الرد على الملاحدة ..

تقليص

عن الكاتب

تقليص

هشام المصرى مسلم معرفة المزيد عن هشام المصرى
هذا الموضوع مغلق.
X
هذا موضوع مثبت
X
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 1 (0 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هشام المصرى
    رد
    رد: الرد على الملاحدة ..

    بارك الله فيكم وأحسن إليكم أخى الحبيب ..

    اترك تعليق:


  • عاشق طيبة
    رد
    رد: الرد على الملاحدة ..

    جزاكم الله خيرا يا اخي الحبيب على هذه الكلمات المهمة

    -------- ------- -----



    بدء حياة الإنسان ونهايتها مما حارت فيه عقول الفلاسفة منذ عرف تاريخ الفكر الإنساني حتى الآن ،
    ومع ذلك , فهذا الإنسان الذي لم يعرف كيف بدأت حياته ولا كيف تنتهي ، يريد أن يعرف كنه الله تعالى !!
    ... أو يتساءل : لماذا لا أراه ؟!

    ... يا لغرور الجاهلين

    الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله تعالى

    اترك تعليق:


  • هشام المصرى
    رد
    تعليق المراجع على الكتاب
    بقلم الدكتور / محمد جمال الدين الفندى
    أستاذ الطبيعة الجوية بجامعة القاهرة

    كان لزاما ان يضم هذا الكتاب، الذي حرر فصوله نخبة من علماء أمريكا المعاصرين ونادوا فيه بوجوب اعمال الفكر وتسخير العلم تصديقا لما جاء في الكتب المقدسة، ولنلمس أيادي العلي القدير في كل ما هو حولنا في هذا الوجود، أقول كان لزاما ان يضم اليه فصل أغفل عن آخر كتاب مقدس نزل حين اكتملت الانسانية ونضجت عقول البشر واستعدت للبحث والتفكير والتدبر والتأمل، وذلك بطبيعة الحال بالاضافة آلي ما أوردنا - تحت الهوامش - من آيات ذلك الكتاب البينات في بعض المناسبات كتعقيب على ما جاء في بعض الصفحات.

    ولقد خاطب القرآن العقول، ووجه الحديث إلى أهل العلم والمعرفة في مواضع عديدة منها - بالاضافة إلى ما أوردناه تحت الهامش: (ون آياتهِ أن خلقكُم من تُراب إذا أنتم بشرٌ تنتشرونَ) [الروم: 20] (ومن آياتهِ خلقُ السمواتِ والأرضِ واختلافُ ألسنتكم وألوانكمْ ان في ذلك لآياتٍ للعالمين) [الروم: 22]، (ومن آياتهِ يريكمُ البرقَ خوفاً وطمعاً وينزّلُ من السماءِ ماءً فيحي به الأرض بعد موتها ان في ذلكَ لآياتٍ لقومٍ يعقلون) [الروم: 24].

    والقرآن في حد ذاته، اكبر معجزات الرسول وأخلدها، وليس اخلد على الأرض من كتاب يتلى، وليس أبقى عليها ولا أنفع للناس فيها من كتاب فيه دواء لقلوب المرضى واليائسين، وسكن لنفوس الحيارى والمحرومين، وأمل ورجاء للبشر أجمعين، فيه شفاء للناس وهدى ورحمة للعالمين، وغذاء للروح والعقل لكل من أخلص النية بالفعل. وفي أول الأمر اعجز القرآن العرب بفصاحة وبلاغته وحكمته وتنبؤاته التي تحققت، ولكن لا تمضي فترة تتقدم فيها المعرفة ويسير خلالها ركب المدنية نحو درجات أرفع الا وتكشف القرآن عن معجزة اروع، فاعجاز لا يقف عند حد، ولعمري تلك صفة المعجزة الكبرى الخالدة.

    وفي هذا العصر، عصر الاعجاز العلمي، ترى القرآن يصف بعض حقائق الوجود المادية، بل ويتنبأ بما سيجيء منها في المستقبل، بدقة علمية وسلامة لفظية لا مثيل لهما في كتاب من الكتب، انظر إلي قوله تعالى - على سبيل المثال لا على سبيل الحصر:

    1- (الله الذي يُرسلُ الرياحَ فَتُثيُر سَحاباً فَيبسُطُهُ في السّمآء كيفَ يَشاءُ وَيجعلُهُ كِسفاً فَتَرى الوْدقَ يَخرُجُ من خلالهِ) [الروم: 18]. ويثبت علم الأرصاد ان الاصل في اثارة السحب ونزول المطر منها هو إرسال الرياح لتتجمع في صعيد واحد، وتلك حقيقة لا جدال فيها.
    2- (.. يجعلْ صَدرهُ ضيقاً حرَجاً كأنمَا يصّعدُ في السماء) [الأنعام: 125]، والمعروف بالتجربة، بعد ان طار الانسان وحلق في هذا العصر على ارتفاعات مختلفة، ان الصعود في الجو والتعرض لطبقاته العليا يصحبه حتما ضيق الصدر حتى تصل الحال إلي درجة الاختناق على أبعاد تقل فيها كمية الأوكسيجين، بل ويقل فيها الهواء الجوي عموماً.
    3- (والسّماءَ بنَيَنهَا بأييدٍ و إنا لمُوسِعونَ) [الذاريات: 47]، وحدود الكون، كما تمثلها السماء، ثبت علميا أنها تتسع وتتمدد.
    4- (فلا أُقسمُ بمواقعِ النجومِ وإنّه لقسمٌ لو تعلمونَ عظيم) [الواقعة: 75، 76]، ويحدثنا علماء الفلك بان المسافات بين النجوم تبلغ حد الخيال، وهي جديرة بان يقسم بها الخالق لعظمها، فان مجموعات النجوم التي تكون أقرب مجرات السماء منا تبعد عنها بنحو 700 الف سنة ضوئية، والسنة الضوئية تعال عشرة ملايين الملايين من الكيلومترات.

    ومن آياته التنبؤ بما سيجيء في المستقبل مما يبشر به العلم او لا ينكره:

    1- عصر الفضاء: (يا مَعشرَ الجنْ والإنس ان استطعتمْ أن تَنفذوا من أقطارِ السّموات والأرض فانفُذوا لا تنفذون الا بسلطانٍ) [الرحمن: 33].
    2- مستقبل المدنية على الأرض: (حتى إذا أخذَتَ الأرضُ زخرُفها وازّينتْ وظنَّ أهلُها أنهم قادِرونَ عليها أتاها أمرُنا ليلاً أو نهاراً.. ) [يونس: 24]. ودقة التعبير العلمي واضحة في هذه الآية اذ عندما يكون نصف الأرض نهارا يكون نصفها الآخر ليلاً.
    3- مصير المجموعة الشمسية: (فأرتقبْ يومَ تأتي السماءُ بدُخانٍ مبينٍ) [الدخان: 10]، (فأذا برَق البصرُ وخسفَ القمرُ وجُمعَ الشمسُ والقمرُ يقول الإنسانُ يومئذٍ أين المفر) [القيامة: 7-10 ] (وحملتِ الأرضُ والجبالُ فدُكتا دكةً واحدةً..) [الحاقة: 14]. ويؤكد علماء الفلك جميعا ان الشمس (كأي نجم آخر) لابد ان يعتريها ازدياد مفاجئ في حرارتها وحجمها واشعاعها بدرجة لا تصدقها العقول، وعند ذلك يتمدد سطحها الخارجي بما حوى من لهب ودخان حتى يصل القمر، ويختل توازن المجموعة الشمسية كلها. وكل شمس في السماء لابد ان تمر على مثل هذه الحالة قبل ان تحصل على اتزانها الدائم، ولم تمر شمسنا بالذات بهذا الدور بعد.

    وأنا عندما أسوق هذه الآيات لا أدعي ان القرآن مرجع علمي بالمعنى المعروف، ولكني احب ان أتساءل كيف استطاع رجل منذ أكثر من 1300 سنة أن ياتي بمثل هذه الحقائق العلمية الرائعة؟ فهل كان صاحب تلك الرسالة، ذلك النبي الأمي، عالما من الفلك، او أستاذا من أساطين الطبيعة؟ .. الحق انه لا سبيل آلي الجدال، وليس أمامنا الا التسليم بانه وحي من عند العليم.

    والقرآن آلي جانب ذلك كله يكمل (آدمية البشر) أو (إنسانيتهم)، ويعلي قدر ابن آدم اذ يقول مثلا: (لقدْ خلقنا الإنسانَ في أحسنِ تقويمٍ) [التين: 4]. (ولقدْ كرّمنا بني آدمَ.. وفضّلناهم على كثيرٍ ممّن خلقنا تَفضِيلاَ) [الإسراء: 70]، كما أعطاه فرصة العمل الصالح والتقرب من بارئه مختارا، ومقاومة الشرور مختاراً، ومساعدة الغير مختاراً.. إلى غير ذلك من أعمال الإنسانية والبر. وهكذا فتح هذا الباب على مصراعيه وجعل لكل مجتهد نصيبا ولكل عامل في سبيل الكمال مقاماً، فهناك فرصة لتنمية غرائز الخير وتوظيفها، ما بين الغني والفقير والقوي والضعيف والحاكم والمحكوم.. وانه لمن الخير للمجتمع ان يوجد فيه عشرة يساعدون الضعيف مختارين عن مجتمع يكلف فيه ألف شخص تكليفا بالمساعدة والعون. ان المجتمع الأول جدير بآدميته وهو يرتقي في الروح والجسد وتنمو فيه عوامل المحبة وتظهر مبادئ الانسانية والحرية والاجتهاد، اما المجتمع الثاني فهو جسد بلا روح.

    والان لم يبق أمام المكابر في سبيل، وليس وراء هذا الوجود من غاية غير الله تعالى، فهو مظهر من مظاهر الألوهية، وكل شيء فيه انما يسعى اليه تعالى، ولكن كان الإنسان اكثر جدلا: (وَضربَ لنا مثلاً ونسيَ خلقهُ، قال من يُحي العظامَ وهيَ رَميم قل يُحيها الذي أنشأها أوّل مرةٍ وهوَ بكل خلقٍ عَليمٌ) [يس: 78،79].

    اترك تعليق:


  • هشام المصرى
    رد
    وجود الله حقيقة مطلقة
    بقلم / أندرو كونواى ايغى
    عالم فسيولوجى

    من العلماء الطبيعيين ذوي الشهرة العالمية - من سنة 1925 إلى سنة 1946م رئيس قسم الدراسات الفسيولوجية والصيدلية بجامعة نورث وسترن - ومن سنة 1946 إلى سنة 1953م أستاذ في كلية الطب ووكيل الكلية في جامعة ألينوي - وفي الوقت الحاضر أستاذ الفسيولوجيا ورئيس قسم العلوم الإكلينيكية بكلية الطب بجامعة شيكاغو.

    هل هناك إله؟ نعم أنني أؤمن بوجوده كما أؤمن بوجود شيء ألمسه، وكما أؤمن بوجود نفسي.

    ان الاعتقاد بوجود الله هو الوسيلة الفكرية الكاملة الوحيدة التي تجعل لهذا الوجود معنى، وهذا الاعتقاد هو الذي يجعل لوجود الانسان معنى اكثر من انه مجرد كتلة من المادة أو الطاقة. والاعتقاد بوجود الله هو المنبع لأسمى فكرة انسانية حول المحبة، والقاعدة التي تقوم عليها الأخوة بين البشر بسبب اجتماعهم على محبة الله وطاعته، وهو مصدر احساسنا بالحقوق والواجبات، لاننا لا نتساوى الا في نظر الحب والعدالة والرحمة المطلقة. والاعتقاد بوجود الله هو الحصن الذي يعصمنا من الشرور، وهو بعد ذلك الاساس المتين الذي يقوم عليه الايمان، وتدوم بسببه القيم الروحية التي يعتبر وجودها رهينا بوجوده تعالى.

    المنطق يثبت وجود الله

    من الممكن ان نستخدم المنطق لاثبات وجود الله، وذلك باستخدام أسس التفكير المشتقة من تفاعل خبرتنا الحسية المعتادة مع عقولنا، وأول من استخدم هذه الطريقة هو القديس توماس الأكويني. وتمثل المبادئ الأساسية التي يقوم عليها هذا النوع من الاستدلال بمشاهدات الآباء الفعلية في أثناء تطور عقول أبنائهم العاديين. وقد آمن باستخدام هذه الطريقة ملايين من البشر الذين يفكرون تفكيرا واقعياً عميقاً، ومنهم من أدى للعلوم وللبشرية أجل الخدمات.

    إنكار وجود الله لا يستند إلى دليل منطقى

    ان احدا لا يستطيع ان يثبت خطأ الفكرة التي تقول (ان الله موجود)، كما ان أحدا لا يستطيع ان يثبت صحة الفكرة التي تقول: (ان الله غير موجود). وقد ينكر منكر وجود الله، ولكنه لا يستطيع ان يؤيد انكاره بدليل. وأحيانا يشك الانسان في وجود شيء من الأشياء، ولابد في هذه الحالة ان يستند شكه إلى اساس فكري. ولكنني لم أقرأ ولم أسمع في حياتي دليلا عقليا واحداً على عدم وجوده تعالى. وقد قرأت وسمعت في الوقت ذاته أدله كثيرة على وجوده، كما لمست بنفسي بعض ما يتركه الايمان من حلاوة في نفوس المؤمنين، وما يخلفه الالحاد من مرارة في نفوس الملحدين.

    والبرهان الذي يتطلبه الملحدون لاثبات وجود الله هو نفس البرهان الذي يطلب كما لو كان الله تعالى شبيها بالانسان أو شيئا ماديا، أو حتى تمثالا من التماثيل أو صنما من الأصنام. ولو كان لله مثل هذا الوجود المادي لما وجد هنالك مجال للشك في وجوده، ولكن الله أراد ضمن ما أراد ان يختبر عقولنا حول الايمان به، فترك لنا حرية الاختيار لكي يؤمن به من يؤمن وينكره من ينكر، فالانسان يستطيع اذا شاء - بخداع نفسه - ان ينكر وجود الله، وعليه ان يتحمل النتائج. ومعظم الملحدين والمارقين من الأديان ينظرون إلى الله كما لو كان بشرا يمكن التعالم مع تعامل الأنداد فيقولون مثلا: سوف أعتقد بوجود الله اذا شفاني من مرضي، أو اذا أنزل المطر، واذا قضى حاجتي، أو اذا أوقف الفيضان، أو اذا محا الشر والظلم من الكون .. الخ. وقد يقول بعضهم اذا كان هنالك اله عادل ما أصابني وجع في أسناني .. ومعنى ذلك بعبارة أخرى انني أؤمن بالله اذا بنى الكون أو عدله تبعا لخطتي الخاصة التي تقوم على الأنانية وتبعا لصالحي الشخصي.

    والاعتقاد بوجود الله يوم على نفس المبادئ الفكرية التي يقوم عليها الإيمان بمستقبل التقدم المادي، وهي نفس الأسباب التي تجعلني وتجعلك تعتقد بأن الشمس سوف تشرق صباح الغد، أو أنني سأعيش غدا وأذهب إلى عملي وأستمتع به. فاذا كان التفكير هو وسيلة التقدم المادي، فلماذا لا يكون كذلك وسيلة للتقدم الروحي والأخلاقي؟ ولابد ان يكون لدى كل منا الشجاعة الأدبية التي تجعله قادرا على توضيح الأسباب التي تجعله يؤمن بدين من الأديان وان يثبت مدى ايمانه بصحة هذا الدين وإخلاصه له بما يؤديه من الأعمال الصالحة.

    فاذا لم تكن قادرا على اثبات وجود الله بطريق ناجحة فقد تسلم بوجوده على أساس الايمان والقبول، أو تقول انه أمر واضح لا يحتاج إلى دليل، وتفعل كما فعل توماس جيفرسن عندما كتب وثيقة الاستقلال الأمريكي بالصورة التالية: (اننا نعتقد ان هذه الحقائق واضحة لا ريب فيها، فالناس متساوون وقد وهبهم خالقهم بعض الحقوق الثابتة، ومن هذه الحقوق حق الحياة والحرية وتحقيق السعادة. وانه لصيانة هذه الحقوق تقوم الحكومات وتستمد قوتها العادلة من الشعب الذي تحكمه).

    ذلك هو الأساس العميق للايمان الديني والأخلاقي والسياسي الذي يقوم عليه دستور الولايات المتحدة وحكومتها. ولقد كانت الولايات المتحدة اولى الدول التي يقوم نظامها على مثل هذا الأساس، ولقد توافر لدى جيفرسن وغيره من حكام الولايات المتحدة من الأسباب الخفية ما دعاهم إلى الأخذ بهذا الاتجاه.

    ومع ذلك فانه حتى عندما يقول الناس انهم يعتقدون بوجود الله على اساس التسليم، فاننا نجد ان هذا التسليم لابد ان يكون قائما على أساس معلومات سابقة، أو خبرة سابقة، أو تفكير سابق. فالتسليم بأي شيء لا يمكن ان يقوم إلا على اساس من المعرفة والتفكير. فاذا قلنا: ان وجود الله أمر واضح أو بدهي، فان ذلك قد يعني اننا لا نستطيع ان نتناول الموضوع بطريقة علمية أو شكية بسبب نقص في تعليمنا، أو لاننا لم يسبق لنا تنظيم تفكيرنا حول الموضوع، أو بسبب عدم الاستعداد للمناقشة، أو غير ذلك من الأسباب الاخرى. انني لم أعثر في حياتي كلها على شخص واحد لا يستطيع عند مناقشة هذا الموضوع ان يبين لماذا يعتقد أو لماذا ينبغي ان يعتقد بوجود الله. وتشير معظم الاسباب إلى انه لابد ان يكون لهذا الكون من خالق، ولتلك القوانين التي يسير عليها الوجود من صائغ، وانه لا يمكن ان تكون هنالك آلة دون صانع .. تلك حقيقة أساسية يدركها كل انسان طبيعي سواء أكان كبيراً أو صغيراً.

    وقد أقنعني التفكير والتاريخ ان أهمية القيم الروحية والأخلاقية بالنسبة للانسان ترجع إلى عقيدته او عدم عقيدته في وجود شخصية مقدسة تمثل الكمال المقدس وتوجه سلوك الانسان. او عقولنا تكشف عن وحدة الكون ونظامه وعن مبدأ السببية، ولكن هذه الأشياء وحدها لا تكون الدين، او لا تكون دينا ثابتا الا عندما يسمح لها بأن تؤثر في حياتنا اليومية على أساس الحرية في اتخاذ القرارات وصدق العبودية لله والأخوة بين البشر.

    فاذا كنا نريد ان تبقى الحياة على سطح الأرض محافظة على ما عرف عنها في الماضي من سمو، فاننا نحتاج إلى توجيه مقدس. فالأحزان والأمراض والكوارث التاريخية تثبت لنا ان الأخلاق والحق والعدالة والرحمة، قد تفقد معانيها وتؤدي إلى حياة ذليلة خسيسة ما لم تكن متصلة بايمان عملي او قائمة على أساس (1) .. ففي ظل النارية اللادينية والنزعات الالحادية، ضاعت المواهب التي حبا الله بها الانسان وتلطخت بالأوحال.

    ان الانسان لا يستطيع ان يكون حرا او ان يعيش معيشة انسانية الا في عالم يقوم على الأخلاق وعلى تحمل المسؤوليات، فالناس متساوون وأحرار لا لشيء الا لأنهم عباد الله، اي لم تقم المساواة بينهم الا بوصفهم خلفاء الله على الأرض، فهي مساواة من وجهة نظر الله (2) والقانون الأخلاقي. فاذا أنكر وجود الله وأنكر القانون الأخلاقي فلا سبيل إلى انكار الاستعباد ولا إلى محاربة المبدأ الذي يرى أن القوة هي الحق، او إلى محاربة الجشع واستغلال البشر.
    __________

    (1) (وما أرسلناك الا رحمة للعالمين) .. [الأنبياء: 107] ..
    (2) يصف القرآن الكريم هذه المساواة وصفا رائعا في عدة آيات، منها:
    (يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، ان أكرمكم عند ا لله اتقاكم) .. [الحجرات: 12] .. ويقول النبى محمد عليه الصلاة والسلام: (لا فضل لعربي على عجمي الا بالتقوى)، (الناس سواسية كأسنان المشط) .. إلخ.

    اترك تعليق:


  • هشام المصرى
    رد
    الله والعلاج الطبى
    بقلم / بول ارنست ادولف
    طبيب و جراح

    حاصل على درجة الماجستير والدكتوراه في الطب من جامعة بنسلفانيا - عضو الإرسالية الطبية الصين - أستاذ مساعد التشريح بجامعة سانت جولس - عضو جمعية الجراحين الأمريكية - مؤلف عدة كتب في رسالة الطب.

    للاجابة عن السؤال الذي هو موضوع هذا الكتاب أحب ان اقول انني أؤمن بالله ايمانا راسخا لا ريب فيه، وليس ايماني به نتيجة خبرة روحية فحسب، ولكن اشتغالي بالطب قد دعم ذلك الايمان.

    لقد درست - عندما كنت أتعلم الطب - احد المبادئ المادية الأساسية التي تفسر ما يحدث من تغيرات داخل أنسجة عندما يصيبها عطب أو تلف، تفسيرا مادياً صرفاً، كما فحصت قطاعات مجهرية لهذه الأنسجة، وتبينت ان الظروف المناسبة تعينها على ان تلتئم بسرعة وتتقدم نحو الشفاء. وعندما اشتغلت جراحا في احد المستشفيات بعد ذلك، كنت استخدم المبدأ السابق استخداما يتسم بالثقة فيه والاطمئنان اليه، ولم يكن علي الا ان أهيئ الظروف المادية والطبية المناسبة، ثم أدع الجرح يلتئم وكلي ثقة بالنتيجة المرتقبة. ولكنني لم ألبث غير قليل حتى اكتشف انني قد فاتني ان أضمن علاجي وأفكاري الطبية اهم العناصر وأبعدها أثرا في اتمام الشفاء الا وهو الاستعانة بالله.

    وعندما كنت أعمل جراحا في احد المستشفيات، جاءتني ذات يوم جدة مريضة جاوزت السبعين تشكو من شدخ في عظام ردفها، وبعد ان وضعت فترة تحت العلاج أدركت من فحص سلسلة الصور التي أخذت لها على فترات تحت الاشعة انها تتقدم بسرعة نحو الشفاء. ولم تمض ايام قليلة حتى تقدمت اليها مهنئا بما تم لها من شفاء نادر عجيب. عندئذ استطاعت السيدة ان تتحرك فوق المقعد ذي العجلات، ثم سارت وحدها متوكئة على عصاها، وقررنا ان تخرج تلك السيدة في مدى اربع وعشرين ساعة وتذهب إلى بيتها، فلم يعد بها حاجة إلى البقاء في المستشفى.

    وكان صباح اليوم التالي هو الأحد، وقد عادتها ابنتها في زيارة الاحد المعتادة حيث اخبرتها انها تستطيع ان تأخذ والدتها في الصباح إلى المنزل لأنها تستطيع الان ان تسير متوكئة على عصاها.

    ولم تذكر لي ابنتها شيئا مما جال في خاطرها، ولكنها انتحت بأمها جانبا وأخبرتها انها قد قررت بالاتفاق مع زوجها ان يأخذا الام إلى احد ملاجئ العجزة لأنهما لا يستطيعان ان يأخذاها إلى المنزل. ولم تكد تنقضي بضع ساعات على ذلك حتى استدعيت على عجل لاسعاف السيدة العجوز. ويا لهول ما رأيت. لقد كانت المرأة تحتضر، ولم تمض ساعات قليلة حتى أسلمت الروح. انها لم تمت من كسر من عظام ردفها، ولكنها ماتت من انكسار في قلبها. لقد حاولت دون جدوى ان اقدم لها اقصى مايمكن من وسائل الاسعاف، وضاعت كل الجهود سدى. لقد شفيت من مرضها بسهولة ولكن قلبها الكسير لم يمكن شفاؤه برغم ما كانت قد تناولته في أثناء العلاج من الفيتامينات والعقاقير المقوية، وما تهيأ لها من أسباب الراحة، ومن الاحتياجات التي كانت تتخذ لتعينها على المرض وتعجل لها الشفاء. لقد التأمت عظامها المكسورة التئاما تاما، ومع ذلك فانها ماتت. لماذا؟ ان اهم عامل في شفائها لم يكن الفيتامينات ولا العقاقير ولا التئام العظام، ولكنه كان الأمل. وعندما ضاع الأمل تعذر الشفاء.

    وأثرت هذه الحادثة في نفسي تأثيرا عميقا، وقلت في نفسي: لو ان هذه السيدة وضعت أملها في الله ما ضيعها وما انهارت ولما حدث لها ما حدث. وبرغم انني كنت أؤمن بالله خالق كل شيء بحكم اشتغالي بالعلوم الطبية، فانني كنت أفضل بين معلوماتي الطبية والمادية وبين اعتقادي في وجود الله كما لو لم تكن هنالك صلة بين هذين الأمرين.

    ولكن هل يوجد ما يدعو إلى هذا الانفصال بين هاتين الناحيتين؟ ها هي ذي السيدة العجوز التي تم لها الشفاء وسلامة الجسد فقدت روحها ونظرة التفاؤل إلى الحياة. لقد عقدت كل آمالها حول ابنتها الوحيدة، وعندما خلت بها ابنتها انهارت آمالها فواجهت الموت بدلا من أن تواجه الحياة. ولقد صدق عيسى عند ما قال: (كيف ينتفع الانسان بهذه الدنيا اذا ملكها كلها وفقد روحه).

    لقد أيقنت ان العلاج الحقيقي لابد ان يشمل الروح والجسم معا، وفي وقت واحد، وأدركت ان من واجبي ان اطبق معلوماتي الطبية والجراحية إلى جانب ايماني بالله وعلمي به، ولقد أقمت كلتا الناحيتين على أساس قويم. بهذه الطريقة وحدها استطعت ان اقدم لمرضاي العلاج الكامل الذي يحتاجون اليه. ولقد وجدت بعد تدبر عميق ان معلوماتي الطبية وعقيدتي في الله هم الأساس الذي ينبغي ان تقوم عليه الفلسفة الطبية الحديثة.

    والواقع ان النتيجة التي وصلت اليها تتفق كل الاتفاق مع النظرية الطبية الحديثة عن أهمية العنصر السيكولوجي في العلاج الحديث، فقد دلت الاحصائيات الدقيقة على ان 80% من المرضى بشتى انواع الأمراض في جميع المدن الأمريكية الكبرى ترجع أمراضهم إلى حد كبير إلى مسببات نفسيه، ونصف هذه النسبة من الاشخاص الذين ليس لديهم مرض عضوي في أية صورة من الصور. وليس معنى ذلك ان هذه الامراض مجرد أوهام خيالية، فهي أمراض حقيقية، وليست أسبابها خالية ولكنها موجودة فعلا ويمكن الوصول اليها عندما يستخدم الطبيب المعالج بصيرته بها.

    فما هي الاسباب الرئيسية لما نسميه الأمراض العصبية؟ ان من الأسباب الرئيسية لهذه الأمراض الشعور بالأثم أو الخطيئة، والحقد والخوف والقلق والكبت والتردد والشك والغيرة والأثرة والسأم. ومما يؤسف له ان كثيرا من يشتغلون بالعلاج النفسي قد ينجحون في تقصي أسباب الاضطراب النفسي الذي يسبب المرض، ولكنهم يفشلون في معالجة هذه الاضطرابات لانهم لا يلجأون إلى بث الايمان بالله في نفوس هؤلاء المرضى.

    ونحت فوق ذلك ان نتساءل عن هذه الاضطرابات الانفعالية والعوامل التي تسبب تلك الأمراض، انها هي ذاتها الاضطرابات التي جاءت الاديان لكي تعمل على تحريرنا منها. فلقد أدرك الله بقدرته وحكمته حاجاتنا النفسية ودبر لها العلاج الكامل. ولقد وصف الاخصائيون النفسيون القفل الذي يغلق باب الصحة، وأمدنا الله بالمفتاح الذي يفتح هذا الباب. ولا يمكن ان يقودنا التخبط الأعمى إلى فتح هذا القفل المقعد، بل انه لا يستطيع ان يمدنا بالمفتاح الذي يفتح باب الروح الانسانية، فالله وحده هو الذي يستطيع ان يهدينا طريق الصواب، ويقول الشاعر كوبر في هذا المعنى:

    الجحود الأعمى يوقعنا في الأخطاء
    ويجعلنا نبصر آياته ولكننا نكفر بها
    أستعن بالله على فهم الأمور
    وسوف يوضح لك كل غامض عليك

    فماذا يخبرنا الله - المستعان على فهم الأمور - عن هذه المفاتيح؟ ان ذلك يتلخص في أننا نركب الإثم والذنوب ونحتاج إلى عفو الله ومغفرته، حتى نعود إلى رحابه ونعفو عن غيرنا. ان المذنبين الذين ينالهم هذه الصفح تتجلى في نفوسهم روح الله فيذهب عنهم الخوف والقلق، ولا يكون هنالك سبيل إلى اصابتهم بالكبت والغيرة والأثرة. فعندما تحل محبته في القلوب، تفارقنا الشرور والآثام، ولا ينتابها السأم وتفيض بالآمال الحية التي تنبعث منها الحياة.

    لقد وجدت في اثناء ممارستي للطب ان تسلحي بالنواحي الروحية إلى جانب المامي بالمادة العلمية يمكناني من معالجة جميع الامراض علاجا يتسم بالبركة الحقيقية، اما اذا أبعد الإنسان ربه عن هذه المحيط، فان محاولاته لا تكون الا نصف العلاج، بل قد لا تبلغ هذا القدر.

    فمعظم القرح المعدية لا ترجع إلى ما يأكله الناس كما يقال، وانما إلى ما تأكل قلوبهم، ولابد لعلاج المريض بها من علاج قلبه وأحقاده اولا، وليكن لنا أسوة بالأنبياء الذين كانوا يصلون من أجل أعدائهم ويدعون لهم بالخير. فاذا تطهرت قلوبنا وصرنا مخلصين، فاننا نشق طريقنا نحو الشفاء، وبخاصة اذا كان العلاج الروحي مصحوبا بتناول المواد ضد الحامضية وغيرها من العقاقير التي تساعد على الشفاء من هذه القرح.

    وهنالك كثير من الحالات النفسية التي يلعب الخوف والقلق دورا هاماً فيها، فاذا عولج الخوف والقلق على أساس تدعيم ايمان الانسان بالله، فان الصحة والشفاء يعودان إلى الانسان بصورة كأنها السحر في كثير من الحالات.

    ولا يتسع المقام لذكر كثير من الحالات التي تم فيها الشفاء فورا بسبب الالتجاء إلى الله والثقة به، وقد وصفت كثيرا من هذه الحالات في احد الكتب التي ألفتها وهو: (الصحة تتدفق)، وبينت في هذا الكتاب كيف كان الايمان بالله جزءا هاماً من العلاج النفسي والطبي، وكيف أدى إلى نتائج تدعو إلى العجب.

    ان الجسم الانساني يصبح على أفضل ما يمكن عندما يكون على وفاق مع صانعه وخالقه، وبدون ذلك يصيبنا الاضطراب والمرض.

    نعم هنالك اله. ولقد عرفته في مواطن كثيرة، وهو الذي يشفي العظام المكسورة والقلوب المحطمة (1).
    __________

    (1) (أمن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض، أإله مع الله قليلا ما تذكرون) .. [النمل: 62] ..

    اترك تعليق:


  • هشام المصرى
    رد
    الإنسان ذاته هو الدليل
    بقلم / روبرت هورتون كاميرون
    أخصائى فى الرياضيات

    حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة كورنل - باحث في جامعة برنستون، وفي معهد برنستون للدراسات العليا - عضو بهيئة تدريس المعهد الصناعي في ماساشوستس - استاذ في الرياضة بجامعة منيسوتا لمدة 20 سنة - حائز على جائزة الرابطة الرياضية في أمريكا - متخصص في التحليل الرياضي والقياس.

    ان السؤال الذي يوجهه إلى ناشر هذا الكتاب، يعد في ذاته دليلا على وجود الله: (هل هنالك إله؟) سؤال ينطوي على الفكر أو التفكير؟ وأنا لا أستطيع ان أفكر في هذه القدرة دون ان أسلم بموجد لها.

    فأنا لست جهازا آليا، وتفكيري يذهب إلى أبعد ما يمكن ان يذهب اليه عقل من العقول الآلية، فالعقل الآلي الحديث وظيفته تطبيق قاعدة معينة أو ايجاد علاقة معينة تبعا لأصول محددة مرسومة، اما عملية التفكير فتختلف عن ذلك اختلافا بينا، فهي تستطيع ان تتقيد بالقواعد، كما تستطيع ان تتغافلها، ان التفكير يتضمن استخدام المنطق والقدرة على الحكم، كما يتضمن تذوق الجمال والاستمتاع بالموسيقى والمرح وتقدير الفكاهات والطرائف.

    ان المنطق يستطيع ان يقرر صحة أحد البراهين أو خطأها. ولكن الفكر هو الذي يبدأ المناقشة في أمر هذه البراهين ويوجهها، وهو الذي يستطيع ان يخترع النظريات الرياضية الجديدة ويقيم الدليل على صحتها، والفكر يتضمن القدرة على تحليل النفس ونقدها ومن الممكن تصميم آلة تلعب الشطرنج، ولكن هذه الآلة لن تستطيع ان تسعد بما تحققه من النجاح، أو تشمت في خسارة اللاعب الآخر أو تحزن على ما وقعت فيه من الأخطاء.

    فالفكر يتضمن اكثر مما تستطيع الآلة والقواعد الآلية ان تحققه. وانني أعتبر ان تفسير السلوك الانساني تفسيرا آليا لا يستند إلى أساس لانني أستطيع ان أفكر.

    وأنا أعتقد أيضاً بوجود الله بسبب ما زودني به من الانفعالات، ولكن هل اضعفت حجتي بهذا القول؟ هل اعترفت بان ايماني لا يقوم على المنطق وأنني أؤمن لانني اخشى الا أكون مؤمنا؟ كلا فطبيعتنا الانفعالية دليل على حكمة الله وتدبيره، والا فكيف تكون حياة الانسان بغير هذه الانفعالات؟ وكم يمكن ان يعمر الانسان على سطح الارض بغير الدافع الجنسي وما يتصل به من الانفعالات؟ ولماذا تنخفض نسبة وفيات الأطفال عندما يزداد حب آبائهم لهم؟

    انني اعتقد بوجود الله لانه وهبني التمييز الأخلاقي، فالجنس البشري لديه احساس فطري بما هو خطأ وما هو صواب. وكما يقول لويس في كتابه (قضية المسيحية): (قد تختلف أفكارنا ومع ذلك فأننا جميعا ندافع عن حقوقنا وننشد العدل).

    ان اعتقادي في الله يقوم أيضا على حرية الإرادة وذكائها - الإرادة الإنسانية التي وصفت بانها العملية الشعورية الكاملة التي تقود الإنسان إلى اتخاذ قرار معين - الإرادة التي هي احد الأقسام الكبرى التي يقسم علماء النفس قوى العقل اليها، (القوتان الأخريان هما الإدراك والشعور)، فانا عندما أرغب أو أريد شيئا معينا يتخذ عقلي قرارا به، وارادتي هي التي تنفذه.

    ويختلف الانسان في جميع هذه الصفات والمزايا عن سائر الكائنات الأرضية الأخرى، فهو خليفة الخالق على الأرض، ولعل هذا هو عين ما يعنيه القديس بول بقوله: (ان للإنسان نشأة مقدسة).

    ويتفق ما وصلت اليه العلوم حول وجود الله مع ما جاء في الكتب السماوية من ان الانسان يحصل على العلم بطريقين: البصر والبصيرة. اما البصر فهو ما نتعلمه في حياتنا، وما نكتسبه عن طريق حواسنا من الخبرة بأمور الحياة، وأما البصيرة فهي ذلك النور الذي يفرغه الله في قلوبنا فيكشف لنا به ما لم نعلم (1). وكذلك الحال فيما يتصل بالايمان بوجود الله، اذ لابد ان يقوم أولا على البصر وملاحظة ظواهر كتلك التي أشرنا اليها سابقا، ثم نلتجئ بعد ذلك إلى الله لكي يكمل ايماننا ويدعمه.

    ان رجال العلوم يعتمدون على التجربة، وأنا مقتنع بوجود الله اعتقاداً يستند إلى أدلة تجريبية، ولكنها تجارب شخصية صرف، ومع ذلك فهي أقوى لدي من كل دليل، وأشد إقناعا لي من أي برهان رياضي. لقد لمست هذا الدليل في نفسي منذ اثنتين وثلاثين سنة عندما كنت بحجرتي في القسم الداخلي بجامعة كورنل يوم جاءني البرهان وأغدق الله على قلبي نور الإيمان. لقد أصبح الله لدي أكبر من كل ما سواه حتى انني أرضى ان افقد كل شيء في هذا الوجود، ولا أرتد إلى حالتي السابقة.

    لقد كان هو سبحانه صاحب الفضل في هذا البرهان، فهو الذي أنزله على قلبي وجعلني اعتقد في وجوده.
    __________

    (1) (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر الا أولو الألباب) .. [البقرة: 269] ..

    اترك تعليق:


  • هشام المصرى
    رد
    الكون تحت سيطرة مركزية
    بقلم / ايرل تشستر ريكس
    عالم الرياضيات والفيزياء

    حاصل على درجة الماجستير من جامعة واشنطن - محاضر بجامعة جنوب كاليفورنيا سابقا - أستاذ مساعد الطبيعة في كلية جورج ببردين - عضو الجمعية الرياضية الأمريكية.

    كثيرا ما تكون الافكار والمعتقدات الشائعة خاطئة مضللة، فهنالك اعتقاد شائع بان العلوم تشبه عجوزا متحدثا لديه عن كل سؤال جواب. والواقع ان العلوم تشبه شابا كثير الأسئلة والتفكير والبحث، ويحاول ان يسجل ملاحظات منظمة عن كل شيء، ولا يقنع بما وصل اليه من النتائج في البحث عن الحقيقة.

    ومن المعتقد كذلك ان العلوم تتبع طريقا مستقيما في الاستدلال والتفكير والواقع ان العلوم تشبه انبات العنب المتسلق الذي يحاول دائما ان يمتد إلى أعلى ولكنه لا يستطيع ان يسلك طريقا مستقيما، فيلتف ويدور حول الاشياء. وعلى ذلك فان الطريق الذي تسلكه العلوم والاتجاه الذي يسير فيه لابد ان يكون مرنا قابلا للتعديل والتغيير كلما دعت إلى ذلك الظروف.

    اما الدراسات الرياضية، وانا من المشتغلين بها، فانها تشبه شعاعا هاديا من الضوء يضيء السبيل امام العلوم، ولكن اتجاه هذا الشعاع لابد ان يتغير دائما لكي يسير في نفس الاتجاه الذي تسلكه العلوم. فمن المتفق عليه في الطريقة العلمية عند المفاضلة بين فرضين أو نظريتين ان ناخذ بأبسطهما اذا كان قادرا على توضيح جميع الحقائق، وقد استخدم هذا المبدأ للمفاضلة بين الفرضين اللذين يقول أحدهما بان الارض هي مركز هذا الكون، ويقول الآخر بان الشمس هي مركز المجموعة الشمسية. وقد فضل هذا الفرض الأخير على الأول بسبب ما يترتب على الأخذ بالفرض الأول من تعقيدات وصعوبات.

    وبرغم ما للعلوم من قيود وحدود، فلنظرياتها ونتائجها فوائد لا تحصى، وكذلك الحال بالنسبة لموقف العلوم من كشف أسرار هذا الكون والدلالة على خالقها. فدراسة الظواهر الكونية دراسة بعيدة عن التحيز وتتسم بالعدل والانصاف قد أقنعتني بان لهذا الكون إلها، وأنه هو الذي يسيطر عليه ويوجهه، اي ان هنالك سيطرى مركزية هي سيطرة الله تعالى وقوته التي توجه هذا الكون.

    وهنالك من الأدلة ما يوضح ان بعض الظواهر التي تبدو متباعدة، تقوم على أساس مشترك من التفسير، ويتضح ذلك من قوانين كولمب عن تجاذب الشحنات وتنافرها. فقد تتضح لي ان هذه القوانين تشبه إلى حد كبير قوانين التجاذب والتنافر بين قطبين مغناطيسيين، بل انها تتشابه إلى حد كبير مع قوانين نيوتن عن الجاذبية العامة. ففي كل حال من الحالات الثلاث السابقة، تتناسب القوة تناسبا طرديا مع حاصل ضرب الشحنتين أو قوة القطبين المغناطيسيين أو الكتلتين، كما انها تتناسب عكسيا مع مربع المسافة. حقيقة هنالك بعض الفروق، فمن ذلك مثلا انه بينما تتجاذب الكتلتان فان الشحنتين أو القطبين يتنافران، ومن ذلك ايضا انه بينما تسير الموجات الكهرو مغناطيسية بسرعة الضوء، فان التجاذب الأرضي ينتقل بسرعة لا نهائية، ولكن هذه الفروق تشير إلى الاختلافات في طبيعة الاشياء وتدفعنا نحو دراسة الموضوع بصورة أشمل.

    وهنالك ظواهر عديدة تدل على وحدة الغرض في هذا الكون وتشير إلى ان نشأته والسيطرة عليه لابد ان تتم على يد أله واحد لا آلهة متعددة.

    ويحدثنا علماء الأحياء عن توافق متشابه فيما يتعلق بتركيب الكائنات الحية ووظائفها، فالأجسام الطبيعية تؤدي وظائفها على أكمل وجه وأتم صورة. خذ مثلا الكرات الدموية الحمراء التي بجسم الإنسان، تجد ان شكلها وحجمها يتناسبان إلى أقصى حد مع الوظائف التي خلقت من أجلها. وينطبق هذا على سائر الأعضاء والأجزاء ودقائق الجسم. فاذا ذهبنا إلى عالم الحشرات فقد يكفينا ان نفحص خلية النحل لكي تستولي علينا روعة الدقة والكمال والتشابه العجيب بين عيونها. وكل خلية من ملايين الخلايا الموجودة في سائر أنحاء العالم مصممة بصورة هندسية وبدقة رائعة وتناسب العمل الذي خلقت من أجله إلى اقصى الحدود. وليست خلايا النحل الا مثل من آلاف الأمثلة التي نستطيع ان نضربها لبيان الروعة والإتقان والتوافق في كل ما هو طبيعي. فاذ كان كل ذلك وغيره مما لا يحصى، لا يدل على وجود إله مدبر يسيطر على هذا الكون ويوجهه، فليت شعري كي أستطيع بعد ذلك ان أنتسب إلى دائرة العلماء والمشتغلين بالعلوم؟

    انني أجد بوصفي من المشتغلين بالعلوم أن النتائج التي وصلت اليها بدراستي العلمية عن الله والكون تتفق كل الاتفاق مع الكتب المقدسة، التي أؤمن بها وأعتقد في صدف ما جاءت به عن نشأة الكون وتوجيه الله له، وقد يرجع ما نشاهده احيانا من التعارض بين ما توصلت اليه العلوم وبين ما جاء في هذه الكتب المقدسة التي نقص في معلوماتنا. فقد أشار الإنجيل مثلا إلى ان قدماء المصريين، كانوا يستخدمون القش في صناعة الطوب. وهو رأي لم تؤيده دراسة الحفريات المصرية. ولكن علماء الآثار ما لبثوا ان اكتشفوا ان القش كان يعطن اولا في المخامر ثم يؤخذ بعد ذلك فيخلط بالطين ويدخل في صناعة الطوب ليزيد من صلابته.

    فعلينا اذن ان نتريث عندما نجد بعض التعارض بين ما تحدثنا عنه العلوم وبين ما يحدثنا عنه الدين حتى تتبين لنا الحقيقة. والنظريات الحديثة التي تفسر نشأة الكون والسيطرة عليه بصورة تخالف ما جاء في الكتب السماوية، تعجز عن تفسير جميع الحقائق وتزج بنفسها في ظلمات اللبس والغموض، وانني شخصيا أؤمن بوجود الله وأعتقد في سيطرته على هذا الكون.

    اترك تعليق:


  • هشام المصرى
    رد
    المبدع الأعظم
    بقلم / كلود هاثاواى

    مستشار هندسي - حاصل على درجة الماجستير من جامعة كولورادو - مستشار هندسي بمعامل شركة جنرال الكتريك - مصمم العقل الإلكتروني للجمعية العلمية لدراسة الملاحة الجوية بمدينة لانجي فيلد - اخصائي الآلات الكهربائية والطبيعية للقياس.

    قبل ان أبين الاسباب التي تدعونا إلى الإيمان بالله، أحب ان أذكر ان معظم ايماني به تعالى في المرحلة الراهنة من مراحل حياتي، يقوم على أساس الخبرة أو الممارسة.

    والواقع اننا لا يجوز لنا ان نستبعد كثيرا من المعتقدات التي تقوم على أساس الخبرة أو الممارسة، أو ان ننظر اليها على انها لا تقوم على أساس عقلي، فنحن اذا فعلنا ذلك نكون قد انتقصنا من قدر الطريقة العلمية ذاتها، والأفضل ان نسمي مثل هذه المعتقدات (فوق فكرية).

    وبرغم ان ايماني بالله في السنوات السابقة، كان يقوم على أسباب سوف أتناولها بالشرح بعد قليل، فان ايماني به في الوقت الحاضر يقوم على أساس خبرة أو معرفة داخلية به، وهي خبرة أو معرفة تتضاءل بجانبها جميع المجادلات الفكرية.

    وبرغم ان هذا النوع من الاستدلال لا يعد مقنعا بالنسبة لمن لم يمارسوه، فان له وجاهته وقوته بالنسبة لمن مارسه.

    لقد وجدت ان الايمان بالله هو الملاذ الوحيد الذي تطمئن اليه الروح، وكما يقول اوغستين: (لقد خلقنا الله لنفسه، وان ارواحنا لتبقى قلقة حائرة حتى تجد راحتها في رحابه).

    اما من حيث الأسباب الفكرية التي تدعوني إلى الإيمان بالله، فانني أحب ان أبدأ بذكر الحقائق التي لا سبيل إلى انكارها والتي لا أشك في أن غيري ممن أسهموا في هذا الكتاب قد تناولوها، وهي ان التصميم يحتاج إلى مصمم. وقد دعم هذا السبب القوي من أسباب ايماني بالله ما أقوم به من الأعمال الهندسية. فبعد اشتغالي سنوات عديدة في عمل تصميمات لاجهزة وأدوات كهربية، ازداد تقديري لكل تصميم أو ابداع اينما وجدته. وعلى ذلك فانه مما لا يتفق مع العقل والمنطق ان يكون ذلك التصميم البديع للعالم من حولنا الا من ابداع اله اعظم لا نهاية لتدبيره وإبداعه وعبقريته. حقيقة ان هذه طريقة قديمة من طرق الاستدلال على وجود الله، ولكن العلوم الحديثة قد جعلتها أشد بيانا وأقوى حجة منها في اي وقت مضى.

    ان المهندس يتعلم كيف يمجد النظام، وكيف يقدر الصعاب التي تصاحب التصميم عندما يحاول المصمم ان يجمع بين القوى والمواد والقوانين الطبيعية في تحقيق هدف معين، انه يقدر الابداع بسبب ما واجهه من الصعاب والمشكلات عندما يحاول ان يضع تصميما جديداً.

    لقد اشتغلت منذ سنوات عديدة بتصميم مخ الكتروني يستطيع ان يحل بسرعة بعض المعادلات المعقدة المتعلقة بنظرية (الشد في اتجاهين). ولقد حققنا هدفنا باستخدام مئات من الأنابيب المفرغة والأدوات الكهربائية والميكانيكية والدوائر المعقدة ووضعها داخل صندوق بلغ حجمه ثلاثة أضعاف حجم اكبر (بيانو). ولا تزال الجمعية الاستشارية العلمية في لانجلي فيلد تستخدم هذا المخ الإلكتروني حتى الآن. وبعد اشتغالي باختراع هذا الجهاز سنة أو سنتين، وبعد ان واجهت كثيرا من المشكلات التي تطلبها تصميمه ووصلت إلى حلها، صار من المستحيلات بالنسبة إلى ان يتصور عقلي ان مثل هذا الجهاز يمكن عمليه بأية طريقة أخرى غير استخدام العقل والذكاء والتصميم.

    وليس العالم من حولنا الا مجموعة هائلة من التصميم والإبداع والتنظيم. وبرغم استقلال بعضها عن بعض، فانها متشابكة متداخلة، وكل منها اكثر تعقيدا في كل ذرة من ذرات تركيبها، من ذلك المخ الالكتروني الذي صنعته. فاذا كان هذا الجهاز يحتاج إلى تصميم افلا يحتاج ذلك الجهاز الفسيولوجي الكيمي البيولوجي الذي هو جسمي، والذي ليس بدوره الا ذرة بسيطة من ذرات هذا الكون اللانهائي في اتساعه وابداعه، إلى مبدع يبدعه؟

    ان التصميم أو النظام أو الترتيب، أو سمها ما شئت لا يمكن ان تنشا الا بطريقين: طريق المصادفة أو طريق الابداع والتصميم. وكلما كان النظام اكثر تعقيدا، بعد احتمال نشأته عن طريق المصادفة. ونحن في خضم هذا اللانهائي لا نستطيع الا ان نسلم بوجود الله.

    أما النقطة الثانية التي اريد ان أشير إليها في هذا المقام، فهي ان مصمم هذا الكون لا يمكن ان يكون ماديا. وانني أعتقد ان الله لطيف غير مادي. وانني أسلم بوجود اللاماديات، لانني بوصفي من علماء الفيزياء اشعر بالحاجة إلى وجود سبب أول غير مادي. ان فلسفتي تسمح بوجود غير المادي، لانه بحكم تعريفه لا يمكن إدراكه بالحواس الطبيعية، فمن الحماقة اذن ان أنكر وجوده بسبب عجز العلوم عن الوصول اليه، وفوق ذلك فان الفيزياء الحديثة قد علمتني ان الطبيعة اعجز من ان تنظم نفسها أو تسيطر على نفسها.

    وقد أدرك سير اسحاق نيوتن ان نظام هذا الكون يتجه نحو الانحلال، وانه يقترب من مرحلة تتساوى فيها درجة حرارة سائر مكوناته، ووصل من ذلك إلى انه لابد ان يكون لهذا الكون بداية، كما انه لابد ان يكون قد وضع تبعا لتصميم معين ونظام مرسوم، وأيدت دراسة الحرارة هذه الآراء وساعدتنا على التمييز بين الطاقة الميسورة والطاقة غير الميسورة، وقد وجد انه عند حدوث اي تغيرات حرارية فان جزءا معينا من الطاقة الميسورة يتحول إلى الطاقة غير الميسورة، وانه لا سبيل إلى ان يسير هذا التحول في الطبيعة بطريقة عكسية، وهذا هو القانون الثاني من القوانين الديناميكية الحرارية.

    وقد اهتم بولتزمان بتمحيص هذه الظاهرة، واستخدم في دراستها عبقرية ومقدرته الرياضية، حتى اثبت ان فقدان الطاقة الميسورة الذي يشير اليه القانون الثاني من قوانين الديناميكا الحرارية، ليس الا حالة خاصة من ظاهرة عامة تشير إلى ان كل تحول أو تغير طبيعي يصحبه تحلل أو نقص في النظام الكوني. وفي حالة الحرارة يعتبر تحول الطاقة من الصورة الميسورة إلى الصورة غير الميسورة فقدانا أو نقصا في التنظيم الجزيئي، أو بعبارة أخرى تفتتا وانحلالا للبناء. ومعنى ذلك بطريقة اخرى ان الطبيعة لا تستطيع ان تصمم أو تبدع نفسها، لان كل تحول طبيعي لابد ان يؤدي إلى نوع من أنواع ضياع النظام أو تصدع البناء العام. وفي بعض الحالات قد يسير النظام من البسيط إلى المركب، ولكن ذلك لا يتم الا على حساب تصدع اكبر للتنظيم والترتيب في مكان آخر.

    ان هذا الكون ليس الا كتلة تخضع لنظام معين، ولابد له اذن من سبب اول لا يخضع للقانون الثاني من قوانين الديناميكا الحرارية، ولابد ان يكون هذا السبب الاول غير مادي في طبيعته.

    انه هو الله اللطيف الخبير الذي لا تدركه الأبصار.

    اترك تعليق:


  • هشام المصرى
    رد
    نطق الإيمان
    بقلم / جورج هربرت بلونت
    أستاذ الفيزياء التطبيقية

    حاصل على درجة الماجستير من معهد كاليفورنيا التكنولوجي - كبير المهندسين بقسم البحوث الهندسية بجامعة كاليفورنيا.

    إنني أومن بالله، بل وأكثر من ذلك، انني أوكل اليه أمري، ففكرة الألوهية بالنسبة إلى ليست مجرد قضية فلسفية، بل ان لها في نفسي قيمتها العلمية العظمى، وايماني بالله جزيء من صميم حياتي اليومية.

    ويختلف هذا الرأي اختلافا كبيرا عما يذهب اليه كثير من المفكرين، فهنالك عدد غير قليل من عمالقة الفكر واستبعدوا فكرة وجود الله عن محيطهم وأقاموا من أنفسهم دعاة إلى الالحاد، وهذا يفرض علينا ان نوضح الأسباب التي تدعونا إلى الايمان بالله.

    ولدى محاولتي القيام بهذا الواجب، احب ان أوضح بعض خواطري، وان أناقش بعض النظريات الهامة التي تدعو إلى الإيمان أو الإلحاد، ولسوف تعيننا مناقشة هذه الآراء على ادراك الأسباب التي تدعو كل من يستخدم عقله إلى الايمان بالله، وأريد بعد ذلك ان أبين لماذا يؤمن الناس بالله.

    لقد درس كثير من الباحثين الأسباب التي تجعل الناس يؤمنون ايمانا أعمى يقوم على التسليم لا على أساس المنطق والاقتناع، وما يؤدي اليه هذا النوع من الايمان من أفكار متناقضة حول صفات الله. وتدل الشواهد على ان هنالك نوعا من الاجماع بين الفلاسفة والمفكرين على ان لهذا الكون إلها، ولكن لا يوجد هنالك اتفاق على ان هذا الإله هو ذاته إله الكتب المقدسة. وليس معنى ذلك بطبيعة الحال ان هنالك مطعنا في تلك الكتب، أو ان ذلك الغموض يرجع إلى عدم وجود الأدلة الكافية، فقد يكون العيب في المنظار ذاته الذي ترى به الحقائق، وعندئذ يؤدي ضبط المنظار إلى المزيد من الوضوح، ولكن حتى مع ذلك يبدو أن الأدلة في حد ذاتها لا تعطي الحكم المطلق.

    ولكي أبين القيمة الحقيقية للأدلة وما يعتبر من وجهة نظري الطريقة السليمة لاستخدامها، أحب ان الفت الأنظار إلى طريقة الاستدلال التي نستخدمها في علوم الرياضة.

    فمن المعروف في علم الهندسة، أننا نستطيع ان نبني كثيرا من النظريات على عدد قليل، من البديهيات، أو تلك الفروض التي نسلم بها ونقبلها دون مناقشة أو جدال حول صحتها، فالعلماء يسلمون أولا بالبديهيات، ثم يتتبعون مقتضياتها أو النتائج التي تترتب عليها. وعند إثبات اي نظرية نجد ان برهانها يعتمد في النهاية على مسلمات أو امور بديهية، ومع ذلك فان النظريات مجتمعة لا تستطيع ان تقدم دليلا على صحة بديهية من هذه البديهيات، ولكننا نستطيع ان نختبر صحة هذه البديهيات بمعرفة ما يترتب على استخدامها من اتفاق أو تضارب مع التطبيقات العملية والحقائق المشاهدة. ولا تعتبر صحة النظريات التي تقوم على الاخذ بهذه البديهيات، ولا مجرد عدم مشاهدة آثار للتناقض بين هذه النظريات وبين الواقع والمشاهد، دليلا أو برهانا كافيا على صحة البديهيات المستخدمة. فالواقع اننا نقبل البديهيات قبول تسليم وإيمان. وليس معنى ذلك بطبيعة الحال انه تسليم وإيمان أعمى لا يقوم على البصيرة.

    وكذلك الحال فيما يتعلق بوجود الله، فوجوده تعالى أمر بديهي من الوجهة الفلسفية، والاستدلال بالأشياء على وجود الله - كما في الإثبات الهندسي - لا يرمي إلى اثبات البديهيات (1)، ولكنه يبدأ بها، فاذا كان هنالك اتفاق بين هذه البديهية وبين ما نشاهده من حقائق هذا الكون ونظامه، فان ذلك يعد دليلا على صحة البديهية التي اخترناها. وعلى ذلك فان الاستدلال على وجود الله يقوم على أساس المطابقة بين ما نتوقعه اذا كان هنالك إله وبين الواقع الذي نشاهده.

    والاستدلال بهذا المعنى ليس معناه ضعف الإيمان، ولكنه طريقة مقبولة البديهيات قبولا يتسم باستخدام الفكر، ويقوم على أساس الاقتناع بدلا من ان يكون تسليما أعمى.

    والأدلة أنواع: منها الأدلة الكونية، ومنها الأدلة التي تقوم على ادراك الحكمة، ثم الأدلة التي تكشف عنها الدراسات الإنسانية.

    فالأدلة الكونية تقوم على اساس ان الكون متغير، وعلى ذلك فانه لا يمكن أن يكون أبديا، ولابد من البحث عن حقيقة أبدية عليا. اما الأدلة التي تبنى على ادراك الحكمة فتقوم على اساس ان هنالك غرضا معينا أو غاية وراء هذا الكون، ولا بد ذلك من حكيم أو مدبر. وتكمن الأدلة الإنسانية وراء طبيعة الإنسان الخلقية، فالشعور الإنساني في نفوس البشر انما هو اتجاه إلى مشرع أعظم.

    ولما كان اشتغالي بالعلوم ينحصر في التحليل الفيزيائي، فان الأدلة التي يتجه اليها تفكيري تعتبر من النوع الذي يبحث عن حكمة الخالق فيما خلق. و لاكتشاف القوانين التي تخضع لها الظواهر المختلفة، لابد من التسليم أولا بان هذا الكون أساسه النظام، ثم يتجه عمل الباحث نحو كشف هذا النظام.

    ويبدأ الباحث عمله عند حل مشكلة من المشكلات بعمل نموذج أو تجربة تعينه على دراسة الظاهرة التي يدرسها، وليس النموذج أو التجربة الا محاولة لاختبار صحة فرض من الفروض. ويجب ان يكون هذا الفرض بسيطا مع مطابقته للواقع، ثم يدور البحث حول النموذج أو التجربة لمعرفة العوامل التي تؤثر في الظاهرة التي هي موضع البحث، فاذا كانت النتائج مؤيدة للفرض الذي بدأ به، فانه يعده صحيحا لأن ما ينطبق على هذا النموذج ينطبق أيضا على سواه، مما يدل على تسليمنا بأن هنالك نظاما يسود هذا الكون.

    ولا يمكن ان يتصور العقل ان هذا النظام قد نشأ من تلقاء نفسه من العدم أو من الفوضى، وعلى ذلك فان الإنسان المفكر لابد ان يصل ويسلم بوجود إله منظم لهذا الكون، وعندئذ تصير فكرة الألوهية احدى بديهيات الحياة، بل الحقيقة العظمى التي تظهر في هذا الكون، والمطابقة بين الفرض والنتيجة تعد برهانا على صحة هذا الفرض. والمنطق الذي نستخدمه هنا هو انه اذا كان هنالك اله فلا بد ان يكون هنالك نظام. وعلى ذلك فما دام هنالك نظام فلابد من وجود إله.

    ويلاحظ ان للملحدين منطقهم، ولكنه منطق سلبي، فهم يقولون ان وجود الله يستدل عليه بشواهد معينة وليس ببراهين قاطعة، وهذا من وجهة نظرهم يعني عدم وجوده تعالى. انهم يردون على الأدلة الكونية بقولهم: ان المادة والطاقة يتحول كل منهما إلى الآخر بحيث يمكن ان يكون الكون بذلك أبديا. كما أنهم ينكرون النظام في الكون، ويرونه مجرد وهم، وهذا ينكرون الشعور النفسي بالعدالة والاتجاه نحو موجه أعظم، ومع ذلك لا يستطيعون ان يقيموا دليلا واحدا على عدم وجود الله، ومن منطقهم: ان الأدلة المقدمة لإثبات وجود الله لا تعتبر كافية من وجهة نظرهم.

    وهنالك فئة أخرى من الملحدين لا يعترفون بإله لهذا الكون لانهم لا يرونه، ولكنهم لا ينفون وجود اله في كون أو عالم آخر غير هذا الكون. ولا شك ان هذا موقف مائع متضارب لا يستند إلى أساس سليم.

    فاذا قارنا بين الشواهد التي يستدل بها المؤمنون على وجود الله، وتلك التي يستند اليها الملحدون في انكار ذاته العلية، لا تضح لنا ان وجهة نظر الملحد تحتاج إلى تسليم اكثر مما تحتاج اليه وجهة نظر المؤمن، وبعبارة اخرى نجد المؤمن يقيم ايمانه على البصيرة (2).

    اما الملحد فيقيم الحاده على العمى (3). وانا مقتنع ان الإيمان يقوم على العقل وان العقل يدعو إلى الإيمان. واذا كان الإنسان يعجز أحيانا من مشاهدة الأدلة، فقد يكون ذلك راجعا إلى عدم قدرته على ان يفتح عينيه.

    ومجرد الاقتناع بوجود الله، لا يجعل الإنسان مؤمنا، فبعض الناس يخشون من القيود التي يفرضها الاعتراف بوجود الله على حريتهم. وليس هذا الخوف قائما على غير أساس، فاننا نشاهد ان كثيرا من المذاهب المسيحية، حتى تلك التي تعتبر مذاهب عظمى، تفرض نوعا من الدكتاتورية على العقول. ولا شك ان هذه الدكتاتورية الفكرية انما هي من صنع الانسان وليست بالأمر اللازم في الدين، فالانجيل مثلا يسمح بالحرية الفكرية حينما يقول: (قال الرب أقبل علينا ودعنا نفكر معاً) (4).

    فماذا يدعو الانسان إذن إلى الإيمان الحقيقي والاعتراف بوجود الله؟ انه نفس الشيء الذي يدعو إلى الاعتراف بوجود صديقه، وعلى ذلك فان الايمان الحقيقي يحدث عندما يتجه الانسان إلى ربه ويرجع اليه.

    وأعتقد انني قد آمنت بالله بهذه الطريقة، كما أعتقد ان الإيمان بالله يقوم على اساس المنطق والاقتناع، ولكن هذا يعتبر أمرا ثانويا بالنسبة للأمر الأول: لقد اتجهت إلى الله وحصلت على خبرة شخصية محض لا أستطيع ان أقدمها اليك. فاذا كنت في شك من أمره تعالى فاليك الحل: (اتجه اليه وسوف تجده).
    __________

    (1) الحقيقة (الفلسفية والدينية أيضا) ان الله تعالى هو الذي يشهد على الأشياء، وليست الأشياء هي التي تشهد عليه، وهو الذي يعطي هذا الوجود وما حوى مغزى ومعنى: (أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد..) .. [فصلت: 53] ..
    (2) (وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وان الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم) .. [الحج: 54] ..
    (3) (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير) .. [الحج: 8] ..
    (و كأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون) .. [يوسف: 105] ..
    (4) أما القرآن فيخاطب العقول الواعية، بل ويطالب بالإيمان عن طريق العلم والمعرفة كما جاء في آيات عديدة .. منها:
    1- (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) .. [الزمر: 9] ..
    2- (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق) .. [العنكبوت: 20] ..
    3- (لخلق السماوات والأرض اكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون) .. [غافر: 57] .. (ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك..) .. [آل عمران: 191] .. (ان في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء ما ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون) .. [البقرة:164] ..

    اترك تعليق:


  • هشام المصرى
    رد
    الخلايا الحية تؤدى رسالتها
    بقلم / رسل تشارلز آرنست

    إخصائي في علم الأحياء و النبات - حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة منيسوتا - أستاذ في جامعة فرانكفورت بألمانيا - عضو الأكاديمية العلمية بانديانا - مؤلف لكثير من البحوث البيولوجية.

    تهيئ دراسة الخلايا الحية لنا خبرة عجيبة، فإذا فحصت طرف وريقة صغيرة من وريقات العشب المائي الذي يسمى (الإيلوديا) تحت العدسة الكبرى للمجهر، فسوف تلاحظ مظهراً من أكثر مظاهر الحياة انتظاماً و أروعها جمالاً. فلكل خلية من خلاياها تركيب رائع. و يبلغ سمك الورقة عند طرفها طبقتين من الخلايا. و تستطيع أن تحرك قصبة المجهر رافعاً و خفضاً حتى نرى كل خلية من خلايا هاتين الطبقتين على حدة، و تدرك أنها وحدة قائمة بذاتها، كما يلوح أن كل خلية من هذه الخلايا الطبقيتين على حدة، و تدرك أنها وحدة قائمة بذاتها، كما يلوح أن كل خلية من هذه الخلايا تستطيع أن تؤدي جميع وظائف الحياة مستقلة عن غيرها من الخلايا الأخرى المشابهة لها. و يفصل الخلايا بعضها عن بعض جداران ثابتة متماسكة. و تتكون الورقة من آلاف من هذه الخلايا المتراكمة التي تبدوا كأنها بنيان مرصوص.

    أما النواة فترى بصعوبة على صورة جسم رمادي باهت تبرز فيه الفجوة العصارية التي تشغل مركز الخلية. و يحيط بالنواة شريط من الحشوة ( السيتوبلازم ) الذي يحيط بالفجوة. و يفصل الحشوة ( السيتوبلازم ) عن الجدار الخارجي للخلية غشاء رقيق، لا نستطيع أن نراه تحت الظروف المعتادة بسبب ضغط الفجوة العصارية عليه و التصاقه بالجدار. أما فحصت الخلايا بعد أن تغمر الورقة فترة من الزمن في محلول مركز من ملح الطعام، فإنه يسهل مشاهدة هذا الغشاء، لأن انغمار الورقة في محلول الملح بسبب فقدانها لعض الماء الذي بفجوتها العصارية، مما يترتب عليه انكماش محتويات الخلية وابتعاد الغشاء عن الجدار. و عندئذ يقال للخلية إنها تبلزمت.
    و في الخلية حركة. وهي حركة لا يمكن أن ينبىء عنها ما يبدوا على ظاهر الورقة من السكون. ففي داخل شريط الحشوة ( السيتوبلازم ) الرقيق الذي أشرنا إليه، أجسام دقيقة خضر تسمى البلاستيدات الخضر، و هي لا تسبح في الحشوة ( السيتوبلازم ) أو تندفع داخله كما تندفع الحيوانات المجهرية الصغيرة داخل الماء و إنما تتهادى كما تتهادى السفن الصغيرة يجرفها تيار الماء في بحر خضم. إنه الجبلة ( البروتوبلازم ) ذو التركيب المائي و الحيوي الفياضة ، هو الذي يتحرك. و هذا البروتوبلازم هو مركز الحركة و الحياة في جميع الكائنات الحية. و تعتبر حركة الجبلة ( البروتولازم) في خلايا نبات ( الإيلوديا) مظهراً من مظاهر الحياة. أما القوة أو القوى التي تجعل هذه الجبلة (البرتوبلازم ) يتحرك و التي ينشأ عنها هذا التيار المستمر فهي مالا تعرفه معرفة اليقين و مالا نستطيع أن نفسره في حدود معرفتنا الخالية تفسيراً صحيحاً. و لكننا نشاهد هذه الحركة البروتوبلازمية هنا و هنالك في عالم الأحياء من حيوان و نبات و تعرف هذه الظاهرة تدفق الحشوة (السيتوبلازم ) و تعرف في نبات الإيلوديا بالذات بدوران الحشوة ( السيتوبلازم ) بسبب ما يشاهد من حركة البلاستيدات الخضر داخل خلاياها حركة دائرية مستمرة.

    و إذا وضعت قطرة من ماء مزرعة حيوانات أولية تشتمل على الأميبيا فوق شريحة زجاجية دافئة، ثم فحصتها بالمجهر، فإنك تستطيع أن تشاهد ان الجبلة (البروتوبلازم ) يتحرك حركة عجيبة، فالأميبيا لا تسبح في الماء و لا تطفو على سطح قطرة الماء أو تندفع في جوفها و لكنها تتحرك كما لو كانت تنسكب أو تسيل. أما جسم الأميبا فهو كتلة عارية من البروتولازم يتحرك حركة عجيبة ، فالأميبيا لا تسبح في الماء و لا تطفو على سطح قطرة الماء أو تنطفع في جوفها و لكنها تتحرك كما لو كانت تنسكب أو تسيل. أما الأميبيا فهو كتلة عارية من البروتوبلازم وهو يختلف عن الخلية النباتية فأنه لا يحيط به من الخارج جدار صلب، بل مجرد غشاء رقيق يحدد جسمه. كلما تحركت الجبلة (البروتوبلازم ) في اتجاه من الاتجاهات، أطاعه ذلك الغشاء و تحرك معه في نفس الاتجاه. و بذلك يتغير شكل الحيوان و تتكون له زوائد لا تلبث أن يتغير شكلها بعد قليل. و بهذه الطريقة يتحرك الحيوان وتتكون له زوائد لا تشبه الأقدام، و التي تسمى بسبب ذلك (الأقدام الكاذبة).

    و من الممكن استخدام القوة المكبرة العظمى لمشاهدة الحشوة (السيتوبلازم ) عند اندفاعه في الأقدام الكاذبة، و لكي نشاهد أن جسم الحيوان يتكون من طبقتين من الجبلة (البروتوبلازم ) يختلفان في كثافتيهما. أما إحداهما فهي كتلة شفافة مائية دائمة الحركة، و أما الأخرى فهي كتلة هلامية نصف صلبة تحيط بالطبقتين السابقة إحاطة تامة، و يعتقد بعض العلماء ان الاختلاف في كثافة هاتين الطبقتين هو الذي يساعد على حدوث الحركة. فالطبقة الخارجية تضغط على الداخلية فتجعليها تندفع في اتجاه معين مكونة تلك الأقدام الكاذبة. و يعتقد آخرون أنه يمكن تفسير الحركة على أساس نظرية التوتر السطحي، وهي نظرية يدرسها طلاب الجامعات عند بداية دراستهم للأحياء ،و مع ذلك فإننا لا نستطيع ان نبين لهم أسبابها. و حتى إذا سلمنا بالتفسير الأول لحركة الأميبيا، فينبغي أن نعترف بأننا لا نعرف شيئاً عن عمليات التحول الغذائي التي تسببها هي الأخرى.

    هذان طرازان من الخلايا يختلفان عن بعضهما اختلافاً كثيراً، أحدهما من نبات أخضر و الآخر فرد حيواني، و كل منهما يتكون من خلية بسيطة. و تعرف الأمبيا بين علماء الحيوان بأنها أبسط الحيوانات تركيباً. و الواقع أن حركة الجبلة البورتوبلازم فيها تعتبر أبسط أنواع الحركة في المملكة الحيوانية. أما الإيلوديا فبرغم أنها نبات زهري بسيط، فإن خلاياها غير متخصصة أو متنوعة كما هو الشأن في كثير من النباتات الأخرى. فهي على التحقيق خلايا بسيطة. و مع ذلك فإن كل خلية من هذه الخلايا، إنما هي جهاز معقد ، يقوم بطريقته الخاصة بجميع الوظائف المعقدة الضرورية للحياة، و منها الحركة و منها الحركة التي شاهدنا أحد مظاهرها. و تؤدي كل خلية من الخلايا وظائفها الحيوية العديدة بدرجة من الدقة يتضاءل بجانبها أقصى ما وصل إليه الإنسان من دقة في صناعة الساعات الدقيقة. و بمناسبة الحديث عن الساعات فقد توصل الإنسان إلى صناعة ساعات بالغة الدقة و الروعة، يستطيع بعضها أن يمتلىء بطرقة آلية عند ما يحرك الإنسان يده التي تحمل الساعة . و لا يمكن أن يتصور العقل البشري أن آلة دقيقة كالساعة قد وجدت بمحض المصادفة ، دون الاستعانة بالعقل المفكر و اليد الماهرة، أو أن تلك الساعة الأوتوماتيكية التي تدور من تلقاء نفسها قد صنعت نفسها أو أخذت تتحرك دون ان يبدأ أحد في تحريكها فإنه يستحيل علينا أن نفسر كل ذلك ما لم نسلم، عن طرق العقل و المنطق، أو وراء كل ذلك عقلاً و تدبيراً. هذا العقل و هذا التدبير و تلك القوة التي تعجز عنها المادة العاجزة عن التفكير و التدبير ليست إلا من مظاهر قوة الله و حكمته و تدبيره.

    حقيقة أن هنالك بعض القوى و المؤثرات الخارجية الموجودة في البيئة و التي تؤثر في حركة الجبلة داخل الخلايا، فبعض الباحثين يشير إلى درجة الحرارة، و ربما الضوء أو الضغط الأسموزي، أو غير ذلك من المؤثرات التي تؤثر فعلاً في حركة البروتوبلازم دائبة لا تنقطع، حتى عندما يزول أثر جميع هذه المؤثرات. و معنى ذلك أن جانباً على الأقل من أسباب هذه الظاهرة يرجع إلى الجبلة ذاتها. فمن المحال إذن أن نفسر ظواهر الحياة على أنها مجرد استجابات لبعض المؤثرات الخارجية.

    و بهذه المناسبة نحن نعلم أنه عندما نشطر خلية حية إلى نصفين بطريقة التشريح الدقيق بحيث تكون النواة في أحد القسمين دون الآخر، فإن القسم الخالي من النواة يموت بعد قليل. و قد أخفقت جميع الجهود التي بذلت للاحتفاظ بها حيا. و على ذلك فإن النواة هي التي تنظم العمليات الحيوية في الخلية و تسيطر عليها، فإذا زال هذا الإشراف توقفت الحياة. و هكذا نرى أن خالق هذا الكون و منظمه يعتبر ضرورياً لخلق الخلية و الإنسان، بل لخلق العقول المفكرة التي تبحث عن الحقيقة وعن السبب الأول.

    لقد وضعت نظريات عديدة ، لكي تفسر لنا كيف نشأت الحياة من عالم الجمادات، فذهب بعض الباحثين إلى ان الحياة قد نشأت من البورتوجين أو من الفيروس أو من تجمع بعض الجزيئات البروتينية الكبيرة. و قد يخيل إلى بعض الناس أن هذه النظريات قد سدت الفجوة التي تفصل بين عالم الأحياء و عالم الجمادات. و لكن الواقع الذي ينبغي أن نسلم به هو أن جميع الجهود التي بذلت للحصول على المادة الحية من غير الحية ، قد باءت بخذلان و فشل ذريعين.

    ومع ذلك فإن من ينكر وجود الله لا يستطيع أن يقيم الدليل المباشر للعالم المتطلع على أن مجرد تجمع بعض الذرات و الجزيئات عن طرق المصادفة، يمكن أن يؤدي إلى ظهور الحياة وصيانتها و توجيهها بالصورة التي شاهدناها في الخلايا الحية. و للشخص مطلق الحرية في أن يقبل هذا التفسير لنشأة الحياة ، فهذا شأنه وحده.

    إنني أعتقد أن كل خلية من الخلايا الحية قد بلغت من التعقيد درجة يصعب علينا فهمها ، وان ملايين من الخلايا الحية الموجودة على سطح الأرض تشهد بقدرته شاهدة تقوم على الفكر و المنطق، و لذلك فإنني أومن بوجود الله إيماناً راسخاً.

    اترك تعليق:


  • هشام المصرى
    رد
    الحائر الصغير يفكر
    بقلم / رسل لويل مكستر
    أستاذ علم الحيوان

    حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة الينوى - أستاذ علم الحيوان ورئيس القسم بكلية هويتن - عضو الجمعية العلمية بالينوى - رئيس المؤسسة العلمية من سنة 1951 إلى سنة 1954 - متخصص في دراسة الأنسجة والعناكب والتطور.

    يعرف الانسان ربه لأول مرة عن طريق والديه، فهما يستخدمان لفظ الجلالة بكل تقديس، وبذلك يتعلم الطفل منذ صغره ان يلجأ إلى الله بطريقته البسيطة، وان يسأله ان يقتضي له حوائجه بنفس الطريقة التي يلجأ بها إلى أبيه، ويكون الطفل في هذه المرحلة راضيا ومطمئنا إلى ربه الذي لا يراه.

    ثم يكبر الطفل ويقرأ في الكتب قصص المؤمنين الذين ساروا في طريق الله. فكان في ذلك نجاة لهم من الوحوش [يشير إلى قصة دانيال النبى]، وبرد وسلام عليهم من النار، ومنجاة من ضرب السيوف، وقوة من ضعف، وتأييد في مواقف القتال. وكم يستولي على الطفل الإعجاب ببطولة هؤلاء المؤمنين، وكم تتوق نفسه إلى الاقتداء بهم واتخاذهم أسوة له في حياته. انه يرى ان ذلك يعينه على صيانة الامانة، ويشعر ان له رفاقا من الماضي يشدون أزره، ويقوون عزيمته ويبثون الشجاعة في نفسه على مدى الحياة.

    فاذا دخل الطفل المدرسة جذبته في اتجاهين متعارضين: فهي من جهة تقوي ايمانه بالله، وهي من جهة أخرى تضعف ايمانه به. وهو يتعلم ان بلاده تتألف من جماعات كثيرة بينها مصالح مشتركة، ويقود كل جماعة من هذه الجماعات رئيس او زعيم، ويسيطر على جميع هؤلاء الرؤساء قائد كبير يفرض الأمور على الناس، وعلى الناس جميعا ان يطيعوا أوامره.

    ويتصور الطفل الإله المسيطر على هذا الكون في صورة الرئيس من حيث سلطته التي يفرضها على الآخرين. ولماذا كان من الطبيعي ان يكون للناس قائد يدبر أمورهم فلا بد ان يكون لهذا الكون مدبر يدبره ويفرض سلطانه على جميع البشر والكائنات.

    ومن جهة اخرى فانه اذا كان الناس ينتخبون رئيسهم، فان فكرة وجود الله بالنسبة إلى هذا التلميذ الصغير قد لا تعدو ان تكون مجرد صورة ذهنية تجول في عقول الناس. وكثيرا ما تستولي الحيرة على عقل هذا الطفل فيتساءل: ترى هل يوجد اله حقيقة؟ وذا كان يوجد فما كنهه وما صورته؟ وعندما يصل الطفل إلى هذه المرحلة من الشك والوساوس، كثيرا ما يطرح تفكيره العقلي في الله جانبا، وقد يسلم بوجوده استسلاما، وقد يطلب إلى أصدقائه ان يبتعدوا عن الحديث في هذا الموضوع حتى لا يثيروا قلقه، وعندئذ يصير الطفل تائها حائرا. فهو يؤمن بوجود الله لانه يشعر انه يجب عليه ان يكون مؤمنا، وهو في الوقت ذاته لا يحب ان يعبث عقله بايمانه.

    ويقرأ الطفل احد الكتب المقدسة، ويجد ان الانسان يستطيع ان يصل إلى الله باستخدام عقله، وانه لابد ان يقوم الايمان بالله على أساس المنطق والتفكير، وعندئذ يجد صاحبنا في البحث والدراسة، وقد يتحول من الحائر الصغير إلى المؤمن الكبير فتنسجم روحه مع عقله ويدرك كمال الله وحكمته.

    ان عمل كاتب هذا المقال يجعله وثيق الصلة بالطبيعة وبالإله الذي يسيطر عليها. وليس من المنطق ان يفصل الانسان بين الاثنين. انني أرى انواعا عديدة من النباتات والحيوانات الحية التي عاشت على سطح هذه الأرض والتي يبلغ عددها الملايين، وانا اعني هنا الأنواع لا الأفراد، فعدد الأفراد يبلغ أرقاما خيالية تشبه الارقام التي تستخدم في عمل الفلك. فهل هنالك نظام تخضع له هذه الأنواع المختلفة؟ نعم هنالك نظام حيثما اتجهنا. فكل نوع من هذه الأنواع ينقسم إلى فصائل، وتنقسم الفصائل بدورها إلى أقسام اصغر فأصغر. ولكننا مهما قسمنا نجد ان هنالك صفات مشتركة بين جميع الافراد التي تنتسب إلى نوع من هذه الأنواع ينقسم إلى فصائل، وتنقسم الفصائل بدورها إلى أقسام أصغر فأصغر. ولكننا مهما قسمنا نجد ان هنالك صفات مشتركة بين جميع الأفراد التي تنتسب إلى نوع واحد او صنف واحد. فاذا نظرنا إلى أحد الطيور التي تسمى نقارة الخشب، فاننا نجدها جميعا قد بنيت على طراز واحد، وقد تتشابه مع غيرها من الطيور بقدر وتختلف عنها بقدر. وهنالك صفات مشتركة بين جميع الفصائل والأنواع الحيوانية الموجودة في الطبيعة بأسرها فهي تشترك جميعا في اللحم او في البروتوبلازم. ويعد ذلك في نفسه دليلا على ان وراء كل ذلك التنظيم خالقا مدبرا هو الذي خلق المادة الأساسية فيها وأودع فيها من القوة والتوجيه ما جعلها تتخذ هذه الصور التي لا تحصى من الأفراد والأصناف والأنواع والأجناس.

    ان المنطق السليم يدفعنا إلى التسليم بوجود مقدس هو الذي خلق ودبر تلك الاختلافات (1) والاتفاقات التي نتحدث عنها، بدلا من ان يجعلنا نتصور ان تلك الأنواع المختلفة من الكائنات الحية والأجناس قد ظهرت بمحض المصادفة التي أدت إلى اتحاد بعض العناصر تحت ظروف البيئة.

    ان المنطق السليم الذي يجعلنا نلاحظ ان الانسان يستطيع ان يقوم بامور معقدة، هو نفس المنطق الذي يجعلنا نعتقد بوجود خالق عظيم هو الذي أبدع كل هذه الكائنات. ومهما بلغت الاختلافات بين أفراد النوع الواحد او بين الأنواع الحالية التي عاشت في اقدم العصور الجيولوجية، سواء منها ما اندثر او ما يزال حيا، فان الانسان لا يستطيع الا ان يسلم بان هذه الكائنات جميعا قد بدأت على هيئة مخلوقات متلائمة- مخلوقات من صنع الخالق الكبير - فاذا قرأنا في الكتب المقدسة ان الله تعالى خلق الانسان والحيوان والنبات، فاننا نستطيع حينئذ ان نصدق ذلك لان ما نراه في الطبيعة يتفق مع هذا القول، ومع ذلك فان الكتب المقدسة ليست من كتب العلوم، الا أنها تمس المبادئ الاساسية للعلوم وتشير اليها (2). والحقيقة التي لا أشك فيها، والتي لا تستطيع النظريات المادية ان تنتقص منها، هي ان الإله الذي يصل اليه الانسان بفكره ودراسته لهذا الكون هو نفس الإله الذي تتحدث عنه الكتب السماوية.

    انه إله الكتب المقدسة الذي تتجلى أياديه في الجبال والسماء والبحار، وتتجلى قدرته في المراعي النضرة والطيور السابحة في جو الأرض وفي سائر الكائنات (3).
    __________


    (1) ينبه القرآن إلى حكمة اختلاف أجناس البشر بالذات وتباين لغاتهم في مواضع عديدة منها: (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف السنتكم وألوانكم ان ذلك لآيات للعالمين) [الروم: 22] ..
    (2) يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) .. [الحجرات: 12] ..
    (3) انظر إلى ما جاء في القرآن كقوله تعالى: (وأرسلنا الرياح لواقح). الا تمس هذه الآية موضوع التلقيح في عالم النباتات الزهرية؟ وهل كان محمد عليه السلام من المشتغلين بعلوم النبات؟

    اترك تعليق:


  • هشام المصرى
    رد
    المادية وحدها لا تكفى
    بقلم / ايرفنغ وليام نوبلوتشى

    أستاذ العلوم الطبيعية - حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة أيووا - أخصائي الحياة البرية في الولايات المتحدة - أستاذ العلوم الطبيعية في جامعة ميشيغان منذ سنة 1945 - أخصائي في وراثة النباتات ودراسة شكلها الظاهري.

    يميل بعض المشتغلين بالعلوم - في ظل ثقتهم الكبيرة بإمكانياتها - إلى الاعتقاد بان العلوم قادرة على حل جميع المشكلات. فالحياة من وجهة نظرهم ليست الا مجموعة من القوانين الطبيعية والكيماوية التي تعمل في مجال معين وقد أخذ هؤلاء يفسرون الظواهر الحيوية المختلفة الواحدة تلو الأخرى تفسيرات تقوم على إدراك السبب والنتيجة والوجود من وجهة نظرهم لا يستهدف غاية، وسوف ينتهي الأمر بعالمنا إلى الزوال عندما ينضب معين الطاقة الشمسية وتصير جميع الأجسام هامدة باردة، تبعا لقوانين الديناميكية الحرارية.

    ويلخص بيرتراند راسل هذه النظرة المادية المتطرفة فيقول: (ليس وراء نشأة الانسان غاية او تدبير، ان نشأته وحياته وآماله ومخاوفه وعواطفه وعقائده، ليست الا نتيجة لاجتماع ذرات جسمه عن طريق المصادفة. ولا تستطيع حماسته او بطولته او فكره او شعوره ان تحول بينه وبين الموت. وجميع ما قام به الانسان عبر الأجيال من أعمال فذة وما اتصف به من ذكاء واخلاص مصيره الفناء المرتبط بنهاية المجموعة الشمسية. ولابد ان يدفن جميع ما حققه الانسان من نصر وما بناه من صروح المدنية تحت أنقاض هذا الكون. ان هذه الامور جميعا حقائق لا تقوى فلسفة من الفلسفات على انكارها).

    ولكن العلماء ليسوا جميعا ممن يعتقدون في قدرة العلوم على كل شيء حتى تستطيع ان تجد تفسيرا لكل شيء، فالعلوم لا تستطيع ان تحلل الحق والجمال والسعادة، كما انها عاجزة عن ان تجد تفسيرا لظاهرة الحياة او وسيلة لإدراك غايتها، بل ان العلوم أشد عجزا عن أن تثبت عدم وجوده.

    ان العلوم مهتمة بتحسين نظرياتها، وهي تحاول ان تكشف عن كنه الحقيقة، ولكنها كلما اقتربت من هذين الهدفين زاد بعدها عنهما. ان فكرتنا عن هذا الكون قائمة على أساس حواسنا القاصرة وعلى استخدام ما لدينا من الأدوات غير الدقيقة نسبيا. ويقول العالم الطبيعي والكاتب اللامع (أوليفر وندل) في هذه المناسبة: (كلما تقدمت العلوم ضاقت بينها وبين الدين شقة الخلاف، فالفهم الحقيقي للعلوم يدعو إلى زيادة الايمان بالله).

    ان العلوم لا تستطيع ان تفسر لنا كيف نشأت تلك الدقائق الصغيرة المتناهية في صغرها والتي لا يحصيها عد، وهي التي تتكون منها جميع المواد، كما لا تستطيع العلوم ان تفسر لنا بالاعتماد على فكرة المصادفة وحدها كيف تتجمع هذه الدقائق الصغيرة لكي تكون الحياة. ولاشك ان النظرية التي تدعي ان جميع صور الحياة الراقية قد وصلت إلى حالتها الراهنة من الرقي بسبب حدوث بعض الطفرات العشوائية والتجمعات والهجائن، نقول ان هذه النظرية لا يمكن الأخذ بها الا عن طريق التسليم، فهي لا تقوم على أساس المنطق والاقناع.

    حقيقة ان العلوم تقوم على اساس الايمان بالحواس والوسائل، وليس على اساس الايمان بالسلطة والاحتمالات او المصادفة. وعلى ذلك فاننا نستطيع ان نقول بان العلوم والدين يقومان على اساس مشترك هو الايمان. والفرق بينهما هو ان العلوم تستطيع داخل دائرتها الخاصة ان تختبر قوانينها بالملاحظة والتجربة والمراجعة، فهي بذلك تحاول ان تتلافى كثيرا من الأخطاء التي قد تقع فيها.

    والايمان بالدين تدعمه الاكتشافات العلمية. وقد أيدت العلوم فعلا كثيرا من النبوءات التي جاءت بها الكتب المقدسة. [ولاشك ان العلوم سوف تكشف في المستقبل عن صحة كثير من الامور الاخرى التي وردت في تلك الكتب والتي لم يصل اليها علمنا بعد] .. (1). فعلم الفلك مثلا يشير إلى ان لهذا الكون بداية قديمة، وان الكون يسير إلى نهاية محتومة، وليس مما يتفق مع العلم ان نعتقد ان هذا الكون أزلي ليس له بداية او أبدي ليس له نهاية، فهو قائم على أساس التغير. وفي هذا الرأي يلتقي الدين بالعلم.

    والعلوم بحكم طبيعتها المادية اعجز من أن تبحث عن الله بطرقها المادية او ان تدرك كنه ذاته تعالى، ولكن ملاحظة عجائب هذا الكون قد دعت كثيرا من علماء الفلك الأمناء إلى الاعتقاد بانه لابد ان يكون لهذا الكون باتساعه الفسيح ونظامه المعجز، مدبر لا نراه، ولا نستطيع ان ندرك كنهه. وقد قال تشادوالش: (ان ما يطالب إلى اي انسان، سواء أكان مؤمنا ام ملحدا، هو ان يبين لنا كيف تستطيع المصادفة ان تخلق هذا الكون). ولا شك ان هذه طريقة من طرق التحدي الذي يقصد به الاستدلال على وجود الله. اما توماس ميللر فيتبع أسلوبا آخر أكثر عمقا من ذلك، حين يقول: (ان ما يستطيع ان يدركه العقل البشري الفاني عن الله، لابد ان يكون نتيجة خبرة ومعرفة بالله. والخبرة لا بد ان تأتي اولا، اما المعرفة فانها تأتي بعد الخبرة وتكون مجرد تفسير لها).
    __________

    (1) [خلق الانسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون] .. [الأنبياء: 37] ..

    اترك تعليق:


  • هشام المصرى
    رد
    الله والكون المعقد
    بقلم / جون وليام كلوتس

    عالم في الوراثة - حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة بيتسبرج - أستاذ علم الأحياء والفسيولوجيا بكلية المعلمين بكونكورديا منذ سنة 1945 - عضو جمعية الدراسات الوراثية - متخصص في الوراثة وعلم البيئة.

    عندما حاولت ان اكتب في هذا الموضوع جالت بخاطري حكمتان قديمتان من الحكم المقدسة، وهما: السماوات تشهد بجلال الله، وإحكامها يدل على بديع صنعته .. يقول الأحمق في نفسه: ليس هناك إله ..

    ان هذا العالم الذي نعيش فيه، قد بلغ من الاتقان والتعقيد درجة تجعل من المحال ان يكون قد نشأ بمحض المصادفة. انه مليء بالروائع والأمور المعقدة التي تحتاج إلى مدبر، والتي لا يمكن نسبتها إلى قدر أعمى. ولا شك ان العلوم قد ساعدتنا على زيادة فهم وتقدير ظواهر هذا الكون المعقدة. وهي بذلك تزيد من معرفتنا بالله ومن ايماننا بوجوده.

    ومن التعقيدات الطريفة في هذا الكون، ما نشاهده من العلاقات التوافقية الاضطرارية بين الأشياء احيانا. ومن أمثلتها العلاقة الموجودة بين فراشة اليوكا وثبات اليوكا وهو احد النباتات الزنبقية. فزهرة اليوكا تتدلى إلى أسفل ويكون الجزيء من الزهور الذي يتلقى حبوب اللقاح، فانه يكون على شكل الكأس وهو موضوع بطريقة يستحيل معها ان تسقط فيه حبوب اللقاح. ولا بد ان تنتقل هذه الحبوب بوساطة فراشة اليوكا التي تبدأ عملها بعد مغيب الشمس بقليل، فتجمع كمية من حبوب اللقاح من متك الأزهار التي تزورها وتحفظها في فمها الذي بني بطريقة خاصة لأداء هذا العمل. ثم تطير الفراشة إلى نبات آخر من نفس النوع وتثقب مبيضها بجهاز خاص في مؤخر جسمها، ينتهي بطرف مدبب يشبه الإبرة وينزل منه البيض. وتضع الفراشة بيضة او اكثر ثم تزحف إلى أسفل الزهرة حتى تصل إلى القلم، وهنالك تترك ما جمعته من حبوب اللقاح على صورة كرة فوق ميسم الزهرة. وينتج النبات عددا كبيرا من الحبوب يستخدم بعضها طعاما ليرقة الفراشة وينضح بعضها لكي يواصل دورة الحياة.

    وهنالك علاقة مشابهة بين نبات التين ومجموعة من الزنابير الصغيرة. وينتج هذا النبات نوعين من مجموعات الأزهار يحتوي احدهما على الأزهار المذكرة والمؤنثة معا. اما الآخر فجميع ازهاره مؤنثة. ويقوم بتلقيح الأزهار المؤنثة في كلا النوعين السابقين اناث الزنابير. وتكون فتحة التخت الذي يحمل مجموعات الازهار في كلا النوعين ضيقة إلى حد كبير بسبب احاطتها بكثير من الأوراق الحرشفية، مما يجعل وصول الحشرة إلى الداخل يتم بصعوبة كبيرة ويؤدي إلى تمزق أجنحتها. وعندما تدخل الحشرة إلى المجموعة التي تشتمل على الازهار الذكرية والأنثوية، تضع الحشرة الانثى بيضها ثم تموت، ثم ينقف البيض وتتزاوج الشفافير الصغيرة الناتجة، ولا يستطيع ان يخرج منها سوى الاناث، أما الذكور فتموت، وقبل ان تخرج الاناث تلتصق هبوات اللقح بأجسامها فتحملها إلى مجموعات جديدة من الأزهار. فاذا كانت المجموعة الجديدة تشتمل على أزهار ذكور وأخرى اناث، فان العملية تتكرر بالصورة السابقة، اما اذا اشتملت المجموعة على أزهار اناث فقط، فان الفراشة تموت دون ان تضع البيض. ففي هذه الحالة تكون الأزهار الإناث على درجة من الطول بحيث لا تستطيع ان تصل الحشرة إلى قاعدتها لكي تضع البيض هنالك، وعندما تحاول الحشرة ان تصل إلى هذه القاعدة العميقة دون جدوى تلقح الأزهار بما تحمله من هبوات اللقح، ثم تنضح الأزهار وتكون ثمار التين. وعندما ادخل التين إلى الولايات المتحدة لأول مرة لم يكن ينتج ثمارا، ولم يمكن انتاج الثمار وقيام صناعة التين الا بعد ان جلبت الشفافير إلى الولايات المتحدة.

    وهنالك كثير من الازهار التي تسجن الحشرات داخلها، ومن أمثلتها الزهرة المسماة (جاك في المقصورة) jack - in - the - pulpit ولهذا النبات نوعان من المجموعات الزهرية، ذكور وإناث. وهي تتكون داخل مقصورات تضيق عند منتصفها. ويتم التلقيح بوساطة ذبابة دقيقة تدخال إلى المقصورة ولا تكاد تجتاز المنطقة الضيقة الوسطى حتى تجد نفسها سجينة، ليس بسبب الضيق فحسب، بل بسبب تغطية الجدران الداخلية بمادة شمعية منزلقة يتعذر معها على الحشرة ان تثبت اقدامها، وعندئذ تدور الحشرة بصورة جنونية داخل المكان، فتعلق هبوات اللقح بجسمها. وبعد قليل تتصلب جوانب المقصورة بعض الشيء فتستطيع الحشرة الخروج بعد ان يكون جسمها قد تغطى بهبوات اللقح. فاذا زارت الحشرة مقصورة مذكرة اخرى تكررت العملية السابقة، أما اذا دخلت مقصورة انثى فانها تسجن في داخلها سجنا دائما حتى تموت هي، وعند محاولتها اليائسة للخروج، تقوم بتلقيحها الأزهار الأنثى. ان النبات في هذه الحالة لا يهتم بخروج الحشرة لانها تكون قد أدت رسالتها، اما عند زيارتها للمقصورات المذكرة، فانه يسمح لها بالخروج لانها لا تكون قد أدت رسالتها بعد.

    أفلا تدل كل هذه الشواهد على وجود الله؟ انه من الصعب على عقولنا ان تتصور ان كل هذا التوافق العجيب قد تم بمحض المصادفة، انه لا بد ان يكون نتيجة توجيه محكم احتاج إلى قدرة وتدبير.

    ونستطيع ان نلمح ادلة أخرى على وجود الله وقدرته في تلك الحالات العديدة التي حاول الانسان فيها ان يتدخل في توازن الطبيعة او يعمل على تعديله.

    فمثلا عندما نزل المهاجرون الأولون أستراليا، لم يكن هنالك من الثدييات المشيمية الا الدنجو، وهو كلب بري. ولما كان هؤلاء المهاجرون قد نزحوا من أوربا، فقد تذكروا ما كان يهيئه لهم صيد الارانب من فرصة طيبة لممارسة الصيد والرياضة. وفي محاولة لتحسين الطبيعة في أستراليا استورد توماس اوستين نحو اثني عشر زوجا من الأرانب وأطلقها هنالك، وكان ذلك في نسة 1859. ولم يكن لهذه الأرانب اعداء طبيعيون في أستراليا ولذلك فقد تكاثرت بصورة مذهلة، وزاد عددها زيادة كبيرة فوق ما كان ينتظر، وكانت النتيجة سيئة للغاية.

    فقد احدثت الأرانب اضرارا بالغة بتلك البلاد حيث قضت على الحشائش والمراعي التي ترعاها الأغنام. وقد بذلت محاولات عديدة للسيطرة على الأرانب، وبنيت أسوار عبر القارة في كوينزلاند بلغ امتدادها 7000 ميل، ومع ذلك تثبت عدم فائدتها. فقد استطاعت الأرانب ان تتخطاها. ثم استخدم نوع من الطعم السام، ولكن هذه المحاولة باءت هي الأخرى بالفشل. ولم يمكن الوصول إلى حل الا في السنوات الأخيرة، وكان ذلك باستخدام فيروس خاص يسبب مرضا قتالا لهذه الأرانب هو مرض الحرض المخاطي. وقد لا يكون هذا هو الحل الاخير، فقد اخذنا نسمع أخيرا عن ظهور ارانب حصينة لديها مقاومة كبيرة لهذا المرض في أستراليا. ومع ذلك فقد أدى انخفاض عدد الأرانب هنالك إلى منافع جمة، وتحولت مناطق البراري القاحلة والجبال المقفرة التي بقيت مجدبة عشرات السنين إلى مروج خضر يانعة. وقد ترتب على ذلك زيادة في الايراد من صناعة الأغنام وحدها قدرت في سنة 1952 - سنة 1953 بما يبلغ 84 مليون جنية.

    ومن الممكن ان يكون لدينا أرانب مشابهة في الولايات المتحدة الاميركية، فالأرانب الاوروبية تختلف في نوعها عن الأرانب التي كانت تستوطن أمريكا، والتي لا تعرف الان الا في جزيرة سان جوان حيث تعيش في عزلة تامة منذ سنة 1900. وقد حاول اصحاب بعض نوادي الصيد - بحسن نية طبعاً - ان يعمموا نوع الأرانب المسمى سان جوان في الولايات المتحدة كلها بسبب صعوبة استيراد النوع المسمى ذيل القطن (cottontail) وانتقاله من ولاية إلى اخرى كما كانت الحال من قبل. وكان من الممكن ان تصبح النتيجة خطيرة للغاية لان أرانب السان جوان تتكاثر في الولايات المتحدة بنفس السرعة التي تتكاثر بها الأرانب في أستراليا. ومن الاحتياطات الحديثة التي اتخذت لتلافي ذلك الخطر رفع الحظر عن صيد هذا النوع من الأرانب على مدار السنة.

    ومن الطريف ان استخدام فيروس الارانب في أوربا قد أحدث اثره هنالك. فقد أحضر طبيب فرنسي من المهتمين بالموضوع - بسبب ما أحدثته الأرانب من الأضرار للأشجار في حديقته - بعض هذا الفيروس وحقن به بعض الأرانب البرية التي اصطادها، ثم أطلقها بعد ذلك. وقد ترتب على ذلك انخفاض عدد الارانب في فرنسا، بل الاقاليم الاوروبية المجاورة ايضا. ويتجادل الناس حول هذا الموضوع فتختلف وجهات نظرهم. فمنهم من يرى ان العمل قد ادى إلى خفض كمية اللحوم التي كانت تعيش عليها الطبقات الفقيرة. ومنهم من يرى أن هذا العجز يعوضه تحسين الانتاج النباتي بعد انخفاض عدد الأرانب.

    لقد تحدثنا فيما قبل عن الأدلة على وجود الله. اما الأمثلة الأخيرة التي ذكرناها فانها تشهد بحكمته وتدبيره. فالتوازن الذي خلقه الله في سائر مظاهر الطبيعة يعتر من النوع الدقيق. وقد تؤدي اية محاولة للتدخل فيه إلى أضرار باللغة، ولذلك ينبغي ان يتريث الناس قبل ان يقدموا على أية محاولة لتعديل موازين الطبيعة، فذكاء الانسان أقل من ان يحيط بحكمة الخالق.

    اترك تعليق:


  • هشام المصرى
    رد
    الماء يروى لك القصة
    بقلم / توماس دافيدباركس

    أستاذ الكيمياء - حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة الينوي - رئيس قسم الكيمياء بمعهد بحوث ستانفورد سابقا - مدير البحوث بشركة كلوروكس الكيماوية - أخصائي في النظريات الكهربية والأشعة السينية.

    يروي لنا ويتاكر تشيمبرز في كتابه (الدليل) حادثة بسيطة لعلها كانت السبب في تحويل مجرى حياته، بل كثير من البشر. لقد كان يتطلع إلى ابنته الصغيرة ثم التفت دون شعور إلى شكل أذنيها، وذكر بنيه وبين نفسه انه من المحال ان تكون تلك التلافيف الدقيقة التي تشتمل عليها الأذن قد نشأت عن طريق المصادفة. انها لا يمكن ان تكون قد نشأت الا عن خبرة بالغة وتصميم وتدبير. ولكنه ابعد هذه الفكرة عن عقله المارق عن الدين، فقد خشي ان يؤدي به هذا النوع من التفكر إلى النتيجة المنطقية، وهي أن التصميم يحتاج إلى مصمم او مبدع او اله، انه لم يكن مستعدا حتى ذلك الوقت لقبول هذه الفكرة.

    ولقد عرفت كثيرا من أساتذتي المشتغلين بدراسة العلوم ومن زملائي الذين طافت بعقولهم مثل هذه الخواطر والأفكار حول مشاهداتهم في الكيمياء والطبيعة، ولو انهم لم يعبروا عنها بتلك الصورة من اليأس العميق التي وجدها تشيمبرز في قرارة نفسه.

    انني أقرا النظام والتصميم في كل ما يحيط بي من العالم غير العضوي ولا استطيع ان أسلم بان يكون كل ذلك قد تم بمحض المصادفة العمياء التي جعلت ذرات هذا الكون تتألف بهذه الصورة العجيبة. ان هذا التصميم يحتاج إلى مبدع، ونحن نطلق على هذا المبدع اسم الله.

    وبالنسبة إلى الكيميائي يعتبر الترتيب الدوري للعناصر من الأمور التي تثير عجبه ودهشته. وأول ما يتعلمه الطالب عند بدء التحاقه بالجامعة، هو أن العناصر يمكن ترتيبها ترتيبا دوريا معينا، ولهذا الترتيب طرق مختلفة، ولكننا نكتفي هنا بتقسيم (مانداليف)، وهو العالم الروسي الذي ظهر في القرن الماضي. ولا تقتصر فائدة هذا التنظيم الدوري للعناصر على ما يقدمه من عون وتسهيل في دراسة العناصر المعروفة ومركباتها، ولكنه يدفع العلماء إلى البحث عن العناصر التي لم يتم استكشافها بعد، والتي ساعد هذا التنظيم على التنبؤ بها، وتركت أماكنها في الجدول الدوري للعناصر خالية تنتظر الكشف عنها.

    ولا يزال الكيميائيون حتى اليوم، يستخدمون الجدول الدوري للعناصر ليساعدهم في دراسة التفاعلات الكيماوية والتنبؤ بخواص العناصر والمركبات، ولا شك ان نجاحهم في هذا السبيل يعد دليلا على ما يسود العالم غير العضوي من نظام بديع. ولكن هذا النظام الذي نشاهده في العالم من حولنا ليس مظهرا من مظاهر القدرة على كل شيء فحسب، بل انه يتصف فوق ذلك بالحكمة والاتجاه نحو تحقيق صالح الانسان، مما يدل على ان اهتمام الخالق بنفع عباده (1) لا يقل عن اهتمامه بالسنن والقوانين التي تنظم هذا الوجود. انظر من حولك إلى الحكمة البالغة التي ينطوي عليها خروج بعض الظواهر عن العادة أو المألوف. فالماء مثلا، يتوقع الانسان من وزنه الجزيئي (18) ان يكون غازيا تحت درجة الحرارة المعتادة والنمط المعتاد، فالنوشادر مثلا ووزنها الجزيئي (17) تكون غازية عند درجة حرارة ناقص 73 وتحت الضغط الجوي المعتاد، وكبريتور الأيدروجين الذي يعتبر قريبا في خواصه من الماء بحكم وضعه في الجدول الدوري وله وزن جزيئي قدرة 34، يكون غازيا عند درجة حرارة ناقص 59. ولذلك فان وجود الماء على الحالة السائلة في درجة الحرارة المعتادة يجعل الانسان يقف ويفكر.

    وللماء فوق ذلك كثير من الخواص الاخرى ذات الاهمية البالغة والتي اذا نظر الانسان اليها في مجموعها وجدها تدل على التصميم والتدبير، فالماء يغطي نحو ثلاثة أرباع سطح الارض، وهو بذلك يؤثر تأثيرا بالغا على الجو السائد ودرجة الحرارة. ولو تجرد الماء من بعض خواصه لظهرت على سطح الارض تغيرات في درجة الحرارة تؤدي إلى حدوث الكوارث. وللماء درجة ذوبان مرتفعة، وهو يبقى سائلا فترة طويلة من الزمن، وله حرارة تصعيد بالغة الارتفاع. وهو بذلك يساعد على بقاء درجة الحرارة فوق سطح الارض عند معدل ثابت ويصونها من التقلبات العنيفة، ولولا كل ذلك لتضاءلت صلاحية الارض للحياة إلى حد كبير، ولقلت متعة النشاط الانساني على سطح الارض بدرجة عظيمة.

    وللماء خواص اخرى فريدة في نوعها، وتدل كلها على ان مبدع هذا الكون قد رسمه وصممه بما يحقق صالح مخلوقاته. فالماء هو المادة الوحيدة المعروفة التي تقل كثافتها عندما تتجمد. ولهذه الخاصية اهميتها الكبيرة بالنسبة للحياة، اذ بسببها يطفو الجليد على سطح الماء عندما يشتد البرد، بدلا من ان يغوص إلى قاع المحيطات والبحيرات والأنهار ويكون تدريجيا كتلة صلبة لا سبيل إلى اخراجها وإذابتها. ويكون الجليد الذي يطفو على سطح البحر طبقة عازلة تحفظ الماء الذي تحتها في درجة حرارة فوق درجة التجمد، وبذلك تبقى الأسماك وغيرها من الحيوانات المائية حية. وعندما يأتي الربيع يذوب الجليد بسرعة.

    ويمكننا ان نشير إلى كثير من خواص الماء الطريفة الاخرى: فله مثلا توتر سطحي مرتفع يساعد على نمو النبات بما ينقله اليه من المواد الغذائية التي بالتربة، والماء اكثر السوائل المعروفة اذابة لغيره من الأجسام، وهو بذلك يلعب دورا كبيرا في العمليات الحيوية داخل أجسامنا بوصفه مركبا أساسيا من مركبات الدم، وللماء ضغط بخار مرتفع على مدى واسع من درجات الحرارة، ومع ذلك فانه يبقى سائلا على طول هذا المدى المتسع اللازم للحياة.

    وقد درس كثير من العلماء هذه الخواص العجيبة للماء، ووضعوا النظريات لتعليل ظواهره المختلفة. وبرغم ما نبذله من جهود لمعرفة كيف تحدث هذه الظواهر، علينا ان نتساءل ايضا لماذا تحدث هذه الظواهر؟ وليس الماء هو المادة العجيبة الوحيدة. فهنالك ما لا يحصى من المواد ذات الخواص المذهلة التي لا تستطيع عقولنا او ادراكنا المتواضع، إلا ان تقف مشدوهة أمامها.

    وأنني أجد شخصيا ان تفسير هذه الظواهر والعجائب بنسبتها إلى قدرة إله حكيم خبير وتصميم خالق علوي، يعد تفسيرا مرضيا للنفوس ومقنعا للعقول.

    انني أرى في كل ظاهرة من هذه الظواهر اكثر من مجرد الخلق والتدبير المجرد عن العاطفة، إنني ألمس فوق ذلك كله محبة الخالق لخلقه واهتمامه بأمورهم.
    _________

    (1) (وان تعدوا نعمة الله .. لا تحصوها ان الله لغفور رحيم) .. [النحل: 18] ..

    اترك تعليق:


  • هشام المصرى
    رد
    الكشوف العلمية تثبت وجود الله
    بقلم / جورج ايرل ديفيز

    عالم طبيعة - حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة منيسوتا - ورئيس قسم البحوث الذرية بالبحرية الأمريكية بيروكلين - اخصائي في الاشعاع الشمسي والبصريات الهندسية والطبيعية.

    كلما تقدم ركب العلم وتضاءلت الخرافات القديمة ازداد تقدير الانسان لمزايا الدين والدراسات الدينية.

    وقد تعدد الاسباب التي تدفع بالانسان إلى اعادة النظر في أمور الدين، ولكننا نؤمن انها ترجع جميعا إلى رغبة البشر رغبة صادقة في الوصول إلى الحقيقة.

    وليس معنى ذلك أننا ننكر وجود الالحاد والملحدين بين المشتغلين بدراسة العلوم، الا ان الاعتقاد الشائع بأن الإلحاد منتشر بين رجال العلوم اكثر من انتشاره بين غيرهم، لا يقوم على صحته دليل، بل انه يتعارض مع ما نلاحظه فعلا من شيوع الإيمان بين جمهرة المشتغلين بالعلوم.

    اما عن عقيدتي في وجود الله، فمن العبث ان انكر انها لم تتأثر بما تلقيته من تعاليم دينية في سنوات حياتي الأولى، ولكنني استطيع ان أؤكد انه بينما تتفق عقيدتي الدينية في الوقت الحاضر مع ما تعلمته في صباي عن وجود الله فان هذه العقيدة تقوم في الوقت الحاضر على أساس قوي .. يختلف كل الاختلاف عن الأساس الذي يقوم عليه الإيمان المستمد من سلطة الكنيسة ورجال الدين.

    ولقد اتيح لي بفضل اشتغالي بدراسة الطبيعة، ان ادرس التركيب المعقد إلى درجة لا يتصورها العقل لبعض مكونات هذا الكون الذي لا تقل فيه روعة التذبذبات الداخلية لأصغر ذراته وما دون ذراته عن النشاط المذهل لأكبر النجوم السابحة في أفلاكها، والذي يسير فيه كل شعاع من الضوء، وكل تفاعل كيماوي او طبيعي، وكل خاصية من خواص كل كائن حي وفق قوانين ثابتة لا تتبدل ولا تتغير. تلك هي الصورة التي تقدمها لنا العلوم والتي كلما تأملها الانسان، اكتشف من بالغ دقتها ورائع جمالها ما لم يكن قد اكتشفه من قبل.

    ومع تقدم الكشف العلمي، ظهرت أسئلة لا مفر منها، وهي أسئلة ليست مبتكرة وان كانت تبدو جديدة بسبب النظرة الحديثة إلى تكوين هذا الكون الذي يعتبر الإنسان جزءا منه لا يتجزأ. ومن هذه الاسئلة ذات القيمة الكبيرة بالنسبة لمسؤولياتنا ومصيرنا النهائي ذلك السؤال القديم: (هل يوجد اله علوي هو خالق هذا الكون)؟

    ولا يمكننا ان نثبت وجود الله عن طريق الالتجاء إلى طرق المادية وحدها، إذ لم يقل احد بان الله مادة حتى نستطيع ان نصل اليه بالطرق المادية. ولكننا نستطيع ان نتحقق من وجود الله باستخدام العقل والاستنباط ما نتعلمه ونراه، فالمنطق الذي نستطيع ان ناخذ به، والذي لا يمكن ان يتطرق اليه الشك، هو انه ليس هنالك شيء مادي يستطيع ان يخلق نفسه.

    واذا سلمنا بقدرة الكون على خلق نفسه، فاننا بذلك نصف الكون بالألوهية. ومعنى ذلك ان نعترف بوجود إله، ولكننا نعتبره إلها ماديا وروحيا في نفس الوقت. وانا افضل ان أؤمن بإله غير مادي خالق لهذا الكون تظهر في آياته وتتجلى فيه أياديه، دون أن يكون هذا الكون كفواً له.

    وأحب ان أضيف إلى هذا الاستدلال، استدلالا آخر: وهو انه كلما ارتقى وتقدم تطور المخلوقات، كان ذلك أشد دلالة على وجود خالق مدبر وراء هذا الخلق.

    ان التطور الذي تكشف عنه العلوم في هذا الكون، هو ذاته شاهد على وجود الله. فمن جزئيات بسيطة ليس لها صورة معينة وليس بينها فراغ نشأت ملايين من الكواكب والنجوم والعوالم المختلفة لها صور معينة وأعمار محددة تخضع لقوانين ثابتة يعجز العقل البشري عن الاحاطة بمدى ابداعها. وقد تحملت كل ذرة من ذرات هذا الكون، بل كل ما دون الذرة مما لا يدركه حس ولا يتصور صغره عقل، قوانينها وسننها وما ينبغي لها أن تقوم به او تخضع له.

    هذه أدلة كافية، ولكن هنالك ما هو أشد إعجازا وأكثر دلالة على وجود الله. فمن تلك الجزئيات البسيطة لم تنشأ النجوم والكواكب فحسب، بل نشأت كذلك أنواع متطورة من الأحياء، بل كائنات تستطيع ان تفكر وتبتكر وتخلق اشياء جميلة، بل هي تبحث عن أسرار الحياة والوجود. ان كل ذرة من ذرات هذا الكون تشهد بوجود الله، وإنها تدل على وجوده حتى دون حاجة إلى الاستدلال بان الاشياء المادية تعجز عن خلق نفسها.

    اترك تعليق:

مواضيع ذات صلة

تقليص

المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
أنشئ بواسطة د.أمير عبدالله, منذ أسبوع واحد
ردود 0
15 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة د.أمير عبدالله  
أنشئ بواسطة Namilos, منذ 3 أسابيع
ردود 2
29 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة د.أمير عبدالله  
أنشئ بواسطة Namilos, منذ 3 أسابيع
ردود 14
52 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة عاشق طيبة
بواسطة عاشق طيبة
 
أنشئ بواسطة عبدالمهيمن المصري, منذ 3 أسابيع
ردود 0
12 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة عبدالمهيمن المصري  
أنشئ بواسطة Namilos, منذ 4 أسابيع
ردود 36
148 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة عاشق طيبة
بواسطة عاشق طيبة
 
يعمل...
X