جامع الردود على بعض مزاعم الملاحدة (سلسلة متجددة)

تقليص

عن الكاتب

تقليص

د/ربيع أحمد مسلم سلفي العقيدة معرفة المزيد عن د/ربيع أحمد
هذا موضوع مثبت
X
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 1 (0 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • جامع الردود على بعض مزاعم الملاحدة (سلسلة متجددة)

    المعين في الرد على شبهات الملاحدة واللادينيين

    الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد :

    فقد اطلعت في أواخر العام الماضي على بعض مقالات أحد المواقع الإلحادية صدفة فتألمت مما قرأت و تعجبت من سوء أدب أولئك و سوء فهمهم و تذكرت قوله تعالى : ﴿ إنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ ﴾ إنه العمي القلبي الذي قلب لهم النور ظلمة و الظلمة نور و الحق باطلا و الباطل حقا فما فائدة العقول و ما فائدة الأبصار و ما فائدة الأسماع إذا لم تستعمل فيما خلقت له سبحان ربي بأي منطق يتكلمون و بأي عقل يفهمون و بأي برهان يبرهنون و مع انعدام البصيرة انعدم الأدب و مع انعدام البصيرة رأيت منهم العجب كلماتهم لا تستحق القراءة بل الأولى تطوى و يحرقها اللهب إننا أمام عدو أشد من النصارى فلا تجد مسلما يعتنق النصرانية إلا رغبة في المال و النساء و ليس إرادة و اقتناعا فمهما كان المسلم لا يفهم من دينه شيئا لا ينخدع بعقيدة النصارى أما كلام الملاحدة واللادينيين فيتستر وراء العلم و يزيين باطله بحجج قد تخيل على من لا يعرف من دينه إلا اسمه لا من عرف اسمه و رسمه و دفاعا عن الله و دينه عزمت على الرد على شبهاتهم حتى لا يغتر أحد بكلماتهم و تدخله أحد شبهاتهم و لا يستطيع دفعها و قد قال تعالى : ﴿ ُيرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾ .


    ملاحظة : كل مشاركة تتضمن شبهة للملاحدة و دحضها و على رأس كل عشرين مشاركة سنضع فهرس الشبهة ورقم المشاركة التي فيها هذه الشبهة ودحضها

    د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
    بعض كتاباتي على الألوكة
    بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

  • #2
    الدلالة على وحدانية الله في الربوبية

    الدلالة على وحدانية الله في الربوبية




    إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .

    و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين

    أما بعد :


    فيتسائل البعض ما الدليل على وحدانية الله في الربوبية ؟

    و الجواب الدلالة على وحدانية الله أنه لو فرض تعدد الألهة لترتب على ذلك ما يلي :

    1- اختلال نظام الكون حيث سينفرد كل منهم بما خلق ، و الكون منتظم كما هو مشاهد .

    2- لطلب كل إله القهر و الغلبة على الآخر فيعلو بعضهم على بعض ، قال تعالى : ﴿ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾[1] ، أي لو قدر تعدد الألهة لانفرد كل منهم بما خلق ، فما كان ينتظم الوجود .

    و المشاهد أن الوجود منتظم متسق ، كلٌ من العالم العلوي و السفلي مرتبط بعضه ببعض في غاية الكمال ، ﴿ مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ ﴾ ، ثم لكان كل منهم يطلب قهر الآخر و خلافه فيعلو بعضهم على بعض و المتكلمون ذكروا هذا المعنى وعبروا عنه بدليل التمانع، وهو أنه لو فرض صانعان فصاعدا، فأراد واحد تحريك جسم وأراد الآخر سكونه، فإن لم يحصل مراد كل واحد منهما كانا عاجزين، والواجب لا يكون عاجزا، ويمتنع اجتماع مراديهما للتضاد. وما جاء هذا المحال إلا من فرض التعدد، فيكون محالا فأما إن حصل مراد أحدهما دون الآخر، كان الغالب هو الواجب، والآخر المغلوب ممكنا ؛ لأنه لا يليق بصفة الواجب أن يكون مقهورا [2].

    قال اليافعي : (( لَا يعرف الله سُبْحَانَهُ إِلَّا بِصِفَات الْكَمَال الْمُطلق وَإِلَّا لَكَانَ نَاقِصا وَالنَّقْص محَال عَلَيْهِ تَعَالَى وَمن جملَة الْكَمَال كَونه وَاحِدًا متوحدا بِالْملكِ مُنْفَردا بتدبير المملكة غير مشارك فِي الْخلقَة وَالْأَمر لِأَن الشّركَة يلْزم مِنْهَا الْمحَال أَو النَّقْص الْمُؤَدِّي إِلَيْهِ لأَنا إِذا فَرضنَا إِلَهَيْنِ وفرضنا إِرَادَة أَحدهمَا شَيْئا وَإِرَادَة الآخر نقيضه كإيجاد شَيْء وَعدم إيجاده أَو تحريكه وتسكينه فإمَّا أَن يحصل مرادهما فيجتمع النقيضان أَو لَا يحصل مُرَاد وَاحِد مِنْهُمَا فيرتفعان وَالْكل محَال أَو يحصل مُرَاد أَحدهمَا دون الآخر فَيلْزم عجز من لم يحصل مُرَاده فَلَا يكون إِلَهًا لنقصه فَلَزِمَ أَن لَا يكون الْإِلَه إِلَّا وَاحِدًا ))[3] .

    و قال الباقلاني: (( و ليس يجوز أن يكون صانع العالم اثنين، ولا أكثر من ذلك، والدليل على ذلك أن الاثنين يصح أن يختلفا، ويوجِد أحدهما ضد مراد الآخر؛ فلو اختلفا، وأراد أحدهما إحياء جسم، وأراد الآخر إماتته، لوجب أن يلحقهما العجز، أو واحداً منهما؛ لأنه محال أن يتم ما يريدان جميعاً لتضاد مراديهما. فوجب أن لا يتما، أو يتم مراد أحدهما، فيلحق من لم يتم مراده العجز. أو لا يتم مرادهما، فيلحقهما العجز. والعجز من سمات الحدث، والقديم الإله لا يجوز أن يكون عاجزاً ))[4] .



    قال الشيخ الهراس : (( إذا تعددت الآلهة فلا بد أن يكون لكل منهم خلق و فعل ، و لا سبيل إلى التعاون فيما بينهم ؛ فإن الاختلاف بينهم ضروري، كما أن التعاون بينهم في الخلق يقتضي عجز كل منهم عند الانفراد .

    والعاجز لا يصلح إلها، فلا بد أن يستقل كل منهم بخلقه وفعله، وحينئذ؛ فإما أن يكونوا متكافئين في القدرة، لا يستطيع كل منهم أن يقهر الآخرين ويغلبهم، فيذهب كل منهم بما خلق، ويختص بملكه؛ كما يفعل ملوك الدنيا من انفراد كل بمملكته إذا لم يجد سبيلا لقهر الآخرين، وإما أن يكون أحدهم أقوى من الآخرين، فيغلبهم، ويقهرهم، وينفرد دونهم بالخلق والتدبير، فلا بد إذا مع تعدد الآلهة من أحد هذين الأمرين : إما ذهاب كل بما خلق، أو علو بعضهم على بعض .

    و ذهاب كل بما خلق غير واقع؛ لأنه يقتضي التنافر والانفصال بين أجزاء العالم، مع أن المشاهدة تثبت أن العالم كله كجسم واحد مترابط الأجزاء، متسق الأنحاء، فلا يمكن أن يكون إلا أثرا لإله واحد و علو بعضهم على بعض يقتضي أن يكون الإله هو العالي وحده ))[5].


    و ما العلاقات الدقيقة المتناسقة و المحكمة القائمة بين مكونات الكون بعضها بعضا إلا مؤشر على وحدة هذا الكون و من ثم وحدة خالقه سبحانه .


    و العقل يأبى إلا أن يكون إلها واحدا هو الحق وما دونه فليس بإله حق فلو كان هناك آلهة كثيرة لهذا الكون لفسد الكون فمثلا هذا إله يريد أن يأت بالشمس من المشرق والآخر يريد أن يأتي بالشمس من المشرق إله يريد أن تأكل البهائم عشابا و إله يريد أن تأكل البهائم لحما الكون سيضطرب حتما فالخالق لا بد أن يكون واحدا يخلق كل شيء كي يتصرف في كل شيء و إذا لم يخلق كل شيء من الموجودات فلا يقدر على التدخل في شيء منها من حيث الإيجاد و الحياة .

    و من لا يستطيع التصرف في كل شيء لا يستطيع أن يمسك زمام عنصر واحد في الوجود ؛ لأن العنصر الواحد كي يسيطَر عليه لابد من السيطرة على جميع الموجودات التي تتعلق به و يتعلق بها و انتظام أفعال هذا الكون و عدم تغيرها يدل على وجود خالق واحد .

    و خلق الأشياء من عدم مهمة كبيرة و المهام الكبيرة عندما يديرها واحد تكون أحسن من أن يديرها أكثر من واحد ؛ لأن هذا الواحد سيكون له السيطرة في كل شيء بنفس القوة و النفوذ أما الكثرة فأفكار مختلفة و سلطان متساوي فسيحدث خلاف بينهما و سيحدث اضطراب النظام .

    و طلاقة خلق الكون و انتظام الكون و تناسق الكون دليل على إله واحد فخلق النبات يحتاج لتربة وهواء و شمس والشمس في مجرة و المجرة حولها مجرات فلو كان هناك إله يملك أحد العناصر والآخر يملك العناصر الأخرى لتعطل هذا النظام .


    هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات




    [1] - المؤمنون آية 91
    [2] - تفسير بن كثير 5/491
    [3]- مرهم العلل المعضلة في الرد على أئمة المعتزلة لليافعي ص 57
    [4] - التمهيد في الرد على الملحدة المعطلة والرافضة والخوارج والمعتزلة، للباقلاني ص46
    [5] - شرح العقيدة الواسطية للهراس ص 135.

    د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
    بعض كتاباتي على الألوكة
    بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

    تعليق


    • #3
      الرد على سؤال الملاحدة من خلق الله

      الرد على سؤال الملاحدة من خلق الله







      إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


      و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين


      أما بعد :


      فقد تواطأ سؤال الملاحدة عمن خلق الله فتجدهم يقولون سلمنا لكم أيها المؤمنون أن الله هو علة الوجود فيجب عليكم أيها المؤمنون أن تجيبوننا عمن خلق الله



      و الجواب أنه من المعلوم فلسفيا أن كل ما له بداية ، له مُسبب أما الله فلا نقول أن له بداية ، و بالتالى لا يمكن تطبيق هذا الاحتجاج عليه فالخالق لا يخلق ؟

      و قول القائل: من خلق الله؟ يساوي قوله ما الذي سبق الشيء الذي لا شيء قبله؟ أو ما بعد الشيء الذي لا شيء بعده؟



      و يستحيل أن يكون الله خالقا و مخلوقا في آن واحد و المخلوقية من صفات الحوادث فكيف نصف الخالق الأزلي بصفات الحوادث و ننسب له ما لا يليق ؟!!




      و لا يصح أن يقاس المخلوق الحادث على الخالق القديم الأزلي الذي لا أوّل له كما أن الصنعة لا تقاس على الصانع و الصنعة لا تشبه الصانع و لله المثل الأعلى .



      و لو سلمنا جدلا أن هناك خالقاً لله تعالى ! فسيقول السائل : من خلق خالق الخالق ؟! ثم من خلق خالق خالق الخالق ؟! وهكذا يتسلسل إلى ما لا نهاية و هذا محال فيلزم من ذلك أن لا خالق و هذا مستحيل لظواهر الكونية الدالة على وجود الله و لم يوجد مجتمعٌ بلا معابد وعقيدة، ولكن وُجِدت مجتمعاتٌ بلا صنعةٍ أو زراعةٍ أو نظمٍ سياسيَّة ووجود الله مركوزٌ داخل النفس الإنسانيَّة مهما حاول الإنسان طمسه، ربَّما برز وظهر عندما يستشعر الإنسان ضعفه وحاجته، وما ذلك إلا لأنَّه يحسُّ حينئذٍ أنَّ ضعفه يدلُّ على وجود ذاتٍ قويَّة، وأنَّ حاجته تدلُّ على وجود ذاتٍ مستغنيةٍ ليست بحاجةٍ إلى غيرها .




      و قولنا المخلوقات تنتهي إلى خالقٍ خلق كل شيء ، ولم يخلقه أحد ، بل هو الخالق لما سواه فهذا هو الموافق للعقل و المنطق .





      هذا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
      د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
      بعض كتاباتي على الألوكة
      بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

      تعليق


      • #4
        الرد على زعم اللادينيين أن الدين شرٌّ ما بعده شرّ

        الرد على زعم اللادينيين أن الدين شرٌّ ما بعده شرّ



        إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .

        و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين

        أما بعد :


        فقد كثرت مقولة إن الدين شرٌّ ما بعده شرّ عند الملاحدة فتجدهم يكررون هذا العبارة في معظم مواقعهم و مدوناتهم و منتدياتهم و هذه المقولة إن قصد بها كل دين غير الإسلام فحق لما عليه الأديان الأخرى من خرافات وأضاليل وأكاذيب حتى النصرانية و اليهودية لم تسلم من التحريف و التضليل و الخرافات أما الإسلام فقد تكفل الله بحفظه و اشتمل الإسلام على كل محاسن الأديان السابقة .

        و الإسلام كله خير و ما أتى إلا لجعل الناس في خير دينا و دنيا إذ الإسلام يدعو إلى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لردع نفوس أهل الإسلام الضعيفة عن التهاون في الواجبات و ارتكاب المحرماتقال تعالى : ﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
        [1] .

        و الإسلام يدعو إلى حسن الأخلاق و حسن الأعمال قال تعالى : ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [2] .

        و الإسلام يدعو لحفظ العقول فحرم ما يؤدي لتدميرها قال صلى الله عليه وسلم : « كل مسكر خمر ،وكل مسكر حرام »
        [3].

        و الإسلام يدعوإلى حفظ الأموال فنهى عن القمار و ما يفسد الأموال قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمـَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسـِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِـنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبـُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[4] .

        و الإسلام يدعو للرحمة بالآخرين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء »
        [5] .

        و الإسلام يدعو إلى عدم الإسراف في الطعام والشراب و بذلك تحفظ الصحة قال تعالى : ﴿ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾[6] و نهى الإسلام عن التبذير في إنفاق الأموال قال تعالى : ﴿ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ﴾[7] .

        و الإسلام يدعو للشورى مما يؤدي إلى توحيد الأمة و اجتماعها على كلمة واحدةقال تعالى : ﴿ فبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
        [8] .

        و الإسلام يحوي الجواب عما أراده الخالق من الإنسان و من أين أتي و إلى أين المصير قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
        [9] أي : يا أيها الناس خافوا الله والتزموا أوامره, واجتنبوا نواهيه; فهو الذي خلقكم من نفس واحدة هي آدم عليه السلام, وخلق منها زوجها وهي حواء, ونشر منهما في أنحاء الأرض رجالا كثيرًا ونساء كثيرات, وراقبوا الله الذي يَسْأل به بعضكم بعضًا, واحذروا أن تقطعوا أرحامكم. إن الله مراقب لجميع أحوالكم[10] فبينت الآية أن الله هو خالق الإنسان و أن الله خلق جميع البشر من نفس واحدة آدم عليه السلام ، و قال تعالى : ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [11] أي : وما خلقت الجن والإنس وبعثت جميع الرسل إلا لغاية سامية, هي عبادتي وحدي دون مَن سواي[12] قال تعالى :﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ [13] .

        و الإسلام يوافق العلم و لا يخالفه بل قد شهدت الاكتشافات العلمية للإسلام بالصحة قال تعالى : ﴿ و َلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ [14] ، و ثبت علميا أن الإنسان العناصر التي يتكون منها الإنسان هي نفس العناصر التي تتكون منها الأرض ،و قال تعالى :﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً
        [15]والوتد في كلام العرب هو ما يكون منه جزء ظاهر على سطح الأرض ومعظمه غائر فيها ، وقد ثبت علميا أن للجبال جذور ممتدة تحت الأرض ، والتي ثبت أخيراً أنها تزيد على الارتفاع الظاهر بعدة مرات .

        و الخلاصة أن دين الإسلام كله خير فعبارة هؤلاء الملاحدة أن الدين شر ما بعده شر منقوضة بوجود دين الإسلام الذي حوى كل الخير هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات





        [1] - ال عمران الآية 104
        [2]- الأعراف الآية 199
        [3]- رواه مسلم في صحيحه 3735
        [4]- المائدة الآية 141
        [5]- صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود رقم 4941
        [6]- الأعراف الآية 31
        [7]- الإسراء الآية 26
        [8] - ال عمران الآية 159
        [9] - النساء الآية 1
        [10] - التفسير الميسر
        [11]- الذاريات الآية 56
        [12] - التفسير الميسر
        [13] - سورة الزلزلة
        [14] - المؤمنون الآية 12
        [15] - النبأ الآية 7
        د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
        بعض كتاباتي على الألوكة
        بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

        تعليق


        • #5
          الرد على قول اللادينيين لا حاجة للدين في تأسيس الأخلاق

          الرد على قول اللادينيين لا حاجة للدين في تأسيس الأخلاق






          إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .

          و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين


          أما بعد :



          فيقول بعض الملاحدة إذا كانت الغاية من معرفة الدين والتحلي به، التمسك بالأخلاق المثلى، فلتكن دعوتنا إلى هذه الأخلاق مباشرة دون الدعوة إلى الدين و لا حاجة إلى الدين ولنختصر الطريق إلى الغاية دون أن نقيم المسافات الطويلة بيننا وبينها. و اختصار الطريق يعني نبذ الدين و عدم الحاجة إليه ، والاستعاضة عن الدين بتدريس الأخلاق مباشرة .

          و الجواب أن هذا الكلام دعوة إلى نبذ الأخلاق و القيم الفاضلة ، و إلى التحرر من ضابطها ، و يكذب هذا الكلام تاريخ الإنسانية إذ لم تشهد أمة أو جماعة التزمت القيم الأخلاقية و تقيدت بضوابطها دون الاعتماد على وازع خارجي يقودها إلى ذلك ، و لا يوجد وازع ينجح في حمل الناس على هذا الالتزام ، إلا الوازع الديني .


          و إن حضور الدين في مشاعر الحب والخوف والرضا والغضب والرغبة والكره تنمي في شخصية الإنسان مقاومة الانحراف و الشر ، بينما خلو المشاعر من التدين يؤدي إلى سهولة انحراف الإنسان .


          و في المجتمعات غير الملتزمة بالدين، يمكن أن يقدم الناس على ارتكاب جميع أنواع الأعمال غير الأخلاقية ، فعلى سبيل المثال، لا يمكن للإنسان المتدين أن يقبل التعامل بالرشوة أو القمار أو أن يحسد أحدا، أو أن يكذب لأنه يعلم أن عليه مراقبة أعماله وتذكر الحساب بعد الموت. ومن جهة أخرى، فإن ّالشخص غير المتدين لا يمنعه شيء عن ارتكاب هذه الأ عمال .

          إنه ليس كافيا أن يقول الشخص غير المتدين : "أنا لا أؤمن بالله ولكنني لا آخذ رشوة " أو أن يقول : " أنا لا أؤمن بالله و لكنني لا أقامر". و السبب، أنّ الإنسان الملحد الذي لا يخشى الله ولا يستشعر رقابته، ولا يخاف الحساب بعد الموت قد يرتكب أيا من هذه الأفعال عند تغير المواقف أو الأوضاع من حوله .

          وإذا قال شخص ما : " أنا ملحد ولكنّني لا أزني" فالشخص نفسه قد يرتكب الزنا في مكان يعتبر فيه أمرا عاديا. وممكن للشخص الذي لا يأخذ رشوة أن يقول : "إنّ ابني مريض، وعلى وشك الموت، علي أن أقبل الرشوة " هذا إذا لم يكن في قلبه خوف من الله تعالى.

          وفي حالة غياب الدين ، فإن السرقة نفسها يمكن أن تصبح أمرا مشروعا تحت ظروف معينة. و على سبيل المثال، فالناس الذين لا دين لهم يمكن أن لا يعتبروا - حسب رأيهم - أن أخذ المناشف وأدوات الزينة من الفنادق سرقة.

          و من ناحية أخرى فإن الشخص المتدين لا يظهر مثل هذا العمل لأنه يخشى الله ولا ينسى أن الله يعلم سره وعلانيته، فالمؤمن يعمل بإخلاص ويتجنب المعاصي، ويمكن لشخص بعيد عن الدين أن يقول : " أنا ملحد ولكنّني أتسامح مع الناس، فأنا لا أشعر برغبة في الانتقام ولا أكره أحدا "، ولكن في يوم ما يمكن أن يحدث شيء ما يجعله يظهر تصرفا غير متوقع منه، كأن يحاول قتل شخص ما أو إيذائه لأنّ الأخلاق التي لديه تتغير بحسب البيئة والظروف التي يوجد فيها.

          أما الإنسان المؤمن بالله واليوم الآخر فلا يحيد أبدا عن الأخلاق الفاضلة مهما كانت المؤثرات ، فأخلاقه غير متقلبة و الخلاصة لا أخلاق بغير دين ، و لا دين بغير أخلاق .

          هذا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات


          د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
          بعض كتاباتي على الألوكة
          بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

          تعليق


          • #6
            الرد على زعم الملاحدة الفيزياء الحديثة تنفي وجود خالق للكون

            الرد على إنكار الملاحدة أن كل حادث يحتاج إلى محدث



            إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


            و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين


            أما بعد :



            فقد زعم الملاحدة أن قول المؤمنين كل حادث يحتاج إلى محدث قول بلا دليل و لا سبيل للبرهنة عليه و مهما جمع من أدلة من العالم فإنها لا تكفي للوصول إلى الكلية لاستحالة اختبار كل الحوادث و معرفة هل هي محتاجة إلى محدث أو لا. و هذا سفسطة لا أثارة عليها من علم إذ مقولة الحادث لا بد له من محدِث من البديهيات .


            و البدهيات هي حقائق ضرورية لا تحتاج إلى برهان، أي أنها تفرض نفسها على الذهن بحيث لا يحتاج إلى برهان لإثباتها ويجمع العقلاء على صحتها واعتمادها كأصول ضرورية لازمة ، و هي تعتبر أسسا و قواعد أولية ومقاييس تبنى عليها باقي الأفكار، وبراهين لإثبات صدق غيرها من الأفكار .

            و مقولة كل حادث لابد له من محدث هي كمقولة كل كتابة لابد لها من كاتب و لو رأي شخص كتابة فقال لابد لها من كاتب فاعترض عليه آخر قائلا : ( أثبت لي أن هذه الكتابة تحتاج لكاتب و هل اختبرت كل الكتابات لتعرف هل تحتاج إلى كاتب أم لا ) لعده الناس مجنونا .

            و مقولة كل حادث لابد له من محدث بديهية مستغنية أن يذب عنها يستدل بها و لا يستدل لها فالسؤال عن إثباتها يعتبر خطأ فادح كالتصديق بأن النار حارة فهذا التصديق لا يحتاج إلى إثبات و جمع الأدلة عليه من كل العالم .

            و لا يجوز القدح في البديهيات بالنظريات ، لأن البديهيات أصل للنظريات، فلو جاز القدح بالنظريات في البديهيات، والنظريات لا تصح إلا بصحة البديهيات، كان ذلك قدحاً في أصل النظريات، فلزم من القدح في البديهيات بالنظريات فساد النظريات، وإذا فسدت لم يصح القدح بها ، و القدح في البديهيات بالنظريات يستلزم فساد النظريات و فساد العلوم .

            و إذا لم يجز القدح في البديهيات بالنظريات فمن باب أولى لا يجوز السؤال عن إثبات البديهيات فالبديهيات لا تحتاج في حصولها إلى كَسْبٍ ونظر وفكر إذ أنها تحصل بالبداهة والضرورة، من غير تعبٍ ومن غير إجراء عملية فكريَّة .

            و إن قيل كيف نجهل بكثير من الأمور رغم بداهتها؟ و هل الجهل بها يضرُّ ببداهتها ؟
            فالجواب :
            ليس من الضروري أن يطّلع جميع الناس على جميع البديهيات، بل ربَّ بديهي واضحٍ ويجهله كثيرٌ من الناس، والسرّ في جهل الناس لكثير من البديهيات فيرجع إلى أمرٍ آخر وهو ما يُسمَّى بأسباب التوجُّه. فللوصول إلى البديهيّات ينبغي التوجه إليها أخذها في الاعتبار .

            و من أسباب التوجه :
            1 - الانتباه: وهذا السبب ضروريٌ في كافة الأمور البديهيَّة، فرب صوتٍ لا يسمعه سليم السمع وربَّ صورة لا يراها قويُّ البصر، كلُّ ذلك لأجل الغفلة وعدم الانتباه.
            2 - سلامةُ الذهن: وهذا أيضاً شرط في جميع الأمور البديهيَّة، فالإنسان لأجل أن يُدرك الضروريات، لابدَّ وأن يكون سليم الذهن، فسقيم الذهن قد يشك في أوضح الأشياء وأظهر الأمور أو لا يفهمها، وهذا أيضاً لا يدلُّ على أنَّ هذا الأمر نظري بل هو ضروريٌّ على أي حال، والنقص إنما هو راجع إلى الإنسان نفسه.
            3 - فقدان الشبهة: ربما تختلج شبهة في الذهن تسبب مشكلة للإنسان، فيظن أنَّ هذا الضروري الواضح ليس بضروريٍ، مثلاً استحالة اجتماع النقيضين من البديهيات الأوليَّة، بل هي أساس جميع البديهيّات - كما سيتَّضح - ولكن ربَّ شبهة تشكك في هذا البديهي، فيتصوَّر البعض أنّه من الممكن اجتماع النقيضين كما لو توهَّم أنَّ بين النور والظلمة حالةً ليست من الظلمة وليست من النور! فالبديهي بديهيٌ على أي حال.

            هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
            د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
            بعض كتاباتي على الألوكة
            بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

            تعليق


            • #7
              الرد على زعم الملاحدة لا يوجد واجب للوجود و كل الموجودات ممكنة الوجود

              الرد على زعم الملاحدة لا يوجد واجب للوجود و كل الموجودات ممكنة الوجود







              إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


              و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .


              أما بعد :








              فقد زعم الملاحدة أن لا يوجد واجب للوجود و كل الموجودات ممكنة الوجود غير صحيح فمعلوم بصريح العقل أن الموجود إما واجب بنفسه، وإما غير واجب بنفسه، وإما قديم أزلي، وإما حادث كائن بعد أن لم يكن، وإما مخلوق مفتقر إلى خالق، وإما غير مخلوق ولا مفتقر إلى خالق، وإما فقير إلى ما سواه و إما غني عما سواه .

              وغير الواجب بنفسه لا يكون إلا بالواجب بنفسه، والحادث لا يكون إلا بقديم، والمخلوق لا يكون إلا بخالق، والفقير لا يكون إلا بغني عنه، فقد لزم على تقدير النقيضين وجود موجود واجب بنفسه، قديم أزلي خالق غني عما سواه، وما سواه بخلاف ذلك .

              هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
              د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
              بعض كتاباتي على الألوكة
              بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

              تعليق


              • #8
                الرد على زعم الملاحدة بأزلية المادة لاستحالة تحول العدم إلا الوجود

                الرد على زعم الملاحدة بأزلية المادة لاستحالة تحول العدم إلا الوجود






                إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


                و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .


                أما بعد :





                فقد قال الملاحدة بأزلية المادة واحتجوا بأن العدم المحض لا يمكن أن يتحول إلى الوجود بنفسه، وأن ما هو أزلي لا بد أن يكون أبدياً فكيف يتأتى الكون من العدم إذن الكون أزلي على حد زعمهم

                و الجواب على ذلك أن هذا دليل على وجود خالق و اجب الوجود لا أن المادة أزلية فكلامهم يدل على وجود موجود أزلي هو الذي أوجد المادّة، وخلق الكون إذ العدم المحض لا يمكن عقلاً أن يتحوّل بنفسه إلى الوجود، فالعدم لا شيء، و يستحيل عقلاً أن يتحول اللاشيء إلى شيء وما هو أزلي أي واجب الوجود لا يمكن أن تأتيه حالة يكون فيها ممكن الوجود حتى يقبل فيها العدم و الموجود الأزلي واجب الوجود هو الذي خلق هذا الكون و هذه المادة بعد أن لم تكن .

                و المادّة بطبيعتها المتغيّرة والمتحوّلة القابلة للتحليل والتركيب، لا تصلح لأن تكون أزلية، وما ليس أزلياً فهو حادث، وما هو حادث لا بدّ له من مُحْدث .

                هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
                د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
                بعض كتاباتي على الألوكة
                بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

                تعليق


                • #9
                  الرد على زعم الملاحدة أن الذي خلق الكون الطبيعة

                  الرد على زعم الملاحدة أن الذي خلق الكون الطبيعة








                  إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


                  و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .


                  أما بعد :




                  فقد زعم الملاحدة أن الطبيعة هي التي خلقت الكون غير صحيح فالطبيعة هي حقيقة هذه الأشياء المخلوقة الموجودة ، فهم بهذا ينسبون هذا الشيء إِلَى نفسه مثل الذي يقول: الإِنسَان خلق الإِنسَان، والطبيعة خلقت الطبيعة و كيف يكون الشيء خالق و مخلوق في نفس الوقت و إنما هي اسم يطلق عَلَى المخلوقات، فمن الذي يخلق المخلوقات؟ .

                  و كيف يأتي من الميت الذي يسمونه الطبيعة ، و هي الجبال و الأشجار و ما إِلَى ذلك إيجاد الحياة ، و كيف يتأتي منها الفعل أو التدبير؟
                  [1]

                  و الشيء الحادث لا يخلق نفسه؛ لأنه قبل وجوده معدوم، فكيف يكون خالقاً ؟

                  و الشيء المرئي لا يكون منه إلا شيئاً مرئياً لذا المادة لا يمكنها أن تخلق الشيء اللامرئي ، و لا يجوز أن نجعل اللامرئي انعكاساً إلى الشيء المرئي إذ شتان بينهما. و عليه فإن المادة تكون ناقصة قاصرة وعاجزة عن الخلق، و بما أن اللامرئي من الأشياء الحادثة لا يمكنه أن يخلق المرئيات من الأشياء إذن و وفق الاستدلال المنطقي نصل إلى أن الشيء اللامرئي برهان قاطع على وجود الخالق .

                  والشيء لا يخلق شيئاً أرقى منه ، فالطبيعة من سماء وأرض ونجوم وشموس وأقمار لا تملك عقلاً ولا سمعاً ولا بصراً، فكيف تخلق إنساناً سميعاً عليماً بصيراً! هذا لا يكون
                  [2].

                  سبحان ربي هل الطبيعة اللاعاقلة و اللامريدة أوجدت هذا الانسان العاقل و المريد ؟!!

                  هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات




                  [1] - شرح العقيدة الطحاوية لسفر الحوالي
                  [2] - العقيدة في الله ص 29
                  د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
                  بعض كتاباتي على الألوكة
                  بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

                  تعليق


                  • #10
                    الرد على زعم الملاحدة أن الله غير موجود لعدم رؤيتنا له

                    الرد على زعم الملاحدة أن الله غير موجود لعدم رؤيتنا له





                    إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


                    و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .


                    أما بعد :


                    فقد زعم الملاحدة أن الله غير موجود لعدم رؤيتنا له قول في غاية السقوط إذ لا يستلزم عدم رؤيتنا لله عدم وجوده فلا يشترط وجود الفاعل مع الفعل في نفس المكان كي يبقى الفعل فالإنسان قد يستطيع التحكم في الفعل و إنشاء الفعل عن بعد فإذا كان هذا ممكناً في حق المخلوق ففي حق الخالق سبحانه من باب أولى .

                    و لا تشترط الرؤية الحسية للأشياء للحكم على الأشياء بالوجود فهذا الهواء لا تراه مع أنه لازم لحياتنا و إذا انعدم الهواء متنا ، وهذا العقل الذي نفكر به لا نراه و إذا فقد منا صرنا مجانين و هذه الأرواح التي فينا لا نراها و إذا نزعت منا متنا .

                    أضف إلى ذلك أن العجز عن رؤية الشيء لا تستلزم عدم وجوده ، وليس كل ما لا يدرك يصح نفيه فالجاذبية لا نراها مع أننا إذا رمينا شيئا من مكان مرتفع وقع على الأرض و المغناطيسية لا نراها مع أننا إذا قربنا حديدة من مغناطيس أو مغناطيس من مغناطيس رأينا الانجذاب بينهما ،و لم نر المغناطيسية و هذا المصباح يضيء و الكهرباء فيه مع أننا لم نرها فإذا انقطعت الكهرباء انطفأ المصباح .

                    و إذا سألك سائل ما الدليل على وجود الضوء قلت إن عيني تبصره، ولكن هل العين العمياء تبصر الضوء ؟ بالطبع لا ، وهل العين المغمضة تبصر الضوء ؟ بالطبع لا ، و هل العين التي نظرت إلى غير جهة الضوء تبصره؟ بالطبع لا، فهل ننكر وجود الضوء في تلك الحالات التي التي طرأت على العين فجعلتها لاتبصر الضوء أم نعود باللائمة على العين التي عميت أو العين التي أغمضت أو التي نظرت في غير اتجاه الضوء ؟ .

                    و مثل هذا الكلام يصدق على حاسة السمع فالأذن التي أصيبت بالصمم لاتسمع مع أن الصوت موجود، ولايجوز لأصم أن ينكر وجود الصوت لكونه لايسمعه ولكن الأحرى أن يتهم نفسه وسمعه لا أن ينكر صوت الرعد الذي يتردد صداه في كل مكان .


                    و العين التي ترى تقصر عن رؤية كل الأطياف. فالعين الإنسانية تعجز عن إدراك الطيف فوق البنفسجي، كذلك فإنها تعجز عن إدراك الأشعة تحت الحمراء. كذلك فإن الفضاء من حولنا مليء بالكثير من الأطياف والموجات التي لاتدركها الحواس الإنسانية والتي لم يعلم عنها أجدادنا شيئا، والتي ماكان لنا أن نعلمها لولا اكتشاف الآلات الحساسة ،و لذلك لايجوز أن نضع كل الثقة في الحواس لأنها قاصرة بل أحيانا خداعة. أليست العين تريك السراب ماء؟ أليست العين تريك السماء متماسة مع الأرض في الأفق البعيد ؟ أليست العين تريك النجم الضخم نقطة صغيرة في السماء؟ أليس كل هذا من خداع البصر؟ .


                    و لذلك يمكن القول أن هناك حقائق خارجة عن الإنسان وهناك مايقابلها من الحواس الإنسانية المعدة لإدراك هذه الحقائق. فالضوء حقيقة يدركه الإنسان بالعين ولايجوز أن نقول أن الضوء غير موجود لأن أذني لاتراه فالأذن غير مؤهلة لإدراك الضوء. كذلك لايمكنك القول إن الصوت غير موجود لأن عيني لاتسمعه فالعين غير مؤهلة لإدراك الصوت. كذلك لايمكنك القول إن الله غير موجود لأنى لاأدركه بالحواس الخمسة فالحواس الخمسة غير مؤهلة لإدراك الله وإنما مؤهلة لإدراك المادة و الله ليس بمادة و إنما ندرك الله بعقولنا فبالعقل يصل الإنسان إلى المعرفة الصحيحة و به يدرك حقائق الأشياء و آثارها و الكون مليء بالموجودات التي لا تقع تحت نطاق الحس و لا تعرف عن طريق الرؤية و إنما نستدل عليها عن طريق العقل و ظهور الآثار .

                    و تجد الذي ينكرون وجود الله لعدم إدراكه بالحواس يتناقضون فهم يؤمنون بكل الحقائق العلمية التي لم يشاهدوها لظهور آثارها و ينكرون وجود الله لأنهم لم يشاهدوه مع ظهور آثاره في الكون .

                    و إذا كنا نشعر بالظمأ الحسي ونبحث عن حقيقة خارجة عنا لترويه فنجد الماء، وإذا كنا نشعر بالجوع الحسي ونبحث عن حقيقة خارجة عنا للإشباع فنجد الطعام، وإذا كنا نستشعر الرغبة العاطفية ونبحث عن حقيقة خارجة عنا للإشباع فنجد الجنس الآخر، ففي هذا دليل على أن الحاجات والأشواق والآمال التي في داخلنا لم تخلق فينا عبثا وإنما لتدفعنا إلى البحث عن الإشباع في العالم الخارجي و الحاجة إلى إله معبود عميقة في النفس الإنسانية يشهد على ذلك التاريخ الإنساني المقروء والمنظور فوجوده سبحانه مركوزٌ في الفطرة، أي في الطبيعة البشريَّة، ألا ترى أنَّ الإنسان منذ وُجِد في كلِّ عصرٍ وكلِّ مجتمعٍ آمَن بإلهٍ أيًّا كانت صورته أو صفاته؟

                    و في المدن القديمة يمكن أن تجد مدينة بلا متاحف، يمكن أن تجد مدينة بلا أسوار، يمكن أن تجد مدينة بلا مسارح، و لكنك لايمكن أن تجد مدينة بلا معبد و لا عباد قال المؤرخ اليوناني بلوتارك : (( من الممكن أن نجد مدنا بلا أسوار ولا ملوك ولا ثروة ولا آداب ولا مسارح ولكن لم ير قط مدينة بلا معبد، أو لا يمارس أهلها عبادة )) .

                    و قد وقف معلم ملحد يقول للابتدائية السادسة طلاب السنة السادسة ما معناه : أترونني ؟ قالوا نعم ، قال فإذن أنا موجود ، ثم قال أترورن السبورة ؟ قالوا نعم قال : فالسبورة إذن موجودة . ثم قال : أترون الطاولة : قالوا نعم ،قال : فالطاولة إذن موجودة ثم استطرد معهم حتى وصل معهم إلى غايته الخبيثة فسأل هل ترون الله ؟ قالوا لا ، قال فالله إذن غير موجود فوقف أحد الطلاب الأذكياء معقبا على أسئلة معلمه الملحد ، فقال لزملائه الطلاب : هل ترون عقل أستاذكم ؟ قالوا جميعا لا ، قال الطالب الذكي : فعقل الأستاذ إذن غير موجود فضحك الطلاب و خجل الأستاذ الملحد[1] .

                    هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات




                    [1] - العقيدة الربانية و أصل الإنسان لعبد الله ناصح علوان ص 18 - 19
                    د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
                    بعض كتاباتي على الألوكة
                    بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

                    تعليق


                    • #11
                      الرد على زعم الملاحدة أن الله لم يخلق هذا الكون لخدمة الانسان لوجود أكوان أخرى

                      الرد على زعم الملاحدة أن الله لم يخلق هذا الكون لخدمة الانسان لوجود أكوان أخرى



                      إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .




                      و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .





                      أما بعد :








                      فقد زعم الملاحدة أن الله لم يخلق هذا الكون لخدمة الانسان لوجود أكوان أخرى ، و إذا كانت نية الإله هي خلق الجنس البشري، فهذا يعني أن ذلك الكون المتعدد بلا غرض يؤديه و بالتالي فلا لزوم له .






                      و الجواب من أنتم أيها الملاحدة لتحكموا على الله الحكيم ؟!!






                      و كيف تحكمون على قضايا غيبية بالعلوم المادية ، و القضايا الغيبية لا تدرك بالتجارب و لا المختبرات ؟!!





                      و كيف تنفون الغاية من خلق الكون و العلم يعرفنا كيف تعمل القوانين في الأشياء و ليس لماذا تحدث هذه القوانين ؟!!





                      و كل هذا الكون الشاسع مسخر للإنسان الذي يعيش علي الأرض ليستخدمه في مصلحته انتفاعاً واستمتاعاً و اعتباراً ، و كل الأجسام ، أرضية أو سماوية ، حية أو جامدة ، قدّرها الله في شكل يخدم مصالح الإنسان و هذا من فضل الله تعالى على هذا الإنسان وتكريمه له إذ قد خلق له الكون لكي يعيش علي الأرض و يستعين به على تحقيق العبودية لله تعالى و التي من أجلها خلق قال تعالى : ﴿ وَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾[1] .






                      و نرى موافقة عناصر الكون لاحتياج المخلوقات الحية فنجد تركيب عالم الجماد بترتيب يوافق حفظ حياة النبات والحيوان و الإنسان إذ الحيوان والنبات و الإنسان لا يقدرون العيش بدون نورٍ وهواء وحرارة وماء وتراب لتقديم القوت الضروري لهم. فمَن أبدع النور والحرارة ونشرهما في كل العالم وأوجد الشمس مصدر النور و الحرارة ؟ ومن جهَّز الهواء بعناصره بنسبة ثابتة موافقة لحفظ الحياة ؟ ومن أحاط أرضنا به وجعل الماء يتحوَّل إلى بخار ثم يتجمَّع في الغيوم، ثم يُساق بالرياح، ثم يهطل مطراً ويروي وجه الأرض، إلا ذلك الإله الحكيم القدير وحده ؟ فالعين تحتاج للنور، والرئة للهواء، والجسد للطعام. ولا يوجد الطعام إلا بتراب ونور وهواء وحرارة وماء. ووجود كل ذلك بموافقة تامة دليل على نظام الكون، وإن منظِّمه واحد فقط، عاقل عظيم .






                      و ما العلاقات الدقيقة و المحكمة القائمة بين مكونات الكون بعضها بعضا إلا مؤشر على وحدة هذا الكون و من ثم وحدة خالقه سبحانه فالخلق يدل من خلال الترتيب و التناغم و التكامل الظاهرين في أجزائه ، إلى وجود هدف مرسوم للخلق كله .





                      و عند النظر إلى الثوابت الفيزيائية و الظواهر الكونية نجدها ملائمة لحياة الإنسان علي الأرض فمثلا لو كانت قوي الجاذبية أقل بقليل مما هي عليه في كوننا،لاستحال تشكل النجوم، وبالتالي لاستحال تكون الكربون والأكسجين وغيرهما من العناصر الضرورية للحياة وللوجود البشري ، و لو كانت قوى الجاذبية أقوى يسيرا مما هي عليه في كوننا لانهار كوننا بعد وقت قليل من خلقه ، و يقول ستيفن هوكنج : يبدو أن قيم أرقام حجم شحنة الإلكترون ونسبة كتلة البروتون إلي كتلة الإلكترون قد ضبطت ضبطا دقيقا جدا لتجعل نشأة الحياة ممكنة .






                      و إننا نتسائل من الذي جعل هذه الثوابت الفيزيائية و الظواهر الكونية ملائمة لحياة الإنسان على الأرض و كأنها تنطق أنها مصممة له ؟!!.





                      و إننا نجد الثوابت الفيزيائية مناسبة تماما لعمل الكون فمن الذي جعل هذه الثوابت الفيزيائية مناسبة تماما لعمل الكون ؟!!





                      و الله لم يخلق الكون لمجرد عبادة الإنس و الجن له فقط بل هناك أسباب أخرى منها أن الله خلق كل هذا الكون ليظهر به قدرته و عظمته للخلق فعظمة الخلق دليل على عظمة الخالق و تفاوت الخلق في الصفات دليل على مطلق قدرة الخالق .




                      و منها أيضا أن من أدرك عظمة الخالق من خلال آياته و مخلوقاته و عجيب صنعه ، سارع في عبادته وطاعته .




                      و منها أيضا أن كثرة الخلق تزيد من كثرة تسبيح الخالق و تدل على الخالق فكل شيء في الكون يدل على الله سبحانه و تعالى ويسبح بحمد الله و يعلن خضوعه لله قال تعالى : ﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾[2] .




                      و منها أيضا أن كثرة الخلق مع اتساق و تكامل الخلق يدل على وحدانية الخالق فقد خلق الله تحت السموات خلقاً كثيراً منها أعداد كبيرة من مخلوقات عظيمة الحجم والشأن يطلق عليه (المجرات) وكل مجرّة تتكون من عدد كبير من النجوم والكواكب والأجرام، بعض المجرَّات تضم كواكب وشموس وأراضين الواحد منه حجمه مرات عديدة حجم الكرة الأرضية و خلق الله الشموس والأراضين والمجرات العظيمة الحجم. وبجانب هذه المخلوقات العظيمة خلق الله سبحانه مخلوقات دقيقة الحجم لا ترى بالعين المجردة بل تحتاج إلى مكبر قوي كي ترى بوساطته، فهو يكبرها عشرات ومئات المرات حتى يمكن أن تدركها العين و يتحكم في تنظيم هذه المخلوقات الدقيقة سنن وقوانين بنفس المنطق الذي تسير به الأجرام والمجرات و اتساق كل هذه المخلوقات لدليل ساطع على وحدانية الخالق سبحانه .




                      هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات








                      [1] - الجاثية الآية 13
                      [2] - الإسراء من الآية 44
                      د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
                      بعض كتاباتي على الألوكة
                      بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

                      تعليق


                      • #12
                        الرد على زعم الملاحدة أن الكون واجب الوجود

                        الرد على زعم الملاحدة أن الكون واجب الوجود








                        إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


                        و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .


                        أما بعد :






                        فقد زعم بعض الملاحدة أن الكون واجب الوجود ، و هذا القول باطل من عدة وجوه :

                        الوجه الأول : المعروفٌ أن الكون مركب من عناصر عديدة ، وكل مركب معلول أي حادث و الحادث ممكن الوجود و ليس واجب الوجود .

                        الوجه الثاني : لا يُحتمل التصديق أن الكون أحدث نفسه بنفسه لأن الكون إن كان علَّةً لنفسه لزم أن يكون الكون قبل أن يكون و هذا محال و مادام الكون كان بعد أن لم يكن فليس واجب الوجود .

                        الوجه الثالث : القول أن الكون واجب الوجود يترتب عليه امتناع انعدام الكون ،وذلك محال عقلا: فإننا نرى أعيان المخلوقات تموت وتحيى ، و توجد و تنعدم فلا مانع عقلا من انعدام الكون ،و إمكان العدم عليه والوجود ينفي وجوبه .

                        الوجه الرابع : أن الكون لم يكن موجودا في وقت من الأوقات ثُمّ وجد بعد أن خلقه الله سبحانه و تعالى و أفاض عليها نعمة الوجود. فلو كان الكون واجب الوجود لكان أزليا سرمديا، و نعلم بالبداهة أنّ الكون ليس كذلك . فالإنسان و الحيوان و النبات لهم عمر محدود . و للمجموعة الشمسية عمر معين . و لخلق الكون زمن معين يقدره العلماء بحوالي 14 مليار سنة . إذن قبل ذلك لم يكن الكون موجوداً . و هذا يعني أنّ وجوده ليس واجباً ، بل ممكناً ، و لذلك أمكن إيجاده وإخراجه من حالة العدم إلى حالة الوجود فيكون الكون ممكن الوجود لا واجب الوجود .


                        هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
                        د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
                        بعض كتاباتي على الألوكة
                        بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

                        تعليق


                        • #13
                          الرد على زعم الملاحدة عدم وجود سبب للكون لأن الوجود الكلي واجب الوجود لذاته

                          الرد على زعم الملاحدة عدم وجود سبب للكون لأن الوجود الكلي واجب الوجود لذاته





                          إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


                          و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .


                          أما بعد :



                          فقد زعم الملاحدة أن الوجود ككل واجب الوجود بذاته و لا يحتاج لأي وجود خارجه فالوجود الكلي هو مسبب الأسباب الذي لا سبب له ، إذ لكي يستقيم وجود سبب للوجود لابد و أن يكونخارجه ، ما يعني بأن ما وصفناه " كل " لم يكن كذلك .

                          و الجواب أن الوجود الكلي عبارة عن مطلق كلي و المطلق الكلي يوجد في الأذهان لا في الأعيان و إن اتفقت الموجودات في مسمى الوجود ،فهذا المشترك مطلق كلييوجد في الأذهان لافي الأعيان ،و الموجود في الأعيان مختص لا اشتراك فيه،ولكل شيء وجود يخصه أي أن الوجود أمر مطلق في الذهن لم يعين ولم يخصص، ويتحول هذا المطلق إلى الحقيقة إذا عين بآحاده، فنقول: الله سبحانه و تعالى موجود ، فكل ذلك يشمله لفظ الوجود، وهو يطلق على جميع معناه دون استثناء، وكذلك الوجود الكلي - أي: أن جميع آحاده تدخل فيه كل الموجودات .



                          و توهمهم أن الاتفاق في مسمى هذه الأشياء يوجب أن يكون الوجود الذي للرب كالوجود الذي للعبد و اسم الوجود قابل للتقسيم ، كما يقال : الموجود ينقسم إلى واجب و ممكن ، و قديم و حادثو مورد التقسيم مشترك بين الأقسام ، و اللفظ المشترك لا ينقسم معناه و لا يجد خارج الذهن وهذا الوجود بإطلاقه لو تصور فيه الذهن اشتراكا لكان هذا فقط في الذهن أما خارج الذهن وفي الحقيقة والماهية فوجود واجب الوجوب يختلف بتاتا وقطعيا عنوجود سائر الأشياء .


                          و مثل لفظ الوجود لفظ الإنسان من الألفاظ المطلقة و لا يوجد هذا اللفظ مطلقاإلا في الذهن أما خارجه فلا يوجد مسمى الإنسان إلا معينا و مقيدا مثلا خالد , محمد،عمر , عثمان إلخ .

                          و مثال آخر الحياة من الألفاظ المطلقة التي يتصورها الذهن ؛ ولكن في خارجه لا يوجد هذا اللفظ إلامقيدا و معينا مع بيان اختصاص كل واحد بحقيقة حياته و ماهيتها فلو قلنا مثلا حياةالله وهذا لفظ مقيد دل على حقيقة هذه الحياة التي لايسبقها عدم ولا يلحقها زوال و لو قلنا حياة خالد أو فلان من الناس لعرف أن حياته تختص به التي يسيقها العدمويلحقها زوال , وعند التحقيق لا يتصور الاشتراك بين حياة الخالق وحياة المخلوق إلافي الذهن و هو الاشتراك باللفظ فقط ؛ و أما خارج الذهن في الحقيقة فلا اشتراك بينهما.



                          و أصل الخطأ والغلط : توهمهم أن هذه الأسماء العامةالكلية يكون مسماها المطلق الكلي هو بعينهثابتا في هذا المعين وهذا المعين ، وليس كذلك ، فإن مايوجد في الخارج لا يوجد مطلقا كليا ، بل لا يوجد إلا معينا مختصا ، و هذه الأسماء إذا سمي الله بها كانمسماها معينا مختصا به ، فإذا سمي بها العبد كان مسماها مختصا به . فوجود الله وحياته لا يشاركهفيها غيره ،بل وجود هذا الموجود المعين لا يشركه فيه غيره ، فكيف بوجود الخالق ؟[1]


                          و من المعلوم بالضرورة أن في الوجود ما هو قديم واجب بنفسه، وما هو مُحْدَث ممكن، يقبل الوجود والعدم ، فمعلوم أن هذا موجود وهذا موجود و لا يلزم من اتفاقهما في مسمى «الوجود» أن يكون وجود هذا مثل وجود هذا ، بل وجود هذا يخصّه و وجود هذا يخصه ، و اتفاقهما في اسم عام لا يقتضي تماثلهما في مسمى ذلك الاسم عند الاضافة و التقييد و التخصيص في غيره
                          [2] .

                          و إذا تصورنا شيئاً ، فإما أنْ يكون على وجه لا يقبل الوجود الخارجي عند العقل أويقبله. و الأول هو ممتنع الوجود لذاته كاجتماع النقيضين و ارتفاعهما ، و اجتماع الضدين، و وجود المعلول بلا علة
                          و الثاني ، إما أنْ يستدعي من صميم ذاته ضرورةوجوده و لزوم تحققه في الخارج ، فهذا هو واجب الوجود لذاته و إما أَنْ يكون متساويالنسبة إلى الوجود و العدم فلا يستدعي أَحدهما أَبداً ، و لأجل ذلك قد يكون موجوداًو قد يكون معدوماً ، و هو ممكن الوجود لذاته ، كأفراد الإِنسان و غيره
                          و هذاالتقسيم ، دائر بين الإِيجاب و السلب و لا شق رابع له ، و لا يمكن أَنْ يُتصورمعقول لا يكون داخلا تحت هذه الأَقسام الثلاثة و الكون كان غير موجود ثم وجد فالكون ممكن الوجود و ممكن الوجود يحتاج يستحيل أن يوجد إلابواجب وجود يدفعه من العدم الى الوجود وبما أنه يستحيل أن يحدث الوجودمن عدم وحده بلا موجد ، فلا بد من موجود من غير نوعه أوجده .

                          هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات





                          [1] - شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز ص 57
                          [2] - التدمرية ص 20
                          __________________
                          د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
                          بعض كتاباتي على الألوكة
                          بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

                          تعليق


                          • #14
                            الرد على زعم الملاحدة أن نظرية النسبية تسقط وجود المسبب الأول

                            الرد على زعم الملاحدة أن نظرية النسبية تسقط وجود المسبب الأول




                            إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .




                            و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .




                            أما بعد :










                            فقد قال بعض الملاحدة هداهم الله : بعد نظرية النسبية نعلم أن الزمن ليس منفصل عن الكون ، و الزمن ضمن النسيج الكوني و فرضية وجود سبب يلزمها وقت لتسبيب ، وبما أن السببية خاضعة للزمن حتى يمكن أن تستقيم فلا جدوى ولا منطق في الحديث عن سببية لنشأة الكون و لا يوجد مسبب أول أي قول المسلمين و غيرهم إن الله هو الذي خلق الكون كلام لا يصح ..


                            و الجواب أن الملاحدة يقيسون رب الخلق على الخلق و الله أول بلا ابتداء أزلي لا يحده حادث عارض كالزمان أو المكان و قبل خلق الكون لا يوجد زمان بل يوجد الأزل و الأزل أزمنة متوهمة لا يطلق عليها زمان في الواقع؛ لأن الزمان هو اسم للوحدات المعروفة بالليل والنهار، و ما كان قبل خلق السماوات والأرض ليس فيه ليل ولا نهار فلا يوصف بالزمان، لكن يسمى بالأزل .



                            و غاية النظرية النسبية الدلالة على حدوث الكون فالزمن مرتبط بالكون و هو منسوج فيه , و الزمن لا يوجد إلا بوجود المادة , و المادة لا توجد إلا فى فضاء , و الفضاء لابد له من حيز يحتويه , و عندما أشارت نظرية النسبية إلى أن الزمن بعد رابع كان من البديهي عدم وجود الزمن في عالم لم تخلق بعد أبعاده الأخرى لأن الشيء لا يوجد إلا إذا وجدت أبعاده و بما أن الزمن له بداية وهو الذى يشكل البعد الرابع للكون يكون الكون أيضا له بداية .



                            ويفسر عالم الفيزياء الفلكية المعروف هيو روس Hugh Ross كيف أن خالق الكون يفوق كل الأبعاد : (( إن الزمن، بطبيعة الحال، هو ذلك البعد الذي تحدث فيه ظاهرة السبب والنتيجة وبدون الزمن، لن يكون هناك سبب ولا نتيجة و إذا توافقت بداية الزمن مع بداية الكون ، وفقا لنظرية الزمان والمكان، ينبغي أن يكون السبب في ظهور الكون كيانا يعمل في بعد زمني مستقل تماما عن البعد الزمني للكون وسابق لوجوده ··· و يخبرنا هذا أن الخالق يعلو فوق الوجود المادي، ويعمل وراء حدود الأبعاد الكونية· ويخبرنا أيضا أن الله ليس الكون نفسه، و أن الله لا يحتويه الكون )) .




                            و لا يتصور خضوع الخالق لقوانين مخلوقاته فالسببية قانونا للمخلوقات و الله الذي خلق الزمان و المكان هو بالضرورة فوقهما و لا يخضع لقوانينهما و الله هو الذي خلق قانون السببية و لا نتصوره خاضعا للقانون الذي خلقه لمخلوقاته و القول بخضوعه لهذا القانون تشبيه له بمخلوقاته .





                            و الله ليس كمثله شيء ، لا في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله[1] فكيف نشبهه سبحانه بخلقه و التشبيه قياس للربِّ الكامل العظيم بالمخلوق الناقص الضعيف[2] .





                            و من أدلة بطلان تشبيه الله بخلقه :
                            الدليل الأول : التباين بين الخالق و المخلوق في الذات و الوجود ، و هذا يستلزم التباين في الصفات ، لأن صفة كل موصوف تليق به ، فالمعاني و الأوصاف تتقيد و تتميز بحسب ما تضاف إليه .

                            الدليل الثاني : أن القول بالمماثلة بين الخالق والمخلوق يستلزم نقص الخالق سبحانه ؛ لأن تمثيل الكامل بالناقص يجعله ناقصا ً.




                            و كونه تعالى علّة للموجودات ليس بمعنى أنه شرط لوجودها بل بمعنى أنه الموجِد لها و العلة الموجدة توجِد معلولها من العدم أي تخلقه بعد أن لم يكن ، و هي قسم من أقسام العلة الفاعلية ، و لا يمكن أن نجد لفاعلية الله تعالى نظيرا في سائر العلل الفاعلية، ذلك أن الله تعالى هو الفاعل الوحيد الذي يوجِد معلوله بدون أن تكون فاعليته سبحانه و تعالى مشروطة بأي شرط كالوقت أو المكان .





                            هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات






                            [1] - شرح العقيدة الطحاوية
                            [2] - تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي ص 60
                            د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
                            بعض كتاباتي على الألوكة
                            بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

                            تعليق


                            • #15
                              الرد على زعم الملاحدة أن مبدأ هايزنبرج ينفي قانون السببية

                              الرد على زعم الملاحدة أن مبدأ هايزنبرج ينفي قانون السببية







                              إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


                              و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .


                              أما بعد :






                              فمبدأ هيزنبرج عدم التأكد، أو عدم اليقين أو اللاحتمية فيه دلالة إستحالة تحديد موقع الإلكترون وكمية حركته في آن واحدتحديدًا دقيقًا أي الإنسان ليس قادرا على معرفة كل شيء بدقة 100%. و لا يمكنه قياس كل شيء بدقة 100% ، و استخلص بعض الملاحدة من المبدأ أنَّ علم قياس المعرفة وليد علم الوجود و هذا يعني حذف و إبعاد نظرية العلية و هذا غير مسلم فإنكانت نتيجة المبدأ عدم إمكان قياس موقع الإكترون بدقة فغاية ما فيه قصور الجانب البشري و عدم معرفته بالقوانينالحقيقية التي تحكم الذرات و الجسيمات و هل عدم علم الطبيببموعد موت شخص يدل على أنه لن يموت ؟!

                              أضف إلى ذلك أن قانون السببيّة قانون غيبي لذا لا يمكن دحضه بالتجربة قال البروفسور جان بايل John Byl عالم الرياضيات الكندي : « والعوامل غير الفيزيائية هذه و حسب التعريف السائد، تكون فيما وراء البحث والاستقصاء. إذاً لا يحقُّ لنا علمياً الإدعاء بأنَّ فقدان العوامل الفيزيائية في عملٍ ما، ينفي وجود أي عوامل أخرى»
                              [1] .

                              أضف إلى ذلك أن قانون السببيّة قانون فلسفي أيضا ، ولا يمكن إثبات و نفي القوانين الفلسفية إلا بالأصول الفلسفية لذا لا يمكن للعلم التجريبي نقض هذا القانون ، كما لا يمكن للعلوم الاستغناء عنه ، و لذلك يجب على العلوم أن تتقبل قانون السببية على اعتباره أحد الأصول السائدة قال پلانك Planck : « من المحتمل أنَّهم قالوا: إنّ قانون (العليّة) لا يتعدى كونه فرضاً. ولكن هذا الفرض لا يماثل الفروض الأخرى ، لانه فرض أساسي أثيل ، و ذلك لانه فرض واجب يمنح المعنى للفروض الأخرى عند الاستفادة منها في البحوث العلمية»[2] و قال أيضا : «كلُّ فرضية تتخذ شكل قانون قطعي يجب أن تؤكد على وجوب أصل العليّة»[3].
                              أضف إلى ذلك عدم إمكان أن يكون للاحتمال معنى إلاّ في عالم تحكمه القوانين قال برونشيفكز Brunschwicsz : «حساب الاحتمال مؤسَّس على الحتميّة »[4].

                              أضف إلى ذلك أن عدم اعتبار أصل السببية يؤدي الى عدم الاستدلال، لأن الإثبات والدليل عامل مهم من عوامل قبول النتائج، واذا لم يرتبط الإثبات بالنتائج، فلا يؤدي الإثبات الى نتيجة .

                              أضف إلى ذلك أن مبدأ اللاحتمية إن كان حتميا فهو مبطل لنفسه و إن كان غير حتمي فلا نستعمله فىالمسائل التى تتطلب اليقين ،و مبدأ اللاحتمية غاية ما فيه أنه فرض و الفرضيات لا تفيد اليقين و الفرضيات و النظريات العلمية تتغير باستمرار في الفيزياء و بالتالي ليست ثابتة و يمكن أن تظهر نظرياتتنسف نظريات أخرى كليا و الثابت هو الواقع التجريبي و ليس الفرضيات .

                              أضف إلى ذلك أن من علماء الفيزياء وفلاسفة العلم من يرفض مبدأ اللاحتمية أو يشك فيه و إن كان بعضهم قد رحب بمبدأ اللاحتمية في بداية الأمر :

                              برتراند رسل Bertrand Russel قال : « قد يبدو كأني،في الوقت الراهن، مذنب بعدم توافُق حين أقوم بدحض الحتميّة أولاً ثمَّ دحض حريّةالإرادة ثانيًا. إن البحث عن القوانين السببية، هو حسبما رأينا، جوهر العلم ولذلكفإنَّ رجل العلم يجب عليه، من ناحية عمليّة بحتة، أن يفترض دائمًا بأنَّ الحتميّةتمثّل افتراضًا عمليًّا »[5] .

                              ديراك Dirac: « لا بدّ مناكتشاف ميكانيكا كمّ نسبي جديد لا توجد فيه هذه اللانهائيات إطلاقًا. ولعلّ ميكانيكا الكمّ الجديد سيتّصف بالحتميّة على النحو الذي أراده أينشتاين. وسيتمإدخال هذه الحتميّة على حساب التخلّي عن مفاهيم ومسلمات أخرى يؤمن بها علماءالفيزياء الآن وليس ممكنًا إدراك خطئها الآن »[6]
                              اينشتاين Einstein حيث وقف ليعلن رفضه للاحتمية الكمومية التي تنشأعناحتمالية القياسات ، قائلا : « أن الإله لا يلعب النرد God doesn’t play dice » كانت هذه العبارة الشهيرة بمثابة رفض قاطع لفكرة أن تكون للطبيعة أصالة احتمالية ،مرجحا فكرة أن هناك نقص في المعلومات المتوفرة لدينا يؤدي إلى تلك الطبيعةالاحتمالية للنتائج وعليه فنظرية الكم ناقصة ينبغي اكمالها عن طريق تعويض النقص ،و قد نقد مبدأ اللاحتمية أينشتاين و بودولسكي Podolsky و روزن Rosen الذين يُعرَفون اختصارًا ب (EPR) فيبحث لهم صدر عام 1935ميلاديا .

                              و قد قرأت منذ أيام مقال مفاده أن الفوتون غير موجود في الواقع بلمجرد وهم، و مبدأ اللادقة لهايزنبيرغ غير سليم ؛ لأنه مبنيعلى سلوك الفوتون الجسيمي و عليه فكل ما استنتج من مبدأ اللاحتمية فهو غير صحيح .



                              هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات





                              [1] - J.Byl, "Indeterminancy, Divine Action and Human freedom"
                              [2] - M.Planck, The New Sciences (USA: Meridian Bools, 1959), p. 104.
                              [3]- M. Planck, op. cit., p. 104.
                              [4] - Bergman, H. 1929. ’The Controversy Concerning the Law of Causality in Contemporary Physics’ in Boston Studies in the Philosophy of Science, 13, 1974.
                              [5] - Russell, B. 1961. Religion and Science, 168
                              [6]- Holton, G. 1980 Einstein’s Scientific Program 65
                              د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
                              بعض كتاباتي على الألوكة
                              بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

                              تعليق

                              مواضيع ذات صلة

                              تقليص

                              المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
                              أنشئ بواسطة إبراهيم صالح, منذ 3 يوم
                              ردود 0
                              7 مشاهدات
                              0 معجبون
                              آخر مشاركة إبراهيم صالح  
                              أنشئ بواسطة إبراهيم صالح, منذ 3 يوم
                              ردود 0
                              6 مشاهدات
                              0 معجبون
                              آخر مشاركة إبراهيم صالح  
                              أنشئ بواسطة إبراهيم صالح, منذ 3 يوم
                              رد 1
                              12 مشاهدات
                              0 معجبون
                              آخر مشاركة فؤاد النمر
                              بواسطة فؤاد النمر
                               
                              أنشئ بواسطة إبراهيم صالح, منذ 3 يوم
                              رد 1
                              11 مشاهدات
                              0 معجبون
                              آخر مشاركة إبراهيم صالح  
                              أنشئ بواسطة إبراهيم صالح, منذ 3 يوم
                              ردود 0
                              5 مشاهدات
                              0 معجبون
                              آخر مشاركة إبراهيم صالح  

                              Unconfigured Ad Widget

                              تقليص
                              يعمل...
                              X