نزول القرآن الكريم تأليف: أ.د محمد بن عبد الرحمن الشايع

بين البحث أن هناك من فرق بين نزّل وأنزل. فجعل التنزيل للتكثير، والإنزال للمرة الواحدة. كما عرض البحث لمذاهب العلماء في تنزلات القرآن الكريم وأدلتهم، وأن أشهرها وأرجحها أن للقرآن الكريم تنزلان نزول جملة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا وكان ذلك في ليلة القدر وهي الليلة المباركة من شهر رمضان. ونزول تنجيم على الرسول صلى الله عليه وسلم في نحو ثلاث وعشرين سنة. والقول الثاني أن للقرآن نزولاً واحداً هو النزول المباشر على الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه ابتدئ إنزاله في ليلة القدر وهي الليلة المباركة من شهر رمضان.

5

بحثٌ تناول مدلول النزول لغةً، وأنواعه في القرآن الكريم والفرق بين الإنزال والتنزيل، ومذاهب العلماء في تنزّلات القرآن الكريم ووقت النزول ويومه وشهره ومدته ومقداره، كل ذلك بالأدلة والمناقشة والأمثلة.

ورد لفظ “النزول” في القرآن الكريم، على ثلاثة أنواع:1 النوع الأول: نزول مقيد بأنه من الله جل وعلا. النوع الثاني: نزول مقيد بأنه من السماء. النوع الثالث: نزول مطلق غير مقيد بهذا أو بذاك. فالنوع الأول وهو المقيد بأنه من عند الله تعالى اختص بالقرآن الكريم فلم يرد إلا معه في آيات كثيرة، كقوله تعالى:

1. {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} (النحل: 102) .

2. {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} .2

3. {حم. تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} (سورة غافر: 1،2)

4. {حم. تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (فصلت: 1،2) .

5. {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (السجدة: 2) .

6. {تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .3

وهذا التنصيص بأنه من الله جل وعلا وتخصيص القرآن بذلك له دلائله: ففيه بيان أنه منزل من الله لا من مخلوق من مخلوقات الله. كما تقول بذلك بعض الطوائف. وفيه بيان بطلان القول بخلق القرآن. وبطلان القول بأنه فاض على نفس النبي صلى الله عليه وسلم من العقل الفعال أو غير ذلك من أقاويل أهل الكلام والفلسفة.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية مستدلاً بصريح الآيات السابقة: “فعلم أن القرآن العربي منزل من الله لا من الهواء، ولا من اللوح، ولا من جسم آخر، ولا من جبريل، ولا من محمد ولا غيرهما”.2 واختيار مادة النزول وما تصرف منها للكلام عن مصدر القرآن الكريم فيه تشريف وتكريم لهذا الكتاب وبيان علو منزلته كما قال تعالى: {حم. وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} (الزخرف: 1-4) فالنزول لا يكون إلا من علو.

وأما النوع الثاني، وهو النزول المقيد بأنه من السماء. فيتناول نزول المطر من السحاب، ونزول العذاب، ونزول الملائكة من عند الله. وغير ذلك. فقد ورد في آيات كثيرة ذكر إنزال الماء من السماء. كقوله تعالى: وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ} (البقرة: 22) 2. {وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} (البقرة: 164) 3. {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ} (الأنعام: 99) 4. {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} (الرعد: 17) 5. {وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} (النحل: 65) وغيرها كثير. 

المؤلف: محمد بن عبد الرحمن الشايع

الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة

الطبعة: الأولى

اللغة: العربية

نوع الملف:PDF

نبذة عن مؤلف الكتاب:محمد بن عبد الرحمن الشايع

محمد بن عبد الرحمن الشايع الأستاذ بكلية أصول الدين – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى