جامع الردود على بعض مزاعم الملاحدة (سلسلة متجددة)

تقليص

عن الكاتب

تقليص

د/ربيع أحمد مسلم سلفي العقيدة معرفة المزيد عن د/ربيع أحمد
هذا موضوع مثبت
X
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 1 (0 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    الرد على زعم الملاحدة أن الكون أزلي بدليل تكونه من الفراغ

    الرد على زعم الملاحدة أن الكون أزلي بدليل نظرية النموذج الكوانتي للكون
    تكون الكون من الفراغ






    إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


    و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .


    أما بعد :



    فقد قال بعض الملاحدة تؤدي ريبة الطاقة إلى بعض النتائج الغريبة , من بينها إمكانية أن جسيما كالفوتون مثلا يمكن أن يخرج من اللاشيء بشكل مفاجىء فقط ليختفي بعد ذلك بسرعة كبيرة أي أن الفراغ المطلق تتكون فيه جسيمات دون الحاجة لمصدر خارجى للطاقة وفي الأزل الجسيمات المتكونة من الفراغ تفاعلت مع بعضها و دخلوا فى مرحلة اخرى و هذه الطاقة هى التى كونت الكون و أن هذا الكون ما هو الى طاقة تكونت من الفراغ مما يدل أن المادة غير حادثة و هذا كلام فرضي لا دليل عليه من الحس .

    ولم يشهد أحد كيف نشأ الكون و قد قرأت منذ أيام مقال مفاده أن الفوتون غير موجود في الواقع بل مجرد وهم، و مبدأ اللادقة لهايزنبيرغ غير سليم، لأنه مبني على سلوك الفوتون الجسيمي و عليه فكل ما استنتج من مبدأ اللاحتمية فهو غير صحيح .

    و مع التسليم بأن الكون تكون من الفراغ فهذا لا يدل على أن الكون غير حادث بل يدل على حدوثه و هذه الجسيمات المتكونة من الفراغ من أوجدها من الفراغ ؟!


    و العلم بكيفية نشأة الكون لا يدل على أزليته و لا يدل على أنه أوجد نفسه بنفسه .



    و البعض يقول ظهر الكون فجأة للوجود دون مُسبب فى الفراغ الكمى و الجواب على ذلك نقول رغم عدم اتفاق علماء الفيزياء على أن هذه الأحداث تحدث بدون مُسبب، فإنها لها سبب بالفعل ؛ و هو أنها نتيجة تموجات عفوية من الطاقة الموجودة فى الفراغ الكمى .


    قال وليام كريج : (( الخلاء الكوانتي الميكانيكي والذي يقصد به الخلاء الذي يتم فيه توليد الجسيمات المادية هو معنى بعيد عن الفكرة العادية للخلاء ( والذي يعني هنا اللاشيء ) . والأغلب أن الخلاء الكوانتي هو بحر لتشكل وانحلال مستمر للجسيمات والتي تستعير بدورها طاقة منه لتنجز وجودها الكوني المختصر، وطبعاً هذا ليس ( لا شيء ) وبالتالي فالجسيمات المادية لا تأتي إلى الوجود من لا شيء )) .


    و الفيزياء التي تقول يمكن أن يوجد الوجود من العدم تشترط أن ينتقل إلى هذا الفراغ الكوانتي كمية هائلة من الطاقة فمن أين جاءت هذه الطاقة الهائلة ؟ و ما مصدرها؟



    و من يقول وجد الكون بسبب كذا لذا ليس له خالق فهو كالذى يقول إننى اكتشفت طريقة عمل السيارة فلا يوجد لها صانع و هذا باطل بداهة و كون العلماء اختلفوا في كيفية نشأة الكون فهذا دليل أن للكون لحظة بداية و ما دام له لحظة بداية فهو غير أزلي بداهة .


    هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
    د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
    بعض كتاباتي على الألوكة
    بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

    تعليق


    • #17
      الرد على زعم الملاحدة أن الكون أزلي بدليل نظرية الكون الهزاز

      الرد على زعم الملاحدة أن الكون أزلي بدليل نظرية الكون الهزاز







      إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


      و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين


      أما بعد :





      فقد زعم الملاحدة أن الكون أزلي بدليل نظرية الكون الهزاز ،و نظرية الكون الهزازأو الكون ذو النموذج الكوانتي تفرض أن التمدد الحالي للكون سوف ينعكس أخيراً عند نقطة معينة ويبدأ بالانكماش والتقلص . وهذا الانكماش سوف يسبب انهيار واندماجاً لكل شيء في نقطة واحدة ،ومن ثم تعود تلك النقطة لتنفجر ثانية مستهلة جولة جديدة من التمدد، وكما يقولون فهذه العلمية تتكرر بشكل لا محدود مع الزمن، ويفترض هذا النموذج أن الكون عانى لغاية الآن هذا التحول عدداً لا نهائياَ من المرات، وأن تلك العملية سوف تستمر إلى الأبد، وبكلمة أخرى سيقى الكون سرمدياً خالداً رغم أنه يتمدد وينهار خلال فواصل زمنية مختلفة مع حدوث انفجار هائل يختم كل دورة، والكون الذي نحن فيه هو واحد فقط من هذه الأكوان اللانهائية والتي تمر عبر الدورة نفسها .

      و نظرية الكون الهزاز لا تصح إذ قوانين الفيزياء لا تقدم أي سبب معقول يدعو لانفجار الكون المتقلص ثانية بعد انهياره في نقطة واحدة .

      ولماذا لا يجب أن يبقى على ما هو عليه بالضبط بعد الانهيار ؟ !!

      و لماذا يجب على الكون أن يبدأ بالتقلص في المكان نفسه ؟!! .

      و قد بينت الحسابات وفق نظرية الكون الهزاز أن الكون بأسره سوف ينقل كمية من الأنتروبي إلى وريثه، وبكلمات أخرى فأن كمية الطاقة المفيدة ستصبح أقل من كل مرة، وسيكون كل فتح تالٍ للكون ( الانفجار) أكثر بطأً ومن نقطة أكبر قطراً، وهذا سيولد كوناً أصغر ثم تبدأ المرحلة التالية ... وهكذا ، وأخيراً يتلاشى في اللاشيء وحتى لو كانت الأكوان المفتوحة أو المغلقة تستطيع أن تكون موجودة ، فإنهم غير قادرين على التحمل حتى يصلوا إلى الخلود والسرمدية، وعند نقطة ما يصبح من الضرورة أن يخلق الشيء من لا شيء و هكذا يمكننا القول باختصار ما يلي : إن نموذج الكون الهزاز هو مجرد خيال جامح لا أمل فيه، وحقيقته الفيزيائية غير ممكنة .


      و قولهم إن ما لا نهاية موجودة في الرياضيات فلما لا يتصور أن الكون لا نهائي و الجواب أن وجود ما لا نهاية فى الرياضيات، لا يستلزم وجود ما لا نهاية فى الواقع الكونى .


      أضف إلى ذلك أن معنى أزلية الكون وجود أحداث لا نهائية تمت فى الكون ، و لا يمكن أن يكون هناك عدد لانهائى من الأحداث تم فى الكون ؛ لأن أحداث الماضى واقعية ، و ليست مجرد أفكارا ، فإن عدد أحداث الماضى يجب أن يكون نهائياً .


      هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
      د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
      بعض كتاباتي على الألوكة
      بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

      تعليق


      • #18
        الرد على زعم الملاحدة أن العالم غير محتاج إلى غيره

        الرد على زعم الملاحدة أن العالم غير محتاج إلى غيره






        إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


        و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين


        أما بعد :


        فقد زعم الملاحدة أن العالم غير محتاج إلى غيره بل هو مستغن بنفسه لأن الأشياء الموجودة في العالم عبارة عن صور متعددة للمادة، فهي كلها مادة فاحتياج بعضها للبعض الآخر ليس احتياجاً ؛ لأن احتياج الشيء لنفسه لا يكون احتياجاً بل هو مستغن بنفسه عن غيره وعليه تكون المادة أزلية لا أول لها، لأنها مستغنية بنفسها عن غيرها أي أن العالم أزلي قديم مستغن بنفسه عن غيره .


        و الجواب أن هذه الأشياء الموجودة في العالم ليست عندها القدرة على الخلق والإبداع من عدم،سواء أكانت مجتمعة أم متفرقة، فالشيء الواحد عاجز عن الخلق والإبداع من عدم، وإذاكمله غيره من ناحية أو من عدة نواح فإنه يبقى هو وغيره معاً عاجزين عن الخلقوالإبداع من عدم وهذا ظاهر محسوس وهذا يعني أنه غير أزلي، لأن الأزلي الذي لا أولله يجب أن تنفى عنه صفة العجز و يجب أن يكون متصفاً بالقدرة على الخلق والإبداع منعدم، أي يجب أن تستند الأشياء الحادثة في وجودها إليه حتى يكون أزلياً .


        و على ذلك يكونالعالم غير أزلي و ليس بقديم ؛ لأنه عاجز عن الخلق ورالإبداع فعدم وجود القدرة في الشيءعلى الخلق من عدم دليل يقيني على أنه ليس أزلي.


        و كيف يقال أن العالم غير محتاج إلى غيره و نحن نرىاحتياج كل شيء في العالم إلى النظام أو إلى نسبة معينة لا يستطيع أن يتعداها حتى يتأتى له سدحاجة غيره و بيان ذلك:

        أن (أ) محتاج إلى (ب) و(ب) محتاج إلى (جـ) و(جـ) محتاج إلى (أ) وهكذا،و إن احتياج الأشياء في العالم لبعضها دليل على أن كل واحد منها ليس أزلياً ،و كون بعضها يكمل بعضاً دليل على أن كل واحد منها ليس أزلياً، وكون بعضها يكمل بعضاًأو يسد حاجة البعض الآخر لا يتأتى بشكل مطلق، وإنما تحصل وفق نسبة معينة، أي وفقترتيب معين، ولا يمكنه أن يقوم بالتكميل إلا حسب هذا الترتيب أو يعجز عن الخروجعنه، فيكون الشيء المكمل لم يكمل وحده أي لم يسد الحاجة وحد بل سدها بترتيب فرضعليه من غيره، وأجبر على الخضوع له، فيكون الشيء المكمل والشيء الذي كمله قد احتاجاإلى من عين لهما الترتيب المعين حتى سدت الحاجة ولم يستطيعا أن يخالفاً هذاالترتيب، ولا يحصل سد الحاجة بغير هذا الترتيب، فيكون الذي فرض الترتيب عليها هو المحتاج إليه وبذلك تكون الأشياء في مجموعها ولو كمل بعضها بعضاً لا تزال محتاجةإلى غيرها ، أي محتاجة إلى من أجبرها على الخضوع حسب الترتيب المعين .

        و على سبيل المثال الماء حتى يتحول إلى جليد يحتاج إلى الحرارة فيقولون أن الماء مادة والحرارة مادة و الجليد مادة ، فالمادة حتى تحولت إلى صور أخرى من المادة أي احتاجت إلى نفسها وليس لغيرها. ولكن الواقع هو غير هذا. فإن الماء حتى يتحول إلى جليد يحتاج إلى حرارة بدرجة معينةلا إلى الحرارة فقط والحرارة شيء ، و كونها لا تؤثر إلا بدرجة معينة أمر آخر ، وهوغير الحرارة أي أن النسبة المفروضة على الحرارة حتى تؤثر ، و على الماء حتى يتأثر،هذه النسبة ليست آتية من الماء ، و إلا لاستطاع أن يتأثر كما يشاء ، و ليست آتية من الحرارة ، و إلا لاستطاعت أن تؤثر كما تشاء أي ليست آتية من المادة نفسها وإلالاستطاعت أن تؤثر وان تتأثر كما تشاء ، بل لا بد أن تكون آتية من غير المادة .


        و على ذلك تكون المادة قد احتاجت إلى من يعين لها نسبة معينة حتى يحصل لها التأثر، أو يحصل فيها التأثر، وهذا الذي يعين لها هذه النسبة هو غيرها فتكون المادة محتاجة إلى غيرها فالمادة إذن ليست أزلية لأن الأزلي القديم لا يحتاج إلى غيره فهو مستغن عن غيره، والأشياء كلها تستند إليه فعدم استغناء المادة عن غيرها دليل يقيني على أنها ليست أزلية فهي مخلوقة و تحتاج إلى خالق .





        هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
        د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
        بعض كتاباتي على الألوكة
        بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

        تعليق


        • #19
          الرد على رفض الملاحدة دليل النظام كدليل على وجود الله

          الرد على رفض الملاحدة دليل النظام كدليل على وجود الله





          إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


          و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين



          أما بعد :




          يرفض الملاحدة هداهم الله دليل النظام كدليل على وجود الله لزعمهم أنهم لو قالوا أن هناك كيان صمم هذه القوانين فهذا يعني أن هذا الكيان بنفس الفرض هو محكم ومعقد أكثر من الكون فمن أين أتى هذا الكيان ؟ و قالوا : جميع حجج النظام سببها أن الشخص جاهل بكيفية وجود شيء ما كالقلب أو النظام الشمسي أو العين بالشكل الذي هو عليه الآن عن طريق عمليات طبيعية بحته فيصل إلى نتيجة أن هذا الشئ مصمم.



          و رفضهم دليل النظام رفض لأمر حسي ضروري بأمر متوهم إذ انتظام الكون أمر مشاهد و حاجة النظام إلى منظم من البديهات[1] و الأمور الحسية الضرورية لا تحتاج إلى أدلة تثبت صحتها فكيف تنكر ؟!!!


          و الاعتقاد بوجود علامات النظام التي تدل بالضرورة على منظم عاقل قادر من أوليات العقل[2] .


          و النظام الدقيق المحكم الظاهر في مكونات الكون و في علاقاتها بعضها البعض و الترتيب و التناغم و التكامل بين مكونات الكون لدليل ساطع على وجود خالق منظم نظم كل ما في الكون أحسن تنظيم إذ يستلزم المُنتظم وجود من نظَّمه. والكون منتظم لأنه يظهر فيه حسن النظام والتركيب والقصد في كل شيء، فيستلزم وجود كائن عاقل قد نظمه وهو الله .


          وإذا فرضنا فرضا مستحيلا و سلمنا جدلاً أن الصدفة قد تؤدي إلى النظام مرة ، فلا يعقل أن تكون الصدفة هي سبب تحقيق النظام في جميع الكائنات، وسبب استمرارها واطرادها ،و نسبة نظام الكون إلى نفسه هي بمثابة نسبة مجموع الأحرف في كتاب منتظم الطبع إلى نفسه .


          و العقل السليم يرفض رفضًا تامًّا أن يكون أي ترتيب و تنظيم لشيء ما حدث بصورة عفوية وبطريق الصدفة، فلو دخلنا دارًا أو محلًّا تجاريًّا منظمًا لأدى بنا النظر لأول وهلة إلى أن منظمًا نظم هذه الدار وهذا المحل، فكيف بهذا الكون المنظم كل شيء فيه أحسن تنظيم؟[3]


          سبحان ربي لا يوجد أي شيء في الكون إلا في محله المناسب و بالقدر المناسب، فكل ما فيه في غاية الحكمة والعناية والإتقان، والناظر لهذا الإتقان العجيب والتنظيم المدهش في كل شيء في الأرض وفي السماء وما بينهما -بحيث أن أي تغيير فيه يؤدي إلى الخلل والفساد؛ لا يسعه إلا أن يؤمن بوحدانية الله تعالى[4] .


          و القول بوجود منظم للكون لا يفرض وجود سبب لهذا المنظم ؛ لأن الذي نظم الكون هو الخالق و الخالق ليس كالمخلوق و لا يصح أن يُقاس القديم الأزلي الذي لا أول لهعلى الحادثالذي له أول .


          و النظام دليل على العقل و عدم النظام دليل على عدم العقل و فرق كبير بين توقيف وجود منظم للكون عند علة عاقلة هي الله ، و توقيف وجود منظم للكون عند علة مادية غير عاقلة كالطبيعة فالطبيعة غير عاقلة حتى ينسب لها فعل من أفعال العقلاء و الطبيعة مفروض عليها النظام و مستحيل أن تكون الطبيعة هى التي فرضت النظام على نفسها إذ لا يمكن أن يكون الشيء بعينه محركاً لنفسه، وإلا لزم وجوده قبل نفسه .


          و الله سبحانه وتعالى غير مسبوق بالعدم فهو أزلي سرمدي ، كان منذ الما لانهاية ، قبل أن يكون الزمان أو المكان ، وهو الذي خلقهما فيما بعد . ولأنّ وجوده كان دائماً ، ولم يسبقه عدم أو زوال، فلذلك لا يحتاج إلى خالق أو موجد ،لأنّ وجوده نابع من ذاته . أمّا المخلوقات الأخرى فهي (حادثة ) لأنّها وجدت في زمان معين ، حتى لو كان هذا الزمان قبل أربعة عشر مليار سنة . ولأنّها لم تكن ثُمّ كانت فهي تحتاج إلى مكون وموجد لها .


          و ليس كلّ الموجودات بحاجة إلى خالق و موجد و إنّما الموجود الممكن أو الموجود الحادث هو الذي يحتاج إلى علة لوجوده ، أمّا الله سبحانه و تعالى فإنّه واجب الوجود فلا يحتاج إلى علة خارجية لوجوده ، فهو موجود دائماً و أبداً ، و كان و لم يزل و لا يزال موجوداً ، وهو القديم الأزلي السرمدي الذي وجوده نابع من ذاته و ليس عارضاً عليها .


          و القول بأن جميع حجج النظام سببها أن الشخص جاهل بكيفية وجود الأشياء قول ساقط و دعوى بلا برهان و من علماء الكون من استدل بدليل النظام على وجود الله و هم على دراية واسعة بكيفية وجود الأشياء و طبيعة الأشياء و قوانين الطبيعة .



          قال الدكتور جون وليان كلوتس عالم الوراثة والبيئة : « إن هذا العالم الذي نعيش فيه قد بلغ من الإتقان والتعقيد درجة تجعل من المحال أن يكون قد نشأ بمحض المصادفة ، إنه مليء بالروائع و الأمور التي تحتاج إلى مدبر، و التي لا يمكن نسبتها إلى قدر أعمى , و لا شك أن العلوم قد ساعدتنا على زيادة فهم وتقدير ظواهر هذا الكون المعقدة, وهي بذلك تزيد من معرفتنا بالله و من إيماننا بوجوده »[5] .


          و قال كريسي موريسون الفلكي الشهير : «.. ومثل هذه المجموعة من المعجزات لا يوجد و لا يمكن أن يحدث بأي حال في غيبة الحياة, وكل ذلك يتم في نظام كامل والنظام مضاد إطلاقًا للمصادفة, أليس ذلك كله من صنع الخالق؟ »[6]


          و قال الدكتور سيسل هامان عالم البيولوجي : « أينما اتجهت ببصري في دنيا العلوم، رأيت الأدلة على التصميم والإبداع، على القانون والنظام، على وجود الخالق الأعلى »[7] .


          و قال العالم جون كليفلاند كونران عالم الكمياء و الرياضة: «...إذا كان هذا العالم المادي عاجزاً عن أن يخلو نفسه، أو يحدد القوانين التي يخضع لها؛ فلا بد أن الخلق قد تم بقدرة كائن غير مادي، وتدل الشواهد جميعاً على أن هذا الخالق لا بد أن يكون متصفاً بالعقل والحكمة »[8] .



          و قال العالم ماريت ستانلي كونجدن أخصائي الفيزياء وعلم النفس وفلسفة العلوم : « إن جميع ما في الكون يشهد على وجود الله سبحانه ويدل على قدرته وعظمته، وعندما نقوم نحن العلماء: بتحليل ظواهر الكون ودراستها حتى باستخدام الطريقة الاستدلالية؛ فإننا لا نفعل أكثر من ملاحظة آثار أيادي الله وعظمه ، ذلك هو الله الذي لا نستطيع الوصول إليه بالوسائل العلمية المادية وحدها، ولكننا نرى آياته في أنفسنا وفي كل ذرة من ذرات هذا الوجود، و ليست العلوم إلا دراسة خلق الله وآثار قدرته »[9] .


          هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات






          [1] - البدهيات هي حقائق ضرورية لا تحتاج إلى برهان، أي أنها تفرض نفسها على الذهن بحيثلا يحتاج إلى برهان لإثباتها. ويجمع العقلاء على صحتها واعتمادها كأصول ضروريةلازمة، وهي تعتبر أسسا وقواعد أولية ومقاييس تبنى عليها باقي الأفكار، وبراهينلإثبات صدق غيرها من الأفكار .
          [2]- العقل يميّز بعض الحقائق دون حاجةٍ إلى براهين تثبتها أو لشهادة إنسان لتصدّقها. وتُسمى تلك الحقائق أوليات وبديهيات وضروريات
          [3] - عقيدة التوحيد في القرآن الكريم لمحمد أحمد ملكاوي ص 149
          [4] - عقيدة التوحيد في القرآن الكريم لمحمد أحمد ملكاوي ص 148
          [5] - الله يتجلى في عصر العلم ص46
          [6] - الله يتجلى في عصر العلم ص48
          [7] - براهين وأدلة إيمانية لعبد الرحمن حبنكه الميداني ص 202
          [8] - براهين وأدلة إيمانية لعبد الرحمن حبنكه الميداني ص 94
          [9] - كتاب التوحيد لعبد المجيد الزنداني ص 259
          التعديل الأخير تم بواسطة محب المصطفى; الساعة 29 سبت, 2012, 09:48 م. سبب آخر: . تكبير الخط .
          د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
          بعض كتاباتي على الألوكة
          بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

          تعليق


          • #20
            الرد على زعم اللادينيين أن الإيمان بالله ليس سببا للأخلاق الحميدة

            الرد على زعم اللادينيين أن الإيمان بالله ليس سببا للأخلاق الحميدة










            إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


            و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين




            أما بعد :




            فيقول الملاحدة هداهم الله قول المؤمنين أن الناس لا يمكن أن يكونوا خلوقين إلا إن آمنوا بالله و اعتقدوا بوجوده هو اعتقاد سببه الجهل بطبيعة الأخلاق النسبية و تفاوتها بين مجتمع لاخر .




            و قالوا أيضا أن الأخلاق ليست ثابتة بل هي متحركة و متبدلة متأثرة بمتغيرات الوقت و المكان و المجتمع فلو أن إنسان ما تصرف تصرفا محمودا في شرق الأرض، لا يمكن ضمان هذه المحمودية والأفضلية لنفس العمل فيما لو قام بها الإنسان في غربها، والسبب يعود إلى أن الحكم على الفعل يتغير تبعا للظروف المحيطة بالإنسان



            و يقول بعضهم أن مواجهة شخص ما بأن أخلاقياته غير صحيحة دليل على عدم التسامح .



            و يقول بعضهم إذا كانت الغاية من معرفة الدين والتحلي به، التمسك بالأخلاق المثلى، فلتكن دعوتنا إلى هذه الأخلاق مباشرة دون الدعوة إلى الدين و لا حاجة إلى الدين .


            و الجواب إن كان هذا الكلام يبدو للبعض مستساغا و مقبولا إلا أنه ضعيف و لا يصمد فإن كانت القيم الأخلاقية التي يحصل عليها المجتمع تحدد قيمتها تبعا للوقت والمكان والمربين الذين ترعرع على أيديهم هذا المجتمع أو الإنسان فهذا ليس دليلا على وجوب أن تكون الأخلاق مختلفة باختلاف الناس و الأزمنة .


            و ما يقوم به الناس في الخارج شيء، وما يجب فعله والإلتزام به من قيم ومبادئ يعد شيئا آخر تماما كقيام الناس بالكذب وإجعاله كعرف يمارسه أبناء المجتمع، فلا يمكن تبني الكذب كحقيقة مسلمة لدى هذا المجتمع لنتوصل إلى نتيجة أخلاقية مفادها بأن الكذب صواب .




            و المبادئ العامة من قبيل "عدم إيذاء الناس" أو "عليك باحترام الآخرين" أو "كن شجاعا"، كلها مبادئ عامة لا يختلف عليها أحد، ولكن تختلف الأمم في كيفية التعبير عنها ،و اختلاف الأمم بعضها عن البعض الآخر في فهمها و أسلوب التعبير عن هذه المبادئ لا يُخرج المبادئ العامة عن إطلاقها فهذه العموميات تظل تتبناها الإنسانية مهما اختلفت مشاربها، ولكنها تظل تختلف في أساليب العمل فقط مما يجعلنا أن نتوقف عن التصديق بأن الأخلاق نسبية .




            و البشر برغم أنهم يختلفون في الجنس و العِرق و اللَّون و الثقافة و اللغة و العقيدة إلا أنهم يتفقون على القيم الخلقية ، فالتصرفات و التعاملات التي تنمُّ عن الصدق و الصراحة أو الكرم والجود أو الأمانة والعدل، أو الرحمة والرأفة أو الشهامة و غير ذلك تُثِير في نفوس مَن يشاهدها أو يسمعُ عنها الإعجابَ بها والتقديرَ والاحترامَ لأصحابها، وهكذا يكون الحال مع سائر الأخلاق الإنسانية .



            و رغم أن العديد من الناس لديهم ممارسات أخلاقية مختلفة، إلا أنهم يتشاركون في مباديء أخلاقية عامة مثلا، يتفق مناصري الإجهاض ومعارضيه أن القتل أمر خاطيء، و لكنهم يختلفون حول ما إذا كان الإجهاض يعتبر قتلاً أم لا. لهذا، حتى في هذه الحالة تثبت حقيقة وجود الأخلاقيات العامة المطلقة ، و لا يوجد مجتمع بكامله يمكن أن يرى أن زنا المحارم مسألة عادية و ليس أمرا مشينا ، نعم قد يوجد بعض الأفراد الشواذ الذي يرون أن زنا المحارم مسألة عادية فالعيب في هؤلاء الافراد الشاذين وليس في المجتمع .





            و لا يوجد مجتمع في أي وقت و أي زمان يجعل السرقة عملا بطوليا و لا يوجد مجتمع في أي وقت و أي زمان يمتدح الكذب و لا يوجد مجتمع في أي وقت و أي زمان يعظم الخيانة ،و لا يوجد مجتمع في أي وقت و أي زمان يجعل الشاذ الجنسي إنسانا طبيعيا و المشكلة أن الملاحدة يرون جماعة لا أخلاقية في مجتمع فيتوهمون أنها مجتمع أو أنها هي المجتمع و يعممون الحكم على الكل و هذا باطل .




            و بجعل الأخلاق نسبية يسقط المثل الاعلى و الخير الأقصى و يعتبر الخير ليس من الضرورات العقلية .




            و من يدعي أن مواجهة شخص ما بأن أخلاقياته غير صحيحة دليل على عدم التسامح ، و الواجب هو التسامح فالجواب لا يجب التسامح مع الشر مطلقا فهل يمكن أن نتسامح مع وجهة نظر المغتصب بأن النساء ما هي إلا أدوات للإشباع الجنسي ؟




            و وجوب التسامح بين الناس يقوم على قانون أخلاقي أننا يجب أن نتعامل دائماً بإنصاف مع الناس ، و ليس من الإنصاف التسامح مع الشر .




            و رسوخ القيم الإنسانية و الأخلاق الإنسانية لا يتأتى ما لم تكن مطلقة المعايير فنحن لا نستطيع أن نتصور القيم الأخلاقية متبدلة بتطور حياة الناس و تغيرها فذلك يؤدي الى اهتزاز في سلوك الناس و أخلاقياتهم و كدلك يؤدي الى اهتزاز في منهج الناس التربوي و واقعهم الاجتماعي.





            و الخلاصة أن هناك أخلاق إنسانية ، و نسبية الاخلاق التي طرحها الملاحدة مرفوضة لأنها تناقض العقل و الفطرة الإنسانية , فلا يمكن أن يأتي يوم نتصور فيه أن الكذب جميل .




            و يتميَّز الإسلام بجملة أخلاق خاصة به ولا تُعرَفُ في غيره، كالإخلاص والورع والتوكل والخشوع والخشية، وما ذاك إلا لأن مثل هذه الأخلاق تنبُع من الإيمان الحق بالله تعالى وتوحيده .




            و الإيمان بالله يزيد الأخلاق الإنسانية عمقًا ورسوخًا في الفرد المسلم؛ لأنه إنما يتحلى بها ابتغاءَ وجه الله وطمعًا في مثوبته ورضاه،و اقتداء بالنبي صلى الله عليه و سلم الذي بعث ليتمم مكارم الأخلاق فلا يتساهل المسلم فيها، ولا يتنازل عنها، مهما طال الزمن، ومهما كان الإغراء أو الابتلاء، أما من حُرِمَ هذا الإيمان فإنه يتمسك بالخلق طالما يجني من ورائه ما هو أهمُّ منه في نظره كَكَسْبِ المال أو الشهرة أو الاحترام، فإذا لم يتحقق هذا فإنه لا يتورَّع عن التفريط فيه أو حتى التنكُّر له، وهكذا يظهر الارتباط الوثيق بين الإيمان والأخلاق .




            و من يقول إذا كانت الغاية من معرفة الدين و التحلي به ، التمسك بالأخلاق المثل ى، فلتكن دعوتنا إلى هذه الأخلاق مباشرة، ولنختصر الطريق إلى الغاية دون أن نقيم المسافات الطويلة بيننا وبينها. و اختصار الطريق يعني نبذ الدين و عدم الحاجة إليه ، والاستعاضة عن الدين بتدريس الأخلاق مباشرة ، و هذا الكلام دعوة إلى نبذ الأخلاق و القيم الفاضلة ، و إلى التحرر من ضابطها ، و يكذب هذا الكلام تاريخ الإنسانية إذ لم تشهد أمة أو جماعة التزمت القيم الأخلاقية وتقيدت بضوابطها دون الاعتماد على وازع خارجي يقودها إلى ذلك ، و لا يوجد وازع ينجح في حمل الناس على هذا الالتزام ، إلا وازع الإيمان بالله .




            و في المجتمعات غير الملتزمة بالدين، يمكن أن يقدم الناس على ارتكاب جميع أنواع الأعمال غير الأخلاقية ، فعلى سبيل المثال، لا يمكن للإنسان المتدين أن يقبل التعامل بالرشوة أو القمار أو أن يحسد أحدا، أو أن يكذب لأنه يعلم أن عليه مراقبة أعماله وتذكر الحساب بعد الموت. ومن جهة أخرى، فإن ّالشخص غير المتدين لا يمنعه شيء عن ارتكاب هذه الأ عمال. إنه ليس كافيا أن يقول الشخص غير المتدين: "أنا لا أؤمن بالله ولكنني لا آخذ رشوة " أو أن يقول :"أنا لا أؤمن بالله ولكنني لا أقامر". والسبب، أنّ الإنسان الملحد الذي لا يخشى الله ولا يستشعر رقابته، ولا يخاف الحساب بعد الموت قد يرتكب أيا من هذه الأفعال عند تغير المواقف أو الأوضاع من حوله . وإذا قال شخص ما : " أنا ملحد ولكنّني لا أزني" فالشخص نفسه قد يرتكب الزنا في مكان يعتبر فيه أمرا عاديا. وممكن للشخص الذي لا يأخذ رشوة أن يقول : "إنّ ابني مريض، وعلى وشك الموت، علي أن أقبل الرشوة " هذا إذا لم يكن في قلبه خوف من الله تعالى. وفي حالة غياب الدين، فإن السرقة نفسها يمكن أن تصبح أمرا مشروعا تحت ظروف معينة. وعلى سبيل المثال، فالناس الذين لا دين لهم يمكن أن لا يعتبروا-حسب رأيهم- أن أخذ المناشف وأدوات الزينة من الفنادق سرقة. ومن ناحية أخرى فإن الشخص المتدين لا يظهر مثل هذا العمل لأنه يخشى الله ولا ينسى أن الله يعلم سره وعلانيته، فالمؤمن يعمل بإخلاص ويتجنب المعاصي، ويمكن لشخص بعيد عن الدين أن يقول : " أنا ملحد ولكنّني أتسامح مع الناس، فأنا لا أشعر برغبة في الانتقام ولا أكره أحدا "، ولكن في يوم ما يمكن أن يحدث شيء ما يجعله يظهر تصرفا غير متوقع منه، كأن يحاول قتل شخص ما أو إيذائه لأنّ الأخلاق التي لديه تتغير بحسب البيئة والظروف التي يوجد فيها. أما الإنسان المؤمن بالله واليوم الآخر فلا يحيد أبدا عن الأخلاق الفاضلة مهما كانت المؤثرات، فأخلاقه غير متقلبة و الخلاصة أن لا أخلاق بغير دين ، و لا دين بغير أخلاق .




            هذا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات




            د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
            بعض كتاباتي على الألوكة
            بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

            تعليق


            • #21
              الرد على زعم اللادينيين أن وجود الشر دليل على عدم وجود الله

              الرد على زعم اللادينيين أن وجود الشر دليل على عدم وجود الله






















              إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


              و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين



              أما بعد :



              فيزعم الملاحدة أن الشر الطبيعي و الخلقي برهان ساطع على عدم وجود الله و يقولون أين العناية الربانية في عالم حظّ الشرِّ فيه أكبر من حظ الخير، ومصير فاعل الخير أسوأ من مصير فاعل الشر؟ و إذا كان الله موجوداً ، لا يمكن أن يوجد الشر لكن الشر موجود إذا الله غير موجود و هذا الكلام غير صحيح إذ ما علاقة الشر أو الخوف بوجود الله ؟!!



              و إن الرؤية الناقصة القاصرة المحدودة، التي تتناول جانباً جزئياً صغيراً جداً، من المجموع الكلي الكبير، والتي لا تسمح لصاحبها بأن يدرك معاني الحكمة الكلية، تجعله يصدر أحكاماً باطلة، مبنية على رؤيته هذه فمن لم ير من الوجود إلا ما يسوؤه جلب إلى نفسه الاكتئاب، وغدا متشائماً، وحكم على الوجود بأن الشر هو الغالب فيه و عكسه الذي لا يرى من الوجود إلا ما يسره، فإنه يبتهج بالحياة، ويتفاءل بكل شيء، ويحكم على الوجود بأن الخير هو الغالب فيه، وقد يطغيه ذلك لكن النظرة الإيمانية التي منحنا إياها الفهمُ الديني الصحيح الذي بينه لنا الإسلام، تعطي المؤمنين رؤية كلية شاملة، وهذه الرؤية تشاهد حكمة الله في الخلق، بدءاً من حياة الإنسان في دار الامتحان، وهي الدار الدنيا، حتى منازل الخلود في دار الجزاء ، و هي الدار الآخرة[1].


              و إذا سلمنا بأن الله هو الخالق فالخالق يفعل ما يشاء قال تعالى : ﴿ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَ الأَمْرُ ﴾[2] ، و قال تعالى : ﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾[3] و كما قيل من حكم في ماله ما ظلم و لله المثل الأعلى .



              و الله يبتلينا بالشر كما يبتلينا بالخير اختبارا لنا و امتحانا قال تعالى : ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾[4] ،و الشر الذي يسمح الله بحدوثه هو الشر الذي ينتج عنه خير أعظم أو يمنع حصول شر أسوأ .



              و الله يبتلينا بالشر كي يرى منا عبادة الصبر فعند حدوث شر يجب أن نصبر بحبس أنفسنا عن التسخط في المقدور و نحبس ألسنتنا عن الشكوى لغير الله قال تعالى : ﴿ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾[5] و هنيئا لمن صبر قال تعالى : ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾[6] و الله مع الصابرين بعونه و توفيقه وتسديده لهم قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾[7] و هنيئا لمن صبر فالله يحبه قال تعالى : ﴿ و َاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾[8] ، و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر وكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له » [9].


              و الله يبتلي غيرنا بالشر كي يرى منا عبادة الشكر و ذكر الله بالحمد على معافة الله لنا و ابتلاء غيرنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من رأى مبتلى فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا لم يصبه ذلك البلاء »[10] و كي نتعظ فأيها المسرف في المعاصي ألا تخشي أن يحل بك بلاء من الله مثل ما أنزله على غيرك قال تعالى : ﴿ وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُون ﴾[11] أي : وضرب الله مثلا بلدة "مكة" كانت في أمان من الاعتداء, واطمئنان مِن ضيق العيش, يأتيها رزقها هنيئًا سهلا من كل جهة, فجحد أهلُها نِعَمَ الله عليهم, وأشركوا به, ولم يشكروا له, فعاقبهم الله بالجوع, والخوف من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجيوشه, التي كانت تخيفهم; وذلك بسبب كفرهم وصنيعهم الباطل[12]. ‌


              و بحدوث الشر المصائب يفيق الغافلون عن الله فكم من فاسق اهتدى بسبب بلاء نزله به أو نزل بغيره و كم من ضال اهتدى بسبب بلاء نزله به أو نزل بغيره أرأيتم عارضة الأزياء الفرنسية فابيان التي أعلنت اعتناقها الإسلام بعد أيام قليلة من اندماجها في صفوف المجاهدات الأفغانيات فعندما رحلة إلى بيروت أثناء العدوان عليها رأت مستشفى للأطفال تنهار و في ظرف دقيقة أصبحت كومة تراب فصرخت و انقشعت الغمامة و الغشاوة عن عينيها و اندفعت نحو أشلاء الأطفال الأبرياء كانت تحاول ما في وسعها أن تنقذ من بقي منهم على الحياة ثم تركت بيروت و سافرت إلى باكستان و عند الحدود الأفغانية عاشت ثم ما لبثت سنة و هي ترعى الأسر الأفغانية إلا و اعتنقت الإسلام فرب ضارة نافعة ، و ما خبر توبة المغنية شادية منا ببعيد فقد أبتليت ببعض الأمراض الخطيرة و التي استدعت كل منها إجراء جراحات خطيرة و لما من الله عليها بالشفاء أفاقت من غفلتها و عرفت أنه لا ملجأ من الله إلا إليه ، و كم من متبرجة ارتدت الحجاب بعد مرض أو حادثة حدثت لها .


              و بالمرض تعرف نعمة العافية و الصحة كما أن بالموت تعرف نعمة الحياة فالكثير منا لا يشعر بنعمة الصحة إلا لما تنزع منه .



              و قيل أن رجلا ذهب إلى الحلاق لكي يحلق له شعر رأسه ويهذب له لحيته . . . و ما أن بدأ الحلاق عمله في حلق رأس هذا الرجل ، حتى بدأ بالحديث معه في أمور كثيرة . . .إلى أن بدأ الحديث حول وجود الله .


              قال الحلاق : أنا لا أؤمن بوجود الله .
              قال الزبون : لماذا تقول ذلك ؟
              قال الحلاق : حسنا ، مجرد أن تنزل الى الشارع لتدرك بأن الله غير موجود ، قل لي ، إذا كان الله موجودا هل ترى أناسا مرضى ؟ وإذا كان الله موجودا هل ترى هذه الاعداد الغفيرة من الاطفال المشردين ؟ طبعا إذا كان الله موجودا فلن ترى مثل هذه الالام والمعاناه . أنا لا أستطيع أن أتصور كيف يسمح ذلك الإله الرحيم مثل هذه الامور.
              فكر الزبون للحظات لكنه لم يرد على كلام الحلاق حتى لايحتد النقاش . .
              وبعد أن إنتهى الحلاق من عمله مع الزبون . . خرج الزبون الى الشارع فشاهد رجل طويل شعر الرأس مثل الليف ، طويل اللحية ، قذر المنظر ، أشعث أغبر ، فرجع الزبون فورا الى صالون الحلاقة . . .
              قال الزبون للحلاق : هل تعلم بأنه لايوجد حلاق أبد ؟!
              قال الحلاق متعجبا :كيف تقول ذلك . . انا هنا وقد حلقت لك الآن ؟!
              قال الزبون : لو كان هناك حلاقين لما وجدت مثل هذا الرجل .
              قال الحلاق بل الحلاقين موجودين . . وأنما حدث مثل هذا الذي تراه عندما لا يأتي هؤلاء الناس لي لكي أحلق لهم .
              قال الزبون : و هذا بالضبط بالنسبة الى الله . . . فالله موجود ولكن يحدث ذلك عندما لايذهب الناس إليه عند حاجتهم . . . ولذلك ترى الالام والمعاناه في العالم.




              و الخلاصة أن وجود الشر ليس دليلا على عدم وجود الله بل دليل على حكم بالغة لكن عقل الملاحدة القاصر هو الشر بعينه هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات




              [1] - كواشف زيوف لعبد الرحمن بن حسن ص 448
              [2] - الأعراف من الآية 54
              [3]- الأنبياء الآية 23
              [4] - الأنبياء الآية 35
              [5] - يوسف الآية 86
              [6] - البقرة الآية 155
              [7] - البقرة الآية 153
              [8] - ال عمران من الآية 146
              [9]- صحيح الجامع الصغير للألباني رقم 3960
              [10] - صحيح الجامع الصغير للألباني رقم 6248
              [11] - النحل الآية 112
              [12] - التفسير الميسر
              د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
              بعض كتاباتي على الألوكة
              بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

              تعليق


              • #22
                الرد على سؤال الملاحدة كيف تقولون العالم غير أزلي و عندكم الجنة و النار لا تفنى ؟

                الرد على سؤال الملاحدة كيف تقولون العالم غير أزلي و عندكم الجنة و النار لا تفنى ؟




                إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


                و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين

                أما بعد :


                فبعض الملاحدة يقولون يستنتج من بقاء شيء من أجزاء العالم وعدم فنائه كالجنة و النار عندكم أيها المؤمنون أن العالم قديم أزلي .

                و الجواب على ذلك أن بعض المخلوقات لا تفنى لإبقاء الله إياها ،و لا يلزم من عدم فنائها أزليتها، إذ لا تلازم بين عدم فنائها وأزليتها و بقاء ما يبقى من المخلوقات ليس بقاءا ذاتياً و إنما بإبقاء الله إياها ، وأما الباقي الذي البقاء وصف ذاتي له فهو الله، لا يشاركه أحد في بقائه كما لم يشاركه أحد في سائر صفاته و إن اتحدت الأسماء أحياناً في بعض الصفات.


                هذا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
                د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
                بعض كتاباتي على الألوكة
                بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

                تعليق


                • #23
                  الرد على زعم الملاحدة الفيزياء الحديثة تنفي وجود خالق للكون

                  الرد على زعم الملاحدة الفيزياء الحديثة تنفي وجود خالق للكون




                  إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .

                  و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين

                  أما بعد :


                  فقد انتشر بين الملاحدة مقولة الفيزياء الحديثة تنفي وجود خالق للكون و هذا لقلة علمهم فوجود الله من القضايا الإيمانية الغيبية و القضايا الإيمانية الغيبية لا تدرك بالتجارب و لا المختبرات و العلم المادي لا يتدخل في القضايا الإيمانية الغيبية , و العلم الحديث كله لا يملك دليلاً صحيحاً واحداً يستطيع أن يثبت عدم وجود خالق للكون بل الكون شاهد على وجوده سبحانه .

                  و التقدم العلمي والصناعي لم يتوصل إلى قياس شيء من عالم الغيب ، بل ما يزال عاجزاً عن قياس أمور كثيرة داخلة في العالم المادي الذي هو مجال كل أنواع التقدم العلمي الذي انتهت إليه النهضة العلمية الحديثةو العلماء الماديون الذين يستخدمون المعامل و المختبرات و الأجهزة العلمية المتقدمة جداً.. يحاولون تفسير كل ما شاهدوه من ظواهر بنظريات استنتاجية يغررون فيها حقائق غير مرئية وغير مشاهدة، وهي بالنسبة إليهم وبالنسبة إلى أدواتهم ما زالت أموراً غيبية ، و مع ذلك فإنهم يضطرون إلى إقرارها و التسليم بها ، و يجعلونها قوانين ثابتة يقولون عنها إنها قوانين طبيعية [1] .

                  و قد هدت آثار الله في الكون الكثير من العلماء إلى الإقرار بوجوده سبحانه فقد قال العالم الفلكي هرشل : كلما اتسع نطاق العلم ازدادت البراهين الدامغة القوية على وجود خالق أزلي لا حد لقدرته و لا نهاية ، فالجيولوجيون ، و الرياضيون ، و الفلكيون، و الطبيعيون قد تعاونوا و تضامنوا على تشييد صرح العلم وهو صرح عظمة الله وحده[2] .


                  و قال الدكتور سيسل هامان عالم البيولوجي : « أينما اتجهت ببصري في دنيا العلوم، رأيت الأدلة على التصميم والإبداع، على القانون والنظام، على وجود الخالق الأعلى »
                  [3] .

                  و قال العالم جون كليفلاند كونران عالم الكمياء و الرياضة: «...إذا كان هذا العالم المادي عاجزاً عن أن يخلو نفسه، أو يحدد القوانين التي يخضع لها؛ فلا بد أن الخلق قد تم بقدرة كائن غير مادي، وتدل الشواهد جميعاً على أن هذا الخالق لا بد أن يكون متصفاً بالعقل والحكمة »
                  [4] .

                  و قال العالم ماريت ستانلي كونجدن أخصائي الفيزياء وعلم النفس وفلسفة العلوم : « إن جميع ما في الكون يشهد على وجود الله سبحانه ويدل على قدرته وعظمته، وعندما نقوم نحن العلماء: بتحليل ظواهر الكون ودراستها حتى باستخدام الطريقة الاستدلالية؛ فإننا لا نفعل أكثر من ملاحظة آثار أيادي الله وعظمه، ذلك هو الله الذي لا نستطيع الوصول إليه بالوسائل العلمية المادية وحدها، ولكننا نرى آياته في أنفسنا وفي كل ذرة من ذرات هذا الوجود، وليست العلوم إلا دراسة خلق الله وآثار قدرته»[5].



                  و الخلاصة أن كل العلوم الكونية تثبت وجود الخالق لا تنفيه


                  هذا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات






                  [1] - صراع مع الملاحدة حتى العظم
                  [2] - العقائد الإسلامية لسيد سابق ص50
                  [3]- براهين وأدلة إيمانية لعبد الرحمن حبنكه الميداني ص 202
                  [4]- براهين وأدلة إيمانية لعبد الرحمن حبنكه الميداني ص 94
                  [5] - كتاب التوحيد لعبد المجيد الزنداني ص 259
                  د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
                  بعض كتاباتي على الألوكة
                  بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

                  تعليق


                  • #24
                    الرد على رفض الملاحدة خلق الله الكون من العدم

                    الرد على رفض الملاحدة خلق الله الكون من العدم










                    إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .



                    و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين



                    أما بعد :



                    فقد رفض الملاحدة خلق الله الكون من العدم ، و قالوا لماذا خلق الله العالم في الزمن الذي خلقه فيه بالذات و لم يخلقه في اللحظة السابقة أو اللاحقة ؟




                    و الجواب لما ترفضون الخلق من عدم إن قلتم لا نتصور حصول شيء من لا شيء و الحكم على الشيء فرع عن تصوره فالجواب عدم تصوركم حصول شيء من لا شيء لا يعني امتناعه في نفسه، فقد تعجز العقول عن تصور أمور كثيرة كعجزها عن تصور حقيقة الروح رغم أنها داخلنا ، فإذا كان هذا الشأن في معرفة أقرب الأشياء من الإنسان وألصقها به، فهل يطمع الإنسان أن يخضع بعقله أفعال الله سبحانه لقوانين البشر وقدراتهم .!!




                    و إن قلتم لأن الله خلق الكون في لحظة من الزمان فلما هذه اللحظة بالذات و لا يجوز الترجيح بلا مرجح فالجواب قال تعالى : ﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾[1] و وجود الزمن رهن بوجود المادة وانعدام وجود المادة يعني إنعدام وجود الزمن فكيف يتكلم عن لحاظ زمنية وما يميزها إذا كان الزمن نفسه معدوم وغير موجود أصلاً.... ؟! و عدم معرفة سبب الشيء لا يعني عدم وقوع الشيء فليس معنى العدم العدم ، وكم من أمور لم يعرف سببها و علم وقوعها .




                    و إن قلتم الخلق من العدم مستحيل و الله غير قادر على المستحيل فالجواب أن خلق الشيء بعد أن لم يكن ليس ممتنعا على الله و قدرة الله لا تتعلق بالمستحيل و ليس الله غير قادر على المستحيل و خلق الله الكون بعد أن لم يكن ليس مستحيلا .



                    و منشأ شبهة إنكار الخلق من العدم هو قياس التمثيل، فعندما رأوا أن المخلوق لا يمكن أن يصنع شيئا إلا من شيء آخر، نفوا أن يكون شيء مصنوعا من لا شيء، وإبطال هذا القياس بإيضاح الفرق بين الخالق والمخلوق، فالمخلوق لا يمكنه أن يصنع شيئا من لا شيء، أما الخالق فقدرته ليس لها حدود، فهو على كل شيء قدير ، ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾[2] .



                    و إن قيل لا نؤمن بوجود عملية خلق فالجواب هذا الكون وجد بعد أن لم يكن شيئا فهذا الكون موجود و موجده الله و عملية إيجاد الكون بعد أن لم يكن تسمي الخلق ، و الفعل لا بد له من فاعل فالسؤال الطبيعي من الذي أوجد هذا الكون أو من الذي خلق هذا الكون و يستحيل أن يكون الكون قد أوجد نفسه بنفسه و لابد له من قوى قادرة أوجدته بعد أن لم يكن .




                    هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات







                    [1] - الأنبياء الآية 23
                    [2] - يس الآية 82
                    د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
                    بعض كتاباتي على الألوكة
                    بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

                    تعليق


                    • #25
                      الرد على زعم الملاحدة أن أبا لهب أجبر الله بسورة له ( تعالى الله عن ذلك )

                      الرد على زعم الملاحدة أن أبا لهب أجبر الله بسورة له ( تعالى الله عن ذلك )









                      إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


                      و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .


                      أما بعد :


                      زعم الملاحدة هداهم الله أن أبا لهب أجبر الله بسورة له تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، و الجواب أن هذا سوء أدب مع الله و انعدام بصيرة ،و الله لا يضطر إلى شيء و لا يجبر على شيء ، و مشيئة الله فوق مشيئة البشر و مشيئة البشر تابعة لمشيئة الله قال تعالى : ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾[1] .

                      وهل استطاع أبو لهب أن يمنع تلاوة المسلمين سورة المسد التي تذمه و تتوعده بعذاب الآخرة ؟!

                      و كيف يجعل الملاحدة الذم مدحا و العجز قوة ؟!!!

                      و سورة المسد معجزة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم و دليل على صدق نبوته من عدة وجوه :
                      الوجه الأول : أن البشر قد عجزوا من زمن الجاهلية إلى يومنا هذا أن يأتوا بسورة من مثل سور القرآن رغم أن أعداء الإسلام كثر و يتربصون به الدوائر فهل استطاع الملاحدة أن يأتوا بسورة مثل سورة المسد ؟!!

                      الوجه الثاني : قد أنزل الله سورة المسد ، وأبو لهب وامرأته لم يهلكا، وأخبر الله أنهما سيعذبان في النار ولا بد ، ومن لازم ذلك أنهما لا يسلمان، فوقع كما أخبر الله إذ لم ينقل التاريخ أن أبا لهب اسلم قال تعالى : ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ ﴾[2] .

                      الوجه الثالث : لو كان القرآن من عند محمد صلى الله عليه وسلم لما ألف سورة فيها خبر عن شخص قد يفعل الشخص خلافه و بهذا يصد الناس عن دعوته فكيف يؤلف النبي صلى الله عليه وسلم سورة تبشر بعذاب شخص لم يمت و هذا الشخص عدو للدين و يتربص الدوائر بالإسلام و يريد أن يصد الناس عن الإسلام أليس ممكنا أن يدعي هذا الشخص الإسلام ليصد الناس عن الإسلام و تدعي امرأته الإسلام فيصدا الناس عن الإسلام ؟!!!

                      الوجه الرابع : لو كان القرآن من عند محمد صلى الله عليه وسلم لما أتى بسورة فيها إهانة لأحد أعمامه .

                      و إن العاقل ليسئل كيد أبي لهب للإسلام هو الذي نفذ أم مشيئة الله في موت أبي لهب على الكفر هي التي نفذت ،و هل استطاع أبو لهب أن يخمد نور الإسلام بأن يدعي الإسلام ؟!! و هل استطاع أبو لهب أن يأتي بسورة مثل سورة المسد ليخمد نور الإسلام ؟!!

                      هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات



                      [1]- الإنسان الآية 30
                      [2] - سورة المسد 1- 5
                      د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
                      بعض كتاباتي على الألوكة
                      بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

                      تعليق


                      • #26
                        الرد على زعم الملاحدة أن الدين قضية وراثية

                        الرد على زعم الملاحدة أن الدين قضية وراثية







                        إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .

                        و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين

                        أما بعد :


                        فقد زعم الملاحدة أن دين المسلمين بالتوارث يرثه الشخص عن أهله ، و الجواب أن الدين ليس قضية وراثية و إنما هو إيمان إرادي ، واقتناع شخصي ، يقرره المرء بمحض إرادته ، فقد يصبح المرء مؤمناً و يمسي كافراً ، و قد يصبح كافرا و يمسي مؤمنا ، و قد تكون الأسرة كلها كافرة و ابنها مسلم ، و قد تكون الأسرة كلها مسلمة و ابنها مرتد كافر ،و قد يكون الأب مؤمناً و الابن كافراً و قد تكون الأم مسلمة و ابنها كافر .

                        و معظم المسلمين معتنقون الإسلام بكامل وعيهم وإرادتهم ، ويستطيع أي منهم أن يرتد في أي لحظة تعمى فيها بصيرته و تجد أسرة بكاملها متدينة و ابنها غير متدين و العكس بالعكس و تجد أب متدين و ابن غير متدين و أم غير متدينة و ابن متدين فكيف يقال أن الدين بالتوارث .

                        وقد اختلف العلماء في: هل الإيمان يثبت بالتقليد أو لابد من النظر حتى يؤمن، والصحيح: أنّ الإيمان يصح بالتقليد المفيد لليقين كإيمان عوام المسلمين، وأفضل منه ما كان عن نظر واستدلال .


                        هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
                        د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
                        بعض كتاباتي على الألوكة
                        بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

                        تعليق


                        • #27
                          الرد على زعم الملاحدة إن كان هناك إله فلابد أنه أراد ألا يعرفه أحد

                          الرد على زعم الملاحدة إن كان هناك إله فلابد أنه أراد ألا يعرفه أحد




                          إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .

                          و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .

                          أما بعد :

                          فيقول الملاحدة هداهم الله إن كان هناك إله فلابد أنه أراد ألا يعرفه أحد أي الملاحدة يقولون لو افترضنا جدلنا صحة زعم المؤمنين بوجود إله فإن هذا الإله أراد ألا يعرفه أحد يعني الله لم يعرفنا نفسه و لا دليل على وجوده و إذا كان موجودا فلا سبيل إلى معرفته و بذلك تسقط كل الأديان و الجواب أن هذا إدعاء بلا برهان و فساده يغني عن إفساده فالله عز وجل قد عرفنا نفسه بالفطرة والعقل و إرسال الرسل .

                          و الله قد فطر الناس على الإيمان بوجوده و لا ينكر وجوده إلا من تدنست فطرته فإن الإنسان إذا دهاه أمر وضاقت به المسالك ، فلا بد أن يستند إلى إله يتأله له ، و يتضرع نحوه ، و يلجأ إليه في كشف بلواه ، ويسمو قلبه صعودا إلى السماء ، و يشخص ناظره إليها من حيث كونها قبلة لدعاء الخلائق أجمعين ، فيستغيث بخالقه و بارئه طبعا وجبلة ، لا تكلفا وحيلة ، و مثل ذلك قد يوجد في الأطفال .

                          و قد شهد التاريخ على أن الإنسان مخلوق متديّن، ذو ميول طبيعية دينية، حتى أنه لم يوجد شعب في عصر أو مكان بدون ديانة ما، ولا وُجدت لغة في العالم خالية من اسم الله أو ممَّن هو في مقام الله . و بما أن اللغة تعبّر عن أفكار الإنسان وإحساساته يكون ذلك دليلاً على أن شعور الإنسان بوجود الله عميق في قلب الجميع ولا ينقض ذلك أن البعض ينكرون وجود الله، لأن الإنسان يقدر أن يناقض طبيعته إذا أراد ، و ينكر ما هو مغروس فيه من الله لشبهات عنده أو هوى .


                          و الخالق أعطانا عقل نفكر به و هذا العقل يقتضي أن هذا الكون الموجود لا بد له من موجد و هو الله .


                          و لم يعرفنا الخالق نفسه عن طريق فطرتنا وعقولنا فحسب بل أيضا عرفنا نفسه عز وجل عن طريق إرسال الرسل التي تدعو إليه و يعرفون الناس بالله وما يحبه الله وما يكرهه و كيفية عبادته ،وبذلك يكون الأنبياء و الرسل الواسطة بين الله وبين خلقه في تعريفهم بالله و ما يحبه و ما يكرهه و كيفية عبادته فلا أحد يعرف صفات الله و ما يحبه وما يكره إلا من عرفه الله ذلك ، والذي يعرفه الله ذلك هو الرسول و النبي كي يعلِم من بعث فيهم بذلك و كل الشرائع السماوية تتفق أن الله يبعث في الناس رسولا لتبليغ الناس شرعه ، و صدق الله القائل في القرآن : ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [1].


                          و من الأدلة على أن مدعي الرسالة صادق في دعواه تأييد الله له بالأدلة الدالة على صدق دعوته كتأييده بالمعجزات ،و لم يبعث الخالق رسولا من الرسل إلا ومعه آية تدل على صدقه فيما أخبربه عن الله .


                          وتأييد الله رسله بالمعجزات من كمال عدله ورحمته ومحبته للعذر وإقامته للحجة علىالعباد ، و من عظيم حكمة الخالق أن جعل معجزات رسله من جنس ما أبدع فيه القوم المرسلإليهم، إمعاناً في الحجة، وقطعاً للعذر، فلو جعلت معجزة الرسول في أمر يجهله منأرسل إليهم ، لكان لهم عذر في عدم إحسان ما يجهلونه .

                          و يشترط للمعجزة أن تكون أمر خارق للعادة مع دعوى النبوة و دعوة الناس لعبادة الله تمييزا لهؤلاء الرسل عن غيرهم ممن تحدث لهم بعد الخوارق لكنهم لايدعون لعبادة الخالق ولا لدين الخالق كالسحرة .


                          و قد شهد التاريخ بالعديد من الرسل كموسى عليه السلام الذي أرسل في قوم كان السحر شائعا بينهم ، فآتاه الخالق من الآيات مافاق به قدرة السحرة على أن يأتوا بمثله و عيسى عليه السلام أرسل في قوم أهل طب فكان يبريء الأبرص و الأعمى و يحيي بعض الموتى بإذن الله و محمد صلى الله عليه و سلم أرسل في قوم أهل بلاغة و فصاحة فأتاه الله معجزة القرآن الذي تحدى العرب أن يأتوا بمثله فعجزوا إلى يومنا هذا و كل من حاول محاكاة القرآن أتى بمحاولات هزيلة .

                          و لو لم يرد الله أن يعرفه أحد لما خلق الكون و لما جعل أشرف المخلوقات يعرفونه و يؤمنون به .

                          و من هنا يتبين كذب قول بعض الملاحدة أن الله أراد ألا يعرفه أحد .


                          هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .




                          [1]- النحل الآية 36
                          د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
                          بعض كتاباتي على الألوكة
                          بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

                          تعليق


                          • #28
                            الرد على سؤال الملاحدة لما اتصل الله بشخص واحد فقط ليبلغ أمه كاملة ؟

                            الرد على سؤال الملاحدة لما اتصل الله بشخص واحد فقط ليبلغ أمه كاملة ؟




                            إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .

                            و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين

                            أما بعد :

                            فيقول الملاحدة هداهم الله : لو كان الله موجودا فلما اتصل بشخص واحد ليبلغ دينه لأمة كاملة ، و الجواب أن العبرة بأن الله قد بعث أحد من خلقه برسالة للناس ، و الخالق يعرف نفسه للناس عن طريق إرسال الرسل .


                            و لا يصح أن نقول لما لم يفعل الله كذا فالله عز وجل ﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾[1] و الخلق خلقه و الكون ملكه وَ بِيَدِهِ ملكوت كل شَيْء وَلَا شريك مَعَه فِي ملكه فلا يعترض أحد عليه بتصرفه في ملكه ، و قال تعالى : ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾[2] .


                            و قد قال تعالى : ﴿ وَإِذَا جَاءتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللّهِ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ ﴾[3] أي : وإذا جاءت هؤلاء المشركين من أهل "مكة" حجة ظاهرة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم, قال بعض كبرائهم: لن نصدِّق بنبوته حتى يعطينا الله من النبوة والمعجزات مثل ما أعطى رسله السابقين. فردَّ الله تعالى عليهم بقوله: الله أعلم حيث يجعل رسالته أي: بالذين هم أهل لحمل رسالته وتبليغها إلى الناس. سينال هؤلاء الطغاة الذل, ولهم عذاب موجع في نار جهنم; بسبب كيدهم للإسلام وأهله[4] .

                            و من عادة الناس أن يولوا أحدهم أمرهم و لا يولوا أنفسهم جميعا أمرهم ، و كل دولة تولى شخصا واحدا أمرها و لا تولي كل أفرادها أمرها حتى يتم تنظيم حياتهم الدنيوية ، و كذلك الدين يختار الله شخصا من خيرة الناس و يأمره بتبليغ شرعه و تنظيم حياة الناس الدينية تكريما له و لدعوة الناس لدينه ، و لو أن الدولة اختارت أحد أولادها وزيرا تكريما له ولنفع البلد لما اعترض عليها أحد ، و قال لما لا يكون كل الناس وزراء .

                            و لو أرسل ملك رسلا للناس لإعلامهم بوجوب التزام أمر هل يعقل أن يعترض أحد الناس ، ويقول لن التزم بأمر الملك حتى يجعل كل الناس رسلا ؟!!

                            و الله قد جعل فطر الناس و عقولهم متهيئة للإيمان به عن طريق رسله فكل الشرائع السماوية جاءت لتوكد ما فطرت عليه النفوس من وجود إله ووجوب عبادته .

                            و قد فطر الناس على الإيمان بوجود خالق ، وهذا هو الأصل الذي فطر عليه البشر، و جميع الأمم التي درس العلماء تاريخها تجدها اتخذت معبودات تتجه إليها وتقدَّسها ، و ما يحصل من ضلال أو انحراف أمر طارئ على هذه الفطرة السليمة فالإنسان قد تحيط به مؤثرات كثيرة تجعله ينحرف عن المعبود الحق .

                            و كم من إنسان ينكر وجود الله تعالى، فلما ضاقت به السبل المادية في الأزمات لم يجد إلا أن يتوجه بقلبه إلى السماء وربما يرفع يديه في خضوع وتذلل لعله يجد من القوة العليا مخرجًا مما هو فيه من ضيق .

                            و العقل يقتضي وجود خالق إذ يستحيل عقلا أن يوجد شيء من تلقاء نفسه دون موجد له، وهل من الممكن أن نتصور تجمع مادة بنفسها صدفة ليتكون منها أي شيء في هذا الوجود؟ وإذا كان هذا مستحيلا، فكيف يعقل إذن أن نتصور وجود هذا العالم بكل هذه الدقة والنظام دون أن يكون له خالق له المنتهى في صفات الكمال؟

                            و الله حكيم في جعل بعض الناس رسلا و أنبياءا و عدم جعله كل الناس أنبياء فبسبب وجود الرسل وجدنا المؤمن بالرسل و الكافر بالرسل و بوجود الرسل وجدنا الطائع للرسل و العاصي للرسل و بوجود الرسل وجدنا عبادة جهاد الكفار و جهاد النفس الأمارة بالسوء و بوجود الرسل وجدنا عبادة الصبر على قتال الكفار و الصبر على جهاد النفس و بوجود الرسل وجدنا عبادة التأسي بالأنبياء و بوجود الرسل تفاوت الناس في الجنان و الدرجات و بوجود الرسل وجدنا عبادة حب الأنبياء و الإيمان بالأنبياء و بوجود الرسل وجدنا جهاد المنافقين و بوجود الرسل وجدنا عبادة الدفاع عن الأنبياء والذب عن الأنبياء و لولا وجود الكفار ما عرفنا حلاوة الإيمان .

                            و غاية ما يقال لهؤلاء الملاحدة أن الله قد عرف جميع الناس بنفسه بما أودعه فيهم من فطر و نور العقل و إرسال الرسل و لا يصح أن يشترط أن يكون كل الناس أنبياء فهذا فيه انعدام بصيرة و سوء أدب مع الله .

                            هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات





                            [1] - الأنبياء الآية 23
                            [2] - آل عمران الآية 26
                            [3] - الأنعام الآية 124
                            [4] - التفسير الميسر
                            د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
                            بعض كتاباتي على الألوكة
                            بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

                            تعليق


                            • #29
                              الرد على سؤال الملاحدة كيف يكون الله موجودا و لايهتم بالجرائم والمذابح التي تحدث ؟

                              الرد على سؤال الملاحدة كيف يكون الله موجودا و لايهتم بهذه الجرائم والمذابح التي تحدث في العالم ؟






                              إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


                              و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .


                              أما بعد :

                              فيسأل الملاحدة : كيف يكون الله موجودا و لايهتم بهذه الجرائم والمذابح التي تحدث في العالم ؟

                              و الجواب أن الله ليس غافلا عما يعمله الظالمون في الناس من جرائم و مذابح ،وسيسلط عليهم من يعاملهم بمثل ما يفعلونه للناس أو يؤخِّرُ عقابهم ليوم شديد تشخص فيه الأبصار فالحياة الدنيا ليست هى نهاية المطاف فهناك يوما القيامة يجمع الله فيه الناس ويعطى كل ذى حق حقه .

                              قال تعالى : ﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ ﴾[1] .


                              و قال تعالى : ﴿ و َرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلاً ﴾[2] .


                              و الله لا يظلم أحدا قال تعالى : ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً‌ ﴾[3] و قال تعالى : ﴿ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ﴾[4] .


                              و كل مصيبة تحدث للناس في الأنفس أو في الأموال و الأولاد فهي إما عقوبة عاجلة على ذنب اقترفوه ، وإما ابتلاء وامتحان لهم ، ليظهر صبرههم أو جزعهم، وإما لرفع منزلتهم، وإعظام مثوبتهم، فإنه تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم .

                              و المصيبة قد تكون عقابا من الله ، و قد قال سبحانه و تعالى : ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾[5] .

                              و قال سبحانه و تعالى : ﴿ وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً َذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرا ﴾[6] .

                              و إن قيل : إذا كانت المصيبة عقوبة للظالمين فما شأن الصالحين و الأبرياء أي كيف يعم الهلاك مع أن في الناس صالحين و أبرياء و أطفال و الجواب أن الله يجعل هلاك الظالم انتقاما وجزاء ، و هلاك المؤمن معوضا بثواب الآخرة ، و قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الله تعالى إذا أنزل سطواته على أهل نقمته فوافت آجال قوم صالحين فأهلكوا بهلاكهم ثم يبعثون على نياتهم و أعمالهم »[7] .


                              و المصيبة قد تكون لرفع الدرجات و محو السيئات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر وكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له » [8] .

                              و نقول للذين يدعون أن وجود هذه الجرائم و المذابح دليل على عدم وجود الله أن هذه الجرائم و المذابح دليل على وجود الله لا عدم وجوده فهذه الجرائم و المذابح لا بد لها من فاعل و محدث و موجد و أن هذا الفاعل بدوره لا بد له من فاعل موجد و محدث حتى ينتهى إلى فاعل و موجد لا موجد له و هو الله تعالى ؛ لأن هذه الجرائم و المذابح لا توجد بنفسها .

                              و إن النفور من هذه الجرائم و المذابح و بغضها و كرهها لدليل على وجود الله إذ من الذي جعل الناس تبغض هذه الجرائم و المذابح فلو كان الإنسان قد خلقته الطبيعة فالطبيعة جماد غير عاقل لا يخلق كائن حي عاقل و لا يخلق البغض و الكره و لو كان الإنسان قد خلق صدفة الصدفة لا تخلق نظاما دقيقا يحب و يكره و يفرح و يحزن و لا يبقي إلا الله الحي هو الذي يهب الحياة للإنسان و يهب الشعور للإنسان ليحب و يكره .


                              هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات




                              [1]- إبراهيم الآية 42
                              [2] - الكهف الآية 58
                              [3] - النساء الآية 40
                              [4] - ق الآية 29
                              [5] - الروم الآية 41
                              [6] - الطلاق الآية 8 و 9
                              [7] - صحيح الجامع الصغير للألباني رقم 1710
                              [8] - صحيح الجامع الصغير للألباني رقم 3960
                              د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
                              بعض كتاباتي على الألوكة
                              بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

                              تعليق


                              • #30
                                الرد على زعم الملاحدة لو كان الله حكيما لما وجد خلل في خلقه

                                الرد على زعم الملاحدة لو كان الله حكيما لما وجد خلل في خلقه







                                إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


                                و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين

                                أما بعد :



                                فقد قال الملاحدة لو كان الله حكيما لما وجد خلل في خلقه ، و لا وجدت هذه الحيوانات المضرة فعلم أن الصدفة هي سبب الخلق .


                                و الجواب أن الخلل ليس في خلق الله ، والسائد في الكون الانتظام و الإحكام و الدقة و التي لا يجوز أن تصدر عن الصدفة ، فأما الخلل الذين تدعونه فليس خللا ، و يمكن أن يكون لابتلاء خلقه أو لردع خلقه عن المعاصي أو لعقوبة خلقه عن ذنب فعلوه أو لإظهار قدرته لخلقه بخلق الشيء و ضده أو يراد لخير فيه أو خير يستلزمه أو يتعقبه .


                                و الطبيعة بها آلاف المناظر الخلابة التي تجذب الأنظار من مناظر بحار و أسماك و أنهار و حيوانات و أشجار وجبال و أزهار و تلال غاية في الروعة والجمال ؟!! و الجمال دليل على النظام و الاتساق لا الخلل و الصدفة لا يمكن أن تنشيء نظاما متناسقا .


                                و كم وجد في الكون من أشياء في غاية الانتظام و الروعة و الجمال حتى أبهرت علماء الفيزياء و الأحياء و الكيمياء و الفلك و الجولوجيا و غيرهم .


                                هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
                                د. ربيع أحمد طبيب بشري قليل التواجد في المنتدى
                                بعض كتاباتي على الألوكة
                                بعض كتاباتي على المختار الإسلامي

                                تعليق

                                مواضيع ذات صلة

                                تقليص

                                المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
                                أنشئ بواسطة د.أمير عبدالله, منذ 6 يوم
                                ردود 0
                                15 مشاهدات
                                0 معجبون
                                آخر مشاركة د.أمير عبدالله  
                                أنشئ بواسطة Namilos, منذ 3 أسابيع
                                ردود 2
                                29 مشاهدات
                                0 معجبون
                                آخر مشاركة د.أمير عبدالله  
                                أنشئ بواسطة Namilos, منذ 3 أسابيع
                                ردود 14
                                51 مشاهدات
                                0 معجبون
                                آخر مشاركة عاشق طيبة
                                بواسطة عاشق طيبة
                                 
                                أنشئ بواسطة عبدالمهيمن المصري, منذ 3 أسابيع
                                ردود 0
                                12 مشاهدات
                                0 معجبون
                                آخر مشاركة عبدالمهيمن المصري  
                                أنشئ بواسطة Namilos, منذ 3 أسابيع
                                ردود 36
                                148 مشاهدات
                                0 معجبون
                                آخر مشاركة عاشق طيبة
                                بواسطة عاشق طيبة
                                 
                                يعمل...
                                X