مشروع جمع نسخ رقمية من مخطوطات مصاحف القرون الأولى / الفهرس

بسم الله الرحمن الرحيم
بشرى للإخوة الباحثين المتخصصين في دراسة مخطوطات المصحف وللمسلمين محبي الاطلاع على تاريخ القرآن الكريم...
سيتم إن شاء الله نشر ملفات لصور المصاحف مجمعة من مواقع عديدة على الشبكة
لتيسير الاطلاع عليها والبحث فيها دون الحاجة للانترنت إلا عند تحميلها للمرة الأولى.


وهذا الموضوع سيكون الفهرس للوصول للموضوعات الخاصة بالمشروع بإذن الله
أسألكم
...
 

معايير عقلانية لمعرفة العقيدة الحقة

(معايير عقلانية لمعرفة العقيدة الحقة)



بِسْم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و سلام على عباده الذين اصطفى

أما بعد....

فهاهو سؤال وجهه لي أحد الملاحدة أثناء مناظرتي معه أراه و جيها بعد أن تحول من الإلحاد إلى الربوبية...
 

الرد علي نص " قال الرب الربي " نهاية الوهم !

بسم الله الرحمن الرحيم





فى هذا البحث سنحاول أن نلقي الضوء علي النص الذي يستشهد به النصاري علي ألوهية المسيح وهو " قال الرب لربي "
وسيتم الاستعانة بالآتي:-

1- رأى المسيحين في هذا النص .
2- رأى
...
 

بطلان عقيدة وراثة الخطيئة و الصلب و الفداء - الجزءالثاني

(بطلان عقيدة وراثة الخطيئة و الصلب و الفداء)
الجزء الثاني


بِسْم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله تعالى عن الصاحبة و الولد.. و جل عن الشبيه والند و النظير و التحيز في جسد...

قل هو الله أحد.. الله الصمد...لم يلد .. و لم يولد و لم يكن له كفوا...
 

هل الثالوث عقيدة توحيد أم عقيدة شركية وثنية؟؟؟

بِسْم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد و صلاة و سلاما دائمين متلازمين على جميع رسله و أنبيائه الموحدين و الذين ما جاءوا إلا بعقيدة التوحيد الخالص الخالية من دعوى الأقانيم...
 

مناظرة مصورة حول مخطوطات القرآن والإنجيل بين دكتور أمير و Apostle paul من منتدى الكنيسة العربية !

قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ

الحوار الأول:
النص القرآني منقول نقلاً شفهيا بالصدور وليس بالمخطوطات؟ ..
واثبات أن المكتوب لا علاقة له بنقل النص او حفظه!


...
 

مدخل إلى النقد النصي للعهد الجديد (1) - د. أحمد الشامي


مدخل إلى النقد النصي (1)



تحميل المقال من المرفقات


- كتب ضرورية :
· كتاب "نص العهد الجديد: مقدمة للإصدارات النقدية ونظرية وتطبيق النقد النصي الجديد, تأليف كورت وباربارا ألاند"




"The Text of the New Testament: An Introduction to the Critical Editions and to the Theory and Practice
...
 

المخطوطة السينائية والاختلافات الهامة بينها وبين العهد الجديد الحالي

المخطوطة السينائية والاختلافات الهامة بينها وبين العهد الجديد الحالي (الحلقة الأولى)




أرجو نشر الفيديو على أوسع نطاق وجزاكم الله عني خير الجزاء.
...
 

مشكلات النص المستلم البيزنطي

بسم الله الرحمن الرحيم
مشكلات النص المستلم البيزنطي



النص المستلم( TR, Textus Receptus,Received Text):

هو مصطلح أطلقه مالكي أحدي أشهر المطابع في أوربا في سنة1633م ميلادية وهما ( بونافبنشور وإبراهام إلزيفر)على نسخة يونانية للعهد الجديد , هذه...
 

قانون المخطوطات الثلاثة الكبرى

بسم الله الرحمن الرحيم

قانون المخطوطات الثلاثة الكبرى
تحميل البحث كاملا من المٌرفقات أدناه









عندما يبدأ المدافعون عن قانون الكتاب المقدس دفاعهم من أجل إثبات قانونية الأسفار فإنهم يبدأون بمايسمى "الوثيقة...
 

قراءة في كتاب نولدكه عن تاريخ القرآن -محمد المختار ولد اباه

قراءة في كتاب نولدكه عن "تاريخ القرآن"

محمد المختار ولد اباه
جامعة شنقيط العصرية



1 نولدكه وكتاب تاريخ القرآن ومؤلفوه:

يعتبر تيودور نولدکه من أعلام المستشرقين البارزين أمثال بروكلمان وفیشر والنمساوي غولدتسهير وقد ملأ نشاطه العلمي...
 

الفاتيكان والتنصير بالهولوجراف..د. زينب عبد العزيز

الفاتيكان والتنصير بالهولوجراف..



ان كل ما دار ويدور من أحداث في كواليس الفاتيكان...
 

الحصون الفكرية

ما المقصود بالحصون الفكرية ومن أى شئ نتحصن ؟ وكيف نتحصن؟ هذا ما ستجده فى هذه القناة


الحلقة الثانية : مخاطر الغزو الفكري :




الحلقة الثالثة : أسباب الانحراف الفكري :




الحلقة الرابعة :علاج الانحراف الفكري



الحلقة الخامسة : علاج الانحراف الفكرى(2):

...
 

المرأة المسيحية والعـــــــار - وثائق مسيحية مصورة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


نكمل على بركة الله ... سلسلة قالوا عن المرأة فى المسيحية ...

شاهد الجزء الأول ....


شاهد الجزء الثانى




قـــــــــــــــــــــــــالو
...
 

الرد الساحق و النهائي على نص : قبل ان يكون ابراهيم انا كائن ((موثق))


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين


اين قال المسيح انا الله اعبدونى ؟؟... سؤال سألة ولا زال يسألة المسلمين للنصارى ....وتختلف اجابة هذا السؤال من مسيحى لأخر ...ربما يستشهد أحدهم بكلام من داخل...
 

بحث جديد جداً: عبادة النار وتمجيدها في المسيحية واليهودية, وهل يعبد النصارى النار ؟!

عبادة النار وتمجيدها في المسيحية واليهودية !!
هل يعبد النصارى النار ويقدسونها حقاً ؟
بقلم / معاذ عليان

المحاضرة صوتية بعنوان " عبادة النار في المسيحية واليهودية "
http://muslimchristiandialogue.com/modules/mysounds/singlefile.php?cid=31&lid=1220








الحمد لله رب العالمين...
 

تحريف نص التثليث.بإعتراف علماء ومخطوطات وترجمات وآباء المسيحية,رداً على البابا شنودة

الفاصلة اليوحناوية أم سلامات بولس
يوحنا الأولى 5/7 .. نظرات في الترجمات رداً على البابا شنودة
بقلم العبد الفقير إلى الله معاذ عليان



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه وسلم وبعد ..
ما هي الفاصلة اليوحناوية ؟



الفاصلة اليوحناوية...
 

نقل مُصور للمناظرة حالياً بين الفيتوري والنصراني فادي ..حول ألوهية المسيح


بسم الله الرحمن الرحيم
في إطار حوارات الحق كما نُسميها هنا .... وحوارات التحدي كما يحب أن يطلقها الأفاضل هناك


يتم حالياً عمل مناظرتين في وقت واحد ....
المناظرة الاولى في الإسلاميات ..على منتدانا هنا على هذا الرابط ...
http://www.hurras.org/vb/showthread....2275#post22275



والمناظرة الثانية ....في المسيحيات
...

Unconfigured Ad Widget

تقليص

فوائد مهمة تتعلق بالعقيدة

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
هذا موضوع مثبت
X
X
تقليص
الأولى السابق التالي الأخيرة
من يُشاهد هذا الموضوع الآن: 1 (0 أعضاء و 1 زوار)
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فوائد مهمة تتعلق بالعقيدة

    🔳 الفائدة الأولى :
    هذه الفوائد لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، و انظر مجموع فتاوى و رسائل سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله (٨/ ١٢١) و ما بعدها.
    بسم الله الرحمن الرحيم.
    و الحمد لله ولي الصالحين، و لا عدوان إلا على الظالمين، و صلى الله و سلم على نبينا محمد، و آله و صحبه أجمعين، و بعد :
    فهذه فوائد تتعلق بالعقيدة :
    جميع الإعتقادات في النجوم و البروج، و الشهور و الأيام، و الأماكن كلها باطلة إلا ما ثبت في الشرع المطهر.
    و لاشك أن الإعتقادات في النجوم التي يتعاطاها الكهنة و المنجمون، و السحرة و الرمالون و غيرهم كلها اعتقادات موروثة عن الجاهلية ، و الكفرة من العرب و العجم، و عباد النجوم و من عباد الأوثان و الأصنام و من غيرهم ، فإن الشياطين من الإنس و الجن يدخلون على الناس اعتقادات فاسدة إذا رأت قلوبهم خالية من العلم النافع، و البصيرة النافذة، و الإيمان الصادق، فإنها تدس عليهم علوما فاسدة، و اعتقادات خاطئة ، فيتقبل أولئك هذه الإعتقادات الفاسدة، و هذه الأعمال السيئة؛ لأن لديهم قلوبا فارغة ليس فيها حصانة، و ليس عندهم علم يردها و يدفعها...
    فإن القلوب الخالية من العلوم النافعة تتقبل كل شيء، و يعلق بها كل باطل إلا من رحم الله، فإذا انتشرت العلوم النافعة في البلد أو القبيلة أو في الدولة، و كثر علماء الخير و الهدى و الصلاح، و انتشرت العلوم التي جاء بها كتاب الله و سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم طفئت نار هؤلاء الشياطين، و خمدت حركاتهم، و انتقلوا إلى مكان آخر يجدون فيه الفرصة لنشر ما عندهم من الباطل، و هذا هو الواقع في كل زمان و مكان، كلما غلب الجهل كثرت الإعتقادات الفاسدة، و الأعمال الضارة المخالفة لشرع الله سبحانه و تعالى.
    و كلما انتشر العلم الشرعي بين الناس في أي مكان، أو في قرية ارتحل عنها الجهل و البلاء، و ارتحل عنها من يدعو إلى الإعتقادات الفاسدة و الظنون الباطلة، و الأعمال الشركية إلى غير ذلك..
    و بهذا يعلم أن الناس في أشد الضرورة و الحاجة إلى العلم النافع؛ العلم بالله سبحانه و تعالى، و بشرعه و بدينه و بكتابه و بسنة نبيه صلى الله عليه و سلم، و أن التعلق بالنجوم و البروج و غيرهما من المخلوقات أقسام :
    منها ما هو كفر أكبر بلا شبهة، و لا خلاف بين أهل العلم، و هو أن يعتقد أن هذه النجوم و البروج - و هي اثنا عشر برجا - أو الشمس، أو القمر، أو أحدا من الناس أن له التصرف في الكون، أو أنه يدبر بعض الكون فهذا شرك أكبر ، و كفر أعظم- نسأل الله العافية -؛ لأن الله سبحانه و تعالى مصرف الكائنات و مدبر الأمور لا مدبر سواه سبحانه وتعالى، و لا خالق غيره، كما قال سبحانه وتعالى في سورة الأعراف : " إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا و الشمس و القمر و النجوم مسخرات بأمره، ألا له الخلق و الأمر، تبارك الله رب العالمين". (٥٤).
    و قال في سورة يونس : " إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش، يدبر الأمر، ما من شفيع إلا من بعد بإذنه، ذلكم الله ربكم فاعبدوه، أفلا تذكرون ".
    فهو سبحانه وتعالى مدبر الأمور و مصرف الكائنات و ليس معه شريك في ذلك، لا ملك مقرب ، و لا نبي مرسل، و لا ولي و لا غير ذلك، و من زعم أن لله تعالى شريكا في تدبير الأمور العلوية أو السفلية فقد كفر إجماعا.
    فهو سبحانه الواحد الأحد، الخالق الرزاق، ليس له شريك في تدبير الأمور، و لا في خلق الأشياء، و لا شريك له في العبادة، و هو المتصرف في عباده سبحانه وتعالى كيف يشاء، كما أنه ليس له شريك في أسمائه و لا في صفاته، و له الكمال المطلق في أسمائه الحسنى و صفاته العليا جل و علا ، قال تعالى : " قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. و لم يكن له كفوا أحد". و قال سبحانه : " و إلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم". (البقرة:١٦٢). و قال سبحانه :"ليس كمثله شيء و هو السميع البصير". (الشورى :١١).

  • #2
    🔳 الفائدة الثانية :
    كل من يعتقد أن لبعض النجوم تأثيرا في الحوادث و الأحوال الفلكية من سير النجوم، و الشمس و القمر، و أن لها تأثيرا في هذه المخلوقات في تدبيرها و تصريف شؤونها، و أن هذه المخلوقات لها تصرف في الكون بإذن الله، و يزعم أن هذا التصرف بإذن الله، و أنها تدبر كذا و تدبر كذا، و هذا أيضا باطل و كفر و ضلال، كما يعتقد هذا عباد القبور.
    فإن عباد القبور ، و عباد المشايخ، و عباد الصالحين، و عباد الأصنام يعتقدون أن الله جعل لها شيئا من التصرف في خلقه، و أن لبعض الأولياء تصرفا في الكون يعطي من يشاء و يمنع من يشاء، و هذا باطل أيضا ، و جهل و كفر و ضلال- نسأل الله العافية -، بل التصرف لله وحده، و إنما جعل للعباد أشياء محدودة كإعطاء الله سبحانه وتعالى الرجل ما يعينه على أسباب الرزق كاليد و العقل و السمع و البصر ، و إعطائه ما يعينه على أسباب النسل و الذرية من النكاح، و جعل فيه الشهوة و الميل إلى النساء، و جعل للشمس أشياء محدودة من طبعها بسبب حرارتها، و لها آثار في النباتات، هذه الأشياء كلها من خلق الله سبحانه، كطبيعة القمر جعله الله تعالى سراجا منيرا، و يعرف به عدد الشهور و الأعوام و الحساب إلى غير ذلك، و كطبيعة الماء ، و طبيعة النار و غيرهما.
    فكل مخلوق جعل الله له طبيعة تخصه ليست متعلقة بالكائنات كلها، أما من ظن أن لبعض المخلوقات تصرفا في الكائنات ، أو أن لها تدبيرها في الكائنات من صنم أو ولي، أو نبي أو نجم أو غير ذلك فهذا كفر و ضلال-نسأل الله العافية -.

    تعليق


    • #3

      ​​​​​🔳 الفائدة الثالثة :
      بسم الله الرحمن الرحيم، و الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله وصحبه و من اتبعه بإحسان إلى يوم الدين.
      ( علم التسيير لا التأثير )
      فالتسيير للنجوم و الكواكب يستدل به على أوقات البذر، و أوقات غرس الأشجار، و الإستدلال على جهة القبلة، و على دخول أوقات الصلاة، و على شبه ذلك، و تميز الفصول بعضها من بعض، و تمييز الأوقات بعضها من بعض، و هذا يسمى بعلم التسيير، و لا بأس به و هو معروف ، فإن الله جعل لكل شيء وقتا مناسبا، و جعل سير الشمس و القمر و النجوم من الدلائل على هذه الأوقات التي يحتاج العباد إلى معرفة خصائصها ، و ما ينتفع به فيها، كما يستدل بالنجوم أيضا على البلدان، و على مواضع المياه التي يحتاجها الناس و يريدونها.. إلى غير ذلك ، كما قال سبحانه : " و هو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر و البحر"، و قال سبحانه : " و علامات و بالنجم هم يهتدون" ، فالله جعل لهذه النجوم في سيرها - خصوصا النجوم المعروفة و النجوم الثابتة--عملا يستدل بها على أشياء كثيرة من أماكن البلاد و جهاتها، و جهة القبلة ، و ما أشبه ذلك حتى يهتدي بها، و يسار على ضوئها في تلك الأماكن الخافية، كل ذلك جعله سبحانه لمصلحة العباد.
      و من هذا الباب ما جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم لما خطب الناس في يوم مطير، قال لهم صلى الله عليه و سلم : " هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله و رسوله أعلم، قال : قال : أصبح من عبادي مؤمن بي و كافر، فأما من قال مُطرنا بفضل الله و رحمته فذلك مؤمن بي و كافر بالكوكب، و أما من قال مُطرنا بنوء كذا و كذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب". ( متفق عليه).
      فهذا الذي يظن أو يعتقد أن المطر من الكواكب، و أن لها تأثيرا فيه، فهذا هو الذي أنكره الله سبحانه وتعالى، و بين الرسول صلى الله عليه و سلم إنكاره، فإذا قال : مُطرنا بنوء كذا، أو بنجم كذا، هو كافر بالله مؤمن بالكوكب، و أما من قال : مُطرنا بفضل الله و رحمته، فذلك مؤمن بالله كافر بالكوكب.
      فتبين أن الكواكب ليس لها تأثير في المطر و لا في النبات، بل الله سبحانه وتعالى هو الذي يُنزل المطر، و يخرج النبات و ينفع عباده بما يشاء، و إنما جعل الله سبحانه وتعالى غيابها و طلوعها علامات يهتدى بها في البر و البحر، و سببا لصلاح بعض النبات و نموه، فإن الله تعالى جعل بعض المخلوقات سببا لبعض المخلوقات الأخرى، و هو الخالق للجميع.
      أما إذا أراد القائل بقوله : مُطرنا بنوء كذا، بأنه وقت و ظرف المطر الذي نزل فيه بإذن الله، مثل أن يقول : نزول المطر في وقت الثريا، في وقت الوسمى، ينبت به بإذن الله كذا و كذا، فيخبر بالأوقات التي جرت العادة بوجود هذه الأشياء فيها، فهذا لا بأس به، لكن يجب أن يأتي ب ( في) الدالة على الظرفية، فيقول : مُطرنا في الربيع، و في الشتاء، في وقت ظهور النجم الفلاني، و ما أشبه ذلك من باب الخبر عن الأوقات، و لا يجوز أن يقول مطرنا بنوء كذا لإنكار الله سبحانه ذلك، و حكمه على قائله بأنه كافر به ، و لأن ذلك يوهم أن المطر منها.
      فلهذا جاء الحديث الصحيح بالنهي عن ذلك ، و لهذا فرق أهل العلم بين : " مطرنا بنوء كذا" و بين : " مطرنا في كذا و كذا"، في وقت النجم الفلاني، من باب الخبر عن الأوقات التي جرى فيها نزول المطر، أو جرى فيها النبات الفلاني أو الثمرة الفلانية التي جرت العادة أنها توجد في أوقات معينة، فهذا لابأس به كما تقدم، و به يُعلم الفرق بين الجائز و المحرم.
      و الله ولي التوفيق.

      تعليق


      • #4
        🔳 الفائدة الرابعة :

        الحمد لله، فما زال فضل الله العظيم الكريم يتوالى علينا بالتوفيق لنشر و لتدقيق هذه الفوائد النافعة، المبينة لشرع ربنا تبارك و تعالى، فقد من الله علينا سبحانه بالتوفيق لنشر عدة فوائد في العقيدة ، حرصنا فيها على غاية الإتقان في جميع ما يتعلق بها.

        هذه الفائدة تتعلق بالسحر و السحرة :
        فنقول : لا شك أن تصديق السحرة و المنجمين و الرمالين و نحوهم و سؤالهم لا يجوز، لأنهم يدعون علم الغيب بأشياء يتخذونها و يُلبسون بها على الناس؛ من الخط في الأرض أو ضرب الحصى، أو قراءة الكف أو السؤال عن برج فلان و فلان، و أنه سيموت له كذا و كذا، أو يذكرون له اسم أمه و أبيه، و أنه إذا كان في وقت كذا كان كذا، و كل هذا باطل، و هو من أعمال المنجمين و السحرة و الكهان و المشعوذين ، فلا يجوز تصديقهم و لا سؤالهم.
        لأن الرسول صلى الله عليه و سلم نهى عن سؤالهم و تصديقهم، فقد ثبت أن معاوية بن الحكم رضي الله عنه جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله إن عندنا كهانا؛ قال : " لا تأتوهم" ، قال : و إنا منا أناسا يتطيرون؛ قال : " ذلك شيء يجده أحدكم في صدره فلا يصدنكم". (رواه مسلم). و قال صلى الله عليه و سلم : " من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة". خرجه مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه و سلم. و قال صلى الله عليه و سلم : " من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه و سلم". و الحديث صحيح. و قال صلى الله عليه و سلم :" الطيرة شرك ". قالها ثلاثا. رواه أبو داود و هو صحيح.
        فبين صلى الله عليه و سلم أن هذه الأمور من أعمال الجاهلية التي يجب اجتنابها و طرحها و الحذر منها، و أن لا يُؤتى أهلها و لا يُسألوا و لا يُصدقوا ، لأن إتيانهم و سؤالهم فيه رفع لشأنهم، و يسبب شيوع أمرهم في البلاد، و تصديق الناس لهم فيما يقولون من الأمور الباطلة التي لا أساس لها، و يسبب بعضها وقوع الشرك، و أنواعا من الباطل و المنكرات، و قد أخبر صلى الله عليه وسلم أن الشياطين تسترق السمع من السماء، فيسمعون الكلمة من السماء مما تتحدث به الملائكة فيكذبون معها مائة كذبة، فيصدقهم الناس بكذبهم، بسبب تلك الكلمة التي استرقوها. فيجب على ولاة الأمور الإنكار عليهم، و عقابهم بما يستحقون شرعا، و أعظم من ذلك من ادعى علم الغيب فإنه يُستتاب، فإن تاب و إلا قُتل كافرا ، و لا يُغسل ، و لا يصلى عليه، و لا يدفن في مقابر المسلمين، لأن الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه؛ كما قال سبحانه وتعالى : " قل لا يعلم من في السماوات و الأرض الغيب إلا الله". الآية من سورة النمل.
        و بما سأل جبريل النبي صلى الله عليه و سلم عن الساعة؛ قال : " ما المسؤول بأعلم من السائل". (متفق عليه).
        و المعنى : أني لا أعلمها أنا و لا أنت ، قال سبحانه في سورة الأعراف : " يسألونك عن الساعة أيان مرساها ، قل إنما علمها عند ربي، لا يجليها لوقتها إلا هو، ثقلت في السماوات و الأرض، لا تأتيكم إلا بغتة ، يسألونك كأنك حفي عنها، قل إنما علمها عند الله و لكن أكثر الناس لا يعلمون، قل لا أملك لنفسي نفعا و لا ضرا إلا ما شاء الله و لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير و ما مسني السوء، إن أنا إلا نذير و بشير لقوم يؤمنون ".
        و قال سبحانه في سورة النمل :" قل لا يعلم من في السماوات و الأرض الغيب إلا الله ".
        و قال سبحانه في سورة النازعات :" يسألونك عن الساعة أيان مرساها ، فيم أنت من ذكراها، إلى ربك منتهاها ". و الآيات في هذا المعنى كثيرة.

        تعليق


        • #5
          🔳 الفائدة الخامسة :
          نظرا لحساسية الموضوع أحببت أن أضعه ضمن الفوائد.

          🔳 الفائدة :
          يدّعي السحرة علم الغيب؛ و من شأنهم التلبيس على الناس، فالواجب على أولي الأمر قتلهم من غير استتابة على الصحيح، و قد وُجد في عهد عمر رضي الله عنه ثلاثة من السحرة، و سُئل عنهم، فأمر بقتلهم جميعا؛ لأن السحرة ضررهم عظيم مع دعواهم علم الغيب فيضرون الناس كثيرا.
          و من أعمالهم الخبيثة : الصرف و العطف، و التفريق بين الزوجين و الأقارب بما يفعلون من أعمال السحر و أنواعه الذي يضر الجميع، و يبغض هذا لهذا و هذا لهذا مما يتلقونه من الجن و الشياطين و يخدمونه به، فالجن تخدم الإنس؛ و الإنس تخدم الجن. فالجن تخدم الإنس بإخبارهم ببعض الحوادث في البلدان القريبة و البعيدة، و تعينهم على ظلم الناس، و الإنس تخدم الجن بعبادتهم من دون الله؛ و دعائهم ، و النذر لهم، و الذبح لهم و نحو ذلك..
          و هذا هو استمتاع بعضهم ببعض المذكور في قوله تعالى : " و يوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس، و قال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض و بلغنا أجلنا الذي أجّلت لنا، قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله".
          فعلى ولاة الأمور من الأمراء و العلماء أن يمنعوا الشرور التي تقع في بعض البلدان من السحرة و المنجمين و الكهنة ، و أن يُجعل في الناس من يسأل عنه حتى يقضى عليهم، فالذي يستحق القتل يُقتل ، و الذي يستحق الحبس يُحبس، حتى يسلم الناس من شرهم، و لا يجوز التستر عليهم، لما يتعلق بوجودهم من الخطر العظيم و الشر الكثير.
          و قد يعالج بعضهم الناس بالطب العربي و هو يكذب عليهم، ليعالجوه بالشعوذة و خدمة الجن، و عبادة الجن من دون الله؛ فينجح مرة و يفشل مائة مرة، و هذا كله من التدليس و التلبيس على الناس و إدخال الشر عليهم، فبعضهم يقول : هات اسم أمك، هات كذا؛ و أنا أُعرف مرضك و أُعطيك الدواء المناسب، فيأخذون الأموال الكثيرة ثم لا يفيدونهم بشيء، و لو أفادوهم لم يكن ذلك مسوغا للمجيء إليهم و سؤالهم و لا تصديقهم، فالشيطان قد يعرف دواء المرض لكن خطره و شره أخطر و أعظم.
          فالحاصل : أن الإستفادة منهم في بعض الأحيان لا تسوغ المجيء إليهم و لا سؤالهم، و لو زعم بعض الناس أنهم يفيدونهم و أنهم يعالجون المرض بالطب الشعبي ما داموا قد عرفوا أنهم كُهان أو سحرة أو مشعوذين، فقد قال الرسول صلى الله عليه و سلم : " ليس منا من تطير أو تُطير له، أو تكهن أو تُكهن له، أو سحر أو سُحر له".
          * صحيح : أخرجه الطبراني (١٨ /١٦٢) ، و قال الهيثمي (٥/ ١٠٣) : " فيه إسحاق بن الربيع العطار، وثّقه أبو حاتم، و ضعّفه عمرو بن علي، و بقية رجاله ثقات" ، و صححه العلامة الألباني رحمه الله في" السلسلة الصحيحة " برقم (٢١٩٥).

          و الآن ننتقل لسؤال الأخ 👇👇

          🔳 هل سُحر رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ و هل نفذ فيه السحر؟

          🔳 الجواب :
          الرسول صلى الله عليه و سلم من البشر ، فيجوز أن يصيبه ما يصيب البشر من الأوجاع و الأمراض، و تعدي الخلق عليه و ظلمهم إياه كسائر البشر؛ إلى أمثال ذلك مما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يُبعث لأجلها، و لا كانت الرسالة من أجلها، فغير بعيد أن يُصاب بمرض أو اعتداء أحد عليه بسحر و نحوه؛ يُخيل إليه بسببه في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له، كأن يُخيل إليه أنه وطئ زوجاته و هو لم يطأهن ، أو أنه يقوى على وطئهن حتى إذا جاء إحداهن فتر و لم يقوَ على ذلك ، لكن الإصابة أو المرض أو السحر لا يتجاوز ذلك إلى تلقي الوحي عند الله تعالى، و لا إلى البلاغ عن ربه إلى العالمين؛ لقيام الأدلة من الكتاب و السنة و إجماع سلف الأمة على عصمته صلى الله عليه و سلم في تلقي الوحي و بلاغه و سائر ما يتعلق بشؤون الدين.
          و السحر نوع من الأمراض التي أُصيب بها النبي صلى الله عليه و سلم، فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : سحر رسول الله صلى الله عليه و سلم رجل من بني زريق يُقال له : لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يُخيل إليه أنه كان يفعل الشيء و ما يفعله، حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم دعا ثم دعا ثم قال : " يا عائشة ، أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه، فجاءني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي و الآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي أو الذي عند رجلي للذي عند رأسي : ما وجع الرجل؟ قال : مطبوب، قال : و من طبّه ؟ قال : لبيد بن الأعصم، قال : في أي شيء؟ قال : في مشط و مشاطة، قال : و جُف طلعة ذكر، قال : أين هو؟ قال : في بئر ذي أروان "، قالت : فأتاها رسول الله صلى الله عليه و سلم في أُناس من أصحابه، ثم قال :" يا عائشة، كأن ماءها نقاعة الحناء، و كأن نخلها رؤوس الشياطين "، قالت : فقلت : يا رسول الله! أفلا أحرقته؟ قال :" لا ! أما أنا فقد عافاني الله فكرهت أن أُثير على الناس شرا "، فأمر بها فدُفنت. (رواه البخاوي و مسلم) *.
          و من أنكر وقوع ذلك فقد خالف الأدلة و إجماع الصحابة و سلف الأمة متشبثا بشُبه و أوهام لا أساس لها من الصحة فلا يُعوّل عليها، و قد بسط القول في ذلك العلامة ابن القيم في كتاب (زاد المعاد) و الحافظ ابن حجر في (فتح الباري).
          و بالله التوفيق ، و صلى الله على نبينا محمد و آله و صحبه و سلم.
          اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء.
          ------------
          🔳 هامش :
          * متفق عليه : رواه البخاري (٦٠٦٣) كتاب الأدب ، و مسلم (٢١٨٩) كتاب السلام.

          تعليق


          • #6
            الفائدة السادسة :
            قد حذر الرسول صلى الله عليه و سلم من السحر و الشعوذة و الطّيرة ، و كانوا موجودين في الجاهلية، فقد كان أهل الجاهلية يتحاكمون إليهم و يسألونهم عن علم الغيب؛ لجهلهم و ضلالهم ، و قد أغنى الله المسلمين عن ذلك بما شرع الله لهم من الأحكام و بما أباح لهم من الرقية الشرعية، و الأدعية و الأدوية المُباحة ، و قد بين كتاب الله سبحانه و سنة نبيه ذلك، و جعل الله لهم الشرع حاكما بين الناس يرجعون إليه في كل شيء، فلا حاجة لهم إلى الكهنة، و لا إلى المشعوذين و العرافين، و السحرة الذين يتعلمون أشياء يضرون بها الناس، و يفرقون بها بين المرء و زوجه، و ما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله جل و علا، كما قال سبحانه : " و اتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان و ما كفر سليمان و لكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر و ما أنزل على الملكين هاروت و ماروت، و ما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ، فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء و زوجه و ما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ".
            و هكذا الطيرة مثل أن يتطير الإنسان من طائر أو حمار أو شهر كصفر أو غيره، أو يوم كيوم الأربعاء أو غيره، أو من إنسان، و الطيرة هي التي تردك عن حاجتك، و هي من الشرك الأصغر فيجب الحذر من ذلك، و هكذا إذا تشاءم الإنسان من طائر ينعق كالغراب، أو من البومة، فإذا رآها ذلك اليوم قال : لا أسافر، أو إذا نزلت في بيته تشاءم و ظن أنه سيحدث سوء في البيت، و هذا من عمل الجاهلية، و لهذا قال النبي صلى الله عليه و سلم : " إذا رأى أحدكم ما يكره فليقل : اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، و لا يدفع السيئات إلا أنت، و لا حول و لا قوة إلا بك". و في لفظ آخر : " اللهم لا خير إلا خيرك، و لا طير إلا طيرك، و لا إله غيرك".
            فالمسلم يعتصم بالله و يتوكل عليه، و يعمل بالأسباب الشرعية و لا يتأثر بهذه الأشياء و لا يتعلق بها ، و لا ترده عن حاجته، فإذا ردته عن حاجته وقع في الشرك و شابه أهل الجاهلية ، بل على المسلم أن يتوكل على الله سبحانه و تعالى.

            تعليق


            • #7
              الفائدة السابعة : التوكل :
              التوكل على الله سبحانه و تعالى يتضمن أمرين :
              🔳 أحدهما : الإعتماد على الله تعالى، و الإيمان بأنه لا يقع شيء في الوجود إلا بمشيئته و قدره.
              🔳 الثاني : الأخذ بالأسباب الشرعية و المباحة في علاج ما ينزل به من الحوادث فيجمع بين الأمرين : الإيمان بالقدر، و فعل الأسباب.
              فالمسلم يعلم أن المرض بإذن الله سبحانه و تعالى، و لكن يعالجه بالأسباب الشرعية و الأدوية المباحة، كما يعالج الظمأ بالشرب، و يعالج الجوع بالأكل، و يعالج الخوف بأسباب الأمن، و يعالج أخطار السرقة بإغلاق بابه، و ما أشبه ذلك.
              و كذلك في البرد يستدفئ بالنار و بالملابس، و هو مع هذا يؤمن بأن كل شيء بيد الله جل و علا، و لهذا قال الرسول صلى الله عليه و سلم : " احرص على ما ينفعك، و استعن بالله و لا تعجز، و إن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا و كذا، و لكن قل قدر الله و ما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان". أخرجه مسلم في الصحيح ١.
              فالمسلم يعالج مرضه و يأخذ بالأسباب، فإذا مات له ميت احتسب و قال : إنا لله و إنا إليه راجعون، قدر الله و ما شاء فعل، و لا يقول : لو أني سافرت إلى بلاد كذا لكان كذا، و كذلك عليه أن يبيع و يشتري و يأخذ بالأسباب، فإذا خسر فليقل : إنا لله وإنا إليه راجعون، قدر الله وما شاء فعل، و لا يقول : لو أني بعت هذه البضاعة في مكان كذا لكان كذا، انتهى الأمر، و ما كتبه الله قد وقع فلا اعتراض على قدر الله.
              و لكن الأخذ بالأسباب مشروع، فانظر و تأمل إذا كان البيع و الشراء في المحل الفلاني أحسن فاعمل بذلك أولا ، و أما بعد وقوع الحادث أو الخسارة في البيع فقل : قدر الله وما شاء فعل، و دع كلمة (لو) فإنها تفتح عمل الشيطان كما قال النبي صلى الله عليه و سلم.
              و الله ولي التوفيق، و صلى الله و سلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

              ١- صحيح : رواه مسلم (٢٦٦٤) ، كتاب القدر.

              تعليق


              • #8
                الفائدة الثامنة :
                " بيان وجوب تطبيق السنة المطهرة و مكانتها في الإسلام "
                لا شك أن السنة المطهرة هي الأصل الثاني من أصول الإسلام، و أن مكانتها في الإسلام الصدارة بعد كتاب الله بإجماع أهل العلم قاطبة ، و هي حجة قائمة مستقلة على جميع الأمة، من جحدها أو أنكرها أو زعم أنه يجوز الإعراض عنها و الإكتفاء بالقرآن فقط فقد ضل ضلالا بعيدا، و كفر كفرا أكبر ، و ارتد عن الإسلام بهذا المقال ، فإنه بهذا المقال و بهذا الإعتقاد يكون قد كذب الله و رسوله، و أنكر ما أمر الله به و رسوله، و جحد أصلا عظيما من أصول الإسلام قد أمر الله بالرجوع إليه، و الإعتماد عليه، و الأخذ به، و أنكر إجماع أهل العلم و كذب به و جحده.
                و قد أجمع علماء الإسلام على أن الأصول المجمع عليها ثلاثة :
                * الأصل الأول : كتاب الله.
                * الأصل الثاني : سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم.
                * الأصل الثالث : إجماع أهل العلم.
                و تنازع أهل العلم في أمور أخرى أهمها القياس، و الجمهور على أنه أصل رابع إذا استوفى شروطه المعتبرة.
                أما السنة فلا نزاع و لا خلاف على أنه أصل مستقل ، و أنها هي الأصل الثاني من أصول الإسلام، و أن الواجب على جميع المسلمين؛ بل على جميع الأمة الأخذ بها، و الإعتماد عليها، و الإحتجاج بها إذا صح السند عن رسول الله صلى الله عليه و سلم.
                و قد دل على هذا المعنى آيات كثيرات، و أحاديث صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم، كما دل على هذا المعنى إجماع أهل العلم قاطبة على وجوب الأخذ بها، و الإنكار على من أعرض عنها أو خالفها، و قد نبغت نابغة في صدر الإسلام أنكرت السنة : و هم الخوارج.
                فإن الخوارج كفّروا كثيرا من الصحابة و غيرهم، و صاروا لا يعتمدون بزعمهم إلا على كتاب الله سبحانه و تعالى لسوء ظنهم بأصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم.
                و تابعتهم الرافضة فقالوا : لا حجة إلا فيما جاء عن طريق أهل البيت فقط، و ما سوى ذلك لا حجة فيه، و نبغت نابغة بعد ذلك.
                و لا يزال هذا القول يُذكر ما بين وقت و آخر، و تسمى هذه النابغة الأخيرة : " القرامطة"، و يزعمون أنهم أهل القرآن، و أنهم يحتجون بالقرآن فقط، و أن السنة لا يُحتج بها، لأنها إنما كُتبت بعد النبي صلى الله عليه و سلم بمدة طويلة، و لأن الإنسان قد ينسى و قد يغلط، و لأن الكتب قد يقع فيها الغلط.. إلى غير ذلك مما قالوه من الترهات و الخرافات، و الآراء الفاسدة.
                و زعموا أنهم بذلك يحتاطون لدينهم فلا يأخذون إلا بالقرآن فقط، و قد ضلوا عن سواء السبيل، و كفروا بذلك كفرا أكبر بواحا ، فإن الله سبحانه و تعالى أمر بطاعة رسوله صلى الله عليه و سلم، و اتباع ما جاء به، و لو كان رسوله صلى الله عليه و سلم لا يُتبع و لا يُطاع لم يكن للأوامر قيمة، و قد أمر أن تُبلغ سنته، و كان إذا خطب أمر أن تُبلغ سنته، فدل ذلك على أن سنته صلى الله عليه و سلم واجبة الإتباع ، و أن طاعته واجبة على جميع الأمة كما تجب طاعة الله سبحانه و تعالى، و من تدبر القرآن العظيم وجد ذلك واضحا :
                قال تعالى في كتابه الكريم في سورة آل عمران : " و اتقوا النار التي أُعدت للكافرين. و أطيعوا الله و الرسول لعلكم تُرحمون". فقرن طاعة الرسول بطاعته، ثم علق الرحمة بطاعة الله و رسوله.
                و قال تعالى في سورة النساء : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله و الرسول إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر، ذلك خير و أحسن تأويلا". فأمر بطاعة الله و طاعة رسوله، و كرر الفعل في ذلك، و أمر بطاعة أولي الأمر إذا كان ما أمروا به لا يخالف أمر الله و رسوله.
                ثم نبه أن العمدة في ذلك على طاعة الله ورسوله؛ فقال :" فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله و الرسول ". و لم يقل : إلى أولي الأمر منكم، فدل ذلك على أن الرد في مسائل النزاع و الخلاف إنما يكون لله و لرسوله.
                قال العلماء : معنى إلى الله : أي إلى كتاب الله ، و معنى الرد إلى الرسول : أي إلى الرسول في حياته، و لسنته بعد وفاته صلى الله عليه و سلم، فعُلم بذلك أن سنته مستقلة و أنها أصل مستقل من أصول الإسلام.
                و قال جل و علا: " من يطع الرسول فقد أطاع الله"، و قال سبحانه : " الذين يتبعون الرسول النبي الأمي"، إلى أن قال سبحانه : " فالذين آمنوا به و عزروه و نصروه و اتبعوا النور الذي أُنزل معه، أولائك هم المفلحون". فجعل الفلاح لمن اتبعه صلى الله عليه و سلم دون غيره ، فدل ذلك على أن من أنكر سنته و لم يتبعه فإنه ليس بمفلح و ليس من المفلحين.
                ثم قال بعدها :" قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض، لا إله إلا هو يُحيي و يميت، فآمنوا بالله و رسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله و كلماته و اتبعوه لعلكم تهتدون". فجعل الهداية باتباعه صلى الله عليه و سلم.
                و قال في آية أخرى من سورة النور :" قل أطيعوا الله و أطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حُمل و عليكم ما حُملتم ، و إن تطيعوه تهتدوا و ما على الرسول إلا البلاغ المبين ".

                تعليق


                • #9
                  الفائدة التاسعة :
                  قال جل و علا في سورة آل عمران : " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم"، و الآيات مثل هذه تصب في معنى واحد كثيرة.
                  و بذلك يُعلم أن المخالف لأمر النبي صلى الله عليه و سلم على خطر عظيم من أن تصيبه فتنة بالزيغ و الشرك و الضلال أو عذاب أليم.
                  و قال سبحانه و تعالى في سورة الحشر :" و ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا، و اتقوا الله إن الله شديد العقاب ".
                  و هذه الآيات و ما جاء في معناها كلها دالة على وجوب اتباعه و طاعته صلى الله عليه و سلم، و أن الهداية و الرحمة و السعادة و العاقبة الحميدة كلها باتباعه و طاعته صلى الله عليه و سلم، فمن أنكر السنة فقد أنكر كتاب الله ، و من قال : إنه اتبع كتاب الله من دون السنة فقد كذب و غلط و كفر؛ لأن القرآن أمر باتباع النبي صلى الله عليه و سلم، فمن لم يتبعه فإنه لم يعمل بكتاب الله و لم يؤمن بكتاب الله، إذ كتاب الله أمر بطاعة الرسول صلى الله عليه و سلم و أمر باتباعه و حذر من مخالفته، فمن زعم أنه يأخذ من القرآن، و يتبع القرآن دون السنة فقد كذب ، لأن السنة جزء من القرآن، فطاعة الرسول صلى الله عليه و سلم جزء من القرآن، و دل على الأخذ بها القرآن، و أمر بالأخذ بها القرآن، فلا يمكن أن ينفك هذا عن هذا، و لا يمكن أن يكون الإنسان متبعا للقرآن بدون اتباع السنة، و لا يكون متبعا للسنة دون اتباع القرآن، فهما متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر.
                  و مما جاء في السنة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ما رواه الشيخان في الصحيحين؛ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من أطاعني فقد أطاع الله و من عصاني فقد عصى الله، و من أطاع الأمير فقد أطاعني، و من عصى الأمير فقد عصاني".
                  متفق عليه : رواه البخاري (٢٩٥٧)، كتاب الجهاد و السير، و مسلم (١٨٣٥) كتاب الإمارة.
                  و في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى"، قيل : يا رسول الله من يأبى؟! قال :" من أطاعني دخل الجنة و من عصاني فقد أبى ".
                  صحيح : رواه البخاري (٧٢٨٠) كتاب الإعتصام بالكتاب و السنة.
                  و هذا واضح في أن من عصى الرسول فقد عصى الله، و من عصى الله فقد أبى دخول الجنة.
                  و في سنن أبي داود ، و صحيح الحاكم بإسناد جيد، عن المقدام بن معدي كرب الكندي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ألا و إني أوتيت الكتاب و مثله معه"، المراد بالكتاب : هو القرآن ،و مثله معه : أي : السنة ، الوحي الثاني ، قال صلى الله عليه و سلم : " ألا يوشك رجل شبعان متكئا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول : بيننا و بينكم كتاب الله ما وجدنا فيه من حلال حللناه، و ما وجدنا فيه من حرام حرمناه ".
                  صحيح : رواه أبو داود (٤٦٠٤)، كتاب السنة ، و الترمذي (٢٦٦٤) كتاب العلم ، و ابن ماجه (١٢) في المقدمة، و أحمد (١٦٧٤٢)، و صححه العلامة الألباني رحمه الله في صحيح سنن أبي داود (٤٦٠٤).
                  و في لفظ :" يوشك رجل شبعان على أريكته يحدث بالأمر من أمري مما أمرت به و نهيت عنه، فيقول بيننا و بينكم كتاب الله ما وجدنا فيه اتبعناه، ألا و إن ما حرم رسول الله صلى الله عليه و سلم مثل ما حرم الله".
                  و الأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
                  فالواجب على جميع الأمة أن تعظم سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم، و أن تعرف قدرها، و أن تأخذ بها و تسير عليها، فهي الشارحة و المفسرة لكتاب الله سبحانه وتعالى، و الدالة على ما قد يخفى من كتاب الله، و المقيدة لما قد يطلق من كتاب الله، المخصصة لما قد يعم من كتاب الله، و من تدبر كتاب الله و تدبر السنة عرف ذلك. لأن الله جل و علا يقول : " و أنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم و لعلهم يتفكرون"، فهو-صلى الله عليه و سلم - المبين للناس ما نزل عليهم، فإذا كانت سنته غير معتبرة و لا يحتج بها فكيف يبين للناس دينهم و كتاب ربهم؟!
                  هذا من أبطل الباطل.
                  فعلم بذلك أنه صلى الله عليه و سلم هو المبين لكتاب الله، كما قاله الله ، و أنه المفسر لما قد يخفى من كتاب الله، و قال سبحانه في سورة النحل : " و ما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه و هدى و رحمة لقوم يؤمنون"، فبين جل و علا أنه أنزل الكتاب عليه، ليبين للناس ما اختلفوا فيه، فإذا كانت سنته لا تبين للناس و لا يحتج بها بطل هذا المعنى، فهو سبحانه و تعالى بين أنه هو الذي يبين للناس ما نزل إليهم، و يفصل النزاع بين الناس فيما اختلفوا فيه، فدل ذلك على أن سنته لازمة الإتباع و واجبة الإتباع ، و ليس هذا خاصا بأهل زمانه و صحابته رضي الله عنهم، بل هو لهم و لمن يجيء بعدهم إلى يوم القيامة، فإن الشريعة شريعة لزمانه و لكن بعد زمانه إلى يوم القيامة، فهو رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الناس عامة، كما قال تعالى : " و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" ، و قال سبحانه : " و ما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا و نذيرا" ، و قال سبحانه وتعالى : " قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا".

                  تعليق


                  • #10
                    الفائدة العاشرة :
                    على الناس أن يعلموا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم هو رسول إلى جميع العالم، الجن و الإنس، العرب و العجم، الأسود و الأبيض، الغني و الفقير، الحكام و المحكومين إلى يوم القيامة، ليس بعده نبي، فهو خاتم الأنبياء و المرسلين عليه و عليهم الصلاة والسلام، فوجب أن تكون سنته موضحة لكتاب الله، و شارحة لكتاب الله، و دالة على ما قد يخفى من كتاب الله، و سنته جاءت بأحكام لم يأت بها كتاب الله، جاءت بأحكام مستقلة شرعها الله سبحانه وتعالى لم تُذكر في كتاب الله سبحانه وتعالى، من ذلك تفصيل الصلوات، و تفصيل أحكام الزكاة، و تفصيل أحكام الرضاع، فليس في كتاب الله إلا عن الأمهات و الأخوات من الرضاع، و جاءت السنة ببقية المحرمات بالرضاع، فقال الرسول صلى الله عليه و سلم : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"، و جاءت السنة بحكم مستقل بتحريم الجمع بين المرأة و عمتها، و المرأة و خالتها، و جاءت بأحكام أخرى مستقلة لم تذكر في كتاب الله في أشياء كثيرة، في الجنايات و الديات و النفقات، و أحكام الزكاة و الحج.. إلى غير ذلك.
                    و لما قال بعض الناس في مجلس عمران بن حصين رضي الله عنه : دعنا من الحديث و حدثنا عن كتاب الله ، غضب عمران رضي الله عنه و قال : لولا السنة كيف نعرف أن الظهر أربع، و العصر أربع و المغرب ثلاث، و العشاء أربع و الفجر ركعتان؟ فالسنة بينت تفاصيل الصلاة، و تفاصيل الأحكام، و لم يزل الصحابة رضي الله عنهم يرجعون إلى السنة و يتحاكمون إليها ، و يحتجون بها ، و لما ارتد من ارتد من العرب قام الصديق رضي الله عنه فدعا إلى جهادهم، توقف عمر رضي الله عنه في ذلك و قال : كيف نقاتلهم؛ و قد قال النبي صلى الله عليه و سلم : " أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم و أموالهم إلا بحقها". ١.
                    قال الصديق رضي الله عنه : " أليست الزكاة من حقها - من حق لا إله إلا الله - و الله لو منعوني عناقا - أو قال عقال-كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم لقاتلتهم على منعه، فقال عمر رضي الله عنه : فما هو إلا أن عرفت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق، ثم وافق المسلمون و وافق الصحابة كلهم، و اجتمع رأيهم على قتال المرتدين بأمر الله و رسوله.
                    و لما جاءت الجدة إلى الصديق رضي الله عنه تسأل، قال : ما أعلم لك شيئا في كتاب الله و لا في سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم، و لكن سوف أسأل الناس، فسأل الناس؛ فاجتمع رأيهم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى لها بالسدس عند عدم الأم، فقضى لها بالسدس رضي الله عنه و أرضاه، و هكذا عثمان رضي الله عنه أيضا، لما أشكل عليه حكم المعتدة من الوفاة هل تكون في بيت زوجها أم تنتقل إلى أهلها؟ فشهدت عنده فريعة بنت مالك رضي الله عنه أخت أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرها أن تعتد في بيتها، فقضى بذلك عثمان.
                    و لما سمع ابن عباس رضي الله عنه بعض الناس ينكر عليه الفتوى بالمتعة - أي متعة الحج -؛ و يحتج عليه بقول أبي بكر و عمر رضي الله عنهما، و أنهما يريان إفراد الحج ، قال : " يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم، و تقولون : قال أبو بكر و عمر"
                    و لما ذُكر للإمام أحمد بن حنبل جماعة يتركون الحديث و يذهبون إلى رأي سفيان الثوري، و يسألونه عما لديه و عما يقول؛ قال : " عجبتُ لقوم عرفوا الإسناد و صحته عن رسول الله صلى الله عليه و سلم يذهبون إلى رأي سفيان، و الله تعالى يقول : " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ".".
                    و لما ذكر عند أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه رجل يدعو إلى القرآن و إلى ترك السنة ، قال :" دعوه فإنه ضال ".
                    و المقصود : أن السلف الصالح عرفوا هذا الأمر و نبغت عندهم نوابغ بسبب الخوارج في هذا الباب، فاشتد إنكارهم عليهم ، و ضللوهم، مع أنه إنكار له شبهة بالنسبة إلى الخوارج و ما اعتقدوه في بعض الصحابة رضي الله عنهم.
                    أما هؤلاء المتأخرون المنكرون للسنة فقد أتوا منكرا عظيما، و بلاء كبيرا، و معصية عظيمة، حيث قالوا : إن السنة لا يُحتج بها و طعنوا فيها و في رواتها و في كتبها، و سار على هذا المنهج و أعلنه كثير من الناس في مصر و في غيرها، و سموا أنفسهم بالقرآنيين، و قد جهلوا ما قاله علماء السنة، فقد احتاطوا كثيرا للسنة تلقّوها أولا عن الصحابة حفظا، و درسوها و حفظوها حفظا كاملا، حفظا دقيقا بعناية تامة، و نقلوها إلى من بعدهم، ثم ألّف العلماء في القرن الثاني و في القرن الثالث، و قد كثر ذلك في القرن الثالث، فألفوا الكتب و جمعوا الأحاديث حرصا على السنة و حفظها و صيانتها، فانتقلت من الصدور إلى الكتب المحفوظة المتداولة المتناقلة التي لا ريب فيها و لا شك، ثم نقّبوا عن الرجال و عرفوا ثقتهم من ضعيفهم، من سيئ الحفظ منهم، حتى حرروا ذلك أتم تحرير، و بينوا من يصلح للرواية و من لا يصلح للرواية، و من يُحتج به و من لا يُحتج به ، و اعتنوا بما قد وقع من بعض الناس من أوهام و أغلاط و عرفوا الكذابين و الوضّاعين، فألّفوا فيهم و أوضحوا أسماءهم، فأيّد الله سبحانه و تعالى بهم السنة ، و أقام بهم الحجة، و قطع بهم المعذرة، و زال تلبيس الملبسين ، و انكشف ضلال الضالين، و بقيت السنة بحمد الله جلية و واضحة، لا شبهة فيها و لا غبار عليها، و كان الأئمة يعظمون ذلك كثيرا ، و إذا رأوا من أحد تساهلا بالسنة أو إعراضا أنكروا عليه.
                    حدث ذات يوم عبد الله بن عمر رضي الله عنه بقول النبي صلى الله عليه و سلم : " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله". ٢.فقال بعض أصحابه : و الله لنمنعهن - عن اجتهاد منه و خوف من تساهل النساء في ذلك و ليس قصده إنكار السنة - فأقبل عليه عبد الله و سبه سبا سيئا، و قال : أقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم، و تقول : و الله لنمنعهن.

                    ١- متفق عليه : رواه البخاري (٢٥)، كتاب الإيمان ، و مسلم (٢٢) كتاب الإيمان.
                    ٢- متفق عليه : رواه البخاري (٩٠٠) كتاب الجمعة، و مسلم (٤٤٢) كتاب الصلاة.

                    تعليق


                    • #11

                      الفائدة الأخيرة

                      رأى عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه بعض أقاربه يخذف بالحصى، فقال له : نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الخذف ؛ و قال : " إنه لا يصيد صيدا و لا ينكأ عدوا"١، ثم رآه في وقت آخر يخذف؛ فقال : أقول لك : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن هذا ثم تخذف؛ لا أكلمك أبدا.
                      فالصحابة رضي الله عنهم كانوا يعظمون هذا الأمر جدا، و يحذرون الناس من التساهل بالسنة أو الإعراض عنها أو الإنكار لها بأي رأي من الآراء أو اجتهاد من الإجتهادات، و هكذا علماء السنة بعدهم.
                      قال أبو حنيفة : في هذا المعنى : إذا جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فعلى العين و الرأس، و إذا جاء عن الصحابة فعلى العين و الرأس، و إذا جاء عن التابعين فهم رجال و نحن رجال.
                      و قال مالك رضي الله عنه : ما منا إلا رادّ و مردود عليه إلا صاحب هذا القبر، يعني : رسول الله صلى الله عليه و سلم، و قال أيضا : لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها : و هو اتباع الكتاب و السنة.
                      و قال الشافعي : إذا رويت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم حديثا صحيحا ثم رأيتموني خالفته فاعلموا أن عقلي قد ذهب. و في لفظ آخر قال : إذا جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و قولي يخالفه، فاضربوا بقولي الحائط.
                      و قال أحمد رضي الله عنه : لا تقلدوني، و لا تقلدوا مالكا و لا الشافعي، و خذوا من حيث أخذنا.
                      و كلام أهل العلم في هذا كثير، و الأمر في ذلك واضح جلي، و قد تكلم أهل العلم في هذا المقام كلاما كثيرا كأبي العباس ابن تيمية ، و ابن القيم و ابن كثير رحمهم الله تعالى و غيرهم، وأوضحوا أن من أنكر السنة فقد ضل سواء السبيل.
                      و من عظّم آراء الرجال و قدمها على السنة فقد ضل أو أخطأ، و إن الواجب عرض آراء الرجال مهما عظموا على كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فما شهدوا له بالقبول قُبل، و ما لم يشهدوا له بالقبول لم يُقبل، و الأصل في هذا قول الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله و الرسول إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر، ذلك خير و أحسن تأويلا". الآية.
                      و قد كتب الحافظ السيوطي رسالة سماها : " مفتاح الجنة في الإحتجاج بالسنة" ، و ذكر في أولها أن من أنكر السنة و زعم أنه لا يُحتج بها فقد كفر بالإجماع ، و نقل كثيرا من كلام السلف في ذلك.
                      فهذه مكانة السنة من الإسلام، و أنها الأصل الثاني من أصول الإسلام، و أنها حجة مستقلة قائمة بنفسها يجب الأخذ بها و الرجوع إليها متى صح السند عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بذلك.
                      فنسأل الله تعالى التوفيق و السداد و الإستقامة على ذلك ، و العافية من كل ما يخالف شرعه، إنه ولي ذلك و القادر عليه، و الحمد لله رب العالمين، و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم.

                      تعليق


                      • #12
                        جزاكم الله خير الجزاء وبارك فيكم ونفع بكم .. دُرر وفوائِد بعضها فوق بعض.
                        _____________

                        "يا أيُّها الَّذٍينَ آمَنُوا كُونُوا قوَّاميِنَ للهِ شُهَدَاء بِالقِسْطِ ولا يَجْرِمنَّكُم شَنئانُ قوْمٍ على ألّا تَعْدِلوا اعدِلُوا هُوَ أقربُ لِلتّقْوى

                        رحم الله من قرأ قولي وبحث في أدلتي ثم أهداني عيوبي وأخطائي

                        ********************************************
                        موقع نداء الرجاء لدعوة النصارى لدين الله .... .... مناظرة "حول موضوع نسخ التلاوة في القرآن" .... أبلغ عن مخالفة أو أسلوب غير دعوي .... حوار حوْل "مصحف ابن مسْعود , وقرآنية المعوذتين " ..... حديث شديد اللهجة .... حِوار حوْل " هل قالتِ اليهود عُزيْرٌ بنُ الله" .... عِلْم الرّجال عِند امة محمد ... تحدّي مفتوح للمسيحية ..... حوار حوْل " القبلة : وادي البكاء وبكة " .... ضيْفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة .... يعقوب (الرسول) أخو الرب يُكذب و يُفحِم بولس الأنطاكي ... الأرثوذكسية المسيحية ماهي إلا هرْطقة أبيونية ... مكة مذكورة بالإسْم في سفر التكوين- ترجمة سعيد الفيومي ... حوار حول تاريخية مكة (بكة)

                        ********************************************

                        "وأما المشبهة : فقد كفرهم مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة
                        وكان الأستاذ أبو إسحاق يقول : أكفر من يكفرني وكل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا.

                        والذي نختاره أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة "


                        (ابن تيْمِيَة : درء تعارض العقل والنقل 1/ 95 )

                        تعليق

                        مواضيع ذات صلة

                        تقليص

                        المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
                        أنشئ بواسطة أكرم حسن مرسى, منذ 3 أسابيع
                        ردود 0
                        20 مشاهدات
                        0 معجبون
                        آخر مشاركة أكرم حسن مرسى  
                        أنشئ بواسطة Adil Kharrat, منذ 3 أسابيع
                        ردود 6
                        116 مشاهدات
                        0 معجبون
                        آخر مشاركة Adil Kharrat
                        بواسطة Adil Kharrat
                         
                        أنشئ بواسطة Adil Kharrat, منذ 3 أسابيع
                        ردود 3
                        20 مشاهدات
                        0 معجبون
                        آخر مشاركة Adil Kharrat
                        بواسطة Adil Kharrat
                         
                        أنشئ بواسطة أكرم حسن مرسى, 24 أكت, 2019, 08:49 م
                        ردود 0
                        15 مشاهدات
                        0 معجبون
                        آخر مشاركة أكرم حسن مرسى  
                        أنشئ بواسطة د.أنس أبوهيام, 23 أكت, 2019, 11:49 ص
                        ردود 0
                        9 مشاهدات
                        0 معجبون
                        آخر مشاركة د.أنس أبوهيام  

                        Unconfigured Ad Widget

                        تقليص
                        يعمل...
                        X