سلسلة للرد على مقالات نشرت فى جريدة المقال

تقليص

عن الكاتب

تقليص

eeww2000 مسلم معرفة المزيد عن eeww2000
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 1 (0 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • سلسلة للرد على مقالات نشرت فى جريدة المقال

    بعون الله سابدأ سلسلة للرد على مقالات نشرت فى جريدة المقال على مدار عامين التى توقفت و الحمد لله عن الصدور و لكن نظرا لخطورة ما كتب فيها و تكراره فى مواقع و مناسبات اخرى فلزم الرد بالتفصيل لنبين مدى ضحالة فكرهم وتهافت و تفاهة ما ينشروه و الله المستعان.
    و كمقدمة عامة نضع ما كتبه الخطيب البغدادى 392 – 463 هجرى فى كتابه "مسألة الاحتجاج بالشافعى و الرد على الطاعنين بعظم جهلهم عليه" صفحة 36 يقول

    " فقد شاهدنا ما كنا قبل نسمعه ووصلنا إلى الزمان الذى كنا نحذره و نتوقعه و حل بنا ما لم نزل نهابه و نفزعه من استعلاء الجاهلين و ظهور الخاملين و خوضهم بجهلهم فى الدين و قذفهم بوصفهم الذى ما زالوا به معروفين السادة من العلماء و الأئمة المنزهين و بسطهم ألسنتهم بالوقيعة فى الصالحين و إن الذنب بهم الحق و الذم اليهم أسبق و القبيح بهم ألصق و العيب بهم أليق"

    هذا ما قاله الخطيب البغدادى من عشرة قرون لك عزيزى القارئ ان تتخيل ما سوف يكتبه أذا اطلع على عدد واحد من جريدة المقال ؟.






  • #2
    الرد على عصام الزهيرى :

    كتب الزهيرى سلسلة من خمسة مقالات كلها تحت عنوان عام "خلق القرآن" و هو عنوان غريب و مريب و لا علاقة له بالمكتوب فى تلك المقالات الخمسة نفسها و نحتاج الى توضيح منه عن علاقة هذا العنوان بالمكتوب فيها (1) و نبدا باول مقالة بتاريخ 22 مايو 2018 و عنوانها " فى 6 أيام أم 8 خُلق الكون؟".
    طبعاً الغرض الوحيد لهذا المقال هو وضع شبهة أن القران خلق الارض فى ثمانية ايام و هى شبهة قديمة باردة و هو لم يضعها بطريقة صريحة كشبهة لانه يعلم الرد عليها و الذى سنذكره فى سطر واحد فى نهاية الموضوع بل هو نفسه قد أجاب عليها كما سوف نرى و لكن لنرى أولا طرح هذا الكاتب و أفكاره و ما يريد أن يقول.
    يبدأ الكاتب باعتراض شديد اللهجة على تعامل الأصوليين مع آيات القرآن الكريم و يلوم عليهم الاقتصار المزرى ( هكذا) على ترديد مقولات المفسرين القدماء دون بذل جهد فى كسب أو إضافة معرفية جديدة و يضيف " يتسم تعاملهم مع القرآن بالاستسهال والغفلة والمرور على الألفاظ والمعانى والدلالات مرورًا عابرًا منزلقًا على السطح لا يتوخى التعمق ولا يتوقف أمام مشكلات القراءة حرصًا على اتساق المعانى الجزئية واندراجها فى سياق المعانى الكلية والأسس العقَدية الثابتة وهو ما لا يمكن وصفه بغير الاستهانة بالثوابت." انتهى الاقتباس(2) و هذا كلام )كبير( لا يقوله الا عالم متمكن للدرجة القصوى أوجاهل يتطاول على العلماء لعقد نفسية عنده و أرجو من القارئ أن يصنف هذا الكاتب بعد أن يقرأ الرد بتمعن.
    اذن نحن امام اتهامات خطيرة جدا للمفسرين القدماء و المحدثين اقتصار مزرى و عدم بذل مجهود معرفى و الاستسهال و الغفلة و زحلقة أقصد أنزلاق على السطح وعدم التعمق و الاستهانة بالثوابت و هى اتهامات تحتاج الى ادلة واضحة و الكاتب الذى يلقى مثل هذه الاتهامات بهذه الطريقة لابد أن يكون متخصصا و له مجهود معرفى و يتسم بالتعمق و لا يستهين بالثوابت و عنده ادلة مقنعة لهذه لأمور الخطيرة التى يدعيها أنه يذكر دليل واحد فقط على اتهاماته هذه مع ان دليل واحد لا يكفى و لا مقال بهذا الحجم يصلح لأتهام المفسرين القدامى و المعاصريين بمثل هذه الاتهامات الشنيعة ولكن حتى دليله الوحيد الذى ذكره واهى و ساقط و بارد لا يصلح لأثبات شئ و اليك التفصيل :

    دليله هو الاية 38 من سورة ق «وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ» يقول " يكتفى الأصوليون بتنزيه الله فى الآية عن هذه الاستراحة التى تنتج عن التعب والإعياء و«اللغوب» فى ما يتناسون الأهم وهو ضرورة تنزيه الله عن النسبية والمحدودية والزمان والمكان فالله فى كل عقائد أديان
    التوحيد مطلق متعالٍ فوق الخلق والمخلوقات ومفهوم أنه لا يلزمه زمان ولا يحده مكان فهو منزه عنهما وتنزيهه عنهما هو من لزوم كل تنزيه له بالضرورة. وهذا التنزيه ما تنطق به صراحةً طائفة من الآيات منها قوله تعالى: «إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون» (يس- 13)." انتهى الاقتباس.
    نلاحظ أن الكاتب يحاول أن يقلل من قيمة نفى التعب (اللغوب) عن الله سبحانه و تعالى التى ينفرد بذكرها القرأن بعكس التوراة التى تصرح أن الله استراح فى اليوم السابع مع إنها نقطة مهمة ولابد من التركيز عليها لكن اغراض الكاتب تمنعه من ذلك.
    يقول أن الله فى كل عقائد أديان التوحيد مطلق متعالٍ و نلاحظ أن هذا الكاتب يحاول أن يجمع الأديان الثلاثة مع بعضها فى جمل مفيدة لغرض واضح عنده فقط أنبه القارئ لأننا سنجد كثيرا من ذلك و ردى هنا الله ليس مطلق فى اليهودية و بالتالى المسيحية لأنه تعب فى اليوم السابع و استراح و اله القرأن ينفى عن نفسه التعب بوضوح و الكاتب لا يعجبه أكتفاء المفسرين بذلك.! و لكن هل أكتفوا فعلا أم إن هذا من مبتذلات أوهام الكاتب؟.
    هو يتهم المفسرين انهم يتناسون الأهم وهو ضرورة تنزيه الله عن النسبية والمحدودية والزمان والمكان و يهملوا أنه سبحانه و تعالى إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون و الان لنرى هل هذا الكلام صحيح وموقف الاصوليين مزرى فعلا؟ وهل تناسى الاصوليون و لم يضعوا فى اعتبارهم ان الله لا يحتاج الى زمن انما يقول للشئ كن فيكون ؟ وهل تجاهل المفسرون عبارة "كن فيكون" فى اثناء تفسيرهم للخلق فى ستة ايام ؟ ومن يكون المزرى فى حالة اذا اكتشفنا ان معظم المفسرين ذكروا هذه النقطة بالتحديد و اذا كان هناك قلة قليلة جدا لم تذكرها فهذا بسبب أن الرد عليها بسيط و بديهى و لا يحتاج الى رد اساسا كما سوف نرى و هناك سبب اخر قد يكون المفسر الذى لم يذكرها فى تفسير سورة ق قد ذكرها فى تفسير أية اخرى غفل الكاتب عنها فكما تعلم عزيزى القارئ ان موضوع الستة ايام ذكر اكثر من مرة فى القرأن و كذلك موضوع "كن فيكون" ويبدو أن الكاتب أذا كان قد بحث فعلا فأنه بحث فى تفسير سورة ق فقط و لم يبحث فى تقسير سورة السجدة أو سورة الأعراف على سبيل المثال وبهما ما يثبت تهافت الطرح و سطحيته الشديدة سطحية مزرية منزلقة على السطح فعلا و لنبدا بالعلماء المعاصرين :
    أولا الشيخ الشعراوى(3) : يقول " مسألة خلق السموات و الأرض من الأشياء التى استأثر الله بعلمها و ليس لاحد ان يقول كيف خلقت ...لأن مشاهد الخلق لم يشهدها احد و لذلك يقول تعالى فى سورة الكهف { مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُداً } فسماهم الله المضلين و المضل الذى يجنح بك الى طريق باطل و يصرفك عن الحق(4) اذن مسألة خلق السموات و الأرض لا تؤخذ ألا ممن خلق لكن الخلق حدث و فعل و الفعل يحتاج الى زمن و الاشكال هنا فى قوله تعالى فى سورة السجدة{ فى ستة ايام }فهل الحدث بالنسبة لله تعالى يحتاج الى زمن ؟ الفعل من الأنسان يحتاج الى زمن اما فى حقه تعالى فلا زمن انما بقول للشئ كن فيكون أما قوله فى ستة ايام فنوضحه بمثال و لله المثل الأعلى قلنا انت حين تصنع زبادى مثلا من الحليب تضع عليه خميرة زبادى سبق اعداده ثم تتركه فى درجة حرارة معينة عدة ساعات بعدها تجد الحليب قد تحول الى زبادى فهل تقول أن صناعة الزبادى استغرقت عدة ساعات لا انها استغرقت مجرد اعداد المواد اللازمة ثم أخذت هذه المواد تتفاعل الى ان تحولت الى المادة الجديدة كذلك الحق تبارك و تعالى خلق السموات و الأرض بأمره (كن) فتفاعلت الأشياء مكونة السماوات و الأرض"انتهى الاقتباس رحم الله الشيخ يقول بوضوح و بمثال يفهمه البسطاء و يثبت أن الكاتب متحامل و يتمسك بنقطة واهية يبنى عليها احكام مجحفة لا تصدر من منصف و لنستمر مع علماء معاصريين أخريين.
    ثانيا ابن العثيمين (5) يقول "و قوله تعالى فى سورة السجدة{ فى ستة ايام }هل هذه الأيام كأيامنا أو كل يوم مقداره الف سنة أو هى أيام بمعنى ساعات أو لحظات؟ من العلماء من قال أنها ايام يعنى لحظات لأن الله أذا اراد شيئا قال له كن فيكون و عبر بالايام عن مطلق الزمان و منهم من قال ان كل يوم مقداره الف سنة و منهم من قال انها أيام كأيامنا كما يفهم من ظاهر القران و هذا يرد عليه أمران الأول انه لما خلق السموات ليس هناك شمس حتى تحدد بالأيام و الثانى لماذا ستة ايام و لماذا لم تكن لحظة أو فى ايام طويلة جدا فى لحظة بأعتبار قدرة الله سبحانه و تعالى كن فيكون مهما عظم الشئ فانه اما يقاس بقدرة الله فتكون فى لحظة او يقاس بحسب واقعه ." انتهى الأقتباس و من رأى الشيخ رحمه الله و هو مشابهة لرد الشعراوى "هكذا قال الله عز و جل و ليس لنا ان نتعدى ما أخبرنا به لأنه أمر لايسعنا ألأحاطة به و قد قال الله سبحانه فى سورة الكهف { مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ }و لذلك نقيس هذه الأشياء بحسب قدرة الله لا بحسب واقعها فواقعها لا يعلمه الا الله و يقال أن تقديرها ستة أيام حسب ما تقتضيه حكمة الله عز و جل" انتهى.
    ثالثا الطاهر بن عاشور(6) : يقول " و قد اقتضت حكمته ان يكون خلق السماوات و الأرض مدرجا و أن لا يكون دفعة لأنه جعل العوالم متولدا بعضها من بعض ليكون هذا الخلق مظهرا لصفتى العلم و القدرة فالقدرة صالحة لخلقها دفعة لكن العلم و الحكمة اقتضيا التدرج و كانت تلك المدة أقل زمن يحصل فيه المراد من التولد بعظيم القدرة و لعل تكرر هذه الأيام فى أيات كثيرة لقصد التنبيه الى هذه النكتة من كونها مظهر سعة العلم و سعة القدرة." انتهى يقول القدرة صالحة لخلقها دفعة لكن العلم و الحكمة اقتضيا التدرج و هكذا فى جملة واحدة يحل مشكلة الكاتب المفتعلة المزرية .
    رابعا محمد سيد طنطاوي يقول " الله الذى أنشأ السماوات والأرض على غير مثال سابق فى مقدار ستة أيام. قال الشهاب اليوم فى اللغة مطلق الوقت فإن أريد هذا فالمعنى فى ستة أوقات. وإن أريد المتعارف وهو زمان طلوع الشمس إلى غروبها فالمعنى فى مقدار ستة أيام لأن اليوم إنما كان بعد خلق الشمس والسماوات فيقدر فيه مضاف. وقال صاحب فتح البيان " قيل هذه الأيام من أيام الدنيا وقيل من أيام الآخرة قال ابن عباس يوم مقداره ألف سنة وبه قال الجمهور وقال سعيد ابن جبير " كان الله قادرا على أن يخلق السماوات والأرض وما بينهما فى لمحة ولحظة فخلقهن فى ستة أيام تعليما لخلقه التثبت والتأنى فى الأمور " انتهى الأقتباس يشير الى كلمة سعيد بن جبير توفى 95 هجرية و هى كلمة لو قرأها الزهيرى لما كتب مقاله المتهافت هذا و لم ننتهى بعد.
    خامسا محمد تقي المدرسي تفسير من هدى القرآن و هو شيعى معاصر يقول " إنّ المراد من (ستّة أيّام) في هذه الآيات: ستّ مراحل لأنّ أحد معاني اليوم في المحادثات اليومية: المرحلة كما نقول: كان النظام المستبدّ يحكمنا بالأمس واليوم يحكمنا نظام الشورى في حين أنّ الحكومات المستبدّة كانت تحكم آلاف السنين إلاّ أنّهم يعبّرون عن تلك المرحلة باليوم....... ومن البديهي أنّ قدرة الله اللامتناهية كافية لإيجاد كلّ هذا العالم في لحظة بل وفي أقلّ منها إلاّ أنّ هذا النظام التدريجي يبيّن عظمة الله وعلمه وتدبيره في جميع المراحل بصورة أفضل فمثلا: إذا طوى الجنين في لحظة واحدة كلّ مراحل تكامله وولد فإنّ عجائبه ستبقى بعيدة عن نظر الإنسان أمّا عندما نراه يطوي في كلّ يوم واسبوع ـ طوال هذه التسعة أشهر ـ أشكالا عجيبة جديدة فسنتعرّف أكثر على عظمة الله سبحانه." انتهى الأقتباس .
    كما نرى علماء معاصريين ذكروا النقطة التى افتعلها الزهيرى ليهاجم الاصوليين ذكروها بوضوح شديد و لكن هل صحيح ان العلماء القدامى اغفلوا هذه النقطة ؟ لنبحث و نرى و باختصار:
    اولا تفسير السعدى و هو كما ترى يحل الاشكال فى سطر واحد :
    "الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام لحكمة يعلمها, وهو قادر أن يخلقها بكلمة (كن) فتكون." هذا سطر واحد من عالم واحد يحل الاشكال المفتعل.
    ثانيا تفسير البيضاوى و هو كذلك فى سطر واحد يحل الأزمة المفتعلة :
    "{إِنَّ رَبَّكُمُ الله الذى خَلَقَ السموات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} أي في ستة أوقات كقوله: {وَمَن يُوَلّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} أو في مقدار ستة أيام فإن المتعارف باليوم زمان طلوع الشمس إلى غروبها ولم يكن حينئذ وفي خلق الأشياء مدرجاً مع القدرة على إيجادها دفعة دليل للاختيار واعتبار للنظار وحث على التأني في الأمور. "
    ثالثا الثعالبى :
    {في ستة أيام} فإن قلت: اليوم عبارة عن مقدار من الزمان وذلك المقدار هو من طلوع الشمس إلى غروبها فكيف قال في ستة أيام ولم يكن شمس ولا سماء قلت معناه في مقدار ستة أيام فهو كقوله: {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً} يعني على مقادير البكر والعشي في الدنيا لأن الجنة لا ليل فيها ولا نهار
    فإن قلت إن الله عز وجل قادر على أن يخلق جميع الخلق في لحظة واحدة ومنه قوله تعالى: {وما أمرنا إلا واحدة كلمح البصر} فما الفائدة في خلق السموات والأرض في ستة أيام وما الحكمة في ذلك؟
    قلت: إن الله سبحانه وتعالى وإن كان قادراً على خلق جميع الأشياء في لحظة واحدة إلا أنه تعالى جعل لكل شيء حداً محدوداً ووقتاً معلوماً يدخل في الوجود إلا في ذلك الوقت والمقصود من ذلك تعليم عباده التثبت والتأني في الأمور. وقال سعيد بن جبير كان الله عز وجل قادراً على خلق السموات والأرض في لمحة ولحظة فخلقهن في ستة أيام تعليماً لخلقه التثبت والتأني في الأمور كما في الحديث: «التأني من الله والعجلة من الشيطان» وقيل إن الشيء إذا أحدث دفعة واحدة فلعله أن يخطر ببال بعضهم أن ذلك الشيء إنما وقع على سبيل الأتفاق فإذا أحدث شيئاً بعد شيء على سبيل المصلحة والحكمة كان ذلك أبلغ في القدرة وأقوى في الدلالة.
    وقيل: إن الله تعالى أراد أن يوقع في كل يوم أمراً من أمره حتى تستعظمه الملائكة وغيرهم ممن شاهده. وقيل إن التعجيل في الخلق أبلغ في القدرة وأقوى في الدلالة والتثبت أبلغ في الحكة فأراد الله تعالى إظهار حكمته في خلق الأشياء بالتثبت كما أظهر قدرته في خلق الأشياء بكن فيكون.
    رابعاً القرطبى يقول وذكر هذه المدة ولو أراد خلقها في لحظة لفعل ; إذ هو القادر على أن يقول لها كوني فتكون . ولكنه أراد أن يعلم العباد الرفق والتثبت في الأمور ولتظهر قدرته للملائكة شيئا بعد شيء . وهذا عند من يقول : خلق الملائكة قبل خلق السماوات والأرض . وحكمة أخرى - خلقها في ستة أيام ; لأن لكل شيء عنده أجلا . وبين بهذا ترك معاجلة العصاة بالعقاب ; لأن لكل شيء عنده أجلا . وهذا كقوله : ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون . بعد أن قال : وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا .
    الشوكانى
    . واليوم من طلوع الشمس إلى غروبها قيل: هذه الأيام من أيام الدنيا. وقيل: من أيام الآخرة وهذه الأيام الست أولها الأحد وآخرها الجمعة وهو سبحانه قادر على خلقها في لحظة واحدة يقول لها كوني فتكون ولكنه أراد أن يعلم عباده الرفق والتأني في الأمور أو خلقها في ستة أيام لكون لكل شيء عنده أجلاً.
    الماوردى
    {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَواتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} وفي ترك تعجيل خلقها في أقل الزمان مع قدرته على ذلك أربعة أوجه:
    أحدها: أن إنشاءها شيئاً بعد شيء وحالاً بعد حال أبلغ في الحكمة وأدل على صحة التدبير ليتوالى مع الأوقات بما ينشئه من المخلوقات تكرار المعلوم بأنه عالم قادر يصرف الأمور على اختياره ويجريها على مشيئته.
    والثاني: أن ذلك لاعتبار الملائكة خلق شيئاً بعد شيء.
    والثالث: أن ذلك ترتب على الأيام الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة وهي ستة أيام فأخرج الخلق فيها قاله مجاهد.
    والرابع: ليعلمنا بذلك الحساب كله من ستة ومنه يتفرع سائر العدد قاله ابن بحر.
    تفسير ابى السعود
    قال القاضي أبو السعود في تفسيره عند آية الأعراف : ( 3/232 ) : ( ... وفي خلق الأشياء مدرجاً مع القدرة على إبداعها دفعة دليل على الاختيار واعتبار للنظار وحث على التأني في الأمور )
    وقال عن تفسير الآية ( 59 ) من سورة الفرقان ( 6/226 ) :
    ( ...فإن من أنشأ هذه الأجرام العظام على هذا النمط الفائق والنسق الرائق بتدبير متين و ترتيب رصين في أوقات معينة مع كمال قدرته على إبداعها دفعة لحكم جليلة وغايات جميلة لا تقف على تفصيلها العقول ..
    ابن الجوزي في تفسيره المسمى بـ " زاد المسير " ( 3/162 )
    في تفسير آية الأعراف (فإن قيل فهلا خلقها في لحظة فإنه قادر ؟ فعنه خمسة أجوبة :
    أحدها : أنه أراد أن يوقع في كل يوم أمراً تستعظمه الملائكة ومن يشاهده ذكره ابن الأنباري .
    والثاني : أنه التثبت في تمهيد ما خُلق لآدم وذريته قبل وجوده أبلغ في تعظيمه عند الملائكة .
    والثالث : أن التعجيل أبلغ في القدرة والتثبيت أبلغ في الحكمة فأراد إظهار حكمته في ذلك كما يظهر قدرته في قوله ( كن فيكون ) .
    والرابع : أنه علّم عباده التثبت فإذا تثبت مَنْ لا يَزِلُّ كان ذو الزلل أولى بالتثبت .
    والخامس : أن ذلك الإمهال في خلق شيء بعد شيء أبعد من أن يظن أن ذلك وقع بالطبع أو بالاتفاق . ) ا.هـ.
    السمرقندى بحر العلوم
    " خلق السماوات والأرض في ستة أيام. قال ابن عباس أي من أيام الآخرة. طول كل يوم ألف سنة. وقال الحسن البصري من أيام الدنيا. ويقال يعني في ست ساعات من ستة أيام من أطول أيام الدنيا ولو شاء أن يخلقها في ساعة واحدة لخلقها ولكن علَّم عباده التأني والرفق والتدبير في الأمور"
    تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ)
    والوجه في خلقه السموات و الأرض { في ستة أيام } مع أنه قادر على إِنشائهما دفعة واحدة قيل فيه وجوه:
    أحدها - أن تدبير الحوادث على إِنشاء شىء بعد شىء على ترتيب أدلُّ على كون فاعله عالماً قديراً يصرفه على اختياره ويجريه على مشيئته. وقال أبو علي: ذلك لاعتبار الملائكة بخلق شىء بعد شىء. وقال الرماني: يجوز أن يكون الاعتبار بتصور الحال في الاخبار ومعناه إِذا أخبر الله تعالى بأنه { خلق السماوات والأرض في ستة أيام } كان فيه لطف للمكلفين وكان ذلك وجه حسنه.
    الخازن
    "فإن قلت إن الله عز وجل قادر على أن يخلق جميع الخلق في لحظة واحدة ومنه قوله تعالى: {وما أمرنا إلا واحدة كلمح البصر} فما الفائدة في خلق السموات والأرض في ستة أيام وما الحكمة في ذلك؟
    قلت: إن الله سبحانه وتعالى وإن كان قادراً على خلق جميع الأشياء في لحظة واحدة إلا أنه تعالى جعل لكل شيء حداً محدوداً ووقتاً معلوماً يدخل في الوجود إلا في ذلك الوقت والمقصود من ذلك تعليم عباده التثبت والتأني في الأمور. وقال سعيد بن جبير كان الله عز وجل قادراً على خلق السموات والأرض في لمحة ولحظة فخلقهن في ستة أيام تعليماً لخلقه التثبت والتأني في الأمور كما في الحديث: «التأني من الله والعجلة من الشيطان» وقيل إن الشيء إذا أحدث دفعة واحدة فلعله أن يخطر ببال بعضهم أن ذلك الشيء إنما وقع على سبيل الأتفاق فإذا أحدث شيئاً بعد شيء على سبيل المصلحة والحكمة كان ذلك أبلغ في القدرة وأقوى في الدلالة.
    وقيل: إن الله تعالى أراد أن يوقع في كل يوم أمراً من أمره حتى تستعظمه الملائكة وغيرهم ممن شاهده. وقيل إن التعجيل في الخلق أبلغ في القدرة وأقوى في الدلالة والتثبت أبلغ في الحكة فأراد الله تعالى إظهار حكمته في خلق الأشياء بالتثبت كما أظهر قدرته في خلق الأشياء بكن فيكون."انتهى الأقتباس .
    و أخيرا هذا ما كتبه ابو القاسم السهيلى المتوفى 581 هجرية فى كتابه الروض الأنف(7) يقول "خلق الله السموات و الأرض فى ستة أيام و هى ستة الاف سنة فأين قوله (كن فيكون) من هذا؟ و الجواب أن قول البارى سبحانه (كن) يتوجه الى المخلوق مطلقا و مقيدا فاذا كان مطلقا كان كما اراد لحينه و أذا كان مقيدا بصفة أو بزمان كان كما اراد فان قال له "كن فى ستة أيام" كان فى ستة ايام وان قال له كن في ما دون اللحظة كان كذلك" انتهى الاقتباس . وهذا تعليق نفيس يدحض تماما النقطة المتهافتة الضعيفة التى يتمسك بها الكاتب و يثبت انه متسرع لم يقرأ و يبحث جيدا فى الموضوع الذى يطرحه و يثبت كذلك لأنه لا يهمه البحث و الوصول الى الحق بل كل همه الفرقعة لعلها تنجح فى التأثير على أحد و الله المستعان.

    و يقول جون ماك ارثر فى تفسيره لسفر التكوين(8) "يبسط هذا النص تفاصيل خلق الانسان من اين حصل موسى(9) على هذه المعلومات ليس من أى مصدر بشرى لأن الأنسان لم يكن موجودا بعد ليكون شاهدا ولا من قبس المنطق اذ على الرغم من أن العقل يمكنه ان يعرف قدرة الله الأزلية و يعرف أن الله صنع الكل فانه لا يمكنه أن يعرف كيف تم الخلق فلا احد يستطيع أن يبسط هذه المعلومات الا الخالق وحده ." انتهى الاقتباس.
    و هناك رد للبابا شنودة نفسه فى تسجيل صوتى(10) على هذا السؤال " لماذا خلق الله هذا العالم فى سبعة ايام (هكذا) مع انه كان قادرا أن يخلقه فى ثوانى و يقول له كن فيكون" و رده لا يختلف عن كل ما سبق بل هو يستعمل نفس التعبير القرآنى (كن فيكون) و هو رد يصل اليه ببساطة اى عقل سليم النية يعرف قدر و قدرة الله سبحانه وتعالى.
    نكتفى بما سبق بعد ان اصبح واضحا تماما تسرع كاتب المقال الذى وضعه فى موقف ضعيف بل مزرى فمعظم المفسرين قديما و حديثا ذكروا النقطة عكس ماحاول كاتب المقال ان يفهمنا و أنا أتهمه (بالاقتصار المزرى و عدم بذل مجهود معرفى و الاستسهال و الغفلة و عدم التعمق و الاستهانة بالثوابت و الزحلقة من على السطح بدون تعمق ! ) وانقلب السحر على الساحركالمعتاد و لم ننته بعد و لكن السؤال هو عن الكاتب مفروض أنه باحث و عنده اتهامات خطيرة تتطلب منه جهدا أضافيا و مراجعة دقيقة لاثبات وجهة نظره فهل قرأ ما ذكرته و تجاهله أم لم يقرأ شيئا أصلا و ماهى صفته فى كل حالة ؟.
    و يسال كاتب المقال سؤال فى عنوان فرعى كعادة كل من يكتبوا فى جريدة المقال و كعادتهم ايضا لا يجيب عليه بل الغرض من وضعه البلبلة و ايهام القارئ أن الأجابة تقدح فى الأسلام أو القرأن و مع الأخذ فى الأعتبار أن بعض القراء يكتفى بالعناوين فقط فربما ينخدع أحد و سؤاله هو " هل اختلفت آيات القرآن التى تحدثت عن نظرية الخلق عما ورد فى التوراة ؟ " و سنجيب بعون الله على سؤاله و أرجو أن يستوعب الأجابة فهو أكيد لا يعرف.
    و لكن قبل ان نجيب لابد ان يخبرنا كاتب المقال عن أى قصة خلق فى التوراة يتحدث ؟ فهناك قصتان متناقضتان الاولى فى الاصحاح الأول و الثانية فى الاصحاح الثانى فى سفر التكوين كل قصة منهما كتبها مؤلف مجهول مختلف و فى وقت مختلف جمعهما معا منسق مختلف مجهول أخر مع ان كل قصة تصف نفس الاحداث لكن الترتيب مختلف فى الاصحاح الأول خلق الله النباتات ثم الحيوانات ثم الانسان (ذكر و انثى فى نفس الوقت) و فى القصة الثانية الأصحاح الثانى خلق الانسان أولا ثم النباتات ثم الحيوانات وبعد ذلك قسم الأنسان الى نوعين ذكر و انثى بالاضافة لذلك فان لفظ الجلالة فى القصة الأولى هو الوهيم و ذكر اكثر من ثلاثين مرة وأما فى القصة الثانية فاللفظ هو يهوا و ذكر اكثر من عشر مرات و لذلك نجد فى الترجمة العربية الوهيم تترجم الله فى القصة الأولى أما يهوا فتترجم الرب الأله فى الثانية و واضح أن هذا الاختلاف بسبب أن هناك كاتب كتب القصة الأولى و أخر كتب الثانية و ثالث جمعهما معا فى سفر واحد يعتبروه مقدساً رغم أن كلهم مجهولون. فلابد أن يخبرنا الكاتب أى قصة يريد أن يقارنها بما ورد فى القران و لكن لنتوسع قليلا (أو كثيراً) فى هذه النقطة ليرى القارئ المنصف الفرق بين المذكورفى القران و المذكور فى التوراة للاجاية على سؤال الكاتب فهو الذى يسأل.
    يقول جون سكينر(11) "سفر التكوين عمل مركب اومجمع ) composite work) من عدة مؤلفين فى عصور مختلفة و اصبح هذا رأى العلماء الآن ومن الصعب أن نجد من يقول غير ذلك " انتهى الاقتباس.
    و كان أول من قال بهذا الرأى هو الطبيب جين استروك وهو طبيب فرنسى للملك لويس الخامس عشر فى كتابه "تخمينات عن المذكرات الأصلية التي يبدو أن موسى استخدمها لتأليف سفر التكوين."( 12) و ملاحظته الرئيسية هى وجود مصدر يستخدم لفظ الجلالة يهوا و يسمى المصدر اليهوى و مصدر أخر يستخدم كلمة الوهيم و يسمى المصدر الالوهيمى. (13) و دليله هو قصة الخلق فى الاصحاح الاول و التى تتناقض مع القصة المذكورة فى الاصحاح الثانى و بعد ذلك اكد ايكهورن( 14) ما وصل اليه استروك و أكمل الدراسة حتى الاصحاح الثانى من سفر الخروج ثم جاء جوهان سيفيرين فاتير( 15) و الكسندر جيدس( 16) فقسما التوراة الى عدد من الأقسام المنفصلة لا علاقة بينها فى الأصل جمعت لاحقا فى سفر واحد. و يقول الكسندر جيدس بوضوح "التوراة بشكلها الحالى لم يكتبها موسى و هى كتبت فى أرض كنعان و فى الغالب فى اورشليم و كتبت فى الفترة بين داود و حزقيا"( 17) و اول دليل عنده هو وجود قصتين للخلق كما وضحنا. و باللغة العربية راجع كتاب مصادر التوراة الحالية للكاتب الدكتور على سرى محمود المدرس من صفحة 35 يذكر تاريخ نقد التوراة و أن السبب الرئيسى لانتباة الباحثين هو وجود روايتين للحدث الواحد مع اختلاف و تناقض بينهما و منها كما ذكرنا قصة الخلق و قصة الطوفان الأولى فى تكوين 6 : 19 تتناقض مع القصة الثانية فى تكوين 7 :2 و قصة طرد هاجر بعد غيرة سارة منها الأولى قبل مولد اسماعيل تكوين 16 :4-14 و الثانية بعد مولده بمدة تكوين 21 :9 -21 و الوصايا العشر نفسها ذكرت مرتين الأولى فى خروج 20 و الثانية فى تثنية 5 و بين الصغتين اختلاف( 18).
    و يقول جيمس هاستينج فى كتابه قاموس الكتاب المقدس( 19) "أكثر اثبات يقنعنا أن التوراة كتبها عدد من المؤلفين و ان الموجود حاليا هو نسخة مجمعة كان دائما هو وجود قصتين للخلق لا يمكن التوفيق بينها " mutually irreconcilable " و الخلاف بينهما خلاف عميق القصة الأولى كتبت فى القرن الخامس قبل الميلاد و تسمى النص الالوهيمى( 20) و القصة الثانية كتبت قبلها بحوالى 150 سنة و تسمى النص اليهوى " انتهى الاقتباس و بهده التواريخ فلا علاقة لنبى الله موسى بهده الاسفار.
    و فى تفسير اكسفورد للكتاب المقدس نقرأ صفحة 6 " يظن الناس دائما أن كل سفر من اسفار الكتاب المقدس له مؤلف كان هذا فى الماضى المسيحيون و اليهود كانوا يظنوا أن موسى كتب الاسفار الخمسة و أن صمويل كتب سفر صمويل و هكذا و لكن الدراسات الحديثة اثبتت بوضوح أن أسفار العهد القديم لم يكتبها كاتب واحد ولكن عدة أجيال من الكتاب كل كاتب منهم نقح و أضاف و حذف من سابقه ." (21)
    و هذا مرجع أخر كتاب سفرالتكوين و مناظرة بدء الخليقة (22) للكاتب ستيفين دى ماتيى يقول الكاتب بتصرف و اختصار " القارئ قديما و حديثا يلاحظ الفرق الواضح بين قصة الخلق من العدد 1 : 1 حتى العدد 2 : 3 من سفر التكوين و قصة جنة عدن من العدد 2 : 4 حتى 3 :24 فرق فى الاسلوب و فى اسم و سلوك الأله وطريقة خلقه و لكن الاختلاف يشمل ايضا اختلاف فى توقيت الخلق ففى القصة الأولى خلق الله النباتات فى اليوم الثالث عدد 1 : 11 ثم الحيوانات فى الخامس و السادس اعداد 1 :20- 25 و اخيرا الانسان (رجل و امرأة سويا دون تحديد اسم) و فى القصة الثانية النباتات و الحيوانات خلقت بعد الانسان.و يستعمل كاتب القصة الأولى الفعل (بارا bara) العبرى بمعنى خلق و تختلف القصة الثانية فاسم الاله اصبح يهوا بدل الوهيم (23) فى الاولى و يستعمل كلمة اخرى لعملية الخلق ( ياتسار yatsar ) و كلمة الوهيم الموجودة فى القصة الاولى فقط و تترجم الله ذكرت 35 مرة و فى الثانية ذكرت كلمة اخرى (لانه كاتب اخر) هى يهوا 11 مرة وتترجم الرب الأله و صورة الاله تختلف ايضا فى القصة الأولى يخلق بكلمته و هو اله قادر لا يتفاعل مع مخلوقاته مباشرة أما فى القصة الثانية فعلى العكس تماما فالاله هنا ( يهوا ) يتم تصويره بمصطلحات بشرية ويمشى فى الجنة و يبحث عن أدم قائلا له اين انت؟. و هو لا يخلق من عدم بل يصنع من المواد المتاحة و يغرس النباتات وامثلة كثيرة باختصار القصة الأولى كونية اكثر و الثانية ارضية و خلاف معضل أخر فى القصة الأولى يقول النص" نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا" ايا كان تفسير هذه العبارة فهى تتعارض مع ما جاء فى
    القصة الثانية فقدغضب "الرب الأله" على أدم بعد أن أكل من الشجرة و قال "«هُوَذَا الإِنْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا عَارِفًا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ. وَالآنَ لَعَلَّهُ يَمُدُّ يَدَهُ وَيَأْخُذُ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ أَيْضًا وَيَأْكُلُ وَيَحْيَا إِلَى الأَبَدِ». 23فَأَخْرَجَهُ الرَّبُّ الإِلهُ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ" و التناقض واضح بين القصتين و تناقض أخر فى القصة الأولى خلق الله الذكر و الأنثى (لم يذكر اسمائهما) و قال لهم " أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ" وقال ايضا " وكُلَّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرُ شَجَرٍ يُبْزِرُ بِزْرًا لَكُمْ يَكُونُ طَعَامًا" فالحياة هما تبدو سهلة أما فى القصة الثانية فالمطلوب من ادم أن يعمل ليحفظ الجنة "15وَأَخَذَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا(24)".
    و هذا مرجع أخر كتاب " تحرير المسيحية: التغلب على العقبات التي تعترض الإيمان في الألفية الجديدة"(25) و الكاتب هو توماس سى. سورنسون يقول "الكتاب المقدس فى الحقيقة ممتلئ باشياء واضحة الكذب "demonstrably false" و متناقضة و قصة الخلق فى الاصحاح الأول لا يمكن أن تكون صحيحة حرفيا و تتناقض مع القصة الموجودة فى الاصحاح الثانى " ثم يذكرالاسباب التى ذكرها الجميع من قبل.
    و مرجع أخر كتاب أسطورة المسيح للبروفسير أرثر دريوس أستاذ الفلسفة فى معهد كارلسروه للتكنولوجيا بالمانيا يقول فى صفحة 167 " ومن المعروف أنه فى العالم القديم كانت أعمال لا حصر لها تحمل أسماء مشهورة وكان مؤلفيها الحقيقيون لا علاقة لهم بهذه الاسماء التى حملتها هذه الاعمال. كثيرا ما تم توزيع هذه الأعمال على شخصيات من العصور القديمة التي مرت على سبيل المثال تحت أسماء أورفيوس و فيثاغورس و زرادشت وبالتالي يتم قبولها فمن أعمال العهد القديم لا المزامير ولا الأمثال ولا كتاب الحكمة يمكن أن تكون مرتبطة تاريخياً مع الملوك داود وسليمان الذين تحمل اسماؤهم. و النبي دانيال هو مجرد شخصية وهمية مثل اخنوخ وعزرا. حتى ما يسمى الكتب الخمسة لموسى فهي فى الواقع المنتج الأدبي لعصر متأخّر بكثير عن الوقت الذي يفترض أن موسى قد عاش فيه." انتهى الاقتباس.
    و هذا بول توبن فى كتابه The Rejection of Pascals Wager يقول فى صفحة 20 " الاختلاف بين قصتى الخلق فى سفر التكوين واضح و صريح ففى العدد 1 : 12 نلاجظ أن الارض بدأت تنتج نباتات فى اليوم الثالث قبل ثلاثة أيام من خلق الانسان و لكن فى العدد 2 : 5 لم تكن النباتات قد خُلقت بعد. و كذلك فى الاعداد من1 : 20 – 25 نجد الحيوانات قد خلقت فى اليوم الخامس قبل الانسان ولكن فى 2 : 18- 19 خلقت خصصياً بعد ذلك له." و لنا هنا ملاحظة فالمترجمون دائماً يحاولوا ازالة التناقضات بتغير الترجمة و لذلك ترجم العدد باللغة العربية هكذا " وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ وَكُلَّ طُيُورِ السَّمَاءِ" مع أن النص الاصلى ينص على انه كان خلق للحيوانات من التراب. و مرجعى هنا هو البروفسير Hector Avalos هيكتور افالوس استاذ دراسات الكتاب المقدس جامعة ايوا فى امريكا و سنذكر ما قاله فى كتابه The End of Biblical Studies يقول " محاولة إزالة التناقضات الموجودة بين قصتى الخلق فى الاصحاحين الاول و الثانى هو عمل اخر لبعض المترجمين فمعظم العلماء المعاصرين لاحظوا التناقض بين القصتين و منه باختصار الحيوانات التى خلقت فى الاصحاح الاول قبل أدم و حواء الذين خلقا فى اليوم السادس (تكوين 1 : 26-31) و لكن فى الاصحاح الثانى أدم خُلق أولا بمفرده (2 : 7) ثم جميع الحيوانات (2 : 19-20) ثم حواء (2 :21-22) و فلا يمكن أن يكون كل من القصتين صحيحاً و من ترجم نسخة الملك جيمس كتب النص هكذا:
    And out of the ground the LORD God formed every beast of the
    field, and every fowl of the air;
    ولكن فى النسخة الدولية الجديدة New Iternational Version المترجم ازال التناقض و كتب النص هكذا :
    Now the LORD God had formed out of the ground all the beasts of the field and all the birds of the air.
    و هذه الترجمة فعلا تزيل التناقض لان "had formed" توحى بان الحيوانات كانت موجودة قبل أدم مثل الموجود فى قصة الاصحاح الاول و هذا تلاعب مكشوف من المترجم لان نفس الكلمة التى ترجمها فى الاصحاح الثانى" had formed" ترجمها العدد 7 "formed" فقط مع انها نفس الكلمة مما يدل على انه المترجم له غرض محاولة أزالة التناقض." انتهى الاقتباس. و المؤكد الأن أن هناك قصتان للخلق متناقضتان يحاول المترجمون أزالة التناقض بالترجمة كما يحلو لهم و على الكاتب أن يخبرنا أى قصة نقارنها مع الموجود فى القران؟.
    و هذا مرجع مسيحى باللغة العربية هو ترجمة كتاب تاريخ الكتاب المقدس - ستيفن ميلر و روبرت هوبر طبعة دار الثقافة 2008 ترجمة وليم وهبة صفحة 28 " أن العلماء يعتقدون الأن أن الأسفار الخمسة لم يتم كتابتها الا بعد زمن موسى بفترة طويلة و أنها عمل العديد من الكتبة و هذه الفكرة ليست جديدة تماما فمنذ عصور مبكرة كان الظن انه و إن كان موسى هو الروح الملهم وراء هذه النصوص الا أنه لم يكتبها هو شخصياً" انتهى الاقتباس لاحظ هذا قول صريح باللغة العربية مطبوع بواسطة دار الثقافة فى مصر يقر بوضوح ان موسى لم يكتب الاسفار الخمسة الاولى من التوراة و يضيف الكاتبان ايضا عن قصة الخلق " و اعتقد باروخ سبينوزا بأن الاسفار الخمس جمعها عزرا باستخدام مواد اقدم لعل موسى كان قد كتب البعض منها فقد لاحظ سبينوزا فى دراسته للاسفار الخمسة وجود أزدواجية اى روايتان عن حدث واحد مثل الموجود فى سفر التكوين ففيه قصتان عن الخليقة فمثلا فى تكوين 1 : 11 -27 خلق الله النباتات ثم الحيوانات ثم خلق الرجل و المرأة معا أما فى تكوين 2 :7 -22 خلق الله الرجل ثم النباتات ثم الحيوانات و بعد ذلك خلق المرأة من احد أضلاع الرجل و فى قصة طوفان نوح هناك ايضاً تناقضاً واضحاً بين المكتوب فى تكوين 7 : 2-3 و المكتوب فى 6 : 19-20
    و هذا جيه. دى. موريل J. D. MORELL, فى كتابه فلسفة الدين يقول صفحة 177
    THE PHILOSOPHY OF RELIGION.
    "فيما يتعلق بقانونية العهد القديم القليل جدا هو ما يمكن ان يقال. هنا الحقائق كلها تقريبا سلبية. يمكننا بسهولة تعداد ما لا نعرفه و هو كثير عن طريقة تشكيل العهد القديم ولكن من الصعب للغاية ان نحدد ما نعرفه عن مؤلفيها لا يوجد كتاب كامل فى العهد القديم نستطيع أن نحدد من كتبه بدقة كاملة و متى كتبه و متى اضيف إلى الكتاب المقدس و اصبح قانونيا وما هى الاسس التى أخذت فى الاعتبار لجعله قانونياً.؟" انتهى الاقتباس.
    لمزيد من التفصيل انظر كتاب مقدمة لدراسة النصوص المقدسة للكاتب هنرى م. هيرمان Henry M. Harman
    Introduction To The Study of The Holy Scriptures

    يتبع..............

    تعليق


    • #3
      و الآن نسأل الكاتب ع. ز. هل مازلت تريد أن تقارن بين الموجود فى التوراة و الموجود فى القرأن حسنا و لكن عليك أن تقرأ بعض ملاحظات إضافية أقرأ :

      الملاحظة الأولى : فى العدد 1 : 2 " وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ" نلاحظ أن الأرض مخلوقة و موجودة فى البدء صحيح خربة و خالية لكنها مخلوقة فهل خلق الأرض من العدم كان فى يوم أخر؟ فالموجود امامنا ليس خلق من العدم لان الأرض كانت موجودة لكن فى فوضى و اذا كانت خلقت خربة و مظلمة فى يوم سابق الا يضاف هذا اليوم الى الستة ايام ؟. و فى سفر المكابيين الثاني الإصحاح السابع عدد 28 أنظر يا ولدي الى السماء والارض واذا رايت كل ما فيهما فاعلم ان الله صنع الجميع من العدم أذن الأرض خلقت من العدم فى فترة مجهولة لم يوضحها كاتب السفر و لابد أذا كنت تؤمن بالخلق من العدم أن تعيد حساب ايام الخلق في التوراة.

      الملاحظة الثانية : فى القصة الاولى رغم أن الله فعلا يظهر أنه خالق بكلمته الا أن الكاتب يضيف جملة و هى أن الله بعد نهاية كل يوم خلق يرى ان ما فعله حسن و الكلام بهذه الطريقة غريب و الاغرب ان هناك يوما واحد لم يذكر الله على زعم الكاتب انه حسن فهل معنى ذلك ان هذا العمل لم يكن حسنا؟ و هناك تفسير أخر يقول أن هذا الاستحسان من الله لعمله ! كان موجودا و سقط من الناسخ و ان هناك مخطوطات من الترجمة اليونانية بها العبارة (26) .

      الملاحظة الثالثة : يقول كاتب القصة الثانية فى العدد 2 : 2 "وَفَرَغَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. فَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ " هنا خطأ واضح وتناقض اخر مع القصة الأولى المفروض حسب القصة الأولى ان الله فرغ من عمله فى اليوم السادس و استراح فى السابع اى يجب ان يقول ""وَفَرَغَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السادس ..و استراح فى السابع" والتوراة السامرية و الترجمة السبعينية و الترجمة السريانية فى هذا العدد تقول اليوم السادس و هو الأصح كما يقول آدم كلارك(27) فى تفسيره و يعترف بهذا الخطأ.

      الملاحظة الرابعة : و هى سؤال على طريقة من يكتب فى المقال والسؤال هو التوراة الأصلية كتبت بالعبرية ام بلغة أخرى ؟ و هل النبى موسى عليه السلام كان يعرف العبرية أصلا ؟ و الإجابة فى كتاب إدوارد نافيل(28).

      الملاحظة الخامسة : كلنا نقبل الطرح الذي يعتبر أن الستة أيام هى ستة أحقاب أو مراحل لكن كاتب سفر التكوين نفسه هو الوحيد الذى يبعد هذا التفسير و يجعله صعب فهو لا يقول مثلا قى اليوم الأول حدث كذا ثم فى اليوم الثانى حدث شئ أخر و لكنه يقول عن اليوم الأول ". وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا وَاحِدًا" و عن الثانى ". وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَانِيًا." و هكذا و لا معنى لكلامه الا انه يتكلم عن اليوم الأرضى الذى نعرفه بالصباح و المساء و لكن المشكلة أن الشمس ليست موجودة حتى اليوم الرابع (1 :16 ) فكيف نقول صباح و مساء بدون شمس ؟ و إصرار الكاتب على ذكر الصباح و المساء يبعد أى تفسير لليوم غير اليوم الأرضي و يصعب الأمر على من يفسر.

      الملاحظة السادسة : فى العدد 2 :15 " وَأَخَذَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا " نلاحظ أن آدم يجب أن يعمل ليحفظ الجنة و عندما أخطأ ادم كان عقابه أن يعمل خارج الجنة انظر العدد 3 : 17 " مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ." أما عقاب حواء فكان أشد عليها و على كل النساء بعدها 3 :16 " «تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَدًا." أما الحية أساس البلوى فلم تعاقب على الأطلاق فالرب يقول لها " . عَلَى بَطْنِكِ تَسْعَيْنَ وَتُرَابًا تَأْكُلِينَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكِ" فهى كانت تمشى على بطنها أصلا أما التراب فهى لا تأكل تراب و نلاحظ ملحوظة فى غاية الغرابة تحتاج الى فصل كامل و هى قصة الإغواء فى التوراة المتهم الرئيسى هو الحية و لا ذكر للشيطان ابدا فى القصة و الشيطان فى الكتاب المقدس يحتاج الى دراسة خاصة.

      الملاحظة السابعة : حسب سلسلة الاعمار فى سفر التكوين 5 : 3 -32 فإن آدم عاش فى حدود 4000 قبل الميلاد و هذا خطأ واضح علميا لابد أن يكون أدم عاش قبل ذلك بكثير ولا يمكن التوفيق بين المكتوب فى سفر التكوين وبين نشأة الإنسان على الأرض فبالحساب التوراتى هذا العام 2019 يكون قد مر 5778 عام على ظهور الإنسان على الأرض و هذا رقم غير صحيح على سبيل القطع.

      الملاحظة الأخيرة : حسب الاصحاح السادس من سفر التكوين ندم الله (سبحانه و تعالى ) على خلق الأنسان أنظر النص " 5 وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ. 6 فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ. 7فَقَالَ الرَّبُّ: «أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ» فما رأيك فى هذا النص هل الرب يندم ويتأسف من قلبه ؟ هل هذا هو نفس اله القرأن.؟

      هل مازال الكاتب يريد أن يقارن بين قصة الخلق فى القران و المكتوب فى التوراة. لنأخذ مرجع قام بهذه المهمة كتاب موريس بوكاى التوراة و الأنجيل و القران و العلم و لا اعرف لماذا يتجاهلوه كلهم فى المقال مع انه كتب كتاب يصلح فى المقارنة بين القران و الكتاب المقدس بعهديه الذى يطلبه الكاتب فى مقاله لنرى ماذا يقول باختصار عن هذا الموضوع يقول موريس بوكاى ص 19 "اننا نجهل التاريخ التقريبى لظهور الانسان على الأرض و لكننا أكتشفنا أثار أعمال ترجع دون شك الى عشرة ألاف سنة قبل الميلاد فلا يجوز أعتبار النص التوراتى لسفر التكوين صحيحا اذ يذكر التواريخ التى تحدد خلق أدم ( بداية الأنسان ) انها ترجع الى سبعة و ثلاثين قرنا قبل المسيح و نستطيع أن نكون واثقين بأننا لن نثبت أبدا أن الأنسان ظهر على الأرض منذ 5736 سنة كما شاء التقويم العبرى سنة 1975 أن معطيات التوراة المتعلقة بالأنسان القديم هى خاطئة." انتهى الأقتباس و اسال من يريد أن يقارن هل تجد مثل هذه الأخطاء المحرجة فى القرأن ؟ هل تصلح المقارنة بينهما أصلا .

      ثم يكمل موريس بوكاى فيقول صفحة 30 " ظهر العهد القديم و حررت الأجزاء التى يتألف منها و تمت و روجعت بين القرنين العاشر و الأول قبل الميلاد و ليست هذه وجهة نظرشخصية بل أخذت معطياتها الأساسية من فصل التوراة فى دائرة المعارف العالمية ( طبعة 1974 جزء 3 من صفحة 246 ) من قبل سندروز و هو استاذ فى جامعة الدومينيكان فى سولشوار و هواختصاصى ذوخبرة رفيعة و معلوماته مثبتة تماما فى ايامنا هذه فقد أختلط الوحى بكل هذه الكتابات و لا نعرف اليوم الا ما تركه لنا الذين عالجوا نصوصه حسب هواهم و وفقا للظروف التى وجدوا فيها و الضرورات التى واجهوها " أنتهى الأقتباس .
      ثم يقول عن الاسفار الخمسة المنسوبة الى موسى " نسبة هذه الاسفار الى موسى قد اهملت نهائيا بأتفاق الجميع و منهم الأب دوفو مدير المدرسة التوراتية فى القدس الذى قدم لترجمته لسفر التكوين سنة 1962 و ساق براهين كثيرة تؤكد أن موسى لم يكتب الأسفار الخمسة الموجودة الأن و فصل الأب دوفو فى المدخل بالنسبة للأسفار الخمسة فقط صفح 13 الحديث عن عدد ضخم من التناقضات و هذا مثال واحد فقط فى سفر التكوين قبل الطوفان يحدد الله عمر الأنسان حتى 120 سنة ثم يرد بعد ذلك فى سفر التكوين أيضا 11 : 10 -32 أعمار العشرة المنحدرين من نوح يتراوح بين 400 و 600 سنة و تفسير هذا التناقض الجلى بسيط لأن النص الأول نص يهوى يعود دون شك للقرن العاشر قبل المسيح بينما النص الثانى من سفر التكوين نص أكثر حداثة من القرن السادس قبل المسيح ".
      و هذا كتاب معاصر The Torah: A Modern Commentary وضعه اليهود صادر عن اتحاد التجمعات الأمريكية العبرية 1981 Union of American Hebrew Congregations بقلم جنتربلاوت W. Gunther plaut يتضمن نصوص التوراة بالعبرية و الأنجليزية و يقول الكاتب فى المقدمة " هذا التعليق يأخذ مجراه من افتراض أن التوراة كتاب أصله فى قلوب و عقول الشعب اليهودى و كثير من الناس ينكر هذا الافتراض المبدئى و يؤمنوا أن التوراة هى كلمة الله أعطيت بالوحى المباشر او بطريقة ما من الله الى موسى البعض صحيح يوافق أن النص خلال انتقاله من جيل الى جيل شابه بعض التحريف من النساخ و لكنهم يصروا أن الكتاب فى مجمله هو كلمة الله و ليس كلمة البشر و هذا تصور أورثوذكسى(29) متعصب fundamentalist (هكذا) يعنى أنه أذا قال الكتاب (ان الله خلق) فهذه حقيقة لأن كلمة الله حق فى حد ذاتها وتعنى أيضا أنه بما ان التوراة منزلة من الرب فلابد أن كل كلمة فيها لها معناها و لا مجال لزيادة حرف فيها ويقولون أذا عجزنا عن فهم نص ما فذلك نقص فى البشر و ليس الكتاب و أذا تعارض العلم الحديث مع كلمات التوراة فذلك يعنى أما أن هذا العلم الحديث سيثبت خطأه أوأننا لانفهم النص جيدا هذاهو موقف اليهودية الأورثوذكسية و المسيحية الأصولية و معظم المفسرين القدامى"
      ثم يضيف جنتربلاوت "أنه ينطلق من افتراض بشرية مصدر التوراة لا ألوهيته و لكن من يتنبى هذا الموقف عليه أن يجيب على سوأل هل للرب علاقة بالتوراة ؟ الرب ليس مؤلف التوراة هى كتاب يدور حول فهم الأنسان للرب و خبرته معه و هو فهم أختلف عبر العصور و بما أن التوراة قد تداولت شفاهة فى البداية و لم تكتب الا بعد عدة اجيال فالنص النهائى تضمن أفكار متباينة عن الرب و الأنسان و كلها فى الكتاب تخبرنا بتغير و تطرو قناعات اسلافنا وعلى هذا الأساس فان الكتاب ليس من عند الله و لكن من صنع بشر و ساهم افراد فى تأليفه أو وضعه و تبنوه و فرضوا شخصيتهم على النص" انتهى الاقتباس و هذه شهادة من جهة يهودية رسمية كما ذكرت و حديثة تعترف بكل وضوح بما قاله القرأن من 14 قرن فتأمل.
      و هذا قول الامام ابن حزم (384 -456 هجرية) قبل كل من سبق من العلماء فى كتابه الفصل فى الملل و النحل يقول "فى اخر توراتهم فتوفى موسى بذلك الموضع فى ارض مواب و لم يعرف ادمى موضع قبره الى اليوم هذا اخر توراتهم و تمامها و هذا الفصل شاهد عدل و برهان تام و دليل قاطع و حجة صادقة فى ان توراتهم مبدلة و انها تاريخ مؤلف كتبه لهم من تخرص بجهله او تعمد بكفره و انها غير منزلة من عند الله و قولهم "لم يعرف قبره الى اليوم" بيان لما ذكرنا كاف و انه تاريخ الف بعد دهر طويل ولابد" انتهى.
      و هذا قول ويل ديورانت فى كتابه قصة الحضارة (نقلا عن اليهودية لاحمد شلبى ص 259 ) " اسفار موسى ترجع فى كثير من اصولها الى تراث الامم السابقة مثل البابليين و الفنيقيين و الاشوريين و الفراعنة كما يلحظ تاثيرات يونانية و بخاصة سفر الجامعة و تاثيرات الفرس و غيرهم ....و لم يبقى من شريعة موسى غير الوصايا العشر و قد ضاع ما عداها و اندثر" انتهى.
      و نقل محمد فريد وجدى فى دائرة معارفه الجزء الثانى صفحة 207 عن دائرة معارف لاروس "ان الابحاث اثبت ان التوراة لم يكتبها موسى و انها من عمل احبار لم يذكروا اسمهم عليها الفوها على التعاقب".انتهى.
      و يصل الى نفس النتيجة الفيلسوف الهولندى اليهودى باروخ سبينوزا فى كتابه رسالة فى اللاهوت و السياسة ترجمة دكتور حسن حنفى طبعة 2005 دار التنوير و هذه اقواله باختصار "من الواضح ان موسى ليس هو مؤلف هذه الاسفار و لم يكتبها بل مؤلفها شخص اخر عاش بعد موسى بزمن طويل و قرون عديدة. و لا شك ان موسى كتب سفرا حجمه اصغر بكثير من الاسفار الخمسة الموجودة بين ايدينا الان".
      انظر لمعرفة تفاصيل اكثر كتاب توراة اليهود لعبد الوهاب عبد السلام طويلة طبعة دار القلم دمشق صفحة 70 و ما بعدها.
      ....... امثلة لاقوال لا يمكن ان يكون موسى هو قائلها فى الاصحاح الاخير من التثنية الاعداد 1 و 4 و 5 و 6 و 7 و10 .انظر كذلك صمويل ديفيدسون ص 1 من كتابه
      An introduction to the old testament الجزء الاول طبعة ادنبره 1862 يقول"فى تكوين 12 : 6 " وَاجْتَازَ أَبْرَامُ فِي الأَرْضِ إِلَى مَكَانِ شَكِيمَ إِلَى بَلُّوطَةِ مُورَةَ. وَكَانَ الْكَنْعَانِيُّونَ حِينَئِذٍ فِي الأَرْضِ." هذا الكلام يؤكد ان الكاتب كان فى وقت الكنعانيون غير موجدين فيه و يذكر الكتاب امثلة اخرى تؤكد ان موسى لم يكتب هذا السفر .
      و قد سبق ابن حزم (على بن احمد بن سعيد) العالم الاندلسى الكبير و لد عام 994 ميلادية و توفى 1063 ميلادية كل علماء الغرب فى تقريره ان موسى لم يكتب الاسفار الخمسة المنسوبة له و قد ذكرنا اقواله و كذلك سبينوزا كما وضحنا و كلهم يعتبروا وجود قصتين متناقضتين عن الخلق هو السبب الاساسى لتقرير ان موسى عليه السلام كتب ذلك.
      أما عن الشبهة الباردة عن أن القرأن به خطأ فى عدد أيام الخلق فيقول كاتب المقال " فإن قارئ القرآن يتوقف أمام آيات فى سورة (فصلت) تجعل مجموع أيام الخلق ثمانية فى قوله: «قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ»، وكانت إجابة المفسرين باختزال الأيام الأربعة فى يومين، على اعتبار أنها متضمنة خلق الأرض فى اليومين الأولين كما يقول قائل: انطلقت من القاهرة للإسكندرية فى ثلاث ساعات، وإلى مطروح فى ست ساعات، ويكون مفهومًا أن الست الثانية تستوعب الثلاث الأولى." انتهى الاقتباس فكما ترى هو وضع رد منطقى بسيط على الشبهة التى هى عنوان مقاله و عندنا ردود اخرى نكتفى برابط لرد العلامة الشيخ أحمد ديدات و الدكتور فاضل السامرائى على الرابط التالى
      ديدات 6 ام 8
      https://www.youtube.com/watch?v=22-V1LHiKhc
      السامرائى 8 ام 6
      https://www.youtube.com/watch?v=39ABTzZEJDE

      نكتفى بهذا القدر و الحمد لله رب العالمين ............




      (1) له مقالة اخرى تتحدث عن موضوع خلق القران سنناقشها لاحقا و لكن اشير هنا الى ان خلق القران الذى وضعه الكاتب عنوانا لسلسلة مقالاته الخمس لا علاقة له أطلاقا بما كتبه فيها و ان له غرض ربما يتضح فى المقال الأخر.
      (2) سنلاحظ أن جميع كتّاب جريدة المقال يبدأ مقاله بطرح مقدمة ضخمة بها تطاول يثير به فرقعة و ينتهى المقال بدون أن يثبت كلامه علميا او حتى منطقيا و يكون من الواضح أنه لم يبحث جيدا أو لم يبحث أصلا فى موضوعه الذى اثاره..
      (3) تفسير القران الجزء 19 صفحة 11790 سورة السجدة .
      (4) كأن الشيخ رحمه الله بتحدث اليوم و يبدو فعلا ان الكاتب ع. ز. يحاول أن يصرفنا عن الحق الواضح.
      (5) تفسير القران الكريم سورة السجدة طبعة المؤسسة الخيرية صفحة 20.
      (6) التحرير و التنوير صفحة 161.
      (7) اسم الكتاب الروض الأنف والمشرع الروى فيما اشتمل عليه كتاب السيرة واحتوى و الكاتب هو ابو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي‎ الجزء الثانى طبعة دار الكتب العلمية صفحة 59.
      (8) Macarthur Study Bible للكاتب John Macarthur الترجمة العربية تحت اسم تفسير الكتاب المقدس المؤلف جون ماك آرثر الناشر دار منهل الحياة الطبعة الثالثة 2015 صفحة 60.
      (9) الكاتب يفترض أن موسى هو الذى كتب سفر التكوين وهذا خطأ سنعرف تفصيله لاحقا فى هذا الرد و الله المستعان وحده.
      (10) رد البابا شنودة فى موقع يوتيوب
      https://www.youtube.com/watch?v=oqfci_Z5STY
      (11) الكاتب هو John Skinner و كتابه هو A Critical and Exegetical Commentary on Genesis طبعة نيويورك 1910 صفحة xlii.
      (12) اسمه Jean Astruc و الكتاب بالفرنسية اسمه "Conjectures sur les mémoires originaux dont il paroît que Moyse s’est servi pour composer le livre de la Genèse" طبع أولا سرا فى باريس سنة 1753 بدون اسم المؤلف .
      (13) لمزيد من التفصيل عن مصادر التوراة (اليهوى و الالوهيمى و غيرها) أنظر زالمان شازار تاريخ نقد الكتاب المقدس صفحة 105 و كذلك كتاب بولس الفغالى المدخل الى الكتاب المقدس الجزء الثانى صفحة 193 و بالتاكيد كتاب موريس بوكاى القران الكريم و التوراة و الانجيل و العلم صفحة 28 و دائرة المعارف الكتابية صفحة 321 الجزء السادس.
      ( 14) Johann Gottfried Eichhorn و كتابه Introduction to the study of the Old Testament طبع سنة 1888.
      (15) Johann Severin Vater و كتابه هو Commentar über den Pentateuch
      (16) Alexander Geddes و كتابه هو The Holy Bible of the Books Accounted Sacred by Jews and Christians called the books of the old and new covenants
      (17) كلام جيدس من كتابه صفجة xviii.
      (18) الكتاب المقدس كتب الشريعة الخمسة صفحة 60 و صفحة 186 .
      (19) James Hastings و كتابه هو Dictionary of the Bible طبعة نيويورك 1909 صفحة 164.
      (20) هناك دراسات كثيرة توضح أى النصوص تتبع النص الألوهيمى و الأخرى التى تتبع النص اليهوى انظر فيكتور ب. هاملتون Victor P. Hamilton صفحة 16 من كتابه .The Book of Genesis Chapters 1-17 يضع قائمة تفصيلية.
      (21) Barton & Muddiman 2001 - The Oxford Bible Commentary
      (22) الكتاب اسمه Genesis 1 and the Creationism Debate و المؤلف هو Steven DiMattei استاذ فى جامعة هوستون فى تكساس و حاصل على الدكتوراة من السوربون فى باريس والاقتباس يبدأ من صفحة 3 .
      (23) لفظ الجلالة لليهود كما يقولوا هو "يهوا" و أظهر لموسى عليه السلام على جبل سيناء و يترجم فى الغالب فى الانجليزية لورد Lord و فى العربية الرب و احيانا الرب الاله ثم ظهر بعد قرون تقليد يهودى شفوى باستبدال كلمة يهوا بكلمة ادوناى أى الرب و تحريم النطق بلفظ الجلالة و فى الترجمات بعدت الترجمة عن لفظ الجلالة و ترجم من ترجم ادوناى بمعنى الرب و احيانا السيد . أنظر المرجع السابق ص 63 . و لمزيد من التفصيل عن لفظ الجلالة فى المسيحية أنظر كتاب "الدين و العلم و قصور الفكر البشرى" للدكتور محمد الحسينى صفحة 525 و سنتحدث عنه فى مكان أخر.
      (24) يقول دافيد م. كار David M. Carr كلام مشابه صفحة 64 من كتابه Reading the Fractures of Genesis ويضيف "على النقيض من القصة الأولى التى نجد فيها اله قدير يخلق بكلمته فى القصة الثانية نجد الرب يقول لنفسه " «لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ».
      (25) الكتاب بالانجليزية اسمه " Liberating Christianity: Overcoming Obstacles to Faith in the New Millennium" و الكاتب هو Thomas C. Sorenson و الاقتباس من صفحة 79.
      (26) انظر كتاب The Unauthorized Version: Truth and Fiction in the Bible و الكاتب Robin Lane Fox و الاقتباس صفحة 16 .
      (27) تفسير ادم كلارك ADAM CLARKE,و اسمه The holy Bible Containing The Old and New Testament طبعة نيويورك 1843 صفحة 39 الجزء الأول.
      (28) Edourad Naville و كتابه طبعة لندن 1913 اسمه
      Archaeology of the Old Testament: was the Old Testament written in Hebrew
      (29) تعني كلمة الأرثوذكسية العقيدة القويمة أو الرأي القويم. لكن الإصلاحيين اليهود استعملوا هذه الكلمة أول مرة عام 1795 في وصف معارضيهم من اليهود التلموديين وكانت تعني عندهم التزمت والتطرف. وقد قبل التلموديون هذا الوصف وإن كانوا يطلقون على أنفسهم اسم «اليهودية المصدقة للتوراة»

      تعليق

      مواضيع ذات صلة

      تقليص

      المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
      أنشئ بواسطة وداد رجائي, منذ 4 أسابيع
      ردود 3
      28 مشاهدات
      1 معجب
      آخر مشاركة محمد24
      بواسطة محمد24
       
      أنشئ بواسطة eeww2000, 18 يول, 2020, 10:43 ص
      ردود 3
      60 مشاهدات
      0 معجبون
      آخر مشاركة Adil Kharrat
      بواسطة Adil Kharrat
       
      أنشئ بواسطة eeww2000, 6 فبر, 2020, 08:40 ص
      ردود 2
      90 مشاهدات
      0 معجبون
      آخر مشاركة eeww2000
      بواسطة eeww2000
       
      أنشئ بواسطة د.أنس أبوهيام, 18 أكت, 2019, 06:20 م
      ردود 2
      195 مشاهدات
      0 معجبون
      آخر مشاركة د.أنس أبوهيام  
      أنشئ بواسطة Adil Kharrat, 9 أكت, 2019, 07:02 م
      ردود 46
      190 مشاهدات
      0 معجبون
      آخر مشاركة Ibrahim Balkhair
      بواسطة Ibrahim Balkhair
       

      Unconfigured Ad Widget

      تقليص
      يعمل...
      X