكتاب والسنة , وما أكده الواقع وشهد به على مر العصور , فلا يعتد بمن قال خلاف ذلك , فالتحريف اللفظي والمعنوي واقع في كتب اليهود والنصارى ولا شك في هذا !

                  وبعد هذه التنبيهات , نستعرض ما نقله القس بسيط عن علماء الإسلام :


                  يتبع .....
                  التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة منذ 4 أسابيع.

                  تعليق


                  • #10
                    (( 1 ))


                    يقول القس بسيط : " قال البيضاوي في تفسيره " أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ " أن يصدقوكم ، أو يؤمنوا لأجل دعوتكم . يعني اليهود . وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مّنْهُمْ (طائفة من أسلافهم) يَسْمَعُونَ كَلَـامَ اللَّهِ " يعني التوراة " ثُمَّ يُحَرّفُونَهُ " كنعت محمد 000 ، وآية الرجم . أو تأويله فيفسرونه بما يشتهون " ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 182 ) .

                    يريد القس أن يقول من ذلك النقل المبتور , أن القضية لا تخرج عن التأويل فقط , وأنا أنقل من تفسير البيضاوي ما يُظهر القس بسيط على حقيقته , قال الإمام البيضاوي في تفسير قول الله تعالى : " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِه" المائدة 41: ( أي يميلونه عن مواضعه التي وضعه الله فيها، إما لفظاً: بإهماله أو تغيير وضعه، وإما معنى: بحمله على غير المراد وإجرائه في غير مورده ) (تفسير البيضاوي" أنوار التنـزيل وأسرار التأويل 1/266 " ) .

                    وهذه شهادة صريحة على نوعي التحريف عند أهل الكتاب !

                    (( 2 ))


                    يقول القس بسيط : ( جاء في الدر المنثور للتفسير بالمأثور للسيوطي قوله " وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال: إن التوراة والإنجيل كما أنزلها الله لم يغير منها حرف ، ولكنهم يضلون بالتحريف والتأويل ، وكتب كانوا يكتبونها من عند أنفسهم " ويقولون : هو من عند الله وما هو من عند الله " فأما كتب الله فهي محفوظة لا تحول " . وهنا تأكيد منقول عن وهب بن منبه أحد الصحابة على استحالة تحريف التوراة والإنجيل " إن التوراة والإنجيل كما أنزلها الله لم يغير منها حرف ، ولكنهم يضلون بالتحريف والتأويل " . وذلك لأن كتب الله محفوظة ويستحيل تحريفها ، فالله هو الحافظ لها ، ولا يستطيع أحد أن يحذف منها أو يضيف إليها أو يغير أو يبدل فيها !! ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 184 ) .

                    لقد أخرج البسيط لنا من جعبته , قنبلة : ( جهلونووية ) من طراز ( بسيط 666 ) , وهى قنبلة تتكون من غاز ثاني تأليف الكربون , مع مزيد من تحريفات الصوديم , وكثير من الجهل والحقد والكذب كعوامل مساعدة في إحداث التفاعل !

                    فالبسيط لم يصدق نفسه أنه توصل إلى هذا الكشف العبقري المذهل , وهو أن وهب بن منبه من الصحابة !

                    ولبيان تهافت ما ذهب إليه البسيط نقول :

                    أولاً : وهب بن منبه ليس صحابيًا , بل تابعي فاضل , ولد في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه سنة أربع وثلاثين من الهجرة ! ( انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 4/544- 556 , طبقات ابن سعد 5/543 , البداية والنهاية 9/276 , وغيرها ) .

                    ثانيًا : وهب بن منبه غزير علم بالإسرائيليات , ولا يُعقل أنه قد خفي عليه تحريف أهل الكتاب لأسفارهم , ولا أدري كيف يستدل القس بسيط بقول وهب بحفظ التوراة والإنجيل على أن العهدين القديم والجديد لم يحرفا ؟! وهل التوراة والإنجيل هما العهد القديم والعهد الجديد ؟! لقد قال وهب : " ولكنهم يضلون بالتحريف والتأويل , وكتب كانوا يكتبونها من عند أنفسهم {ويقولون: هو من عند الله وما هو من عند الله} " . وهذا إقرار من وهب رحمه الله بوقوع التحريف اللفظي والمعنوي في أسفار اليهود والنصارى , لذا قال الحافظ ابن كثير : ( إن عنى وهب ما بأيديهم من ذلك فلا شك أنه قد دخلها التبديل والتحريف والزيادة والنقص , وأما تعريب المشاهد بالعربية – أي ترجمة العهدين إلى العربية – ففيه خطأ كبير وزيادات كثيرة وقصان ووهم فاحش , وهو من باب تفسير المعرب المعبر , وفهم كثير منهم بل أكثرهم بل جميعهم فاسد , وأما إن عنى كتب الله التي هى كتبه من عنده- التوراة والإنجيل والزبور- فتلك كما قال محفوظة لم يدخلها شيء ) ( تفسير ابن كثير 2/39 ) .

                    وأنا في قمة تعجبي من استدلال القس بسيط بقول وهب , لأن فيه وقوع التحريف اللفظي والمعنوي في أسفار السابقين , فكيف يستدل به القس بسيط على أن هذه الأسفار لم تحرف ؟! أم لعل القس بسيط كان يتناول قليلاً من الخمر من أجل معدته وأسقامه الكثيرة كما نصحه بولس ( اتيمو 5 : 23 ) وذلك أثناء كتابته فاختلط عليه الأمر , فبدلاً من أن يأتي بدليل على عدم التحريف , أتى بما يثبت وقوع التحريف بنوعيه , ويأبى الله إلا أن يذل من عصاه !

                    ثالثًا : قول وهب بن منبه رحمه الله : " وكتب كانوا يكتبونها من عند أنفسهم {ويقولون: هو من عند الله وما هو من عند الله} " ظاهر بوضوح في أسفار اليهود والنصارى التي كتبت بأيدي كتبة مجهولين , أخطأوا بقصد وبغير قصد كما اعترف علماء الكتاب المقدس , ثم نُسبت كتاباتهم إلى الله تعالى بغير وجه حق , ودون اعتماد منه تبارك وتعالى , أو اعتماد أي نبي من الأنبياء , ويدخل في هذا على وجه الخصوص الأناجيل الأربعة ورسائل العهد الجديد , فهى كتب كتبها مؤلفون مجهولون من عند أنفسهم , وقالوا : هو من عند الله وما هو من عند الله !

                    رابعًا : وهب بن منبه رحمه الله كان ممن يرفضون كتب العهدين بالجملة , وهذا ظاهر في قوله السابق وتفريقه بين التوراة والإنجيل وبين هذه الكتب التي كتبت بأيدي كتبة مجهولين ( كتب العهدين ) , وهناك من العلماء من يقول بذلك ويُجوز امتهانها كابن حزم وغيره وهذا إفراط , بل الحق أن هذه الكتب بها صدق قليل أكده القرآن الكريم أنه من توراة موسى وزبور داود وإنجيل عيسى , وبها كذب كثير أكده القرآن الكريم أنه من وضع المفسدين والكذبة , قال تعالى : { وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }آل عمران 78 .

                    (( 3 ))


                    يقول القس بسيط : ( هل هو التحريف اللفظي ، بالتأويل والتفسير على غير المعنى المقصود أصلاً في كلمة الله؟ أم بحسب ما تصوره المسلمون من التحريف الحرفي بمعنى التغيير أو التبديل أو الحذف أو الإضافة ؟ ... جاء في البداية والنهاية للإمام إسماعيل بن كثير الدمشقي " فأخبر تعالى أنهم يفسرونها ، ويتأولونها ، ويضعونها على غير مواضعها ، وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء ، وهو أنهم يتصرفون في معانيها ، ويحملونها على غير المراد ، كما بدلوا حكم الرجم بالجلد ، والتحميم مع بقاء لفظ الرجم فيها ، كما أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، مع أنهم مأمورون بإقامة الحد، والقطع على الشريف والوضيع " . وهنا يؤكد ابن كثير الدمشقي على أن التحريف المقصود هو التفسير أو التأويل على غير المعنى الحقيقي ، تغيير المعني وليس تغيير النص ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص180 , 183 ) .

                    يُعد القس بسيط أحد الأمثلة البارزة على ما قلناه مسبقًا , فلقد نقل القس بسيط ما يتناسب مع دعواه , وها أنا أنقل من نفس المرجع الذي يستدل به القس بسيط " البداية والنهاية " للحافظ ابن كثير , ما لا يتناسب مع دعواه , وما ليس على هواه !

                    قال الإمام الحافظ ابن كثير : ( وذكر غير واحد – من النصاري – أن الإنجيل نقله عنه- أي عن المسيح - أربعة : لوقا ومتَّى ومرقس ويوحنا , وبين الأناجيل الأربعة تفاوت كثير بالنسبة لكل نسخة ونسخة وزيادات كثيرة ونقص بالنسبة إلى الأخرى ... وقد اختلفوا في نقل الأناجيل على أربعة أقاويل ما بين زيادة ونقصان وتحريف وتبديل )( البداية والنهاية 1/573-574 ) .

                    وقال رحمه الله في تفسيره عن كتب اليهود والنصارى : ( ...فلا شك أنه قد دخلها التبديل والتحريف والزيادة والنقص ) ( تفسير ابن كثير 2/39 ) .

                    (( 4 ))


                    يقول القس بسيط : ( يفسر الرازي قوله " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ " أن المراد بالتحريف : إلقاء الشبه الباطلة ، والتأويلات الفاسدة ، وصرف اللفظ عن معناه الحق إلى معنى باطل بوجوه الحيل اللفظية ، كما يفعله أهل البدعة في زماننا هذا بالآيات المخالفة لمذاهبهم ، وهذا هو الأصح . الثالث : أنهم كانوا يدخلون على النبي 000 ويسألونه عن أمر فيخبرهم ليأخذوا به ، فإذا خرجوا من عنده حرفوا كلامه . المسألة الرابعة : ذكر الله تعالى ههنا: " عَن مَّوٰضِعِهِ " وفي المائدة " مِن بَعْدِ مَوٰضِعِهِ " [المائدة: 41] والفرق أنا إذا فسرنا التحريف بالتأويلات الباطلة ، فههنا قوله : " يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوٰضِعِهِ " معناه : أنهم يذكرون التأويلات الفاسدة لتلك النصوص ، فههنا قول ه: " يُحَرّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوٰضِعِهِ " معناه : أنهم يذكرون التأويلات الفاسدة لتلك النصوص ، وليس فيه بيان أنهم يخرجون تلك اللفظة من الكتاب " ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 184 ) .

                    لقد أقر الإمام الرازي رحمه الله في غير موضع من تفسيره الكبير , أن اليهود والنصارى حرفوا أسفارهم بأيديهم , والقس بسيط نقل وجهًا واحدًا من وجوه عدة فصلها الإمام الرازي وبيَّن أنواع التحريف الواقع في أسفار أهل الكتاب , لكن القس انتشل ضالته من بين أقوال الإمام الرازي , وظن أنه بذلك قد أقام الحجة على المسلمين , وهو بتحريفه المتعمد هذا قد أقام الحجة على نفسه وقومه !

                    يقول الإمام الرازي : ( في كيفية التحريف وجوه : أحدها: أنهم كانوا يبدلون اللفظ بلفظ آخر مثل تحريفهم اسم «ربعة» عن موضعه في التوراة بوضعهم «آدم طويل» مكانه، ونحو تحريفهم «الرجم» بوضعهم «الحد» بدله ونظيره قوله تعالى: : { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ}البقرة79. فان قيل: كيف يمكن هذا في الكتاب الذي بلغت آحاد حروفه وكلماته مبلغ التواتر المشهور في الشرق والغرب؟ قلنا لعله يقال : القوم كانوا قليلين ، والعلماء بالكتاب كانوا في غاية القلة فقدروا على هذا التحريف ، والثاني: أن المراد بالتحريف : إلقاء الشبه الباطلة، والتأويلات الفاسدة ، وصرف اللفظ عن معناه الحق إلى معنى باطل بوجوه الحيل اللفظية ، كما يفعله أهل البدعة في زماننا هذا بالآيات المخالفة لمذاهبهم، وهذا هو الأصح . الثالث : أنهم كانوا يدخلون على النبي صلى الله عليه وسلم ويسألونه عن أمر فيخبرهم ليأخذوا به، فاذا خرجوا من عنده حرفوا كلامه. المسألة الرابعة: ذكر الله تعالى ههنا: : " عَن مَّوضِعِهِ " وفي المائدة " مِن بَعْدِ مَوٰضِعِهِ " [المائدة: 41] . والفرق أنا إذا فسرنا التحريف بالتأويلات الباطلة، فههنا قوله: " يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوٰضِعِهِ " معناه : أنهم يذكرون التأويلات الفاسدة لتلك النصوص ، وليس فيه بيان أنهم يخرجون تلك اللفظة من الكتاب " . وأما الآية المذكورة في سورة المائدة ، فهي دالة على أنهم جمعوا بين الأمرين فكانوا يذكرون التأويلات الفاسدة ، وكانوا يخرجون اللفظ أيضا من الكتاب، فقوله: {يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ } إشارة إلى التأويل الباطل وقوله: { مِن بَعْدِ مَوٰضِعِهِ } إشارة إلى إخراجه عن الكتاب ) ( التفسير الكبير 10/176 ) .

                    فانظر إلى حال هؤلاء القساوسة , وكيف يتعمدون تزييف الحقائق وتزويرها من أجل معتقد أثبتت الفطرة السليمة بطلانه !

                    (( 5 ))


                    يقول القس بسيط : ( جاء في صحيح البخاري : " يحرفون الكلم عن موضعه أي يزيلونه وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله تعالى ، ولكنهم يؤولونه على غير تأويله " . وهنا يؤكد البخاري في صحيحه على استحالة إزالة لفظ واحد من كتاب الله (التوراة وغيرها من كتب الله) وإنما " يؤولونه على غير تأويله " ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 184) .

                    ذكر البخاري هذا الكلام في صحيحه في كتاب التوحيد , باب قوله تعالى : { بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ } البروج 21-22.

                    والبخاري رحمه الله أقر بتحريف أهل الكتاب لأسفارهم , والقس بسيط - مشكورًا - نقل لنا هذا الإقرار , ولا أدري هل هذا من جهله أم من فضح الله له أم من كلاهما !

                    إن تحريف المعنى , الإجماع عليه قولاً واحدًا . وقد قبح القرآن الكريم أهل الكتاب على هذا التبديل ، فلا ينفع النصارى التنصل من تحريف أسفارهم بحجة أنها سليمة الألفاظ – كما زعموا – ، بل هم مقبوحون لتبديلهم في المعاني والأحكام . ثم لو كانوا لم يبدلوا الأحكام بل وحتى الألفاظ وكانوا مقيمين لصحيح المعاني والألفاظ ورفضوا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، لزمهم التقبيح والتكفير ، لأن التمسك بدين منسوخ مستقبح كالتمسك بدين مبدل !

                    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( بنوا كلامهم على أصلين فاسدين: أحدهما: أن الرسول ثبَّت ما معهم، ونفى عن كتبهم التي بين أيديهم التهم والتبديل والتغيير لها. ومقصودهم بذلك لا يتم إلا إذا نفى التبديل عن لفظها ومعناها. وهذا مما يعلم كل عاقل أن الرسول لم ينفه عنها ، بل النقل المتواتر عنه بنقيض ذلك . وهم أيضًا وكل عاقل يعلم أن الكتب التي بأيديهم في تفسيرها من الإختلاف والإضطراب بين فرق النصارى وبين النصارى واليهود ما يوجب القطع بأن كثيرًا من ذلك مبدل محرف. وكذلك وقع في تغيير شرائع هذه الكتب، فإن الكتب تضمنت أصلين: الإخبار والأمر. والإيمان بها لا يتم إلا بتصديقها فيما أخبرت، وإيجاب طاعتها فيما أوجبته. وأهل الكتاب يكذبون بكثير مما أخبرت، ولا يوجبون طاعتها في كثير مما أوجبته وأمرت به. وكل فرقة منهم تشهد على الفرقة الأخرى بمثل ذلك. والنصارى لهم سبع مجامع مشهورة عندهم. وهم في كل مجمع يلعنون طائفة منهم كبيرة ويكفرونهم، ويقولون عنهم: إنهم كذبوا ببعض ما في تلك الكتب، ولم يوجبوا طاعة بعض أمرها. وتلك الطائفة تشهد على الأخرى بأنها كذبت ببعض ما فيها. ثم فرقهم الثلاثة المشهورة النسطورية والملكية واليعقوبية كل طائفة تكفر الأخرى وتلعنها، وتشهد عليها أنها مكذبة ببعض ما في النبوات غير موجبة لطاعة بعض ما فيها. بل اختلافهم في نفس التوحيد والرسالة، فزعم كل فريق منهم أن المسيح جاء بما هم عليه. والمسيح عليه السلام وجميع الرسل بريئون من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا، وبريئون ممن يقول على الله غير الحق، أو يقول على الله ما لا يعلم، وبريئون من كل قول باطل يقال على الله عز وجل وإن كان قائله مخطئًا لم يتعمد الكذب... وإذا عرفت أن جميع الطوائف من المسلمين واليهود والنصارى يشهدون أنه قد وقع في هذه الكتب تحريف وتبديل في معانيها وتفاسيرها وشرائعها، فهذا القدر كاف، وهم من حين بعث محمد صلى الله عليه وسلم صار كل من لم يؤمن به كافرًا ) ( الجواب الصحيح 1/315 ) .

                    فلا حجة للقس فيما نقله عن الإمام البخاري رحمه الله , خاصة وقد ذكر الحافظ ابن حجر في شرحه لصحيح البخاري أنه قد وُجد في الكتابين – العهد القديم والعهد الجديد - ما لا يجوز أن يكون بهذه الألفاظ من عند الله عز وجل أصلاً . ( انظر بتوسع فتح الباري 13/618 – 621 ) .

                    (( 6 ))


                    يقول القس بسيط : ( وهذا ما يؤكده القرطبي في تفسيره : " يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْر تَأْوِيله . وَذَمَّهُمْ اللَّه تَعَالَى بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَفْعَلُونَهُ مُتَعَمِّدِينَ . وَقَرَأَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ " الْكَلَام " . قَالَ النَّحَّاس : و " الْكَلِم " فِي هَذَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يُحَرِّفُونَ كَلِمَ النَّبِيّ 000 أَوْ مَا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَلَيْسَ يُحَرِّفُونَ جَمِيع الْكَلَام وراعنا ذَكَرَ شَيْئًا آخَر مِنْ جَهَالَات الْيَهُود وَالْمَقْصُود نَهْي الْمُسْلِمِينَ عَنْ مِثْل ذَلِكَ . وَحَقِيقَة " رَاعِنَا " فِي اللُّغَة اِرْعَنَا وَلْنَرْعَك ; لِأَنَّ الْمُفَاعَلَة مِنْ اِثْنَيْنِ ; فَتَكُون مِنْ رَعَاك اللَّه , أَيْ اِحْفَظْنَا وَلْنَحْفَظْك , وَارْقُبْنَا وَلْنَرْقُبْك . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مِنْ أَرْعِنَا سَمْعَك ; أَيْ فَرِّغْ سَمْعَك لِكَلَامِنَا " ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 185 ) .

                    ومرة أخرى يُتحفنا القس بسيط بنقل يثبت تحريف التوراة !

                    ولا أدري كيف يستدل البسيط بهذا القول الصريح بتحريف التوراة للإمام القرطبي على أن التوراة لم تحرف ؟!

                    يقول القرطبي رحمه الله تعالى مقرًا بوقوع التحريف الحرفي ( اللفظي ) والمعنوي : ({يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَن مّوَاضِعِهِ}المائدة 14. أي يتأوّلونه على غير تأويله , ويلقون ذلك إلى العوامّ. وقيل: معناه يبدّلون حروفه. و«يُحَرّفُونَ» في موضع نصب, أي جعلنا قلوبهم قاسية محرّفين ) ( تفسير القرطبي " الجامع لأحكام القرآن 5/22 " ) .

                    ويقول رحمه الله : ({وَمِنَ الّذِينَ هِادُواْ} المائدة 41. أي ومن الذين هادوا قوم سماعون للكذب , أي قابلون لكذب رؤسائهم من تحريف التوراة ) ( تفسير القرطبي 5/38 ) .

                    ولقد ذكر القرطبي رحمه الله قصة ماتعة , يُرد بها على تحريف القس بسيط , الذي أراد أن يوحي للقاريء أن القرطبي رحمه الله لا يقول بتحريف ألفاظ أسفار اليهود والنصارى المجموعة في العهدين , قال القرطبي رحمه الله : ( كان للمأمون ـ وهو أمير إذ ذاك ـ مجلس نظر, فدخل في جملة الناس رجل يهودي حسن الثوب حسن الوجه طيب الرائحة, قال: فتكلم فأحسن الكلام والعبارة , قال: فلما أن تقوّض المجلس دعاه المأمون فقال له: إسرائيلي؟ قال نعم. قال له: أسلِم حتى أفعلَ بك وأصنع , ووعده. فقال: ديني ودين آبائي! وانصرف. قال: فلما كان بعد سنة جاءنا مُسْلماً, قال: فتكلّم على الفقه فأحسن الكلام فلما تقوّض المجلس دعاه المأمون وقال: ألستَ صاحبنا بالأمس؟ قال له: بلى. قال: فما كان سبب إسلامك؟ قال: انصرفت من حضرتك فأحببت أن أمتحن هذه الأديان , وأنت (مع ما) تراني حسن الخط , فعمَدت إلى التوراة فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت , وأدخلتها الكنيسة فاشتُرِيت مني , وعمدت إلى الإنجيل فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت , وأدخلتها البِيعة فاشتُرِيت مني , وعمَدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ وزدت فيها ونقصت , وأدخلتها الورّاقين فتصفحوها , فلما أن أوجدوا فيها الزيادة والنقصان رموا بها فلم يشتروها فعلمت أن هذا كتاب محفوظ , فكان هذا سببَ إسلامي. قال يحيـى بن أكثم: فحججت تلك السنةَ فلقِيت سفيان بن عُيينة فذكرت له الخبر فقال لي: مصداق هذا في كتاب الله عز وجل. قال قلت: في أي موضع؟ قال: في قول الله تبارك وتعالى في التوراة والإنجيل: {بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ} (المائدة: 44), فجعل حفظه إليهم فضاع, وقال عز وجل: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }فحفظه الله عز وجل علينا فلم يضِع ) ( تفسير القرطبي 5/6 ) .
                    ولا تعليق !!

                    (( 7 ))


                    يقول القس بسيط : ( وجاء في تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية " واختلف العلماء في معنى قوله : " يحرفون الكلم " فقال قوم منهم ابن عباس ، تحريفهم هو بالتأويل ولا قدرة لهم على تبديل الألفاظ في التوراة ولا يتمكن لهم ذلك ويدل على ذلك بقاء آية الرجم واحتياجهم إلى أن يضع القارئ يده عليها " ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 187 ) .

                    ويستمر القس بسيط في التحريف والتزوير , فينقل ما يُرضي رعاياه ويُسكتهم , ويحجب عنهم ما يؤكد شكوكهم حول كتابهم أنه محرف !

                    قال ابن عطية رحمه الله : ( واختلف العلماء في معنى قوله " يحرفون الكلم " فقال قوم منهم ابن عباس تحريفهم هو بالتأويل – إلى هنا ينتهي النقل عن ابن عباس - ولا قدرة لهم على تبديل الألفاظ في التوراة ولا يتمكن لهم ذلك ويدل على ذلك بقاء آية الرجم واحتياجهم إلى أن يضع القارىء يده عليها وقالت فرقة بل حرفوا الكلام وبدلوه أيضا وفعلوا الأمرين جميعا بحسب ما أمكنهم ... وألفاظ القرآن تحتمل المعنيين فقوله تعالى " فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ " البقرة79 . يقتضي التبديل ولا شك أنهم فعلوا الأمرين ) ( تفسير ابن عطية " المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 2/292 " ) .

                    وقال رحمه الله : ( وتحريف الكلم على وجهين إما بتغيير اللفظ وقد فعلوا ذلك في الأقل وإما بتغيير التأويل وقد فعلوا ذلك في الأكثر وإليه ذهب الطبري وهذا كله في التوراة على قول الجمهور ) ( تفسير ابن عطية 1/159 ) .

                    وهكذا نرى أن القس بسيط أخذ يحرف في النقل عن علماء الإسلام , فينتقي ما يريد أن يغزل حوله غزله , ويعرض عما فيه بيان الحق , ولا أدري : هل قراء القس بسيط من النصارى لا يعلمون ما يفعله القس بسيط في كتاباته من قص ولصق , أم يعلمون ولكن يتعمدون تضليل أنفسهم من أجل عيون القس بسيط ؟!

                    لقد توجهت إلى منبر القس بسيط – كما يدعوه النصارى – على شبكة المعلومات لأعرض عليه وعلى أتباعه هذه النقولات المبتورة , لكني فوجئت بهذه الرسالة على الصفحة الأولى بمنتدى القس بسيط :

                    ( يقوم الأب القس "عبد المسيح بسيط أبو الخير" صاحب أشهر سلسلة كتب( Apologetics اللاهوت الدفاعي)، بإجابة أهم إستفسارات المواطنين المتعلقة بالديانة المسيحية , والديانة المسيحية فقط ) .

                    وهكذا ضمن القس بسيط عدم مناقشته في تحريفاته المتعمدة , واعتمد على عدم مناقشة أتباعه له , فهو عندهم الآمر والناهي , وهو الذي إذا قال صدق , ولا حول ولا قوة إلا بالله , إلا أني سأستمر في عرض منهج القس بسيط , لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا !


                    يتبع .....
                    التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة منذ 4 أسابيع.

                    تعليق


                    • #11
                      البسيط ونعمة العقل , جمع بين نقيضين !


                      لقد نقلتُ للقاريء أقوال بعض علماء الإسلام في وقوع التحريف اللفظي والمعنوي في الكتاب المقدس , فتغيير الألفاظ بالحذف والإضافة , وتغيير المعاني بالتأويل والتفسير الباطل ذكره الجمهور , وقد نقله القس بسيط لرعاياه في كتابه رغم تحريفه المتعمد لإخفاء أقوال علماء الإسلام , وما أشبه الليلة بالبارحة !

                      فمن العجيب في كتب القس عبد المسيح بسيط بوجه عام , أنه يستدل بأقوال لأهل العلم فيها ما يُثبت بطلان ما ذهب إليه البسيط , وصرتُ أضرب من العجب كفًا بكف كلما قرأت كتب القس بسيط وما فيها من نقولات مبتورة , واستشهادات مضحكة , ثم أقول في نفسي : لا يمكن أن يوجد رجل عنده مسحة من عقل ويستدل بهذه الإستدلالات !

                      فأنت إذا اطلعت على هذه الإستدلالات تقول : أنه لا يمكن أن يُستَدل بهذه النقولات والإستدلالات على صحة ما يزعمه البسيط , بل تشك في صحة عقل البسيط ومؤهلاته ليكون من بني العقلاء , لأن هذه الأدلة بها نقيض ما يريده البسيط !


                      البسيط يضرب لنا مثلاً !


                      لقد رأينا كيف استدل البسيط بقول وهب بن منبه , والذي فيه وقوع التحريف اللفظي والمعنوي في أسفار السابقين , استدل القس بهذا القول على أن التحريف اللفظي لم يقع رغم قول وهب رحمه الله : " وكتب كانوا يكتبونها من عند أنفسهم {ويقولون: هو من عند الله وما هو من عند الله} " , وكذا استدلاله بتفسير ابن عطية ونقله عن البخاري وغيرهما !

                      والقس بسيط باستدلاله بهذه الأقوال لا يجد حرجًا في إقراره بوقوع التحريف المعنوي في كتابه !

                      لكن هذه المرة استدل القس استدلالاً مضحكًا على صحة كتابه , وسأكتفي بعرض ما نقله القس بسيط عن تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي , يقول القس بسيط : ( جاء في تفسير البحر المحيط لأبي حيان " يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّواضِعِهِ " أي يغيرون ما شق عليهم من أحكامها ، كآية الرجم بدلوها لرؤسائهم بالتحميم وهو تسويد الوجه بالفحم قال معناه ابن عباس وغيره ، وقالوا : التحريف بالتأويل لا بتغيير الألفاظ ، ولا قدرة لهم على تغييرها ولا يمكن . ألا تراهم وضعوا أيديهم على آية الرجم ؟ وقال مقاتل : تحريفهم الكلم هو تغييرهم صفة الرسول أزالوها وكتبوا مكانها صفة أخرى فغيروا المعنى والألفاظ ، والصحيح أن تحريف الكلم عن مواضعه هو التغيير في اللفظ والمعنى ، ومن اطلع على التوراة علم ذلك حقيقة ، وقد تقدم الكلام على هذا المعنى " ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 188 ) .

                      هذا ما استدل به القس لكي يثبت لرعايه أن الكتاب المقدس لم يُحرف , ولا تعليق !!


                      تفسير الآيات القرآنية التي تمدح التوراة والإنجيل !


                      يقول القس بسيط : ( وصف القرآن التوراة والمزامير (الزبور) والإنجيل بعدّة ألقاب تدل كلها على أنها كتب الله الموحى بها والمنزلة من السماء وكلمة الله التي بها تفصيل وذكر لكل شيء والتي أعطاها للبشر نوراً وضياءً وهدى ورحمة وكتاب منير محفوظ من الله إلى الأبد . كما وصفها بالذكر المحفوظ والذي لم ولا ولن يسمح الله بحذف أو إضافة أو تبديل أو تغيير حرف أو كلمة منه إلى الأبد ) ( انظر : الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 191 - 200 ) .

                      القاعدة العامة للتفسير : يمكننا أن نذكر هنا قاعدة عامة يستطيع القاريء أن يجعلها أساسًا لتفسير آيات القرآن الكريم , بشأن التوراة والإنجيل وأهل الكتاب , وهى أن مدح القرآن للتوراة والإنجيل إنما هو مدح للتوراة التي أنزلت على موسى حقًا , والإنجيل الذي أنزل إلى عيسى حقًا كذلك , وهذا لا يناقض مطلقًا أن الجهل والفساد قد أفضيا إلى تحريف كثير منهما , وفقدان الصحيح , وعدم تواتره , فلما نزل القرآن بجميع الفضائل التي في الكتب المنزلة من عند الله , وأقرها وحفظها , كما حفظ غيرها من الشرائع والأحكام التي أنزلها الله تعالى والمناسبة لكل أمة من الأمم التي أُرسل لها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم , من لدن القرآن إلى انقراض العالم , لأنه مرسل للناس كافة , وخاتم النبيين , فتواترت المعاني الفاضلة التي أنزلها الله مجددًا للتوراة والإنجيل الحقيقين , حافظًا لهما من الضياع , فهو مهيمنًا ( حافظًا ) على التوراة والإنجيل الحقيقيين بدون شك , وكما أنه مهيمن على المعاني الصحيحة الموجودة في التوراة والإنجيل فقد نبه على الفساد الذي عرض لهما , سواء كان في باب العقائد , أو في باب المعاملات أو في باب العبادات . ( أدلة اليقين في الرد على مطاعن المبشرين والملحدين ص 26 ) .

                      قال ابن حزم – رحمه الله – : ( أما إقرارنا بالتوراة والإنجيل فنعم , وأي معنى لتمويهكم بهذا ونحن لن ننكرهما قط بل نكفر من أنكرهما ؟ إنما قلنا إن الله تعالى : أنزل التوراة على موسى عليه السلام حقًا , وأنزل الزبور على داود عليه السلام حقًا , وأنزل الإنجيل على عيسى عليه السلام حقًا , وأنزل الصحف على إبراهيم وموسى عليهما السلام حقًا , وأنزل كتبًا لم تسم لنا على أنبياء لم يسموا لنا حقًا , نؤمن بكل ذلك .... وقلنا ونقول : إن كفار بني إسرائيل بدلوا التوراة فزادوا ونقصوا , وأبقى الله تعالى بعضها حجة عليهم كما شاء "لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ " الأنبياء23 . " لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِه "الرعد 41. وبدل كفار النصارى الإنجيل كذلك فزادوا ونقصوا , وأبقى الله تعالى بعضها حجة عليهم كما شاء ) ( الفصل في الملل والأهواء والنحل 1/314 ) .

                      وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( وإذا كان ما ذكروه من مدح موسى والتوراة , لم يوجب ذلك مدح اليهود الذين كذبوا المسيح ومحمدًا صلى الله عليهما وسلم تسليمًا , وليس فيه ثناء على دين اليهود المبدل المنسوخ باتفاق المسلمين والنصارى , فكذلك أيضًا ما ذكره من مدح المسيح والإنجيل ليس فيه مدح النصارى الذين كذبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم وبدلوا أحكام التوراة والإنجيل واتبعوا المبدل المنسوخ , واليهود توافق المسلمين على أنه ليس فيما ذكر مدح للنصارى , والنصارى توافق المسلمين على أنه ليس ما ذكر مدح لليهود بعد النسخ والتبديل , فعلم اتفاق أهل الملل كلها المسلمون واليهود والنصارى على أنه ليس فيما ذكر في القرآن من ذكر التوراة والإنجيل وموسى وعيسى مدح لأهل الكتاب الذين كذبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم , ولا مدح لدينهم المبدل قبل مبعثه , فليس في ذلك مدح لمن تمسك بدين مبدل , ولا بدين منسوخ , فكيف بمن تمسك بدين مبدل منسوخ ؟! ) (الجواب الصحيح 1/270) .


                      لماذا لا يقبل المسلم الكتاب المقدس على أنه التوراة والإنجيل ؟!


                      قد أجاب العلامة/رحمة الله بن خليل الهندي في كتابه الماتع " إظهار الحق " عن هذا السؤال قائلاً :

                      ( فكما قلنا إن التوراة الأصلي وكذا الإنجيل الأصلي قد فقدا قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم والموجودان الآن بمنزلة كتابين من السير مجموعين من الروايات الصحيحة والكاذبة ، ولا نقول أنهما كانا موجودين على أصالتهما إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم وقع فيهما التحريف ، وكلام بولس على تقدير صحة النسبة إليه أيضًا ليس بمقبول عندنا لأنه عندنا من الكاذبين الذين كانوا قد ظهروا في الطبقة الأولى وإن كان مقدساً عند أهل التثليث ، فلا نشتري قوله بحبة ، والحواريون الباقون بعد عروج عيسى عليه السلام إلى السماء نعتقد في حقهم الصلاح ولا نعتقد في حقهم النبوة وأقوالهم عندنا كأقوال المجتهدين الصالحين محتملة للخطأ ، وفقدان السند المتصل إلى آخر القرن الثاني وفقدان الإنجيل العبراني الأصلي لمتَّى وبقاء ترجمته التي لم يعلم إسم صاحبها أيضاً إلى الآن ثم وقوع التحريف فيها صارت أسباباً بإرتفاع الأمان عن قولهم ، أما لوقا ومرقص ليسا من الحواريين ولم يثبت بدليل كونهما من ذوي الإلهام أيضاً , والتوراة عندنا ما أوحى إلى موسى عليه السلام والإنجيل عندنا هو ما أوحي إلى عيسى عليه السلام كما قال الله عز : {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى}البقرة87 . أي التوراة , وقال تعالى في حق عيسى عليه السلام : {وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ}المائدة46, ووقع في سورة البقرة 136 وآل عمران 84 : { وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى } أي التوراة والإنجيل , أما هذه التواريخ والرسائل الموجودة الآن ليست التوراة والإنجيل المذكورين في القرآن فليست واجبة التسليم بل حكمهما وحكم سائر الكتب من العهد القديم هو الآتي : " أن كل رواية من رواياتها إن صدقها القرآن فهى مقبولة وإن كذبها القرآن فهى مردودة وإن كان القرآن ساكتًا عن التصديق والتكذيب فنسكت عنه فلا نصدق ولا نكذب ) ( إظهار الحق ص 133 ) .

                      إن القرآن الكريم الذي امتدح التوراة والإنجيل , أقر في غير آية بتحريف اليهود والنصارى لهما , فبقى منها ماشاء الله أن يبقى , ولا حجة في استدلال القس بسيط بآيات مدح التوراة والإنجيل , بل هذا ما ندين الله به , وهو أن التوراة والإنجيل والزبور كتب أنزلت من عند الله تبارك وتعالى لهداية الأقوام التي نزلت عليهم هذه الكتب , ونؤمن أن أفضلها وأحسنها وأعظمها وأشملها هو القرآن الكريم خاتم الكتب نزل على خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم وتعهد الله بحفظه فهو الرسالة الخاتمة , وقد قرن الله في كتابه الحكيم بين القرآن والتوراة والإنجيل , فقال سبحانه : {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ *مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ}آل عمران3-4.

                      وقال تعالى : {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }التوبة111.

                      وقال تعالى : {وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ }الأحقاف12.

                      فكيف يستدل القس بآيات مدح التوراة والإنجيل ويُعرض عن الإيمان بالقرآن الكريم ؟!

                      قال تعالى : { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }البقرة85 .

                      لقد استدل القس بآيات المدح للتوراة والإنجيل على صحة كتابه المقدس , ولا يوجد آية واحدة في القرآن الكريم يقول فيها الله أن الكتاب المقدس الذي يؤمن به النصارى كتاب صحيح , بل يرى الناظر في القرآن الكريم ذكر الكتاب المقدس في موضع التحريف والوعيد من الله على هذا التحريف , فقال تعالى : {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ}البقرة79 .

                      قال ابن عباس رضي الله عنهما : " الآية نزلت في المشركين وأهل الكتاب " (تفسير ابن كثير 1/144) .

                      فقوله تعالى : "فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ " وهذه إشارة إلى قول النصارى "الكتاب" . وقوله تعالى : "ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ" إشارة إلى وصفهم "الكتاب" بأنه "المقدس" , وهذا يدركه من طالع كتب القوم ورأى ما فيها من تحريف وتخريف , والآية عامة في كل من كتب كتابًا بيده ثم قال هو من عند الله , فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما قال العلماء .

                      وقال الإمام الشوكاني رحمه الله في تفسيره لنفس الآية السابقة : ( والكتابة معروفة ، والمراد: أنهم يكتبون الكتاب المحرف ولا يبينون ولا ينكرونه على فاعله. وقوله: "بأيديهم" تأكيد لأن الكتابة لا تكون إلا باليد فهو مثل قوله: "وَلا طَائِرٌ يَطِيرُ بِجَنَاحَيه" وقوله " يَقُولُونَ بِأَفَوَاهِهِم" وقال ابن سراج: هو كناية عن أنه من تلقائهم دون أن ينزل عليهم. وفيه أنه قد دل على أنه من تلقائهم قوله: "يكتبون الكتاب" فإسناد الكتابة إليهم يفيد ذلك. والإشتراء: الإستبدال، وقد تقدم الكلام عليه، ووصفه بالقلة لكونه فانياً لا ثواب فيه، أو لكونه حراماً لا تحل به البركة، فهؤلاء الكتبة لم يكتفوا بالتحريف ولا بالكتابة لذلك المحرف حتى نادوا في المحافل بأنه من عند الله، لينالوا بهذه المعاصي المتكررة هذا الغرض النزير والعوض الحقير. وقوله: "مِما يَكسِبُون" قيل: من الرشا ونحوها، وقيل: من المعاصي، وكرر الويل تغليظاً عليهم وتعظيماً لفعلهم وهتكاً لأستارهم ) ( فتح القدير 1/105 ) .

                      أما السنة المطهرة فلقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم صراحة تحريف النصارى لكتابهم , فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال إنه أتى الشام فرأى النصارى يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم فقال : لأي شيء تصنعون هذا , قالوا : هذا كان تحية الأنبياء قبلنا , فقلت نحن أحق أن نصنع هذا بنبينا , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنهم كذبوا على أنبيائهم كما حرفوا كتابهم , إن الله عز وجل أبدلنا خيرًا من ذلك السلام تحية أهل الجنة . ( أخرجه أحمد في مسنده " مسند الكوفيين " برقم 18591 ) .

                      وقال الإمام الطبري رحمه الله في تفسيره لقول الله تعالى : {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }المائدة13 : ( وجعلنا قلوب هؤلاء الذين نقضوا عهودنا من بني إسرائيل قسية، منزوعاً منها الخير، مرفوعاً منها التوفيق ، فلا يؤمنون ولا يهتدون ، فهم لنزع الله عز وجل التوفيق من قلوبهم والإيمان، يحرفون كلام ربهم الذي أنزله على نبيهم موسى صلى الله عليه وسلم، وهو التوراة، فيبدلونه، ويكتبون بأيديهم غير الذي أنزله الله جل وعز على نبيهم ، ثم يقولون لجهال الناس: هذا هو كلام الله الذي أنزله على نبيه موسى صلى الله عليه وسلم، والتوراة التي أوحاها إليه. وهذا من صفة القرون التي كانت بعد موسى من اليهود، ممن أدرك بعضهم عصر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن الله عز ذكره أدخلهم في عداد الذين ابتدأ الخبر عنهم ممن أدرك موسى منهم ، إذ كانوا من أبنائهم ، وعلى منهاجهم في الكذب على الله ، والفرية عليه ، ونقض المواثيق التي أخذها عليهم في التوراة ) ( تفسير الطبري 4/496) .

                      وقال الإمام القرطبي الأندلسي رحمه الله في كتابه "الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام" ما نصه : ( إن الكتاب الذي بأيدي النصارى الذي يسمونه بالإنجيل ليس هو الإنجيل الذي قال الله فيه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم: { وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ * مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ }آل عمران3-4 , وقال في موضع أخر : ( فظهر من هذا البحث أن الإنجيل المدعى لم ينقل تواترًا ، ولم يقم دليل على عصمة ناقليه . فإذًا يجوز الغلط والسهو على ناقليه فلا يحصل العلم بشيء منه , ولا غلبة الظن , فلا يلتفت إليه , ولا يعول في الإحتجاج عليه . وهذا كاف في رده وبيان قبول تحريفه وعدم الثقة بمضمونه . ولكنا مع ذلك نعمد منه إلى مواضع يتبين فيها تهافت نقلته ووقوع الغلط في نقله ) ثم نقل المواضع المذكورة فقال : ( فقد حصل من هذا البحث الصحيح أن التوراة والإنجيل لا يحصل الثقة بهما , فلا يصح الإستدلال بهما لكونهما غير متواترين وقابلين للتغير . وقد دللنا على بعض ما وقع فيهما من ذلك . وإذا جاز مثل ذلك في هذاين الكتابين , مع كونهما أشهر ما عندهم وأعظم عمدهم ومستند ديانتهم فما ظنك بغير ذلك من سائر الكتب التي يستدلون بها مما ليس مشهورًا مثلهما ولا منسوبًا إلى الله نسبتهما ؟ فعلى هذا هو أولى بعدم التواتر وبقبول التحريف منهما) ( إظهار الحق ص 135- 136 ) .


                      قل: هاتوا برهانكم !


                      يقول البسيط : ( كما وصفها- أي القرآن الكريم - بالذكر المحفوظ والذي لم ولا ولن يسمح الله بحذف أو إضافة أو تبديل أو تغيير حرف أو كلمة منه إلى الأبد ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 188 ) .

                      أعتقد أن القرآن الكريم هو أسهل كتاب في العالم يمكن الحصول عليه , فياليت النصارى يخرجوا لنا ما زعم البسيط أنه في كتاب الله !

                      أين قال القرآن الكريم أن كتب اليهود والنصارى – بل وحتى التوراة والإنجيل – محفوظة إلى الأبد ؟!

                      لا يزال قول المولى عز وجل في أمهات الحقائق في شأن أهل الكتاب: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }المائدة13- يتـثبت ويتأكد , ليعلن للباحث المنصف أن التحريف أصل من أصول أهل الكتاب!

                      قال تعالى : {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ}فصلت26 .

                      قال شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله : ( فتبين أنهم ( أي النصارى ) يريدون أن يحرفوا القرآن كما حرفوا غيره من الكتب المتقدمة , وأن كلامهم في تفسير المتشابه من الكتب الإلهية من جنس واحد ) ( الجواب الصحيح 1/ 115 ) .

                      وقال رحمه الله في شأن ما يستدل به النصارى من آيات الذكر الحكيم : ( إن جميع ما يحتجون به من هذه الآيات وغيرها , فهو حجة عليهم لا لهم , وهكذا شأن جميع أهل الضلال إذا احتجوا بشيء من كتاب الله وكلام أنبيائه , كان في نفس ما احتجوا به ما يدل على فساد قولهم , وذلك لعظمة كتب الله المنزلة على أنبياؤه , فإنه جعل ذلك هدى وبيانًا للخلق وشفاء لما في الصدور , فلابد أن يكون في كلام الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه أجمعين من الهدى والبيان ما يفرق الله به بين الحق والباطل , والصدق والكذب , لكن الناس يؤتون من قبل أنفسهم , لا من قبل أنبياء الله تعالى ) ( الجواب الصحيح 2/240 , 241 ) .

                      فالأمر كما قال الله : {وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ }المائدة13 !


                      يتبع ....
                      التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة منذ 4 أسابيع.

                      تعليق


                      • #12
                        يتبع ....
                        ما زلنا متابعين ولله الحمد ..

                        جزاك الله عنا كل خير ..
                        التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة منذ 4 أسابيع.
                        شموس في العالم تتجلى = وأنهار التأمور تتمارى , فقلوب أصلد من حجر = وأنفاس تخنق بالمجرى , مجرى زمان يقبر في مهل = أرواح وحناجر ظمئى , وأفئدة تسامت فتجلت = كشموس تفانت وجلى

                        سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا اله الا انت نستغفرك ونتوب اليك ،،، ولا اله الا انت سبحانك إنا جميعا كنا من الظالمين نستغفرك ونتوب إليك
                        حَسْبُنا اللهُ وَنِعْمَ الوَكيلُ
                        ،،،
                        يكشف عنا الكروب ،، يزيل عنا الخطوب ،، يغفر لنا الذنوب ،، يصلح لنا القلوب ،، يذهب عنا العيوب
                        وصل اللهم على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد
                        وبارك اللهم على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم إنك حميد مجيد
                        عدد ما خلق الله - وملئ ما خلق - وعدد ما في السماوات وما في الأرض وعدد ما احصى كتابه وملئ ما احصى كتابه - وعدد كل شيء وملئ كل شيء
                        وعدد ما كان وعدد ما يكون - وعدد الحركات و السكون - وعدد خلقه وزنة عرشه ومداد كلماته




                        أحمد .. مسلم

                        تعليق


                        • #13
                          رائع جزاك الله خيرا يا مولانا

                          مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ت ـــــــــا بــــ ع
                          التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة منذ 4 أسابيع.
                          الـ SHARKـاوي
                          إستراتيجيتي في تجاهل السفهاء:
                          ذبحهم بالتهميش، وإلغاء وجودهم المزعج على هذا الكوكب، بعدوى الأفكار،
                          فالأفكار قبل الأشخاص، لأن الأفكار لها أجنحة، فأصيبهم بعدواها الجميلة. وهذا الواقع المظلم الذي نعيش سيتغير بالأفكار،
                          فنحن في عصر التنوير والإعصار المعرفي، ولا بد للمريض أن يصح، ولا بد للجاهل أن يتعلم، ولا بد لمن لا يتغير، أن يجبره الواقع على التغير،
                          ولا بد لمن تحكمه الأموات، الغائب عن الوعي، أن يستيقظ من نومة أهل الكهف أو يبقى نائما دون أثر، لا يحكم الأحياء!

                          تعليق


                          • #14
                            الإنجيل والتضليل !


                            يقول القس عبد المسيح بسيط : ( الغريب أنه عندما جاء القرآن في القرن السابع وبعد مرور ستة قرون على انتشار الإنجيل كما كتبه التلاميذ الأربعة وبقية رسل المسيح بالروح القدس ، لم يقل أن الإنجيل الأصلي فُقد وأن هذه الأناجيل ليست هي الإنجيل الذي نزل على المسيح ، بل تكلم عن الإنجيل الذي كان موجوداً بالفعل مع المسيحيين ، النصارى ، في أيامه الذي فيه هدى ونور ، وطلب من المسيحيين أن يحكموا بما جاء فيه ، ويقول أن الله جعل في قلوبهم رأفة ورحمة ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 201 ) .

                            لقد سبق أن بيًنا أن الإنجيل عندنا هو الوحي المنزل على نبي الله عيسى عليه السلام , أما الأناجيل التي عند النصارى فهى عبارة عن كتب تاريخ ناقصة عن المسيح عليه السلام , وهى متعارضة ومتناقضة , مجهولة الأصل والتاريخ , بل وقع الخلاف بينهم في مؤلفيها , واللغات التي ألفوها بها , والتحريف واقع بها باعتراف علمائها , فهى كتابات أبعد ما تكون عن الوحي كما قال لوقا في مقدمة إنجيله : " إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا ،كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداماً للكلمة "( لوقا 1/1 ) .

                            أولاً : لقد جاء ذكر لفظ " الإنجيل " في إثنى عشرة آية في القرآن الكريم , أربع آيات منها مدح الله فيها الإنجيل , وقرن الله فيها بين مدح الإنجيل وبين المسيح عليه السلام ونزول الإنجيل عليه وإتيانه إياه :

                            قال تعالى حكاية عن المسيح عليه السلام : { وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ }آل عمران48 .

                            وقال تعالى : {وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ }المائدة46 .

                            وقال تعالى : { إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ }المائدة110.

                            وقال تعالى : { ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }الحديد27 .

                            ومن هنا يظهر كذب وتحريف البسيط الذي زعم أن الإنجيل الذي لدى النصارى إبان البعثة هو الذي مدحه القرآن الكريم , في حين أن كل آيات المدح للإنجيل جاءت في حق إنجيل عيسى عليه السلام بنص القرآن الكريم , كما أن عدم مدح القرآن الكريم لغير هذا الإنجيل يفيد أنه لا يوجد غير إنجيل واحد هو الذي أنزله الله وهو إنجيل عيسى عليه السلام , وأن ما عداه باطل لا يصح نسبته إلى المسيح , فليس في هذه الأناجيل التي عند النصارى فقرة واحدة جاء فيها أن الله هو الذي أوحى هذه الأناجيل للمسيح عليه السلام !

                            ثانيًا : جاء ذكر الإنجيل في المواضع الإثني عشر على سبيل التنزيل من الله في مواضعين :

                            قال تعالى : { نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ } آل عمران3 .

                            وقال تعالى : { إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }التوبة111 .

                            وكما نرى من الآيتين أن الله تبارك وتعالى قد قرن بين الإنجيل والقرآن – وكذا التوراة – وفي هذا إشارة جليلة على أن الإيمان بالإنجيل الصحيح والتوراة الصحيحة - إن وجدا - دون الإيمان بالقرآن الكريم ليس من شرع الله , بل هذا موجب للكفر , كما قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً }النساء136 . فكيف بمن آمن بإنجيل محرف وتوراة محرفة وكفر بالقرآن الكريم جملة وتفصيلاً ؟!

                            ثالثًا : جاء ذكر الإنجيل في آيتين من الآيات الإثنى عشر , بهما إشارة لبشارات النبي صلى الله عليه وسلم وأمته في الإنجيل :

                            قال تعالى : {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }الأعراف157 .

                            وقال تعالى : {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }الفتح29 .

                            وفي هذا إشارة على أن الإنجيل على مر العصور , قبل تحريفه وبعد تحريفه , به إشارات واضحة وبشارات ساطعة في حق محمد صلى الله عليه وسلم وأمته وكتابه , وأن النصارى لو أقاموا الإنجيل على ما فيه من تحريف لقادهم ذلك إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم , وهذا كان مراد الله تبارك وتعالى في بقية الآيات الإثنى عشر التي جاء ذكر الإنجيل فيها , وهى :

                            قال تعالى : {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}المائدة47 .

                            وقال تعالى : {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ }المائدة66 .

                            قال ابن حزم : ( ولا سبيل إلى إقامة التوراة والإنجيل المنزلين بعد تبدليهما إلا بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم , فيكونون حينئذ مقيمين للتوراة والإنجيل حقًا لإيمانهم بالمنزَّل فيهما , وجحدهم ما لم ينزل فيهما , وهذه هى إقامتها حقًا ) ( الفصل في الملل والأهواء والنحل 2/317 ) .

                            وقال تعالى : {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}المائدة68 . وقد ذكرنا سبب نزول هذه الآية : أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء رافع وسلام بن مشكم ، ومالك بن الصيف , فقالوا : يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه ، وتؤمن بما عندنا ؟ قال : بلى، ولكنكم أحدثتم وجحدتم بما فيها ، وكتمتم ما أمرتم أن تبينوه للناس , , فأنا أبرأ مما أحدثتم , فأنزل الله تبارك وتعالى : {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}المائدة68. ( سبق تخريجه ) .

                            فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم مقرًا بتوراة العهد القديم والأناجيل الأربعة ما قال صلى الله عليه وسلم لهم : ( ولكنكم أحدثتم وجحدتم بما فيها ، وكتمتم ما أمرتم أن تبينوه للناس , , فأنا أبرأ مما أحدثتم ) . بل وما أنزل الله هذه الآية أصلاً , والتي يظهر فيها توبيخ الله تبارك وتعالى لأهل الكتاب لما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ( يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه ، وتؤمن بما عندنا ؟ ) . فأخبرهم الله تبارك وتعالى أنهم ليسوا على شيء من الحق , وأمرهم بتجديد الإيمان لنقضهم أصول الإيمان وفروعه , وأمرهم بإقامة التوراة والإنجيل , وليت شعري إذا كان ما بأيدي أهل الكتاب من توراة وإنجيل صحيحًا , فلما أمرهم الله بإعادة إقامتها ؟!

                            قال ابن كثير وغيره: ({وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ } أي لو أنهم عملوا بما في الكتب التي في أيديهم عن الأنبياء على ما هى عليه من غير تحريف ولا تبديل ولا تغيير لقادهم ذلك إلى إتباع الحق والعمل بمقتضى ما بعث الله به محمد صلى الله عليه وسلم فإن كتبهم ناطقة بتصديقه والأمر بإتباعه حتماً لا محالة ) ( تفسير ابن كثير 2/ 90 ) .

                            رابعًا : أما الموضع الأخير الذي ذكر فيه الإنجيل , فهو قوله تعالى : {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }آل عمران65 .

                            وهكذا نرى أن كل المواضع التي جاء ذكر الإنجيل فيها في القرآن الكريم حجة على البسيط وقومه , وليس فيها أن الأناجيل الأربعة هدى وضياء , بل على النقيض من ذلك !


                            كذب البسيط ... بلا حدود !


                            يقول البسيط : ( الإنجيل كما كتبه التلاميذ الأربعة وبقية رسل المسيح بالروح القدس ) !!

                            وهذا ما لا يقوله أحد من علماء الكتاب المقدس المعتبرين في هذا العصر :

                            يقول دنيس نينهام مفسر إنجيل مرقس: ( لم يوجد أحد بهذا الإسم عُرف أنه كان على صلة وثيقة ، وعلاقة خاصة بيسوع ، أو كانت له شهرة خاصة في الكنيسة الأولى ) ( مقدمة تفسير إنجيل مرقس ص 39 لدنيس ننهام أستاذ اللاهوت بجامعة لندن ورئيس تحرير سلسلة بليكان ) .

                            وجاء في مقدمة إنجيل متَّى للكاثوليك : ( كان الأمر بسيطًا في نظر الآباء الأقدمين , فإن الرسول متَّى هو الذي كتب الإنجيل الأول " للمؤمنين الذين من أصل يهودي " ( أوريجنيس ) , وهذا ما يعتقده أيضًا كثير من أهل عصرنا , وإن كان النقد الحديث أشد انتباهًا إلى تعقد المشكلة ) . ثم تستطرد المقدمة : ( أما المؤلف ، فالإنجيل لا يذكر عنه شيئاً وتقاليد الكنيسة تنسبه إلى الرسول متَّى ...... لكن البحث في الإنجيل لا يثبت هذه الأراء دون أن يبطلها على وجه حاسم , فلما كنا لا نعرف اسم المؤلف معرفة دقيقة , يحسن بنا أن نكتفى ببعض الملامح المرسومة في الإنجيل نفسه) (مدخل الكاثوليكية لإنجيل مثَّى ص 34-35 ) .

                            وتقول مقدمة الكاثوليك عن إنجيل لوقا ص 185: ( ويبدو أيضًا أن المؤلف ينتمى إلى العالم الهلنستي بلغته وبعدد من المميزات التي سبق ذكرها . وغالباً ما تبين للنقاد عدم معرفته لجغرافية فلسطين ولكثير من عادات هذا البلد ) .

                            ويجيب القس /فهيم عزيز عن السؤال : من كتب إنجيل يوحنا ؟ فيقول : ( هذا السؤال صعب ، والجواب عنه يتطلب دراسة واسعة غالباً ما تنتهي بالعبارة : لا يعلم إلا الله وحده من الذي كتب هذا الإنجيل ) ( المدخل إلى العهد الجديد ص 546 ) .

                            ويقول الباحث المسيحي الشهير / برنارد أللين : ( لا تشير الأناجيل نفسها إلى مؤلفيها , وأما العناوين الموجودة عليها (إنجيل متَّى وإنجيل مرقس وغيرهما) فهى لم تطلق قبل مضي جيلين من تأليفهما , وذلك حينما جمعت في كتاب واحد , وكانت هناك حاجة إلى التمييز بينهما ) .

                            (Bernard M.Allen: The Story Behind the Gospels (London, 1926), pp4-5)

                            وتقول دائرة المعارف البريطانية : ( الحق أن الأناجيل وكتاب الأعمال نشرت مجهولة والعناوين الموجودة عليها الأن جاءت في القرن الثاني ).

                            (Encyclo.Brit. (1973), vol.13, pp.32-33)

                            ويقول القس المهتدي / نوح كلر : ( ... وعندما التحقت بجامعة " غانزاغا " الكاثوليكية بولاية واشنطن خريف 1972م اكتشفت أن مصداقية هذا الكتاب المقدس – لا سيما " العهد الجديد منه " – تعرضت لتشكيك كبير من قِبَل كثير من الباحثين المسيحيين أنفسهم , نتيجة للدراسات الحديثة في تأويل النصوص وإعادة قراءتها . وفي أثناء دراستي مادة اللاهوت قرأت ترجمة نورمان بيرين الإنجليزية لكتاب " إشكالية يسوع التاريخي " الذي كتبه يواكيم يريمياس , وهو واحد من أبرز علماء " العهد الجديد " في القرن العشرين الذين أمضوا سنوات طويلة في دراسة هذه النصوص دراسة متعمقة , ساعده فيها تمكنه من اللغات القديمة التي كتبت بها أصول هذه النصوص . وقد اتفق يريمياس في نهاية الأمر مع اللاهوتي الألماني رودلف بولتمان على أنه " يمكن القول دون أدنى ريب : إن الحلم بكتابة السيرة الذاتية ليسوع قد انتهى للأبد ! " . وهذا يعني أن حياة السيد المسيح – كما عاشها بالفعل – لا يمكن إعادة نسجها إعتمادًا على ما ورد في العهد الجديد بلا أي درجة من الثقة ) ( هكذا أسلمت , رحلة البحث عن معنى ص 11 -12 ) .

                            وتقول دائرة المعارف البريطانية عن رسائل بولس : ( يعزى أكثر من نصف هذه الرسائل – رسائل العهد الجديد- إلى بولس , ورغم ذلك اعترض الدارسون النقاد على صحة هذه النسبة في بعض الأحوال ) .

                            (Encyclo.Brit.(1973),vol.3,p574.)

                            وتقول الترجمة الكاثوليكية في مقدمتها للعهد الجديد : ( ويبدوا أن مقياس نسبة المؤَلف إلى الرسل استعمل استعمالاً كبيرًا , ففقد رويدًا رويدًا كل مؤَلف لم تثبت نسبته إلى رسول من الرسل ما كان له من الحظوة . فالأسفار التي ظلت مشكوكة في صحتها , حتى القرن الثالث , هى تلك الأسفار نفسها التي قام نزاع على صحة نسبتها إلى الرسل في هذا الجانب أو ذلك من الكنيسة . وكانت الرسالة إلى العبرانيين والرؤيا ( رؤيا يوحنا اللاهوتي ) أشد المنازعات . وقد أنكرت صحة نسبتهما إلى الرسل إنكارًا شديدًا مدة طويلة . فأُنكرت في الغرب صحة الرسالة إلى العبرانيين وفي الشرق صحة الرؤيا . ولم تُقبل من جهة أخرى إلا ببطء رسالتا يوحنا الثانية والثالثة ورسالة بطرس الثانية ورسالة يهوذا . ولاحاجة إلى أن نتتبع تتبعًا مفصلاً جميع مراحل هذا التطور الذي أدى خلال القرن الرابع إلى تأليف قانون هو في مجمله القانون بعينه الذي نعرفه اليوم , ما عدا التردد في ترتيب الأسفار في القانون . وإن الإهتمام بالوحدة في الكنيسة , وقد ازداد فيها يومًا بعد يوم الإقرار بحق الصدارة لسلطة كنيسة رومة , قد ساهم مساهمة غير قليلة في تخفيف ما ظهر من الخلافات فى هذه المرحلة أو تلك من التطور الذى رافق تأليف القانون ) .

                            ويقول دانيال روبس : ( لقد ظلت الكنيسة تتردد وتشك في نسبة تلك الرسائل إلى المؤلفين الذين كانت تعزى إليهم ).

                            (Daniel-Rops: Life Of Jesus, p.29)

                            فهذه أقوال صفوة من العلماء والباحثين الذين لم يجدوا مفرًا من الإعتراف بأن الأناجيل والرسائل ما هى إلا أسفار مؤلفة بكل معنى الكلمة , وأنها مؤلفات مجهولة المصدر أعطتها المجامع الكنسية صفة القداسة : { وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }آل عمران78 .


                            الإنجيل الضائع !


                            يقول القس بسيط : ( لم يقل – القرآن الكريم - أن الإنجيل الأصلي فُقد وأن هذه الأناجيل ليست هي الإنجيل الذي نزل على المسيح ) .

                            لقد بينَّا أن القرآن الكريم ما مدح إلا الإنجيل الذي أنزله الله على المسيح عليه السلام لا غيره , ولما لم يكن هذا الإنجيل عند النصارى , فعُلم من ذلك ضياعه قطعًا , وقد شهد الواقع بذلك !

                            يقول القس المهتدي "جاري ميلر" : " أغلب الكنائس تعترف بأن الكتاب المقدس يحتوي على كلام الله بالإضافة إلى احتوائه على كلام آخر والمسلمون يوافقون على أن الكتاب المقدس يحتوي على كلام الله ويحتوي على كلام آخر , إنها قلة مسيحية فقط التي تقول بأن كل كلمة في الكتاب المقدس هي من عند الله وأن ليس في الكتاب المقدس كلمة بشر ، وإن هذا الرأي رأي أقلية في العالم المسيحي , ولكن يبدوا أنه الرأي الذي يجب على المبشرين المسيحيين أن يقنعوا به الآخرين ويروجوا له وإن لم يكونوا هم أنفسهم مؤمنين به ، وهناك طرقاً كثيرة لإثبات تلك الحقيقة ( يعني أن الكتاب المقدس ليس كله من عند الله ) ولكن في أشعياء 40 : 8 إشارة أساسية بهذا الخصوص ... وهى تقول ( يبس العشب ذبل الزهر وأما كلمة إلهنا فتثبت إلى الأبد ) , فالفقرة تقول أن الكلمة إذا كانت كلمة الله حقاً تبقى إلى الأبد فإذا قالها الله فسوف تظل موجودة على الدوام وفقاً لهذه الفقرة , والكنائس التي تقول بأن الكتاب المقدس معصوم تماماً من الخطأ سوف تعدل وتقيد ذلك القول بأنها تؤمن بأن الكتاب المقدس معصوم من الخطأ في الأصل أي في مخطوطاته الأصلية وليس في المخطوطات الموجودة اليوم بل في الأصل بحيث لو أنك عرضت على أحد المسلمين ما في مخطوطاتهم (مخطوطات النصارى) أو كتابهم (الكتاب المقدس) من تعارض أو خطأ يستطيع (النصارى) أن يردوا عليه (أي على المسلم) بقولهم : "حقاً إن ذلك خطأ ولكن هذا الخطأ لم يكن موجوداً في الأصل" . ولتسأله كيف وصل الخطأ إلى الكتاب المقدس ؟ سوف يجيبك بأن الأصل قد فقد !

                            إذاً إن كان الأصل قد فقد فهو لم يكن كلام الله أم تراه كان كذلك ؟ إن فقرة أشعياء 40 : 8 تقول إن ما يقوله الله لا يفقــد والفقــرة لـم تستثنــي شيئــاً , إنها لم تقل ( يبس العشب ذبل الزهر وأما كلمة إلهنا فتثبت إلى الأبد بإستثناء بعض التفاصيل الصغيرة ) إنه لا يوجد تقيد في الجملة بمعنى الكلام ومع ذلك فإنهم ما زالوا يقدمون هذا العذر ويعرضون هذا المبرر( وهو أن الكتاب المقدس معصوم من الخطأ في الأصل المفقود فقط ) , فلو أن المبشر المسيحي إعترف وقال حسناً ليس كل الكتاب المقدس من عند الله لكان أقرب إلى أن يصدق " . (انظر : الإختلاف الحقيقى بين المسلمين والمسيحيين – مناظرة بين أحمد ديدات وجاري ميلر ، ص 97 – 103 ) .


                            رأفة ورحمة ... في قلوب من ؟!


                            يقول البسيط : ( ويقول – القرآن الكريم - أن الله جعل في قلوبهم – أي النصارى - رأفة ورحمة ).

                            القس بتحريفه وكذبه يشير إلى قول الله تعالى : {ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }الحديد27.

                            أي أنهم خانوا الأمانة وحرفوا وبدلوا , ولم يلتزموا بتعاليم المسيح وابتدعوا في الدين ما لم يأمر به الله, وجعلوا له أنداداً من دونه , فأثاب الله الذين عادوا إلى تعاليم المسيح الصحيحة وهي أنه ليس إلا بشر، رسول عظيم من أولي العزم من الرسل , ليس إله ولا إبن إله , وأن محمداً صلى الله عليه وسلم هو النبي الخاتم ودينه الدين الخاتم .

                            يقول الإمام القرافي رحمه الله في " الأجوبة الفاخرة " : ( والجواب: أن الذين اتبعوه ليسوا النصارى الذين اعتقدوا أنه ابن الله , وسلكوا مسلك هؤلاء الجهلة ، فإن اتباع الإنسان موافقته فيما جاء به وكون هؤلاء المتأخرين اتبعوه محل النزاع ، بل متبعوه هم الحواريون ، ومن تابعهم قبل ظهور القول بالتثليث ، أولئك هم الذين رفعهم الله في الدنيا والآخرة ، ونحن إنما نطالب هؤلاء بالرجوع إلى ما كان أولئك عليه فإنهم قدس الله أرواحهم آمنوا بعيسى وبجملة النبيين صلوات الله عليهم أجمعين ، وكان عيسى عليه السلام بشرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فكانوا ينتظرون ظهوره ليؤمنوا به عليه السلام ، وكذلك لما ظهر عليه السلام جاءه أربعون راهباً من نجران في ساعة واحدة فتأملوه فوجدوه هو الموعود به بمجرد النظر والتأمل لعلاماته ، فهؤلاء هم الذين اتبعوه فهم المرفوعون المعظمون ، وأما هؤلاء النصارى فهم الذين كفروا به مع من كفر ، وجعلوه سببًا لانتهاك حرمة الربوبية بنسبة واجب الوجود المقدس عن صفات البشر إلى الصاحبة والولد الذي ينفر منها أقل رهبانهم ، حتى أنه قد ورد أن الله تعالى إذا قال لعيسى عليه السلام يوم القيامة : {وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ }المائدة116. يسكت أربعين سنة خجلاً من الله تعالى حيث جعل سببًا للكفر به ، وانتهاك حرمة جلالة ، فخواص الله تعالى يألمون ويخجلون من اطلاعهم على انتهاك الحرمة ، وإن لم يكن لهم فيها مدخل ولا لهم فيها تعلق ، فكيف إذا كان لهم فيها تعلق من حيث الجملة ، ومن عاشر أمائل الناس ورؤسائهم ، وله عقل قويم وطبع النصارى أدرك هذا ، فما آذى أحد عيسى عليه السلام ما آذته هؤلاء النصارى ، ونسأل الله العفو والعافية بمنه وكرمه ) ( مختصر الأجوبة الفاخرة ص 8-9 ) .

                            ولقد جاء في تفسير الجلالين في تفسير الآيات التي تلي هذه الآية أروع رسالة لكل نصراني ونصرانية, قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }الحديد28-29 .

                            جاء في تفسير الجلالين : ( قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) بعيسى (آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ) محمد صلى الله عليه و سلم وعيسى – لجواز حمل التفسير على النبيين الكريمين- (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ) نصيبين (مِن رَّحْمَتِهِ) لإيمانكم بالنبيين – محمد وعيسى عليهما الصلاة والسلام (وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ) على الصراط (وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) , (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ) أي أعلمكم بذلك ليعلم (أَهْلُ الْكِتَابِ) التوراة الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم (أن) مخففة من الثقيلة وإسمها ضمير الشأن والمعنى أنهم (لَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ) خلاف ما زعمهم أنهم أحباء الله وأهل رضوانه (وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) يعطيه (مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) فآتى المؤمنين منهم أجرهم مرتين كما تقدم (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) ) ( تفسير الجلالين ص 724 ) .


                            يتبع .....
                            التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة منذ 4 أسابيع.

                            تعليق


                            • #15
                              بسم الله والصلاة على رسول اللة
                              اخى فى الله ابو عبيدة جزاك الله كل خير على هذا التفنيد الرائع 0
                              اكثر الله من امثالك وجعله فى ميزان حسناتك
                              ولى سؤال بسيط لهذا البسيط وكل نصرانى ثالوثى على ما ذكره هذا البسيط من ان القرآن العظيم مدح من اتبع المسيح مدللا على ذلك بقول الله تعالى اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم
                              ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }الحديد27.
                              هل انتم اتبعتم المسيح عيسى بن مريم حقا؟؟؟؟
                              راجعوا انفسكم مرة ومرات ومرات يامن تستدلون بالقرآن فوالله انه سيكون حجة عليكم يوم القيامه حيث لا شفيع ولا ولى 0 فاما جنة الخلد واما نار جهنم والعياذ بالله الاحد الفرد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد 0 فانت يا بسيط وامثالك والله لا تخدعون الا انفسكم ومن تبعكم من النصارى فقط
                              التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة منذ 4 أسابيع.

                              تعليق

                              مواضيع ذات صلة

                              تقليص

                              المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
                              أنشئ بواسطة mohamed faid, منذ 6 ساعات
                              ردود 0
                              5 مشاهدات
                              0 معجبون
                              آخر مشاركة mohamed faid
                              بواسطة mohamed faid
                               
                              أنشئ بواسطة mohamed faid, منذ يوم مضى
                              ردود 2
                              13 مشاهدات
                              0 معجبون
                              آخر مشاركة mohamed faid
                              بواسطة mohamed faid
                               
                              أنشئ بواسطة mohamed faid, منذ 2 يوم
                              ردود 0
                              6 مشاهدات
                              0 معجبون
                              آخر مشاركة mohamed faid
                              بواسطة mohamed faid
                               
                              أنشئ بواسطة احمد المرغني, منذ 4 يوم
                              ردود 0
                              10 مشاهدات
                              0 معجبون
                              آخر مشاركة احمد المرغني  
                              أنشئ بواسطة Mohamed Karm, منذ 5 يوم
                              ردود 0
                              6 مشاهدات
                              0 معجبون
                              آخر مشاركة Mohamed Karm
                              بواسطة Mohamed Karm
                               
                              يعمل...
                              X