عبد المسيح بسيط والتحدي !

تقليص

عن الكاتب

تقليص

أَبُو عُبَـيِّدة معرفة المزيد عن أَبُو عُبَـيِّدة
هذا موضوع مثبت
X
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 1 (0 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ثاائر
    رد
    سلم الله يمينك

    جهد خارق

    جزاك الله كل خير

    اترك تعليق:


  • طالب علم مصري
    رد
    للــــــــــــــرفع

    اترك تعليق:


  • أَبُو عُبَـيِّدة
    رد
    التوراة والزبور في القرآن الكريم


    كنَّا قد ذكرنا أن المولى تبارك وتعالى قد مدح الإنجيل الذي أنزله على عبده ورسوله عيسى عليه السلام بنص آيات القرآن الكريم وليس غيره , وكذلك شأن التوراة والزبور فإن الله تبارك وتعالى ما مدح إلا التوراة التي أنزلها على عبده ورسوله موسى عليه السلام .

    قال تعالى : {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ }الأعراف145 .

    وقال تعالى : {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }البقرة53 .

    وقال تعالى : {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ }البقرة87 .

    وقال تعالى : {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ }الأنعام154 .

    وهكذا امتدح الله تبارك وتعالى الكتاب الذي أنزله على عبده ورسوله موسى عليه السلام ولم يمتدح غيره , فكيف يستجيز عاقل أن يزعم أن القرآن الكريم امتدح توراة العهد القديم ؟! فهل نزلت توراة العهد القديم على موسى ؟! هل نزل على موسى سفر يسمى "سفر حزقيال" أو " سفر يشوع " أو " أخبار الأيام الأولى والثانية " أو " سفر صموئيل الأول أو الثاني " أو " سفر يهوديت " أو " سفر إشعياء " ...إلخ ؟!

    بل باتفاق أهل الأديان أن هذه الأسفار وحتى الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم والمنسوبة إلى موسى عليه السلام لم تنـزل عليه , بل هى رواية العديد من الكتبة المجهولين من بعده بمئات السنين .

    ثم إن المولى تبارك وتعالى بيَّن في صريح آياته أن التوراة ورثها بنو إسرائيل فاختلفوا فيها بعد أن أستحفظهم عليها , قال تعالى : {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ }غافر53 .

    وقال تعالى : {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ }فصلت45 .

    وقال تعالى : {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}المائدة44 .

    وقال تعالى : {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْراً لِّلْمُتَّقِينَ }الأنبياء48.

    وذكر أهل التفسير بالإجماع أن الفرقان المعني في الآية هو توراة موسى التي فرق الله بها بين الحق والباطل , فهل توراة العهد القديم فرق الله بها بين الحق والباطل ؟! هل يُعقل أن يقال أن توراة العهد القديم التي نسبت النقص لله تبارك وتعالى وطعنت في أنبيائه بشنيع الأقوال والأفعال أنها فرقان وأنها هدى ونور وضياء ؟!

    والزبور عندنا هو وحي الله لعبده ونبيه داود علي السلام قال تعالى : {وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً}النساء163 . فهل يُعقل أن يكون الزبور غناء لإمام المغنيين – هكذا قالوا عن مزامير داود – ؟!

    لكن البسيط بعد كل هذا التأصيل استجاز ذلك , ليعلن لبني العقلاء أنه خرج عن نهج بني العقلاء !

    يقول البسيط : (جاء في لسان العرب " والفُرْقانُ : القرآن . وكل ما فُرِقَ به بـين الـحق والباطل ، فهو فُرْقان ، ولهذا قال الله تعالـى: " ولقد آتـينا موسى وهرون الفرقان " 000 وذكره الله تعالـى لـموسى فـي غير هذا الـموضع فقال تعالـى : " ولقد آتـينا موسى وهرون الفُرْقانَ وضياء " ؛ أَراد التوراة فسَمّى جلّ ثناؤُه الكتاب الـمنزّل علـى مـحمد فُرْقاناً, وسمى الكتاب الـمنزل علـى موسى ، فُرْقاناً ، والـمعنى أَنه تعالـى فَرَقَ بكل واحد منهما بـين الـحق والباطل " ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 191 – 192 ) .

    إي والله إن القس يستدل بهذا النقل من لسان العرب على صحة توراته المحرفة !

    بل يستدل البسيط بنقل عن الإمام ابن كثير يثبت تحريف التوراة , يقول البسيط : ( وجاء في البداية والنهاية للإمام إسماعيل بن كثير الدمشقي " أما اليهود فقد أنزل الله عليهم التوراة على يدي موسى بن عمران عليه السلام ، وكانت كما قال الله تعالى: " ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ " (الأنعام: 154( . وقال تعالى: " قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً " (الأنعام:91) ، وقال تعالى: " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ " (الأنبياء: 48) . وقال تعالى: " وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ " (الصافات: 118و119) .وقال تعالى: " إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ " (المائدة: 44) . فكانوا يحكمون بها وهم متمسكون بها برهة من الزمان ، ثم شرعوا في تحريفها، وتبديلها ، وتغييرها ، وتأويلها ، وإبداء ما ليس منها ، كما قال الله تعالى: " وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ " (آل عمران: 78) ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 225 ) .

    والعجيب أن البسيط توقف عن النقل عن البداية والنهاية عند هذا الحد , والسبب أن الحافظ ابن كثير ذكر بعد ذلك أقوال أهل العلم في تحريف اللفظ والمعنى في كتب السابقين , ثم قال : ( والحق أنه دخلها تبديل وتغيير ، وتصرفوا في بعض ألفاظها بالزيادة والنقص ، كما تصرفوا في معانيها وهذا معلوم عند التأمل ) ( البداية والنهاية 1/ 60 ) .

    بل أعجب من هذا قول البسيط : ( " قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ " (آل عمران:64) . وفي قوله " أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً " تأكيد على أنهم موحدون بالله ولا يشركون به شيئاً . قال القرطبي " قوله تعالى : " قل يا أهل الكتاب " الخطاب في قول الحسن وابن زيد والسدي لأهل نجران . وفي قول قتادة وابن جريج وغيرهما ليهود المدينة ، خوطبوا بذلك لأنهم جعلوا أحبارهم في الطاعة لهم كالأرباب . وقيل : هو لليهود والنصارى جميعًا " ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائين بتحريفه ص 198 ) .

    فإذا كانت الآية قد نزلت لدعوة أهل الكتاب لترك عبادتهم للمسيح واتخاذهم الرهبان أربابًا من دون الله يُحلون الحرام , ويحرمون الحلال , فكيف يزعم البسيط أن في الآية ما يفيد أنهم موحدون لا يشركون بالله إلا إذا كان قد فقد عقله ؟!



    من هم أهل الذكر ؟!



    يستدل البسيط وغيره بقول الله تبارك وتعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }النحل43 . ويقولون أنه تم وصف القرآن بالذكر في مثل قوله تعالى : {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ }ص1 . وكذلك التوراة والإنجيل , ويقول سبحانه : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } الحجر9 . لذا ينطبق هذا الكلام " حفظ الذكر" ، بحسب القرآن نفسه ، على كل الكتب المذكورة والموصوفة بالذكر .( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 199 ) .

    ونقول : أما ستدلالهم الأول بقول الله تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }النحل43 . فهو سؤال خاص وليس بعام !

    قال الطبري: ( يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم : وما أرسلنا من قبلك يا مـحمد إلـى أمة من الأمـم , للدعاء إلـى توحيدنا والإنتهاء إلـى أمرنا ونهينا , إلاّ رجالاً من بنـي آدم نوحي إلـيهم وحينا لا ملائكة , من قَبلهم من الأمـم من جنسهم وعلـى منهاجهم. ويقول الله لـمشركي قريش : وإن كنتـم لا تعلـمون أن الذين كنا نرسل إلـى من قبلكم من الأمـم رجال من بنـي آدم مثل مـحمد صلى الله عليه وسلم وقلتـم هم ملائكة أي ظننتـم أن الله كلـمهم قبلاً , فـاسْئَلُوا أَهْلَ الذّكْرِ وهم الذين قد قرءوا الكتب من قبلهم: التوراة والإنـجيـل , وغير ذلك من كتب الله التـي أنزلها علـى عبـاده ) ( تفسير الطبري 7/587) .

    وقال ابن كثير : ( قال الضحاك عن ابن عباس : لما بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم رسولاً أنكرت العرب ذلك أو من أنكر منهم وقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرًا فأنزل الله : {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَـذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ }يونس2 , وقال : {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } يعني أهل الكتب الماضية أبشرًا كانت الرسل إليهم أم ملائكة ؟ فإن كانوا ملائكة كفرتم , وإن كانوا بشرًا فلا تنكروا أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم رسولاً .... والغرض أن هذه الآية الكريمة أخبرت بأن الرسل الماضين قبل محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم كانوا بشرًا كما هو بشر ) ( تفسير ابن كثير 4/327-328 ) .

    وقال القرطبي } : َفَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذّكْر ِ} قال سفيان: ( يعني مؤمني أهل الكتاب ) ( تفسير القرطبي 5/72) .

    والذين أمنوا من أهل الكتاب كما هو معلوم من الدين بالضرورة هم أهل الكتاب الذين يعلمون النبي صلى الله عليه وسلم من صفته المكتوبة عندهم , كما قال الله في أتباع موسى المؤمنين : {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }الأعراف157.

    فعليكم إذاً الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم إذا كنتم تريدون أن تشير هذه الآية إليكم !

    لكن البسيط استغل الآية فحرف معناها قائلاً : ( وهكذا أجمع المفسرون على أن أهل الذكر هم أهل الكتاب ، التوراة والإنجيل الذي يجب الرجوع إليهم في مسائل وأمور العلوم والكتب السماوية ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 200 ) .

    في حين أن القرآن الكريم ما دعا إلا مشركي قريش فقط أن يسألوا أهل الكتاب عن أمر محدد ألا وهو : أكان رسل الله قبل محمد صلى الله عليه وسلم بشرًا أم ملائكة ؟!

    وإني لأتساءل ما الذي عندكم يا بسيط للتعليم ؟ أو حتى يستحق التعليم ؟! تعلم الصفات المعيبة التي تنسبونها إلى الله عز وجل في كتابكم ( تعالى الله عما تصفون ) مثل أن موسى يرى أجزاء الله المؤخرة؟ " ثم ارفع يدي فتنظر ورائي وأما وجهـي فلا يرى " ( الخروج 33-23 ) , أو أن يعقوب تصارع مع الله وقدر عليه " فقال لا يدعى اسمك فيما بعد يعقوب بل إسرائيل لأنك جاهدت مع الله ومع النــاس وقدرت " ( التكوين 32-28 ) , أو أن الله مثـل الإنســان الثمـل " فاستيقــظ الرب كنائــم كجبـار معيط من الخمر " ( مزامير 78-65 ) , أو أنــه نـــدم علــى خلـــق الإنســان " فحــزن الرب أنه عمـل الإنسـان فــي الأرض وتأســف فــي قلبـــه " ( التكوين 6-6 ) !

    أما ربط البسيط بين الذكر في قوله تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }النحل43 . وقوله تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } الحجر9 , فهو غلط محض , وتحريف لآيات القرآن الكريم , لأن القرآن الكريم أخبر أن الذكر المعني في قوله تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } الحجر9 . هو القرآن الكريم فقط وليس غيره , فقال تعالى : { الَرَ* تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مّبِينٍ * رّبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ * ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * مّا تَسْبِقُ مِنْ أُمّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ * وَقَالُوا يَأَيّهَا الّذِي نُزّلَ عَلَيْهِ الذّكْرُ إِنّكَ لَمَجْنُونٌ * لّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصّادِقِينَ مَا نُنَزّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاّ بِالحَقّ وَمَا كَانُواْ إِذاً مّنظَرِينَ * إِنّا نَحْنُ نَزّلْنَا الذّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحَافِظُونَ } الحجر1-9.

    فالشبهة لا تحتاج إلى رد أصلاً لأن سياق الآيات كلها منذ البداية يتحدث عن القرآن الكريم كما لا يخفى على الجاهل فضلاً عن المتعلم المدرك لمحكم التنـزيل , ولكن لأن البسيط يزيف الحقائق استخلص ذلك الهراء من مخيلته عمدًا لتضليل رعاياه !
    الآيات كما قلت منذ البداية تتحدث عن القرآن الكريم , فلقد ذكر الله تبارك وتعالى القرآن الكريم صراحة فى بداية الآيات ثم ذكر تبارك وتعالى حال أهل الكفر مع الذي نزل عليه الذكر وهو محمد صلى الله عليه وسلم , وأسأل سؤالاً لا للمسلمين فقط بل للنصارى أيضًا , بل لأهل الأرض أجمعين: ما هو الذكر الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ إنه القرآن الكريم , ثم تحدث الله بعد ذلك عن حفظ ذلك الذكر الذي أخبر الله عنه في الآيات السابقة أنه أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم, إذًا ما هو هذا الذكر المقصود في الآيات ؟ أجيبوني يا أهل الأرض , الشقي منكم والسعيد , الكبير منكم والصغير , القوي منكم والضعيف , العالم فيكم والجاهل !

    نعم .. إنه القرآن الكريم , فمن الذي أقحم الكتاب(المقدس) في الآيات ؟ إنه البسيط الذي نعلم يقينًا كذبه وتزيفه للحقائق على مر ردنا عليه !

    وننقل هنا بعض التفاسير التي جاءت في تفسير هذه الآية :

    * تفسير الجلالين ص 338 :
    " (إِنّا نَحْنُ ) تأكيد لإسم إن أو فصل ( نَزّلْنَا الذّكْرَ ) القرآن ( وَإِنّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) من التبديل والتحريف والزيادة والنقص " .

    * تفسير ابن كثير 4/302 :
    " ثم قرر الله تعالى أنه هو الذي أنزل عليه صلى الله عليه وسلم الذكر وهو القرآن وهو الحافظ له من التغيير والتبديل " .

    * تفسير القرطبي 5/5 :
    " قوله تعالى: {إِنّا نَحْنُ نَزّلْنَا الذّكْرَ} (الحجر: 9) يعني القرآن. {وَإِنّا لَهُ لَحَافِظُونَ} من أن يزاد فيه أو ينقص منه. قال قتادة وثابت البُنَانيّ: حفِظه الله من أن تزيد فيه الشياطين باطلاً أو تنقُص منه حقاً فتولّى سبحانه حفظه فلم يزل محفوظاً , وقال في غيره: {بِمَا اسْتُحْفِظُواْ} (المائدة: 44), فوَكَل حفظه إليهم فبدّلوا وغيروا " .

    * تفسير الطبري 7/493-494 :
    " يقول تعالـى ذكره: {إِنّا نَحْنُ نَزّلْنَا الذّكْرَ} وهو القرآن , {وَإِنّا لَهُ لَحَافِظُونَ} قال: وإنا للقرآن لـحافظون من أن يزاد فـيه بـاطل مّا لـيس منه, أو ينقص منه ما هو منه من أحكامه وحدوده وفرائضه. والهاء فـي قوله: «لَهُ» من ذكر الذكر....وقال قتادة , قوله:{ إِنّا نَحْنُ نَزّلْنَا الذّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحَافِظُونَ} قال فـي آية أخرى: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ }فصلت 42 .... فأنزله الله ثم حفظه, فلا يستطيع إبلـيس أن يزيد فـيه بـاطلاً ولا ينتقص منه حقًّا فحفظه الله من ذلك " .

    وقال السعدي : ( إن أفضل أهل الذكر هم أهل هذا القرآن العظيم بإتفاق علماء الأمة ، فإنهم أهل الذكــر علــى الحقيقة وأولى من غيرهـم بهـذا الإســم ولهذا قال تعالى : " وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ " أي القرآن الذي فيه ذكر ما يحتاج إليه العبــاد مــن أمور دينهم ودنياهم الظاهرة والباطنة ) ( تفسير السعدي 1/592 ) .



    هل يُعقل أن يتعلم المسيح التوراة المحرفة والإنجيل المحرف ؟!



    يقول البسيط : ( كما أكد القرآن أنه ، المسيح ، جاء مصدقا لما بين يديه من التوراة وأن الله هو الذي علمها له كما علمه الإنجيل " وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ " (آل عمران:48) ، فهل علمه توراة مزيفة ؟! وهل جاء مصدقاً لتوراة محرفة ؟! والإجابة كلا ومستحيل ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 213-214 ) .

    وهكذا يٌتحفنا البسيط بإقرار واضح , أن المسيح عليه السلام لم يتعلم توراة العهد القديم المحرفة , ولم يتعلم تلك الأناجيل المحرفة والمجهولة المصادر , إنما تعلم التوراة من الوحي النقي الصافي الذي لا يقدر أي إنسان أن يحرفه , تعلم بتأييد الروح القدس له , فلا حاجة لكتاب أو صحيفة , كما علمه الله تبارك وتعالى الإنجيل أيضًا بالوحي المنزل عليه , قال تعالى : {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ }المائدة110. فعُلم من ذلك قطعًا أن المسيح لم يتعلم توراة العهد القديم ولا أناجيل العهد الجديد , وإنما تعلم التوراة الصحيحة بوحي من الله وكذا الإنجيل , وقد أكد البسيط ذلك في كتابه " الأعظم , مميزات المسيح في جميع الكتب " ص 31 : ( ولد المسيح من بني إسرائيل الشعب الذي فضله الله واصطفاه على العالمين " إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ " (آل عمران:33). " وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ " (البقرة:132). وأعطاه الله العهد والنبوة وأنعم عليه بنعمته وأيده بالمعجزات وأنزل عليه التوراة والهدى وأورثه الكتاب والحكم والنبوة ) .

    فالله هو الذي علم المسيح بالوحي وتأييد الروح القدس له ولم يتعلم المسيح من صحيفة أو كتاب , فهل يٌعقل أن الله تبارك وتعالى علم عبده المسيح عليه السلام إنجيلاً محرفًا ؟! هل يُعقل أن الله تبارك وتعالى علم عبده المسيح عليه السلام إنجيلاً مذكور فيه أنه - أي المسيح - قد مات وصُلب وقُبر وقام من الأموات ؟! هل يُعقل أن الله تبارك وتعالى علم عبده ورسوله المسيح عليه السلام إنجيلاً مذكور فيه أنه - أي المسيح - قد حضر عرسًا وحول فيه الماء إلى خمر ؟! هل يُعقل أن الله تبارك وتعالى علم عبده ورسوله المسيح إنجيلاً فيه أن شخصًا سيدعى بولس يُرسل قبلاته الحارة إلى النساء العاملات معه في خدمته - أي المسيح - ؟! وهل يُعقل أن الله علم عبده ورسوله المسيح توراة فيها أن الرب الذي يُعلمه يندم ويأمر بالزنى ويطير في الهواء على ظهر ملائكته ويتصارع مع عبده يعقوب فيغلبه الأخير ؟!

    وفي النهاية لا يبقى إلا أن نشكر بسيط البسيط الذي غمرنا بعظيم غبائه , فأثبت لنا بطلان كتابه المقدس من خلال كتابه : " الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه " !



    وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

    اترك تعليق:


  • أَبُو عُبَـيِّدة
    رد
    ومصدقًا لما بين يديه من الكتاب !


    يقول البسيط : ( يستخدم القرآن ويكرر عبارة " الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ " ، و " مصدقا لما بين يديه " ، و " مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ " ، و " تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ " ، و " مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ " ، و " مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ " ، عن وجود التوراة والمزامير (الزبور) والإنجيل بين يدي نبي المسلمين وبين يدي اليهود والنصارى في أيامه ، وأن القرآن جاء مصدقاً بها وشاهداً لها ومهيمناً عليها ، وهذا يؤكد على حقيقة جوهرية لا مفر منها وهي أن هذه الكتب كانت سليمة في أيامه وبين يديه ولم يصبها أي نوع من التحريف ... وعبارة " بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ " تؤكد وجود التوراة والإنجيل بين يديه ، أي معه ، مع نبي المسلمين !! ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 209 - 213 ) .

    طريف هذا المقام أن تفسير القس البسيط للتعبير القرآنى ( بَيْنَ يَدَيْهِ ) فى كتابه: أي معه ، مع نبي المسلمين . لم يقل به أي عالم مسلم من المتقدمين أو المتأخرين , فالبسيط لم يصدق نفسه أنه توصل إلى هذا الكشف العبقري المذهل !

    والأكثر طرافة أنه في السطر التالي مباشرة يشرح الآية بما يخالف فهمه الحرفى من أقوال المفسرين ، ولا يجد أدنى غضاضة في نقل أقوال المفسرين المخالفة لفهمه السقيم .

    يقول البسيط : ( قال الجلالين " ولا بالذي بين يديه " أي تقدمه كالتوراة والإنجيل الدالين على البعث لإنكارهم له " .
    وقال الطبري " لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه " قال المشركون : لن نؤمن بهذا القرآن ، ولا بالذي بين يديه من الكتب والأنبياء ".
    وقال القرطبي" قال المشركون : لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي أنزل قبله من التوراة والإنجيل بل نكفر بالجميع".
    وقال السيوطي في الدر المنثور " ولا بالذي بين يديه " قال : التوراة والإنجيل ". وجاء في تفسير الجلالين "لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه أي تقدمه كالتوراة والإنجيل الدالين على البعث " .
    وقال ابن كثير " ثم قال تعالى " ومن قبله كتاب موسى " وهو التوراة " إماما ورحمة " وهذا كتاب " يعني القرآن مصدق أي لما قبله من الكتب " .
    وقال الجلالين " ومن قبله " أي القرآن " كتاب موسى " أي التوراة " إماما ورحمة " للمؤمنين به حالان " وهذا " أي القرآن " كتاب مصدق " للكتب قبله " لسانا عربيا " حال من الضمير في مصدق " .
    جاء في القرطبي " قوله تعالى: " ومن قبله " أي ومن قبل القرآن " كتاب موسى" أي التوراة " إماما " يقتدى بما فيه . و" إماما " نصب على الحال ، لأن المعنى: وتقدمه كتاب موسى إماما . " ورحمة " معطوف عليه " ) !! ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 209 – 213 ) .

    وهكذا نقل القس ما يُثبت أن قوله تعالى : " تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ " أي الذي تقدم القرآن الكريم من الكتب السابقة , فالضمير في " يَدَيْهِ " يعود على القرآن الكريم المهيمن على الكتب السابقة لا على النبي صلى الله عليه وسلم كما زعم البسيط وذلك بنص ما نقله البسيط من كتب المفسرين !

    وإيغالاً في العمى والعمه يستدل بآيات لا يمكن أن يصلح معها تفسيره الحرفي بأشد أنواع التعسف . فهو يستدل بقوله تعالى : ( قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) البقرة 97 !!

    ويقول (جنابه) مستحقـًا أرفع وسام في الغباوة : ( وعبارة "مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ" تأكيد لوجود هذه الأسفار معه ومع معاصريه ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 209- 213) .

    فانظر كيف أعماه الله عن مخاطبة الآية للنبي صلى الله عليه وسلم وإشارة الضمير إلى أقرب مذكور وهو القرآن الكريم ، ولو كان الأمر كما زعم البسيط لقال الله : ( ومصدقًا لما بين يديك ) . واعلم أن قلوبًا عليها أقفالها !

    وبعد كل هذا يقول البسيط : ( وتتكرر عبارات " تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ " و " مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ " دلالة على وجود التوراة وزبور (مزامير) داود بين يدي نبي المسلمين ومع اليهود والنصارى وأنه جاء مصدقا بها ولها بل ومهميناً وأمينا عليها !! مما يدل على أنها كانت صحيحة وسالمة ، بين يديه ، ولم يتطرق إليها أي نوع من التحريف الفعلي ، أي ، التغيير أو التبديل أو الحذف أو الإضافة ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 209- 213) .

    ولا أدري أي جنس من البشر أولئك الذين يقرؤون استدلالات البسيط ولا يحكمون عليه بتضارب عقله ونقله : {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ }الأعراف195 .

    ينقل ما يُثبت بطلان ما ذهب إليه , ويُروج لباطله بلا أي خوف من قرائه من رعاياه البسطاء , لعلمه اليقيني بأنهم برمجوا على عدم مناقشة القسيس فيما يزعمه وإن كان باطلاً , وإن كان فيه من الغباء والسخافة والكذب والتحريف ما يجعلهم أحط أمة بين الأمم !

    يقول البسيط : ( والسؤال هنا هو ؛ لو كان الكتابان ، التوراة والإنجيل ، محرفين ، فهل كان القرآن يشهد لهما بهذه الصورة ؟ وهل كان يقول أنه جاء مصدقاً لهما ؟ وهل كان يكرر عبارات مصدق لما معه أو لما معكم أو لما معهم أو لما بين يديه ؟ والإجابة هي كلا بل ومستحيل !!) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 209- 213 ) .

    والقس لا يجد أدنى غضاضة في نقل اعتراف الإمام البخاري بتحريف أسفار السابقين وشهادة القرآن الكريم على ذلك وهيمنته عليها !

    يقول البسيط في غباء ليس له نظير والقس به جدير : ( وجاء في صحيح البخاري باب تفسير سورة المائدة " مصدقًا " موافقًا لما فيها من أصول العقيدة والعبادة والتشريع والأخلاق . " لما بين يديه من الكتاب " لما نزل قبله من كتب سماوية وشرائع إلهية " " مهيمنا عليه " حاكمًا عليه وشاهدًا بالصحة والثبات ، أو التحريف والتبديل والإختلاق" ) (الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 209- 213).

    يقول الشيخ / السيد سابق عليه رحمة الله : ( وإذا كان التحريف في التوراة والإنجيل ثابتًا ثبوتًا حقيقًا لا ريب فيه بنص القرآن من جهة , وبالأدلة الحسية من جهة أخرى , فما معنى أن القرآن جاء مصدقًا لما تقدمه من الكتب الإلهية ؟

    معنى ذلك أن القرآن جاء مؤيدًا للحق الذي ورد فيها كما سبقت إليه الإشارة من عبادة الله وحده والإيمان برسله , والتصديق بالجزاء , ورعاية الحق والعدل , والتخلق بالأخلاق الصالحة . وهو في الوقت ذاته مهيمنًا عليها ومبينًا ما وقع فيها من أخطاء وأغلاط , وتحريف وتصحيف , وتغيير وتبديل.وإذا انتفت هذه الأخطاء التي أدخلها رجال الدين على الكتب السماوية وزوروها على الناس باسم الله ظهر الحق , واستبان , والتقى القرآن مع التوراة والإنجيل . {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }المائدة68. وإقامتها لا تتحقق إلا بعد تطهيرها من الزيف ) ( العقائد الإسلامية ص 147 ) .

    قلتُ : هذه قاعدة جليلة , لها فوائدها العظيمة , قال تعالى : ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) المائدة 48.

    وقال تعالى: (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) البقرة 97.

    وقال تعالى: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ . وَآَمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) البقرة 40، 41.

    وقال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) آل عمران 81.

    وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آَمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا) النساء 47.

    وقال تعالى : (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ) آل عمران 3.وقال تعالى : (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) المائدة 48.

    وقال تعالى : (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) الأنعام 92.

    وقال تعالى : (وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ) فاطر 31.

    وقال تعالى : ( وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ) الأحقاف 12.

    وقال تعالى : (قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ) الأحقاف 30.

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا (آمنا بالله وما أنزل إلينا ) الآية ) ( أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب"الإعتصام بالكتاب والسنة" برقم (6814) وفي كتاب " التوحيد " برقم (6987) ).

    وهكذا نجد الترياق المبين في كلام رب العالمين بتفسير رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم , فعقيدتنا هى أننا نؤمن أن تلك الكتب والأسفار التي عند أهل الكتاب بها صدق خُلط بكذب , وهذا قوله صلى الله عليه وسلم : (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ) . والمحك في هذا الأمر هو القرآن الكريم فهو الحاكم والرقيب والشهيد والأمين على وحي السماء لرسل رب الأرض والسماء .
    قال الطبري رحمه الله في ذيل تفسير آية المائدة : " القرآن أمين على ما قبله من الكتب فإن كان في القرآن فصدقوه وإن لا فكذبوه " ( إظهار الحق ص 133 ) .

    وقال ابن عباس : ( "المهيمن" الأمين على كل كتاب قبله ) , وقال سعيد بن المسيب والضحاك : ("قاضيًا" أي القرآن ) ، وقال الخليل : ( "رقيبًا وحافظًا" ) , وقال مجاهد والسدي وقتادة : ("شهيدًا") , ومعنى الكل أن كل كتاب يشهد بصدقه القرآن فهو كتاب الله وأما لا فلا. ( تفسير ابن كثير 3 / 78 ) .

    وقال ابن كثير : ( قوله " وَمُهَيْمِنًا " أي حاكماً على ما قبله من الكتب فإن اسم المهيمن يتضمن أنه أمين على الكتب المتقدمة قبله فما وافقه منها فهو حق وما خالفه منها فهو باطل فهو شاهد وحاكم على كل كتاب قبله جعل الله هذا الكتاب العظيم الذي أنزله آخر الكتب وخاتمها و أشملهــا وأعظمهــا و أكملها حيث جمع فيه محاسن ما قبله من الكمالات ما ليس في غيره فلهذا جعله شاهداً وأميناً وحاكماً عليها كلها وتكفل تعالى بحفظه فقال تعالى : {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر9) ( المصدر السابق ) .

    وقال ابن كثير أيضًا : ( ... فجعل القرآن حاكمًا على سائر الكتب غيره , وجعله مصدقًا لها ومبينًا ما وقع فيها من التحريف والتبديل , فإن أهل الكتاب استحفظوا على ما بأيديهم من الكتب , فلم يقدروا على حفظها ولا على ضبطها وصونها , فلهذا دخلها ما دخلها من تغييرهم وتبديلهم , لسوء فهمهم وقصورهم في علومهم , ورداءة قصودهم وخيانتهم لمعبودهم , عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة . ولهذا يوجد في كتبهم من الخطأ البين على الله وعلى رسوله ما لا يحد ولا يوصف , وما لا يوجد مثله ولا يعرف ) ( البداية والنهاية 1/375 ) .

    وقال القرطبى : ( " وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ " أي عالياً عليها ومرتفعاً ) ( تفسير القرطبي 3/136) .

    وقال الكلبي في (التسهيل لعلوم التنـزيل 1/46) : ( وتصديق القرآن للتوراة وغيرها، وتصديق محمد صلى الله عليه وسلم للأنبياء والمتقدمين، له ثلاث معان: أحدها: أنهم أخبروا به ، ثم ظهر كما قالوا ، فتبين صدقهم في الإخبار به. والآخر: أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنهم أنبياء ، وأُنزل عليهم الكتب، فهو مصدق لهم أي شاهد بصدقهم. والثالث: أنه وافقهم فيما في كتبهم من التوحيد وذكر الدار الآخرة، وغير ذلك من عقائد الشرائع، فهو مصدق لهم لاتفاقهم في الإيمان بذلك ) .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : (أما تصديق خاتم الرسل محمد رسول الله لما أنزل الله قبله من الكتب، ولمن جاء قبله من الأنبياء، فهذا معلوم بالاضطرار من دينه متواترًا تواترًا ظاهرًا، كتواتر إرساله إلى الخلق كلهم. وهذا من أصول الإيمان.

    قال تعالى: {قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }البقرة 136-137 .

    وقال تعالى: {قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }آل عمران 84-85.

    وقال تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ }البقرة177.

    وقال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } البقرة 285-286 .

    وتصديقه للتوراة والإنجيل مذكور في مواضع من القرآن. وقد قال: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ}المائدة 48.

    وقال تعالى : {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }الزمر23.

    وقال تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ }يوسف3.

    فبين أنه أنزل هذا القرآن مهيمنًا على ما بين يديه من الكتب. والمهيمن الشاهد المؤتمن الحاكم ، يشهد بما فيها من الحق ، وينفي ما حرف فيها ، ويحكم بإقرار ما أقره الله من أحكامها ، وينسخ ما نسخه الله منها. وهو مؤتمن في ذلك عليها. وأخبر أنه أحسن الحديث وأحسن القصص ، وهذا يتضمن أنه كل مَن كان متمسكًا بالتوراة قبل النسخ، من غير تبديل شيء من أحكامها، فإنه من أهل الإيمان والهدى. وكذلك مَن كان متمسكًا بالإنجيل من غير تبديل شيء من أحكامه قبل النسخ ، فهو من أهل الإيمان والهدى. وليس في ذلك مدح لمن تمسك بشرع مبدل ـ فضلاً عمن تمسك بشرع منسوخ ـ ولم يؤمن بما أرسل الله إليه من الرسل، وما أنزل إليه من الكتب. بل قد بين كفر اليهود والنصارى بتبديل الكتاب الأول، وبترك الإيمان بمحمد – صلى اله عليه وسلم – في غير موضع ) ( الجواب الصحيح 1/261).

    وقال في موضع أخر : ( " وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ " المائدة 48 – فجعل القرآن مهيمنًا , والمهيمن : الشاهد الحاكم المؤتمن , فهو يحكم بما فيها مما لم ينسخه الله ويشهد بتصديق ما فيها مما لم يبدل ) ( الجواب الصحيح 1 / 322 ) .


    يتبع ....

    اترك تعليق:


  • أَبُو عُبَـيِّدة
    رد
    الأقرب في المودة !


    لقد أراد قساوسة النصارى منذ أمد طويل أن ينشروا بين رعاياهم – البسطاء – أن القرآن الكريم مدح النصرانية والنصارى على السواء , وذلك لإبعاد الرعايا عن وحي القرآن الكريم وكشفه لحقيقة النصرانية وبيان حال النصارى من خداع ومكر إلا من رحم الله تبارك وتعالى : { فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ}الحديد27.

    يقول القس البسيط : ( الأقرب في المودة " لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ " (المائدة: 82) . ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 207 ) .

    لقد ارتكب البسيط خطأ لا يقبل العذر بعدم ذكره للآيات التي تلي هذه الآية , فالآية لن يستقيم معناها إلا إذا ربطتها بما بعدها , وسوف نذكر الآيات كاملة , حتى يعي القاريء الأمر على حقيقته, قال تعالى : {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } المائدة 82-83 .

    إذًا فالذين سمعوا ما أنزل الله على الرسول صلى الله عليه وسلم من القرآن الكريم وآمنوا به صلى الله عليه وسلم { أمثال : النجاشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي رضي الله عنهم جميعاً } هم النصارى المعنيين في الآيات , ولهذا قال ابن كثير : ( وهذا الصنف من النصارى هم المذكورون في قوله تعالى : {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ }آل عمران199 ) ( تفسير ابن كثير 3/102 ) .

    يقول الدكتور / عبد الله يوسف علي وهو صاحب الترجمة الشهيرة لمعاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية : " إن هؤلاء النصارى الذين ذكرتهم الآيات السابقة هم مسلمون في داخلهم ( في قلوبهم ) مهما كانت مسمياتهم " ( ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية ص 268 ) .

    وهكذا يعرض لنا القرآن الكريم صفات النصارى الذين هم أقرب الناس مودة للذين آمنوا , فهم الذين لا يستكبرون عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم والإيمان برسالته والنور الذي أُنزل معه , فاتباع محمد صلى الله عليه وسلم هو الحق الذي من أقر به منهم فهو أقرب الناس لنا مودة لأنه منَّا ونحن منه !

    يقول البسيط : ( قال الرازي " وأما النصارى فإنهم في أكثر الأمر معرضون عن الدنيا مقبلون على العبادة وترك طلب الرياسة والتكبر والترفع ، وكل من كان كذلك فإنه لا يحسد الناس ولا يؤذيهم ولا يخاصمهم بل يكون لين العريكة في طلب الحق سهل الانقياد له ، فهذا هو الفرق بين هذين الفريقين في هذا الباب ، وهو المراد بقوله تعالى: " ذٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ " ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 208 ) .

    وأنقل ما جاء في تفسير الإمام الرازي لكي يكون القاريء على دراية تامة بخداع البسيط وتزويره المتعمد للحقائق , يقول الإمام الرازي رحمه الله : ( وذكر الله تعالى أن النصارى ألين عريكة من اليهود وأقرب إلى المسلمين منهم. وههنا مسألتان:

    الأولى: قال ابن عباس وسعيد بن جبير وعطاء والسدي: المراد به النجاشي وقومه الذين قدموا من الحبشة على الرسول صلى الله عليه وسلم آمنوا به، ولم يرد جميع النصارى مع ظهور عداوتهم للمسلمين. وقال آخرون: مذهب اليهود أنه جيب عليهم إيصال الشر إلى من يخالفهم في الدين بأي طريق كان، فإن قدروا على القتل فذاك، وإلا فبغصب المال أو بالسرقة أو بنوع من المكر والكيد والحيلة، وأما النصارى فليس مذهبهم ذاك بل الإيذاء في دينهم حرام، فهذا هو وجه التفاوت.

    المسألة الثانية: المقصود من بيان هذا التفاوت تخفيف أمر اليهود على الرسول صلى الله عليه وسلم ، واللام في قوله { لَتَجِدَنَّ } لام القسم، والتقدير: قسما إنك تجد اليهود والمشركين أشد الناس عدواة مع المؤمنين، وقد شرحت لك أن هذا التمرد والمعصية عادة قديمة لهم، ففرغ خاطرك عنهم ولا تبال بمكرهم وكيدهم.

    ثم ذكر تعالى سبب هذا التفاوت فقال: { ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ } وفي الآية مسألتان: الأولى: علة هذا التفاوت أن اليهود مخصوصون بالحرص الشديد على الدنيا والدليل عليه قوله تعالى: { وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ } (البقرة: 96) فقرنهم في الحرص بالمشركين المنكرين للمعاد، والحرص معدن الأخلاق الذميمة لأن من كان حريصًا على الدنيا طرح دينه في طلب الدنيا وأقدم على كل محظور ومنكر بطلب الدنيا، فلا جرم تشتد عداوته مع كل من نال مالاً أو جاهًا، وأما النصارى فإنهم في أكثر الأمر معرضون عن الدنيا مقبلون على العبادة وترك طلب الرياسة والتكبر والترفع, وكل من كان كذلك فإنه لا يحسد الناس ولا يؤذيهم ولا يخاصمهم بل يكون لين العريكة في طلب الحق سهل الانقياد له، فهذا هو الفرق بين هذين الفريقين في هذا الباب، وهو المراد بقوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ }. وههنا دقيقة نافعة في طلب الدين وهو أن كفر النصارى أغلظ من كفر اليهود لأن النصارى ينازعون في الإلهيات وفي النبوات، واليهود لا ينازعون إلا في النبوات، ولا شك في أن الأول أغلظ، ثم إن النصارى مع غلظ كفرهم لما لم يشتد حرصهم على طلب الدنيا بل كان في قلبهم شيء من الميل إلى الآخرة شرفهم الله بقوله { وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى } وأما اليهود مع أن كفرهم أخف في جنب كفر النصارى طردهم وخصهم الله بمزيد اللعن وما ذاك إلا بسبب حرصهم على الدنيا .... ثم قال تعالى : { وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ } الضمير في قوله {سَمِعُوا } يرجع إلى القسيسين والرهبان الذين آمنوا منهم { مَا أُنزِلَ } يعني القرآن إلى الرسول يعني محمدًا عليه الصلاة والسلام ) ( مفاتيح الغيب 12/56 – 57 ) .

    هذا هو البسيط , وتلك هى حقيقة هروبه من مناقشة ما جاء في كتبه من نقولات واستشهادات إسلامية !

    فهنيئًا لكم معشر النصارى على قسيسكم المحرف , والحمد لله الذي رفع شأن الإسلام وحجيته من خلال كتابات أعدائه !

    يقول البسيط : ( وقال ابن كثير " وقوله تعالى: " وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ ْ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى " أي : الذين زعموا أنهم نصارى من أتباع المسيح ، وعلى منهاج إنجيله ، فيهم مودة للإسلام وأهله في الجملة ، وما ذاك إلا لما في قلوبهم إذ كانوا على دين المسيح من الرقة والرأفة ، كما قال تعالى : " وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً " [الحديد: 27] وفي كتابهم : من ضربك على خدك الأيمن ، فأدر له خدك الأيسر . وليس القتال مشروعاً في ملتهم ، ولهذا قال تعالى : " ذَلكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ " 000 تضمن وصفهم بأن فيهم العلم والعبادة والتواضع ، ثم وصفهم بالانقياد للحق واتباعه والإنصاف " ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 208 ) .

    رحم الله ابن كثير حين قال : ( قال تعالى : {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ}المائدة14.أي ومن الذين ادعوا لأنفسهم بأنهم نصارى متابعون للمسيح بن مريم عليه السلام وليسوا كذلك أخذنا عليهم العهود والمواثيق على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ومناصرته ومؤازرته واقتفاء أثره وعلى الإيمان بكل نبي يرسله الله تعالى إلى أهل الأرض ففعلوا كما فعل اليهود ، خالفوا المواثيق ونقضوا العهود ولهذا قال الله تعالى : ( فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) أي فألقينا بينهم العداوة والبغضاء لبعضهم بعضاً ولا يزالون كذلك إلى قيام الساعة، ولذلك طوائف النصارى على إختلاف أجناسهم لا يزالون متباغضين متعادين يكفر بعضهم بعضاً ، ويلعن بعضهم بعضاً . ثم قال تعالى : ( وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ) وهذا تهديد ووعيد أكيد للنصارى على ما ارتكبوه من الكذب على الله ورسوله وما نسبوه إلى الرب عز وجل وتعالى وتقدس عن قولهم علواً كبيراً من جعلهم له صاحبة وولداً تعالى الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ) ( تفسير ابن كثير 3/ 41 ) .

    لقد أراد القس البسيط أن يوهم القاريء أن ابن كثير كان يمتدح نصرانية بولس بقوله : ( الذين زعموا أنهم نصارى من أتباع المسيح ، وعلى منهاج إنجيله ، فيهم مودة للإسلام وأهله في الجملة ، وما ذاك إلا لما في قلوبهم إذ كانوا على دين المسيح من الرقة والرأفة ) . في حين أن ابن كثير كان يعني أتباع المسيح على الحقيقة وهم الذين في قلوبهم رأفة ورحمة , ولذا قال الحافظ ابن كثير في بيان حقيقة النصارى : ({ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهم الحواريون رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }الحديد27. أي : فما قاموا بما التزموه حق القيام وهذا ذم لهم على وجهين أحدهما : الإبتداع في دين الله ما لم يأمر به الله . الثاني : في عدم قيامهم بما التزموه مما زعموا أنه يقربهم إلى الله عز وجل ) ( تفسير ابن كثير 8/18 ) .

    أما ما نقله البسيط عن ابن كثير , فهو نقل مبتور , وتمامه ما قاله الحافظ ابن كثير في تفسيره : ( وقوله تعالى: " وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى " أي : الذين زعموا أنهم نصارى من أتباع المسيح ، وعلى منهاج إنجيله ، فيهم مودة للإسلام وأهله في الجملة ، وما ذاك إلا لما في قلوبهم إذ كانوا على دين المسيح من الرقة والرأفة ، كما قال تعالى : " وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً " [الحديد: 27] وفي كتابهم : من ضربك على خدك الأيمن ، فأدر له خدك الأيسر . وليس القتال مشروعاً في ملتهم ، ولهذا قال تعالى : " ذٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ " 000 تضمن وصفهم بأن فيهم العلم والعبادة والتواضع ، ثم وصفهم بالانقياد للحق واتباعه والإنصاف " فقال : " وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ " أي مما عندهم من البشارة ببعثة محمد صلى الله علي وسلم ) ( تفسير ابن كثير 3/101 ) .

    ويأبى البسيط بتحريفه المتعمد أن لا يكون من القسيسين والرهبان الذين لا يستكبرون عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم والنور الذي أُنزل معه!



    النصارى في القرآن الكريم , ما لهم وما عليهم !

    إن القرآن الكريم كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه يعطينا ما للنصارى وما عليهم وذلك في أوضح إسلوب , قال تعالى : " لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " المائدة 17 .

    و قال تعالى : " وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ " المائدة14 .

    وقال تعالى : " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ * َّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ ِإلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * ما الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * قُل أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " المائدة 72-76 .

    وقال تعالى :"وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَْ * اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ " التوبة 30-31 .

    وقال تعالى :" قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ " المائدة 77 .

    وقال تعالى : " مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ *وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ " آل عمران 79 – 80 .

    وقال تعالى :"إِذْ قَالَ اللّهُ يَعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنّاسِ اتّخِذُونِي وَأُمّيَ إِلَـَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِيَ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنّكَ أَنتَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاّ مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبّي وَرَبّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمّا تَوَفّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ شَهِيدٌ " المائدة 116-117 .

    وقال تعالى :" وَلَمّا جَآءَ عِيسَىَ بِالْبَيّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلاُبَيّنَ لَكُم بَعْضَ الّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتّقُواْ اللّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنّ اللّهَ هُوَ رَبّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـَذَا صِرَاطٌ مّسْتَقِيمٌ * فَاخْتَلَفَ الأحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لّلّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ * هَلْ يَنظُرُونَ إِلاّ السّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ " الزخرف 62-65 .

    وقال تعالى :"وَقَالُواْ اتّخَذَ الرّحْمَـَنُ وَلَداً * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً * تَكَادُ السّمَاوَاتُ يَتَفَطّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقّ الأرْضُ وَتَخِرّ الْجِبَالُ هَدّاً * أَن دَعَوْا لِلرّحْمَـَنِ وَلَداً * وَمَا يَنبَغِي لِلرّحْمَـَنِ أَن يَتّخِذَ وَلَداً * إِن كُلّ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلاّ آتِي الرّحْمَـَنِ عَبْداً * لّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدّهُمْ عَدّاً * وَكُلّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً " مريم 88-95 .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( وصفهم – القرآن الكريم – بالشرك وبأنهم يعبدون غير الله – أي النصارى – كما قال تعالى : " اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ " التوبة 31 , فأخبر أنهم اتخذوا من دون الله أرباباً , واتخذوا المسيح ربًا , وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحدًا , وهؤلاء باتخاذهم غيره أرباباً عبدوهم فأشركوا بالله سبحانه وتعالى عما يشركون ) ( الجواب الصحيح 2/28 ) .

    وقال الإمام القرافي رحمه الله : ( إن الذين اتبعوه – أي المسيح – ليسوا النصارى الذين اعتقدوا أنه ابن الله, وسلكوا مسلك هؤلاء الجهلة ، فإن اتباع الإنسان موافقته فيما جاء به وكون هؤلاء المتأخرين اتبعوه محل النزاع ، بل متبعوه هم الحواريون ، ومن تابعهم قبل ظهور القول بالتثليث، أولئك هم الذين رفعهم الله في الدنيا والآخرة ، ونحن إنما نطالب هؤلاء بالرجوع إلى ما كان أولئك عليه فإنهم قدس الله أرواحهم آمنوا بعيسى وبجملة النبيين صلوات الله عليهم أجمعين ، وكان عيسى عليه السلام بشرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فكانوا ينتظرون ظهوره ليؤمنوا به عليه السلام ، وكذلك لما ظهر عليه السلام جاءه أربعون راهباً من نجران في ساعة واحدة فتأملوه فوجدوه هو الموعود به بمجرد النظر والتأمل لعلاماته ، فهؤلاء هم الذين اتبعوه فهم المرفوعون المعظمون ، وأما هؤلاء النصارى فهم الذين كفروا به مع من كفر ، وجعلوه سببًا لانتهاك حرمة الربوبية بنسبة واجب الوجود المقدس عن صفات البشر إلى الصاحبة والولد الذي ينفر منها أقل رهبانهم ، حتى أنه قد ورد أن الله تعالى إذا قال لعيسى عليه السلام يوم القيامة : {وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ }المائدة116. يسكت أربعين سنة خجلاً من الله تعالى حيث جعل سببًا للكفر به ، وانتهاك حرمة جلاله ، فخواص الله تعالى يألمون ويخجلون من اطلاعهم على انتهاك الحرمة، وإن لم يكن لهم فيها مدخل ولا لهم فيها تعلق ، فكيف إذا كان لهم فيها تعلق من حيث الجملة ، ومن عاشر أمائل الناس ورؤسائهم ، وله عقل قويم وطبع النصارى أدرك هذا ، فما آذى أحد عيسى عليه السلام ما آذته هؤلاء النصارى ، ونسأل الله العفو والعافية بمنه وكرمه ) ( مختصر الأجوبة الفاخرة ص 8-9 ) .

    أما ما للنصارى فهو كما بيناه سلفًا ونزيد عليه , قال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }البقرة62 .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( معنى الآية أن المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم , والذين هادوا الذين اتبعوا موسى عليه السلام وهم الذين كانوا على شرعه قبل النسخ والتبديل , والنصارى الذين اتبعوا المسيح عليه السلام وهم الذين كانوا على شريعته قبل النسخ والتبديل , والصابئون وهم الصابئون الحنفاء , كالذين كانوا من العرب وغيرهم على دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق قبل التبديل والنسخ .... فهؤلاء ونحوهم هم الذين مدحهم الله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }البقرة62 .... وقد تقدم أنه كفر أهل الكتاب – أي القرآن الكريم – الذين بدلوا دين موسى والمسيح , وكذبوا بالمسيح أو بمحمد صلى الله عليه وسلم في غير موضع , وتلك آيات صريحة , ونصوص كثيرة , وهذا متواتر معلوم بالإضطرار من دين محمد صلى الله عليه وسلم , ولكن هؤلاء النصارى سلكوا في القرآن ما سلكوه في التوراة والإنجيل يدعون النصوص المحكمة الصريحة البينة الواضحة التي لا تحتمل إلا معنى واحدًا ويتمسكون بالمتشابه المحتمل , وإن كان فيه ما يدل على خلاف مرادهم , كما قال تعالى فيهم وفي أمثالهم : {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ }آل عمران7 ) ( الجواب الصحيح 2/52-53).


    يتبع ....

    اترك تعليق:


  • بهاء الدين على بدر
    رد
    بسم الله والصلاة على رسول اللة
    اخى فى الله ابو عبيدة جزاك الله كل خير على هذا التفنيد الرائع 0
    اكثر الله من امثالك وجعله فى ميزان حسناتك
    ولى سؤال بسيط لهذا البسيط وكل نصرانى ثالوثى على ما ذكره هذا البسيط من ان القرآن العظيم مدح من اتبع المسيح مدللا على ذلك بقول الله تعالى اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم
    ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }الحديد27.
    هل انتم اتبعتم المسيح عيسى بن مريم حقا؟؟؟؟
    راجعوا انفسكم مرة ومرات ومرات يامن تستدلون بالقرآن فوالله انه سيكون حجة عليكم يوم القيامه حيث لا شفيع ولا ولى 0 فاما جنة الخلد واما نار جهنم والعياذ بالله الاحد الفرد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد 0 فانت يا بسيط وامثالك والله لا تخدعون الا انفسكم ومن تبعكم من النصارى فقط
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة منذ 4 أسابيع.

    اترك تعليق:


  • أَبُو عُبَـيِّدة
    رد
    الإنجيل والتضليل !


    يقول القس عبد المسيح بسيط : ( الغريب أنه عندما جاء القرآن في القرن السابع وبعد مرور ستة قرون على انتشار الإنجيل كما كتبه التلاميذ الأربعة وبقية رسل المسيح بالروح القدس ، لم يقل أن الإنجيل الأصلي فُقد وأن هذه الأناجيل ليست هي الإنجيل الذي نزل على المسيح ، بل تكلم عن الإنجيل الذي كان موجوداً بالفعل مع المسيحيين ، النصارى ، في أيامه الذي فيه هدى ونور ، وطلب من المسيحيين أن يحكموا بما جاء فيه ، ويقول أن الله جعل في قلوبهم رأفة ورحمة ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 201 ) .

    لقد سبق أن بيًنا أن الإنجيل عندنا هو الوحي المنزل على نبي الله عيسى عليه السلام , أما الأناجيل التي عند النصارى فهى عبارة عن كتب تاريخ ناقصة عن المسيح عليه السلام , وهى متعارضة ومتناقضة , مجهولة الأصل والتاريخ , بل وقع الخلاف بينهم في مؤلفيها , واللغات التي ألفوها بها , والتحريف واقع بها باعتراف علمائها , فهى كتابات أبعد ما تكون عن الوحي كما قال لوقا في مقدمة إنجيله : " إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا ،كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداماً للكلمة "( لوقا 1/1 ) .

    أولاً : لقد جاء ذكر لفظ " الإنجيل " في إثنى عشرة آية في القرآن الكريم , أربع آيات منها مدح الله فيها الإنجيل , وقرن الله فيها بين مدح الإنجيل وبين المسيح عليه السلام ونزول الإنجيل عليه وإتيانه إياه :

    قال تعالى حكاية عن المسيح عليه السلام : { وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ }آل عمران48 .

    وقال تعالى : {وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ }المائدة46 .

    وقال تعالى : { إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ }المائدة110.

    وقال تعالى : { ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }الحديد27 .

    ومن هنا يظهر كذب وتحريف البسيط الذي زعم أن الإنجيل الذي لدى النصارى إبان البعثة هو الذي مدحه القرآن الكريم , في حين أن كل آيات المدح للإنجيل جاءت في حق إنجيل عيسى عليه السلام بنص القرآن الكريم , كما أن عدم مدح القرآن الكريم لغير هذا الإنجيل يفيد أنه لا يوجد غير إنجيل واحد هو الذي أنزله الله وهو إنجيل عيسى عليه السلام , وأن ما عداه باطل لا يصح نسبته إلى المسيح , فليس في هذه الأناجيل التي عند النصارى فقرة واحدة جاء فيها أن الله هو الذي أوحى هذه الأناجيل للمسيح عليه السلام !

    ثانيًا : جاء ذكر الإنجيل في المواضع الإثني عشر على سبيل التنزيل من الله في مواضعين :

    قال تعالى : { نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ } آل عمران3 .

    وقال تعالى : { إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }التوبة111 .

    وكما نرى من الآيتين أن الله تبارك وتعالى قد قرن بين الإنجيل والقرآن – وكذا التوراة – وفي هذا إشارة جليلة على أن الإيمان بالإنجيل الصحيح والتوراة الصحيحة - إن وجدا - دون الإيمان بالقرآن الكريم ليس من شرع الله , بل هذا موجب للكفر , كما قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً }النساء136 . فكيف بمن آمن بإنجيل محرف وتوراة محرفة وكفر بالقرآن الكريم جملة وتفصيلاً ؟!

    ثالثًا : جاء ذكر الإنجيل في آيتين من الآيات الإثنى عشر , بهما إشارة لبشارات النبي صلى الله عليه وسلم وأمته في الإنجيل :

    قال تعالى : {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }الأعراف157 .

    وقال تعالى : {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }الفتح29 .

    وفي هذا إشارة على أن الإنجيل على مر العصور , قبل تحريفه وبعد تحريفه , به إشارات واضحة وبشارات ساطعة في حق محمد صلى الله عليه وسلم وأمته وكتابه , وأن النصارى لو أقاموا الإنجيل على ما فيه من تحريف لقادهم ذلك إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم , وهذا كان مراد الله تبارك وتعالى في بقية الآيات الإثنى عشر التي جاء ذكر الإنجيل فيها , وهى :

    قال تعالى : {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}المائدة47 .

    وقال تعالى : {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ }المائدة66 .

    قال ابن حزم : ( ولا سبيل إلى إقامة التوراة والإنجيل المنزلين بعد تبدليهما إلا بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم , فيكونون حينئذ مقيمين للتوراة والإنجيل حقًا لإيمانهم بالمنزَّل فيهما , وجحدهم ما لم ينزل فيهما , وهذه هى إقامتها حقًا ) ( الفصل في الملل والأهواء والنحل 2/317 ) .

    وقال تعالى : {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}المائدة68 . وقد ذكرنا سبب نزول هذه الآية : أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء رافع وسلام بن مشكم ، ومالك بن الصيف , فقالوا : يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه ، وتؤمن بما عندنا ؟ قال : بلى، ولكنكم أحدثتم وجحدتم بما فيها ، وكتمتم ما أمرتم أن تبينوه للناس , , فأنا أبرأ مما أحدثتم , فأنزل الله تبارك وتعالى : {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}المائدة68. ( سبق تخريجه ) .

    فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم مقرًا بتوراة العهد القديم والأناجيل الأربعة ما قال صلى الله عليه وسلم لهم : ( ولكنكم أحدثتم وجحدتم بما فيها ، وكتمتم ما أمرتم أن تبينوه للناس , , فأنا أبرأ مما أحدثتم ) . بل وما أنزل الله هذه الآية أصلاً , والتي يظهر فيها توبيخ الله تبارك وتعالى لأهل الكتاب لما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ( يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه ، وتؤمن بما عندنا ؟ ) . فأخبرهم الله تبارك وتعالى أنهم ليسوا على شيء من الحق , وأمرهم بتجديد الإيمان لنقضهم أصول الإيمان وفروعه , وأمرهم بإقامة التوراة والإنجيل , وليت شعري إذا كان ما بأيدي أهل الكتاب من توراة وإنجيل صحيحًا , فلما أمرهم الله بإعادة إقامتها ؟!

    قال ابن كثير وغيره: ({وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ } أي لو أنهم عملوا بما في الكتب التي في أيديهم عن الأنبياء على ما هى عليه من غير تحريف ولا تبديل ولا تغيير لقادهم ذلك إلى إتباع الحق والعمل بمقتضى ما بعث الله به محمد صلى الله عليه وسلم فإن كتبهم ناطقة بتصديقه والأمر بإتباعه حتماً لا محالة ) ( تفسير ابن كثير 2/ 90 ) .

    رابعًا : أما الموضع الأخير الذي ذكر فيه الإنجيل , فهو قوله تعالى : {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }آل عمران65 .

    وهكذا نرى أن كل المواضع التي جاء ذكر الإنجيل فيها في القرآن الكريم حجة على البسيط وقومه , وليس فيها أن الأناجيل الأربعة هدى وضياء , بل على النقيض من ذلك !


    كذب البسيط ... بلا حدود !


    يقول البسيط : ( الإنجيل كما كتبه التلاميذ الأربعة وبقية رسل المسيح بالروح القدس ) !!

    وهذا ما لا يقوله أحد من علماء الكتاب المقدس المعتبرين في هذا العصر :

    يقول دنيس نينهام مفسر إنجيل مرقس: ( لم يوجد أحد بهذا الإسم عُرف أنه كان على صلة وثيقة ، وعلاقة خاصة بيسوع ، أو كانت له شهرة خاصة في الكنيسة الأولى ) ( مقدمة تفسير إنجيل مرقس ص 39 لدنيس ننهام أستاذ اللاهوت بجامعة لندن ورئيس تحرير سلسلة بليكان ) .

    وجاء في مقدمة إنجيل متَّى للكاثوليك : ( كان الأمر بسيطًا في نظر الآباء الأقدمين , فإن الرسول متَّى هو الذي كتب الإنجيل الأول " للمؤمنين الذين من أصل يهودي " ( أوريجنيس ) , وهذا ما يعتقده أيضًا كثير من أهل عصرنا , وإن كان النقد الحديث أشد انتباهًا إلى تعقد المشكلة ) . ثم تستطرد المقدمة : ( أما المؤلف ، فالإنجيل لا يذكر عنه شيئاً وتقاليد الكنيسة تنسبه إلى الرسول متَّى ...... لكن البحث في الإنجيل لا يثبت هذه الأراء دون أن يبطلها على وجه حاسم , فلما كنا لا نعرف اسم المؤلف معرفة دقيقة , يحسن بنا أن نكتفى ببعض الملامح المرسومة في الإنجيل نفسه) (مدخل الكاثوليكية لإنجيل مثَّى ص 34-35 ) .

    وتقول مقدمة الكاثوليك عن إنجيل لوقا ص 185: ( ويبدو أيضًا أن المؤلف ينتمى إلى العالم الهلنستي بلغته وبعدد من المميزات التي سبق ذكرها . وغالباً ما تبين للنقاد عدم معرفته لجغرافية فلسطين ولكثير من عادات هذا البلد ) .

    ويجيب القس /فهيم عزيز عن السؤال : من كتب إنجيل يوحنا ؟ فيقول : ( هذا السؤال صعب ، والجواب عنه يتطلب دراسة واسعة غالباً ما تنتهي بالعبارة : لا يعلم إلا الله وحده من الذي كتب هذا الإنجيل ) ( المدخل إلى العهد الجديد ص 546 ) .

    ويقول الباحث المسيحي الشهير / برنارد أللين : ( لا تشير الأناجيل نفسها إلى مؤلفيها , وأما العناوين الموجودة عليها (إنجيل متَّى وإنجيل مرقس وغيرهما) فهى لم تطلق قبل مضي جيلين من تأليفهما , وذلك حينما جمعت في كتاب واحد , وكانت هناك حاجة إلى التمييز بينهما ) .

    (Bernard M.Allen: The Story Behind the Gospels (London, 1926), pp4-5)

    وتقول دائرة المعارف البريطانية : ( الحق أن الأناجيل وكتاب الأعمال نشرت مجهولة والعناوين الموجودة عليها الأن جاءت في القرن الثاني ).

    (Encyclo.Brit. (1973), vol.13, pp.32-33)

    ويقول القس المهتدي / نوح كلر : ( ... وعندما التحقت بجامعة " غانزاغا " الكاثوليكية بولاية واشنطن خريف 1972م اكتشفت أن مصداقية هذا الكتاب المقدس – لا سيما " العهد الجديد منه " – تعرضت لتشكيك كبير من قِبَل كثير من الباحثين المسيحيين أنفسهم , نتيجة للدراسات الحديثة في تأويل النصوص وإعادة قراءتها . وفي أثناء دراستي مادة اللاهوت قرأت ترجمة نورمان بيرين الإنجليزية لكتاب " إشكالية يسوع التاريخي " الذي كتبه يواكيم يريمياس , وهو واحد من أبرز علماء " العهد الجديد " في القرن العشرين الذين أمضوا سنوات طويلة في دراسة هذه النصوص دراسة متعمقة , ساعده فيها تمكنه من اللغات القديمة التي كتبت بها أصول هذه النصوص . وقد اتفق يريمياس في نهاية الأمر مع اللاهوتي الألماني رودلف بولتمان على أنه " يمكن القول دون أدنى ريب : إن الحلم بكتابة السيرة الذاتية ليسوع قد انتهى للأبد ! " . وهذا يعني أن حياة السيد المسيح – كما عاشها بالفعل – لا يمكن إعادة نسجها إعتمادًا على ما ورد في العهد الجديد بلا أي درجة من الثقة ) ( هكذا أسلمت , رحلة البحث عن معنى ص 11 -12 ) .

    وتقول دائرة المعارف البريطانية عن رسائل بولس : ( يعزى أكثر من نصف هذه الرسائل – رسائل العهد الجديد- إلى بولس , ورغم ذلك اعترض الدارسون النقاد على صحة هذه النسبة في بعض الأحوال ) .

    (Encyclo.Brit.(1973),vol.3,p574.)

    وتقول الترجمة الكاثوليكية في مقدمتها للعهد الجديد : ( ويبدوا أن مقياس نسبة المؤَلف إلى الرسل استعمل استعمالاً كبيرًا , ففقد رويدًا رويدًا كل مؤَلف لم تثبت نسبته إلى رسول من الرسل ما كان له من الحظوة . فالأسفار التي ظلت مشكوكة في صحتها , حتى القرن الثالث , هى تلك الأسفار نفسها التي قام نزاع على صحة نسبتها إلى الرسل في هذا الجانب أو ذلك من الكنيسة . وكانت الرسالة إلى العبرانيين والرؤيا ( رؤيا يوحنا اللاهوتي ) أشد المنازعات . وقد أنكرت صحة نسبتهما إلى الرسل إنكارًا شديدًا مدة طويلة . فأُنكرت في الغرب صحة الرسالة إلى العبرانيين وفي الشرق صحة الرؤيا . ولم تُقبل من جهة أخرى إلا ببطء رسالتا يوحنا الثانية والثالثة ورسالة بطرس الثانية ورسالة يهوذا . ولاحاجة إلى أن نتتبع تتبعًا مفصلاً جميع مراحل هذا التطور الذي أدى خلال القرن الرابع إلى تأليف قانون هو في مجمله القانون بعينه الذي نعرفه اليوم , ما عدا التردد في ترتيب الأسفار في القانون . وإن الإهتمام بالوحدة في الكنيسة , وقد ازداد فيها يومًا بعد يوم الإقرار بحق الصدارة لسلطة كنيسة رومة , قد ساهم مساهمة غير قليلة في تخفيف ما ظهر من الخلافات فى هذه المرحلة أو تلك من التطور الذى رافق تأليف القانون ) .

    ويقول دانيال روبس : ( لقد ظلت الكنيسة تتردد وتشك في نسبة تلك الرسائل إلى المؤلفين الذين كانت تعزى إليهم ).

    (Daniel-Rops: Life Of Jesus, p.29)

    فهذه أقوال صفوة من العلماء والباحثين الذين لم يجدوا مفرًا من الإعتراف بأن الأناجيل والرسائل ما هى إلا أسفار مؤلفة بكل معنى الكلمة , وأنها مؤلفات مجهولة المصدر أعطتها المجامع الكنسية صفة القداسة : { وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }آل عمران78 .


    الإنجيل الضائع !


    يقول القس بسيط : ( لم يقل – القرآن الكريم - أن الإنجيل الأصلي فُقد وأن هذه الأناجيل ليست هي الإنجيل الذي نزل على المسيح ) .

    لقد بينَّا أن القرآن الكريم ما مدح إلا الإنجيل الذي أنزله الله على المسيح عليه السلام لا غيره , ولما لم يكن هذا الإنجيل عند النصارى , فعُلم من ذلك ضياعه قطعًا , وقد شهد الواقع بذلك !

    يقول القس المهتدي "جاري ميلر" : " أغلب الكنائس تعترف بأن الكتاب المقدس يحتوي على كلام الله بالإضافة إلى احتوائه على كلام آخر والمسلمون يوافقون على أن الكتاب المقدس يحتوي على كلام الله ويحتوي على كلام آخر , إنها قلة مسيحية فقط التي تقول بأن كل كلمة في الكتاب المقدس هي من عند الله وأن ليس في الكتاب المقدس كلمة بشر ، وإن هذا الرأي رأي أقلية في العالم المسيحي , ولكن يبدوا أنه الرأي الذي يجب على المبشرين المسيحيين أن يقنعوا به الآخرين ويروجوا له وإن لم يكونوا هم أنفسهم مؤمنين به ، وهناك طرقاً كثيرة لإثبات تلك الحقيقة ( يعني أن الكتاب المقدس ليس كله من عند الله ) ولكن في أشعياء 40 : 8 إشارة أساسية بهذا الخصوص ... وهى تقول ( يبس العشب ذبل الزهر وأما كلمة إلهنا فتثبت إلى الأبد ) , فالفقرة تقول أن الكلمة إذا كانت كلمة الله حقاً تبقى إلى الأبد فإذا قالها الله فسوف تظل موجودة على الدوام وفقاً لهذه الفقرة , والكنائس التي تقول بأن الكتاب المقدس معصوم تماماً من الخطأ سوف تعدل وتقيد ذلك القول بأنها تؤمن بأن الكتاب المقدس معصوم من الخطأ في الأصل أي في مخطوطاته الأصلية وليس في المخطوطات الموجودة اليوم بل في الأصل بحيث لو أنك عرضت على أحد المسلمين ما في مخطوطاتهم (مخطوطات النصارى) أو كتابهم (الكتاب المقدس) من تعارض أو خطأ يستطيع (النصارى) أن يردوا عليه (أي على المسلم) بقولهم : "حقاً إن ذلك خطأ ولكن هذا الخطأ لم يكن موجوداً في الأصل" . ولتسأله كيف وصل الخطأ إلى الكتاب المقدس ؟ سوف يجيبك بأن الأصل قد فقد !

    إذاً إن كان الأصل قد فقد فهو لم يكن كلام الله أم تراه كان كذلك ؟ إن فقرة أشعياء 40 : 8 تقول إن ما يقوله الله لا يفقــد والفقــرة لـم تستثنــي شيئــاً , إنها لم تقل ( يبس العشب ذبل الزهر وأما كلمة إلهنا فتثبت إلى الأبد بإستثناء بعض التفاصيل الصغيرة ) إنه لا يوجد تقيد في الجملة بمعنى الكلام ومع ذلك فإنهم ما زالوا يقدمون هذا العذر ويعرضون هذا المبرر( وهو أن الكتاب المقدس معصوم من الخطأ في الأصل المفقود فقط ) , فلو أن المبشر المسيحي إعترف وقال حسناً ليس كل الكتاب المقدس من عند الله لكان أقرب إلى أن يصدق " . (انظر : الإختلاف الحقيقى بين المسلمين والمسيحيين – مناظرة بين أحمد ديدات وجاري ميلر ، ص 97 – 103 ) .


    رأفة ورحمة ... في قلوب من ؟!


    يقول البسيط : ( ويقول – القرآن الكريم - أن الله جعل في قلوبهم – أي النصارى - رأفة ورحمة ).

    القس بتحريفه وكذبه يشير إلى قول الله تعالى : {ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }الحديد27.

    أي أنهم خانوا الأمانة وحرفوا وبدلوا , ولم يلتزموا بتعاليم المسيح وابتدعوا في الدين ما لم يأمر به الله, وجعلوا له أنداداً من دونه , فأثاب الله الذين عادوا إلى تعاليم المسيح الصحيحة وهي أنه ليس إلا بشر، رسول عظيم من أولي العزم من الرسل , ليس إله ولا إبن إله , وأن محمداً صلى الله عليه وسلم هو النبي الخاتم ودينه الدين الخاتم .

    يقول الإمام القرافي رحمه الله في " الأجوبة الفاخرة " : ( والجواب: أن الذين اتبعوه ليسوا النصارى الذين اعتقدوا أنه ابن الله , وسلكوا مسلك هؤلاء الجهلة ، فإن اتباع الإنسان موافقته فيما جاء به وكون هؤلاء المتأخرين اتبعوه محل النزاع ، بل متبعوه هم الحواريون ، ومن تابعهم قبل ظهور القول بالتثليث ، أولئك هم الذين رفعهم الله في الدنيا والآخرة ، ونحن إنما نطالب هؤلاء بالرجوع إلى ما كان أولئك عليه فإنهم قدس الله أرواحهم آمنوا بعيسى وبجملة النبيين صلوات الله عليهم أجمعين ، وكان عيسى عليه السلام بشرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فكانوا ينتظرون ظهوره ليؤمنوا به عليه السلام ، وكذلك لما ظهر عليه السلام جاءه أربعون راهباً من نجران في ساعة واحدة فتأملوه فوجدوه هو الموعود به بمجرد النظر والتأمل لعلاماته ، فهؤلاء هم الذين اتبعوه فهم المرفوعون المعظمون ، وأما هؤلاء النصارى فهم الذين كفروا به مع من كفر ، وجعلوه سببًا لانتهاك حرمة الربوبية بنسبة واجب الوجود المقدس عن صفات البشر إلى الصاحبة والولد الذي ينفر منها أقل رهبانهم ، حتى أنه قد ورد أن الله تعالى إذا قال لعيسى عليه السلام يوم القيامة : {وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ }المائدة116. يسكت أربعين سنة خجلاً من الله تعالى حيث جعل سببًا للكفر به ، وانتهاك حرمة جلالة ، فخواص الله تعالى يألمون ويخجلون من اطلاعهم على انتهاك الحرمة ، وإن لم يكن لهم فيها مدخل ولا لهم فيها تعلق ، فكيف إذا كان لهم فيها تعلق من حيث الجملة ، ومن عاشر أمائل الناس ورؤسائهم ، وله عقل قويم وطبع النصارى أدرك هذا ، فما آذى أحد عيسى عليه السلام ما آذته هؤلاء النصارى ، ونسأل الله العفو والعافية بمنه وكرمه ) ( مختصر الأجوبة الفاخرة ص 8-9 ) .

    ولقد جاء في تفسير الجلالين في تفسير الآيات التي تلي هذه الآية أروع رسالة لكل نصراني ونصرانية, قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }الحديد28-29 .

    جاء في تفسير الجلالين : ( قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) بعيسى (آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ) محمد صلى الله عليه و سلم وعيسى – لجواز حمل التفسير على النبيين الكريمين- (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ) نصيبين (مِن رَّحْمَتِهِ) لإيمانكم بالنبيين – محمد وعيسى عليهما الصلاة والسلام (وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ) على الصراط (وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) , (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ) أي أعلمكم بذلك ليعلم (أَهْلُ الْكِتَابِ) التوراة الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم (أن) مخففة من الثقيلة وإسمها ضمير الشأن والمعنى أنهم (لَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ) خلاف ما زعمهم أنهم أحباء الله وأهل رضوانه (وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) يعطيه (مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) فآتى المؤمنين منهم أجرهم مرتين كما تقدم (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) ) ( تفسير الجلالين ص 724 ) .


    يتبع .....
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة منذ 4 أسابيع.

    اترك تعليق:


  • الشرقاوى
    رد
    رائع جزاك الله خيرا يا مولانا

    مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ت ـــــــــا بــــ ع
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة منذ 4 أسابيع.

    اترك تعليق:


  • محب المصطفى
    رد
    يتبع ....
    ما زلنا متابعين ولله الحمد ..

    جزاك الله عنا كل خير ..
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة منذ 4 أسابيع.

    اترك تعليق:


  • أَبُو عُبَـيِّدة
    رد
    البسيط ونعمة العقل , جمع بين نقيضين !


    لقد نقلتُ للقاريء أقوال بعض علماء الإسلام في وقوع التحريف اللفظي والمعنوي في الكتاب المقدس , فتغيير الألفاظ بالحذف والإضافة , وتغيير المعاني بالتأويل والتفسير الباطل ذكره الجمهور , وقد نقله القس بسيط لرعاياه في كتابه رغم تحريفه المتعمد لإخفاء أقوال علماء الإسلام , وما أشبه الليلة بالبارحة !

    فمن العجيب في كتب القس عبد المسيح بسيط بوجه عام , أنه يستدل بأقوال لأهل العلم فيها ما يُثبت بطلان ما ذهب إليه البسيط , وصرتُ أضرب من العجب كفًا بكف كلما قرأت كتب القس بسيط وما فيها من نقولات مبتورة , واستشهادات مضحكة , ثم أقول في نفسي : لا يمكن أن يوجد رجل عنده مسحة من عقل ويستدل بهذه الإستدلالات !

    فأنت إذا اطلعت على هذه الإستدلالات تقول : أنه لا يمكن أن يُستَدل بهذه النقولات والإستدلالات على صحة ما يزعمه البسيط , بل تشك في صحة عقل البسيط ومؤهلاته ليكون من بني العقلاء , لأن هذه الأدلة بها نقيض ما يريده البسيط !


    البسيط يضرب لنا مثلاً !


    لقد رأينا كيف استدل البسيط بقول وهب بن منبه , والذي فيه وقوع التحريف اللفظي والمعنوي في أسفار السابقين , استدل القس بهذا القول على أن التحريف اللفظي لم يقع رغم قول وهب رحمه الله : " وكتب كانوا يكتبونها من عند أنفسهم {ويقولون: هو من عند الله وما هو من عند الله} " , وكذا استدلاله بتفسير ابن عطية ونقله عن البخاري وغيرهما !

    والقس بسيط باستدلاله بهذه الأقوال لا يجد حرجًا في إقراره بوقوع التحريف المعنوي في كتابه !

    لكن هذه المرة استدل القس استدلالاً مضحكًا على صحة كتابه , وسأكتفي بعرض ما نقله القس بسيط عن تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي , يقول القس بسيط : ( جاء في تفسير البحر المحيط لأبي حيان " يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّواضِعِهِ " أي يغيرون ما شق عليهم من أحكامها ، كآية الرجم بدلوها لرؤسائهم بالتحميم وهو تسويد الوجه بالفحم قال معناه ابن عباس وغيره ، وقالوا : التحريف بالتأويل لا بتغيير الألفاظ ، ولا قدرة لهم على تغييرها ولا يمكن . ألا تراهم وضعوا أيديهم على آية الرجم ؟ وقال مقاتل : تحريفهم الكلم هو تغييرهم صفة الرسول أزالوها وكتبوا مكانها صفة أخرى فغيروا المعنى والألفاظ ، والصحيح أن تحريف الكلم عن مواضعه هو التغيير في اللفظ والمعنى ، ومن اطلع على التوراة علم ذلك حقيقة ، وقد تقدم الكلام على هذا المعنى " ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 188 ) .

    هذا ما استدل به القس لكي يثبت لرعايه أن الكتاب المقدس لم يُحرف , ولا تعليق !!


    تفسير الآيات القرآنية التي تمدح التوراة والإنجيل !


    يقول القس بسيط : ( وصف القرآن التوراة والمزامير (الزبور) والإنجيل بعدّة ألقاب تدل كلها على أنها كتب الله الموحى بها والمنزلة من السماء وكلمة الله التي بها تفصيل وذكر لكل شيء والتي أعطاها للبشر نوراً وضياءً وهدى ورحمة وكتاب منير محفوظ من الله إلى الأبد . كما وصفها بالذكر المحفوظ والذي لم ولا ولن يسمح الله بحذف أو إضافة أو تبديل أو تغيير حرف أو كلمة منه إلى الأبد ) ( انظر : الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 191 - 200 ) .

    القاعدة العامة للتفسير : يمكننا أن نذكر هنا قاعدة عامة يستطيع القاريء أن يجعلها أساسًا لتفسير آيات القرآن الكريم , بشأن التوراة والإنجيل وأهل الكتاب , وهى أن مدح القرآن للتوراة والإنجيل إنما هو مدح للتوراة التي أنزلت على موسى حقًا , والإنجيل الذي أنزل إلى عيسى حقًا كذلك , وهذا لا يناقض مطلقًا أن الجهل والفساد قد أفضيا إلى تحريف كثير منهما , وفقدان الصحيح , وعدم تواتره , فلما نزل القرآن بجميع الفضائل التي في الكتب المنزلة من عند الله , وأقرها وحفظها , كما حفظ غيرها من الشرائع والأحكام التي أنزلها الله تعالى والمناسبة لكل أمة من الأمم التي أُرسل لها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم , من لدن القرآن إلى انقراض العالم , لأنه مرسل للناس كافة , وخاتم النبيين , فتواترت المعاني الفاضلة التي أنزلها الله مجددًا للتوراة والإنجيل الحقيقين , حافظًا لهما من الضياع , فهو مهيمنًا ( حافظًا ) على التوراة والإنجيل الحقيقيين بدون شك , وكما أنه مهيمن على المعاني الصحيحة الموجودة في التوراة والإنجيل فقد نبه على الفساد الذي عرض لهما , سواء كان في باب العقائد , أو في باب المعاملات أو في باب العبادات . ( أدلة اليقين في الرد على مطاعن المبشرين والملحدين ص 26 ) .

    قال ابن حزم – رحمه الله – : ( أما إقرارنا بالتوراة والإنجيل فنعم , وأي معنى لتمويهكم بهذا ونحن لن ننكرهما قط بل نكفر من أنكرهما ؟ إنما قلنا إن الله تعالى : أنزل التوراة على موسى عليه السلام حقًا , وأنزل الزبور على داود عليه السلام حقًا , وأنزل الإنجيل على عيسى عليه السلام حقًا , وأنزل الصحف على إبراهيم وموسى عليهما السلام حقًا , وأنزل كتبًا لم تسم لنا على أنبياء لم يسموا لنا حقًا , نؤمن بكل ذلك .... وقلنا ونقول : إن كفار بني إسرائيل بدلوا التوراة فزادوا ونقصوا , وأبقى الله تعالى بعضها حجة عليهم كما شاء "لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ " الأنبياء23 . " لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِه "الرعد 41. وبدل كفار النصارى الإنجيل كذلك فزادوا ونقصوا , وأبقى الله تعالى بعضها حجة عليهم كما شاء ) ( الفصل في الملل والأهواء والنحل 1/314 ) .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( وإذا كان ما ذكروه من مدح موسى والتوراة , لم يوجب ذلك مدح اليهود الذين كذبوا المسيح ومحمدًا صلى الله عليهما وسلم تسليمًا , وليس فيه ثناء على دين اليهود المبدل المنسوخ باتفاق المسلمين والنصارى , فكذلك أيضًا ما ذكره من مدح المسيح والإنجيل ليس فيه مدح النصارى الذين كذبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم وبدلوا أحكام التوراة والإنجيل واتبعوا المبدل المنسوخ , واليهود توافق المسلمين على أنه ليس فيما ذكر مدح للنصارى , والنصارى توافق المسلمين على أنه ليس ما ذكر مدح لليهود بعد النسخ والتبديل , فعلم اتفاق أهل الملل كلها المسلمون واليهود والنصارى على أنه ليس فيما ذكر في القرآن من ذكر التوراة والإنجيل وموسى وعيسى مدح لأهل الكتاب الذين كذبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم , ولا مدح لدينهم المبدل قبل مبعثه , فليس في ذلك مدح لمن تمسك بدين مبدل , ولا بدين منسوخ , فكيف بمن تمسك بدين مبدل منسوخ ؟! ) (الجواب الصحيح 1/270) .


    لماذا لا يقبل المسلم الكتاب المقدس على أنه التوراة والإنجيل ؟!


    قد أجاب العلامة/رحمة الله بن خليل الهندي في كتابه الماتع " إظهار الحق " عن هذا السؤال قائلاً :

    ( فكما قلنا إن التوراة الأصلي وكذا الإنجيل الأصلي قد فقدا قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم والموجودان الآن بمنزلة كتابين من السير مجموعين من الروايات الصحيحة والكاذبة ، ولا نقول أنهما كانا موجودين على أصالتهما إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم وقع فيهما التحريف ، وكلام بولس على تقدير صحة النسبة إليه أيضًا ليس بمقبول عندنا لأنه عندنا من الكاذبين الذين كانوا قد ظهروا في الطبقة الأولى وإن كان مقدساً عند أهل التثليث ، فلا نشتري قوله بحبة ، والحواريون الباقون بعد عروج عيسى عليه السلام إلى السماء نعتقد في حقهم الصلاح ولا نعتقد في حقهم النبوة وأقوالهم عندنا كأقوال المجتهدين الصالحين محتملة للخطأ ، وفقدان السند المتصل إلى آخر القرن الثاني وفقدان الإنجيل العبراني الأصلي لمتَّى وبقاء ترجمته التي لم يعلم إسم صاحبها أيضاً إلى الآن ثم وقوع التحريف فيها صارت أسباباً بإرتفاع الأمان عن قولهم ، أما لوقا ومرقص ليسا من الحواريين ولم يثبت بدليل كونهما من ذوي الإلهام أيضاً , والتوراة عندنا ما أوحى إلى موسى عليه السلام والإنجيل عندنا هو ما أوحي إلى عيسى عليه السلام كما قال الله عز : {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى}البقرة87 . أي التوراة , وقال تعالى في حق عيسى عليه السلام : {وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ}المائدة46, ووقع في سورة البقرة 136 وآل عمران 84 : { وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى } أي التوراة والإنجيل , أما هذه التواريخ والرسائل الموجودة الآن ليست التوراة والإنجيل المذكورين في القرآن فليست واجبة التسليم بل حكمهما وحكم سائر الكتب من العهد القديم هو الآتي : " أن كل رواية من رواياتها إن صدقها القرآن فهى مقبولة وإن كذبها القرآن فهى مردودة وإن كان القرآن ساكتًا عن التصديق والتكذيب فنسكت عنه فلا نصدق ولا نكذب ) ( إظهار الحق ص 133 ) .

    إن القرآن الكريم الذي امتدح التوراة والإنجيل , أقر في غير آية بتحريف اليهود والنصارى لهما , فبقى منها ماشاء الله أن يبقى , ولا حجة في استدلال القس بسيط بآيات مدح التوراة والإنجيل , بل هذا ما ندين الله به , وهو أن التوراة والإنجيل والزبور كتب أنزلت من عند الله تبارك وتعالى لهداية الأقوام التي نزلت عليهم هذه الكتب , ونؤمن أن أفضلها وأحسنها وأعظمها وأشملها هو القرآن الكريم خاتم الكتب نزل على خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم وتعهد الله بحفظه فهو الرسالة الخاتمة , وقد قرن الله في كتابه الحكيم بين القرآن والتوراة والإنجيل , فقال سبحانه : {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ *مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ}آل عمران3-4.

    وقال تعالى : {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }التوبة111.

    وقال تعالى : {وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ }الأحقاف12.

    فكيف يستدل القس بآيات مدح التوراة والإنجيل ويُعرض عن الإيمان بالقرآن الكريم ؟!

    قال تعالى : { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }البقرة85 .

    لقد استدل القس بآيات المدح للتوراة والإنجيل على صحة كتابه المقدس , ولا يوجد آية واحدة في القرآن الكريم يقول فيها الله أن الكتاب المقدس الذي يؤمن به النصارى كتاب صحيح , بل يرى الناظر في القرآن الكريم ذكر الكتاب المقدس في موضع التحريف والوعيد من الله على هذا التحريف , فقال تعالى : {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ}البقرة79 .

    قال ابن عباس رضي الله عنهما : " الآية نزلت في المشركين وأهل الكتاب " (تفسير ابن كثير 1/144) .

    فقوله تعالى : "فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ " وهذه إشارة إلى قول النصارى "الكتاب" . وقوله تعالى : "ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ" إشارة إلى وصفهم "الكتاب" بأنه "المقدس" , وهذا يدركه من طالع كتب القوم ورأى ما فيها من تحريف وتخريف , والآية عامة في كل من كتب كتابًا بيده ثم قال هو من عند الله , فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما قال العلماء .

    وقال الإمام الشوكاني رحمه الله في تفسيره لنفس الآية السابقة : ( والكتابة معروفة ، والمراد: أنهم يكتبون الكتاب المحرف ولا يبينون ولا ينكرونه على فاعله. وقوله: "بأيديهم" تأكيد لأن الكتابة لا تكون إلا باليد فهو مثل قوله: "وَلا طَائِرٌ يَطِيرُ بِجَنَاحَيه" وقوله " يَقُولُونَ بِأَفَوَاهِهِم" وقال ابن سراج: هو كناية عن أنه من تلقائهم دون أن ينزل عليهم. وفيه أنه قد دل على أنه من تلقائهم قوله: "يكتبون الكتاب" فإسناد الكتابة إليهم يفيد ذلك. والإشتراء: الإستبدال، وقد تقدم الكلام عليه، ووصفه بالقلة لكونه فانياً لا ثواب فيه، أو لكونه حراماً لا تحل به البركة، فهؤلاء الكتبة لم يكتفوا بالتحريف ولا بالكتابة لذلك المحرف حتى نادوا في المحافل بأنه من عند الله، لينالوا بهذه المعاصي المتكررة هذا الغرض النزير والعوض الحقير. وقوله: "مِما يَكسِبُون" قيل: من الرشا ونحوها، وقيل: من المعاصي، وكرر الويل تغليظاً عليهم وتعظيماً لفعلهم وهتكاً لأستارهم ) ( فتح القدير 1/105 ) .

    أما السنة المطهرة فلقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم صراحة تحريف النصارى لكتابهم , فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال إنه أتى الشام فرأى النصارى يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم فقال : لأي شيء تصنعون هذا , قالوا : هذا كان تحية الأنبياء قبلنا , فقلت نحن أحق أن نصنع هذا بنبينا , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنهم كذبوا على أنبيائهم كما حرفوا كتابهم , إن الله عز وجل أبدلنا خيرًا من ذلك السلام تحية أهل الجنة . ( أخرجه أحمد في مسنده " مسند الكوفيين " برقم 18591 ) .

    وقال الإمام الطبري رحمه الله في تفسيره لقول الله تعالى : {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }المائدة13 : ( وجعلنا قلوب هؤلاء الذين نقضوا عهودنا من بني إسرائيل قسية، منزوعاً منها الخير، مرفوعاً منها التوفيق ، فلا يؤمنون ولا يهتدون ، فهم لنزع الله عز وجل التوفيق من قلوبهم والإيمان، يحرفون كلام ربهم الذي أنزله على نبيهم موسى صلى الله عليه وسلم، وهو التوراة، فيبدلونه، ويكتبون بأيديهم غير الذي أنزله الله جل وعز على نبيهم ، ثم يقولون لجهال الناس: هذا هو كلام الله الذي أنزله على نبيه موسى صلى الله عليه وسلم، والتوراة التي أوحاها إليه. وهذا من صفة القرون التي كانت بعد موسى من اليهود، ممن أدرك بعضهم عصر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن الله عز ذكره أدخلهم في عداد الذين ابتدأ الخبر عنهم ممن أدرك موسى منهم ، إذ كانوا من أبنائهم ، وعلى منهاجهم في الكذب على الله ، والفرية عليه ، ونقض المواثيق التي أخذها عليهم في التوراة ) ( تفسير الطبري 4/496) .

    وقال الإمام القرطبي الأندلسي رحمه الله في كتابه "الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام" ما نصه : ( إن الكتاب الذي بأيدي النصارى الذي يسمونه بالإنجيل ليس هو الإنجيل الذي قال الله فيه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم: { وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ * مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ }آل عمران3-4 , وقال في موضع أخر : ( فظهر من هذا البحث أن الإنجيل المدعى لم ينقل تواترًا ، ولم يقم دليل على عصمة ناقليه . فإذًا يجوز الغلط والسهو على ناقليه فلا يحصل العلم بشيء منه , ولا غلبة الظن , فلا يلتفت إليه , ولا يعول في الإحتجاج عليه . وهذا كاف في رده وبيان قبول تحريفه وعدم الثقة بمضمونه . ولكنا مع ذلك نعمد منه إلى مواضع يتبين فيها تهافت نقلته ووقوع الغلط في نقله ) ثم نقل المواضع المذكورة فقال : ( فقد حصل من هذا البحث الصحيح أن التوراة والإنجيل لا يحصل الثقة بهما , فلا يصح الإستدلال بهما لكونهما غير متواترين وقابلين للتغير . وقد دللنا على بعض ما وقع فيهما من ذلك . وإذا جاز مثل ذلك في هذاين الكتابين , مع كونهما أشهر ما عندهم وأعظم عمدهم ومستند ديانتهم فما ظنك بغير ذلك من سائر الكتب التي يستدلون بها مما ليس مشهورًا مثلهما ولا منسوبًا إلى الله نسبتهما ؟ فعلى هذا هو أولى بعدم التواتر وبقبول التحريف منهما) ( إظهار الحق ص 135- 136 ) .


    قل: هاتوا برهانكم !


    يقول البسيط : ( كما وصفها- أي القرآن الكريم - بالذكر المحفوظ والذي لم ولا ولن يسمح الله بحذف أو إضافة أو تبديل أو تغيير حرف أو كلمة منه إلى الأبد ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 188 ) .

    أعتقد أن القرآن الكريم هو أسهل كتاب في العالم يمكن الحصول عليه , فياليت النصارى يخرجوا لنا ما زعم البسيط أنه في كتاب الله !

    أين قال القرآن الكريم أن كتب اليهود والنصارى – بل وحتى التوراة والإنجيل – محفوظة إلى الأبد ؟!

    لا يزال قول المولى عز وجل في أمهات الحقائق في شأن أهل الكتاب: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }المائدة13- يتـثبت ويتأكد , ليعلن للباحث المنصف أن التحريف أصل من أصول أهل الكتاب!

    قال تعالى : {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ}فصلت26 .

    قال شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله : ( فتبين أنهم ( أي النصارى ) يريدون أن يحرفوا القرآن كما حرفوا غيره من الكتب المتقدمة , وأن كلامهم في تفسير المتشابه من الكتب الإلهية من جنس واحد ) ( الجواب الصحيح 1/ 115 ) .

    وقال رحمه الله في شأن ما يستدل به النصارى من آيات الذكر الحكيم : ( إن جميع ما يحتجون به من هذه الآيات وغيرها , فهو حجة عليهم لا لهم , وهكذا شأن جميع أهل الضلال إذا احتجوا بشيء من كتاب الله وكلام أنبيائه , كان في نفس ما احتجوا به ما يدل على فساد قولهم , وذلك لعظمة كتب الله المنزلة على أنبياؤه , فإنه جعل ذلك هدى وبيانًا للخلق وشفاء لما في الصدور , فلابد أن يكون في كلام الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه أجمعين من الهدى والبيان ما يفرق الله به بين الحق والباطل , والصدق والكذب , لكن الناس يؤتون من قبل أنفسهم , لا من قبل أنبياء الله تعالى ) ( الجواب الصحيح 2/240 , 241 ) .

    فالأمر كما قال الله : {وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ }المائدة13 !


    يتبع ....
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة منذ 4 أسابيع.

    اترك تعليق:


  • أَبُو عُبَـيِّدة
    رد
    (( 1 ))


    يقول القس بسيط : " قال البيضاوي في تفسيره " أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ " أن يصدقوكم ، أو يؤمنوا لأجل دعوتكم . يعني اليهود . وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مّنْهُمْ (طائفة من أسلافهم) يَسْمَعُونَ كَلَـامَ اللَّهِ " يعني التوراة " ثُمَّ يُحَرّفُونَهُ " كنعت محمد 000 ، وآية الرجم . أو تأويله فيفسرونه بما يشتهون " ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 182 ) .

    يريد القس أن يقول من ذلك النقل المبتور , أن القضية لا تخرج عن التأويل فقط , وأنا أنقل من تفسير البيضاوي ما يُظهر القس بسيط على حقيقته , قال الإمام البيضاوي في تفسير قول الله تعالى : " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِه" المائدة 41: ( أي يميلونه عن مواضعه التي وضعه الله فيها، إما لفظاً: بإهماله أو تغيير وضعه، وإما معنى: بحمله على غير المراد وإجرائه في غير مورده ) (تفسير البيضاوي" أنوار التنـزيل وأسرار التأويل 1/266 " ) .

    وهذه شهادة صريحة على نوعي التحريف عند أهل الكتاب !

    (( 2 ))


    يقول القس بسيط : ( جاء في الدر المنثور للتفسير بالمأثور للسيوطي قوله " وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال: إن التوراة والإنجيل كما أنزلها الله لم يغير منها حرف ، ولكنهم يضلون بالتحريف والتأويل ، وكتب كانوا يكتبونها من عند أنفسهم " ويقولون : هو من عند الله وما هو من عند الله " فأما كتب الله فهي محفوظة لا تحول " . وهنا تأكيد منقول عن وهب بن منبه أحد الصحابة على استحالة تحريف التوراة والإنجيل " إن التوراة والإنجيل كما أنزلها الله لم يغير منها حرف ، ولكنهم يضلون بالتحريف والتأويل " . وذلك لأن كتب الله محفوظة ويستحيل تحريفها ، فالله هو الحافظ لها ، ولا يستطيع أحد أن يحذف منها أو يضيف إليها أو يغير أو يبدل فيها !! ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 184 ) .

    لقد أخرج البسيط لنا من جعبته , قنبلة : ( جهلونووية ) من طراز ( بسيط 666 ) , وهى قنبلة تتكون من غاز ثاني تأليف الكربون , مع مزيد من تحريفات الصوديم , وكثير من الجهل والحقد والكذب كعوامل مساعدة في إحداث التفاعل !

    فالبسيط لم يصدق نفسه أنه توصل إلى هذا الكشف العبقري المذهل , وهو أن وهب بن منبه من الصحابة !

    ولبيان تهافت ما ذهب إليه البسيط نقول :

    أولاً : وهب بن منبه ليس صحابيًا , بل تابعي فاضل , ولد في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه سنة أربع وثلاثين من الهجرة ! ( انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 4/544- 556 , طبقات ابن سعد 5/543 , البداية والنهاية 9/276 , وغيرها ) .

    ثانيًا : وهب بن منبه غزير علم بالإسرائيليات , ولا يُعقل أنه قد خفي عليه تحريف أهل الكتاب لأسفارهم , ولا أدري كيف يستدل القس بسيط بقول وهب بحفظ التوراة والإنجيل على أن العهدين القديم والجديد لم يحرفا ؟! وهل التوراة والإنجيل هما العهد القديم والعهد الجديد ؟! لقد قال وهب : " ولكنهم يضلون بالتحريف والتأويل , وكتب كانوا يكتبونها من عند أنفسهم {ويقولون: هو من عند الله وما هو من عند الله} " . وهذا إقرار من وهب رحمه الله بوقوع التحريف اللفظي والمعنوي في أسفار اليهود والنصارى , لذا قال الحافظ ابن كثير : ( إن عنى وهب ما بأيديهم من ذلك فلا شك أنه قد دخلها التبديل والتحريف والزيادة والنقص , وأما تعريب المشاهد بالعربية – أي ترجمة العهدين إلى العربية – ففيه خطأ كبير وزيادات كثيرة وقصان ووهم فاحش , وهو من باب تفسير المعرب المعبر , وفهم كثير منهم بل أكثرهم بل جميعهم فاسد , وأما إن عنى كتب الله التي هى كتبه من عنده- التوراة والإنجيل والزبور- فتلك كما قال محفوظة لم يدخلها شيء ) ( تفسير ابن كثير 2/39 ) .

    وأنا في قمة تعجبي من استدلال القس بسيط بقول وهب , لأن فيه وقوع التحريف اللفظي والمعنوي في أسفار السابقين , فكيف يستدل به القس بسيط على أن هذه الأسفار لم تحرف ؟! أم لعل القس بسيط كان يتناول قليلاً من الخمر من أجل معدته وأسقامه الكثيرة كما نصحه بولس ( اتيمو 5 : 23 ) وذلك أثناء كتابته فاختلط عليه الأمر , فبدلاً من أن يأتي بدليل على عدم التحريف , أتى بما يثبت وقوع التحريف بنوعيه , ويأبى الله إلا أن يذل من عصاه !

    ثالثًا : قول وهب بن منبه رحمه الله : " وكتب كانوا يكتبونها من عند أنفسهم {ويقولون: هو من عند الله وما هو من عند الله} " ظاهر بوضوح في أسفار اليهود والنصارى التي كتبت بأيدي كتبة مجهولين , أخطأوا بقصد وبغير قصد كما اعترف علماء الكتاب المقدس , ثم نُسبت كتاباتهم إلى الله تعالى بغير وجه حق , ودون اعتماد منه تبارك وتعالى , أو اعتماد أي نبي من الأنبياء , ويدخل في هذا على وجه الخصوص الأناجيل الأربعة ورسائل العهد الجديد , فهى كتب كتبها مؤلفون مجهولون من عند أنفسهم , وقالوا : هو من عند الله وما هو من عند الله !

    رابعًا : وهب بن منبه رحمه الله كان ممن يرفضون كتب العهدين بالجملة , وهذا ظاهر في قوله السابق وتفريقه بين التوراة والإنجيل وبين هذه الكتب التي كتبت بأيدي كتبة مجهولين ( كتب العهدين ) , وهناك من العلماء من يقول بذلك ويُجوز امتهانها كابن حزم وغيره وهذا إفراط , بل الحق أن هذه الكتب بها صدق قليل أكده القرآن الكريم أنه من توراة موسى وزبور داود وإنجيل عيسى , وبها كذب كثير أكده القرآن الكريم أنه من وضع المفسدين والكذبة , قال تعالى : { وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }آل عمران 78 .

    (( 3 ))


    يقول القس بسيط : ( هل هو التحريف اللفظي ، بالتأويل والتفسير على غير المعنى المقصود أصلاً في كلمة الله؟ أم بحسب ما تصوره المسلمون من التحريف الحرفي بمعنى التغيير أو التبديل أو الحذف أو الإضافة ؟ ... جاء في البداية والنهاية للإمام إسماعيل بن كثير الدمشقي " فأخبر تعالى أنهم يفسرونها ، ويتأولونها ، ويضعونها على غير مواضعها ، وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء ، وهو أنهم يتصرفون في معانيها ، ويحملونها على غير المراد ، كما بدلوا حكم الرجم بالجلد ، والتحميم مع بقاء لفظ الرجم فيها ، كما أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، مع أنهم مأمورون بإقامة الحد، والقطع على الشريف والوضيع " . وهنا يؤكد ابن كثير الدمشقي على أن التحريف المقصود هو التفسير أو التأويل على غير المعنى الحقيقي ، تغيير المعني وليس تغيير النص ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص180 , 183 ) .

    يُعد القس بسيط أحد الأمثلة البارزة على ما قلناه مسبقًا , فلقد نقل القس بسيط ما يتناسب مع دعواه , وها أنا أنقل من نفس المرجع الذي يستدل به القس بسيط " البداية والنهاية " للحافظ ابن كثير , ما لا يتناسب مع دعواه , وما ليس على هواه !

    قال الإمام الحافظ ابن كثير : ( وذكر غير واحد – من النصاري – أن الإنجيل نقله عنه- أي عن المسيح - أربعة : لوقا ومتَّى ومرقس ويوحنا , وبين الأناجيل الأربعة تفاوت كثير بالنسبة لكل نسخة ونسخة وزيادات كثيرة ونقص بالنسبة إلى الأخرى ... وقد اختلفوا في نقل الأناجيل على أربعة أقاويل ما بين زيادة ونقصان وتحريف وتبديل )( البداية والنهاية 1/573-574 ) .

    وقال رحمه الله في تفسيره عن كتب اليهود والنصارى : ( ...فلا شك أنه قد دخلها التبديل والتحريف والزيادة والنقص ) ( تفسير ابن كثير 2/39 ) .

    (( 4 ))


    يقول القس بسيط : ( يفسر الرازي قوله " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ " أن المراد بالتحريف : إلقاء الشبه الباطلة ، والتأويلات الفاسدة ، وصرف اللفظ عن معناه الحق إلى معنى باطل بوجوه الحيل اللفظية ، كما يفعله أهل البدعة في زماننا هذا بالآيات المخالفة لمذاهبهم ، وهذا هو الأصح . الثالث : أنهم كانوا يدخلون على النبي 000 ويسألونه عن أمر فيخبرهم ليأخذوا به ، فإذا خرجوا من عنده حرفوا كلامه . المسألة الرابعة : ذكر الله تعالى ههنا: " عَن مَّوٰضِعِهِ " وفي المائدة " مِن بَعْدِ مَوٰضِعِهِ " [المائدة: 41] والفرق أنا إذا فسرنا التحريف بالتأويلات الباطلة ، فههنا قوله : " يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوٰضِعِهِ " معناه : أنهم يذكرون التأويلات الفاسدة لتلك النصوص ، فههنا قول ه: " يُحَرّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوٰضِعِهِ " معناه : أنهم يذكرون التأويلات الفاسدة لتلك النصوص ، وليس فيه بيان أنهم يخرجون تلك اللفظة من الكتاب " ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 184 ) .

    لقد أقر الإمام الرازي رحمه الله في غير موضع من تفسيره الكبير , أن اليهود والنصارى حرفوا أسفارهم بأيديهم , والقس بسيط نقل وجهًا واحدًا من وجوه عدة فصلها الإمام الرازي وبيَّن أنواع التحريف الواقع في أسفار أهل الكتاب , لكن القس انتشل ضالته من بين أقوال الإمام الرازي , وظن أنه بذلك قد أقام الحجة على المسلمين , وهو بتحريفه المتعمد هذا قد أقام الحجة على نفسه وقومه !

    يقول الإمام الرازي : ( في كيفية التحريف وجوه : أحدها: أنهم كانوا يبدلون اللفظ بلفظ آخر مثل تحريفهم اسم «ربعة» عن موضعه في التوراة بوضعهم «آدم طويل» مكانه، ونحو تحريفهم «الرجم» بوضعهم «الحد» بدله ونظيره قوله تعالى: : { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ}البقرة79. فان قيل: كيف يمكن هذا في الكتاب الذي بلغت آحاد حروفه وكلماته مبلغ التواتر المشهور في الشرق والغرب؟ قلنا لعله يقال : القوم كانوا قليلين ، والعلماء بالكتاب كانوا في غاية القلة فقدروا على هذا التحريف ، والثاني: أن المراد بالتحريف : إلقاء الشبه الباطلة، والتأويلات الفاسدة ، وصرف اللفظ عن معناه الحق إلى معنى باطل بوجوه الحيل اللفظية ، كما يفعله أهل البدعة في زماننا هذا بالآيات المخالفة لمذاهبهم، وهذا هو الأصح . الثالث : أنهم كانوا يدخلون على النبي صلى الله عليه وسلم ويسألونه عن أمر فيخبرهم ليأخذوا به، فاذا خرجوا من عنده حرفوا كلامه. المسألة الرابعة: ذكر الله تعالى ههنا: : " عَن مَّوضِعِهِ " وفي المائدة " مِن بَعْدِ مَوٰضِعِهِ " [المائدة: 41] . والفرق أنا إذا فسرنا التحريف بالتأويلات الباطلة، فههنا قوله: " يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوٰضِعِهِ " معناه : أنهم يذكرون التأويلات الفاسدة لتلك النصوص ، وليس فيه بيان أنهم يخرجون تلك اللفظة من الكتاب " . وأما الآية المذكورة في سورة المائدة ، فهي دالة على أنهم جمعوا بين الأمرين فكانوا يذكرون التأويلات الفاسدة ، وكانوا يخرجون اللفظ أيضا من الكتاب، فقوله: {يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ } إشارة إلى التأويل الباطل وقوله: { مِن بَعْدِ مَوٰضِعِهِ } إشارة إلى إخراجه عن الكتاب ) ( التفسير الكبير 10/176 ) .

    فانظر إلى حال هؤلاء القساوسة , وكيف يتعمدون تزييف الحقائق وتزويرها من أجل معتقد أثبتت الفطرة السليمة بطلانه !

    (( 5 ))


    يقول القس بسيط : ( جاء في صحيح البخاري : " يحرفون الكلم عن موضعه أي يزيلونه وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله تعالى ، ولكنهم يؤولونه على غير تأويله " . وهنا يؤكد البخاري في صحيحه على استحالة إزالة لفظ واحد من كتاب الله (التوراة وغيرها من كتب الله) وإنما " يؤولونه على غير تأويله " ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 184) .

    ذكر البخاري هذا الكلام في صحيحه في كتاب التوحيد , باب قوله تعالى : { بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ } البروج 21-22.

    والبخاري رحمه الله أقر بتحريف أهل الكتاب لأسفارهم , والقس بسيط - مشكورًا - نقل لنا هذا الإقرار , ولا أدري هل هذا من جهله أم من فضح الله له أم من كلاهما !

    إن تحريف المعنى , الإجماع عليه قولاً واحدًا . وقد قبح القرآن الكريم أهل الكتاب على هذا التبديل ، فلا ينفع النصارى التنصل من تحريف أسفارهم بحجة أنها سليمة الألفاظ – كما زعموا – ، بل هم مقبوحون لتبديلهم في المعاني والأحكام . ثم لو كانوا لم يبدلوا الأحكام بل وحتى الألفاظ وكانوا مقيمين لصحيح المعاني والألفاظ ورفضوا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، لزمهم التقبيح والتكفير ، لأن التمسك بدين منسوخ مستقبح كالتمسك بدين مبدل !

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( بنوا كلامهم على أصلين فاسدين: أحدهما: أن الرسول ثبَّت ما معهم، ونفى عن كتبهم التي بين أيديهم التهم والتبديل والتغيير لها. ومقصودهم بذلك لا يتم إلا إذا نفى التبديل عن لفظها ومعناها. وهذا مما يعلم كل عاقل أن الرسول لم ينفه عنها ، بل النقل المتواتر عنه بنقيض ذلك . وهم أيضًا وكل عاقل يعلم أن الكتب التي بأيديهم في تفسيرها من الإختلاف والإضطراب بين فرق النصارى وبين النصارى واليهود ما يوجب القطع بأن كثيرًا من ذلك مبدل محرف. وكذلك وقع في تغيير شرائع هذه الكتب، فإن الكتب تضمنت أصلين: الإخبار والأمر. والإيمان بها لا يتم إلا بتصديقها فيما أخبرت، وإيجاب طاعتها فيما أوجبته. وأهل الكتاب يكذبون بكثير مما أخبرت، ولا يوجبون طاعتها في كثير مما أوجبته وأمرت به. وكل فرقة منهم تشهد على الفرقة الأخرى بمثل ذلك. والنصارى لهم سبع مجامع مشهورة عندهم. وهم في كل مجمع يلعنون طائفة منهم كبيرة ويكفرونهم، ويقولون عنهم: إنهم كذبوا ببعض ما في تلك الكتب، ولم يوجبوا طاعة بعض أمرها. وتلك الطائفة تشهد على الأخرى بأنها كذبت ببعض ما فيها. ثم فرقهم الثلاثة المشهورة النسطورية والملكية واليعقوبية كل طائفة تكفر الأخرى وتلعنها، وتشهد عليها أنها مكذبة ببعض ما في النبوات غير موجبة لطاعة بعض ما فيها. بل اختلافهم في نفس التوحيد والرسالة، فزعم كل فريق منهم أن المسيح جاء بما هم عليه. والمسيح عليه السلام وجميع الرسل بريئون من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا، وبريئون ممن يقول على الله غير الحق، أو يقول على الله ما لا يعلم، وبريئون من كل قول باطل يقال على الله عز وجل وإن كان قائله مخطئًا لم يتعمد الكذب... وإذا عرفت أن جميع الطوائف من المسلمين واليهود والنصارى يشهدون أنه قد وقع في هذه الكتب تحريف وتبديل في معانيها وتفاسيرها وشرائعها، فهذا القدر كاف، وهم من حين بعث محمد صلى الله عليه وسلم صار كل من لم يؤمن به كافرًا ) ( الجواب الصحيح 1/315 ) .

    فلا حجة للقس فيما نقله عن الإمام البخاري رحمه الله , خاصة وقد ذكر الحافظ ابن حجر في شرحه لصحيح البخاري أنه قد وُجد في الكتابين – العهد القديم والعهد الجديد - ما لا يجوز أن يكون بهذه الألفاظ من عند الله عز وجل أصلاً . ( انظر بتوسع فتح الباري 13/618 – 621 ) .

    (( 6 ))


    يقول القس بسيط : ( وهذا ما يؤكده القرطبي في تفسيره : " يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْر تَأْوِيله . وَذَمَّهُمْ اللَّه تَعَالَى بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَفْعَلُونَهُ مُتَعَمِّدِينَ . وَقَرَأَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ " الْكَلَام " . قَالَ النَّحَّاس : و " الْكَلِم " فِي هَذَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يُحَرِّفُونَ كَلِمَ النَّبِيّ 000 أَوْ مَا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَلَيْسَ يُحَرِّفُونَ جَمِيع الْكَلَام وراعنا ذَكَرَ شَيْئًا آخَر مِنْ جَهَالَات الْيَهُود وَالْمَقْصُود نَهْي الْمُسْلِمِينَ عَنْ مِثْل ذَلِكَ . وَحَقِيقَة " رَاعِنَا " فِي اللُّغَة اِرْعَنَا وَلْنَرْعَك ; لِأَنَّ الْمُفَاعَلَة مِنْ اِثْنَيْنِ ; فَتَكُون مِنْ رَعَاك اللَّه , أَيْ اِحْفَظْنَا وَلْنَحْفَظْك , وَارْقُبْنَا وَلْنَرْقُبْك . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مِنْ أَرْعِنَا سَمْعَك ; أَيْ فَرِّغْ سَمْعَك لِكَلَامِنَا " ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 185 ) .

    ومرة أخرى يُتحفنا القس بسيط بنقل يثبت تحريف التوراة !

    ولا أدري كيف يستدل البسيط بهذا القول الصريح بتحريف التوراة للإمام القرطبي على أن التوراة لم تحرف ؟!

    يقول القرطبي رحمه الله تعالى مقرًا بوقوع التحريف الحرفي ( اللفظي ) والمعنوي : ({يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَن مّوَاضِعِهِ}المائدة 14. أي يتأوّلونه على غير تأويله , ويلقون ذلك إلى العوامّ. وقيل: معناه يبدّلون حروفه. و«يُحَرّفُونَ» في موضع نصب, أي جعلنا قلوبهم قاسية محرّفين ) ( تفسير القرطبي " الجامع لأحكام القرآن 5/22 " ) .

    ويقول رحمه الله : ({وَمِنَ الّذِينَ هِادُواْ} المائدة 41. أي ومن الذين هادوا قوم سماعون للكذب , أي قابلون لكذب رؤسائهم من تحريف التوراة ) ( تفسير القرطبي 5/38 ) .

    ولقد ذكر القرطبي رحمه الله قصة ماتعة , يُرد بها على تحريف القس بسيط , الذي أراد أن يوحي للقاريء أن القرطبي رحمه الله لا يقول بتحريف ألفاظ أسفار اليهود والنصارى المجموعة في العهدين , قال القرطبي رحمه الله : ( كان للمأمون ـ وهو أمير إذ ذاك ـ مجلس نظر, فدخل في جملة الناس رجل يهودي حسن الثوب حسن الوجه طيب الرائحة, قال: فتكلم فأحسن الكلام والعبارة , قال: فلما أن تقوّض المجلس دعاه المأمون فقال له: إسرائيلي؟ قال نعم. قال له: أسلِم حتى أفعلَ بك وأصنع , ووعده. فقال: ديني ودين آبائي! وانصرف. قال: فلما كان بعد سنة جاءنا مُسْلماً, قال: فتكلّم على الفقه فأحسن الكلام فلما تقوّض المجلس دعاه المأمون وقال: ألستَ صاحبنا بالأمس؟ قال له: بلى. قال: فما كان سبب إسلامك؟ قال: انصرفت من حضرتك فأحببت أن أمتحن هذه الأديان , وأنت (مع ما) تراني حسن الخط , فعمَدت إلى التوراة فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت , وأدخلتها الكنيسة فاشتُرِيت مني , وعمدت إلى الإنجيل فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت , وأدخلتها البِيعة فاشتُرِيت مني , وعمَدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ وزدت فيها ونقصت , وأدخلتها الورّاقين فتصفحوها , فلما أن أوجدوا فيها الزيادة والنقصان رموا بها فلم يشتروها فعلمت أن هذا كتاب محفوظ , فكان هذا سببَ إسلامي. قال يحيـى بن أكثم: فحججت تلك السنةَ فلقِيت سفيان بن عُيينة فذكرت له الخبر فقال لي: مصداق هذا في كتاب الله عز وجل. قال قلت: في أي موضع؟ قال: في قول الله تبارك وتعالى في التوراة والإنجيل: {بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ} (المائدة: 44), فجعل حفظه إليهم فضاع, وقال عز وجل: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }فحفظه الله عز وجل علينا فلم يضِع ) ( تفسير القرطبي 5/6 ) .
    ولا تعليق !!

    (( 7 ))


    يقول القس بسيط : ( وجاء في تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية " واختلف العلماء في معنى قوله : " يحرفون الكلم " فقال قوم منهم ابن عباس ، تحريفهم هو بالتأويل ولا قدرة لهم على تبديل الألفاظ في التوراة ولا يتمكن لهم ذلك ويدل على ذلك بقاء آية الرجم واحتياجهم إلى أن يضع القارئ يده عليها " ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 187 ) .

    ويستمر القس بسيط في التحريف والتزوير , فينقل ما يُرضي رعاياه ويُسكتهم , ويحجب عنهم ما يؤكد شكوكهم حول كتابهم أنه محرف !

    قال ابن عطية رحمه الله : ( واختلف العلماء في معنى قوله " يحرفون الكلم " فقال قوم منهم ابن عباس تحريفهم هو بالتأويل – إلى هنا ينتهي النقل عن ابن عباس - ولا قدرة لهم على تبديل الألفاظ في التوراة ولا يتمكن لهم ذلك ويدل على ذلك بقاء آية الرجم واحتياجهم إلى أن يضع القارىء يده عليها وقالت فرقة بل حرفوا الكلام وبدلوه أيضا وفعلوا الأمرين جميعا بحسب ما أمكنهم ... وألفاظ القرآن تحتمل المعنيين فقوله تعالى " فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ " البقرة79 . يقتضي التبديل ولا شك أنهم فعلوا الأمرين ) ( تفسير ابن عطية " المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 2/292 " ) .

    وقال رحمه الله : ( وتحريف الكلم على وجهين إما بتغيير اللفظ وقد فعلوا ذلك في الأقل وإما بتغيير التأويل وقد فعلوا ذلك في الأكثر وإليه ذهب الطبري وهذا كله في التوراة على قول الجمهور ) ( تفسير ابن عطية 1/159 ) .

    وهكذا نرى أن القس بسيط أخذ يحرف في النقل عن علماء الإسلام , فينتقي ما يريد أن يغزل حوله غزله , ويعرض عما فيه بيان الحق , ولا أدري : هل قراء القس بسيط من النصارى لا يعلمون ما يفعله القس بسيط في كتاباته من قص ولصق , أم يعلمون ولكن يتعمدون تضليل أنفسهم من أجل عيون القس بسيط ؟!

    لقد توجهت إلى منبر القس بسيط – كما يدعوه النصارى – على شبكة المعلومات لأعرض عليه وعلى أتباعه هذه النقولات المبتورة , لكني فوجئت بهذه الرسالة على الصفحة الأولى بمنتدى القس بسيط :

    ( يقوم الأب القس "عبد المسيح بسيط أبو الخير" صاحب أشهر سلسلة كتب( Apologetics اللاهوت الدفاعي)، بإجابة أهم إستفسارات المواطنين المتعلقة بالديانة المسيحية , والديانة المسيحية فقط ) .

    وهكذا ضمن القس بسيط عدم مناقشته في تحريفاته المتعمدة , واعتمد على عدم مناقشة أتباعه له , فهو عندهم الآمر والناهي , وهو الذي إذا قال صدق , ولا حول ولا قوة إلا بالله , إلا أني سأستمر في عرض منهج القس بسيط , لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا !


    يتبع .....
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة منذ 4 أسابيع.

    اترك تعليق:


  • أَبُو عُبَـيِّدة
    رد
    التحريف اللفظي .... من يخفي الشمس ؟!


    إن حقيقة تحريف اليهود والنصارى لأسفارهم , أصبحت أمرًا لا يجادل فيه إلا مماحك يريد أن يُجمل دينه ويجعله مستساغ بين العقلاء , خاصة وقد نطقت ألسنة القوم به - أي التحريف - , واعترف أكابرهم بوقوع التحريف بشتى أنواعه في أسفارهم , لكن العجيب : أن ترى بعض رجال الدين يجادولون في هذه الحقيقة المتواترة عندنا وعندهم !

    بل إنك لتعجب من فعل بعض القساوسة , بتحريفهم لأقوال من ليسوا على دينهم , ممن قالوا بوقوع التحريف من أجل إثبات صحة أسفارهم , وهذا في حد ذاته أكبر دليل على وقوع التحريف في أسفارهم , إذ أنها لو لم تكن محرفة ما كانوا ليحرفوا في أقوال من كشفوا هذه الحقائق , بالطبع قد يتعثر على القاريء فهم ما أرمي إليه , لكن بعد الإطلاع على ما ذكره القس بسيط في كتابه : " الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه " وبيان وجهة كلامه وكذبه وتحريفه لأقوال علماء الإسلام , سيتضح للقاري ما أرمي إليه !

    يقول القس بسيط : " وما هو التحريف المقصود ؟ هل هو التحريف بمعني تغيير أو تبديل أو حذف أو إضافة نقطة أو حرف أو كلمة أو عبارة أو جملة ؟ أم هو تحريف بمعني التفسير أو التأويل على غير المعنى المقصود ؟ .... فالتحريف المقصود ، هنا ، هو تحريف فريق من اليهود لكلام الله ، التوراة ، بتأويله بغير معناه ، أي تفسيره على هواهم ، وليس التحريف بمعناه الذي شرحناه سابقاً ، أي ليس بتغير أو تبديل آيات التوراة أو الحذف منها أو الإضافة إليها ، إنما ، فقط ، بتفسيرها وتأويلها على غير معناها . وتبقى التوراة كما هي كلمة الله الصحيحة غير المحرفة .... التحريف المقصود هو التفسير أو التأويل بغير المعنى المقصود "أَيْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْر تَأْوِيله " وليس التحريف بمعناه الحرفي ، أي التغيير أو التبديل أو الإضافة أو الحذف " ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص181 , 182 ) .

    لقد أراد القس بسيط من خلال ما نقله عن علماء الإسلام , أن يوحي للقاريء أن القضية كلها لا تخرج عن تحريف فئة من أهل الكتاب للتوراة تحريفًا معنوياً أي بتأويل الكلام على غير معناه , وهذا يختلف عن تحريف اللفظ نفسه !

    وقبل عرض ما نقله القس بسيط وزعمه , أود أن أنبه على بعض الأمور :

    الأمر الأول :لقد شهد القرآن الكريم وشهدت السنة المطهرة على وقوع التحريف في أسفار السابقين بتغيير الألفاظ بالحذف والإضافة لقوله تعالى : { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ }البقرة79 . وبتغيير المعاني بتأويلها وتفسيرها على غير معناها .

    الأمر الثاني : لقد دارت نقولات القس بسيط حول صحة نسخة التوراة والإنجيل التى كانت إبان البعثة النبوية لمحمد صلى الله عليه وسلم . والنصارى يقصدون من وراء ذلك : إقرار الإسلام لهم على صحة دينهم كله لا صحة كتبهم فقط . لكن اعلم أيها القاريء أن ثمة فرقـًا بين صحة الدين وصحة الكتب . فقد يكون الكتاب صحيح اللفظ لكن محرف المعنى ، فلا يغنى عنهم من الله شيئـًا. ولذلك كان عندنا الأولى والأهم في هذا المقام هو تحريف المعاني لا تحريف الألفاظ , لأنه الخطوة الأولى المؤهلة لتحريف الألفاظ , وهو الدليل على بطلان الدين , ولذلك كان أكثر ما عاب القرآن الكريم على أهل الكتاب أنهم حرفوا المعاني وبدلوها , ثم تبع ذلك تجرؤهم على تحريف الألفاظ لما سهل عليهم تحريف المعنى كخطوة أولى , كما قال تعالى : { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ }البقرة79. ومعلوم لدى من له مسحة من عقل أن الكتابة لا تكون إلا باليد , فكان الويل والوعيد لتحريف هذه اليد أثناء الكتابة .

    الأمر الثالث : إن تحريف أهل الكتاب لمعانى التوراة والإنجيل لا خلاف عليه بين علماء المسلمين . وهو الذي تقوم به الحجة عليهم في هذا المقام . ولا ينفعهم عدم تحريف اللفظ لو فرضنا ذلك .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( فأما تحريف معانى الكتب بالتفسير والتأويل وتبديل أحكامها، فجميع المسلمين واليهود والنصارى يشهدون عليهم بتحريفها وتبديلها، كما يشهدون هم والمسلمون على اليهود بتحريف كثير من معاني التوراة وتبديل أحكامها، وإن كانوا هم واليهود يقولون: إن التوراة لم تحرف ألفاظها. وحينئذ فلا ينفعهم بقاء حروف الكتب عندهم مع تحريف معانيها، إلا كما ينفع اليهود بقاء حروف التوراة والنبوات عندهم مع تحريف معانيها. بل جميع النبوات التي يقرون بها هي عند اليهود، وهم مع اليهود ينفون عنها التهم والتبديل لألفاظها، مع أن اليهود عندهم من أعظم الخلق كفرًا واستحقاقًا لعذاب الله في الدنيا والآخرة ... فعُلم أن بقاء حروف الكتاب مع الإعراض عن اتباع معانيها وتحريفها لا يوجب إيمان أصحابها ولا يمنع كفرهم ) ( الجواب الصحيح 1/303 ) .

    وقال رحمه الله : ( فإن كل ما يحتج به من الألفاظ المنقولة عن الأنبياء , أنبياء بني إسرائيل وغيرهم , ممن أرسل بغير اللغة العربية لابد في الإحتجاج بألفاظه من هذه المقدمات أن يعلم اللفظ الذي قاله ويعلم ترجمته ويعلم مراده بذلك اللفظ . والمسلمون وأهل الكتاب متفقون على وقوع الغلط في تفسير بعض الألفاظ وبيان مراد الأنبياء بها , وفي ترجمة بعضها فإنك تجد بالتوراة عدة نسخ مترجمة وبينها فروق يختلف بها المعنى المفهوم , وكذلك في الإنجيل وغيره ) ( الجواب الصحيح 1/306 ) .

    الأمر الرابع : أما التحريف اللفظي فهو أعم وأعظم في كتب اليهود والنصارى , وقد أشار إليه القرآن الكريم والنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم , وقد شهد به الواقع , ونطق به اليهود والنصارى , وقال به جمهور المسلمين , قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( ادعوا [أى النصارى] أن محمدًا صلى الله عليه وسلم صدَّق بجميع ألفاظ الكتب التى عندهم . فجمهور المسلمين يمنعون هذا ، ويقولون : إن بعض ألفاظها بُدِّل كما قد بُدِّل كثير من معانيها .... وهؤلاء بنوا كلامهم على أن ألفاظ كتبهم تدل على صحة دينهم الذى هم عليه بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم، وبعد تكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأنه لم يبدل شىء من ألفاظها. وقد تبين فساد ذلك من وجوه متعددة ) ( الجواب الصحيح 1/314 ) .

    وقال رحمه الله : ( ومن حجة الجمهور الذين يمتنعون أن تكون جميع ألفاظ هذه الكتب المتقدمة الموجودة عند أهل الكتاب منزلة من عند الله لم يقع فيها تبديل , ويقولون : إنه وقع التبديل في بعض ألفاظها , أو يقولون : إنه لم يُعلم أن ألفاظها منزلة من عند الله , فلا يجوز أن يحتج بما فيها من الألفاظ في معارضة ما علم ثبوته أنهم قالوا : التوراة والإنجيل الموجودة اليوم بيد أهل الكتاب لم تتواتر عن موسى وعيس عليهما السلام . أما التوراة فإن نقلها انقطع لما خرب بيت المقدس أولاً , وأجلي منه بنو إسرائيل , ثم ذكروا أن الذي أملاها بعد ذلك شخص واحد يقال له : عازر - عزرا - ... وهذا كله لا يوجب تواتر جميع ألفاظها ولا يمنع وقوع الغلط في بعضها ... وأما الإنجيل الذي بإيديهم فإنهم معترفون بإنه لم يكتبه المسيح عليه السلام ولا أملاه على من كتبه ) ( الجواب الصحيح 1/310 ) .

    أما ما يستدل به النصارى من أقوال بعض علماء الإسلام أن التحريف وقع في المعنى فقط لا في اللفظ , فهو استدلال ساقط لعدة أسباب :

    السبب الأول : أنهم نقلوا عن بعض علماء الإسلام ذلك , دون أن ينقلوا عنهم إقرارهم بعدم وقوع التحريف اللفظي في أسفار اليهود والنصارى , فعدم العلم بالشيء ليس علمًا بعدمه , ووجود إقرار لهؤلاء العلماء بوقوع التحريف المعنوي لا ينفي وقوع التحريف اللفظي .

    السبب الثاني : يتعمد النصارى دائمًا تحريف أقوال علماء الإسلام , فأغلب من أقر بوقوع التحريف المعنوي, أقر في غير موضع في مؤلفاته بوقوع التحريف اللفظي , لكن هؤلاء النصارى نقلوا عنهم ما يتماشى مع أفكارهم المنحرفة , وهذا منهج القس بسيط كما سنرى !

    السبب الثالث : اليهود والنصارى ينعدم في أسفارهم التواتر , قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( والمقصود هنا أنه ليس مع النصارى نقل متواتر عن المسيح بألفاظ هذه الأناجيل ، ولا نقل لا متواتر ولا آحاد بأكثر ما هم عليه من الشرائع ، ولا عندهم ولا عند اليهود نقل متواتر بألفاظ التوراة ونبوات الأنبياء كما عند المسلمين نقل متواتر بالقرآن وبالشرائع الظاهرة المعروفة للعامة والخاصة. وهذا مثل الأمانة التي هي أصل دينهم، وصلاتهم إلى المشرق، وإحلال الخنزير، وترك الختان، وتعظيم الصليب، واتخاد الصور في الكنائس، وغير ذلك من شرائعهم، ليست منقولة عن المسيح، ولا لها ذكر في الأناجيل التي ينقلونها عنه. وهم متفقون على أن الأمانة التي جعلوها أصل دينهم وأساس اعتقادهم ليست ألفاظها موجودة في الأناجيل ، ولا هي مأثورة عن الحواريين . وهم متفقون على أن الذين وضعوها أهل المجمع الأول الذين كانوا عند قسطنطين ، الذي حضره ثلاثمائة وثمانية عشر، وخالفوا عبد الله بن أريوس، الذي جعل المسيح عبدًا لله كما يقول المسلمون، ووضعوا هذه الأمانة، وهذا المجمع كان بعد المسيح بمدة طويلة تزيد على ثلاثمائة سنة) ( الجواب الصحيح 1/313 ) .

    وقال رحمه الله : ( وأهل الكتاب يقدر الإنسان منهم أن يكتب كثيرًا من التوراة والإنجيل , ويغير بعضها ويعرضها على كثير من علمائهم : ولا يعرفون ما غير منها إن لم يعرضوه على النسخ التي عندهم ... وتلك الكتب لا يحفظ كلاً منها قوم من أهل التواتر حتى تعتبر النسخ بها , ولكن لما كان الأنبياء – عليهم السلام – فيهم موجودين , كانوا هم المرجع للناس فيما يعتمدون عليه إذا غير بعض الناس شيئًا من الكتب , فلما انقطعت النبوة أسرع فيهم التغيير , فلهذا بدل كثير من النصارى دين المسيح – عليه السلام – ) ( الجواب الصحيح 1/6 ) .

    وأما متون أسفار اليهود والنصارى ففيها من الكفر البواح , والكذب الصريح على الله وأنبيائه والطعن فيهما بفظائع الأعمال وبشاعة الأقوال , وفيها من التناقضات والتضاربات , ما يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنها ليست كلام الله المنزل على أنبيائه , بل هى تحريفات وُضعت بأيدي فسقة , شرار كذبة !

    فإذا كان هذا حال اللفظ , وإذا كان وقوع التحريف المعنوي محل إجماع , علم من ذلك قطعًا أن الإقرار بوقوع التحريف المعنوي فقط دون اللفظي ضعيف جدًا , بل لا يعرج عليه ولا على قائله , إذ تشهد الأدلة بسقوطه , وكذا الإستدلال به من باب أولى .

    الأمر الخامس : إذا اتفقت الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس على حكم , وجب إثباته , وتحريف ألفاظ أسفار أهل الكتاب نطق به القرآن الكريم فقال تعالى : { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ }البقرة79. وقال تعالى : {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }آل عمران78 . ونطقت به السنة المطهرة كما ذكرنا , وقال به جمهور المسلمين , وهو الراجح في المسألة , لوجود مرجحات عدة , أبرزها الكتاب والسنة , وما أكده الواقع وشهد به على مر العصور , فلا يعتد بمن قال خلاف ذلك , فالتحريف اللفظي والمعنوي واقع في كتب اليهود والنصارى ولا شك في هذا !

    وبعد هذه التنبيهات , نستعرض ما نقله القس بسيط عن علماء الإسلام :


    يتبع .....
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة منذ 4 أسابيع.

    اترك تعليق:


  • دكتور أزهري
    رد
    يتبع .....
    بانتظارك أخي الفاضل

    تسجيل مرور بهذا الموضوع الطيب
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة منذ 4 أسابيع.

    اترك تعليق:


  • أَبُو عُبَـيِّدة
    رد
    لتكونوا شهداء على الناس !


    يتسأل القس بسيط قائلاً : ( هل قال أحد من الصحابة الذين كانوا من أصل يهودي أو مسيحي ، مثل ابن اسحق وسلمان الفارسي وغيرهم ، بتحريف التوراة أو الإنجيل ؟ وهل رأى نبي المسلمين التوراة واستشهد بما جاء فيها ككلمة الله ؟ وهل رجع إليها في مواقف محددة ؟ أين ؟ ومتى ؟ ولماذا ؟ وماذا قال عنها ؟ وهل اختلف مع اليهود حولها ، أم ارتضى بما جاء فيها من أحكام ؟ وهل رفض التعامل بها بحجة أنها محرفة ، أم أن ذلك لم يكن في فكره وفكر صحابته ومعاصريه من الأصل ؟ وهل اختلف مع النصارى العرب حول الإنجيل ، وهل أشار من قريب أو من بعيد لأي نوع من أنواع التحريف فيه ؟ ) ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 180 ) .

    ثم ساق القس بسيط قصة رجم الزاني والزانية وقال في نهايتها : ( إذًا فقد رأي نبي المسلمين التوراة وشاهدها بعض الصحابة وقرأت أمامه بناء على طلبه وحكم بما جاء فيها ، بل وعلق القرآن على ذلك بقوله " وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ " (المائدة:43) . مما يدل على تصديقه لما جاء فيها وحكمه ببعض أحكامها!! ) ( المصدر السابق ص 189 ) .

    وقبل الخوض في الرد على القس بسيط , أجد نفسي مندفعًا للتعليق على قول القس بسيط : " هل قال أحد من الصحابة الذين كانوا من أصل يهودي أو مسيحي ، مثل ابن اسحق ... " . ولا أدري من ابن اسحق هذا ؟! وأظن أن القس بسيط يعني محمد بن إسحاق صاحب روايات السيرة النبوية , ومحمد بن إسحاق لم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا في يوم من الأيام , فلا يتعجب القاريء من كلام القس بسيط , فسوف يعتاد القاريء على مثل هذه التأليفات , خاصة وقد وصل الأمر بالقس بسيط أن زعم أن وهب بن منبه من الصحابة !

    لقد سبق لنا أن بيَّنا لماذا احتكم النبي صلى الله عليه وسلم إلى التوراة التي كانت بين أيدي اليهود في زمنه صلى الله عليه وسلم , وبيَّنا أيضًا أن أهل الكتاب قد جروا على عادتهم في تحريف كلام الله , فحرفوا حكم الرجم الثابت عندهم , وهذا ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم يحتكم إليها , لإقامة الحجة عليهم , ولإظهار تحريفهم وخيانتهم للأمانة , ولبيان هيمنة الإسلام على ما قبله من الشرائع , فهو يقر صحيحها , وينفي باطلها , ويصحح سقيمها , فهو الدين الخاتم .

    لكن القس بسيط لا يزال يغزل غزله حول قصة الرجم , بالرغم من أن القصة كلها تتحدث عن تحريف اليهود للتوراة بتحريفهم لحكم الرجم , وعن فضح النبي صلى الله عليه وسلم لهم , ولهذا أثبت الله في بداية الآيات التي نزلت في شأن هذه الحادثة من سورة المائدة تحريفهم لكلامه , فقال تعالى : " وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ " (المائدة: 41) .

    لقد بينَّا كل ذلك بالتفصيل تحت عنوان : " الإحتكام إلى التوراة " , وما علينا في هذا الباب إلا أن نعطي القس بسيط ما سأل , وهو شهادة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام بتحريف أهل الكتاب لأسفارهم :


    الشهادة الأولى


    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا (آمنا بالله وما أنزل إلينا ) الآية ) ( أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب"الإعتصام بالكتاب والسنة" برقم (6814) وفي كتاب " التوحيد " برقم (6987) ).

    ونسأل القس بسيط : إذا كان ما عندكم من أسفار كتابية صحيحًا وخاليًا من أي تحريف , فلماذا دعا النبي صلى الله عليه وسلم صحابته وأمته بعدم تصديقكم فيما لم يأت شرعنا بتصديقه ؟! أليس هذا أكبر دليل على تحريفكم لأسفار أنبيائكم ؟!

    قال الطبري رحمه الله : " القرآن أمين على ما قبله من الكتب فإن كان في القرآن فصدقوه وإن لا فكذبوه " ( إظهار الحق ص 133 ) .


    الشهادة الثانية


    أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء رافع وسلام بن مشكم ، ومالك بن الصيف , فقالوا : يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه ، وتؤمن بما عندنا ؟ قال : بلى، ولكنكم أحدثتم وجحدتم بما فيها ، وكتمتم ما أمرتم أن تبينوه للناس , , فأنا أبرأ مما أحدثتم , فأنزل الله تبارك وتعالى : {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}المائدة68. ( أسباب النزول للسيوطي والواحدي ص 169 , والحديث له شاهد يقويه ذكره القرطبي في تفسيره عن ابن عباس أيضًا رضي الله عنهما ( 3 / 158-159 ) , وذكره الحافظ ابن حجر في" فتح الباري 8/136 " ) .

    و" أحدث الشيء " أي ابتدعه وألَّفه , والبدعة شرعًا : هى ما استحدث في الدين ولم يكن له أصل , وهذه إشارة جلية منه صلى الله عليه وسلم على وقوع التحريف اللفظي والمعنوي في أسفار أهل الكتاب .

    أما عن "الجحود" فتعريفه عند أهل اللغة : " هو نكران الشيء حقدًا وبغضًا مع العلم به ". وهذا يتفق تمامًا مع أراء علماء النصارى في أن كتبة الأسفار هم الذين أخطأوا عن قصد ومع ذلك يدعون صحة الكتاب المقدس , فهذا من إعجاز مجامع كلمه صلى الله عليه وسلم .


    الشهادة الثالثة


    عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال إنه أتى الشام فرأى النصارى يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم فقال : لأي شيء تصنعون هذا , قالوا : هذا كان تحية الأنبياء قبلنا , فقلت نحن أحق أن نصنع هذا بنبينا , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنهم كذبوا على أنبيائهم كما حرفوا كتابهم , إن الله عز وجل أبدلنا خيرًا من ذلك السلام تحية أهل الجنة . ( أخرجه أحمد في مسنده " مسند الكوفيين " برقم 18591 ) .

    وهذه من أوضح الشهادات الثابتة عن رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم في تحريف النصارى لكتابهم , ولقد قرن النبي صلى الله عليه وسلم بين الكذب والتحريف , لأن كلاهما صفة لأصل واحد , وهو خيانة الأمانة وتزوير رسالة الأنبياء جميعًا على مر العصور , فبعث الله محمدًا ليكشف ما أحدثوه وابتدعوه وزيفوه في كتبهم بأيديهم , ثم يقولون هذا من عند الله !


    الشهادة الرابعة


    عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم : " لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم، وقد ضلوا ، فإنكم إمَّا أن تصدّقوا بباطل أو تكذّبوا بحق " ( ذكره الحافظ في الفتح 13/400 قائلاً : أخرجه أحمد وابن أبي شيبة والبزار من حديث جابر , وأخرجه غيرهم كعبد الرزاق وسفيان الثوري ) .

    كثيرًا ما نقرأ في كتب النصارى التي تتحدث عن صحة أسفارهم , استشهادهم بقول الله عز وجل : {فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ }يونس94 . على أن أسفارهم صحيحة وخالية من أي تحريف , ويقولون : لأنها لو كانت كذلك , ما أمر الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بأن يسألهم , ونقول : قد ثبت بذلك تحريفكم لكتبكم , لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن سؤالكم , مما يثبت وقوع التحريف في كتبكم وفقًا لإستنباطكم , فأصبحت ليست أهلاً للإعتقاد والإعتماد !

    ولا تعارض بين الآية الكريمة والحديث الشريف , قال ابن بطال عن المهلب : " هذا النهي إنما هو في سؤالهم عما لا نص فيه , لأن شرعنا مكتف بنفسه , فإذا لم يوجد فيه نص ففي النظر والإستدلال غنى عن سؤالهم , وأما قوله تعالى : {فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ }يونس94 . فالمراد به من آمن منهم , وإنما النهي عن سؤال من لم يؤمن منهم , ويحتمل أن يكون الأمر يختص بما يتعلق بالتوحيد والرسالة المحمدية وما أشبه ذلك , والنهي عما سوى ذلك " ( فتح الباري 13/401 ) .


    الشهادة الخامسة


    أخرج النسائي وأحمد وغيرهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه صحيفة من التوراة فقال صلى الله عليه وسلم : " أمتهوكون يا ابن الخطاب , لقد جئتكم بها بيضاء نقية , والذي نفسي بيده لو كان موسى حيًا واتبعتموه وتركتموني ضللتم " . وفي رواية : لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعي . فقال عمر : رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا . وفي بعض الروايات : " لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلا اتباعي " . ( مسند الإمام أحمد 3/470 , 4/265 , والدارمي 1/115 , وحسنه الألباني بشواهده في الإرواء رقم 1589 وفي صحيح الجامع رقم 5308 , وانظر تفسير ابن كثير 2/41 ) .

    وفي هذا الحديث الترياق الشافي عما سأل عنه القس بسيط , فيظهر منه أنه صلى الله عليه وسلم غضب من عمر رضي الله عنه لاطلاعه على صحيفة من التوراة , وهذا يدل على أنها محرفة , لأنه صلى الله عليه وسلم يؤمن بتوراة موسى ويعظمها كما أمرنا الله في القرآن الكريم , فلا معنى للغضب إلا لأنها قد حرفت , إذ لو كانت صحيحة ما غضب النبي صلى الله عليه وسلم من عمر الذي كان يعلم أنها محرفة كما سيأتي , لكنه ظن رضي الله عنه أن الإطلاع عليها دون سبب شرعي جائز , وقوله صلى الله عليه وسلم عن شريعته أنها بيضاء نقية , يفيد العكس في صحيفة التوراة , بمعنى : لقد جئتكم بالشريعة النقية البيضاء الخالية من أوساخ التحريف والتزيِّف , فدع عنك يا عمر هذه الصحيفة الملوثة بالتحريف .

    أما قوله صلى الله عليه وسلم : " لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلا اتباعي " يدل على براءة موسى وعيسى عليهما السلام من هذه الكتب وهذه الشرائع , واتباعهم لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم , فإن ما في الكتب السابقة من خير موجود في القرآن الكريم , ففي القرآن الكريم ما يغني عن كل هذه الكتب لقوله تعالى : { نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ }آل عمران3 .


    الشهادة السادسة


    جاء كعب الأحبار إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقام بين يديه ، فاستخرج من تحت يده مصحفاً قد تشرمت حواشيه ، فقال: يا أمير المؤمنين، في هذا التوراة ، أفأقرؤها ؟ فسكت عمر طويلاً ، فأعاد إليه كعب مرتين أو ثلاثاً ، فقال عمر: إن كنت تعلم أنها التوراة التي أنزلت على موسى بن عمران يوم طور سينا فاقرأها آناء الليل وآناء النهار ، وإلا فلا ، فراجعه كعب فلم يزد عمر على هذا. ( انظر الأعلام للزركلي 5/228 , وغريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام 4/262 , والفائق في غريب الحديث للزمخشرى 1/651 , وذكره ابن تيمية في الجواب الصحيح 1/329 ) .

    وهذه شهادة عمر بن الخطاب رضي الله عنه , إذ علق أمر قراءتها على صحتها , ولهذا لم يسمح عمر رضي الله عنه لكعب بقراءتها أمامه , لاعتراضه على صحتها ومصداقيتها بعد أن أصابها التحريف والتبديل .


    الشهادة السابعة


    جاء في سنن النسائي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – قال : ( كانت ملوك بعد عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم بدلوا التوراة والإنجيل , وكان فيهم مؤمنون يقرؤون التوراة والإنجيل ويدعون إلى دين الله تعالى ... الآثر ) " ( أخرجه النسائي في سننه في كتاب " آداب القضاة " رقم 5400 , وذكره القرطبي في التفسير 17 / 264 , لقوله تعالى : {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ }الحديد27 ) .

    الشهادة الثامنة


    قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : ( يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ وَكِتَابُكُمِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ بِاللَّهِ ؟! , تَقْرَءُونَهُ لَمْ يُشَبْ , وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ وَغَيَّرُوا بِأَيْدِيهِمُ الْكِتَابَ فَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ( لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ) أَفَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ وَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ ) ( أخرجه البخاري في كتاب الشهادات برقم 2488) .

    يالها من كلمات قيمة , صادرة من بحر العلوم وحبر الأمة وترجمان القرآن , الذي تربى على يد من ربى البشرية كلها صلى الله عليه وسلم ، كيف لا والنبي صلى الله عليه وسلم هو الذى دعا له وقال : " اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل " أي تأويل القرآن الكريم . ( أخرجه أحمد في " مسند بني هاشم " برقم 2274 , والبخاري في " كتاب العلم " برقم 73 ولفظه " اللهم علمه الكتاب " , ومسلم في باب " فضائل الصحابة " برقم 4526 , والترمذي في باب " المناقب " برقم 3759 ولفظه " اللهم علمه الحكمة " ) .

    فهذه من أعظم شهادات كبار الصحابة , لصدروها عن حبر هذه الأمة بتحريف اليهود والنصارى لأسفارهم . وقوله رضي الله عنه : ( تَقْرَءُونَهُ لَمْ يُشَبْ ) . قال الحافظ في الفتح 13/589 : أي لم يخالطه غيره . وهى إشارة جلية من ابن عباس رضي الله عنه على أن كتب أهل الكتاب قد اختلطت بالتحريف والكذب , فلم تُصبح نقية , أما القرآن فلم يخالطه غيره .

    وقال الحافظ : " قوله ( أَفَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ وَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ ) فيه تأكيد الخبر بالقسم , وكأنه يقول : لا يسألونكم عن شيء مع علمهم بأن كتابكم لا تحريف فيه , فكيف تسألونهم وقد علمتم أن كتابهم محرف " ( فتح الباري 13/589 ) .


    الشهادة التاسعة


    أخرج البخاري في كتاب " فضائل القرآن " عن أنس بن مالك رضي الله عنه : ( أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى) ( أخرجه البخاري برقم( 4604 ), والترمذي في " تفسير القرآن " برقم ( 3029 ) ) .

    وكان هذا في وجود معظم الصحابة رضوان الله عليهم , مما يعني علمهم اليقيني مما استاقوه من كلام ربهم وفهمهم لسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم بأن اليهود والنصارى قد حرفوا أسفارهم فاختلفوا من بعد ذلك يكفر بعضهم بعضًا .

    قال المؤرخ العلامة " المقريزي " : ( تزعم اليهود أن توراتهم بعيدة عن التخاليط , وتزعم النصارى أن توراة السبعين التي هى بأيديهم لم يقع فيها تحريف ولا تبديل , وتقول اليهود في خلاف ذلك , وتقول السامرية بأن توراتهم هى الحق وما عداها باطل . وليس في اختلافهم ما يزيل الشك بل يقوي الجلبة له . وهذا الإختلاف بعينه بين النصارى أيضًا في الإنجيل . وذلك أن له عند النصارى أربع نسخ مجموعة في مصحف واحد , أحدها متَّى , والثاني لمارقوس , والثالث للوقا , والرابع ليوحنا , قد ألف كل واحد من هؤلاء الأربعة إنجيلاً على حسب دعوته في بلاده . وهى مختلفة اختلافاً كثيرًا حتى في صفات المسيح عليه السلام وأيام دعوته ووقت الصلب بزعمهم وفي نسبه أيضًا . وهذا الإختلاف لا يحتمل مثله . ومع هذا فعند كل من أصحاب مرقيون وأصحاب ابن ويصان إنجيل يخالف بعضه هذه الأناجيل . ولأصحاب ماني إنجيل على حدة يخالف ما عليه النصارى من أوله إلى آخره , ويزعمون أنه هو الصحيح , وما عداه باطل . ولهم أيضًا إنجيل يسمى إنجيل السبعين يُنسب إلى تلامس , والنصارى وغيرهم ينكرونه . وإذا كان الأمر من الإختلاف بين أهل الكتاب كما قد رأيت , ولم يكن للقياس والرأي مدخل في تميز حق ذلك من باطله , امتنع الوقوف على حقيقة ذلك من قبلهم , ولم يعول على شيء من أقوالهم فيه ) ( إظهار الحق ص 136 ) .


    الشهادة العاشرة


    ذكر البخاري في صحيحه , في مقدمته لكتاب " الإعتصام بالكتاب والسنة " قول معاوية رضي الله عنه في حق كعب الأحبار هكذا : ( إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون أهل الكتاب ، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب ) ( أخرجه البخاري في كتاب " الإعتصام بالكتاب والسنة " برقم 7361 ) .

    قال الحافظ ابن حجر : " قوله ( لنبلو ) بنون ثم موحدة أي نختبر ، وقوله ‏" ‏عليه الكذب ‏"‏ أي يقع بعض ما يخبرنا عنه بخلاف ما يخبرنا به ، قال ابن التين : وهذا نحو قول ابن عباس في حق كعب المذكور بدل من قبله فوقع في الكذب ، قال : والمراد بالمحدثين أنداد كعب ممن كان من أهل الكتاب وأسلم فكان يحدث عنهم ، وكذا من نظر في كتبهم فحدث عما فيها ، قال‏ :‏ ولعلهم كانوا مثل كعب إلا أن كعبًا كان أشد منهم بصيرة وأعرف بما يتوقاه ‏.‏ وقال ابن حبان في ‏"‏ كتاب الثقات ‏"‏ : أراد معاوية أنه يخطيء أحيانا فيما يخبر به ولم يرد أنه كان كذابًا‏.‏ وقال غيره : الضمير في قوله ‏"‏ لنبلو عليه ‏"‏ للكتاب لا لكعب ، وإنما يقع في كتابهم الكذب لكونهم بدلوه وحرفوه‏ .‏ وقال عياض : يصح عوده على الكتاب ويصح عوده : على كعب وعلى حديثه ، وإن لم يقصد الكذب ويتعمده إذ لا يشترط في مسمى الكذب التعمد بل هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه ، وليس فيه تجريح لكعب بالكذب‏ .‏ وقال ابن الجوزي : المعنى أن بعض الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذبًا لا أنه يتعمد الكذب وإلا فقد كان كعب من أخيار الأحبار " ( فتح الباري 13/401-402 ) .

    لقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله السبب الذي دعا الصحابي معاوية رضي الله عنه يتحدث عن كعب بهذه الطريقة , وهو أن كعبًا ينقل عن مصادر محرفة , اختلط فيها الصدق بالكذب , وليس الطعن في شخص كعب , فلقد كان رحمه الله من خيار المسلمين .

    وذكر ابن التين أن هذا الكلام الذي قيل في حق كعب يقال في أنداده ممن كان من أهل الكتاب وأسلم فكان يحدث عنهم , ولقد كان عبد الله بن سلام كبير أحبار اليهود شاهدًا مع النبي صلى الله عليه وسلم على تحريف اليهود للتوراة في قصة الرجم كما جاء في بعض الروايات , أما ما ذكره الحافظ عن بعض أهل العلم : أن الضمير في قول معاوية رضي الله عنه : " لنبلو عليه الكذب " يعود على كتب أهل الكتاب فهى إضافة مفيدة , توضح تواتر تحريف أهل الكتاب لأسفارهم عند الصحابة رضي الله عنهم والتابعين .

    وأكتفي بهذه الشهادات العشر على تواتر تحريف اليهود والنصارى لأسفارهم في السنة المطهرة , وكنتُ قد نقلت شهادة القرآن الكريم الإعجازية في وقوع التحريف في أسفار أهل الكتاب , فلم يعد للقس بسيط وأمثاله حجة .


    يتبع .....
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة منذ 4 أسابيع.

    اترك تعليق:


  • محب المصطفى
    رد
    يتبع ....
    بانتظارك بإذن الله أستاذنا الفاضل

    تسجيل متابعة ..
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد شبانه; الساعة منذ 4 أسابيع.

    اترك تعليق:

مواضيع ذات صلة

تقليص

المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
أنشئ بواسطة mohamed faid, منذ 7 ساعات
ردود 0
5 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة mohamed faid
بواسطة mohamed faid
 
أنشئ بواسطة mohamed faid, منذ يوم مضى
ردود 2
13 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة mohamed faid
بواسطة mohamed faid
 
أنشئ بواسطة mohamed faid, منذ 2 يوم
ردود 0
6 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة mohamed faid
بواسطة mohamed faid
 
أنشئ بواسطة احمد المرغني, منذ 4 يوم
ردود 0
10 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة احمد المرغني  
أنشئ بواسطة Mohamed Karm, منذ 5 يوم
ردود 0
6 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة Mohamed Karm
بواسطة Mohamed Karm
 
يعمل...
X