شذرات من التاريخ الإسلامي

تقليص

عن الكاتب

تقليص

Adil Kharrat مسلم معرفة المزيد عن Adil Kharrat
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 1 (0 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شذرات من التاريخ الإسلامي

    سنة ٥٨٩ هجرية
    في هذه السنة كانت وفاة السلطان الملك الناصر : صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه الله تعالى.
    استهلت هذه السنة و هو في غاية الصحة و السلامة، و خرج هو و أخوه عادل إلى الصيد ، شرقي دمشق، و قد اتفق الحال بينه و بين أخيه أنه بعد ما يفرغ من أمر الفرنج يسير هو إلى بلاد الروم، و يبعث أخاه إلى بغداد، فإذا فرغا من شأنهما سار جميعا إلى بلاد آذريبجان، بلاد العجم، فإنه ليس دونها أحد يمانع عنها، فلما قدم الحجيج في يوم الإثنين، حادي عشر صفر، خرج السلطان لتلقيهم، و كان معه ابن أخيه سيف الإسلام صاحب اليمن، فأكرمه و التزمه ، و عاد إلى القلعة فدخلها من باب الجديد، فكان ذلك آخر ما ركب في هذه الدنيا، ثم إنه اعتراه حمى صفراوية ليلة السبت سادس عشر صفر، فلما أصبح دخل عليه القاضي الفاضل و ابن شداد و ابنه الأفضل، فأخذ يشكو إليهم كثرة قلقه البارحة، و طاب له الحديث، و طال مجلسهم عنده، ثم تزايد به المرض و استمر، و قصده الأطباء في اليوم الرابع، ثم اعتراه يُبس ، و حصل له عرق شديد بحيث نفذ إلى الأرض، ثم قويَ اليُبس فأحضر الأمراء الأكابر، فبُويع لولده الأفضل نور الدين علي، و كان نائبا على دمشق، و ذلك عندما ظهرت مخايل الضعف الشديد، و غيبوبة الذهن في بعض الأوقات، و كان الذين يدخلون عليه في هذه الحال : الفاضل، و ابن شداد، و قاضي البلد ابن الزكي.
    ثم اشتد به الحال ليلة الأربعاء السابع و العشرين من صفر، و استُدعي الشيخ أبا جعفر إمام الكلاسة ليبيت عنده يقرأ القرآن، و يلقنه الشهادة إذا جد به الأمر، فذكر أنه كان يقرأ عنده و هو في الغمرات فقرأ : " هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب و الشهادة". (الحشر :٢٢). فقال : و هو كذلك صحيح.
    فلما أذن الصبح جاء القاضي الفاضل فدخل عليه و هو في آخر رمق، فلما قرأ القارئ : " لا إله إلا هو عليه توكلت". (الرعد : ٣٠). تبسم و تهلل وجهه، و أسلم روحه إلى ربه سبحانه، و مات رحمه الله و أكرم مثواه، و جعل جنات الفردوس مأواه، و كان له من العمر سبع و خمسون سنة، لأنه ولد بتكريت في شهور سنة ٥٣٢ هجرية رحمه الله، فقد كان ردءا للإسلام، و حرزا و كهفا من كيد الكفرة اللئام، و ذلك بتوفيق الله له، و كان أهل دمشق لم يصابوا بمثل مصابه و ود كل منهم لوفداه بأولاده و أحبائه و أصحابه.
    و قد غلقت الأسواق و احتُفظ على الحواصل ، ثم أخذوا في تجهيزه، و حضر جميع أولاده و أهله، و كان الذي تولى غُسله خطيب البلد : الفقيه الدولعي، و كان الذي أحضر الكفن و مؤنة التجهيز : القاضي الفاضل من صلب ماله الحلال، هذا و أولاده الكبار و الصغار يتباكون و ينادون، و أخذ الناس في العويل و الإنتحاب و الدعاء له و الإبتهال، ثم أُبرز جسمه في نعش في تابوت بعد صلاة الظهر، و أمَّ الناس عليه القاضي ابن الزكي، ثم دفن في داره بالقلعة المنصورة.
    ثم شرع ابنه في بناء تربة له و مدرسة للشافعية بالقرب من مسجد القدم لوصيته بذلك قديما فلم يكمل بناؤها، و ذلك حين قدم ولده العزيز، و كان محاصرا لأخيه الأفضل كما سيأتي بيانه في هذه السلسلة المباركة من التاريخ و السّير في سنة ٩٥٠.
    ثم اشترى له الأفضل دارا شمالي الكلاسة في وزان ما زاده القاضي الفاضل في الكلاسة، فجعلها تربة، هطلت سحائب الرحمة عليها، و وصلت ألطاف الرأفة إليها، و كان نقلها إليها في يوم عاشوراء سنة ٩٢، و صلى عليه تحت النسر قاضي القضاة : محمد بن علي القرايبي بن الزكي، عن إذن الأفضل، و دخل في لحده ولده الأفضل، فدفنه بنفسه، و هو يومئذ سلطان الشام، و يقال : إنه دفن معه سيفه الذي كان يحضر به الجهاد، و ذلك عن أمر القاضي الفاضل، و تفاءلوا بأنه يكون معه يوم القيامة يتوكأ عليه، حتى يدخل الجنة إن شاء الله.
    ثم عمل عزاؤه بالجامع الأموي ثلاثة أيام يحضره الخاص و العام ، و الرعية و الحكام، و قد عمل الشعراء فيه مراثي كثيرة، من أحسنها ما عمله العماد الكاتب في آخر كتابه (البرق السامي)، وهي ٢٠٢ بيتا، و قد سردها الشيخ شهاب الدين أبو شامة في (الروضتين) ، منها قوله :
    شمل الهدى و الملك عم شتاته... و الدهر ساء و أقلعت حسناته
    أين الذي مذ لم يزل مخشية... مرجوة رهباته و هباته
    أين الذي كانت له طاعاتنا... مبذولة و لربه طاعاته
    بالله أين الناصر الملك الذي... لله خالصة صفت نياته
    أين الذي ما زال سلطانا لنا... يرجى نداه و تُتقى سطواته
    أين الذي شرف الزمان بفضله... و سمت على الفضلاء تشريفاته
    أين الذي عنت الفرنج لبأسه... ذلا، و منها أدركت ثاراته
    أغلال أعناق العدا أسيافه... أطواق أجياد الورى مناته
    و له :
    من للعلى من للذرى من للهدى... يحميه؟ من للبأس من للنائل
    طلب البقاء لملكه في آجل... إذ لم يثق ببقاء ملك عاجل
    بحر أعاد البر بحره بِره... و بسيفه فُتحت بلاد الساحل
    من كان أهل الحق في أيامه و فتوحه... و بعزه يردون أهل الباطل
    و القدس من أبكارها... أبقت له فضلا بغير مساجل
    ما كنت أستسقي لقبرك وابلا... و رأيت جودك مخجلا للوابل
    فسقاك رضوان الإله لأنني... لا أرتضي سقيا الغمام الهاطل
    صفحتي على الفايسبوك 👇 👇 https://www.facebook.com/kharraat/

مواضيع ذات صلة

تقليص

المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
أنشئ بواسطة أكرمنى ربى بالاسلام, منذ أسبوع واحد
ردود 3
21 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة أكرمنى ربى بالاسلام  
أنشئ بواسطة أكرمنى ربى بالاسلام, منذ 2 أسابيع
ردود 17
73 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة أكرمنى ربى بالاسلام  
أنشئ بواسطة أكرمنى ربى بالاسلام, منذ 2 أسابيع
ردود 26
96 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة أكرمنى ربى بالاسلام  
أنشئ بواسطة أكرمنى ربى بالاسلام, منذ 2 أسابيع
ردود 15
57 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة أكرمنى ربى بالاسلام  
أنشئ بواسطة أكرمنى ربى بالاسلام, منذ 4 أسابيع
ردود 13
57 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة أكرمنى ربى بالاسلام  

Unconfigured Ad Widget

تقليص
يعمل...
X