جامع الردود على بعض مزاعم الملاحدة (سلسلة متجددة)

تقليص

عن الكاتب

تقليص

د/ربيع أحمد مسلم سلفي العقيدة معرفة المزيد عن د/ربيع أحمد
هذا موضوع مثبت
X
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 1 (0 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • طبيب أثري
    رد
    رد: جامع الردود على بعض مزاعم الملاحدة (سلسلة متجددة)

    بارك الله فيك وجعله في ميزان حساناتك

    اترك تعليق:


  • د/ربيع أحمد
    رد
    رد: جامع الردود على بعض مزاعم الملاحدة (سلسلة متجددة)

    تكلمة لهذا العمل وضعت موضوع جديد بعنوان كي لا تنخدع بالإلحاد ( متجدد ) لمتابعته من هنا

    اترك تعليق:


  • د/ربيع أحمد
    رد
    فساد قول الملاحدة أن علم الحديث مبني على مغالطات

    فساد قول الملاحدة أن علم الحديث مبني على مغالطات



    إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


    و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .


    أما بعد :

    فيدعي الملاحدة هداهم الله أن علم الحديث مبني على مغالطات ففيه تصديق إدعاءات الأشخاص مادام العلماء قد وثقوهم ورد أقوال آخرين مادام العلماء لم يوثقوهم يعني يقولون لو كان الشخص ثقة فقوله مصدق عند المسلمين لو قال أي شيء حتى لو كان خطئا لصدقه المسلمون و لو لم يكن الشخص ثقة فقوله غير مصدق عند المسلمين و لو قال أي شيء حتى لو كان صحيحا لا يصدقه المسلمون و يزعم الملاحدة أن علم الحديث مبني على أراء العجائز المتحيزة بمجموعة من الرجال يصححون بعضهم ويكذبون آخرين و يقول أحد الملاحدة هداه الله : أنا لا أصدق اينشتاين لأنه اينشتاين بل أرى أن كلامه صحيح لأنه أثبت إدعاءه وأما ما يقوله اينشتاين كشخص فلا يهمني يريد أن يقول أن الإدعاء يثبت فقط عن طريق البرهان ولا شيء أخر .

    و كلام هؤلاء الملاحدة ينم عن جهلهم الفادح باختصاصات علم الحديث فعلم الحديث يختص بالحكم على الأخبار الدينية المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى الحكم على الأخبار الدينية المنسوبة إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم و الأخبار الدينية المنسوبة إلى التابعين و لا شأن لعلم الحديث بالأخبار الدنيوية .

    و من يقرأ تعريف العلماء لعلم الحديث يعرف أن هذا العلم لا شأن له بالحكم على الأخبار الدنيوية و الأخبار الشخصية فعلم الحديث هو علم يشتمل على أقوال النبى صلى الله عليه وسلم وأفعاله و تقريراته وصفاته وروايتها وضبطها وتحرير ألفاظها ، ويُبْحَث فى هذا العلم عن رواية الأحاديث وضبطها ودراسة أسانيدها ومعرفة حال كل حديث من حيث القبول والرد ومعرفة شرحه ومعناه وما يُستنبط منه من فوائد .

    و العلماء فرقوا بين رواية الحديث النبوي و رواية الأخبار الأخرى ، فعلى الحديث النبوي تبنى الكثير من الأحكامو تقام الحدود لذا تحرز العلماء في شروط من تأخذ عنه رواية الأحاديث النبوية لأن عليها مدار فهم الشريعة أما روايةالأخبار الأخرى ، فهي وإن كانت مهمة خاصة إذا كان مجالها الإخبار عن حياة الصحابة مثلا إلاأنها لا تمحص كما يمحص الحديث .
    و لما كان الكثير من الأحكام الدينية لا سبيل إلى معرفتها إلا من جهة النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم و أصحابه و أتباعهم - رضي الله عنهم جميعا - لزم النظر في حال الناقلين عنهم ، و البحث عن عدالة الراوين لأحاديثهم ، فمن ثبتت عدالته جازت روايته ، و إلا عدل عنه و التمس معرفة الحكم من جهة غيره ؛ لأن الأخبار حكمها حكم الشهادات في أنها لا تقبل إلا عن الثقات.

    يقول أبو نعيم الأصبهاني : (( فلما وجب طاعته ومتابعته- قلت أي النبي صلى الله عليه وسلم - لزم كل عاقل ومخاطب الاجتهاد في التمييز بين صحيح أخباره وسقيم آثاره و أن يبذل مجهوده في معرفة ذلك واقتباس سنته وشريعته من الطرق المرضية والأئمة المهدية وكان الوصول إلى ذلك متعذر إلا بمعرفة الرواة والفحص عن أحوالهم وأديانهم والكشف والبحث عن صدقهم وكذبهم وإتقانهم وضبطهم وضعفهم وهائهم وخطئهم وذلك أن الله عز وجل جعل أهل العلم درجات ورفع بعضهم على بعض ولم يرفع بعضهم إلا وخص من رفعه من دونه بمنزلة سنية ومرتبة بهية فالمراتب والمنازل منه مواهب اختصهم بها دون الآخرين فلذلك وجب التمييز بينهم والبحث عن أحوالهم ليعطى كل ذي فضل فضله وينزل كل واحد منهم منزلة التي أنزله بها الممتن عليه والمنعم لديه ))[1]

    و دعوى الملاحدة أن علم الحديث مبني على أراء العجائز المتحيزة بمجموعة من الرجال يصححون بعضهم ويكذبون آخرين دعوى بلا برهان و قول بلا أثارة من علم فالعلماء رأوا أن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم و أصحابه تصلنا عن طريق الرواة ووجدوا أن الرواة منهم الصالح ومنهم الطالح و منهم الصادق و منهم الكاذب فاهتموا بالرواة ،وشرطوا لقبولروايتهم شروطاً في غاية تدل على بعد نظرهم وسداد تفكيرهم حتى لا يدخل أهل الزيغ في الدين ما ليس منه لا كما يزعم الملاحدة .


    و لضمان صحة الروايات و الأخبار الدينية عن النبي صلى الله عليه وسلم و أصحابه و تابعيهم قد شرط العلماء لمن يقبل خبره عنهم أربعة شروط و هي الإسلام و التكليف و الضبط والعدالة و هذه الشروط إذا وجدت في الراوي ترجح اعتقاد صدقه وعدم وقوعه فيالخطأ في الرواية .

    و الشرط الأول الإسلام فلا تقبل رواية كافر؛ لأن الكافر عدو للإسلامو أهله فالغالب ألا يتحرج من الكذب على الله ورسوله وتحريف دينه .


    و الشرط الثاني لقبول حديث الراوي التكليف حالة أداء الحديث للغير أي حالة إبلاغ الحديث إلى الغير، فلا يقبل أداء الحديث من الصغير؛ لأن الصغير لا يدرك أثر الكذبولا عقوبته. لكن لوتحملشخص الحديث وهو صغير أي لو سمع الحديث و هو صغير ورواه بعد بلوغه جاز، لإجماع السلف على قبول خبر ابن عباس رضي اللهعنهما مع أن سِنَّه عند وفاة الرسول صلّى الله عليه وسلّم ثلاث عشرة سنة .

    و الشرط الثالث الضبط بأن يؤدي الشخص ما تحمله على الوجه الذي تحمله من غير زيادة ولا نقص،ولا يضر الخطأ اليسير؛ لأنه لا يسلم منه أحد، ويعرف ضبط الراوي بموافقته الثقاتالمتقنين في الرواية، فإن وافقهم في روايتهم غالباً فهو ضابط، ولا تضر مخالفتهالنادرة لهم، فإن كثرت فليس بضابط، كما يعرف بالنص عليه ممن يعتبر قوله في ذلك، وهمأئمة الجرح والتعديل و لا تقبل الرواية من مخالف للثقات أو سيء الحفظ أو فاحش الغلط أو المغفل أو كثير الأوهام .



    والشرط الرابع العدالة و هي استقامة الدين والمروءة ، بأن يكون الراوي مؤدياًالواجبات ، سليماً مما يوجب الفسق من المحرمات، فاعلاً ما يحمده الناس عليه من الأدبوالأخلاق، سليماً من خوارم المروءة التي يذمه الناس عليها ،و تعرف العدالة إمَّابالاستفاضة والشهرة، فمن اشتهرت عدالته بين أهل العلم كفى، كالأئمة الأربعةوالبخاري ومسلم، وغيرهم، أو بتنصيص عليها ممن يعتبر قوله في ذلك من علماءالتعديل و لا تقبل الرواية من فاسق لأن الخبر أمانة، والفسق قرينةتبطلها فلابد أن يكون الراوي صادق في الحديث، وغير متهم بالكذب، أو موصوف بالكذب، أو الوضع، أو سرقة الحديث: فإن الوصف بالكذب مما ينافي ثبوت العدالة؛ و لذا كان المتهم ، أو الموصوف بالكذب ، متروكاً من جهة عدالته .

    ومجهول العين وهو من لم يرو عنه غير واحد، ولم يوثق، ولم يجرح و لم ينسب إلى الضعف الشديد، فإنه في حكم المبهم الذي لا يعرف. وأما مجهول الحال، فهذا قد عرفت عينه، ولم يتعرض له أحد بجرح، ولا تعديل، فضعفه من قبيل ضعف المحتمل، وحديثه يكتب للاعتبار .


    و تصحيح و تضعيف العلماء لمن يرووا الأحاديث النبوية مبني على هذه الشروط الأربعة الإسلام و التكليف و الضبط والعدالة و ليس على انحياز أو اتباع هوى بلى على علم بالرواة و بصيرة بأحوالهم قال ابن تيمية : (( إن الحكم على أي طائفة أو قوم ، يقوم على أصلين ، أحدهما : المعرفة بحالهم ، والثاني : معرفة حكم الله في أمثالهم ))[2] و قال أيضا : (( والكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل ، لا بجهل وظلم كحال أهل البدع ))[3] ، و قد قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [4] و معنى الآية: كونوا قوامين لله بالحق، ولا يحملنَّكم بغض قوم على ترك العدل اعْدِلُوا في الولي والعدو هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى أي: إِلى التقوى. والمعنى: أقرب إِلى أن تكونوا متقين، وقيل: هو أقرب إلى اتّقاء النّار [5] و قال القرطبي : (( وَاشْهَدُوا بِالْحَقِّ مِنْ غَيْرِ مَيْلٍ إِلَى أَقَارِبِكُمْ، وَحَيْفٍ عَلَى أَعْدَائِكُمْ ﴿ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى تَرْكِ الْعَدْلِ وَإِيثَارِ الْعُدْوَانِ عَلَى الْحَقِّ ))[6] و قال عطاءُ: (( لا تُحاب من شهادتِكَ أهْل وُدِّك وقَرابتِك، ولا تمنع شهادتك أعداءَك وأضْدَادَك ))[7] .


    و التزم العلماء العدل و الإنصاف في الحكم على الرواة في ذكر مساوئهم ومحاسنهم والموازنة بينهما .
    فكل إنسان لا يسلم من الخطأ ، لكن من قل خطؤه وكثر صوابه فهو على خير كثير ،والإنصاف يقتضي أن يغتفر للمرء الخطأ القليل في كثير صوابه .


    و لم يكن توثيق الرجال و تضعيفهم دون قواعدَ و لا ضوابط فقد تتبع علماء الحديث تواريخَ رواة الأحاديث ، ووقفوا على أخبارهم بدقَّة ، وللتأكد مِن سيرة وعدالة كل واحدٍ مِن الرواة قام علماء الحديث بترجمة كل رواة الأحاديث من حيث تاريخهم و مكان ميلادهم ووفاتهم و الأماكن التي عاشوه فيه و الأماكن التي سافروا إليها ومتى سافروا وأسماء مَنالتقى بهم في السفر و أسماء من التقوا بهم في سفرهم و في بلدهم و أسماء من سمع منهم و سمعوا منه و قد ذكروا صفات الرواة و أخلاقهم و علمهم و مدى ضبطهم و حفظهم للأحاديث التي سمعوها و رووها .



    و كان علماء الحديث متجرِّدين للحقّ فمن وجدوه عدلاً عدَّلوه ، و مَن ثبت لهم أنه مجروح جرحوه ، و لم يراعوا في ذلك أيَّة اعتبارات شخصية عملا بقوله تعالى : ﴿ وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى [8] أي و عليكم أن تعدلوا فى القول إذا قلتم قولا في شهادة أو حكم على أحد ، و لو كان المقول له أو عليه ذا قرابة منكم ، إذ بالعدل تصلح شئون الأمم و الأفراد ، فهو ركن ركين فى العمران، وأساس فى الأمور الاجتماعية، فلا يحل لمؤمن أن يحابى فيه أحدا لقرابة ولا غيرها، فالعدل كما يكون فى الأفعال كالوزن والكيل يكون فى الأقوال[9] .


    و لولا علم الحديث و رجاله ، وطلب هذه الأمة له، وكثرة مواظبتهم على حفظه لدرس منار الإسلام، و لتمكن أهل الإلحاد من الإسلام بوضع الأحاديث، وقلب الأسانيد، فإن الأخبار إذا تعرت عن وجود الأسانيد فيها كانت مقطوعة يسهل الزيادة عليها و النقصان منها و قلبها .

    و هؤلاء الملاحدة يريدون أن يسبوا الإسلام بما هو مدح فيه فنقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي صلى الله عليه و سلم مع الاتصال ، خص الله به المسلمين دون سائر الملل و لو راعى علماء التاريخ و غيرهم من العلماء منهج علماء الحديث في التوثيق و التضعيف و القبول و الرد لخلى التاريخ و غيره من الأخبار الموضوعة و الأخبار المكذوبة و الشائعات إذ الرواية أمر ضروري للكثير من علوم الدنيا فلا يمكن لكل إنسان أن يكون حاضراً في كل الحوادث العلمية و التاريخية و الأدبية و الاجتماعية و لايُتصور علم الوقائع للغائبين عنها إلا بطريق الرواية سواء كانت بالكتابة أو الكلام و غير ذلك كذلك من ولد بعد تلك الحوادث لا يمكنهم العلم بالحوادث الماضية إلا بالرواية عمن قبلهم و قد تكون هذه الروايات صحيحة أو ضعيفة زائدة أو ناقصة أو بلا زيادة و نقصان فلابد أن نستعمل في تمييز صحيحها من سقيمها أصول نقد الروايات و قواعد التوثيق و التضعيف و الترجيح و هذا ما يتميز به علم الحديث و رجاله لكن الملاحدة يجهلون أو يتجاهلون .



    و لو نظرنا في كلام الملاحدة لوجدناه عاريا عن أسلوب التحقيق العلمي فلا إسناد في كلامهم بعضهم عن بعض و لا تحقيق و لا تدقيق و يحملون الكلام ما لا يحتمله و يشككون في الواضحات و ينكرون بديهيات ثم يدعون أنهم على شيء و أنهم يتبعون الأسلوب العلمي هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات







    [1] - الضعفاء لأبي نعيم الأصبهاني ص 45
    [2] - مجموع الفتاوى لابن تيمية 28 / 510
    [3] - منهاج السنة لابن تيمية 4/337
    [4]- المائدة الآية 8
    [5]- زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي 1/524
    [6]- تفسير القرطبي 6/109
    [7]- اللباب في علوم الكتاب لابن عادل 7/ 242
    [8]- الأنعام من الآية 152
    [9]-تفسير المراغي 8/71

    اترك تعليق:


  • د/ربيع أحمد
    رد
    المشاركة الأصلية بواسطة ظل ظليل مشاهدة المشاركة
    د/ ربيع أحمد

    تم تثبيت الموضوع ... شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
    وجزاكم الله مثله أخي الكريم

    اترك تعليق:


  • ظل ظليل
    رد
    د/ ربيع أحمد

    تم تثبيت الموضوع ... شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

    اترك تعليق:


  • د/ربيع أحمد
    رد
    فساد قول الملاحدة نسبة المعجزة ليست محصورة بين الله و الإنسان

    فساد قول الملاحدة نسبة المعجزة ليست محصورة بين الله و الإنسان







    إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


    و أشهد أن لا إله إلى الله، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .


    أما بعد :



    فيحاول الملاحدة هداهم الله التشكيك في دلالة معجزات الأنبياء على وجود الخالق بحجة واهية ألا و هي أن نسبة المعجزة ليست محصورة بين الله و الإنسان فليس معنى عجز البشر عن الإتيان بمثل معجزات الأنبياء أن معجزات الأنبياء من عند الله فقد تكون هذه الأمور الخارقة للعادة ،و التي لا يستطيع البشر الإتيان بمثلها من جهة تمتلك إمكانيات لا يمتلكها البشر ، و ليس بالضرورة أن تكون هي الله .


    و الجواب أن ما دام الأنبياء قد أتوا بأمور فوق قدرة أي بشر فهذا دليل على أن الأنبياء مؤيدون بقدرة خارقة فوق قدرات البشر و هي قدرة خالق هذا العالم فالعمل البشري عرضة للمحاكاة و المعارضة والتقليد فلو كانت هذه الأمور الخارقة من بشر لأمكن أن يأتي أحد في زمان النبي أو بعد زمانه بما أتى به النبي أو أن يأتي بخير مما جاء به النبي بحكم طبيعة البشر وسنن الحياة .


    و فرق شاسع بين الإعجاز الرباني و العمل الإنساني و القدرة الإلهية و القدرة البشرية و الصنعة دالة على صانعها و على بعض صفات صانعها و خرق قوانين الطبيعة لا يكون إلا من خالق قوانين الطبيعة و خالق قوانين الطبيعة هو الله .


    و قول الملاحدة أن الأمور الخارقة للعادة و التي لا يستطيع البشر الإتيان بمثلها ليس بالضرورة أن تكون من الله قول باطل يخالف المنطق و العقل السليم إذ خرق قوانين الطبيعة لا يكون إلا من قوة فوق قوة الطبيعة فنحن أمام أربع احتمالات لا خامس لها لهذا الأمر الخارق للعادة فإما أن يكون من فعل بشر أو من فعل الطبيعة أو من فعل قوانين الطبيعة أو من فعل خالق الطبيعة أو قوة تفوق الطبيعة فإن قلنا من فعل بشر فهذا باطل بداهة ؛ لأنه لو كان من فعل بشر لأمكن معارضته و تقليده فضلا عن الإتيان بما يفوقه و هذا شأن الأعمال البشرية ، و إن قلنا خرق قوانين الطبيعة من فعل الطبيعة نفسها فهذا باطل إذ الطبيعة محكومة بقوانين مفروضة عليها فرضا لا يمكنها تغييرها أو الخروج عنها و إن قلنا خرق قوانين الطبيعة من فعل قوانين الطبيعة فهذا باطل ؛ لأن القوانين مجرد وصف سلوك شبه دائم للطبيعة يفرض عليها من خارجها ،و نحن نكتشف ذلك باستقراء أحوالها و القوانين ليس ذوات ولا هي قائمة بذاتها و لذلك ليست قوانين الطبيعة فاعلا أما إذا قلنا خرق قوانين الطبيعة من فعل خالق الطبيعة فهذا هو الموافق للمنطق و العقل .


    و ربما يسأل سائل عن الفرق بين دلائل النبوة وخوارق السحرة و الكهان و عجائب المخترعات التي ظهرت اليوم ؟
    و الجواب : أن هناك فوارق كثيرة بين دلائل النبوة وخوارق السحرة والكهان والمخترعات الصناعية :
    منها : أن أخبار الأنبياء لا يقع فيها تخلف ولا غلط، بخلاف أخبار الكهنة والمنجمين، فالغالب عليها الكذب ، وإن صدقوا أحيانا في بعض الأشياء بسبب ما يحصل عليه الكهان من استراق شياطينهم للسمع .
    ومنها : أن السحر والكهانة والاختراع أمور معتادة معروفة ينالها الإنسان بكسبه وتعلمه، فهي لا تخرج عن كونها مقدرة للجن والإنس ، ويمكن معارضتها بمثلها، بخلاف آيات الأنبياء، فإنها لا يقدر عليها جن ولا إنس ، كما قال تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [1] ، فآيات الأنبياء لا يقدر عليها الخلق ، بل الله هو الذي يفعلها آية وعلامة على صدقهم، كانشقاق القمر وقلب العصا حية وتسبيح الحصا بصوت يسمع وحنين الجذع وتكثير الماء والطعام القليل . . . فهذا لا يقدر عليه إلا الله .
    ومنها : أن الأنبياء مؤمنون مسلمون يعبدون الله وحده بما أمر ويصدقون جميع ما جاءت به الأنبياء ، وأما السحرة والكهان والمتنبئون الكذبة، فلا يكونون إلا مشركين مكذبين ببعض ما أنزل الله .
    ومنها : أن الفطر والعقول توافق ما جاء به الأنبياء عليهم السلام ، وأما السحرة والكهان والدجالون الكذابون، فإنهم يخالفون الأدلة السمعية والعقلية والفطرية .
    ومنها : أن الأنبياء جاءوا بما يكمل الفطر والعقول ، والسحرة والكهان والكذبة يجيئون بما يفسد العقول والفطر .
    ومنها : أن معجزات الأنبياء لا تحصل بأفعالهم هم ، وإنما يفعلها الله عز وجل آية وعلامة لهم، كانشقاق القمر وقلب العصا حية والإتيان بالقرآن والإخبار بالغيب الذي يختص الله به ، فأمر الآيات إلى الله لا إلى اختيار المخلوق، كما قال الله لنبيه عندما طلبوا منه أن يأتي بآية ، قال : قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [2] ، وأما خوارق السحرة والكهان والمخترعات الصناعية، فإنها تحصل بأفعال الخلق [3].


    هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات









    [1]- الإسراء الآية 88
    [2]- العنكبوت الآية 50
    [3] - الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ الفوزان ص 150 - 151

    اترك تعليق:


  • د/ربيع أحمد
    رد
    فساد قول الملاحدة لا دليل على صدق الرسل

    فساد قول الملاحدة لا دليل على صدق الرسل







    إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


    و أشهد أن لا إله إلى الله، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .


    أما بعد :



    فيقول الملاحدة هداهم الله لا دليل على صدق الرسل فالمعجزات التي أتوا بها لا تستلزم أن تكون بتأييد من الله فشأنها شأن خوارق النفس البشرية كالقدرة على الرؤية من وراء حجاب أو من وراء حاجز، و الإخبار بما هو مكتوب في مكان ما دون علم سابق و خوارق التنويم المغناطسي .


    و كلام الملاحدة ينم عن جهلهم الفرق بين المعجزة و الأمر الخارق للعادة فالمعجزة هي أمر خارق لعادة غير الأنبياء سالم من المعارضة يظهر على يد مدعي النبوة على وجه يعجز المنكرون عن الإتيان بمثله ، و قلنا أمر خارق لعادة غير الأنبياء أي لم يعتد البشر أن يأتي مثله على يد رجل ليس بنبي[1] ، و قلنا سالم من المعارضة أي لا يستطيع أحد أن يعارضه بأن يأتي بمثله ولا تكون المعجزة مما يقدر أحد على معارضتها و قلنا على يد مدعي النبوة؛ لأن المعجزات لا تكون إلاّ للأنبياء ، فاختصاصها بالنبي وسلامتها عن المعارضة شرط فيها بل وفي كل دليل فإنه لا يكون دليلا حتى يكون مختصا بالمدلول عليه ولا يكون مختصا إلا إذا سلم عن المعارضة .


    و أي أمر خارق للعادة و يمكن أن يعارض و أن يؤتي بمثله فليس بمعجزة و أي أمر خارق للعادة يظهر على غير نبي فليس بمعجزة إذ يستحيل ظهور أمر خارق للعادة مع دعوى النبوة ،و يكون مدعيها كاذب فالتأييد بالمعجزة مع دعوى الرسالة إن لم يكن مدعيها نبي فهذا تأييد من الله لمدعيها الكاذب و هذا لايجوز في حق الله ،فتحتم أن يكون ظهور المعجزة مع دعوى الرسالة دليل على صدق النبوة .


    و جنس معجزات الأنبياء خارجة عن مقدور البشر وعن مقدور جنس الحيوان وأما خوارق غير الأنبياء فإنها من جنس أفعال البشر و الحيوان و الجن و يقدر بعض البشر على فعلها و على الإتيان بمثلها فسحر الساحر يمكن لغيره من السحرة أن يأتي بمثله و الطير في الهواء يمكن لكثير من الطيور فضلا عن أن بعض السحرة بالاستعانة بالجن يمكن أن يفعلوا ذلك[2] و التنويم المغناطيسي يمارسه كثير من الأشخاص فيمكن للممارس أن يأتي بمثل ما أتى به ممارس آخر و الإخبار بشيء من الغيب قد يكون من الكهانة و إلقاء الشياطين[3] أو يكون من الفراسة و التخمين فهناك أشخاص يخبرون بالكائنات قبل وقوعها فراسة و تخمينا و ليس إطلاعا على الغيب .


    و الدليل على صدق النبوة ليس محصورا في المعجزات فقط فمن أدلة صدق النبوة نصر الله مدعي النبوة فالله لا يؤيد مدعي الكذب و قد اتفقت الكتب والشرائع على أنّ الله جل وعلا لا يؤيّد الكذّاب عليه، بل لا بُدّ أن يظهر كذبه، وأن ينتقم منه، و لو أن حاجب الأمير قال للناس :إن الأمير قد أمركم بفعل كذا وكذا . فإن الناس يعلمون أنه لا يتعمد الكذب في مثل هذا وإن لم يكن بحضرته ، فكيف إذا كان بحضرته ، والله لا يغيب عنه شيء .


    و من أدلة صدق النبوة سيرة مدعي النبوة فشتان بين سيرة الصالح و سيرة الطالح و سيرة العابد و سيرة الفاسق و كل إناء بما فيه ينضح و مهما أخفى الشخص شخصيته في أوقات فلن يخفيها في أوقات أخرى و أخلاق الإنسان شاهدة عليه إذ الخُلق هيئة راسخة بالإنسان لا تنفك عنه فلا يستطيع من شيمته الكذب أن يكذب تارة ويصدق تارة، ومن اعتاد الصدق حتى اشتهر به بين الناس وصار علمًا عليه فلا يكذب على الله سبحانه وتعالى إذ كيف لا يكذب على الناس و يكذب على رب الناس، و الأخلاق الحسنة والفضائل العليا مع دعوى الرسالة لدليل على صدقها فالكاذب تفضحه أخلاقه وتكشفه جرائمه، أما النبي الصادق فتلوح عليه علامات الصدق وتزينه الأخلاق الحسنة ويجافيه سيئها،ومن المعلوم ضرورة أنه لا يمكن لرجل كاذب، مداوم على الكذب، ويدعي كل يوم أنه أتاه وحي جديد من الله تعالى، ومع هذا لم يستطع أحد أن يلاحظ ذلك عليه ويعرف حقيقته ، فإنه من كان في قلبه خلاف ما يبطن فلا بد أن يزل، وأن تعرف حقيقته بفلتات لسانه ولحن قوله والنبوة إنما يدعيها أصدق الصادقين، أو أكذب الكاذبين، ولا يلتبس هذا بهذا إلا على أجهل الجاهلين، بل قرائن أحوالهما تعرب عنهما، وتعرف بهما، والتمييز بين الصادق والكاذب له طرق كثيرة فيما دون دعوى النبوة، فكيف بدعوى النبوة .

    و من أدلة صدق النبوة و الرسالة ما جاء به النبي و الرسول من شرع شامل لكل جوانب الحياة يهذب النفس و البدن ، و من عرف ما جاء به الرسل من الشرائع وتفاصيل أحوالها، تبين له أنهم أعلم الخلق، وأنه لا يحصل مثل ذلك من كذاب جاهل، وأن فيما جاؤوا به من الرحمة والمصلحة والهدى والخير، ودلالة الخلق على ما ينفعهم ومنع ما يضرّهم، ما يبين أنه لا يصدر إلا عن راحم بر يقصد غاية الخير والمنفعة للخلق .

    و من أدلة صدق النبوة و الرسالة التبشير بالنبي و التبشير برسالته في الكتب السماوية السابقة لرسالته فالله كما يؤيد الرسل بالآيات و المعجزات يؤيدهم بالتبشير بهم بالبشارات السابقة على النبوة و تلك البشارات وحي من الله تعالى أنزله على الأنبياء السابقين لهم، بأوصاف محددة لتكون حجة على الناس أن يتبعوهم إذا بعثوا .

    و نخلص من هذا الكلام أن ظهور بعض الخوارق لبعض الناس ليس دليلا على عدم دلالة معجزات الأنبياء على صدق نبوتهم للفارق بين معجزات الأنبياء و خوارق العادات لغير الأنبياء فمعجزات الأنبياء لا تعارض و لا يمكن أن يأتي بها غير نبي أما خوارق العادات لغير الأنبياء فتعارض و ظهورها على يدي شخص لا يمنع أن تظهر على يد غيره أضف إلى ذلك أن أدلة صدق النبوة ليست محصورة في المعجزات فتأييد الله للرسل ليست فقط بظهور المعجزات على أيديهم فالله كما يؤيدهم بظهور المعجزات يؤيدهم بالنصر و يعينهم على نشر دينهم و حال الأنبياء و أتباعهم مخالف لحال غيرهم فشتان بين سيرة الأنبياء و أتباعهم و سيرة غيرهم و شتان بين ما يأمر به الأنبياء و أتباعهم و غيرهم ممن ليس نبيا و لا متبعا و الأنبياء و أتباعهم لا يأمرون إلا بالعدل وطلب الآخرة وعبادة الله وحده وأعمالهم البر والتقوى بخلاف غيرهم يأمرون بالشرك والظلم ويعظمون الدنيا وفي أعمالهم الإثم والعدوان و الأنبياء و الرسل تبشر بهم الكتب السماوية السابقة لهم .


    هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات




    [1] - و إن كانت المعجزات معتادة للأنبياء فهي لا توجد لغيرهم فمعجزات الأنبياء غير معتادة لغيرهم، بل خاصة بهم, لأن ما يؤيد الله به رسله من المعجزات خارج عن السنن الكونية ومقدور الثقلين، والسحر والكهانة لا تخرج عن كونها مقدورة لهم، لأنها لا تخرج عن السنن الكونية، فلا يمكن أن يكون المقدور عليه من جنس غير المقدور عليه .
    [2] - الساحر يأتي بخوارق، لكن هل يعجز عنها مثله؟ لا، بل قد يأتي شخص آخر متعلم للسحر ويفعل أكثر مما فعل، فالسحرة يعرفون طرائق بعضهم، ويستطيع الساحر أن يبطل فعل الساحر أو أن يأتي بما يضاهيه، ولهذا ظن السحرة أن ما جاء به موسى -صلى الله عليه وسلم- من السحر فجاءوا بسحرٍ عظيم لإبطال معجزة موسى -صلى الله عليه وسلم- ( الإعجاز العلمي و العددي في القرآن للشخ خالد السبت )
    [3] - بأن يسترق الجني الكلمة من كلام الملائكة فيلقيها في أذن الكاهن ، فيكذب معها مائة كذبه ، فيصدقه الناس بسبب تلك الكلمة
    التعديل الأخير تم بواسطة محب المصطفى; الساعة 29 سبت, 2012, 09:58 م. سبب آخر: تكبير الخط

    اترك تعليق:


  • د/ربيع أحمد
    رد
    الرد على زعم الملاحدة أن الله لا يستطيع أن يثبت كلامه تعالى الله عن قول الملاحدة

    الرد على زعم الملاحدة أن الله لا يستطيع أن يثبت أن القران كلامه تعالى الله عن قول الملاحدة






    إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


    و أشهد أن لا إله إلى الله، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين


    أما بعد :



    فقد زعم الملاحدة هداهم الله أن الله لا يستطيع أن يثبت أن القرآن كلامه ولا يستطيع أن يثبت للناس أنه بالفعل أرسل رسول ،و أن القران صادر منه تعالى الله عن قول الملاحدة و هذا كلام باطل يصادم الواقع و يغني فساده عن إفساده إذ القرآن نفسه مليء بالآيات الدالة على أنه كلام الله و أن محمد صلى الله عليه وسلم رسول من رسله و قد أيده الله بمعجزات كثيرة و على رأس هذه المعجزات معجزة القرآن .

    و الدلالة على أن القرآن كلام الله أنه معجز فلا يستطيع أحد أن يأتي بمثله إذ رغم أن القرآن من جنس ما تكلم به العرب و هم كانوا من أهل البلاغة و الفصاحة و الشعر و النثر إلا أنه لم يستطع أحد منهم أن يأتي بمثله في البيان و الحلاوة و الحسن و الكمال و العذوبة و أداء المعنى المراد رغم حرص العرب ، و غير العرب على معارضته فلما عجز العرب عن الإتيان بمثله ، و هم كانوا في قمة الفصاحة و البلاغة و كانوا يتربصون بالإسلام الدوائر و كانوا يحاربون الإسلام بشتى الطرق علم أن غيرهم أعجز عن معارضة القرآن و لا يستطيع بشر معارضته فهو ليس من قول البشر بل قول خالق البشر قال تعالى : ﴿ أمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾[1] يقول تعالى ذكره: أم يقول هؤلاء المشركون: افترى محمد هذا القرآن من نفسه فاختلقه وافتعله؟ قل يا محمد لهم: إن كان كما تقولون إني اختلقته وافتريته، فإنكم مثلي من العَرب، ولساني مثل لسانكم، وكلامي [مثل كلامكم] ، فجيئوا بسورة مثل هذا القرآن [2].

    و قد احتج الله علي مشركي العرب فِي إثبات نبوة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما قطع عذرهم فقال: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا ﴾[3] أي: فِي شك من صدق هذا الكتاب الذي أنزلناه على محمد، وقلتم: لا ندري هل هو من عند الله أم لا؟ ﴿ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾[4] أي : من مثل القرآن ، كقوله : ﴿ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ ﴾[5] ، و قوله : ﴿ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ ﴾[6] ، و قوله : ﴿ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ِ﴾[7] كل ذلك يريد به مثل القرآن فالمعنى: فأتوا بمثل ما أتى به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الإعجاز وحسن النظم والإخبار عما كان وعما يكون دون تعلم الكتاب و دراسة الأخبار [8] .

    و معنى الْآيَة : هُوَ الِاحْتِجَاج على الْكفَّار بمعجزة الْقُرْآن ؛ فَإِنَّهُم كَانُوا يَقُولُونَ : إِن مُحَمَّدًا قد افتراه ، فَقَالَ لَهُم : إِن كَانَ افتراه و أتى بِهِ من عِنْد نَفسه فَأتوا أَنْتُم بِمثلِهِ[9].

    و يقول تعالى : ﴿ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ﴾[10] أي : يقول : جلّ ثناؤه : فليأت قائلو ذلك له من المشركين بقرآن مثله، فإنهم من أهل لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، ولن يتعذر عليهم أن يأتوا من ذلك بمثل الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم إن كانوا صادقين في أن محمدا صلى الله عليه وسلم تقوّله وتخلَّقه [11] و يقول السمرقندي : يعني إن قلتم إن محمداً صلّى الله عليه وسلم يقول: من ذات نفسه، فأتوا بمثل هذا القرآن كما جاء به إِنْ كانُوا صادِقِينَ في قولهم [12].

    و القرآن مليء بالآيات الدالة على أن محمد صلى الله عليه و سلم رسول من رسل الله قال تعالى : ﴿ وَ مَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ﴾[13] ، و قال تعالى : ﴿ ّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ﴾[14] و قال تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ﴾[15]

    و الدلالة على أن محمد صلى الله عليه و سلم رسول من رسل الله تأييد الله له بالمعجزات الدالة على صدقه و على رأس هذه المعجزات معجزة القرآن .

    و من معجزات النبي صلى الله عليه و سلم غير القرآن الإخبار ببعض الغيبيات و تحققها فقد سمح الله لهذه الأخبار أن تقع ، تصديقاً وتأييداً لنبوة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، و لا سبيل إلى معرفة هـذه الغيوب إلا ممن هي في يده، وهو الله جل وعلا عالم الغيب والشهادة، مثل الإخبار عن أويس بن عامر فقد قال صلى الله عليه وسلم : (( إن خير التابعين رجل يقال له أويس . وله والدة . وكان به بياض . فمروه فليستغفر لكم ))[16] .

    و كان عمر بن الخطاب ، إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن ، سألهم : أفيكم أويس بن عامر ؟ حتى أتى على أويس . فقال : أنت أويس بن عامر ؟ قال : نعم . قال : من مراد ثم من قرن ؟ قال : نعم . قال : فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم ؟ قال : نعم . قال : لك والدة ؟ قال : نعم . قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ، ثم من قرن . كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم . له والدة هو بها بر . لو أقسم على الله لأبره . فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل " . فاستغفر لي . فاستغفر له . فقال له عمر : أين تريد ؟ قال : الكوفة . قال : ألا أكتب لك إلى عاملها ؟ قال : أكون في غبراء الناس أحب إلي . قال : فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم . فوافق عمر . فسأله عن أويس . قال : تركته رث البيت قليل المتاع . قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن . كان به برص فبرأ منه . إلا موضع درهم . له والدة هو بها بر . لو أقسم على الله لأبره . فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل " فأتى أويسا فقال : استغفر لي . قال : أنت أحدث عهدا بسفر صالح . فاستغفر لي . قال : استغفر لي . قال : أنت أحدث عهدا بسفر صالح . فاستغفر لي . قال : لقيت عمر ؟ قال : نعم . فاستغفر له . ففطن له الناس . فانطلق على وجهه . قال أسير : وكسوته بردة . فكان كلما رآه إنسان قال : من أين لأويس هذه البردة ؟[17] .

    و من الإخبار بالغيب الإخبار عن قتال التتار فقد قال صلى الله عليه وسلم : (( ‏بين يدي الساعة تقاتلون قوماً ينتعلون الشعر وتقاتلون قوما كأن وجوههم ‏‏ المجان المطرقة ))[18] ووجوه التتار كالمجان المطرقة أي وُجُوههمْ كالتُّرْسِ لِبَسْطِهَا وَتَدْوِيرهَا وَكالْمِطْرَقَةِ لِغِلَظِهَا وَكَثْرَة لَحْمهَا .

    و من الإخبار بالغيب الإخبار عن شهادة عمر وعثمان رضي الله عنهما فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحداً، ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجف بهم، فضربه برجله، وقال : (( أثبت أحد، فإنما عليك نبي، وصِدّيق، وشهيدان)) [19] ، وقد قتل عمر و عثمان ، و من الإخبار بالغيب الإخبار بمقتل علي رضي الله عنه فعن أبي سنان الدؤلي رحمه الله تعالى، أنه عاد علياً رضي الله عنه في شكوى له شكاها، قال: فقلت له : لقد تخوّفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه، فقال: لكني ـ والله ـ ما تخوّفت على نفسي منه، لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق يقول: (( إنك ستُضرب ضربةً ههنا، ويكون صاحبها أشقاها، كما كان عاقرُ الناقة أشقى ثمود ))[20] .

    ومن الإخبار بالغيب إخباره عن مشاركة أم حرام فى أول غزو للبحر و وفاتها قبل غزو مدينة قيصر ففى خبر أم حرام بنت ملحان ، سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول: (( أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا )). قالت أم حرام: قلتُ: يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: (( أنتِ فيهم )). ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم )). فقلتُ: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: (( لا )) [21].

    و إن قيل الإخبار بالغيب ليس دليل على النبوة لاحتمال الكهانة فالجواب الإخبار بالغيب إذا اقترن بدعوى النبوة فهو دليل على النبوة لا الكهانة إذ الكهانة ليس فيها دعوى النبوة و شخصية النبي الصادق تختلف عن شخصية الكاهن الكاذاب ، والنبي الصادق خبره يطابق ما سيحدث أما الكاهن فخبره قد يوافق بعض الذي سيحدث أو لا يوافق الذي سيحدث ، و ما هدف النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- من إدعاء النبوة ؟فمن يقرأ سيرته يجده لا يرغب في سلطة ولا مال ولا جاه ،و لما يجازف النبي صلى الله عليه وسلم و يقول سيحدث كذا .

    و من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم أيضا سماع تسبيح الطعام بين يدى رسول الله صلى الله عليه و سلم فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: كنا نعد الآيات بركة، وأنتم تعدونها تخويفاً، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرٍ، فقل الماء، فقال: اطلبوا فضلة من ماء، فجاءوا بإناءٍ فيه ماء قليل، فأدخل يده في الإناء، ثم قال: حي على الطهور المبارك، والبركة من الله، فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل [22] .

    و من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم أيضا سماع الصحابة بكاء جذع النخلة و صراخها لما فارقها رسول الله إلى المنبر فعن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار- أو رجل- يا رسول الله، ألا نجعل لك منبراً؟ قال: إن شئتم.فجعلوا له منبراً فلما كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، ثم نزل النبي صلى الله عليه و سلم فضمه إليه، يئن أنين الصبي الذي يسكن قال: "كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها[23] .

    و من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم أيضا انقياد الشجرة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم فعن جابر ابن عبدالله قال : سرنا مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏حتى نزلنا واديا ‏ ‏أفيح ‏ ‏فذهب رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقضي حاجته فاتبعته ‏ ‏بإداوة ‏ ‏من ماء فنظر رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فلم ير شيئا يستتر به فإذا شجرتان بشاطئ الوادي فانطلق رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها فقال انقادي علي بإذن الله فانقادت معه كالبعير ‏ ‏المخشوش ‏ ‏الذي ‏ ‏يصانع قائده ‏ ‏حتى أتى الشجرة الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها فقال انقادي علي بإذن الله فانقادت معه كذلك حتى إذا كان ‏ ‏بالمنصف ‏ ‏مما بينهما لأم بينهما ‏ ‏يعني جمعهما فقال ‏ ‏التئما ‏ ‏علي بإذن الله فالتأمتا قال ‏ ‏جابر ‏ ‏فخرجت ‏ ‏أحضر ‏ ‏مخافة أن يحس رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بقربي فيبتعد وقال ‏ ‏محمد بن عباد ‏ ‏فيتبعد فجلست أحدث نفسي فحانت مني لفتة فإذا أنا برسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏مقبلا وإذا الشجرتان قد افترقتا فقامت كل واحدة منهما على ساق فرأيت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وقف وقفة فقال برأسه هكذا وأشار ‏ ‏أبو إسمعيل ‏ ‏برأسه يمينا وشمالا [24] .

    و كل هذه المعجزات لدليل ساطع على صدق النبوة فكيف إذا اجتمعت مع حسن سيرته و اتصافه بالصدق والأمانة و دعواه النبوة في وقت البشرية بحاجة لنبي و تأييد الله له ونصره على أعدائه و إخباره بالغيب .

    و إن قيل هذه المعجزات ليست دليلا على صدق النبوة إذ هي من نقل المسلمين لا غيرهم فالجواب أن هذا القول غير صحيح فلكل قوم عربا وعجما أخبار يتناقلونها عبر الأزمنة و أحداث تنتقل من جيل إلى جيل، فهل يصح أن يقول أحد ما الدليل على صحة هذه الأخبار دون أن يدرسها ويناقشها بعد أن يلم بها إلمامًا واسعًا، فإذا كان كذلك مع أخبار الأمم والأقوام والتي لا يهتم عامة الناس بضبط أحداثها ودقة تفاصيلها، فما الشأن بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله إلى قوم عرفوا بقوة الحافظة وسعة الذاكرة ودقة الملاحظة، فإن هذه الأخبار والوقائع التي ذكرنها منها ما هو في القرآن ومنها ما هو متواتر يعلمه العامة والخاصة ؛ والمتواتر هو ما نقله العدد الكثير من الناس الذين يستحيل تواطؤهم على الكذب، وهو ما تناقلته الأمة المسلمة جيلاً بعد جيل وخلفًا عن سلف من أخبار معجزات النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم ، وليس لأحد أن يشكك في شهادة هؤلاء الأخيار الأفاضل، أو يزعم أن هؤلاء الأفاضل إنما شهدوا لنبيهم فشهادتهم غير مقبولة، فإن هذا الزعم من شأنه أن يلغى جميع معجزات الأنبياء وجميع ما ورد عن أخبار السابقين لأنه يمكننا أن نقول أن ما ورد عن عيسي عليه السلام أو ورد عن موسي عليه السلام إنما ذكره أصحابهما والمقربون منهما، وكذلك الشأن مع بقية أخبار الأمم السابقة و المعاصرة ، و من البديهيات أن المروي بالتواتر لا يستطيع أحد إنكاره، ،و من المحال لدى أي عقل اتفاق رواة التواتر على كذب ، ومن ينكر وجود شخصية من الشخصيات كملك أو وزير كان موجودا يكذبه المؤرخون و يأتون له بكل سهولة بأكثر من نقل ورواية بأن هذه الشخصية كانت موجودة بالفعل وأن الأحداث التي حصلت لها مروية بأكثر من رواية وكذلك نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ثابتة و مروية بالتواتر من آلاف الصحابة و التابعين وحتى عصرنا هذا .



    و إن قيل القرآن من تأليف محمد ، و ليس من عند الله و لأنه أبلغ العرب فلا يستطيع أحد من العرب أن يماثل كلامه فالجواب هذه فرية يغني فسادها عن إفسادها فالقران بشكله وعباراته وحروفه وما احتوى عليه من علوم ومعارف وأسرار وجمال بلاغى ودقة لغوية هو مما لا يدخل فى قدرة بشر أن يؤلفه إذ عجز فصحاء اللغة عن الإتيان بمثله بالإضافة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أميا، لا يقرأ ولا يكتب و لم يتعلم فى مدرسة و لم يختلط بحضارة، ولم يبرح شبه الجزيرة العربية، و كيف برجل أمي لا يستطيع القراءة ولا الكتابة ، وقد عرف عنه هذا في قومه واشتهر به ثم مع هذا الوصف إذا به يأتينا بهذا القرآن الذي يحوي من العلوم والمعارف ما لم يعلم به جميع البشر عبر كل الأزمنة ، فمن أين لـه ذلك إذا لم يكن نبياً مرسلاً من عند الله ؟ و صدق الله القائل في القرآن : ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴾[25] أي : من معجزاتك البينة -أيها الرسول- أنك لم تقرأ كتابًا و لم تكتب حروفًا بيمينك قبل نزول القرآن عليك, وهم يعرفون ذلك, ولو كنت قارئًا أو كاتبًا من قبل أن يوحى إليك لشك في ذلك المبطلون, وقالوا: تعلَّمه من الكتب السابقة أو استنسخه منها[26]. ثم يؤكد الله جل وعلا على هذا المعنى ، فيأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يذكّر قومه بأنه أمي ، وهم يعرفون عنه ذلك ويعرفون نشأته بينهم في محيط البيئة الأمية وأنه قد لبث فيهم أربعين عاماً ما كان يأتيهم بمثل هذا وما كان يستطيع، فأنى له الآن معرفة هذا العلم العظيم من تلقاء نفسه قال تعالى : ﴿ قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ [27] أي : قل لهم -أيها الرسول-: لو شاء الله ما تلوت هذا القرآن عليكم, ولا أعلمكم الله به, فاعلموا أنه الحق من الله فإنكم تعلمون أنني مكثت فيكم زمنًا طويلا من قبل أن يوحيه إليَّ ربي, ومن قبل أن أتلوه عليكم, أفلا تستعملون عقولكم بالتدبر والتفكر ؟[28] .


    و لو كان القرآن تأليف محمد صلى الله عليه وسلم و أنه شاعر أو كاهن أو تقول القرآن فالناس أمام أمرين إما أن يأتوا بمثله و من هنا جاء التحدي و إما أن يعجزوا عن ذلك ، وفي هذه الحالة يجب أن يعقلوا أنه معجز وأنه وحي من عند الله وأنه دليل على صدق النبوة .

    ولو كان القرآن من عند محمد صلى الله عليه وسلم لوجدنا في القرآن حضورا لشخصيته و مشاعره فالقرآن ليس نص فيزياء و لا نص رياضيات يغرق فيالرموز بل هو نص يتحدث عن مشاعر و اعتقادات و حوادث و نظم مجتمعية . و مثل هذا النوع منالنصوص لابد أن نجد فيها ملامح مؤلفها خاصة اللحظات الصعبة التي مر بها في حياته كلحظة موت زوجته خديجة . حيث لا نجد أي ذكرلهذا الحدث في القرآن ، ولا حتى بضع كلمات يبث فيها محمد حزنه عليها ، وهو الذي كانمرهف الحس ، وهو الذي حتى بعد سنوات طوال بعد موتها كان يذكرها فتدمع عيناه!!! فلما لم نجد حضورا لشخصيته و مشاعره في أحلك الظروف دل على أنه ليس من تأليفه.

    وكيف يكون القرآن من عند محمد صلى الله عليه وسلم، هناك آيات فيه معاتبة له قال تعالى : ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءهُ الْأَعْمَىوَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ﴾[29] .

    و كيف يكون القرآن من عند محمد صلى الله عليه وسلم و قد تنزل الآية فتنقض عملا من أعمال النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى : ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [30] أي : لا ينبغي لنبي أن يكون له أسرى مِن أعدائه حتى يبالغ في القتل; لإدخال الرعب في قلوبهم ويوطد دعائم الدين, تريدون -يا معشر المسلمين- بأخذكم الفداء من أسرى "بدر" متاع الدنيا, والله يريد إظهار دينه الذي به تدرك الآخرة. والله عزيز لا يُقْهر, حكيم في شرعه[31] .

    و مما ينفي أن القرآن من كلام محمد صلى الله عليه وسلم أن هناك آيات من القرآن يأمر الله فيها النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقول لأتباعه ما لا يمكن أن يقوله لو أنه كان يؤلف القرآن من عند نفسه قال تعالى : ﴿ قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ [32] .


    و مما ينفي أن القرآن من كلام محمد صلى الله عليه وسلم أن هناك آيات من القرآن نزلت بعد طول انتظار ، ،و لو كان القرآن كلام محمد صلى الله عليه وسلم لما كان هذا الانتظار فعندما اتهم المنافقين عائشة رضي الله عنها بصفوان بن المعطل طال تأخر نزول الوحي ،و قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين عائشة : إنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه و نزلت الآيات التي تبرئ السيدة عائشة بعدها بشهر قال تعالى : ﴿ إنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ إلى آخر الآيات.

    و مما ينفي أن القرآن من كلام محمد صلى الله عليه وسلم لما تصدُّرت الكثير من الآيات بفعل الأمر (قل) إشارةٌ إلى أن القرآن الكريم متلقى من عند الله تعالى وليس من عند النبي صلى الله عليه وسلم .


    و إن قيل إن القرآن ليس معجزا رغم عجز جميع البشر عن الإتيان بمثله ؛ لأن المعجزة يجب أن تكون صالحة ؛ لأن يتعرف جميع الناس علي جوانب التحدي فيها ؛ لأنّها دليل النبوة التي يراد بواسطتها إثبات النبوة لهم و الجواب أن هذا الكلام يتضمن الاعتراف بأن القرآن معجز إلا إنه يحاول التهرب من ذلك بإعطاء شرط للمعجزة ليس بلازم لها فلا يشترط فهم جميع الناس للشيء المعجز و إدراك جميع الناس للشيء المعجز كي يقال أنه معجز إذ لا يلزم من عدم إدراك الشيء والإحساس به عدم وجوده فالكثير من الناس لا تدرك الجاذبية رغم أنها موجودة ، و كان الناس منذ زمن ليس ببعيد لا يدركون الاتصال من بعيد عبر الهاتف و أصبح الاتصال عبر الهاتف حقيقة و الذي يدرك حجة على من لم يدرك ، و لو اعتمادنا على إدراك جميع الأشخاص لشيء ليصح لما صح كثير من الأشياء و يمكن أن نقول أن طريق إيمان الشخص بالمعجزة كطريق معرفة الشخص بحقائق الكون و سائر العلوم فلا تتوقف علي معرفة الشخص المباشرة بها بل يمكن أن يتحقق عن طريق معرفة ذوي الاختصاص والخبرة من الناس و حين يعجز كبار علماء اللغة عن معارضة القرآن فغيرهم أعجز .


    و إن قيل لا يوجد من هو أبلغ من محمد صلى الله عليه وسلم فيكون عدم وجود من يرد القرآن بلاغيّا راجع لكون القائل و هو محمد صلى الله عليه وسلم أبلغ العرب وليس لكون القرآن من الله تعالى و الجواب أن القرآن لو كان من كلامه صلى الله عليه وسلم لما وجدت آيات كثيرة تنص على أنه رسول و لما وجدت آيات كثيرة تتصدر بفعل الأمر قل و لما نزلت آيات كثيرة بعد طول انتظار و لما وجدت آيات كثيرة تعاتبه و عند مقارنة كلام النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن نجد اختلافا كبيرا و كلام النبي صلى الله عليه وسلم استطاع بعض الناس معارضة بعضه أما القرآن فلم يستطع أحد معارضته .


    و إن قيل لو كان الإتيان بكتاب ما معجزا لعجز البشر عن الإتيان بمثله لكان كتاب إقليدس معجزا و دليلا على نبوته و الجواب أن كتاب إقليدس لا يعجز البشر عن الإتيان بمثله ، ولا يصح فيه هذا التوهم و قد ألف غيره كتبا مثل كتابه أما القرآن فلم يؤلف أحدا كتابا مثله و كتاب إقليدس ليس كتابا خارقا للعادة و ليس المقصود من تأليفه التحدى و دعوى النبوة و عليه فليس كتاب إقليدس معجزا و ليس دليلا على نبوة إقليدس .


    هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات


    [1] - يونس الآية 38
    [2] - تفسير الطبري 15/91
    [3] - البقرة من الآية 23
    [4] - البقرة من الآية 23
    [5] - الطور من الآية 34
    [6] - يونس من الآية 38
    [7] - الإسراء من الآية 88
    [8] - تفسير الواحدي 1/102 بتصرف يسير
    [9] - تفسير السمعاني 2/384
    [10] - الطور الآيات 33 – 34 وَ التَّقَوُّلُ يُرَادُ بِهِ الْكَذِبُ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَعْنًى لَطِيفٍ وَهُوَ أَنَّ التَّفَعُّلَ لِلتَّكَلُّفِ وِإِرَاءَةِ الشَّيْءِ وَهُوَ لَيْسَ عَلَى مَا يُرَى يُقَالُ تَمَرَّضَ فُلَانٌ أَيْ لَمْ يَكُنْ مَرِيضًا وَأَرَى مِنْ نَفْسِهِ الْمَرَضَ وَحِينَئِذٍ كَأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ كَذِبٌ تفسير الرازي 28/214
    [11] - تفسير الطبري 22/481
    [12] - بحر العلوم 3/354
    [13] - ال عمران من الآية 144
    [14] - الأحزاب الآية 40
    [15] - محمد الآية 2
    [16] - رواه مسلم في صحيحه رقم 2542
    [17] - رواه مسلم في صحيحه رقم2542
    [18] - رواه البخاري في صحيحه
    [19] - رواه البخاري في صحيحه
    [20] - رواه أبو يعلى في مسنده و الطبراني في التاريخ الكبير و حسنه الهيثمي
    [21] - رواه البخاري في صحيحه
    [22] - رواه مسلم في صحيحه
    [23] - رواه البخاري في صحيحه
    [24] - رواه مسلم في صحيحه
    [25] - العنكبوت الآية 48
    [26] - التفسير الميسر
    [27] - يونس الآية 16
    [28] - التفسير الميسر
    [29] - عبس الآية 1 - 3
    [30] - الأنفال الآية 67
    [31] - التفسير الميسر
    [32] - الأحقاف الآية 9
    التعديل الأخير تم بواسطة محب المصطفى; الساعة 29 سبت, 2012, 09:57 م. سبب آخر: تكبير الخط

    اترك تعليق:


  • د/ربيع أحمد
    رد
    فساد تشكيك الملاحدة في إعجاز القرآن بدعوى أنه احتجاج بالجهل

    فساد تشكيك الملاحدة في إعجاز القرآن بدعوى أنه احتجاج بالجهل









    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعـده، وعلى آله و صحبه ، أما بعد :





    فيشكك الملاحدة هداهم الله في إعجاز القرآن بدعوى أن إعجاز القرآن ما هو إلا تحدي يقوم على عجز الناس عن إثبات خطأ كلام الله عن طريق الإتيان بشيء بمثل بلاغته يريدون أن يقولوا أن دليل إعجاز القرآن ليس أن القرآن معجز و لكن لعدم إثبات الناس أنه غير معجز عن طريق الإتيان بشيء يماثله بمعنى أن دليل إعجاز القرآن هو الجهل بأن أحد يمكن أن يماثل القرآن بمعنى أن دليل إعجاز القرآن هو الاحتجاج بالجهل بمعنى أن دليل إعجاز القرآن هو الاحتجاج بعدم قدرة المتحدين على إثبات نقيض الإعجاز و من ثم فالقرآن غير معجز على حد زعمهم .


    و الجواب على هذا الكلام السقيم الذي يغني فساده عن إفساده و بطلانه عن إبطاله و ينم عن سطحية فكر قائله و عدم تفريقه بين التحدي بشيء معجز خارق للعادة و بين التحدي بشيء يعجز المتحدى عنه و ليس خارقا للعادة فالتحدي بشيء خارق للعادة أو خارق لقوانين الطبيعة السائدة مع الصلاح و دعوى النبوة لدليل ساطع على صدق الدعوى فلا يستطيع خرق العادة إلا من أيده خالق العادة المتحكم فيها ، و من عظيم حكمة الخالق أن جعل معجزات رسله من جنس ما أبدع فيه القوم المرسلإليهم ، إمعاناً في الحجة ، و قطعاً للعذر ، فلو جعلت معجزة الرسول في أمر يجهله منأرسل إليهم ، لكان لهم عذر في عدم إحسان ما يجهلونه أما التحدي بشيء يعجز المتحدى عنه و ليس خارقا للعادة فليس دليلا على النبوة إذ عجز المتحدى عنه لا يستلزم عجز غيره عنه و معجزات الأنبياء من قبيل الاحتجاج بأمور خارقة للعادة من جنس ما أبدع فيه القوم المرسلإليهم .
    و القرآن الكريم رغم أنه كلام عربي من جنس ما تكلم به العرب أهل الفصاحةوالبلاغـة، والشعر إلا أنه لم يستطع أي أحد من العرب أو غيرهم أن يؤلف كلاماً مثله في البيانو الحلاوة و الحسن و الكمال و العذوبة و أداء المعنى المرادقال تعالى : ﴿ أمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾
    [1] ، و عجز العرب عن معارضة القرآن مع توفر الدواعي عجز للغة العربية في ريعان شبابها، وعنفوان قوتها والإعجاز لسائر الأمم على مر العصور ظل ولا يزال في موقف التحدي شامخ الأنف ، فأسرار الكون التي يكشف عنها العلم الحديث ما هي إلا مظاهر للحقائق العليا التي ينطوي عليها سر هذا الوجود في خالقه ومدبره، وهذا ما أجمله القرآن، أو أشار إليه فصار القرآن بهذا معجزاً للإنسانية كافة[2] .


    و من لدن النبي صلى الله عليه و سلم إلى زماننا هذا لم يستطع أحد أن يأتيبسورة من مثل القرآن ، ومن عارض القرآن و أتى بما يدعي أنه مثل القرآن افتضح أمره وبان سخفه وجهله و أصبح أضحوكة بين العالمين مثل مسليمة الكذاب ، فمما قال مسليمة و يتوهم أنه يشبه سور القرآن : يا ضِفدع، نُقي كما تنُقين، لا الماء تدركين، ولا الشراب تمنعين ،و قال أيضا : والطاحنات طحنا , والعاجنات عجنا , والخابزات خبزا , و الثاردات ثردا ، و اللاقمات لقما , أهالة وسمنا .. لقد فضلتم على أهل الوبر , و ما سبقكم أهل المدر ، و قال أيضا : الفيل ما الفيل , وما أدراك ما الفيل , له ذنب وبيل وخرطوم طويل و قال أيضا : إنا أعطيناك الجماهر , فصل لربك وجاهر , إن شانئك هو الكافر .


    و الله قد تحدى كفار العرب أن يأتوا بسورة مثل سور القرآن فلم تخرجهم أنفة التحدي، وصبروا على نغص العجز مع شدة حميتهم ، وقوة أنفتهم وقد سفه أحلامهم وسبَّ أصنامهم، ولو وجدوا إلى المعارضة سبيلاً و كان في مقدورهم داخلاً، وقد جعله حجة لهم في رد رسالته لعارضوه، ولما عدلوا عنـه إلى بذل نفوسهـم في قتاله وسفك دمائهم في محاربته
    [3] .
    و من هنا يتبين أن معارضة القرآن فوق قدرة البشر إذا الله قد تحدى العرب وهم أهل البلاغة والفصاحة والبيان وقد عجزوا عن الإتيان بمثله و لذلك فغير العرب من أهل الأجناس الأخرى و من أتوا بعدهم أشد عجزاً من باب أولى ، و ليس هذا من باب الاحتجاج بالجهل بل من باب الاحتجاج بالأولى و الاحتجاج بالاستدلال العقلي إذ علمنا بعجز أهل اللغة و البلاغة و الشعر و النثر عن معارضة القرآن مع توفر الدواعي لذلك أدى إلى علمنا أنه ليس بمقدور أي إنسان آخر أن يأتي بمثل القرآن ، فالقرآن إذن من خالق البشر الذي هو على كل شيء قدير ، و أيضا الاحتجاج على أن القرآن معجز ؛ لأنه خارق للعادة السائدة فالعمل البشري عرضة للمحاكاة و المعارضة والتقليد فلو كان القرآن جهدا بشريا من محمد صلى الله عليه وسلم لأمكن أن يأتي أحد في زمانه أو بعد زمانه بما أتى به أو خيراً منه ، بحكم طبيعة البشر وسنن الحياة ، و هذا لم يحدث مع أرباب اللغة و البلاغة ، و لو حدث لنقل إلينا لتوافر الدواعي لنقله فلما لم يحدث مع أرباب اللغة و البلاغة دل ذلك على عجز غيرهم لا محالة .


    و إن قيل إذا كان القرآن معجزا في بيانه و أسلوبه و بلاغته وحسنه فكيف يكون معجزا لمن لا يدرك اللغة العربية فمن لا يدرك اللغة العربية لا يدرك أوجه الإعجاز في القرآن و الجواب أن القرآن معجز في بيانه و أسلوبه و بلاغته وحسنه و لا يلزم من عدم إدراك بعض الناس بيانه و أسلوبه و بلاغته وحسنه أنه غير معجز في بيانه و أسلوبه و بلاغته وحسنه إذ لا يلزم من عدم إدراك الشيء والإحساس به عدم وجوده فالكثير من الناس لا تدرك الجاذبية رغم أنها موجودة ، و كان الناس منذ زمن ليس ببعيد لا يدركون الاتصال من بعيد عبر الهاتف و أصبح الاتصال عبر الهاتف حقيقة و الذي يدرك حجة على من لم يدرك ، ولو اعتمادنا على إدراك جميع الأشخاص لشيء ليصح لما صح كثير من الأشياء .


    و الدلالة على أن القرآن معجز ليست بسبب الجهل بوجود من يستطيع الإتيان بمثله بل لعلمنا أن مشركي العرب رغم ما لديهم من فصاحة و بلاغة و بيان لم يستطيعوا الإتيان بمثل القرآن ، و لو استطاعوا الإتيان بمثل القرآن لفعلوا إذ هذا أوفر من القتل و التعذيب لصد الناس عن الإسلام و لو فعلوا لنقل إلينا لتوافر الهمم على نقله و لا يقال أن العرب لم يهتموا بالإتيان بمثل القرآن و لو اهتموا لفعلوا إذ الناظر لتاريخ مشركي العرب نجد أنهم كانوا يتربصون بالإسلام الدوائر و كانوا يحاربون الإسلام بكل وسيلة ممكنة لديهم و جزم الله أنهم لن يستطيعوا أن يأتوا بمثل القرآن و النبي صلى الله عليه وسلم يتلوا آيات التحدى و هم يسمعون منه أو من غيره و رغم ذلك لم يأتوا بمثل القرآن بل حاربوا الإسلام بوسائل أخرى رغم أن معارضة القرآن أبلغ في صد الناس عن الإسلام لدليل واضح على عجزهم عن معارضة القرآن و ليس عدم اهتمامهم بمعارضة القرآن .

    و إعجاز القرآن ليس قاصرا على أسلوبه البلاغي و إيقاعه الجميل و نظمه الفريد فالإعجاز البلاغي و البياني و النظمي إنما هو أحد صور إعجاز القرآن فهناك الإعجاز التشريعي و هناك الإعجاز العلمي و هناك الإعجاز العددي و هناك الإعجاز الغيبي و غير ذلك

    هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات





    [1] - يونس الآية 38
    [2] - مباحث في علوم القرآن ص 261
    [3] - أعلام النبوة ص 71 بتصرف يسير

    اترك تعليق:


  • د/ربيع أحمد
    رد
    نقض شبهات عقيمة لملحد حول دليل الدعاء

    نقض شبهات عقيمة لملحد حول دليل الدعاء





    إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


    و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .



    أما بعد :



    فقد قرأت كلاما عقيما لأحد الملاحدة هداهم الله يتوهم فيه أن من السهل الاقتناع أن الله لا وجود له و من ضمن ما استدل به على عدم وجود الله هو عدم استجابة الله لدعاء المسلمين في أمور كثيرة فآلاف المسلمين يدعون الله ليلا نهارا بزوال إسرائيل و هي ما زالت موجودة ، و آلاف المسلمين يدعون الله ليلا نهارا بالانتصار على أمريكا و لم يحدث النصر بعد ، و آلاف المسلمين يدعون الله ليلا نهارا بتحرير فلسطين من دنس يهود و مازالت فلسطين محتلة ، و يدعي هذا الملحد أن شروط إجابة الدعاء شروط تعجيزية و يتوهم أنها و إن حقهها الشخص فلن يتقبلها الله بدليل أن فلسطين لم تتحرر و العرب مازالوا في هزيمة و من يدعو الله بانقاذ الجوعى في الصومال و غيرها لا يستجاب له بدليل وجود المجاعات في الصومال حتى الآن و من ثم فالله غير موجود على حد زعمه .


    و على نقيض كلام هذا الملحد هداه الله فإن وجود الله لا شك فيه بل هو وجود بديهي و ووجود منطقي عقلي ووجود فطري إذ هذا الكون دال عليه دلالة الصنعة على الصانع و هي دلالة فطرية بديهية فمن الذي أوجد هذه الجبال و هذه الأنهار و هذه البحار و هذه المحيطات و هذه الشمس و هذا القمر و هذه النجوم و هذه السماء من الذي أوجد هذه الطبيعة غير الله ؟!! الملحد لو رأى كومة من التراب ملقاه في جنب الطريق يعلم أن لها مسبب و عندما ينظر للطبيعة ينكر أن لها مسبب سبحان ربي لهذا الفكر المعكوس !


    و الحياة في كل كائن حي لابد أنها خلقت من إله حي و لا يمكن أن تنشأ حياة من لا حياة ، و الحياة ليست بشيء مادي يصنع[1] بل هي شيء يقوم بالكائن الحي ، و إذا انتزع من بالكائن الحي مات فمن الذي يقدر أن يخلق الحياة غير الله ؟!! و كل كائن حي دليل على وجود الخالق لذا دليل الحياة على وجود الخالق يشتمل على ملايين الأدلة على وجود الخالق و دلالة الحياة على وجود الله من دلالة الحادث على المحدِث و هي دلالة عقلية بديهية لكن الملحد يغفل عن الواضح الجلي بتأويلات ما أنزل الله بها من سلطان فقد عميت عينه عن رؤية الحق و صمت أذنه عن سماع الحق و شل لسانه عن قول الحق و تحقق فيه قوله تعالى : ﴿ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ﴾[2] .


    قال المراغي : ﴿ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ﴾ وصفهم الله بهذه الصفات مع سلامة مشاعرهم، من قبل أنهم فقدوا منفعة السمع، فلا يصغون لعظة واعظ ولا إرشاد مرشد، بل هم لا يفقهون إن سمعوا فكأنهم صمّ لا يسمعون، كما فقدوا منفعة الاسترشاد وطلب الحكمة، فلا يطلبون برهانا على قضية، ولا بيانا عن مسألة تخفى عليهم، فكأنهم بكم لا يتكلمون وفقدوا منافع الإبصار من النظر والاعتبار، فلا يرون ما يحلّ بهم من الفتن فينزجروا ، و لا يبصرون ما تتقلّب به أحوال الأمم فيعتبروا ﴿ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ﴾ أي فهم لا يعودون من الضلالة إلى الهدى الذي تركوه وأضاعوه، إذ من فقد حواسه لا يسمع صوتا يهتدى به، ولا يصيح لينقذ نفسه، ولا يرى بارقا من النور يتجه إليه ويقصده، ولا تزال هذه حاله، ظلمات بعضها فوق بعض حتى يتردّى فى مهاوى الهلاك [3].


    و جميع الأمم التي درس العلماء تاريخها تجدها اتخذت معبودات تتجه إليها وتقدَّسها، وما يحصل من ضلال أو انحراف أمر طارئ على هذه الفطرة السليمة فالإنسان قد تحيط به مؤثرات كثيرة تجعله ينحرف عن المعبود الحق ،و الإنسان لو ترك وذاته دون أن يلوث فطرته أحد ، فإنّه يشعر في أعماق نفسه ، وبما أودعه الله في خلقته بأنّ لهذا الكون خالقا خلقه ، ومكوناً كونه ، ومبدعاً أبدعه ، ومدبراً دبره. هذا الشعور نابع من فطرته وذاته وليس مما تعلمه من والديه وأهله. يولد معه، وينمو معه، ويبقى معه فمن الذي أودع هذا الشعور فيه غير الله ؟!!!!


    و عدم فعل الشيء في بعض الحالات لا تنفي فعل الشيء في حالات أخرى ،و لو لم يكلم شخص آخر يوما أو يومين أو شهرا لا يقال عليه أنه لا يتكلم بل يقال أنه لا يكلم فلان و لا نعمم أنه لا يكلم أحدا ، و لو أن رئيسا قبل طلب بعض العمال و لم يقبل طلب باقي العمال لا يقال أنه لا يقبل طلب العمال بل يقال أنه لم يقبل طلب البعض و لا نعمم أنه لا يقبل طلب العمال ، و كم من شخص دعا الله فاستجاب الله دعائه ، و كم من مضطر دعا الله فاستجاب الله له ،و كم من مكروب دعا الله فكشف الله كربته ، و هذا دليل واضح على وجود الله لكن الملحد يشكك في هذا الدليل الحسي و يدعي أن الدعاء دليل على عدم وجود الله بحجة أن الله إن كان موجودا لاستجاب دعاء المسلمين لتحرير فلسطين و هذا لم يحدث و من ثم فالله غير موجود على حد زعمه ، و تغافل عن استجابة الله لدعاء الآف الناس في آلاف الأماكن و هذا ليس من الأمانة في شيء .


    و كان من الأولى لهذا الملحد أن يتسائل لما لم يستجب الله لدعاء المسلمين بالنصر في زماننا مع أن النصر كان ملازما للمسلمين قرونا عديدة و السبب هو أن غالب المسلمين في زماننا لم يحققوا أسباب النصر و ركنوا إلى الدنيا و تفرقوا بعد أن كانوا يدا واحدة و ضيعوا دينهم لحطام الدنيا فخذلهم الله قال تعالى : ﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾[4] فهذه المصائب التي حلت بالمسلمين إنما هي من أنفسهم و قال تعالى : ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِين ﴾[5] إذ طاعة الكافرين لا تقضي بمن أطاعهم إلا إلى الخيبة والخسران في الدنيا و الآخرة و المسلمون اليوم قد أطاعوا أهل الكفر فخذلهم الله و سلط عليهم عدوهم ،و قال تعالى : ﴿ إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾[6] و كم انتصر المسلمون و هم قلة فالعبرة ليست بالكثرة و العدة لكن العبرة بالتقوى و التمسك بالشرع في المقام الأول و إذا رجع المسلمين لدينهم ستجد النصر حليفهم و لن تجد مجاعات و لن تجد فقراء و إذا وجدت فستجد الشذر اليسير .


    ألم يقرأ هذا الملحد ما حققه النبي من انتصارات ؟!!! ألم يقرأ هذا الملحد ما حققه الصحابة من انتصارات ؟!! ألم يقرأ هذا الملحد ما حققه أمراء المسلمين - عندما كانوا يلتزمون بشرع الله – من انتصارات ؟!! ألم يهزم المسلمون الفرس ؟! ألم يهزم المسلمون الروم ؟! ألم يهزم المسلمون الصليبيين ؟! ألم يهزم المسلمون التتار ؟!! هناك الكثير من الانتصارات التي حققها المسلمون عندما كانوا يلتزمون بشرع الله و يعظمون شعائره لكن الملحد ضرب عنها الصفح و ذكر صورا من خذلان الله للمسلمين عندما فرطوا في دين الله ليؤيد باطله و أنى له ذلك .


    و التاريخ يذكر عن غزوات سعد بن أبي وقاص رضي الله أنه كان يغزو الفرس فيفتح الله عليه بلادهم بلداً بعد بلد حتى وصل إلى نهر دجلة فلما وصل إلى النهر وجد أن الفرس قد أغرقوا السفن وكسروا الجسور وهربوا إلى الجانب الشرقي من النهر فتوقف سعد رضي الله عنه ماذا يصنع فدعا سلمان الفارسي رضي الله عنه وكان ذا خبرة في أحوال الفرس وما يصنعونه عند القتال فاستشاره أي أن سعداً استشار سلمان الفارسي ماذا يصنع فقال له يا سعد ليس هناك شيء يمكن أن نصنعه إلا أن ننظر في الجيش هل عندهم من الإيمان والتقوى ما يؤهلهم للنصر أو لا, فدعني أسبر القوم وأنظر حالهم فأمهله سعد فجعل يذهب إلى الجيش ويتفقد أحوالهم وينظر أعمالهم فوجدهم رضي الله عنهم بالليل يبيتون لربهم سجداً وقياماً وفي النهار يصلحون أحوالهم ويستعدون للقتال فرجع بعد ثلاثٍ إلى سعد بن أبي وقاص وأخبره الخبر وقال إن قوم موسى ليسوا أحق بالنصر منا فقد فلق الله لهم البحر وأنجاهم من فرعون وقومه ونحن سوف نعبر هذا النهر بإذن الله فأذّن سعدٌ رضي الله عنه بالرحيل والتقدم إلى النهر وقال إني مكبرٌ ثلاثاً فإذا كبرت الثالثة فسموا واعبروا ففعلوا فجعلوا يدخلون الماء كأنما يمشون على الصفا خيلهم ورجلهم وإبلهم حتى عبروا النهر وهو يجري يقذف بزبده فلما رآهم الفرس قال بعضهم لبعض إنكم لا تقاتلون إنساً وإنما تقاتلون جناً فهربوا من المدائن وهي عاصمتهم حتى دخلها المسلمون .

    و لو أعطى المسلمون ما عليهم من زكاة لما وجدت فقيرا بين المسلمين و ما وجدت مجاعات و ما وجدت فقراء و في زمن الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز كان الرجل يعرض المال للصدقة فلا يجد من يقبله منه فلا مجاعات كما في زماننا ، و لا تفشي الفقر كما في زماننا لأن الأمة وقتها كانت تحكم بشرع الله و تؤدي فرائض الله .

    و قد أعطى النبي جوابا شافيا لما أثاره هذا الملحد فقال : « والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر أو ليوشك الله أن يبعث عليكم عقابا منه، ثم تدعون فلا يستجاب لكم »[7] ، و قال : « وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْكُمْ قَوْمًا، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ »[8] و ما ذكره النبي في هذا الحديث هو ما حصل للأمة الإسلامية فلما بعدت الأمة عن شرع ربها سلط الله عليها المستعمرين فمن استعمار إلى استعمار و من تحرر من هذه البلاد من الاستعمار العسكري لم يتحرر من الاستعمار الاقتصادي ولا الاستعمار الفكري ولا الاستعمار السياسي .

    و دعوى هذا الملحد أن شروط إجابة الدعاء شروط تعجيزية دعوى بلا برهان و يغني فسادها عن إفسادها و هذه الشروط ما هي إلا آداب يرجى لمن جمعها أن يستجيب الله له ، و من هذه الآداب :
    1 - رد المظالم مع التوبة و البعد عن المعاصي[9] .
    2 - الوضوء قبل الدعاء إن تيسر .[10]
    3 - استقبال القبلة ورفع الأيدي حال الدعاء[11] .
    4- الإخلاص في الدعاء فلا يدعو إلا الله سبحانه و تعالى[12] .
    5 - افتتاح الدعاء بحمد الله تعالى والثناء عليه، والصلاة على النبي [13] .
    6- الصبر وعدم الاستعجال[14] .
    7 - الإلحاح في الدعاء والعزم في المسألة[15] .
    8 - خفض الصوت والإسرار بالدعاء [16].
    9 - عدم تكلف السجع[17] .
    10 - تحري الأوقات المستحبة للدعاء كأدبار الصلوات الخمس ، و عند الأذان ، و بين الأذان و الإقامة ، و الثلث الأخير من الليل ، و يوم الجمعة ، و يوم عرفة ، و حال نزول المطر ، و حال السجود ، و حال زحف الجيوش في سبيل الله ، و غير ذلك .
    11 - تجنب الدعاء على النفس والأهل والمال. [18]

    و إني أسأل أي عاقل هل في آداب الدعاء شرط تعجيزي أم هي آداب سهلة و ميسورة يمكن للصغير فعلها فضلا عن الكبير لكن الملاحدة دأبهم تشويه الحق .

    و كون هناك بلاد إسلامية لم تتحر بعد فهذا لا يقدح في كون نصر الله آتي فالحرب سجال يوم لك و يوم عليك و سنة الله في الأرض الصراع بين الحق و الباطل و الصراع بين الكفر و الإيمان و العبرة بالنهاية قال تعالى : ﴿ أمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ ﴾[19]
    هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات



    [1] - و إن قال الملاحدة لقد استطاع العلماء تخليق خلية حية خلال محاولات استغرقت عشرين عاما فلا نستبعد أن تخلق الصدفة خلية حية ،و الجواب أن العلماء لم يخلقوا خلية حية و أنى لهم ذلك بل كل ما فعلوه نزع المادة الوراثية لخلية حية ،و إدخال مادة وراثية صناعية بدلا منها فالخلية الحية كانت وعاء استقبال للمادة الوراثية الصناعية و الخلية الجديدة المصنعة ببساطة تحمل مادة وراثية صناعية، ولكن كل مكوناتها الأخرى من الخلية الأصلية الطبيعية و هذا يمكن تشبيهه بزرع الأعضاء فهل يسمى زرع العضو خلق العضو ؟!! و لولا وجود الحياة في الخلية الأصلية لما كان للمادة الوراثية الصناعية عمل ، و الحياة ليست مادة يمكن أن تصنع .
    [2] - البقرة الآية 18
    [3] - تفسير المراغي 1/59
    [4] - الشورى من الآية 30
    [5] - آل عمران الآية 149
    [6] - آل عمران الآية 160
    [7]- رواه الترمذي في سننه حديث رقم 2169 و حسنه الألباني
    [8] - رواه أحمد في مسنده حديث رقم 23328 و قال شعيب الأرناؤوط : حسن لغيره
    [9] - إذ كيف ترجو من تعصيه
    [10] - لأن الوضوء مستحب عند ذكر الله و الدعاء من الذكر
    [11] - فقد خرج النبي يستسقي فاستقبل القبلة ودعا ، و الله تعالى حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردّهما صفرا
    [12] - لقول النبي : « إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله » رواه الترمذي في سننه حديث رقم 2516 و حسنه الألباني
    [13] - لأن الله يحب أن يشكره عبده لذا كان المستحب في الدعاء أن يبدأ الداعي بحمد الله تعالى والثناء عليه بين يدي حاجته ثم يسأل حاجته ، و قد أرشدنا إلى ذلك ربنا سبحانه وتعالى في سورة الفاتحة، حيث بدأ بالحمد والثناء والتمجيد، ثم أتبعه بالدعاء والسؤال.
    [14] - لقوله : « يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي » متفق عليه رواه البخاري في صحيحه رقم 6340 و رواه مسلم في صحيحه رقم 2735
    [15] - لقوله : « ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ » رواه الترمذي في سننه حديث رقم 3479 و حسنه الألباني
    [16] - لقوله تعالى : ﴿ ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ﴾ سورة الأعراف من الآية 55
    [17] - لأن حال الداعي حال متضرع, والتكلف في السجع لا يناسب التضرع
    [18] -لقول النبي : « لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاءً فيستجيب لكم » رواه مسلم في صحيحه رقم 920
    [19]- البقرة الآية 214
    التعديل الأخير تم بواسطة محب المصطفى; الساعة 29 سبت, 2012, 09:56 م. سبب آخر: تكبير الخط

    اترك تعليق:


  • د/ربيع أحمد
    رد
    الرد على قول الملاحدة أن إجابة دعاء السائلين ليس دليلا على وجود الله

    الرد على قول الملاحدة أن إجابة دعاء السائلين ليس دليلا على وجود الله



    إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .


    و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .


    أما بعد :


    فرغم أن إجابة دعاء السائلين دليل واضح على وجود الله إلا أن الملاحدة يشككون في وضوحه و يقولون لا دليل على وجود الله حتى بوقوع عين المدعو به مدعين أنه كما قد يحصل الشفاء بدعاء بوذا كذلك يحدث الشفاء بدعاء الله فيكون دعاء الله كدعاء بوذا ، و يقولون هب أنه قد حصل عين المدعو به فما الدليل على أن حصول عين المدعو به كان بسبب الله ،ويقولون لا دليل على أن وقوع عين المدعو به كان لسبب فلا سبيل إلى نُعَمِّم وجوب وجود سبب لكل تأثير , فنحن لا نستدل على هذا إلا بالإستقراء , أي ملاحظة بعض الأمثلة و تعميمها , و يبقى إحتمال وجود ما يشذ عن ما لاحظناه قائما .


    و الجواب على هذه الشبهات أن وجود الله لا شك فيه فهو أمر فطري بديهي و لكن هؤلاء الملاحدة قد تغيرت فطرتهم و انحرفت عن الحق بفعل مؤثرات خارجية ، وهذا الانحراف كان هو السبب في وجود الوثنيات و الشرك في الأمم السابقة ، وهو أيضا سبب الشرك و الضلال و الإلحاد في زمننا الحاضر ،و قد تختلج شبهة في الذهن تسبب مشكلة للإنسان، فيظن أنَّ هذا الضروري الواضح ليس بضروريٍ ، مثلاً استحالة اجتماع النقيضين من البديهيات الأوليَّة، بل هي أساس جميع البديهيّات ، و لكن ربَّ شبهة تشكك في هذا البديهي، فيتصوَّر البعض أنّه من الممكن اجتماع النقيضين كما لو توهَّم أنَّ بين النور والظلمة حالةً ليست من الظلمة و ليست من النور! و البديهي بديهيٌ على أي حال .


    و لا يصح اعتراضهم على أن إجابة الداعيين دليل على وجود الله فاعتراضهم لا يخلو من اعتراض خال من معارض معتبر فقولهم : ( لا دليل على وجود الله بوقوع عين المدعو به فكما قد يحصل الشفاء بدعاء بوذا كذلك يحدث الشفاء بدعاء الله فيكون دعاء الله كدعاء بوذا ) قول لايصح فشتان بين دعاء الله و دعاء بوذا فالأدلة قد قامت على ألوهية و ربوبية الله أما بوذا فلا يصح أن يكون إلها أو ربا فهو بشر و الخالق خلاف المخلوق ،و بوذا قد وجد بعد خلق الكون فكيف يكون خالقا ؟!! و بوذا كان ينام ويأكل و يتبول و الإله لاينبغي له أن ينام و بوذا كان في الأرض و الإله فوق خلقه ،و بوذا كان له مثيل فهناك ملايين البشر مثله و بوذا لم يرسل رسلا للناس ليعرفهم به و كل هذا ينافي أن يكون بوذا إلها و ربا فكيف يطلب من بوذا الشفا ؟!! و من الذي كان يستجيب دعاء الناس قبل بوذا و بعد وفاة بوذا ؟!!! و كيف يهب من يمرض ( بوذا ) الشفاء لمريض ؟!! و لم نسمع أن بوذا كان يسمع صوت من ليس في المكان الذي هو فيه في نفس المنطقة فضلا عن سماعه صوت من في بلد أخرى فكيف يقال بعد ذلك أن دعاء الله كدعاء بوذا ؟!!!


    و الله ليس فقط يستجيب دعاء المرضى بل يستجيب دعاء المظلومين و دعاء المضطرين و دعاء السائلين و هذا أمر مشاهد و محسوس أما استجابة بوذا للدعاء فهي استجابة موهومة لايشهد الحس عليها فلم نسمع و لم نشاهد أن فلانا دعا بوذا أن ينتقم من فلان فانتقم بوذا منه ، و لم نسمع أن الناس دعوا بوذا أن ينزل عليهم المطر فنزل المطر , و لم نسمع أن شخصا كان مكروبا فدعا بوذا ففرج بوذا كربته ، و لم نسمع و لم نر أن شخصا دعا بوذا قائلا لو فعلت كذا احرقني فحرق بخلاف استجابة الله للدعاء فهي متكررة سمعناها عن كثير من الأشخاص في كثير من الأماكن في كثير من البلدان في كل الأزمان و ما تقرر قر فكيف يقال بعد ذلك أن دعاء الله كدعاء بوذا ؟!!!
    .

    و لا مقارنة بين عدد من يحصل لهم الشفاء بدعاء الله و عدد من يصادفهم الشفاء إذا دعوا بوذا فكيف يقال بعد ذلك أن دعاء الله كدعاء بوذا ؟!!!



    و قول الملاحدة هب أنه قد حصل عين المدعو به فما الدليل على أن حصول عين المدعو به كان بسبب الله و الجواب أن لا أحد غير الله له القدرة على استجابة دعاء الداعيين مع اختلاف أماكنهم و تعدد مطالبهم ، و حصول عين المدعو به لكثير من الأشخاص في كثير من الأماكن في كثير من البلدان عبر التاريخ لدليل على وجود خالق مجيب للدعاء تجتمع فيه صفات الإله الحق و كل ما سوى الله لا يمكن أن يكون مجيبا للدعاء فمن الذي يستطيع أن يسمع دعاء جميع البشر - رغم اختلاف أماكنهم و اختلاف دعائهم – غير الله ؟!! و من الذي لا تأخذه سنة و لا نوم غير الله ؟!! و من الذي له ما في السماوات و الأرض غير الله ؟!! و من الذي يحيي و يميت غير الله ؟!!! و من الذي يشفي المرضى غير الله ؟!! و من الذي يقوم بنفسه و لا يحتاج لأحد غير الله ؟!!! و الله وحده هو الذي أرسل الرسل لتعريف الخلق به و لتعريف الخلق كيفية عبادته و ما يحب أن يفعلوه و ما يكره أن يفعلوه و قد أيد الله رسله بالمعجزات كأمارة على صدقهم فهل وجد إله غير الله فعل مثلما فعل الله ؟!!


    و قول الملاحدة : ( و لا دليل على أن وقوع عين المدعو به كان لسبب فلا سبيل إلى نُعَمِّم وجوب وجود سبب لكل تأثير , فنحن لا نستدل على هذا إلا بالإستقراء , أي ملاحظة بعض الأمثلة و تعميمها , و يبقى إحتمال وجود ما يشذ عن ما لاحظناه قائما ) قول لا يصح فهو قول يصادم العقل و يخالف الفطرة فعقلا و بداهة أن لكل أثر مؤثر و لكل مسبب سبب و قانون السببية قانون عقلي بديهي واقعي ضروري يزاوله الناس في حياتهم أي هذا القانون يطبقه الناس في دنيا الواقع فالناس عندهم الأكل سبب للشبع و شرب الماء سب للإرتواء و النكاح و الجماع سبب لإنجاب الولد ،و إذا وقع أي شيء يحاولون أن يعرفوا سببه .


    و لا يمكن رد قانون السببية على جزئية من جزئياته وفرع من فروعه و فرد من أفراده بدعوى أننا لم نلاحظ كل الأمثلة على السببية فمعرفة أن لكل معلول علة لا تحتاج استقراء كل الأمثلة بل هي أمر بديهي عقلي يفرض نفسه على الذهن بحيث لا يحتاج إلى برهان لإثباته ، و يجمع العقلاء على صحته و اعتماده كأصول ضرورية لازمة ، و يعتبر برهانا يبنى عليه باقي الأفكار ، و لو أن طفلا رمي بقطعة خشب فإنه يلتفت لينظر من الذي رماها عليه و من الذي فعل ذلك ،و لو لم يحدث له مثل هذا الأمر قبل ذلك .


    و لا يجوز القدح في البديهيات بالنظريات ، لأن البديهيات أصل للنظريات ، فلو جاز القدح بالنظريات في البديهيات ، و النظريات لا تصح إلا بصحة البديهيات ، كان ذلك قدحاً في أصل النظريات ، فلزم من القدح في البديهيات بالنظريات فساد النظريات ، و إذا فسدت لم يصح القدح بها ، و القدح في البديهيات بالنظريات يستلزم فساد النظريات و فساد العلوم .


    و إجابة دعاء كثير من الأشخاص في كثير من الأماكن في كثير من البلدان في كل الأزمان دليل بديهي على وجود مجيب لهذه الدعوات , و لا ينكر هذا إلا عديم العقل، و لو رأي شخص كتابة فقال لابد لها من كاتب و لابد لها من سبب فاعترض عليه آخر قائلا : ( أثبت لي أن هذه الكتابة تحتاج لكاتب ، و هل اختبرت كل الكتابات لتعرف هل تحتاج إلى كاتب أم لا ) لعده الناس مجنونا ، و لو رأى شخص نارا فقال أنها حارة لا تقترب منها حتى لا تحرقك فرددت عليه قائلا : أثبت لي أن النار حارة و من يقترب منها تحرقه ، و هل استقرأت كل النار التي في العالم حتى تقول لي أنها حارة و تحرق ؟!!! لاعتبرك الناس من المجانين .


    هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات


    اترك تعليق:


  • د/ربيع أحمد
    رد
    المشاركة الأصلية بواسطة ثامررر مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم واسمح لي في نشر الموضوع على الفيسبوك
    وجزاكم الله مثله و افعل ما تراه نافعا

    اترك تعليق:


  • ثامررر
    رد
    جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم واسمح لي في نشر الموضوع على الفيسبوك

    اترك تعليق:


  • د/ربيع أحمد
    رد
    الرد على زعم الملاحدة بظلم الله للمرأة في الجنة و نسيانه لحقها ( تعالى الله عن ذلك)

    الرد على زعم الملاحدة بظلم الله للمرأة في الجنة و نسيانه لحقها ( تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا )





    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعـده ، وعلى آله وصحبه ، أما بعد :


    فيزعم الملاحدة هداهم الله أن الله ظلم المرأة في الجنة ، و نسي حقها - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - و يستدلون على ذلك بأن الرجل يتزوج في الجنة بأكثر من حورية علي زوجاته في الدنيا‏ ,‏ و المرأة تظل متزوجة من رجل واحد ، وإن لم يكن لديها زوج فإن الله يزوجها بأحد الصالحين و هذا الزوج – كما يزعمون - له حق في خيانتها مع عدد لانهائي من الحور و من هذا الغلط يستنج الملاحدة احتقار الإسلام للمرأة ،و هذا الكلام فيه سوء أدب مع الله و سوء فهم للإسلام و هذا دأب الملاحدة .


    و كلام الملاحدة يغني فساده عن إفساده إذ الظلم محال على الله قال تعالى : ﴿ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ﴾[1] ، و الله أعلم بخلقه من علم الخلق بأنفسهم قال تعالى : ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير ُ﴾[2] .


    و اختلاف الجنس البشري إلى ذكر و أنثى ترتب عليه اختلاف في الطبائع ، و طبيعة المرأة غير طبيعة الرجل ، و من طبيعة المرأة الحياء لذا لم يذكر الله للنساء نعيما جسديا أو متع جسدية ،و لم يشوق النساء للجنة بما يستحين منه .


    و لم يشوق الله النساء بالأزواج بينما شوق الرجال بالزوجات ؛ لأن الرجل هو الطالب و هو الراغب في المرأة فلذلك ذكرت الزوجات للرجال في الجنة ، و لم يذكر الأزواج للنساء لأنهن مطلوبات لا طالبات .


    و شهوة المرأة للرجل ليست كشهوة الرجل للمرأة فالرجل أعلى شهوة من المرأة ، و مما يدل على هذا أن الرجل إذا جامع امرأته أمكنه أن يجامع غيرها في الحال ، و المرأة إذا قضى الرجل وطره فترت شهوتها ، ولم تطلب قضاءها من غيره في ذلك الحين[3] .


    و المرأة العفيفة لا تقبل الجماع مع أكثر من رجل و طبيعة المرأة تأبى الانكشاف على أكثر من رجل ، و الرجل قد يقبل الجماع مع أكثر من امرأة حتى الخيانة الزوجية عند الرجال أكثر منها عند النساء في المجتمعات المنحلة .


    و للمرأة في الجنة ما ترغب من النعيم : ﴿ لهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَ لَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴾[4] ، و قال تعالى : ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ﴾[5] .


    و المرأة المؤمنة في الجنة خير في الجمال و المنزلة من الحور العين ؛ لأن الحور العين لم تعِش في الدنيا لتعاني من الفتن ووساوس الشيطان ورفقاء السوء وأجهزة الإعلام و غير ذلك فإذا كانت الحور العين أجمل من أجمل امرأة في الدنيا فكيف بالمرأة المؤمنة في الجنة ؟!!


    و قياس حال المرأة في الآخرة على حال المرأة في الدنيا من كرهها لتعدد زوجات زوجها قياس عالم الغيب على عالم الشهادة و شتان بينهما فهناك أمور في الدنيا لا توجد في الآخرة فنساء الدنيا تتغوط و تحيض و غير ذلك من المنفرات و نساء الآخرة لا تتغوط و لا تحيض .



    و المرأة في الجنة تتزوج من زوجها في الدنيا إن كان من أهل الجنة ،و إذا لم يكُن للمرأة زوجٌ من أهل الدنيا في حياتها أو لم يكن من أهل الجنة فإنّ الله تعالى يزوّجها بمن تقرُّ به عينُها في الجنّة ، لأنّ الزواج من جملة النعيم الذي وُعد به أهل الجنّة ، وهو ممّا تشتهيه النفوس ، و تتطلّع إليه قال تعالى : ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ﴾[6] .


    و المرأة في الجنة مقصورة على حب زوجها لا تتطلع إلى غيره، ولا تجد في نفسها حزناً من مشاركة غيرها له ، بخلاف ما عليه نساء الدنيا ؛ لأن الجنة لا حزن فيها ولا هم ولا غم و لا حقد و لا حسد قال تعالى : ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ ﴾[7] أي: نخرج من قلوبهم أسباب الحقد والحسد والعداوة، أو نطهّرها منها، حتى لا يكون بينهم إلا التوادّ والتعاطف. وصيغة الماضي للإيذان بتحققه وتقرره[8] أو و نزعنا ما كان في قلوبهم من حقد وضغن مما يكون من عداوة أو حسد في الدنيا، فلا يدخلون الجنة وفي قلوبهم أدنى لوثة مما لا يليق بتلك الدار وأهلها ، ويكون من أسباب تنغيص النعيم فيها[9] .


    هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات





    [1] - الكهف الآية 49
    [2] - الملك الآية 1
    [3] - انظر إعلام الموقعين عن رب العالمين 2/66
    [4] - قـ الآية 35
    [5] - فصلت من الآية 31
    [6] - فصلت من الآية 31
    [7] - الأعراف من الآية 43
    [8] - تفسير القاسمي 5/59
    [9] - تفسير المنار 8/374

    اترك تعليق:


  • د/ربيع أحمد
    رد
    لتحميل جميع هذه الردود




    تحميل :

    اترك تعليق:

مواضيع ذات صلة

تقليص

المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
أنشئ بواسطة Adil Kharrat, منذ 4 يوم
ردود 0
26 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة Adil Kharrat
بواسطة Adil Kharrat
 
أنشئ بواسطة Namilos, منذ 2 أسابيع
ردود 2
28 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة د.أمير عبدالله  
أنشئ بواسطة Namilos, منذ 2 أسابيع
ردود 14
51 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة عاشق طيبة
بواسطة عاشق طيبة
 
أنشئ بواسطة عبدالمهيمن المصري, منذ 3 أسابيع
ردود 0
11 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة عبدالمهيمن المصري  
أنشئ بواسطة Namilos, منذ 3 أسابيع
ردود 36
146 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة عاشق طيبة
بواسطة عاشق طيبة
 
يعمل...
X