القسم العاممقالات حراس العقيدة
أخر الأخبار

الجالس على كرة الأرض أم دائرة الأرض – ردا على تخبط المواقع المسيحية

الجالس على كرة الارض اعجاز ام تلفيق؟

الجالس على كرة الأرض ام دائرة الارض، كيف حرف مترجمو الكتاب المقدس نص أشعيا وجعلوا النص العربي كرة الارض بدلا من دائرة الأرض، لصناعة الوهم!. هل ذكر الكتاب المقدس كرة الأرض ام دائرة الأرض؟. وهل يُقر الكتاب المقدس أن الأرض كروية؟

الفرق بين الدائرة والكرة

كلنا يعلم الفرق بين الدائرة وبين الكرة، بل هي أحد البدهيات والمسلمات الهندسية التي يتعلمها كل من يعرف الرياضيات والحساب او يتخصص في الهندسة. الدائرة عبارة عن مسطح لشكل ثنائي الأبعاد ، في حين أن الكرة عبارة عن شخصية ثلاثية الأبعاد لها حجم. مثل الفرق بين شكل منتصف ملعب كرة القدم ( دائرة)، وبين شكل كرة القدم نفسها، او كما يظهر بمثال عملي بصور كوكب زحل أدناه.
كرة الأرض أم دائرة الأرض - ردا على تخبط المواقع والمنتديات المسيحية
كرة الأرض أم دائرة الأرض – ردا على تخبط المواقع والمنتديات المسيحية
لكن وقع نظري على عجيب فعل المترجمين العرب لنص اشعياء 40: 22، في القرن الماضي بعد ثبوت كروية الارض في الاوساط العلمية، وكيف أنهم وبأريحية غيروا الكلمة من دائرة الى كرة، بالتزوير والكذب. وهذا نص سفر إشعياء بعد التغيير 40: 22   الْجَالِسُ عَلَى كرة الأرض وَسُكَّانُهَا كَالْجُنْدُبِ. الَّذِي يَنْشُرُ السَّمَاوَاتِ كَسَرَادِقَ، وَيَبْسُطُهَا كَخَيْمَةٍ لِلسَّكَنِ.
ومما زاد عجبي، أن أرى في أكبر المنتديات المسيحية تضخم هذا الامر الى الزعم أنه اعجاز وسبق علميَ بين عوامهم وخواصهم!.  وذلك ردًا كما زعموا على اعتراضات المسلمين!.

التراجم العربية الحديثة للانجيل وكرة الأرض:

لقد بنى هؤلاء هذا الاعجاز المزعوم اعتمادًا على التراجم العربية، التي اقحمت كلمة (كرة) الارض بدلا من دائرة الأرض في القرن الماضي فقط، وهذا ما جاء فيها:
الفاندايك: (الجالس على كرة الارض وسكانھا كالجندب الذي ینشر السموات كسرادق ویبسطھا كخیمة للسكن)
الحياة: (إنه ھو الجالس على كرة الأرض وسكانھا كالجراد. ھو الباسط السماوات كسرادق، وینشرھا كخیمة للسكنى)
الكاثولیكیة (إنه جالس على كرة الأرض وسكانھا كالجراد.یبسط السموات كالنسیج ویمدھا كخیمة للسكنى.)
الیسوعیة (إنه جالس على كرة الأرض وسكانھا كالجراد. یبسط السموات كالنسیج ویمدھا كخیمة للسكنى. )

تفسير القساوسة العرب للنص:

لم يتوقف الامر عند عوام نصارى العرب، بل تعداه الى القساوسة. واعتمادا على هذه التراجم العربية الحديثة وكلمة (كرة) المقحومة فيها، نجد أن المفسرين، ادعوا انه اعجاز علمي وسبق للكتاب المقدس!.
فجاء في تفسیر يعقوب ملطي :  (كان الإعتقاد السائد أن الأرض مسطحة ولیست كرة ، لكن إشعیاء رأى الرب جالساً علي كرة الأرض كملك یجلس علي عرشه يُقيم مملكته في قلوب البشر)
وجاء في تفسیر القمص أنطونیوس فكري : (ھنا یتكلم عن الأرض ككرة قبل أن یكتشف ذلك بقرون ، وقت أن كانوا یقولون أنھا منبسطة).
من خلال ما رأینا من تفاسیر فإن القساوسة فسروا الكرة الواردة في النص المُترجم بالعربية على أنھا شكل وھیئة الأرض. والغریب أن التفسیر مستند على الترجمة العربية لا على النص العبري او اليوناني السبعيني الذي یعتبرونه نصاً أصلیاً. ومن ھنا تمت صناعة هذا الإعجاز العلمي المزعوم في ھذه الفقرة.


النص باللغة الأنجليزية يقول “دائرة” لا “كرة”

يصطدم المسيحيون الذين يتغنون بهذا الاعجاز في النسخ العربية بحقيقة أن النص باللغة الأنجليزية يقول “دائرة” لا “كرة” كما جاء في نسخة الملك جيمس:

 22 It is he that sitteth upon the circle of the earth, and the inhabitants thereof are as grasshoppers; that stretcheth out the heavens as a curtain, and spreadeth them out as a tent to dwell in)

ورطة تحتاج حلا ام تزوير:

وللخروج من هذا المأزق، وهو اختلاف التراجم العربية عن الانجليزية، فإنهم يضطرون الى التلفيق والكذب، فيقول احدهم بثقة منقطعة النظير:

أولا في اللغة العبرية القديمة (وأكرر القديمة) لا يوجد كلمة تحمل معنى الشكل الكريّ Sphere … المفهوم الكروي موجود بالتأكيد من الناحية الفكرية ولكن لغويا كان العبرانيون يستعملون كلمة دائرة بمعنى

– دائرة ثلاثية الأبعاد (شكل الكرة) أو

– دائرة ثنائية الأبعاد (دائرة)

أرأيتم كم الثقة التي يجزم ويؤكد بها أن اللغة العبرية “القديمة” لا يوجد فيها فرق بين “كلمة الدائرة” وكلمة “الكرة”؟. ويقصد بـ “العبرية القديمة ” أي العبرية المكتوب بها “العهد القديم” لا العبرية الحديثة التي يتكلمون بها في “فلسطين المحتلة” حاليا.

نص الترجمة السبعینیة للعھد القدیم يقول دائرة وليس كرة :

الترجمة السبعينية اليونانية للعهد القديم عند المسيحيين هي ترجمة مسوقة بالروح القدس، ترجمها سبعون مترجما بكل أمانة عن النص العبري كما زعموا. لهذا السبب اذا ظهر اي خلاف بين النص العبري والنص السبعيني اليوناني فإن مسيحيي الشرق والغرب يغلبون كفة النص السبعيني اليوناني، ويفضلون الترجمة بدقة عنه الى باقي اللغات.

ومع ذلك فإن النص السبعيني اليوناني يقول دائرة (زيروس γῦρον) وليس كرة!. 

ὁ κατέχων τὸν γῦρον τῆς γῆς, καὶ οἱ ἐνοικοῦντες ἐν αὐτῇ ὡς ἀκρίδες, ὁ στήσας ὡς καμάραν τὸν οὐρανὸν καὶ διατείνας ὡς σκηνὴν κατοικεῖν, 

وفي هذه المرة يخون المترجمون العرب قداسة هذا النص، ويستمر التحريف فلا يلقون بالا لقدسية نص او امانة ترجمة! فتكون ترجمتها عندهم (كرة) وليس (دائرة). والعجيب أن نفس الكلمة اليونانية زيروس قد تكررت في سفر ايوب 22/ 14، وفي هذه المرة يترجمها جميع المترجمين العرب دائرة او قبة ولم يترجموها كرة!.  (السحاب ستر له فلا يرى وعلى دائرة السموات يتمشى).  وهذا يجعلنا نتساءل إن كان التحريف متعمدًا مع سبق الاصرار والترصد!.


النص العبري الماسوري في مخطوطة إشعیاء يقول دائرة وليس كرة :

كذلك بالعودة إلى نص “إشعياء 40” العبري القديم في المخطوطات الماسورية، نجد أنه يقول دائرة لا كرة، ويالتالي فهذا يُبين دقة الترجمة الإنجليزية وتحريف الترجمة العربية:

Hebrew Old Testament- According to the Masoretic Text

(Isaiah Chapter 40 יְשַׁעְיָהוּ)

הישׁב על חוג הארץ וישׁביה כחגבים הנוטה כדק שׁמים וימתחם כאהל לשׁבת

כב (22) הַיֹּשֵׁב (هيشب – الواثب) עַל-חוּג (عل-خوجعلى دائرة) הָאָרֶץ (هآرتس – الأرض), וְיֹשְׁבֶיהָ (ويشبيه – الجالسين تحته) כַּחֲגָבִים (كخجفيم – كالجراد) ; הַנּוֹטֶה (هنوطه – نطا “مد“) כַדֹּק (كدوق – كستار) שָׁמַיִם (هشميم – السماوات), וַיִּמְתָּחֵם (ويمتخم – ويمد) כָּאֹהֶל (كاهل – كخيمة) לָשָׁבֶת (لشبت – للسكن).

صورة نص اشعياء من المخطوطة:

مخطوطة اشعياء 1QaIsa ودائرة الارض
مخطوطة اشعياء 1QaIsa ودائرة الارض


 

ماذا تعني كلمة חוג “حوج” العبرية؟

 

أولا: من قاموس الكتاب المقدس سترونج Strong’s Bible Dictionary

الكلمة “חוּג” تنطق “خوج/حوج” وتعني دائرة :

 

H2329
חוּג
chûg
khoog
From H2328; a circle: – circle, circuit, compassive

ثانيا: معجم الجامعة العبریة بإسرائیل، ص. 210

A comprehensive etymological dictionary of the Hebrew language for readers of English, By Ernest David Klein, Ernest Klein, Baruch Sarel – 1987) foreword by Haim Rabin. At The Hebrew university of Jerusalem Page 210.

معجم الجامعة العبریة بإسرائیل، الكلمة "חוּג" تنطق "خوج/حوج" وتعني دائرة، وليست كرة
معجم الجامعة العبریة بإسرائیل، الكلمة “חוּג” تنطق “خوج/حوج” وتعني دائرة، وليست كرة

والآن نعود لاختبار دعوى المسيحي في الاقتباس اعلاه


هل بالفعل لم يكن في عبرية العهد القديم مصطلح الكرة ؟!

 

لنقرأ نص آخر من نفس السفر “إشعياء، ظهرت فيه كلمة ” كرة” وهو العدد  22/ 18.
وهذه المرة تتفق جميع التراجم العربية مع الترجمة الانجليزية في ترجمة الكلمة (الكرة) في نص اشعيا 22/ 18
(الفاندايك – سفر إشعياء 22: 18) يَلُفُّكَ لَفَّ لَفِيفَةٍ كَالْكُرَةِ إِلَى أَرْضٍ وَاسِعَةِ الطَّرَفَيْنِ. هُنَاكَ تَمُوتُ، وَهُنَاكَ تَكُونُ مَرْكَبَاتُ مَجْدِكَ، يَا خِزْيَ بَيْتِ سَيِّدِكَ.
(الكاثوليكية – دار المشرق – سفر إشعياء 22: 18) يُدَحرِجُكَ دَحرَجَةَ الكُرَة إِلى أَرضٍ واسِعَةِ الأَطْراف. هُناكَ تَموت وهُناكَ تَكونُ مَركَباتُ مَجدِكَ يا عارَ بَيتِ سَيِّدِكَ
18 King James Version He will surely violently turn and toss thee like a ball into a large country: there shalt thou die, and there the chariots of thy glory shall be the shame of thy lord’s house.

 

والآن:
(الكُرَة) = ( a ball) ــــ (إشعياء 22)

 


لكن ماذا عن هذه الكلمة في النص العبري القديم؟

وبالعودة سريعا للنص العبري فإننا نجد أن هناك بالفعل كلمة عبرية تستخدم بمعنى كرة ودائرة وهي الكلمة דּוּר دور. على عكس ما روج له المسيحي في الاقتباس اعلاه وأراد ان يخدع به قراءه من ان العبرية تفتقر الى كلمة تعني كرة!. بالإضافة إلى ذلك فإن هذه الكلمة العبرية بمعنى كرة لم تُستخدم في نص المعجزة المزعوم.

لنرى النص العبري:

צָנוֹף יִצְנָפְךָ צְנֵפָה כַּדּוּר אֶל-אֶרֶץ רַחֲבַת יָדָיִם; שָׁמָּה תָמוּת, וְשָׁמָּה מַרְכְּבוֹת כְּבוֹדֶךָ–קְלוֹן, בֵּית אֲדֹנֶיךָ.

יח (18) צָנוֹף (تسنوف – بعنف) יִצְנָפְךָ (يستنفد – يديرهم) – , צְנֵפָה (تسنف – تكوير “دحرجة”), כַּדּוּר(كدور – كالكرة), אֶל-אֶרֶץ (إل-أرت – إلى أرض) רַחֲבַת (رحبت – بعيدة) יָדָיִם (يديم- الأطراف); שָׁמָּה תָמוּת, וְשָׁמָּה מַרְכְּבוֹת כְּבוֹדֶךָ–קְלוֹן, בֵּית אֲדֹנֶיךָ.

من ناحية أخرى نجد أن جميع التراجم العربية والانجليزية اتفقت على ترجمة هذه الكلمة العبرية דּוּר على انها كرة!. في حين شذت التراجم العربية وحرفت ترجمة الكلمة دائرة חוּג خوج وجعلتها كرة!. وهذا التحريف هو الذي بنوا عليه المعجزة المزعومة.

معنى الكلمة دور דּוּר من قاموس الكتاب المقدس سترونج Strong’s Bible Dictionary

H1754
דּוּר
dûr
dure
From H1752; a circleball or pile: – ball, turn, round about.

 

والسؤال الآن والتعليق :

 

لما تترجم الكلمتين المختلفتين “חוּג (خوج)” و “דּוּר (دور)” بـ “الكرة” في الترجمات العربية دون تفرقة”؟!

 

لو أن كاتب نص “إشعياء 40” قد استخدم الكلمة “דּוּר (دور)” والتي تعني “دائرة وكرة” ما كان تكلم أحد أو اعترض لأنه بالفعل الكلمة “דּוּר (دور)” تعني “دائرة: وقد تحتمل المعنى ” كرة” ولكنه للأسف إستخدم الكلمة “חוּג (خوج)” والتي لا تعني إلا “دائرة” فقط!.

بعد تفنيد الإدعاء القائل بأن العبرية القديمة التوراتيه: لم تفرق بين مصطلحي “الدائرة” و “الكرة” نكمل مع السؤال التالي: ماهو شكل الأرض كما تصوره علماء اليهودية والمسيحية القدامى حسب نصوص الكتاب المقدس؟


شكل الأرض كما تصوره علماء اليهودية والمسيحية كرة أم دائرة الأرض

إن تفسير اليهود الأوائل لشكل الأرض على حسب ما جاء في الكتاب المقدس مفاجأة ترد على كل المزاعم اعلاه  :

Cosmology:Two Pagan views and the modern view >> Pagan, pre-scientific cosmology in the Middle East:
Cosmology as viewed by Biblical writers in ancient Israel:

الأرض في الكتاب المقدس دائرة مسطحة معلقة على اعمدة
الأرض في الكتاب المقدس دائرة مسطحة معلقة على اعمدة

http://www.religioustolerance.org/cosmo_bibl1.htm

وصف الشكل السابق :

1- الأرض دائرة مسطحة “إشعياء 22:40” (الْجَالِسُ عَلَى كُرَةِ “دائرة” الأَرْضِ وَسُكَّانُهَا كَالْجُنْدُبِ. الَّذِي يَنْشُرُ السَّمَاوَاتِ كَسَرَادِقَ، وَيَبْسُطُهَا كَخَيْمَةٍ لِلسَّكَنِ.)

2- الأرض المسطحة معَلَّقة على أعمدة “سفر صموئيل الأول 2: 8” (يُقِيمُ الْمِسْكِينَ مِنَ التُّرَابِ. يَرْفَعُ الْفَقِيرَ مِنَ الْمَزْبَلَةِ لِلْجُلُوسِ مَعَ الشُّرَفَاءِ وَيُمَلِّكُهُمْ كُرْسِيَّ الْمَجْدِ. لأَنَّ لِلرَّبِّ أَعْمِدَةَ الأَرْضِ، وَقَدْ وَضَعَ عَلَيْهَا الْمَسْكُونَةَ.) , “سفر أيوب 9: 6” (الْمُزَعْزِعُ الأَرْضَ مِنْ مَقَرِّهَا، فَتَتَزَلْزَلُ أَعْمِدَتُهَا.) , “سفر المزامير 75: 3” (ذَابَتِ الأَرْضُ وَكُلُّ سُكَّانِهَا. أَنَا وَزَنْتُ أَعْمِدَتَهَا. سِلاَهْ)

3- هذه الأعمدة تثبت الأرض فلا تتحرك ولا تدور ولا تتزعزع “سفر المزامير 104: 5” (الْمُؤَسِّسُ الأَرْضَ عَلَى قَوَاعِدِهَا فَلاَ تَتَزَعْزَعُ إِلَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ.)

4 – الأعمدة معلقة على لا شيئ “سفر أيوب 26: 7” (يَمُدُّ الشَّمَالَ عَلَى الْخَلاَءِ، وَيُعَلِّقُ الأَرْضَ عَلَى لاَ شَيْءٍ.)

5- يخرج من الأرض المسطحة الدائريه أعمدة تسند السماء “سفر أيوب 26: 11” (أَعْمِدَةُ السَّمَاوَاتِ تَرْتَعِدُ وَتَرْتَاعُ مِنْ زَجْرِهِ.)

6- السماء بالنسبة للأرض مفروشة كسرادق الخيمة “إشعياء 22:40” (الْجَالِسُ عَلَى كُرَةِ الأَرْضِ وَسُكَّانُهَا كَالْجُنْدُبِ. الَّذِي يَنْشُرُ السَّمَاوَاتِ كَسَرَادِقَ، وَيَبْسُطُهَا كَخَيْمَةٍ لِلسَّكَنِ.)


كيف يجلس الرب على الأرض حقيقة أم مجازًا ؟

Ancient Hebrew cosmology
http://ncse.com/image/ancient-hebrew-cosmology

حسب فهم اليهود والمسيحيين الاوائل يجلس الرب على هذا السرادق المحيط بالأرض الدائرية
حسب فهم اليهود والمسيحيين الاوائل يجلس الرب على هذا السرادق المحيط بالأرض الدائرية

An early-twentieth-century conceptualization of ancient cosmology. Early Hebrews conceived of the universe as consisting of a disk-shaped Earth that was the center of the cosmos, in which a domelike sky was supported by pillars of heaven. From G. L. Robinson’s Leaders of Israel (New York: Association Press, 1913), p. 2.

المصدر

>يجلس الرب على هذا السرادق المحيط بالأرض الدائرية<

سفر إشعياء 40: 22
الْجَالِسُ عَلَى كُرَةِ الأَرْضِ وَسُكَّانُهَا كَالْجُنْدُبِ. الَّذِي يَنْشُرُ السَّمَاوَاتِ كَسَرَادِقَ، وَيَبْسُطُهَا كَخَيْمَةٍ لِلسَّكَنِ.


كرة أم دائرة الأرض، نصوص لا تحتمل التأويل أو التغير:

جاء في العهد القديم

سفر دانيال 4
10 فَرُؤَى رَأْسِي عَلَى فِرَاشِي هِيَ: أَنِّي كُنْتُ أَرَى فَإِذَا بِشَجَرَةٍ فِي وَسَطِ الأَرْضِ وَطُولُهَا عَظِيمٌ.
11 فَكَبُرَتِ الشَّجَرَةُ وَقَوِيَتْ، فَبَلَغَ عُلُوُّهَا إِلَى السَّمَاءِ وَمَنْظَرُهَا إِلَى أَقْصَى كُلِّ الأَرْضِ.

وهذا مستحيل علميا فلا يمكن مطلقا لشجرة مهما كان طولها حتى وإن وصلت للسماء وهي مزروعة في الأرض أن يبلغ منظرها كل الأرض. فمن يسكن الشمال لا يمكن أن يرى شجرة إن كانت مزروعة في الجنوب مهما كان طولها وهكذا من يسكن الجنوب.

فهناك تعاقب لليل والنهار والشروق والغرب فهنا ليل هناك نهار والعكس:

وللأسف أخطأ الكتاب المقدس في هذه الجزئية آيضا حيث يقول :

سفر التكوين 1

3 وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ نُورٌ»، فَكَانَ نُورٌ.
4 وَرَأَى اللهُ النُّورَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَفَصَلَ اللهُ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ.
5 وَدَعَا اللهُ النُّورَ نَهَارًا، وَالظُّلْمَةُ دَعَاهَا لَيْلاً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا وَاحِدًا.

ثم بعد خلق النور خلق الشمس والقمر ؟!

16 فَعَمِلَ اللهُ النُّورَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ: النُّورَ الأَكْبَرَ لِحُكْمِ النَّهَارِ، وَالنُّورَ الأَصْغَرَ لِحُكْمِ اللَّيْلِ، وَالنُّجُومَ.
17 وَجَعَلَهَا اللهُ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ،
18 وَلِتَحْكُمَ عَلَى النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَلِتَفْصِلَ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ.
19 وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا رَابِعًا.

ألم يلاحظ كاتب السفر أن الأرض دائما عليها نهارا وليلا لكرويتها؟!

فكل هذا لا يدل إلا على شيئ واحد وهو اليقين التام لكاتب هذا الكتاب أن الأرض مسطحة تماما كالشكل السابق. ولم يقف الحد في ذلك على “العهد القديم” بل وافقه “العهد الجديد” آيضا في نفس الفكرة عندما كان “الرب” يجرب من “إبليس”:

إنجيل متى 4: 8
ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضًا إِبْلِيسُ إِلَى جَبَل عَال جِدًّا، وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْعَالَمِ وَمَجْدَهَا،

إنجيل لوقا 4: 5
ثُمَّ أَصْعَدَهُ إِبْلِيسُ إِلَى جَبَل عَال وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْمَسْكُونَةِ فِي لَحْظَةٍ مِنَ الزَّمَانِ.

وهي نفس الفكرة السابقة، فلا يمكن لشخص واقف على جبل أن يرى جميع ممالك الأرض لأن ممالك الجنوب لا يمكن أن يراها شخص واقف على أعلى جبل في الشمال والعكس.

ولكن ما جاء في هذا النص لا يدل على أن هذه هي صورة الأرض المصورة لكاتبي العدين “القديم” و”الجديد”.


ترجمة سعيد الفيومي العربية بحروف عبرية لسفر أشعياء: حجاب الأرض، وليْس كرة الأرض!!

وهنا إضافة أخرى تؤّكِّد ما بيناه .. وتؤكِّد فهم اليهود .. على ان الحجاب هذا كان يحيط بالكواكب والشمس والقمر، وليْس المقصود به أن الأرض كرويّة كما زعَم مترجموا الكتاب المقدس العرب. وكعادتهم في التلاعب بكتاب الله وتحريف الكلم عن مواضِعه !

ونستشهد بأول ترجمة عربية للكتاب المقدس ولسفر اشعياء لاقت الإعتراف والشهرة بين جميع اليهود وجميع النصارى وهي ترجمة الرابي اليهودي سعيد الفيومي. وهي الترجمة التي اعتمد عليها العرب النصارى وقاموا فيما بعْد بتنقيحِها والتبديل والتغيير بما يتناسب ومعتقداتِهِم .. وكيْف لا يُقْبَلُ بها وهو أستاذ العبريةِ وواضِعُ قواميسِها .. وإليْه يرجِع اليهود والنصارى في عبريتِهِم ..

لقد ترجمها سعاديا الفيومي حبر اليهود هكذا:

أما علمتم ولا سمِعتُم ولا أخْبِرتُم , من أول ولا تفهمتم أساساتِ الأرض 22 انهُ الثابت على حجاب الأرض، وسكانه عنده كالجراد المادّ السماء, كالفازة, ومتحها كالخباء للثبات ” (9)

المصدر: الأعمال الكاملة: تفسير سفر يشعيهو مع قطع شرحه بالعربية, وبالحروف العبرية , تأليف ربيني سعديه جاؤن بن يوسف الفيّومي , ص.60. الطبعة الباريسية 1896م.


جميع التراجم العربية قبل القرن التاسع عشر (دايرة الارض)

 

وهذا مثال لسفر اشعياء بالعربية والذي كان منتشرا بين الاقباط وحتى نهاية القرن الثامن عشر الميلادي. المصدر/ مكتبة كاتدرائية القديس مرقس والمؤرخة بتاريخ ٢٦ نوفمبر ١٧٨٤ ميلادية، ١٩ هاتور ١٥٠١ قبطية

الذي يجلس على دائرة الارض وسكانها هم مثل جراد الذي يمد السماوات كلا شيء ويبسطهن كحبأ للمسكون
الذي يجلس على دائرة الارض وسكانها هم مثل جراد الذي يمد السموات كلا شيء ويبسطهن كحبأ للمسكون


حجاب الأرض، وليْس كرة الأرض !!

وهكذا ظلّت الكنيسة أكثر من 1800 عام تؤْمِن وتعتقد أن الأرض ليْست كروية وإنما دائرية على زوايا أربعة. هكذا آمن اليونان والرومان والفُرْس وكل الأمم قبل الميلادِ وبعْدَه .. وعلى هذا المعتقدِ الفاسد والعلم المغلوط سارت الكنيسة، ونقلوا هذا المعتقد إلى كتُبِ الله، توراتِهِم وانجيلهم!!

لم يخالف العالمَ في ذلِك إلا أمة محمد صلى الله عليْهِ وسلّم ، الذين خالفوا كل الأمم وكل العلوم، وقالوا أن الأرض كرويّة بالإجماع، هذا فهْمُهُم لما أنزله الله في قرآنه.

اجماع اليهود والنصارى وحتى قرنين مضوا على دائرة الارض:

1- أن جميع النصوص التي يعتبرها المسيحيون أصلية وعنها يترجمون بكل لغات الدنيا تقول في النص بوضوح: دائرة الأرض لا كرة الأرض.
النص العبري: دائرة الارض
النص اليوناني السبعيني: دائرة الأرض
النص اللاتيني (الفولجاتا): دائرة الأرض
2- جميع التراجم العالمية المعتبرة ينقلون الترجمة الأمينة بكل دقة : Circle  دائرة الارض.
3- جميع علماء اليهود لاكثر من ثلاثة الاف عام : دائرة او حجاب الارض.
4- آباء الكنيسة لاكثر من 1800 عام: دائرة الأرض.
5- منذ قرنين فقط أحرقت الكنيسة جاليليو حيا لانه قال بكروية الأرض.
يظهر الاجماع بلا خلاف عند اهل الكتاب في اعتبارهم أن دائرة الأرض هي نفسها دائرة السماء كما هو موضّح في الشكل أعلاه.  وكلنا يعلم أن الفرق بين الدائرة وبين الكرة مثل الفرق بين شكل منتصف ملعب كرة القدم ( دائرة)، وبين شكل كرة القدم نفسها، او كما يظهر بمثال عملي بصور كوكب زخل اعلاه.

 


كرة أم دائرة الأرض؟ صناعة التزييف والكذب ليزداد مجد الرب:

أما فاندايك في ترجمته العربية، فانه التزم امانة الترجمة و ترجم الكلمة العبرية (خوج) إلى (دائرة) في موضعين وهما ( فقرة سفر الامثال وفقرة سفر ايوب) ، بينما تعمّد تحريفها في الموضوع الثالث وهو في نص إشعياء. وذلك بعد أن اصبحت كروية الأرض حقيقة علمية، وبعد أن ثبُت ان فكرة دائرة الأرض المقامة على أعمدة أربعة ماهي الا خرافة.

 

(1) (أيوب 22: 14): “وعلى دائرة السماوات يتمشَّى“. والأصل العبري חוּג שָׁמַיִם (خوج شمايم: دائرة السماوات)، وهكذا ترجمها فاندايك.
(2) (أمثال 8: 27): “رسم دائرة على وجه الغمر“. والأصل العبري חוּג (خوجدائرة)، وهكذا ترجمها فاندايك.
(3) (إشعياء 40 22): “الجالس على كرة الأرض“. والأصل العبري (خوج هآرِص: دائرة الأرض)، لكن فاندايك حرّفها إلى (كرة)!!

الإسلام وكروية الأرض قبل العلم بقرون:

 

أولا ابن تيمية

سُئِل ابن تيْمِية رحمه الله : عن رجلين تنازعا في ” كيفية السماء والأرض ” هل هما ” جسمان كريان ” ؟

فقال أحدهما كريان ؛ وأنكر الآخر هذه المقالة وقال : ليس لها أصل وردها فما الصواب ؟ فأجاب : “ السموات مستديرة عند علماء المسلمين ، وقد حكى إجماع المسلمين على ذلك غير واحد من العلماء أئمة الإسلام : مثل أبي الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي أحد الأعيان الكبار من الطبقة الثانية من أصحاب الإمام أحمد وله نحو أربعمائة مصنف ، وحكى الإجماع على ذلك الإمام أبو محمد بن حزم وأبو الفرج بن الجوزي ، وروى العلماء ذلك بالأسانيد المعروفة عن الصحابة والتابعين ، وذكروا ذلك من كتاب الله وسنة رسوله ، وبسطوا القول في ذلك بالدلائل السمعية ، وإن كان قد أقيم على ذلك أيضا دلائل حسابية ، ولا أعلم في علماء المسلمين المعروفين من أنكر ذلك ، إلا فرقة يسيرة من أهل الجدل لما ناظروا المنجمين قالوا على سبيل التجويز : يجوز أن تكون مربعة أو مسدسة أو غير ذلك ، ولم ينفوا أن تكون مستديرة ، لكن جوزوا ضد ذلك ، وما علمت من قال إنها غير مستديرة – وجزم بذلك – إلا من لا يؤبه له من الجهال …” “مجموع الفتاوى” (6/586) .

 

ثانيا ابن حزم:

وقال ابن حزم رحمه الله :

مطلب بيان كروية الأرض : قال أبو محمد وهذا حين نأخذ إن شاء الله تعالى في ذكر بعض ما اعترضوا به. وذلك أنهم قالوا : إن البراهين قد صحت بأن الأرض كروية. والعامة تقول غير ذلك. وجوابنا وبالله تعالى التوفيق : أن أحداً من أئمة المسلمين المستحقين لاسم الإمامة بالعلم رضي الله عنهم لم ينكروا تكوير الأرض، ولا يحفظ لأحد منهم في دفعه كلمة. بل البراهين من القرآن والسنة قد جاءت بتكويرها … “. الفصل في الملل والأهواء والنحل (2/78) .

واستنبط علماء الإسْلام ذلِك واستدلوا على كروية الأرض من كتاب الله بهذه الآية:
قال تعالى : ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ) الزمر/5 .

 

ثالثا الرازي:

ويقول الإمام فخر الدين الرازي في تفسيرِه حول قول الله تعالى : “وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ“:

“ثبت بالدلائل / أن الأرض كرة فكيف يمكن المكابرة فيه ؟. فإن قالوا : وقوله : {مَدَّ الارْضَ} ينافي كونها كرة فكيف يمكن مدها ؟. المدُّ هو البسط إلى ما لا يدرك منتهاه، فقوله: “وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ” يُشعر بأنه – تعالى – جعل حجم الأرض حجمًا عظيمًا لا يقع البصر على منتهاه؛ لأن الأرض لو كانت أصغر حجما مما هي الآن عليه لما كمل الانتفاع به… والكرة إذا كانت في غاية الكبر، كان كل قطعة منها تشاهد كالسطح..” (مفاتيح الغيب 19/ 5).

وهكذا نرى أن علماء الإسْلام ومفسري القرآن، وفقهاء المسلمين قد خالفوا اليونان والرومان ومن تبعهم من أهل الكتاب اليهود والنصارى !!

 


ولنتذكر أن جاليليو ضحية الكنيسة:

وبعد اجماع امة الاسلام، انتفض جاليليو ليقولها – وليفعلوا ما يشاؤن- أن الأرض كرويّة، فقتلته الكنيسة !!

وكانت الكنائِس تلعن وتحْرِم بل وتحرق من يقول بكرويتها من العلماء. إلى أن ظهر العلم وتمكّن. ونجحت اوربا – لأول مرة – في تحييد سلْطةِ الكنيسة للأبد، ليْسْمَحَ للعلم أن يسود بدل الجهل. واصبحت كروية الأرض حقيقة علمية لا تقبل الجدل، مما جعل مفسري الكتاب المقدس في القرن الميلادي العشرين ولأول مرة يخرجون عن المعتاد ويقرون بالعلم وبكروية الأرض.

والحمدلله على نعمةِ الإسْلام
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى