الرد على الملاحدة ..

تقليص

عن الكاتب

تقليص

هشام المصرى مسلم معرفة المزيد عن هشام المصرى
هذا الموضوع مغلق.
X
هذا موضوع مثبت
X
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 1 (0 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    الكون تحت سيطرة مركزية
    بقلم / ايرل تشستر ريكس
    عالم الرياضيات والفيزياء

    حاصل على درجة الماجستير من جامعة واشنطن - محاضر بجامعة جنوب كاليفورنيا سابقا - أستاذ مساعد الطبيعة في كلية جورج ببردين - عضو الجمعية الرياضية الأمريكية.

    كثيرا ما تكون الافكار والمعتقدات الشائعة خاطئة مضللة، فهنالك اعتقاد شائع بان العلوم تشبه عجوزا متحدثا لديه عن كل سؤال جواب. والواقع ان العلوم تشبه شابا كثير الأسئلة والتفكير والبحث، ويحاول ان يسجل ملاحظات منظمة عن كل شيء، ولا يقنع بما وصل اليه من النتائج في البحث عن الحقيقة.

    ومن المعتقد كذلك ان العلوم تتبع طريقا مستقيما في الاستدلال والتفكير والواقع ان العلوم تشبه انبات العنب المتسلق الذي يحاول دائما ان يمتد إلى أعلى ولكنه لا يستطيع ان يسلك طريقا مستقيما، فيلتف ويدور حول الاشياء. وعلى ذلك فان الطريق الذي تسلكه العلوم والاتجاه الذي يسير فيه لابد ان يكون مرنا قابلا للتعديل والتغيير كلما دعت إلى ذلك الظروف.

    اما الدراسات الرياضية، وانا من المشتغلين بها، فانها تشبه شعاعا هاديا من الضوء يضيء السبيل امام العلوم، ولكن اتجاه هذا الشعاع لابد ان يتغير دائما لكي يسير في نفس الاتجاه الذي تسلكه العلوم. فمن المتفق عليه في الطريقة العلمية عند المفاضلة بين فرضين أو نظريتين ان ناخذ بأبسطهما اذا كان قادرا على توضيح جميع الحقائق، وقد استخدم هذا المبدأ للمفاضلة بين الفرضين اللذين يقول أحدهما بان الارض هي مركز هذا الكون، ويقول الآخر بان الشمس هي مركز المجموعة الشمسية. وقد فضل هذا الفرض الأخير على الأول بسبب ما يترتب على الأخذ بالفرض الأول من تعقيدات وصعوبات.

    وبرغم ما للعلوم من قيود وحدود، فلنظرياتها ونتائجها فوائد لا تحصى، وكذلك الحال بالنسبة لموقف العلوم من كشف أسرار هذا الكون والدلالة على خالقها. فدراسة الظواهر الكونية دراسة بعيدة عن التحيز وتتسم بالعدل والانصاف قد أقنعتني بان لهذا الكون إلها، وأنه هو الذي يسيطر عليه ويوجهه، اي ان هنالك سيطرى مركزية هي سيطرة الله تعالى وقوته التي توجه هذا الكون.

    وهنالك من الأدلة ما يوضح ان بعض الظواهر التي تبدو متباعدة، تقوم على أساس مشترك من التفسير، ويتضح ذلك من قوانين كولمب عن تجاذب الشحنات وتنافرها. فقد تتضح لي ان هذه القوانين تشبه إلى حد كبير قوانين التجاذب والتنافر بين قطبين مغناطيسيين، بل انها تتشابه إلى حد كبير مع قوانين نيوتن عن الجاذبية العامة. ففي كل حال من الحالات الثلاث السابقة، تتناسب القوة تناسبا طرديا مع حاصل ضرب الشحنتين أو قوة القطبين المغناطيسيين أو الكتلتين، كما انها تتناسب عكسيا مع مربع المسافة. حقيقة هنالك بعض الفروق، فمن ذلك مثلا انه بينما تتجاذب الكتلتان فان الشحنتين أو القطبين يتنافران، ومن ذلك ايضا انه بينما تسير الموجات الكهرو مغناطيسية بسرعة الضوء، فان التجاذب الأرضي ينتقل بسرعة لا نهائية، ولكن هذه الفروق تشير إلى الاختلافات في طبيعة الاشياء وتدفعنا نحو دراسة الموضوع بصورة أشمل.

    وهنالك ظواهر عديدة تدل على وحدة الغرض في هذا الكون وتشير إلى ان نشأته والسيطرة عليه لابد ان تتم على يد أله واحد لا آلهة متعددة.

    ويحدثنا علماء الأحياء عن توافق متشابه فيما يتعلق بتركيب الكائنات الحية ووظائفها، فالأجسام الطبيعية تؤدي وظائفها على أكمل وجه وأتم صورة. خذ مثلا الكرات الدموية الحمراء التي بجسم الإنسان، تجد ان شكلها وحجمها يتناسبان إلى أقصى حد مع الوظائف التي خلقت من أجلها. وينطبق هذا على سائر الأعضاء والأجزاء ودقائق الجسم. فاذا ذهبنا إلى عالم الحشرات فقد يكفينا ان نفحص خلية النحل لكي تستولي علينا روعة الدقة والكمال والتشابه العجيب بين عيونها. وكل خلية من ملايين الخلايا الموجودة في سائر أنحاء العالم مصممة بصورة هندسية وبدقة رائعة وتناسب العمل الذي خلقت من أجله إلى اقصى الحدود. وليست خلايا النحل الا مثل من آلاف الأمثلة التي نستطيع ان نضربها لبيان الروعة والإتقان والتوافق في كل ما هو طبيعي. فاذ كان كل ذلك وغيره مما لا يحصى، لا يدل على وجود إله مدبر يسيطر على هذا الكون ويوجهه، فليت شعري كي أستطيع بعد ذلك ان أنتسب إلى دائرة العلماء والمشتغلين بالعلوم؟

    انني أجد بوصفي من المشتغلين بالعلوم أن النتائج التي وصلت اليها بدراستي العلمية عن الله والكون تتفق كل الاتفاق مع الكتب المقدسة، التي أؤمن بها وأعتقد في صدف ما جاءت به عن نشأة الكون وتوجيه الله له، وقد يرجع ما نشاهده احيانا من التعارض بين ما توصلت اليه العلوم وبين ما جاء في هذه الكتب المقدسة التي نقص في معلوماتنا. فقد أشار الإنجيل مثلا إلى ان قدماء المصريين، كانوا يستخدمون القش في صناعة الطوب. وهو رأي لم تؤيده دراسة الحفريات المصرية. ولكن علماء الآثار ما لبثوا ان اكتشفوا ان القش كان يعطن اولا في المخامر ثم يؤخذ بعد ذلك فيخلط بالطين ويدخل في صناعة الطوب ليزيد من صلابته.

    فعلينا اذن ان نتريث عندما نجد بعض التعارض بين ما تحدثنا عنه العلوم وبين ما يحدثنا عنه الدين حتى تتبين لنا الحقيقة. والنظريات الحديثة التي تفسر نشأة الكون والسيطرة عليه بصورة تخالف ما جاء في الكتب السماوية، تعجز عن تفسير جميع الحقائق وتزج بنفسها في ظلمات اللبس والغموض، وانني شخصيا أؤمن بوجود الله وأعتقد في سيطرته على هذا الكون.

    تعليق


    • #17
      الإنسان ذاته هو الدليل
      بقلم / روبرت هورتون كاميرون
      أخصائى فى الرياضيات

      حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة كورنل - باحث في جامعة برنستون، وفي معهد برنستون للدراسات العليا - عضو بهيئة تدريس المعهد الصناعي في ماساشوستس - استاذ في الرياضة بجامعة منيسوتا لمدة 20 سنة - حائز على جائزة الرابطة الرياضية في أمريكا - متخصص في التحليل الرياضي والقياس.

      ان السؤال الذي يوجهه إلى ناشر هذا الكتاب، يعد في ذاته دليلا على وجود الله: (هل هنالك إله؟) سؤال ينطوي على الفكر أو التفكير؟ وأنا لا أستطيع ان أفكر في هذه القدرة دون ان أسلم بموجد لها.

      فأنا لست جهازا آليا، وتفكيري يذهب إلى أبعد ما يمكن ان يذهب اليه عقل من العقول الآلية، فالعقل الآلي الحديث وظيفته تطبيق قاعدة معينة أو ايجاد علاقة معينة تبعا لأصول محددة مرسومة، اما عملية التفكير فتختلف عن ذلك اختلافا بينا، فهي تستطيع ان تتقيد بالقواعد، كما تستطيع ان تتغافلها، ان التفكير يتضمن استخدام المنطق والقدرة على الحكم، كما يتضمن تذوق الجمال والاستمتاع بالموسيقى والمرح وتقدير الفكاهات والطرائف.

      ان المنطق يستطيع ان يقرر صحة أحد البراهين أو خطأها. ولكن الفكر هو الذي يبدأ المناقشة في أمر هذه البراهين ويوجهها، وهو الذي يستطيع ان يخترع النظريات الرياضية الجديدة ويقيم الدليل على صحتها، والفكر يتضمن القدرة على تحليل النفس ونقدها ومن الممكن تصميم آلة تلعب الشطرنج، ولكن هذه الآلة لن تستطيع ان تسعد بما تحققه من النجاح، أو تشمت في خسارة اللاعب الآخر أو تحزن على ما وقعت فيه من الأخطاء.

      فالفكر يتضمن اكثر مما تستطيع الآلة والقواعد الآلية ان تحققه. وانني أعتبر ان تفسير السلوك الانساني تفسيرا آليا لا يستند إلى أساس لانني أستطيع ان أفكر.

      وأنا أعتقد أيضاً بوجود الله بسبب ما زودني به من الانفعالات، ولكن هل اضعفت حجتي بهذا القول؟ هل اعترفت بان ايماني لا يقوم على المنطق وأنني أؤمن لانني اخشى الا أكون مؤمنا؟ كلا فطبيعتنا الانفعالية دليل على حكمة الله وتدبيره، والا فكيف تكون حياة الانسان بغير هذه الانفعالات؟ وكم يمكن ان يعمر الانسان على سطح الارض بغير الدافع الجنسي وما يتصل به من الانفعالات؟ ولماذا تنخفض نسبة وفيات الأطفال عندما يزداد حب آبائهم لهم؟

      انني اعتقد بوجود الله لانه وهبني التمييز الأخلاقي، فالجنس البشري لديه احساس فطري بما هو خطأ وما هو صواب. وكما يقول لويس في كتابه (قضية المسيحية): (قد تختلف أفكارنا ومع ذلك فأننا جميعا ندافع عن حقوقنا وننشد العدل).

      ان اعتقادي في الله يقوم أيضا على حرية الإرادة وذكائها - الإرادة الإنسانية التي وصفت بانها العملية الشعورية الكاملة التي تقود الإنسان إلى اتخاذ قرار معين - الإرادة التي هي احد الأقسام الكبرى التي يقسم علماء النفس قوى العقل اليها، (القوتان الأخريان هما الإدراك والشعور)، فانا عندما أرغب أو أريد شيئا معينا يتخذ عقلي قرارا به، وارادتي هي التي تنفذه.

      ويختلف الانسان في جميع هذه الصفات والمزايا عن سائر الكائنات الأرضية الأخرى، فهو خليفة الخالق على الأرض، ولعل هذا هو عين ما يعنيه القديس بول بقوله: (ان للإنسان نشأة مقدسة).

      ويتفق ما وصلت اليه العلوم حول وجود الله مع ما جاء في الكتب السماوية من ان الانسان يحصل على العلم بطريقين: البصر والبصيرة. اما البصر فهو ما نتعلمه في حياتنا، وما نكتسبه عن طريق حواسنا من الخبرة بأمور الحياة، وأما البصيرة فهي ذلك النور الذي يفرغه الله في قلوبنا فيكشف لنا به ما لم نعلم (1). وكذلك الحال فيما يتصل بالايمان بوجود الله، اذ لابد ان يقوم أولا على البصر وملاحظة ظواهر كتلك التي أشرنا اليها سابقا، ثم نلتجئ بعد ذلك إلى الله لكي يكمل ايماننا ويدعمه.

      ان رجال العلوم يعتمدون على التجربة، وأنا مقتنع بوجود الله اعتقاداً يستند إلى أدلة تجريبية، ولكنها تجارب شخصية صرف، ومع ذلك فهي أقوى لدي من كل دليل، وأشد إقناعا لي من أي برهان رياضي. لقد لمست هذا الدليل في نفسي منذ اثنتين وثلاثين سنة عندما كنت بحجرتي في القسم الداخلي بجامعة كورنل يوم جاءني البرهان وأغدق الله على قلبي نور الإيمان. لقد أصبح الله لدي أكبر من كل ما سواه حتى انني أرضى ان افقد كل شيء في هذا الوجود، ولا أرتد إلى حالتي السابقة.

      لقد كان هو سبحانه صاحب الفضل في هذا البرهان، فهو الذي أنزله على قلبي وجعلني اعتقد في وجوده.
      __________

      (1) (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر الا أولو الألباب) .. [البقرة: 269] ..

      تعليق


      • #18
        الله والعلاج الطبى
        بقلم / بول ارنست ادولف
        طبيب و جراح

        حاصل على درجة الماجستير والدكتوراه في الطب من جامعة بنسلفانيا - عضو الإرسالية الطبية الصين - أستاذ مساعد التشريح بجامعة سانت جولس - عضو جمعية الجراحين الأمريكية - مؤلف عدة كتب في رسالة الطب.

        للاجابة عن السؤال الذي هو موضوع هذا الكتاب أحب ان اقول انني أؤمن بالله ايمانا راسخا لا ريب فيه، وليس ايماني به نتيجة خبرة روحية فحسب، ولكن اشتغالي بالطب قد دعم ذلك الايمان.

        لقد درست - عندما كنت أتعلم الطب - احد المبادئ المادية الأساسية التي تفسر ما يحدث من تغيرات داخل أنسجة عندما يصيبها عطب أو تلف، تفسيرا مادياً صرفاً، كما فحصت قطاعات مجهرية لهذه الأنسجة، وتبينت ان الظروف المناسبة تعينها على ان تلتئم بسرعة وتتقدم نحو الشفاء. وعندما اشتغلت جراحا في احد المستشفيات بعد ذلك، كنت استخدم المبدأ السابق استخداما يتسم بالثقة فيه والاطمئنان اليه، ولم يكن علي الا ان أهيئ الظروف المادية والطبية المناسبة، ثم أدع الجرح يلتئم وكلي ثقة بالنتيجة المرتقبة. ولكنني لم ألبث غير قليل حتى اكتشف انني قد فاتني ان أضمن علاجي وأفكاري الطبية اهم العناصر وأبعدها أثرا في اتمام الشفاء الا وهو الاستعانة بالله.

        وعندما كنت أعمل جراحا في احد المستشفيات، جاءتني ذات يوم جدة مريضة جاوزت السبعين تشكو من شدخ في عظام ردفها، وبعد ان وضعت فترة تحت العلاج أدركت من فحص سلسلة الصور التي أخذت لها على فترات تحت الاشعة انها تتقدم بسرعة نحو الشفاء. ولم تمض ايام قليلة حتى تقدمت اليها مهنئا بما تم لها من شفاء نادر عجيب. عندئذ استطاعت السيدة ان تتحرك فوق المقعد ذي العجلات، ثم سارت وحدها متوكئة على عصاها، وقررنا ان تخرج تلك السيدة في مدى اربع وعشرين ساعة وتذهب إلى بيتها، فلم يعد بها حاجة إلى البقاء في المستشفى.

        وكان صباح اليوم التالي هو الأحد، وقد عادتها ابنتها في زيارة الاحد المعتادة حيث اخبرتها انها تستطيع ان تأخذ والدتها في الصباح إلى المنزل لأنها تستطيع الان ان تسير متوكئة على عصاها.

        ولم تذكر لي ابنتها شيئا مما جال في خاطرها، ولكنها انتحت بأمها جانبا وأخبرتها انها قد قررت بالاتفاق مع زوجها ان يأخذا الام إلى احد ملاجئ العجزة لأنهما لا يستطيعان ان يأخذاها إلى المنزل. ولم تكد تنقضي بضع ساعات على ذلك حتى استدعيت على عجل لاسعاف السيدة العجوز. ويا لهول ما رأيت. لقد كانت المرأة تحتضر، ولم تمض ساعات قليلة حتى أسلمت الروح. انها لم تمت من كسر من عظام ردفها، ولكنها ماتت من انكسار في قلبها. لقد حاولت دون جدوى ان اقدم لها اقصى مايمكن من وسائل الاسعاف، وضاعت كل الجهود سدى. لقد شفيت من مرضها بسهولة ولكن قلبها الكسير لم يمكن شفاؤه برغم ما كانت قد تناولته في أثناء العلاج من الفيتامينات والعقاقير المقوية، وما تهيأ لها من أسباب الراحة، ومن الاحتياجات التي كانت تتخذ لتعينها على المرض وتعجل لها الشفاء. لقد التأمت عظامها المكسورة التئاما تاما، ومع ذلك فانها ماتت. لماذا؟ ان اهم عامل في شفائها لم يكن الفيتامينات ولا العقاقير ولا التئام العظام، ولكنه كان الأمل. وعندما ضاع الأمل تعذر الشفاء.

        وأثرت هذه الحادثة في نفسي تأثيرا عميقا، وقلت في نفسي: لو ان هذه السيدة وضعت أملها في الله ما ضيعها وما انهارت ولما حدث لها ما حدث. وبرغم انني كنت أؤمن بالله خالق كل شيء بحكم اشتغالي بالعلوم الطبية، فانني كنت أفضل بين معلوماتي الطبية والمادية وبين اعتقادي في وجود الله كما لو لم تكن هنالك صلة بين هذين الأمرين.

        ولكن هل يوجد ما يدعو إلى هذا الانفصال بين هاتين الناحيتين؟ ها هي ذي السيدة العجوز التي تم لها الشفاء وسلامة الجسد فقدت روحها ونظرة التفاؤل إلى الحياة. لقد عقدت كل آمالها حول ابنتها الوحيدة، وعندما خلت بها ابنتها انهارت آمالها فواجهت الموت بدلا من أن تواجه الحياة. ولقد صدق عيسى عند ما قال: (كيف ينتفع الانسان بهذه الدنيا اذا ملكها كلها وفقد روحه).

        لقد أيقنت ان العلاج الحقيقي لابد ان يشمل الروح والجسم معا، وفي وقت واحد، وأدركت ان من واجبي ان اطبق معلوماتي الطبية والجراحية إلى جانب ايماني بالله وعلمي به، ولقد أقمت كلتا الناحيتين على أساس قويم. بهذه الطريقة وحدها استطعت ان اقدم لمرضاي العلاج الكامل الذي يحتاجون اليه. ولقد وجدت بعد تدبر عميق ان معلوماتي الطبية وعقيدتي في الله هم الأساس الذي ينبغي ان تقوم عليه الفلسفة الطبية الحديثة.

        والواقع ان النتيجة التي وصلت اليها تتفق كل الاتفاق مع النظرية الطبية الحديثة عن أهمية العنصر السيكولوجي في العلاج الحديث، فقد دلت الاحصائيات الدقيقة على ان 80% من المرضى بشتى انواع الأمراض في جميع المدن الأمريكية الكبرى ترجع أمراضهم إلى حد كبير إلى مسببات نفسيه، ونصف هذه النسبة من الاشخاص الذين ليس لديهم مرض عضوي في أية صورة من الصور. وليس معنى ذلك ان هذه الامراض مجرد أوهام خيالية، فهي أمراض حقيقية، وليست أسبابها خالية ولكنها موجودة فعلا ويمكن الوصول اليها عندما يستخدم الطبيب المعالج بصيرته بها.

        فما هي الاسباب الرئيسية لما نسميه الأمراض العصبية؟ ان من الأسباب الرئيسية لهذه الأمراض الشعور بالأثم أو الخطيئة، والحقد والخوف والقلق والكبت والتردد والشك والغيرة والأثرة والسأم. ومما يؤسف له ان كثيرا من يشتغلون بالعلاج النفسي قد ينجحون في تقصي أسباب الاضطراب النفسي الذي يسبب المرض، ولكنهم يفشلون في معالجة هذه الاضطرابات لانهم لا يلجأون إلى بث الايمان بالله في نفوس هؤلاء المرضى.

        ونحت فوق ذلك ان نتساءل عن هذه الاضطرابات الانفعالية والعوامل التي تسبب تلك الأمراض، انها هي ذاتها الاضطرابات التي جاءت الاديان لكي تعمل على تحريرنا منها. فلقد أدرك الله بقدرته وحكمته حاجاتنا النفسية ودبر لها العلاج الكامل. ولقد وصف الاخصائيون النفسيون القفل الذي يغلق باب الصحة، وأمدنا الله بالمفتاح الذي يفتح هذا الباب. ولا يمكن ان يقودنا التخبط الأعمى إلى فتح هذا القفل المقعد، بل انه لا يستطيع ان يمدنا بالمفتاح الذي يفتح باب الروح الانسانية، فالله وحده هو الذي يستطيع ان يهدينا طريق الصواب، ويقول الشاعر كوبر في هذا المعنى:

        الجحود الأعمى يوقعنا في الأخطاء
        ويجعلنا نبصر آياته ولكننا نكفر بها
        أستعن بالله على فهم الأمور
        وسوف يوضح لك كل غامض عليك

        فماذا يخبرنا الله - المستعان على فهم الأمور - عن هذه المفاتيح؟ ان ذلك يتلخص في أننا نركب الإثم والذنوب ونحتاج إلى عفو الله ومغفرته، حتى نعود إلى رحابه ونعفو عن غيرنا. ان المذنبين الذين ينالهم هذه الصفح تتجلى في نفوسهم روح الله فيذهب عنهم الخوف والقلق، ولا يكون هنالك سبيل إلى اصابتهم بالكبت والغيرة والأثرة. فعندما تحل محبته في القلوب، تفارقنا الشرور والآثام، ولا ينتابها السأم وتفيض بالآمال الحية التي تنبعث منها الحياة.

        لقد وجدت في اثناء ممارستي للطب ان تسلحي بالنواحي الروحية إلى جانب المامي بالمادة العلمية يمكناني من معالجة جميع الامراض علاجا يتسم بالبركة الحقيقية، اما اذا أبعد الإنسان ربه عن هذه المحيط، فان محاولاته لا تكون الا نصف العلاج، بل قد لا تبلغ هذا القدر.

        فمعظم القرح المعدية لا ترجع إلى ما يأكله الناس كما يقال، وانما إلى ما تأكل قلوبهم، ولابد لعلاج المريض بها من علاج قلبه وأحقاده اولا، وليكن لنا أسوة بالأنبياء الذين كانوا يصلون من أجل أعدائهم ويدعون لهم بالخير. فاذا تطهرت قلوبنا وصرنا مخلصين، فاننا نشق طريقنا نحو الشفاء، وبخاصة اذا كان العلاج الروحي مصحوبا بتناول المواد ضد الحامضية وغيرها من العقاقير التي تساعد على الشفاء من هذه القرح.

        وهنالك كثير من الحالات النفسية التي يلعب الخوف والقلق دورا هاماً فيها، فاذا عولج الخوف والقلق على أساس تدعيم ايمان الانسان بالله، فان الصحة والشفاء يعودان إلى الانسان بصورة كأنها السحر في كثير من الحالات.

        ولا يتسع المقام لذكر كثير من الحالات التي تم فيها الشفاء فورا بسبب الالتجاء إلى الله والثقة به، وقد وصفت كثيرا من هذه الحالات في احد الكتب التي ألفتها وهو: (الصحة تتدفق)، وبينت في هذا الكتاب كيف كان الايمان بالله جزءا هاماً من العلاج النفسي والطبي، وكيف أدى إلى نتائج تدعو إلى العجب.

        ان الجسم الانساني يصبح على أفضل ما يمكن عندما يكون على وفاق مع صانعه وخالقه، وبدون ذلك يصيبنا الاضطراب والمرض.

        نعم هنالك اله. ولقد عرفته في مواطن كثيرة، وهو الذي يشفي العظام المكسورة والقلوب المحطمة (1).
        __________

        (1) (أمن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض، أإله مع الله قليلا ما تذكرون) .. [النمل: 62] ..

        تعليق


        • #19
          وجود الله حقيقة مطلقة
          بقلم / أندرو كونواى ايغى
          عالم فسيولوجى

          من العلماء الطبيعيين ذوي الشهرة العالمية - من سنة 1925 إلى سنة 1946م رئيس قسم الدراسات الفسيولوجية والصيدلية بجامعة نورث وسترن - ومن سنة 1946 إلى سنة 1953م أستاذ في كلية الطب ووكيل الكلية في جامعة ألينوي - وفي الوقت الحاضر أستاذ الفسيولوجيا ورئيس قسم العلوم الإكلينيكية بكلية الطب بجامعة شيكاغو.

          هل هناك إله؟ نعم أنني أؤمن بوجوده كما أؤمن بوجود شيء ألمسه، وكما أؤمن بوجود نفسي.

          ان الاعتقاد بوجود الله هو الوسيلة الفكرية الكاملة الوحيدة التي تجعل لهذا الوجود معنى، وهذا الاعتقاد هو الذي يجعل لوجود الانسان معنى اكثر من انه مجرد كتلة من المادة أو الطاقة. والاعتقاد بوجود الله هو المنبع لأسمى فكرة انسانية حول المحبة، والقاعدة التي تقوم عليها الأخوة بين البشر بسبب اجتماعهم على محبة الله وطاعته، وهو مصدر احساسنا بالحقوق والواجبات، لاننا لا نتساوى الا في نظر الحب والعدالة والرحمة المطلقة. والاعتقاد بوجود الله هو الحصن الذي يعصمنا من الشرور، وهو بعد ذلك الاساس المتين الذي يقوم عليه الايمان، وتدوم بسببه القيم الروحية التي يعتبر وجودها رهينا بوجوده تعالى.

          المنطق يثبت وجود الله

          من الممكن ان نستخدم المنطق لاثبات وجود الله، وذلك باستخدام أسس التفكير المشتقة من تفاعل خبرتنا الحسية المعتادة مع عقولنا، وأول من استخدم هذه الطريقة هو القديس توماس الأكويني. وتمثل المبادئ الأساسية التي يقوم عليها هذا النوع من الاستدلال بمشاهدات الآباء الفعلية في أثناء تطور عقول أبنائهم العاديين. وقد آمن باستخدام هذه الطريقة ملايين من البشر الذين يفكرون تفكيرا واقعياً عميقاً، ومنهم من أدى للعلوم وللبشرية أجل الخدمات.

          إنكار وجود الله لا يستند إلى دليل منطقى

          ان احدا لا يستطيع ان يثبت خطأ الفكرة التي تقول (ان الله موجود)، كما ان أحدا لا يستطيع ان يثبت صحة الفكرة التي تقول: (ان الله غير موجود). وقد ينكر منكر وجود الله، ولكنه لا يستطيع ان يؤيد انكاره بدليل. وأحيانا يشك الانسان في وجود شيء من الأشياء، ولابد في هذه الحالة ان يستند شكه إلى اساس فكري. ولكنني لم أقرأ ولم أسمع في حياتي دليلا عقليا واحداً على عدم وجوده تعالى. وقد قرأت وسمعت في الوقت ذاته أدله كثيرة على وجوده، كما لمست بنفسي بعض ما يتركه الايمان من حلاوة في نفوس المؤمنين، وما يخلفه الالحاد من مرارة في نفوس الملحدين.

          والبرهان الذي يتطلبه الملحدون لاثبات وجود الله هو نفس البرهان الذي يطلب كما لو كان الله تعالى شبيها بالانسان أو شيئا ماديا، أو حتى تمثالا من التماثيل أو صنما من الأصنام. ولو كان لله مثل هذا الوجود المادي لما وجد هنالك مجال للشك في وجوده، ولكن الله أراد ضمن ما أراد ان يختبر عقولنا حول الايمان به، فترك لنا حرية الاختيار لكي يؤمن به من يؤمن وينكره من ينكر، فالانسان يستطيع اذا شاء - بخداع نفسه - ان ينكر وجود الله، وعليه ان يتحمل النتائج. ومعظم الملحدين والمارقين من الأديان ينظرون إلى الله كما لو كان بشرا يمكن التعالم مع تعامل الأنداد فيقولون مثلا: سوف أعتقد بوجود الله اذا شفاني من مرضي، أو اذا أنزل المطر، واذا قضى حاجتي، أو اذا أوقف الفيضان، أو اذا محا الشر والظلم من الكون .. الخ. وقد يقول بعضهم اذا كان هنالك اله عادل ما أصابني وجع في أسناني .. ومعنى ذلك بعبارة أخرى انني أؤمن بالله اذا بنى الكون أو عدله تبعا لخطتي الخاصة التي تقوم على الأنانية وتبعا لصالحي الشخصي.

          والاعتقاد بوجود الله يوم على نفس المبادئ الفكرية التي يقوم عليها الإيمان بمستقبل التقدم المادي، وهي نفس الأسباب التي تجعلني وتجعلك تعتقد بأن الشمس سوف تشرق صباح الغد، أو أنني سأعيش غدا وأذهب إلى عملي وأستمتع به. فاذا كان التفكير هو وسيلة التقدم المادي، فلماذا لا يكون كذلك وسيلة للتقدم الروحي والأخلاقي؟ ولابد ان يكون لدى كل منا الشجاعة الأدبية التي تجعله قادرا على توضيح الأسباب التي تجعله يؤمن بدين من الأديان وان يثبت مدى ايمانه بصحة هذا الدين وإخلاصه له بما يؤديه من الأعمال الصالحة.

          فاذا لم تكن قادرا على اثبات وجود الله بطريق ناجحة فقد تسلم بوجوده على أساس الايمان والقبول، أو تقول انه أمر واضح لا يحتاج إلى دليل، وتفعل كما فعل توماس جيفرسن عندما كتب وثيقة الاستقلال الأمريكي بالصورة التالية: (اننا نعتقد ان هذه الحقائق واضحة لا ريب فيها، فالناس متساوون وقد وهبهم خالقهم بعض الحقوق الثابتة، ومن هذه الحقوق حق الحياة والحرية وتحقيق السعادة. وانه لصيانة هذه الحقوق تقوم الحكومات وتستمد قوتها العادلة من الشعب الذي تحكمه).

          ذلك هو الأساس العميق للايمان الديني والأخلاقي والسياسي الذي يقوم عليه دستور الولايات المتحدة وحكومتها. ولقد كانت الولايات المتحدة اولى الدول التي يقوم نظامها على مثل هذا الأساس، ولقد توافر لدى جيفرسن وغيره من حكام الولايات المتحدة من الأسباب الخفية ما دعاهم إلى الأخذ بهذا الاتجاه.

          ومع ذلك فانه حتى عندما يقول الناس انهم يعتقدون بوجود الله على اساس التسليم، فاننا نجد ان هذا التسليم لابد ان يكون قائما على أساس معلومات سابقة، أو خبرة سابقة، أو تفكير سابق. فالتسليم بأي شيء لا يمكن ان يقوم إلا على اساس من المعرفة والتفكير. فاذا قلنا: ان وجود الله أمر واضح أو بدهي، فان ذلك قد يعني اننا لا نستطيع ان نتناول الموضوع بطريقة علمية أو شكية بسبب نقص في تعليمنا، أو لاننا لم يسبق لنا تنظيم تفكيرنا حول الموضوع، أو بسبب عدم الاستعداد للمناقشة، أو غير ذلك من الأسباب الاخرى. انني لم أعثر في حياتي كلها على شخص واحد لا يستطيع عند مناقشة هذا الموضوع ان يبين لماذا يعتقد أو لماذا ينبغي ان يعتقد بوجود الله. وتشير معظم الاسباب إلى انه لابد ان يكون لهذا الكون من خالق، ولتلك القوانين التي يسير عليها الوجود من صائغ، وانه لا يمكن ان تكون هنالك آلة دون صانع .. تلك حقيقة أساسية يدركها كل انسان طبيعي سواء أكان كبيراً أو صغيراً.

          وقد أقنعني التفكير والتاريخ ان أهمية القيم الروحية والأخلاقية بالنسبة للانسان ترجع إلى عقيدته او عدم عقيدته في وجود شخصية مقدسة تمثل الكمال المقدس وتوجه سلوك الانسان. او عقولنا تكشف عن وحدة الكون ونظامه وعن مبدأ السببية، ولكن هذه الأشياء وحدها لا تكون الدين، او لا تكون دينا ثابتا الا عندما يسمح لها بأن تؤثر في حياتنا اليومية على أساس الحرية في اتخاذ القرارات وصدق العبودية لله والأخوة بين البشر.

          فاذا كنا نريد ان تبقى الحياة على سطح الأرض محافظة على ما عرف عنها في الماضي من سمو، فاننا نحتاج إلى توجيه مقدس. فالأحزان والأمراض والكوارث التاريخية تثبت لنا ان الأخلاق والحق والعدالة والرحمة، قد تفقد معانيها وتؤدي إلى حياة ذليلة خسيسة ما لم تكن متصلة بايمان عملي او قائمة على أساس (1) .. ففي ظل النارية اللادينية والنزعات الالحادية، ضاعت المواهب التي حبا الله بها الانسان وتلطخت بالأوحال.

          ان الانسان لا يستطيع ان يكون حرا او ان يعيش معيشة انسانية الا في عالم يقوم على الأخلاق وعلى تحمل المسؤوليات، فالناس متساوون وأحرار لا لشيء الا لأنهم عباد الله، اي لم تقم المساواة بينهم الا بوصفهم خلفاء الله على الأرض، فهي مساواة من وجهة نظر الله (2) والقانون الأخلاقي. فاذا أنكر وجود الله وأنكر القانون الأخلاقي فلا سبيل إلى انكار الاستعباد ولا إلى محاربة المبدأ الذي يرى أن القوة هي الحق، او إلى محاربة الجشع واستغلال البشر.
          __________

          (1) (وما أرسلناك الا رحمة للعالمين) .. [الأنبياء: 107] ..
          (2) يصف القرآن الكريم هذه المساواة وصفا رائعا في عدة آيات، منها:
          (يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، ان أكرمكم عند ا لله اتقاكم) .. [الحجرات: 12] .. ويقول النبى محمد عليه الصلاة والسلام: (لا فضل لعربي على عجمي الا بالتقوى)، (الناس سواسية كأسنان المشط) .. إلخ.

          تعليق


          • #20
            تعليق المراجع على الكتاب
            بقلم الدكتور / محمد جمال الدين الفندى
            أستاذ الطبيعة الجوية بجامعة القاهرة

            كان لزاما ان يضم هذا الكتاب، الذي حرر فصوله نخبة من علماء أمريكا المعاصرين ونادوا فيه بوجوب اعمال الفكر وتسخير العلم تصديقا لما جاء في الكتب المقدسة، ولنلمس أيادي العلي القدير في كل ما هو حولنا في هذا الوجود، أقول كان لزاما ان يضم اليه فصل أغفل عن آخر كتاب مقدس نزل حين اكتملت الانسانية ونضجت عقول البشر واستعدت للبحث والتفكير والتدبر والتأمل، وذلك بطبيعة الحال بالاضافة آلي ما أوردنا - تحت الهوامش - من آيات ذلك الكتاب البينات في بعض المناسبات كتعقيب على ما جاء في بعض الصفحات.

            ولقد خاطب القرآن العقول، ووجه الحديث إلى أهل العلم والمعرفة في مواضع عديدة منها - بالاضافة إلى ما أوردناه تحت الهامش: (ون آياتهِ أن خلقكُم من تُراب إذا أنتم بشرٌ تنتشرونَ) [الروم: 20] (ومن آياتهِ خلقُ السمواتِ والأرضِ واختلافُ ألسنتكم وألوانكمْ ان في ذلك لآياتٍ للعالمين) [الروم: 22]، (ومن آياتهِ يريكمُ البرقَ خوفاً وطمعاً وينزّلُ من السماءِ ماءً فيحي به الأرض بعد موتها ان في ذلكَ لآياتٍ لقومٍ يعقلون) [الروم: 24].

            والقرآن في حد ذاته، اكبر معجزات الرسول وأخلدها، وليس اخلد على الأرض من كتاب يتلى، وليس أبقى عليها ولا أنفع للناس فيها من كتاب فيه دواء لقلوب المرضى واليائسين، وسكن لنفوس الحيارى والمحرومين، وأمل ورجاء للبشر أجمعين، فيه شفاء للناس وهدى ورحمة للعالمين، وغذاء للروح والعقل لكل من أخلص النية بالفعل. وفي أول الأمر اعجز القرآن العرب بفصاحة وبلاغته وحكمته وتنبؤاته التي تحققت، ولكن لا تمضي فترة تتقدم فيها المعرفة ويسير خلالها ركب المدنية نحو درجات أرفع الا وتكشف القرآن عن معجزة اروع، فاعجاز لا يقف عند حد، ولعمري تلك صفة المعجزة الكبرى الخالدة.

            وفي هذا العصر، عصر الاعجاز العلمي، ترى القرآن يصف بعض حقائق الوجود المادية، بل ويتنبأ بما سيجيء منها في المستقبل، بدقة علمية وسلامة لفظية لا مثيل لهما في كتاب من الكتب، انظر إلي قوله تعالى - على سبيل المثال لا على سبيل الحصر:

            1- (الله الذي يُرسلُ الرياحَ فَتُثيُر سَحاباً فَيبسُطُهُ في السّمآء كيفَ يَشاءُ وَيجعلُهُ كِسفاً فَتَرى الوْدقَ يَخرُجُ من خلالهِ) [الروم: 18]. ويثبت علم الأرصاد ان الاصل في اثارة السحب ونزول المطر منها هو إرسال الرياح لتتجمع في صعيد واحد، وتلك حقيقة لا جدال فيها.
            2- (.. يجعلْ صَدرهُ ضيقاً حرَجاً كأنمَا يصّعدُ في السماء) [الأنعام: 125]، والمعروف بالتجربة، بعد ان طار الانسان وحلق في هذا العصر على ارتفاعات مختلفة، ان الصعود في الجو والتعرض لطبقاته العليا يصحبه حتما ضيق الصدر حتى تصل الحال إلي درجة الاختناق على أبعاد تقل فيها كمية الأوكسيجين، بل ويقل فيها الهواء الجوي عموماً.
            3- (والسّماءَ بنَيَنهَا بأييدٍ و إنا لمُوسِعونَ) [الذاريات: 47]، وحدود الكون، كما تمثلها السماء، ثبت علميا أنها تتسع وتتمدد.
            4- (فلا أُقسمُ بمواقعِ النجومِ وإنّه لقسمٌ لو تعلمونَ عظيم) [الواقعة: 75، 76]، ويحدثنا علماء الفلك بان المسافات بين النجوم تبلغ حد الخيال، وهي جديرة بان يقسم بها الخالق لعظمها، فان مجموعات النجوم التي تكون أقرب مجرات السماء منا تبعد عنها بنحو 700 الف سنة ضوئية، والسنة الضوئية تعال عشرة ملايين الملايين من الكيلومترات.

            ومن آياته التنبؤ بما سيجيء في المستقبل مما يبشر به العلم او لا ينكره:

            1- عصر الفضاء: (يا مَعشرَ الجنْ والإنس ان استطعتمْ أن تَنفذوا من أقطارِ السّموات والأرض فانفُذوا لا تنفذون الا بسلطانٍ) [الرحمن: 33].
            2- مستقبل المدنية على الأرض: (حتى إذا أخذَتَ الأرضُ زخرُفها وازّينتْ وظنَّ أهلُها أنهم قادِرونَ عليها أتاها أمرُنا ليلاً أو نهاراً.. ) [يونس: 24]. ودقة التعبير العلمي واضحة في هذه الآية اذ عندما يكون نصف الأرض نهارا يكون نصفها الآخر ليلاً.
            3- مصير المجموعة الشمسية: (فأرتقبْ يومَ تأتي السماءُ بدُخانٍ مبينٍ) [الدخان: 10]، (فأذا برَق البصرُ وخسفَ القمرُ وجُمعَ الشمسُ والقمرُ يقول الإنسانُ يومئذٍ أين المفر) [القيامة: 7-10 ] (وحملتِ الأرضُ والجبالُ فدُكتا دكةً واحدةً..) [الحاقة: 14]. ويؤكد علماء الفلك جميعا ان الشمس (كأي نجم آخر) لابد ان يعتريها ازدياد مفاجئ في حرارتها وحجمها واشعاعها بدرجة لا تصدقها العقول، وعند ذلك يتمدد سطحها الخارجي بما حوى من لهب ودخان حتى يصل القمر، ويختل توازن المجموعة الشمسية كلها. وكل شمس في السماء لابد ان تمر على مثل هذه الحالة قبل ان تحصل على اتزانها الدائم، ولم تمر شمسنا بالذات بهذا الدور بعد.

            وأنا عندما أسوق هذه الآيات لا أدعي ان القرآن مرجع علمي بالمعنى المعروف، ولكني احب ان أتساءل كيف استطاع رجل منذ أكثر من 1300 سنة أن ياتي بمثل هذه الحقائق العلمية الرائعة؟ فهل كان صاحب تلك الرسالة، ذلك النبي الأمي، عالما من الفلك، او أستاذا من أساطين الطبيعة؟ .. الحق انه لا سبيل آلي الجدال، وليس أمامنا الا التسليم بانه وحي من عند العليم.

            والقرآن آلي جانب ذلك كله يكمل (آدمية البشر) أو (إنسانيتهم)، ويعلي قدر ابن آدم اذ يقول مثلا: (لقدْ خلقنا الإنسانَ في أحسنِ تقويمٍ) [التين: 4]. (ولقدْ كرّمنا بني آدمَ.. وفضّلناهم على كثيرٍ ممّن خلقنا تَفضِيلاَ) [الإسراء: 70]، كما أعطاه فرصة العمل الصالح والتقرب من بارئه مختارا، ومقاومة الشرور مختاراً، ومساعدة الغير مختاراً.. إلى غير ذلك من أعمال الإنسانية والبر. وهكذا فتح هذا الباب على مصراعيه وجعل لكل مجتهد نصيبا ولكل عامل في سبيل الكمال مقاماً، فهناك فرصة لتنمية غرائز الخير وتوظيفها، ما بين الغني والفقير والقوي والضعيف والحاكم والمحكوم.. وانه لمن الخير للمجتمع ان يوجد فيه عشرة يساعدون الضعيف مختارين عن مجتمع يكلف فيه ألف شخص تكليفا بالمساعدة والعون. ان المجتمع الأول جدير بآدميته وهو يرتقي في الروح والجسد وتنمو فيه عوامل المحبة وتظهر مبادئ الانسانية والحرية والاجتهاد، اما المجتمع الثاني فهو جسد بلا روح.

            والان لم يبق أمام المكابر في سبيل، وليس وراء هذا الوجود من غاية غير الله تعالى، فهو مظهر من مظاهر الألوهية، وكل شيء فيه انما يسعى اليه تعالى، ولكن كان الإنسان اكثر جدلا: (وَضربَ لنا مثلاً ونسيَ خلقهُ، قال من يُحي العظامَ وهيَ رَميم قل يُحيها الذي أنشأها أوّل مرةٍ وهوَ بكل خلقٍ عَليمٌ) [يس: 78،79].

            تعليق


            • #21
              رد: الرد على الملاحدة ..

              جزاكم الله خيرا يا اخي الحبيب على هذه الكلمات المهمة

              -------- ------- -----



              بدء حياة الإنسان ونهايتها مما حارت فيه عقول الفلاسفة منذ عرف تاريخ الفكر الإنساني حتى الآن ،
              ومع ذلك , فهذا الإنسان الذي لم يعرف كيف بدأت حياته ولا كيف تنتهي ، يريد أن يعرف كنه الله تعالى !!
              ... أو يتساءل : لماذا لا أراه ؟!

              ... يا لغرور الجاهلين

              الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله تعالى



              قصة عادل ... قصة مؤثرة جداً ، ربما تبكي بعد قراءتها * جورج والـعـيـد ... هل تعرف شيئاً عن هذا ؟؟ تفضل بالدخول

              * موضوع يهم كل مسلم ومسلمة فاحرص عليه : موقف المسلم من اختلاف الفقهاء واختلاف الفتاوى *

              الأخوات الكريمات : لا تحرمن أنفسكن من ثواب قراءة القرآن حتى ولو كنتن في فترة العذر الشرعي والدليل هو :

              لمن يرغب في حضور محاضرة أو درس أو خطبة في مصر ، ادخل وشارك معنا وشاركنا الأجر والثواب


              ما هي أرجى آية في القرآن الكريم لكل البشر ، وما هي أشد آية على الكافرين؟؟ ... شارك بالجواب

              ماذا تعلمت من الكتابة في المنتديات؟ أضف خبراتك وادخل لتستفيد من خبرات إخوانك وأخواتك


              تعليق


              • #22
                رد: الرد على الملاحدة ..

                بارك الله فيكم وأحسن إليكم أخى الحبيب ..

                تعليق

                مواضيع ذات صلة

                تقليص

                المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
                أنشئ بواسطة د.أمير عبدالله, منذ أسبوع واحد
                ردود 0
                15 مشاهدات
                0 معجبون
                آخر مشاركة د.أمير عبدالله  
                أنشئ بواسطة Namilos, منذ 3 أسابيع
                ردود 2
                29 مشاهدات
                0 معجبون
                آخر مشاركة د.أمير عبدالله  
                أنشئ بواسطة Namilos, منذ 3 أسابيع
                ردود 14
                52 مشاهدات
                0 معجبون
                آخر مشاركة عاشق طيبة
                بواسطة عاشق طيبة
                 
                أنشئ بواسطة عبدالمهيمن المصري, منذ 3 أسابيع
                ردود 0
                12 مشاهدات
                0 معجبون
                آخر مشاركة عبدالمهيمن المصري  
                أنشئ بواسطة Namilos, منذ 4 أسابيع
                ردود 36
                148 مشاهدات
                0 معجبون
                آخر مشاركة عاشق طيبة
                بواسطة عاشق طيبة
                 
                يعمل...
                X