الرد على إسماعيل أدهم ..

تقليص

عن الكاتب

تقليص

هشام المصرى مسلم معرفة المزيد عن هشام المصرى
هذا موضوع مثبت
X
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 1 (0 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الرد على إسماعيل أدهم ..

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

    الأخوة والأخوات الأعزاء ..
    الزملاء والزميلات أعضاء المنتدى ..


    يبدو أن البلاء الذى أصاب الشرق الأوسط منذ سقوط الخلافة العثمانية قد أفرز ثلة من المأفونين عقلياً ..

    والذين نعانى من غثيانهم الفكرى حتى الآن ..

    أناس مخالفون للفطرة ..

    مخالفون للعقل ..

    حلفاء لشياطين الإنس والجن ..

    أعداء للإنسانية ..

    منهم من كانوا ضحايا ..

    ومنهم من كانوا أئمة للكفر ..

    وفى هذا المقال نضع بين أيديكم نموذجاً لهذا الغثاء الفكرى ..

    وهى مقالة إسماعيل أدهم: لماذا أنا ملحد .. ؟!

    والذى مات منتحراً بعد قراءته لدجالى الفلسفة الوضعية ..

    وها نحن نقدم لأولى الألباب قصته وآراءه والرد عليها ..

    لعل فضائحه الفكرية تكون رادعة لمن سواه عن الغى والضلال ..

    وذلك فى إطار إقامة الحجة على المخالف ودحضاً لشبهات الزنادقة ..

    ونظراً لأن مقالته بها كلام سخيف لا يستحق عناء الرد ..

    فإننا سنورد أهم ما ورد بها ..

    وبالله التوفيق ..



  • #2
    النشأة الإجتماعية لإسماعيل أدهم

    ولد إسماعيل أدهم سنة 1911م ..

    وكان والده يعمل ضابطاً فى الجيش التركى ..

    والذى يبدو بوضوح أن علاقته بوالده قد توترت حينما علم بإلحاده وهو فى سن الرابعة عشرة أثر مواجهة بينه وبين أبيه بعد توجيه الأخير له للإلتزام بإقامة الشعائر الإسلامية (أى من صلاة ونحوه) ..

    يقول إسماعيل أدهم عن ذلك:
    (وأذكر يوماً أنى ثرت على هذه الحالة وإمتنعت عن الصلاة وقلت له إنى لست بمؤمن أنا دارونى أؤمن بالنشوء والإرتقاء) إهـ ..

    فأرسله والده إلى مصر للإلتحاق بمدرسة داخلية ..

    يقول عن ذلك:
    (فكان جوابه على ذلك أن أرسلنى إلى القاهرة وألحقنى بمدرسة داخلية ليقطع عنى أسباب المطالعة ولكنى تحايلت على ذلك بأن كنت أتردد على دار الكتب المصرية وأطالع ما يقع تحت يدى من المؤلفات التركية والألمانية يومى الخميس والجمعة وهما من أيام العطلة المدرسية) إهـ ..

    وكانت أمه ألمانية مسيحية بروتستانتية ..

    وكانت قد توفيت وهو فى الثانية من عمره ..

    وكان له أختين على ديانة والدته ..

    وكانتا تصحبانه للكنيسة ..

    وقد وصفهما هو نفسه قائلاً:
    (وكانتا تلقنانى فى تعاليم المسيحية وتسيران بى كل يوم أحد إلى الكنيسة) إهـ ..

    ويقول أيضاً:
    (فقد كانت شقيقتاى وقد نالتا قسطاً كبيراً من التعليم فى كلية الأمريكان ... لا تثقلان على بالتعليم الدينى المسيحى وكانتا قد درجتا على إعتبار ما تحتويه التوراة والإنجيل ليس صحيحاً وكانتا تسخران من المعجزات ويوم القيامة والحساب وكان لهذا كله أثر فى نفسيتى) إهـ ..

    كان إسماعيل أدهم قد حفظ القرآن وجوده وهو فى العاشرة من عمره بتوصية من والده لدى زوج عمته ..

    والذى كان من شرفاء العرب ..

    ولكنه كان ساخطاً على ذلك بسبب أنه كان يود تمضية هذا الوقت فيما هو أحب إلى نفسه كما يقول ..

    يقول:
    (غير أنى خرجت ساخطاً على القرآن لأنه كلفنى جهداً كبيراً كنت فى حاجة إلى صرفه إلى ما هو أحب إلى نفسى وكان ذلك من أسباب التمهيد لثورة نفسية على الإسلام وتعاليمه) إهـ ..

    ثم يقول:
    (ولكنى كنت أجد من المسيحية غير ذلك) إهـ ..

    ويصف الدكتور محمد عمارة فترة نشأته بأنها كانت فى ظل تربية متشددة وقاسية ..

    وفى ظل مسيحية فارغة خفيفة ..

    وفى الفترة من سنة 1919م وحتى سنة 1923م قبع فى تركيا يتعلم على يد شقيقتيه الألمانية والتركية ..

    وتعلم العربية على يد زوج عمته ..

    يقول عن هذه الفترة:
    (وفى هذه الفترة قرأت لداروين أصل الأنواع وأصل الإنسان وخرجت من قراءتهما مؤمناً بالتطور وقرأت مباحث هكسلى وهيكل والسر ليل وبيجهوت وأنا لم أتجاوز الثالثة عشرة من سنى حياتى وإنكببت أقرأ فى هذه الفترة لديكارت وهوبس وهيوم وكانت ولكنى لم أكن أفهم كل ما أقرأ لهم وخرجت من هذه الفترة نابذاً نظرية الإرادة الحرة وكان لسبينوزا وأرنست هيكل الأثر الأكبر فى ذلك ثم نبذت عقيدة الخلود) إهـ ..

    وفى سنة 1927م سافر إلى تركيا ..

    ويصف الدكتور محمد عمارة هذه الفترة فى تركيا فيقول:
    (فى ظل الثورة الأتاتوركية على الإيمان الدينى) إهـ ..

    ثم يقول:
    (فدرس الرياضيات وأنضم إلى جماعة نشر الإلحاد التى كونها الطلاب الملحدون ... والتى ضمت ثمانمائة من طلاب المدارس العليا وأكثر من مائتى طالب من المدارس الثانوية والإعدادية ولقد أتصلت هذه الجمعية بنظيرتها الأمريكية التى كان يديرها داعية الإلحاد تشارلز سميث فتحول إسمها إلى المجمع الشرقى لنشر الإلحاد) إهـ ..

    ومن ضمن الموضوعات التى كانت تطرحها هذه الجماعة فى شكل مطبوعات صغيرة:
    ماهية الدين – قصة تطور الدين ونشأته – فكرة الخلود ..

    ثم سافر إسماعيل أدهم إلى الإتحاد السوفيتى للدراسة ..

    ويصف الدكتور محمد عمارة هذه الفترة قائلاً:
    (ولقد عمق المناخ المادى الماركسى الذى عاشه فى موسكو النزعة الإلحادية عنده) إهـ ..

    تعليق


    • #3
      الإتجاه الفكرى لإسماعيل أدهم

      يقول إسماعيل أدهم عن نفسه: (وكنت كثير الشك والتساؤل فلما بدأت بهندسة أوقليدس وجدته يبدأ من الأوليات وصدم إعتقادى فى قدسية الرياضيات وقتئذ فشككت فى أوليات الرياضيات منكباً على دراسة هوبس ولوك وبركلى وهيوم وكان الأخير أقربهم إلى نفسى) إهـ ..

      ويقول أيضاً:
      (وخرجت من كل بحثى بأن الحقيقة إعتبارية محضة وأن مبادىء الرياضيات إعتبارات محضة) إهـ ..

      ثم يقول:
      (وكانت نتيجة هذه الحياة أنى خرجت عن الأديان وتخليت عن كل المعتقدات وآمنت بالعلم وحده وبالمنطق العلمى) إهـ ..

      ويقول إسماعيل أدهم عن أسباب إلحاده:
      (إن الأسباب التى دعتنى للتخلى عن الإيمان بالله كثيرة منها ما هو علمى بحت ومنها ما هو فلسفى صرف ومنها ما هو بين بين ومنها ما يرجع لبيئتى وظروفى ومنها ما يرجع لأسباب سيكلوجية) إهـ ..

      ونحن فى هذا المقال سنعرض لآراء إسماعيل أدهم والتى بنى عليها إلحاده ..

      وهل فعلاً تثبت أمام العقل والعلم الذى آمن بهما كما يقول .. ؟!

      لنرى ..

      مما سبق يتبين ما يلى:

      أولاً: يبدو من كلام إسماعيل أدهم أنه كان يعتمد على منهج الشك المذهبى وهو منهج اللاأدريين ..

      ثانياً: هيوم كان الأقرب لفكر إسماعيل أدهم ومن المعروف أنه كان يجعل من الحس مصدراً للمعرفة ويرفض ما سواه ..

      يقول الدكتورأحمد ذكى أبوشادى وهو يصف مذهب هيوم التشككى:
      (حتى الرياضيات نفسها ليست يقينية وأقصى ما يمكن إفتراضه لشىء هو الإحتمال) إهـ ..

      وهو نفس ما يقوله إسماعيل أدهم ..

      وأصل هذا المذهب يعود لللاأدريين الأوائل وهم السفسطائيين ..

      ثالثاً: قوله أن الحقيقة (إعتبارية) تجعله فى الحقيقة (لاأدرياً) ..

      لأن الملاحدة يؤمنون بالمادة كأصل للوجود ..

      فالحقيقة عندهم تعنى (المادة) ..

      تعليق


      • #4
        الرد على آراء إسماعيل أدهم

        يقول إسماعيل أدهم عن تعريف الإلحاد:
        ولى أن أتساءل: ما معنى الإلحاد .. ؟! يجيبك لودفيج بخنر زعيم ملاحدة القرن التاسع عشر: الإلحاد هو الجحود بالله وعدم الإيمان بالخلود والإرادة الحرة
        ثم يقول:
        والواقع أن هذا التعريف سلبى محض ومن هنا لا أجد بداً من رفضه .. والتعريف الذى أستصوبه وأراه يعبر عن عقيدتى كملحد هو: الإلحاد هو الإيمان بأن سبب الكون يتضمنه الكون فى ذاته وأن ثمة لا شىء وراء هذا العالم
        ثم يستطرد قائلاً:
        ومن مزايا هذا التعريف أن شقه الأول إيجابى محض بينما لو أخذت وجهته السلبية على عدم وجود الله وشقه الثانى سلبى يتضمن كل ما فى تعريف بخنر من معان
        إذن نستنتج من تعريفه للإلحاد أنه يعنى ما يلى:

        أولاً: الكون لديه هو السبب الأول الذى لا سبب ورائه ..

        ثانياً: هو لا يرفض تعريف بخنر ولكنه يعتبره ناقصاً ..

        وهذا يعنى أنه يؤمن بالعدمية والصيرورة ..

        وعليه فإذا قام الدليل على عكس ما يقول لسقط إلحاده فوق رأسه ..

        يقول محمد فريد وجدى فى رده على إسماعيل أدهم:
        [قوله إن الأسباب التى دفعته للتخلى عن الإيمان منها ما هو علمى ومنها ما هو فلسفى قول لا نراه وجيهاً فقد أعترف العلماء أن العلم يعجز عن إقامة دليل على نفى الصانع] إهـ ..

        ثم يقول:
        [والمعركة القائمة بين العلماء المثبتين للصانع والنافين له تنحصر فى أن الأولين يحتجون بوجود هذا الإبداع التكوينى والإستدلال به على وجود القدرة المبدعة وأن الآخرين يدعون بأن هذا الإبداع سببه وجود نواميس طبيعية منتظمة ملازمة للمادة تكفى لإيصال الكائنات فى آماد طويلة إلى هذه الدرجة من الإبداع دون الحاجة إلى عقل مدبر سواها .. وهذا موقف سلبى واهن يحتاج الآخذ به للإعتماد على تحكمات إفتراضية ليست من العلم فى شىء وأما الفلسفة وهى تناول الأمور بالنظر والتفكير فهى كما تكون سبباً فى الإلحاد تكون سبباً فى الإيمان ناهيك أن أعلام الفلاسفة أكثرهم مؤمنون أما ما بين بين فيظهر أنه يريد به الخلط بين العلم والفلسفة كما يفعل أصحاب الفلسفة الطبيبعية وهى لا تصلح أن تكون مصدراً لإيمان إلحادى] إهـ ..

        ثم قال:
        [بقى ما عبر عنه الكاتب بأحوال البيئة والظروف وبأسباب سيكولوجية وهذه فى نظرنا هى الأسباب الحقيقية فى تكوين الإلحاد عنده] إهـ ..

        ثم يستطرد قائلاً:
        [ولا عجب لنفس يحكم عليها أن تكون فى وسط هذا التناقض ولا تشعر بإنقباض شديد يحملها على طلب المخرج منه فلما أتته نظرية الإلحاد وجد فيها الراحة التامة لضميره والثلج الكلى لصدره فأخذ بها وتحمس لها] إهـ ..

        ثم يقول:
        [لقد عاب الدكتور على بوخنر تعريفه للإلحاد وجاء بتعريف أكمل منه فقال: (إن الإلحاد هو الإيمان بأن سبب الكون يتضمنه الكون فى ذاته وأن ليس ثمة شىء وراء هذا العالم) .. وهذا التعريف معلول لا يصح فى عرف العلم ولا فى عرف أية فلسفة فى الأرض بخاصة لأهل هذا العصر] إهـ ..

        ثم يورد العلامة محمد فريد وجدى ما قاله السير وليم كروكس رئيس المجمع العلمى البريطانى عن السببية ..

        يقول السير وليم كروكس:
        [الكون كله على ما ندركه نتيجة الحركات الذرية وهذه الحركات تنطبق كل الإنطباق على ناموس حفظ القوة .. ولكن ما نسميه ناموساً طبيعياً هو فى الحقيقة مظهر من مظاهر الإتجاه الذى يعمل على موجبه بشكل من أشكال القوة ونحن نستطيع أن نعلل حركات الأجرام الجسمية ونستطيع أن نكتشف جميع النواميس الطبيعية للحركة .. ولكنا مع ذلك لا نكون أقرب مما كنا عليه إلى حل أهم مسألة وهى: أى نوع من الإرادة والفكر يمكن أن يوجد خلف هذه الحركات الذرية مجبراً لهذه الحركات على إتباع طريق مرسوم لها من قبل (تأمل) وماهى العلة العاملة التى تؤثر من خلف هذه الظواهر] إهـ ..

        ويقول أيضاً فى خطاب له فى المجمع العلمى البريطانى:
        [متى إمتحنا من قرب بعض النتائج العادية للظواهر الطبيعية نبدأ بإدراك إلى أى حد هذه النتائج أوالنواميس كما نسميها محصورة فى دائرة نواميس أخرى ليس لنا بها أقل علم .. أما أنا فإن تركى لرأس مالى العلمى الوهمى قد بلغ حداً بعيداً .. فقد تقبض عندى هذا النسيج العنكبوتى للعلم كما عبر بذلك بعض المؤلفين إلى حد أنه لم يبق منه إلا كرة صغيرة تكاد لا تدرك] إهـ ..

        ثم يورد محمد فريد وجدى ما قاله هنرى بوانكاريه الذى أستشهد به إسماعيل أدهم فى كتابه (العلم والإفتراض) ..

        فيقول:
        [الحقيقة العلمية فى نظر المشاهد السطحى تعتبر خارجة عن متناول الشكوك .. وعنده أن المنطق العلمى غير قابل للنقض] إهـ ..

        ثم قال:
        [هذا هو أصل الثقة العلمية لناس كثيرين من أهل الدنيا وللتلاميذ الذين يتلقون مبادىء علم الطبيعة] إهـ ..

        تعليق


        • #5
          نشأة الأديان عند إسماعيل أدهم

          يقول إسماعيل أدهم فى مقاله:
          الواقع الذى ألمسه أن فكرة الله فكرة أولية وقد أصبحت من مستلزمات الجماعات منذ ألفى سنة ومن هنا يمكننا بكل إطمئنان أن نقول إن مقام فكرة الله الفلسفية أو مكانها فى عالم الفكر الإنسانى لا يرجع لما فيها من عناصر القوة الإقناعية الفلسفية وإنما يعود لحالة يسميها علماء النفس التبرير .. ومن هنا فإنك لا تجد لكل الأدلة التى تقام لأجل إثبات وجود السبب الأول قيمة علمية أو عقلية .. ونحن نعلم مع علماء الأديان والعقائد أن أصل فكرة الله تطورت عن حالات بدائية وأنها شقت طريقها لعالم الفكر من حالات وهم وخوف وجهل بأسباب الأشياء الطبيعية ومعرفتنا بأصل فكرة الله تذهب بالقدسية التى نخلعها عليها
          يقول محمد فريد وجدى فى رده على هذا الكلام: [إن هذا الكلام ليس عليه أقل عبقة من اللهجة العلمية كأن كاتبه لم يقرأ تاريخ العالم ولا تاريخ العلم فإن قوله إن العقيدة بالله اصبحت من مستلزمات الجماعات منذ ألفى سنة خطأ عظيم] إهـ ..

          قلتُ: هذه السخافات سبق أن رددها أوجست كونت ..

          العقيدة بخصوص الله تعالى وعالم الغيب بلغنا بها الأنبياء والرسل على مدى التاريخ البشرى كله ..

          ومن ذلك العصور الممتدة من عهد النبى نوح عليه الصلاة والسلام إلى عهد آل بيت النبى إبراهيم صلى الله عليه وسلم وآل عمران فى أرض كنعان ..


          فطبيعى أن توجد آثار لهذه المعرفة الإلهية والنبوات والرسالات ..

          وهذه مصادرة يرفضها الملاحدة ..

          لأنهم يعتبرون أنه لا أنبياء ولا مرسلين ولا وحى ولا غيب ولا معرفة ولا عارفين ..


          فتكون النتيجة النهائية لديهم أن الأديان كلها خرافات وأساطير ..

          ولا إعتبار لأصولها ..


          لماذا .. ؟!

          لأن أساس تصورهم الباطل قائم على الفلسفة الوضعية التى لا ترى فى الوجود إلا المادة ..

          وعليه فتكون كل الأديان هى مجرد تطور فكرى ..

          وهذا بعينه تصور أوجست كونت عن الأديان ..

          فهو يرى أن الفكر الإنسانى كان فكراً وثنياً ..

          ثم تطور إلى الفكر الغيبى ..

          وأخيراً إلى الفكر الوضعى المادى الإلحادى ..


          وهذا فكر أُحادى الجانب مادى وثنى ..

          ينكر الثنائية فى الكون ..


          فالوضعيون ينكرون وجود الروح وعالم الغيب عموماً ..

          ويقولون أنه لا وجود إلا للمادة الصماء والعشوائية العمياء ..


          ومن المثير للسخرية حقاً أن أوجست كونت نفسه دعى فى نهاية حياته لدين (عبادة الإنسانية) ..

          وأقترح إنشاء معابد بها تماثيل (أصنام) لأعلام البشرية من الفلاسفة والعلماء ..


          رحمنا الله تعالى من جهالة الحمقى والمغفلين ..



          ويرد عليهم الأستاذ الدكتور / على سامى النشار فى كتابه (نشأة الدين) قائلاً: [لم يمض وقت قليل حتى ظهر عالم من أكبر العلماء هو أندرو لانج مبشراً فى قوة بأقدم ديانة فى الوجود وعنها تشعبت الأديان جميعاً .. وهى ديانة: (إله السماء) .. كان ظهور لانج مؤذناً بظهور عهد جديد فى تاريخ الأجناس والأديان .. هاجم لانج النظرية الطبيعية لماكس مولر هجوماً قضى على صحتها .. آمن لانج أول الأمر بأراء بتلر .. وهى أن التوحيد إنما هو تطور لصورة منحطة من العبادة .. وقد حدث بعد أن قرأ تقريراً لأحد المبشرين .. أن قابلته وقائع معينة عن البدائيين لا تتفق إطلاقاً مع جوهر المذهب الحيوى .. وأخيراً خلص إلى النتيجة الآتية: (إن مذهب تيلور فى أساسه غير صحيح على الإطلاق) .. وتتلخص آراء لانج فيما يلى:

          1- كل إنسان يحمل فى نفسه (فكرة العلية) .. وأن هذه الفكرة كافية لتكوين العقيدة .. إن كل إنسان لديه فكرة عن صنع الأشياء .. إنه يعتقد فى وجود صانع يفعلها .. ولا يستطيع هو أن يفعلها ..

          2- إننا نجد لدى كل الأهالى القدماء والمتوحشين .. الإعتقاد فى أب .. فى سيد .. فى خالق .. (ومن العجيب أن البحث الواقعى لدى هؤلاء الناس .. أثبت إثباتاً واضحاً أنه لا واحدة من تلك العقائد السامية والمنحطة تطورت الواحدة منها عن الأخرى .. إنما نشأت كل واحدة منهما منفصلة عن الأخرى تمام الإنفصال .. أما أن واحدة منهما تسبق الأخرى .. فهذا ما لا يمكن إثباته .. على أنه من المحتمل أن تكون الأفكار السامية والعقائد السامية أسبق) .. ويرى لانج أننا إذا طبقنا المنهج المقارن على المسيحية .. (لوصلنا إلى أنها بدأت فكرة جليلة نبيلة) .. غير أن كثيراً من الأفكار المستحدثة .. والأساطير غير الصحيحة والمعتقدات المريضة دخلت فيها .. إن هذه الآراء لم تشوه حقيقة الدين وجوهره .. فقد بقى وعاش ..

          3- (وجد العنصر الدينى .. عند البدائيين .. فى حالة من الطهارة والنقاء الكاملين .. ثم تلا هذا ظهور العنصر الأسطورى .. فأخفى وراءه هذا العنصر الجميل .. هذا الجوهر الذى كانت سيادته جبارة على الفكر البدائى الأول) .. أما عن علاقة العنصر الإلهى الأعلى بالعنصر الأسطورى الأدنى .. فيقرر لانج أننا نجد عادة بجانب الإعتقاد فى أب خالد .. وفى سيد .. أو فى صانع .. مجموعة من الأساطير الغريبة الوهمية التى لا سند لها من تفكير منتظم .. (وبين الإثنين .. الإعتقاد الدينى .. والإعتقاد الأسطورى .. تناقض مطلق .. أما الأول فهو عقلى وسام .. بينما الآخر غير عقلى ومنحط)] إهـ ..


          ليس هذا فحسب ..

          بل لقد ذكر الدكتور / على أن شمت وهو باحث فى الأديان ..

          وجد أن بعض البدائيين كانوا يعتقدون فى إله واحد سامى سرمدى غير محدود موجود فى السماء العليا ..

          وإختلفوا فى تحديد هذه السماء ..

          وأنه لا يُدرك بالحواس البشرية ..

          ولكن يعرفه الناس بفطرتهم ..


          ويكفينا ذلك جداً فى الرد على كل إدعاءاتهم ..

          يقول محمد فريد وجدى عن الدين الطبيعى تحت عنوان الإسلام هو الدين الفطرى فى كتابه (الإسلام فى عصر العلم):
          [الفطرة لغة: الخلقة .. والخلقة فى اللسان العصرى: الطبيعة .. فالدين الفطرى يمكن تعبيره باللسان العصرى بالدين الطبيعى .. ومعناه أنه لا يكلف الإنسان إلا بما ينطبق على طبيعته ويناسب جبلته .. وقد سعى فى القرون الأولى أرومات العلم الطبيعى فى أوروبا وكونوا ديناً سموه بهذا الإسم ولم يدخلوا إلى أصوله إلا ما تقضى به الفطرة الإنسانية وتقر على حقيته العلوم الطبيعية .. خالصاً من الإختلافات والتأويلات .. منزهاً عن الرموز والأسرار .. عملاً بقول شيخهم الكبير (كانت) الفيلسوف الألمانى حيث قال: (الديانة الحقيقية الوحيدة التى لا تحتوى إلا على قوانين .. أعنى قواعد صالحة للجرى عليها نشعر من ذاتنا بضرورتها المطلقة .. وتكون مجردة عن الأساطير والتعاليم الكهنوتية)] إهـ ..

          ثم قال: [الإسلام هو الدين الفطرى أو الدين الطبيعى .. لأنه لا يكلف الإنسان إلا بما هو مطبوع على البحث فيه وإعتقاده .. ولا يجيئه من العقائد إلا بما لا يقف حجر عثرة فى سبيل تقدمه وترقيه .. لأن غرضه الأول تخليص النفس الإنسانية من تلك الكسف الظلمانية التى أسدلها عليها حفظة العقائد وسدنة المعابد والزاعمين بأن لهم حق الوساطة بين الخالق والمخلوق وليطهر الأفئدة مما ران عليها من آثار الوراثات والتقليد وما تراكم على سويداواتها من غلف التعصبات والجمود] إهـ ..

          ويقول كارو عن دين الفطرة أو الدين الطبيعى فى كتابه (البحوث الأدبية على العصر الحاضر):
          [أصول الديانة الطبيعية هى الإعتقاد بوجود إله مختار خلق الكائنات وعنى بها .. وهو متميز عن العوالم الكونية وعن النوع الإنسانى .. ووجود روح للإنسان متصفة بالإدراك والحرية ومحبوسة فى هذا الجثمان المادى أمداً لتبتلى فيه .. وهذه الروح تستطيع بإرادتها أن تطهر هذا الجثمان وتنقيه إذا عرجت به نحو السماء .. ويمكنها أن تسفله بإخلادها إلى المادة الصماء .. والإعتقاد المطلق بسمو العقل على الحس .. ووضع الحرية الخلقية التى هى ينبوع وأصل جميع الحريات تحت سيطرة الإعتدال .. وإعطاء الصفات الفاضلة إسمها الحقيقى .. وهو الإمتحان والإبتلاء .. وتحديد غرضها الصحيح .. وهو التخليص التدريجى للنفس عن علائق الجسم .. والتهيؤ لساعة الموت بالزهادة .. وأخيراً الإعتراف بناموس الترقى .. ولكن بدون فصل ترقى الإنسان فى مدارج السعادة المادية عن العواطف الفاضلة التى هى وحدها تبرر تلك السعادة] إهـ ..


          ليس هذا فحسب ..

          بل لقد ثبت تاريخياً أن ديانة التوحيد تعود إلى الأولين ..

          الذين آمنوا بأبينا آدم أبو البشر كنبى أوحى الله تعالى إليه بالتعاليم الإلهية والمعارف الربانية ..




          فلكى تكون متديناً يجب أن تؤمن بالوحى الإلهى وبإتصال السماء بالأرض ..

          وأول الأديان على وجه الإطلاق والتى تعود لأبينا آدم هى الديانة المندائية ..

          والمندائيين أو الصابئة يقولون بنبوة آدم وبوحدانية الله تعالى ..


          تقول الموسوعة الحرة عنهم:
          [ديانة الصابئة هى أحد الأديان الإبراهيمية .. وهى أصل جميع تلك الأديان لأنها أول الأديان الموحدة وأتباعها من الصابئة يتبعون أنبياء الله آدم .. شيث .. إدريس .. نوح .. سام بن نوح ... وقد كانوا منتشرين فى بلاد الرافدين وفلسطين ولا يزال بعض من أتباعها موجودين فى العراق] إهـ ..

          وتقول كذلك: [وكلمة الصابئة إنما مشتقة من الجذر (صبا) والذى يعنى باللغة المندائية إصطبغ أى غط أو غطس فى الماء .. وهى من أهم شعائرهم الدينية وبذلك يكون معنى الصابئة أى المصطبغين بنور الحق والتوحيد والإيمان .. تدعو الديانة الصابئية للإيمان بالله ووحدانيته مطلقاً لاشريك له واحد أحـد وله من الأسماء والصفات عندهم مطلقة ومن جملة أسمائه الحسنى ... الحى العظيم .. الحى الأزلى .. المهيمن .. الرحيم .. الغفور] إهـ ..

          والمتدين الموحد هو من يؤمن بالله الواحد وبتصرفه فى الكون ..

          وأنه سبحانه هو من بدء الخلق وأحل الإنسان فى هذا العالم ..

          وأن له الخلق والأمر ..


          ولذلك تقول الموسوعة الحرة فى سياق الحديث عن المندائية: [كذلك بأمره تم خلق آدم وحواء من الصلصال عارفين بتعاليم الدين الصابئى وقد أمر الله آدم بتعليم هذا الدين لذريته لينشروه من بعده .. يعتقد الصابئة بأن شريعتهم الصابئة الموحدة تتميز بعنصرى العمومية والشمول فيما يختص ويتعلق بأحكامها الشرعية المتنوعة والتى عالجت جميع جوانب وجود الإنسان على أرض الزوال .. ودخلت مفاهيمها فى كل تفاصيل حياة الإنسان ورسمت لهذا الإنسان نهجه ومنهجيته فيها فتميزت هذه الشريعة بوقوفها من خلال نصوصها على مفردات حياة الإنسان الصابئى فاستوعبت أبعادها وشخـصّـت تـَطورّها وأدركت تكاليفها ودخلت فى تفاصيلها فهى شريعة الله الحى القيوّم] إهـ ..

          ولديهم نصوص آرامية تتحدث عن التوحيد ..


          أما الحنيفية فهى ديانة أبينا إبراهيم عليه السلام ..

          فهو أوّل الحنفاء ..

          والحنيف هو المسلم ..

          سمى بذلك لميله وعدوله عن الشرك وأمور الجاهلية إلى توحيد الله تعالى وأخلاق أهل الحنيفية السمحة ..


          ولذلك يقول الله تعالى فى كتابه العزيز: [إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ] .. [النحل: 121] ..

          وقد كان من العرب الإسماعيليين حنفاء قبل الإسلام على دين أبيهم إبراهيم ..

          تقول الموسوعة الحرة عنهم: [ومن أشهر حنفاء العرب قبل الإسلام عبد المطلب بن هاشم وآبائه .. أمية بن أبى الصلت .. زيد بن عمرو بن نفيل .. قس بن ساعدة .. أبو طالب بن عبد المطلب .. عبد الله بن عبد المطلب ... وذلك إقتداءاً بإبراهيم الخليل] إهـ ..


          إذن فالأصل التاريخى لمسيرة الإنسان وحياته على الأرض هو الدين وليس الفلسفة ..

          فالدين هو فطرة الله تعالى التى فطر الناس عليها ..

          لا تبديل لخلق الله ..




          وخلاصة الأبحاث العلمية التى نشرت للمرة الأولى عام 2001م وأجريت على المخ بتقنية جديدة للأشعة السينية ..

          وقام بها فريق علمى على رأسه الدكتور / أندرو نيوبيرج أستاذ علم الأشعة بكلية الطب بجامعة بنسلفانيا فى فيلادلفيا بالولايات المتحدة هى أن: [الإيمان بالله تصميم داخلى Built in Design داخل المخ] إهـ ..

          وبهذا لا يمكن لأحد التخلص منه إلا تعامياً عن الفطرة السوية التى جعلت الإنسان ينزع للتدين على طول التاريخ وتعطيلاً لقدرات هائلة وإمكانات بالغة التعقيد والتطور تمكنه من إدراك قدرة الله تعالى بالتفكر والإستقراء للخلق والتحليل والإستنتاج ..

          ويمكن وصف الإنسان وفق عبارات الدكتور / نيوبيرج نفسه بأنه: [موجه بقوة نحو التدين] إهـ ..

          وأن: [التجربة العملية لا يمكنها أن تخبرنا بطريقة مباشرة عن ذات الله ولكنها تخبرنا كيف خلق الإنسان لكى يعرفه ويعبده] إهـ ..

          وهى تخبرنا أن: [عبادة الله وظيفة والإيمان به مطلب طبيعى يماثل الطعام والشراب] إهـ ..

          وأن: [المخ البشرى ليس معداً تشريحياً ووظيفياً فحسب للإيمان بالله وعبادته وإنما هو أيضاً مهيأ عند قيامه بوظيفة العبادة لحفظ سلامة النفس والبدن بتوجيه العمليات الحيوية خلال منظومة عصبية وهرمونية متشابكة] إهـ ..

          وهكذا لم يعد الإيمان بالله تعالى فى الدراسات العلمية الحديثة ضرباً من الفلسفة والخيال الشعبى كما كان يردد الملاحدة بلا مستند فى أوائل القرن العشرين ..

          فقد خاب ظنهم أن الإنسان قد صنع ديانته بعدما تأكد أن: [الله قد خلقه متدينأ بطبيعته ومؤهلاً بقدرات كى يعرفه ويعبده] إهـ ..




          Why Would Anyone Believe in God

          وقد نشرت أبحاث علمية تقول أن الأطفال يولدون مؤمنين بالله ولا يكتسبون الأفكار الدينية عبر التلقى كما يقول الدكتور/ جاستون باريت ..

          باحث متقدم فى مركز علم الإنسان والعقل فى جامعة أوكسفورد ..

          حيث يقول أن الأطفال الصغار لديهم القابلية المسبقة للإيمان بكائن متفوق لأنهم يعتبرون أن كل ما فى هذا العالم مخلوق لسبب .. ويقول هذا الباحث بأن الأطفال الصغار لديهم إيمان حتى إذا لم يتم تلقينهم ذلك عبر المدرسة أو الأهل ويضيف بأنه حتى إذا نشأوا بمفردهم على جزيرة صحراوية فسيتوصلون للإيمان بالله ..

          غالبية الأدلة العلمية فى العقد الماضي أظهرت أن الكثير من الأشياء تدخل فى البنية الطبيعية لعقول الأطفال مما ظننا مسبقاً .. من ضمنها القابلية لرؤية العالم الطبيعى على أنه ذو هدف ومصمم بواسطة كائن ذكى مسبب لذلك الهدف .. إذا رمينا أطفالاً لوحدهم على جزيرة و تربوا بأنفسهم فسيؤمنون بالله ..

          إختبار نفسى تم القيام بها على أطفال يؤكد بأنهم و بشكل فردى يؤمنون بأن كل شىء مخلوق لسبب محدد ..

          ويضيف بأن ذلك يعنى بأن الأطفال يميلون للإيمان بالخلق وليس بالتطور بغض النظر عما سيقوله لهم المعلمون أوالأهل ..

          ويقول الدكتور باريت بأن علماء الإنسان قد وجدوا فى بعض الثقافات أطفال يؤمنون بالله مع أن التعاليم الدينية ليست فى متناولهم ..

          العقول الناشئة بشكل طبيعى للأطفال تجعلهم يميلون للإيمان فى خلق إلهى وتصميم ذكى بدل التطور فهو غير طبيعى للعقول البشرية وصعب التقبل والإستيعاب ..

          بقلم / مارتن بيكفورد ..

          مراسل الشئون الدينية فى صحيفة التلغراف ..

          Children are born believers in God
          Academic Claims
          Telegraph

          تعليق


          • #6
            إسماعيل أدهم وقانون الصدفة الأعظم

            يقول إسماعيل أدهم فى مقاله:
            إن العالم الخارجى عالم الحادثات يخضع لقوانين الإحتمال .. فالسنة الطبيعية لا تخرج عن كونها إشمال القيمة التقديرية التى يخلص بها الباحث من حادثة على ما يماثلها من الحوادث والسببية العلمية لا تخرج فى صميمها عن أنها وصف لمجرى سلوك الحوادث
            ثم قال:
            ولكن ما هى الصدفة .. ؟! يقول هنرى بوانكاريه فى أول الباب الرابع من كتابه Science et methode فى صدد كلامه عن الصدفة والتصادف: إن الصدفة تخفى جهلنا بالأسباب والركون للمصادفة إعتراف بالقصور عن تعرف هذه الأسباب
            ثم قال:
            والواقع أن كل العلماء يتفقون مع بوانكاريه فى إعتقاده
            ثم يستطرد قائلاً:
            غير أنى من وجهة رياضية أجد للصدفة معنى غير هذا .. معنى دقيقاً بث للمرة الأولى فى تاريخ الفكر الإنسانى فى كتابى Mathematic und phyisk
            ثم مثل لنظريته بمثال فقال:
            لنفرض أن أمامنا زهر النرد ونحن جلوس حول مائدة ومعلوم أن لكل زهر ستة أوجه
            ثم قال:
            وبما أن كل واحد من هذه الأوجه محتمل مجيئه إذا رمينا زهر النرد فإن مبلغ الإحتمال لهذه الأوجه يحدد معنى الصدفة التى نبحثها
            ثم أستطرد بقوله:
            إذا يمكننا إن نقول إن الصدفة التى تخضع العالم لقانون عددها الأعظم تعطى حالات إمكان .. ولما كان العالم لا يخرج عن مجموعة من الحوادث ينتظم بعضها مع بعض فى وحدات وتتداخل وتتناسق ثم تنحل وتتباعد لتعود من جديد لتنتظم .. وهكذا خاضعة فى حركتها هذه لحالات الإمكان الذى يحددها قانون العدد الأعظم الصدفى .. ومثل العالم فى ذلك مثل مطبعة فيها من كل نوع من حروف الأبجدية مليون حرف وقد أخذت هذه فى الحركة والإصطدام فتجتمع وتنتظم ثم تتباعد وتنحل هكذا فى دروة لا نهائية فلا شك أنه فى دورة من هذه الدورات اللانهائية لابد أن يخرج كتاب (أصل الأنواع) وكذا (القرآن) مجموعاً منضداً مصححاً من نفسه .. ويمكننا إذن أن نتصور أن جميع المؤلفات التى وضعت ستأخذ دورها فى الظهور خاضعة لحالات إحتمال وإمكان فى اللانهاية
            ثم يختم إسماعيل أدهم مقاله قائلاً:
            ومن هنا لا أجد بداً من الثبات على عقيدتى العلمية والدعوة إلى نظريتى القائمة على قانون الصدفة الشامل الذى يعتبر فى الوقت نفسه أكبر ضربة للذين يؤمنون بوجود الله
            ويعقب العلامة محمد فريد وجدى على هذا الكلام قائلاً: [قال ذلك عقب إيراده قول العلامة الكبير (هنرى بوانكاريه) الفرنسى وهو قوله: (إن الصدفة نخفى جهلنا بالأسباب والركون للمصادفة إعتراف بالقصور عن تعرف هذه الأسباب) وعقب على كلمة الأستاذ بوانكاريه بقوله: (والواقع أن كل العلماء يتفقون مع بوانكاريه فى إعتقاده) وهذا إعتراف من الدكتور بأن كل العلماء متفقون على أن لا خبط ولا إتفاق فى حوادث الكون .. ولكن الدكتور وحده قد أدرك أنهم كلهم واهمون وأن الخبط أو كما يسميه (الصدفة) هى الناموس الأعظم الذى أوجد الكون .. وهى التى تسود جميع إنقلاباته إلى اليوم] إهـ ..

            ثم يورد إسماعيل أدهم مقالتان لألبرت أينشتين والسير جيمس جينز حول السبب الأول للحوداث ..

            يقول أينشتين: [مثلنا إزاء العالم مثل رجل أتى بكتاب قيم لا يعرف عنه شيئاً .. فلما أخذ فى مطالعته وتدرج من ذلك لدرسه وبان له ما فيه من أوجه التناسق الفكرى شعر بأن وراء كلمات الكتاب شيئاً غامضاً لا يصل لكنهه .. هذا الشىء الغامض الذى عجز عن الوصول إليه هو عقل مؤلفه .. فإذا ما ترقى به التفكير عرف أن هذه الآثار نتيجة لعقل إنسان عبقرى أبدعه .. كذلك نحن إزاء العالم .. فنحن نشعر بأن وراء نظامه شيئاً غامضاً لا تصل إلى إدراكه عقولنا .. هذا الشىء هو الله] إهـ ..

            ويقول السير جيمس جينز: [إن صيغة المعادلة التى توحد الكون هى الحد الذى تشترك فيه كل الموجودات ولما كانت الرياضيات منسجمة مع طبيعة الكون كانت لبابه .. ولما مانت الرياضيات تفسر تصرفات الحوادث التى تقع فى الكون وتربطها فى وحدة عقلية فهذا التفسير والربط لا يحمل إلا على أن طبيعة الأشياء رياضية .. ومن أجل هذا لا مندوحة أن تبحث عن عقل رياضى يتقن لغة الرياضة يرجع له هذا الكون .. خذا العقل الرياضى الذى نلمس آثاره فى الكون هو الله] إهـ ..

            ويعقب محمد فريد وجدى على إقتباس إسماعيل أدهم قائلاً: [إن كاتب الرسالة لم يكتف بتخطئة أقطاب الرياضيين الذين ذكرهم فى فهم نظام التكوين العالمى ولكنه يتبرع فيشرح وجه خطئهم فقد قال: الواقع أن أينشتين فى مثاله إنتهى إلى وجود شىء غامض وراء نظام الكتاب عبر عنه بعقل صاحبه .. والواقع أم هذا إحتمال محض لأنه يصح أن يكون خاضعاً لحالة أخرى ونتيجة لغير العقل (كذا) ومثلنا عن المطبعة وحروفها وإمكان خروج الكتب خضوعاً لقانون الصدفة الشامل يوضح هذه الحالة (كذا)] إهـ ..

            ثم يرد محمد فريد وجدى عليه بمقال نقتبس منه ما يلى: [يريد كاتب الرسالة مما مر أن يقول إن المثال الذى ضربه بالمطبعة ذات المليون حرف وإمكان خروج الكتب منها خضوعاً لقانون الصدفة الشامل بدون الحاجة لعقل يكفى لبيان ما يشكل على العلماء فى هذا المجال] إهـ ..

            ثم قال: [وجميع ملاحدة العالم قديماً وحديثاً بنوا إلحادهم لا على أن العامل الرئيسى هو الخبط .. لأنهم لم يروه .. ولكن على أنه وليد نظام آلى محض لا يصدر عنه إلا ما هو آلى منتظم كل الإنتظام .. فقد قال بوخنر إمام الملحدين: (ما دمنا لا نرى فى كل مكان غير نواميس منتظمة تصدر عنها كائنات منتظمة فلا داعى يدعونا إلى إفتراض وجود سبب عاقل أوجده) وغفل عن أن هذه النواميس نظاهر لسبب عاقل أوجدها .. ولكن بوخنر لا يستطيع أن يقول كما يقول الدكتور صاحب الرسالة: أنه ما دمنا لا نرى إلا نواميس منتظمة فلا مانع يمنع أن تكون هذه النواميس حالة لكون منتظم أوجده أول ناموس لخبط محض] إهـ ..

            ثم أستطرد بقوله: [إن كل ما وصل إليه خيال المتخيلين فى أمر الخبط من الملاحدة أنهم قالوا إن الكون محكوم من أزل الآزال بقوانين محكمة الوضع وهى دائبة على العمل بغير قصد] إهـ ..

            ثم يعقب بقوله: [إذا تقرر هذا فعلى أى أساس أستند الدكتور فى تخيل أن السبب الأول للوجود هو الخبط المحض .. وليس فى الوجود ما يمكن من الإستدلال به عليه .. وكيف يأمل أن يبث دعوة خيالية محضة محضة لا تستند على أى أصل من أصول العلم .. بل على أى خيال من خيالات أصحاب الفلسفات الإلحادية] إهـ ..

            ثم ينتقد المثال الذى ضربه للنرد قائلاً: [يضرب الكاتب لمراده مثلاً بوجوه زهر الطاولة ويقرر أن الدُش لابد من مجيئه مرة فى كل ست وثلاثين رمية للزهر .. ويغفل عن أن وجوه الزهر قائمة على شكل هندسى وأعدادها معينة مكتوبة وهى بجملتها موجودة فى عالم آلى يسوده النظام فى كل ذرة من ذراته .. فلا بدع أن تسرى عليه قوانين الإحتمال .. ولكن عالم الخبط الذى لا أثر للعدد فيه ولا صورة متعينة لشىء من أشيائه ولا وجود للقوانين فيه كيف يطبق عليه عمل رياضى قائم على أصول مقررة فى عالم تسوده القوانين وتحفظه من أى نوع من أنواع التخبط] إهـ ..

            ثم يعقب على مثال المطبعة ذات المليون حرف قائلاً: [إن هذا التشبيه معيب للدرجة القصوى .. بل هو غير جائز أصلاً .. ومجيئه من باحث ينتمى للرياضيين يزيد فى غرابته .. ويجعله أطروفة الأعاجيب فى عصر المباحث المدققة والمقررات المحررة] إهـ ..

            ثم قال: [فهذا القول لو صدر من جاهل ساذج لا حظ له من أبسط ضروب الثقافة العقلية لما إغتفر له بحال من الأحوال وعيب عليه التلفظ به فما ظنك وهو صادر من رجل يحمل شهادات علمية راقية] إهـ ..

            يقول الدكتورعدنان محمد عن مفهوم الصدفة العشوائية:
            [كثيرًا ما وردت كلمة صدفة فى الفلسفة الغربية عند الحديث عن أصل نشأة الكون وعن مدى الحاجة لوجود خالق له من الناحية العقلية وذلك بناءً على معطيات العلم الحديث والحقيقة أن هذه الكلمة اُستخدمت إستخدامًا غير برىء بالكلية إذ إنها وُظِّفت لتقديم بديلٍ عن التفسير (الخلقى) لوجود الكون .. ذلك أن هؤلاء المنكرين لوجود الخالق عز وجل يريدون أن يوهموا الجماهير أنهم إذ يصرفونهم عن الإعتقاد بوجود خالق للكون فإنما يحيلونهم إلى بديل (مألوف) لديهم يعرفونه ويستخدمونه فى حياتهم اليومية ألا وهو مفهوم (الصدفة) والذى يضطرهم إلى هذا المسلك هو أنه من غير الممكن للفطرة السوية ولا (للحس العام) أن يقبلا بوجود شىء من لا شىء مهما تقعرت ألفاظ المتفلسفين وتعرجت بهم السبل من أجل الوصول إلى مبتغاهم .. ففى نهاية المطاف يعود المرء إلى نفسه بعد قراءة طويلة لحجج هؤلاء وسفسطاتهم ليقول: أتريد أن تقنعنى أن هذا الكون الهائل المحكم فى بنائه قد أنشأه العدم] إهـ ..

            ثم قال:
            [ولقد تصفحت عشرات الكتب والمقالات التى تدافع عن نظرية الصدفة هذه وتعمدت أن أبحث فيها عن تعريفٍ لكلمة (صدفة) فلم أعثر على ذلك إلا فى أقل القليل منها وكانت تلك التعريفات تظهر على إستحياء وبشكل سطحى وغير دقيق] إهـ ..

            ثم أستطرد قائلاً:
            [يمكننــا أن نرى بوضوح مـن خلال الإســتخدامات اليومية لكلمة (صدفة) أنه لا علاقة لمفهوم الصدفة الذى نستخدمه مع ما يحاول هؤلاء الملحدون أن يوهمونا به ففى الحالتين الأوليين كان إستخدام كلمة (صدفة) يقتصر على التعبير عن عدم القصد أو عدم القدرة لكنه لا يتحدث أبدًا عن عدم وجود فاعل أصلاً ولا يمت إلى هذه الفرضية بأية صلة .. فكونك التقيت بصديقك فى المحل التجارى صدفة لا يعنى أن هذا اللقاء تم بدون أن يكون هناك فاعل له والفاعل هنا كما هو واضح هو أنت وصديقك فكلاكما قام بعمل من أجل إحداث هذا اللقاء كالمشى من المنزل إلى المحل التجارى مثلاً .. وغاية الأمر أنكما لم تقصدا إحداث اللقاء .. وكذلك الشأن فى الإستخدام الثانى لكلمة الصدفة .. فكون الرمية التى رماها المبتدئ فى الرماية أصابت الهدف (صدفةً) لا يعنى أن ذلك حدث دون الحاجة إلى فاعل وهو الرامى فى هذه الحالة .. فإطلاق كلمة صدفة على هاتين الحالتين لا يعنى مطلقًا عدم الحاجة إلى وجود فاعل للأحداث] إهـ ..

            ويشرح الدكتور عدنان محمد المعنى الإصطلاحى للصدفة فيقول:
            [وبالطبع فيمكن لقائل أن يقول: إن القوم لا يقصدون المعنى اليومى المستخدم لكلمة (صدفة) وإنما يقصدون المعنى الإصطلاحى لها .. وجوابنا عن ذلك أنه للأسف لا يوجد معنى إصطلاحى متفق عليه لكلمة (صدفة) حتى نتمكن من مناقشتهم على أساسه .. وقد سرد صاحب (موسوعة الفلسفة والفلاسفة) عددًا من التعريفات التى تنسب لكبار الفلاسفة نَمُرُّ عليها سريعًا مبيّنين أنه لا يكمن إستخدام أى واحد منها فى مسألة نشأة الكون فـ (سيمون لابلاس) و(برتراند راسل) يعرفان الحدث الصدفى على أنه (الحدث مجهول العلة) فإذا كان هذا المعنى الإصطلاحى هو المقصود فيكون إستخدام كلمة صدفة هنا بمثابة قولهم: إن علة الكون (أو علة إنشائه من العدم) مجهولة .. وهذه العبارة كما هو ظاهر إنما تصف حال قائلها ولا تصف حقيقة موضوعية تتعلق بوجود الكون .. إذ غاية ما تصف غياب العلم بالعلة وليس غياب العلة ذاتها .. أما ما ذهب إليه (أنطوان كورنو) متابعًا (أرسطو) و(مل) من أن الصدفة هى تزامن سلسلتين علِّيّتين مستقلتين .. فقد أجبنا عنه عند الحديث عن الحالة الثالثة التى نستخدم فيها كلمة صدفة فى حياتنا اليومية .. يبقى رأى (أبيقور) و(بيرس) و(وليام جيمس) والذى يرى بأن هناك حوادث لا تعليل لها وتسمى لذلك حوادث صدفية محضة .. الأمر الذى جاءت الفيزياء الكمومية لتشجعه فى نظر البعض بما ينطوى عليه مبدأ عدم التحديد من وضع سقف لإمكانية المعرفة بشكل عام فى العالم دون الذرى .. وفيما يخص هذا الإستخدام لكلمة (صدفة) فإن الزعم بأن هناك حوادث لا تعليل لها لا يستند على برهان ولا يمكننا التحقق من صحته مطلقًا .. وقصارى ما يمكن أن نقوله: إنه لا (يُعرف) لهذا الحدث أو ذاك علة .. لكن نفى وجود العلة مطلقًا قضية معرضة للنقض فى أى وقت بإمكانية معرفة علة ما وراء الحدث مهما كانت تلك العلة غريبة أو غير مدركة .. كما أن العلل عندهم تقتصر على ما يمكن للتجربة أن ترصده .. وذلك إفتراض نعترض عليه إذ يتضمن أنه لا وجود لغير ما تدركه الحواس وهو أصل المسألة التى نتحدث عنها .. فلو وافقنا على هذا الإفتراض لما كانت بيننا وبينهم قضية أصلاً .. إضافة إلى ذلك فإن الحديث عن العالم دون الذرى لا يخلو من أمرين يجعلان إمكانية إثبات عدم وجود علة وراء الحدث أمرًا مستحيلاً .. أولهما كون المفاهيم المستخدمة فى هذا العالم الدقيق لا تعكس بالضرورة وجودًا حقيقيٌّا موضوعيٌّا .. ومن ثم فإن أية محاولة لإثبات عدم العِلِّية إن نجحت فى ذلك فإنها مرتبطة بالمفاهيم المستعملة فى فهم هذه الظواهر دون الذرية والتى هى كما أسلفنا مجرد مفاهيم أداتية لا مطابقة ضرورية بينها وبين الواقع الذى تحاول أن تصفه .. وثانيهما هو حقيقة أن التعامل مع العالم دون الذرى يتأثر كما هو معلوم بالمراقب نظرًا لحساسية هذا العالم لأدوات القياس .. وهذا يعنى إنتفاء الموضوعية (التامة على الأقل) فى النتائج التى يحصل عليها المراقب وبالتالى فأقصى ما يمكن قوله هو عدم إمكان معرفة العلة (بالنسبة) للمراقب لا عدم إمكان معرفتها مطلقًا فضلاً عن القول بعدم وجودها] .. [الصدفة المزعومة أين هى] ..

            قلتُ:
            لا يصح عند العقلاء بحال أن نجعل للفوضى العشوائية قانوناً ..

            لأنها متى كانت فوضى عشوائية إنتفت عنها صفة الإنتظام ..

            فكيف نجعل لها قانوناً .. ؟!

            هذا العته لا يصدر إلا من مخبولين يتنكرون لمبادىء المنطق الذى يؤمن به إسماعيل أدهم الأفاق ..

            ثم إن الكون الذى يتحدث عنه إسماعيل أدهم (لا أثر للعدد فيه ولا صورة متعينة لشىء من أشيائه ولا وجود للقوانين فيه كيف يطبق عليه عمل رياضى قائم على أصول مقررة فى عالم تسوده القوانين وتحفظه من أى نوع من أنواع التخبط) كما يقول محمد فريد وجدى ..

            أما نظرية الإنفجار العظيم فتقرر أن للكون أربعة قوى عظمى ..

            وأن هذا الإنفجار العظيم قد تولد منها ..

            وقد قرر الباحثين أن بداية الزمن أمر لا مفر منه ..



            وحيث أن الحادث لابد له من محدث ..

            وحيث أن التسلسل محال ..

            لذا لزم رد الكون المحدث إلى وجود آخر قديم أزلى ..

            وهو الله تعالى الواحد الأحد ..

            وهو عز وجل موصوف بصفات الجلال والجمال والكمال ..

            وهو متصف بالسمع والبصر والكلام والقدرة والعلم والإرادة والحياة ..

            وأمره سبحانه بين الكاف والنون ..

            يقول الله تعالى فى كتابه العزيز:
            [إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ] .. [يس: 82] ..

            ويقول داود النبى فى المزامير: [بِكَلِمَةِ الرَّبِّ صُنِعَتِ السَّمَاوَاتُ] .. [مزمور: 33-6] ..

            ولما كان الإنسان موصوفاً بهذه الصفات كذلك ..

            لذا لزم أن يكون قد إكتسبها من خالقه العظيم ..

            والإنسان ليس هو هذا الجسد المادى وفقط ..

            وليس هو ذلك الكائن القردى (أبوديل) ..

            بل هو روح وجسد ..

            روح من الله وجسد من التراب وإلى التراب يعود ..

            ولهذا الإنسان نفس ..

            وإذا كنا نستطيع رد القدرة للأعصاب والعضلات ظاهرياً ..

            أو كنا نستطيع رد العلم إلى مركز الحفظ فى المخ ظاهرياً ..

            فإننا لا نستطيع رد الإرادة لأى شىء مادى إطلاقاً ..

            لأن صفات مثل التضحية والإيثار والصدق والأمانة لا علاقة لهم البته بأى شىء يتصل بأية مراكز عصبية ..

            بل هى صفات سامية عليا لم تنتج عن أية دوافع أو غرائز حيوانية أو ميكنزمات بيولوجية ..


            ولذلك يقول ويلدر بنفيلد أستاذ جراحة المخ والأعصاب:
            [إن الكومبيوتر (وكذلك المخ) لابد من أن تبرمجه وتديره قوة قادرة على الفهم المستقل .. فالعقل هو القدرة على تركز الإنتباه والوعى بالأشياء وإستنباط وإتخاذ قرارات جديدة وهو الذى يفهم ويتصرف كما لو كانت له طاقة خاصة به .. مستعيناً فى ذلك بمختلف ميكانيزمات المخ وبالتالى فإن توقع العثور على العقل فى أحد أجزاء المخ أو فى المخ كله أشبه بتوقع العثور على المادة المبرمجة كجزء من الكمبيوتر] إهـ ..

            ولعل أكبر إنجاز لبنفيلد يتمثل فى تدعيم الجانب الروحى فى تجربة العالم فهو يعلن:
            [يا له من أمر مثير إذن .. أن نكتشف أن العالم يستطيع بدوره أن يؤمن عن حق بوجود الروح] ..
            [العلم فى منظوره الجديد] ..

            وهذا يثبت أن الإنسان حر الإرادة ..

            وأنه يستطيع التسامى فوق الواقع المادى الذى يعيش فيه ..

            لأنه ليس تجمع للذرات بالصدفة ..

            وهذا يعتبر فى الوقت نفسه أكبر ضربة للذين يؤمنون بالفوضى العشوائية ..


            ماذا سيقول إسماعيل أدهم إذا عرف أنه تم إكتشاف مجال حيوى حول الإنسان لا علاقة له إطلاقاً بتركيبه الجسمانى .. ؟!



            وهو ما جعل
            رنك بعد سنوات من البحث والتقصى الصامت فى تجارب الإقتراب من الموت يقول: [أن المسألة أبعد من أن تكون خاضعة للتفسيرات والنظريات العلمية .. وأن هذه التجارب هى نوع من الرسائل الآتية من مصدر آخر غير المصدر الأرضى وأنها دليلاً على إستمرارية الوعى الإنسانى بعد الموت .. وبالتالى حياة أخرى بعد هذه الحياة .. إنى أعتقد حقاً .. ولكن ليس على أساس معطياتى أو معطيات الآخرين المتعلقة بتجارب الإقتراب من الموت فحسب .. من أننا نستمر فى إمتلاك وجود واع بعد موتنا الفيزيائى .. وإن التجربة الجوهرية تمثل بداية ومضة من الأشياء التى ستأتى .. إن فهمى لتجارب الإقتراب من الموت هذه .. يقودنى إلى إعتبارها تعليمات .. أو رسائل وحى كما يبدو لى .. إن هذه التجارب تدلل بوضوح أن هناك شيئاً أكبر .. شيئاً ما وراء عالم حواسنا الفيزيائى] .. [مؤسسة تجارب الإقتراب من الموت] ..





            كيف سيفسر إسماعيل أدهم هذا الإكتشاف فى ضوء (قانون الصدفة الأعظم) .. ؟!


            لقد كان الملاحدة يتمنون أن تثبت مصداقية (نموذج الكون المستقر) لأنه يتفق مع أهواءهم ..

            وهذا ما عبر عنه محمد فريد وجدى بقوله:
            [وجميع ملاحدة العالم قديماً وحديثاً بنوا إلحادهم لا على أن العامل الرئيسى هو الخبط .. لأنهم لم يروه .. ولكن على أنه وليد نظام آلى محض لا يصدر عنه إلا ما هو آلى منتظم كل الإنتظام] إهـ ..

            ولذلك يقول
            دونيس سكايما وقد كان من أشد أنصار نظرية (الكون المستقر): [لم أدافع عن نظرية الكون المستقر لكونها صحيحة بل لرغبتى فى كونها صحيحة ولكن بعد أن تراكمت الأدلة فقد تبين لنا أن اللعبة قد أنتهت .. وأنه يجب ترك نظرية الكون المستقر جانبًا] إهـ ..

            وهذا ما جعل أنطونى فلو يقول عن حقيقة الخلق:
            [يقولون: إن الإعتراف يفيد الإنسان من الناحية النفسية .. وأنا سأدلى بإعتراف: إن أنموذج الانفجار الكبير شىء محرج جدًّا بالنسبة للملحدين .. لأن العلم أثبت فكرة دافعت عنها الكتب الدينية .. فكرة أن للكون بداية] إهـ ..





            وهو نفس المفهوم الذى أكده أدموند ويتيكر عندما قال:
            [ليس هناك ما يدعو إلى أن نفترض أن المادة والطاقة كانتا موجودتين قبل الإنفجار العظيم .. وأنه حدث بينهما تفاعل فجائى .. فما الذى أحدث هذا التفاعل الفجائى فى لحظة يفترض فيها أنها مختلفة عن غيرها من اللحظات فى الأزل .. إن الأبسط والأقرب إلى روح العلم أن نفترض خلقاً من العدم .. أى إبداع الإرادة الإلهية للكون من العدم] إهـ ..

            ويقول ميلر عن المعنى ذاته:
            [كلما أزددت دراسة للكون وفحصاً لتفاصيل هندسته وجدت مزيداً من الأدلة على أن الكون كان يعرف بطريقة ما أننا قادمون] إهـ ..

            وينتهى الفيزيائى إدوارد ميلن بعد بحث قضية الإنفجار العظيم والكون المتمدد إلى هذه النتيجة:
            [أما العلة الأولى للكون فى سياق التمدد فللقارىء أن يتأمل فيها ما شاء له التأمل .. لكن الصورة التى لدينا لا تكتمل من غير الله] .. [العلم فى منظوره الجديد] ..




            وماذا سيقول إسماعيل أدهم بعد هذا كله إذا علم نسبة إحتمال تكون بروتين واحد بالصدفة .. ؟!






            وماذا سيقول لو علم أن التطور الداروينى نفسه (بالرغم من عدم ثبوته) لا ينفى وجود الخالق .. ؟!


            يقول إدوارد لوثركيسيل أستاذ علم الأحياء بجامعة سان فرانسيسكو:
            [من الحماقة والتناقض فى الرأى .. أن يسلم الإنسان بفكرة التطور .. ويرفض أن يسلم بحقيقة وجود الخالق الذى أوجد هذا التطور] ..
            [الله يتجلى فى عصر العلم] ..

            أن الذى يحرك الملاحدة هو الدجما والجحود كما قال بخنر وليس العلم ولا المنطق ..

            ويكفى أن ندلل على ذلك بما قاله ريتشارد داوكينز نفسه ..

            يقول وهو يتحدث عن دجما الإلحاد الجديد:
            [ما لا أفهمه هو لماذا لا يمكنكم رؤية الجمال الآخاذ فى فكرة أن الحياة نشأت من العدم .. هذا أمر مذهل ورائع وجميل] إهـ ..

            What I can’t understand is why you can’t see the extraordinary beauty of the idea that life started from nothing



            يقول بليز بسكال:
            [
            إن ما يجعل الملحد متصلباً فى إلحاده .. ليس ضعف الشواهد الموجودة فى العالم المنظور .. بل قرار إتخذته الإرادة والمشاعر] إهـ ..

            وأخيراً ماذا سيقول إسماعيل أدهم إذا قرأ هذا التصريح لبرتراند راسل:
            [إذا كان الإنسان نتاج أسباب لا تملك الوسيلة اللازمة لما تحققه من غايات .. وإذا كان تواجده ونموه وآماله ومخاوفه ومعتقداته وشطحاته .. مجرد حصيلة تجمع ذرات بالصدفة المحضة .. وإذا عجزت أية حماسة متفجرة أو بطولة أو أية حدة فى التفكير أو الشعور عن الإبقاء على حياة فرد واحد فيما وراء القبر .. وإذا كان الإندثار هو المصير المحتوم لكل كفاح الأجيال ولكل التضحيات ولكل عبقرية الإنسان المتألقة تألق الشمس فى غسق النهار .. فإن لم تكن كل هذه الأمور حقاً غير قابلة للجدل .. فإنها بهذا المفهوم تقترب من اليقين إلى حد يستحيل معه على أية فلسفة معاصرة له أن تصمد فى مواجهته .. وبالتالى فإنه لا يوجد ملجأ للروح إلا فى إطار هذه الحقائق التى تحيط الإنسان بالقنوط الراسخ من كل جانب] إهـ ..

            إحصائية توضح أن الملاحدة هم أكثر الناس إنتحاراً



            إن الإلحاد هو طريق اليأس ثم الجنون والإنتحار ..

            يقول العقاد فى كتابه المعنون (مذهب ذوى العاهات): [إنَّ الفطرة السويَّة تقبلُ هذا الدين الحقَّ .. دين الإسلامِ .. أما المعاقون عقلياً والمتخلفون وأهلُ الأفكارِ العفِنةِ القاصرةِ .. فإنها يمكنُ أنْ ترتكب الإلحاد .. وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ .. إنَّ الإلحاد ضربةٌ قاصمةٌ للفكرِ .. وهو أشبهُ بما يُحدِّثُه الأطفالُ فى عالمِهم .. وهو خطيئةٌ ما عَرَفَ الدهرُ أكبر منها خطيئةً] إهـ ..
            ـــــــــــــ
            راجع: حوار الإيمان والإلحاد ..

            تقديم ودراسة الدكتور محمد عمارة ..

            تعليق


            • #7
              نهاية إسماعيل أدهم

              وُجد إسماعيل أدهم منتحراً على شاطىء الإسكندرية ..

              ووجدت الشرطة فى جيبه رساله شخصيه منه لرئيس النيابه يقول فيها أنه:
              إنتحر لزهده فى الحياه وكرهه لها ..



              والذى وصفته الموسوعة الحرة قبل إنتحاره بأنه: [كان يعانى من إكتئاب شديد أصيب به بعد قراءته لأعمال شوبنهاور وكيركجارد] إهـ ..

              تعليق


              • #8
                بالنسبة لتعريف الحنيفية فى الموسوعة الحرة فهو تعريف غير كافى واستخدمه اعداء الاسلام للنيل من الاسلام ؛ والمسيحيون يعرفون ذلك لانه درس لهم فى المدارس !
                يجب ان تعرف الحنيفية بانها الميل عن الشرك الى الايمان بالله الواحد الاحد خالق كل شئ .....من يستطيع ان يعدل ذلك فى الموسوعة الحرة بعد اخذ راْى شيوخ وعلماء المسلمين ليعرف الناس حقا ما هى الحنيفية وما هو الاسلام ؟ ....خاصة وان الموسوعة الحرة يمكن التعديل فيها ...وفقكم الله لذلك ان شاء الله .اّمين
                فواضعى الشبهات استغلوا التعريف المذكور فى الموسوعة ( بانها الميل الى التوحيد ) فى وضع اقوالهم الباطلة الكاذبة على الله عز وجل من اجل ان يوهموا اتباعهم وغيرهم ان المسلمين لا يعبدون الله الواحد الاحد ومن اجل ان يكون ذلك داعما لهم فى بث كراهيتهم لله وللاسلام ولرسول الله صلى الله عليه وسلم .وللمسلمين ليظهروهم لهم فى صورة الهمج الوثنيين وقالوا لهم انهم يعبدون الشمس والقمر وجمعوهم فى اله واحد وبالتالى غيروا معنى الشهادتين ومعنى الله اكبر ووضعوا كل الترهات والاكاذيب حول الاسلام وسقوها لهم بسهولة ويسر لان غسيل المخ بداْ عندهم من اول المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية !!!!
                اما بالنسبة لنهاية اسماعيل ادهم ....فالله وحده اعلى واعلم ....ليس كل من يترك رسالة انه انتحر انتحر فعلا ....الله اعلم بما ختم له .

                تعليق


                • #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة نفس مطمئنة
                  يجب ان تعرف الحنيفية بانها الميل عن الشرك الى الايمان بالله الواحد الاحد خالق كل شئ
                  تم التعديل أختى ..

                  بارك الله فيكم وأحسن إليكم ..

                  تعليق


                  • #10
                    هذا يوضح ان الملحد يقف عند تلك الفكرة والتى هى فكرة تخطر فى فكر بعض الناس ان لم يكن كلهم فى مرحلة الطفولة الاولى عندما يبداْ الطفل بالسؤال عن السماء هذا الحائط لونه جميل ؛ اريد ان اصل اليه ؛ كيف استطيع الوصول ؟ والاجابة من الكبار له بانها السماء ولا يستطيع اى انسان ان يلمسها ....فيلاحظ ان فيها الشمس والسحاب نهارا فتتوالى الاسئلة منه عنهم وعن لون السماء فى الليل وعن القمر والنجوم ...ثم يساْل عن ما كان قد شاهده من قبل وينتظر اليوم التالى وتتكرر الاسئلة ويتطلع اكثر لما يريد حتى يساْل ما بعد تلك السماء اكيد ان بعدها عظمة وجلال روحانى ( هذا ما يشعر به الطفل ويتطلع لمعرفته بشغف وفرح ومحبة ) ثم تكثر اسئلته ويجيبه الاّخرون حتى يعلم ان هناك الخالق العظيم الذى خلقه وخلق السماء وخلق كل شئ ليس فقط باجابات الاّخرين فهى تختلف من انسان لاّخر وتختلف من ديانة لاخرى ؛ ولكن من علم الله تعالى ان فى قلبه خيرا شرح صدره لمعرفة ان خالق كل شئ وخالقه هو الخالق العظيم فييسر له سبل المعرفة التى توصله الى معرفته حقا وهى ( اّيات الله فى النفس وفى الكون ) حتى يتبين لهم انه الله الحق ...حتى ييوقنوا ان الاسلام هو دين الله الحق الذى ارتضاه لعباده ؛ وان القراّن الكريم هو كلام الله عز وجل ؛ وان رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم نبيه لا كذب بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة ...فان اهتدى الانسان فلنفسه وان ضل فعليها ...فالله هو الغنى عن عباده كلهم ...من اراد التعرف على ذو الجلال والاكرام وياْبى التعرف على ما ارشده الله اليه ليؤمن به ليسلك الطريق المستقيم الذى دعاه اليه وامره ان يدعوه الى ان يهديه اليه برحمته وقدرته ( فاتحة الكتاب ) ...ماذا يمكن الا ان يكون احد اثنين ( المغضوب عليهم او الضالين ) ولا اقصد هنا برتراند راسل ولا اليهود والنصارى ولكن ما اقصده هو كل من يرفض اّيات الله البينات الدالة عليه او لا يستطيع فهمها ( فيكتفى بالشعور بالالم الذى ذكره برتراند راسل ) والله اعلم بما ختم له ...لعله اّمن ...الله اعلم بما فى نفسه .(( مجرد دعوة لكل متشكك للتفكر ومراجعة النفس .فالحياة قصيرة .الجاْ الى خالقك وخالق كل شئ بالاعتذار والاستغفار وطلب معرفة دينه الحق حتى لا تخسر فى الدنيا والاّخرة حتى لا تشعر بالالم العميق اللانهائى ! فمحبة خالق كل شئ تحدث فرحا وطماْنينة نتيجة الثقة فى الله اللامحدود واللانهائى والواحد العظيم الحى القيوم الذى ليس كمثله شئ وهو السميع البصير الاقرب الينا من حبل الوريد ( الاقرب الينا من انفسنا ) ...لماذا نذهب بعيدا ؛ لماذا نترك الشيطان والبشر يعبثون بعقولنا ويملؤها بالترهات والعبث والباطل ...هم مخلوقات مثلنا فلماذا نعلى من قيمتهم فوق قدرهم ونتبع من لا يملكون لانفسهم شئ ؟ لا ياْتى ذلك الا باهلاك النفس والابتعاد عن الله الحق فى الدنيا والاّخرة وخلود فى الجحيم !!!! يارب ارحمنا واهدينا اليك والى دينك الحق الذى تحبه وترضاه ويسر لنا السبيل اليه ؛ ربنا ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ..اّمين

                    تعليق

                    مواضيع ذات صلة

                    تقليص

                    المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
                    أنشئ بواسطة د.أمير عبدالله, منذ أسبوع واحد
                    ردود 0
                    15 مشاهدات
                    0 معجبون
                    آخر مشاركة د.أمير عبدالله  
                    أنشئ بواسطة Namilos, منذ 3 أسابيع
                    ردود 2
                    29 مشاهدات
                    0 معجبون
                    آخر مشاركة د.أمير عبدالله  
                    أنشئ بواسطة Namilos, منذ 3 أسابيع
                    ردود 14
                    51 مشاهدات
                    0 معجبون
                    آخر مشاركة عاشق طيبة
                    بواسطة عاشق طيبة
                     
                    أنشئ بواسطة عبدالمهيمن المصري, منذ 3 أسابيع
                    ردود 0
                    12 مشاهدات
                    0 معجبون
                    آخر مشاركة عبدالمهيمن المصري  
                    أنشئ بواسطة Namilos, منذ 3 أسابيع
                    ردود 36
                    148 مشاهدات
                    0 معجبون
                    آخر مشاركة عاشق طيبة
                    بواسطة عاشق طيبة
                     
                    يعمل...
                    X