تأدب و أنت في حضرة العالم الكبير تشارلز داروين

تقليص

عن الكاتب

تقليص

Adil Kharrat مسلم معرفة المزيد عن Adil Kharrat
هذا موضوع مثبت
X
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 2 (1 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تأدب و أنت في حضرة العالم الكبير تشارلز داروين

    ​​​​يعتقد معظم الناس أن تشارلز داروين هو أول من اقترح نظرية التطور، و أن هذه النظرية ترتكز إلى أدلة و ملاحظات و تجارب علمية، ذلك أنها تقوم على تطويع الطبيعة للفلسفة المادية القديمة، و على الرغم من أن النظرية لا تدعمها أي اكتشافات علمية فإنها تلقى تأييدا أعمى باسم الفلسفة المادية.
    و قد تسبب هذا التعصب في حدوث كوارث شتى، ذلك أنه بالإضافة إلى انتشار الداروينية و الفلسفة المادية التي تدعمها ، فقد تغيرت الإجابة على سؤال : ما هو الإنسان؟
    فالناس الذين كانوا يجيبون (البشر هم خلق الله و يجب عليهم أن يعيشوا وفقا للمبادئ الأخلاقية الجميلة التي علمهم إياها) بدأوا يعتقدون الآن أن الإنسان قد أتى إلى حيز الوجود بمحض الصدفة، و أنه عبارة عن حيوان تطور بفعل الصراع من أجل البقاء.
    هناك ثمن باهظ يجب دفعه مقابل هذه الخدعة الخطيرة! ذلك أن الأيديولوجيات العنيفة - مثل العنصرية و الفاشية و الشيوعية ، و مذاهب عالمية همجية كثيرة غيرها تقوم على النزاع -، قد استمدت جميعها القوة من هذه الخدعة.
    و تدرس هذه المقالة هذه الكارثة التي ألحقها داروين بالعالم، و تكشف صلتها بالإرهاب الذي يُعد إحدى أهم المشكلات العالمية في عصرنا هذا.

    ⛔ الأكذوبة الداروينية : الحياة نزاع..
    لقد انطلق داروين في نظريته من مقدمة منطقية أساسية هي : يعتمد تطور الكائنات الحية على الصراع من أجل البقاء، و يفوز القوي في الصراع، في حين يُحكم على الضعيف بالهزيمة و النسيان.
    و وفقا لداروين، يوجد صراع قاسٍ من أجل البقاء و نزاع أبدي في الطبيعة، و يتغلب القوي دائما على الضعيف، و هذا ما يؤدي إلى حدوث التطور.
    و قد ضمن داروين رأيه هذا في العنوان الفرعي الذي أطلقه على كتابه (أصل الأنواع) ، أصل الأنواع بواسطة الإنتقاء الطبيعي أو الحفاظ على الأجناس المفضلة في الصراع من أجل الحياة.
    و علاوة على ذلك، فقد زعم داروين أن الصراع من أجل البقاء ينطبق أيضا على الأجناس البشرية. و وفقا لهذا الزعم الخيالي انتصرت الأجناس الموهوبة في الصراع. و كانت الأجناس الموهوبة تتمثل - في رأي داروين - في الأوروبيين البيض، أما الأجناس الإفريقية أو الآسيوية فقد تخلفت عن الركب أثناء الصراع من أجل البقاء. و قد تمادى داروين في آرائه و ألمح إلى هذه الأجناس سرعان ما ستخسر الصراع من أجل البقاء بأكمله، و بالتالي ستنقرض.
    (في فترة ما في المستقبل ليست بعيدة بمقياس القرون، يكاد يكون مؤكدا أن الأجناس المتحضرة من البشر ستتمكن من استئصال الأجناس الهمجية و الحلول محلها في كل أنحاء العالم، و في نفس الوقت ستكون القردة الشبيهة بالإنسان قد استؤصلت بلا شك، و ستكون الهوة الفاصلة بين الإنسان و أقرب الكائنات إليه أكثر اتساعا، و في النتيجة لا يبقى هناك إلا الأعراق الأكثر تمدنا حتى من الأعراق الأوروبية... ثم قردة من أنواع البابون التي هي أوطأ من الزنوج و من سكان أستراليا الأصليين).

    و تفسر عالمة الأنثروبولوجيا الهندية لاليتا فيديارثي كيف قامت نظرية التطور لداروين بفرض العنصرية على العلوم الإجتماعية :" لقد لاقت نظرية (نظرية داروين) الخاصة بالبقاء للأصلح ترحيبا حارا من قبل علماء العلوم الإجتماعية في ذلك العصر، الذين اعتقدوا أن البشر قد حققوا مستويات متنوعة من التطور وصلت إلى أوجها في حضارة الرجل الأبيض، و بحلول النصف الثاني من القرن التاسع عشر أصبحت العنصرية حقيقة مقبولة لدى الأغلبية العظمى من علماء الغرب ".

    📌 مصدر إلهام داروين : نظرية مالثوس الخاصة بالقسوة..

    لقد تمثل مصدر داروين في هذا الموضوع في كتاب الإقتصادي البريطاني توماس مالثوس الذي يحمل عنوان (مقال حول مبدأ السكان)، حيث قدر مالثوس أن سكان العالم- إذا تُركوا و شأنهم - قد زادوا زيادة سريعة، و قد رأى أن المؤثرات الأساسية التي سيطرت على عدد السكان هي الكوارث مثل الحروب و المجاعات و الأمراض.
    و باختصار : و وفقا لهذا الزعم الوحشي كان لابد أن يموت بعض الناس كي يعيش البعض الآخر، و أصبح البقاء يعني الحرب الدائمة.
    و في القرن التاسع عشر لاقت آراء مالثوس قبولا واسعا، و أيد مثقفو الطبقة العليا من الأوروبيين على وجه الخصوص هذه الأفكار القاسية.
    و في مقالة (الأجندة العلمية السرية للنازيين) ورد الوصف التالي للأهمية التي أعطاها أوروبا في القرن التاسع عشر لآراء مالثوس حول السكان : " في النصف الأول من القرن التاسع عشر اجتمع أعضاء الطبقات الحاكمة من جميع أنحاء أوروبا لمناقشة المشكلة السكانية المكتشفة حديثا، و لإيجاد سبل لتنفيذ أفكار مالثوس، و ذلك بزيادة معدل الوفيات بين الفقراء، بدلا من توصية الفقراء بالنظافة يجب أن نشجعهم على العادات المناقضة، لذا يجب علينا أن نضيق الشوارع في بلداننا، و نحشر مزيدا من الناس في المنازل، و نشجع على عودة الطاعون، و في الريف يجب أن نبني قرانا قرب البرك الراكدة، و نشجع على وجه الخصوص استيطان المستنقعات غير الصحية، و هكذا دواليك ".

    و نتيجة لهذه السياسة القاسية سوف يتم التخلص من الضعفاء و من أولئك الذين يخسرون الصراع من أجل البقاء، و في المحصلة سوف تتوازن الزيادة السريعة في عدد السكان.
    و قد تم تنفيذ سياسة اضطهاد الفقراء تلك فعليا في بريطانيا خلال القرن التاسع عشر، و ذلك بعد وضع نظام صناعي تم بموجبه إجبار الأطفال في سن الثامنة أو التاسعة على العمل ست ساعات في اليوم بمناجم الفحم، مما أدى إلى موت الآلاف منهم نتيجة لظروف العمل الرهيبة.
    لقد فرض الصراع من أجل البقاء الذي طالب به مالثوس في نظريته على ملايين البريطانيين أن يعيشوا حياة مليئة بالمعاناة.
    و نظرا لتأثره بهذه الأفكار طبق داروين فكرة الصراع هذه على الطبيعة بأكملها، و رأى أن القوي و الأصلح يخرج منتصرا من حرب البقاء تلك، و فضلا عن ذلك ادعى أن ما يسمى صراع البقاء كان أحد قوانين الطبيعة المبررة و الثابتة.
    و من ناحية أخرى دعا الناس إلى نبذ معتقداتهم الدينية من خلال إنكار الخلق، و من ثم فقد استهدف جميع القيم الأخلاقية التي يمكن أن تشكل عائقا أمام قسوة الصراع من أجل البقاء.
    لقد دفعت البشرية في القرن العشرين ثمنا باهظا نتيجة لانتشار هذه الأفكار الزائفة التي دفعت الأفراد إلى القسوة و الوحشية.

    📌 ما أفضى إليه قانون الغاب : الفاشية..

    مثلما غذت الداروينية العنصرية في القرن التاسع عشر، فقد شكلت أساسا لأيديولوجية تطورت و أغرقت العالم في بحر من الدماء في القرن العشرين؛ و هي : النازية.
    و يمكن أن نلاحظ تأثيرًا داروينيا قويا في الأيديولوجيات النازية، إذ أن الدارس لهذه النظرية التي شكلها أدولف هتلر و ألفريد روزنبرج سوف يصادف أفكارا مثل الإنتقاء الطبيعي، و التزاوج المختار، و الصراع من أجل البقاء بين الأجناس ،و هي الأفكار التي تتكرر عشرات المرات في كتاب أصل الأنواع ،و عندما أطلق هتلر على كتابه اسم (كفاحي) استوحى أفكاره من فكرة الصراع الدارويني من أجل البقاء و من مبدأ النصر للأصلح.
    و قد تحدث على وجه الخصوص عن الصراع بين الأجناس :" سوف يصل التاريخ إلى أوجه في إمبراطورية ألفية جديدة تتسم بعظمة لا مثيل لها، و تستند إلى تسلسل جديد للأجناس تقرره الطبيعة ذاتها".
    و في الإجتماع الحاشد لحزب نيورمبيرج عام 1933 أعلن هتلر ان الجنس الأعلى يخضع لنفسه الجنس الأدنى... و هو حق نراه في الطبيعة و يمكن اعتباره الحق الأوحد القابل للإدراك.
    إن تأثر النازييين بالداروينية حقيقة يقبلها تقريبا معظم المؤرخين المتمرسين في هذا المجال.
    إذ يصف المؤرخ هيكمان تأثير الداروينية على هتلر على النحو التالي :" لقد كان هتلر مؤمنا راسخا بالتطور و مبشرا به، و أيا كانت عقده النفسية الأعمق و الأعوص، فإن من المؤكد أن فكرة الصراع كانت مهمة بالنسبة له لأن كتابه (كفاحي) يبين بوضوح عددا من الأفكار التطورية، و خاصة تلك التي تؤكد على الصراع و البقاء للأصلح، و إبادة الضعفاء لإنتاج مجتمع أفضل ".
    لقد تسبب هتلر الذي ظهر بهذه الأفكار في جر العالم إلى عنف لم يشهد له مثيلا من قبل، فقد تعرضت العديد من الجماعات العرقية و السياسية؛ و خاصة اليهود ، إلى قسوة رهيبة في معسكرات الإعتقال النازية، و دفع 55 مليون شخص حياتهم ثمنا للحرب العالمية الثانية التي بدأت بالغزو النازي.
    إن فكرة الداروينية القائلة بالصراع من أجل البقاء هي المسئولة عن أكبر مأساة في تاريخ العالم.
    صفحتي على الفايسبوك 👇 👇 https://www.facebook.com/kharraat/

مواضيع ذات صلة

تقليص

المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
أنشئ بواسطة Adil Kharrat, منذ 3 يوم
ردود 0
26 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة Adil Kharrat
بواسطة Adil Kharrat
 
أنشئ بواسطة إبراهيم صالح, منذ 4 أسابيع
ردود 0
9 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة إبراهيم صالح  
أنشئ بواسطة إبراهيم صالح, منذ 4 أسابيع
رد 1
63 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة فؤاد النمر
بواسطة فؤاد النمر
 
أنشئ بواسطة إبراهيم صالح, منذ 4 أسابيع
رد 1
15 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة إبراهيم صالح  
أنشئ بواسطة إبراهيم صالح, منذ 4 أسابيع
ردود 0
11 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة إبراهيم صالح  
يعمل...
X